تحميل رواية «الام الانتقام» PDF
بقلم نور ناصر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
فردت شعرها الأسود القاتم، تتأمل وجهها في المرآة المكسورة التي لا تزال تكسرها وهي ترى ملامحها، عيناها السوداء المسحوبة، رموشها الكثيفة، تلك الملامح المحفوظة وكأنها هجين من بين هذا وهذا. "جه حد من وراها وحط إيده على كتفها وهمس لها بفحيح: جاهزة للانتقام؟" *** في الجامعة، كان يجلس شابان، قال يوسف: "بتبص كل شوية في الساعة ليه؟" "يعقوب اتأخر، ده الكل خرج إلا هو." "تلاقيه جاي بعد شوية.. عايزين نعرف هنعمل إيه في الإجازة." "الجو محتاج مصيف." شاف يوسف فتاة، رابطة شعرها وترتدي قميص وبنطال جينز، اقتربت منهم...
رواية الام الانتقام الفصل الأول 1 - بقلم نور ناصر
فردت شعرها الأسود القاتم، تتأمل وجهها في المرآة المكسورة التي لا تزال تكسرها وهي ترى ملامحها، عيناها السوداء المسحوبة، رموشها الكثيفة، تلك الملامح المحفوظة وكأنها هجين من بين هذا وهذا.
"جه حد من وراها وحط إيده على كتفها وهمس لها بفحيح: جاهزة للانتقام؟"
***
في الجامعة، كان يجلس شابان، قال يوسف:
"بتبص كل شوية في الساعة ليه؟"
"يعقوب اتأخر، ده الكل خرج إلا هو."
"تلاقيه جاي بعد شوية.. عايزين نعرف هنعمل إيه في الإجازة."
"الجو محتاج مصيف."
شاف يوسف فتاة، رابطة شعرها وترتدي قميص وبنطال جينز، اقتربت منهم وقالت:
"عاملين إيه؟"
"الحمد لله، عملتي إيه في امتحاناتك؟"
"كان كويس.. فين يعقوب؟"
كانوا هيردوا عليها، لكن ابتسم علاء وقال:
"اهو جه."
كان يعقوب شاباً ذا الشعر الأسود والعيون البنية التي تميل إلى عسلي، ورثها من أبيه. اقترب منهم وقال وهو يجلس:
"متنحين كده ليه؟"
"اتأخرت ليه؟"
"مفيش، كنت بسأل الدكتور عن حاجة.. عاملة إيه يا ميرنا؟"
وقفت، ابتسمت وجلست بجانبه، قال يعقوب:
"الكلية طلعت صعبة؟"
"إنت خلصت سنة أولى مش سنة التخرج."
"بس بقا.. فكرتوا هنروح فين؟"
"لسه كنا بنفكر.. سفاري."
صافحوه وهم يؤيدوه، قال علاء:
"اطلعي معانا يا ميرنا."
"أنا؟! هاجي أعمل معاكم إيه؟"
"إنتي مش غريبة، أتوقع حد غيرك يقول كده."
وهذا لأن ميرنا فتاة ذات شخصية وجريئة بعض الشيء، بسبب حياتها السابقة التي أجبرتها على ذلك لتتأقلم مع الدنيا.
نظرت في الساعة وقالت:
"أنا ماشية عشان الشغل."
"استنى هوصلك، أنا رايح الشركة."
ودع صحابه ومشوا، وهم في السيارة، قالت:
"لابس نظارة الشمس ليه؟ بيبقى شكلك غريب بيها."
"غريب إزاي؟"
"مغرور مثلاً.. عكس عينك اللي يشوفها يحس بهدوء."
خلعها وهو يضعها جانباً وقال:
"مش عارف دي مجاملة ولا انتقاد، بس أشكرك."
ابتسمت إليه، قال:
"مش تطلعي معانا ليه؟"
"إنت عارف الشغل.. كنت مقصرة فيه الأيام اللي فاتت بسبب الامتحانات."
"لو عشان الشغل، هخلي بابا يديكِ إجازة كترفيه.. متاخديش الحياة كلها جد كده."
نظرت له وهو يتحدث مهتم بها، نظر لها وقال:
"ولا مش هتستريحي؟"
"مش إنت هتبقى موجود؟"
ابتسم وقال:
"أكيد، أنا اللي قايل على السفرية."
"يبقى مفيش حاجة أخاف منها."
نظر لها على ما قالته، وتلك النظرة، ابتسم إليها، قال مغيراً الموضوع:
"إنتي ما يتخافش عليكي أصلاً يا ميرنا."
نظر أمامه مركزاً على قيادته، وهي لا تعلم أن كانت تلك ميزة بالنسبة لها مع الجميع، لكن تراه عيباً معه فقط.
وصلوا الشركة، صعد وذهب إلى مكتب أبيه، قال:
"أمال فين عمتو؟"
"تقصد البشمهندسة يارا.. في سفارية بتخلص تشييد."
أومأ لها بتفهم، جت تمشي على شغلها، قال:
"متنسيش تجهزي نفسك.. هتيجي، ده هما 3 أيام."
نظرت له، ذهب وتركها، ابتسمت وكأنه يجبرها، أزاحت شعرها خلف أذنها وذهبت.
وصل يعقوب للمكتب، أوقفته السكرتيرة:
"أستاذ يعقوب."
"أستاذ؟!!! نعم."
"ياسين بيه مش في المكتب."
"أمال فين؟"
"مجاش الشركة النهارده."
***
في المصنع، كان الجميع يعمل بهمّة، بينما كان هناك من يأخذ مقياس أحد الزوايا. كان نائب المدير واقفاً ينظر إلى العمال والموظفين. نظر إلى ذلك الذي يقف بهيبته، كتفيه العريضتان، وجهه المطاول، ذقنه وحواجبه المميزة بانحنائها، تلك العينان وذلك الشعر الأسود الذي بدأ ظهور بعض الشعيرات البيضاء متخفية، تدل على تقدم العمر، إلى أنها زادته هيبة ووقاراً.
قال النائب:
"هو المصنع عايز يتصلح؟"
"هيحصل شوية تجديدات.. "المدير" عايز كده."
نظر له، قال باستدراك:
"فريده هانم؟"
لم يرد، بينما كان يتابع ما يحدث، قال النائب:
"وعايزني أفضي المصنع كله عقبال ما حضرتك تخلص."
"ملهوش لزوم نعطل الشغل، خلي كل حاجة تمشي صح."
اقترب العمال منه، أومأوا له أنهم انتهوا، ابتسم النائب، لكن قال ياسين:
"هات لي ملف الحسابات."
"لـِ؟!"
"أقصد فريده هانم بترجعه كل يوم."
نظر له من مماطلته، أومأ له فوراً وذهب. ضحك الموظفون على النائب الذي كان يعمل باضطهاد، ولا كأنه مصنعه.
***
كانت واقفة في الجنينة تسقي زهرتها التي كانت جميلة، نادرة من بين جميع الأشجار. قالت وهي تنده على أحد الخادمات:
"هاتي المبيد يا منى."
انحنت وهي تشم رائحتها الجميلة، ابتسمت ابتسامة جميلة وهي تلتمس ورقاتها بأصابعها الناعمة.
كان هناك من يقف يتابعها، جت منى ومعها ما طلبته، أخذه منها وأشار لها أن تذهب، أومات لها وغادرت. كان ينظر إليها وهي ترتدي الجيبة البنفسجية وجاكت أبيض، شعرها الناعم الذي تلتفه هو بعضه، كانت رقيقة دوماً وجميلة.
لاحظت تأخر الخادمة، تضايقت، لفت فصمدت بجسدها. أول لما شافته، اطمأنت لرؤيته.
قال ياسين:
"خضيتك؟"
"لا.. جيت إمتى؟"
انحنى وقال وهو ينظر إلى عينيها:
"من أول المبيد."
ابتسمت، شال ورقة شجر من على شعرها، قال:
"دخلتي في الشجرة نفسها ولا إيه؟"
"حاولت أقصه بس ما طولتش."
"عندك الجنايني، مش لازم تتعبى نفسك.. إنتي عارفة إنك قصيرة."
"ياسين."
تنهد وهو يرفع ذراعيه ويحاوطها مقرباً إياها إلى صدره، قال:
"نعمة."
نظرت إلى عينيه، ابتسمت، اقترب منها، فآتى صوت صراخ:
"إيه اللي بيحصل ده؟"
ابتعدت فريدة لترى صاحب الصوت، وكان يعقوب، قال:
"ماما.. بابا.. مكنتش أعرف إني هعيش اليوم ده."
قال ذلك متأثراً، تنهد ياسين وقال:
"مش هتبطل فزعتك دي؟ متعرفش إنك بتخض والدتك."
نظر يعقوب إلى فريدة، قال:
"شرير."
أنا كزته في كتفه، ابتسم لها، قال:
"روحت الشركة ملقتكش هناك."
"عايز إيه؟"
"لا، وحشتني، قولت أجي أشوفك."
قالت فريدة:
"الامتحان كان عامل إيه؟"
اقترب منها، وضع ذراعه على كتفها وقال:
"اطمني، جميل، وحليت صح، وأهم نفسي تمام وهقفله إن شاء الله."
بادلته الابتسامة، قال مغيراً الأمر:
"أنا جعان."
قالت سريعاً:
"خمس دقايق، غير هدومك واخليهم يحطوا الأكل."
اقترب منها ليقبلها، أبعده ياسين وقال:
"عارف أوضتك فين؟"
ضيق عينه بخبث وقال:
"عارفها."
"يلا."
أومأ له وغادر، نظر إلى فريدة التي كانت تضحك عليه، قال:
"ابنك."
"ابنك إنت كمان… ياسين، ممكن أسألك سؤال؟"
"إيه يا حبيبتي؟"
"إنت كنت كده وإنت صغير؟"
"ع حسب.. يعني إيه؟"
شرد قليلاً، انغرس في ذكرياته وقال:
"في لحظات كنت معرفش نفسي فيها."
أخرجته من صمته المهيب وهي تقول:
"يبقى أكيد واخد الجنان ده منك.. أوقات لما بكون عايزة أتخيلك وإنت صغير، أبص ليعقوب."
ابتسم وهو ينظر لها بهيام، قال:
"أنا معاكي بكل حالاتي."
بادلته الابتسامة، أخذها وذهبا.
***
كانوا قاعدين بياكلوا على السفرة، قال يعقوب:
"بابا، ممكن عربيتك؟"
"لـِ؟ منتا عندك."
"بتاعتك أحدث ومحتاجها لسفر."
نظرت له فريدة، قالت:
"رايح فين؟"
"هنسافر سفاري ونيجي قبل أما الإجازة تخلص."
شعرت بالحزن، فهي تنتظر إجازته كالعادة لكي يجلس معها، فياسين أيضاً يكون مشغولاً في عمله.
قال ياسين:
"رايح إمتى؟"
"بعد يومين.. هزهق ماما مني شوية."
ابتسمت له، قالت:
"خلي بالك من نفسك."
قال ببراءة:
"خايفة عليا."
تنهدت، اقترب منها وكان سيقبلها، نظر إلى أبيه، قال:
"ينفع أستاذ ياسين جابر أبوس أمي؟"
ابتسموا عليه، قبلها من رأسها، قال:
"لو مهددك، قولي أنا ابنك بردوه."
نظر ياسين إليه، قام وقال:
"شكراً على الوجبة."
صعد إلى غرفته، والبهجة تحيط بهم.
***
دخل يوسف إلى منزله، قال للخادمة:
"حضريلي شنطة وحطي فيها شوية من هدومي."
جت امرأة ذات الشعر المموج يميل إلى برتقالي والعيون الحانية، لكنها تكناز الآن ببعض الحدة:
"رايح فين؟"
"سفاري يا ماما."
"إنت لحقت؟"
"قبل ما الإجازة تخلص."
"إنت حياتك كلها إجازة وخروجات، محسسني إن المذاكرة هي اللي كانت مانعاك."
تنهد وقال:
"عايزة إيه يا ماما.. أقعد معاكي؟"
"سبيه يا تسنيم."
لقد كانت تسنيم، وقف جنبها إيهاب الذي كان يافعاً ذا ملامح هادئة. ربط على كتفها، قال:
"متنكديش عليه."
تنهدت، اقترب يوسف من أباه، قال:
"بحيث كده بقا يا بابا، أنا عايز عشرين."
"عشرين جنيه؟"
"عشرين ألف."
"أقعد."
ابتسمت تسنيم. قال يوسف بغيظ:
"إنت عارف السفر هيكلف، ثم السنة اللي فاتت روحنا دهب وكان عمو ياسين مسهل أمور كتير هناك.. استحمل المرة دي."
"وأنا كمان يا يوسف، خدني معاك."
جاء ذاك الصوت، وكانت فتاة في عمر الـ 17، شعرها برتقالي ناعم يعطيها شكلاً مميزاً. قال يوسف:
"آخدك معايا فين؟"
"أنا خلصت من شهر وقاعدة زهقانة."
"إحنا مش رايحين رحلة."
"إنت لسه قايل سفاري."
"هتيجي تعملي إيه؟ مابينا كلنا رجالة يا ندى."
"ميرنا جاية."
نظر الجميع إليه، لكن يوسف نظر إلى شقيقته، قال:
"وإنتي عرفتي منين إنها جاية؟"
ظهر التوتر عليها، ثم قالت:
"من يعقوب."
قالت تسنيم:
"ما في بنات أهو."
"علاء هو اللي عرض عليها وهي لسه بتشوف.. ثم ندى متعرفهاش، هتقعد معاها تعمل إيه؟"
"ما تبقا معاها هناك وخلاص."
قال بضيق:
"أنا مش حمل أشيل مسؤولية حدا."
ضايق إيهاب من رده، قال:
"كده؟ طب مفيش خروج لو مخدتش أختك."
نظر لهم بضيق، فهذا يعني أنه لن يخرج. مشي وخرج من المنزل صافعاً الباب خلفه. نظرت له أخته، قالت:
"خلاص يا بابا عادي، أنا خدت على القعدة هنا، بلاش يوسف يزعل، دي خروجة مع صحابه."
ذهبت لتلحق بأخيها. نظرت تسنيم إليه، قالت:
"مكنش ليه لازمة."
"عشان يتعلم إزاي يتكلم."
"بتحب بتقولي إني أنكد عليهم، بس إنت بتقفل من أقل حاجة."
تنهدت، مسكت يده، قالت:
"اهدأ، مفيش حاجة مستاهلة."
نظر لها وابتسامتها ليشعر بالراحة من لمستها.
***
كانوا قاعدين في نايت كلوب، قال علاء:
"مش مستاهلة اللي إنت عملته."
"مش ناقصاك."
قال يعقوب:
"إنت اللي شايف دايماً إن ندى حمل عليك."
"أيوه، مليك حق تقول كده، منتا اللي قايلها إن ميرنا جاية."
نظر علاء إليه حين قال ذلك، قال يعقوب باستغراب:
"قايل لمين؟"
"لندى.. عرفت إن ميرنا جاية منك."
"مني أنا؟!"
رفع يوسف حاجبه وقال:
"أيوه.. هو مش إنت اللي قلتلها؟"
نظر إلى علاء بشك، ليقول يعقوب موضحاً:
"أيوه، أنا.. نسيت، كنت لسه راجع البيت."
"اممم تمام."
نظر يعقوب إلى علاء، ثم قال ليوسف:
"وإنت هتعمل إيه؟"
"هطلع، مش مهم، هبقى أتصرف معاهم."
"هتاخد ندى يعني. ولا لأ؟"
"أنا شايل نفسي بالعافية يا يعقوب، هبقى أراضيها بأي حاجة، عارف إنها كانت في ضغط، بس ميجيش عليا."
صمتوا، شرب يوسف من كأسه، ثم قال:
"أنا هفرفش شوية."
ذهب وتركهم، نظر يعقوب إلى علاء الذي قال:
"خلاص يا يعقوب."
كانت فريدة جالسة أمام أحد الأوراق، وياسين يجلس على السرير، قال:
"خسارة شهرية اضربيها في أربع سنين، يعني 12 شهر.. خلي بالك الحرامية كتير."
قلبت في الأوراق الخاصة بالمصنع الذي جابه، قالت:
"عشان كده خليتك تروح."
قامت وتركت ما في يديها، خلعت الجاكت بتاعها، قال ياسين باستغراب:
"كنتي عارفة؟"
"لدرجة إني فكرتك غبية يا ياسين."
"شايفك فاكرة الناس كلهم طيبين زيك يا فريدة."
"مطمنة عشان عارفة إني لو فاكرة كده، فأنت مش هتخلي حد يستغلني."
"ليه سكتي وإنتي عارفة إنه بيسرقك.. كان لازم تمشيه من الأول."
"سيبه."
"أسيبه؟!!!"
قربت وجلست على السرير وهي تضم شعرها استعداداً للنوم. ألفت وهي تبتسم له ابتسامة جميلة، ابتسم بهدوء، قال:
"حاضر، في الآخر ده شغلك، وواثق فيكي."
أمسكت يده بكفيها الحانية، أشار لها على الأوراق كي لا تتركها مبعثرة كعادتها، ذهبت لتنضم إليه، لكن سمعت رنين هاتفه، أحضرته، قال:
"سيبيه."
"رقم غريب؟!"
أعطته له لينظر إلى الرقم قليلاً ويدقق فيه، ليفت نظره شيء مهم، الرقم ليس مصري.
رجع يوسف، لقى أخته قاعدة بتكتب، استغرب، قرب منه، قال:
"إنتي مش في إجازة؟"
لكن اتضح أنها ترسم، سحبت الورقة، نظر له باستغراب، بس لما شافه قالت:
"اتأخرت ليه؟"
"كنت مع صحابي، أي حاجة عايزة تيجي معايا؟"
ابتسمت وقالت:
"خلاص مبقتش عايزة.. أنا هعرف أقضي إجازتي هنا.. المهم متكنش زعلان منه."
قرب منها وهو يدقق في عيونها الحانية، قال:
"تصدقي الدمعة كانت هتنزل.. إني ممثلة فاشلة."
"فكرتهم."
مشي وهي غاضبة، لتصرخ وهي تقول:
"ماشي يا يوسف، هنبقى نشوف مين الشاطر فين."
***
في الصباح، في الشركة، دخل ياسين لينتظم الموظفون لحضوره. اقتربت ميرنا منه، كانت لسا هتتكلم، قال:
"ابعتي لـِـ يارا تيجي."
"بس."
"فوراً."
"حاضر."
مشي، استغرب قليلاً منه، دخل ياسين المكتب، قام بتشغيل الاب توب، يعرض سجل أمامه، سمع صوت دقات الباب، دخلت ميرنا، قالت:
"ياسين بيه، في واحد عايز يقابل حضرتك."
"حد مين؟"
"معرفش، أول مرة أشوفه، بس قالي إنك عارفه كويس."
ولم تكمل كلامها حتى دخل من ورائها، لتبدل ملامح ياسين لرؤيته، تلك الهالة الغامضة التي ملأت الأركان.
"مرت سنين كتير يا… ياسين."
يتبع…
رواية الام الانتقام الفصل الثاني 2 - بقلم نور ناصر
كانت ميرنا في الحمام تأخذ دشًا. سمعت صوتًا من الخارج، ففزعت لأنها تعيش وحدها. أغلقت الحنفية، ولفّت الفوطة على جسمها، ثم خرجت. وجدت رجلاً يتسلل. خافت، وأمسكت بالفازة وقربت منه وهي ترتعش، ولما همّت بضربه، أمسك بيدها ولفّها. صرخت، لكنه وضع يده على فمها.
"شششش... إيه؟ عايزة تموتيني؟"
اتصدمت عندما رأته، وقالت: "أنت؟"
نظر إلى جسدها والفوطة، أمسكها منها وقال: "وحشتيني."
ابتعدت فورًا بغضب، وقالت: "انت بتعمل إيه هنا؟ وإزاي دخلت أصلاً؟"
"جاي بيتي."
"بيتي؟ انت صدقت نفسك يا إبراهيم؟ البيت ده أنت بعته من زمان، وكنت هترمى في الشارع بسببك."
"واديكِ عرفتي ترجعيه. طول عمرك شاطرة زي أمك."
"لو مخرجتش أنا هجيب البوليس."
"هاتي 3 آلاف وأنا همشي."
"نعم؟ أجيبهم منين دول؟"
"اتصرفي، ما أنتِ قلبك قد كده."
"معيش ومش هديك. وأخرج برا."
شدّها من شعرها، وقال: "مبلااااش أنا... يلا يا حلوة بدل ما أرجعك لأيام السواد تاني."
"أنا بتعب في الفلوس، وأنت تروح تلعب بيها قمار وترجع تطلب تاني، ويا ريتك بتكسب."
"هكسب وأبقى أرجعهم."
دفعها، فدخلت ورجعت وهي حزينة. أعطته الفلوس، وقالت: "متجيش هنا تاني."
سحبها إليه، فتصدمت. قال: "متجيبي بوسة."
"ابعد ياحيوان، والله لأصوت وألم الناس."
قبلها، لكن هناك من سحبه بقوة بعيدًا عنها. عدّلت نفسها، ونظرت لترى من يقف أمامه.
قال: "يعقوب."
"إنتِ كويسة؟"
ومات له إبراهيم: "انت إزاي تتهجم على الناس في بيتي؟"
أمسكه بقوة وضربه ليترنح.
قالت ميرنا: "خلاص يا يعقوب، سيبه. محصلش حاجة."
أمسكه من هدومه وجره ورماه بره الشقة.
قال: "مشفش وشك هنا تاني."
أغلق الباب ليقول إبراهيم بغضب: "ماشي يا ميرنا، مردودة."
قالت ميرنا: "يعقوب، ملكش دعوة بيه، سيبه."
التفت وشافها وهي بالفوطة، فأشاح نظره عنها. قال: "مستنيكي تحت."
نظرت إليه وهو لا يتطلع بها. ذهب وأغلق الباب. نظرت إلى نفسها، تنهدت بضيق. أمسكت هاتفها وعملت مكالمة.
قالت: "تعالى انهارده، وغير قفل الباب، واعملي مفتاح جديد."
نزلت. كان ينتظرها. قربت منه، وقالت: "أنا آسفة."
"إنتِ كويسة؟"
أومأت له بإيجاب. كان يريد أن يسألها من هذا، لكنه لم يكن يريد أن يدخل.
قال: "فين شنطتك؟"
"شنطة إيه؟"
"مش هتيجي؟ السفرية؟"
"النهاردة؟ آه، نسيت آخد إجازة. أنا آسفة."
"اطلعي هاتي هدومك تاني، متتأخريش."
"بس..."
"يلا غيري."
ابتسمت. كانت فكرة أنها لا تريد أن تعقد في الشقة بعد ما حدث. أخذت بعض الملابس وركبت معه، ومشوا. كانوا ساكتين، لكنها لاحظت فضوله.
قالت: "جوز ماما."
نظر إليها بشدة. أومأ بإيجاب.
قال: "ضايقك؟"
"خرج من السجن من 3 سنين... رجع، بس بيضايقني. متخافيش، ومقالتيش لي؟ ده معناه إنه بيضايقك كتير."
"حاجة زي كده... ممكن تقول كان سبب إني كنت باكل من الشارع."
نظر إليها حين قالت ذلك. خلع نظارته ووضعها على عينها.
قال: "خليكي في دلوقتي."
ابتسمت وأومأت بإيجاب.
***
توقفت السيارة أمام الشركة. نزلت امرأة تظهر الأنوثة عليها، برغم أنها كبرت، لكنها لم تختلف عن قديمًا، فقط نضجت ملامحها، ولم تعد تلك الفتاة ذات العشرين، بل أصبحت امرأة ستكمل الأربعين بعد بضعة أشهر.
توقفت سيارة أخرى بجانبها. نزل رجل، ووقف بجانبها. نظر إليها.
قال: "مقلتلكيش طلبنا ليه؟"
"في العادة كان بيخليني ممشيش إلا والمبنى في حالة كويسة... أكيد في حاجة مهمة."
نظرت له، وقالت: "أنور."
لقد كان ذلك الرجل أنور، بملامحه وكبر السن عليه، إلا أنه لا يزال محتفظًا ببنيته القوية.
لقيتها بتبص له بشك.
قال: "مقالش حاجة يا يارا."
رفعت حاجبها بشك. ليقرب وجهه منها، رافعًا حاجبه هو الآخر بنفس طريقتها.
قال: "بعرف أرفع حاجب أنا كمان. مبخافش."
لم تستطع أن تمسك ضحكتها. رن هاتف أنور.
قال: "يلا."
في مكتب ياسين، كان ينظر للفراغ، شاغل التفكير. طرق الباب. دخل أنور، وتبعته يارا. نظر إليهم.
قال: "اتأخرتوا ليه؟"
قال أنور: "فيه حاجة ولا إيه؟"
أشار لهم بالجلوس. لفّوا الحاسوب إليهم، وانصدموا عندما رأوا عمالًا مجروحين ومبنى جزء منه منهار.
قالت يارا: "إزاي حصل ده؟"
قال ياسين: "اقري يا يارا."
كان كلام سيئًا عن الشركة.
قال أنور: "غلط من ضمن الأدوات يعني من العمال، فطبعًا حطوه على الشركة وطلعوا إشاعات إن الغلط مننا."
قالت يارا: "كده ممكن في عقود تتلغي عشان هيخافوا مننا."
قال ياسين: "أنور، عايزك تروح المستشفى للعمال وتدفع تعويض، أيًا كان. هما اتأذوا وليهم عائلات."
"تمام."
قالت يارا: "أروح معاه؟"
"لا، هتيجي معايا. هنشوف اللي حصل بالضبط، وعايزك تكتبي تقرير إن الغلط مش مننا، عشان بأي تحقيق نكون جاهزين."
أومأت بتفاهم. خرجوا من عنده وركبوا الأسانسير.
قالت يارا: "ليه بتسلموني الحاجات السهلة؟"
نظر لها. قرب منها، وقال: "بتتكلمي جد؟"
"أنا شيلتكم من مصايب كتير، متنكرش... أنا مهمة في حياتكم."
"دي حقيقة."
نظرت له. التقت بعينيه، التي برغم دفئهما، لكنهما بهما جفاف مخيف. نظرت أمامها خشية على قلبها.
***
بعد مرور تلات أيام، كان الأربعة وصل. كل من يوسف وعلاء، وكانوا مستنيين يعقوب. لقوه جاي بالعربية ومعاه ميرنا. ابتسم يوسف.
علاء نزلت ميرنا ويعقوب.
قال: "واقفين لي؟"
جاء المرشد صاحب المكان.
قال: "أهلاً بيكم. المكان مجهز لحضراتكم، والخيم وكل حاجة. اتفضلوا."
مشوا معه، وعرفهم على المكان.
قال: "تلت خيم زي ما طلبت."
نظرت ميرنا إليهم.
قال يوسف: "أنا معرفش إن ميرنا جاية، وإنك هتقنعها."
قال يعقوب: "تمام، مش مشكلة. ميرنا هتاخد بتاعتي، وأنا هنام مع علاء."
قالت ميرنا: "انت متأكد؟ قولتلك مكنش ليه لازمة أجي."
قال علاء: "ميرنااا، بقالنا كتير متجمعناش... خلاص يعقوب هيقعد معايا."
قال يوسف: "اشمعنا هتكونوا انتوا الاتنين؟ هاجي أقعد معاك."
وفي غروب الشمس، كانوا قاعدين ومعهم رجل بدوي.
قال يوسف: "الطبيعة هنا حلوة أوي."
قال البدوي: "مفيش أجمل من كده. في الفجر بيبقى الله يا ليل الله."
ابتسموا عليه. سكب لهم الشاي.
جاءت ميرنا، وكانت غيرت هدومها، ولبست تي شيرت وبنطال عند الركبة. جلست معهم.
قالت: "عملتوا حسابي في الشاي ولا لأ؟"
قال البدوي: "اتفضلي."
شكرته.
قال علاء: "إحنا هنقعد كده كتير؟ ما تقوموا نتسلى شوية."
قال يوسف: "على أساس إن فيه ملاهي جنبنا... هو مفيش نايت كلوب قريب من هنا؟"
قال البدوي: "استغفر الله."
قال علاء: "إحنا جايين ترفيه."
قال يوسف: "هو فيه أحلى من قعدة البنات؟ كنا نروح نتسلى شوية."
قالت ميرنا: "يوسف!"
"نعم؟"
"انت حقير ومش فالح غير في كده."
ابتسم بسماجة وقرب منها، وقال: "على الأقل فالح في حاجة يا مسترجلة."
غضبت ميرنا، وقالت: "أنا مسترجلة؟"
"آه، ده انتي الشباب بيخافوا يكلموكي."
"وانت مالك؟ مش أحسن ما أكون مقضياها زيك؟ مفيش واحدة هترضى تاخدك يا مستعمل."
"تتزوجيني وتستري عليا؟"
كانت لسه هتضربه. أمسكها علاء، وقال: "خلاص."
بصوا ليعقوب، ملقوهوش. اتصدموا، بس شافوه واقف بعيد.
قال يوسف بصوت عالٍ: "بتعمل إيه؟ بتشوف الطبيعة انت كمان؟"
التفت وهو يبتسم، وقال: "عايز تتسلى؟"
"ياريته."
وقف جنبه، لقى قمة عالية من بعيد. بص ليعقوب، وفهم قصده. ابتسم، وقال: "ده اللي أنا عايزها."
استغربت ميرنا، وقالت: "بتكلموا على إيه؟"
قال يوسف: "ملكش دعوة."
قال يعقوب: "نروح هناك إزاي؟"
قال البدوي: "بس المكان بعيد."
"عارف، وعايزك في خدمة. انت عارف المكان كله صح؟"
"أكيد يابيه، حتة حتة."
كانوا يقفون على جبل مرتفع. كانت ميرنا بتبص لهم وهما بيلبسوا القفازات.
قالت: "انتوا مجانين؟ ملقيتوش غير المكان ده؟"
قال علاء: "متخافيش، مجرد سباق."
جاء الرجل ومعه أربعة دراجات نارية.
قال: "اتفضل يا يعقوب بيه."
أخذ كي واحد موتوسيكل.
قال يوسف: "جايب أربعة ليه؟"
"عشان لو معرفتوش تستعملوا واحد، التاني موجود."
قرب يعقوب من دراجة لفتت نظره. كانت تختلف عنهم، تشبه دراجات السباق. ركبها.
وقف الرجل، وقال: "مبلاااش دي."
"ليه؟"
"فيه عطل، ممكن تأذيك."
"بس عجبتني."
شغل المحرك وتحرك. مكنش فيه حاجة.
قال: "بص، مفيهاش حاجة، اطمن."
قلق عليه، وقال: "اللي تشوفه."
وقفوا جنب بعض. نظرت ميرنا إلى يعقوب.
قالت: "متتسرعش."
ضحك علاء ويوسف.
قال: "اسمه سباق."
أضايق، وقال: "بس انت وهو..."
أخذ الخوذة من ميرنا، التي كانت مبسوطة أنه دافع عنها.
قال: "شكراً. متخافيش، مش أول مرة علينا."
استعدوا، وكانوا عاملين تعداد على تليفون. أول ما صفر، انطلقوا.
انصدمت ميرنا من سرعتهم. كان كل منهم يسبق الآخر ويزيد سرعته.
قال يوسف وهو يحاول أن يشغل يعقوب: "مش هتكسب المرة دي."
لم يرد عليه، لكن زاد عنه وسبقه. انصدم، وتبعه بسرعة.
قالت ميرنا: "هما رايحين فين؟"
قال الرجل: "آخرهم عن يافطة التحذير... متقلقيش، أنا متفق معاهم."
مشيت عشان تشوفهم. سبق يوسف ويعقوب علاء، الذي وقف، وقلع الخوذة.
جاءت ميرنا، وقالت: "وقفت ليه؟"
بص للرجل بغضب، وقال: "انت مش معبي البنزين ليه؟"
قال الرجل: "نسيت. قلت فيه اللي يكفي... ثم الجبل مش كبير."
نظرت له بضيق. رجع. شاف يعقوب ويوسف. وسرعتهم. كان يوسف بيقرب من يعقوب.
قال له: "مش عايز تخسر عشان شكلك قدامها."
"يستحسن تركز عشان متخسرش انت."
وفي لحظة، لف وتفاداه. نظر له بشدة. أسرع، بيحاول أن يوصل. زاد يعقوب سرعته، لا يهمه شيئًا، لدرجة أنه تعدى سرعة الخطر. حاول أن يخفف عشان المنحدر، بس لقى المؤشر مبيتحركش. تعجب.
قال علاء: "يعقوب زاد أوي. نسي إنها لعبة."
قالت ميرنا: "هو مش شايف يوسف بعيد عنه؟ هو كده كده كسبان."
سمعوا صوت صفير، وكان يعقوب قد فاز. توقف يوسف.
اقتربوا منه، وكان علاء يبتسم عليه ليغضبه.
قال: "خلاص، شايف نكتة."
قال علاء: "آه، يعقوب كل مرة يخسرك."
قلع الجاكت اللي كان خانقه عشان يضربه. قاطعتهم ميرنا، وقالت: "يعقوب موقفش ليه؟"
بص الجميع، لقوه لسا سايق وعلى ذات السرعة، بل أنه يطيح.
قال الرجل بصوت مرتفع: "يعقوب بيه! انت اللي كسبت."
مكنتش فيه استجابة. كان يعقوب بيحاول يوقف، مش عارف، وينظر إلى الأمام. شاف الحاجز بيقرب منه، وهو لسا موقفش. مكتوب: "احذر منطقة خطر".
كان الكل مستغرب، إيه فيه وليه مبيقفش؟
قالت ميرنا: "فيه حاجة غلط."
سرعان ما اتصدم يعقوب بالحاجز بقوة كبيرة، لدرجة أنه تكسر وتخطاه من شدة سرعة الدرجة. لم تتوقف.
تألم يعقوب بشدة. كانت الدرجة هتطيح بيه وتميل يمين ويسار. عدّلها، وقدر يعيد توازنها. شعر بشيء ساخن يسيل على وجهه، وكانت دماؤه. لولا الخوذة لكان قد مات.
اتصدم الجميع.
قال الرجل: "اللي بيحصل؟"
قالت ميرنا بصراخ: "انت بتسألنا؟"
قال علاء: "باين إنه مش عارف يوقفها. كويس إنه لسا أصلًا بيحاول يرجع توازنها قبل ما يقع."
قال الرجل بخوف: "ينهر ما يعلم بيه إلا ربنا... ياسين بيه هينفخني."
قال يوسف: "فيه إيه؟"
"بعد الحاجز نهاية الجبل."
نظروا له بشدة. ركب يوسف بسرعة، ولبس الخوذة بتاعته بسرعة.
قال علاء: "رايح فين؟"
"هسيبه يموت... يعقوب أخويا."
كان بيحاول يوقفها، لدرجة إنه كان بيفكر بوضع قدمه على الأرض يقلل من السرعة، بس حس إن حذائه بيشيط. اتصدم لما شاف نهاية الجبل أمامه.
داس على الفرامل، لكنها لا تعمل. سمع صوت. بص خلفه، شاف شخص يركب دراجة نارية وبيسوق بسرعة. كان لابس نفس ملابسه وخوذة.
"يوسف!"
قرب منها وهو بيحاول يكون على سرعته عشان يبقى جنبه. صاح به بغضب: "إيه اللي جابك هنا يا غبي؟ هنموت كلنا."
لم يرد عليه. وقف جنبه. مد يده ليه. نظر له من ما يعنيه، فكيف سيفعلها؟ نظر إلى القمة الذي يعلوها، فهو سيموت.
تمسك يده. ساند ووقف على المقعد. كان عيقع، بس قفز وركب الدراجة الأخرى لتكمل الثانية مسارها وتقع.
انصدم لما شافهم قريبين جدا من الحافة. ضغط الشخص على الفرامل. نظر له بشدة، فيجب أن تتوقف في الحال، لكن سرعته عالية.
"قلتلك امشي."
لم يرد عليه. وضغط على الفرامل بقوة، وكانوا هيقعوا. بس مسك يعقوب القيامة ولف بزاوية، فلم يوقعوه، وتوقفت الدراجة.
دق قلبه بسرعة جدا، ونظر إلى الأسفل. شاف إنهم على 3 سنتي وهيكونوا تحته.
قام، ولم تتحمل قدمه، فوقع وهو يأخذ أنفاسه.
قلع الخوذة، ونظر إليه وهو يتقدم منهم. جلس أمامه.
قال يعقوب بامتنان: "شكراً... يا يو..."
مكملش كلامه، لما سمع صوت ينادي: "يعقووب."
بص، لقى صحابه. اتصدم لما شاف يوسف معاهم، وعلاء بردو، وميرنا، والرجل. إنهم جميعًا هناك يركضون إليه.
بص للي واقف قدامه بذهول.
قال: "انت مين؟"
تبع...
رواية الام الانتقام الفصل الثالث 3 - بقلم نور ناصر
قال يعقوب: شكرًا.
لم يكمل كلامه لما سمع صوتًا ينادي: "يعقوب!".
بصّ ليجد أصحابه، اتصدم لما شاف يوسف معاهم وعلاء بردو وميرنا والرجل.
أنهم جميعًا هناك يركضون إليه.
بصّ للي واقف قدامه بذهول.
قال: أنتِ بنت؟
وهو يخلع القفازات، شاف الإيد كانت بيضاء، مستحيل أن تكون تلك يد رجل.
قرب ولمست الدم اللي كان بيسيل من رأسه.
مدّ إيده هو الآخر، مسك الخوذة ورفعها، بس لقاه ممنوع.
وحين ظهر فمها ليرى أحمر الشفاه، أنها بالفعل امرأة.
اتسعت عيناه.
ابتسمت وقالت: متهوّر.
قال: أنتي بنت؟
"يعقوب" سمع صوت أصحابه، لقاها بعدت وركبت الدرجة وذهبت فورًا.
أول يقوم، بس مقدرش ووقع.
مسكه علاء وقال: يعقوب أنت كويس؟
قال الرجل وهو يرتجف: ينهر أبيض، ياسين بيه هينفخني هينفخني.
قربت منه ميرنا واتخضت من منظر الدم، دمعت عينها وقالت: يعقوب أنا أنا آسفة، معرفتش أنقذك، مكنتش عارفة أعمل إيه أنا...
قال: اهدّي، أنا كويس.
ولم يكمل جملته فوقع مغشيًا عليه.
***
كان ياسين واقف في البلكونة.
جت فريدة من وراه وحضنته.
بس لأول مرة حس إنه في عالم تاني، خصوصًا وهي حضناه.
قالت: ياسين.
قال: اممم.
لفت وبصتله وقالت: مالك بتفكر في إيه؟
قال: لا، مفيش.
قالت: بس أنا متأكدة إنه في حاجة.
مسكت إيده وحطتها بين كفيها وقالت: مش هتعرف تخبي عليا، قول في إيه.
بصلها في عيونها اللي تشبه المغناطيس.
تنهد ورسم ابتسامة هادئة ليطمأنها وقال: مفيش يا حبيبتي، بفكر في يعقوب بس.
قالت: كلمني لما وصل وقال إن ميرنا معاهم عشان أقولك، متحسبهاش على غيابها.
قال: بعتتلي على الإيميل قبل أما تروح معاهم، مبتعرفش تاخد حاجة من غير ما تديني خبر.
قالت: البنت دي بتصعب عليا أوي، من زمان وهي بتعاني، شالت مسؤولية كبيرة وهي لسه طفلة.
بصتله وهي بتقول: بتفكرني بيك.. يمكن عشان كده بتساعدها.
قال: أي حد مكاني مكنش هيسيبها.
قالت: متقولش أي حد، لأنني مظنش في حد هيعمل زي اللي أنت بتعمله.. فيك حنية ورحمة بتخليني أحبك أوي يا ياسين، وأعرف إن ربنا عوضني خير بيك وبيعقوب.
عانقته بحب وهو بيتذكر كلامها، وقد تلاشت ابتسامته.
بصلها وهي في أحضانه، بادلها.
قال: متبعديش.
قالت: رجعت أكرر الجملة دي تاني.. يمكن عشان الخوف من بعدك بيطاردني دايماً.
استغربت، رن تليفونه.
ياسين بعد عنها ورد عليه وقال: أي يا ميرنا؟
تبدلت ملامحه وقال: مستشفى إيه؟
اتخضت فريدة وقالت: مستشفى؟
قفل معاها وخد الجاكت بتاعه.
وقفته وقالت: في إيه يا ياسين، مستشفى إيه.. إيه اللي حصل؟
قال: اهدّي، خليكي هنا وأنا جاي.
دق قلبها بخوف وقالت: يعقوب؟
مسك وشها وقال: يعقوب بخير، ممكن تهدي؟
قالت: خدني معاك.. لو هو بخير بجد.
قال: فريدة.
قالت: هاجي معاك يا ياسين.
كانت ميرنا واقفة عند أوضة والدموع في عينها، وعلاء بيقولها إنه هيبقى كويس، بس هي كانت قلقانة على يعقوب.
شافت ياسين وفريدة جم، قربت منه سريعًا وقالت: مستر ياسين، أنا أسفة، معرفش أساعده والله أنا..
قال: اهدّي يا ميرنا وقوليلي حصل إيه.
قالت فريدة: لما أنتوا كلكم هنا، يعقوب فين؟
مردوش عليها، بصت على الأوضة بخضة ودخلت سريعًا.
قال علاء: الموضوع كان حادثة، إحنا كنا بنتسابق بس الموتسيكل بتاع يعقوب اتعطل فجأة ومقدرش يتحكم فيه، بس نط منه قبل أما يقع من ع الجبل.
قال ياسين: جبل؟! وأنتم ما لقيتوش مكان تتسابقوا فيه غير ع جبل؟ أنتم اتجننتوا؟
سكتوا وهما عارفين إنهم غلطوا، لكنهم يظلوا شباب.
ربت ياسين على ميرنا، نظرت له وقال: اهدّي، أنتِ ملكيش ذنب.. أنتِ رايحة معاهم تتفسحي مش تخلي بالك من يعقوب، أنتِ في شغل يا ميرنا، ده قدر ربنا.
هدأت حين قال ذلك.
بص ياسين ليوسف اللي كان ساكت، بصلهم من نظراته وقال: حاولت أساعده بس مكنش معايا بنزين كافي إني أوصلها.
ومع إنه بيفهم، رجع يوسف شرد تاني وقال: بس أنا شفت حد قريب من يعقوب، معرفش كان بيساعده ولا بيحاول يوقعه.
قال ياسين: شوف إيه؟
قال: واحد بس كان جسمه غريب، كان لابس نفس لبسنا، لو مكنتش شايف علاء وميرنا ورايا كنت هحسبه هو.
قال علاء: أنا مشوفتش حد.
قال علاء: عشان كنت بعيد، أنا متأكد إن كان في حد معانا غيرنا.
قرب ياسين منه وقال باهتمام: قولي شوفت إيه.
بصّ.
لما دخلت فريدة عند يعقوب، قربت عليه بخوف.
كان رابطين رأسه بشاش وزراعه متجبس.
قالت: يعقوب.
قالت الممرضة: حضرتك تقربه؟
قالت: أنا أمه.
دمعت عينها وشافت الجروح اللي ع وشه، اتألمت لمجرد إنها بتشوف.
إزاي اتألم من كل هذا، إنه ابنها الوحيد اللي لو اتخدش.
كانت تذهب به إلى طبيب ويضحك عليها من خوفها الشديد عليه.
ما الذي حل به؟
فتح عينه وحس بلمسة دافئة ع وشه، لقاها والدته.
اللي فرحت أول ما فتح عينه.
قال: ماما.
قالت بقلق: أنت كويس؟
شاف الأوضة عرف إنه ف المستشفى.
قالت فريدة بقلق: حاسس بأي حاجة؟
قال: أنا كويس.
اتعدل، ساعدته بقلق.
قال: مين اللي كلمك؟ جيتي هنا إزاي؟
قالت: مع باباك، ميرنا اتصلت عليه وجينا ع هنا.. إيه اللي حصل؟ إزاي بقيت كده؟
قال: بابا عرف؟
اتفتح الباب ودخل ياسين، اللي نظر له وقال: حالة السباق ع الجبل.
قالت فريدة بصدمة: جبل؟
سكت بحرج وبص لصحابه بضيق إنهم قالوا له على كل حاجة.
قال ياسين: لو بقيت كويس يلا عشان نروح.
قالت فريدة: دلوقتي ده لسه فايق.
قال يعقوب: أنا كويس.
قام وقف، أسندته فريدة، سار وهو يعرج.
اقترب ياسين وهو يسنده أيضًا وغادروا.
***
نزل أنور من عربيته وهو داخل الشركة.
اتخبط في حد.
بصّت باعتذار وقالت: أنا آسفة.
قال: خلي بالك.
لفت نظره انعكاس الزجاج، اتصدم لما شاف وشها في المراية اللي قدامه.
دق قلبه بسرعة كبيرة وكأنه هيوقف.
قال: ميرال.
لقاها بتكمل طريقها وبتمشي.
جرى فورًا يلحقها وندا عليها وقال: ميرا.
كان بيمشي بين الحشود.
مسكها ولفها بقوة وقال: ميرا.
بس اتفاجأ لما مكنتش هي، كانت بنت تانية.
بعد عنها وهو بيبص حواله.
قالت: أنا آسفة.
قالت بغضب وهي بتزقه: أنت مجنون.
وكانت هتردبه لولا إيد مسكت إيدها وكانت يارا اللي زقتها جامد وقالت: مش هعتذرلك ولا أنتِ عايزة تعملي حركة؟
رمت إيدها بقرف والبنت غضبت جدًا.
لفت يارا إلى أنور اللي كان شبه تايه وبي بص حواله وجبهته بتتعرق.
مسكته من إيده وخدته بعيد.
كانوا قاعدين في المكتب.
أديته مياه وقالت: أنت كويس؟
قال: ميرال عايشة.
بصتله بشدة، رفع وجهه إليها وقال: أنا شوفتها.
قالت بحزن: رجعت تهلوس تاني يا أنور.
قال: بقولك شوفتها، كانت قدام الشركة.
قالت: وهي فين.. عرفت تمسكها ولا زي كل مرة؟
مكنش لاقي رد، إنها اختفت بالفعل.
شرب المياه اللي أدهاله وكان مضايق من نفسه.
ربتت عليه وقالت: روح وأنا هقول لياسين إنك تعبت.
قال: أنا كويس.
قالت: مش هتعرف تشتغل، روح أو شم هوا وبكرة تعالى وتكون أحسن.. محصلش حاجة لكل ده، أكيد ده ضغط الشغل.
بصلها وهي بتحاول تحسسه إن العيب مش فيه وإن كلهم معرضين للهلاوس.
أومأ لها إيجابًا.
مسك إيدها، نظرت له ودق قلبها من لمسته لها.
قال: شكرًا يارا.
ابتسم له، مشي وسابها، ومعرفش إزاي طبع الحزن على قلبها أكتر من اللي هو فيه.
قالت: مش ناوي تنساها يا أنور.. ولا عمرك هتنساها.
كانت بتفكر لما سمعت صوته وهو بيقول ميرال، ومشيت وراه وشافت عينه اللي مليانة شوق، كأنه نفسه يشوفها بأي طريقة.
صعبت عليها نفسها وحست إن خناجر تمزق قلبها من الشفقة عليه وعلى حبها له.
مهما فعلت معه الحقيقة أن أنور مسجون بميرال.
***
كانت فريدة قاعدة مع يعقوب وبتهتم بيه.
جه ياسين وبص ليعقوب وقال: فريدة ممكن تسبينا شوية؟
بصت ليعقوب، خرجت وسابتهم.
قرب وقعد جنبه.
قال: هتتكلم.
قال: اتفضل يبابا، عارف إني غلطت، بس لولا إن الفرامل باظت مكنش حصل حاجة.
قالوا لي إن الراجل حذرك تركبها وإن فيها عطل.
قال: بس لما ركبتها ملقتش فيها حاجة.
قال: كنت تاخد بنصيحتهم.
سكت لما حس إن غلط.
بصله ياسين وقال: كان في حد غريب هنا.
سكت يعقوب وافتكر المرأة اللي ظهرت من العدم وظنها رجل في الأول وأنها خاطرت وأنقذته.
قال: آه.
قال ياسين باهتمام: مين؟ عرفت تشوف وشه؟
كان هيتململ ويقوله إنها بنت، بس افتكر لما لقاها أول لما شافت صحابهم مشيت سريعًا واختفت.
أنها حتى لا تريد الشكر أو جائزة مالية لو كانت عارفة من يكون.
بل أنها لا تريد أن يعرفها أحد.
قال: يعقوب.. عرفت تشوف وشه أو أي حاجة؟
قال: لا.. بس هو اللي أنقذني.
قال: أنقذك؟
قال: أيوه، كان هيموت معايا، بس أنا عرفت أوقف الموتسيكل قبل المنحدر.
قال: مقالكش حاجة.. أي كلمة؟
سكت ياسين، بصله يعقوب وقال: هو في حاجة يبابا؟
قال: خلي بالك المرة الجاية، باين إنها مكنتش حادثة.
قال: قصدك إيه؟
ربت على كتفه ومرديش يقوله عشان ميشغل باله.
***
في المنزل، رجعت يارا نادت على الخادمة وقالت: اعمليلي قهوة.
قالت: حاضر يا هانم.
قالت: بابا كل؟
تنهدت وقالت: تمام، حضري الأكل لينا.
أومأت لها.
طلعت يارا وكانت عارفة أين يكون والدها.
دخلت مكتبه لقيته قاعد ع الكرسي وبيقرأ مجلات.
ابتسمت، اقتربت منه وحضنته من ورا وقالت: موحشتكش؟
مسك إيدها وربت عليها قال: بستنى رجوعك.
لفها ليه وقعدها قدامه.
كان ذلك محمود بشعره الشيب وضعف جسده اللي ظهر عليه بسبب حزنه.
قالت يارا: مأكلتش ليه يبابا؟
قال: مش جعان.
قالت: بس أنا جعانة.. ممكن نقوم ناكل معايا عشان مبحبش أكل لوحدي.
قال: اطلع غيري الأول طيب.
قالت: بقول جعانة، باين إني مش صعبانة عليك.
خدت المجلة من إيده، بس لفت نظرها اسم والدتها.
عرفت إنه كان بيقرأ المقالات بتاعتها.
فكانت والدتها إعلامية كبيرة قبل أن تمرض ويتوفاها الله.
رجعت ابتسمت تاني وحطت المجلة وقالت: يلا.
ابتسم عليها ومشي معاها.
قالت: عملتي إيه ف الشغل النهارده؟
قال: تعالي أحكيلك يومي زي كل يوم.. واضح إن محمود بيه مبيزهقش مني.
قالت: بتجري لي، براحة أنا مش قده.
قال: كبرت ولا إيه؟ ده أنا حتى جايبالك عروسة.
قال: مش لما نجوزك أنتِ الأول.
قال ذلك بجدية، فصمتت يارا ولأنها شعرت إن الحزن سيحل عليهم.
فابتسمت وقالت: اطمن عليك الأول.
تنهد وابتسم عليها ومشي معاها.
قالت: عملتي إيه ف الشغل النهارده؟
قال: تعالي أحكيلك يومي زي كل يوم.. واضح إن محمود بيه مبيزهقش مني.
***
كانت واقفة ع الجبل اللي كان يعقوب هيقع منه.
كان الهوا بيحرك شعرها الأسود.
قال: بتعملي إيه هنا؟
كانت عارفة الصوت.
كان رجلاً يقف خلفها.
قالت: بشوف الارتفاع، لو كان وقع من هنا كان هيبقا كام حتة.
قال: محظوظ زي أبوها.
أومأت له إيجابًا وأزاحت حجرًا وقع.
بصتله من الارتفاع وقالت: أنور شافني.
قال: أنور وعرفك ولا لأ؟
قالت: ع أساس إنه نسي.. شخص واحد هو اللي زمانه متشوق يشوفني.
قال: مين؟
قال: ياسين جابر.
التفت ونظرت إليه ليرى وجهها تحت ضوء القمر.
لقد كانت ميرال.
يتبع...
رواية الام الانتقام الفصل الرابع 4 - بقلم نور ناصر
كانت يارا واقفة عند باب اتفتح وشافت بنت. بصتلها يارا بشدة.
- انتي مين وبتعملي إيه في بيت أنور؟
- ممرضة.
دخلت وقالت بقلق:
- أنور كويس؟
- آه، هو بس الضغط كان عالي عليه. الدكتور قالي أفضل معاه.
طلعت ودخلت عليه. كان خارج من الحمام عاري الصدر. بصلها من وجودها.
اتكسفت وقفلت الباب علطول. حمحمت وقالت:
- أنا آسفة.
خد التيشيرت وقال:
- بتعملي إيه هنا؟
- قلت أجي أطمّن عليك.
لبس هدومه وفتح الباب قال:
- حد قالك إني تعبان؟
سكتت لأنها عارفة إن ذكرى هلوسته بميرال هيضايقه، لأنه يرى نفسه ليس مريضاً بها.
قالت يارا:
- الممرضة؟ قالت ضغطك واطي...
سكت. قال باهتمام:
- بقيت عامل إيه؟
- كويس. هديها تمشي. قول لها بقى أحسن.
- حاضر. إنت جاي الشركة ولا لأ؟
- هشرف على مبنى النهارده وأروح.
- هاجي معاك ونروح سوا.
- ياسين لو شافك سايب شغلك.
- ما لكش دعوة. ميرنا موجودة لو في حاجة هتبلغني.
ابتسم عليها قال:
- مش هتمشي؟
- لأ.
- هتفضلي واقفة؟ هغير.
اتكسفت وحكت شعرها قالت:
- هستناك تحت.
ابتسمت ونزلت. كانت مرتاحة إنها شفته كويس.
لقت محفظته واقعة. راحت خدتها بس جعلها رغبة تفتحها. وليتها لم تفتحها.
شافت صورة ميرال بارزة في الواجهة. إنه لم يتخلص منها. حاطط صورها عشان يشوفها في كل وقت وكل ثانية.
نزل أنور شافها واقفة ابتسم وقال:
- واقفة ليه؟
أديته المحفظة من غير ولا كلمة ومشيت. استغرب، بس خرج قال:
- يارا.
- هاخد عربيتي وأمشي وراك.
- ما تركبي معايا.
- وعربيتي؟ أشوفك هناك.
- ماشي.
مشي وفضلت يارا في العربية تنهدت بحزن.
- غبي.
وصلت للمكان. لقته بيتكلم في التليفون قال:
- انت متأكدة يا ميرنا؟ حصل إمتى الكلام ده؟ رحلة... تمام. اقفلي.
قالت يارا:
- في إيه؟
- ياسين مرحش شركة من أول امبارح. كان في المستشفى مع يعقوب.
- إيه؟ ماله يعقوب؟
- عمل حادثة بسيطة. خرج وف البيت دلوقتي.
قالت يارا:
- أنا رايحاله.
مسك إيدها قال:
- استنى. جاي معاك أطمّن عليه.
بصت لإيده بعد عنها ومشوا.
كانت فريدة بتلمس جبهته بجنان من الشاش الملفوف حواليها. وكان قلبها بيتقطع لدرجة إنها بتمنع نفسها تعيط قدامه بالعافية.
قالت فريدة:
- بتوجعك؟
تنهد يعقوب قال:
- ده خامس مرة تسأليني وأقولك لأ. أنا كويس. أهدي.
جت الخدامة قالت:
- يارا هانم جت.
دخلت يارا سريعا. حضنت فريدة أول ما شافتها بفرحة.
- وحشتيني أوي.
- وإنتي كمان.
بس شهقت لما شافت يعقوب:
- إيه اللي حصل لك؟
قال يعقوب:
- رجعتي إمتى يا عمتو؟
قالت يارا:
- من لما مشيت للرحلة.
حم حمم. أنور ابتسم. يعقوب لما شافه قال:
- عمي كمان هنا.
قال أنور:
- إيه اللي دَشملك كده؟
سكت عشان فريدة. بس لما قامت قالت:
- هقول لياسين إنكم موجودين.
أول ما خرجت قالت يارا:
- اتكلم.
قال يعقوب:
- كنت بتسابق ع جبل الاسكوتر. كان في عطل وحصل اللي حصل.
اتصدمت يارا قالت:
- على حبل يا يعقوب؟ الجنان واخدك لكده.
ابتسم أنور. استغربت يارا وقالت:
- بتضحك على إيه؟
قال أنور:
- فترة الشباب بنكون في حالة جنون. أبوك كان قبلي يا يعقوب.
انصدم يعقوب وقال:
- بابا؟ مستحيل.
- محدش يعرفه غيري. أنا شوفته بكل حالاته.
قالت يارا:
- إنت بتشجعه يعمل كده؟ زعق له.
قال أنور:
- ما أجرمش. هو كان بيلعب. ثم أظنه مكسور كفاية.
ابتسم يعقوب وقال:
- إنت اللي بتفهمني.
كان هيصافحه. اتألمت. قالت يارا:
- اسند نفسك بس.
قال يعقوب:
- خلاص يا عمتو. قول لي جدو عامل إيه؟
- جدو لو شافك كده هيفوق لك.
- استنى لما أخف وأروح له. أنا لسه فاكر الهدية اللي وعدني بيها ومستني النتيجة.
ابتسمت يارا وربتت على رأسه. قام أنور وسابهم. خرج وراح عند ياسين. كان واقف لوحده.
وقف جنبه قال:
- مالك؟
بصله قال:
- جيت إمتى؟
- من شوية. شكلك مش معانا. بتفكر في إيه؟
- لا مفيش.
- متغير الفترة دي. متأكد مفيش حاجة؟
- مضايق من يعقوب بس.
- اعذره. كنا بنتجنن أوقات في السن ده.
صمت وهو بيفتكر كندا وذكرياته هناك.
كان راكب موتوسيكل وبيسوق بقسوة عالية مبين العربيات. كان في اتنين موتوسيكل غيره بصوا لبعض وزادوا السرعة القصوى زي البرق.
كانت العربيات تتخض وبيبوصولها بصفرة. والطريق يقف من هؤلاء المجانين.
وصلوا لنهاية الطريق. وكان موجود حاجز. وقف أول واحد وصل وبعدين الاتنين وقفو قدامه.
- كده كتير. كنت فاكرة هحقق حاجة المرة دي.
قلعت الخوذة وفردت شعرها. كانت ميرال. قلع التاني. وكان أنور. اللي قال:
- قولتلك السواقة قاسية عليكي يا ميرال.
- مش عشان بتسبقني بسنتي هتتكبر.
- المهم إني بسبقك.
قلع ياسين خوذته وهو بينزل ويقلع الجوانتي.
- خدنا مخلفات كتير.
بصوا لبعض من اللي قاله. بعدين ضحكوا ونزلوا وقفو جنبه.
قال أنور:
- مخلفات؟ بس استمتعنا.
قالت ميرال:
- المرة الجاية هيكون هبوط من طيارة.
قال أنور:
- فكرة.
قال ياسين:
- الامتحانات قربت.
قال ميرال:
- بتبقى الأول يا ياسين. إحنا اللي نقلق مش إنت. ها قلت إيه؟ هبوط من طيارة؟
ابتسم وقال:
- معنديش مانع.
تبادلوه الابتسامة. ووقفوا بجانب بعضهم ثلاثتهم منهكين من تعب سواقتهم المجنونة.
في العربية قالت يارا:
- قلت إيه لياسين؟
قال أنور:
- مش هتبطلي الفضول ده.
- أنا بتكلم بجد يا أنور. اتغير من بعد كلامكم.
- هكون قلت له إيه؟ فكرته بأيام زمان.
- أيام زمان؟ اللي هي إيه بالظبط؟
- إنتي معشتيش مع ياسين زي يا يارا. مظنش لو ذكرت لك حاجة هتعرفيها.
قالت يارا:
- معاك حق. بس أعرف أيام زمان إذا كانت فيها ميرال أو لأ.
قال بجدية:
- إيه علاقة ميرال في الموضوع؟
قالت يارا:
- مفيش علاقة. أنا اللي دماغي تعبانة.
وقف عند بيتها وفضلت قاعدة معاه شوية. بعدين بصت له قالت:
- أنور.
- لو مش هتقولي حاجة مفيدة يبقى الأحسن متتكلميش.
- أشوفك بكرة.
نزلت من العربية. بصلها شوية. شاور لها بإيده مع ابتسامة. مشي وفضلت هي واقفة.
دا ميرنا قاعدة في البيت بتشتغل على اللابتوب. بس مشغول بالها في يعقوب.
بصت في الساعة. راحت رنت عليه ومهتمتش بالوقت. بس افتكرت إنه تعبان. فقفل.
- ممكن يكون نايم؟ بلاش أصحيه.
سمعت صوت. اتفاجأت لما لقيته هو. ردت قالت:
- إنت صاحي؟
- صاحي آه.
فرحت لما سمعت صوته قالت:
- بقيت عامل إيه؟
- زي ما إنت شايفه.
- مش قادرة أشوف حاجة. ممكن نفتح فيديو كول؟
قال يعقوب:
- إنتي خايفة عليا ولا خايفة من بابا؟
قالت ميرنا:
- أكيد عليك يا يعقوب. مش متخيل كنت مرعوبة إزاي وبفكر فيك الوقت كله. كنت هجيلك بس قلت لسه خارج من المستشفى.
فتح الكاميرا. اتفاجأت. بس شافته وزعلت قالت:
- وشك الحلو اتشوه.
قال يعقوب:
- ندمتيني إني فتحت الكاميرا.
ابتسمت قالت:
- مامتك...
- زعلانة طبعاً. كانت عايزة تنام جنبي عشان متهورش وأذي نفسي تاني.
- محظوظ بيها أوي يا يعقوب. باباك ومامتك صعب تلاقي زيهم. ربنا يخليهم لك.
- ويخليكي. إنتي من العيلة بردو.
- أنا...
ابتسم بهدوء قال:
- أتمنى تكوني اطمنتِ. مضطر أقفل.
- خلي بالك من نفسك.
أومأ لها إيجاباً وقفل. فرحت أوي لما كلمته وقعدت تفتكر كلامه اللي بيعلق معاها من وهي صغيرة. كأنها كفيلة مبتكبرش ناحيته.
بعد مرور فترة وجيزة كان يعقوب نازل وإيده متجبسة. قالت فريدة بقلق:
- إيه اللي نزلك؟
- بقيت كويس يماما. بس زهقت من الأوضة.
كان ياسين بيقرأ الجرنال وبيشرب قهوته. لاح يعقوب قعد معاه قال:
- بابا؟ كنت عايزني؟
- قدرت تشوف وشه؟
- وش مين؟
- اللي أنقذك.
- لا. كان لابس خوذة.
- مقالكش إيه حاجة؟
- لا.
قالت فريدة:
- في حاجة ياسين؟
قفل الجرنال وقال:
- أنا رايح الشركة.
وقف عند يعقوب قال:
- مفتاح العربية فين؟
- م... مفتاح.
- سلم مفتاح العربية للبواب. ممنوع مت السواقة.
- بس يبابا.
- متتناقش. اتعلم المسئولية. ده مش عقاب كافي لتهورك. كنا هنخسرك.
قالت فريدة:
- خلاص ياياسين. يكفي إنه بخير.
تنهد يعقوب وقال:
- حاضر. هسلمه المفاتيح.
مشي ياسين. لما يعقوب قاله كده تنهدت فريدة وربتت عليه. ابتسم وباس إيدها قال:
- نسيت أتأسف لك إني وجعت قلبك عليا.
بابا معاه حق، أنا غبي شوية.
ابتسمت بحب، قالت: متكررهاش.
أومأ لها مطيعًا. سمع صوت تليفون، قال: دي رنة بابا.
قالت فريدة: ينهار، نسي تليفونه.
خده يعقوب، قال: أوديهوله وأنا خارج.
قالت فريدة: خارج رايح فين؟
- بقيت كويس يماما، الحادثة بقالها أسبوعين، أنا كده كده خارج مع صحابي.
قالت فريدة: يعقوب، أنت مش قادر تقعد الفترة دي؟
- هرجع بسرعة.
خد التليفون ومشي. قالت: يعقوووب.
خرج، بص على مفتاح العربية، كان هيديه للحارث. رمى المفتاح، العربية جرى حسن عليه.
- يعقوب بيه، حضرتك هتسوق؟
قال يعقوب: متخافش يا عم حسن.
- البيه محذرني.
- أنا متأخر.
اتحرك ومشي. فضل حسن خايف: ربنا يستر.
كان يعقوب بيسوق بإيد واحدة وبيتكلم مع علاء.
- أنت فين؟
قال يعقوب: هعدي ع الشركة أدي التليفون لبابا وجايلكم.
قال علاء: أنت لو روحت هتجيلنا الفجر.
- مش متعلق في الشركة أوي كده.
ضحك، وقال: لا بس في حد مش هيخليك تمشي.
- قصدك مين؟
قال علاء: متتأخرش بس.
تنهد منه. فتاة كانت بتعدي، اتصدمها ووقف العربية طول. بس خبطها.
- اقفل بسرعة.
- في إيه؟
نزل من العربية وشافها قاعدة على الأرض. كانت لابسة جيبة وبلوزة قصيرة وشعرها أسود.
- أنتِ كويسة؟
راح لها، ولما رفعت وشها سرح في عينها. ملامحها كانت حادة لكن ناعمة.
فاق، وبصلها. كانت بتحاول تقوم. قال: خليني أساعدك.
مسكت إيده وسندها. وقفت على رجليها ومالت عليه.
- بتتعلمي السواقة؟
اتصدم لما سمع صوتها وأنها اتكلمت. قال:
- لا، أنا بعرف أسوق كويس أوي.
- واضح.
قعدها على الرصيف براحة. قال: تحبي أوديكي مستشفى أطمن عليكي؟
- شكرًا، هبقى كويسة.
- مينفعش أسيبك، تحبي أوصلك في حتة؟
بصت على دراعه المتجبس، قالت: مش مستغنية عن حياتي، أنا كده كده مستنية حد.
- مش من هنا؟!
بصتله لما قال كده. ابتسمت وقالت: عرفت منين؟
كانت ابتسامتها جميلة. معرفش فرح لما شافها بتبتسم عشان خبطها ولا عجبته. قال:
- العربي بتاعك مش مظبوط.
- بجد؟! لازم آخد دورات أكتر من كده عشان لما أقابله...
- تقابلي مين؟
سكتت شوية وبصتله، قالت: عيلتي.
- جاية مصر من إمتى؟
- ست شهور.
- تحبي أعلمك لغتنا بدل الدورات؟
- إيه اللي جابرك؟!
- خبطتك بالعربية ومش عايزة تخليني أساعدك.
جت عربية وقفت عندهم. قامت وهي بتسند على رجل واحدة. ساعدها ومسكت إيده وهي بتقف. قالت:
- فين تليفونك؟
- تليفوني؟!
أداهالها باستغراب. سجلت رقمه وأدتهاله.
- لو متحسنتيش في اللغة، التعويض المادي عن وقتي هيبقى كبير.
راحت عند العربية عشان تركب.
قال يعقوب: اسمك إيه؟
وقفت شوية، بعدين لفت. ابتسمت ابتسامة مجهولة، قالت:
- ميرال.
رواية الام الانتقام الفصل الخامس 5 - بقلم نور ناصر
ده رقمي عشان تعلميني اللغة.
- اسمك إيه؟
سكتت شوية، ابتسمت ابتسامة مجهولة وقالت:
- ميرال.
بادلها الابتسامة، حتى بعد أما ركبت العربية ومشيت، ظلت صورتها معلقة في ذهنه.
بص على رقمها اللي سجله:
- ميرال.
وقف لما لقى حاجة بتلمع على الأرض، خدها وكان انسيال وعليه رمز الصليب. تفاجأ كثيراً، هل هو لها؟
حطه في جيبه وركب عربيته وراح على الشركة.
كانت ميرنا واقفة عند السكرتيرة.
- عرفي مستر ياسين إن الوفد هيوصلوا بعد نص ساعة.
- حاضر.
لفت واتفاجأت لما شافت يعقوب. ابتسمت وجريت عليه:
- يعقوب.
خبى الانسيال اللي كان في إيده وقال:
- عاملة إيه يا ميرنا؟
- أنا الحمد لله، انت بتعمل إيه هنا؟
- بابا نسي التليفون، قلت أجيبهوله.
- بقيت عامل إيه دلوقتي؟
رفع شعره عن جبهته وظهرت ضمادة قال:
- أحسن، التشوه قرب يروح.
ابتسم وسألها وقال:
- بابا جوه؟
- آه.
دخل وكان ياسين قاعد شغال على تصميم جرافيك. قدامه بص له يعقوب بإعجاب، وخاف يفقد تركيزه.
- بلّغهم يبدأوا في المخطط.
قال يعقوب:
- نسيت تليفونك.
بصله بشدة واتفاجأ من وجوده هنا.
- يعقوب، انت جيت هنا إزاي؟
ابتسم بارتباك وقال:
- تاكسي، المهم تليفونك أهو.
- مبعتوش من الحراس ليه؟
- أنا كنت خارج كده كده، قلت أعدي عليك وأجيبهولك...
سكت، بصله ياسين وقال:
- كنت رايح فين؟
- عند صحابي، أنا خرجت أهو ومحصلش حاجة.
تنهد منه بقلة حيلة، خد التليفون منه. مشي يعقوب، بس قال ياسين:
- مش دي عربيتك؟
وقف وكان ياسين بيشاور على تحت عبر الزجاج.
ضاقت ملامح يعقوب من غبائه إنه ركن العربية قدام باب الشركة.
قال ياسين:
- أنا مش قايلك متسوقش تاني، مش شايف سواق معاك؟
قال يعقوب:
- أنا آسف.
مد ياسين إيده، تنهد وخرج مفاتيح العربية وأداهاله.
قال ياسين:
- ميرنااا.
دخلت ميرنا أول ما نده عليها.
- نعم يا ياسين بيه.
- بتعرفي تسوقي مش كده؟
اتصدم يعقوب، متوقع اللي بيفكر فيه أبوه.
قالت ميرنا بعد فهم وهي بتبص ليعقوب:
- آه بعرف.
أدالها المفاتيح وقال:
- وصّلي يعقوب عشان لسه تعبان والسواقة غلط عليه.
اتفاجأت ميرنا، وبقى يعقوب اللي بص لوالده بشدة. قال بصوت منخفض:
- ب... بابا.
ابتسم وقال بهدوء:
- مظنش إن ده عقاب يخليك تضايق.
- حضرتك ملقتش غير ميرنا.
- صورتك اتهزت قدامها؟!
بصله بغيظ ومشي. بصتله ميرنا، بصت لياسين وقالت:
- عن إذنك.
خرجت وراه. أول ما نزلت شافته واقف وقال:
- المفتاح.
ابتسمت وقالت:
- لأ، ده أمر من مستر ياسين.
- وأنا بقولك هاتيه يا ميرنا، أنا اللي هسوق.
- سوري.
مشيت ولسا بتفتح الباب، قفله ولقيته وراها.
- يعقوب!!!
- المفتاح.
قلبها دق من صوته الرجولي. قرب منها وفضلت واقفة بتبص له مبتتحركش. حسيت بيه بيقرب إيده من إيدها وبيدخل إيده بين أصابعها. لمستها خلتها تريد أن تقع بين يديه.
- هتطلبي عناد امتى؟
نظرت في عينيه. بعد عنها ورفع إيده اللي فيها المفتاح. اتصدمت.
- انت أكبر مخادع أنا شفته.
ابتسم وقال:
- اركبي.
- وأنا لازمتي إيه بقى؟
- أكيد مش هترجعي عشان بابا يعرف إني أنا اللي سُقت.
ركب العربية. دخلت معاه قالت:
- مش عشانك بس عشان مأسيبكش لوحدك، أنا كمان قلقانة من سواقتك.
لم يهتم وساق مبتعداً عن الشركة. كان بيكلم علاء، لقى رقم ميرال. ابتسم، رجع حط التليفون على جنب، بس وقع الانسيال من جيبه.
- إيه ده؟
لقيته ميرنا، خدته واتفاجأت قالت:
- شكله تحفة أوي... جايبه ليا ولا إيه؟
خده يعقوب منها وقال:
- لأ.
استغربت منه وقالت:
- لأ إيه؟! امال انسيال صليب بيعمل معاك إيه؟ أكيد مش ليك.
- حد نسيه معايا.
- حد مين؟
نظر لها من أسألها، بصت على الانسيال اللي في إيده قالت:
- شكله نسائي يا يعقوب، يعني مش لأصحابك، لبنت.
- آه.
بصتله بشدة وحست بغيرة قالت:
- هي مين؟ تعرفها منين؟
- معرفهاش، خبطتها بالعربية غصب عني.
استريحت شوية وقالت:
- بجد؟ طب حصلك حاجة؟
- أنا كويس أكيد، بس هي اللي اتأذيت.
- مسعدتهاش؟
- رفضت تروح المستشفى، جت عربية خدتها ومشيت. كان كلامها قليل.
افتكر كلامه معاها أو لما شاف وشها الرقيق.
قالت ميرنا:
- ملاحظتش حاجة كمان؟ أكلتها المفضلة مثلاً؟
ابتسم بكيد وقال:
- لأ، مسألتهاش.
سكتت بضيق وهي بتبص على انسيالها اللي بين إيده.
وصل عند صحابه، خدت العربية ومشيت من غير ما تتكلم.
أول ما شافوه فرحوا وسلموا عليه.
- حمد الله على السلامة.
- مفتقدينك.
"أتألم" بعد يوسف، قال:
- أنا آسف.
- براحة بس.
ضحك علاء وقال:
- بقيت ضعيف يا برو، محتاج ترجع للجيم عشان بص عضلاتك ابتدت ترخي.
قال يعقوب:
- اسكت يازفت.
رن تليفونه، أول ما شاف الرقم اتفاجأ وبعد عنهم وراح رد بعيد.
- استقبلت المسج بتاعتك.
- عرفتي منين إن أنا؟
- صورة البروفايل، مش هلحق أنسى وشك.
لقى صحابه واقفين جنبه قال:
- فيه حاجة؟
قال علاء:
- هتتكلم ع انفراد ولا إيه؟
قال يعقوب:
- بعد إذنكم.
بعد عنهم عشان يعرف يكلمها.
- مفيش خصوصية مع صحابك لدرجة إنهم سامعين المكالمة.
اتفاجأ كثيراً وقال:
- انتي عرفتي منين إني مع صحابي؟
كانت قاعدة وفي إيدها لاب توب، ظاهر يعقوب والمكان اللي هو فيه. ابتسمت وقالت:
- سمعت صوتهم، أقدر أقول عندي نفس الصحاب، وظنيت إن اللي جنبك مش عيلتك أكيد.
أومأ بتفهم والتفت حوله قال:
- ممكن نتقابل؟
- ليه؟
- كنا متفقين إني هعلمك عربي.
- أه، أنا مسامحاك، مش ملزم تعلمني.
قلق ما يشوفهاش تاني فقال:
- لأ، مخلتنيش أساعدك وقتها، فلازم أقدم لك أي حاجة.
سكتت قليلاً ثم قالت:
- ٢٠/٨ في نفس المكان.
انتهت المكالمة على ذلك وتذكر التاريخ اللي قالته جيداً.
- ٢٠/٨، يوم السبت.
قال علاء:
- عندك معاد ولا إيه؟
قال يوسف:
- مين دي يا يعقوب؟
قال يعقوب:
- مش حد.
رجع قعد معاهم. بصوا له بشك وسألوا على اللي كان بيتكلم معاها، بس أصبح يتوه في الكلام.
في المساء، كانت فريدة بتخلع ياسين جاكتُه بعد أما رجع من الشغل.
- يعقوب رجع.
- آه.
- ممنعتوش يسوق ليه؟ كلامي هيتكسر.
- لأ طبعاً يا ياسين، بس هو حب يوديلك التليفون عشان عارف أهميته في شغلك... ملحقتش أتكلم معاه.
- بدافعي عنه.
- ياسين، أوعى تكون زعلته.
نظر إليها وهي بتبص له بقلق. ابتسم وباس خدها بحب وقال:
- مقدرش أزعله، ابنك استلم الشيفت منك وبقى يتعب قلبي.
نظرت له بشدة:
- أنا بتعبك يا ياسين.
- أحسن تعب.
بصتله في عينيه ونبرته اللي مليانة هيام بيها، ولم تتغير طوال سنينها اللي قضتها معه.
حضنته وبادلها العناق بحب ليس له حدود.
قالت فريدة:
- غيابك بقى يطول.
- غصب عني.
مسد على شعرها ورائحته الجميلة. لا يزال يعاملها كالطفلة برغم كبرهم.
قرب من ودنها وقال:
- متنسيش الدوا.
ابتسمت حين قال ذلك. أومأت له بطاعة وقالت:
- ولو نسيت، أنت مستحيل تنسى.
كانت يارا بتقلب فنجان القهوة وبتحطه على المكتب عشان ترجع تكمل شغل.
كان محمود واقفاً مستنداً على عكازه وينظر إليها وهو يتخيل زوجته أمامه.
شافته يارا، قربت منه قالت:
- بابا، حضرتك واقف من امتى؟
ابتسم وقال:
- بتفكريني بداليا، كانت ترجع من الشغل وتكمل شغل على التليفون، كان الشغل حياتها لحد ما سرق عمرها.
نظرت له يارا حين قال ذلك وكأنه بيلقح عليها، قالت بابتسامة:
- مهما اشتغلت مش هحقق نص نجاحك، كنت حاطة هدف صعب عليا.
ابتسم عليها. بص على براويز اللي متعلق على الحيطة، لآخر صورة التقطها مع داليا وابنته، وكان باين على وشها المرض، قال:
- إنجازي هو انتي يا يارا.
ب ust إيده بحب. ربت عليها قال:
- كملي شغلك.
مشى وسابها. فضلت متابعاه بعينيها. يس افتكرت جملته "انتي إنجازي".
هي يمكن أن يكون الإنجاز في الخلفة، الإنجاز إنها ابنته اللي تبقى معاه لحد الآن. لطالما تمنى إن تحصد وتأتي له بأجيال أخرى وعائلة، لكنها لم تحقق له تلك الأمنية.
يُراها إنجاز من حبيبته اللي أنجبتها، لا تعلم هذا الشعور لأنها لم تجربه قط. هل هذا ما تعيشه فريدة الآن؟ حبها الشديد ليعقوب ابنها الوحيد اللي لم تستطع أن تحمل غيره، وكان هو ثمرة حبها لياسين اللي رزقت به. ليتها تستطع أن تفهم ذلك الشعور، لكنها ليست أما. إنها تعتبر نفسها أما ليعقوب وتحمل له ذات المشاعر، لكن... إنها ليست أمه. تلك هي الحقيقة.
راحت تاني يوم الشركة، قابلت أنور في الأسانسير.
بصلها قليلا قال:
- عينك عاملة كده ليه؟
قالت يارا:
- مالها؟
- منمتيش امبارح.
- نمت بس قليل.
قرب منها، بصتله وجت عينهم في بعض ودق قلبها جامد.
- بقيتي مخيفة أكتر من الأول.
اتصدمت. اتفتح الباب وخرج.
- مخيفة؟ أنا مخيفة؟
كان الباب هيتقفل، خرجت بسرعة وكانت هتضربه بالرجل. مسكها. اتعدلت، وقعت على دراعه.
- قولتلك لما تهجمي فكري كويس.
كانت بتبص له وهي بين إيده قالت:
- قلت عليا إيه؟
- عينك عاملة كده ليه؟
- بعدها يا أنور.
- مخيفة، اهتمي بنفسك أكتر من كده.
كانت هتضربه. سابها فقفشت فيه.
قال أنور:
- افتكري إنك في حمايتي.
اتعدلت بغضب قالت:
- انت مستفز، عايزة أسألك ع حاجة يا أنور.
قربت منه بشك وقالت:
- ياسين مقالكش إن كان فيه حاجة؟ حاساه متغير أوي من ساعة ما رجعنا.
- قولتلك مقاليش حاجة، أنا زيي زيك مش فاهم رجعنا ليه أصلاً وكان علينا شغل هناك.
بصتله بشك. تنهد منها وقال:
- هخبّي عليكِ ليه؟
- انتوا كده بير أسرار وبيعتمد عليك أكتر من ساعة ما رجعت.
- ممكن عشان صاحبه واشتغلت معاه أكتر منك.
- وأنا إيه بقى؟ منا شيلت الشركة معاكوا.
- حاسس بريحة غيرة.
- وأنا أغير ليه؟
- معرفش، برغم إنك كنتي عايزاني أرجع؟ دلوقتي بقيتي تحقدي عليا.
قرب منها فدق قلبها، قال وهو يلمس خدها:
- امرأة حقودة.
احمرت وجنتيها. ابتسمت على طريقته اللي بتلامس قلبها، فهي بالفعل من كانت تريده أن يعود وبشدة.
بل كانت أحد أسباب رجوعه واجتماعه بصديقه مرة أخرى، الذي يكون أخيها.
تفتكر لما كان ياسين مكلفها بأنها تشرف على أحد المباني، وكانت مدينة بعيدة عن هنا وترجع في نفس اليوم، وهيخلي حد تاني يروح يكمل، بس هي أصرت أن تبقى في تلك المدينة حتى اكتمال عملها، برغم معارضة والديها. ظنوا أن ياسين كفلها بذلك، لكنها من أرادت البقاء. حين قابلت أنور.
"اتفضلي يامهندسة، أتمنى الشقة تعجبك، خليت مراتي تروقها لحضرتك."
"شكراً جداً، مش ها طول يومين وماشية."
"تنوري في أي وقت، ده إنتي أخت ياسين بيه."
استغربت من معرفته، لكن قالت: "بخصوص الفلوس، الرقم اللي هيقوله..."
"متشغليش بالك، البيه أنا كلمت صاحب العمارة على كل حاجة، متشغليش بالك ومتكلميش معايا في ماديات، أهم حاجة راحتك.. عايزة حاجة تانية؟"
استغربت قليلاً، وضعت يدها في يده وهي تعطيه مالاً، كأنها تسلم عليه، فهي لا تريد إحراجه. قالت: "شكراً."
مشي، شاف الفلوس ليبتسم بسعادة على المبلغ، شاكراً ربه، وقفل الباب.
كانت نازلة بعد ما كلمها أحد العمال أنهم بدأوا ولازم تكون موجودة. "طيب، خليك معاهم يمشوا على التخطيط زي ما عندهم.. تمام."
وقفت لما لقيت كلب جالس وشخص يضع له طعام من الحقائب اللي يحملها. تنهدت، قالت:
"لو سمحت، ممكن تاخده بعيد عشان هو قاعد جنب عربيتي."
وقف، قال: "اركنى عربيتك صح الأول."
نظرت له بضيق، قالت: "مش مستنياك تقول لي..."
سكتت وابتلعت كلامها لما شافته أنور. إلى أبعد الكلب وترك له بعض الطعام. قال: "تقدري تركبي عربيتك."
"أنور؟!"
"عاملة إيه؟"
"إنت بتعمل إيه هنا؟ رجعت امتى؟"
"من شهر.. إنتي اللي بتعملي إيه هنا؟"
"أنا ساكنة هنا."
"آه، منا عارف.. أقصد جاية تعملي إيه؟"
"شغل."
"ياسين ابتدى يبهدلك معاه.. مش مراعي إنك أخته، الشغل شغل."
"بنسبة لغيري، فهو رؤوف شوية معايا."
ابتسم وأومأ إليها. تقدمت، قالت: "رابح فين؟"
"طالع."
"طالع فين؟"
"شقّتي."
"إنت ساكن هنا كمان؟"
"آه."
إنّ البواب قرب منه وشال الشنطة. قال: "عنك يا أنور بيه."
منعه، لكنه أصر. نظر إلى يارا، قال: "حضرتك قابلت البشمهندسة يارا اللي كلمتك عنها؟"
قالت يارا: "كلمته عني."
"أيوة، أستاذ أنور صاحب العمارة دي كلها."
نظرت إلى أنور، الذي ضاقت ملامحه من البواب اللي فصح بكل شيء، وكان مبتسم وهو ينظر إليهم. لكن يبدو أن خرب الأمر، فاختفت ابتسامته. قال: "أنا قولت حاجة غلط ولا إيه؟"
قال أنور: "اطلع حط الشنط."
أومأ له وصعد. اقتربت يارا منه، قالت: "صاحب العمارة.. وأنا أقول مين اللي وافق أعقد عنده يومين ومتكلمش في الفلوس وضرب لي مبلغ، وكل شوية أخت ياسين بيه."
تنهد، قال: "مسمعش كلمة فلوس تاني، دي أول حاجة."
"وثانياً..."
"لو عايزة حاجة مني، أنا في الدور الرابع.. مبسوط إني قابلتك."
ذهبت، وقفته، وقالت: "قولت لك لما ترجع تكلمني.. غدار."
أكمل سيره وهو يبتسم ويقول: "لينا قعدة."
دخل إلى العمارة، فصمتت وهي لا تعلم ما يقصده، هل سيتحدث معها مجدداً؟ لكنها سعيدة من رؤيته، ولا شك أن ياسين أيضاً سيسعد.
كان أنور في شقته، سمع صوت الجرس. راح فتح، كان البواب. قال: "معلش يا أنور بيه.. بس البشمهندسة طالبة أسبوعين زيادة."
"أسبوعين؟"
"آه. مدّتنيش أسباب، قالت لي أن ظروفها اتغيرت، وأنك لو سألتها هتجاوبك."
"تمام."
"تقعدي أسبوعين ليه؟"
"معلش يماما، شغل."
"والدك هيضايق، عارفة إنك مبحبكيش تبعدي عنه.. ويقول إن ياسين هو بيديك الشغل ده."
"ياسين ملوش دعوة، حتى هو اتضايق من تصرفي عشان بديلى كان جاي بكرة."
"ياره..."
كحت، قلقت يارا على والدتها من سعالها الحاد. قالت: "ماما، إنت كويسة؟ ماما..."
رأت الخادمة تعطيها دواها والماء وتأخذ أنفاسها. قالت: "متقلقيش."
لقد كان المرض يظهر عليها، حيث لم تعد تمارس برنامجها، بل قفل منذ سنتين لضمور جسدها، فبقت لعائلتها.
"خلي بالك من نفسك يا يارا."
"حاضر.. تصبحي على خير."
في أحد الأيام، كانت يارا في عملها. "مهندسة يارا، أجيب لك كرسي؟"
"شكراً، لما أعوز هقعد."
أومأوا لها. كان مع التيم الخاص بالعمل. بس سمعت صوت ضجيج. راحت شافت أحد العمال يتألم. قالت: "فيه إيه؟"
"الطوب وقع على رجله، الحمد لله مش عميق."
"فين الإسعافات؟"
"بعتنا حد يجيبها."
تقدمت من المبنى لترى أن كان حدث خراب. فجأة، سمعت صوت صراخ.
"بشمهندسة!"
لقيت حد بيسحبها بقوة، وكان حجر سيسقط فوق رأسها. خافت. اقتربوا منها وهل هي بخير؟ بصت، شافت أنور. تفاجأ التيم من رؤيته.
"مستر أنور."
ساب إيديها، وقال بضيق: "يغبيّة، ابعدي عن آلات الرفع عشان الحاجات اللي بتقع من فوق."
"إنت بتزعق ليه؟ شكراً، بس متزعقش، مش هفهمك مثلاً لو اتكلمت عادي."
نظر لها بضيق، وكان هيمشي. مسكته، قالت: "آسفة."
قال أحد موظفين الشركة: "مستر ياسين بعتك؟ حضرتك رجعت تاني؟"
"لا..."
قالت يارا: "أيوه."
نظر لها، مسكت إيده، قالت: "هيساعدنا نكمل عشان نرجع بسرعة."
فرحت بعودته. نظر لها، مشي وسابها، بس هي تبعته. قالت: "رايح فين؟"
"كدبتي الكدبة وصدقتيها."
"مكدبتش، إنت هتساعدني.. أنا محتاجالك، دي أول مرة أشرف لوحدي وخبرتي مش كافية."
نظر لها وهي تتحدث بصدق. قالت: "قولت إنك هتساعدني عادي، وكلهم فرحوا عشان عارفين إنك كنت معاهم دايماً."
"فرحوا عشان بيحسبوني رجعت."
"وأي يعني، ما انت مسيرك ترجعك."
قال بجدية وتحذير: "يارا، متحاوليش."
"ياسين محتاجلك."
"ياسين مبحتاجش لحد."
"ده سبب كافي إنه مكنش محتاجك، بس كان عايز وجودك."
"قولت لك آخر مرة إني مش هينفع أرجع."
"ليييه؟ إنت شايف إن لما تبعد عنه كده هتكون تمام؟ أنا شايفاك ناقص دايماً."
"تحبي أقولك إيه اللي ناقصني؟ حاجة مستحيل ترجع."
حست أنه بيقصد ميرال، وتتمنى أنها تكون خاطئته، لعله يقصد صداقته بياسين. مشي، مسكت إيده، قالت: "خلاص، نقفل ع الموضوع."
مدت يدها بمنديل ومسحت عرقه على جبهته من انفعاله وصراعه النفسي. نظرت له، قالت: "هتساعدني ولا لا؟"
وافق على مساعدتها، مقدرش يرفض، وصاح في العمال.
"عايز مخطط المبنى."
ابتسمت وراحت معاه، وساعدها. حيث لاحظ أن الوضع ليس على ما يرام، ولكي تعود سريعاً دون غياب عن عائلتها. وبالفعل، كان ترى جدارته في العمل، تحفيره أنه يشبه ياسين لكثرة أعماله معه، لكن باختلاف حدته. ياسين، فأنور كان مرحاً، شغوف، يأخذ العمل هواية وليس كمطمح للعلا.
خلصوا وفضلوا لحد ما جه الليل والعمال مشيوا.
قالت يارا: "ليه حق يعتمد عليك."
نظر لها، وعرف قصدها. قال:
"حسك رقيقة على الشغل ده يا يارا."
متعرفش تفرح من اللي قاله ولا تضايق. قالت:
"اللي استحملت قبلي. أنا أستحمل أكتر منها.. مسمعتش عن المرأة الصارخة؟"
ابتسم، وقف، وقال: "يلا نمشي."
رجعوا العمارة، وسألته لو هييجي معاها بكرة ولا لا.
"هنبوظ لي أجازتي.. بس حاضر."
فرحت، وجه معاها فعلاً تاني يوم وساعدها. كانت الأمور كويسة معاها ومش حاسة بملل.
كانت واقفة معاه بتشتغل. أداها عصير، ذكرها الأمر لما أداها المنديل ذلك اليوم.
ابتسمت وخدته منه وشربت وهي تنظر إليه. العمل كان ممتع بالنسبة لها، بس عرفت بعد يومين أنها لازم ترجع.
طلبها ياسين وأن تسيبهم وهيبعت غيرها. عرفت أن أمها هي السبب وأنها لا تستحمل بعدها عنها بالطبع.
قال أنور: "كويس.. ياسين مش بيعترف بالوساطة في الشغل، بس دي أمه."
قالت يارا: "حساك واخدني تريقة."
"أنا بردو راجع.. طيارتي الأسبوع الجاي."
"إنت هتسافر تاني؟"
"أكيد، مش هفضل هنا."
"مش بلدك ولا إيه؟"
"كانت.. دلوقتي مظنش."
سكتت، كأنه يشعر أن وطنه سلب منه حبيبته التي مدفونة في أرضه.
قالت يارا: "هترجع تاني؟"
سكت، عرفت أنه لا. فهو عاد بسبب ميرال حين اكتشف بما يحدث.
بعد لحظات من الصمت، وقفت يارا ومدت يدها.
"أشوفك بعدين."
نظر إليها، وقف أمامها، قال:
"عندك حاجة بليل؟"
في الليل، كانت محضرة شنطتها لبكرة. خرجت وطلعت على فوق، رنت الجرس على شقة.
فتح الباب، وكان أنور. ابتسم.
"ادخلي."
وقفت قليلاً ع الباب، أفسح لها، وقال:
"ابقى اقفلي الباب وراكي عشان القطط."
سابقها ودخل، فدخلت بعده، ونظرت إلى الشقة. كان المطبخ مفتوح، وقفت عنده، وشافته بيعمل قهوة.
"إنت عايش مع مين هناك؟"
"لوحدي."
"يعني مش متجوز أو مصاحب حتى؟"
"لا."
"امال هتسافر لي؟"
"عشان مليش حاجة هنا عشانها."
دخلت عنده، وقالت: "إحنا يا أنور."
"قصدك مين باحنا؟"
"ياسين.. وأنا.. مش إحنا صحاب؟!"
سكت، قلب الفنجان وأعطاها واحداً.
قال أنور: "عندك السكر، حطي لو قليل."
شربته، وتعجبت كثيراً. قالت: "طعمها حلو أوي."
كملت شرب، ابتسم عليها. سندت جنبه، قالت:
"بتوه يا أنور."
"عايزة إيه؟"
"عايزاك ترجع.. حرام الصحوبية دي تتفكك من بعدك."
"يارا..."
"ارجع، صدقني هتحس بفرق كبير عن وحدتك."
"لي مهتمة بالموضوع ده؟"
"مهتمة إنك تكون معانا.. بصراحة.. هتخف عليا شغل كتير."
"مفيش حد دخل حياتك؟"
سكتت على ذكر الأمر. نفيت له، قالت:
"لسه متعافتش."
"هو اللي محتاج يتعافى إنه خسرك..."
نظرت إليه، أردف: "إنتي جميلة."
ابتسمت بخجل، وقالت: "أنا بقول كده فعلاً.. إحنا الخسائر وليس الخاسرين."
ضحك، بادلته مع جلسة خفيفة لطيفة بقوا فيها يحتسون قهوة.
قال أنور: "هترجعي امتى؟"
"بكرة.. بس لو هترجع معايا ممكن أتأخر."
"يعقوب كمل السنة ولا لسا؟"
ابتسمت حين قال ذلك. قالت: "تحب تيجي تشوفه بنفسك؟"
***
رجع يعقوب البيت، قابل ميرنا. قال:
"معرفش إنك جاية النهارده."
"كنت هقعد مثلاً؟ مستر ياسين كان عايز شغل مهم."
أومأ بتفهم. جت فريدة، قالت: "بحسبك مشيتي."
قالت ميرنا: "أنا ماشية.. لازم أرجع الشركة."
قالت فريدة: "اعقدي استريحي.. ياسين مش ممانع.. بالمرة نتغدى سوا."
ابتسمت ميرنا. خدتها فريدة. بصت ليعقوب، قال:
"مش محتاجة دعوة مني يماما.. ميرنا عارفة إنه بيتها.. هطلع أغير."
سابها ومشي. رجعت فريدة لميرنا.
"عاملة إيه لدراستك؟ ياسين مش متقل عليكي؟"
قالت ميرنا: "بالعكس والله.. أنا منساش مساعدته ليا وأنا صغيرة لما ماما ماتت وسابتني لشخص..."
زعلت فريدة عليها، قالت:
"أقولك متذكريش أفضل، لأنك مننا.. أنا كان نفسي في بنت، بس ربنا مرزقنيش غير بيعقوب."
"ربنا يخليه لحضرتك."
"حضرتك؟!! إنتي نسيتيني خالص.. يلا زمان القهوة بردت."
ابتسمت وراحت معاها. قعدوا في الجنينة. شافهم يعقوب. جه ياسين، ربت على كتفه، قال:
"واقف كده ليه؟"
قال يعقوب: "ماما بتنسجم مع ميرنا أوي.."
لسا فاكر أول يوم جبتها البيت. كانت بتطمنها كأنها بنتها.
"والدتك كده من زمان بتحب الكل."
"بس ميرنا غير."
ابتسم بهدوء. لما ميرنا بصت ليعقوب وبتشوفه واقف ولا لأ، قال:
"بتفكرني بيا يا يعقوب... أعمى."
"أعمى؟!"
بصله وغير الموضوع وقال: "مبروك ع النجاح."
ربت عليه وذهب. بص عليهم، شاور له أمه، راح قعد معاهم كي لا تنحرج.
جه يوم الحفلة. كانت فريدة واقفة مع الخدم.
"إنتي لسا مجهزتيش؟"
لفت لقتها يارا. ابتسمت وقالت: "كويس إنك جيتي. أما فين عم محمود؟"
مسكتها من إيدها خرجت. لقيته مع يعقوب، اللي فرح لما شافه.
"نجحت زي ما وعدتك بتقدير عالي."
قال محمود: "ده اللي متوقع من ابن ياسين."
جه ياسين وسلم عليه بحب ومودة. ابتسمت فريدة قالت:
"كنت بحسب مش هيعرف ييجي عشان تعبان."
"بابي زي الفل... أمال هي فين؟"
قالت فريدة بضيق: "معرفش. كل شوية تتأخر في أي مناسبة."
"بتتكلموا عن مين؟"
نظرت بشدة. كانت تسنيم برفقة إيهاب وبنت ذات شعر برتقالي مثل أمها.
حضنتها فريدة ويارا وفرحوا بحضورها.
قالت تسنيم: "متأخرتش أوي. هما خمس دقايق بسبب إيهاب."
بصت فريدة لإيهاب اللي قال: "كنت بشوف يوسف فين. طلع جه قبلنا أصلاً."
كان يوسف واقف مع يعقوب. شاف عيلته جه بابتسامة قال:
"أتأخرتوا ليه؟"
ابتسمت فريدة قالت: "يوسف أول واحد جاي."
قال يوسف: "قولتلك يا طنط إنهم مش مهتمين."
قالت تسنيم: "ولاد!"
قال يوسف: "عن إذنكم."
بصت يارا لبنت تسنيم قالت: "مريم. ميرنا هناك. اقفي معاها."
"عن إذنكم."
مشيت. ابتسموا. بصت فريدة لإيهاب اللي فهم هي عايزة تقول إيه، قال:
"معرفش ييجي. قعد مع ماما بس بيبارك ليعقوب."
"مالها مرات عمي؟"
"تعبانة شوية، متشغليش بالك... أنا هروح أقف مع ياسين وأنور."
بص لتسنيم، ربت عليها ومشي. سلم على ياسين وبارك ليعقوب بحماس.
"عاش يا بطل! سابق دفعتك."
قال يعقوب: "زميلتي عايزة توقيعك يا عمي. هي في إعلام وواخداك قدوة."
قال إيهاب: "زميلتك زميلتك ولا...؟!"
ابتسم ونفى له بما يفكر فيه.
كانت ميرنا واقفة مع تسنيم.
"هو علاء مجاش؟"
قالت ميرنا: "أهو جه أهو."
شفته داخل ومتشيك. فعلاً بيتأخر بسبب المواصلات. ليس من عائلة عريقة مثلهم، لكن حظي بصداقتهم ويتردد على أماكن راقية معهم ويتألق مثلهم.
شاف مريم. ابتسمت. بصت له ميرنا.
جه يوسف ويعقوب وخدوه.
قالت ميرنا: "عاملة إيه في دراستك؟"
قالت مريم: "كويس. إنتي روحتي معاهم الرحلة؟"
قالت ميرنا: "رحلة مشؤومة."
قالت مريم: "عرفت اللي حصل مع يعقوب بس معرفتش أجي. كنا في إسكندرية. اطمنت عليه بالتليفون وماما اتصلت بطنط فريدة."
"هو بقى كويس؟"
"إنتي لسا عايشة هنا يا ميرنا؟"
"نقلت من زمان."
"بجد؟"
أومأت إليها بابتسامة.
مر الوقت مع أجواء الحفلة اللطيفة، مع تقديم المشروبات وتناول الأحاديث والضحكات.
في الخارج قدام الفيلا، وقفت عربية سودة. نزل منها شخص ووراه واحدة. نظرت إليه قالت:
"ده البيت؟!"
"البيت اللي اتبنى عليكي..."
بصلها وقال: "جاهزة تقابليه؟"
"مستنية اللحظة دي."
قال يوسف: "إنت هتكمل السهرة معانا في النايت."
قال علاء: "إنتوا هتكملوا سهرة لسا؟"
قال يوسف: "أكيد سهرتنا مع بعض غير... يعقوب."
قال يعقوب: "معاكم."
ابتسموا خفياً. كان أنور واقف. شاف يارا وقفت معاه قالت:
"عايز تمشي؟"
"بالعكس، الأجواء حلوة."
"مين قدك في الحفلات."
ابتسم. ولم تكتمل ابتسامته وهو بيلف وشه وتوقف بصدمة، وكأن الزمن توقف به عند تلك اللحظة.
بصت له يارا قالت: "فيه حاجة ولا إيه؟..."
سكتت من اللي شايفاه. تلك التي دخلت من الباب. هل ما تراه صحيحاً؟
ضحكت فريدة وهي ماشية قالت:
"جاية."
وقفت مكانها والصدمة تملأ عينها. بصت لها الفتاة وعينهم جت في بعض. وقعت الكوباية من إيدها.
راح لها ياسين. بس لما شافها توقف وبصلها بشدة من وجودها هنا. اتصدم الجميع وهم شايفين ذلك الوجع اللي يعرفونه جيداً. الوجه المشؤوم في حياتهم.
الشعر الأسود، العين الزرقاء، والبشرة البيضاء.
اتُفاجأ يعقوب جداً لما شافها لأنه ما توقعش إنها تحضر. ابتسم وراح لها.
"ميرال! بحسبك مش هتيجي بسبب الميعاد اللي عندك."
بصت له فريدة بصدمة، وياسين من معرفته بيها. بس هي مردتش عليه، بل بصت له وكأنها متعرفهوش.
"م...مير...ميرال."
قالها أنور وهو حاله من الصدمة وعينه بيظهر فيها بريق دمع. أن تكون شبحها واقف أمامه.
دخل الشخص من خلفها. كان عجوزاً لكن العين الحادة لم تتغير والهيبة من قوته. كان إبراهيم أبو ميرال.
قال إبراهيم: "كان لينا معاد يا ياسين."
بصوا لياسين بشدة، اللي كان بيبصله بشدة. مكنش مصدوم قدامهم على قد ما مصدوم من وجوده.
قالت فريدة: "ي...ياسين... مين دي؟"
قال إبراهيم: "افتكرت إنك عرفت عيلتك إن ليك بنت."
اتسعت أعينها وبصلها ياسين بشدة قال بغضب:
"متفقناش على كده."
قالت فريدة: "ب...بنت مين؟!"
قال إبراهيم: "ماريا تكون بنت ياسين... بنته من ميراااال."
كانت صاعقة حلت على الجميع.
رواية الام الانتقام الفصل السادس 6 - بقلم نور ناصر
افتكرت إنك عرفت عيلتك إن ليك بنت.
اتسعت عينيها وبصت لياسين بشدة وقال بغضب:
- ما اتفقناش على كده.
قالت فريدة:
- بن.. بنت مين؟
قال إبراهيم:
- ماريا تكون بنت ياسين.. بنته من ميراااال.
اتصدم الكل وبصوا لياسين بصدمة كبيرة، خصوصاً فريدة اللي الدمع ملأ عينها من الخوف لما شافت تعبيراته تدل على إنه عارف قبل كده.
- بنتك من ميرال.
قالها أنور وهو ينظر لصديقه بصدمة كبيرة.
قال إبراهيم:
- اديتك مهلة كفاية، بس واضح ما عملتش فيها حاجة.
قال ياسين وعيونه ممتلئة بالضيق:
- اللي عملته ده أكبر غلط.
قال إبراهيم:
- ماظنش إنك في حالة تسمح تهددني فيها.
قالت فريدة:
- يااااسين.
كان يعقوب ينظر إلى والدته، لأول مرة يرى تلك النظرة في عينيها.
كان مش عارف مين ماريا دي، بس اسم ميرال اتقال وهي أم ماريا.. ماريا اللي واقفة أمامه الآن.. إنها الفتاة ذاتها.
قالت فريدة:
- حصل إمتى وإزاااى.. دي بنتك منها.
قال ياسين:
- هفهمك لما نبقى لوحدنا.
سالت دموعها وقالت:
- خونتني.
قال ياسين:
- فريدة.
- انطق.. إزاي عملت كده.
قال بانفعال:
- أنا معرفش أصلاً إذا كانت بنتي ولا لأ.
نظر الجميع إليه، وخصوصاً أنور اللي قال:
- يعني إيه؟ عندك شك إنها مش منك؟
قالت يارا:
- اتكلم ياياسين.
قالت فريدة:
- بنتك ولا مش بنتك.
نظر ياسين إلى زوجته وابنه، وألقى نظرة على ماريا اللي كانت تنظر إليه وكأن التبرؤ منها صعب بالنسبة إليه، وإن كان أمامها.
نظرت فريدة إلى ماريا. مسك ياسين إيدها، لكنها فلتتها بغضب.
- إزاي عملت فيا كده.
سالت دموعها ومشيت من قدامه.
قال يعقوب:
- ماما.
نظر إلى إبراهيم، هذا الرجل الذي الشر ينطق من عينيه، وماريا اللي بجانبه.
مشي ياسين وتبعته يارا ويعقوب. لم يبق سوى أنور اللي عيونه متعلقة على ماريا ويرى ميرال متجسدة أمامه، لكن كصغرها، رفيقته وحبيبته أيام الجامعية.. إنها تقف أمامه الآن.. لقد عادت من الموت.. خرجت من أسفل التراب لتروي شوقه إليها.
قال أنور:
- الكلام ده صح؟ دي تبقى بنت ياسين.
نظر إبراهيم إليه وقال:
- عندك صاحبك.. اسأله.
كان هيمشي، مسك أنور إيده وقال وعيونه حمراء:
- كانت عايشة معاك كل ده.. كان ليها بنت معاك وماقولتليش.
- أنور.
- لو بنته ليه ما واجهتوش بيها من زمان.. ليه دلوقتي؟
- خفت عليها تموت زي أمها بسببه.
نظر أنور إليه وترك يده.
قال إبراهيم:
- شكلك نسيت اللي حصلها وإزاي عانيت من وراه.. مش هخلي حفيدة الوحيدة يحصلها حاجة، ولو كان من ياسين.. ميرال التانية في حمايتي.
- أنت عارف إن ياسين ملوش ذنب.
- ده الكلام اللي بترضي بيه ضمير صاحبك.. أنا مش جاي أفتح القديم.
- أما برضو بسأل عن سبب وجودك.. لو ياسين يعرف من زمان ليه ما قالش لفريدة؟
- ياسين يعرف من شهرين.. وزي ما توقعت أنكر إنها منه.. كنت عايزني أخليها تتربى معاه.
صمت أنور ولم يرد، لكن تذكر نظرة ياسين اللي لا تحمل أي مشاعر تجاهها.
نظر إلى ماريا اللي تنظر إلى المنزل، لكنه ينظر إليها نظرة أخرى.
- مش هسمح لحاجة تحصلها.. ولو كان من ياسين.
في السيارة، قالت تسنيم:
- معقول اللي إحنا سمعناه؟ ياسين عنده بنت من ميرال.
قالت مريم:
- مين ميرال؟
قال يوسف:
- تقريباً مرات عمي التانية.
بص إيهاب بضيق لتسنيم وقال:
- اقفلوا الموضوع.
قربت تسنيم منه وقالت:
- إيهاب، مش ممكن يكون ياسين خانها.. بعد الحب ده.. إحنا كلنا بنحلف بحبه ليها وإزاي ضحى بحياته عشانها زمان.
قال إيهاب:
- واثق من ده يا تسنيم وعارف إنه بيحبها وده خلاه يضايق من اللي حصل بسببها لأنه خايف من ردها بوجود بنته.
- يعني فعلاً بنته ولا مش هيكون ضايق لما فريدة عرفت.
- محدش يعرف الحقيقة فين يا تسنيم.
جلست بضيق وحزن وقالت:
- ياترى فريدة عاملة إيه دلوقتي.
كان ياسين واقف عند الغرفة.
- فريدة.
مكنتش بترد عليه. خبط على الباب ولما دخل لقاها بتعيط، فحس بوجع في قلبه.
- فريدة.
- امشي ياياسين.. امشي.
راح قعد جنبها، مسك إيدها بس سحبتها بين إيده وحس بقلبه بيتخلع معاها.
قالت فريدة:
- إزاي قدرت تعمل فيا كده.. إزاي.
قال ياسين:
- اهدى أرجوكي.
- متقوليش اهدى.. أهدى إيه بعد اللي سمعته.. اكتشف إن جوزي عنده بنت.. حبيبي اللي بثق فيه أكتر من نفسي بقى في موقف خيانة.
عيطت وصاحت في وجهه:
- أنت مقدر اللي أنا فيه.. مقدر يعني إيه أحس إن كل حياتي معاك كانت كدبة وإنك مخبي عليا سر كبير زي ده.
- أنا عمري ما أخبي عليكي حاجة يا فريدة.. أسرار شغلي اللي مبتناقش فيها مع كلها معاكي.
- أظن اللي اتقال تحت كفاية.. أنا ما أنكرتش معرفتك بيها وكان باين إن في اتفاق بينكم.
- دي حقيقة.
- حقيقة؟
- بس ده كان من شهرين.. كنت هعرفك بس لما أفهم الموضوع كله.
- تفهم إيه.
- إبراهيم جالي من شهرين المكتب وقالي إن عندي بنت.
قال ياسين:
- أنت مقتنع باللي بتقوله؟
قال إبراهيم:
- دي الحقيقة.
- وهي كانت فين كل السنين دي؟
- في رعايتي، أكيد مش هديهالك وأنت السبب في موت أمها.
شهق ياسين وقال:
- قولتلَك.. مليش دعوة باللي حصل لميرال.. أنا حاولت أحميها من نفسها وفي الآخر خطفت ابني.
قال إبراهيم بغضب:
- ميرال مستحيل تأذي طفل.. لو كانت عايزة تموته كانت عملت قبل ما توصل حتى.
سكت ياسين. سخر منه إبراهيم وقال:
- أنت بنفسك عارف عشان كده شايل ذنبها زي دارين.
جمع قبضته وقال:
- اسمعني كويس.. لو كنت بتعمل كده عشان..
- أنا مليش أهداف.. البنت سألتني عن أبوها وكان الرد أنت..
- مفيش حاجة حصلت بينا عشان تحمل مني.. كان مشروع جواز وانتهى.
- أفهم من كده إنك بتنكرها.
صمت ياسين وظهر عليه عدم التأكد.
قال إبراهيم:
- لو عايز تعمل تحليل نسب معنديش مانع.. بس لما تطلع بنتك هستحمل تبص في وشها بعد اللي عملته.. بنتك بالغة وفاهمة كويس يعني تحليل نسب.
- دي حاجة ترجعلي أنا.. متطلبش مني أعترف بيها وأنا نفسي مش فاهم بنتي إزاي.
- بنتك مش محتجاك.. أنا أبوها قبلك.. أنت مجرد بيولوجي كنت السبب في تكوينها.. ومش هعتبرك أكتر من كده.
قام ليعلن انتهاء مقابلتهم. وقف ياسين وقال:
- هي فين؟
- واقفة تحت.
نزل إبراهيم. فتح له السائق السيارة، بس راح عند بنت واقفة مستنياه، وكانت ماريا اللي بتنظر إلى الشركة اللي سمعت عنها قبل مجيئها ورأت صورها المتداولة، بس البناء أفضل من الإنترنت.
قال إبراهيم:
- خلينا نمشي.
سبقها وركب، بس هي رأت عين تترصدها. التفت وبصت فوق ناحية الزجاج.
- ماريا.
ركبت السيارة وغادروا. كان ياسين واقف في مكتبه في حالة ذهول بعد أما رأى وجهها.
جلس بضيق وهو يمسك رأسه.
- ميرال.. ازااى.
قالت فريدة:
- وليه متكلمتش؟ ليه خبيت عليا من يومها طالما مش بنتك؟
قال ياسين:
- مكنتش عارف أقولك إزاي.. كنت مستني أتأكد.
- تتأكد من إيه بالظبط.. أنت عندك شك إنها بنتك؟
سكت ياسين، لكن عانقها وقال:
- أنتِ عارفة أنا بحبك إزاي.. حبي ليكي مقلش لحظة.
- عايز تقول إيه ياسين.
افتكرت فريدة لما كان مهموم وحضنها نفس العناق. "متعديش عني".
"رجعت تقول نفسك الكلام ده تاني".
"ممكن لأن الخوف من بعدك مبيخلصش".
قالت فريدة:
- خايف من إيه ياسين.. هبعدك عنك ليه طالما مغلطتش؟
- والله ما خونتِك.. اياكي تظني فيا كده.. أنتِ عارفة ياسين كويس.
- أنا مبقتش عارفة حاجة.. لو أنا عارفة ياسين اللي المفروض يقفلهم لو الكلام ده مش صح.. بس أنت.. أنت خايف تقول إنها مش بنتك فتجرحها.. حاطط احتمال إنها بنتك يا ياسين.. منكِ.
- زمان لما سبتيني وعرفت بجوازك من إيهاب كنت في حالة مش كويسة.. شربت وميرال كانت معايا.. اعترفتلي بحبها يومها.
بصتله بخوف من اللي هيقوله.
- بعدين..
- لما فقت كنت معاها بس مكنش فيه أي حاجة تدل إن حصل بينا علاقة..
أغمضت عينيها ودموعها سالت.
قال ياسين:
- ده اللي مخليني متردد إنها تكون بنتي.. للأسف مش فاكر أي حاجة حصلت.
قالت فريدة:
- عشان كده كنتوا هتتجوزوا.
قال ياسين:
- لا يا فريدة.. أنا افتكرت اليوم ده بسبب ماريا إن يكون حصل بيني حاجة أنا وميرال وخبت حملها بس جوازي منها أنتِ عارفة سببه.
شاف دموعها بتنزل، مسك إيدها بين كفه وقال بجدية:
- مش فاكر أي حاجة صدقيني لو فاكر كنت ريحتك.. أنا في حيرة زيك بس اللي أنا متأكد منه إن مستحيل أخونك.
سحبت إيدها وقامت ووقفت بعيد عنه.
- مش عايزة أقعد معاك.
نظر إليها وقال:
- فريدة.
- اخرج.. مش عايزة أتكلم.
- أنا آسف.
- اخرج أرجوك.
تنهد حين رآها لا تطيق وجوده.. خرج وتركها وكان مضايق.. لطالما كان يأخذها في صدره أن بكت.. حين رآها مهمومة أو حزينة يحفف عنها ويجعلها تضحك.. ينسيها حزنها في صدره ملجأ الأمان.. لكن الآن.. أنه سبب حزنها.. يريد فعل ما اعتاد عليه لكنها تنفره.
كان ياسين قاعد مهموم.
- ياااسين.
بص للصوت، كان أنور اللي دخل عليه والغضب مالي وشه.
- أنور استنى.
جت يارا بتلحق بيه.
مسك ياسين من هدومه وقال:
- أنت إيه.. مبترحمش.
قال ياسين بهدوء:
- أنور.
- أنور زهق.. أنا مبقتش عارف بكلم مين.
قالت يارا:
- أنور قولتلَك اتأكد منه الأول.
قال أنور:
- ما تظنليش أنتِ.
نظرت له، بص لياسين بحدة وقال:
- لو مكنتش عايز تاخدها على الأقل متنكرش معرفتك بيها.. عندك بنت ومش عايز تعترف عشان خوفك من عيلتك.
قال ياسين:
- دي حاجة تخصني يا أنوور.
- لا متخصكش.. فاكرني هتفاجأ إنك عملت كده.. عادي صاحبي ما أنت كنت هتتجوزها.
قال ياسين بغضب:
- أنت عارف كويس أوي إن جوازي منها زمان ده كان قبل ما أعرف بحبك ليها.
- ده على أساس إن كان يفرق معاك.. وميرال كانت بتحبك وخبت.. كلنا خلينا على بعض وده من ضعف صداقتنا.
قال ياسين:
- أنور اخرج برا الموضوع.
- بتحلم.. بعد ما عرفت ببنتها فاكرني هسيبها.
نظر له بشدة. قالت يارا:
- أنور جرالك إيه.
- مكفيكش اللي عملته في أمها دلوقتي جاي تكمل على بنتها وتقول إنها مش بنتك.
اضايق ياسين. نظر له أنور وقال بفحيح:
- مش هسمحلك تأذيها للمرة التانية.. كنت السبب في موتها وعذابها..
ورجعت للمرة التانية ومش هسمحلك تعيشها في نفس العذاب.
قال ياسين: "ماريا مش ميرال."
نظر له أنور وسكت، وكأنه تخيل غضبه الجامح وسينقذ حبيبته، أنه يراها ميرال وليست ابنتها.
قال أنور: "راحت نفسك، وقبل ما تعمل حاجة اعرف إني هقفلك لو الحاجة دي تضرها."
سابه ومشي. بصت يارا لأخوها اللي كان بيكبح زمام غضبه وهادئ برغم ما يحدث معه.
"متزعلش منه ياياسين، أرجوك. أنور بس..."
مكنتش عارفة تبررله. تنهد ومشيت وراه. جلس ياسين واضعاً رأسه بين يديه.
خرج أنور وهو بيركب عربيته. وقفت يارا في وشه.
"إيه اللي أنت قولته ده؟"
"ابعدي من وشي يا يارا."
"ليه عايز تضربني أنا كمان؟ خلاص مبقتش عامل حساب لحد. إيه ما تهدى."
"مش هعمل حساب لحد لو حاجة متعلقة بيها."
نظرت له حين قال ذلك. قالت:
"مش شايف إنك بتتكلم وكأننا هنقتلها."
"مش هسمح لده يحصل."
ابتسمت ساخرة. قالت: "أصلاً يعني هتقف في وشنا؟ اتهمت يا ياسين وقلتله كلام وحش."
"مش عاوز يعترف ببنتها عشان منها. لا خايف على زعل فريدة."
"وانت اتأكدت إنها بنته؟"
جمع قبضته. قال: "يارا."
"مضايق كل ما تكتشف إن حصل حاجة بينهم وفي نفس الوقت عاوزاه يعترف بيها."
"لو معترفش دي حاجة ترجعله. مستعد آخدها أنا."
نظرت له بشدة. قالت: "أنت مش شايف أنت بتقول إيه... بتتكلم عليها وكأنها ميرال."
سكت أنور ونظر إليها.
بصة يارا من حبه المشتعل اللي أظهرته ماريا وفاكر إنها ميرال من شكلها المطابق.
"منستهاش يا أنور."
قربت منه وهي بصاله في عينه.
"لسه بتحبها."
"حبها هيموت معايا... منستهاش يا يارا ولا عمري هنساه."
حست بشرخ كبير في قلبها وهي بصاله بكل حب، لكنه في عينه امرأة واحدة.. ميرال.
"غبي."
نظر إليها. مشيت بضيق وسابته. أول ما بعدت عنه نزلت دموعها بحزن من حبها ليه اللي معمى عليه.
"كلهم شافوا حبي ليك إلا انت يا علي."
عشقته منذ كانت شابة حتى أصبحت امرأة ناضجة ثم امرأة بالغة وصلت الأربعين.
تهتم بشكلها وبصحتها. لم يمسها جنس آخر. لا يزال يتردد عليها العرسان طالبين يدها، لكنها كانت ترفض.
هناك من أعجب بها، لكن الأكثر هو من يريدها من أجل والدها. لم تعد شابة يافعة، لذلك يريدون منصبها والمال. إنها وحيدة والديها. لا تقول إنهم سيئين، بل ذو منصب جيد، لكنها كانت تقول... لااا.
كل هذا من أجل حبها اللي علق في قلبها لأنور. منذ أول منديل أعطاه إياه في النايت كلب وهو يحاول يهديها، وقعت في حب منديله، لكنه لم يرى ذلك. كونا صداقة قوية، لكن لم يفهم نوع صداقتها. إنه أعمى.
أصبح البيت خالياً، لا يوجد سوى أصحابه. معتم، لا يوجد له روح، بل كان الجميع تعيس.
كانت ماريا تتجول في المنزل. لقد تركها جدها مخبراً إياها أن هذا منزلها ولا يجب أن تغادر مثل البقية.
"آنسة ماريا."
بصت لصوت، وكانت الخادمة. قالت:
"أوضتك جاهزة."
"أوضتي؟!"
"ياسين بيه قالي أعرفك بمكانها. اتفضلي."
"ياسين..."
مشيت معاها وهي راحة ع أوضة. وقفت لما شافت باب بيتفتح وبيخرج يعقوب.
نظر إليها قليلاً، لكن ذهب مبتعداً عنها ليكمل طريقه. التفت ماريا إليه ونظرت له.
"أوضتك أهي."
دخلت ماريا وشافت الأوضة المرتبة.
"حضرتك عايزة حاجة؟"
مردتش عليها. مشيت الخادمة وسابتها. راحت وقفت في البلكونة. شافت ياسين واقف في الجنينة.
كان عاقداً يده خلف ظهره. جه يعقوب وشاف أبوه واقفاً بمفرده. حينما يراه هكذا، يعلم أن بداخله الكثير.
"بابا."
بصله. وقف جنبه. قال:
"أنا مش فاهم إيه اللي حصل ولا مين ميرال والراجل اللي كان هنا ده. بس عايز أسألك البنت اللي كانت هنا دي.. أختي."
قال ياسين: "متسألنيش عن حاجة يا يعقوب. يكفي والدتك."
"حاضر. اللي تشوفه حضرتك."
بصله ياسين. وقال: "تعرفها منين؟"
قال يعقوب: "مين.. ميرال.. اق.. أقصد ماريا."
استغرب ياسين، بس كان فاكر كويس إزاي راح ابنه كلمها ونادلها بإسم أمها.
"شفتها فين؟"
"صدفة. خبطتها بالعربية واتقابلنا بسبب إني عرضت عليها المساعدة."
"المساعدة في إيه؟!"
"كانت عايزة تتقن العربي عشان..."
سكت حين سألها عن اهتمامها.
"عايزة أعرف أتكلم عشان أقابله."
"أنتي مصرية؟"
"عيلتي مصرية."
قال يعقوب: "عشان عيلتها."
نظر إلى والده اللي كان ينظر إليه. قال:
"متكلمتش مع ماما."
"مش عايزة تتكلم."
حس بأن والده مهموم بسبب ذلك. قال:
"هي بس مش مستوعبة زي ما أنا مش مستوعب."
أراد ياسين أن يخبره أنه أيضاً لا يستوعب الأمور. ربت على كتف ابنه. قال:
"روح نام. الوقت اتأخر."
مشي وسابه. لف ياسين وشاف ماريا اللي كانت بصاله وعينهم في بعض. دخلت أوضتها، بس كان لسه بيبص عليها. إنها شبيهة أمها. نظرتها تشبهها كثيراً.
"ماما ممكن أدخل."
كان يعقوب واقف عند أوضة والدته، لكنها لم ترد.
"ماما."
فتح ودخل. شافها لسه قاعدة. كلهم بيمثلوا إنهم نايمين، لكن لم يستطع أحد النوم.
قالت فريدة: "عايز إيه؟"
"ممكن تدي بابا فرصة إنه يتكلم."
"خليك برا الموضوع ده. بينا أنا وأبوك."
سكت يعقوب قليلاً. بس قال:
"كنت عايز أقولك إن بابا مستحيل يخونك. حضرتك عارفة كده كويس. تصبحي على خير."
خرج وسابها بعد ما قال اللي في نفسه.
إنها أول مرة يرى والدته هكذا. أول مرة يراهم مبتعدين عن بعضهم، كل منهم في مكان. للمرة الأولى سينام كل منهم في غرفة أخرى.
في اليوم التالي، كانت ميرنا قاعدة مع يعقوب.
"البيت شكله هادي. عن أي مرة جيت فيها."
قال يعقوب: "ماما هي روح البيت. بس الاتنين."
سكت وكان مضايق من الوضع. زعلت ميرنا لما شافته مضايق. مسكت إيده وقالت:
"الأمور هتتحسن قريب."
"يارب يا ميرنا."
قبض على يدها. نظرت إليه. دق قلبها. قالت:
"كل حاجة هتبقى بخير. واثقة من ده."
ربتت على يده الممسكة لها وحاولت تطمنه. كانت ماريا واقفة من بعيد وشايفاهم وبتبص لميرنا. مشيت.
كان ياسين قاعد من البارحة مستني فريدة تخرج، بس معملتش كده وفضلت في الأوضة.
كان معدي وقف وخبط على الباب. دخل وشاف ماريا قاعدة بتشرب عصير. نظرت إليه.
"شكراً على الأوضة."
اقترب ياسين منها. "عندك كام سنة؟"
"جدو مقالكش."
"لو قالي ما كنتش سألتك."
"١٩."
قال ذلك وهي تنظر في عينيه وكأنها تعرف حساباته.
"بتدرسي فين؟"
"هندسة جامعة دفرنيد في كندا."
"هندسة إيه؟"
"معمار."
كانت نفس جامعته ونفس تخصصه. نظر إليها قليلاً.
"شبه والدتك."
"لسه فاكرها؟!"
"متتنسيش."
تنهد وقال: "مش عارف واخدة فكرة إيه عني، بس.. أتمنى متكونيش جاية لأي هدف."
قام وسابها. وقبل ما يخرج:
"هدفي هو انت."
نظر إليها. كملت: "يبابا. ولا إيه؟"
مردش عليه، بس بص في عينها شوية وهو شايف ميرال بتكلمه.
مشي وفضلت بصاله. رجعت قعدت مكانها. وخلصت كوباية العصير وحطتها على جنب.
جت الخادمة وحدتها. رجعتها المطبخ، بس لقت ياسين في وشها.
مد ايده. استغربت، بس ادته الكوبايه ومشيت. حطها ياسين في كيس وقفل عليها.
وقف أنور بالعربية في بيت ياسين. نزل ولما دخل القصر شاف يعقوب وهو خارج.
"عمي."
"ياسين فين؟"
"خرج تقريباً. في حاجة."
"يارا مجتش النهارده ولا هو؟"
"ممكن عمتو بتاخد إجازة."
"مخدتش."
رن تليفون يعقوب. قال: "عن إذنك."
مشي. أما أنور كان بيبص في البيت. مشي قليلاً.
"ممكن قهوة."
شافها واقفة مع الخادمة. عرف إنها ممشيتتش وفضلت زي ما توقع.
لفت وشافته اقترب منها. ابتسم لمجرد النظر إليها.
"م. ميرال."
"ميرال تبقى أمي. حضرتك تعرفها."
"متعرفنيش، بس كنت قريب من والدتك نوعاً ما. استريحتِ امبارح."
"مش شايفة جد البيت كأنهم انقرضوا. بس مستريحة. مش واخده على الغرباء."
"أنتي مش غريبة. أي حاجة تعوزيها كلميني. اعرفي إني هفضل واقف جنبك حتى لو غلط."
أدالها الكرت. قال: "كلميني في أي وقت."
قرأت اسمه. ابتسمت. قالت: "باين إنك بتحب ماما أوي يا أنور."
سكت وهو بيتخيل ميرال واقفة أمامه.
"شكراً. لو عايزة حاجة هكلمك."
ابتسم لها وربت على يدها بابتسامة. مشيت من أمامه، لكن أعينها ظلت تتابعها.
في الليل، كان ياسين قاعد في مكتبه بيتكلم في التليفون.
"حاول تخلص الموضوع ده بسرعة. مش عايزة يطول."
خلص مكالمة وفضل سرحان. اتفتح الباب عليه وكانت فريدة.
أول ما شافها بتدخل حس بفرحة إنها خرجت وقلق من اللي جايه عشانه.
"ناخدت قرار بخصوص موضوعك."
قال بهدوء: "تعالي يا فريدة."
قعدت معاه وبصتله.
قال ياسين: "أي قرار هتقوليه هعرف إنه صح، بس ياريت تكوني فكرتي فيه كويس."
"بتحسبني هسيب البيت؟ مستحيل. أنا هفضل معاك."
نظر إليها. قالت: "لحد ما نعرف بنتك أو لا. وحتى لو طلع صح.. هكون معاك وهحاول أعاملها زي يعقوب. عارفة إنك مستحيل تعمل حاجة تزعلني وإللي حصل مش منك."
لا ينكر فرحته، حيث أخذها بعناق وامتنان.
"شكراً يا فريدة. شكراً إنك فهمتيني."
"مستحيل أسيبك. ده وعدنا لبعض زمان. هنفضل مع بعض على الحلوة والمرة. وإي حاجة نواجهها سوا. متخبيش عني حاجة تاني."
"مش هيحصل. كنت ناوي أقولك بس..."
"أنا عارفة، بس مبحبش الكلام يجيلي من شخص غيرك."
بادلته العناق. ربت على رأسها بعشق وقلبه بقى مطمئن من وجودها والخوف اتزاح.
"معرفتش أنام امبارح."
"ولا أنا."
ابتسم وقبل رأسها ورجع حضنها.
في اليوم التاني، كان يعقوب نازل.
"رايح فين؟"
لقاها فريدة. قال: "هشوف الدكتور هيفك الجبس امتى."
"طب اعقد كل الأول. مش هتنزل من غير فطار."
"هنفطر سوا. وبابا.."
"اكيد هياكل معانا. مجتش من يوم كنا ناخد ريست."
ابتسم وحط إيده عليها.
"ماما اللي أنا عارفها."
ابتسمت عليه. نزل ياسين وشافهم.
قال يعقوب: "رايح الشركة يا بابا."
"عايز إيه؟"
"خدني معاك بما إني مباعرفش أسوق."
نكزته أمه. قالت: "الفطار الأول."
قعدوا على السفرة وهما يباشرون بالطعام. توقف ياسين ونظر إليهم. وقف الخادمة.
"ماريا فين؟"
"اندهالها لحضرتك."
أومأ إليها. طلعت. بص لوالدته إلى لم تعلق.
كانت ماريا بتتكلم بتليفون.
جت الخادمة. فقفلت الخط. "عايزة إيه؟"
"ياسين بيه بيقولك انزلي افطري معاهم."
"فعلاً؟! تمام جايه."
مشيت. رجعت بصت على المكالمة. ركنت تليفونها ونزلت. شافت ياسين. نظر لها يعقوب.
نزلت وسحبت كرسي جنبه وقعدت. بصلها قليلاً وبص لوالديه.
قالت ماريا: "عايزة حاجة منك يا ياسين."
نظر إليها. قالت: "لسه مش عارفة أقول بابا..."
قال ياسين: عايزه أي؟
قالت: قبر ماما، عايزاك تاخدني هناك.
بصتلها فريدة.
قال ياسين: هقول للسواق ياخدك.
قالت: بس أنا عايزة حضرتك.
بصلها واردفت: ما روحتش زرتي قبرها قبل كده، فزيارتك ليها دلوقتي صعبة.
تنهدت فريدة.
أما ياسين قال بهدوء: لو خلصت شغل بدري هبقى آخدك.
قالت ماريا: تمام، إلى تشوفه.
رجعوا يأكلوا.
نظر يعقوب إليها.
نظرت إليه، فقام وقال: أنا ماشي.
قال ياسين: مش هتستنى أوصلك؟
قالت: مش مشكلة، هخلي حسن يوصلني.
رن تليفون ياسين. رد.
قال: ألو يا يارا.
قالت: الحقني يا ياسين.
رواية الام الانتقام الفصل السابع 7 - بقلم نور ناصر
الحقني يا ياسين.
مالك يا يارا؟
بابا.
قام ياسين قال: انتي فين؟
في المستشفى.
تمام، أنا جايلك.
قفل معاها.
قالت فريدة: في إيه يا ياسين؟
محمود تعبان في المستشفى.
أنا جاية معاك.
قال يعقوب: أجي معاك يا بابا.
قال ياسين: لا، خليك قاعد مع ماريا عشان ما تبقاش لوحدها.
نظرت له ماريا.
مشي ياسين مع فريدة وبقى الاثنين في المنزل.
نظر يعقوب إلى ماريا.
إلى بصت له.
رن تليفونه.
مشي يرد عليه: أنا جايلك.. حاضر.
خرج.
وقف حسن السائق: على فين يا بيه؟
يلا عشان متأخر.
لسه هيركب لقى ماريا في وشه.
قالت: مسمعتش كلام والدك.
الخدم معاكي لو عايزة حاجة رني عليا.. معاكي رقمي مش كده.
وكان بيرمي مقبلاتهم.
كان هيدخل.
قفل باب العربية.
قالت: لو خرجت هرن عليه.
عايزة إيه يا ميرال.. أقصد يا ماريا.
بتلقح.
عرفتي التلقيح، هايل.. على الأقل ما تمثليش إنك مش عارفاني.
كتير.. ابعدي عشان عايز أمشي.
محدش بيناديني باسمي.. جدو دايماً يقولي يا ميري.
سكت يعقوب.
قرب منها وبص في عينها قال: ونا.
نظرت إليه.
قال: كنتي عارفة أنا أبقى مين مش كده.
سكتت.
قالت ببرود: لا، مجرد صدفة إنك تطلع أخويا.
صدفة أخبطك وصدفة نتقابل في كل مرة وإنتي متعرفينيش إني ابن ياسين جابر اللي يكون والدك.. وعيلتك اللي قلتلي عليها وأنا معاكي.. مش غريب.
بصلها بشدة وقال: انتي مين أصلاً.
مردتش عليه.
مشت.
مسك إيدها.
نظرت إليه.
قال يعقوب: لسه بستوعب إني هنا بس أول يوم ليكي هنا خلّى الوضع متوتر.. أتمنى ما تكونيش نذير شؤم على عيلتي.
بصيلي كويس يا يعقوب.
نظر إليها.
التفت إليه.
قالت: شايف روح عائلية عايزها منكم.
رفع حاجبيه بتعجب.
قالت: ما تقلقش أنا جافة يعني مش هطلب منكم كتير.
ساب إيدها.
مشت وسابته.
قال حسن: هنروح فين يا بيه.
قفل الباب قال: مش رايح.
كانت يارا في المستشفى خايفة قدام الغرفة.
يارا.
بصت.
لقيته أنور اللي اتصلت بيه قبل الكل.
قرب منها قال: فين والدك.
جوه.
ما كلمتيش ياسين.
لسه مكلمّاه، أنا خايفة عليه أوي يا أنور.
اهدّي هيكون كويس.
جه ياسين وفريدة وشافوهم.
قربوا منها بسرعة.
يارا، إيه اللي حصل.
تشبثت في أخوها قالت: ياسين.
اهدّي وفهميني في إيه.
امبارح بابا كان تعبان أوي فضلت معاه ومعرفتش أسيبه لوحده.. النهاردة وأنا بصحيه مكنش بيقوم معايا.
عيطت قالت: نفسه كان ضعيف أوي يا ياسين.
هيكون بخير، اهدّي.
ربتت عليها فريدة.
فتحت الباب خرج الدكتور.
لم يتحدث بكلمة بس بص ليارا.
البقاء لله.
حسّت بصاعقة بتنزل ودموعها نزلت.
انصدمت فريدة وحضنتها بحزن.
بابا.
كلنا هنموت يا يارا.
بابا.
بعدت عنها ودخلت الأوضة لقيتهم مغطين وشه.
كانت هتقع.
مسكها ياسين بس بعدته عنها وراحت عن سرير أبوها.
بابا.
مسكت إيده الباردة.
بابا قوم.. يلا نرجع البيت.
عيطت فريدة بحزن عليها وهي بتفتكر نفسها.
بابا.. رد عليا.
حزن أنور عليها.
قرب منها لكي يواسيها.
يارا، اهدّي أرجوكي.
بابا اصحى.
رفعت الغطاء.
كانت الممرضة هتمنعها.
صرخت فيها: ابعدي ده أبويا.
قال ياسين: كفاية يا يارا.
بابا قوم… قوم أبوس إيدكم.
نزلت دموعها وباست إيده برجاء قالت: ما تسيبنيش انت كمان.
نزلت دموعها وهي بترمي رأسها جنبه وعيطت بحزن شديد.
في الجنازة كان الشيخ واقف يتلو الدعاء والناس يرددون خلفه.
كانت يارا ترتدي الأسود ومعاها فريدة الذي لم تتركها.
وع الجانب الآخر كانت تسنيم.
كانت يارا شاحبة الوجه كالزهرة المنطفأة وهي تقف أمام قبر والدها، وبجانله قبر والدتها.
كانت دموعها قد جفت فقط.
واقفة لا تدب الروح فيها.
مؤمنة بأنه أمر الله وأنها ستلحق بهما في الآخرة.
مشي الكل والليل بدأ يجي وهي لسه واقفة في مكانها.
قالت تسنيم: يارا، أنا همشي وأجي أشوفك بكرة.
ومات إليها بتفهم.
ربتت عليها وراحت لإيهاب.
اللي وظع ياسين قال: البقية في حياتك، يلا يا تسنيم.
مشيو وفضل ياسين وأنور وفريدة ويعقوب معاها.
قال أنور: مش لازم تبقى لوحدها.
قال ياسين: أنا ممتش.. لسه أخوها عايش.
هتوافق؟
وليه هتعترض؟
متعلقة ببيتها.
راح ياسين إليهم وشاور لفريدة.
اللي قالت: يارا يلا الليل جه.
مرديتش عليها.
راح لها يعقوب قال: عمتو، لازم نمشي.
نظرت إليه.
ربت عليها قال: هنيجي بكرة، أوعدك.
حاضر.
مشت معاه.
ركبها العربية ودخلت فريدة معاها.
قالت: وانت.
وقال ياسين: هنيجي وراك.
وراح لحسن السائق قال: روح على الفيلا.
فيلة حضرتك.
أه.
مشي معاهم وركب هو وأنور وراحوا وراهم.
فتح أنور تليفونه وبعتلها رسالة.
قال ياسين: فضلت واقف على رجلك من امبارح.
قال أنور: على أساس إنت اللي قعدت.
يارا أختي.
وصديقتي.. أكيد مش هسيبها وأسيبك لوحدك.
نظر ياسين إليه وصمت.
وصلت فريدة ونزلت معاها يارا.
لقت نفسها عند ياسين قالت: أنا جيت هنا ليه.
قالت فريدة: خلينا ندخل الأول.
دخلت معاهم.
شافت ماريا وهي معدية.
نظرت إليهم.
جت مني قالت: الأوضة جاهزة يا فريدة هانم.
خلاص ما شي.
قالت يارا: أوضة إيه.
سمعوا صوت قال يعقوب: بابا جه.
خرجوا.
كان معاه حقيبة.
استغربت يارا لقته بيدها للخدامة.
قالت يارا: مش دي شنطتي.
أه.
جبتها لي.
عشان هتعيشي هنا.
نظرت إليه بشدة قالت: مين قالك إني عايزة أسيب بيتي.
محدش قال لي يا يارا أنا اللي قررت.
وتقرر نيابة عني ليه، أنا مش عايزة أسيب بيت بابا وماما.
قالت فريدة: هتكوني معانا.
قالت يارا: أنا كلامي واضح، أنا مش هسيب بيتي.
قال ياسين: عايزة تعيشي لوحدك يعني.
بتتكلم ولا كأني طفلة.
الموضوع ملوش علاقة بالسن.
امال ليه علاقة بإيه.
ليه علاقة إنك مينفعش تكوني لوحدك وبيت أخوكي موجود.. أنا لسه عايش وهتكوني معايا.
قالت يارا باعتراض: أنا مش عايزة.
قال ياسين: أنا خدت القرار خلاص يا يارا ومفهوش نقاش.
هتجبرني.
بعد إذنك.
سكتت.
قال أنور: أنا شايف إنه أفضل ليكي يا يارا.
سكتت.
مشت مع فريدة وبقى أنور وياسين.
شاف ماريا واقفة.
نظرت إليه.
ابتسم لها بصلة.
ياسين قال: أنور، تعالى عايزك.
ثانية.
راح عند ماريا قال: مستريحة هنا.
سلمت عليه بإيدها.
نظر إليها.
وضع يده بها.
قالت: مستريحة، الأحداث الأخيرة بس خلت البيت يختفي.
يارا تكون أخت ياسين ووالدها اتوفى.
أه فهمت.
توقف ياسين قال: امشي يا ماريا على أوضتك.
بصت له قليلاً.
مشت وسابتهم.
قال ياسين: بتيجي تطمني عليها.
ده يضايقك في حاجة.
سكت.
رن تليفونه.
مردش عليه.
بصله أنور ربت على كتفه قال: رد على تليفونك، أشوفك بكرة.
أول ما مشي رد ياسين: عملت إيه.
كلمت حضرتك كتير مبتردش.
النتيجة إيه.
بعت ظرف بالنتيجة.
قفل معاه وطلع على أوضته قال: فريدة، ملقتيش ظرف باسمي.
بتدور على ده.
لفت.
لقى ماريا ماسكة الظرف قالت: اتبعتلك امبارح بس مكنتش موجود، استلمته بدالك.
خده منها وبصلها.
قالت: مفتحتوش بس شكله من مستشفى.
شكراً.
مشي وسابته.
فتحت وكان شاكك إنها تكون فتحته بس لقى الختم كما هو، مزق الظرف وخرج النتيجة.
قالت فريدة: مش مصدقة إنك هتكوني معايا يا يارا زي ما كنا نفسنا نسافر سوا بس ياسين قام.
مردتش عليها.
تنهدت.
وقعت جنبها قالت: لو عايزة حاجة كلميني، هسيبك ترتاحي.
خرجت من عندها راحت عند أوضتها لقت ياسين قاعد.
ياسين بفكر نغير جو ليارا.
مردش عليها.
استغربت قالت: في إيه.
حط الورق على الترابيزة.
خدته قالت: إيه ده.
قرأت اللي فيه وحاولت تمنع حزنها قالت: بنتك.
لسه واثق إنها مش بنتي.
التحاليل قدامك يا ياسين.
وده اللي مضايقني، أكيد فيه حاجة غلط.
بصلها وهي ساكتة.
مسك إيدها قال: ثقي فيا، أنا عارف بقولك إيه.
أنا اللي شيفاه دلوقتي أنا بنتك، لو فيه حاجة في دماغك عرفني.. ثقتك إنها مش منك.
ماريا وراها حد.. وراها هدف.
نظرت له بشدة قالت: هدف إيه؟
عشان كده مخليها هنا تفضل قدام عيني، عايز أعرف هي عايزة إيه. أنا آسف لو كنت ضايقتك بالنتيجة.
اضايقت بس هعمل إيه.. قراري مش هيتغير مثلا.. مستحيل حاجة تبعدنا.. مش هعاملها على إنها أمها.. بلاش إنت كمان تعمل كده.
تعرفي عني كده.
ابتسمت وقالت: لأ.
في اليوم التاني دخلت فريدة على يارا لقتها صاحية.
إنتي راحة فين.
الشركة.
مش هتاخدي إجازة.
غبت يومين.
إنتي بقيتي فظيعة، يلا عشان نفطر.
نزلوا تحت.
شافت يارا ماريا اللي بصتلها هي كمان.
قعدوا على السفرة.
قال ياسين: يارا بلاش تروحي النهاردة هيبقى أفضل لو قعدتي.
قالت يارا: عارف مبحبش قعدة البيت.
عارف بس ريحي.
جت ميرنا قالت: آسفة يا مستر ياسين.
تعالى يا ميرنا.
قربت منه وفتحت الاب توب.
قالت: كان لازم تشوف تقارير اليومين، عندنا عجز في الموارد.
طيب هتصرف، اعقدي افطري.
شكراً مش عايزة.
بصت على يارا.
فالت: البقية في حياتك.
ومات لها.
بصت ليعقوب.
راحت قعدت جنبه.
التانية الأخرى بصتلها ماريا.
قالت ميرنا: علاء بيسألني عليك، إنت معلق الشات بتاعهم.
مش بالظبط، كلي الأول.
ابتسموا وأومأت له وهي بتاكل.
شافت ايد ماريا: مش ده الإنسيال.
نظرت ماريا إليها وشاف ياسين الصليب.
قالت فريدة: ماله الإنسيال.
قالت ميرنا لما شافت تعبيرات يعقوب: لا حلو بس، كنت عايزة واحدة زيه.
قال ياسين: ماريا.
نعم.
مش لازم تاكلي وإنتي لابسة.
الإنسيال ولا الصليب.
نظر إليها.
قالت: مش شايفة فيها إساءة ليك.
قالت فريدة: راعي إنك بتكلمي والدك.
قالت ماريا: لو كان عندك مشكلة مع ديني مظنش هقدر أحله.. مش هغير ديانتي وماما نفسها اللي حبتك ما عملتش كده.
قال ياسين: مااااريا.. بالحكم إنك بنتي تكوني عليا أنا.
بنتك.
إلا لو غير كده.
سكتت ومردتش.
قامت وطلعت على فوق.
قعد ياسين مضايق.
طلع يعقوب وراها.
خبط على الباب: ماريا.
مردتش عليه.
مشيت.
كانت ماريا بتتكلم في التليفون: عايزة أمشي.
محطتكيش هناك من فراغ.
بيعاملني على إني مش بنته، الموضوع مبقاش مضحك.
ماريا، كملي.
وقف انور بسيارته.
نزل ودخل لقى يارا قاعدة في الجنينة.
ياسين قالك متجيش.
نظرت إليه.
وقف جنبها قال: عاملة إيه النهارده.
هتفرق.
تفرق بالنسبالي، عاملة إيه.
ابتسمت قالت: الحمد لله، إنت جاي لي.. فيه حاجة يعني.
بطمن عليكي، ياسين هنا.
مضايق شوية بلاش تكلمه.
ليه.
حصل شد بينه وبين ماريا.
زعلانة.
نظرت إليه أنه ساب كل حاجة واهتم بيها قالت: ما تزعلش يا أنور موضوع تافه.
سكت وكان مضايق قال: هي فين.
في أوضتها.
مشت.
استغربت قالت: مش هتشوف ياسين.
هشوفه بكرة في الشركة.
قالت ميرنا: أنا عملت حاجات غلط.
قال يعقوب: إنتي ملكيش دعوة، ممكن تهدّي بقى.
هي ماريا نفسها ميرال اللي خبطتها بالعربية.
أه.
وانت كنت تعرف.
أكيد لا.
انت مضايقها.
مردش عليها.
قالت: أنا همشي بقى.
باقي الوقت اتأخر.
ملهوش لزوم.
يبقى هوصلك.
في العربية كان يعقوب هو اللي سايق.
قالت: إيدك بقت أحسن.
الحمد لله.
رن تليفونها.
ابتسمت قالت: يوسف.
ردت عليه قال: أول مرة تردي بسرعة.
يعقوب جنبي.
أنا قولت كده.
ورد وقال يعقوب: عايز إيه يا يوسف.
بسلم عليك.
خد منها التليفون وقفل في وشه.
ابتسمت.
جت عربية من الجنب وخبطته بس يعقوب اتأخر.
اتصدمت ميرنا قالت: في إيه.
لقى العربية وقفت وشه ونزل منها تلت رجاله.
قرب وتحد ونزل على إزاز العربية.
صرخت ميرنا: ميرنا خدي العربية ومشي.
إيه.
حالا.
خرج من العربية.
نظرت إليه: يعقوب.
امشي.
دورت العربية لقاهم ممشيوش ووراها ونظرو إليه.
قربه منه واحد ضربه بالعصاية بس يعقوب مسكها ونزل بيها على دماغه.
جه التاني من وراه وضربه على راسه فتفتح الجرح.
لسه هيضربه مسك إيده ولواها وضربهم بس كان لوحده وتلقى ضربات عديدة.
وقفت ميرنا بعد أما بعدت.
نزلت من العربية: يعقوب.
لفت ورجعتله تاني بخوف.
وقعت على الأرض من قوة ضربتهم وكان بيحاول يقاوم.
إنتو مين.
مردوش عليه.
ولسه هيضربوه جه موتوسيكل بالسرعة الطيران ووقف في وشهم وكان حائل بينهم وبين يعقوب.
بص يعقوب وتخيل تلك الفتاة مجدداً أمامه بنفس الهيئة.
لفت وبصتله.
كان راحل هيضربها.
رفع مسدس ورفعه في وشه.
نظرو إليها بشدة.
رجعوا لورا وخدو العربية ومشيو.
ا.. انتي.
راحتله ولمست وشهه.
اتأكد أنها هي.
إنت كويس.
بصلها من نبرة صوتها الشبيهة ليه.
إنتي مين.
جه صوت عربية شرطة.
قامت وخدت الموتسكيل ومشيت.
يعقوب.
كانت ميرنا اللي جريت عليه وحضنته: إنت كويس.
أنا كويس.
اتعورت في راسك.
مبتوجعنيش اهدى.. إنت اللي عملتي الصوت ده.
أه، لازم نبلغ عليهم قبل ما يهربوا.. قوم معايا نروح صيدلية.
قام معاها وهو باصص لبعيد وأنه شافها تاني بس المرة دي حس إنه مراقب ومش مجرد صدفة.
كانت واقفة في بيت كبير أمام رجل في الخمسينات شامخ الوجه قال: عملتي كده ليه.
مكنتش عايزة يتأذى.
دي حاجة متخصكيش.
جه شاب من خلفها ومسك دراعه بقوة وقالها: إنتي إيه اللي وداكي هناك.
إنت اللي بتتصرف من دماغك.
هدفنا منقتلوش لو مات إحنا اللي هنخسر.
فتقومي تروحي هناك زي حادثة الحبل وتنقذيه.. إنتي بقيتي محل جريمة قتل لو مكنتش ظهرتي كانت هتبقى حادثة… بسبب غبائك اتأكد إن رجاله مش مجرد حرامية وإن فيه ناس وراهم.
لو مكنتش اتغبيت وعملت حاجة من دماغك مكنتش أدخلت.
وانتي تدخلي بتاع إيه، خايفة عليه.
قرب منها قال: إيه.. مهتمة بيه.
طالعتُه ببرود.
وقف الرجل في صمت.
فور وقوفه نظر إلى الشاب وقال: سيب إيدها يا جايكوب.
نظر إليها.
سابها بضيق قالت: أنا آسفة لو كنت غلطت.
وقف قدامها وقال: إياكي تعملي كده تاني.
نظرت إليه.
شاور على عقلها قال: لو مات قدامك مش مسؤوليتك تنقذيه.
أنا..
مفهوم.
سكتت وهي بصاله قالت: مفهوم.
كان ياسين صاحي.
طلع أوضة ماريا: ماريا.
خبط عليها بس مردتش.
ماريا.
فتح واستغرب لما ملقاهاش في الأوضة، نزل بس وقف لما شافها في الصالة.
بتعملي إيه هنا.
بغير جو، فيه حاجة.
شاف عرق على جبهتها قال: لا كنت بشوفك مش أكتر.
أومأت له.
قالت: راحة أنام.
طلعت على أوضتها.
يعقوب.
بصيت لقيته رجع وكانت دماغه مضمّدة.
إيه اللي حصلك.
مفيش حاجة يا بابا عدت على خير.
منا عايز أفهم في إيه ومال لبس.
كلم كتفه اتألم.
يعقوب نظر إليه: في إيه.
بابا، هحكيلك.
بص يعقوب ل ماريا طلعت وسابتهم.
قعد معاه في المكتب قال: اتهجم عليا ناس وأنا بوصل ميرنا.
هما اللي عملوا فيك كده.
فاكر يوم الجبل، الشخص اللي أنقذني.
ماله.
ظهر تاني وحماني منهم، كانوا هيكملوا عليا بس رفع سلاح.
سلاح.
أه ملحقتش أشوفه ولا أعرف أي حاجة.
مشي بسرعة… اللي اتأكدت منه إن الناس دي كانوا جايين لي أنا.
عملولك حاجة.
عدت على خير، قدمت بلاغ والبوليس دور بس تقريباً خرجوا برا المدينة.. لو كانوا عايزين فلوس كنت هديهم بس مدونيش فرصة.
مظنش الفلوس هدفهم.. ميرنا كويسة.
أه، خليتها تمشي بس اتهورت ورجعتلي.
سكت ياسين.
بصله يعقوب قال: بابا.
متقولش لوالدتك عشان متقلقش وأنا هشوف الموضوع ده.
حاضر كنت هقولك كده برضو، عن إذنك.
طلع وسابه.
وافتكر ياسين ماريا “بتعملي إيه هنا”“بغير جو”.
في اليوم التاني كانت فريدة لابسة.
راحة فين.
شافت يعقوب قالت: المصنع، انهاردة آخر الشهر.
لفت له بشظت قالت: إيه اللي في دماغك ده.
مفيش، غيرت على الجرح بس.
وريني.
يماما خلاص قولتلك مفيش.. يلا خلي بالك من نفسك.
ماشي، اومال فين ياسين.
راح الشركة من بدري.. أنا رايحه له نسيت حاجة مع ميرنا امبارح.
تمام.
مشت بس لما نزلت وقفت وهي متفاجأة لقيت حراسة.
إيه ده.
فتحولها العربية.
رنت على ياسين بس مردش.
ركعت رنت على يارا.
إيه يا فريدة.
هو إيه الحراسة دي.
معايا اتنين أنا كمان.. ياسين فاجأنا كلنا.
هو جابهم لي.
بيقول إن وجودهم مهم لينا.
إيه السبب.
إنتي عارفة ياسين.
تنهدت.
وقفت فتحولها العربية.
افتكرت زمان وكان ده اللي قلقها لو كان فيه خطر عليهم لذلك ياسين عينهم من جديد.
تمام مش هتأخر.
كان يعقوب نازل وهو بيتكلم في التليفون لقى ماريا في وشه.
عايزة حاجة.
إنت خارج.
أيوة.
هاجي معاك.
أنا رايح الشركة؟
ماشي جايه، وبعدها تاخدني للمكان اللي أنا عايزاه.
بصلها باستغراب.
سابقته وخرجت.
شافت الرجال قالت: مين دول.
متهتتيش اركبي يلارجعت بصيت على الرجال: حراسة.
نظر إليها.
ابتسمت ابتسامة غريبة وركبت تبعها وذهبوا.
وصلوا على الشركة.
طلعت معاه قال: استنيني عند الاستقبال.. عارفة المكان.
أه جيت هنا قبل كده.
استغرب بس قال: تمام ما شي.
مشي وسابها.
بصت ماريا على الشركة.
مشت وهي بتتفحصها.
قال أنور: ابعتيلي الملف على المكتب.
بعته لحضرتك عند أستاذة يارا.
تمام ماشي.
وقف لمة شاف ماريا واتفاجأ إنه شافها لدرجة إنه تخيل إن ميرال رجعت تشتغل ويراها كل يوم.
مير.. ماريالفت.
مسح رأسه بضيق فال: بتلغبط بين اسمك واسمها.
قصدك ماما.
أومأ إليها قال: بتعملي إيه هنا.
مستنية يعقوب.
اممم، إيه رأيك في الشركة.
جميلة عشان أنا فيها.
وقف انور للحظة ورحت بيه الزمن لمقولة ميرال: تفتكر الشركة ناقصها إيه.
اكتملت كده.
غلط، ناقصها إني عشان تكون جميلة.
قالت ماريا: أنا قولت حاجة غلط.
لا.
كانت يارا معظية.
وقفت لما شافتهم: حد ضايقك في البيت.
وكان يقصد المجادلة اللي حصلت بينها وبين ياسين.
قالت ماريا: لا.
لو عايزة حاجة أنا موجود.
ابتسمت قربت منه وحضنته.
نظر إليها ودق قلبه وكأنه شاب صغير، بادلها العناق لكن بقوة.
نظرت يارا ورأت في عين أنور الحب لكن ليس كعناق ماريا له.. أنه يتخيلها ميرال.. احمرت عينها من الدمع والغضب ومشيت.
نظرت ماريا إليه بعدت عنه قالت: هروح أشوف يعقوب.
مشت وسابته.
جعلها رسالة فتحتها وقرأت ما فيها: دوري.
راح أنور عند مكتب يارا وطرق الباب ودخل: يارا، ملف فين.
رمته في وشه أول ما دخل.
نظر إليها بشدة قال: إيه اللي انتي عملتيه ده.
عايزة أسألك أنا إيه اللي انت بتعمله ده.
نظر إليها قالت بغضب: نسيت نفسك يا أنور.. رايح تحب في واحدة لو كنت اتجوزت كنت خلفت قدها.
نظر إليها بشدة: إنتي بتقولي إيه.
بكلمك عن ماريااا مفيش غيرها.
سكت.
نظرت إليه بضيق قالت: فكر نفسك إيه يا أنور.
مش فاهم بتتكلمي عن إيه.
متكدبيش أما شيفاك بعيني وإنت بتحضنها.. بتحضن ميرال ونسيت إنها مش هي.
إنتي فاهمة غلط.
أنا أكتر واحدة فاهماك كويس أوي.
وقفت قدامه وبصت في عينه: أقدر أبص في عينك وأشوفها جواك.
يارا.
غبي.
نظر إليها صرخت فيه بغضب قالت: دايماً بقولك غبي وبتضايق بس إنت فعلاً غبي.
هو في إيه يا يارا.. إنتي عارفة أنا بحس بـ أبيه.
خلي عندك دم وحس بيا أنا.
صرخت فيه ودموعها بتنزل: حس بالغبيه اللي لحد النهارده بتعمل بهلوان قدامك عشان بس تلفتك.
طالعتُه بشدة من كلامها قالت: الغبية اللي حطتها تحت مسمى صداقة تافه.. نفسها الغبية اللي ضيعت سنين حياتها على واحد مبيحبهاش ومكملة ووقفت حياتها عشان بس تبقى معاه.
أشارت على نفسها بحزن قالت: أنا هي الغبية.
بصله بصدمة كبيرة احتلت وجهه: بتقولي إيه.
إيه.. مكنتش ظاهرة لدرجة دي… كل الناس شافوا حبي ليك وانت لا.
نزلت دموعها قالت: أنا زهقت منك يا أنور.. زهقت من الحب من طرف واحد.. زهقت من تجاهلك وأنا شايفة اسمها بس اللي على لسانك.
يارا.
أنا حبيتك.. حبيتك أوي يا أنور.
عيطت بحزن وأدته ضهرها.
جه من وراها ولفها ومسك وشها.
نظرت إليه.
دفن وجهه بها يقبل.
يتبع.
رواية الام الانتقام الفصل الثامن 8 - بقلم نور ناصر
أنا زهقت منك يا أنور.. زهقت من الحب من طرف واحد.. زهقت من تجاهلك وأنا شايفة اسمها بس على لسانك.
يارا.
أنا حبيتك.. حبيتك أوي يا أنور.
عيطت بحزن وأدته ظهرها. جه من وراها ولفها ومسك وشها. دفن وشه فيها يقبلها. نظرت إليه بشدة. سالت دموعها وبادلته وهي تعانق وجهه.
حضنها جامد وزنقها في الحيطة ويتعمق في قبلتها الشغوفة المليئة بالمشاعر الفياضة.
بعد عنها ونظر إليها. لمس وشها بحزن.
ليه عملتي في نفسك كده؟
نظرت إليه من اللي قاله.
شايف نسخة مني قدام عيني.. ليه اتغبيت كده؟
نزلت دموعها وابتسمت بسخرية لما عرفت إنه قبلها ليرى ضعفها وشال حبها الحقيقي اللي وصل لأقصى مراحله.
غبيه فعلاً.. غبية إني حبيتك.
عارفة إني مش هقدر أبادلك ومع ذلك.. ليه قضيتي على نفسك معايا؟
كانت ترى الشفقة في عينه. كنت أنا السبب في وقف حياتك.. معاملتي كانت غلط من الأول.
لو كنت شايف إني حب بيستأذن كنت منعته أنت قبلي.
زقته بعيد عنها قالت: كنت ممكن أتجرح وأمنع لأني العيلة اللي بتحبك.. بس دلوقتي النضج يخليني أنساك.. أو حبك المسموم وتعبى منك يخليني أقف لحد هنا.
أنا آسف.
أوعدك إني هنسالك يا أنور.. وعد مني ليك.
سالت دموعها. قرب منها. زقته بعيد عنها وخرجت. بس الباب اتفتح وشافت ياسين في وشها.
نظرت إليه وخشيت إن يكون رأى ما حدث.
طالعها من ملابسها المبهدلة ودموعها اللي نازلة. بص على أنور اللي كان بيستعيد رباط جأشه.
قال ياسين: مالك يا يارا؟
حاولت ترد بثبات بدون توتر: مفيش.
خرجت من هناك فوراً وبقى أنور ينظر إليها.
قال ياسين: إيه اللي حصل يا أنور؟ يارا مالها؟
نظر إلى صديقه قال: مفيش يا ياسين بس اتخانقنا شوية.
اتخانقتوا!
كانت ماريا واقفة عند مكتب ياسين. قالت السكرتيرة: ياسين بيه مش هنا.. عندك معاد؟
إني بنته.
نظرت إليها بشدة قالت: بنته؟ أنا آسفة بس جديدة هنا.
هستناه جوه.. ماشي.
دخلت ماريا قبل ما تمنعها. وقفلت الباب. راحت عند مكتبه. فتحت الدرج بتاعه لقت ملفات. فتحتها وهي تقلب فيها.
راحت على اللابتوب وبقت تتنقل باحثة عن شيء ما.
بتعملي إيه؟
وقفت لما شافت ميرنا قدامها. قالت ماريا: اللابتوب طلع صوت. كنت بشوف فيه إيه.
صوت إيه؟
راحت ميرنا تتفحصه لقيته كما هو قالت: مفيش حاجة.
سكت فجأة.. أمال فين يعقوب؟
يعقوب مشي.
أومات لها ومشيت. صار صوت من اللابتوب.
قالت ميرنا: إيه ده؟ فيه إيه؟
شفتها ماريا وهي متوترة واللابتوب بيجبلها حاجات غريبة وبيهنّج معاها.
إيه اللي بيحصل؟
رفعت الهاتف واتصلت بالدعم. مشيت ماريا نزلت لقت يعقوب واقف.
بترن عليا.
كنتي فين؟ قولتلك تستنيني عند الاستقبال.
كنت بستكشف الشركة.. يلا نمشي.
مقولتيش عايزة تروحي فين.
المقابر.
نظر إليها. ركبت العربية.
كان مبرمج قاعد قدام اللابتوب وياسين وميرنا معاه.
إيه اللي حصل؟
قالت ميرنا: معرفش.. اللابتوب كأنه اتجنن.
قال المبرمج: اتفرمت.
نظر ياسين إليه قال المبرمج: قدرت أسيطر عليه بس في حاجات كتير اتحذفت. يعتبر إعادة هيكلة.
قال ياسين: أنت عارف بتقول إيه.. مينفعش حاجة واحدة تتحذف.
أنا عملت اللي عليا يا ياسين بيه.. صدقني اللابتوب كان هينتهي.
خد اللابتوب منه وبقى يقلب فيه. بصتله ميرنا بشدة لقت كل حاجة اتحذفت.
شغل حضرتك.
ضاقت ملامح وجهه ورماه أرضاً قال: مبقاش ليه لازمة.. ارميه.
هنعلم إيه.. هنرجع الملفات دي إزاي.. كل حاجة ع اللابتوب.
قال المبرمج: اللي عمل كده عارف بشغل حضرتك وعايز يخربه.
جه أنور وشاف الوضع قال: فيه إيه؟ اللابتوب بتاعك ماله؟
قال ياسين: مين اللي دخل المكتب؟
مفيش حد دخل.
يعني إيه... خرجت ساعة أرجع ألاقي شغلي انتهى... دي مصيبة.
فيه حد كان هناك بس... أشك إنها تكون هي.
قال ياسين: اتكلمي يا ميرنا.
قال ميرنا: ماريا.. بنت حضرتك.
بصلها أنور بشدة قال: أنتِ بتقولي إيه؟
قالت ميرنا: شوفتها قاعدة ع المكتب وبتعمل حاجة في اللابتوب.
قال ياسين: أنتِ واثقة من اللي بتقوليه؟
أومات له إيجاباً. قالت: لما سألتها قالتلي إن اللابتوب كان بيطلع صوت غريب.
قال أنور: مهو فعلاً طلع صوت وبقا يهنج.. يعني اللي عمل كده شخص دخل قبلها.
قالت ميرنا: معرفش.
قال ياسين: هاتوا كاميرات المكتب.
نظر أنور إليه قال ياسين: حالا.
مشي وراحت ميرنا وراه.
ويفت في أوضة المراقبة وكان الموظف بيدور على السجلات.
قالت ميرنا: أنجز.. من ساعتين.
حاضر يا آنسة ميرنا.
وقف بالكاميرات عند اللقطة اللي دخلت ماريا فيها وقعدت عند المكتب.
قال أنور: هات اللقطات اللي قبلها.
رجع كما أمره. وقف مرة واحدة لما شافوا الباب بيتفتح ويدخل شخص يبص يمين وشمال وراح عند مكتب.
قال ياسين: بطّئ.
بطّأ الصورة. لقاهم بيخرج حاجة من جيبه وبيحطها في اللابتوب.
قال المبرمج: هكر.
قال ياسين: ماريا إيه اللي جابها الشركة؟
قالت ميرنا: كانت جاية مع يعقوب.
اتصليلي بيه.
قال أنور: واضح قدامنا إنه هو.
قال ياسين: أنا قدامي شخصين.
بتشك في بنتك.
كان يعقوب واقف بعيد شايف ماريا قاعدة عند قبر اللي مكتوب عليه ميرال.
كان قبر والدتها اللي واقفة عنده.
كان شايفها وهي بتتكلم بما تحمله لها.
كان عاوز يجي هنا.
رفعت ماريا وجهها قالت: بيقولوا إني شبهك.. أوقات بضايق من الشبهة اللي بينا.
رن تليفون يعقوب وكانت ميرنا.
كانت ميرنا واقفة بره الشركة بترن على يعقوب واتأخر في الرد عليها.
رد عليها قال: نعم يا ميرنا؟
ماريا معاك؟
آه.. فيه إيه؟
تعالوا ع الشركة.. والدك بيقولك متتأخرش.
فيه حاجة؟
فيه كارثة عندنا في الشغل.
قفل معاها واستغرب. لقى ماريا جنبه قالت: خلينا نمشي.
هنروح ع الشركة.
ليه؟
بابا عايزك.
عايزني؟ تمام.. ماشي.
وصلوا على الشركة وطلعوا المكتب. قابلت ياسين اللي نظر إليها قال: عملتي إيه في اللابتوب يا ماريا؟
لاب إيه؟
قالت ميرنا: اللابتوب بتاع مستر ياسين اللي كنتي قاعدة عنده.
قالت ميرنا: معملتش حاجة. قولتلك كنت بشوف فيه إيه.. هو كان مهنّج أصلاً.
قال ياسين: مش عايزك تكدبي.. لو قولتي إنك أنتِ هحترمك أكتر.
فاكرني بكدب عليك.
جامعة كندا.. كلية هندسة.. تخصص برمجة.. مش عمارة زي ما قولتيلي.
نظرت إليه بشدة قالت: بحثت عني.
بسأل عن سبب كدبك في تخصصك ومش لاقي.
معايا كورس وشهادة معتمدة.. يعني التخصصين.. أنا مكدبتش عليك.
واللابتوب؟ البرمجة لعبتك.
أنا مجتش يمته.. أنا كنت بحاول أوقف التهنيج اللي فيه.. لو مش مصدقني اسأل المبرمجين اللي عندك هتعرف إن اللابتوب كان ممكن يتحرق.
نظر أنور إلى المبرمج قال: دي حقيقة.. الفيروس كان قوي والدليل إن فيه ملفات قليلة اتحذفت.
قال أنور: ياسين.
ملفات ليه؟ ولا بصلة. بس فتح الباب ودخل الحراس وهم ماسكين راجل من هدومه.
ابعدوا عني.
شاف ياسين. وقف بخوف قال: خير يا طه.. خدت نفسك ورجعت ع البيت بدري؟ سبب؟
تعبت فجأة بس.. حضرتك عرفت البيت إزاي؟
نسيت إن قبل ما تقدم ملفك بنعرف عنك حياتك كلها.
ابتلع ريقه. شاور ياسين على اللابتوب قال: إيه نوع الفلاشة اللي دخلتها في اللابتوب؟
فلاشة إيه؟ مدخلتش حاجة.
قال أنور: الكاميرات جايباك وجايبة كل اللي عملته.
ارتبك. قال ياسين: تعرف ماريا؟
بصلها طه ورجع بص لياسين قال: مالها؟
مين فيكم اللي فرمت اللابتوب؟
بصتله ماريا صاح بدون تردد.
هيي.. هي اللي عملت كده.. أنا مليش دخل صدقني يا ياسين بيه.
كان الجميع ينظرون إلى ماريا بصدمة. واعتراف الرجل عليها.. نزل على وشه قلم من ياسين. فتوقف ذهول الجميع. بس ماريا هي اللي اندهشت منه.
قال ياسين: اتصلوا بالبوليس.. هيتعرض للمساءلة القانونية.. حجم اللي عملته يترواح عليا بمبالغ لو عشت عمرك كله مش هتعرف تردهالي.
ياسين بيه.
خدوه.
لاااا.. أنا آسف.. سامحني أرجوك.
خدوه ومشوه. قال يعقوب: بابا.. إيه اللي حصل؟
نظر إلى ماريا اللي كانت بصاله.
مفيش حاجة.. خد اختك وروح.
أختي.
كان اللقب الجديد عليه. بص على ماريا اللي قالت: لسه شكك إني أنا.
قال ياسين: ولو كانت أنتِ.. مش هقدر أذيكي.
نظرت إليه. مشي وسابها. بصاله.
كان البوليس بيمر طه على البوكس وبيرموه جوه.
اوعوا.. سبوني.
قرب منه واحد مسك إيده وسابله ورقة ومشي. أول ما شاف اللي ف إيده وكان شيك بمبلغ ابتسم. طلعت الشرطة وخدوه ومشيو.
نظر طه. شاف ذلك الشخص وكان جايكوب.
مشي وهو بينزل الكاب على وشه.
تمام.. هبعت لحضرتك التعليمات.. صدقني عندنا عجز جامد.
كانت ميرنا بتتكلم في التليفون. بتلف اتخبطت في شخص. كانت هتقع. مسكها من وسطها وشاف وجهها.
نظرت ميرنا إليه. بعدت عنه: أنا آسفة.
كان صامت وهو ينظر إليها. ارتبكت منه وافتكرت مكالمتها.
الو.. تمام مع حضرتك.
مشيت وهي تكمل حديثها. كان واقف ينظر إليها وشافها وهي بتدخل الشركة. وكان عارف شركة مين هذه.
خرجت ماريا مع يعقوب. وقف وسلم على ميرنا.
أنا ماشي.. لو احتجتي حاجة كلميني.
قالت ماريا: ابقى تأكدي من معلوماتك يا ميرنا.
قالت ميرنا: أنا شيفاكي قاعدة ع المكتب وقظانة اللابتوب اللي اتخرب.. مقدرش أخبي حاجة ع مستر ياسين ولو كان ع بنته.
أنتِ شايفه كده.
قال يعقوب: خلاص.. حصل خير.
وقفت ماريا لما بصت وشافت جايكوب. جت عربية جنبه. أشار لها من خلف ظهره وركب وغادر.
قال يعقوب: ماريا.. يلا.
نظرت إليه. مشيت وركبوا العربية. جتلها رسالة.
عملتي حاجة صح.
سكتت وافتكرت مناقشتهم البارحة.
Flash
بطلي تحميه.. إذا كان من الجبل أو حتى من رجالتنا.
بتتغبى أوي يا جايكوب.
محدش غبي غيرك.. اللي واضح إنك هتبقي ميرال التانية.
وقف الرجل. فسكت جايكوب.
قول اللي قلته تاني.
أنا آسف.. أنا قلقان إن كل اللي عملناه.
قالت ماريا: أنا عارفة بعمل إيه كويس.. وهدفي اللي أنا رايحاله.
ربت على كتفها الرجل قال: كويس يا ماريا.. عايزك كده.
صمت جايكوب بضيق وهو ينظر إليها.
عارفة هتعملي إيه بكرة.
قالت ماريا: عارفة.. بس أكيد عندهم كاميرات تجيبني.. هنعطلها إزاي؟
قال جايكوب: لو عطلناها هتبقى لبستيها. حاطين بديل ليكي.
شاب لست متعين من شهرين فى الشركه اسمه طه.. هيكون احتياط لو حصل مشكله.
قالت ماريا:
- هحاول مخليش حد يشوفنى ومنلجاش ليه.
قال الرجل أخيرًا:
- لو اتحطيتو فى مواجهه وسأله مين الفاعل إياك تعترف على نفسك عشان تشيل التهمه من عليها.
قال جايكوب:
- اخليه يعترف عليها.
- ويقول إنها اللي خليته يعمل كده كمان.. بلاش يظهر شعوره بالذنب عشان الفلوس ويفتكر إنه كده بيخدمنا. عرفه يعمل أي كويس وإنه يعترف عليها هي.
قالت ماريا:
- بس كده أنا اللي هكون.
- انتى فى امان دايما.. محدش يقدر ياذيكى.
سكتت حين ربت على شعرها أومات له بطاعة.
قال جايكوب:
- السبب أيه؟
- ياسين ذكي، ممكن يعمل خطة من خلال كلامهم ويوقفهم ف وش بعض. قادر يشوف إذا كان فيه علاقة مبينهم أو لا.
قال جايكوب:
- عشان كده قولتلي ميشوفهاش خالص عشان تكون أول مرة يشوفها فيها قدامه.
هيحاول يشوف إذا كان هيعترف عليها عشان يشيل التهمه من نفسه ولا هيعترف ع نفسه عشان يشيل التهمه من عليها وهنا هيكون فيه علاقة فلوس وانه تبعها.
قالت ماريا:
- وأي لزمة الفلاشه؟
قال جابكوب:
- خدنا بيها نسخ كل اللي ع الاب قبل ما يتفبرك.
افتكر اللي حصل بالفعل معاها قدام ياسين، بس اللي استغربته لما ضربه بالقلم. هل تضايق من أجلها عندما اعترف عليها؟ غضب لأنه قال إنها من ارتكبت تلك الفعلة؟ إن هناك سبب آخر.
في المصنع كانت فريدة في الحسابات.
- دي كل المنتجات ومبالغ التصدير يا هانم.
قلبت فريدة فيهم قالت:
- ابعتلي نسخة منهم ع التليفون.
- حاضر، فيه حاجة تانية عايز أبلغك بيها؟
- أيه هي؟
- فيه صاحب عقارات كبير كان عاوز يستثمر فلوسه ف مصنع وكلمني مديره وقالي أبلغك.
- مش عايزة شراكة من حد.
- لا يا هانم مش شراكة ده استثمار، اتأكدت من كل حاجة ومش هيكون فيه ضرر عليكي واللي عرفته إنه شخص غني.
- غني عاوزني ف أيه؟
- المصنع بتاعنا بقى عالي أوي ومحبش يهدر فلوسه ف الأرض.
- الموضوع ده مش داخل دماغي.
- أنا بقول تفكري كويس المصنع هيستفيد كتير.
- هشوف.
مشيت من مصنع أبوها التي تولت مهمته للتخفيف عن زوجها وأن ترى مالها جيدًا.
شافت الحراسة كما تم تنهدت:
- ياترى فيه أيه يا ياسين.
ركبت معاه قالت:
- ع البيت.
في الطريق رنت على يعقوب بس مردش عليها، رنت على يارا.
- يارا، يعقوب عندك في الشركة؟
- معرفش يا فريدة.
- انتي مش هناك؟
- لا رجعت البيت.
- فيه حاجة؟
- مفيش يا فريدة.
استغربت منها وقفل، روحت البيت كان يعقوب وماريا لسا واصلين.
- كنتوا فين؟
مشيت ماريا، قال يعقوب:
- روحت الشركة وحصل مشكلة هناك.
- مشكلة أيه؟
- بابا يعرفك.
- وعمتك رجعت بدري ليه؟
- معرفش، استغربت بردو من عدم وجودها.
طلعت فريدة راحت عند يارا لقتها خارجه.
- يارا.
- أيه اللي حصل؟ فين يعقوب؟
جه يعقوب قال:
- عمتو.
- الأب بتاع ياسين حصله أيه؟
- اتفبرك وباين كان عليه شغل مهم.
- ده شغله كله عليه.
قالت فريدة:
- فيه أيه؟
- أنا بدور ف الاب عندي ع أي نسخ عشان نلحق العقود.. أو شاتينج قديم.
قال يعقوب:
- عمي أنور قال هيعمل كده بردو.
سكتت يارا من سماع اسمه وافتكرت ما حدث بينهم في الصباح.
مشي يعقوب شاف ماريا قاعدة ف أوضتها قال:
- مضايقة.
- هضايق ليه؟ عشان كنت ف موضع خيانة.. وإني المفروض بنته.
دخل يعقوب قعد جنبها قال:
- بابا ميقصدش يا ماريا.
- بتقول كده عشان والدك.
- وهو مش والدك انتي كمان.
- اسأله إذا كان بيعتبرني كده أصلا أو لأ.
- ضرب الرجل عشانك.. بابا أثبت براءتك قدام الكل.
مردتش عليه تنهد، رفع إيده بتردد ربت عليها وقال:
- متزعليش.
نظرت له كان هيمشي، مسكت إيده وحضنته، نظر إليها بشدة ودق قلبه.
- احضني.
- ماريا.
- أنا اختك.
كان مضايق بس بادلها العناق وهى عند صدره، بعدها عنه قال:
- هسيبك تستريحي.
نظرت إليه من ابتعاده، خرج من عندها وازاح شعره بضيق.
- اختك دي يا يعقوب.. مش نفسها البنت اللي أعجبت بيها.
كان الموضوع بيزعله وبيحاول يتقبل الواقع. الفتاة اللي اصدمها بالسيارة وكاد أن يقع بحبها لولا ظهورها ونعت نفسها بشراكة والديهم لتصبح لديه أخت كما كان يتمنى، لكن.. لم يتمنى جرح كهذا.
في الليل رجع ياسين البيت، استقبلته فريدة على الباب ورأت الهموم التي تعتره.
- ياسين، حصل أيه؟
- مش قادر أتكلم.
قلعته الجاكت قالت:
- أقولهم يحضروا العشا.
- مش عايز.
مسكت بايده وقعدت جنبه قالت:
- الأكل ملهوش دعوة.
- ماليش نفس أكل يا فريدة.
- الشغل اتضرر أوي.
- عقود بالمليار هتتوقف وف منهم هتتلغى.. خسرت كتير أوي.. مش مجرد ملفات.. ده شغل بحاله.
- هتقدر ترجعه. اهدى.
قال بانفعال:
- بقولك شغلي كله يا فريدة باظ.. تقوليلي اهدى.
سكت لما على صوته عليها، حضنها قال:
- حقك عليا.
- شكلك مضغوط أوي.. صدقيني مبقلش بيك بس انت مريت بأكتر من كده.
- الا المرة دي.
- هتعدي.. واثقة إنك هتسيطر ع الوضع وتلحق الشركة أحسن من الأول.
سكت ربتت عليه بحنانها الدائم الذي يجعله ينفرد بها في هذا العالم الضيق.
اتبعت رسالة ليها قاطعتهم قالت:
- ثانية واحد.
راحت شافتها وقف جنبها وكانت رسالة من مدير المصنع.
- صاحب الشركة بيسأل عن ردك.. لو عندك استفسار نقدر نعمل ميتنج نناقش فيه الشغل.
قال ياسين:
- بيتكلم عن مين؟
- رجل أعمال عاوز يستثمر فلوسه ف المصنع.
- شراكة؟
- لا.. أنا رفضت لأني مش محتاجة بس قال إنه مهم والموضوع هيفرق معايا ومفيش خسارة.. انت رأيك أيه؟
- ابعتيلي اسمه والتفاصيل وأنا هشوفلك الموضوع.. متعمليش أي عقود عشان بيبقى نصب.
- حاضر.
كان أنور قاعد في بيته شغال على الكمبيوتر بتاعه وفاتح ملفات كتيرة أمامه.
"أنا هي الغبية اللي مش حاسة بيها."
رمى الأوراق اللي في إيده ومسك رأسه من كتر التفكير فيها.
" أنا حبيتك أوي يا أنور، وانت غبي.. كل الناس شافوا حبي ليك إلا انت.. أعمى."
"أنا هي الغبية اللي وقفت حياتها عشانك."
افتكر زمان حول نقاشاتهم العديدة.
- رفضتيه بردو؟
- بقيت عارفني أوي يا أنور.
- كلنا بقينا عارفينك، ياسين ابتدا يضايق من اللي بتعمليه.
- مش ياسين بس، وماما وبابا.
- رفضتي العريس ليه المرة دي.. ياسين كلمني عليه.
- وانت رأيك فيه أيه؟
كانت قصاله بعينها لترى أي غيرة لكنه قال:
- كويس جدا وناجح وكاريزما زي ما انتي عايزة.
- اللي أنا عايزاه قدامي.
نظر إليها قالت:
- حاطة شروط قدام وهو لسا مجاش.
- وهيجي امتى؟
- معرفش، بس هستناه.. أتمنى ميتأخرش.
- فيه حد ف حياتك؟
نظرت له قرب منها بابتسامة قال:
- صارحيني.
- ياسين اللي بيسأل.
- عرفتي منين.. سألني بس قولتله لأ عشان عارفك.
- لما يبقى فيه انت أول واحد هتعرف.
- وعد.
يتذكر أنها لم توعده ولم تقطع له وعدًا لأنها لن تفى به.
كان هو السبب دائمًا في رفضها للزواج. كان هو إجابة سؤال ياسين "لو أعرف السبب مكنتش أضايقت من رفضها ليهم".
- غبي...
قالها بحزن من دموعها وافتكر قبلتهم سويا اللي عيطت بعدها حين عرفت أنه كان يختبر حبها.
- أنا غبي يا يارا.
كان ياسين صاحي في الليل عدى على غرفة يعقوب لقاه نايم على على غرفة ماريا كانت نائمة أيضًا.
ظل ينظر إليها من اللي حصل الصبح، قفل الباب وراح عند يارا ملقاهاش ف الأوضة استغرب.
- يارا.
نزل يبحث عنها بس وقف لما لقاها ف الجنينة مسحت وشها لما سمعته قالت:
- نعم يا ياسين.
- لسا منمتيش.
- كنت شغالة وقولت أقف هنا شوية.
- انتي كويسة؟
- أه ياياسين، انت كويس... طالما صاحي لحد دلوقتي يبقا مضايق.
- مش هكون فرحان من اللي حصل.
- سلمت طه للبوليس.
- أه، بس مقالش ع اللي قاله يعمل كده.
- عرفت منين أن حد حركه؟
- مجرد شاب هيستفاد أيه من خراب شغلي.. أكيد حد عارف شغلنا أو من المنافسين.
- شاكك ف حد يا ياسين.
مردش عليها ربت عليها قال:
- روحي نامي، علينا شغل كتير بكرة.. نشوف هنحل الأزمة دي أزاي.
- تصبح ع خير.
صعدت لغرفتها وتركته حائرًا، أخرج الفلاشة اللي كانت ف جيبه.
في اليوم التالي صحيت فريدة باكرا ملقتش ياسين جنبها، استغربت ونزلت تحت لقت يارا بتاخد السيارة.
- راحة فين بدري كده؟
قالت يارا:
- ياسين رايح من سبعة الصبح وبعتلنا ميتنج دلوقتي.. باى يا فريدة.
ركبت ومشيت نظرت إليها ودعت لهم بالتسهيل من عند الله.
لفت لقت ماريا ف وشها اتخضت وهديت نفسها.
- ماريا، واقفة كده ليه؟
- خوفتك.
سكتت فريدة لأنها كل ما بتشوف وشها بتحس إن ميرال هي اللي عايشة معاهم. هدت ضربات قلبها اللي علت قالت:
- عايزة حاجة؟
- لا بحسبك خارجة انتي كمان.
- يعقوب فين؟
- معرفش، خرج باين.
أومات لها قالت:
- فطرتي؟
- أه.
مشيت وسابتها نظرت إليها كانت هتخرج هي كمان بس لغت خروجها عشان متسبهاش لوحدها ف البيت.. ليس خوفًا عليها بل خوفًا منها.
في الشركة في الاجتماع كان أنور حاضر مع ياسين.
- دي كل المستندات اللي قدرت أجمعها وكنت محتفظ بنسخ منها.
قال ياسين:
- تمام سلمها لميرنا.
رجع بص على الموظفين قال:
- فين يارا؟
دخلت يارا أول ما سأل عليها:
- أنا آسفة ع التأخير.
نظر أنور إليها نظرت له هي الأخرى لكن أشارت وجهها وخرجت أوراق كتيرة قالت:
- دي كل النسخ اللي كنت بحفظها على الإيميل.. قدرت أرجع الشاتينج القديم وطبعت الملفات وجبتها معايا.
خرجت عقود قالت:
- ده العقد المؤقت اللي كنا هنبدأ فيه مع شركة المياه.. مش عارفة إذا كان بينفع ولا لا بس قولت أجيبه.
- تمام كويس، عملتي أيه يا ميرنا؟
قالت ميرنا:
- فيه كلاينت قدرت أكلمهم ويدونا مهلة بس وجيزة جدا وللأسف غيرهم رفض وده معناه فسخ العقد.
تنهد ياسين نظر له الموظفين قال:
- ياسين بيه، إحنا نقدر نساعد.
قال ياسين:
- هنهتم بالعقود الحالية وهنحاول نتممها بسرعة بدون غلط.
هنتعب الفترة الجاية بس نوقف الشركة في عقودها.
سمعة الشركة هتتضرر والأسهم!
قال أنور: عشان كده هنتعامل عادي ونعين موظفين يسدوا الضغط.
أومأت بتفهم، أخذت الملف من يارا، وحين اصطكت يداهما أعطته الملف بدون وجهه وهي تكمل عملها بتجاهل تام. لاحظ ياسين معاملتهم الغريبة وقلة نقاشاتهم على غير العادة.
في المساء، عند عربية كان واقف بيشرب سيجارة ولابس نضارته السودا وبيصص على الكنيسة.
خرجت ميرنا من الباب وكان معاها اتنين صحابها.
- خير إننا شفناكي. نتقابل في الفرح.
قالت ميرنا: مبروك، فرحتلكوا أوي لما عرفت الخبر.
- عقبالك يا قلبي. يلا باي.
ودعتها ومشوا، وهي فضلت واقفة شايفاهم بيروحوا مع عائلتهم أو أصدقائهم أو والديهم، عداها.
جالها تليفون، ابتسمت وردت عليه. استغربت مين المتصل اللي خلاها تبتسم.
- انتي فين؟
- كنت بأدي الصلاة وخارجة. لي؟
- عندنا معاد بليل لو عرفتي تيجي.
- بجد... بس الشركة عندي شغل كتير...
اتخبطت جامد وطار التليفون من إيدها. كانت هتقع بس لحق بها ذلك الشخص وتشبثت به.
- متعودة تتكلمي في التليفون من غير ما تبصي قدامك.
نظرت له، إلى ذلك الوجه، خلع نظارته. كانت حاسة إنها شافته قبل كده. بعدت عنه بضيق قالت:
- انت اللي طيرتني وكنت هقع بسببك.
- وموقعتيش.
مسكت دراعها بوجع. نظر إليها قال بالإنجليزية:
- هل كنت قاسي على امرأة رقيقة مثلك؟
استغربت منه قالت:
- بتتريق عليا.
- أنا أكتر جدية دلوقتي.
- روح شوف رايح فين.
كانت هتمشي، افتكرت تليفونها اللي مبقاش في إيدها. بصت على الأرض وهي بتبحث عنه.
- بتدوري على إيه؟
- ملكش دعوة...
سكتت لما لقته خد التليفون من ع الأرض.
- تليفوني.
- مبقاش تليفوني.
لقت شاشة اتكسرت، اضايقت كثيراً قالت بغضب:
- شفت عملت إيه.
- حالته مزرية... اعتذر، لم أكن أقصد حدوث ذلك. أنت من عطلتني طريقي.
غضبت منه قالت:
- انت إيه... حد حدفك عليا؟ مش شايف عملت إيه وشايف إنك مش غلطان؟
خد التليفون منها قال:
- هجبلك واحد غيره. اديني رقمك.
رفعت حاجبيها قالت:
- رقمي! لي؟
- هكلمك منين؟ أجيلك البيت؟
اتسعت عينيها ونزلت بقلم على وشه، بس مسك إيدها ولفها ولزقها في صدره. اتصدمت ونظرت إليه بشدة.
- ابعد عني. هصوت وألم عليك الناس.
- مترفعيش إيدك على حد تاني. ممكن يبقى خطير على بنت زيك.
نظرت له. جه صوت:
- ميرنا يابنتي. في حاجة؟
بصوا، وكانت راهبة. ابتسم وبصلها قال:
- ميرنا اسمك.
سابها أخيرًا قال:
- مفيش حاجة، كنا بنتكلم بس.
بصت لميرنا اللي متكلمتش وخدت شنطتها ومشيت.
- مش هتديني رقمك؟
- مش عاوزة منك حاجة.
مشيت وهو بيبص عليها. وقفت تاكسي وركبت. بص في إيده، وكانت نسيت تليفونها معاه. فتحه وقرأ المكالمة الفائتة.
- يعقوب.
طق طق رقبته من معرفة الشخص اللي كانت بتحدثه.
في البيت، كانت فريدة قاعدة في الجنينة بتراجع شغلها.
- فكرتي يا فريدة هانم.
- شوف الميتنج هيتم إمتى. بس أنا لسه هفكر.
- اللي تشوفيه حضرتك.
قفلت مع مدير مصنعها. رن تليفونها، لقتها يارا.
- إيه يا فريدة؟ فينك؟
- في البيت. في حاجة؟
في السوبر ماركت، كانت يارا تتجول بعربة التسوق مع فريدة. قالت:
- بحسب ياسين هيحكمكوا في شغل كتير النهارده.
- لسه الوضع مش أحسن حاجة ومعرض يتصلوا بيا في أي وقت.
- الضغط هيبقى كتير. ربنا معاكو.
- يارب.
اتخبطت في عربية جنبها، وكانت فيه طفلة ذو ٩ سنوات.
ابتسمت يارا قالت:
- أنا آسفة. إيه القمر ده؟
قالت فريدة:
- فين مامتك؟
قالت الصغيرة:
- أنا جايه مع بابا.
كانت الفتاة تنظر إليهما. قالت يارا:
- انتي خايفة؟ قوليللي ماما فين.
- هناك.
بصت ورا الرفوف باستغراب. سمعت صوت رجولي.
- يارا. قولتلك متسبيش إيدي.
جه الصوت من وراهم. لفوا وتوقفت يارا من ذلك الوجه اللي تعرفه جيدا، لكن اختلف عن السابق.
نظر إليها الرجل ونظر إلى فريدة أيضا، اللي اندهشت لتلك الصدفة العجيبة.
قالت يارا:
- أنس.
رواية الام الانتقام الفصل التاسع 9 - بقلم نور ناصر
-فين ماما يا حبيبتي؟
-أنا جايه مع بابا.
جه صوت من زاوية -ياؤا قولتلك متبعديش.
بتبص لصوت الشبيه ليها وبتتصدم أما تشوف ذلك الرجل الذى يقف أمامها، قالت:
-أنس.
علقت الأعين في بعضهم عبر تلك السنوات التي مرت، التقوا عند هذه اللحظة، وقد أخذ بهم العمر، أطاح بهم يميناً ويساراً، هل ذلك الرجل ذاته أنس الشاب الذي رافقها في شبابها؟
-إزيك يا يارا؟
أفاقت على نبرة صوته، قالت:
-أنا كويسة.
مسك الصغيره يده، قالت:
-بابا.
نظرو إليها، قالت يارا:
-بنتك.
-آه. سلمي عليهم يا يارا.
قالت فريدة:
-اسمها يارا.
أومأ إيجاباً وهو ينظر إلى يارا الواقفة أمامه، مدت الصغيره يدها إليهم، ابتسموا بلطف وسلموا عليها.
قالت يارا:
-أهلاً، جميلة بنتك أوي.
-شكراً. إنتي بتعملي هنا؟
-بنتسوق زي ما أنت شايف.
-صدفة عشان أشوفك.
صمتا لوهلة وهم ينظرون لبعضهم، نظرت لهم فريدة.
عاد أنس لرشده، قال:
-أنا مضطر أمشي. تحبوا أوصلكم؟
قالت يارا:
-لا، معانا العربية. شكراً.
-أشوفك بعدين، عن إذنك يا فريدة... يلا يا يارا.
لوحت بيدها، قالت:
-باي.
أخذها وغادروا، ابتسمت يارا وهي تنظر إليهم، نظرت لها فريدة.
-اتغير أوي، ده أنس نفسه.
-مستغربة زيك بردو، بقى راجل.
-مكنش راجل قبل كده؟!
ضحكت، قالت:
-مش القصد.
-طب يلا.
-بنته جميلة.
-فعلاً.
كان يعقوب قاعد في أوضته بيكلم في التليفون.
-يوسف لو عرف هيضايق منك، وإنتي هتخلقي مشكلة ما بين صحاب.
-إحنا صحاب بس يا يعقوب.
-ويوسف هيعتقد كده، ولا هيضايق من صحابه... علاء معجب بيكي يا مريم.
اتكسفت، قال يعقوب:
-وإنتي كذلك. أنا عارف كل حاجة بس مش عايز مشاكل تحصل لعلاء من يوسف أو تخسريهم بعض.
سكتت بحزن، قال يعقوب:
-مريم إنتي أختي. علاء لو مكنش بيخبط كنت اديته في وشّه بس عارف علاء... هو ظروفه مش سامحة دلوقتي بس واثق إنه بيحبك. لحد أما ييجي يكلم عمي إيهاب بلاش تتكلموا.
-حاضر يا يعقوب. شكراً أوي إنك فهمتيني.
-معملتش حاجة. لو عايزة رأي في حاجة كلميني.
ابتسمت، قالت:
-حاضر.
أنهى مكالمته، طرق الباب، فتح لقاها فريدة، قالت:
-أنا لازم أطلع أناديلك عشان الأكل.
ابتسم، قال:
-أنا آسف... يلا عشان جعان أوي.
ابتسمت بقلة حيلة منه، نزلو سوا وقعدوا معاهم، جت ماريا متأخرة، نظرو إليها، جلست على ذات الكرسي.
قالت يارا:
-خلصت متأخر النهارده يا ياسين.
-الشغل كتير.
-طب قولتلي أمشي لي؟
-الضغط كتير عليكي، كان لازم تروحي إنتي وأنور.
سكتت أما جه اسمه، قالت فريدة:
-خد راحة إنت كمان.
نظر إلى ماريا التي كانت تأكل بصمت.
-عاملة إيه يا ماريا؟
نظرت له من سؤاله، قالت:
-كويسة.
-مبسوط إني سمعت كده.
نظرت إليه من ما قاله، أكلت لتأكل أيضاً وهي تنظر إليه من سر سؤاله.
في مطعم مفتوح، وصلت فريدة على المكان، دخلت وهي تبحث بأعينها ومعاها تليفونها، قالت:
-نت فين؟
-حضرتك وصلتي.
شافت مدير مصنعها عزمي قاعد مع أشخاص غرباء، شافها، شاورلها، قربت منه.
قال عزمي:
-اتفضلي اقعدي يا هانم.
بتبص على الأشخاص، بيكون قاعد رجل ذو هيبة مع رجلان آخران، لكن كانت عينها على ذلك الرجل بتحديد، قال:
-مدام فريدة، حصل فرصة واتقابلنا.
قال عزمي:
-إسحاق بيه، مساعده عز، والمحامي.
نظرت له فريدة وكما عرفت أنه هو ذلك إسحاق، قالت:
-أهلاً.
جلست معاهم، قال عزمي:
-إسحاق بيه جه يجاوبك على كل أسئلتك يا هانم وعشان ميكونش فيه أي تردد في الشغل وتبقى واحد تكون مستريح... وده حقك.
تحرك عز، قال:
-ده بنود العقد، لو حضرتك عايزة تضيفي أي حاجة.
خدتها ليلى، وقالت:
-عزمي قالي على كل حاجة.
قال إسحاق:
-عايزة تسألي عن إيه؟
-إيه سبب استثمار مبلغ زي ده للمصنع؟
-أنا رجل أعمال بحط فلوسي في المكان الصح وأنا ضامن الربح... مصنعك في الأونة الأخيرة الباحه بتلعب مع التدخلات في السوق تخليني أحط فلوس وأنا مطمن.
-كان فيه مصانع كتير.
-تقدري تقولي مصنعك مميز وأنا مش بجازف.
قال عز:
-أفهم عدم قلقك، مصنعك بمجرد ما بتحط من ضمن عقود إسحاق بيه هيتنقل نقله تانية.
قالت ليلى:
-مين قالك إني محتاجة شهرة أو زيادة؟ الدخل بتاعي يخليني مش محتاجة لحد.
كان هيتكلم، أوقفه إسحاق، فسكت احتراما له.
قال إسحاق:
-السبب من المقابلة كانت تعرفيني مش كده؟
-عشان أشتغل مع حد لازم أكون مستعدة للشغل.
-حقك بس العقد ميخليكيش قلقانة.
-دي أول مرة أدخل استثمار.
-عشان كده واقفة في مكانك.
نظرت له، قال لإسحاق:
-ليكي في المكسب اللي هيعود عليا هيعود عليكي الضعف.
خرج عزمي، قال:
-نوقع العقد.
طويت فريدة الورقة، قالت:
-هراجعها الشروط مع المحامي بتاعي وآخد رأيه.
بصلها عزمي بشدة، قال:
-بس يا هانم دي صفقة مضمونة متستهلش الضجة دي كلها.
بصتله بحدة، أنه أتدخل في قراراتها، فسكت.
قال إسحاق:
-مفيش مانع، خدي وقتك في التفكير.
-بتتكلم مصري كويس يا أستاذ إسحاق.
-يمكن عشان باجي هنا كتير.
وقف ليعلن انتهاء جلستهم، قال:
-نتقابل في التوقيع.
مد يده إليها، لكنها تركتها معلقة في الهواء، قالت:
-آسفة مش بسلم على رجالة.
سكت، لكن نظر إليها وقال:
-أعتقد إني الشخص الغلط اللي مفروض تقوليلي كده.
بصتله باستغراب، قال:
-سعيد إني اتعرفت عليكي.
-أنا أسعد.
غادر ومع أتباعه، لكن أعين فريدة معلقة عليه، نظرت إلى عزمي، خفض رأيه، قال:
-بتأسف لحضرتك.
-أول وآخر مرة تعترضي على قراراتي.
-إنتي مترددة في الصفقة دي.
في الشركة كان ياسين بيتكلم في التليفون.
-يومين عشان ميعرفوش إني عارف بكل حاجة.
-مش معترض على المدة يا ياسين بيه، أنا تحت أمرك دايماً. معاملة الظباط ليا مش كأني مجرم.
-لأنك مش مجرم، أنا اللي دخلتك هناك عشان هدفي وأحقق اللي عايزينه.
-أوضاع الشركة كويسة، لو كنا وقفنالهم.
-هتتحسن قريب بس كل اللي بيحصل محدش يعرف عنه حاجة.
-مش هيخرج برا، هيجي معايا قبري.
كانت يارا قاعدة في أوضتها بتشتغل، بيرن تليفونها وتلاقيه رقم غريب، بتستغرب وترد.
-ألو.
-إزيك يا يارا.
بتتفاجأ من الصوت، قالت:
-مين؟!
-أنس، مسحتي رقمي.
-لا بس مغيره التليفون بقالي كتير.
-اتأكدت لما لقيتك مغيرتيش رقمك.
-سايباه للأصدقاء، غير خطوط الشغل... فيه حاجة يا أنس؟
-كنت عايز نتقابل.
-نتقابل؟!
-لو ممكن.
بتسكت قليلا، بعدين بتقول:
-فين؟
كانت نازلة تتجول في المنزل وتنظر إليه.
شافتها الخادمة، قالت:
-حضرتك عايزة حاجة؟
-لا.
رجعت لشغلها، قالت ماريا:
-فين منى؟ الخادمة دي بتاعت فريدة.
سكتت لأن فريدة مبتقولش عليهم خدامين ولا أحد من هذا المنزل لقبهم بذلك يوماً.
-منى راحت تدي عمال البسين حقهم.
-فيه هنا بسين؟!
-آه أكيد.
-فين؟
-ورا، الجنينة الخلفية.
بتمشي وتسيبها، ابتسمت ماريا ومشيت.
رجع يعقوب من برا وهو بيتكلم في التليفون.
-محضرتش السيكشن، المحاضرة كانت تقيلة ومشيت.
بيطلع على أوضته، بيلاقي باب أوضة ماريا مفتوح.
-تمام، نتقابل بكرة.
أنهى مكالمته ودخل، بس ملقهاش.
-معقول خرجت.
خرج نزل سأل عليها.
-شفتها بتروح بسين.
استغرب، سابهم ومشي، خرج وراح الجنينة، كان هناك بسين كبير، اقترب ليراها تحت الماء تسبح بمهارة، ترتدي مايوه وتتسلل كالسمكة.
اقترب، وقف على الحافة وهو ينظر إليها وهي تقترب منه، تطلع من الماء وبتسند بكوعها.
بتفتح عينها وتقابل عيون يعقوب، اتخضت منه، قالت:
-إنت.
-بتعرفي تعومي كويس أوي.
-دي هواية من ضمن الهوايات اللي بمارسها.
ابتسم، قال:
-بتمارسي إيه؟!
-سباقات بالاسكوتر مثلاً.
نظر إليها، غطس وسبحت للناحية الأخرى، ميعرفش ليه خياله مشهد تلك الدراجة النارية اللي أتت كالبرق ووقفت بجانبه في يوم الجبل.
نظر إليها وهي تستلقي على ظهرها فوق الماء باسترخاء.
قال يعقوب:
-هبقى آخدك في مرة، تسابقيني.
-أسابقك؟! ليه؟
-أشوف مهاراتك.
ابتسمت، قالت:
-معنديش مانع.
أومأ وهو ينظر إليها، دفعت الماء نحوه، نظر لها بشدة.
-مقولتش إيه اللي جايبك هنا.
-كنت بشوفك، سألت عليكي حسبتك خرجتي.
-لا، مش هتنزل.
-أنزل فين؟
-في الميه.
مردش عليها، لكن نظر إليها، قال:
-لا.
-كده كده أنا خارجة.
قفزت، تنهد بضيق منها، لما بلته وكأنها قصدت تغصبه، نظر إليها وظهر جسدها ذو البشرة البيضاء.
بتبصله، لقيته مشي، استغرب، بيحط إيدها عليها وهو بيحطلها الروب، قال بغضب مكتوم:
-متاخديش راحتك في البيت أوي.
-مش بيتي.
-فيه خدامين، ومينفعش.
سكت، نظر له وهو يقفل الروب عليها وخبأها بأكملها.
قالت مريم:
-مكنتش أقصد.
-منا بعرفك أهو مش بذمك.
قالها مازحاً، ابتسمت له وذهبت.
في مطعم، نزلت يارا من العربية وبتبص على المكان، بتدخل وبتدور عليه بعينها، بتلاقي جالس على أحد الطاولات.
ابتسم لما شافها، راحتله، قالت:
-معلش الشغل كتير خلاني أتأخر.
-مفيش مشاكل.
سحب لها الكرسي، نظرت له، ابتسمت، قعدت وقعد قدامها.
-الشغل بيطول أوي.
-في الفترة الأخيرة حصل عجز خلانا كلنا في توتر.
-عجز إيه؟ لو عايزة تتكلمي يعني.
-عارف إن شغلنا بيتسيف على الكمبيوتر وعقود كذلك ومشاريع بنكون شغالين عليها وهنبدأ ننفذها.
-فاهمك.
-الاب دخل فيه فيروس باظ وحاجات كتير اتمسحت، بود علينا شغل كتير.
-كارثة فعلاً.
-إحنا حالياً بنحاول نرجع جزء ضئيل من الشغل اللي خرب.
-عشان كده تحت عينك أسود.
حطت إيدها على عينها، قالت:
-عيني.
-آه شكلك مش بتنامي، مجتهدة في شغلك أوي يا يارا.
-لا مش لدرجة الهالات.
ابتسم عليها، نظرت إليه، قالت:
-بتتريق.
-متغيرتيش.
-بس إنت اتغيرت أوي.
-للاحسن؟!
-للاحسن، بقيت عاقل.
هادي رزين، بقيت راجل بالغ.
ابتسم، قال: "مش الشاب المراهق."
"حالياً لا."
"الخساير بتغير، خصوصاً لو طاحت كبيرة، وبتكتشف إنك ضيعت حاجة كبيرة منك بسبب طياشة شباب."
كان بينظر في عينيها، قالت يارا:
"يارا، عاملة إيه؟"
"الحمد لله."
"لطيفة أوي بنتك يا أنس، بس مش شبهك."
"شبه علا أكتر."
"مراتك؟"
"طليقتي."
نظرت له بشدة، قالت: "انت مطلق؟"
"آه، من تلات سنين."
"ويارا... أقصد يعني والدتها مش معاها؟"
"هي مع والدتها، بشوفها مرة كل أسبوع."
"يومها كان اليوم اللي انت بتاخدها فيه؟"
"آه."
بصت له قليلاً، قالت: "طلقتوا لي؟"
"محصلش توافق بينا، كنا على طول في مشاكل وخلص الأمر على كده."
"متجوز متأخر يا أنس، بنتك صغنونة."
"البركة في ماما، لو مكنتش هي مكنتش أنا، كان ممكن أتزوج."
"يا ريتني عملت زيك."
نظر إليها، قال: "ليه متجوزتيش؟"
"ملقتش الحد المناسب، ماما كانت بتفضل تمشي ورايا في البيت عشان الجواز، كان بابا وقتها يضايق ويقولها: سيبها براحتها. بس قبل وفاته شوفت الندم في عينه."
سالت من عينيها دمعة، قالت:
"وقتها ندمت أنا كمان وحسيتني قد إيه غبية."
زعل أنس، قال: "يارا."
نزلت دموعها، قالت بتنهيدة: "أنا تمام، تمام."
بيقرب إيده منها ويمسح تلك الدمعة اللي سالت، قال:
"لو زعلانة على زعلهم منك، متعيطيش، متخليهمش يزعلوا زيادة، ابتسمي... هما شايفينك."
بتكتم غصتها. ابتعد عنها. بيجي الجرسون مع الطعام، قال:
"بعتذر لحضرتك على التأخير، الطلب راح لطرابيزة تانية."
"حصل خير."
بيمشي. بتبص يارا على الأكل، قالت: "ليه كلهم باستا؟"
"عشان انتي مش بتاكلي غير مكرونات، مش كلهم نفس النكهة، لحمة ستيك... أتمنى مكنش غلطت وطلبت حاجة انتي مش عايزاها."
"الغريب إنك طالب اللي كنت هطلبه."
"طب دي حاجة كويسة."
ابتسمت بهدوء، بادلها الابتسامة.
خرجت يارا من المطعم برفقة أنس، قال:
"شكراً على الغدا."
"مفيش بينا شكر، اركبي."
"معايا عربيتي."
"عارف، بس بقالي أوصلك أفضل."
"حد هيخطفني؟"
"وليه لأ."
"أنا مش صغيرة."
"بالنسبة لي تفضلي يارا."
بصت له، قال: "بعد إذنك، هكون مستريح لو وصلتك."
مشيت. استغربت. لقاها بتكلم رجال. قالت:
"امشوا ورا العربية دي."
أومأوا إليها. راحت. قال أنس: "مين دول؟ هما تبعك؟"
"حراسة."
أومأ لتفهم. ركبت معاه وتبعها وذهب.
قالت يارا: "عارف المكان؟"
"أكيد، مش هنسى بيتك."
"بس أنا مش عايشة في بيتي."
"امال فين؟"
"عند ياسين."
"كويس."
"كويس إيه؟"
"إن ياسين مسبكيش تعيشي لوحدك."
"آه، كويس."
خرجت من الحمام وهي بتستشور شعرها بعد ما غيرت لبسها. بتسمع خبط على الباب. راحت فتحت وكان يعقوب.
"وقعت منك."
كانت توكة بتاعت شعرها. فهل أتى لهذا حقاً؟ أدت ضهرها، قالت:
"حطيهالي."
بصلها باستغراب ونظر إلى شعرها: "أنا؟ ثم المفروض تسرحيه."
راحت خدت مشط وحطته في إيده.
"أعمل إيه؟!"
"سرحه."
"بس أنا مبعرفش."
"اعمل أي حاجة."
"هبوظهولك."
"ماشي يا يعقوب، يلا."
تنهد منها بابتسامة لطيفة، وأخذ شعرها وسرحه برفق.
"كان نفسي في أخوات، بس معرفش إن المهمة صعبة أوي كده."
أضايقت من لقب "أخوات"، بس قالت:
"والدتك مخلفتش تاني لي؟"
"ربنا مرزقهاش... شعرك طويل."
قالت دون تردد: "أقصه."
"لا، حلو أوي، بحب الشعر الطويل أصلًا."
كانت بتبص في انعكاسه في المرايا وهو حائر، كأنها كلّفته بمهمة حساسة. يبدو لطيفاً وهو يجمع شعرها اللي بينزل من إيده ويحاول إلمامه.
كل هذا تحت أنظارها. جمع بتوكة، وكان فيه خصلات خرجت رغماً عنه. كانت تشبه "نعكشة الفراخ".
قال يعقوب: "قولتلك من الأول، اعمليه انتي."
نظرت إلى شعرها، قالت: "حلو."
استغرب كثيراً منها. سمع صوت مشي وتركها. مسكت شعرها اللي كان بين يديه.
في عربية واقفة قدام الفيلا، قالت يارا:
"شكراً يا أنس."
"بتبقي فاضية إمتى تاني؟"
نظرت له، قالت: "معرفش، على حسب الشغل، ف حاجة؟!"
"لا عادي، مجرد سؤال، لو أمكن أشوفك تاني."
نظرت إليه. وهو الآخر. سمعت صوت لقيته يعقوب. نزلت من العربية، عانقها، ربتت عليه بابتسامة.
أما أنس، فنظر إليه. قال يعقوب:
"كنتي فين؟"
نظر إلى أنس، قال: "بحسبه عمي أنور، مين؟!"
قالت يارا: "أنس، صديق العيلة."
قال يعقوب: "بيبص كده لي؟ دي عمتي عادي."
قال أنس: "بشبه عليك، بس بعد عمتي عرفت إنك ابن ياسين."
ابتسمت يارا، قالت: "هو شبه ياسين، بس بيشبه فريدة أكتر."
سلم أنس عليه، بادله يعقوب التحية.
قال أنس: "أنا لازم أمشي."
أخذ سيارته وغادر. دخلا سوياً. قال يعقوب:
"اتأخرتوا ليه كلكوا كده؟"
"ياسين مجاش."
"ولا ماما."
"أنا عرفت مجاش لي، ولا فريدة."
"لي؟"
ابتسمت، قالت: "مفيش سبب يرجع عشانه، وهي معاه."
في الشركة كانت فريدة تعمل، وياسين يرى مخططاً يدرسه.
قالت فريدة: "عندك عجز، ومسدعتش مراتك تساعدك؟"
"مضايق بالي بتعمليه أصلاً."
"ليه؟"
"عشان مش عايزك تتعبيني في شغلنا، يكفي المصنع."
"نسيت إني خريجة هندسة زي يارا، بعدين أنا متعبتش، بالعكس، مستمتعة أوي."
طرق الباب وقاطعهم. دخلت ميرنا. ابتسمت لفريدة، التي بادلتها.
قالت ميرنا: "أنا خلصت شغل."
قال ياسين: "خلاص، امشي يا ميرنا."
ذهبت وتركتهم. قال ياسين: "يلا، احنا كمان."
"يلا إيه؟"
مسك إيدها، قال: "نروح، كفاية كده."
"والشغل؟"
أخذها وخرج. نزلا من الشركة وركبا السيارة ومشوا.
بيرن تليفونها، قالت:
"ده يعقوب."
"مترديش، هيسألك هنرجع إمتى."
"هقوله إننا راجعين."
"هنعتشا الأول."
"مش عايزة أتعشى بره يا ياسر، خلينا ناكل في البيت."
صمت. تقف السيارة على جنب. مسكت إيده، قالت:
"مش هنزل."
"هجيب حاجة وراجع."
نزل. لقيته بيدخل مطعم حلويات. تعجبت. ونظرت إلى السائق. بعد خمس دقايق رجع. جلس بجانبها.
"جبت إيه؟"
أعطاها علبة. فتحتها، وجدت كيك مغترقة بالشوكولاه.
قال ياسين: "مش عشا."
"اشمعنى انت كريمة؟"
"عشان عارف إنك بتحبي الشوكولاتة."
ابتسمت بحب وأكلت. قالت: "اممم، طعمها حلو أوي."
رن تليفونها. قال ياسين: "مترديش."
"المحامي، ده أنا اللي كنت متصلة بيه."
"ف حاجة؟"
ردت عليه، قال: "حضرتك اتصلتي."
"آه، سيبتلك نسخة من العقد في المكتب مع السكرتيرة."
"آه، العقد في إيدي حالياً، ده عن المستثمر اللي كلمتيني عنه، مش كده؟"
"أيوه، انت شايف إيه؟"
"الصفقة حلوة، ومفيش أي ضرر عليكي، أنا شايف الأرباح مفيدة ليكي انتي وأشغلك والمصنع."
"خلاص، ماشي."
قفلت معاه. نظرت إلى ياسين. ابتسمت من نظرته وإنه مستنيها. قالت:
"الصفقة اللي قولتلك عليها."
"امم، وناوية على إيه؟"
خرجت حاجة من شنطتها، قالت: "ده الكود بتاعها."
أخذه منها ورأى اسمه: "إسحاق."
ابتسمت. نظر إليها من ابتسامتها. قال: "ف إيه؟"
"افتكرت بابا.. كان بيحب اسم إسحاق."
مسك إيدها، قال: "ربنا يرحمه. لو مش مستريحة للموضوع، انهيه."
"عارف إني موسعتش شغلي قبل كده، ف الموضوع جديد."
"امسكلك الموضوع."
"كفاية شغل الشركة."
"انتي عارفة جوزك قدها."
ابتسمت. بادلها الابتسامة.
كانت ميرنا نازلة من التاكسي وطالعة على شقتها.
"جبتي تليفون ولا لسا؟"
وقفت عند ذلك الصوت. لفت تشوف مين. لقيته ذلك الشاب اللي رأته يومها.
"ا...انت."
"لسه فاكراني؟"
"أكيد مش هنسالك واللي عملته."
"عشان تليفون يعني."
نظرت له بضيق. مشيت، بس نظرت له.
"انت بتعمل إيه هنا؟ وعرفت عنواني منين أصلاً؟"
"عرفت تاريخ حياتك كله."
نظرت له بريبة. وقف قدامها، قال:
"شكلي بيخوف؟"
"انت عايز إيه؟"
"مقولتلك، أعوضك عن خسارتك."
"وأنا قولتلك مش عايزة، امشي من هنا عشان متصل بالبوليس وهما يتصرفوا معاك."
"عارفة رقمهم؟ ولا أرنلك أنا؟"
"انت شخص..."
"من غير غلط، أنا كنت عايز أساعدك... باي."
لبس نضارته وذهب. لم تهتم ودخلت. بتطلع السلم وهي تتذمر. بتلاقي اللي بيحط إيده عليها. زقته بغصب، قالت:
"انت زودتها أوي."
بتقف أما تشوفه. ذاك الرجل. جوز أمها اللي بيطاردها.
"أتأخرتي لي يا ميرنا؟ تسيبيني قاعد على الباب ده كله."
"انت بتعمل إيه هنا؟"
"مستني بنتي حبيبتي. كده برضه تغيري مفتاح الباب؟ هات نسخه يلا."
بترجع ورا وهي تنظر إليه: "أنا مش قولتلك متتورنيش وشك، انت إيه؟ مبتفهمش؟"
"فيه بنت تكلم باباها كده؟"
"باباها؟! انت صدقت نفسك يا حقير؟ أنا أكتر وتحطه عارفه وسختك كويس... امشي حالا."
"عايز فلوس."
"لحقتي صرفت اللي ادتهملك على القمار؟"
"آه، ويلا بقى عشان مستعجل."
"مفيش فلوس."
"يعني إيه؟"
"زي ما سمعت، معييش."
"ده انتي قبضك يعدي الـ 15 ألف، هتعمليهم عليا؟ اطلبي من ياسين بيه.. هو شوية وبعدين بيعزوكى... هما مش كانوا أهلك ولا إيه؟"
"مش أهلي، دول عطفوا عليا وخلصنا... روح اشتغل وشوفلك حياة، بس مش هديك مليم واحد."
بتمشي. مسكها جامد ورفع على مطو.ه. اتسعت عينيها ونظرت له بشدة.
"هتجيبلي فلوس ولا آخدها أنا؟"
"انت بتعمل إيه؟"
"انتي اللي بتعصبيني برضه يا حبيبتي، بس أنا محتاج فلوس ضروري."
نظرت له بخوف. قرب منها، قال: "انجزى، انتي مش عزيزة أكتر من أمك، انتي عارفة أنا عملت فيها إيه وممكن أعمل فيها عادي."
دمعت عينيها. شوح في وجهها، قال: "انجزى، هاتى يلا، مش هقطع أحاسيسك."
بتفتح شنطتها وتخرج الفلوس اللي معاها. نتشهم كلهم، قال:
"كام دول؟"
"ألف."
"قليل أوي، افتقرتي ولا إيه؟"
سحب عقد في رقبتها. أتألمت، قال: "هاخد ده."
"لا..."
"خلصنا، هاجي أطمن عليكي بكرة."
"مش عايزة أشوف خلقتك تاني، ياريتك مت بدالها."
"محدش علمك تتكلمي إزاي مع اللي أكبر منك."
"انت حقير."
مسك وشها جامد. صدر صوت من وراه.
"نزل إيدك عليها."
لف واتفاجأ لما لقاه هو.
"انت مين بقا؟ واحد من اللي ماشية معاهم بدل التاني؟"
"سمعت بقولك إيه؟ نزل الزفت اللي في إيدك ده وابعد عنها."
"انت مالك؟ واحد وبنته..."
رفع المطو.ه علبه، قال: "جرب تد...خل وأنا هوريك تتعلم أدب عدم المقاطعة."
قالت ميرنا بقلق: "هتعمل إيه؟"
بيرفع التاني مسد.س. اتسعت عينها ونظرت له بصدمة.
"تحب انت تجرب تمن الحركة اللي عملتها دي؟"
"ا...إيه ده..."
عمر سلاحه قال: انت ادرى.
اترعب منه. أما ميرنا فتنظر إليه بخوف. رجع المطوّق قال بخوف:
خلاص أنا م..مماشي.
بيبعد براحه وهو مستسلم. بيمشي بيمسكه من لبسه جامد:
رجعلها اللي خدته.
م..مخدتش حاجة.
رجع حط المسدس عليه. اترعب وخرج السلسلة والفلوس رماهم قال:
امشي.
مش عايز أشوف وشك هنا تاني. لو فكرت بس تتعرضلها، أغزى الشيطان عشان هتلاقي الطلقة في راسك.
ابتلع ريقه وأومأ إليه. سابه ركض فوراً كالهارب. بياخد الحاجات اللي على الأرض ويمد إيده بيها لميرنا اللي كانت مشؤومة منه:
خدي حاجتك.
شكراً بس.. بس مش حاجة كويسة إنك ترفع سلاح حد أو يكون معاك أصلاً.. جبته إزاي؟
سكت. حطت حاجتها في الشنطة. بصتله من سكوته:
شكلك ما تدّيش إجرام.
ظابط.
نظرت إليه بدهشة قالت: بجد.. عشان كده مقوي قلبك أوي.
مردش. مشي. وقفته. أغمض عينيه بضيق قالت:
تحب تشرب قهوة؟
ابتسم لف قال: معنديش مانع.
نظرت له من عدم اعتراضه وكأنه دبسها.
كان واقف على السلم بيشرب قهوة وهي تنظر إليه:
ليه مدخلناش.. نش من إكرام الضيف اللي بتعمليه.. خايفة أدخل معاك؟
أكيد مش هدخل شخص غريب البيت.
جايكوب…
نظرت له. مد إيده ليها قال: اسمي جايكوب.
كنت بتعمل إيه هنا وإيه اللي رجعك؟
سمعت صوتك قولت أجي أشوفك… مين اللي كان معاكي ده؟
جوز ماما.
فين أمك؟
ميّتة.
سكت. نظرت إليه قالت: كلامك غريب.. أكتره إنجليزي وعربي بتاعك مش زينا.
عشان أنا مش من هنا.
تعجبت مييرا قالت: أما إنت منين؟
لندن.
أومأت بتفهم بس استغربت قالت: إزاي.. إنت مش قولت إنك ظابط؟
سكت. بصتله بريبة قالت: إنت جاسوس.
شكراً ع القهوة.
بتدخل الشقة فوراً وتسيبه. بتقفل الباب. وقفها ودخل وراها. اتصدمت ونظرت إليه بخوف:
عايز إيه؟
شكلك قوية ما يقولش إن أي حد ممكن يخوفك.
اطلع بره.
صدقني إني جاسوس بجد.
أماااال إنت إيييه؟
إني ظابط في المخابرات.
مخاااابراااات.
حط إيده على بقها قال: بس خلي ده بينا.
نظرت له بشدة. نظر إلى كلتا عينيها. اتوترت من عينه وبعدته عنها.
قال جايكوب: هديتي دلوقتي.. أنا مش جاسوس مش خطر لدرجة دي.
أعمل إيه يعني.. كفاية البتاع اللي معاك ده.
خرج المسدس قال: ده.
خافت منه قالت: دخّله تاني.
أعاده إلى جيبه بتهدئة. تنظر إليه ابتسم قالت:
في إيه؟
بصت لنفسها لقتهم جوه الشقة قالت:
اخرج يلا خلاص.
اسمك ميرنا إيه؟
وإنت مالك.
خرج حاجة من جيبه. خافت قالت: خلاص اسمي ميرنا فاروق.
تعجب كثيراً منها. لقته بيديها كرته قال: ده كرت بتاعي.
نظرت له اتحرجت. فانت سيقت له بذلك السلاح. خدته قالت:
ماشي اتفضل بقا.
خرج. التفت إليها قال: لو حد ضايقك كلميني.
نظرت إليه. مشي وسابها. قفلت الباب وراه. بصت في الكرت:
نسيت أشكرة تاني.
حطيته على الترابيزة ومشيت.
في اليوم التاني في الشركة كانت يارا بتتكلم مع الموظفين:
تمام كملوا على نفس الخطة.
سابتك وخرجت. راحت على الكافيه. طلبت قهوة وانتظرت. شافت أنور كان واقف مع موظفة من عندهم. نظرت إليهما وهما يتحدثان.. كانت تعلم أن حديثهم عن العمل لكن شيء ما أثر بها.
نظر إليها والتقت أعينهما. جه التويتر:
اتفضل يا بشمهندسة ياره.
شكراً.
مشيت ورجعت لشغلها قالت:
وقفنا عند فين؟
مستر أنور قال جاي يشرف دلوقتي.
خلينا نشتغل لحد ما يجي.. هو معاه شغله كمان.
فتح الباب. دخل أنور قال: أنا خلصت شغلي الباقي على التيم اللي معايا.. أقدر أساعد.
سكتت يارا حين نظرت إليه. رجعت لشغلها قالت:
تمام مستر أنور دلوقتي معانا.. خلينا نخلص.
بيشتغلوا سوى مع موظفيهم. كانت يارا صارمة للغاية وكأنه شخص غريب. كان ذلك الأمر يضايقه بل يؤلم قلبه ويؤنب ضميره.
كانت شغالة وبتشوف خرايط قدامها. قال أنور:
يارا مش ناوي توقفي اللي بتعمليه؟
عندنا شغل كتير مفيش وقت للراحة.
أنا مبتكلمش ع الشغل.
يبقى الأحسن منتكلمش.
كانت هتمشي. مسك إيدها قال: يارا.. كفاية.
كفاية إيه؟
تجاهلك ليا.. الموضوع بقى يضايق.
نظرت إلى الموظفين الذي نظروا إليهم قالت:
مستر أنور.
خدها وخرجوا من القاعة قال: نقدر نتكلم هنا.
مفيش حاجة نتكلم فيها.
يارا.. إنتِ صديقتي.. مش عايز أحس إن فيه حاجة خسرتني أقرب شخص ليا.
لقب الصديقة تلك كان يقيد نارا داخلها قالت:
أنا آسفة يا أنور.. بس أنا مش هنسى كلامك ليا يومها… أنا وعدتك وعد وبوفيه.
قربت منه قالت: هطلعك من حياتي زي ما أنا مكنتش في حياتك أصلاً.
يارا.
عن إذنك يا مستر أنور عندي شغل.
قالتها وهي تغادر. تركته واقفاً يناظرها.
بتكون فريدة راجعة من الشغل بتلاقي ماريا قاعدة في الجنينة. نظرت إليها قالت:
مش المفروض تبدأي دراستك؟
كليتي بره.
منقلتيهاش ليه.. ناويّة ترجعي هناك؟
محدش عارف بس أكيد عيلتي هنا يبقى هقعد هنا.
أومأت لها فريدة وكأن ماريا بطريقتها بتكون عايزة تضايقها.
قالت ماريا: إنتِ بتشتغلي إيه؟!
عندي مصنع بديره.
غريبة مع إنك اتخرجتي من هندسة ما اشتغلتيش مع ياسين ليه؟
ياسين؟! قصدك والدك.
معدتش على كلمة بابا.
اتعودي عليها.
دي مسألة ترجعلي.
اضايقت فريدة قالت: كونك جيتي لهنا وقولتي إن ياسين باباكِ يبقى تناديه زي يعقوب.
مجيتيش مضايقاني.
نظرت إليه بضيق وكتمت انفعالها قالت:
ربنا يهديكي.
شيفاني مجنونة.
بتضايق ليلى وبتمشي وتسيبها. بس بتتعب فجأة. بتبصلها ماريا وهي حاطة إيدها عند قلبها:
مالك؟!
مبتردش عليها وبتمشي بعيد عنها. بتدخل الفيلا وإحساس قبضة قلبها بيزيد:
لا.
بصت على أوضتها وبتروحلها. مع تباطؤ قدامها بتتشنج وبتقع. جريت عليها منى وشهقت لما شافتها:
فريدة هانم.
بتسمع ماريا الصوت بتيجي تشوفها وتتصدم قالت:
في إيه.. مالها؟
بتمسك إيد فريدة: نبضها ضعيف.
البخاخة.
بخاخة إيه؟
الدوا.
فين بسررررعة.
طلعت الخدامة على فوق وحاولت ماريا تنعشها وبتسمع ضيق تنفسها:
مش لاقياها.
بتضايق وتسبها وتكلم. جري على فوق. بتزق منى وبتوقع الدرج وبتقلب كل حاجة فيه.
بتفتح الدولاب وتوقع الهدوم. بتلاقي علبة أدوية. بتفتحها وبتلاقي بخاخة.
نزلت سريعا إليها ومسكتها:
فريدة.. فريدة البخاخة أهي.
حاولت تفوقها وبتبخها في مناخيرها:
فريدة.. فوقي.
اتنهد بضيق وبترفع رجليها. قالت منى:
إنتِ بتعملي إيه.. هتموّتيها.
ابعدي.
حطتها عند مناخيرها وبخت حيث وصل الدواء إلى حلقها لتستقبله وعادت بالتكرار.
إيه اللي بيحصل؟
بتبص بتلاقي ياسين اللي قدامها وبيبصلها بصدمة وفريدة اللي مبين إيدها.
بيجري عليها قال بغضب: إنتِ عملتي إيه؟
أنا كنت…
نتش ياسين البخاخة اللي جنب فريدة وحط إيده عند أيسر صدرها وبيدعكه جامد وبيحكها عند مناخيرها:
فريدة.. اهدى.. هاتِ الحباية يا منى بسسسسرعة.
بتجري بخوف وبتجرع. بياخد الحباية وبيحطها في آخر بقها وبيشربها مياه. بتشرق. بيخبط على ظهرها بقلق:
اهدِي.
بتصمت تدريجياً بين إيديه وهو بيرفع عينه بغضب جحيمي لماريا:
إيه اللي كنتي بتعمليه؟
أنا كنت بحاول أساعدها.
تساعديها ولا تموّتيهاااا.
أنا معملتش حاجة.
تسمي اللي شوفته ده واللي حصلها.
أنا كنت بحاول أساعدها.
ايااااكي تقربي من فررريدة.. لو حصلها حاجة مش هسيبك.
نظرت له من كلامه قالت: بتهددني.
كحت فريدة بين إيديه. تجاهلها ورجع نظر إليها. ربت عليها بقلق:
إنتِ كويسة.. لو سمعاني حركي راسك.
أومأت له. تنهد بارتياح وحضنها مربتاً على وجهها. وماريا بتكون لسه واقفة بتاخد بعضها وتمشي من قدامه. بتسيب الفيلا كلها وتمشي.
ي.يا.سين.
قالتها بصعوبة وهي بين إيديه. ربت عليها. شالها وطلع بيها ع الأوضة. حطها ع السرير. مسك إيدها بخوف وقلق:
فريدة.. إنتِ كويسة؟
أومأت له برأسها كي تطمئنه. تنهد وقبل يديها بحزن:
أنا آسف.
في منزل كبيره في أوضة واسعة.. كانت تجلس على الأرض بجانب كرسي يجلس عليه رجل شامه.
قالت ماريا: مبقتش عايزة أرجع هناك تاني.. مش طايقة أمثل ولا أتقبل إن دول عيلتي.
كان يربت على شعرها قال: كلها شهر.
كتير.. كنت هخرب كل حاجة لو مجتش هنا وشوفتك.
ماريا… اتكلمنا كتير.
طول ما بقول لياسين بابا بحس إني مضايقة من نفسي عشان بنطقها لحد غيرك.. البيت مبحبوش وكذلك هما.. بستنى أجي هنا.
رمت رأسها على حجره قالت: أجيلك إنت يبابا.
رواية الام الانتقام الفصل العاشر 10 - بقلم نور ناصر
بتكون ماريا قاعدة على الأرض ورمت دماغها على حجر أحد.
قالت: "مش متقبلة أكمل."
"ماريا، اتكلمنا كتير."
كان كرسي جنبها يجلس عليه شخص.
قالت ماريا: "عارف أنا رايحة ليه، بس الأحداث الأخيرة... مبقتش طايقة وجودي معاهم."
مسد على رأسها، تنهدت، وقالت: "كنت هخرب كل حاجة لو مجتلكمش."
"مضيعيش اللي بعمله في ثانية."
"مش هيحصل يا بابا."
رفعت وجهها إليه، وقالت: "أوعدك هييجي لحد عندك زي ما أنت عايز... بس مبطقش إن حد ياخد مكانك."
لمس وشها، وقال: "بس أفضل أنا أبوكي يا ماريا."
ابتسمت وعادت بإلقاء رأسها على حجره.
بدأت فريدة تتحسن وترى ياسين الذي كان جالسًا بجانبها اليوم بأكمله.
"بقيتي كويسة؟"
نظرت حولها، رأت يعقوب، وقالت: "ماما."
اعتدلت، ساندها ياسين ممسكًا بيدها، وقالت: "أنا كويسة... ممكن تهدوا."
أتت منى، سعدت حين رأتها.
"فريدة هانم."
قال ياسين: "اعمليها الأكل يا منى."
"حاضر."
ذهبت، قالت فريدة: "مـ... ماريا فين؟"
نظر يعقوب إلى والده، وقال: "مشيت من ساعتها مرجعتش."
قالت فريدة: "إزاي... ياسين... ماريا فين؟"
"معرفش يا فريدة."
"إزاي متعرفش مكان بنتك؟"
نظر لها، أدخلت أصابعها بين أصابعه، وقالت: "ليه قولتلها الكلام ده الصبح... مفيش حاجة من الـ... بتحسبها صح؟"
"كانت هتأذيكي يا فريدة."
"كانت بتساعدني."
نظروا إليها، وقالت: "وقتها كانت بتعمل اللي في إيدها عشان تساعدني... كانت روحي بتتسحب مني بس كنت حاسة باللي بيحصل حواليا يا ياسين."
مشي يعقوب فورًا.
قال ياسين: "فريدة... بتقولي كده عشان مضايقش منها."
"تفتكر مين فينا كان مضايق أكتر من وجودها... أنا يا ياسين... بس هي الصبح كانت كل اللي بتعمله إنها تنقذني... ليه قولتلها الكلام القاسي ده؟"
صمت ياسين.
اقتربت منه، وقالت: "ياسين."
"اتخيلتها ميرال... كأنها مش هنا غير عشان تسبب أذية لعيلتي زي أمها."
"قولتلك بلاش نحاسب ماريا على أنها ميرال... بتفضل عيلة واحنا الكبار يا ياسين."
"عارفة إني مستحيل أعمل كده... بس أما شوفتك الصبح."
مسكت إيده جامد، وقالت: "رجعيها... هي ملهاش دعوة."
"متشليش هم... كنت هرن عليها بس أما أطمن عليكي."
فتح هاتفه واتصل بها، بس لقى تليفونها مقفول... استغرب.
قالت فريدة: "في إيه؟"
قام وسابها، قابل يعقوب، وقال:
"رن على ماريا."
"برن بس بيديني مقفول... أنت رنيت عليها؟"
بيسمع صوت، التفت، نزل وراح عند الباب، لقاها رجعت.
نظرت إليه، لم تهتم وأكملت سيرها.
قال ياسين: "كنتي فين؟"
قالت ماريا: "مظنش دي حاجة تخصك."
مشيت.
قال ياسين بحده: "مااااريااا."
وقفت.
نظر إليها، وقال: "مش هكرر سؤالي."
"عند جدو."
"ومبترديش على تليفونك ليه... ليه قفلاه؟"
"عشان مستقبلش مكالمات منك... تحب تسأل عن حاجة كمان... ده لو كنت مهتم يب... يبابا."
قالتها ساخرة.
قال ياسين: "أول وآخر مرة تقفلي تليفونك... اطلعي على أوضتك يلا."
نظرت له بضيق.
مشيت واتجاهلت يعقوب.
لقت فريدة خارجة من الأوضة.
نظرت إليها وأنها تقف على رجليها.
قالت فريدة: "ماريا..."
قالت ساخرة: "بقيتي كويسة... عرفت ليه هدي دلوقتي ومتهمنيش بقت لك تاني."
نظرت إليها.
قال يعقوب: "كفاية يا ماريا... في إيه؟"
نظرت إليه من غضبه، وقالت: "عايز تزعقلي انت كمان... كلكم مبتعملوش حاجة غير إنكم تنتقدوني وبس... أنا عارفة إني فرد زيادة في العيلة... فرد مش مرغوب فيه."
نظرت إلى ياسين، وقالت: "متقلقوش كلها أيام والفرد ده يمشي."
نظرو إليها، مشيت بضيق.
اضايق يعقوب من كلامها، فهو يفعل الكثير حتى لا يشعرها بذلك، لكنه يغضب إن لمس شخص والدته.
دخلت ماريا أوضتها وبتعقد على السرير ببرود.
طرق الباب ودخل.
نظرت، رأته ياسين.
"في حاجة عايز تقولها تاني؟"
"أنا آسف."
نظرت إليه، وقال وهو بيكمل: "معلش على ما كلمة قولتها لك الصبح وزعيقي ليكِ من غير أي مبرر."
"خايف عليها مني."
"لما شوفتها كده أعصابي مكنتش أحسن حاجة... فريدة مريضة وبخاف عليها من أي حد."
"بتحبها أوي؟!"
كانت فريدة طالعة بتقف أما تشوف ياسين عندها.
قالت ماريا: "أوقات بسأل مين حبيت أكتر."
نظر إليها، من قصدها، قالت: "ماما ولا فريدة ولا... ولا خالتك."
عرف أنها تعرف عنه الكثير.
قال: "أنا حبيت واحدة بس... نفسها اللي عايشة معايا هنا وصاحبة البيت ده... هي مراتي فريدة."
قالها بجدية دون أن يهتم بها.
قالت: "مش ندمان على جرحك ليها في يوم."
"مين قالك الكلام ده يا ماريا."
"أنا عارفة كل حاجة عن ماما وحبها ليك."
صمت، وهو يتذكرها، تتجسد أمامه بدلاً ماريا وتبتسم له: "ياسين... عندنا شغل كتير النهارده... بشرني يلا."
أخفى معالمه الذي ظهرت على وجهه، وقال:
"كل قبل ما تنامي يا ماريا."
"ما جاوبتنيش."
"مفيش جواب... عشان مفيش حاجة أندم عليها."
نظرت إليه، مشي.
وقفت، وقالت: "بتكرهها."
تنهد منها، وقال: "عمري ما كرهت والدتك... لحد النهارده بفتكرها بالحلو بس عشان مكرهاش."
قال ذلك ومشي، وبيقفّل عليها الباب، بس فضلت عالقة في كلامه.
رجع لغرفته وهو بيفتكر ذكرى دارين أمامه... تلك الفتاة... إنها تعرف كل ماضيه ويمكن أكثر منه.
في المصنع، كانت جالسة في مكتبها.
جاء مدير، قال: "فريدة هانم... إسحاق بيه وصل."
بتقف عربيات قدام المصنع ويترجل منها إسحاق مع مساعده اللي واقف جنبه.
قلع النضارة وهو بيبص على المصنع اللي قدامه.
لف، عزمي واقف مع موظفين.
قال مساعده اللي يدعى عزن: "في حاجة يا إسحاق بيه؟"
نشي رحب به عزمي بالـ: "اتفضلوا معايا على مكتب فريدة هانم."
ذهب وهو... بيصص على العمال، بس ملحقش لأنهم ماشيين من طريق تاني.
كان سامع صوت الماكينات القوية.
دخل، راته فريدة.
لم يمد يده مجددًا، قال:
"إزيك يا فريدة."
"كويسة... اتفضل حضرتك عقبال ما المحامي يوصل."
"مفيش مشكلة."
نظر إلى مكتبها.
قال عزمي: "تشرب إيه؟"
"مفيش داعي."
بص لفريدة، استغربت، وقال: "عايز أشوف المصنع... عقبال ما المحامي يجي."
تعجبت منه، قال: "لو مفيش مانع."
"تمام اتفضل."
ذهب برفقتها، فهي أكثر من تعرف مصنعها.
رأى العمال بكثرة... القفازات والآلات المتطورة... المكان المجهز بطريقة متقنة... كان كل ذلك يلفته.
كان في العربية، قال: "أنت فين؟"
"عايز إيه؟"
"أقابلك... ابعتلي عنوانك."
"أنا رجعت كندا."
تعجب ياسين كثيراً، وقال: "كندا؟ رجعت إمتى؟"
"أول الأسبوع."
تذكر كلام ماريا امبارح: "كنتي فين؟"
"عند جدو."
لقد كانت تكذب.
قال إبراهيم: "في حاجة... ماريا كويسة؟"
"مش كويسة."
قال بغضب: "عملتيلها إيه... ملحقتش أسيبها هناك عشان تزعلها."
"أنت اللي مسبب لها العقد دي كلها مش أنا."
"أنا يا ياسين ولا أنت."
"جيت وقولت إنها بنتي... بس تسلمني بنتي وهي شابة بعد ما مليت دماغها بكل سموم اللي تخليها تكرهني وتشوفني عدو ليها... بترجعها لي."
"عشان متفضلش سعيد مع عيلتك كتير... شايفك مضايق ومكملتش معاك شهر."
"قولتلها إيه عني... إيه اللي ماريا تعرفه... حتى مسبتش جوازي من دارين اخت أمها... إزاي قدرت تعمل كده لو بتحبها."
"لأنها كانت بتسألني عنك وكان لازم أكرهها فيك... مكنتش أعرف إني هاجي وأسلمها لك بإيدي."
"سلمتهالي بعد إيه... تحب أقولها والدتها عملت إيه."
قال بضيق: "هتقولها حبيتك إزاي وانت قتلتها إزاي."
"بلاش نكدب على بعض... موت ميرال أنا مليش دعوة بيه."
"محدش غير المذنب هنا يا ياسين... ولو أمر إن بموتها كل حاجة خلصت تبقى بتحلم."
"أنا مش هكلم زيك لأني محبش أقولها وأكرهها في أمها... محبش أعمل كده في ميرال نفسها."
سكت إبراهيم.
قال ياسين: "بس أتمنى متكونيش أنت اللي بدور عليه... لو وراك أتراجع فيها لأن وحياة عيلتي اللي أغلى حاجة عندي... ما هرحم حد... والمرة دي هتبقى دم على الكل."
"خلي تهديداتك ليك... يكفي الخوف اللي أنت فيه."
أنهى المكالمة، جمع قبضته بغضب، لا يعلم إن ذاك اعتراف أم سخرية.
كانت ميرنا في ميتنج، سمعت صوت، لفت.
كانت يارا.
"تعالي يا ميرنا."
سابت ما في يدها وخرجت.
قالت: "حضرتك عايزة حاجة؟"
"كش أنا اللي عايزة... هو."
استغربت.
أديتها التليفون، شافت اسم يعقوب.
قالت يارا بابتسامة: "يعقوب عايزك."
احمرت وجنتيها، خدت التليفون، مشيت يارا وهي تبتسم عليها وسابتها.
قالت ميرنا: "الو."
قال يعقوب: "فين تليفونك يا ميرنا... برن عليه بقالي كتير لقيته خارج الخدمة."
"اتكسر."
"تاني؟"
"لسه هجيب واحد جديد وكنت هكلمك... بس اليومين اللي فاتوا كان مكسور من آخر مرة كلمتك فيها."
"خلاص ماشي... أنتِ بتخلصي جامعة وبتروحي على الشركة طول."
"آه أنت عارف ساعات الشغل زادت."
"خلاص ماشي."
"كان في حاجة."
"في موضوع عايز أكلمك فيه."
"موضوع؟! أجلك."
"مش أنتِ في الشغل؟!"
اتحرجت، قالت: "آه كنت أقصد لما أخلص."
"مش مشكلة... أقابلك بكرة في الجامعة."
"خلاص ماشي."
أنهت مكالمتها وهي تتسائل فيما يريدها.
في المكتب، حط المحامي العقد.
قال: "بعتذر عن التأخير."
خدت فريدة القلم وأظيته لأحاق.
قال: "أنا موقع."
"إمتى؟!"
"لما ضمنت صفقتك."
أومأ إليها، خد القلم ومضى هو الآخر وانتهى.
قال: "مصنع طلع أحلى من اللي اتصورته."
بص لفريدة، قال: "شغالة عليه بقالك قد إيه؟"
"المصنع كان مسؤوليتي وأنا عندي ١٨ سنة."
"إزاي مسكتيه؟!"
"جوزي هو اللي مسكه ولما كبرت استلمته منه عشان الشغل عليه كان كتير."
"بيشتغل إيه؟"
"مهندس."
قال عزمي: "ياسين بيه هو صاحب شركات المعمار المشهورة في الشرق الأوسط... إزاي حضرتك متعرفوش."
"ممكن سمعت اسمه بس محصلش إني اتعرفت عليه."
قالت فريدة: "هتتعرف عليه... لأنه ماسك حسابات المصنع فبالتالي هتتعامل معاه."
"ده شرف ليا."
نظرت له من ذوقه ولا يوجد أي تعالٍ في كلامه بل يحترمها ويوقرها... إنه شخصية لائقة.
في الليل، كان يعقوب لسه صاحي.
بيجي مشهد ماريا وهي في المسبح.
دق قلبه.
مسح جبهته وقام راح يشرب مياه.
تنهد هو وافتكر أما خبطها أول مرة وشافها.
كان وجهها خطف قلبه... ذلك الوجه الذي كان بيشوفها بحماس وأعجب بها.
كانت صدمة كونها أخته.
الفتاة التي لفتته.
بيلف اتخض. أنا شفتها في وشي. قال:
- انتي بتعملي إيه هنا؟
- مالك؟ كنت بتفكر فيا؟
قربت منه. رجع ورا. قال:
- إيه اللي مصحيكي؟
- كنت عايزة أشوفك.
نظر إليها. لمست شعره. قالت:
- وانت!
- أنا رايح أنام.
كان هيمشي. وقفتله. قالت:
- مش هتعتذر مني على زعيقك؟
- لما أبقى غلطان أعتذر.
قربت وشها منه. قالت:
- قصدك إني أنا اللي غلطت.
نظر إليها. بعد عنها ومشي.
- رايح أنام.
بصتله من بعده عنها. رغم أنها متأكدة إنه كان بيفكر فيها.
بتكون ماشية في الشارع لوحدها. بتوصل على باب عمارتها. بتقف أما تشوف علبة. بصت حواليها. راحت وفتحتها. لقيتها علبة تليفون.
تعجبت كثيرا. دخلت شقتها. قالت:
- معقول يعقوب جابهالي؟
بتفتحه وهي منبهرة. بس بتوقع ورقة غصب عنها. خدتها. وكانت رسالة بالإنجليزي:
"شكرا ع القهوة".
لوهلة صمتت وتذكرته. جايكوب.
"شكلك قوية. ميقولش إن ممكن حد يخوفك".
ابتسمت. بتفتح التليفون. لقت فيه شريحة ورقم واحد متسجل. رنيت عليه وانتظرت لثواني. جه رد.
- عجبك.
- كنت عارفة إنه رقمك.
سند على عربيته بابتسامة. قال:
- بما إنك مستخدمتيش الكارت ولا اتصلتي. قولت أخليكي تتصلي عليا بطريقتي.
راحت وقفت في البلكونة. قالت:
- بتستذكى عليا؟
- عرفت إنك هتجيبي تليفون. قولت مش لازم أتأخر أكتر من كده وأصلح غلطتي.
- هقبله عشان محتاجاه مش أكتر.
بتبص تحت. بتتفاجأ من تلك العربية.
قال جايكوب:
- المهم إنك قبلتيه. زي ما هتقبليني كده.
- مش فاهمة إيه اللي بتقوله.
- هتفهمي. هتفهمي يا ميرنا.
بتنزل من الشقة وهي لابسة جوارب فقط. بتروح لتلك السيارة وتقف عندها. نزل شباك العربيات. وكان هو من الداخل. نظرت له وكأنها توقعت ذلك. قالت:
- بتعمل إيه هنا؟
قفل تليفونه. قال:
- قولت أجي أشوفك.
- قدمت عوض عن خبطتك ليا. مظنش فيه حاجة تجيبك تاني.
- انتي.
نظرت إليه. فتح الباب. وقف قدامها بابتسامة واثقة.
قالت ميرنا:
- انت عايز إيه؟
- أنا معجب بيكي.
في اليوم التالي في الشركة. كان أنور بيتكلم في التليفون.
- تمام. نفذ. هتتبعت شحنات على مراحل. وابدأوا فوراً. بلاش تأخير.
بيشوف ساعة بريد داخل وهو ماسك ورد. وقف الأمن. بس خرجت السكرتيرة.
- حضرتك عايز مين؟
- الورد ده جاي باسم يارا محمود.
- تمام. هاته. أنا هسلمه.
- بس.
- المهندسة عندها شغل. مش هتعرف تيجي دلوقتي.
- ممكن تمضي.
أمضت على الورقة. خدته منه ومشيت. شافت أنور. الذي نظر إلى تلك الباقة الكبيرة المليئة بالزهور الودرية. التي يعلم أن يارا تحب ذلك النوع.
قال أنور:
- لمين؟
- للأستاذة يارا. هحطها في مكتبها.
رن التليفون الأرضي. خده منها. قال:
- روحي شوفي شغلك. وأنا هواديه.
- شكراً جداً لحضرتك.
قالتها بامتنان ومشيت. بيبص على الباقة. راح على مكتبها وبيحطها. بس بيقف لوهلة. من الذي أرسل الباقة لها. بيلاقي كارت. انتهك خصوصيتها. وفتحه دون اهتمام. بس بيشوف ذلك الاسم. وبيتصدم.
خرجت يارا من القاعة. قالت:
- كملوا. وأنا راجعة.
بتمشي. قابلتها السكرتيرة. قالت:
- استلمتي البوكيه.
- بوكيه إيه؟
- في مكتبك. فيه بوكيه ورد جاهز لحضرتك.
استغربت يارا. بس قالت:
- تمام. هشوفه.
ابتسمت ومشيت. بتروح على مكتبها. بتلاقي اللي واقف. نظرت له. كانت تعرفه من ظهره. قالت:
- أنور! بتعمل إيه هنا؟
التفت. شافت الورد. راحت له. وقفها. قال:
- عارفة من مين؟
- معرفش. لسه هشوف.
- أنس مهيب.
نظر إليها. قال:
- مش ده نفسه أنس حبيبك واللي كان خطيبك السابق؟
- بتقول كان. يعني زمان.
- إيه اللي فكره بيكي؟
نظرت له. من سؤاله. قال بغضب:
- رجعتوا تتواصلوا تاني؟ شوفتيه فين؟
- دي حاجة تخصني أنا يا أنور. ومظنش من الذوق تدخل على خصوصيات حد. وتشوف الكارت كمان.
- خصوصيات! بينا يا يارا.
سكتت. وقف قدامها. قال:
- بيبعتلك ورد ليه؟
- قولتلك دي حاجة متخصكش.
- شايفك بتحني ليه؟ نسيتي إنه خانك.. نسيتي أما كان بيخليكي تعيطي كل ليلة.
- تصدق يا أنور. حجم عياطي على أنس من عمله زمان مش نفس حجم بكايا كل ليلة عليك أنت... لو مضايق منه فانت أكبر جرح. مش سنة زيه... دي سنين.
خدت الكارت من إيده. قالت:
- فكرك لو فكرتني بزمان هزعل. أنا مش عيلة يا أنور... وأنس مبقاش كده. كل شخص فينا بيعاتب نفسه القديمة والشباب اللي ضاع على... على وهم ملهوش تلاتين لازمة.
- دلوقتي بقى وهم.
- آه وهم. ضايقتك الجملة. غريبة. مع إن المفروض حاجة تسعدك انت. أنا بعمل اللي انت عايزه.
- بتحاسبيني على إيه يا يارا... أنا مليش دعوة إنك متجوزتيش. متحاسبنيش على غلطك.
صمت ولم يكمل. ونظر إليها. أمسك رأسه بضيق.
قالت يارا:
- كفاية لحد هنا. اتفضل.
أشارت على الباب. اقترب منها. رجعت للخلف. شعر بالحزن. قال:
- مكنتش أقصد.
مردتش عليه. مشي وسابها. بتكحط إيدها على عينها من الدموع.
كان خارج من أوضته. قابل ماريا. أكمل سيره. قالت:
- يعقوب.
وقف. نظر إليها. قالت:
- رايح فين؟
- كلية. لسه منزلتيش.
نفيت له. مشي. وقفته. قالت:
- ممكن متدخلش في علاقتي مع عيلتك.
نظر إليها باستغراب من ما تقوله.
قالت ماريا:
- إيه اللي حصل. خليك بعيد.
- تقصدي عيلتنا. ثم تقصدي إيه. خليك بعيد وعلاقتك معاهم. اللي هي إزاي. ماما تقصدي.
- مشكلتي مش مع والدتك بس.
- عشان كده مع بابا كمان. ماريا ممكن أفهم مشكلتك. لأني مبقتش عارف بجد. انتي شايفانا أغراب ولا أعداء. ولا انتي عايزة تشوفينا كده. أنا بحاول أخليكي تقربي مننا.
- يبقى متحاولش. لأن مش هيحصل.
- يبقى جيتي لي.
- لأن ده حقي.
- إيه حق ده اللي كلكم بتقولوه.
- اسأل ياسين. هو يعرف اللي أنت متعرفهوش.
نظر إليها. رن تليفونه. مشي. لكن وقف ونظر إليها. أكمل سيره.
- أتمنى متكونيش انتي يا ماريا. وقتها يبقى إحساسي صح.
خد عربيته ومشي.
دخلت الجامعة. وهي بترن على يعقوب. كنسل عليها. استغربت كثيرا. رنت مرة كمان. رد. بس قبل ما تتكلم قال:
- مشغول يا ميرنا. أكلمك بعدين.
قفل في وشها. اصدمت كثيرا.
- يعقوب!
إنها أول مرة يفعلها. وهو الذي قال إنه يريدها في أمر. حسست بالحزن. بل هي التي لم يجرحها أحد. حسيت بدموعها هتنزل. لأن يعقوب من قالها.
دخلت الجامعة. قابلت صاحبها.
- هاي ميرنا.
أكملت طريقها. بتدخل المدرج. بتلاقي حاجة فرقعت في وشها. بتتصدم. لاقته علاء ويعقوب وجميع أصدقائها متجمعين ويصفقون لها. وهي لا تفهم شيء. بس شافت زينة باسم "كل سنة وانتي طيبة". ذلك ما أدهشها حقاً.
قرب منها يعقوب. قال:
- إيه الصدمة دي كلها عشان تستوعبي إنه عيد ميلادك.
- النهارده! النهارده ٢٢.
قال يوسف وهو يمسك الكاميرا:
- نعم ياختي. انتي مش فاكرة يوم عيد ميلادك.
كانت مدهوشة حقاً. قالت:
- إيه اللي عملته ده.
قالت صاحبتها بابتسامة:
- سربرايز مش كده. كل ده ده من تخطيط يعقوب. جمعنا كلنا واتفق معانا عشان نفاجئك.
نظرت إلى يعقوب بشدة. ابتسم. قال:
- إيه في يا ميرنا. المفروض إنك متعودة على حركات دي.
- ليه قفلت في وشي.
- كنت مشغول فعلاً. مستنيكي تدخلي.
ابتسمت. حضنته بفرحة. نظر الجميع إليهم. اتحرج يعقوب. ابتسم وربت عليها. بعدت عنه. قالت:
- شكراً أوي.
قال صديقتها بخبث:
- مش هتشكرينا إحنا كمان.
- شكراً ليكوا كلكم.
لف يعقوب. وأعطاها هديتها. نظرت إليه. بادر الجميع بإعطائها الهدايا. اجمع. لكنها كانت تضع هدية يعقوب فوقهم جميعاً.
قدام باب الجامعة. كانت ميرنا واقفة مع يعقوب.
قال يوسف:
- النهاردة ولا مواعيدك يا ميرنا مش هتسمح.
قالت ميرنا:
- هستأذن وأجي.
قال علاء:
- كويس. مش هنمشي ولا إيه.
قال يعقوب:
- هوصل ميرنا وأكلمكم.
قال يوسف بابتسامة:
- إذا كان كده ماشي. هي برضو عايزة تكلمك على انفراد.
قالت ميرنا:
- يوسف! اكتم بوقك.
تجاهله يعقوب وركب العربية. تبعته ومشوا.
قال علاء:
- مش هنمشي إحنا كمان.
في العربية. شافها لسه ماسكة هديته. قال:
- محطتهاش مع البقية في الشنطة ليه.
- ممكن عشان منك.
نظر إليها. تجاهل ما قالته. وقال:
- مش هتفتحيها.
أومات له. ومزقته. اندهشت حقاً. لما شافت لاب توب. فتحت العلبة وأخرجته. لترى تلك التفاحة على ماركته العالية.
قال ميرنا:
- انت إزاي عرفت إني محتاجة لاب.
- سحر.
ابتسمت بسعادة. بتقرب منه. رفع إيده. قال:
- اهدى. أنا بسوق.
اتكسفت. لكن ابتسمت. قالت:
- شكراً أوي يا يعقوب.
- معملتش حاجة.
بادلها الابتسامة. رن تليفونه. كانت فريدة.
- الو. ياما.
- انت فين.
- في الطريق. عايزة حاجة.
- عدّي ع السوبر ماركت.
- هوصل ميرنا وأشوف اللي انتي عايزاه.
- ميرنا معاك. هاتها.
قالت ميرنا:
- ربنا يخليكي يا طنط. أنا ورايا شغل.
قال يعقوب:
- سمعتِ.
قال ياسين:
- هات ميرنا وتعالى يا يعقوب.
سكتت ميرنا. قال يعقوب:
- حاضر.
أنهى. وبصلها. كانت تبتسم. قال:
- أمر وينفذ.
ضحكت فريدة. وهي تنظر إلى ياسين الجالس بجانبها يحتسي قهوة. قالت:
- مخلصة في شغلها. بتعمل فيهم إيه يا ياسين.
ابتسم. وهو ينظر إليها. قال:
- عارفاني.
- انت هتقولي.
- عملتي في صفقتك.
- تمام. متقلقش.
مسك وجهها. نظرت له. قبل رأسها. قبلة حنونة. ابتسمت وأمسكت يده.
بعد قليل. جه يعقوب بميرنا. قالت:
- أنا جيت.
جت فريدة. ابتسمتلها. قالت:
- مش لازم أقولك تيجي عشان تقعدي معانا.
- معلش بقى.
قال يعقوب:
- ماما... أنا جعان.
- الأكل جاهز. يلا.
قعدوا على السفرة سوياً. جت يارا وسلمت عليها. نزلت ماريا. وشافت ميرنا. فاقت ملامحها.
قالت ميرنا:
- إزيك.
لم ترد عليها. وجلست. قال يعقوب:
- يوسف بعت الفيديو.
- بجد.
قالت يارا:
- فيديو إيه.
قال يعقوب:
- كنا عاملين مفاجأة لميرنا عشان عيد ميلادها.
قالت فريدة:
- كل سنة وانتي طيبة.
- شكراً.
وريهولي يا يعقوب.
فتحه. ابتسمت أما شافتهم كانو بيجهزوا قبل أما هي تدخل. كانت ماريا تنظر كيف فاجأها يعقوب لحظة وهي بتحضنه. نظرت إليه. قدم الفيديو وبقوا يتفرحوا.
قامت ماريا. نظرت إليها.
- شبعت؟
تعجب ياسين وشاف طبقها مكملتوش. مشيت وسابتهم.
قال يعقوب:
- بابا، استسمحك تاخد ميرنا إجازة النهارده.
قالت ميرنا:
- لو مينفعش، عادة ناجل الخروج بعدين.
قال ياسين:
- النهارده عيد ميلادك. اخرجى.
ابتسمت. رن تليفونه. قال:
- هرد عليهم عشان نقابلهم.
أومأت له بيمشي. بس بيقف ويبص على أوضة ماريا. طلع وخبط عليها. فتحت.
- فاضية.
- عايز إيه؟
- تخرجي معانا.
نظرت له والى الأسفل لميرنا.
قال يعقوب:
- عارف مبتخرجيش كتير. تعالي غيري جو.
مسكت ايده وسحبته لجوه. وقفت الباب. نظر إليها بشده.
- فيه حاجة يا ماريا؟
- مين ميرنا؟ حبيبتك؟
استغرب بس ابتسم. قال:
- حبيبتي؟ لا خالص. ميرنا صحبتي وأختي بالظبط.
- أمّال حضنتك ليه؟
- خانها رد الفعل مش أكتر. مفيش حاجة بينا. مش معنا إننا قريبين من بعض يبقى فيه حاجة.
- أنت متأكد من كلامك؟
- أكيد يا ماريا. بس بتسألي الأسئلة دي ليه؟
- عشان بضايق أما أشوفها قريبة منك.
نظر لها. وقفت أمامه. قالت:
- خليك بعيد عنها. يبقى أفضل.
- أنتي بتغيري؟
- آه.
نظر لها. وهي قالتها بجدية. ابتسم. قال:
- لسا أخوكي مش هيرتبط دلوقتي. البسي بسرعة عشان منتأخرش.
بتخرج ميرنا برفقة يعقوب. كانت لا تستريح لماريا. كانت قعدت جنب يعقوب كأنها تعمدت ذلك. يرن تليفونها. ردت.
- مروحتيش الشركة النهارده؟
- لا، خدت إجازة. خارجة مع صحابي.
نظر لها يعقوب. ومع من تتحدث؟
- صحابك اللي هما مين؟
- تحب أعرفك عليهم.
- أنتي فين؟
- هبعتلك اللوكيشن. هستناك.
أنهت مكالمتها. قال يعقوب:
- مين ده؟
- صديق بس متعرفوش.
- صديق؟ اتصاحبتي عليه إمتى؟
- أسبوع.
- متقبليش أي حد يا ميرنا.
نظرت له ماريا من قلقه.
قالت ميرنا:
- هتشوفه وتقولي خطير ولا لأ.
ابتسم. نظر إلى ماريا التي كانت لا تتحدث. مد يده يداعب أنفها. نظرت له بشده. قال:
- مالك؟ سرحانة في إيه؟
- مفيش. مش عايزة أقطعكم.
قالت ميرنا:
- إحنا بنتكلم عادي. شاركينا.
مردتش عليها. متجاهلة إياها. بيوصلوا وينزل. بتشوف ماريا يوسف وعلاء اللي عرفاهم. سلموا على ميرنا فكانت صديقتهم. أما هي ابتسموا ولوحوا إليها.
قال يوسف:
- يلا.
قالت ميرنا:
- أنتو مقولتوش هنعمل إيه.
بيبص ليعقوب. استغربوا. قال علاء:
- بلاش نتأخر.
قال يعقوب:
- صاحبك ده مش هييجي.
- هرن عليه. هو أكد عليا. قفل. ممكن غير رأيه.
بتفتح تليفونها. بس بتقف أما تلاقي حد وراها.
- اتأخرت عليكي.
بتلف بتلاقي جايكوب في وشها. ابتسمت. قالت:
- كويس إنك جيت.
اتسعت أعين ماريا من ذلك الوجه اللي رأته عينه بتيجي في عينها وهي بصاله بشدة من وجوده هنا. بيتجاهلها وينظر إلى الجميع.
قالت ميرنا:
- أعرفك على صحابي. يعقوب، يوسف، علاء، ماريا.
بيبص على يعقوب اللي أمامه. سلم عليهم جميعًا. وعند يعقوب اشتد يده عليه. قال:
- حاسس إني شوفتك قبل كده.
نظرت له ماريا من قسوته. فأشتد عليه يعقوب أقوى من قبضته. قال:
- معتقدش.
ابتسم بسماجة. نظروا إليهما. سابوا بعض. قالت ميرنا:
- يلا عشان اليوم ميضعش أكتر من كده.
قال يعقوب:
- تعالي يا يوسف. عايزك.
بيروح معاه. بتبص ماريا على جايكوب. أما هو كان ينظر إلى يعقوب ونظراته كانت تقلقها.
قالت ميرنا:
- كنت فين؟
- في الشغل.
- شغل إزاي وجيت بالسرعة دي؟
- لا، منا سيبته عشانك.
قالها بابتسامة وهو ينظر إليها. اتوترت. نظروا إليهما من تهامسهم. رجع يعقوب ويوسف.
- يلا. الراجل مستني.
- راجل مين؟
دخلو المكان. وقّفوا فجأة. لقوه نادي سباقات. اتفاجأت ميرنا. جه كابتن وشارولهم. راحوا وشافوا الدراجات النارية.
قال يوسف:
- مظنش فيه فرصة أفضل من كده.
رمى ليعقوب الخوذة. خدها. قالت ميرنا:
- تاني يا يعقوب؟ أنت مبتزهقش؟
- مش شايفة الطريق؟ ثم ده مش جبل عشان تخافي.
- بس...
- متقلقيش.
قال علاء وهو بيحط إيده على جايكوب:
- هتستباقنا ولا إيه الدنيا؟
قال يوسف:
- شكلك أجنبي. هينفع الحاجات دي معاك؟
قالت ميرنا:
- جايكوب بيشتغل...
نظر إليها. سكتت. قالت:
- كمال أجسام. فبلاش تهزروا معاه.
- أه؟ كمال أجسام.
قال جايكوب:
- تحب تشوف.
قال يوسف:
- هنشوف في السباق.
بيروحوا للموتوسيكل. وقف يعقوب في وشهم. قال:
- استنوا، مش دلوقتي. أنا وماريا الأول.
تعجبوا كثيرا. قالت ميرنا:
- ماريا؟
بص عليها. قال:
- واقفه بعيد ليه؟ قولتي إنها هاوية عندك. أشوفك وصلتي ليا ولا زيهم أقل.
فالت ماريا:
- بتستقل بيا.
لبسها الخوذة. بس قبل أما يقفلها على وشها بأكمله. جه صورة لتلك المرأة بنصف وجهها. انصدم من تطابق تدوير الوجه، الشفاه. يتذكرها جيدًا. رفع عينه إلى ماريا. قفلها جيدًا على رأسها لسلامتها. قال بجدية شديدة:
- وريني أفضل حاجة عندك.
ركبوا فوق الدراجة. أتى الرجل ومعه إشارة حمرا. نظروا إليهم. أما يعقوب فكانت عينه مركزة عليها وجلستها بمهارة كونها تعلم كيفية قيادة جيدًا.
انطلقت صفارة. انطلقوا زي الصاروخ من السرعة. اندهش يوسف. قال:
- طلعت مش قليلة.
ازدادت سرعتهم. نظر جايكوب إلى ماريا. بيقبض على هاتفه. صفر علاء باستمتاع لتحميسهم.
داخل الخوذة. كانت أعين يعقوب متيقظة. فقط تنظر إلى ماريا التي تساويه سرعة.
في ذلك اليوم عند الجبل. الدراجة اللي جت لحظة جنبه وبقت في مستواه. يدل على إنها كانت أسرع منه لتصل إليه.
زاد سرعته ليرى آخرها. يريد كسر الشك. من هي ماريا؟ وماذا تريد منه؟ هل هي من كانت على الجبل؟ هل هي من أنقذته من هؤلاء الرجال؟ أهي من تلاحق الضرر بعائلته؟
كانت تنحني للأمام وتزيد سرعتها بقسوة. وتقدمت عنه. بيبصلها بشدة ويتخيل تلك المرأة اللي كانت بجانبه تتمد يدها إليه. انهت تميل على الدراجة مثلما كانت تقود الأخرى.
بتكون ماريا بتسرع. وتسمع صوت صفير من علاء. ابتسمت. لكن رأت جايكوب اللي طلع على المدرج ورفع تليفونه. وظهرت جملة:
"انتي مراقبة."
بتصفن للحظة وهي لا تزال على سرعتها. بتبص ليعقوب.
قال يوسف:
- لقينا حد في مستوى يعقوب.
قالت ميرنا:
- مفيش حد زيه.
وصل يعقوب فعلاً ليها. استغرب علاء. قال:
- هي سرعتها قلت ولا أنا بتوهم؟
بينعطف وبيسبقها. بتنعطف مرة واحدة. مالت الدراجة واصطدمت في حاجز. فوقعت أرضًا. اتسعت أفواه الجميع. ونظروا إليها وهي تتدحرج بعنف. وقف يعقوب وبصلها بصدمة.
في القسم كان ياسين واقف بالعربية برفقة حراسه. خرج شاب وهو ينفض ثوبه. بيشوف ياسين بيروح له. كان ذلك طه اللي اعتقلته الشرطة في الشركة من أسبوع. وقف عند ياسين اللي ابتسم.
وربت على كتفه. قال:
- حمد الله على السلامة.