تحميل رواية «الشيطان يقع في العشق» PDF
بقلم سولييه نصار
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
نفد تاني .... للمرة التانية نكون قريبين جدا منه بس هو يقدر يهرب ومنمسكش عليه دليله. قالها مفوض الشرطة وهو يدور حول نفسه. هز أحد الضباط رأسه وقال: - الراجل ده فعلا داهية. ده اكيد كشف المخبرين اللي جندتهم عشان كده معاد تسليم شحنة المخدرات مكانش مضبوط وروحتنا على الفاضي. ضرب المفوض مالك العمري كفه على الطاولة بحده. سنة كاملة وهو مكرس وقته وحياته لكي يقبض على هذا الرجل. هذا الرجل الذي دمر حياته قبل سنتين بالكامل. ولكن كل محاولاته فشلت. هل أتى الوقت للاستسلام؟ هل سيترك ثأره ولن ينتقم من هذا الرجل؟ أس...
رواية الشيطان يقع في العشق الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم سولييه نصار
تراجعت للخلف بينما تجمعت الدموع في عينيها.
هزت راسها وهي تقول:
- ابوس ايديك قول انك بتكدب عليا يا جاسر... قول أن دي نكتة سخيفة...
تنهد وحاول الاقتراب منها إلا أنها ابتعدت وهي تشعر بالضياع.
يا الهي تاجر مخدرات!
لم تتخيل في أسوأ أحلامها أنه اجرامه وصل لتلك الدرجة.
ولكن هل أحست بالصدمة؟!
وجب ألا تشعر بالصدمة، فهذا الرجل خطفها وأجبرها على الزواج منه.
عذبها لأيام.
لن تكذب على نفسها، جاسر أو الصياد ليس مثالا للرجل الجيد.
وجب أن تعرف هذا.
يا لغبائها.
- وعد...
صوته أخرجها من شرودها.
نظرت إليه وما زالت الصدمة تحفر آثارها على وجهها.
كان قلبها يبكي بقوة.
انهارت على الأرض ودموعها تتساقط.
حياتها كذبة.
هي الآن زوجة مجرم.
مجرم دمر الكثير من الناس.
- وعد ممكن تسمعيني للآخر؟
قالها وهو يجلس بجوارها.
كان قلبه ينبض برعب.
كان خائف أن تتركه.
خائف أن يشعر بنفس الفراغ الذي شعر به من قبل أن تحتل حياته.
خائف أن ترفضه.
- وعد.
كرر نداءه بيأس والرعب يتصاعد بقلبه.
بينما قالت هي بصوت جاف:
- تاجر مخدرات...
نظرت إليه وقالت بقهر:
- تاجر مخدرات.
تنهد بخجل لتنهض هي بعنف وتصرخ به:
- يعني انت مجرم رسمي؟ تخطف الستات وتجبرهم يتجوزوك وكمان بتاجر في السموم دي وتدمر حياة الناس؟
- ممكن تهدي؟
قالها بتوتر لتصرخ به بقوة:
- لا مش ههدى. مش ههدى يا صياد. أنا دلوقتي متجوزة مجرم!
ابتلع ريقه وتراجع قليلا لتكمل بقسوة:
- صحيح كنت عارفة انك شيطان بس مكنتش اتوقع انك تكون شيطان للدرجة دي. متوقعتش انك تكون مجرم رخيص بالشكل ده.
- وعد!
- لا وعد بلا زفت.
صرخت فيه وهي تدفعه بقوة وتبكي:
- طلقني. مش عايزة أعيش مع واحد زيك. مستحيل أعيش معاك بعد اللي عرفته. طلقني بقولك.
أمسك ذراعيها وقال بعنف:
- لا مستحيل. مستحيل أطلقك. ده في أحلامك فاهمة ولا لأ. مستحيل أطلقك بعد ما لقيتك. أنا بحبك يا وعد ليه مش عايزة تفهمي. ليه مش عايزة تفهمي اني عمري ما حبيت حد بالطريقة دي. ليه مش قادرة تفهمي اني حاسس باليأس والخوف أنك تسيبيني. أنا قررت أتوب خلاص. دي هتكون آخر عملية ليا. اقفي جمبي.
ضحكت بذهول وقالت وهي تشعر أنها سوف تجن:
- اقف جمب مين؟ اقف جمب مجرم! مستحيل أبقى معاك يوم واحد يا صياد. طلقني. بقولك طلقني. مش عايزاك خلاص. كرهتك وكرهت قلبي اللي حب إنسان زيك.
ابتعدت وهي تشعر أنها سوف تجن.
كيف سلمت قلبها لمجرم.
كيف استسلمت لهذا الشخص.
كيف...
لقد أقسمت أنها ستنتقم منه وها هي نست كل شيء ووقعت في عشقه كالمغفلة.
وقعت في حب الشيطان.
وقعت في حب مجرم.
والآن لا مفر لها.
هو سجنها في قلعته المظلمة.
لقد أضحت ملك الشيطان بإرادتها.
كان جاسر ينظر إليها برعب.
لقد انهدم عالمه الصغير الذي كونه معها.
لقد خرج من أحلامه الوردية ليصدم بمرارة الواقع.
لقد وقع الشيطان في الحب ولكنه نسي شيئًا هامًا.
أن الشياطين ليس لديها حق لكي تحب.
الشياطين لن تتحول لملائكة.
وها هي وعد تتسرب من يده.
المرأة التي أيقظت إنسانيته تبتعد عنه وهو مهدد بالانهيار.
ولكنه لن يسمح بهذا.
مستحيل وعد يجب أن تتفهمه.
يجب أن تبقي معه.
يجب أن تعرف أنها حياته وأنه بدونها ميت.
اقترب الصياد منها وحاوط وجهها بالقوة وهو يطبع قبلة عاطفية على رأسها ويقول:
- أنا هبطل. القرار ده أخدته من بدري يا وعد. بعد العملية اللي هعملها هسيب الشغل ده للابد وبعدها نسافر أنا وأنتِ ونبعد عن هنا للابد.
ثم خرج وتركها منهارة.
بعد أسبوع.
- يعني إيه خرجت؟ هو أنا مشغل بهايم معايا مبيفهموش؟
صرخ بها جاسر لرجال الأمن بفيلته ليطرق الرجل بوجهه وهو متوتر.
هو يعرف غضب هذا الرجل.
قد يقتله بسهولة تامة.
ارتعش قلب الرجل داخل صدره وقال بخوف:
- يا صياد أنا...
أمسكه جاسر من قميصه وصرخ به:
- أنت إيه؟ وعد راحت فين؟
ابتلع الرجل ريقه وقال:
- معرفش والله الهانم راحت فين وحضرتك متدنيش أوامر إني مطلعهاش برا البيت.
دفعه جاسر وصرخ به بقهر قائلا:
- ولا اديتلك أوامر تخرجها. فأزاي تسببها تخرج يا بني آدم انت. أزاي متمنعهاش.
تنهد الرجل برأسه وقلبه ينبض برعب بينما ابتعد جاسر.
عينيه البنية محمرة من الغضب.
حريق بدأخله لا يهدأ.
أيعقل أنها هربت منه.
لقد ظلت أسبوع بعيدة عنه.
ترفض تمامًا التحدث معه.
يعرف كم هي محطمة من الداخل بسبب ما عرفته عن حقيقة زوجها.
وهو لا يلومها.
يعرف أنه قد صدمها ولكن ألا يمكن أن تعطيه فرصة ليشرح الأمر لها.
ليخبرها أنها ينوي فعليًا أن يتغير من أجلها.
لأنه يحبها بجنون.
يحبها بيأس لا يفهمه.
وعد هي طوق النجاة له من حياة طويلة مظلمة.
هو بحاجة لها.
بحاجة لحبها وابتسامتها التي تشرق حياته.
تنهد بكبت ونظر لرجليه وقال:
- لو ملقيتش وعد في ظرف ساعتين هقتلك فاهم ولا لأ. خد كل الرجالة اللي هنا ودور عليها. اياك ترجع إلا وهي معاك. أنت فاهم.
صرخ الصياد في جملته الأخيرة ليهز الرجل رأسه برعب وكاد أن يتكلم إلا أنه تجمد وهو يري سيدته تدخل الفيلا ببرود.
- يا صياد الست وعد هنا.
نظر جاسر خلفه ليجد وعد قادمة نحوه ترتدي قميص وبنطال باللون الأسود.
ملامحها الجميلة متعبة ولكن ما زالت تحتفظ بنظراتها الحادة.
اقترب منها الصياد وأمسك ذراعها وقال بعنف:
- كنتِ فين؟ أنا كنت هموت من القلق عليكِ.
أبعدته عنها بشيء من البرود ثم ولجت للمنزل بصمت.
نظر الصياد إلى أثرها وهو يفكر أن وعد لن تهرب منه.
هي ملعونة بنفس لعنته.
لعنة العشق.
دخل خلفها إلى المنزل ثم إلى غرفة النوم ليجدها تجلس بصمت على الفراش وهي شاردة تمامًا.
والدموع تنساب من عينيها.
تألم قلبه وهو يراها بتلك الحالة.
لقد تسبب مرة أخرى في أذية من يحب ولكنه مصمم ألا يخسرها.
وعد لا تعرف كم تعني إليه.
هي بالنسبة له الحياة.
موت والدته قتله ولكن حب وعد هو من أحياه مجددًا.
هو من أخبره أنه إنسان لا شيطان.
زرع الأمل بداخله لحياة أفضل.
ابتسم بحنين وقد قرر أن يفعل المستحيل كي تسامحه.
اقترب منها ثم جلس على ركبتيه وهو يمسك كفيها البارد بين كفيه.
طبع قبلة على كفيها وقال بهدوء:
- أنا عارف أنه كان أسبوع صعب عليكِ. وعارف أن اللي عرفتيه صعب. هو صعب على أي واحدة أنها تعرف أن جوزها تاجر مخدرات. واحدة غيرك هتهرب مني من غير ما تبص وراها. بس أنتِ يا وعد اللي ادتيني أمل جديد للحياة. أنتِ اللي خليتي النقطة البيضة الصغيرة اللي جوايا تنتصر على السواد اللي محاوطني من كل مكان. اديني فرصة أخيرة. هكون الإنسان اللي أنتِ عايزاه. أوعدك أني مش هخذلك المرة دي.
أبعدت كفيها.
هي تمسح دموعها ثم قالت:
- لو فعلاً عايز فرصة يبقى متدخلش آخر عملية دي يا جاسر. خلينا نهرب فعلاً من هنا بعيد عن كل حاجة.
نهض بتوتر وقال:
- مينفعش. شحنة المخدرات اتحدد ميعادها خلاص. وغير كده أنا اتفقت مع عمي أنها هتكون آخر مرة لينا. إحنا عملنا اتفاق مع أكبر مورد مينفعش نتراجع يا وعد.
ركع مرة أخرى وعانق وجهها وقال:
- صدقيني يا حبيبتي هتكون آخر مرة.
هزت رأسها ودموعها تنساب بغزارة وقالت:
- توعدني آخر مرة.
هز رأسه وقال:
- آخر مرة.
كانت تقف أمام المرآة وهي تتطلع إلى فستانها بسعادة.
كان قلبها يخفق بقوة داخل صدرها.
بعد أسبوعين ستكون زوجته.
ملكه هو فقط.
أخذت تدور حول نفسها وهي تضحك بسعادة بينما فستانها يتطاير حولها.
كان فستان كريمي طويل.
بأكمام طويلة.
يلتصق بخصرها النحيل ثم يتسع من عند فخذها بقصة تشبه قصة فساتين الأميرات.
ملحق بتاج فضي رائع مثبت على رأسها.
لقد وقعت في عشق الفستان على الفور.
وفعلاً عندما ارتدته رأت نفسها أجمل امرأة في العالم.
ضحكت بخجل وهي تتخيل رد فعل يوسف عندما يراها يوم الزفاف.
لابد أنه سوف ينبهر بها.
نظرت إلى انعكاسها بسعادة وهي تضع كفها على قلبها.
من كان يصدق أن بعد ما حدث سوف يكون يوسف لها.
حبيبها الوحيد.
وها هي تتأنق كأميرة لأميرها السحري الذي سوف يخطفها على حصانه الأبيض.
فجأة بهت وجهها وتراجعت سعادتها وهي تتذكر السيدة مريم.
تلك المرأة المحطمة التي تدمرت حياتها بسبب ابنها.
وكيف كانت تري فيها صلاحًا لابنها لذلك اختارتها.
ورغم ما فعله حسام بها إلا أنها لا تكرهه بل على العكس هي تشفق على هذا الشاب الذي تدمرت حياته تمامًا بسبب تلك السموم.
إن كان أحد يجب أن يعاقب.
فالذي يجب أن يعاقب هم تجار المخدرات الذين يتلاعبون بحياة البشر ويدمروها.
فكرت بغضب في أولئك الذين يدمرون حياة الشباب دون أي شعور بالذنب أو بتأنيب ضمير.
- حياة خلصتِ؟
أخرجها من شرودها صوت والدتها من خارج البروفة التي كانت تقيس بها الفستان لتبتسم هي وتخرج وهي تمسك طرفي فستانها ثم تنحني بسعادة وهي تقول بحماس:
- إيه رأيكم.
تجمعت الدموع بعيني والدتها وانسابت دون إرادة منها لتنظر إليها حياة بدهشة وتقول:
- ليه بتبكي يا ماما؟
مسحت والدتها دموعها بسرعة وقالت:
- كبرتِ يا حياة وهتسيبيني خلاص.
ضحكت حياة وهي تهز رأسها واقتربت منها وهي تقول:
- يا ماما يا حبيبتي أنا هسيبك فين بس. ده أنا ويوسف هنسكن فوقيكي بالضبط. يعني حتى لما هنتجوز مش هتخلصي مني وابقي أقرفك كل شوية وأنطلك أنتِ وخالتي.
ضحكت خالتها وهي تضمها إليها وتقول:
- تنوريني في أي وقت يا يويو ولو زعلك الواد يوسف أو إوعي تروحي عند أهلك محدش هياخد حقك منه غيري أنا. أنا هكسرلك مناخيره.
ضحكت حياة برقة وهي تضم خالتها ووالدتها بينما تشعر أخيرًا أن كل شيء كل ما يرام.
خرجت حياة بسعادة وهي تضم الحقيبة التي بها الفستان.
تشعر أن حياتها كلها بتلك الحقيبة.
هي منذ الآن متحمسة كثيرًا لزفافهما.
لمعت عينيها وهي ترى من بعيد يوسف ينظر إليها ويبتسم.
- يظهر أن يوسف مش قادر يستغني عن حياة.
قالتها خالة حياة بخبث لتحمر حياة بقوة وتتقدم إليه.
ابتسم لها بحب وهو يفتح لها السيارة.
لتقول والدته بإستنكار مصطنع:
- شوف الواد. خلاص نسي أمه وخلي خطيبته تقعد جمبه في العربية.
خجلت حياة وقالت وهي تتراجع:
- لا لا اركبي يا خالتي أنا هركب ورا.
ضحكت خالتها وهي توقفها وتقول:
- بهزر معاكِ يا هبلة. أنتِ فاكرة إني هعمل شغل الحموات ده مع بنتي. اقعدي أنتِ قدام ده مكانك يا حياة متتخليش عنه.
ابتسمت حياة وهي تستقل السيارة بجوار يوسف ثم ينطلق بهما وكم بدوا سعداء حينها وكأن جميع مشاكل العالم تبخرت.
- ملاك.
تجمدت ملاك عندما ناداها والدها.
حاولت بأقصى جهدها أن تسيطر على انفعالاتها.
كانت لا تريد أن تبكي.
لا تريده أن يراها تبكي.
لم تكن مستعدة أن تخبره أنها تعرف حقيقته.
لقد قررت أن تذهب من هنا مع حبيبها عدي وانتهي الأمر.
لن تبقي معه.
هي لن تستطيع النظر في وجهه بعد اليوم.
لقد فقد احترامه لديها.
انهار مكانته في عينيها.
فكرت بيأس.
هي تعيش في الجحيم منذ أن عرفت أن والدها تاجر مخدرات.
تشعر بكامل جسدها يحترق.
عقلها توقف تمامًا ولا تفكر في شيء إلا الهرب من هنا.
نظرت إلى والدها بتردد.
عينيها الرمادية رطبة بسبب الدموع.
عقد عامر حاجبيها واقترب منها وهو يعانق وجهها ويقول:
- مالك يا حبيبتي فيه إيه؟
نبرته الصادقة قتلتها.
حاولت ألا تنظر إلى عينيه ولكن فشلت.
نظرت إلى عينيه المشبعة بحب لها فقط ثم انفجرت بالبكاء.
ارتعب عامر وهو يراها بتلك الحالة ونبض قلبه بخوف.
هل يا ترى عرفت حقيقته.
هل تهاوت صورته بعيني ابنته الصغيرة.
هل أصبحت لا تحترمه.
كل تلك الوساوس هاجمت عقله فجأة.
أخافته بقوة.
ملاك هي كل ما لديه.
لا يمكنه أن يخسرها.
ملاك هي نقطة ضعفه.
قطعة من قلبه لا يستطيع أن يخسرها.
لقد ضحى بالكثير من أجلها.
هو اختار ذلك الطريق ليجعلها تعيش حياة كريمة ولا يحرمها من شيء وسيضحي بهذا الطريق أيضًا من أجلها.
تهربت ملاك منه وهي تقول بهدوء:
- مفيش يا بابا. ماما وحشتني بس. معرفش ليه بس النهاردة حاسة إني محتاجاها أوي.
أمسك عامر كفها وقال:
- هو أنا قصرت في حاجة يا ملاك؟
هزت ملاك رأسها وقالت:
- لا يا بابا بس مهما كان الأب مش مقصر أنا برضه محتاجة ماما صح؟
هز رأسه موافقًا إياها وقال بحزن:
- آسف إني مقدرتش أملي فراغها.
عضت شفتيها وحاولت ألا تبكي وقالت:
- محدش بيملي مكان الأم مهما عمل.
- عندك حق.
وافقها الرأي.
لتقول هي بهدوء:
- بابا معلش لازم أمشي دلوقتي.
- مش النهاردة إجازة من الشغل.
قالها بتساؤل لترد هي:
- صاحبتي مستنياني في النادي قولت أخرج شوية وأريح أعصابي.
قبلها والدها على رأسها وقال:
- انبسطي يا حبيبتي.
لتبتعد عنه هي بسرعة وتذهب.
تنهد عامر وقال:
- عرفتِ الحقيقة يا ملاك أنا عارف.
كان عدي يقف أمام أحد مواقف الأتوبيس.
قلبه يرتجف داخل صدره.
لقد قرر أن يكون أناني ويهرب معها.
يترك كل شيء.
فملاك أكيد سوف تعرف حقيقته وحينها سوف تتركه للأبد وهو لن يتحمل.
هو يحبها كثيرًا.
لقد احتلته صاحبة العينين الرماديتين.
وإن أراد أن يحتفظ بها يجب أن يكون أناني بحق.
في الأول سوف يهربان بعيدًا ثم سيتزوجها وحينها ليس هناك أي أحد مهما بلغت قوته سوف يأخذها منه.
لمعت عينيه وهو يراها تقترب منه.
رسم ابتسامة على وجهه وهو يتأمل وجهها الحزين.
اقترب منها وقال بحماس:
- الأتوبيس قر...
ولكنها قاطعته وقالت:
- عدي أنا مش هسافر معاك.
بهت وجهه لتكمل هي بإبتسامة حزينة قائلة:
- أنت عندك حق يا عدي مينفعش نهرب. مش مشاكلنا مفروض نواجهها وأنا اتعودت إني أواجه مشاكلي ومش ههرب المرادي. لو بتحبني بجد اقف جمبي.
ابتسم لها بحزن وقال وهو يدرك أنه سوف يخسرها:
- أنا هقف معاكِ مهما حصل يا ملاك.
في المساء.
كان عامر جالس على الأريكة وفي يده كأس شراب.
يفكر بإبنته وكيف تغيرت فجأة خلال أسبوع فقط.
هو شبه متأكد أنها عرفت بشأن عمله كتاجر مخدرات.
لقد كذبت عليه في ذلك اليوم.
هي فعلاً استمعت لحديثه مع جاسر وعرفت كل شيء.
لقد سمعها بالأمس تبكي بقوة.
تنهد بألم على حال ابنته الصغيرة.
لم يتوقع أبدًا أن يكون هو سبب في تألم طفلته.
أنه الآن خائف أن يواجهها.
خائف مما ستقوله.
وكم الاتهامات التي سوف توجهها له.
أغمض عينيه بألم وهو يتساءل.
أيعقل أنها كرهته.
التفكير في هذا فقط حطم قلبه.
لأن عامر النجار قد يكون أسوأ رجل في العالم ولكنه أيضًا أب محب.
يعشق ابنته بجنون.
ملاك هي نقطة ضعفه الوحيدة وقد حرص كثيرًا على إبعادها عن هذا المستنقع القذر.
فتح عينيه وتجرع كأسه بسرعة لعل تهدأ تلك النيران التي تشتعل بداخله.
تنهد بيأس لينتفض عندما شعر بكف على كتفه.
نظر إليه ليجده الصياد.
ابتسم عامر وقال:
- جيت في وقتك يا صياد.
- مالك يا عمي؟
قالها الصياد بحيرة ليرد عمه:
- ملاك عرفت كل حاجة.
جلس جاسر بصدمة وقال:
- نعم. عرفت إزاي يعني؟
نظر إليه عمه وقال:
- فاكر لما دخلت علينا إحنا وبنتكلم. هي وقتها سمعتنا. أنا بقيت قليل في نظر ملاك يا جاسر. صحيح هي مواجهتنيش بس أنا عارفها كويس. شفت في عينيها أنها بطلت تحترمني وده قهرني يا صياد. أتمنيت وقتها إني أموت ولا أشوف النظرة دي في عينيها. أنا مش عارف إزاي هصلح اللي عملته. إزاي أخليها تحترمني تاني. أنا مقهور إن بنتي الوحيدة بقت بتكرهني.
تجمعت الدموع في عيني عامر ثم انسابت.
فغر جاسر فمه بدهشة.
أنها المرة الأولى التي يرى عمه يبكي فيها وهذا بسبب ابنته.
هو يعلم كم يحب عامر ابنته.
هو يحبها أكثر من الحياة نفسها.
سوف يموت لكي تظل هي سعيدة.
اقترب جاسر من عمه وأمسك كفه وقال:
- أنا عندي الحل يا عمي.
نظر إليه عامر بحيرة ليتشجع جاسر ويقول الشيء الذي يريده.
الشيء الذي قرر أن يفعله بعد مزيد من التفكير.
هو غير مستعد لخسارة وعد وعمه غير مستعد لخسارة ابنته.
نظر إليه جاسر وقال:
- نتخلى عن آخر عملية. خلاص نتوب من غير ما نعمل أي عملية تانية. وبكده تكسب ثقة ملاك من جديد.
- أنت عارف إنت بتقول إيه؟ الشحنة هتوصل بعد أسبوع يا صياد ودي ناس مبتهزرش.
ابتسم الصياد وقال:
- مش هيقدروا يعملوا حاجة يا عمي متنساش إحنا مين. هو ده الحل الوحيد. خلينا نلغي العملية دي. خلينا نعيش حياة نضيفة. نفتح صفحة جديدة لينا كلنا ملاك وأنا وانت. ووعد.
ابتسم له عمه وهز رأسه موافقًا ودموعه تنساب من عينيه ليضمه جاسر إليه بقوة ويقول:
- النهاردة بس أقدر أقول إني جاسر النجار مش الصياد خالص. الصياد مات خلاص.
- وعد. وعد.
قالها جاسر وهو يدخل لغرفة النوم التي بها وعد لتنتفض هي بخوف.
اقترب منها وأمسك كفها وهو يقول بسعادة:
- أنا اتخليت عن الصفقة الأخيرة يا وعد. خلاص توبت نهائيًا وبطلت تجارة المخدرات. وكل ده بفضلك. أنا عملت كده عشان تقبليني تاني. أنا خلاص عمري ما هرجع لتجارة السم ده تاني أنا.
بكت وعد وهي تنظر إليها بينما الذنب يمزقها بقسوة.
أمسك جاسر وجهها وقال:
- مالك يا حبيبتي؟
- أنا بلغت عنك البوليس يا جاسر!
بهت وهو ينظر إليها.
ظن أنها تمزح ولكن أصوات سيارات الشرطة التي اقتربت من منزله فجأة لم تكن مزحة.
نهض تجمد في مكانه وهو ينظر إليها.
لقد طعنته وعد بطريقة لم يكن يتخيلها.
اقتحم رجال الشرطة المنزل.
ابتسم مالك وهو ينظر لجاسر وقال وهو يرفع الأصفاد الحديدية قائلاً:
- والله ووقعت يا صياد!
رواية الشيطان يقع في العشق الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم سولييه نصار
لم يقل أحد أن العشق جنة فقط، فالعشق جنة وجحيم في نفس الوقت.
تغرق به ظناً أنه النعيم، ثم تكتشف أنك تحترق.
وهو احترق بسبب العشق. لقد عشق وعد أكثر من أي شيء آخر.
فكر وهو مقيد بالأصفاد، يجلس على مقعد خشبي وأمامه مكتب مالك العمري. الرجل الذي كان يلاحقه دوماً. كان مطرقاً برأسه للأسفل، عيناه رطبة بينما ألم الخيانة يعصف بقلبه. لم يتخيل أن أسوأ أحلامه هو أن من يحبها ستبيعه بتلك الطريقة. ألم خيانتها ذكره بألم قد اختبره من قبل، ألم فقدان والدته. وقتها شعر أن العالم كله قد نبذه وأنه وحيد. هو يشعر بنفس الوحدة الآن، يشعر وكأن العالم نبذه مرة أخرى.
"ها يا صياد... مش ده اسمك برضه؟!"
أتاه صوت مالك ساخراً بحدة. رفع جاسر عينيه للرجل الكبير في السن ليرى الكره يتصاعد بعينيه. لقد وقع الصياد بالفخ، بيد فريسته! حبيبته!
فكر بألم. سيطر جاسر على انفعالاته وقال ببرود تام:
"أقدر أعرف أنا جاي ليه؟!"
رفع مالك إحدى حاجبيه بينما اشتدت نبرة الصياد بروده وراوغ بطريقته القديمة وقال:
"يعني مش أي واحدة هتتخانق مع جوزها وتكذب عليك وتقولك إنه مجرم هتصدقه على طول."
ابتسم مالك له وقال:
"متأكد إنك مش عايز تطلب المحامي بتاعك؟ صدقني يا صياد هتحتاجه جدا."
هز رأسه وقال:
"مش شايف تهمة متوجهة لي عشان أطلب محامي يا باشا. يمكن أنا عشان ابن أخ عامر النجار واللي أعرف كويس كام مرة حضرتك حاولت تتبلى عليه، فقولت تتعمدني أنا."
ابتسم مالك له ثم قال:
"التسجيل ده هيعجبك أوي يا صياد."
ضغط مالك على زر المسجل الصغير ليصدح صوت الصياد. اتسعت عينيه بصدمة وهو يسمع نفسه يعترف لوعد في اليوم الذي اتفق معها أنها ستكون العملية الأخيرة. وقد فهم كل شيء. فهم أن تم طعنه بأسوأ طريقة ممكنة. لقد قتلته وعد حرفياً. من سلم لها قلبه قامت بتمزيقه بشراسة. لقد ادعت أنها تحبه ولكن في الأساس هي أرادت تدميره! بالطبع هي لن تنسى انتقامها منه. هي لن تنسى، ولكن هو بغبائه نسي أنها فريسته وأعطاها هي السكين لتقتله!
حاول أن يكافح تلك الدموع التي بدأت في الظهور عندما تشدق مالك بانتصار:
"المدام بتاعتك ربنا يديها الصحة هي اللي جات بنفسها تبلغ النهاردة الصبح وكانت تشكر، يعني مستعدة لأي مساعدة تقدمها عشان نقبض على واحد زيك ودي فرصة من دهب يا صياد. خليناها تسجلك وجبنا تصريح بالقبض عليك وقبضنا عليك وحالياً هتروح قوة تانية تقبض على عمك... عامر النجار."
"عمي ملوش ذنب!"
قالها جاسر فجأة ثم أكمل:
"أنا مستعد أتحمل كل المسؤولية بس ابعدوا عمي عن الموضوع ده. أنا المستورد الرئيسي للمخدرات هنا مش عمي."
نظر إليه مالك بجمود ليكمل جاسر ويقول بعنف:
"انت مش عايز اعتراف، واهو أنا بعترف إني المستورد الرئيسي. عمي ميعرفش أي حاجة. لا عمي ولا ملاك."
ابتسم مالك بسخرية وقال:
"غريبة إن عيلة من المجرمين زيكم عندهم مبادئ ومشاعر وبيدافعوا عن بعض في الوقت اللي انتوا بنفسكم دمرتوا حياة ناس كتيرة وحرقتوا قلوب أهالي على عيالهم."
ابتلع الصياد ريقه بصعوبة وأطرق برأسه وقد تساقطت دموعه. يجب أن يتحمل المسؤولية كاملة. ملاك سوف تنهار إن دخل عامر السجن. هي ليس لديها أحد غير عامر. على الأقل يوجد لدى عامر ما يهتم به، ولكن هو. تنهد وهو يفكر. هو وحيد. حتى إن مات لن يهتم أحد بأمره.
رفع رأسه وقال:
"أنا عايز أتحمل المسؤولية كاملة وراضي بأي عقاب بس عمي لا."
ضحك مالك بسخرية وقال:
"للأسف يا صياد عمك كمان هيتقبض عليه!"
***
متسطحة على الفراش تضع كفها على قلبها ولم تتوقف عن البكاء. كانت تشعر أنها تتمزق بقوة من الداخل. ما زالت تتذكر كيف نظر إليها جاسر. لقد شعرت أن ما بينهما قد تحطم كلياً. لقد تحطمت ثقة جاسر بها وكم تشعر بالقهر من أجل هذا.
أغمضت عينيها ودموعها تنسكب وهي تتذكر كيف أنها سلمته بتلك السهولة. تتذكر كيف فقدت عقلها تماماً عندما عرفت بحقيقته. شعرت بالاختناق وكأنها في مستنقع قذر تريد الخروج منه. وفعلاً حاولت الهروب ولكن عرفت أن قلبها ما زال معه وأنها لن تستطيع التخلي عنه. لا تعلم لماذا، ولكن كان أول ما فعلته حينها أنها ذهبت إلى مركز الشرطة وطلبت مقابلة الضابط.
تنهدت وهي تتذكر أحداث اللقاء.
***
كان عدي ينظر إلى الفتاة الشابة بحيرة. لقد أخبره الشرطي أن فتاة شابة تريد أن تراه للضرورة.
"اتفضلي قولي طلبك."
قالها وهو يشير إليها بالجلوس على المقعد. كانت هي تفرك كفيها بتوتر بينما الدموع تهطل من عينيها. قلبها يتمزق وهي تدرك أنها على وشك خيانته، ولكن للأسف ليس لديها أي حل. هي لن تستطيع العيش معه وهي تعرف أنه مجرم. لن تمكث مع شخص دمر العديد من الأشخاص. يجب أن ينال جاسر عقابه كلياً. وحبها له لن يجعلها تتخلى عن هذا. فبين القلب والضمير اختارت أن ترضي ضميرها على حساب قلبها، وإن كان هذا سيقتلها.
ابتلعت ريقها وهي تنظر للضابط وتقول بصوت ضعيف:
"جاية أبلغ عن جوزي."
"بيضربك؟!"
قالها مستفسراً لتهز رأسها بقوة وهي تبكي وترد:
"جوزي يبقى تاجر مخدرات ويبقي اسمه جاسر النجار!"
تراجع عدي للخلف وهو ينظر إليها بصدمة. بالطبع جاسر النجار ابن أخ عامر وشريكه. فرحة الانتصار ضربت قلب عدي فها هو حصل على كنز لا يقدر بثمن. اقترب عدي منها وقال:
"شوفي يا مدام اللي جوزك بيعمله ده هيضر ملايين من الشباب. هو بيقتلهم بالبطيء وأنتي سمعتي لضميرك وجيتي هنا وأنا مقدر ده جداً، فكملي جميلك وساعدينا نقبض عليه."
انقبض قلبها فوضعت كفها على قلبها وانسكبت دموعها ثم انفجرت بالبكاء. دفع عدي كوب الماء إليها وقال بشفقة:
"لو سمحتي اهدي أنا عارف إن ده صعب عليكِ. وعارف إنك لما عرفتي حاجة زي دي اتدمرت حياتك لأن ده جوزك وأنتي بتحبيه. بس جوزك ده بيأذي الناس."
"هو... هو قال إنه هيبطل بعد العملية اللي جاية."
"عندنا معلومات عن العملية اللي جاية إنها هتكون أكبر عملية حصلت في مصر وده هيدمر شباب أكتر."
مسحت وعد دموعها وقد شعرت بالعالم يدور حولها وقالت بتعب:
"طيب... طيب هو هيتحبس كده صح، هيتحبس كان سنة..."
"تقريباً عشر سنين."
قالها بهدوء ليشحب وجهها مثل الأموات وتهز رأسها وهي تبكي، ولكنه قال يعطيها أملاً جديداً:
"بس لو ساعدنا نقبض على الموردين في العملية الأخيرة العقوبة هتتخفف كتير."
نظرت إليه بأمل وقالت:
"عايزة وعد منكم إنه لو ساعدكم هتخففوا العقوبة وأنا مستعدة أساعدكم."
صمت عدي لتقول وعد بقهر:
"أنا هسلملكم جوزي... يعني حياتي كلها. احتمال أخسره للأبد بعد اللي هعمله. عشان كده من حقي آخد وعد منكم إن لو ساعدكم هياخد عقاب مخفف."
هز عدي رأسها وقال:
"أكيد هياخد عقوبة مخففة بس لو ساعد يا مدام. افرض رفض يسلمنا الشحنة والموردين ساعتها هيبقى بيتحمل العقوبة لوحده وسنوات السجن هتبقى طويلة جدا."
ابتلعت ريقها وقالت:
"أنا معاكم وهساعدكم."
***
خرجت من شرودها وهي تشهق بقوة. كانت تبكي بشكل يمزق القلب. لقد خسرت جاسر. خسرته. لا، لا. فكرت. هي لا يمكن أن تخسره بتلك البساطة. يجب أن تراه وتجعله يفهم لماذا فعلت هذا. هكذا قررت أن تقابله. نهضت وعد ورتبت شعرها وهي تقرر أن تكلم عدي الذي أعطاها رقمه وتطلب منه أن ترى جاسر!
***
"مش هتروح معاهم يقبضوا على عامر النجار يا عدي؟ دي فرصتك اللي مش ممكن تتكرر تقبض على اللي قتل أمك ومراتي."
ابتلع عدي ريقه وهو ينظر إلى والده. كان قلبه يرتعش بخوف. يخاف هو من أن الحقيقة سوف تنكشف اليوم. ملاك سوف تعرف الحقيقة وسوف تتركه. هو سوف يخسرها للأبد.
"أنا خايف!"
قالها لوالده بخوف. تنهد مالك وهو يقترب منه. أمسك كتفيه بقوة وقال:
"كنت عارف إنك هتقع وتحبها يا حضرة الضابط. وكنت بحذرك بس يا بني هي متنفعكش. هي بنت الراجل اللي قتل والدتك وأنت هو الضابط اللي هيقبض على أبوها. محدش فيكم هينسي اللي حصل. أنصحك تبدأ من دلوقتي تنساها الموضوع مش هيكون صعب."
لمعت عيني عدي بالدموع وقال:
"الموضوع صعب يا بابا. صعب جداً أنا حاسس إني هخسر جزء مني. حاسس إني هموت فعلاً لو خسرتها. هي ملهاش ذنب."
عض شفتيه ليسيطر على انفعالاته وقال:
"هي متعرفش أصلاً حاجة عن أبوها ولما عرفت انهارت. حاولت تهرب معايا وتسيب كل حاجة بس في الآخر اتراجعت. رفضت تكون جبانة. ملاك هي أحسن ست شفتها في حياتي وأنا بعشقها وأسف مقدرش أروح بنفسي أقبض على أبوها قدامها رغم إن نفسي أعمل كده وأشفي غليلي من اللي قتل أمي. بس مقدرش يا بابا. مقدرش أشوف نظرات الكره في عينيها. أنا بحب ملاك يا بابا. بحبها أكتر من أي حاجة في حياتي ومش هستحمل إنها تشوفني وأنا بقبض على أكتر إنسان بتحبه. مش هستحمل الكره اللي هشوفه في عينيها."
"إنت فاكر إنها لما تعرف إنك اتقربت منها بس عشان تخدعها مش هتكرهك يا عدي."
قالها والده ليهز عدي رأسه ويقول:
"عارف إنها هتكرهني ومتأكد من كده يا بابا. بس..."
هزه والده من كتفيه وقال بقوة:
"من غير بس يا حضرة الضابط. ده شغلك. مهمتك في الحياة ومينفعش تتخلي عنها عشان حبك! مينفعش تخلي عواطفك تتغلب عليك. ملاك هتعرف كده كده إنك ضابط وإنك اتقربت منها عشان تقبض على أبوها. هي النهاردة أو بعدين هتعرف الحقيقة وأنت وقتها مش هتقدر تعمل حاجة. يا بني مفيش مستقبل لعلاقتكم."
كلماته تلك قتلته. كان يعرف أن ليس هناك أي فرصة له مع ملاك، ولكن كلمات والده الصريحة جعلت الأرض تهتز من تحته. ثباته تهاوى تماماً! أن يقول أحد في وجهه أن علاقتهم مستحيل كدره بشكل كبير. هو يعرف هذا ولكن ماذا يفعل في قلبه؟ قلبه الذي يهواها! لقد أخرجها من خطته لأنه فقط عشقها. كان مستعداً أن يترك كل شيء ويذهب معها لأنه أحبها. كان يريد فقط أن تكون له وسوف ينسى كل شيء. سوف ينسى أنها ابنة عدوه الذي يكرهه ويتذكر فقط أنها ملاك. حب حياته. المرأة التي أدخلت النور لحياته. قد تنتهي قصة حبهما ولكنه لن يدعها تنتهي بتلك الطريقة البشعة. هو لن يشارك في القبض على عامر النجار.
نظر إلى والده بتصميم وقال:
"لا يا بابا مش هاجي معاكم. لو كانت قصتي مع ملاك هتنتهي مش هخليها تنتهي بالطريقة دي!"
***
لقد سمحوا لها أن تراه. أغمضت عينيها وقلبها ينتفض بقوة لا تعرف ماذا ستكون ردة فعله. هل سيسامحها أو سيطردها من حياته للأبد؟ هل سيتفهم لماذا فعلت هذا؟ والأهم من هذا هل ما زال يصدق أنها تعشقه؟ أسئلة كثيرة عصفت بعقلها دون إجابة. الخوف كان يمزق قلبها. لقد أحرقته تعرف هذا! ولكنها احترقت بنفس النيران التي احترق بها. هي تتعذب الآن مثله لأنها عرفت وبشكل صريح أنها لن تحب أحد مثله. رغم بدايتهما السيئة إلا أن جاسر هو من تبقى لها في تلك الحياة وهي ستفعل المستحيل كي تصلح حياته ويعود إليها. سوف تنتظره إلى أن يقضي عقوبته ويخرج وحينها لن تبتعد عنه أبداً!
ولجت وعد لغرفة عدي لتقابل جاسر. كان عدي ينتظرها وهو ينظر إليها بشفقة! وقال:
"أنا هخليكي تقابليه بس خايف يكون رد فعله."
هزت وعد رأسها وقالت بخفوت:
"هو مش هياذيني متقلقش."
هز عدي رأسه وطلب من الشرطي أن يحضر جاسر. كانت وعد تفرك كفيها بتوتر بينما قلبها ينبض بقوة. متوجسة هي من رد فعله. تتأمل بقوة أن يتفهم ما ستقوله ويتقبلها في حياته. انفتح الباب ليلج جاسر وهو مكبل بالأصفاد. اعتصر قلبها من الألم وهي تراه هكذا. كان يبدو ضعيفاً منكسراً وهي من تسببت بهذا. ابتلعت ريقها وعينيها تواجه عينيه. صدم في البداية ولكن النفور الذي ظهر في عينيه فجأة قتلها. نهضت وهي تحارب نفسها ألا تندفع إليه وتضمها بقوة.
قاطع عدي الصمت الثقيل في الجو وقال:
"أنا هطلع عشان تاخدوا راحتكم." ثم أشار للشرطي وخرجوا من الغرفة.
نظرت وعد إلى جاسر وقلبها يخفق من الألم. تصاعدت الدموع في عينيها عندما رأت عينيه أصبحت رطبة قليلاً.
"جاسر."
"متقربيش... إياكي تقربي مني!"
قالها بتحذير بينما عينيه رطبة من الدموع. كان يشعر بقلبه يعتصر من ألم الخيانة. كان محطماً!
بكت وعد وقالت بصوت مختنق:
"ممكن تفهمني... تفهم ليه أنا عملت كده. اديني فرصة طيب أشرحلك وجهة نظري."
هز رأسه وهو يبتعد عنها كأنها وحش بينما هي تقترب، تحاول أن تمسك يده، تحاول ألا تخسره ولكن نظرة قلة الثقة بعينيه قتلتها. هي فقدت ثقته للأبد.
"مكنتش هتحمل إن جوزي يبقى مجرم. أنا عشان بحبك عملت كده. إنت لازم تاخد عقابك."
أفلتت منه ضحكة ساخرة وقال بألم:
"آخد عقابي بالخيانة؟ بأنك تتفقي مع الشرطة وترميني في السجن؟ إنتِ حتى مفكرتيش تقنعيني أسلم نفسي. هو ده حبك يا وعد؟!"
"هستناك... والله هستناك."
هز رأسه وقال بقسوة:
"مبقاش ينفع يا وعد. خلاص، إحنا انتهينا."
"يعني إيه؟!"
قالتها بفزع ليرد بنبرة قاطعة:
"يعني إنتِ طالق!"
***
"جاسر اتقبض عليه!"
قالها عامر بصدمة والهاتف يقع من يده. كانت ملاك تقف أمامه وهي تبكي بقوة.
"بابا... جاسر ليه اتقبض عليه؟"
ابتلع عامر ريقه لتقترب هي منه وتقول:
"أنا عارفة كل حاجة وكمان أكيد البوليس عرف إنكم بتتاجروا في الممنوعات."
نظر إليها عامر وقال بتوتر:
"إنتِ اللي بلغتِ؟!"
هزت رأسها بالنفي وهي تبكي وقالت:
"لا... معرفش إزاي عرفوا بس مستحيل مجرم يفضل هربان كتير."
أطرقَت وهي ترى تأثير كلماتها عليه وكم جرحته وأكملت:
"أنا آسفة يا بابا بس دي الحقيقة. الأفضل تسلم نفسك إنت كمان."
كان أن يعترض ويرد عليها إلا أن أصوات عربيات الشرطة أوقفته تماماً. هز رأسه وحاول أن يهرب إلا أن ملاك أمسكته وقالت وهي تبكي:
"أبوس إيديك متصعبش الموضوع يا بابا."
دفعها عامر بقوة حتى وقعت أرضاً. تألم قلبه عليها ولكن غريزة الهروب كانت أقوى من أي شيء. اندفع يركض من الباب الخلفي ولكن اندفاع الشرطة إليه أيضاً جعله يتراجع. صعد الأدراج وهو يلهث بقوة لم يعرف إلى أين يذهب بينما حاصرته الشرطة بالكامل.
على الأرض كانت ملاك تبكي بقوة. اقترب منها مالك وهو ينظر إلى تلك الفتاة التي بسببها ابنه تراجع عن انتقامه. أمسك كفها وساعدها على النهوض. نظرت إلى الرجل المألوف بالنسبة لها وقالت:
"لو سمحت متخليش حد يأذيه."
هز مالك رأسه بينما ركض ليقبض على عامر. ولكن فجأة الجميع توقف عندما صدح في المكان صوت إطلاق النار. هوى قلب ملاك في قدميها وارتعش كامل جسدها بينما جحظت عينيها وهي تقول بانهيار:
"لا... لا... لا باباااا..."
ثم صعدت الأدراج وهي تصرخ بفزع. حاول مالك منعها من الدخول ولكنها حاربته ودخلت لتصرخ مجدداً وهي تجد والدها ملقى على الأرض بكفه سلاح وقد أطلق النار على بطنه!
اقترب أحد الرجال منه وقال:
"عايش اطلبوا الإسعاف بسرعة."
اقتربت ملاك أكثر من والدها الذي فتح عينيه. الدموع كانت تغرق عينيه. مدت ملاك كلها وهي تبكي ليمسكها عامر بقوة ويقول:
"آسف يا بنتي."
هزت ملاك رأسها وقالت:
"هتكون كويس يا بابا."
"أنا عمري انتهى خلاص."
قالها بتعب لتقتلها كلماته. لم تتخيل أبداً الحياة دون والدها. ألا يكفي أنها خسرت والدتها والآن والدها. لا هي لن تتحمل تلك الخسارة. لا تتخيل كيف ستكون الحياة من دونه. قد يكون والدها مجرم دمر حياة الكثير ولكن هو والدها الذي تعشقه أكثر من أي شيء. هو قطعة من قلبها ولن تتحمل أن تخسره. بكت بعنف وهي تحتضنه وقالت بصوت مختنق:
"متسبنيش يا بابا... أبوس إيديك خليك معايا. أنا مش زعلانة منك ولا هلومك على حاجة. بس خليك معايا."
***
بعد دقائق.
كانت ملاك تقود سيارتها خلف سيارة الإسعاف وهي تبكي بقوة. لا تتخيل أبداً أن تخسر والدها. أخذت تدعو الله ألا تخسره. هي لن تستطيع أن تعيش بدونه!
دقائق ووصلوا إلى المشفي. وقفت أمام غرفة العمليات بين رجال الشرطة وقلبها يخفق بقوة وخوف. كانت لا تتوقف عن البكاء. شعرت في تلك اللحظة أنها وحيدة وضعيفة للغاية. لقد عرفت أن والدها هو كل حياتها. صحيح أنه خذلها عندما عرفت حقيقته ولكنها ما زالت تحبه بقوة. هو كل ما لديها لا أحد سوف يحتل مكانة والدها بقلبها.
أخذت تدور حول نفسها وهي تنتظر أي خبر مهما كان صغيراً عن والدها. فجأة خفق قلبها وهي ترى عدي يقترب منها. بكت ملاك بانهيار واقتربت منه ثم ضمته بقوة وهي تقول:
"عدي... عدي الحمد لله أنك جيت أنا كنت محتاجة أي حد يبقى جنبي."
ابتعدت ونظرت إليه وقالت من بين دموعها:
"بس إنت إزاي عرفت إني هنا؟!"
ابتلع ريقه بتوتر بينما اقترب أحد الضباط منه وقال:
"عدي باشا كويس إنك جيت."
نظرت إليه ملاك بصدمة وقالت:
"باشا؟ هو يعرفك منين؟"
اقترب مالك وقال:
"ده عدي العمري يا ملاك يبقى ابني. ابن الست اللي أبوكي قتلها وهو ضابط مش رسام!"
تراجعت بصدمة وهي تنظر إليه. كانت لا تصدق ما تسمعه. يا إلهي هذا كثير جداً. لا بد أن الأمر مزحة لا يمكن أن يكون هذا حقيقي! كادت أن تتكلم لكن خروج الدكتور من غرفة العمليات أوقفها. وقف الدكتور أمامها وقال بأسف:
"البقاء لله. المريض مات."
رواية الشيطان يقع في العشق الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم سولييه نصار
تجمدت وهي تسمع كلام الطبيب. شعرت أن العالم يدور بها.
- معلش حضرتك بتقول إيه؟
أكيد بتهزر مش كده؟
نظرت إلى عدي وتجمعت الدموع في عينيها وقالت:
- ده مقلب منك انت صح يا عدي. بابا مستحيل يسيبني.
- ملاك...
قالها عدي وهو يحاول أن يلمس كتفيها، ولكنها دفعته بشراسة وهي تصرخ:
- بابا مماتش، بطلوا كدب. حرام عليكم ليه بتعملوا فيا كده!
ثم استدارت وهي تدخل بالقوة لغرفة العمليات.
تجمدت مكانها وقد شحب وجهها كالأموات وهي تجده متسطحاً على فراش العمليات وساكناً تماماً. لا يتحرك ولا يتنفس حتى.
وضعت كفها على فمها ودموعها تنسكب على وجهها. الألم وقتها كان أصعب من أي ألم اختبرته من قبل. شعرت أنها تحتضر ولكنها لا تموت. تمنت الموت وقتها ولم تجده.
كادت أن تندفع إلى والدها وهي تصرخ إلا أن عدي أمسكها بقوة من الخلف وهو يقول:
- اهدي، اهدي.
حاولت ملاك أن تتحرر منه وهي تصرخ وتبكي إلا أنه أحكم تقييدها بذراعيه، بينما قلبه ينتفض بألم لها. كان يتألم بقوة عليها. لم يتخيل في أحلامه أن يتأثر بموت الرجل الذي قتل والدته، ولكن من أجلها فعل. عندما رأى انهيارها فعل.
- سيبني، سيبني عايزة أروح لبابا.
قالتها وهي تصرخ وتبكي إلا أنه لم يفلتها، بينما هي تصرخ بتلك الطريقة كان لصراخاتها صدى مؤلم في قلبه.
فجأة شعر بها ترتخي بين ذراعيه ليجدها فقدت الوعي.
بعد دقائق.
فتحت ملاك عينيها بتعب وهي تجد نفسها في غرفة بيضاء رائحتها خانقة. جلست وهي تضع كفها على رأسها. وبنظرة بسيطة عرفت أنها في غرفة بالمشفي.
لم يكن كابوساً! لقد مات والدها فعلاً.
فكرت بينما الدموع تنسكب دون توقف من عينيها. قلبها كان يتمزق بقوة. لقد فقدت كل شيء. كل شيء حرفياً. الأميرة السعيدة تحولت حياتها لجحيم لا يطاق.
ضمت قدميها إليها ثم وضعت رأسها على قدميها وبدأت بالبكاء.
ولج عدي فجأة لغرفتها وهو يتطلع إليها بشفقة. كانت منكمشة على نفسها وهي تبكي بتلك الطريقة التي مزقت قلبه. هو يعرف كم تحب والدها، ويعرف أن فقدانه سبب شرخاً كبيراً داخلها.
اقترب برفق منها وهو يضمها إليها. فجأة تجمدت تماماً وهي تشعر بهذا وبنفور قامت بإبعاده عنها وهي تنظر إليه بنظرة باردة بينما تمسح دموعها.
- ملاك أنا...
تلكأ في كلماته وهو يرى نظراتها تلك. نظرات باردة نافرة تخبره بوضوح أنها طردته من حياتها بأكثر الطرق إيلاماً.
- مهمتك خلصت يا حضرة الضابط. بابا ومات وجاسر اتقبض عليه، مش شايفة داعي لحبك المزيف دلوقتي.
ابتلع ريقه لتكمل بقسوة:
- ولا هو فيه حاجة تاني عايزها عشان كده بتحاول تقرب مني تاني؟ ها قولي خير؟ فيه حد تاني في عيلتي مجرم عايز تقبض عليه فبتستغل حبي ليك؟ طيب أنا هسّهلها عليك. أنا مليش حد تاني إلا بابا وجاسر. بابا مات وجاسر اتحبس وانت اللي فزت. خلاص كده المهمة بتاعتك خلصت. مفيش داعي إنك تيجي على نفسك وتعمل إنك بتحبني. أنا عرفت الحقيقة خلاص. خلينا ننهي اللعبة السخيفة دي.
اقترب منها وقال:
- دي مش لعبة، أنا فعلاً بحبك.
أفلتت منها ضحكة ميتة تخفي وجعاً عظيماً وقالت والدموع تتصاعد في عينيها:
- انت فاكر نفسك هتقدر تضحك عليا تاني؟ انت بجد مش طبيعي.
اقترب منها وهو يحاول لمسها إلا أنها صرخت بقوة في وجهه. تراجع بينما بهت وجهه وهو يرى عينيها الرمادية التي اشتعلت بنيران لم يرها من قبل وقالت:
- اطلع برة يا حضرة الضابط بدل ما أمَسح بكرامة عيلتك كلها الأرض.
***
كان يقف جاسر أمام مكتب مالك وهو ينظر إليه بحيرة. بدا الرجل متوتراً تماماً وهو ينظر له. نظر إليه مالك. ولأول مرة يشعر أنه في ذلك الموقف. لم يتخيل أبداً أنه سيتأثر بموت عدوه، ولكنه بالأساس لم يحزن على موت عامر فهو يستحق بسبب ما فعله، ولكن حزن عندما رأى انهيار ملاك. تلك الفتاة التي رأت في والدها كل شيء لتنصدم لاحقاً فيه. لقد حاول ألا تقوده عواطفه كما حدث مع عدي، ولكنه دون أن يدري تعاطف مع تلك الفتاة وكم شعر بالحزن لأجلها. وشعر بالندم بسبب الطريقة التي أخبرها بها حقيقة عدي!
نظر إلى جاسر وقال بنبرة حاول أن يجعلها ثابتة:
- فيه أخبار مش حلوة خالص عن عمك يا جاسر.
انتبهت حواس جاسر وقلبه يخفق برعب. حاول أن يدفع أي أفكار سلبية تلاعبت بعقله ولكنه فشل تماماً والخوف يتصاعد بسرعة في قلبه!
تنهد مالك وقال:
- لما جينا نقبض على عمك ضرب نفسه بالنار.
تراجع جاسر برعب بينما يكمل مالك:
- وللأسف مات!
مات!
ترددت الكلمة بعقله ولكنه لم يستوعبها أصلاً. نظر إلى الضابط بدون استيعاب وقال:
- انت بتقول إيه... انت...
- للأسف ده اللي حصل.
قالها مالك وهو ينظر لجاسر. اتسعت عينا جاسر بوجع ثم سرعان ما تجمعت الدموع بغزارة في عينيه وهو يشعر بألم هائل في قلبه. ألم الفقدان. لقد فقد أحد أسس حياته. فبعد والدته، عمه كان داعماً أساسياً له. ربما يكون قاسياً، ولكن هو من احتضنه في الوقت الذي نبذه الجميع.
تراجع أكثر ووضع كفه على ظهر الكرسي ليقع الكرسي مسبباً دوي مزعج. تساقطت دموع جاسر وهو يشعر بالأرض تهتز من حوله وعالمه الثابت يتهاوى. وضع كفه على فمه وأجهش بالبكاء. بكى كما لم يبكِ من قبل. وللدقة، بكى كما بكى موت والدته. لقد انهار الصياد ومات جاسر!
انهار جاسر على الأرض ووضع كفيه على قلبه وبكاؤه يزداد حدة. تأثر مالك وهو ينظر إليه. إنها المرة الأولى التي يرى إنساناً ينهار بتلك الطريقة. حقاً كان مندهشاً من نفسه أنه يتعاطف مع مجرم دمر الكثير. يبدو أنه فقد صوابه مثل ابنه عدي الذي تغلبت عواطفه على عقله.
اقترب مالك من جاسر وقال:
- آسف لخسارتك يا جاسر، بس حالياً الانهيار مش في صالحك. دلوقتي عمك مات ولو مساعدتش البوليس هتقضي بقية عمرك في السجن.
لم يرد عليه جاسر وأكمل في بكائه ليلعب مالك بورقته الأخيرة ويقول:
- عشان خاطر ملاك على الأقل. بنت عمك اللي ممكن تترمى في الشارع لما نحجز على ممتلكات عمك. المسكينة انهارت بسبب موت أبوها. ومظنش مستعدة تخسر آخر حد ليها واللي هو ابن عمها وأخوها. انت المتبقي ليها وتقدر جداً تحميها وهنساعدك، بس انت كمان تساعدنا وتدينا معلومات عن آخر شحنة.
نظر إليه جاسر وهو يفكر. ملاك. ابنة عمه هي المتبقية له من العائلة. ليس لديه غيرها وهي ليس لديها غيره. لابد أنها منهارة الآن ابنة عمه المسكينة. إن كان لديه هدف ليقاوم ستكون هي. أمانة عمه التي يجب أن يهتم بها ولا يتركها. سيحارب لكي تعيش هي حتى لو مات هو غير مهم. المهم أن يحافظ على أمانة عمه.
نهض ببطء وهو ينفض عنه الضعف وقد وجد الآن هدفاً له. هدف ليريح عمه في قبره وقال:
- عايز أقابل ملاك. مش هتكلم ولا أساعدكم إلا لما أشوفها.
ابتسم مالك بسخرية وقال:
- انت مش في وضع دلوقتي إنك تتفاوض يا صياد، انت ممكن تموت هنا.
- الموت مش نقطة ضعف الصياد يا مالك بيه. اللي بحبهم هما نقطة ضعفي. أساعدك لما أشوف ملاك، غير كده لا.
***
في اليوم التالي.
- عجبتك القاعة؟
قالها يوسف بابتسامة وهو ينظر إلى ملامح حياة السعيدة لتهز هي رأسها برضا وتقول:
- بصراحة جميلة أوي.
اقترب وهو يقول لها:
- أنا بس حبيت أعملها لك مفاجأة وتشوفيها يوم الفرح. بس اكتشفت إنك عنيدة وأنا اضطريت أردح ليكِ.
قالها بتذكر لتضحك هي وتقول:
- صعب جداً تخبي عني حاجة يا دكتور!
- أنا بقيت أخاف منك.
قالها ضاحكاً ولكن فجأة تجمدت الضحكة على وجهه وهو يراها. نظرت حياة إليه بحيرة ونظرت حيث ينظر هو لينتفض قلبها بعنف.
لا يا إلهي هذا مستحيل، فكرت بانهيار. لما ظهرت الآن بعد ما كان كل شيء على ما يرام.
كادت أن تبكي وهي ترى نظرات يوسف إليها. تلك النظرات قتلتها فعلياً.
- وعد!
انطلقت الكلمة من شفتيه لتتجمد وعد وهي تنظر إليه. كانت خجلة من أن تواجهه. فكرت أن تستدير وتهرب ولكن هذا لن يكون في صالحها.
اقتربت منهما ورسمت ابتسامة لطيفة وهي تلاحظ خواتم الخطبة التي تزين يديهما. وكم فرحت لأن يوسف تجاوزها نهائياً. لقد شعرت حقاً أنها ارتاحت من حمل ثقيل كان يجثم على قلبها.
- ازيك يا يوسف.
قالتها وعد بقليل من الارتباك ثم أكملت وهي تشير إلى خاتم خطبته:
- فرحت أوي عشانك.
كانت تثرثر بلا هدف وهي تحاول تلافي الموقف المحرج. لم تكن تريد أن تزعج خطيبته.
لاحظ يوسف أيضاً خاتماً على إصبعها ونظر إليها يتساءل لتقول بتوتر:
- أنا اتجوزت!
رفع حاجبيه بدهشة لتفرك كفها بتوتر. يا إلهي هي تتمنى الآن أن تنشق الأرض وتبلعها. ولم تكن الوحيدة التي شعورها هكذا! بل تمنت أيضاً حياة أن تختفي، وخاصة وهي ترى نظرات يوسف تلك.
ابتسم يوسف لها ببرود وقال:
- مبروك ربنا يهنيكي.
ثم سحب حياة وذهب.
تنفست وعد براحة وهي تضع كفها على قلبها. لا تصدق أنها وُضعت في هذا الموقف المحرج. تنهدت وهي تسير في طريق العودة إلى منزلها القديم فقد طلقها الصياد وانتهى أمرها. لقد مكثت في منزله بعد طلاقها تبكي وتنتحب إلا أنها قررت أن تعود. فالبيت دونه أصبح سجن خانق لا تتحمله هي. لذلك في اليوم التالي أول شيء فعلته ارتدت ملابسها وخرجت من المنزل. كان قلبها يرتج في صدرها وهي تتذكر الطريقة التي نظر إليها بها. النفور والكره في عينيه جعل معدتها تتلوى من القهر. لقد كرهها جاسر. ولن يسامحها أبداً. رأت هذا في عينيه والحلم الجميل الذي عاشته معه انتهى بسرعة وسقطت الأميرة من مملكتها للهاوية تماماً!
- حياة... حياة...
كان يصرخ يوسف بها بينما هي تركض أمامه. لا يعرف ماذا حل بها فجأة. أمسك كفها وصرخ:
- حياة مالك فيه إيه؟
- أنا شفت الطريقة اللي بتبصلها بيها.
قالتها وهي تدفعه بقوة. وانسابت الدموع من عينيها وهي تختنق قائلة:
- انت لسه بتحبها يا يوسف.
- نعم.
قالها بصدمة لتبكي هي وترد:
- انت عمرك ما بصتلي بالطريقة دي. عمرك ما حبتني زيها. النهاردة لما شوفتها عينيك لمعت بطريقة غريبة وأنا مش هستنى إنك تسيبني تاني عشان وعد ظهرت في حياتك.
نظر إليها بصدمة. توتر وفزع عندما خلعت خاتمها وقالت وهي تعطيه له:
- أنا مش هحط نفسي في الموقف ده تاني. موقف إنك ترمي دبلتك في وشي عشان ترجع لوعد!
ثم بسرعة هربت من أمامه تاركة إياه مذهولاً تماماً!
***
ولجت وعد بتعب لمنزلها الصغير. في طريقها للمنزل رأت نظرات الدهشة والاستنكار من الجيران عن تلك الفتاة التي اختفت فجأة هي ووالدها!
فجأة توقفت وعد وهي ترى والدها واقفاً في الصالة ينظر إليها مبتسماً بفخر وقال:
- عرفت إنك سجنِتِ الصياد. عاش اهو، انتِ دلوقتي بنتي بصحيح.
- حظي سيء إنّي بنت واحد زيك. واهو الصياد المجرم أحسن منك مليون مرة.
قالتها وهي تقترب منه بينما عينيها تبرقان بشراسة. صمت والدها وهو يشعر بالتوتر وقال:
- صدقيني يا بنتي مكانش قدامي حل غير كده. وبعدين الحمد لله اهو اتحبس وخلصنا منه ومفيش حاجة تربطنا بيه.
ابتسمت وعد بوجع وقالت:
- لا فيه. حبي بيربطني بيه وكمان أنا...
صمتت قليلاً وتنهدت بعمق وقالت:
- أنا حامل من جاسر!
***
كانت تجلس على المقعد في مكتب عدي. شعرها الأشقر يغطي وجهها بينما هي مطرقة للأسفل ودموعها تتساقط بتتابع وشهقات صغيرة تنفلت من شفتيها.
اقترب عدي منها وهو يعطيها محرمة ولكنها تجاهلته تماماً. عاد بخجل لمقعده ونظر إليها بحزن بينما والده كان يراقبه. ابنه مغرم بتلك الفتاة للأسف. يحبها بطريقة لا يستوعبها مالك. وقد تسبب هو من غير قصد في تحطيم قلب ابنه سعياً للانتقام. ملاك يبدو أنها لن تغفر بتلك السهولة. النظرات الباردة التي تخصها بعدي أخبرته بهذا. عدي المسكين لن يستطيع أن يجعلها تعود له. وربما هذا أفضل لأن قصة حبهما محكوم عليها بالفشل. فملاك مهما حدث هي ابنة الرجل الذي قتل زوجته وهو لن يتقبل تلك الفتاة أبداً.
مسحت ملاك دموعها وهي تنتظر بلهفة أن تقابل جاسر. لقد أخبرها مالك أنها الوحيدة القادرة على إقناعه ليساعدهم وهي يجب أن تقنع جاسر لكي تخفف عقوبته ويخرج ويبقى معها. لأن بعد والدها، جاسر الوحيد الذي تبقى لها. جاسر الوحيد الذي سيتقبل انهيارها هي تعرف هذا. فعندما مات والدها لم يسمح لها أحد أن تنهار. بل بسرعة تم الانتهاء من إجراءات الدفن وقاموا بدفنه ثم حضرت هي هنا في اليوم التالي لتقنع جاسر أن يساعد الشرطة. الأمر أنهم على حق فهي ليست لديها تلك الرفاهية. رفاهية أن تبكي وتغلق غرفتها عليها بالأيام. لقد مات والدها وسُجن ابن عمها لذلك عليها أن تخلع ثوب الأميرة وتواجه الحياة بقسوتها الشديدة.
فُتح الباب لينتفض قلبها وتنهض. غاص قلبها وهي ترى جاسر. محطم. منهار. بينما ينظر إليها بحنين وحزن.
- جاسر.
قالتها ملاك باكية ثم اندفعت دون تفكير تعانقه وتبكي بقوة. انقبض قلب عدي وشعر بروحه تحترق من الغيرة وهو يرى هذا المشهد العاطفي. لم يتحمل هذا المشهد أكثر وخرج بسرعة كأنه يهرب من الواقع. واقع أن ملاك لن تكون له.
لم يهتم أحد لعدي الذي خرج بغضب إلا والده، لكن ملاك كانت في عالم آخر. كانت تعانق جاسر وهي تبكي بألم قائلة:
- بابا مات يا جاسر. أنا بقيت لوحدي.
- ششش. اومال أنا فين. أنا معاكي يا ملاك وهفضل معاكي دايماً.
قالها وهو يربت على شعرها برفق. ابتعدت وهي تمسك يديه وتبكي:
- يبقى تساعد البوليس عشان تخرج بسرعة. عشان أنا مش هقدر أعيش من غيرك. أنا دلوقتي مليش حد إلا انت يا جاسر ولو فعلاً بتحبني يبقي ساعد البوليس.
تنهد جاسر بتعب ليتدخل مالك ويقول:
- فكر يا جاسر. حسب معلوماتنا اللي بيوردلك ده أكبر مورد مخدرات في الوطن العربي مش مصر بس. انت عارف إنك لو ساعدتنا ده هيخفف عنك كتير. وهيبقى موقفك أحسن، إلا بقى لو عايز تشيل الشيلة لوحدك انت حر يا صياد بس لما تقضي بقية حياتك في السجن متلوميش إلا نفسك.
شدت ملاك على كفه وقالت:
- أنا خسرت بابا ومش مستعدة أخسرك.
ربت جاسر على شعر ملاك ونظر لمالك وقال:
- هساعدك تقبض عليهم.
رواية الشيطان يقع في العشق الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم سولييه نصار
تنهدت ملاك براحة وأضاء وجهها بإبتسامة عندما وافق ...شدت علي كفه وقالت:
-شكرا يا جاسر ...شكرا ..
ثم عانقته بقوة في نفس الوقت الذي دخل فيه عدي ...
-اللهم طولك يا روح ..
قالها عدي بغيظ وهو يري جاسر يعانق ملاك وأكمل هامسا :
-محسسيني أنهم عيلة بتموت في بعض وهما قتالين قتلة ...
نظر مالك الي ابنه الذي احتل الغضب ملامح وجهه وقال:
-جاسر وافق يساعدنا
هز عدي رأسه دون رضا وهو ينظر إلي ملاك وقال بنبرة ساخرة:
يظهر أن آنسة ملاك ليها تأثير عميق علي جاسر ...تأثيرها اكبر من تأثير مراته ...
تطلعت ملاك بصدمة إلي عدي ثم إلي جاسر وهي تقول :
-مراتك !!انت اتجوزت امتي؟!!
نظر جاسر الي مالك وقال:
-عايز بنت عمي في موضوع عائلي ينفع؟! ..
هز مالك رأسه وقال:
-اكيد ..يالا يا عدي ...
-لا انا هفضل هنا .
قالها عدي بضيق ليمسكه والده من ذراعه وهو بس يسحبه خلفه ...
....
بعد أن خرجا جلس كل من ملاك وجاسر لتنظر إليه ملاك بصدمة وتقول:
-ما تقولي يا بني امتي اتجوزت ...
تنهد جاسر وقال؛
-انا هقولك علي كل حاجة بس هختصرلك علي قد ما اقدر اتفقنا !
هزت ملاك رأسها وهي تستعد لتسمع العديد من الأسرار التي تحيط بإبن عمها الغامض!!...
.....
-ليه طلعتني من هناك؟!
تكلم عدي بعصبية ...امسك والده ذراعه وقال:
-الصياد وافق يساعدنا وملاك هي اللي اقنعته فأبوس ايديك يا عدي سيب الغيرة بتاعتك دي علي جنب ...شغلنا اهم ...
-شغلك اهم من مشاعري؟!
قالها عدي بإستنكار ليرد والده بحزم:
-ايوة يا عدي ....المشاعر حاليا مش مهمة ...بلدك هي الأهم ...الشحنة دي هتكون أكبر شحنة مخدرات في البلد ...انسي ملاك خالص مهمتنا محددة دلوقتي ...اي مجال لدخول المشاعر هيبوظها ...وانا استنيت الفرصة دي كتير ومش هسمح بشوية مشاعر تبوظها ...
هز عدي رأسه دون تصديق وقال:
-انت سامع نفسك بتقول ايه يا بابا ...هو انا للدرجادي مش مهم عندك ..
-يا حضرة الضابط عيب اووي واحد بمركزك يخلي مشاعره تسيطر عليه ...انت ضابط يا عدي يعني عقلك هو اللي يتحكم في قلبك مش العكس ...في شغلنا لازم نرمي اي مشاعر تحاول تضعفنا ...ومتنساش أن ملاك تبقي بنت الراجل اللي قتل والدتك ...أنا فعلا متعاطف معاها بس عمري ما هنسي والدتك اللي راحت بسبب مجرم ..
-انت كمان بتحب ماما يا فندم !
قالها عدي ثم اكمل:
-عشان كده مخلي مشاعر الكره متحكمة فيك ...واهو خليت مشاعرك تتحكم فيك فأظن اني شبهك الي حد ما !
قالها ثم غادر من امامه..
.......
-بتقول ايه؟!
قالتها ملاك بصدمة وقد اتسعت عينيها ثم أكملت :
-خطفت واحدة واتجوزتها يا جاسر وهي اللي اتفقت مع الشرطة وحبستك ؟!
-وطي صوتك يا ملاك اكيد مش عايزاني اتحاكم بتهمة الخطف مع المخدرات ...
صمتت ملاك كليا فتنهد جاسر وقال :
-الوضع معقد يا ملاك بس انا فعلا حبيت الست دي ...حبيتها اكتر من اي حاجة في حياتي بس انا طلقتها ...
ربتت ملاك علي كفه وقالت:
-ما دام بتحبها يبقي تسامحها ...
نظر إليها وقال:
-الموضوع صعب ...صعب اسامح وعد زي ما أنتِ صعب تسامحي عدي يا ملاك ...
صمتت ملاك كليا فأكمل:
-شوفتك معاه بس مكنتش اعرف انه ضابط
اطرقت ملاك وهي تقول بحزن:
-هو استغل حبي ليه ...استغل سذاجتي بس عمره ما حبني بس وعد اكيد حبتك ...
هز جاسر رأسه وقال:
-هي خانتني ...هي اللي سلمتني للشرطة ..
-يمكن حبت تكون ليكم فرصة سوا من غير ما تحس بعبأ علي ضميرها ...ليه متبصش للموضوع من وجهة نظرها ...
صمت جاسر فشدت ملاك علي كفيه وقالت:
-تحب اروح واشوفها ... اطمن عليها..
-اعتقد هي راحت بيتها خلاص ..
قالها بخفوت والضعف المزعج يغزو روحه بقوة ...
-تحب اروح لها..قولي العنوان واوصفها ليا ...
ابتسم وقال:
-عينيها شبه القطط البرية ...متأكد هتعرفيها علطول وهقولك عنوانها ...
......
انتهت الزيارة وغادرت ملاك وبدل من أن تذهب وترتاح في منزلها قررت أن تذهب لوعد ...
...
وقف عدي أمام جاسر وهو ينظر إليه بغضب فقال جاسر ببرود:
-ليه بتبصلي كده ؟!لتكون معجب بيا ولا حاجة بس للاسف أنا راجل استريت وكنت متجوز
-مش كفاية احضان بقا !!!
قالها عدي بغيرة لينظر إليه جاسر بحيرة وهو يرفع حاجبه الأيمن ويقول :
-افندم؟!!احضان ايه؟!
احمر وجه عدي وقال بغيرة:
-انت كل اما تشوف ملاك تحضنها ..خلاص عرفنا انكم عيلة متماسكة وبتحبوا بعض بس الموضوع بقا اوفر ولا يحتمل ...مش حابة اشوفك قريب منها تاني بالطريقة دي ...
ضحك جاسر ساخرا واقترب منه قائلا:
-انت هتعلمني ازاي اتعامل مع بنت عمي ...الإنسانة الوحيدة اللي فاضلة من عيلتي؟!!...حضرة الضابط اقترح عليك تخليك في حالك ..احضنها اتجوزها انا حر وانت ملكش دعوة باللي أنا بعمله .. اتفقنا !!!
وكان الجواب نظرات نارية مشبعة بالغيرة من عدي...كان يشعر بغيرة لم يشعر بها من قبل!!!
ابتسم جاسر في وجهه كان سعيد بالغيرة التي يشعر بها عدي فهو يستحق هذا بعد ما فعله بملاك ...
قال جاسر فجأة بإستفزاز:
-ايه يا حضرة الضابط مش هتوديني زنزانتي ولا ايه؟!!
.........
-الولد ده لازم ينزل !
صرخ والدها وقد تغيرت ملامحه ...تراجعت وعد وهي تضع كفها علي بطنها في حركة حماية تلقائية ...برقت عينيها بشراسة وقالت بعنف:
-علي جثتي ...مستحيل !
اقترب منها وامسك ذراعها وهو يصرخ؛
-ده ابن حرام !.
صرخت هي بدورها:
-لا مش حرام ...أبوه يبقي جاسر النجار اللي هو جوزي ...احنا اتجوزنا علي سنة الله ورسوله ..
ابتسم ساخرا وقال:
-جاسر المجرم ...اللي هيقضي حياته كلها في السجن بسبب جرايمه الكتير ...هتجيبي ابن أبوه مسجون وممكن يموت في السجن ...
دفعته وعد وهي تصرخ بقهر:
-لا جاسر هيطلع...هيقضي عقوبته ويطلع ويبقي معايا ...
والجواب عليها كان ضحكة ساخرة اغاظتها كثيرا .. تجمعت دموع الغضب بعينيها وكم كرهته في تلك اللحظة ...
رفعت رأسها وقالت بقوة :
-ابني مستحيل أنزله ...
-يبقي تنزليه غصب عنك ...
ثم كاد أن يهجم عليها إلا أنها ركضت للمطبخ وامسكت سكين كبير وهو تقول بغضب :
-اقسم بالله لو فكرت تمد ايدك لأقتلك ...
اتسعت عيني والدها بغضب وهدر بها؛
-تقتلي ابوكي!!!
رفعت رأسها وقال :
-انا اعتبرت ابويا مات في اليوم اللي باعني فيه بفلوس ...
-كنت مضطر ...كان هيقتلني!!!..
تجمعت الدموع بعينيها وقالت ؛
-مش مبرر ليك ...مش مبرر انك تبيع بنتك ...
-وانتِ حبيتي المجرم ده!! ...
صرخ بها لتصرخ هي بدورها :
-لانه الوحيد اللي اداني الحب اللي انت رفضت تديهوني اهو المجرم ده اداني حب طول حياتك فشلت تديهوني ...
دموعها انسابت وقالت:
-عمره ما فكر يبيعني زيك ...
ابتسم والدها بقسوة :
-بس انتِ بعتيه صح ؟!!
بهتت وهي تنظر إليه ...انسكبت دموعها وهي تتذكر كيف سلمته بسهولة للشرطة كيف لم تفكر حتي أن تقنعه ...تعترف انها أخطأت في تلك النقطة ولكنها ما أن عرفت حتي انهارت تماما ...وعقلها توقف عن العمل ...أصيبت بالجنون وهي تفكر أن حبيبها تاجر مخدرات والأمر أصبح أسوأ عندما عرفت انها حامل حينها تدمرت تماما وتصرفت التصرف المناسب من رأيها...أرادت أن يأخذ جاسر عقابه قبل أن تتقبله كليا في حياتها ولكنه للأسف رفض حتي أن يتفهم وجهة نظرها وطردها بقسوة خارج حياته ...
استغل والدها شرودها واقترب ليهاجمها ..سقطت السكين لتصرخ وهي تحاول تجنبه ثم دفعته بقوة وولجت لغرفتها ثم أغلقت عليها الباب جيدا ...
-تعالي معايا ونزلي الواد ده بهدوء والا والله اقتلك ...
هزت راسها وهي تبكي ...هذا مستحيل ...مستحيل أن تسمح له أن يؤذي ابنها...أخذ والدها يطرق الباب بعنف وكان قلب وعد يرتج وهي تبكي ...لحظة اثنان وفجأة نجح في كسر الباب ... تراجعت وعد للخلف وهي تبكي وقالت:
-ابوس ايديك متأذيش ابني ...
هز والده رأسه وقال:
-ده ابن حرام لازم يموت !!!
ثم هجم عليها وامسكها من شعرها وقال:
-تعالي معايا بالذوق ننزله بدل ما اضربك أنا لحد ما يموت في بطنك ...
اخذت تبكي بعنف وهو يدفعها أمامه وهي تصرخ وتبكي ...فتح الباب ليتراجع فجأة بألم ويصرخ عندما شعر بضربة عنيفة علي رأسه...نظر ليجد فتاة ذات عينين رمادتين مشتعلتين تمسك عصا خشبية ثم قامت بضربه مرة أخري حتي فقد الوعي ...ودون أي انتظار أمسكت بكف وعد وهي تجذبها نحوها ثم يركضان للخارج ...
-انتِ مين؟!
صرخت بها وعد وهي تحاول أن تتوقف ولكن ملاك جرتها خلفها وهي تقول:
-خلينا بس نبعد من هنا وهفهمك كل حاجة ....
اخيرا توقفا في مكان بعيد عن المنزل لتقول ملاك لوعد وهي تلهث:
-مين الراجل المجنون اللي ضربته ده ؟!!
كتفت وعد ذراعيها وقالت:
-ده يبقي ابويا ..وبعدين مين أنتِ وجراني وراكي زي الجاموسة بالشكل ده ازاي ؟!
ابتسمت ملاك بتوتر وقالت:
-انا ملاك بنت عم جاسر أو الصياد هو طلب مني اطمن عليكِ ولما جيت سمعت صوتك بتصرخي فقولت فيه حاجة ...
خفق قلب وعد بعنف وتجمعت الدموع بعينيها وقالت:
-هو كويس ؟!
هزت ملاك رأسها وقالت :
-ووافق كمان يساعد البوليس ...
انسابت دموع وعد وهي تضحك بفرح ...شدت علي كف ملاك وقالت:
-كده هو هيخرج بدري ...مش هيفضل كتير في السجن صح ؟!...
ابتسمت ملاك وهي تشد علي كفها وقالت :
-هيطلع أيوة وهيرجعلك ...
وضعت وعد كفها علي بطنها بحركة غير إرادية وقد أضاء وجهها من السعادة ...شهقت ملاك بفرحة وقالت:
-انتِ حامل !!!
.............
بعد اسبوع ...
-عايزة افهم أنا عملت ايه لده كله يا خالتي ...بنتك بقالها اسبوع رافضة تتكلم معايا!!!!أنا غلطت في ايه لده كله !!
صرخ يوسف وهو يشعر بالجنون ...فحياة أصبحت تتصرف بسخافة غريبة جدا ...ألقت الخاتم في وجهه ...هي تظن أنه ما زال يحب وعد ...لقد أخبرها الف مرة أن وعد انتهت من حياته ولكنها لا تفهم وهو قد مل من تصرفاتها الطفولية تلك ...
-يا بني انت جرحت حياة قبل كده وهي حساسة ...معلش استحمل شوية معاها....
قاطعها يوسف بغضب :
-انا استحملت كتير يا خالتي وفاض بيا خلاص ...قولتها مليون مرة اني بحبها هي هي وبس ...لكن هي مصرة تتمسك بالاوهام دي لحد ما هتضيع حياتنا كلها ...بنتك لو مبطلتش غباء هتخسر كل حاجة ..
صمتت خالته وهي تشعر بالتوتر والحيرة ...الأمور مشتعلة كثيرا بينهما وتخاف أن يُلغي الزفاف بسبب هذا الجدال التافه ...اقتربت هي من يوسف وقالت:
-معلش يا ابني تعالي انت علي نفسك وروح صالحها ...والله حياة بتحبك اووي وبتغير عليك يمكن عشان كده مستحملتش لما شافت خطيبتك القديمة ...قدر شوية يا يوسف ...انت سيبت قبل كده حياة عشان وعد !..
-وانا هتعاقب علي حاجة زي دي طول حياتي ولا ايه !!!هي كل شوية هتفكرني باللي عملته لو هي ناوية تنكد عليا طول حياتي عشان حاجة زي دي يبقي بلاها الجوازة دي يا خالتي أنا مش ناقص وجع دماغ ...
-وجع دماغ!!!!
صرخت حياة وهي تخرج من غرفتها ...عينيها كانت حمراء من البكاء وتتنفس بقوة وتقول:
-انا وجع دماغ يا استاذ يوسف ؟!!..
نظر إليها يوسف وقد شعر بقلبه يتألم بسببها ...كانت حالتها صعبة ولكن كبرياؤه وعناده المعتاد رفضا الخضوع لقلبه الضعيف أمامها وصرخ بها:
-ايوة يا حياة وجع دماغ لما كل شوية تفكريني بغلطة عملتها وتنكدي عليا يبقي وجع دماغ ...
اطل من عينيها القهر ليكمل بقسوة :
-لما تكون ثقتك في نفسك قليلة وتعاقبيني بسبب كده يبقي وجع دماغ ...قولتها وهقولها وعد انتهت من حياتي خلاص ...مبقتش افكر فيها ...أنا لو بحبها زي ما بتتخيلي مكنتش اسيبها وامشي بكل برود ...أنا اتصدمت لما شوفتها صحيح ..بس أنتِ بنفسك شوفتي بعدها ازاي مشيت ومبصتش ورايا حتي ...قوليلي اعمل ايه اكتر من كده ...
-عيونك لمعت ليها
قالتها وهي تبكي ...صرخ بها وقد فقد أعصابه :
-امتي عيوني لمعت ما تبطلي هوس وجنان بقا عشان خلاص جبت اخري من تفكيرك الغبي ده ...
-يوسف متتكلمش معاها بالطريقة دي !!
زعقت به والدة حياة ولكنه لم يهتم واقترب من حياة وهو يقول بغضب:
-حياة أنا تعبت ..ومش مضطر استحمل ده كله ...أنا بتعاقب علي غلطة عملتها مش كل شوية تحشري وعد في حياتنا لاني خلاص طردتها برة حياتي للابد ..لو هتفضلي تحشريها بالطريقة دي يبقي جوازنا هيفشل يا حياة ومن دلوقتي بقولك ان كان أنتِ مش واثقة من حبي ليكِ يبقي بلاها الجوازة دي من الاول وكل واحد يروح لحاله ..
بهتت حياة ليذهب هو من أمامها مسرعا تاركا إياها محطمة
...............
-نعم!!!انت اتجننت يا عدي عايز تسيب شغلك ...تنسي واجبك تجاه بلدك عشان عواطفك الغبية دي!!!
صرخ به مالك وهو يكاد يُصاب بالجنون ...لا يفهم كيف يفكر ابنه ...كيف يريد التخلي عن كل شىء من أجل فتاة لن تعود إليه من الأساس ...
لم يتكلم عدي وظل ساكنا ولكن ضجيج قلبه كاد أن يصم أذنيه تمني في تلك اللحظة أن يختفي من الحياة فهو فقد الاغلي علي قلبه ..فقد ملاك ...اغمض عينيه وهو يتذكر بقهر الطريقة التي نظرت إليه بها ...نظراتها كانت حادة لدرجة أنها مزقت قلبه ...مرارة الخسارة قتلته ...لم يتخيل ابدا أنه سوف يحب لتلك الدرجة اليائسة ..هو لم يحب أحد كما احب ملاك ..لا أحد سوف يملئ الفراغ التي تركته هي ...لا احد علي الاطلاق !!!
تنهد مالك وهو يقترب من عدي ويقول:
-عدي بكرة هنقبض علي اكبر موردين المخدرات في البلد ...بكرة اكبر عملية لينا فلو سمحت متتخلاش عني في الظرف ده ...
تنهد عدي وهو ينظر لوالده وقال:
-تمام يا بابا بس بعد العملية دي هسيب الشغل!!
......
في يوم تسليم الشحنة
-جاهز يا صياد ...
قالها مالك وهو يقترب من جاسر ليهز جاسر رأسه ويقول:
-جاهز ..
-صياد أنا وثقت فيك وهخرجك عشان تساعدنا ونقبض عليهم متلبسين بس اقسم بالله لو فكرت تغدر لأقتلك ...
ابتسم جاسر وقال:
-عمري ما هعمل كده ...دي الفرصة الوحيدة ليا عشان عقابي يتخفف وأخرج لبنت عمي افضل معاها مش هضيع الفرصة دي يا مالك بيه ...هتقبض عليهم النهاردة بإذن الله بس بعدها نفذ وعدك ليا وعقابي يتخفف ...
هز مالك رأسه وقال:
-اكيد ..
ولج عدي وهو يري أن جاسر قد استعد تماما ...ابتسم مالك وهو يري ابنه قد قرر أن يتخلي عن قراره حاليا.حتي يقبض علي الموردين ...
نظر مالك الي جاسر وقال :
-ملاك جاية دلوقتي في الطريق ..أصرت تشوفك ...
توتر جاسر قليلا وقال:
-مقالتلكش ليه ؟!
هز مالك رأسه ثم صمت تماما عندما دخل الشرطي وأخبرهم بقدوم ملاك .....
ابتسمت ملاك وهي تقترب من جاسر ...كانت عينيها مليئة بدموع الفخر ...اقتربت منه ثم عانقته ...اشاح عدي بوجهه وهو يقول بهمس :
-استغفر الله العظيم يارب بس ترجعيلي يا ملاك هرنك علقة علي اللي بتعمليه ده ..
وضعت ملاك شفتيها عند إذن جاسر وقالت:
-لازم ترجع يا جاسر ...انت هتنجح في المهمة دي وهترجع سليم وتأخد عقابك وتطلع لأن فيه هدية عظيمة مستنياك ...
عقد حاجبيه بحيرة لتكمل هي ودموع الفرح تنساب من عينيها قائلة:
-وعد حامل!
رواية الشيطان يقع في العشق الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم سولييه نصار
بهت جاسر وهو ينظر إليها وللحظات تشتت. وعد حامل... حامل بطفله!
قلبه خفق بطريقة مغايرة تماما، خفق بطريقة لم يختبرها من قبل وكأنه كان ميت وعاد للحياة مجددا بهذا الخبر. قطعة منه تنمو داخل رحم المرأة التي عشقها أكثر من أي شيء، المرأة التي قتلته وأحيته مرة أخرى عندما أعطته الأمل أنه ستنتظره. ورغم رفضه تماما أن يتعامل معها إلا أنها أصرت بعناد على التواصل معه وكأنها تخبره أنها لن تيأس أبدًا منه.
ابتسامة شقت شفتيه لأول مرة بينما قلبه يعود للحياة ويخفق بسعادة. أراد الصراخ بفرحة، سيبقى أب... هو الآن مسؤول عن روح... ويجب أن يفعل المستحيل لكي يخرج لابنه سريعا. لن يتركه أبدًا... ربما بعد أن يقضي عقوبته سوف تكون له فرصة أخرى مع وعد.
ابتعد عن ملاك وهو ينظر إليها بإمتنان وقال هامسا:
- هي وعد معاكي في البيت؟!
ابتسمت وهي تهز رأسها وقالت:
- متقلقش عليها أنا أخدتها عندي عشان أبوها رجع وكان عايز يأذيها.
- ازاي؟! قالها وقلبه ينبض من الخوف.
لتربت على كفه وتقول:
- متقلقش خلاص الموضوع انتهى... انت سايب وراك راجل... أنا ههتم بوعد لحد ما تخرج بالسلامة بإذن الله بس انت خلي بالك من نفسك يا جاسر.
هز رأسه وقال:
- متقلقيش عليا... بإذن الله هتيجي سليمة... المهم خلوا بالكم من نفسكم.
تجمعت الدموع من عينيها وقد خفق قلبها برعب خوفًا أن تخسره، تخسر آخر فرد في عائلتها. فبعد والدها جاسر هو من تبقى لها وأن خسرته سوف تضيع، ولكنها رفضت أن تشارك مخاوفها مع جاسر. رفضت أن تحمله فوق طاقته، بل أغلقت على مخاوفها وهي تجبر نفسها على التفاؤل. فجاسر سوف ينجح في مهمته ويعود لها... ويعود لوعد وطفلهما القادم في الطريق.
ابتسمت في وجهه وهي تضغط على كفه بقوة محاربة دموعها التي ظهرت بينما تعطيه دفعة للأمام وتقول بصوت كله أمل:
- هترجعلنا بإذن الله.
هز رأسه وهو يقبلها على رأسها بخفة.
زفر عدي بضيق وقال:
- ممكن نأجل المشاهد العائلية دي لبعدين ورانا مجرمين عايزين نقبض عليهم يا صياد.
نظرت إليه ملاك بملل وهز جاسر رأسه وقال بهدوء:
- أنا جاهز.
تنهدت ملاك وقالت:
- حضرة الضابط عدي ممكن أتكلم مع حضرتك شوية؟
خفق قلبه وهز رأسه ببطء ليخرج وتخرج هي خلفه.
وقفت أمامه وهي تحيد بنظراتها عنه. كانت تحاول ترتيب كلماتها التي سوف تقولها وفجأة نظرت إليه وقالت:
- أقدر آخد وعد منك إنك هتحمي جاسر؟
نظر إليها بصمت لتقول وقد طال الألم من عينيها:
- جاسر هو اللي اتبقى من عيلتي ومش عايزة أخسره فلو سمحت ده رجاء مني إنك متخليش حاجة تصيبه... متخليهوش يتعرض للخطر... مراته حامل ومستنياه وأنا كمان مستنياه...
قاطعها وقال:
- أوعدك إني هعمل المستحيل عشان ميحصلهوش حاجة.
أضاء وجهها بابتسامة رائعة وقالت:
- شكرًا ليك يا حضرة الضابط.
أغاظته رسميتها في التعامل معه وقال:
- مش ناوية تسامحيني؟
- مستحيل. قالتها بقوة.
- أعمل إيه عشان تسامحيني؟ قالها بقلة حيلة وعينيه تحاصر عينيها بإصرار، منتظرًا أي لمحة لضعف... لحب تخبره أنه ما زال هناك أمل... أمل له لأن يعيش مجددًا!
ولكن صدم بالصقيع الذي برز بعينيها وابتسامة باردة أطفأت نيران الأمل داخله وقالت ببرود وتصميم:
- متعملش حاجة يا عدي... لأني مستحيل أسـامحك. أنا هعيش الباقي من حياتي أكرهك... أكرهك وبس... وكل لما أضعف هفتكر خيانتك ليا... هفتكر إني كنت لعبة في إيديك عشان تقبض على أبويا... هفتكر خداعك وافتكر إن حبك كان كدبة كبيرة.
اقتربت أكثر وقد طال الألم من عينيها وأكملت:
- عمري ما هنسى إنك قربت مني عشان تقبض على بابا ولا هنسي إنك استغليت حبي ليك... كان فيه مليون طريقة تأدي مهمتك من غير ما تكسر قلبي!
ثم تركته وذهبت.
- خلاص كده كل اللي بينا انتهي... أنا مش عايزاه تاني.
صرخت حياة بقهر وهي تلقي هداياه على الأرض. الأساور التي اشتراها لها كانت ملقية على الأرض بإهمال. صورهم سويا... حتى فستان الزفاف الذي اشترته كان تدوس عليه بقدميها. كان بكاؤها لا يتوقف... ألمها لا يتوقف. لقد تحطمت على يده... تحطمت للمرة الثانية.
تلك الغبية أعطته فرصة أخرى لتتحطم وهي بمهارة قلب الطاولة عليها، جعلها هي المذنبة وهو البريء. كأنها عمياء لا ترى أن وعد ما زالت تحتل قلبه. وعد دائمًا كانت الاختيار الأول بينما هي كانت دومًا البديلة... بديلة حتى يجد الفتاة المناسبة له... وبديلة لوعد.
كانت تشعر بالقهر... قلبها ينزف بقوة... كانت محطمة للغاية... تشعر بالجنون لقد تم استبدالها مجددًا. يوسف فضل وعد مرة أخرى. نظراته لها أفقدتها صوابها تمامًا.
اقتربت منها والدتها وهي تهزها بعنف وتقول:
- كفاية يا حياة... بطلي جنان!
- أنا مجنونة؟! صرخت حياة ثم أكملت وهي تبكي:
- كلكم فاكريني إني ببالغ لكن محدش حاسس بيا... أنا مت في اليوم اللي قرر يسيبني فيه ويروح لوعد... عارفة حسيت بإيه إن واحدة رخيصة ملهاش قيمة كان واخدني سد خانة لحد ما يلاقي اللي يحبها ويوم ما لاقاها جه ببرود ورمى الدبلة في وشي وقالي إنه مبيحبنيش... فاكراني نسيت... أنا عمري ما هنسي إنه كسرني بالشكل ده وأنا بدل ما أتحط في الموقف ده تاني أنا اللي سيبته... مستحيل أحط نفسي في موقف إنه يرميني مرة تانية أنا مش رخيصة يا ماما.
تنهدت والدتها وهي تقترب منها وتمسك كفها وتقول:
- يا بنتي هو غلط وعرف غلطته وحاول يصلحها... يوسف كان هيموت عشانك وأنتي بت... وهو بيحبك أنتِ... لو كان بيحب وعد كان رجعلها فورا... لكن ده بقاله أسبوع بيحاول يرجعك وأنتِ رافضة... يا حياة متضيعيش كل حاجة من إيدك عشان خاطر أوهام... يوسف فعلا بيحبك... صحيح هو خجول شوية لكن يوسف يعتبر أنا اللي ربيته وأعرفه كويس يا بنتي كان هيتجنن عشان يكلمك... فكري تاني متضيعيش كل حاجة من إيديكِ يا بنتي.
هزت حياة رأسها وقالت:
- كل اللي بينا انتهى يا ماما.
ثم تركتها وذهبت.
تنهدت والدتها بتعب وقالت:
- ربنا يهديكي يا حياة!!
.....
على الجانب الآخر...
كانت والدة يوسف تكاد أن تفقد عقلها بسبب ابنها.
- يا بني يا حبيبي افهم بس.
ابتعد يوسف وهو يشير بكفيه بعصبية كبيرة ويقول:
- لا يا أمي مش عايز أفهم حاجة... بنت اختك تعبتني وعملت من الحبة قبة ونكدت عليا... لحد امتى هتعاقب على غلطة عملتها من زمان وكفرت عنها كتير... بحاول أتكلم معاها وأفهمها إني بحبها هي مش وعد لكن هي رافضة تفهم ونكدت عليا... أنا إنسان يا أمي... إنسان وليا طاقة وخلاص تعبت مش معقول كل مرة تعايرني بغلطة أنا عملتها... لحد امتى هحاول أتفهمها يا أمي عارف إن اللي عملته أكبر غلط بس أنا تعبت من الاعتذار يا أمي أنا بحبها وعايز أعيش في هدوء معاها مش كل شوية أحاول أقنعها بحبي.
أمسكت والدته وجهه وقالت:
- هي لسه مقتنعتش بحبك... مفروض تحاول لو بتحبها وإلا بكرة هتلاقي غيرك خدها منك يا يوسف... هل هتقبل حد غيرك ياخدها... هتقبل تحب حد غيرك؟
كلمات والدته أشعلت النيران في قلبه ودون شعور نهض ليذهب إليها.
.....
رن الجرس على خالتها لتفتح له. دخل مباشرة لغرفة حياة ليجدها تجلس على الفراش وهي تبكي.
- كتب كتابنا بكرة. قالها بنبرة قوية لتنظر إليه بصدمة وتقول:
- نعم!!
- سمعتيني... كتب كتابنا بكرة جهزي نفسك يا عروسة.
ثم استدار وتركها مذهولة.
.....
في الفجر...
دقات قلبه صمتت أذنيه. كان ينتظرهم في المكان الذي اتفقا عليه. لحسن الحظ خبر القبض عليه لم ينتشر بل كان هناك تكتم كبير عليه وتلك كانت فرصته ليخدعهم.
انتظر جاسر وهو ينظر في ساعته محاط ببضعة رجال هم في الأصل رجال شرطة متخفين. كان قلبه ينبض بخوف... كان يخاف أن تفشل تلك العملية. كان يتمنى بقوة أن تنجح كي تتخفف عقوبته ويخرج. خبر حمل وعد أدخل السرور لقلبه. صحيح ما زال غاضبًا وغفرانه لن يكون بسهولة. ليكن واضحًا لا يظن أنه سوف يغفر لها الآن. رغم أنه يعشقها بقوة إلا أنها جرحته بعمق. هو يريد المزيد من الوقت لكي يغفر ولكن الأكيد لن يدعها تبتعد عنه... وليس من أجل الطفل فحسب ولكن في تلك الأيام التي ابتعد عنها شعر بنقص رهيب داخل قلبه. شعر بقلبه مقفر كالصحراء ولكن الآن شعر بالربيع يعود.
هوى قلبه بقدميه عندما شعر بسيارات عديدة تقترب منه. كان عددهم كبير ودعا الله أن يتم الأمر على خير.
خرج الرجل الذي يتعامل معه وهو اليد اليمنى لمستر جاك يدعى مروان ومع رجال عديدة من سياراتهم في وقت واحد. اقترب الرجل وقال:
- في ميعادك بالضبط يا صياد... دايمًا أنت أحسن مننا في مسألة المواعيد.
ابتسم جاسر وقال بثقته المعتادة:
- دي عادة مقدرش أغيرها.
تطلع الرجل إليه بأسف وقال:
- زعلان أوي إن ده آخر تعامل ليك معانا.
- وأنا كمان يا مستر مروان بس خلينا ندخل في المهم... البضاعة فين؟
هز الرجل رأسه ثم صفق بيديه ليقترب بضعة رجال بحقائب كبيرة ثم يفتحوها أمامه لتظهر كمية من الهيروين ضخمة. أضخم كمية رآها جاسر من قبل.
ابتلع ريقه وهو يعطي إشارة المتفق مع الشرطة. لحظات ودوى إطلاق النار في المكان. نظر إليه مروان بصدمة لخيانته وقال:
- خنتنا يا صياد!!!
أخرج رجال مستر جاك أسلحتهم وتبادلوا إطلاق النار مع الشرطة. حاول جاسر أن يبتعد عنهم ويحمي نفسه إلا أن مروان ضربه بالرصاص من الخلف مصيبًا ظهره. صرخ جاسر بألم ثم ركض لاهثًا ولكن شعر بالضعف يغزوه ووقع على الأرض ليتقدم مروان ويرفع سلاحه مصوبًا على رأسه وقال:
- لو هموت يبقى هتموت معانا يا صياد.
ثم كاد أن يضغط على الزناد إلا أن رصاصة اندفعت لتصيب منتصف جبهته ويسقط ميتًا.
نظر جاسر إلى من أطلق الرصاص ليجده عدي!
اقترب عدي بسرعة من جاسر وقال وهو يساعده:
- قربنا نسيطر عليهم.
تنهد جاسر بألم وقال:
- مش عارفة أشكرك إزاي.
ابتسم عدي وقال:
- جوزني بنت عمك.
ضحكا سويا. لم يتخيل جاسر أنه سوف يضحك من قلبه في تلك الأحوال. وسط الرصاص بينما رجال الشرطة تحاول أن تسيطر على الخارجين عن القانون... والمفاجئ أكثر أن يضحك مع عدي!! من كان يصدق أن الصياد سوف يصادق رجال الشرطة!!!
فجأة صرخ عدي بقوة وهو يشعر برصاصة تخترق كتفه من أحد رجال مستر جاك ليقع بجوار الصياد وهو يتألم بقوة ويصرخ.
اقترب رجال الشرطة من عدي ليقوموا بحمايته ثم لحظات واستطاعوا أن يمسكوا بجميع الخارجين عن القانون وتمت بنجاح المهمة ولكن أسفرت عن إصابة الصياد وعدي.
..........
في اليوم التالي...
- أنا عايزة أروحله يا ملاك. قالتها وعد وهي تبكي بقوة بينما القلق يتزايد في قلبها. كانت منهارة كثيرًا عندما سمعت أن جاسر قد أُصيب. شعرت قلبها يخرج من صدرها.
قلقت ملاك وهي ترى حالتها تلك وحاولت أن تهدئها قائلة:
- وعد اهدى... هاخدك عنده. بس اهدى أبوس إيديك... مالك بيه كلمني وقالي إنه كويس وحالته مستقرة وهو حاليًا في المستشفى.
انسكبت دموع وعد وقلبها ينتفض داخل صدرها لتنظر إليها ملاك بشفقة وداخلها تتمنى أن يخرج جاسر سريعا لعائلته. فالحب الذي تراه في عيني وعد نادر للغاية.
- اجهزي وبابا هنروح المستشفى. قالتها ملاك وهي تربت على كفها ثم أكملت:
- بس ممنوع تبكي هناك أو تجهدي نفسك.
..........
في المشفي...
- أنت أكيد مجنون يا عدي بترمي نفسك للموت عشان مجرم؟ قالها مالك بفزع عندما خرج عدي من غرفة الطوارئ. كتفه مضمد بسبب الرصاصة التي أصابته.
ابتسم عدي في وجهه وقال:
- المجرم ده هو اللي ساعدنا انت ناسي ولا إيه... وبعدين أنا وعدت ملاك إني هحمي جاسر... متنساش إنه هو اللي باقي ليها من عيلتها ومكنتش هسمح إنه يصيبه أذى.
نظر إليه والده وقال بجنون:
- ملاك... ملاك... ملاك... قرفتني بيها وكأنها البنت الوحيدة في العالم يا عدي... كنت هتبوظ خطتنا عشانها... خرجتها برا خططك... عايز تسيب شغلك برضه عشانها وكنت هتموت عشانها!!! البنت دي هتكون نهايتك يا عدي خلي بالك.
لم يرد عليه عدي لأنه تجمد كثيرًا وهو يراها قادمة بعنفوانها المعتاد. شعرها الأصفر يتأرجح خلفها. عينيها لا تفصحان عن أي مشاعر. فقط تمسك كف وعد زوجة جاسر وتمشي بهدوء معها.
اقتربت منهما وابتسامة لطيفة على شفتيها وهي توجه الحديث لمالك غير مهتمة أبدًا بعدي.
- إيه أخباره؟
تنهد مالك ونظر لعدي وقال:
- كويس وبعد ربنا الفضل يرجع لعدي اللي كان هيروح فيها وهو بينقذه.
نظرت وعد إلى عدي وقالت:
- شكرًا يا بيه.
لكن ملاك لم تتكلم بل أشاحت بوجهها. لقد لاحظت إصابته ما أن دخلت رغم أن قلبها ارتجف بقوة ولكنها رفضت أن تظهر تأثرها. رفضت أن تظهر ضعفها له. هي تحاول الآن أن تخرج عدي من حياتها وستفعل المستحيل لكي يخرج.
ابتسم عدي وقال:
- هو نايم دلوقتي ممكن.
قاطعته وعد بلهفة وقالت بتوسل:
- لو سمحت خليني أشوفه وهو نايم لأنه أكيد هيرفض يشوفني لو صحي... لو سمحت يا بيه.
هز عدي رأسه وقال بهدوء:
- تمام اتفضلي.
.....
ولجت وعد بقلب خافق إلى الغرفة لتجده نائمًا على جانبه بهدوء. تصاعدت الدموع لعينيها وانسابت وهي تقترب منه بينما قلبها يصرخ داخل صدرها. لو كان حدث له شيء لكانت ماتت أكيد. لقد عرفت أنه الحياة وقد أغرمت به أكثر من السابق.
ابتسمت بحب وهي تمسك يده وتقبلها وقالت:
- قبل كده كنت مستغرب إزاي الصياد حب فريسته... بس أنا اتأكدت من زمان إن كل حاجة في الحياة معقولة لأن حتى الفريسة حبت الصياد بتاعها... أنا بحبك أوي يا جاسر... بحبك أكتر من أي حاجة في حياتي... ومهما كانت السنين اللي هتاخدها هنا أنا هستناك يا جاسر... هستناك للأبد.
وضعت كفه على قلبها وقالت:
- قلبي مش هيكون لحد غيرك... هتفضل دايما أنت مالكه.
تنهدت وعد ونهضت وهي تقبله على رأسه ثم وضعت رأسها على كفه وأغمضت عينيها قائلة:
- أنا بحبك يا صياد.
فتح جاسر عينيه ونظر إليها وابتسامة جميلة شقت شفتيه.
.....
في الخارج...
كان مالك قد ذهب ووقف عدي أمام ملاك وقال:
- مش هتقوليلي حمدالله على سلامتك؟
زفرت بضيق وكادت أن تذهب من أمامه إلا أنه أمسك ذراعها وقال هامسا في أذنها:
- مش هستسلم يا ملاك... هعمل المستحيل عشان ترجعيلي!
رواية الشيطان يقع في العشق الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم سولييه نصار
انتِ بتعملِ ايه هنا ؟!
اطلعي برة !
فتحت وعد عينيها بفزع وهي تسمع صوت جاسر البارد.
رفعت وجهها عن كفه لتقابل عينيها عينيه البنية الجذابة.
ابتلعت ريقها والخوف يتصاعد بقلبها.
- جاسر ...
قالتها والدموع تتصاعد بعينيها والغصة في قلبها تؤلمها بقوة.
فنوعا ما هي ما تسببت ان يصل الرجل الذي تعشقه اكثر من اي شئ لتلك الحالة.
انسكبت دموعها وهي تشعر بالألم علي حالهما سويا.
نظر جاسر الي دموعها.
لن ينكر هو ضعيف بشكل مغيظ امامها.
اعترافها منذ قليل انها تحبه اعاد السعادة لقلبه.
تمسكها الشديد به اسعده لن ينكر ولكنه ما زال يريد أن يعاقبها علي فعلتها الحمقاء تلك.
الغبية حاكت خطة من خلفه بدل من ان تصارحه.
سوف يكون عقابه كشدة اذن لها.
هو لن يلين بتلك السهولة رغم ان داخله يريد هذا بشدة.
يريد أن ينسي اخطاؤها ويضمها إليه بقوة حتي ينسي العالم.
ينسي الألم الذي يعصف بقلبه ولكنه تمسك بباقي كرامته وقال وهو يحاول الا ينظر الي عينيها حتي لا يضعف.
- سمعتيني يا مدام صح... أنا مش عايز اشوفك اطلعي برة.
امسكت كفه ليجفل وهو يسبها ويسب نفسه داخله.
لما عليه ان يكون بهذا الضعف امامها.
ماذا تملك وعد لتجعله من مجرد لمسه يشعر بالضعف يعصف به من كل الجهات.
كيف لتلك الفتاة ان تمتلك كل تلك السيطرة عليه.
كيف امتلكت قلبه بتلك الطريقة المخيفة.
حاول ان يبعد يده الا انها شدت عليه وقالت.
- لا انت المرة دي هتسمعني للنهاية يا جاسر.
واذا كان انت عنيد أنا اعند منك ووريني انت ازاي هتخرج من هنا !!
رفع حاجبيه وهو ينظر إليها لتمسح دموعها وهي تمنحه ابتسامة ساحرة ساعدت في ازدياد تألق عينيها.
تستخدم اسلحتها بمهارة.
فكر جاسر بسخط.
فعينيها احد تلك الأسلحة المحرمة دوليا وها هي تستخدمه في اصابة قلبه الضعيف دون رحمة او شفقة.
رفع جاسر رأسه وهو يدعي انها لم تؤثر عليه وقال بتعالي.
- يالا خلصي قولي اللي انتِ عايزاه بس اختصري عشان بعدين تمشي ومش عايز اشوف وشك تاني.
افلتت منها ابتسامة رائقة وحاصرت وجهه وقالت.
- عارفة ان الكلام ده من ورا قلبك.
انت هتموت وتحضنني دلوقتي.
- عرفتِ من فين ؟!
قالها بصدمة وسرعان ما تدارك نفسه وقال مصححا بتلبك.
- ل..لا .. قصدي يعني اني مش عايز احضنك ولا حاجة.
ضحكت وعد علي تصرفاته الطفولية وقالت.
- كداب.
صمت بإحباط لتمسك هي كفه وتقول.
- جاسر أنا بحبك.
رغم ان قلبه ارتج بقوة الا انه حافظ بجهد علي ملامح وجهه ثابته تماما.
ابتلعت وعد ريقها وقالت.
- انا بعترف بغلطي بس وقتها اتصرفت بتسرع.
انت متعرفش أنا كان ايه حالي فجأة لما لقيت الحياة بتضحكلي وحبيت لأول مرة اكتشف ان اللي حبيته تاجر مخدرات.
انت صدمتني يا جاسر.
فجأة حسيت ان عالمي كله اتهد.
حسيت اني مخنوقة ولما عرفت اني حامل خوفت اكتر.
خوفت ان ابني يطلع في وسط البيئة دي.
وخوفت يحصله حاجة لان ابوه دمر ناس كتير.
انفجرت بالبكاء وقالت.
- عارفة اني مفكرتش وغلطت بس قدر شعوري.
أنا هستناك للأبد يا جاسر وهستني أنك تسامح خد وقتك لكن متبعدنيش عنك.
لاني مش قادرة اعيش من غيرك.
حاولت وفشلت أنا مليش غيرك بعد ربنا.
ابتلع جاسر ريقه بصعوبة وهو ينظر إليها وهي تبكي.
- خلي بالك من ابننا يا وعد والوقت كفيل يصلح الضرر اللي حصل في علاقتنا.
ابتسمت بأمل وقال وهي تنهض.
- وانا هعمل المستحيل عشان اصلح الضرر ده.
ثم اقتربت منه لتقبله ليبتعد هو بفزع مصطنع ويقول.
- بتعملِ ايه يا ست انتِ.
متقربيش كده لاحسن انده للممرضة واقول أنك بتتحرشي بيا.
ضحكت وعد ولم تهتم بكلامه بل قبلته بخفه علي شفتيه وكادت ان تبتعد الا انه شدها إليه ثم قبلها بقوة وعمق.
بعد لحظات ابعدته وعد وقالت.
- انت المتحرش اهو.
ثم ضحكت وهي تخرج بسرعة ليبتسم جاسر بحب وهو يفكر أن ربما كل شئ سيكون علي ما يرام.
والان هو مستعد تماما ان يُعاقب ثم يخرج لزوجته وابنه.
حاولت ملاك ان تبعد يدها عنه الا انه رفض ان يفلتها عينيه الزرقاوتين كانتا اسيرتين عينيها الرمادية.
لقد خفت ضجيج المشفي من حوله وضجيج آخر صم اذنيه.
ضجيج قلبه تعالي وهو قريب منها لتلك الحد.
لقد عرف العشق علي يدها هي ملاكه وها هو ملك الجليد يذوب بسبب نظرة من عينيها.
كيف يخبرها انه سوف يتخلي عن كل شئ لاجلها.
عمله. مركزه كما تخلي عن انتقامه من قبل لانه احبها.
بل هو متيم بها لدرجة انه مستعد ان يتخلي عن حياته لاجلها وبالفعل كاد ان يموت لكي ينفذ وعده لها رغم غيرته الشديدة من جاسر ولكنه خاطر بإنقاذه فقط من اجلها.
- ممكن تسيب ايدي؟!
نبرتها الباردة اخرجته من احلامه الوردية.
رفعت حاجبيها عندما لم يستجيب لها وقالت بحدة.
- حضرة الضابط أكيد حضرتك مش عايزني الم أمة لا اله الا الله عليك هنا في المستشفي واتهمك بالتحرش.
دي هتبقي نقطة سودا في حياتك كضابط.
اضاء وجهه بإبتسامة تسلية وهو يشدها إليه اكثر حتي اختلطت انفاسهما سويا وقال لاهثا وهو يخترق روحها.
- كده الجريمة هتلبسني.
أنا قريب منك اكتر من الحد المسموح.
لو صرختِ واتهمتيني بالتحرش هتسجن وتأخدي حقك.
احمر وجهها بشده وهي تقول بتوسل.
- عدي.
عدي بتعمل ايه ؟!!
الناس بتبص علينا ابعد شوية.
ولكنه لم يتزحزح عنه بل ظلت ابتسامة رائعة تزين شفتيه.
وهو يتطلع الي خجلها.
وجهها التي سقط عنه قناع الجليد ليخبره انها ما زالت مغرمة به فنظرات عينيها الباردة الحادة اصبحت تفيض حبا الآن.
ابتسامته ازدادت كما ازدادت ثقته وقال.
- انتِ لسه بتحبيني.
ثقته التي اطلت من عينيه زلزلتها كثيرا.
لانه كان يخبرها الحقيقة وهو واثق.
بصعوبة تصنعت ضحكة ساخرة وقالت.
- ودي احلام البسطاء صح.
استوعب يا عدي أنا بطلت احبك خلاص.
دلوقتي اهتمامي منصب علي جاسر ومراته وبإذن الله قريب هلاقي الانسان اللي هيحبني لنفسي مش هيقرب مني عشان انتقام ولا حاجة.
اشارتها لفعلته البغيضة اعطته اصرار اكثر كي يعيدها وقال وهو يخترق شعرها بيده.
- محدش هيحبك قدي.
افلتت ابتسامة ساخرة مريرة منها وقالت.
- صحيح والدليل أنك استغلتني عشان تقبض علي بابا وجاسر.
دفعته بغضب وقالت.
- عمري ما هنسي أنك استغلتني.
ومستحيل اسامحك.
ثم ذهبت بعيدا عنه الا انه لم يستسلم وركض خلفها ثم امسك ذراعها دافعا اياها الي احد غرف المشفي الفارغة ثم أغلق الباب عليهما.
- يا مجنون بتعمل ايه طلعني من هنا لو حد شافنا هيفهم غلط.
قالتها بعصبية الا انه اقترب وقال وهو يحاصرها.
- ياريت يفهموا غلط وقتها هتجوزك عشان الفضيحة.
- عدي ابوس ايديك متعملش كده.
قالتها بضعف ليقربها هو منه ويقرب شفتيه لوجنتها هامسا.
- معملش ايه بالضبط؟!
ابتلعت ريقها وهو تحاول دفعه عنها.
ولكنه رفض ان يتزحزح.
شعرت ملاك بالضعف المقيت يغزوها.
ضعف لم تسبق أن تشعر به بينما شفتيه تمر علي وجنتها التي اصبحت ساخنة من الخجل.
ثقلت انفاسها واغمضت عينيها بينما تشعر بالدموع اللاذعة تحرق عينيها بقسوة ثم قالت بصوت مخنوق.
- ليه عملت كده؟!
ليه استغلتني بالشكل البشع ده يا عدي.
أنا ايه ذنبي.
أنا عمري ما اذيت حد ولا اذيتك.
تنهد بعمق وهو يضمها إليه اكثر.
رفض تماما ان يتركها وقال بسخرية من نفسه.
- عشت طول السنتين اللي فاتوا وانا بكره ابوكي.
نار الانتقام صعبة يا ملاك لأما تحرق اللي قدامك او تحرقك.
مكنتش شايف الا انتقامي بس.
وكنت مستعد أعمل أي حاجة عشان.
ابتلع ريقه وأكمل.
- ابوكي اذانا كتير.
عارف ان ده صعب عليكِ بس أنا اتحرمت من اهم ست في حياتي واللي هي امي بسببه.
عشان كده قررت أعمل المستحيل عشان اقبض عليه.
- وكنت أنا وسيلة انتقامك ؟!
قالتها ملاك وهي تبكي ليتنهد هو ويقول.
- مكنتش عارف ان اللعبة هتنقلب عليا بالقسوة دي وان أنا هحبك بالجنون ده.
حبيتك لدرجة ان فعليا خرجتك من خطة انتقامي وقررت اشوف وسيلة تاني اقبض بيها عليه.
أنا حتي كنت هسيب كل حاجة واهرب معاكِ.
كنت مستعد اتخلي عن كل حاجة بس عشان تكوني ليا بس للأسف كل حاجة انكشفت وانتِ سيبتيني قبل ما اصلح الوضع.
تنهدت وابعدته عنها قليلا وهي تقول.
- وانا بقولك اهو ريح دماغك يا حضرة الضابط لاني مستحيل ارجعلك.
اللي بيننا دلوقتي هو جاسر.
حابة اطمن علي ابن عمي.
غير كده انت لا تعني لي أي شئ.
تنهد بضيق لتقول هي.
- انا دلوقتي يهمني جاسر.
حابة اطمن عليه.
هو ساعدكم تقبضوا علي العصابة وانا حابة اعرف مصيره هيكون ايه ؟!
ابتسم وهو يطالعها وقال وهو يسرق قبلة من وجنتها قائلا.
- موقفه كويس اووي في القضية.
احمرت بشدة ليضحك وهو يقبلها علي الوجنة الاخري.
- هو دلوقتي شاهد ملك.
- عدي.
قالتها بضعف وخجل وهي تحاول ان تبعده الا انه وضع قبلة اخري طويلة علي وجنتها مكملا حديثه.
- ساعدنا في القبض علي أكبر مورد مخدرات.
دفعته بقوة وكادت أن تذهب الا انه امسكها وضمها من الخلف قائلا بينما ينشر قبلات عديدة علي وجنتها وعنقها بطريقة جعلتها تشهق بصدمة.
- عقابه تحديدا من تلاتة لخمس سنين وده عقاب حلو لتاجر مخدرات خصوصا ان اعترف رسمي علي جرايمه.
جملته الأخيرة لم تسمعها من الاساس لانها كانت غارقة معه في عالم آخر.
جعلها عدي تستدير لتغمض هي عينيها بتوتر ابتسم وهو يتلمس وجنتها وقال.
- الايام اللي فاتت كنت عايش في جحيم يا ملاك لأنك بعدتِ عني.
كنت هتجنن وعايز أي طريقة تخليكي ترجعي ليا.
ابتلع ريقه بتوتر وقال.
- انا مش عايز ابعد عنك تاني.
تتجوزيني يا ملاك.
فتحت عينيها بصدمة.
ليبتسم هو في وجهها ويحاول ان يقترب منها مرة اخري الا انها دفعته وخرجت وهي تشعر بقلبها شوف يخرج من صدرها.
ابتسم عدي وفكر انه لن يستسلم ابدا.
خرج خلفها.
عدلت ملاك من وضع شعرها وهي تلهث بقوة بينما عرض عدي يدوي في عقلها.
زواج. أي زواج.
هي لن تتزوج من هذا الرجل مهما فعل.
- ملاك.
انتفضت ملاك علي صوت وعد الهادئ لترسم ابتسامة علي ملامحها المتوترة وقالت.
- كنتِ فين.
دورت عليكِ كتير.
ثم نظرت خلفها لتجد عدي يقترب منهما وقالت بتوتر.
- كويس ان لقيت حضرتك.
سألت عنك الضباط اللي واقفين علي اوضة جاسر قالوا انهم ميعرفوش أنك فين.
كنت حابة اعرف موقف جاسر حاليا ايه.
ابتسم عدي لها وقال.
- انسة ملاك لسه سألني السؤال ده.
احمر وجه ملاك وتوترت ليكمل عدي وهو ينظر الي ملاك بنبرة ذات مغزي.
- وانا جاوبت علي سؤالها بالتفصيل الممل.
اسأليها.
ثم غمز لملاك بخفة ورحل.
- ها جاسر هياخد كام سنة.
سألتها وعد بلهفة لتتوتر ملامح ملاك وتقول.
- مش فاكرة والله.
- نعم.
ازاي.
فركت كفيها بتوتر وقالت.
- هو قعد يقول كلام كتير حاولت افهم شوية بس مقدرتش.
امسكت ملاك وعد من كتفيها وقالت.
- المهم دلوقتي ان موقفه حلو اووي وعقابه مش هيكون كتير ان شاء الله فأرتاحي انتِ.
اتفقنا.
هزت وعد رأسها وهي تبتسم.
- يا بنتي ربنا يهديكِ البسي وبطلي عناد.
قالتها والدة حياة لابنتها الجالسة علي الفراش وتشاهد احد الأفلام علي حاسوبها دون اكتراث.
- قولت مش هتجوزه.
قالتها حياة ببرود وهي تنظر للشاشة.
كان منظرها الهادئ خادع للغاية فداخلها اصوات لا تهدأ.
وضجيج قلبها يسيطر علي المكان.
لا تعرف ماذا ستكون رد فعل يوسف علي فعلتها تلك ولكنها لا تهتم.
اخبرت نفسها كاذبة.
وللأسف هي تهتم.
- يوسف مش هيسكت علي عمايلك.
قالتها والدتها بتوتر لتنظر حياة إليها وتقول بنبرة باردة.
- اعلي ما في خيله يركبه مش مهتمة بيه.
الجواز مش عافية وانا مش عايزاه.
تنهدت والدتها وهي تنظر إليها وتعرف ان هذا اليوم لن يمر علي خير.
انتفضا سويا عندما دق احدهم الباب.
- يوسف جه.
قالتها والدتها بتوتر وهي تشير للخارج ابتسمت حياة في وجهها وقالت مدعية اللامبالاة.
- يشرف.
هزت رأسها بسبب عناد ابنتها ثم خرجت لتفتح الباب.
ازدادت وتيرة انفاس حياة وهي تنتظر بقلب وجل رد فعل يوسف.
حاولت أن تسيطر علي اعصابها عندما دخل.
عقد يوسف حاجبيه وهو ينظر إليها ثم بعصبية شدها من ذراعيها وقال.
- ليه ملبستيش لحد دلوقتي.
شدت ذراعها بقوة وقالت.
- لاني مش عايزة اتجوزك.
أنا حرة.
- يعني مش هتيجي معايا نكتب الكتاب.
قالها وهو يكاد ينفجر من الغيظ لتصرخ هي بوجهه وتقول.
- لا مش هاجي.
ومش عايزة اتجوزك.
أنا حرة يا يوسف.
أنا وضحت أن اللي بيننا انتهي خلاص.
امسك ذراعها وقال.
- متخلنيش اتجنن واخدك بالعافية نكتب الكتاب يا حياة واتجوزك غصب عنك.
- يا ولاد اهدوا بس.
قالتها والدة حياة بقلق وهي تراهم يتشاجران كالقطط البرية.
دفعته بقوة وهي تصرخ.
- وريني يا ابن خالتي هتتجوزني غصب عني ازاي.
ما عاش ولا كان اللي يقدر يجبرني علي حاجة.
زفر يوسف بضيق وقال.
- انتِ اللي اجبرتبني اعمل كده.
ثم بسرعة حملها فوق كتفه ليخرج بها.
اخذت تصرخ حياة وهي تضربه علي ظهره وتقول.
- نزلني يا ابن المجنونة انت !!!
- لا .. لان ده الحل الوحيد مع دماغك الناشفة دي.
قالها وهو يضحك.
لطمت والدة حياة وهي تقول.
- يا يوسف تعالي هنا البنت لابسة البيجامة هتطلعها ازاي كده بس.
يادي الفضايح يا ولاد !!
- يوسف يا مجنون أنا لابسة البيجامة.
ضحك يوسف وقال.
- وشكلك فيها يجنن.
اخذت تضربه علي ظهره بقوة وتقول.
- نزلني يا متخلف انت.
أنا مش عايزاك.
رفض يوسف بإصرار وتحمل ضرباتها القوية علي ظهره وقال.
- لا مش هسيبك الا لما اثبتلك اني فعلا بحبك ولو مكنتش بحبك مكنتش شيلت دبدوبة تخينة زيك علي كتفي اللي هيتقطم.
- انا دبدوبة تخينة.
صرخت بقهر وهي تضربه بينما يخرجان من باب الشقة.
ضحك يوسف عليها بينما توقف وهو يجد والدته امامه تنظر إليه دون تصديق وتقول.
- يخربيتك يا واد ايه اللي انت عامله ده يا مجنون.
جوز خالتك لو شافك هيمسح بكرامتك الأرض.
نزل البنت.
زفر يوسف وهو يتجاهل والدته ويدخل بحياة لشقته ثم في الصالة وجعلها تجلس علي الاريكة وقال.
- شوفي يا بنت الحلال لاني فعلا تعبت كلمتين ابرك من عشرة أنا مفيش في قلبي غيرك.
أنا بحبك اووي ولازم تعرفي اني محبتش حد قدك لا وعد ولا غيرها غلطت معاكي وانا آسف ومعترف بس أنا عايزك في حياتي ومستعد أعمل أي حاجة عشان اثبتلك هتديني فرصة ومتضيعيش فرحتنا عشان اوهام أنا معاكِ مش هتديني فرصة هفضل اقرف فيكي لحد ما تقرري تديني فرصة قولتي ايه.
كلامه هذا عزز الثقة داخلها وشعرت انها اجمل امرأة علي وجه الأرض.
فقالت بسعادة حاولت اخفائها.
- هديك فرصة بس بشرط.
- اشرطي يا ست البنات.
ابتلعت ريقها وقالت.
- نأجل الفرح.
- نعم يختي!!!!
مرت الايام حتي اتي اليوم المنتظر.
يوم محاكمة الصياد.
اليوم هي محاكمته.
فكرت وعد وقلبها يقصف بصدرها بينما تجلس علي الفراش بفيلا ملاك.
لقد رفضت بإصرار ان تحضر المحاكمة.
كانت مرتعبة من النتائج.
قلبها ما كان ليتحمل ان تراه في تلك الحالة.
انسابت دموعها وبدأت شهقاتها في الازدياد وهي تدعو ان تكون العقوبة مخففة.
صحيح ان عدي وعده ملاك ان عقوبته لن تكون كبيرة لانه شاهد ملك.
ولكن لا تعرف لما تشعر بكل تلك الرعب يعصف بها.
تخاف ان يكون عقابه كبير فجريمته غير هينة.
وضعت كفها علي بطنها حيث طفلها يقبع بالداخل ثم انفجرت بالبكاء.
رباه هي تحبه اكثر من الحياة ذاتها.
لم تتخيل ابدا ان تحب احد بتلك الطريقة المجنونة ولكنها فعلا احبته.
احبته لدرجة الموت هي منذ الآن تشتاق إليه بطريقة يائسة فماذا ستفعل عندما يُسجن فترة طويلة.
اغمضت عينيها وهي تتسطح علي الفراش ودموعها تنسكب بينما شهقاتها تعلو وهي تتذكر حوارها مع ملاك.
كيف انها حاولت بشدة ان تأخذها.
اخبرتها ان جاسر بحاجة إليها ولكنها رفضت بإصرار.
كانت أقل شجاعة من أن تذهب هناك وتنتظر علي نيران الحكم عليه.
هذا كان اكثر من احتمالها.
رفضت ان تعرض نفسها لهذا الضغط.
لانها تعرف انها ان سمعت حكم لا يعجبها بالتأكيد سوف تموت او تجن.
لذلك كجبانة اختبئت هنا بالفيلا وتركت ملاك تذهب وتبقي معه.
تنهدت وهي تتذكر كيف ان ملاك وبختها.
- انتِ لسه ملبستيش.
قالتها ملاك وهي تنظر إليها بصدمة لترتبك وعد بشدة فتكمل ملاك.
- وعد!
مالك.
روحي البسي يالا محاكمة جاسر هتبدأ.
نظرت إليها وعد وعينيها مبتلة بالدموع وقالت.
- انا خايفة.
تنهدت ملاك بقوة وهي تقترب منها.
نعم هي تعرف جيدا شعور وعد فهي أيضا تخاف.
إن كان جاسر زوج وعد فهو بالنسبة لملاك كل عائلتها وكم ودت ان تختبأ ولكن للأسف جاسر بحاجتها ووعد أيضا وهي يجب أن تكون متحملة المسؤولية فهي قد وعدت جاسر ولن تخلف بوعدها ابدا مهما حدث.
نظرت الي وعد ورسمت ابتسامة لطيفة مشجعة علي وجهها وقالت بهدوء.
- عارفة يا وعد شعورك.
وعارفة الخوف اللي جوا قلبك.
بس اعرفي اني خايفة زيك لان جاسر هو كل عيلتي.
بعد ربنا أنا حاليا مليش غيره هو وانتِ.
احنا عيلة يا وعد ولازم نمسك ايدين بعض ونبقي قد المسئوولية عشان خاطر جاسر.
جاسر يستحق يشوفنا في ضهره عشان يقدر يكمل وانا عارفة أنك نقطة ضعفه.
وهو بيحبك جدا ووجودك هيديله دافع كبير جدا انه يكمل فأبوس ايديكِ بلاش انتِ تنهاري ولا أنا هنهار لازم نبان اقوي عشان خاطره بس ولا ايه.
انسكبت دموعي وعد وهي تهز رأسها وتقول.
- مقدرش يا ملاك.
مقدرش اروح صدقيني.
معنديش القوة اني اشوفه كده لاني للأسف أنا اللي دخلته السجن بإيدي.
رفعت ملاك حاجبيها بغضب وقالت.
- كفاية خوف بقا.
بقولك جاسر محتاجك مينفعش تخافِ يا وعد ما أنا زيك اهو بس هروح واقف جمبه.
بالله عليكي متسبيش جاسر في الظروف دي.
بكت وعد وهي تطرق برأسها بينما كاد قلبها يتمزق من الألم.
هزت ملاك رأسها وقالت.
- انتِ بجد اجبن واحدة شوفتها في حياتي.
وجاسر مفروض ميسامحكيش عشان اتخليتِ عنه في ظرف زي كده.
جاسر محتاج ست جدعة.
ست تقف معاه مش واحدة تهرب وتقفل علي نفسها الباب وتفضل تعيط.
ثم ذهبت ملاك بغضب تاركة وعد تبكي.
خرجت وعد من شرودها ومسحت دموعها ثم نهضت فجأة وهي تقر ان ملاك معها حق.
جاسر يستحق هذا.
يستحق ان تقف بجواره لا ان تختبئ كالجبناء.
نهضت وأخرجت ملابسها بسرعة وارتدتها.
بعد عشر دقائق بالضبط كانت في سيارة الاجرة متجهة الي المحكمة.
وصلت وعد الي المحكمة لتجد ملاك تقف مع عدي وهي تمسح دموعها.
اقتربت من ملاك برعب وقالت.
- جاسر.
دهشت ملاك من وجودها ولكنها قالت بصوت مختنق.
- حكموا عليه بأربع سنين مع غرامة ميت ألف.
رواية الشيطان يقع في العشق الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم سولييه نصار
"أربع سنين!" اختنق صوت وعد بالدموع وانسكبت دموعها بغزارة. اندفعت إليها ملاك ثم احتضنتها بقوة وهي تبكي قائلة:
"لا، لازم نكون أقوى من كده عشان جاسر. مينفعش يشوفنا بالضعف ده، اتفقنا؟"
ابتعدت وعد وهي تمسح دموعها وهزت رأسها. ثم فجأة خفق قلبها بقوة وهي ترى رجال الشرطة يخرجونه وهو مكبل بالأصفاد. ركضت وعد إليه دون اهتمام ثم عانقته بقوة.
"يا مدام!" قالها أحد رجال الشرطة بسخط. ليشير إليه عدي أن يتركها.
صمت رجل الشرطة، بينما ضمت وعد جاسر إليها أكثر وهمست في أذنه:
"هنعدي ده سوا. وعد إني هفضل جنبك علطول يا جاسر وعمري ما هتخلى عنك. هستناك مهما حصل. افتكر دايما أنا وابننا مستنينك."
ابتعدت وعد وعيناها محمرة من تكدس الدموع بها. الدموع في عينيها ولا تسمح لها بالهطول. يجب أن تكون قوية من أجله على الأقل. حبيبها يستحق أن تضغط على نفسها قليلا. فقط عندما تعود سوف تبكي. تبكي كل شيء.
قبلها جاسر على رأسها وقال:
"واثق من كده. واثق أن مهما حصل مشاكل هنعدي ده سوا. واثق أنك هتبقي معايا للأبد يا وعد."
ضحكت بسعادة وهي تراه لأول مرة مؤمن بقوة حبهما. لقد غفر لها، وتقبلها في حياته مرة أخرى. وهو سوف يستغل تلك الفرصة. لن تتخلى عنه أبدا. ستفعل المستحيل كي تخفف عنه غربة السجن. هي ستظل معه للنهاية وتأخذ بيده إلى النور.
أبعده الشرطي عنها ثم أخذه إلى سيارة نقل السجناء. ترنحت وعد وكادت أن تسقط، إلا أن ملاك بسرعة أمسكتها ثم همست في أذنها:
"شدي حيلك عشانه يا وعد وعشان ابنك كمان."
نظرت إليها وعد وقد انفجرت دموعها محررة شهقاتها أيضا:
"أربع سنين كتيرة أوي يا ملاك. إزاي هبعد عنه الفترة دي؟"
شدت ملاك على كتفها بقوة لتبث فيها القوة. والله وحده يعلم أن ملاك بحاجة إلى تلك القوة مثلها. لقد حاربت كي لا تنهار أمامه. حاربت ألا تركض إليه وتتوسل رجال الشرطة أن يتركوه، ولكن من أجله ومن أجل وعد تحملت، بينما قلبها من الداخل يعتصر من الألم. هي أيضا تريد البكاء. بكاء وفاة والدها الذي مهما حدث، ومهما ارتكب من جرائم سيظل والدها الذي تعشقه أكثر من أي شيء آخر، والذي انكسرت بوضوح بعد وفاته، ولكنها نهضت مجددا لأجل جاسر، لتعطيه القوة التي يحتاجها. فهي لن تتخلى عن آخر فرد في عائلتها.
للحظات دموع ملاك تغلبت عليها وانسابت دموعها على وجهها وهي تضم وعد إليها وتقول:
"لازم نكون أقوى. ربنا يعلم إني منهارة أكتر منك. جاسر هو اللي اتبقالي يا وعد بس مش لازم نبين قدامه إننا منهارين. مش عايزين نزود عليه كفاية همومه."
ضمتها وعد بدورها وهي تبكي ولا تستطيع التوقف. قلبها يؤلمها للغاية والأفكار في عقلها تدوي بعنف شديد. ستبتعد عنه لمدة أربع سنوات. أربع سنوات مدة طويلة وهي لن تستطيع التحمل. حاولت وعد أن تفكر بإيجابية ولكن عقلها كان منهار كإنهيار جسدها. قلبها يحترق كاحتراق روحها. أخذت تدعو الله أن يلهمها الصبر حتى يخرج جاسر ويبقى معها للأبد.
في المساء. في الفيلا. كانت ملاك تضع كفها على رأسها وهي تشعر وكأن العالم كله أدار ظهره إليها. كانت في ورطة بحق. من أين تحضر مائة ألف وتدفعها للمحكمة؟ فبعد أن توفي والدها حجزت الدولة على نصف أملاكه والنصف الآخر خسره في البورصة. هي حرفيا لا تملك إلا الفيلا والشركة الصغيرة التي ترأسها. أحست أن عقلها ينهار من كثر التفكير. أرجعت رأسها على الأريكة وهي تفكر بحل لتلك المصيبة. المحامي سوف يأتي غدا ليستلم منها المال فماذا تفعل؟ حتى لو عملت لشهور لن تستطيع تحصيل هذا المبلغ. شركتها ما زالت تقاوم حتى تنهض.
انتفض جسدها بفزع عندما رن هاتفها. وجدته المحامي. ردت عليه بقلب خافق وكادت أن تطلب منه حل ولكن المحامي قال بصوت مشرق:
"أهلا يا آنسة ملاك. فلوس الغرامة بقت معايا وهروح أدفعها بكرة بإذن الله."
عقدت حاجبيها وقالت بذهول:
"إزاي؟ مين إدهالك؟"
"حضرة الضابط عدي!!!"
في اليوم التالي.
"طيب إيه المشكلة دلوقتي يا حياة عدم إحساسك بحب يوسف ولا ثقتك بنفسك؟" قالتها لميس صديقة حياة منذ الثانوية وهي أيضا أخصائية نفسية. قررت حياة الذهاب إليها كي لا تترك نفسها فريسة للأفكار غير المرغوبة بها. فأخيرا هي تقبلت أن لديها مشكلة كبيرة يجب أن تعالجها. وتلك كانت فكرتها التي عرضتها على يوسف في الأيام السابقة وهو وافقها بشدة مخبرا إياها أنه فكر في هذا الأمر ولكنه خاف من أن يغضبها منه. لا تعلم حياة إن كانت ما تفعله صحيح أم خاطئ ولكن وجودها يريحها. تسطحت على هذا الكرسي المريح بينما مغمضة عينيها. لا تعرف ولكنها تشعر بسكون غريب. إنها المرة الأولى التي تشعر بذلك السكون الغريب. فبعد أن وضعت شرط تأجيل الزفاف وعارضها يوسف بقوة ولكن بعد عدة محاولات منها لإقناعه، اقتنع تماما عندها فكرت في الخطوة الثانية، خطوة أن تعالج ما بها من خلل. بدأت حياة بالتحدث. بدأت بتحرير ما كان مسجونا في روحها.
"أنا معرفتش أحب إلا يوسف. يوسف هو كان أول شاب أتعامل معاه. أول واحد قلبي يدق له. كان الأول في كل حاجة وكنت فاكرة إنه مستحيل يبص لواحدة زيي. بس الصدمة كانت لما جه اتقدملي. وقتها طرت من الفرحة فعلا."
صمتت وابتسمت بينما تشعر بالدموع تتجمع تحت جفنيها المغلقين وقالت بصوت مبحوح قليلا:
"بس بعدها بفترة فسخ الخطوبة. قالي إنه مبيحبنيش وإنه بيحب واحدة تانية. وقتها أنا انهرت. كنت حاسة إني في كابوس بشع. لكن للأسف عرفت إنه حقيقة خاصة بعد ما حضرت خطوبتهم بنفسي. خطوبته على وعد."
تنهدت لميس وقالت بهدوء:
"إيه مشاعرك تجاه وعد يا حياة؟ يا ترى بتكرهيها؟ شايفة إنها خطفت منك يوسف؟"
فتحت حياة عينيها وانسكبت دموعها وهي تقول:
"أنا مبحبهاش بس الموضوع موصلش للكره الشديد. أحيانا كنت بحط اللوم عليها بس برجع وبفكر إن يوسف فسخ خطوبته قبل ما يتقدملها وحسب علمي مكنش بينهم قصة حب وهي مبتحبهوش أصلا."
"عرفتي منين يا حياة إنها مبتحبهوش؟"
تنهدت حياة وقالت:
"من عيونها. نظراتها ليه باردة وعادية كأنه أمر مفروض عليه. شبه نظراته ليا زمان لما خطبني بس هو معاها كانت عينيه بتلمع بسعادة أنا مشوفتهاش قبل كده. فرحته بيها كانت قاهراني وقتها شوفت إنها أحلى مني وإني مش حلوة عشان كده سابني عشانها. فضلت أبص في المرايا طول الوقت وأشوف فين الغلط."
صمتت قليلا وهي تختنق. تلك الأيام التي تلت خطبة يوسف كانت أسوأ أيام حياتها. لقد حاولت ألا تتذكر هذا الأمر ولكن الذكريات بدأت في الاندفاع إلى عقلها بشكل ألمها. تذكرت كيف أنها عاشت الجحيم وهي تراه هائما بها، كأنها المرأة الوحيدة على الأرض. وكم حقَدت على وعد حينها. حاولت أن تمنع نفسها من أن تحقد عليها ولكنها فشلت. شعرت دوما أن وعد أفضل منها.
تنهدت لميس وقالت:
"شوفي يا حياة أنتِ عندك مشكلة في الثقة مش مع وعد أو يوسف. أنتِ ببساطة شايفة نفسك أقل من أن يوسف يحبك. لأنه في البداية فسخ خطوبتك. بس فكري من ناحية تانية، يوسف بعدين أثبت حبه بكذا طريقة ولو كان بيحب وعد كان رجعلها صح؟"
هزت حياة رأسها وهي توافقها الرأي. فيوسف حاول بكل الطرق أن يجعلها تشعر بحبه. لقد وافق على تأجيل الزفاف لأجلها وتحمل نوبات غضبها.
ابتسمت لميس وقالت:
"ودي بداية علاجك يا حياة تعزيزي ثقتك في نفسك وده مش هيكون مرتبط بحب يوسف بس. أنتِ لازم تعرفي إنك تستحقي الأحسن وإنك مش بديل لحد."
ابتسمت حياة لها لتكمل لميس:
"هنكمل جلساتنا سوا لحد ما أشوف ثقتك بنفسك بعيني."
بعد أسبوع.
في غرفة الزيارة. كانت تنتظره وعد بقلب خافق. عيناها تبحثان عنه بلهفة عندما دخل السجناء إلى الغرفة للقاء أحبتهم. كانت الغرفة مكتظة إلى آخرها بعائلة السجناء. عقدت حاجبيها وهي تتحرك برأسها بحثا عنه، وأخيرا قلبها خفق تلك الخفقة بظهور حب حياتها. ابتسامة حنونة التصقت على شفتيها وهي تراه قادم يرتدي الزي الأزرق والذي بدأ للمفاجأة جميل عليه. شعره مبعثر وعيناه ناعستان. وما أن رآها حتى ابتسمت عيناه قبل شفتيه. نهضت وعد ليقترب منها جاسر ثم يعانقها بقوة. أغمضت وعد عينيها وهي تشم رائحته وقد شعرت أخيرا أن ذراعيه وطنا لها. لم تعد تشعر بالغربة بعد الآن فبوجوده أصبحت تشعر بالأمل ينبض بداخلها. أعطاها هو الأمل عندما غفر لها وأدخلها جنته مجددا.
جلسا سويا وهم يمسكان كف بعض. كانت وعد تنظر إليه بحب بينما قلبها يخفق وهي تراه بعد أسبوع. لقد اشتاقت لملامحه كثيرا. اشتاقت لعينيه التي تمنحانها حب دون حدود. ليت تستطيع أن تنظر إلى ملامحه تلك حتى تموت.
قبل جاسر كفها وقال:
"وحشتيني. عارفة لولا الظروف كنت طلبت منك تزوريني كل يوم."
ابتسمت وعد له وقالت:
"وأنا نفسي أزورك كل يوم يا جاسر، نفسي أشوفك. نفسي تشاركني اللحظات اللي..."
اختنق صوتها وحاربت الدموع التي بدأت تهدد جدران عينيها ولكن جاسر شد على يدها وقال بقوة:
"وعدتيني إننا هنعدي ده سوا فبالله عليكي متقنبيش يا وعد. أنا عايزك قوية لأني ابني محتاجك. عايزك تبقي قوية عشانه لحد ما أخرج بالسلامة. مش عايزك تضعفي يا وعد أبوس إيديكِ."
مسحت دموعها التي تسربت خلسة وهزت رأسها وهي تمنحه ابتسامة مطمئنة.
ابتسم لها وقال:
"تعرفي إني مرتاح لما أخدت عقابي يا وعد. حاسس إن الجبل اللي كان على صدري انزاح وحاسس إني خفيف. ومستعد آخد عقابي كله كامل يا وعد عشان لما أخرج هخرج إنسان تاني. إنسان يخليكي تفتخري بيه. هكون أب مثالي لابننا أو بنتنا وهبدأ صفحة جديدة في حياتي معاكِ لآني دلوقتي أنتِ وملاك اللي فاضلين ليا."
ابتسمت في وجهه ليكمل هو:
"أخبار البيبي إيه بيتحرك يا وعد؟ وهو ولد ولا بنت؟"
ضحكت وعد برقة وقالت:
"أنا لسه حامل في شهرين إلا كام يوم يا جاسر يعني لسه بدري على حوار إنه يتحرك أو نعرف جنسه حتى."
"آسف اتحمست." قالها بإحراج محبب لتقبل هي كفه وتقول:
"إيه أخبارك جوا؟ بجد كويس يا جاسر مش زعلان ولا..."
شد على يديها وقال:
"لا مش زعلان. ده عقاب على جرائمي الكتير وأنا بحمد ربنا إنه عقاب بسيط لأني ساعدت الشرطة. هكون مرتاح أكتر لما أتعاقب على كل الحاجات البشعة اللي عملتها. صحيح قلبي بيقرصني لما أفتكر إنك برا من غيري وحامل وإني مش هشوف ابني وهو بيتولد. بس يمكن ده عقابي لأني حرمت أهالي كتير من عيالها لأني كنت بتاجر في السم ده. فعقابي إني أتحرم من ابني شوية."
عضت وعد شفتيها وحاولت ألا تبكي وقالت مغيرة مجرى الحديث:
"تعرفي إني فكرت في أسامي لولادنا."
ابتسم جاسر وتحمس قائلا:
"بجد؟ يالا قوليلى قررتى تسميهم إيه؟"
"لو ولد هسميه سيف. بحب الاسم ده أوي." وأكملت وهي تنظر لعينيه: "ولو بنت هسميها حسناء."
تجمد جاسر وارتج قلبه وقد ترطبت عيناه بالدموع وهي تنطق اسم والدته. ابتسمت وعد من بين دموعها وأكملت:
"ملقتش اسم أحسن من كده بس بتمنى بنتي تطلع جمال جدتها."
"شكرا يا وعد." قالها جاسر من أعماق قلبه بينما دموعه تنساب ثم أكمل:
"شكرا لأنك في حياتي."
في قسم الشرطة. كانت تفرك كفيها بينما مالك يطالعها دون رضا. لا تفهم ما الذي يريده. لقد طلب اليوم منها أن تأتي إلى قسم الشرطة. خافت أن يكون الأمر علاقة بجاسر ولكن من عينيه عرفت من المقصود. إنه عدي. أغمضت عينيها ونيران الاشتياق تشتعل بقلبها. لقد اشتاقت إليه كثيرا. بعد أن عرفت أنه دفع الفدية منعت نفسها قسرا من أن تذهب إليه بل تمسكت بعقلها وأخبرت نفسها أنها سوف تسدد له المال. ولكن لما يريد مالك أن يحدثها عن عدي؟ ما السبب؟ خفق قلبها بترقب بينما الرجل يتأملها مليا بطريقة أشعرتها بالتوتر. حاولت التكلم إلا أن الكلمات تهاوت من شفتيها لذلك التزمت الصمت تماما. منتظرة مالك يتكلم.
"عدي ساب الشغل بسببك!" قالها مالك بجمود لتعقد ملاك حاجبيها بدهشة ثم أكمل وهو يشعر بغضب تجاه تلك الفتاة التي أثرت بالسلب على عقل ابنه:
"ابني ساب شغله ومركزه وانتقامه وراح يعيش لوحده بعيد عني وده كله بسببك. من أول ما حبك وهو اتجنن. تصرفاته بقت متهورة. أنتِ ليكي تأثير بشع عليه هو فاكر إنه بالطريقة دي هتسامحيه. فاكر إنه لما يتخلى عن كل حاجة في حياته أنتِ هتحني وترجعيله."
تصاعدت الدموع بعيني ملاك وهي تشعر بألم كبير في قلبها. لم تتخيل أنه سيفعل هذا من أجلها. بل لم تتخيل أنه حقا يحبها لتلك الدرجة. أخرجها من شرودها صوت مالك البارد وهو يقول:
"بتمنى منك يا ملاك تقولي له إنك عمرك ما هتسامحيه لأن..."
تنهد وهو يقسي قلبه ثم قال:
"لأني أنا مستحيل أتقبل أن البنت اللي أبوها قتل مراتي تتجوز ابني!!"
كلماتها تلك جمدتها ونسفت أي أمل بقلبها ودون أن ترد عليه نهضت وتركت مكتبه وهي تبكي. لن ينكر مالك أنه شعر بغصة في قلبه. فملاك لا ذنب لها فيما حدث ولكنه أيضا لا يستطيع نسيان أن والدها قتل زوجته وحب حياته.
بعد نصف ساعة.
في المرسم الخاص بعدي كان يقف أمام اللوحة وهو ينظر إليها بحب. كان فخور بنفسه وهو يرى كيف رسم ملاك بدقة لا مثيل لها. مرر أصابعه على اللوحة المرسومة وهو يفكر أنه اشتاق إليها بطريقة مؤلمة للغاية. أسبوع وقد انقطع عن رؤيتها. قلبه يتداعى في غيابها. انتفاضة بسيطة مرت في جسده عندما طرق أحدهم الباب. ذهب ليفتح ثم تجمد وهو يجدها أمامه وخفق قلبه بطريقة مؤلمة. كم أراد سحبها بقوة ليحتضنها طويلا حتى يشبع منها ولكنه سيطر على نفسه لا يريد إخافتها. هو قرر أن يتقرب منها بحذر. هي تستحق الوقت كي تغفر له زلته.
"ممكن أدخل؟" صوتها الناعم انساب لأذنيه ليهز هو رأسه ويبتعد قليلا كي تدخل. دخلت ملاك للمرسم ثم تجمدت وهي ترى أن المرسم مليء بلوحاتها هي فقط. لقد رسمها عدي مرات عديدة. ابتلعت ريقها وثقلت أنفاسها عندما اقترب عدي منها. كانت تشعر بأنفاسه في عنقها وهذا تسبب في بعثرة دقات قلبها. أغمض عدي عينيه وهو يفكر أنه وعد نفسه لن يضغط عليها ولكنه لا يمكنه مقاومتها. هذا شيء خارج عن إرادته. ابتلعت ملاك ريقها وابتعدت وهي تستدير إليه بينما ترسم ابتسامة خفيفة على شفتيها وقالت:
"عرفت من المحامي إنك دفعت الغرامة. شكرا على الفلوس اللي دفعتها وأوعدك إني هردها لك في أقرب وقت."
ثم تجاوزته لكي تهرب ولكنه ضمها من الخلف وهو يسند رأسه على كتفها ويقول:
"طيب ردي قلبي ليا زي الفلوس يا ملاك على الأقل هبقى مرتاح أكتر."
تص
رواية الشيطان يقع في العشق الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم سولييه نصار
فكر عدي وهو ينظر لملامح ملاك الجميلة وقلبه يخفق من السعادة. كان لا يصدق أنها أخيرا وافقت عليه، أخيرا غفرت زلته، وأخيرا ستصبح ملكه. لم يظن أبدا أنه سيحب أحدا بتلك القوة، لم يظن أبدا أن غفرانها له سيجعله سعيدا كما لم يكن من قبل.
أمسك كتفيها وهو يقول بنبرة سعيدة:
- موافقة، موافقة بجد.
دمعتان خانتا إرادة ملاك وهبطتا، بينما تهز رأسها وتقول بحب:
- موافقة أبقى معاك طول حياتي يا عدي. موافقة نبقى سوا دايما ومش مهم الباقي.
هي لا تهتم بأي شيء ولا تعرف غير أنها تعشقه بقوة لدرجة أنها لن تستطيع التخلي عنه.
بسعادة، ألبسها عدي الخاتم، ثم رفع كفها لشفتيها وقبله بعمق، بينما قلبه يهتز من السعادة. شعر أنه أسعد رجل بالعالم. أضاء وجه ملاك بابتسامة رائعة وهي تتطلع إلى الخاتم، وغلالة رقيقة من الدموع غطت عينيها بينما تنظر إلى الخاتم.
قال عدي بنبرة عاطفية:
- الخاتم ده بتاع أمي الله يرحمها. بابا أدهولها وقت طلبه إنه يتجوزها. تعرفي أن الخاتم ده ليه قصة أحسن من أي رواية تحبي تسمعيها؟
هزت رأسها بابتسامة رقيقة، ليقول هو:
- بابا وماما كانوا جيران. حبهم اتولد وهما بيكبروا جنب بعض. أمي دايما كانت تحكيلي أن بابا دايما يبعتلها رسايل حب دايما.
رفعت ملاك حاجبيها بتعجب، ليضحك عدي ويقول:
- عندك حق، الموضوع فعلا مريب. يعني بابا ورسايل حب، دول مش ميكس. أنا برضه استغربت، لأن بابا دايما شخص عملي مش ليه في الرومانسية والكلام ده. بس يظهر ماما كانت مميزة جدا، عشان كده اتبع جنونه. وفعلا، هو ده اللي خلاها تحبه. بس هي دايما كانت بتصده وبتقطع رسايله وبترميها، رغم أنها بتحبه من صغرها. بس هو مكانش بيفقد الأمل، كان بيبعتلها تاني. لحد ما رسالة منهم وقعت في إيد جدي أبو ماما. وساعتها الدنيا قامت على بابا. هو يعتذر ويسكت؟ لا، يروح يستغل الفرصة ويتقدملها. هو ده اللي حصل. واتجوزها بعد قصة حب رومانسية بتصرفات رومانسية مكنتش متوقعها من بابا. وهو أدالها الخاتم ده، وهي مرة أدتهوني. حبيت أكون رومانسي وأدي البنت اللي بحبها الخاتم اللي ليه قصة رومانسية ده.
ابتسمت ملاك وهي تقبل الخاتم وقالت:
- ده هيكون جزء من روحي، مش هخلعه أبدا.
داعب عدي شعر ملاك وقال:
- مش مصدق أنك أخيرا سامحتيني يا ملاك. أنا كنت فعلا بموت من غيرك. رجوعك ليا زي ما يكون رجعني للحياة من تاني. شكرا يا ملاك على كل حاجة. شكرا إنك ادتيني فرصة عشان نكون سوا مرة تانية.
أمسكت كفه وقالت:
- عرفت أني محدش هيسعدني غيرك، فقولت أستغل الفرصة. تصرفك جرحني، منكرش، بس اللي عملته عشاني كتير. وعرفت أني بضيع فرص نكون فيها مع بعض. أنا عايزة أبقى سعيدة يا عدي. أنا اتعذبت كتير في حياتي. عايزة اللي يسندني مش يكسرني. عشان كده أوعدني أنك عمرك ما هتكسرني يا عدي. أوعدني أنك دايما هتكون في ضهري وتدعمني. عمرك ما تكذب عليا ولا تكسر قلبي. أنت هتكون بالنسبالي كل حاجة.
حاصر عدي وجهها وقال:
- مستحيل أذيكي تاني. عملتها وكنت هخسرك للأبد، فمش هكرر غلطي تاني. أنت هتكوني كل حياتي. هعمل المستحيل عشان أثبتلك أني مبحبش غيرك وأنك هتفضلي حبي الأخير للأبد. ها، امتى نتجوز بقا بعد وصلة الكلام الشاعري اللي قولتهولك.
- بعد أربع سنين لما يخرج جاسر.
قالتها ملاك ببساطة، ليبتعد عنها عدي ويصرخ باستنكار:
- نعم يا ختي!
...
في الفيلا.
اتسعت عينا وعد بسعادة وهي تجد ملاك ترفع كفها وتريها خاتم الخطبة.
نهضت وقد نست جميع أحزانها وضمت ملاك بحب صادق وقالت:
- مبروك يا قلبي. فرحتلك والله.
ابتعدت ملاك عنها ووجهها يضيء من السعادة، فأكملت وعد بمكر:
- أخيرا قررت تدي حضرة الضابط عدي المسكين فرصة.
رمشت ملاك وقالت بذهول:
- وأنت عرفتي من فين يا وعد أن اللي بتكلم عليه عدي؟ أنا لسه م...
قاطعتها وعد وهي تغمز:
- عينيه فاضحاه يا ملاك. العينين تفضح العاشق. نظراته بتوضح أنه بيدوب فيكي.
احمر وجه ملاك، لتشد وعد على كفها وتقول:
- امتى بقا الفرح؟ امتى هتفرحونا؟
اختفت الابتسامة من وجه ملاك وقالت:
- اتفقنا نتجوز بعد ما يطلع جاسر.
وخزت الدموع عيني وعد، لتكمل ملاك:
- مقدرش أتجوز وأخويا مش موجود. وعدي اتفهم الأمر ومستعد يستناني.
ابتسمت وعد وقالت:
- مش مضطرة تعملي كده يا ملاك. أربع سنين فترة طويلة وممكن...
هزت ملاك رأسها بإصرار وقالت:
- لا يا وعد، هستنى جاسر. أنا قررت. جاسر هو المتبقي من عيلتي. مش هتجوز وهو مش موجود. فرحتي هتكون ناقصة.
غلالة رقيقة من الدموع أغشت عيني ملاك وهي تفكر أنها اشتاقت لجاسر للغاية. وجوده داخل السجن يؤلمها ولا تعرف ماذا تفعل. تشعر أنها ضعيفة للغاية دون عائلتها، ولكن فكرت أنها لا يمكنها أن تبقى ضعيفة للأبد. فهي لا تمتلك الكثير من المال وخلفها مسؤوليات كثيرة. يجب أن تفيق وتنهض بشركتها. لن تتوقف حتى تنهض وتنجح، وقد كان.
.........
بعد سبع شهور.
كانت تقف ملاك بتوتر في حفلة الزفاف الذي تولت هي تصميم الديكور الخاص بها. كانت حفلة زفاف ابن واحد من أهم رجال الأعمال في مصر. وكانت صدمة بالنسبة لها أن يتواصل مع شركتها الصغيرة لكي تصمم هي ديكور حفل الزفاف. فشخص مثل رائد الوكيل، لماذا يلجأ إلى شركة صغيرة كشركتها؟ صحيح أنها في الشهور الماضية صممت عدد من حفلات الزفاف وأعياد الميلاد وأيضا الشقق السكنية، وبفضل الله ثم اجتهادها بالعمل، كان عملها لا غبار عليه. ولكن لم تتوقع أبدا أن صيت شركتها الصغيرة وصل للسيد رائد! ولكن ما لا تعرفه ملاك أن عدي هو من طلب من رائد هذا بصفته ابن صديقه المقرب مالك. لقد رآها الشهور السابقة تقتل نفسها في العمل لكي تنجح، وكانت تنجح، وكان هو يفتخر بها للغاية. وأرادها أن تنجح أكثر، لذلك لجأ إلى رائد. وللمفاجأة، ملاك صممت حفل الزفاف بطريقة مبهرة للغاية. كان فخور جدا وهو يسمع كلمات المديح من المدعوين. ابتسم عدي ونظر إليها. إنها تسلب عقله كل يوم أكثر من اليوم السابق. والشئ الذي أسعده أكثر أن والده بدأ يتقبل ملاك قليلا. وبمرور الوقت سوف يحبها، وحينها لن يلوم عليه، فمن ذا الذي لا يحب ملاك؟ أحيانا يحسد نفسه أنها أصبحت له ولا يصدق أن أحلامه تحققت بتلك البساطة. خفق قلبه عندما تلاقت أعينهما. ابتسمت له ملاك بتوتر، ليقترب منها هو ويلمس ذراعها وهو يقول:
- مالك يا حبيبتي؟ اليوم يوم نجاحك. افرحي بيه. أنت عارفة أنك قدرت تبهري رائد الوكيل.
وده هيفتحلك مجال أوسع عشان تكبر شركتك.
نظرت إليه ملاك وقد تقلصت معدتها من التوتر وقالت:
- قلقانة على وعد يا عدي... دي في شهرها الأخير... ممكن تولد في أي لحظة وأنا...
- ششش.
قالها عدي وهو يضع أصابعه على شفتيه. ابتعدت ملاك بخجل ليبتسم ويقول:
- مش مرات عم كامل معاها؟ يبقي ليه خايفة؟ استمتعي بحفلتك ووعد بإذن الله هتكون بخير.
هزت ملاك رأسها بتوتر وحاولت أن تسترخي قليلاً. هو لديه حق، زوجة عم كامل معها. ابتسمت ملاك وهي تتذكر هذا الرجل الأصيل وزوجته. تتذكر كيف رفضوا أن يتخلوا عنها في تلك الظروف وعملوا لديها رغم قلة الراتب، ولكنها وعدت نفسها أنها ما إن تنجح سوف تكافئهم على إخلاصهم.
انتفضت وخرجت من شرودها عندما رن هاتفها. فزعت ملاك عندما رأت أن المتصل هي زوجة كامل. ردت بسرعة لترتعب أكثر وهي تسمع المرأة تخبرها أن وعد تلد!
أغلقت ملاك هاتفها وقالت برعب لعدي:
- مش قولتلك خايفة بشكل غريب؟ أهي وعد بتولد.
ثم ركضت أمامه دون أي اهتمام بمظهرها أمام الناس وفكرها منشغل بوعد. ركض عدي خلفها وركبا سيارته ثم انطلقا بسرعة.
وصلوا إلى الفيلا أخيراً لتجد زوجة كامل تقف في الخارج بتوتر. ترجلت ملاك من السيارة وهي تركض إليها فقالت المرأة دون أن تسأل ملاك حتى:
- هي في الصالون يا هانم بتصرخ جامد.
دخل عدي مع ملاك الفيلا ليجدا وعد تبكي وتصرخ وهي جالسة على الأريكة. ساعداها الاثنين حتى تقف وذهبوا بها إلى السيارة.
- وعد حبيبتي متخافيش... كل حاجة هتكون بخير... حسناء هتنورنا النهاردة بإذن الله.
قالتها ملاك في سبيل التخفيف عنها.
في الطريق إلى المشفي.
كانت ملاك تبكي وهي تمسك كف وعد التي تصرخ من الألم. كان الألم لا يقاوم. شعرت وعد أنها ستموت فعلاً.
- أهدي يا وعد أهدي يا حبيبتي... شوفي اتنفسي بعمق زيي. يالا قولي ورايا هوف... هوف... هوف.
لم يستطع عدي منع ضحكاته التي تسربت من شفتيه وقال:
- يا حبيبتي وعد بتولد مش شمعة عشان تقولي هوف!
- اسكت أنت مش فاهم حاجة.
قالتها ملاك باستياء.
هز عدي رأسه وهو يسرع أكثر.
في المشفي وبالأخص في حجرة الولادة. كانت وعد تصرخ بألم شديد وهي تبكي. كانت تتمنى أن يكون جاسر بجوارها. يضمها إليه بقوة وينسيها آلامها.
- جاسر... جاسر.
أخذت تهذي باسمه بتعب ودموعها تنسكب من عينيها. فجأة شعرت أن روحها تخرج من جسدها ثم صدح في المكان صوت بكاء طفل صغير.
ابتسمت وعد بتعب وهي ترى من بين دموعها طفلتها الصغيرة الجميلة وفكرت أن نعمة كهذه تستحق التعب!
بعد يومين.
ذهبت ملاك لزيارة مفاجأة لجاسر.
ما إن رأته حتى عانقته عناق أخوي وجلست أمامه. ابتسم جاسر لها وكاد أن يسأل عن وعد التي امتنعت عن الحضور إليه منذ شهر بسبب تعبها، إلا أن ملاك لم تعطيه الفرصة بل أخرجت هاتفها.
- قابل حسناء جاسر النجار يا جاسر.
قالتها ملاك وعينيها لامعة بدموع حبيسة وهي تريه صورة لفتاة رضيعة على هاتفها المحمول.
خفق قلب جاسر بقوة وترطبت عينيه بالدموع وهو يراها. يرى روح والدته في ابنته. أول امرأة عشقها في ابنته. حارب جاسر دموعه بقوة ولكن روحه كانت تحترق. وقلبه منفطر وهو يرى فقط صورة ابنته الرضيعة. دون حملها أو عناقها!!! لقد حُرم من أبسط حقوق الزوج والأب. حُرم من أن يبقى بجوار وعد في أصعب لحظاتها. حُرم من أن يضم ابنته في أسعد لحظاته. تغلبت دموع جاسر عليه وتحررت من سجن عينيه وبشكل مفاجئ أجهش بالبكاء بصوت عالٍ كطفل صغير بطريقة جذبت انتباه جميع من في غرفة الزيارة. نهضت ملاك وهي تبكي واقتربت منه ثم ضمته بقوة. تنهد وهو يضمها بدوره وقد عرف أخيراً شعور الأهالي الذين دمر أولادهم!!
في المساء.
- بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.
بتلك الكلمات أصبحت حياة زوجة ليوسف شرعاً ورسمياً. كانت جالسة على طاولة كتب الكتاب ووجهها يشتعل خجلاً. بينما عينيها تتألقان بسعادة لم يراها من قبل. لقد رأى أخيراً في عينيها الثقة بحبهما. الثقة بنفسها ووعد بالسعادة الأبدية. نهض يوسف واقترب من حياة ثم طبع قبلة قوية على جبهتها. بقربها شعر أنه بالجنة. لقد امتلكت قلبه كما لم يمتلكه أحد من قبل. حاربته وغزت قلبه بالكامل حتى أصبحت دقاته ملكاً لها. هي فقط. نظر إليها بابتسامة من القلب وقال:
- نورتي حياتي يا حياة.
ابتسمت حياة بسعادة وقد عجزت عن الكلام. فقط ضجيج قلبها كان يصرخ بحبه.
- حياة.
قالتها والدتها وغلالة ثقيلة من الدموع تغشي عينيها. لتَلين ملامح حياة ثم تقترب من والدتها وتحتضنها بقوة وهي تقول ضاحكة حتى لا تبكي والدتها:
- جرا إيه يا ست الكل... ده أنا هكون معاكي في نفس العمارة وكل شوية هقرفك.
ضحكت والدتها وقالت:
- هيكون أحلى قرف والله.
ابتعدت والدتها ليعانقها والدها ثم مرت بضعة دقائق من المباركة السعيدة للعروسين قبل أن يسحب يوسف عروسه ويصعدان للسيارة المخصصة لهما ليذهبان إلى القاعة التي بها الزفاف.
طوال الطريق لم يفلت يوسف كفها وكأنها سوف تهرب منه. وكان كل لحظة يقبل كفها بسعادة بينما هي تذوب من الخجل.
أخيراً وصلوا إلى القاعة وسبقهم أهلي العريس والعروس للقاعة. بينما تهادت حياة بدلال مباح وهي تعانق ذراع يوسف. كانت تمسك فستانها الكريمي البسيط بيدها الأخرى. بينما تدعو ألا يسقط التاج المثبت على شعرها الذي استطال كثيراً في الشهور السابقة. نظرت إلى يوسف فوجدته ينظر إليها بحب لم تراه من قبل في عينيه. حب حقيقي. حب تستحقه بعد محاربة طويلة من قبلها. لقد انتصرت هي. انتصرت بحبها. وفي تلك اللحظة شعرت أنها امتلكت جميع السعادة التي بالحياة. صوت الموسيقى دوى في أذنيها ما أن دخلت القاعة. لم يعطها يوسف فرصة لكي تجلس بل سحبها إلى منتصف القاعة عندما صدح في المكان أغنية غربية رومانسية. ثم وضع كفه على خصرها ثم بدأ يراقصها في حب. كان صامتاً تماماً ولكن عينيه التي تلمعان أخبرتها الكثير والكثير. أعطتها وعوداً لا حصر لها.
- مبسوطة.
قالها يوسف وهو ينظر إليها بوله لتهز هي رأسها وترد:
- حاسة إني أسعد إنسانة في الدنيا.
ابتسم لها وقال:
- يعني صدقت أخيراً إني بموت فيك.
ضحكت برقة وهي تهز رأسها. نعم هو فعل الكثير وأثبت عشقه غير المحدود لها. بالإضافة إلى صديقتها لميس التي ساعدتها في تعزيز ثقتها في نفسها. فباتت حياة ترى نفسها كأجمل امرأة على وجه الأرض ولا يضاهيها أحد جمالاً. كانت فكرة جيدة للغاية أن تذهب إلى لميس. بفضل الله ثم لميس ويوسف وبالطبع عائلتها تغير بها الكثير.
تنهدت بسعادة وهي تضع رأسها على كتف يوسف وتقول:
- أنا بحبك أوي يا يوسف.
ابتسم وهو يضمها إليه قائلاً:
- وأنا كمان بحبك أوي.
بعد انتهاء الزفاف.
فتح يوسف باب شقته بقدميه ثم دخل وهو يحمل حياة بين ذراعيه. أغلق الباب بقدميه أيضاً ودخل لغرفة النوم. جلس على الفراش بسعادة وهو يحملها. ابتسم يوسف وهو ينظر إليها بعمق. كانت عينيه تحاصر عينيها وقد شعرت حياة بالتوتر يغزو جسدها. حاولت أن تشيح بعينيها بسبب الخجل الفظيع الذي تشعر به إلا أنها فشلت في هذا.
شعرت وكأنها مسحورة تماماً. بكل ما تملك من إرادة تكلمت وهي تقول:
- ممكن تسيبني أغ...
ولكن بقية كلماتها ماتت على طرف لسانها عندما رأته يقترب منها ويقبلها بعاطفة قوية جاعلاً إياها تستلقي على الفراش حتى يمتلكها روحاً وجسداً!
بعد ثلاث سنوات وخمس أشهر.
كان يهتز فعلياً وهو يقف أمام بوابة الفيلا. لقد تغير الكثير بعد أربع سنوات. أصبحت الفيلا أكثر بهجة. ابتسم جاسر بينما وخزت دموع الحنين عينيه وقلبه يرتج داخله. أخيراً سيقابلها. سيقابل وعد حب حياته. حسناء ابنته التي هي جزء من قلبه. وملاك التي تكون شقيقته والتي فعلت الكثير من أجله.
- جاسر بيه.
أخرجه من شروده حارس الفيلا وهو ينظر إليه دون تصديق وسعادة. ابتسم جاسر له ليفتح الباب الحديدي له ويحمل له حقيبته.
- إزيك يا عم كامل؟
قالها جاسر بابتسامة صادقة ليرد الرجل:
- هروح أقولهم إنك خرجت هيفرحوا أوي.
ثم كاد أن يذهب إلا أن جاسر أوقفه وقال:
- لا يا عم كامل أنا هدخل وأوريهم نفسي. حابب أعملها ليهم مفاجأة.
هز الرجل رأسه ليذهب جاسر في اتجاه المنزل. كان يحاول تنقية أفكاره والتخلص من التوتر الذي يعصف به. سوف يرى عائلته بعد غياب أربع سنوات. صحيح أن وعد وملاك كانتا تزورانه باستمرار ولكن حسناء لا. وهو الذي طلب من وعد ألا تأتي بابنتهما إلى السجن. إذن أنها المرة الأولى التي سيرى بها ابنته على الحقيقة. المرة الأولى التي سوف يضمها إليه ويشم رائحتها. المرة الأولى التي سيلمس قطعة منه. مسح الدموع الخائنة التي انسابت من عينيه وهو يرسم ابتسامة لطيفة على وجهه. فجأة انتفض مكانه بقوة وهو يراها. ملاك صغير يركض في حديقة الفيلا. شعرها أسود كجناح الغراب. اقترب منها وفجأة خفق قلبه بقوة وهو ينظر إلى ملامحها الجميلة التي تشبه بشكل كبير ملامح والدته. تساقطت دموعه دون توقف وهو يراقب ابنته تلعب وتركض خلف الفراشة. كانت صغيرة للغاية ولكنها نشيطة. صدى ضحكاتها فعل الكثير بقلبه الضعيف. فجأة توقفت وهي تنظر إلى ذلك الرجل الغريب. اختفت ضحكاتها اللطيفة من شفتيها ولكن فجأة لمعت عينيها التي تشبهان عيني وعد وهي تقول بنبرتها الطفولية:
- بابا.
لقد تعرفت عليه أخيراً. بالطبع وعد تضع صور جاسر دوماً في غرفتها كي تتعرف على والدها. ركضت حسناء إليه ليرفعها جاسر ويضمها بقوة وهو يبكي دون توقف. رائحتها كانت كالمسك لمست روحه.
- حبيبتي... حبيبتي.
ردد الكلمات وهو يضحك ويبكي في آن واحد. كان قلبه يهدر داخل صدره ولا يصدق نعمة الله عليه. لقد أعطاه الله فرصة أخرى رغم كل ذنوبه. أعطاه فرصة أن يعيش حياة سليمة بدل من الحياة المظلمة التي يعيشها. بعيداً عن الدماء والظلم والإجرام. بعيداً عن خطر القبض عليه أو موته حتى. أعطاه فرصة ليكون زوجاً صالحاً لوعد. والد صالح لحسناء. وهو قرر أن يستغل تلك الفرصة جيداً. لن يدع الشيطان يتملك منه مرة أخرى. لقد وُلد من جديد وسيبدأ حياته من جديد. حياة نظيفة تماماً. من أجل عائلته الجديدة وملاك.
أنزل صغيرته وهو يركع بجواره ثم بدأ في تقبيلها على وجنتيها باستمرار. أخذت حسناء تضحك وقالت بصوت طفولي:
- أنت بتزغزغني.
صوت ضحكاتها أطربه كثيراً. ضحكاتها البريئة كانت تقتل بقايا السواد بداخله. كانت تشعره بسكون غريب تماماً.
- جاسر.
صوت مختنق أتاه من الخلف. نهض وهو يستدير ليجد وعد تقف بذهول أمامه. دموعها تنساب دون توقف وهي تراه. تري حبيبها. فجأة اندفعت هي إلى أحضانه وضمته إليها وهي تبكي. وقد شعرت أخيراً أنها بالوطن. فذراعيه كانت مسكنها ومأمنها. جاسر هو قدرها وكأن كل الطرق تؤدي إليه. هو فقط.
رواية الشيطان يقع في العشق الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم سولييه نصار
الحب الحقيقي هو الحياة...هو الذي يمنحنا الامل لنعيش ...تحترق بنيرانه صحيح ولكن في النهاية تتذوق جنته ...وهو احترق ..احترق بشدة حتي ظن أنه سيموت بتعاسة ولكن الله كان رحيما به ...اغمض عينيه ودموعه لم تتوقف عن الانسياب وهو يضمها إليه بقوة المتها ولكنها لم تعترض ابدا ...هي أيضا كانت مشتاقة إليه بشكل غير طبيعي ...لقد شعرت أن الحياة عادت إليها بعودة جاسر ...حبيبها وزوجها....ابتعد جاسر وهو يقبل جبينها برقة ثم يضع جبهته علي جبهتها ...وخزت الدموع عيني وعد وانسابت وهي ترفع كفيها وتحاصر وجهه ...كان قلبها يهدر داخل صدرها بعنف وقالت:
-وحشتني...وحشتني اووي ...
صوتها كان مختنقا من الدموع ...ابتسم من بين دموعه وقال،:
-خلاص انا رجعت وهبقي معاكم للابد يا وعد ...عمري ما هسيبكم ابدا ...
قبل جبينها مرة أخري ثم وجنتيها ثم كاد أن يتجه لشفتيها ..
-جاسر البنت !
قالتها وعد بخجل وهي تتحرر منه ...ابتسم جاسر وهو ينظر لفتاته الصغيرة بشغف ...ركع بجوارها مرة أخري وأخذ يربت علي شعرها وهو يتأمل ملامحها بإنبهار...قلبه خفق مرة أخري وبطريقة اسرع واقوي من قبل ... أنها تشبه والدته بشكل كبير...
فكر وقبضة باردة تضغط علي قلبه ..
ابتسمت له حسناء ابتسامة خطفت قلبه وهي تمسح دموعه من وجهه وتعانقه بعفوية سلبت قلبه ...كانت وعد تتابع المشهد وقلبها يتمزق من الحزن ...كانت تشفق علي جاسر كثيرا ..حزينة عليه لأنه ابتعد عن ابنته كل هذا الوقت ..ولكنها متاكده أنه سوف يعوضها عن كل هذا الغياب ...حمل جاسر ابنته وهو يقبلها ثم حاوط كتف زوجته وقال :
-اول مرة احس بالسعادة دي يا وعد ...
اتسعت ابتسامتها ووضعت رأسها علي كتفه وقال:
-وانا برضه اول مرة احس بالسعادة بالشكل ده يا جاسر ...أنا فرحانة اووي انك رجعت ...ايامي كانت ناقصة من غيرك ...كنت صامدة بس عشان حسناء ...لكن من جوايا كنت بموت وانا بعد الايام عشان ترجعلي وتكون معايا انا وبنتك ...والحمدلله رجعت واعرف اني مش هسيبك تبعد عني ابدا يا جاسر ..أنا اهو بحذرك...هفضل ماسكة فيك دايما ..
ضحك جاسر ضحكة رائقة للغاية وهو يضمها ...
-جاسر!!!
توقف عن الضحك فجأة وهو يري ملاك وعدي أمامه ..نظر إلي ملاك ليجد عينيها مغرورقتان بالدموع وعلي شفتيها كانت ابتسامة مرتعشة ...ابتسم جاسر لها ثم اعطي حسناء لوالدتها لتركض في نفس اللحظة الي جاسر وتضمه بقوة وهي تبكي ...
-ابتدينا
قالها عدي بإستياء وهو يحاول السيطرة علي الغيرة التي بدأت في التصاعد داخله ...
اقترب من ملاك وأبعدها عن جاسر وهو يقول بلطف:
-ملاك حبيبتي الراجل تعبان سيبيه يرتاح اجلي العواطف العائلية دي لبعدين ...
ابتسم جاسر بتسلية عندما أدرك أن عدي يغير منه وقرر أن يضايقه قليلا وقال:
-لا ملاك تعمل اللي هي عايزاه يا عدي وبعدين ابن عمها وخرج لازم تسلم عليه كويس...
ثم كاد أن يعانقها مجددا إلا أن عدي جذب ملاك إليه وقال :
-ما تحضن مراتك يا اخي وتسيب خطيبتي في حالها ...
ضحك جاسر بمرح وهو يضم وعد إليه وقال:
-فرحوني امتي الفرح .؟!.
ابتسمت ملاك وقالت:
-شهر كده ...
لم يتمالك عدي نفسه وامسكها من قميصها كأنها سارقة وقال:
-نعم يا اختي شهر ايه ..الفرح بكرة إن شاء الله ...
-بكرة ايه يا عدي أنا لسه مجهزتش نفسي
قالتها ملاك بإستياء ليرد هو :
-خلاص يا ستي ...نخلي الفرح بعد اسبوع ومش هتنازل يا ملاك ابدا ...أنا استنيت اربع سنين عشان خاطرك ومش هستني تاني ..
ابتسمت له وقالت بطاعة :
-حاضر يا سيدي نعمله الاسبوع اللي جاي بس كده هيكون عندنا شغل كتير لازم نخلصه..
-مش مهم المهم اننا نتجوز ..أنا خللت جمبك
ضحك الجميع عليه فقال جاسر :
-وكتب الكتاب يكون بعد يومين ايه رأيكم ..
رد عدي ببساطة وهو يضم ملاك :
-احنا موافقين طبعا ..
.............
في المساء ...
علي الأريكة الموجودة في حديقة الفيلا كانت تجلس وعد وهي تضع رأسها علي صدر جاسر بينما تضمه بقوة ولا تفلته ...لا تصدق أن حبيبها عاد إليها بعد كل تلك السنوات ...تشعر حقا انها اكثر النساء حظا في العالم ...كانت تنظر إلي ابنتها التي تلعب حولهما وهي تأمل أن تدوم تلك اللحظة للأبد ..كانت جاسر يقبل شعرها مبتسما ...كان الصمت يسيطر علي المكان الا من ضحكات ابنته اللطيفة وقد تمني أن تستمر تلك اللحظة للأبد ...
-ناوي تعمل ايه يا جاسر ...قررت هتشتغل ايه ؟!
قطع لحظات الصمت صوت وعد الدافئ وتسرب الي روحه ليرد :
-معرفش حقيقي معرفش...الشركة للاسف خسرت كتير وعايزة معجزة عشان تقف....مفيش سيولة بفكر أبيعها بعد ما استشير ملاك وافتح مشروع صغير ..
-وانت عايز تعمل كده يا جاسر ..عايز تبيعها ...
سألته وهي تنظر إليه تخترق حصونه وتعرف خباياه ليهز هو رأسه وقال:
-بصراحة لا ...صحيح الشركة كانت غطا لاعمالي غير القانونية بس انا تعبت فيها وكبرتها وعايز أكبرها تاني بس مفيش سيولة يا وعد متنسيش أن ....
قاطعته ملاك وهي تدخل :
-وانا روحت فين يا ابن عمي ...
اعتدلت وعد لتجلس ملاك بجوار جاسر وتقول:
-انا الفترة اللي فاتت شركتي كبرت بشكل مش معقول واقدر اساعدك كويس ...
كاد جاسر أن يرفض الا أن ملاك قالت بسرعة:
-تقدر تعتبرهم سلف ...ماشي
هز جاسر رأسه وقال :
-ربنا يخليكي ليا يا ملاك ويسعدك مع عدي يارب ابتسمت ملاك له بسعادة وقالت:
-انت اخويا يا جاسر واهم شخص عندي...
ابتسم لها جاسر ...أنها المرة الأولي التي يشعر أنه محبوب لتلك الدرجة وكأن الحياة اخيرا ابتسمت له ...زوجة محبة وطفلة رائعة وشقيقة عطوفة ...ماذا يريد أكثر من هذا ...قطع شروده اقتراب عم كامل منهم وهو يقول :
-جاسر بيه فيه واحد برة بيقول أن اسمه رجب الرافعي وعايز يشوفك ..
-بابا !!
قالتها وعد بصدمة وهي تنظر لملاك وجاسر ...ما الذي ذكره بها بعد كل تلك السنوات ...فمنذ أن حاول اجهاضها وهي ابتعدت عنه تماما...كانت تخاف أن يؤذيها هي وطفلتها ...تصاعد الرعب داخلها وهي تفكر أن والدها قد اتي ليثير المشاكل ...أمسكت كف جاسر ليربت هو علي كفها ويقول:
-اهدي أنا معاكِ ...
ثم نظر لعم كامل وقال:
-دخله يا عم كامل....
.......
ولج رجب الفيلا وهو يرتعش ...كان مرهق للغاية الكبر نال منه كثيرا ...ما أن رأته وعد في تلك الحالة حتي انقبض قلبها بشكل مؤلم ...مهما حدث هو والدها ...
نهض جاسر وقال بنبرة مهذبة:
-اتفضل يا رجب ...
هز رجب رأسه وقال:
-لا انا همشي علطول يا بني ...انا جاي بس اطلب السماح من وعد بنتي ...عارف أنه مش من حقي بعد كل اللي عملته فيها بس كده هرتاح اكتر لو سامحتني
وخزت الدموع عيني وعد ليكمل هو :
-انا عارف أنه صعب عليكِ تسامحيني بس انا والله عرفت غلطي ...وهديكِ الوقت اللي أنتِ محتاجاه عشان تسامحيني ...
ارتعش كفه وهو يخرج ورقة بها رقم معين وقال:
-انا مسافر يا وعد ...مسافر برا مصر عند صديق ليا عربي اتعرفت عليه ...انسان صالح هو غير مني كتير في السنين اللي فاتت لما جه مصر وطلب اروح اقعد شوية لانه وحيد...ده رقمه ..لو حابه تكلميني في اي وقت ...ولو ناوية تسامحيني فرحيني قبل ما اموت يا بنتي ...
اخذت وعد الورقة وهي تبكي بينما تساقطت الدموع من عيني والدها ثم استدار وكاد أن يذهب الا أنه لاحظ تلك الملاك التي تلعب حوله دون دراية بأي ما يحدث هنا وقد عرفها ...هي حفيدته ..
نظر لوعد وقال بتوتر :
-ممكن اسلم عليها ؟!
هزت وعد رأسها وهي تمسح دموعها ليذهب رجب من فوره ويضم حفيدته إليه ...ابتعدت عنه ، وعينيها الزرقاء اتسعتا بدهشة ليقول :
-انا جدو يا حبيبتي ..
نظرت إلي والدتها لتهز والدتها رأسها فتبتسم حسناء ابتسامة لطيفة وتقول بصوتها الموسيقي بالفطرة :.
-جدو
هز رأسه ودموعه تتساقط ثم ضمها وهو لا يصدق أن تلك الفتاة نفسها التي أراد هو أن يقتلها وهي في رحم والدتها !!!
.........
تنهدت والدتها وهي تجهز ثياب لطفلتها الصغيرة وهي تتذكر قدوم والدها المفاجئ...كيف أن الندم يقطر من حروف كلماته ودموعه التي تنساب من عينيه ...لتكن صريحة هي لا تستطيع أن تغفر في الوقت الحالي. ..لقد عذبها والدها كثيرا ولكنها تعرف انها لن تبقي غاضبة منه للابد وأنها سوف تتواصل معه قريبا ...
ولجت وعد للحمام وسرعان ما صرخت بقوة وهي ترمي الثياب ...
-فيه ايه يا وعد بتصرخي ليه؟!!
قالها جاسر بفزع لتشير وعد وهي ترتعش الي ابنتها ...نظر جاسر إليها ثم ضحك بقوة وهو يري ابنته تمسك ثعبان اسود طوله متوسط يتلوي ...اقترب منها ثم أخذ الثعبان والقاه علي الأرض ثم حملها وقبلها قائلا:
-اهو أنا دلوقتي اتأكدت انك بنت الصياد يا حسناء ...
ثم نظر إلي وعد وقال:
-ده تعبان الباح دودي يعني غير سام وغلبان ومبيعضش بس أنتِ كالعادة جبانة ...لكن ..
قبل حسناء وقال بفخر :
-حسناء تربيتي ...
اقتربت منه وعد وهي تضرب كفه وتقول:
-اياك تخلي بنتي تتعامل مع الحاجات دي كفاية عليا مجنون واحد في البيت ...
ثم أخذت حسناء منه وذهبت غاضبة تتبعها ضحكاته المرحة ....
.....
بعد يومين ...في حديقة الفيلا ..
-بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير ..
قالها المأذون وبهذا تم كتب كتاب ملاك وعدي ...كان عدي يطير من السعادة اخيرا أصبحت له ...لقد انتظر كثيرا تلك الفرصة ...انتظر كثيرا أن تبقي ملكه وها هي اخيرا أصبحت اميرته وهو أصبح أميرها!..اقترب منها ثم قبل جبينها وضمها إليه بقوة ...ثم توالت المباركات لهم ...اقترب جاسر من عدي وعانقه وقال هامسا :
-لو زعلتها هقطع راسك ...ده تهديد صريح ..
ابتسم عدي وقال:
-ملاك هي روحي مقدرش ازعلها ..متقلقش يا جاسر ...
ابتعد جاسر وربت علي كتفه وقال :
-ربنا يسعدكم يارب ...
فجأة تجمدت ابتسامة عدي وهو يري والده يقترب منه ...
ابتسم مالك وقال:
-عرفت ان قلب ابني اغلي من اي انتقام ...
ابتسم له عدي وعانقه بقوة ..نظر إلي ملاك واقترب قليلا .
-اهلا بيكي في العيلة يا ملاك ..
قالها مالك لملاك وهو ينظر إليها بحنان ابوي ..ثم اقترب منها وقبلها علي جبينها وقال :
-لو زعلك عدي اعتبريني ابوكي وتعالي اشتكيه وانا هجبلك حقك ...
ابتسمت ملاك له ثم عانقته وهي تربت علي ظهره ...ابتسم عدي وهو يفكر أن اخيرا كل شىء في حياته بدأ أن ينصلح ...والده تقبل ملاك تماما وأحبها ...لقد عرف دوما ان ملاك سوف تحتل قلب والده كما احتلت قلبه ..
.........
في اليوم التالي ...
قفزت حسناء بشقاوة علي الفراش بين وعد وجاسر ..ليستيقظ جاسر ويضحك وهو يجذبها إليه ويضمها ...ضحكاتها ملأت المكان بشكل محبب ...قبلت حسناء والدها علي وجنته وقالت بعتاب طفولي:
-ليه مبتنامش جمبي زي ما بتنام جمب بابا علي فكرة أنا بحبك اكتر منك ...
اتسعت عيني جاسر بدهشة ثم انفجر بالضحك وقال بهمس :
-وانا بحبك اكتر منها ...اه ...
صرخ بخفوت عندما ضربته وعد بالوسادة وصرخت:
-بقا كده ...من دلوقتي الاب والابنة بيتفقوا عليا ...
ضحك جاسر ونهض وهو يرد لها ضربتها بالوسادة وما هي لحظات الا وتحولت غرفة النوم لساحة حرب الوسادات
.........
هي امرأة تعشق التفاصيل ..تهتم بها ...وهو رجل يعشقها هي لدرجة جعل أحلامها أوامر يجب تنفيذها ...لقد رأي لمعة عينيها عندما نظرت إلي فستان الزفاف علي الانترنت الذي للاسف لم يكن متوفرا في المتجر .
.كان الفستان يشبه فساتين الاميرات ...راقي للغاية يلائمها تماما ...لذلك فعل المستحيل ليجلبه .. لذلك تكلم مع افضل مصمم ازياء وأعطاه صورة الفستان ليصممه ...كان متحمس أكثر منها ليري الفستان عليها في يوم زفافهما..كان متحمس لرؤية لمعة السعادة بعينيها ...
...
كانت ملاك جالسة علي المقعد المريح المقابل لمكتبها الكبير ...كانت تنظر لكل ما حققته بسعادة ...لا تصدق انها وصلت لتلك المنزلة بعد اربع سنوات فقط ..الأمر بدأ بتصميم زفاف ابن رائد الوكيل ثم انهالت عليه العروض الكثيرة وقد أنجزتها كلها بمهارة تامة حتي كبرت شركتها بشكل مبهر وأصبحت شركة ملاك النجار واحدة من أهم شركات تصميم الديكور في مصر ...كان سعيدة للغاية بنجاحها وفخورة أيضا ...اخذت تتذكر أنها احيانا كانت لا تنام حتي تنجز العمل ...ايام لا تأكل الا القليل ..لقد تعبت كثيرا حتي تصل لتلك المرحلة ...حتي تفتخر بنفسها ...
طرقات خافتة علي الباب اخرجتها من شرودها ...اعتدلت ملاك علي مقعدها وقالت بصوت رسمي:
-اتفضل ..
ولجت سكرتيرتها وهي تقول بإبتسامة:
-استاذ عدي هنا وحابب يقابلك ..
اتسعت عيني ملاك وقالت بدهشة:
-ميار ..أنتِ عارفة أن عدي يدخل من غير إذن ..ازاي سايباه لحد دلوقتي برة ؟! ...
ثم خرجت وكعبها العالي ينقر علي الأرض ..فجأة تجمدت مكانها ووضعت كفها علي شفتيها بذهول ثم بدأت غلالة رقيقة من الدموع تتجمع في عينيها ...فأمامها كان الفستان الذي أحبته بشدة وبحثت عنه ولم تجده معلق ...كان فستان ابيض طويل للغاية يحيطه بالكامل قماش رقيق من التل من الجانبين ما عدا المنتصف...ملحق بقماش شفاف يغطي الذراعين وينسدل بطول الفستان ....
طفرت دموعها وهي تضحك بذهول فجأة انتفضت عندما جاء عدي من الخلف ووضع عليها تاج فضي رقيق وقال:
-الفستان والتاج جاهز للأميرة ...
بذهول نظرت إليه ملاك وقد عجزت عن الكلام تماما ...لا تصدق أنه فعل هذا من أجلها ...ولكن لما تتعجب ...عدي دوما يهتم بأمرها ...في الأعوام القليلة التي مرت كان يهتم بها ...لم يختفي شغفه بها ...كان يفعل المستحيل لإسعادها لم يمل يوما منها ...هبطت دموعها وهي تنظر إليه بسعادة ثم انتفضت بخفة عندما صفق الجميع ..ضحكت ملاك ونظرت إليه بحب وقالت:
-احبك ايه اكتر من كده ..
-عندك العمر كله تحبيبني اكتر يا ملاك لاني مش هسيبك ابدا ...هتفضلي معايا دايما ...
.....
في المساء ...
اوصلها عدي للفيلا ...كانت يضحكان سويا ...ضحكات من القلب ...
-تحب تدخل ؟!
قالتها برقة ليهز رأسه ويقول :
-لا ..متنسيش أن الفرح بعد يومين وفيه حاجات واقفة عايزة اخلصها.
عقدت حاجبيها وقالت:
-زي ايه مثلا
-شهر العسل مثلا ...
ضحكت بسعادة وقالت:
-انا فرحانة اووي اني هكون معاك يا عدي ...مش مصدقة أننا اخيرا هنكون مع بعض ...
امسك كفها ثم قبلها علي كفها وقال:
-وانا مبسوط اووي يا ملاكي ...مبسوط ومظنش حد فرحان قدي ....أنا بحبك بطريقة أن لما بشوفك بس بحس أن ربنا راضي عني ..بحس أن الحياة بتضحك فعلا ...تأمل ملامحك يا ملاك بيسببلي بهجة خاصة ..
ضحكت هي بخجل ليقترب هو منها بتمهل ثم يتناول شفتيها في قبلة رقيقة دامت لثواني وابتعد عنها ..ابتسم عندما رأي توردها وقال مبهورا:
-كل حاجة فيكِ مميزة يا ملاك...مميزة بطريقة مرعبة .
..........
-يوسف ...يوسف قوم!!
صرخت حياة وهي تضرب يوسف علي كتفه بقوة ...انتفض يوسف من مكانه وقال:
-فيه ايه يا حياة؟!
اخذت تتنفس بعنف وتصرخ:
-انا بولد...بولد ايه اتعميت ؟؟!
نهض يوسف وهو ينظر إليها برعب ...ثم أصبح يدور حول نفسه ويقول:
-اعمل ايه ...اعمل ايه .؟!
-يوسف !!
صرخت به بقوة إلا أنه لم يرد عليها وأخذ يدور حول نفسه وهو يشعر بالرعب ...لقد توقف عقله عن العمل تماما وتصاعد الرعب داخله ...ماذا يفعل ؟!!ماذا يفعل الرجل في تلك الحالة؟!!شعر أنه غبي للغاية من فرط التوتر
-يوسف!!!
صرخت حياة مرة أخري وهي تبكي بألم ...هلع يوسف وذهب بجوارها ثم امسك كفها وقال:
-اعمل ايه يا حياة ..أنا مش عارف اعمل حاجة ...
لولا ألمها الصارخ لكانت ضحكت حياة علي رد فعله وملامح وجهه ولكنه تماسكت وهي تقول بصوت بهت من كثرة الصراخ :
-خدني في عربيتك ووديني المستشفي للاسف اهالينا سافروا البلد عشان يحضروا فرح قريبتنا فأنت لازم تتصرف ...
هز يوسف رأسه ثم ساعدها علي النهوض ...
-الشنطة ...
أشارت حياة بتعب الي الحقيبة الموضوعة علي طاولة الزينة والتي حضرتها للولادة ...
امسك يوسف الحقيبة ووضعها علي الأرض ...ثم أخرج فستان واسع لحياة وساعدها بلطف لكي ترتديه وسط المها الشديد ...
....
انت السبب ...انت السبب منك لله ..
صرخت حياة وهي تضع كفها علي بطنها المنتفخ وتصرخ بينما يوسف يقود السيارة بسرعة وتوتر ...
نظرت إليه وهي تبكي :
-انا عمرك ما هسامحك...
-مش هتسامحيني ايه؟! هو انا شربتك حاجة صفرا ما كله كان بمزاجك!!
اخذت تبكي حياة بألم وقالت:
-ممكن لله يا بعيد أن شالله تتسخط قرد ...
لم يتمالك يوسف نفسه وضحك وقال بمزاح للتخفيف عنها:
-عارفة لو مسكتيش هنزلك من العربية ...
ضربته علي كفه مرة أخري وصرخت:
-وكمان بتهددني!!
نظر إليها بتوتر وقال:،،،،،
-كنت بهزر معاكي يا حبيبتي ...
.....
وصلا للمستشفي وهو يحملها بصعوبة ويقول:
-استحملي يا حبيبتي هانت اهي ...
.....
في حجرة الولادة ...
كانت حياة تصرخ بقوة ودموعها تنساب ...كانت تشعر بألم فظيع ...كان يوسف يمسك كفها لانه اصر علي الدخول .. وقد ترطبت عينيه بدموع الخوف وهو يضمها إليه...لم يتخيل ابدا أنها ستتألم بتلك الطريقة ...
اقترب منها ووضع جبينه علي جبينها وقال مغمضا عينيه :
-اصبري ...اصبري يا حبيبتي ...
فتح عينيه وخفق قلبه وهو يسمع صوت بكاء لطفل انساب لأذنه كموسيقي ساحرة ....
.... ..
بعد نص ساعة تقريبا ...
كانت حياة تحمل طفلها الصغير وهي تبتسم بينما عينيها مبللتان بالدموع ...كان صغير للغاية ..ملامحه جميلة بشكل خطف قلبها ...لقد شعرت في تلك اللحظة بشعور سعادة غريب لم تختبره من قبل ...قبلت حياة رأسه وقالت:
-نورت حياتي يا روحي ...
ابتسم يوسف وهو يتطلع الي عائلته الصغيرة وفكر أليس هو اسعد الرجال الان؟! ...فالمرأة التي يحبها أكثر من أي شئ أنجبت له الان قطعة من قلبه ...
اقترب يوسف وضم حياة وهي تحمل طفلها وقال:
-بحبك يا سبب سعادتي ♡
.........
بعد أربعة أيام ...
-الليله ليلة هنا وسرور وكوبيات في صواني بتدور...
صدحت الأغنية الحماسية في حديقة الفيلا الخاصة بمالك العمري ..كان زفاف ملاك ضخم للغاية بديكورات رائعة أشرفت هي علي تصميمها بنفسها وقد بدت ترتيبات الزفاف مبهرة للغاية تصاميم ملكية تليق بأميرة مثلها ...شعرت ملاك وهي ترقص بفستانها الاسطوري الرائع مع عدي أنها في الجنة وأن جميع أحزانها اختفت...لقد شعرت بالسعادة كما لم تشعر من قبل ...كانت ترقص بحماس مع عدي ...لا يدريان شئ إلا أن تلك اللحظة هي اجمل لحظاتهما سويا ...كانا لا يريان أحد إلا تلك الوعود بالسعادة في عينيهما ...اقترب عدي وقبلها علي وجنتها وقال:
-اوعدك أن اجمل ايام حياتك هتبدأ دلوقتي يا ملاك...ده وعد مني ...من جوزك ♡
ابتسمت بسعادة وهي تضمه بقوة بينما دموع السعادة تتصاعد في عينيها ...
من قال إننا نبكي من الحزن فقط ...فأحيانا الحياة تفاجأنا بسعادة لا تحتملها قلوبنا فنبكي ....وملاك بكت اليوم ولكن من السعادة ...بكت لأنها كانت سعيدة أكثر من أي وقت آخر ...
......
في الحياة دوما هناك فرص اخري ...فرص اخري للحب ...فرص اخري للسعادة...فرص اخري الغفران ...كل شخص سوف يحصل علي نصيبه من السعادة فقط ليصبر ...وليصل جاسر الي تلك المرحلة مر بالكثير...المصادفة الغريبة في حياة جاسر انه مات بسبب امرأة وعاد الي الحياة بسبب اخري ...فهو مات عندما خسر والدته ...اخرج قلبه من صدره ومزقه ثم سار بعيدا في طريق مظلم للغاية.... طريق اللاعودة ولكن فتاة قوية اقحمها هو في حياته بالقوة..تمتلك عينين كعيني القطط البرية ...تلك الشرسة قاتلته بقوة ادهشته ...اصلحت قلبه وجعلته يسير علي الطريق الصحيح بالقوة ...اخذت بيده من الظلام واخرجته الي عالم منير لم يراه منذ زمن ...حيث أعطته حب لا مثيل له ...أعطته طفلة من صلبه هو عشقها للغاية ...بعد الله سيظل يدين لوعد بسبب عطاءها غير المحدود ...ربما تكون الحياة فرقت بينهما ولكنها بمثابرة حاربت حتي تستعيده ...انتظرته وربت ابنته جيدا ...لن ينسي هذا ابدا والان وقته ليحارب من أجلها ...يكون الزوج الذي تريده ...الاب الذي تتمناه لحسناء...لن يخذلها ابدا ولن يعود الظلام بل سيبقي في النور حيث وضعته وعد ...سيبقي عند حسن ظنها وثقتها ...ابتسم لابنته التي يحملها والتي بشقاوتها سلبت قلبه وعقله ...أخذ يقبلها بلطف وهي تضحك برقة الاطفال ...ضحكاتها أنارت حياته ...ثم نظر إلي ملاك التي ترقص مع زوجها وفي قلبه سعادة خالصة لها ...كم هو سعيد من اجل ملاك ...سعيد لأنها اخيرا وجدت سعادتها ...لأن تلك المرأة القوية تستحق كل سعادة العالم ...كم حاربت ملاك من أجله ...لن ينسي الطريقة التي وقفت معه بها ...ملاك لها دور مهم في تحسين شخصيته المحطمة ...لقد سمع جملة من فيلم اجنبي مشهور تقول"المكسورون هم الأكثر تطوراً"الحقيقة لم يفهم تلك الجملة حينها ولكن الآن فهمهما لأنها تنطبق عليه هو ...فهو أيضا قد انكسر كثيرا وانحرف في الظلام وبقا هناك حتي تشبعت روحه به ...ولكنه ما أن رأي الطريق الصحيح حاول بقوة أن يطور من نفسه ...حاول أن يتوب عما فعله ويكون أفضل ...هو الآن يعرف أنه ذلك الشخص الذي كان محطما بقوة في الظلام حتي انتشلته وعد ...هو ذلك الشيطان الذي تطهر من ذنوبه الكثيرة ...تنهد وهو يقبل طفلته التي بدأت تغفو ورفع عينيه ثم تجمد وهو يراها ...يري والدته من بعيد ...فستانها الأبيض الجميل يتطاير حولها وعلي وجهها كانت ابتسامة سعيدة راضية ...تصاعدت الدموع بعيني جاسر عندما رأي والدته تضع أصابعها علي شفتيها ثم تقبلها وتشير إليه ...فعل هو نفس الحركة وانسابت دموعه وقال بصوت مختنق :
-بحبك يا امي ...وحشتيني ...
ابتسمت وهي تضع كفها علي قلبها ثم بدأت تختفي واخر شئ رآه نظرة الرضا في عينيها ...الرضا لما وصل إليه ....
-سرحان في ايه .؟!.
قالتها وعد وهي تجلس بجواره وتغلق الهاتف ...
مسح جاسر دموعه بسرعة وقال:
-افتكرت امي بس ...
ابتسمت له وقبلته علي وجنته وقالت:
-ايه رأيك نزورها بكرة ؟!
هز رأسه بالإيجاب ثم قال:
-ايه اخبار باباكي؟! ..
ابتسمت وعد وهي تتذكر والدها الذي اندهش كثيرا عندما قررت مسامحته ...هي سامحته سريعا ...لأنها أدركت أن الكره يأذيها...وعندما رأت دموع السعادة بعينيه عرفت أن لديها حق ...
-كويس بابا
امسك جاسر كفها وقال:
-انتِ طيبة اووي يا وعد ...أنا بحبك لأن قلبك دهبي ..صافي ونقي...أنا محظوظ بيكي ♡
ابتسمت بسعادة ...يقول إن العشق يضئ الوجوه وقد عرفت أن تلك المقولة صحيحة فوجهها أضاء بنور العشق ...
وضعت كفها علي وجنته وقالت:
-وانت كل عيلتي ♡
امسك كفها وقبله ثم وضعت رأسها علي كتفه وهي تري ملاك ترقص مع خطيبها ...وقد تصاعد داخلها الامل ان تعيش السعادة الأبدية معه هو ...هو فقط