تحميل رواية «الام الانتقام» PDF
بقلم نور ناصر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
فردت شعرها الأسود القاتم، تتأمل وجهها في المرآة المكسورة التي لا تزال تكسرها وهي ترى ملامحها، عيناها السوداء المسحوبة، رموشها الكثيفة، تلك الملامح المحفوظة وكأنها هجين من بين هذا وهذا. "جه حد من وراها وحط إيده على كتفها وهمس لها بفحيح: جاهزة للانتقام؟" *** في الجامعة، كان يجلس شابان، قال يوسف: "بتبص كل شوية في الساعة ليه؟" "يعقوب اتأخر، ده الكل خرج إلا هو." "تلاقيه جاي بعد شوية.. عايزين نعرف هنعمل إيه في الإجازة." "الجو محتاج مصيف." شاف يوسف فتاة، رابطة شعرها وترتدي قميص وبنطال جينز، اقتربت منهم...
رواية الام الانتقام الفصل الحادي عشر 11 - بقلم نور ناصر
فى القسم كان ياسين واقف بالعربيه برفقة حراسه. خرج شاب وهو ينفض ثوبه بيشوف ياسين بيروحله. كان ذلك طه الذى اعتقلته الشرطه فى الشركه من اسبوع.
مد يده قال:
- حضرتك جاى هنا بنفسك.
- حد ضايقك؟
- كلهم كانو بيعاملونى باحترام مش واحد داخل السجن.. بل ضيف هيخرج قريب.
- ريحتنى بالى قولته. يلا اركب.
دخلو العربيه ومشيو. قال طه:
- حضرتك موصلتش لاى حاجه؟
- لا.
- انا اسف مساعدتكش توصل ليهم.
- اى علاقه الشخص الى كلمك بماريا؟
- انا بردو استغربت من طلبه ليا. وليه انا بذات.. ارفت انه استقصدونى غشان جديد وسهل ابيع وكده بس ميعرفوش احترامى لحضرتك قد ايه وانك سبب فى انى اكمل درستي من منحات شركة حضرتك.
افتكر ذلك اليوم. قال:
- شخص مجهول كلمنى كان باين تابع لحد وده خلانى انها مش عمليه توقع الشركه وخلاص ده ف حد وراهم. كلمتك اعرفك علطول وانت قولتلى اوفق وفعلا وافقت فورا.
- مستر ياسين ف موضوع مهم لازم اكلمك فيه.
- ف اى يا طه. بتتصل الساعه ١٢ بليل.
- جالى مكالمه من شخص غرير عايزنى أذى حضرتك وهيدونى مبلغ على الى هعمله.
صمت ياسين من ما سمعه. خرج وقف ف البلكونه. قال:
- اتكلم يا طه.
- انا لسا كنت هتصل ارفض حالا بس قولت اكلمك الأول واعرفك.
- هيقابلك؟
- تقريبا. أنا معرفش حاجه غير انهم عايزنى.
- مهمه اى؟
- مقالوش عليها. قالولى تفكر واقولهم.
- وافق.
- حضرتك بتقول اى. لا طبعا مقدرش اعمل كده فيك.
- وافق يا طه ونا هديك الفلوس الى هما هيدوهالك.
- انا مش بقولك عشان اخد مقابل من حضرتك. هوافق حاضر بس فهمنى اعمل اى.
- اعملهم الى عايزينه. ساعدهم ع اذيتى واتصل بيهم حالا عشان ميقلوش انك فكرت او رجعت ليا.
- واثق من كلامك يامستر ياسين؟
- لو مش واثق فبه مكنتش هقوله.
قال طه:
- حاولت اقوله يعرفني وانى مستعد ابيع وبينت انى شخص حقير بس محدش اهتم واحتفظو بسريتهم.
- مقالكش اى حاجه لما قابلته؟
- كان باين انه واحد تبعهم قالى ع الى هعمله ومشي لما جابلى سيرة بنت حضرتك وانى اعترف عليها.
صمت ياسين. قال طه:
- عرفت ان الشغل باظ جدا.
- طالما عرفت يبقى ده إلى انا عايزه.
- مش فاهم. حضرتك عايز تثبتلهم انهم نجحوا؟
- اه.
- طب كده خطوره ع شغلك يكفى ان العقود اتمحت.
- نا نقلت كل حاجه قبل اما الاب يتفبرك.
نظر إليه بدهشه. قال:
- بجد. ازاى.. أنا حتى ملحقتش اقولك طلبهم منى لان كلمونى وقتى ف الشركه وقالولي ادخل اعقد عند الاب.
نظر له من هدوئه. قال:
- حضرتك عرفت ازاى ونقلت كل حاجه؟
- معرفتش بس خدت احتياطاتى.
ربت على كتفه. قال:
- معلش عشان قعدت ده كله هناك.
- متقولش كده دنا كنت حاسس انى ف رحله.
ابتسم. وقفت العربيه قدام بيت. قال ياسين:
- وصلت.
قال طه:
- تعبت حضرتك. هرجع الشركه امتى؟
- للاسف مش هينفع ترجع تانى.
تبدلت ملامحه. قال:
- لى. نا عملت حاجه؟
- خالص يا طه. انت من الناس الى اقدر اعتمد عليهم جدا بس ف عين عليا ورجوعك يأكد اننا كنا متفقين.
سكت بحزن. قال ياسين:
- هتشتغل معايا بس ف فرع تانى. برا البلد.
نظر له بشده. قال:
- برا فين؟
- ف لندن. المشكله اهلك يوافقو.
- حضرتك بتهزر. نا.. نا لسا شغال الى بيتنقلو دول. الخبره والناس الكافؤه.
- قولتلك من شويه انك اثبت كفأتك.
- شكرا جدا. بجد بشكر حضرتك اوى.
ربت عليه. نزل طه وهو سعيد بعد اما كان خايف. ذهب ياسين كان حائر. رن تليفونه. رد.
- انت فين؟
- كنت ف شغل وبخلصه ف حاجه يا انور؟
- لا بسأل بس عشان الموظفين اتجمعو ف الميتنج وفاضل انت.
- ابدأ انت عقبال ما اجى.
- تمام.
خلص مكالمه. لف خرجت يارا واتقابلو ف وش بعض. نظرت إليه قالت:
- كلمت ياسين.
- اه قالى نبدأ احنا وهو جاى.
اومات بتفهم ودخلت تبعها.
- طلعت مش قليله.
ازادت سرعتهم. نظر جايكوب الى ماريا بيقبض على هاتفه. صفر علاء باستمتاع لتحميسهم.
داخل خوذه كانت اعين يعقوب متيقظه. فقط تنظر الى ماريا التى تساويه سرعه.
فى ذلك اليوم عند الجبل الدراجه الى جت فى لحظه جنبه وبقت فى مستواه يدل على انها كانت اسرع منه لتصل إليه.
زاد سرعته ليرى اخرها. يريد كسر الشك. من هى ماريا وماذا تريد منه. هل هى من كانت ع الجبل. هل هى من انقذته من هؤلاء الرجال. اهى من تلاحق الضرر بعائلته.
كانت تنحنى للأمام وتزيد سرعتها بقسوه وتقدمت عنه. بيبصلها بشده ويتخيل تلك المرأه التى كانت بجانبه تتمد يدها اليه. انهت تميل على الدراجه مثلما كانت تقود الاخره.
بتكون ماريا بتسرع وتسمع صوت صفير من علاء. ابتسمت لكن رأت جايكوب الى طلع على المدرج ورفع تليفونه وظهرت جمله.
"انتى متراقبه".
بتصفن للحظه وهى لا تزال على سرعتها. بتبص ليعقوب.
قال يوسف:
- لقينا حد ف مستوى يعقوب.
قالت ميرنا:
- مفيش حد زيه.
وصل يعقوب فعلا ليها. اسنغرب علاء. قال:
- هى سرعتها قلت ولا نا بتوهم؟
بينعطف وبيسبقها. بتنعطف مره واحده. مالت الدراجه واطخبطت فى حاجز فوقعت والدراجه فوقها.
وقف يعقوب وبصلها بصدمه. اتسعت افوه الجميع. قال الرجل للمساعدين:
- هاتو الاسعافات.
نزل يعقوب فورا وقلع الخوذه وجرى عليها. شال الدراجه بعيد عنها.
- ماريا.
قلعها الخوذه شافها اتعورت وايدها اتجرحت من ملابسها الذى انشقت من الاحتكاك. شعر بالضيق الشديد من جروحها.
قالت بألم:
- مكنش لازم ابالغ عشان اكسبك. ف الاخر خسرت بردو.
حضنها وهى بين يديه متعبه. قال يعقوب:
- انا اسف. مكنش قصدى.
امتلأت عينه بالندم الشديد. قال:
- سامحينى ع شكى فيكى.
كان الجميع ينظرون اليهم. اما ماريا فقد نظرت الى جايكوب الى كان واقف بينهم وينظر اليها. فلقد أنقذت الموقف. نظرت هى الى يعقوب الذى يعانقها بندم وكأنما السبب فيما حدث لها وليس هى من افتعلته.
فى البنك كانت فريده قاعده. نظرت الحارسين الى واقفين جنبها والناس بيبصولها بريبه. كانت مضايقه هى كمان وتود لو ان تعترض على ما يفعله ياسين لكن تثق ان لكل فعل من زوجها له سبب.
بتشوف المدير بيخرج من مكتبه وكان معاه شخص ادهشها. كان ذلك اسحاق.
قال المدير:
- الى حضرتك عايزه هيحصل.
- شكرا.
- ابشمر ليك انك اتعاملت مع بنكنا وهنكون عند حسن ظنك.
بيقف اسحاق لما يشوفها. قال المدير:
- عن اذنك.
راح لفريده. قال:
- انا بعتذر جدا يهانم ع العشر دقايق دول بس كان معايا شغل مهم.
- الشغل ده يكون استاذ اسحاق؟
- حضرتك. حضرتك تعرفيه؟
ابتسم اسحاق. قال:
- ازيك يافريده فرصه سعيده انى شوفتك. بتعملى اى هنا؟
- نفس السبب الى انت جاى عشانه يا اسحب فلوس يا احط.
اومأ بتفهم. قال:
- كنت قلقان من التعامل مع بنوك هنا بس لما عيله ياسين جابر ليها حسابات هنا يبقى اتطمن.
ابتسم المدير بسعاده. نظر اسحاق الى فريده. قال:
- اشوفك بعدين.
قال الموظف:
- من هنا يابيه.
مشي. قال المدير:
- انا بتأسف تانى لحضرتك.
- مش مشكله هنعقد فين؟
- اتفضلى ف المكتب.
كان فى الاوضه يضمدون جرحها. قالت ميرنا:
- بقيتى كويسه؟
قال يوسف:
- حتى اختك مستهنتش معاها.
قالها ليعقوب الى كان ساكت. قال علاء:
- المهم ان الوقعه مكنتش جامده.
قالت ماريا:
- اه كويس. بوظت خروجتكو.
قالت ميرنا:
- لا اكيد اهم حاجه سلامتك.
قال يعقوب:
- طالما السرعه دى مش متعوده عليها ولا قدها مكنش لازم تجازفى.
قالت ماريا:
- الحماس خدنى. كنت عايزه اكسب عليك. مضايق لى يا يعقوب! ده غلطى نا مش غلطك.
سكت. قرب منها. قال:
- يلا نرجع البيت.
بتنزل رجليها. شالها على ايده. نظرت إليه قال:
- هكلمكو بعدين.
مشي بيها وهى بصاله وهو يحملها. قالت:
- يعقوب. نزلنى. عايزه اروح الحمام.
- هتعرفى.
- متكسرتش. بعرف امشي ع رجلى.
نزلها برفق. اتعوجت رجليها سندت ومشيت. فضل باصصلها. مسح وجهه بضيق. بيفتكر وقتها ازاى عرف انها هى. لكن فجأه وقعت كأى شخص اهوج لا يعرف كيفيه الانعطاف. لقد ظنها هى. اخته تأذت بسببه.
وقفت فى الحمام بتغسل وجهها وبتمشي لقت الباب بيتفتح ويدخل جايكوب. بصلها من فوق لتحت. قال:
- حذرتك متتغابيش.
- انا ولا انت. روح شوف بتعمل اى.
- نا عارف الى بعمله كويس وشغلى اى.
- شغلك الى مع ميرنا.
قالتها بسخريه. قال:
- اهتمى بنفسك حالتك بقت تشفق. لو مكنتش حذرتك كان زمانك فضحتى نفسك. يعقوب كان بيختبرك وانتى بتوريله مهارتك.
قرب منها. قال:
- مهارتك الى استعرضتيها قدام ع الجيل عشان تنقذيه. زى ما عرفتيهم ان ف حد وراهم بظهورك لحمايته كل شويه. عرفت انك الغبيه.
- قدرت الم الموقف بلاش سخافه.
- الى حصل هيوصله. انتى عارفه مبخبيش حاحه عليه.
- مفيش داعى تقوله ومبقاش ف حاجه.
- لا ف. انى أظهر قد اى انك غبيه ومينفعش يعتمد عليكى ف حاجه. السنين دى عايشه عشان تردى الجميله وتخلصي الاتفاق بس انتى مش عارف تعملى اى حاجه لان ملكيش لازمه.
قالت بغضب:
- جاايكوووب.
- هيعمل اى لما يعرف انك بتحبيه.
توقفت لوهله. ابتسم ساخرا وقرب منها. قال:
- مش هيبقى مسرور خالص. هيعرف انه ودى خطيره بخطيئه اكبر.
- كفايه.
- وقفى الى بتعمليه. لو اتطورتى فى غبائك هعرفه وقتها هو يتصرف.
- نا عارفه نا بعمل اى. خليك ف حالك والا.
مسك صبعها الى رفعته. قال:
- والا اى.
ضغطت عليها تألمت. قال بغضب:
- اعرفى حجمك كويس ومتنسيش انتى بتكلمى مين. نا مش تابع ليكى. انتى الى اللقيطه مش انا.
دمعت عينها. قربرمنها بضيق. قال:
- انتى وجودك كان غلطه عشان كده أنهى حياتك صح. انهيها ف إخلاص الشخص الى مهتمش بحد غيرك. كفايه امك والى عملته. مش هتبقى نسخه تانيه منها.
سجبت ايدها بضيق. قال جايكوب بلانجليزيه:
- انتى ماريا. ابنة عشيقه ابى الغير معترف بيها. ولن تكونى اكثر من هذا.
نزلت دموعها. مشي وسابها بدون اهتمام. بتسند بايدها وهى تبكى.
لاحظ يعقوب تأخر. راح يشوفها بيخبط على الحمام. لقاها بتخرج وكانت وجهها محمر.
- ماريا.
شاف دموعها اتصدم كثيرا. قال:
- مالك.
- خلينا نمشي.
- انتى كويسه الأول.
نفيت له. قالت:
- مش كويسه. نا طول عمرى مش كويسه. بلاش تسأل سؤال ده تانى.
نظر لها. مشيت تعجب منها فهى لم تكن كذلك.
وقفت فى الحمام بتغسل وجهها وبتمشي لقت الباب بيتفتح ويدخل جايكوب. بصلها من فوق لتحت. قال:
- حذرتك متتغابيش.
- انا ولا انت.
روح شوف بتعمل إيه.
- أنا عارف اللي بعمله كويس وشغلي إيه.
- شغلك اللي مع ميرنا.
قالتها بسخرية.
- اهتمي بنفسك، حالتك بقت تشفق... لو ماكنتش حذرتك كان زمانك فضحتِ نفسك. يعقوب كان بيختبرك وإنتي بتوريله مهارتك.
قرب منها.
- مهارتك اللي استعرضتيها قدام العيال عشان تنقذيه؟ زي ما عرفتيهم إن فيه حد وراهم بظهورك لحمايته كل شوية... عرفت إنك الغبية.
- قدرت ألم الموقف، بلاش سخافة.
- اللي حصل هيوصله. إنتي عارفة مبخبيش حاجة عليه.
- مفيش داعي تقوله ومبقاش فيه حاجة.
- لا فيه. إني أظهر قد إيه إنك غبية ومينفعش يعتمد عليكي في حاجة... السنين دي عايشة عشان تردي الجميل وتخلصي الاتفاق بس إنتي مش عارفة تعملي أي حاجة لأن مالكيش لازمة.
قالت بغضب.
- جااايكوووب.
- هيعمل إيه لما يعرف إنك بتحبيه.
توقفت لوهلة. ابتسم ساخراً وقرب منها.
- مش هيبقى مسرور خالص. هيعرف إنه ودّى خطيرة بخطيئة أكبر.
- كفاية.
- وقفي اللي بتعمليه. لو اتطورتي في غبائك هعرفه وقتها هو يتصرف.
- أنا عارفة أنا بعمل إيه. خليك في حالك وإلا...
مسك صبعها اللي رفعته.
- وإلا إيه...
ضغطت عليها تألمت.
- اعرفي حجمك كويس ومتنسيش إنتي بتكلمي مين.. أنا مش تابع ليكي. إنتي اللي لقيطة مش أنا.
دمعت عينها. قرب منها بضيق.
- إنتي وجودك كان غلطة عشان كده أنهي حياتك صح. انهيها في إخلاص الشخص اللي ما اهتمش بحد غيرك.. كفاية أمك واللي عملته. مش هتبقي نسخة تانية منها.
سحبت إيدها بضيق.
- إنتي ماريا، ابنة عشيقة أبي الغير معترف بها... ولن تكوني أكثر من هذا.
نزلت دموعها. مشي وسابها بدون اهتمام. بتسند بإيدها وهي تبكي.
لاحظ يعقوب تأخرها. راح يشوفها. بيخبط على الحمام لقاها بتخرج وكانت وجهها محمر.
- ماريا.
شاف دموعها اتصدم كثيراً.
- مالك.
- خلينا نمشي.
- إنتي كويسة الأول.
نفيت له.
- مش كويسة. أنا طول عمري مش كويسة.. بلاش تسأل السؤال ده تاني.
نظر لها. مشيت. تعجب منها فهي لم تكن كذلك.
بيكونوا واقفين كلي من ميرنا ويوسف وعلاء وجايكوب.
قال علاء.
- إنت كنت متفق هتجيبنا هنا.
قال يوسف.
- اهو ولا اتسلينا ولا حصل أي حاجة من اللي خططناها.
قالت ميرنا.
- أحسن عشان تبقوا تتفقوا لوحدنا. أنا بجد مصدومة من جايكوب.
قال علاء.
- ميرنا إنتي كويسة.
- قصدك إيه.
قال يوسف.
- أصلك مضايقة من يعقوب.
ضربته جامد في كتفه. ضحك عليها. بس ما لاحظوش يد جايكوب المقبضة بغضب.
قالت ميرنا.
- أنا بتكلم بجد. فاجئني جداً لما خلى ميرنا تنافسه.. في الآخر اتصابت. صعبت عليا جدا.
قال يوسف بإعجاب.
- بس مطلعتش قليلة. اللي حصل حادثة عادي.
- وده اللي بقصده. إنه خطر وهمة اتنفذوا بصعوبة مش هزار لدرجة إنه عمل في أخته كده.. يعقوب بطبعه حنين والدليل إنه كان قلقان وزعلان عليها جدا.
قال علاء.
- بلاش نتكلم تاني. يكفي عمي ياسين لما يعرف إننا جينا هنا تاني.
قال يوسف.
- اتفضحنا. يعقوب هو اللي هيلبس تاني.
بصت ميرنا لجايكوب اللي واقف بعيد وماسك تليفونه.
قال يوسف.
- إيه يا عم جايكوب معتزلنا ليه.
نظر إليهم. راح لهم.
- عندي شغل مهم لازم أمشي.
مسك إيد ميرنا.
- يلا.
نظرو إليهم. قال علاء.
- إنت عندك شغل وواخد ميرنا ليه.
- هوصلها.
نظرو إليهم. قالت ميرنا.
- أشوفكم بعدين.
مشيت مع عقوب. ركبوا العربية وانطلقوا. قال يوسف.
- غريب الشخص ده. مستريحلوش.
قال علاء.
- مالناش دعوة.
- هي مش صحبتنا.
- وده صاحبها زينا ومستريحاله.
حط إيده على كتفه.
- طيبتك دي اللي جايباك ورا.
ضحك وقال.
- طب يلا.
في الطريق بص يعقوب على رجليها وجروحها.
- أنا آسف.
نظرت له بجفاف.
- عمال تتأسف ولا كأنك السبب.
- عشان فعلاً أنا السبب.
- ليه كنت دخلتني هناك قصد عشان تكشف حاجة مثلا.
بصلها من اللي قالته. كملت.
- ولا مني هناك عشان نهزر ودي حادثة مصادفة.
- كنت بحسبك شخص في بالي.
بصتله.
- مين.
- مش مهم. المهم متكونش إنتي.
ارتبكت بعض الشيء.
- هي بنت.
- آه.
- مالها بيك.
- هتعرفي. بعدين.
سكت. قرب منها.
- في حاجة بتوجعك.
نظرت له. تلك الأعين التي تجعلها غبية. غبائها اللي خلى جايكوب يعايرني اليوم ويمسك عليها خطأ آخر. لقد سمعت كلام لم يجب أن تسمعه. بسببك يا يعقوب.
كانت فريدة فاتحة تليفونها بتسمع صوت. استغربت لمة سافر يعقوب وماريا.
- إيه ده؟ مش المفروض خارجين مع صحابكم.
طلعت ماريا. شافتها. حركتها الغير مظبوطة واللاصق الطبي على دماغها.
- إيه ده؟ في إيه.
- مفيش حاجة يا ماما. تعبانة مش أكتر.
- منا بسأل عشان كده. إيه اللي حصل لها.
سكت. ربت على كتفها ومشي. بيروح عندها. كانت نايمة على السرير.
- ماريا. في حاجة بتوجعك.
- عايز أنام مش عارفة.
راح قفل النافذة وسحب الستائر. مدت إيدها له. مسكها فعانقته. نظر إليها. دق قلبه.
- إنتي كويسة.
- طعم الراحة إيه.
قعد جنبها. مالت عليه وهي تنام معانقة خسره.
- لو عايزة تقوليلي حاجة أنا سامعك.
ربت على شعرها. فاغمضت عينيها.
- خليك كده.
مسكت إيده التانية وحطتها على ضهرها ونامت. كان ينظر إليها ويشعر بسريان دمائه بطريقة غريبة. مرتبك وفي ذات الوقت يربط عليها بحنان ليخفف عنها.
كانت فريدة فاتحة تليفونها بتسمع صوت. استغربت لمة سافر يعقوب وماريا.
- إيه ده؟ مش المفروض خارجين مع صحابكم.
طلعت ماريا. شافتها. حركتها الغير مظبوطة واللاصق الطبي على دماغها.
- إيه ده؟ في إيه.
- مفيش حاجة يا ماما. تعبانة مش أكتر.
- منا بسأل عشان كده. إيه اللي حصل لها.
سكت. ربت على كتفها ومشي. بيروح عندها. كانت نايمة على السرير.
- ماريا. في حاجة بتوجعك.
- عايز أنام مش عارفة.
راح قفل النافذة وسحب الستائر. مدت إيدها له. مسكها فعانقته. نظر إليها. دق قلبه.
- إنتي كويسة.
- طعم الراحة إيه.
قعد جنبها. مالت عليه وهي تنام معانقة خسره.
- لو عايزة تقوليلي حاجة أنا سامعك.
ربت على شعرها. فاغمضت عينيها.
- خليك كده.
مسكت إيده التانية وحطتها على ضهرها ونامت. كان ينظر إليها ويشعر بسريان دمائه بطريقة غريبة. مرتبك وفي ذات الوقت يربط عليها بحنان ليخفف عنها.
بيجي الليل وبترجع ياسين من الشغل. مع يارا اللي قالت.
- مال البيت هادي كده.. فريدة فين.
جت فريدة.
- اتأخرتوا ليه.
- الشغل. فين يعقوب وماريا.
سكتت فريدة. بصوا لها باستغراب. قالت يارا.
- حصل حاجة يا ليلى.
- خرجوا النهارده بس لما رجعوا... كانت ماريا متعورة وحاطة جبيرة في رجليها.
اتصدموا.
- من إيه.
- قالي إنها حادثة.
- تااااني.
طلع ع فوق. فتح الأوضة. وقف أما شاف يعقوب قاعد ع السرير وغفى ع نفسه وماريا نايمة عنده وهي تعانقه. جت فريدة وشافتهم. اندهشت.
- أنا.. بحسبه خرج من أوضته.
راح ياسين عندهم.
- يعقوب.
فتح عينه وشاف والديه أمامه. بص على ماريا. ارتبك واتعدل.
- حمدالله ع السلامة يا بابا.
- إيه اللي حصل لماريا.
- حادثة.
فاقت ماريا ونظرت إليهم.
- عايز أعرف نوع الحادثة.
سكت يعقوب.
- في حاجة.
راح ياسين مسك إيدها. تألمت. نظر لها. أبعد الكم من على إيدها. شاف الشاش الملفوف حوالينها من جروحها. اضايق.
- تاخدها وترجعها كده يا يعقوب.
نظرت له ماريا من غضبه.
- أنا ماكنتش عايز ده يحصل.
- بس هي كانت مسؤوليتك. إن ده يحصلها وهي معاك يبقى إنت مش قد المسؤولية.
زعل يعقوب من كلام والده.
- كانت غلطتي. أنا اللي وقعت.
- وقعتي؟!!
- آه. من على السلم. رجلي اتلوت واتعورت وكذلك دراعي. يعقوب ملوش دعوة.
بصلها الآخر من كدبها.
- هو كان مضايق من نفسه من غير ذنب. بلاش تزود عليه.
تنهد. حط إيده على كتفها.
- إنتي عاملة إيه.
نظرت إليه من سؤاله. هل يهتم بها كقا أم يخدعها؟ لكن إن كان كذاك فهل سيصرخ في ابنه من أجلها ويغضب منه.
- أنا كويسة.
- خلي بالك المرة الجاية.
نظرت له في عينه. لكنه تحاشى النظر إليها. برغم قلقه وقام خرج. تبعته فريدة.
بتبص على كتفها اللي حط إيده عليها.
- ليه عملتي كده.
- عملت إيه.
- كدبتي.
- بدل ما تشكرني.
- المفروض أشكرك إنك كدبتي على بابا. أي شيء ما يسعدنيش. كنت هقوله الحقيقة ممكن يضايق مني وف الآخر الموضوع هيعدي. بس ما كدبتش.
- عايز تروح تعرفه؟ روح.
- مش عايز أطلعك كدابة.
نظرت إليه. ذهب وتركها.
في العربية قالت ميرنا.
- في حاجة يا جايكوب.
- مفيش. القعدة معجبتنيش وحبيت نكون لوحدنا.
- ماشي. بس متاخدنيش من بينهم كده.
- عايزاني آخدك إزاي؟ استأذنتهم.
- إنت بتتكلم كده ليه؟ دي مش طريقة.
قال بتجاهل.
- sorry. أصل كنت ضيف في القعدة وكل كلامك كان معاهم.
- إنت اللي كنت بعيد وكل شوية تختفي. حتى في السباق نفسه ببص ظلقتكش جنبي. كنت بتعمل ع المدرج.
- بتفرج. ثم طريقتهم معجبتنيش.
- إنت متكلمتش كلمتين ع بعض معاهم عشان تحكم.
- أنا مش عايز أحكم ولا أصحابهم.
- يبقى متتكلمش عليهم وحش.
- متحاميه ليه كده عشانهم.
- طبيعي عشان صحابي.
- صحابك ولا حبايبك.
نظرت له. بصلها بجفاف.
- يعقوب صاحبك بردو؟
توترها جعلها غاضبة.
- وقف العربية ع جنب.
- اتضايقتي ليه؟ يمكن قولت حاجة حقيقة ضايقتك.
- طريقتك زفت. بقولك وقفها بدل ما أنط أنا.
- بتحبيه.
فتحت الباب. مسكها جامد وسحبها ليه.
- بتعملي إيه.
- بقولك نزللللني. وابعد إيدك دي.
وقف العربية ع جنب.
- أنا مش شتمتك يا ميرنا وبلاش شغل العبط بتاع البنات وإني أجري وراكي.
- وأنا مقولتكش تجري ورايا. خليك مكانك.
بتنزل.
- ميرناااا اعقددددي.
قالت بغضب مثله.
- متزعققللليش.
- وإنتي وطّي صوتك.
- لما توطيه انت الأول.
سكت. قرب منها. رجعت لورا. قالت الحزام عليها ورجع قفل الباب.
- مينفعش تمشي دلوقتي. فيه حاجة هتممها وأروحك.
- حاجة إيه دي اللي تتممها.
- متخافيش. مش هقربلك أكتر من كده. أقصد عيد ميلادك. مش معنى إنهم مشيوا يبقى يومك باظ.
نا كنت عايزك تكوني معايا.
- انت عبيط.
نظر إليها قال:
- أقصد كنت بتزعق من شوفت، وكنا هنتخانق.
- انتي مش أنا.
- إحنا.
قال تاني بتأكيد:
- انتي. أنا مقولتش حاجة بس انفعالاتك قالت.
- قالت إيه؟
بعد عنها وساق العربية ومشوا.
بيته. عينه مفتوحة وهو على السرير، حاسس بالخنقة اليوم كله من ساعة اللي حصل. أيامه اتقلبت بسبب يارا، اللي بيفكر فيها كل شوية.
"أنا مليش دعوة بيكي، دي غلطتك، متحاسبنيش أنا."
اضايق من نفسه ومن كلامه اللي متخيلش يقوله. كان غاضب. كله من وراء تلك الزهور اللي من أنس. أنس هو من حوله وخلّاه يقول كلام قاسي.
قعد على السرير وهو يلعن نفسه.
- الله يسامحك يا أنور، ليه قلت كده؟
يكفي جروحها العديدة منك سراً. أصبحت تجرحها أنت بذاتك هجراً. أنك أكبر من يتفهم مشاعرها، فكيف تفعل ذلك وتحزنها مراراً؟
خد تليفونه بيرن عليها متجاهلاً الوقت.
في ذلك الوقت، كانت يارا قاعدة في البلكونة لوحدها. لم تنام ولا تزال يقظة. بتسمع صوت رنين، لقيت مكالمة من أنور. ذلك الجرح العميق الذي لا يشفى. مرديتش، رن عليها تاني، فعملت التليفون صامت.
نظر أنور إلى هاتفه، ظن أنها لا تزال نائمة، فاغلق هاتفه بيأس.
طلعت ميرنا على السلم وهي فرحانة قالت:
- تحفة! مستمتعتش في يوم عيد ميلادي زي النهارده بجد.
كان جايكوب معاها وهو بيبصلها. فتحت الباب ودخلت. كانت هتقع، مسكها. نظرت له بتوتر. قرب منها بس بعدت عنه قالت:
- ادخل لو عايز.
- بقيتي مش خايفة مني؟
- وده قليل لما أحسه مع حد.
- واشمعنى مع يعقوب؟
- تاني! على فكرة يعقوب...
- إيه؟ كملي.
- هو أقرب صديق ليا... ده أول وش شوفته لما كنت تايهة شبه المتشرّدة.
- مش فاهم.
افتكرت زمان وهي صغيرة عندها ١٠ سنين، واقفة عند محل وتختبر خلفه ومتلجة وبتعيط. ولا حد يلتفت لها لأن مكنش حد شايفها. شافت حد بيطلع بدماغه وكان ولد بيبصلها.
"بتعيطي لي؟"
رفعت وشها لما شافته قالت: "مبعيطش."
"الكدب وحش، محدش علمك كده."
سكتت. راح لها قال: "حد ضربك؟ أعلمك تدافعي عن نفسك."
مسك إيدها شافها متلجة. قلع الشال بتاعه ولفه عليها وخبى نص وشها. بصتله بشدة ووقفت عياط. قال:
"انتي قاعدة هنا لي؟ فين بيتك؟ عيلتك هتزعقلك."
"معنديش عيلة."
جه صوت نداء. وقفت امرأة قالت: "يعقوب، روحت فين؟"
كانت تلك فريدة. جه ياسين، قال يعقوب: "دول عيلتي، إيه رأيك يبقوا عيلتك انتي كمان."
راح لها ياسين باستغراب قال: "قاعدة هنا لي؟ فين مامتك؟"
ذمت شفتاها إلى احمرت وعيطت. قالت فريدة: "ياسين، عملتلها إيه؟"
قالت ميرنا: "ماما... ماتت."
زعلت كثيراً. قال ياسين: "أهلك؟! فين بيتك؟"
"ماما طلعت عند ربنا."
نظروا إلى بعضهم كأنها ليس لها أحد. خرج منديل ومسح وشها برفق. بعدين شالها على دراعه. بصتله الصغيرة بكلتا عينيها. قال: "يلا نرجع البيت."
"بيت؟!"
رجعت من ذاكرتها وهي بتعقد ذراعيها قالت:
- تعرف إن كنت بقول إني وقتها كنت محظوظة إزاي؟ كنت قاعدة في المكان ده.
قال جايكوب:
- عشان قابلتي يعقوب؟!
سكتت وكأنها كانت عايزة تنفي. قال جايكوب:
- لي كنتي مشردة؟
- عشان معنديش مكان أروحه. جوز ماما باع كل حاجة هي سابتها.
- الراجل اللي كان هنا؟ هو؟!
- آه. ده أسوأ شخص دخل حياتنا ودمرها... كنا عايشين كويسين لحد ما اتجوزته ماما ومثل عليها الحب وبعدها بقى يضربها ويهينها بيا. ماما اتوفت وفضلت أنا... باع الشقة، كان هيبعني أنا كمان بس هربت. وهو اتقبض عليه لأنه كان نصاب وحرامي. ولما خرج... جه يطاردني أنا.
- مش هيوريكي وشه تاني. هقفله.
- بلاش تغلط لأنه مش سهل بردو... وقلقِت عليك لأنك بقيت صديقي.
- انتي متعرفنيش كفاية يا ميرنا. أنا كدبت عليكي.
نظرت له. تنهد وقال:
- أنا مش ظابط ولا حاجة. السلاح معايا كدفاع مش أكتر. مكنتش عامل حسابي قلبي يدق، بس لما شفتك لقيتني بدرى وراكي واضطريت أكدب عشان متخافيش.
مسكت إيده. نظر إليها قالت:
- متهمنيش.
- حتى لو قولتلك إني جاي أخرب حياة حد.
بصتله باستغراب. قال:
- انتقام لوالدي. أنا هما بسببه. وأول ما يخلص اللي جايين عشانه هنخرج من هنا.
- الأذية مش حلوة يا جايكوب. هو الشخص ده وحش.
- معنديش مشكلة معاه، بس عشان بابا أعمل أي حاجة. بس بقى عندي هدف إني آخدك معايا.
تنهدت هي قالت:
- واضح إن فيه حاجات كتير هعرفها عنك. بس شكراً مقدماً على اليوم ده.
نظر إليها ابتسم وحضنها. بادلته.
في الليل بتخرج ماريا وهي بتتسحب. كانت رجليها بتكلمها وتحاول متدسش عليها. بتقف عند الباب لقيت عربية بعيد لسه بتخرج. لقيت طيف، فاستخبت. شافت الحراس صاحيين وواقفين على الباب.
بصتلهم بضيق وشافت العربية اللي كان نورها إيد وكأنها إشارة. بيلف الرجل ليها. استخبت ودخلت الفيلا تاني.
فتحت تليفونها واتكلمت:
- مش هعرف أخرج. الحراس كتير. معتقدش إني هعرف أخرج بسببهم تاني. وياسين عرف إن جدو سافر. معرفش لي. مسألنيش. ودي مش حاجة كويسة. أعتقد بدأ يشك فيا. هو مبيثقش فيا عموماً. بلاش أستعجل وخليه يمسك عليا حاجة. هعرف أجي بس مش دلوقتي. هلاقِي حجة تانية أخرج بيها من هنا. تمام.
قفلت مكالمتها وبترجع تليفونها مكانها وتنام.
راحت يارا الشركة بدري. ولما بتدخل شافت البوكيه ورد اللي محطوط زي ما هو.
قعدت وهي بتشوف شغلها. رن تليفونها ردت.
- الو.
- في العادي بتأخري في الرد. واضح إنك رديتي من غير ما تشوفي الاسم.
عرفت إنه أنس. قالت:
- فيه حاجة؟
- الهدية وصلتلك.
- مكنش ليه داعي ولا لزوم تجيب ورد.
استغرب من طريقتها قال:
- فيه حاجة؟ معجبكيش؟
- أنا أقول مكنش ليه لزوم.
- آسف لو ضايقتك. مكنش قصدي حاجة.
مسكت راسها قالت:
- كنت عايز حاجة يا أنس؟
- كنت هسألك لو فاضية. بس أكلمك بعدين.
- فاضية.
- فعلاً؟!
- آه. كنت عايزني في إيه؟
ع السفره كان يعقوب ساكت وماريا منزلتش برغم إنهم عرفوها إن الفطار اتحضر.
قام ياسين قال:
- يعقوب.
- نعم يا بابا.
- كل ومتفكرش في حاجة. إحنا في النهاردة.
كأن أبوه قرأ تفكيره. أومأ إليه بتفهم.
في الشركه كان ياسين بيقلب في المستندات وأنور معاه.
قال ياسين:
- مكملتش عقد وفد الباكستاني ليه؟
كان ساكت. بصله ياسين من شروده. قال:
- أنور.
نظر له قال ياسين:
- بتفكر في إيه؟
- مفيش. العقد كان النبروض يارا تباشر فيه.
- ومقولتلهاش لي؟ شايف علاقتكم بقت غريبة جداً. ده متى الكلام بقى قليل. ف حاجة؟
- لا مفيش. حصل خلاف كده.
- بسبب الشغل.
سكت. مسح وجهه قال:
- مفيش حاجة. هات العقد.
- هي فين أصلاً؟
- مجتش النهاردة.
- إزاي؟!
- معرفش.
خد الملف وخرج. استغربه ياسين جداً. لكن حالته لم يعد يهتم. وكانما صديقه قد رحل. رحل منذ أول مرة سافر فيها وتركه. وحين عاد لم يعد ذاك الصديق إليه. لقد خسر أنور قبل ميرال نفسها.
وقف يرن على أخته لقى تليفونها مشغول. استغرب. فأين هي؟
كانت يارا نازلة من العربية عند كافيه كبيرة. دخلت رنت على أنس.
- انت فين؟
- وصلتي؟ تعالي ع البارك.
لفت باستغراب وراحت عند الملاهي. شافت أنس واقف. بتلاقي يارا الصغيرة اللي لما شافتها نزلت من المرجحية وراحت لها. قالت يارا:
- أهلاً. أهلاً...
ابتسمت بلكافة وهي بتسلم عليها. حضنتها يارا فهي تفتقد شعور الأمومة هذا كثيراً. قالت:
- إيه المفاجأة دي؟ بابا جابك هنا.
أومات لها إيجاباً. شافت واحدة واقفة. بصتله من شكلها. قال أنس:
- داليا. مربية يارا.
أومات بتفهم. شاورت ليارا الصغيرة. راحت تكمل لعب. بص أنس ليارا وابتسامتها لمجرد إنها شافت بنته. قال:
- مزاجك اتحسن!!
- عرفت منين إن كنت مخنوقة؟
- كان واضح في كلامك. كنتي حادة شوية في كلامك. أتمنى مكنش أنا السبب في ضيقك.
بصتله من قلقه عليها قالت:
- مش انت يا أنس. حد تاني. أتمنى متزعلش مني وشكراً ع الهدية. جميلة أول.
- مبسوط إنها عجبتك.
نظرت له. جت جرسونة معاها قهوة. أدّت يارا الأول. أشار لها أنس بمعنى تأخذها. شكرتها. ابتسمت قالت:
- قهوة فرنساوي!!
- مبقتيش تحبيها.
- ذاكرتك قوية قوي يا أنس.
- عند أي حاجة متعلقة بيكي.
نظرت له. فوقعت أعينهم ع بعضهم. ارتبكت وبصت ع يارا وهي تلهو قالت:
- ده اليوم اللي بنتك بتكون معاك فيه.
- آه. هتروح بكرة.
- لي مفكرتوش ترجعو؟
- حاولنا ومنفعناش. كان أنسب حل الانفصال واحنا محترمين بعض أحسن ما تنتهي بطريقة تانية.
- مش شايف إنك كده ظلمتوا بنتكم؟
- مالها يارا؟ عايشة سعيدة معانا ومستريحة. بتشوفني وبتشوف والدتها. مفيش مشاكل اللي تخليها تتعقد بسببنا. مش أحسن ما نكون مقطعين في شعور بعض وجارين بعض في المحاكم. علاقتنا سلسة جداً أنا ووالدتها. كل الموضوع إننا متأقلمناش والحياة بينا كانت صعبة.
- تفتكر لما تكبر ده هيكون تفكيرها لما متلقكش.
- بتتكلمي كأني رميتها. أنا معاها في كل لحظة وف كل استدعاء من مدرستها أنا بحضر.
الطلاق مش مصيبة، ده كان حل سليم ليها هي كمان.
– بس.
– في أي يا يارا؟ دي بنتي، هتخافي عليها أكتر مني… بصي لها… مش شايفاها فرحانة إزاي.
سكتت وهي باصة لتلك الصغيرة. بصت لها وابتسمت. جريت عليها ومسكت إيدها لتلعب معها. ضحكت يارا وراحت معاها وهي متحمسة تلعب، كأنهم أطفال زي بعضهم.
كان ياسين في مطعم مع شخص عربي الشكل. كانت ميرنا معاه واتنين من موظفينه.
قال الرجل:
– أستاذ ياسين، أنا بتعامل بثقة لا تخذلني.
قال ياسين:
– كام موظف عندك في الفندق؟
– طقم عمل بحاله.
– اسألهم عن ياسين جابر وهما هيطمنوك.
ابتسم الرجل ومد يده يصافحه بثقة. لتبادله ابتسمت ميرنا ومشى الرجل.
قالت ميرنا:
– كنت بواجه تعقيدات معاه قوي وعارفة إن حضرتك اللي هتحل الموضوع.
– بلغيني لو فيه تعقيدات.
– الشغل عليك كتير.
– ده شغلي برضه.
خرجوا، فتح لهم الحارس الباب، ركبوا سوياً. قالت ياسين:
– عندنا إيه تاني؟
– بعتلهم بخصوص الاجتماع وهنبدأ فيه.
أومأ بتفهم. يوريه الاب. اتخبطت العربية من ورا. وقف السائق، بص له وبص للعربية اللي ورا وخبطتهم.
قالت له ميرنا:
– فيه إيه؟
نزل السائق وهو مضايق. تبعه ياسين، لقى رجل ينزل هو الآخر يرتدي بدلة رمادية. قال:
– مش تفتح يا غبي.
اضايق السائق:
– أنا ولا…
لقاه بيفتح باب عربيته والسواق بتاعه بينزل بحرج. قال:
– أنا آسف والله.
قال الرجل:
– قولتلك براحة، أنت غبي، مش في سباق إحنا.
راح عند عربية ياسين اللي لف وبصله وهو بيشوف الكوارث ومضايق. قال:
– أنا بعتذر جداً، أنا المسؤول عن اللي حصل.
قلع نضارته. بصله ياسين:
– أنت مالكش دعوة، حصل خير.
– سيب عربيتك هنا وأنا هخليهم ياخدوها بنفسهم لمعرض… هدفعلك التعويض. أتمنى ميكونش في حد اتأذى.
– لا، إحنا كويسين. ابقى اختار سواقينك بس.
– هيحصل.
كان ياسين بيبصله:
– حاسس إني شوفتك قبل كده.
بصله وقال:
– معتقدش.
– ممكن.
نزلت ميرنا:
– مستر ياسين، اتأخرنا.
نظر لها الرجل:
– واضح إني أخرتك عن معادك.
– حصل خير.
– اتفضلوا أوصلكم.
– مفيش داعي، العربية سليمة وإحنا كذلك.. اللي حصل ميتكررش بس عشان لو حد غيري كان لبسك أنت قضية بس شكلك…
– محترم!
بصله ياسين. ابتسم الرجل:
– بعتذر لك تاني يا أستاذ ياسين.
– عرفت اسمي منين؟
شاور على ميرنا قال:
– لسه منديالك بيه قدامي.
أومأ بتفهم. لف بس وقفه:
– اسمك إيه؟
بصله في عينه قال:
– إسحاق.
نظر كلاهما لبعضهم. جه صوت من وراه:
– بابا.
بص ياسين للصوت اللي ظهرت للتو. كانت ماريا اللي واقفه عند العربية. نظرت لإسحاق وياسين اللي بصلها بشدة.
رواية الام الانتقام الفصل الثاني عشر 12 - بقلم نور ناصر
-بابا
بص ياسين لإسحاق ولماريا.
اقتربت منه ماريا ونظرت إليه قائلة:
- بتعمل إيه هنا؟
تكلم ياسين وقال:
- السؤال ده يتسألك أنتِ.
قال إسحاق:
- بنتك جميلة.
نظرت له ماريا. استأذن وقال:
- عندي شغل. اتشرفت بيك.
مشي، وقال ياسين:
- خرجتي إمتى؟ وليه أنتِ تعبانة؟
- قلقانة عليا ليه؟
تنهد بضيق منها وقال:
- اركبي ونشوف نقاشنا ده في العربية.
ركبت وشافت ميرنا اللي ركبت جنب السواق.
قال ياسين:
- كنتِ بتعملي إيه هنا؟
- بشوف ماما.
نظر إليها. قالت بتوضيح:
- قبرها.
كيف لم يخد باله؟ إنه في المدينة ذاتها التي دُفنت بها ميرال وبها مقابر عائلتها.
قال ياسين:
- وأيه اللي مشّاكِ من الطريق ده؟ لو حروفة هتمشي من طريق معاكس. ولو جاية فأعتقد ليها شوارع تانية.
ارتبكت من نظراته وقالت:
- كنت بجيب قهوة من الكافيه وخليت السواق يعدي من هنا. عندك سؤال تاني؟
أومأ بتفهم وقال:
- مروحة البيت؟
- آه.
- بابا!
بصلها وقال:
- دي أول مرة تندهيلي كده وبالطريقة دي.
- مالها الطريقة؟
- مبهجة عن الجفاف اللي بتتكلمي بيه. بتقولولي يا ياسين.
- في الشارع بمثل الحقيقة. ثم أنت مش بابا ولا إيه؟
- أتمنى.
نظرت له. نظر أمامه وكأنما يتمنى أن يكون والدها من حجم الكارثة إن لم تكن هذه الحقيقة. انقلب الأمر بعد أن كان يريد أن يعرف حقيقتها. الآن هيتقبلها.
وصلها ع البيت وطلعت ع الشركة، وهو حائر. قاعد في مكتبه، بيرن تليفونه، وكان شخص رد عليه.
- الو يا أستاذ ياسين.
- معاك.
- النتيجة هتظهر كمان ساعة.
- أنا جايلك.
- تمام. هستنى حضرتك.
قفل وافتكر شكل ماريا وعينها الملتمعة. وكأنها مصدقة إنها لقيته صدفة في الشارع. "بابا".
هل دي ماريا حقاً؟ تلك الفتاة التي لا تتفاعل مع عائلته بكلمة واحدة. كيف كانت هذه؟ هل كانت تقصد حد غيري؟
وقف عند تفكيره وقال:
- معقول حد تاني؟!
دخل عليه أنور. نظر له. قعد وهو بيديه ملف. راجع الشغل معاه.
قال ياسين:
- مكملتش عقد وفد الباكستاني ليه؟
كان ساكت. بصله ياسين من شرود وقال:
- أنور.
نظر له. قال ياسين:
- بتفكر في إيه؟
- مفيش. العقد كان المفروض يارا تباشر فيه.
- ومقولتلهاش ليه؟ شايف علاقتكم بقت غريبة جداً. إمتى الكلام بقى قليل. فيه حاجة؟
- لا مفيش. حصل خلاف كده.
- بسبب الشغل؟
سكت. مسح وجهه وقال:
- مفيش حاجة. هات العقد.
- هي فين أصلاً؟
- مجتش النهاردة.
- إزاي؟!
- معرفش.
خد الملف وخرج. استغربه ياسين جداً، لكن حالته لم يعد يهتم. وكأنما صديقه قد رحل. رحل منذ أول مرة سافر فيها وتركه. وحين عاد لم يعد ذاك الصديق إليه. لقد خسر أنور قبل ميرال نفسها.
وقف يرن على أخته، لقى تليفونها مشغول. استغرب. فأين هي؟
في المصنع كانت فريدة واقفة مع عز مساعد إسحاق وعزمي مدير مصنعها.
قال عز:
- خدت رقم حضرتك من عزمي وهخلي ديانا تتواصل معاكي.
قال عزمي:
- ديانا مين؟
- دي مديرة الحسابات زيك كده. فبالتالي هي اللي هتسلمكم المبلغ اللي هنستثمره.
بص لفريدة وقال:
- هي بس هتكلمك عن التسليم. رجالة هيوصلوا لحضرتك الفلوس من غير أي غلطة.
قالت فريدة:
- تمام. مفيش مشكلة.
بتبص حواليها. ملقتش إسحاق. استغربت وقالت:
- راح فين؟
قال عزمي:
- إسحاق بيه مشي من هناك.
- مش المفروض هو اللي يتفق معايا؟
قال عزمي:
- مساعده عارف كل حاجة وفهمنا يا هانم.
- إيه اللي آخره كده النهارده؟
- بيقول خبط في حد عطل طريقه.
- اممم.
نظرت إلى نهاية الورقة ومشيت.
كان إسحاق ينظر إلى العمال وهم يعملون وإلى الآلات. كان رؤيتهم تجعله في حالة ذهنية صافية. صوت الآلات اعتاد عليه، لكن من ماكينات عد المال.
بيمشي والموظفين بيبصوا له بتساؤل منه، ومن يكون، بس بيكملوا شغلهم.
بيقف مرة واحدة قدام صورة معلقة على الحائط لينظر إليها كل من يدخل ويقرأ الفاتحة عليه.
كان صورة يعقوب والد فريدة. كان باين البرواز الجديد. وكأنهم يعتنون بالصورة كي تبقى دون خدش ولتبقى محفوظة داخل البرواز. معلقة على المصنع كأنه لم يمت، وإنما حي في قلوبهم.
جاءت فريدة وشافته. نظرت له وهو واقف عند صورة والدها وبيِقرب منها وهو يمعن النظر فيها.
قالت فريدة:
- أستاذ إسحاق.
- والدك؟!
أومأت إيجاباً. قالت:
- عرفت منين؟
- قولتلي إنكِ واخدة المصنع من والدك وجوزك كان بيديره قبلك. أكيد ده مش جوزك، وإنما والدك.
- نسيت إني قولتلك حاجة زي دي.
- أنا مبنساش.
- واضح إن ذاكرتك قوية، وكمان استنتاجاتك.
- فيه شبه منك.
نظرت إلى والدها. ابتسمت وغصتها تجتمع. قالت:
- ده شيء يفرحني.
مسحت عينها. وهو ملاحظ تعبيراتها قال:
- عدى 18 سنة ولسا بتعيطي أما تفتكريه.
توقفت فريدة ونظرت له. من اللي قاله؟
- عرفت منين إن عدى 18 سنة؟
- طرحت عمرك من 18. طبيعة القاصر ما تقدرش تدير أعمال إلا بأكمل السن القانوني. وقولت إنك ما كنتيش تماه.
أومأت بتفهم وهي تنظر إليه. قالت:
- بابا مبيتنسيش. العمال هنا مينسوش فضله عشان بنته تنساه أو يقل فقدانها ليه. أنت تقدر تنسي والدك؟
- آه.
نظر إليها قال:
- لأني معنديش أب عشان أنساه.
سكتت. هل قالت شيء خصوصي؟ مد يده بمنديل. بصت له قليلاً. خدته منه وقالت:
- شكراً.
- متضايقيش من كلامي لو اتدخلت في خصوصياتك.
- مفيش حاجة. أنا اللي بعتذر لو كنت قلت حاجة ضايقتك.
- لا متشليش هم. طالما واقف قدامك يبقى أنا كده في حالته الهادية.
بصلها وأردف:
- رقيقة أنتِ يا مدام فريدة. محظوظ ياسين بيكي.
بصت له وجت عينهم في عين بعض. جت موظفة قالت:
- القهوة يا هانم.
- اديها لأستاذ إسحاق. عن إذنك.
مشيت. خد القهوة من العاملة وشربها.
كانت قاعدة في العربية ويارا الصغيرة نائمة عليها بهدوء وطمأنينة. ويارا مبتسمة وهي بتربت على شعرها. بصت لـ أنس وهو بيسوق قالت:
- تعبت من كتر اللعب.
- هي ولا انتِ؟
- أكيد هي. مش شايف نامت إزاي.
وقف العربية ولف وهو بيدخل من باب الفيلا. نزلو سوياً. بصت للبيت.
قالت داليا:
- أشيلها عنك.
قالت يارا:
- مش مشكلة. سبيها.
دخلو إلى المنزل وطلعت ع أوضة، حطت يارا ع السرير. بتسمع صوت، لقت الدنيا بتمطر. خرجت. لانس اللي قال:
- الدنيا بتمطر. اعقدي النهاردة هنا. البيت بيتك.
- مينفعش.
- طب استني لما تقف.
سكتت. أومات له وقعدت. بتبص على النافذة والمطر اللي بيلتصق بها.
في الليل كان ياسين قاعد يدخن في الجنينة. جت فريدة وشافته.
- من إمتى وأنت بتدخن؟
نظر إليها. طفاها ورماها. قعدت جنبه وقالت:
- مردتش.
- مخنوق شوية.
- ممكن أعرف السبب اللي يخليك تلجأ للتدخين. مخنوق تعالى احكيلي.
دهست فوقها. قالت:
- بلاش تدخن يا ياسؤن. أنت عارف أضرارها أكتر مني.
- كانت مرة.
- وأنا بخاف عليك.
سكت. نظرت إليه قالت:
- فيه إيه بقى؟
- راجعة منين؟
- من البنك. منا قولتلك. مش ناوي تقولي سبب الحراسة اللي حطتها دي؟
- عادي يا فريدة. شكلاً مش أكتر.
- اتغيرت أوي يا ياسين. إمتى بردو وأنت بيهمك الشكل أو المظهر الاجتماعي للعوامة. وبودي جارد وواو. أنت مش زي الناس دي. شوفلك حجة تانية.
- هو ده السبب يا فريدة.
- طب أنا مش عايز أهم. لأنهم بيضايقوني.
- حد عملك حاجة؟
- وجودهم بيضايقني مش أكتر.
- معلش استحمليهم.
تنهدت منه وقالت:
- مفيش سبب يعني؟
- يوم الجمعة فيه حفلة افتتاح لمول كبير. والدعوة اتبعتت لمولين، وكنت واحد منهم. هيكون فيه رجال أعمال ومستثمرين. عرفي يعقوب وماريا بده.
- هنيجي معاك.
- عارف. مبروحش حفلة من غيرك. ثم الدعوة تشمل عائلة ياسين جابر وكذلك غيري.
- فهمتك. يارا تعرف؟
- لسه.
- هعرفها. هي اتأخرت ليه؟ مشوفتهاش النهاردة.
سكتت. فهي أز تذهب إلى الشركة ولا البيت.
فضلت يارا قاعدة لوحدها لحد ما الدنيا ابتدت تهدى. وعدى ساعتين على ذلك.
حط أنس علبة قدامها. استغربت. قال:
- افتحيها.
فتحتها ولقت خاتم. رجعها لتلك الفتاة ذات العشرين عاماً. كان خاتم خطوبتهم اللي جابهولها زمان.
قال أنس:
- خليته معايا عشان أرجعهولك.
رفعت عينها له. قالت:
- ترجعهولي؟!
- ده بتاعك أنتِ. زي ما قولتلك. مقدرتش أفرط فيه. كان بيفكرني فيكي كل ما بتوحشيني.
حسيت بغصة في حلقها. وقالت بقوة:
- أنس.
- أنا منستكيش ولا هنساكي. أنا أكتر حاجة نادم عليها من طيشي إني ضيعتك. مقدرتش أتخلص من صديقة طفولتي وحبيبتي.
حطت العلبة ع الترابيزة وقامت. قالت:
- متفتحش القديم يا أنس.
- تتجوزيني؟
وقفت ونظرت له بشدة. قام وقف قدامها. قال:
- ممكن تدينا فرصة دلوقتي نكون زوجين؟ أنا عايزك يا يارا. مش عايز غيرك شريكة حياتي. ولا قدرت أحب غيرك.
مسك أيدها. قال:
- ارجوكِ. فكري كويس وردي عليا.
- وبنتك؟!
- والدتها هتتجوز.
تفاجأت كثيراً. قال:
- قالت إن عادي تاخد يارا وعادي تسيبها. بس أنا عايز يارا معايا. يواجهك مشكلة في وجودها؟
- بالعكس. عايزاها معايا.
نظر لها من ما قالته. ابتسمت وكأنما أعطته جوابها بجملتها الأخيرة.
بيصحى يعقوب على صوت. بص ع الباب. شاف حركة. قام باستغراب وفتح الباب مرة واحدة. ملقاش حد.
استغرب كثيراً. نزل وهو حاسس إن فيه دخيل هنا. بيشوف طيف ذهب سريعاً. وبيمسكه. بس سمع صوت شهقة أنثوية.
للهِ سريعاً. لقاها ماريا. قالت بخضة:
- فيه إيه؟
بصلها وبص حواليها. قال:
- أنتِ...
- أنا إيه؟
- أنتِ اللي كنتِ بتتسحبي.
- لا متسحلتش. دي رجلي الر مش عايزة أدوس عليها.
- لسا بتوجعك؟
- بقيت أحسن. أنت إيه اللي مصحيك لحد دلوقتي؟
- قلقت فجأة. وأنتِ؟
- أنا مبعرفش أنام أصلاً عشان أصحى.
- واضح. لما كنت جنبك مكنتش عايزة أصحى.
- وده لأنك جنبي.
نظر إليها. قال:
- بتخافي ولا إيه؟
- لو قولتلك آه.
- هقعد معاكي لحد ما تنامي.
نظرت له. مسكت إيده. قالت:
- خليك قدها.
طلع معاها بالفعل وغطاها. ولسا بيمشي. قالت:
- رايح فين؟
- هقعد ع الكنبة.
سألها. وفعلاً جلس قدامها. وهي بتبص عليه. قالت:
- حبيت قبل كده؟
- آه.
نظرت له. قالت:
- لسا بتحبها؟
سكت. وبيجي قدامه صورة تلك المرأة ذات الخوذة. قال:
- مستني أشوفها.
- إزاي؟
- معرفهاش. وليه أعرف هي مين. بس لما شفتها حسيت بتجاذب جداً ليها.
بتظهر من العدم وتنقذني.
كانت تنظر، فهو يتحدث عنها. قال بتنهيدة:
- أتمنى ما يكونش ظهورها شؤم.
- بتحب واحدة أنت تعرفها ولا شفتها ولا اتعاملت معاها حتى؟
- ممكن نقول إعجاب. ونامي يلا عشان أنا كمان عايز أنام لأني مش فاضي.
أغمضت عينيها، قالت هي بجدية:
- أنت حنين أوي. مهما تقول كلام أنا بشوفك حاجة تانية.. بشوفك ضوء من بعد ظلام.
نظر إليها والتقت أعينهما. قالت:
- ارجوك حافظ على الضوء ده.
نعست عينيها وأغمضت وهي تقول:
- أوعدك إنك هتكون من أولوياتي.
نامت وهو فضل باصص عليها. ما بال تلك الفتاة الغريبة؟ قام وغطاها وهو يربت على رأسها ومشى.
كان يلبس جاكته، شافها لسه نايمة وليس في عادتها. راح عندها قال:
- فريدة.
- امم.
- أنتي صاحية؟
- آه. عايز حاجة؟
- مال صوتك؟ مقومتيش ليه عشان شغلك؟
- تعبانة شوية.
- أجيبلك دكتورة؟
- لا مش مستاهلة يا ياسين، أنا كويسة.
رن تليفونها، بيبص بدلها لقاها عزمي، قال:
- عايزينك في المصنع.
- هقوم.
- خليكي. هروح أنا بدالك.
- أنا كويسة. ممكن أنت تهدى؟
- أنا هادي. أهو. في حاجة مهمة تخليكي تروحي؟
- أستاذ إسحاق جاي النهاردة.
- اممم. طيب، دي تبقى فرصة أشوفه وش لوش.
ربت على رأسها قال:
- استريحي أنتِ.
مشي وسابها. نزل بيروح عند أوضة يارا ملقهاش. استغرب ودخل:
- يارا.
مكنتش موجودة. خرج قابل منى قال:
- يارا خرجت إمتى؟
- يارا هانم مرجعتش يا بيه.
سكت باستغراب شديد. قالت:
- أعملك قهوة؟
- لا شكراً.
مشي ورن عليها لقاها مبتردش. اتضايق.
- مرجعتش؟!
كانت قاعدة على السفرة مع أنس وبيفطروا. سزا بعد أما باتت ليلة امبارح في أحد غرف المنزل.
قال أنس:
- هتروحي الشركة؟
- بفكر أرجع البيت لأني معنديش طاقة للشغل.
- ما نمتيش كويس امبارح؟
- نمت بس مرهقة شوية.
- كنت هوصلك وبالمرة أطلع الشركة أشوف ياسين، بس هروح البيت مش مشكلة.
- تكلمه في إيه؟
- عنا. بخصوص جوازنا.
سكت. بصلها قال:
- أنا قولت حاجة ضايقتك؟
- لا، بس بلاش أنت تكلم ياسين.
- يعني إيه؟
- هقوله الأول بعدين تتناقشوا. في الأول وأنا أدتك قراري بموافقتي، بس مقدرش أعمل حاجة من غير ياسين.
- فاهمك. خدي وقتك وحددي لي الوقت وأنا هاجي فوراً.
ابتسمت، كملوا أكل. رن الجرس. راحت الخادمة تفتح. رجعت قالت:
- أنس بيه.
- مين؟
- داليدا هانم.
بصتله بتساؤل. قام. فضلت قاعدة برغم فضولها تعرف مين دي. قان شافت أنس بيتكلم مع واحد أنيق. شاو. ولداليا.
- هاتي يارا.
بتيجي عينها مع المرآة وتشوفها. قالت:
- عندك ضيفك.
- مش ضيفة. دي صاحبة مكان.
- من غير ما تعرفيني بيها. أنا عرفاها من زمان.
استغربت يارا. قالت:
- هاي، ازيك؟
بتمد إيدها. بادلتها. قالت:
- كان نفسي أشوفك أوي.
- أنا؟!
قاى أنس:
- داليا استعجلي.
جت وهي تحمل الصغيرة. لوحت بيدها إلى يارا وهي تعطها قبلة. وحضنت أنس.
- باي بابا.
- باي يا حبيبتي.
مشيت مع تلك المرآة. بصت عليها يارا. قالت:
- هي دي…
- طليقتي. داليدا.
- وتعرفني منين؟
- شافت صور الجامعة.
بصتله بشدة. قالت:
- وأنت كنت محتفظ بيها وأنت متجوز؟
- آه.
عقدت حاجبيها. قالت:
- أنس! أنت… أنت خربت جوازك بسببى؟
- أنتِ مالكيش دعوة.
- قول الحقيقة. المشاكل دي أنا كنت السبب فيها.
- قولتلك لا يا يارا. حاولنا وفشلنا، مش إجبار.
- يبقى السبب إيه؟ مشاكل بس… قولتلي إنها هتجوز.
- دي حقيقة.
- بس شكلها بتحبك.
- ما فيش الكلام ده.
- لو أنت مقتنع بكلامك فأنا مش هقتنعه.
في المصنع كان ياسين هو اللي واقف ويعملون الموظفون بهمة لرؤيته.
قال عزمي:
- هي الهانم مجتش ليه؟
- شايفك مش مسرور بشوفتي.
- لا طبعاً، أنا مقصدش. دي مصانعنا اتبنت من خيرك.
- طب ركز في شغلك يا عزمي.
سكت. بصله ياسين. قال:
- مش كان المفروض المستثمر ده يجي النهاردة؟
- آه، بس اعتذر بسبب ظرف.
- ظرف إيه؟
- مدير أعماله ما ذكرش.
- مبيحترمش مواعيده يعني؟
- لا خالص، ده شخص محترم جداً. هو قال إن ظرف طارق ومساعده قالي إنه اتصل بفريدة هانم يعتذر بنفسه.
- اتصل بفريدة؟!
راح ياسين على شركته. قاله يارا في وشه. قالت:
- كنت بتسأل عليا؟
بص للموظفين وبصلها. قال:
- كنتِ فين من امبارح؟
- حصل ظرف كده.
- ظرف؟!
- هحكيلك.
- نتكلم في البيت.
مشي وسابها. قالت:
- في دكتور رن عليك.
وقف وبصلها. قالت:
- كان عايز يكلمك ضروري. فاتصل برقم الشركة بيطلبك.
مشي خرج من البوابة زي ما دخل. قالت:
- رايح فين؟
في المشفى كان قاعد في مكتب قدام دكتور. قال:
- واضح إنك مهتم أوي بالنتيجة لدرجة إنك جيت أول ما كلمتك.
- الموضوع خصوصي جداً.
- أنا متفهم حضرتك. دقيقة أجيبلك الملف.
أومأ له. قام مستأذن ورجع خده ياسين منه وفتحه. تبللت معايير وجهه.
قال الدكتور:
- اشتغلت عليها واحتفظت بالعينة من غير ما يتدخل فيها حد غيري عشان مفيش إيد تعبث فيها. ودي النتيجة النهائية.
- أنت متأكد إن النتيجة دي هي الحقيقة؟
- بأكد لك بكامل مهنتي كدكتور. التحليل مش مطابق مع عينة الأب… بالتالي سلبي.
ازدادت قبضته على الملف. أومأ بتفهم.
قال الدكتور:
- في حاجة يا ياسين بيه؟
وقف. مد ايده. قال:
- شكراً لحضرتك.
- العفو.
خرج من هناك والملف في إيده. رن على رقم. قال:
- أنتِ فين؟
- مروحة. في حاجة؟
- خلاص. أقابلك في البيت.
- ماشي.
كانت قاعدة في الأوضة بتشرب يانسون اللي بيحسن مزاجها. اتفتح الباب ودخل ياسين. نظرت إليه. قالت:
- كنت مستنياك.
قفل الباب وحط ملف على الترابيزة. ملاحظتوش. قالت:
- إيه ده؟
- تحليل.
- تحليل؟
دخل الحمام. قالت:
- ياسين. أحضرلك العشا؟
- ماشي يا فريدة.
استغربت بس راحت عند الظرف وفتحته بتساؤل.
- تحليل؟!
قلبها اتقبض. خبطت على الباب. قالت:
- ياسين. أنت كنت عند الدكتور؟
كان بيغسل وشه وهو ينظر في المرآة. سمعت صوته. فتح الباب شافها أمامه. بصتله. قالت:
- فيك إيه؟
- اهدى.
- أنت تعبان. فيك حاجة… روحت تكشف على إيه؟
- هفهمك.
- فهمني دلوقتي. أنت عيان صح؟
- أنا سليم يا فريدة.
- أمّال كنت في العيادة بتعمل إيه؟
- فتحتيه.
- لا، قولت أسألك أنت. هفتحه إزاي من غير إذنك.
مسكه وحطه بين إيده. قال:
- افتحيه.
مخدتش تفكيره وقطعته وطلعت الملف في إيدها. بصتله بتساؤل. شاور بعينه عشان تقرأ. فقرأت ما به وتفاجأت كثيراً. بصتله بشدة وشافت النتيجة. وكانت تلك صدمة كبيرة لها مثله تماماً لكن أكبر. قالت:
- إيه ده؟
- تحليل DNA. عملته لماريا وليا… والنتيجة كانت سلبي.
نظرت إليه ليفهمها أكتر. قال:
- ماريا مش بنتي.
اتصدمت كثيراً. قالت:
- إزاي؟
- عملت تحليل بحرص المرة دي والنتيجة طلعت الحقيقة اللي اتخبت كل ده. كنت واثق وعارف. وثقتي طلعت صح.
مسك وشها بين إيده. قال:
- قولتلك أنا محبتش غيرك ولا… لمست غيرك.
ابتسمت وسط دموعها اللي اتجمعت من فرحتها على ثقتها فيه. حضنته. بادلها فوراً وبقوة.
قالت فريدة:
- شكراً يا ياسين.
كانت ممتنة. فبرغم تقبلها للأمر لكنها كان في قلبها أمل أن يكون كل هذا كابوس. قال:
- برغم إن كنت عايز أعرف الحقيقة، بس كنت بسعى وراها عشانك.
دفن وجه بها. كانت سعيدة بس هو كان يعانقها خوفاً وليس فرحاً مثلها.
بعدت عنه. قالت:
- أنت متأكد مش كده؟
- دي الحقيقة كاملة يا فريدة.
- ط… طب إزاي… والتحليل اللي فات… كانت النتيجة إيجابي وبنتك؟
- التحليل اتلعب فيه. في حد اتدخل عشان يخليني أتأكد إنها بنتي.
- حد مين؟! ماريا تعمل كده؟
بصتله منه شر ده. قالت:
- مالك يا ياسين؟ مش فرحان زي لما الحقيقة اتكشفت؟
- باللي حصل عرفت إن في حد وراها. في حد قصدني أنا يا فريدة.
- أكيد جدها. أو ماريا.
سكت. نظرت له مجدداً. قالت:
- ياسين، في إيه؟ عرفني.
- مفيش حاجة يا فريدة.
- أكيد جدها عايز يعمل كده عشان يأذينا.
- مش جدها. ولو أنا مش أبوها مين أبو ماريا؟
نظرت له باستغراب. قالت:
- نسأل ماريا بدام عرفنا.
ميك إيدها. قال:
- لا يا فريدة. الموضوع ده ميخرجش بره ولا حتى ماربا. هنكمل على الحال ده.
- ليه؟! هو في إيه يا ياسين؟
- في حد عايز يأذيني. مش عارف أقول كأب أو جد إبراهيم ولا حد تاني.
- أكيد هو لأنه بنفسه جه وقال إنها بنتك وأوهمنا بكده.
- لو هو هيعمل كده ليه في الشركة ويبوظ شغلي ويكون عايز يعترف عليها ويلبسها لها؟
- قصدك إيه؟ هو اللي حصل في الشركة من تحت إيد حد؟
- آه يا فريدة. بس أنا كنت عارف قبلها والشركة كويسة.
- بتتكلم جد؟ شغلك مبظش.. طب والأب وتأخيرك والتوتر اللي كنتوا فيه؟
- محدش يعرف غيري. وايتمرت على الوضع ده عشان أخليهم يعرفوا إنهم نجحوا. بس ده محصلش وخدت احتياطي والشغل كله معايا. طولت المدة مع العملة عشان لو ليهم عين في الشركة كمان يعرفوا إن في عقود اتلغت.
- عرفت منين؟
- اتواصل مع طه. شاب كنت لسه معيننه. وده تفكيرهم إنه هيخون بسرعة. بس طه كملني وعرفني كل حاجة. وقولتله يطلعها. بس الفاعل كان عاوزه يعترف على ماريا إنها اللي عملت كده. وفي الوقت ده لما شوفناها في الكاميرا قالت إنها وقفت. فبركت الفيروس في الاب. يعني كانت بتحاول تساعد.
- طب ليه ده كله؟ ولي عايزين يأذوها؟
- بالعكس، عايزينى أشيل عيني من عليها.
تعجبت كثيراً. قالت:
- فهميني.
- اللي خلاه يقول كده ذكي كفاية بس مش قدى. بيحسب إنه لما يقول عليها هحس إنه بيؤمى ابتلاء. وإنما أنا صدقت إن لماريا علاقة بالموضوع. الشخص ده يعرف تفكيري كويس ومش سهل. ده متابعني من أول حادثة يعقوب.
بصتله بصدمة. قالت:
- إيه؟ حادثة.. اللي على الجبل؟
لعن نفسه على ما قاله. قالت:
- قول يا ياسين. في حد عايز يأذي ابني؟
- مفيش يا فريدة. أنا بس باستنتج.
- عايزين مننا إيه؟ هيأذوا عيلتنا؟
مسك وشها. قال:
- مش هيحصل. جوزك هيقفلهم. مفيش حاجة تخوف. ممكن يكون مجرد عدو عادي وكلها هلاوس.
- عشان كده حاطط البودي جارد. خايف أكتر. مني. الموضوع كبير صح؟
- فريدة.
- متخافش. الكلام مش هيكمل بره الأوضة دي.
سكتت. وهو ينظر إلى أعينها الحانية اللي يحارب من أجلها وسيظل يحارب. قال:
- هتعدي.
ثقي فيا.
- واثقة فيكِ أكتر من نفسي.
لمس وجهها، اقترب منها مقبلاً رأسها. قبلة جعلت قلبيهما يدقان بقوة، وعانقها وعيناهما تصبان تفكيراً في القادم.
رجعت يارا البيت، يرن هاتفها. وجدته أنس، ابتسمت. بتدخل تقابل ياسين الذي قال:
- قُلت لكِ ترجعي بدري وتسيبِي الشغل.
- عارف، ما بحبش أراكم حاجة. عايزني ولا إيه؟
- تعالي المكتب.
استغربت، وبصت لفريدة التي عينها أظهرت أنها متعرفش حاجة. راحت معاه، قالت:
- نعم يا ياسين.
- كنتِ فين من امبارح؟
- خرجت.
- عارف. بيتي فين ليلة امبارح يا يارا؟
- بتسألني كده ليه؟ كأني عيلة.
- ردي على السؤال.
- ولو مردتش؟
غضبت أعينه، قال:
- يا يارا.
- مش طريقة دي يا ياسين.
- أنا ولا انتي؟
- انت. عمتاً أنا كنت صاحبتي. تحبي أبعت لك عنوانها ولا أخليك تكلمها تسألها عليا؟ شايفني واحدة قد يعقوب ولا ماريا عشان تسألني راحة فين وجاية منين؟
- وطّي صوتك يا يارا.
قالها بحِدة. سكتت بضيق، قالت:
- عن إذنك يا ياسين.
خرجت وسابته. قابلت فريدة التي قالت:
- انتي كويسة؟
مشيت بتبص على ياسين. وحدته قالت:
- زعقت لها ليه؟
- اقفل على الموضوع.
- حاضر.
ربتت على كتفه لتهديه، قالت:
- أهظا عارفة بتاخد كل حاجة على أعصابك، بس مافيش حاجة مستاهلة.
- تعبان.
- أنا معاك.
نظر إليها من حنانها، قال:
- انتي حد كلمك النهارده؟ المستثمر ده؟
- آه. اعتذر لي أنه مش هيقدر يجي. كنت بكلمك أقولك بس انت كنت مشغول.
- تمام.
- في حاجة؟
- لا.
في اليوم التالي، راح أنور الشركة بدري. سمع صوت، بص في مكتب يارا واتفاجأ لما لقاها نايمة على الكنبة.
دخل بتسنغرؤ من نومها. هنا قرب منها، لقى دموع بتنزل من عينها، وفي صورة في إيدها. خدها وشاف صورتها مع والديها.
حزن كثيراً عليها. انحنى عندها ومسح دموعها بإيده، قال:
- انتي كويسة؟
مسكت إيده وهي بتقبض عليها. كان يريد أن يحضنها، بس وقعت عينه على الخاتم وضاق صدره بطريقة مجهولة.
قالت يارا:
- ماتبعدش، أرجوك. ماتسبنيش انت كمان.
دم اشتاق لصديقتها. كم يحترق من بعدها. هل تحدثه؟ أم تحدث أنور؟ حبيبها القديم؟ هل أصبح حبيبها الآن أيضاً؟
اللعنة إلى رأسه. إنك أصبحت تعب كبير يا يارا. تعب لا يعلم سببه، إن كان ذنباً أم ندماً.
كانت فريدة واقفة عند الباب بتبص على ماريا. ذلك الوجه الذي كل ما تشوفها تحس أن ميرال رجعت لهم ورجعت بكل الشر من تاني.
ذلك الوجه بيشوفها كثيراً. ما تشوف ماريا، بالعكس بتشوف ميرال. بس من كتر تشابههم.
رن تليفونها. بصت ماريا. مشيت فريدة وردت:
- الو يا عمي.
- ازيك يا فريدة؟ عاملة إيه؟
- أنا كويسة. المهم انت.
- أنا كويس. كنتِ عايزاني في إيه؟
- أنا دخلت مستثمر المصنع. عارفة إنها حاجة جديدة بالنسبالنا واتأخرت عليك بس أنا دورت وسألت المحامي. شاف إنها حاجة كويسة للمصنع.
- طب بتسأليني لي بقا؟
- أكيد لازم أسألك. انت تفهم أكتر مني.
ابتسم وقال:
- ياسين يوزني بمراحل. طالما وافق يبقى في الخير. ولو كنتِ عايزة تعرفيني عشان ما تضايقش، فانتي ليكي الحرية.
- شكراً.
في المساء، نزل يعقوب وهو يصفر بفمه. قابل والده، قال:
- رايح فين؟
- هقابل صحابي. بقالنا كتير ما خرجناش بعيداً عن الدراسة. فيه حاجة يا بابا؟
- ما تعترضش على وجود الحراس معاك.
- مش مستريح في وجودهم. ثم أنا مش محتاج حراسة.
- خليهم معاك يا يعقوب ومتتجاهلهمش. هم مش بيوقفوك ولا بيقربولك. أتمنى تكون فهمت.
مشي. نظر إليه، كمل طريقه لبرا. بس شاف بلكونة منورة. طلع لفوق تاني. شاف يارا قاعدة. ابتسم، قال:
- قاعدة لوحدك ليه؟ بتحبي جديد مش كده؟
ضربته، قالت:
- اسكت شوية.
أومأ إليها بطاعة، قال:
- حاضر. أنا متضايق أنت وبابا ولا إيه؟
- مش بقولك تسكت.
- ماشي. تيجي معايا؟
- رايح فين؟ وبصراحة.
- هنسهر برا.
- طب روح قبل ما فريدة تيجي.
- أنا بقول كده بردو.
رن تليفونه. وكانت ميرنا. قفل، لكن قالت يارا:
- مش ناوي تحن عليها يا يعقوب؟
- أحن على مين؟
- اللي بترن عليك.
- مش فاهم. قصدك إيه؟
- امشي خلاص.
خرج وسابها. تنهدت منه، قالت:
- شكل الغباء فيكم كلكم. إحنا بنظهر أوي وأنتوا مبتشوفوش غير اللي عايزين تشوفوه.
نزل لقى ماريا في وشه. قالت:
- رايح فين؟
- خارج. عايزة حاجة؟
- أجي معاك.
- إيه؟ بقولك خارج مع صحابي.
- وميرنا معاكم يبقى أقدر أجي.
- ماريا.
- نعم.
- ادخلي نامي.
بيمشي، عقدت ذراعيها، قالت:
- هقول لياسين إنكم هتسهروا، مش خروجة والسلام.
كتم بقها، قال:
- عشان كده مش عايز آخدك.
- ليه؟ فاكرني صغيرة؟ بص لي كويس يا يعقوب. أنا تجاربي أكتر منك في كل حاجة.
رفع حاجبيه، قال:
- تجاربك؟
- آه.
جه صوت وراهم:
- فيه إيه؟
لفوا وكان ياسين. قال يعقوب:
- مفيش يا بابا. عايزة تيجي معايا وقلت لها مينفعش.
قالت ماريا:
- ميرنا معاكم. مظنش فيه حاجة. وأنا اتعرفت على صحابك. يعني وجودي مش مشكلة. حاجة تضايقك. دي خروجة عادي.
قال بضيق:
- ما بحبش أشيل مسؤولية حد.
- محدش قالك تشيلني. أنا هخرج معاك مش أكتر. لأني زهقت من البيت.
- انزلي دراستك.
قال ياسين:
- خدها معاك يا يعقوب.
بصله بشدة، قال باعتراض:
- بابا.
- إيه؟ مش قولت هتخرجوا؟ خدها معاك زي ما خرجت قبل كده.
- أنا مش عايز آخد حد.
بصله من ما قاله:
- ده اللي هو ليه.
- كده.
- مفيش خروج إلا وأنت واخدها يا يعقوب.
في السيارة، كانت قاعدة حاطة رجل على رجل. وبصاله. نظر إليها وكأنها منتصرة عليه. قال:
- فيه حاجة؟ شايفاك مبتسمة أوي.
قالت بجدية:
- معجبة بيك.
نظر إليها. ابتسمت. ابتسم على ابتسامتها. قالت:
- نَبطل تنحة عشان ما أبقاش غبي.
- آه.
- وريني.
نكز رأسها وأبعدها عنه، قال:
- لما نوصل، خليكي في طبيعتك. خصوصاً مع ميرنا.
- اشمعنى؟ هي قالت لك حاجة؟
- بحسك مستبعداها. مع إنها بنت زيك وتكونوا صحاب كويسين زي مريم.
- مش هنكون صحاب.
- ليه؟ فيه حاجة؟
- قريبة منك بزيادة.
- طبيعي. لأن ميرنا أعرفها من زمان أوي. صحابي اللي انتي شفتيهم إخواتي.
- مش متوقع غدر حد فيهم يعني.
- إخواتي، يعني بثق فيهم زيك.
سكتت لما قال كده وعن ثقته فيها. قالت:
- ماتثقش في حد. ولو كنت أنا. ده هيبقى أفضل لك.
وقفت العربية لما وصلوا، فانقطع حديثه.
كانوا صحابه مستنيهم. قال يوسف:
- كنا نقول له يجيب ماريا معاه.
بصت له ميرنا، قالت:
- شايفاك معجب بيها.
- دي أختي. هتعبك بالكلام ولا إيه؟ أنا بعجب بشخصيتك أنتِ بس يا ميرنا.
ضربته برجليها فتألم. قال علاء:
- جم.
قالت ميرنا:
- تقصد مين بـ"جم"؟
لقوا يعقوب وماريا برفقته بالفعل. سلم عليهم. قال يوسف:
- لسه كنا بنجيب في سيرتكم.
نظرت لهم ماريا. قال يعقوب:
- طلبتوا ولا لسه؟
قالت ميرنا:
- مستنينك. عاملة إيه يا ماريا؟
- أحسن.
نادى يوسف للجرسون. جه ليأخذ طلباتهم على الترابيزة المخصصة لهم.
قالت ماريا:
- عندكم أنواع إيه من الشامبانيا؟
نظروا إليها. قال الجرسون:
- كل حاجة.
مسك يعقوب إيدها بيمنعها تتكلم، قال:
- هات لنا عصير زي ما بنشرب.
- حاضر.
مشي. قالت ماريا:
- فيه حاجة؟
- ماتشربيش.
- ليه؟
- انتي شربتي قبل كده؟
سكتت. تنهد وشاله من إيدها، قال:
- حرام وغلط. عشان كده متشربيش.
- وأنت ما شربتش خالص في حياتك؟ الشرب تقيل عليك صح؟ لو خايف إني أسكر...
قاطعها، قال:
- ماريا... قُلت لك مينفعش. مش هكون بشرب وأنتِ تشربي. افهمي نفسك أكتر مني. والغلط راكبك أكتر مني.
- عشان بنت.
نظروا إليهم. قال علاء:
- مش هنقعد.
مشيت وقعدت وهي مضايقة. قالت ميرنا:
- هو فيه حاجة؟
- مفيش.
قال يوسف:
- أنت اتضايقت؟ هي عشان كانت عايشة برا فمافيش تحكم وليها حرية.
بصله يعقوب، فسكت. راح قعد جنبها، قال:
- أنا خايف عليكِ وتهميني.
نظر له. ربت عليها، قال:
- فاضل ساعتين ونروح عشان ما نطولش. ما تقفيش.
- أفهم من كده إنك بتعتذر له؟
- اعتذار عن اعتذار بيفرق.
جه الجرسون بالعصير. أدالها الكوباية. بال-
- ماله العصير؟
ضحك الجميع على فكاهته، معدا ماريا، إلى كانت بتبصله. تلك الأعين الحانية تقعها شر قتيلة.
كانوا قاعدين بيهزروا. قال علاء:
- انتي جيتي مع يعقوب إزاي؟ قال إنه لوحده.
قال يعقوب:
- ما جبتهاش. هي اللي مسكت فيا.
ضحك يوسف، قال:
- كده معقولة شوية.
قالت ماريا:
- لو مش طايقني أقوم أمشي.
قال يوسف:
- سيبك يا ماريا من عدم طياق يعقوب ليكي دلوقتي. هو كان اللي بيضربني لما أضايق مريم. بس وإنه لو كان عنده اخت كان خلاها أميرة. يعني على الحلو لما تبهدله الأيام.
قال يعقوب:
- بس يلا.
رن تليفون ميرنا. قالت:
- هرد وأجي.
قامت وسابتهم. وماريا بتكون عينها عليها. رن تليفون علاء هو الآخر. فتحولت ملامحه. بص ليوسف وقفل. رن تاني. فقال يوسف:
- إيه يا ابني؟ اقفل البتاع ده ولا أقفل هولك أنا؟
بيمسك تليفونه. بس نتّش علاء، قال:
- هرد.
بصله يوسف. قام ورد. قال يوسف:
- هو بيحب.
قال يعقوب:
- علاء؟
- بيتكلم قدامنا عادي. مكالمة إيه اللي خلته يتكلم بعيد؟
- فيه حاجة اسمها خصوصيات.
- مش بينا.
قالها بابتسامة سمجة. قامت ماريا وسابته. نظر إليها. قام وراها. قال يوسف:
- رايح فين؟
مردش عليه. تنهد وبقى بمفرده.
قال يعقوب:
- قمتي لي؟
- زهقت من القعدة.
- تحبي نمشي؟
بصت على الاستديو، قالت:
- لا. أحب أرقص.
نظر لها. خدت بايظه وسحبته هناك بدون ما يتكلم. قال:
- ماريا، خلينا نقعد.
- مفيش غلط إني أرقص معاك. اقف معايا بس ولا تسيبني لوحدي.
نظر لها. مسكت إيده. حطتها على وسطها، قال:
- هتستريحي.
- آه.
ابتسم عليها. نامت على كتفه. نظر لها. كانت مستلقية بارتياحية للغاية وقريبة منه بشدة. قالت وهي تحتضنه بذراعيها:
- أنا بنسبالك إيه؟ أنا فرد تقيل عليك.
استغرب من كلامها، قال:
- ليه بتقولي كده؟
- عايزة أعرف إذا كنت مش عايزني زيهم.
- كلنا عايزينك. بلاش توهمي نفسك بكذب.
البيت اللي بتعيشي فيه ده لعيلتنا إحنا.
قالتها بابتسامة متحسرة.
- عيلة؟
قالت:
- كان نفسي أفهم معنى كلامك، بس للأسف معنديش مشاعر ليها.
- مفهوم العيلة عندك إيه؟
- معنديش مفهوم، لأن ببساطة متعشتش مع سياق الدفا اللي عيشته إنت.
بعدت وشها وهي بتبص في عينه.
- بس أقدر أحس إن مش عايزة لوجود شخص بس قدامي… وجودك معايا أنا يخليني عايزك إنت… مهما بصيتلي يا يعقوب ومهما دورت عليا، بقيت حقيقتي تهمني أبعدها عنك عشان تفضل قريب مني.
- حقيقة إيه؟
حطت إيدها عند أيسر صدرها. اتوتر، لكنها قالت:
- بتثق فيا؟ قولت إنك بتقف فيا.
- آه.
- لحد إيه؟
- لحد اللي يخليني أتأكد إنك مستحيل تأذيني أو تعملي حاجة تضايقني منك.
سكتت. نظر إليها وقال:
- إنتي كويسة.
- خليك معايا، أنا بتنفس دلوقتي.. عارف إني بغلط، بس معاك معنديش مشكلة.
مسك وشها بإيديه الاتنين.
- استمر يا يعقوب، خدني لجحيمك.
بتقرب منه وهي بتبص في عينها وتنزل على شفايفه بعينها.
- متبعدش.
لصقت شفاهم سويًا وهي بتقبله وبتقرب منه أكتر لتُمعن قُبلتها. سرعان ما دفعها بقوة ونزل بقلم على وشها، آخرس دقات قلبها المشتعلة وجعله كل شيء ينطفئ في لحظة عين.
رواية الام الانتقام الفصل الثالث عشر 13 - بقلم نور ناصر
-خليك معايا، أنا بتنفس دلوقتي. عارف إنّي بغلط بس معاك معنديش مشكلة.
مسك وشها بإيديه الاتنين وقال:
-استمر يا يعقوب، خدني لجحيمك.
بتقرب منه وهي بتبص في عينها وتنزل على شفايفه بعينها قالت:
-متبعدش.
لصقت شفايفهم سوا وهي بتقبله وبتقرب منه أكتر لتُمعن قُبلتها. سرعان ما دفعها بقوة ونزل بقلم على وشها، آخرس دقات قلبها المشتعلة وجعله كل شيء ينطفئ في لحظة عين.
بيبصلها بغضب شديد وعين مليانة بضيق قال:
-انتي اتجننتي؟ إيه اللي بتهببيه ده؟
كانت في صدمة من إيده اللي اتمدت عليها، وهي اللي عمرها ما حد ضربها. أتى من امتلك قلبها وفعل ذلك.
قالت لي يعقوب بغضب شديد:
-نسيتي نفسك؟ إزاي تعملي كده؟ أنا أخوكي، اتجننتي في عقلك.
كان شديد الغضب والحدة، بينما هي عينها دمعت وهي تنظر له. مشيت ترا من أمامه دون نطق أي كلمة.
مسك رأسه وهو يضع يده على فمه كالكارثة. مشي قابل صحابه، نظروا إليه.
قال يعقوب:
-راحت فين؟
قالت ميرنا:
-شوفتها خارجة ومردتش عليا لما سألتها راحة فين.
قال علاء:
-انتوا اتخانقتوا؟
مشي يعقوب، وقفه يوسف قال:
-في إيه؟
-مفيش.
مسكه قالت:
-مفيش إزاي؟
زفه بغضب قال:
-مقولتلك مفيش.
نظر إليه الجميع. إنه لأول مرة بيكون غضبه جمهوري هكذا. مشي وسابهم بيبصوله بشدة.
قال يوسف:
-ماله ده؟
قالت ميرنا:
-أكيد فيه حاجة.
خرج شافها ماشية بتقف على الطريق وتوقف تاكسي قال:
-بتعملي إيه؟ العربية قدامك.
مردتش عليه. مسك إيدها، زقته، سحبها بقسوة قال:
-امشي.
راح بيها عند العربية بيركبها غصب عنها. زقته:
-ابعد.
قال بغضب:
-اركببي.
دخلها. شاور للحارس، ساق العربية وانطلق بهم.
في البيت قالت فريدة:
-يارا اتأخرت، مقالتلكش راحة في حتة.
-لا، ممكن لسه مخرجتش من الشركة.
-ممكن أعرف سبب خلافك انت وهي؟ ظن ساعتها وأنتم مبتشوفوش وش بعض.
-شدينا شوية بسبب بياتها بره.
-يومها؟ هي قالتلك إيه؟
-عند صاحبتها، بتحسبني بفرض عليها أسئلتي عشان أسيطر، بس أنا كنت خايف عليها. مبتردش على مكالماتي ولا جت الشركة ومرحعتش البيت. كل ده مخليني في قلق كبير عليها.
-عيبك إنك مبتقولش كل ده يا ياسين، كان زمانها طمنتّك عليها ومتخانقتوش.
-مش لازم أتكلم يا فريدة، المفروض تعرف إن أسئلتي اعتيادية.
-متزعلش نفسك، يارا بتنسى بسرعة، انت عارفها.
أومأ بتفهم. قالت وهي بتبص حواليها:
-كذلك يعقوب خرج، البيت بقى فاضي من غيرهم.
-أنا مش مكفيكي؟ أنا قاعد معاكي أهو.
-أنا مقصدتش.
شاورلها بمعنى تقرب. راحتله قال:
-أنا جعان.
-أعملك أكل.
-لا، اطلعى البسي وخلينا نتعشى بره.
-ياسين.
-مفيش حد في البيت، فرصة نخرج. أنا بعيد عنك الفترة دي، معلش.
-عارفة إنه غصب عنك.
-اطلعي يلا.
ابتسمت قالت:
-خمس دقايق.
طلعت وهي مبسوطة، برغم إنها كانت معارضة، بس عارفة إنها بتفرح من جوه لما بيخرجوا سوا ويعرفها إنه لا يهملها، بل حبه يزداد إليها في كل دقيقة تنسحب من عمره.
نزلت بعد أما غيرت هدومها قالت:
-يلا.
خرج. بس بيسمعوا صوت وبيلاقوا ماريا داخلة. تعجبوا هما الاتنين من رجوعها.
قالت فريدة:
-فين يعقوب؟
بيلاقوه وراها، بس هي بتدخل أوضتها وتقفل الباب، متغير حتى ما تبص في وشهم.
بصوت ليعقوب قالت فريدة:
-مالكم؟ راجعين متخانقين ولا إيه؟
قال يعقوب:
-مفيش حاجة.
مشي. وقفه ياسين قال:
-في إيه؟ إيه اللي رجعكم بدري؟ مش عوايدك، ومال ماريا؟
سكت بضيق. قال ياسين:
-عملتلها حاجة؟
-مديت إيدي عليها.
نظرت له فريدة بشدة قالت:
-ليه؟
قال ياسين بحنق:
-روح اعتذرلها.
اتصدم. وبصله يعقوب قال:
-بس؟
-وإياك اللي حصل يتكرر.
-هي اللي غلطت يا بابا.
-ميدلكش الحق تمد إيدك عليها وتضربها، أنا علمتك كده.
-دي كانت ردة فعلي على اللي عملته، إنت متعرفش حاجة.
قال بغضب:
-عرفني، اديني سبب يخليك تضربها.
سكت وهو مش عارف يقول إيه لوالده.
قال ياسين:
-لو غلطت تيجي تقول لي وأنا أتصرف، أما إنت إيدك متتمدش عليها يا يعقوب، ولا لأي سبب.
قالت فريدة:
-خلينا نعرف في إيه الأول يا ياسين.
قال ياسين:
-إنتي شايفة إن فيه مبرر للي عمله؟
بص لابنه وكمل:
-روح اعتذرلها ومتتكررش يا يعقوب.
مشي دون أن يتحدث. بصتله فريدة ومن حدة أبوه عليه قالت:
-هو ميقصدش، متضايقش منه.
كان عايز يعرف السبب اللي دفع ابنه لذلك. كان دايما بيربيه إنه ميأذيش بنت، فكيف فعلها في ماريا وهو فاكرها أخته؟ ما حجم غلطتها؟
قالت فريدة:
-ياسين، إحنا مش هنقول ليعقوب.
-لا يا فريدة، قولتلك الموضوع ده يفضل بينا، أنا وإنتي بس.
سكتت بقلة حيلة.
فضل يعقوب قاعد طول الليل يفتكر اللي حصل.
جه مشهد ماريا وهي بتبوسه. مسك رأسه بضيق ليمنع نفسه من التفكير.
-اخرس، اخرس بقى كفاية.
كان حاسس بذنب، ذنب كبير، وكأن افتكر إثماً عظيماً. يريد أن يقتل نفسه. حينما قبلته ظهرت مشاعر خفية. كأنه كان عايز يبادلها. اللعنة على ذلك الشيطان اللي كان ينهشهم في اللحظة دي. مستحيل يحس بمشاعر زي دي تجاه ماريا، تجاه أخته.
افتكر لمساتها وكلامها.
-إزاي عملتي كده؟ أكيد شربت، بس إزاي؟ أنا كنت معاها في كل وقت. مش معقول تكون قاصدة؟
كان واقف ينظر لها ولعينها السوداء والشعر الناعم الطويل. كانت بتقرب منه زي عادتها وهو زي المتكلبش مش عارف يتحرك.
لمست وشها بإيدها البيضا وعينها مدمعة، وهي بتحرك شفايفها باسمه دايمًا مع ابتسامة.
-ياسين.
كان باصلها، فهو لم ينسَ أي من ملامحها لحد الآن. قربت منه واختفت الابتسامة.
-ليه عملت كده؟
انتفض من ع السرير مفزوع.
-ميرال.
بتقوم فريدة على صوته وتبصله بخضة من شكله.
-ياسين، إنت كويس؟
كان ساكت بس عرقان. راحت سكبّت له ماء وأدّته يشرب. مسك إيدها وهو بيشرب وبيدرك إنه كابوس زي كل مرة.
-مالك؟ كابوس تاني؟
مردش عليها. ربتت عليه قالت:
-خلينا نروح لدكتور، نومك بقى ضعيف قوي.
-أنا كويس، آسف إني صحيتك.
-أنا قلقانة عليك.
-ارجعي نامي تاني، معلش.
تنهدت منه ونامت وهي ماسكة إيده، برغم إنه قاعد ومش عارف ينام. ربتت عليه بحنان قالت:
-حاول تنام يلا.
نامت هي، بس فصل ياسين قاعد بيفتكر العين اللي بتطارده طول هذه السنوات لحد الآن.
صحيت يارا حسّت بوجع في ضهرها من النوم ع الكنبة. اتعدلت بس لقيت حاجة فوقها وكان جاكت. شافته واستغربت، بس أما شمت ريحته اللي عارفاه كويس وعارفة صاحبها.
قامت وكانت نامت في المكتب والصباح يشرق. بتخرج بس لقيت اللي بيدخل في وشها والتقت أعينهم. نظر إليها وارتبكت هي.
قال أنور:
-إيه اللي نايمك هنا؟
-الساعة كام؟
-٧.
-وإنت بتعمل إيه في الشركة ٧؟ جاي بدري.
-ممشيتش عشان آجي.
-قعدت؟
-آه.
-ليه؟
-مكنتش عايز أسيبك.
-حنين أوي.
قالتها بسخرية، بس مهتمش وأداها كوباية قال:
-اشربي، هيمنع شوية من الهلاوس اللي عندك.
-هلاوس؟
-فضلتِ تتكلمي كتير بليل.
-عن إيه؟
مردش عليها. اتضايقت وخدت الكوب ومشيت قالت:
-بتتريق؟
اتخبطت في المكتب فتألمت كثيرا ورفعت رجليها وهى بتمسكها.
-آه.
كتم ضحكته قال:
-ابقى بصي قدامك.
قالت بحدة:
-متضحكش.
قرب منها قال:
-وريني.
مسك رجليها وقلعها الجزمة ذو كعب. نظرت إليه وهو قاعد عند رجليها قالت:
-بتعمل إيه؟
-بتوجعك.
كان قلبها بيدق جامد وهي تنظر له قالت:
-قوم من ع الأرض.
-هتورم.
-كفاية يا أنور كفاية.
قالتها بغضب ودموع اتجمعت في عينها. استغرب جدا قال:
-يارا، مالك؟
-خليك بعيد، أرجوك.
-لدرجادي كرهتينى؟
-يا ريتني أقدر، اديني فرصة أنساك. بقى في حياتي شخص، خليك بعيد، اديني فرصة إني أتنفس من غيرك.
مشيت بس وقّفها قال:
-أنا آسف.
مسح دموعها بإيده اللي هو السبب فيها قال:
-اخرجيه برا حياتك.
-ليه؟
سكت. نظرت له قالت:
-رد، لآخرجه... إيه أذية مش كده؟
-عارفة إني بفكر في مصلحتك.
-مصلحتي؟ وفرها لنفسك، أنا دلوقتي عرفت مصلحتي كانت فين.
-مع أنس.
-عندك مشكلة معاه؟ متقلقش، هخليك تعقد معاه يا... يا صديقي.
قالتها بسخرية. اتضايق أنور وخرج، بس قلبه كان مشتعل بحزن عميق.
-عايزاني أقعد معاه يا يارا؟ عايزاني أضربهولك؟ بتحاولي تعملي إيه؟
علي عليا ليه
كان جايكوب ف شقه مع ميرنا، كان امبارح مع بعض وراحت عليهم نومه. كان بيبص عليها وهى نايمه قال:
- لو بوستك هتحسي!
كانت نايمه قرب منها بتتقلب وتفتح عينها وتتصدم لما شافته ورزقه جامد فبيقع من ع الكنبه.
قالت ميرنا:
- بتعمل ايييه
- بالنسبه لضهرى الى اتكسر ده.
- فهمنى كنت بتعمل اى.
- ببوسك.
نظرت له من جرأته قال:
- انتى حبيبتى يعنى عادى، ثم انها ملهاش اى مشاعر وحشه غير الحب.. ولا انتى شايفه غير كده ف عيني.
- جايكوب.
- نعم.
- ليك علاقات كتير ببنات قبلى.
استغرب من سؤالها قال:
- بتسألى لى.
- عشان اقولك انك سافل وانى مش زى الستفلين الى تعرفهم.
كانت هتقوم وقفت قالت:
- ابقى اكتم تليفونك كان بيرن من الصبح وكنت مش عارفه انام.
- تليفونى.
بيفتح عشان يشوف باسته بسرعه من خده، بتمشي، ياب التليفون وكل حاجه وراح وراها. اتخضت اما شافته قالت:
- ف حاجه.
- نا بحبك.
اتكسفت قرب منها قال:
- عارفه صح.
- اه.
- وانتى، ف حد ف حياتك غيري.. مش عايز اعرف قبل كده عايز الحالى.
- و..ونا كمان.
باسها من شفايفها اتسعت اعينها بصدمه.
فى الشركه كان ياسين شغال ان عليه عزمى.
- ف اى يا عزمى.
- هى الهانم مش جايه المصنع.
- لا.
- ولا حضرتك.
- ف حاجه.
- اسحاق بيه كان ع معاد بيها النهارده.
سكت ياسين قليلا قال:
- تمم نا هاجي.
- تمم يابيه.
كان يوسف قاعد ف اوضته بيتكلم مع صاحبته.
- اه، نزلت حجز كوره امبارح فملحقتش ابعتلك.. صحابي، منتي عرفاهم.. أنا خارج يلا اكلمك بعدين.
قفل بتأفف خرج شاف امه قاعده راح قعد جنبها قال:
- امال مريم فين.
- ف اوضتها.
- مبقناش نشوفها يعني.
- هونتا مش بتتخانق معاها علطول، دلوقتي مش عاجبك بعدها عنك.
- مش عاجبني قعدتها جوه لوحدها.
قام قالت تسنيم بضيق:
- بتذاكر ملكش دعوه بيها.
راح عند الباب فتح ع اخته كانت بتتكلم ف التليفون بس لما شافته وقفت كلام.
- ف حاجه يا يوسف.
- بتكلمي مع مين.
- ص..صاحبتي.
بصلها قليلا قال:
- كب ما تكملي كلام واقفه لى.
- خلصنا خلاص.
قامت وبتعدي من جنبه نتش منها التليفون قالت بغضب:
- هات الموبايل.
بيقف لوهله قال:
- علاء!
بص لاخته باستغراب شديد:
- علاء صحبي!
- لا.
- لا ايه! أمال مين.
- زميلي كنت بسأله عن حاجه.
- قولتي صاحبتي وحبه تقولي زميلي.
خرج تليفونه وساف رقم علاء كانت هتاخد التليفون بس بعمه واتاكد انه نفسه رقمه فتعجب كثيرا قال:
- يعني علاء اهو.
بص لمريم قال:
- بتكدبي عليا يا مريم.
- لا.
- كنتي بتكلميه ف ايه.
- مكناش بنقول حاجه مهمه عادي كنت بسلم عليه.
- بتسلمي عليه برضو.. اصل السلام بنتصل بيه مخصوص من قوة علاقتكم.
دخلت تسنيم قالت:
- ف اي، صوتكو عالي تاني.
قال يوسف:
- ما تتكلمي، كنتو بتتكلمي ف اي مع علاء صاحبي.. ف ايه.
- قولتلك مش حاجه مهمه.
- طالما مش حاجه مهمه اسأله هو بنفسي.
نظرت له مشي فورا قالت تسنيم:
- ف اي يا مريم اي الي بيحصل.
- ماما، اكيد يوسف هيعمله مشاكل.. وقّفيه.
- مش أفهم انا الأول.
- انا بحب علاء.
بصتلها بشده قالت مريم:
- ومن زمان اوى، بس.. بس هو كان دايما يصدني عشان يوسف برغم انه بيحبني واعترفلي بده بنفسه.
- علاء يا مريم.
- اه يماما، صدقيني هو بيحب يوسف وبيحبني وبس مستني يخلص عشان يوسف ميضايقش منه بس انا.. انا الي اتصلت عليه لأنه كان واحشني وكنت عايزه اسمع صوته.
- بس يا مريم، ابوكى لو جه..
- صدقيني كنت بسلم عليه بس، يوسف هيتغابى اكيد.
تنهدت بضيق منها قالت:
- كل ده وتخبي يا مريم.
- يعقوب عارف.
- يعقوب!!!
- اه كنت بلجأله دايما، كلميه خليه يروح لعلاء.
- اه منك، اه.
كان ياسين قاعد ف المكتب دخل عزمى قال:
- ياسين بيه.
- اي الصوت ده.
- اسحاق بيه وصل.
- دخله.
دخل رجل يحمل حقيبه بصله باستغراب كان ذو عضلا وشكله مال اجسام قال:
- هو ده.
قال عزمى:
- لا اكيد ده تبع رجالتة.
دخل عز ويليله اسحاق وحين نظر له تذكر ذلك الوجه.
قال ياسين:
- انت.. اسحاق!!
- ازيك يا ياسين.. مكنتش اعرف انك نفسه زوج فريده.
قال عزمى:
- تعرفو بعض.
قال اسحاق:
- اتقابلنا صدفه، شوفت عربيتك برا واضح انك لحقت توديها المعرض.
قال ياسين:
- عزمى.. شوفهم يشربو اي.
قال اسحاق:
- منتا عرفت يعزمى، قهوه ساده الي بشربها.
- حاضر.
غادر وتركهم قال اسحاق:
- فريده مجتش!
- لا ثم انا موجود.
- هي كويسه.
نظر إليه من سؤاله قال:
- كويسه بس عندها شغل.
- بحسب شغلها كلها متمحور ف مصانعها.
- لا ده ترفيه هي بتوكلني ف شغلها وتعقد ف البيت.
- امم معاني شايفها ليها كرير بعيدا عن كلامك.
- وانا مقولتش حاجه اقل من كريرها، بس زوجتي لولا مصنع والدها بتهتم بيه بشكل شخصي كانت فضلت ف بيتها ومظهرنش ف سوق العمل.
- اه عرفتني بحكاية والدها واعف براستك للمصنع.
- واضح انك بقيت تعرف كل حاجه عننا.
- لا مش للدرجه، الكلام كان بياخدنا بس.
نظر إليه من ما قاله قال اسحاق:
- انا قولت اجرب اسلم المبلغ بنفسي عشان ميحصلش اي غلط.
- شغلك الرئيسي ايه.
- مستثمر بس شركتي مش هنا لو ده مغزى سؤالك.
يعرف ياسين ذكاء الأشخاص من كلامهم ابتسم قال:
- ف انهي دوله، سويسرا.. عشت فيها ١٥ سنه اعتقد ده كان بسبب شغلك.
بالله الابتسامه قال:
- دورت عليا.
- لا ادور ايه انا بس لازم كنت اعرف مين الي عايز يشتغل معانا.. ولا انت رايك ايه.
- اكيد فاهمك بس بردو مفيش واحد نصاب هيدخل بخمسه مليون استثمار.
- مين قال نصب.. الاذية مش بالفلوس بس.
- انا خطير لدرجه دي، يبقى انت الي كنت معطل العقد بس اعتقد اطمنت والا فريده مكنتش اتفقت معايا.. واضح انها بترجعلك ف كل حاجه.
- تقدر تقول مبتاخدش خطوه من غيري ولا انا.. مبتعملش كده مع زوجتك.
- لا، مبشاركش حد ف حياتي خصوصا اي مخطط ف دماغي.. بحب انا الي انفذ.
سكت ياسين وهو ينظر إليه دخل العامل بالقهوه واداها لاسحاق الي خدها منه بالمعلقه وقلب بضهرها ليتأكد من مزيجها جيدا، جه نفس المشهد قدام أعين ياسين من ذاكرته المدفونه.
نظر إلى اسحاق قال:
- مجبتش المبلغ ع دفعه واحده لي.
- عرفت ازاي!
- الشنطه متشلش المبلغ المتفق عليه.
- مش هشيل مبلغ زي ده مره واحده، انت عارف كويس حركة الدفعات.
- تمم فاهمك.
- انا همشي، كنت عايز اعرفك أن لو حصل تجديدات ف المصنع هيبقى شئ كويس ليكو وليا.
- اعتقد استثمارك موصلش لشراكه ف المصنع نفسه.
- لا انا بقول اقتراحات.
- هبقي اشوف اقتراحك حاضر.
- وصل سلامي لفريده.
نظر ياسين اليه غادر اسحاق المكتب بل المصنع باكمله وفلوسه بقيت كما هي.
فتح علاء الباب بضيق قال:
- براحه ف اي.
لقا يوسف ف وشه قال:
- يوسف، ادخل.
- بتكلم مريم لي.
نظر له دخل بغضب قال:
- ف حاجه بيني وبين اختي يصاحبي.
ارتبك قليلا قال:
- حاجه اي، مريم اختي.
- كب كويس انك عارف، انا بسألك المكالمه الدقيقتين كنتو بتقولو فيها اي.
- انت عبيط يا يوسف يعني اي بنقول فيها اي.. انت وصلت بيك تفتكر اني ممكن اذي مريم زي ما بنعمل انت مع صحابك وتلعب بيهم.. انا مش كده.
- وانا مجبتش سيرة صحابي دلوقتي.
مسكه من هدومه بال:
- يعني ف حاجه بينكو.
وقفت عربيه ونزل منها يعقوب بصلهم قال:
- الي بيحصل، الملاكمه ف الصاله مش هنا كنتو قولتو نروح نامي افضل.
بصله يوسف مسك ايده ونزلها بعيد عن علاء قال:
- بطل غشامه بقا، مفيش حاجه من الي ف دماغك.
- وهو اي الي ف دماغي، انت تعرف حاجه انت كمان.
- مفيش ياسيدي.. علاء بيحب اختك وهي كمان بتحبو.
اتسعت اعين علاء وغصب يوسف وكان هيضربه مسكه يعقوب قال:
- يا غشيم بقولك بيحبو بعض.. عايز يتقدملها.
- المفروض اخده بالحضن انه خني وانا مؤمنه.
قال علاء:
- خنتك اي بقا متنقي ألفاظك.
قال يعقوب:
- عم إيهاب عارف.
بصله بصدمه قال يعقوب:
- علاء كلمه يوم الحفله وانه ظروفه متسمحش يتقدم حاليا وعمي احترم ده بس خلاه يبعده ميكلمهاش لحد ما يكون ف حاجه رسمي.
- وهو خلف الوعد.
- يوسف.. كلنا بنغلط.. والي حصل مش هيتكرر خلاص بقولك ابوك عارف بالموضوع.
- كنت انا العبيط يعني والمفروض اشيل ايدي.
- يبقى احسن.
نظر يوسف له والى علاء سابه بضيق ومشي بعيد عنهم قال علاء:
- نيلت الدنيا اكتر.
- هيعرف انه غلط ويرجع تاني.. وانت حلكت ترد.
سكت تنهد منه بقلة حيلة قال:
- انا كمان هشيل ايدي ودوس ع نفسك بقا عشان تخطبها لانها لو اتخطبت لغيرك انا اول واحد هيديك البوكس بتاع يوسف.
- انت عارف ظروفي مش زيكو.
- قولتلك متقولش كده، ثم ف وظيفه عند بابا كويسه وهو مرحب بيك ابدأ هناك وواثق ان عمي إيهاب لما يلاقيك ف وظيفه مستقره هوافق والباقي لما ربنا يفرجها.
- مش عارف اقولك اي يا يعقوب انت بجد.. انت اكتر من أخ.
- متقولش كده.
حضنه ربت عليه بابتسامه.
رجع البيت وشاف أوضة ماريا الي مخرجتش منها ومشفهاش من ساعة كان بيتسأل ما بها، ام انها تخشي مقابلته.
مشي وهو بيعد من هناك.
ف الاوضه كان قاعد سرحان وفريده بصاله ولاحظت فقامت قعدت جنبه وحضنته من كتفه بزراعيها الصغيره التي تمتلأ حنان وطمأنينه.
قالت فريده:
- عرفني بظل ما تعقد سرحان وانت معايا وده مش عوايدك.
- مفيش.
- لا ف.. ماريا مش كده، انا لحد دلوقتي معرفش ف دماغك اي وايه سبب استمرارها ف القعاد وتجاهل موضوع خداعنا كلنا.. ياسين، كان ممكن نتخانق ونبعد بسبب وجودها.
- بس مبعدناش.
- عارف اني بحبك ومستحيل اسيبك برغم اني كنت زعلانه.
- افضلي جنبي كده علطول.
- اياك تجبلي واحده تكون بنتك بحق وفكرني هسكت.
ابتسم قربت من عينه قالت:
- متوهش وقولي سبب وجودها وانك سبتها كأنها لسا مغفلين عن الحقيقه.
- عشان اعرف الي وراها، منها هعرف الشخص الي عايزني وماريا هتوصلني ليه بس بطريقتي.
- ووجودها مش حاجه كويسه برضو وانت عارف كده… هو ده السبب فعلا ولا حاجه تانيه.
- تانيه!
- عشان ميرال مثلا.
نظر إليها من قالته ومردش عليها لبضع ثواني قال:
- اي دخل ميرال.
- ميرال هي سبب لبختك الي انت فيها وانا عارفه… مش عايز تمشي ماريا لانك شايفها ميرال.. ميرال نفسها صحبتك القديمه مش ميرال الي الكل يعرفها.
- غلط يا فريده، ميرال صفحه قديمه الاذية كانت ورانا والحمدالله خرجنا منها.. انا مش عايز الاذية تيجي لعيلتي تاني..
أوه، حد يمسهم.
"ماشي يا ياسين، بس أوقات بقلق من ماريا.. لو أنت شايفها صاحبتك ميرال، أنا شايفاها ميرال اللي عاشت معانا ورجعت بكارثة. مش بكرهها، بس أتمنى متكنش زي والدتها. مش عايزة الكوابيس تعود علينا تاني. شوفتك كده بتقلقني."
"في إيه بس؟ أنا تمام أهو، أنتِ اللي عندك فرط تفكير."
"أنا ولا أنت.. أنت طول عمرك ساكت."
"عايزاني أقول إيه؟"
"اتكلم. روحت فين، عملت إيه.. كذلك."
ابتسم، بس افتكر حاجة. قال: "أنتِ ورّيتيني كارت إسحاق المستثمر ده قبل كده؟"
"آه."
"لسه معاكي؟"
"أيوه، في إيه؟"
"عايزاه."
راحت تجيبه من شنطتها وأدتهوله. قالت: "في إيه؟ هتتأكد منه تاني؟"
قرأ اسمه وهو يتذكر مقابلتهم اليوم. قالت فريدة: "قابلته النهارده صح؟"
"آه."
بصتله من طريقته. قالت: "مالك؟"
"ماليش."
"لا فيه. اتكلمت معاه.. رأيك إيه فيه؟"
"أنا هعمل بإيه؟ رأي شخص عادي."
"أنا مقصدش، يعني انطباعك عنه.. شخص لطيف وزوق صح؟"
نظر لها من مدحه أمامه. قال: "آه. لطيف."
"معجبكش ولا إيه؟ قالك حاجة ضايقتك؟"
"لا، كلامنا كان على الشغل مش تعارف. اكتشفت إنه يعرف عمي يعقوب وحكاية المصنع، وإني ديرتهولك قبل أما تمسكيه. أنتِ اللي قولتي ولا هو؟"
"لا، أنا.. خدنا الكلام لما ذكرتك قدامه إنه مسيره يتعرف عليك لأنك مسؤول المصنع وبس."
"خدو الكلام أه. باين إنه متفاجئش لما شافني بدالك، وإنه عارف حاجة زي دي فعلاً."
"أها."
طرق الباب. قالت منى: "فريدة هانم، الكيك خلصت. فاضل طريقتك بس، عشان مبتحبيش حد يبدع فيها غيرك."
"تمام، أنا جاية."
سابته ومشيت. فضل هو ينظر إليها وبص في الكارت اللي في إيده.
في صباح اليوم التالي، في منزل كبير مليان رجالة، كان قاعد على كرسي بيتكلم مع واحد واقف قدامه وكان عز مساعده.
"أنا بدير الاستثمار بنفسي، متشلش هم يا إسحاق بيه."
"لو مكنش المصنع والشركة دي تهمني، مكنتش وكلتك ليها."
"عايزك تطمن."
جه راجل من رجّالته. قال: "إسحاق بيه."
"امشي أنت دلوقتي."
خرج وسابه. اتفتح الباب ودخلت هي. قال إسحاق للراجل: "امشي."
قفل الباب عليهم. ابتسمت وقربت منه وهي بتحضنه. قالت:
"وحشتني أوي."
ربت عليها. قال: "وأنتِ كمان."
بعدها عنه. قال: "جيتي بسرعة؟"
"أكيد. أول ما كلمتني إنك عايزني."
"قولتي لياسين إيه؟"
"مش موجود أصلًا، ولا فريدة ولا ابنهم. كانت فرصة أجي. لما شوفتك يومها وأنت معاه، قلقت عليك."
"قلقتِ عليا أنا؟"
"أيوه. إنه يكون واقف معاك وبتتكلموا.. مكنتش فاهمة حاجة."
"أنتِ بتتعرفي عليه؟"
"على ياسين يبابا، اللي تعرفه أكتر من أي حد."
"بيتهيألك. معلوماتي عن ياسين طفيفة."
"إزاي؟ أمال انتقامنا اللي بنسعى ليه؟"
"أنتِ عارفة الانتقام عن إيه؟"
"الحقيقة يبابا، أنا معرفش غير إني لازم أنفذ وبس."
"وده اللي أنا عايزه."
"بس.."
"ميهمكيش، يرجع حق أمك."
سكتت. حط إيده على كتفها. قال:
"ميرال لسه عايشة لحد ما ياسين يلحق بيها هنا. بس تقدر تنام؟"
"لو كانت بتحبه أوي كده، لي عمل فيها كده؟ وليه أنت استمريت تحبها برغم إنها كانت بتحب غيرك و.. وخانتك؟"
"زي ما هي متحكمتش بحبها، أنا كمان مقدرتش أتحكم فيه. ميرال مخنتنيش."
"هربت وسابتك برغم إنك كنت هتنقذها منه ومن مصيرها.. سابتني وأنا محتاجاها. حتى لما بكون عايزة أعرف وشها، ببص في وشي أنا عشان أفتكرها زي ما أنت بتقولي، بس بحس بالضيق. أنا بنتقم لشخص أنا نفسي مش مسامحاه."
"ميرال بتحبك."
"بتحبه أكتر، عشان كده رمت نفسها للهلاك وسابتني من غير ما تهتم بيا."
سكت وهو بيبصلها ببرود. أحنت رأسها. قالت:
"أنا آسفة إني ذكرتلك حبها لياسين في كلامي أكتر من مرة، وعارفة إنك بتضايق. مهما اللي عملته، فأنا بكفرلك عن غلطها معاك، ويخليك تعرف إنك مغلطتش لما مسبتنيش."
رفع وشها. قال: "مش عشانّي مكتبتكيش على اسمي إني متبرى منك. ده كله عشان خطتي متقعش فيها. أنا كنت عامل حسابي لحاجة زي دي. بس تفضلي بنتي."
"عارفة يبابا. بس جايكوب.."
"قالك حاجة تاني؟"
سكتت وافتكرت كلامه: "متنسيش نفسك، أنتِ ابنة عشيقة بابا الغير معترف بيها."
"لو خلصنا من ياسين، هتكتبني باسمك بعدها؟"
"مستني اللحظة دي عشان نحتفل كلنا."
"هحاول أعجلهولك."
ابتسم من حماسها. قال: "عايزك كده على طول."
"أنا ممكن أسألك سؤال."
"إيه."
"ياسين إزاي ميعرفكش شخصيًا؟"
"لأنه مقابلنيش قبل كده."
"اممم.. أنت كنت عايزني ليه؟"
راح عند المكتب، فتح الدرج وطلع شريط برشام وأدَاهولها. استغربت. قالت:
"إيه ده؟ أنا مش عيانة."
"ده مش دوا."
"امال؟"
فتحت واحدة وشافتها. رفعت عينها ليه وكأنها عرفت ما هذا.
قال إسحاق: "عرفت إن علاقتك قوية بيعقوب."
ارتبكت ونظرت له. قال إسحاق:
"حتى كان ممكن يكشف حادثة الجبل لو جايكوب متدخلش."
"بس هو مكشفش حاجة. أنا اتصرفت."
"أنا عارف.. عارف كل اللي حصل وبالتصوير كمان. مكنتوش أنتم بس اللي هناك."
سكتت بريبة. قالت: "أنت كنت موجود؟"
حط إيده على خدها. قال: "خايفة ليه؟ أنتِ عملتي حاجة غلط؟"
"أ..لا."
"يبقى مفيش داعي للتوتر. علاقتك لما تكون قوية بيه، دي حاجة كويسة. أنا كنت عايزها. عايزة هو اللي يكون قريب منك، مش أنتِ. أنتِ لسه بتحملي مشاعر الكره ليهم."
أومأت له بتأكيد وهي بتسمعله.
قال إسحاق: "حلو.. خدي البرشام ده وخليه يخلص الشريط."
"أنت عايزني أدهوله؟"
"آه."
"ولما يعرف؟"
"خليكي ذكية يا ماريا. دسيه في أي حاجة، المهم الشريط ينتهي."
بصت على البرشام اللي في إيدها. قالت:
"بس يعقوب مش بيعاني من أي مرض عشان أدهوله."
"يبقى نخليه يعاني. امشي دلوقتي وابدأي باللي قولتك عليه."
مشيت، بس وقفها. وقال:
"ماريا."
لفتله. بصلها وقال بجدية: "مش عايز غلطة."
مردتش، بس أومأت له بطاعة وخرجت من هناك.
بتقابل جايكوب. نظرت له بحنق. قالت:
"بتعملي إيه هنا؟!"
"أنتِ السبب."
"أنا إيه؟!"
"أنتِ اللي عرفته كل حاجة عشان يشك فيا."
"أنتِ شاربة؟"
"عارفة إنه أنت. عايز توقعني بأي طريقة عشان الطريق يخلي ليك. مع إني لا بقف قدامك ولا بعيقك."
"بس أنتِ أقرب ليه مني."
وقف قدامها. قال: "مشكلتي مش معاكي، مشكلتي مع ميرال. خليت بابا يسيب ماما ويسافر لها مخصوص عشان تيجي أنتِ ع الدنيا دي. أمك هي السبب، وخلت أمي تعاني معاها. خليت أشخاص كتير يعانوا، حتى أنتِ."
"اسكت."
"أنا مليش دخل بيكي، أنا يهمني بابا. ومش هسمحلك تتغابي يا ماريا، ومكنش لازم أخبي اللي حصل. هو كده كده هيعرف."
"بتعملي كده ليه؟ بسببك هعرض حياته للخطر."
رفع حاجبيه. قال: "خطر؟ ده على أساس أنتِ إيه.. أنتِ شبه القنبلة الموقوتة، يعلم هتفرقع امتى."
"أنا إنسانة، مش كلبة أنت بتجري وراها وتعلق على تصرفاتها. ليا حقوق زيك بالظبط."
"ده تأثير يعقوب عليكِ."
سكتت. قرب منها. قال: "بابا مكتشفش إنك حبتيه."
"اسكت."
"عرفتي لي مينفعش تاخدي حريتك وتفضلي زي العبدة اللي بنحركها؟ لأنك غبية وبتقعي بسرعة."
مكنتش بترد. مشي وسابها في سكوتها. بترفع رأسها من دموعها عشان متعيطش. قالت ببحة:
"كل ده بسببك."
قاعد في مكان مليان رفوف فيها كتير من الدفاتر. كان ل راجل واقف عند الباب بيراقب الجو، وواحد واقف ع كرسي طويل ماشى فوق وبيقلب.
قال: "هو الشخص ده يهمك في حاجة؟"
تنهد ياسين. قال: "آه. لقيت اللي عايزه ولا لأ؟"
نزل ونفى برأسه. قال: "للأسف لأ. معتقدش إن ليه شهادة ميلاد هنا في مصر. جبتلك شهادته من بره."
خد ملف وأداه لياسين. قال: "إسحاق إسكندر، مواليد ١٩٧٨ في إنجلترا. والدته نيجار إسكندر من أصول مصرية، بس عاشت برا وهو كان معاها."
"والدته ولا أخته؟!"
"والله منا عارف. دي معلومات جبتها من معرفة ليا هناك."
سيب ياسين الملف. قال: "دورلي على جذوره من هنا. متسجل ع اسم جده لي. مفيش أي سجلات تانية."
"فيه. بس دي عايزة واسطة كبيرة أوي."
"اديني العنوان وأنا هتصرف."
"حاضر."
كان نازل من أوضته قابلها في وشه. فصل واقف لا يعرف ماذا يقول. هل يعتذر حقًا؟
قالت ماريا: "أنا آسفة."
نظر لها. قال بخجل: "على امبارح. عرفت إنك مضايق مني بسبب حاجة عصبتك أكيد. احكيلي لو غلطي كان كبير."
"أنتِ مش فاكرة حاجة؟!"
"للأسف لأ. عشان كده بسألك. كله بسبب البتاع اللي شربته، خلاني مش فايقة أوي."
"بتاع إيه؟!"
"خدت بوق غصب عني."
غضب أكثر. قال: "يعني مسمعتيش كلامي؟"
"أنا آسفة على امبارح. مكنش لازم أجي معاك من الأول. بتمنى تنسي أي حاجة ضايقتك مني."
سكت من كلامها. مكنش عايز يفتكر، بس إنها هي اللي مش فاكرة، دي حاجة تخليه مستريح.. مستريح ومضايق في نفس الوقت.
ميعرفش لي.
قالت ماريا: مش زعلان.
- لا.
مشي مسك إيده وقفته، قالت: لو مش زعلان خلينا نشرب عصير سوا.
- قولتلك مش زعلان.
- مش عايز!
بص ف الساعة، قال: تمام هشربه وأمشي.
أومأت له بابتسامة. مشيت واختفت تلك الابتسامة الكاذبة.
قعد ف الصالون وهي معاه. ادته الكوب بتاعه، قال:
- ماريا، انتي كنتي عايشة مع مين؟
- جدو. بتسأل لي؟
- بس!
- ومراته.
- كانت محتلة مكان والدتك.
سكتت. بصتله وقالت:
- بلاش تسأل ف حاجة يا يعقوب.
- انتي غريبة.
- إزاي؟
- زي ما انتي شايفاني غريب لمجرد إني كويس معاكي.
نظرت له. خلص الكوب، قال:
- كنت عايز أعتذرلك.
- على إيه؟
- بلاش تفتكري أحسن. المهم إني غلطت وبعتذر.
كانت عارفة بس مش ظاهرة إنها فاكرة كل حاجة. برغم اللي عملته كان حاسس بذنب إنه مد إيده عليها.
قالت ماريا:
- متأخرتش.
- آه. شكراً ع العصير.
مشي. بينسي تليفونه، خدته وخرجت. وهو بيركب العربية، قالت:
- يعقوب، تليفونك.
خده منها. مسك راسه. مسكت إيده، قالت:
- انت كويس؟
سند نفسه بضيق، قالت:
- مالك؟
- مفيش. صداع بس.
- صداع!
- هبقى كويس.
- معايا برشام للصداع بشيله على طول معايا. اديك واحدة عشان لو دماغك وجعتك زيادة.
- حبة وهيمشي.
- معتقدش.
نظر لها. جابت شنطتها وخرجت شريط. بتصفن لحظة، وهي بتبص فيه، وإيده بتبرد زي التلج. المتشبهين بتاخد واحدة بقوة وترجعله.
- خدها. هتفرق معاك.
- تمام. شكراً يا ماريا.
قالها بامتنان. خلى كل حاجة ف دماغه تزول قدام ثقته واطمئنانه ليها. خدها وشرب مياه لحد ما بقت جواه.
خد عربيته ومشي. وهي بتبص له، افتكرت كلامه معاها:
"بتثقي فيا قد إيه؟"
"بثق فيكي يا ماريا أكتر من نفسي. للحد اللي يخليني أتأكد إنك مستحيل تعملي حاجة تأذيني أو تأذي عيلتي."
جمعت قبضتها بقوة.
بتكون يارا في الشركة لحد بالليل. سمعت صوت خطوات.
- مش قولتلك امشي وأنا هقفل المكان.
بس مبتلاقيش حد بيرد عليها. لفت وبتوفيق الشخص اللي واقف قدامها وتتفاجأ.
- أقلعت النظارة، قالت: ازيك.
بعد يومين في قاعة كبيرة مليانة أضواء، حفلة فاخرة. كانت افتتاحية مبهجة والصحافة بتصور كل ركن في المول الكبير اللي جمع ملايين الدولارات لبنائه بهذه البراعة.
كان صحفي مشهور بيتكلم في الإذاعة:
- احنا عاملين بث من خلال حفلات ضخمة بنستناها من كل افتتاحية كبيرة تخص المستثمرين المعروفين. ف هنا أصحاب الرتب العالية ووفد من بره بيقيموا أدائنا العظيم.
وقف مع واحدة لابسة فستان مبهر، قال:
- إيمان هانم المصممة المشهورة، عايزين نسألك عن رأيك بخصوص الحفلة.
ابتسمت وبصت للكاميرا، قالت:
- الحفلة جميلة قوي الصراحة.
- والمول يستحق المبلغ اللي اتصرف عليه.
- أكيد طبعاً. كان ليا نظرة لما عرفت اسم الممول الكبير عرفت إننا هنشوف عظمة وفعلاً حصل. المول بجد في حتة تانية.
- ده رأيك.
- ده رأينا كلنا.
سمعوا صوت قال بسرعة:
- واضح إن أهمهم وصل. تعالي صوري بسرعة.
مشوا وراه بيصوروا العربيات. ولما ياسين بينزل، بينالوا عليه صور. كان حراسه وحراس الحفلة بيمنعوهم بصعوبة.
كان نازل مع فريدة بيمسك إيدها مع فستانها الرقيق الراقي الغير عاري مثل بقية السيدات.
- ياسين بيه، عرفنا إنك أكبر ممولين للمول هنا وشرفت بنائه كامل.
- ياسين بيه، قولنا سر نجاحك.
- عايزين نعرف مصدر إلهامك.
- في كل حفلة بتكون فريدة هانم معاك، هل بتشاركها نجاحك؟
بيبص يعقوب للمصورين. وكانت ماريا تتجاهلهم. بيدخلوا القاعة أخيراً. قالت ماريا:
- باباك معروف قوي.
- بابايا!
قالها باستغراب. قالت بتعديل:
- أقصد بابا عموماً يعني.
جه راجل شعره أبيض ووسيم كالجانب، قال:
- طولنا مستنيين حضرتك للكلمة الافتتاحية.
قال ياسين:
- أنا؟ كان حد يبدأها غيري.
- مش هتطلع من حد زيك. اتفضل.
أداله الميك. بص لفريدة، ابتسمتله بمعنى يروح. مشي وقعدوا هما على الطاولة.
الأنظار كلها راحت على ياسين. ذلك الرجل اللي لسه محتفظ بكاريزمته وطيبته ونساء مبتعرفش تشيل عينها منه.
جت يارا مع أنور، قالت:
- اتأخرت عليكوا.
قالت فريدة:
- لا بس كنتي فين؟
- خلصنا شغل وجينا.
أومأت بتفهم. قال ياسين:
- بنشكر العمال اللي تعبوا عشان يطلعوا المبنى بالدقة دي. إحنا كنا داعم مادي، أما الإيد اللي تعبت فعلاً فهي تستحق الشكر. كلنا استحينا الافتتاح ده وجه بتوفيق ربنا. أنا بكون في كل نجاح بسبب شخص في ضهري.
قالت إحدى النساء:
- عايزين نعرف مين.
- زوجتي فريدة يعقوب.
انكمشت فريدة وتوردت وجنتيها بابتسامة.
قال ياسين:
- هي ورا كل نجاحك من بعد ربنا.
اتجهت الأضواء عليها والكاميرات. قال ياسين سريعاً:
- بعد إذنكم بلاش حد يلتفت لها لأنها مبتحبش التصوير.
وقفت الكاميرات احتراماً ليه وشالوا الضوء من عليها. صفقوا الجميع كبير وصغير، حتى أكثرهم ثراء وغنى نال إعجابه تلك الشخصية اللي سمع عنها ومقصرتش آماله.
نكزت يارا فريدة، قالت:
- أيوه بقى.
قام يعقوب، قال:
- ماما تعالي بسرعة.
- في إيه؟
خدها من إيدها. لما الموسيقى اشتغلت ورقص معاها. استغربت.
- بابا كان جاي ياخدك، أصل كفاية القصيدة اللي قالها فيكي وأنا بغير مش هو بس.
- مش هتبطل حركاتك دي.
- أعمل إيه؟ بحبك.
ابتسمت. بس لقت شخص واقف جنبهم بتلك الأعين الصقرية، قال:
- تسمحلي؟
قال بدون تردد:
- آه طبعاً يا بابا.
مشي. ابتسمت فريدة عليه، قالت:
- أين الغيرة يا أخ؟
قال يعقوب:
- روحي أولى.
كانت ماريا تنظر لهم وإلى متعتهم ومزاحهم الخفيف. تلك العائلة فيها حاجة دافئة بطريقة غريبة. حاجة مش فاهماها. مفيش مشاكل، متفاهمين، بيضحكوا ويهزروا. لو حصل خلاف ميوصلش إنهم يبعدوا عن بعض، بالعكس بيحلوه. ما سر علاقتهم.
قال ياسين ببرود:
- أسيبك ألاقيكي بترقصي معاه.
- ما هو ابننا.
- مش مبرر بردو.
ضحكت غصب عنها. بادلها الابتسامة. بس بتقف لوهلة. بصلها. قالت:
- إسحاق.
بيقف عن الاسم ده ويلف يلاقي إسحاق بالفعل أمامه وبيتكلم مع أشخاص. عرف إنه مدعو للحفلة معاهم.
بيشوف فريدة ويبتسم. نظر ياسين إلى فريدة. راح عندهم. ولما بيحكي، بتتسع عيون ماريا لما شافته.
- ب. بابا.
بصلها يعقوب وعيونها على مين.
قال إسحاق:
- إيه الصدفة الجميلة دي؟ ازيك يا فريدة.
- الحمد لله. ياسين جوزي. اتقابلتوا صح؟
- أيوه أكيد. لسه جاي في الكلام وهسلم عليه. عارف إنك مبتسلميش بالإيد.
مد إيده لياسين، لكن نظر إليها ولم يمد يده، حيث قال:
- حفلة مشتركة؟ هايل. مستثمر في المول بردو.
سحب إيده، قال:
- لا أنا مجرد ضيف في الحفلة ياسين. أكيد عارف أسماء المشتركين.
- لا الصراحة معنديش وقت أقرأها.
نظرت فريدة لأسلوب ياسين. ابتسم إسحاق وبص لفريدة، قال:
- بعتلك رسالة بالمعاد الجديد للمصادرة. وفرحان إني شوفتك مقدماً.
قالت فريدة:
- شكراً. عن إذنك.
خدها ياسين ومشوا. قالت:
- في حاجة؟
- سلميني شغل إسحاق كله.
- في إيه؟
- مفيش. أنا عايز أنا اللي أمسكه عندك اعتراض.
- لا عادي، بس أفهم.
- من غير أسباب يا فريدة.
- ياسين، مالك في إيه؟ بتتكلم معاه بطريقة مش لطيفة، وكذلك أنا.
- فريدة.
- لما تلاقي سبب عرفني وأنا معنديش مشكلة، بس أعرف الأسباب.
- مش عاجبني.
- إسحاق!
تنهد بضيق. قالت:
- طب ليه ضايقك؟
- نتكلم لما نرجع.
- ماشي يا ياسين. ماشي.
بيبص إسحاق على ياسين وفريدة ويشوف مشاجرتهم اللي عارف سببها هو.
بيعمل مكالمة، قال:
- نفذوا.
جه عز، قال:
- اتفضل على ترابيزة حضرتك.
أنهى المكالمة وبص على ياسين. شاف ماريا تخترقه بعينها، بس مشي وكأنه ميعرفهاش أبداً.
بتبص له ماريا. اتبعتلها رسالة. فتحتها:
- عينك يا ماريا. مش عايز اشتباه من ياسين بسبب ذرة غباوة.
حست بالتأكيد وامتثلت اللامبالاة، بس حان فضولها بينهشها.
كان أنور بيبص على يارا، قال:
- تحبي نرقص؟
نظرت له من طلبه اللي متوقعتهوش، بس قالت:
- لا. مش قادرة.
كان ردها صادم ليه. رن تليفونها وقدر يشوف الاسم. كان انس يعلو الشاشة. بعدت عنه وخرجت من المكان بأكمله، وده خلاه يتضايق.
قالت يارا:
- الو يا انس.
- اتأخرتي في الرد ليه؟
- الصوت كان عالي بس ومكنتش هسمعك.
- روحتي الحفلة أكيد.
- آه، منا قيلالك.
بتقف لحظة. قالت:
- ثانية.
شافت راجلين شكلهم غريب جايين من طريق محطوط على الأرض عنده حظر.
بصت لهم باستغراب. راحت المكان ده بس ملقتش حاجة.
قال انس:
- يارا.
- سامعاك. ثانية هكلمك برا أفضل.
خرجت. بيظهر رجل من خلف الحيطة ويروح عند باب ويقفله بمفتاح. وكان خزانات الطفايات بيروح عند فتحة الغاز ويفتحها على الآخر بمساعدة رجاله. وهما بيبصوا حواليهم ويمشوا أول ما انتهوا.
في الحفلة كان الكل مستمتع. قال أنور:
- هشوف يارا وأرجع.
مشي. بصله يعقوب. كذلك ماريا كانت هتمشي. وقفه، قال:
- رايحة فين؟
- الحمام.
أومأ بتفهم وسابها. مشيت. بصت فريدة على ياسين، قالت:
- لو مضايق خلينا نمشي.
قال ياسين:
- هضايق من إيه؟
- معرفش. حسيت مزاجك اتقلب.
- لا عادي.
بصلهم يعقوب، هما الاتنين. استنشق شيئاً، قال:
- فيه ريحة غريبة.
بص ياسين حوله، قال:
- يعني مش بتهيألي.
قالت فريدة:
- لا وأنا كمان شماها.
كان قلب ياسين اتقبض من الريحة اللي عارفها. وبيص حواليه من مصدرها. مشي قليلاً، لقى راجل واقف بعيد بيحط السيجارة في بقه وبيولع. قال سريعاً:
- لا استتتتنى!
ولما أشعل النار حصل انفجار كبير هز الأرض من تحتهم من شدة قوتهم. واشتعلت النيران وانفجرت النوافذ متناثرة الزجاج.
رواية الام الانتقام الفصل الرابع عشر 14 - بقلم نور ناصر
-لو مضايق خلينا نمشي
قال ياسين: هضايق منين
-معرفش حسيت مزاجك اتقلب
-لا عادي
بصلهم يعقوب هما الاتنين. استنشق شيئا قال: ف ريحه غريبه
بص ياسين حوله قال: يعني مش بتهيألي
قالت فريده: لا وأنا كمان شماها
كان قلب ياسين اتقبض من الريحه اللي عارفها وبيبص حواليه من مصدرها. مشي قليلا لقى راجل واقف بعيد بيحط السيجاره ف بقه وبيولع. قال سريعا:
-لا استتتتنى
ولما أشعل النار حصل انفجار كبير هز الأرض من تحتهم من شدة قوتهم. اشتعلت النيران وانفجرت النوافذ متناثرة الزجاج.
كانت يارا بتتكلم ف التليفون قالت:
-أيوه كده سمعاك
-كلمتي ياسين
-بصراحة لسه يا أنس
-ممكن أفهم السبب
بتتكلم بس صرخت بفزع. الصوت لدرجة إنها كانت هتقع ومسكت ف الشجرة.
قال أنس بقلق: يارا
بتلف بصدمة وتتسع عينيها لما شافتها النار محاوطة المبنى بأكمله.
يا إلهي ماذا يحدث
بتكون ف صدمة جريت على هناك لقيت اللي بيمسكها جامد لقيته أنور. نظرت له بشدة.
-ابعدي من هنا
لقيته ماسك دراعه والجاكيت بتاعه سايح. سحبها جامد قالت:
-ابعد يا أنووور.. كلهم جوه
-خليكككى بعععيد بقققولك.. هتعملي إيه جوه.. هتموتي إنتي كمان
نظرت إليه ودمعت عينها.
قال أنور: منعرفش حصل إيه جوه ومين عايش. خليك. بعيد الأول عشان أعرف أتصل بالمطافي.
-فين الطفايات اللي جوه.. إز..إزاي المبنى بيولع كده
-معرفش يا يارا
فتح ياسين عينه بهول. شاف ناس تركض كالمجانين وكأنه يوم القيامة.
قام مذعور وبيبص يدور على عيلته. شاف يعقوب قاعد على الأرض وفريده بين إيده. جرى عليهم قال:
-يعقوب
-ماما
بص على فريده بيبص حواليه ويشوف الهوا يصبح نار انفجاريه وتأكل من يقف أمامها.
-فريده.. فريده ردي عليا
بتفتح عينها قليلا. تنهد بقلق قال: ارجوكي خليكي فايقة.. استحملي.
بصت حواليها ف أصابتها زعرة. بس قال ياسين: فريده اهدى.
-إيه دههه
-فريده
-الناس.. النار.. هنموت
-قومي يلا. لازم نخرج من هنا حالا.
سندها سريعا. بص حواليه بصدمة: يارا
انطلقت نار نجومهم. انبطحوا فورا وصوت الصراخ كان مرعب.
قال رجل: فين الطفايات
-إزاي مفيش أنظاااار
كان الأمن بيحاولوا يجيبوا كفاية بس كان الباب الزجاجي مقفول مش بيتفتح.
قال رجل: اكسروا الباب.. واخرجوا من هنا بسرعة يلا.. المبنى هينهار.
ركض الجميع كالمجانين نحو الباب بس كان مقفول جامد والحديد مولع ومحدش قدر يقرب منه.
-يعني إيه.. هنموت هنا.. فين تأمين حياتنا
كان الجميع مرعوب. بيتكسر الباب جامد. نظرو وكان الحراس.
-بسرعة
وقعت خشبة أمامهم. انصدموا وبصوا حواليهم وجروا لبرا بينجوا بحياتهم. كان ياسين واقف بيبص حواليه وماسك فريده.
وقعت فجأة. بصلها بقلق: فريده
مكنتش عارفة تاخد نفسها. اللعنة مرضها هيقتلها قبل النار حتى.
قال يعقوب: يلا يا بابا
-يارا
-بسرعة يا ياسين بيه مفيش وقت
بص للرجل اللي بيندهله. مشي مع يعقوب. وقعت النجفة أرضا بس مجتش فيهم. خافت فريده.
قال ياسين: امشوا بسرعة. متلمسوش حاجة.
كانت النار تحيط بالمكان وياسين بيحاول. بس أول ما وصل عند الباب شاف يارا مع أنور وبييبصوله بصدمة. جريت عليهم. مسكها أنور جامد بيمنعها ويبعدها عن المكان بأكمله.
بصلهم الاتنين بطمأنينة إنهم بخير. لكن لحظة.. معقول.
بص للداخل بصدمة ووقف لوهلة قال:
-ماريا
ساب فريده ومشي. مسكت فيه.
-رايح فين يا ياسين
-اخرجوا انتوا
-رايح فين بقولك. هتدخل ف النار دي.. المكان بقى فحمة
-فريده
-عايز تنتحر
-ماريا جوه
نظرت له من اللي قاله. بعد إيدها عنه قالت:
-ممكن تكون ماتت. أو خرجت.. مش هتعرف تخرج يا ياسين مش هتعرف. هتموت.
-هرجع
-لااا
بص ليعقوب قال: خدها وأخرج بسرعة.
-أجي معاك
-بقولك خد أمك واخرجج.. يلاااا
قالها بغضب. مشي يعقوب وخد والدته جامد. صرخت:
-ياااسين لااا
بتجري عليه. وقعت خشبة كبيرة مليانة نار وصدت الباب بأكمله. جرها يعقوب لبسها وسحبها الحراس جامد.
أول ما خرجت وشمت الهوا النقي. وقعت على الأرض وهي بترفع عينها للمكان وبتنزل دموعها.
-ياسين
كان شخص واقف عينه عليها. وكان ده إسحاق. الحراس محاوطينه بيتأكدوا من سلامته بعد ما خرج أول واحد. كان بيبص على فريده ويبص على النار اللي بقت هي سيدة المكان.
قالت يارا: انتوا كويسين
قال أنور: فين ياسين
قال يعقوب: بابا مخرجش معانا. رجع دخل هناك تاني.
قالت يارا بصدمة: إيه
قال أنور: مخرجشش ليييه
قالت فريده: مش هيخرج.. فين المطافي. ياسين مش هيعرف يخرج من هناك.
قال الرجل: المطافي ع وصول.
قالت فريده: ده كله ليييه.. هيموت.. ساعدوه ارجوكم.. انقذوه من جوه.
مشي يعقوب. مسكه أنور بقسوة وقال بغضب:
-رايح فييين
-بابا جوه
-وانت هتعمل إيه
-هخرجه. هساعده ع الأقل.
-هتزيد الطين بله وتدخل بعد ما خرجك هو بنفسه.. هتضيع اللي عمله.
-عايزني أعمل إيه
-اقعد هنا مع أمك ومتتحركش.
-بس
-اسمع الكلام. اقعد جنبهم في غيابي.
سكت. مشي أنور. بصت له يارا بشدة: رايح فين.
-راجع.
في الحمام كانت بتخبط على الباب جامد ومش راضي يتفتح.
-في حد هناااا
ضربت الباب جامد وهي بتحاول تفتحه بس كان الباب معلق.
كان المكان سخن أوي ومش عارفة حتى تمسك المقبض.
-ساعدوني أرجوكم. حد يساعدني.
حطت إيدها على بقها باختناق وبتكح جامد. خبطت على الباب جامد. بتيه رياح مولعة في وشها. صرخت وهي بتتنفض. كانت النار محاوطة المكان.
دورت على أي شباك تحاول تخرج منه.
طلعت على الحوض وبتفتحه لقيته هو كمان معلق.
-ساعدوني.. سا
كحت باختناق وبتحط إيدها على قلبها من ضيق التنفس. راحت عند الباب وهي بتخبط تاني.
-حد يساعدني أرجوكم.. باااابااا
دخل ياسين من بين النيران اللي ملت المكان. كان بيحاول ميلمسهاش. بس كانت بتيه في وشه.
بيقع وبيلاقي النار مسكت ف دراعه. طفاها بإيده على طول وأيده اتحرقت بس مهتمش. اتعدل سريعا.
-ماااريااا
مكنش سامع صوت حد. مشي من بين النيران وبيقفز عشان ميلمسهاش.
كانت بتقاوم أنفاسها الضيقة وتخبط على الباب بتعب.
-بابا.. ساعدني
كانت ضعيفة وكأنها بتلفظ أنفاسها الأخيرة. خبطت للمرة الأخيرة.
-بابا.. تعالي بسرعة.
بتسمع صوت. رفعت رأسها بتلاقي حديدة في السقف بتنزل فوقها. صرخت.
سمع ياسين الصوت. لف سريعا قال:
-ماااريا
راح بسرعة شاف الكرجة اللي بتؤدي للحمام. معقول هي هناك. رجع بسرعة بس معرفش الباب كان مولع. اتضايق وجرى بسرعة. كان فيه خشبة مولعة. زقها جامد ومشي عند الطفايات وكانت مقفولة.
حاول يفتحها. إيده اتلسعت. مسكت كرسي حديدي ونزل بيه بكل قوته. خد طفاية أخيرا ومشي بسرعة.
فتحت عينها بضعف. كانت لسه عايشة. لقيت الحديدة بتميل عليها وفاضل ثانية وتقع فوقها.
مبتكنش قادرة تقاوم ولا تزقها بعيد عنها. كانت مستلقية على الأرض وخاصة للسقف.
-واثقة إنك هتيجي.. زي كل مرة.
Flash
كانت طفلة قاعدة ف جنينة لوحدها بعيد عن العيال اللي شبهها.
كانت منبوذة دايما من أي حد. كانت هي اللي بترفض حد يقربلها. مكنتش بتصاحب ولا تلعب. كانت دايما ساكتة لأنها شايفه نفسها غيرهم كلهم.
لقيت عيل بيقربلها قال بالإنجليزي: قومي من على الديسك بتاعنا.
مردتش عليه. مسك واحد إيدها جامد قال:
-سمعتي؟ يلا قومي.
وقعت على الأرض وجسمها اتعور.
-وقعه زي ما وقعك.
بصت على الصوت كان إسحاق. قالت:
-مش هعرف.
-خدي حقك وإلا مش هتقدري تاخديه بعدين.
قامت بسرعة من ع الأرض وزقته جامد. وقعته نفس الوقعة بس اتعور ف الحديدة وعيط. جريوا عليه أبوه وأمه بخوف.
-مين عمل فيك كده.
شاور على ماريا. بيبصولها بشدة. قالت الأم:
-يمتوحشة إزاي تعملي ف ابني كده.
عينها بتدمع بس لما بتقربلها بتلاقي اللي بيزقها جامد. اتصدمت. قال الرجل:
-إزاي تتجرأ على مراتي.
بيروحله نزل على وشه بلكمة قوية. شهقت المرأة بخوف. أما ماريا كانت واقفة ده كله قدام اللي بيحصل.
شالها من ع الأرض قال:
-ده هو أخد الحق.. شوهي الكل بدون حساب.
بصت له المرأة بصدمة من كلامه. مشي مع ماريا وهي بتبص على الطفل المجروح والأب اللي اتضرب والأم.
بصت لإسحاق. مسح دموعها قال: عيطي لي.
-ع..عشان..عش..شان.. معنديش أ.م و.ولا أ.ب.. زيهم.
كانت بتنشج من بكائها. شد إيده عليها قال:
-اتأخرت عليكي يا ماريا.. بس أنا كنت بتابعك دايما.
رفع رأسها قال: أنا أبوكي.. أنا إسحاق.
Back
كانت دايما. فعلتها مش زي أي طفولة سوية زي أي حد. كانت في ثراء بس ثراء قاسي.
جدها كان حنين بس كان مشغول دوما. زوجته كانت قاسية. كانت دايما تبعدها عنها وتقولها إنها مش حفيدتها وشايفاها مجرمة.
تفتكر الجملة اللي قالتها لها مرة ومش نسيانها لما حاولت تقرب منها عشان تحضنها.
"تيتة بصي رسمت إيه"
أول ما وريتها زقتها جامد وكأنها كائن مقرف قالت:
"قولتلك خليكي بعيدة.. وما تقوليش تيتة. مستحيل تكوني حفيدتي.. إنتي بنتها.. إنتي نفسها وهتبقي زيها اللي خدت بنتي مني."
كانت نفسها تحس بالحنان من أي أم بس مكنتش بتلاقي ده. كانت بتسمع وتسكت.
ولا مرة حد عطف عليها. كانت أوقات تنام بدون غطا على أمل حد يهتم ويدخل يغطيها بس مكنش حد بيفتح عليها الباب حتى إلا في الأكل.
طلباتها مكنتش كتير بس كان نفسها ف عيلة حقيقية. شعور مش شرط أب وأم. بس حتى المشاعر اتحرمت منها. كل حاجة كانت بتقولها إنها متستحقش أي حاجة من الدنيا دي. أمها اتخلت عليها لماذا هي عايشة. كانت أسئلة داخل قلب طفلة صغيرة خلتنه من حجر.
لحد ما ظهر إسحاق. أبوها اللي كان بياخدها بيته يحسسها بدفئه ويرجعها تاني وع معادهم. كان ظهوره زي الضوء اللي جرين وراه ومسكت فيه بإيدها الاتنين بكل قوتها عشان متسيبهوش لترجع للمستنقع نفسه تاني.
لما عرفت هدفه في الانتقام. كانت فرصة ليها تثبت ولاءها وحبه. دي أول حاجة يطلبها منها ومستحيل كانت ترفض.
كانت عايزة تنتقم من اللي خلاها تعيش القسوة دي وشايلة نفس الكره والغضب.
بتنزل دمعة من عينها من الذكريات اللي بتيجي قدامها وكأنها سكرات الموت.
أوقات بتسأل: هينتهي الانتقام ده فين وإزاي؟ والإجابة قللتلها بدري... على ماذا هي تنتقم؟ هي تنتقم من ياسين حقًا أم تنتقم من نفسها؟ ذلك الوجه اللي خدته من أمها عشان تطارد بيه الجميع.
مكنتش عندها حياة عشان تخسرها. اكتشفت النهارده إنها مكانتش عايشة ولا بتتنفس إلا من نار فعلًا.. نار في قلبها أدتـها النيران الحقيقية اللي هتاكل جسدها وتحوله لقطعة فحم ثم رماد. هذا هي النهاية.
غمضت عينها ونزلت دموعها الأخيرة باستسلام لموتها المحتـم.
"ماريااا"
بتسمع صوته، نظرت إلى الباب، كانت عارفة إنه هيجي زي كل مرة.
بتشوف دخان طفايات يملأ النار ونار بتنطفي. اتكسر الباب بقوة أخيرًا، بس مكنش ده ما توقعت تشوفه. كان الوش ده آخر حد ممكن تتخيله تشوفه واقف دلوقتي قدامها مبين النار.
رمى الطفاية وجرى عليها، مسك إيدها وسحبها من تحت الحديدة. ده كله وهي بوصاله.
"إنتي كويسة؟"
لم تتوقع سؤاله أيضًا. بصتله ياسين وشاف عينه.
قال ماريا: "لـ..ـي إنت؟"
وقع الباب بقوة، قومها بسرعة وقال:
"خلينا نخرج من هنا"
مشي بيها سريعًا، انقضت لهب في وجههم، وقع ياسين وكان وشه شبه اتحرق. بصتله ماريا بشدة.
بيحاول يستعيد اتزانه ويبص حواليه، كان المكان كله ملهوش مخرج.
"إيه اللي جابك؟"
"إسكتي"
"ليه جيتلي؟ هتموت معايا؟"
"ده أفضل ليا من إني أسيبك تاني"
"تاني؟"
"مش هسمح الماضي يتعاد قدامي.. هتعيشي المرة دي"
مكنتش عارفة عن من يتحدث. معقول هل يقصد والدتها؟
مشي بسرعة بيها، كحت وهي ضعيفة.
قال ياسين: "إستحملي"
أومأت له، مشوا سريعًا، بس كانت النار هي سيدة المكان. شاورت ماريا وقالت:
"هناك في باب"
راح بيها سريعًا، بيحاول يفتحه، ضـربه بغضب لما لقى مقفول. دورت على أي حاجة يكسر بيها، بس الحاجات كلها كانت مولعة. وقعت ماريا من طولها. راح لها وسندها على كتفه.
بيتكسر الباب فجأة. بص واتفاجأ إنه لقى أنور.
بصله وبص لماريا.
"من هنا بسرررعة"
خرج ياسين بيها بسرعة، شاف رجال الإطفاء دعوه على الطريق. وقع السقف من وراهم أول ما خرجوا من الممر. اندهش الجميع لما شافوا ياسين خارج حي وماريا كمان معاه.
قالت يارا: "ياسين.. فريدة؟"
كانت فريدة مرعوبة، شالت ياسين وهو خارج، مصدقتش نفسها.
بيقع على الأرض من شدة ضعفه وقوته المهلوكة. وقعت ماريا على كتفه مغشي عليها.
جريت فريدة عليه ويعقوب. جت عربية الإسعاف وخدوا ياسين وماريا ودخلوهم العربية. وبيمشوا تحت أنظار إسحاق وهو شايف كل اللي حصل وذلك المشهد.
بصت يارا حواليها: "أنور؟.. أنور فين؟.. مخرجش معاكي؟"
راحت تند رجال الإطفاء وهما بيخرجوا الخراطيم: "أنور؟ مشفتهوش."
"يارا"
لفت للصوت وشافته، دمعت عينها. جريت عليه وحضنته. نظر إليها، بتقفل عليه بدراعها الاتنين، بادلها وقلبه بيدق جامد.
"يارا.. أنا كويس"
"الحمد لله"
حضنها جامد ودفن وشه في كتفها، حس بإحساس قوي مش عايز يخلص. الحضن كان دافئ قوي.
بعدت عنها وكأنها بتسلب من الدفا ده. بصتله قليلاً، قالت:
"شكرًا إنك أنقذت ياسين.. فرحانة إني شوفتك بخير"
قالتها برسمية، بعدت عنه ومشيت بتمسح رأسها بضيق وتكمل مشيها.
أما هو، كان كل تفكيره فيها. كان خايف عليها أكتر. حمى نفسه عشان يخرج سليم عشانها. كان عاوز يشوفها تاني، مكنش مستعد يودع صديقته.. صديقته؟! هل هي كذلك بالفعل؟
حط إيده عند قلبه من دقاته، مش عشان طلع عايش، بل عشانها هي. اللعنة إنه ينبض لها. إنه يحبها.
"أنور"
لف للصوت اللي قطعه عن تفكيره، بيلاقي إسحاق واقف قدامه.
"نعم"
"أنور مش كده؟"
"آه أنا أنور"
"مبسوط أوي شوفتك"
استغرب، قال: "تعرفني؟!"
"أكيد"
"أحب أتشرف بيك.. إنت مين؟!"
"مش هتسر لو عرفتني"
تعجب كثيرًا، قرب منه إسحاق وقال:
"وصل سلامي لصاحبك على شجاعته"
بصله وهو بيبتسم، ربت على كتفه ومشي. بس حس أنور بريبة من ذلك الشخص ولم يستريح له. يعرف ويعرف ياسين.
في المستشفى، كان ياسين جالس على الفراش بعد أما الدكتور فحصه.
"الحمد لله جت سليمة يا أستاذ ياسين"
قالت فريدة: "بس وشه؟"
"دي حروق طفيفة هتتعالج إن شاء الله"
ماشي، بصت فريدة ليه، وكذلك يارا كانت مستريحة لرؤيته بخير.
"حمد الله على سلامتك"
"الله يسلمك.. يعقوب فين؟"
"قاعد مع ماريا"
"هي كويسة؟"
"آه فاقت من نص ساعة. الدكتور طمنا عليها، متقلقش"
اتفتح الباب، دخل أنور وقال:
"البوليس عايز يحقق في اللي حصل"
قالت فريدة: "هو ده وقته؟"
قال أنور: "بيقولوا إنه إهمال مننا"
قالت يارا: "إهمال؟! مش كفاية المول اللي ولع وخسر ياسين مليارات.. جايين يلبسوه قضية كمان؟"
بص أنور لياسين، فهو يفهم معنى كلامه. قال:
"دخلهم"
قالت فريدة: "بس يا ياسين"
"اخرجوا يلا"
سكتوا، خرجوا بدون كلمة. قال أنور:
"ياسين، في حد سلم عليك"
"حد مين؟"
"مش فاكر الصراحة إذا كان عرفني اسمه، بس كان من ضمن الحفلة.. يعرفني ويعرفك، كأنه معرفة شخصية"
"إزاي؟"
"معرفش، بس أنا مستريحلوش"
قاكعهم دخول محقق. قعد قدامه وقال:
"كان نفسي أقابلك بطريقة أحسن لأني من معجبينك"
"اتفضل اسأل"
"ممكن أسأل عن إمكانيات توفر طفايات وإنذار حرايق في مول كبير زي ده؟"
"مسألتش الممولين اللي قبلي؟"
"سألتهم"
"يبقى أكيد قالولك إن كل حاجة الأمن كانت متوفرة"
"إزاي مشتغلتش؟"
"معرفش، بس الكفايات كان باين إنه مقفول"
"طب إنت لاحظت أي حاجة مثيرة للشك في الحفلة؟"
"غاز"
نظر له، قال ياسين: "ظهرت ريحة غاز فجأة، كأن حد اتعمد يشغله"
"قصدك إنها كانت حادثة مدبرة؟"
"أكيد، كل حاجة بتقول كده"
"شاكك في حد؟"
"الحقيقة لا"
"طب إحنا هنقفل كلام دلوقتي ونروح نتأكد من أقوالك، ولو فيه حاجة هبلغ حضرتك"
"تمام"
قام وسابه. دخلت فريدة وقالت:
"قالك إيه؟ هيعملولك حاجة؟"
"خلينا نرجع البيت"
"بس..."
"أنا بقيت كويس، يلا"
"حاضر"
خرجوا من الأوضة، قابلوا ماريا في وشهم. نظر كلاهما إلى بعضهم، بس ماريا مشيت من غير ما تتكلم أي كلمة.
قالت يارا: "هي كويسة؟! المفروض تكون مش مصدقة نفسها إنها لسه عايشة"
قال يعقوب: "هي ساكتة من أول ما فاقت، لمة كلمتها بترد على قد الكلمة وبس"
أومأ ياسين ومشي. لقى شخص جاي بسرعة. اندهشت يارا من رؤية أنس.
"عرفت اللي حصل في الحفلة؟ ليه متردش على تليفونك؟"
بصله أنور من رؤية وجهه وحس بالغضب.
قالت يارا: "مكنتش عارفة أرد، زي ما إنت شايف الوضع"
"إنتي كويسة صح؟ محدش حصله حاجة؟"
شورت على أخيها، قالت: "احم.. ياسين"
بص على ياسين إلى كان باصصله وباصص ليارا بالتحديد.
قال أنس: "إزيك يا ياسين"
مد إيده يبادله التحية، قال: "كويس"
"عرفت اللي حصل؟ ألف سلامة عليك.. فاكرني مش كده؟"
"ذاكرتي مش ضعيفة عشان أنساك يا أنس"
قالت يارا بربكة: "إحنا كنا ماشيين"
قال ياسين: "هتروحي معانا؟!"
"آه هوصل أنس وأرجع"
قالت فريدة: "تمام، هنمشي إحنا.. عن إذنك يا أنس" بيمسك ياسين إيد أخته وبيقول لودنها:
"متتأخريش، عندنا كلام كتير"
عرفت قصده، أومأت له. مشي ياسين، بس بص على أنور إلى متحركش.
"هرحع مع يارا لحد ما توصل البشمهندس.. مش اسمك أنس بردو؟"
قالها باستخفاف. استغرب ياسين ويارا. قال يعقوب:
"خلينا نمشي"
مشوا. وبصت يارا على أنور، ارتبكت، قالت:
"خلينا نخرج من المستشفى عشان مبطقش وجودي فيها"
مشيت. مسك أنور إيدها، وقفها الناحية التانية وبقى في المنتصف. نظر له أنس من ما فعله. ارتبكت يارا وكملت مشي وهي متوترة من نظرات أنس ليها المتسألة.
خرجوا من المستشفى، قالت يارا:
"معلش يا أنس خضيتك ع الفاضي"
"المهم إني شوفتك بخير، قلقت عليكي، حسيت إني ممكن أشوفك اتأذيتي"
"أنا بخير"
"طب اركبي أوصلك"
"مينفعش، خليها مرة تانية عشان أنور معايا"
بص أنس لأنور إلى كان واقف عند العربية وبييبصله ببرود.
قال أنس: "علاقتك إيه بيه؟"
"نسيت أنور يا أنس"
"منستوش، بس الظاهر إن التطور عندك إنت"
"مش فاهمة"
"ممكن أفهم ياسين ميعرفش بظهوري ليه لحد دلوقتي؟"
"أنا قولتلك إني مقولتهلوش"
"بس معرفش إنه مخدش فكرة عني خالص يا يارا. حسيته اتفاجأ بشوفتي.. كنت عايز أسلم عليه كأني شخص بيطلب إيدك منه، بس لما عرفت إنه اتصدم بشوفتك انسحبت الفكرة من دماغي"
"اديني وقتي"
"وقت لإيه يا يارا؟ إنتِ رافضاني"
"أنا موافقة"
"فين الوقت اللي عايزة تاخديه أكتر من كده؟ شايفك مترددة إني أكون زوجك"
"أنس افهمني. عارفة إنك مضايق، بس أنا وياسين علاقتنا كانت متوترة في الفترة الأخيرة ومعرفتش أقوله.. دي كل الحكاية"
سكت، وهو بيبصلها وبص على أنور وقال:
"أتمنى متكونش حكاية تانية عايزة تخفيها"
"مش فاهمة"
مسك إيدها بين كفه. بص أنور وحس بغضب شديد. حس بحريقة في قلبه وهو شايفها تبتسم له.
قال أنس: "أنا عايزك، وأوي يا يارا. عايز أصحى الصبح إنتي أول وش أشوفه. قدرى استعالجى"
"حاضر يا أنس"
لمس وجهها. قال أنور بحدة: "يارا"
نظرت له، بعد إيده عنها. نظر له أنس من ما فعله. قال:
"فيه حاجة؟"
"خليك بعيد عنها"
"نعم؟!"
قالت يارا: "أنور.. ده أنس"
قال أنور: "يعني إيه ده أنس؟ جوزك؟"
قال أنس: "لسه، بس الأكيد هنتجوز. النهاردة أو بكرة.. إنت مين بقى؟"
حس أنور بالغضب الشديد. قالت يارا:
"أنا آسفة يا أنور. أقابلك بعدين"
سحبها أنور معاه. اتضايق أنس، فلّت يارا إيدها بضيق. قالت:
"فيه إيه؟"
"اركبى"
"أنور"
"إنجزي يا يارا"
ركبت وهي مضايقة ومشوا. قالت:
"ممكن أفهم إيه الإحراج اللي إنت سببته ده؟"
"هتتجوزيه؟"
استغربت من سؤاله تاني، قالت: "آه يا أنور"
"نسيتي زمان؟"
"أنس مش هو نفسه الأولاني"
"لأ، نفسه"
"وأنا سامحته. مش هلاقي راجل مخلص لحبه ليا وعاش السنين دي كلها فاكرني ومسمي بنته على اسمي عشان بس بيحبني.."
يمكن غلط بس حب انس دايما كان صادق لاخر لحظه افترقنا فيها.
كان بيسمع كل كلمه منها وساكت.
قالت يارا: "كفايه يا انور، احرجتني قدامه وحس ان فيه حاجة بينا."
- ده ع اساس انه مفيش.
سكتت وحسيت انه بيعايرها بحبها ليه. قالت:
- اه مفيش، ولا انت عندك رأي تاني؟
بصلها ف عينها قال:
- هو فعلا مفيش.
كأنها توقعت يقول حاجة تانية. وصلها ع البيت. نزلت ومشي هو من غير ما يقول أي كلمة.
دخلت قابلت منى.
- ياسين جه؟
- اه يهانم، فوق مع فريده هانم.
- تمام.
طلعت ع اوضتها تستريح من حادثة امبارح وحاسة انه كانت ف الموت وربنا نجاها.
طرق الباب. لقيتها فريده.
- ياسين.
- ماله؟
- عايزك.
- هو لسه صاحي؟
- كان مستنيكي.
تنهدت وقامت بتروح عند اوضته. بتاخد نفس وتدخل. قابلت عين اخوها. شاورلها تعقد.
- فيه حاجة يا ياسين؟
- انا اللي مفروض أسألك السؤال ده.
- قصدك انس.
- عرفت انه وصلك هنا قبل كده.
- يعقوب مش كده؟
- اه.
- قابلت انس ف سوبر ماركت. عزاني ف بابا وكان كلامنا طفيف. كلمني تليفون وتقابلنا ف مطعم ووصلني وقابل يعقوب يومها. كان كلامنا كأصحاب مش أكتر.
- تقصدي أيه بكان؟
- آخر مرة عرض عليا الجواز وأنا وافقت بس كنت مستنية أعرفك.
- وافقتي؟
- اه. بلاش كل أما أقول لحد يتصدم. لو اتعاملت مع انس هتعرف قد إيه بقى شخص تاني. شخص شبهك ناضج يا ياسين.
- قولتي لمين؟
سكتت وبصتله. قال ياسين:
- عمتا أنا مبأخدش أفعال الماضي. ومكنش قصدي ع موافقتك إنك تراجعي نفسك. أنا بس اتفاجأت. ليه بعد ده كله وافقت ع انس؟ كنتي ماشية طريقك بسببه. كنتي لسه بتحبيه ده كله يا يارا.
- لا. وبلاش تسأل السؤال ده.
- ليه؟
- لأن إجابته مش هتعجبك ولا هتعجبني. وافقت ع انس وحسيت إني عايزة أدي نفسي فرصة. عايزة أعيش كزوجة.
تنهد ياسين ومسك وشها وكأنه ينظر لها باشفاق وحزن. قال:
- ليه تعبتينا ده كله؟
- أنا آسفة.
نزلت من عينها دمعة. قال:
- متأكدة إنك مش ندمانة؟
- أبقى كدابة لو قولتلك مش ندمانة. وأنا أكتر واحدة بتتحسر على نفسي.
- يارا.
- نعم.
- خليه يقابلني ف الشركة.
- كان عايز يجيلك بس أنا منعته. كنت عايزة أمهدلك بس أنت عرفت. بما إنك موافق أكلمه.
- أنا لسه موافقتش.
- يعني إيه؟
- خليني أكلمه الأول.
- حاضر.
كان قاعد معاها فى الأوضة وهي قاعدة ع السرير مع مساعدة الخدامة.
قالت ماريا: "كفاية، أنا سليمة أقدر أتحرك."
بصت ليعقوب. شاورلها تمشي. فسابتهم.
قال يعقوب: "مضايق من اللي حصل. أحمد ربنا إنك خرجتي سليمة يا ماريا. محدش عارف كان ممكن يحصل فيكي إيه لو بابا مخدش باله إنك جوه."
- كنت هموت، مش كده؟ هموت محروقة.
رفعت عينها ليه. قالت: "أنا كده كده ميتة. ياسين معملش حاجة غير إنه طلع أذاه بإيده."
رفع حاجبيه. قال: "يعني إيه؟"
- سيبني لوحدي.
- انتي غريبة.
- لسه امبارح كنت قدام الموت. عايزاني أكون كويسة؟
سكت. تنهد. منها راح عندها وربت على راسها. قال:
- المهم إنك بخير. أي حاجة تانية تتنسي.
نظرت له وإلى إيده ونبرته الحانية. جه مشهد قبلتها ليه. بعد إيده عنها كالذنب. نكرت له. قال وهي بترجع تتكلم عادي:
- نامي كويس.
خرج وقفل الباب. تنهد بضيق. فهو بات يأخذ حذره من تعامله معاها.
في اليوم التالي بيصحى ياسين على حركة في وشه. أتألم وقام. بس بيهدأ لما يشوف فريده وايدها هي اللي بتلمسه.
- فريده.
- آسفة، صحيتك.
- بتعملي إيه؟
- بحطلك المرهم عشان مرضيتش تحطه امبارح.
كانت بتلمس جروحه بحزن. قالت:
- شايف عملت إيه في نفسك.
- فريده.
- بتوجعك؟
- لا.
قلعته التيشرت وشالت علامات الحرق. مشيت إيدها على جسمه وهي بتحطله المرهم براحة عشان ميتوجعش. كان ساكت مستسلم لإيدها الناعمة اللي بتقتل. هي ولمساتها.
- لو كان حصلك حاجة.
نظر لها. قالت بضيق: "لو مكنتش خرجت. كنت فرحت باللي عملته."
- ولا هتفرحي لو سبت ماريا جوه.
- أنا وانت عارفين إن ماريا جاية بشر كبير لك.
- عايزاني أسيبها في النار يا فريده؟
سكتت بحزن. قالت: "ولا عايزة قلبي يوجعني عليك."
مسك إيدها وباسها. قال: "حقك عليا."
حضنته وقبلت رقبته بوهن ونشيج عميق.
على السفرة اتفاجأوا أن ياسين نزل أصلاً وهو تعبان ومقعدش غير ليلة واحدة في السرير.
قال ياسين: "محدش يأكل في أي."
قالت يارا: "متقولش إنك هتنزل الشركة."
قالت فريده: "لا. ياسين حب ينزل يفطر معاكم وهيستنى الظابط اللي جايله."
قالت يارا: "هو فيه ظابط تاني؟"
قال يعقوب: "هو التحقيق طويل؟"
قال ياسين: "محدش يعرف."
سكتوا. بس بص ياسين عليهم. قال:
- ماريا فين؟
قالت فريده: "بعتلها منى. هروح أشوفها."
مشيت. بس بتيجي منى. قالت:
- مش فوق.
استغربوا كتير. قالت فريده: "مش في اوضتها؟"
- ولا البيت. دورت عليها ملقتهاش. عرفت من البواب إنها خرجت الصبح.
قال ياسين: "خرجت؟"
قال جايكوب: "كان ممكن تروح فيها يا بابا."
كان بيدخن سيجارته العملاقة. قال:
- أنا حاسب حساب كل حاجة.
- أيوه بس مكنش ينفع تخاطر بنفسك. أنت كنت معاهم.
- عشان كده كنت واقف في المنطقة الخارجة عن الانفجار. اطمن يا يعقوب مش هموت دلوقتي.
- تفتكر ياسين هيعرف يخرج من خسارة كبيرة زي دي؟
- متستقلش بيه. هو بيظهر مواهبه دايما في محناته.
أومأ بتفهم. بصله قليلاً. وقال: "وماريا؟"
توقف عن التدخين.
قال جايكوب: "حسبت حسابها بردو. عرفت إنها كانت في المستشفى معاه واتصابت جامد."
- بس خرجت.
نظر إليه. قال: "وجروحها."
- المهم إنها عايشة. بفضل ياسين.
- هو. ياسين هو اللي خرجها.
- أيوه. وكان هيموت عشانها كمان.
- إزاي ده يحصل؟ دي ضربة مش كويسة لينا. ماريا أكيد هتنحازله بسبب الحركة دي.
مردش عليه. قال جايكوب: "بابا. ليه مخرجتهاش أنت؟ ليه ياسين اتدخل قبلك؟"
- عايزني أكشف نفسي؟
- ولو ماتت؟
مردش عليه تاني. بس سمعوا صوت من برا. خرج جايكوب. شاف ماريا داخلة والحارس بيمنعها.
- جايكوب بيه معاه. مش هينفع دلوقتي.
- ابعد عن وشي.
زقته جامد وطلعت. قابلت جايكوب. بص على الشاش اللي في إيدها ورقبتها من الحرق. معقول حصلها كل ده.
بتتخطاه وتدخل ع جوه. شافت اسحاق. قالت:
- انت مش كده؟ انت اللي ورا الحريقة دي.
- اه.
- ومقولتليش؟ سيبتني آخد الصدمة زي أي حد. ويعلم الله كنت ممكن أموت.
- مكنش ده هيحصل.
- مكنش هيحصل؟ بصلي كويس. بص ع جروحي. بص بقيت عاملة إزاي.
- ماريا.
قال بصراخ: "أنا كنت هموت. كنت هتحرق جوه لو مكنش ياسين اتدخل وخرجني. الشخص نفسه اللي أنا بأذيه خرج أذاه بإيده."
نظر جايكوب إلى والده. قال بضيق:
- ماريا إزاي تتكلمي مع بابا كده.
قال اسحاق: "اخرج واقفل الباب علينا."
- بس.
قال به: "جااايكووب."
خرج بضيق وقفل الباب. طفى اسحاق السيجارة. وقال:
- إيه اللي خرجك وانتي تعبانة؟
- ده يهمك فعلاً. يا بابا.
- يهمني. انتي كلك تهميني يا ماريا.
- أنا ولا انتقامك.
- عارفة أنا عشت قد إيه عشان أوصل للحظة اللي أنهي فيها مسيرة ياسين.
- عارفة انتقامك يهمك لحد إيه. بس مكنتش أعرف إنك ممكن تحطني كبش فدا.
- أحط ابني كبش فدا؟
- تقصد إيه اللي حصل ده؟ أنت ضحيت بيا.
- محصلش.
- لا حصل. عارف وقت أما كنت بحتضر وياسين ظهر فكرته أنت. بس هو اللي حاول. هو اللي أنقذني.
- كنت هخرجك. بس كنت عارف إنه هيسبقني.
- تفتكر في موقفي ده كان فيه رهانات؟ أنا شوفت الموت بعيني.
- أنا آسف.
نظرت له. قرب منها ولمس وجهها. قال:
- عارف إنك كنتي في موقف صعب.
- بتضحي بيا يا بابا؟ انتقامك أهم مني.
- مش حقيقة.
- أمّال إيه الحقيقة؟ فهمني. سبب إني أكون وسط النار بتتسابق عشان تحرقني وأنت مدخلتش. بل أنت اللي شغلتها من غير ما تهتم بيا. شوفتك واقف بتبص عليا أنا وهو. كان فيا الروح بصعوبة. وقتها قلبي اتكسر إزاي. اتكسر أول ما لقيته ياسين مش أنت.
- لما تهدّي نعرف نتكلم.
- وأنا مش هكمل في أذيته.
نظر لها من ما قالته.
رواية الام الانتقام الفصل الخامس عشر 15 - بقلم نور ناصر
-عارف إنك كنتي في موقف صعب.
-بتضحي بيا يا بابا؟ انتقامك أهم مني.
-مش حقيقة.
-أمال إيه الحقيقة؟ فهمني.. سبب إني أكون وسط النار بتتسابق على إنها تحرقني وأنت مدخلتش، بل أنت اللي شغلتها من غير ما تهتم بيا. شفتك واقف بتبص عليا وأنا بموت، كانت فيا الروح بصعوبة، في وقتها قلبي اتكسر. إزاي؟ اتكسر أول ما لقيته ياسين مش أنت.
-لما تهدّي نعرف نتكلم.
-وأنا مش هكمل في أذيته.
نظر لها. من ما قالته قالت ماريا:
-الشخص ده أنقذ حياتي.
-وأمك.. نسيتي عمل فيها إيه؟
سكتت. قرب منها بضيق، قال:
-نسيتي خلاها تنتحر إزاي وتسيبك؟ نسيتي معاناتك بسببه قدام عائلته السعيدة؟ حتى يعقوب نفسه لازم تكرهيه. عاش سعادته وراحته على حسابك أنتِ في وقت ما كنتي بتعاني وأنتِ مش لاقية أمك.
جمعت قبضتها. بصلها بضيق، قال:
-نسيتي كل ده عشان أنقذك؟ فاكرة إنه عمل كده عشانك؟
بصت له بسده.
-أمال.
-ياسين مخرجكيش أنتِ. هو كان بيحاول يشيل حبه من إحساسه بالذنب تجاهك. كان بيخرجك على أساس بيخرج ميرال مش ماريا بنتها.
افتكرت كلامه وقتها: "مش هسمح للماضي يتعاد. هتعيشي المرة دي".
قال إسحاق:
-فاكر إنه بعقلته هينسيكي معاناتك وطلع معاه حق. استغل غبائك الزايد بس متخيلتش إنه يأثر لدرجة تنسحبي وتنسي كل حاجة لمجرد إنه خرجك من نار. نار أنتِ فيها من زمان.
نزلت دموعها. قالت:
-ليه سبتني؟
-مسبتكيش يا ماريا. رجالي كانت معاكي ديما. لو ما كانش ياسين خرج ليكي، كان هيدخل يخرجك فورًا. مستحيل أخلي هدفي يخسرني بنتي. مستحيل أحطك تضحية وأنا اللي بسعى آخد حقك زي حق ميرال.
أشاح بوجهه وهو بيديها ضهره. قال:
-فرحان إني شفتك بخير. امشي ومتجيش غير لما أقولك. مش عايز أي كلام أكتر من كده أسمعه منك.
نظرت له. مشي، بس مسكت إيده. قالت:
-أنا آسفة يا بابا.
مردش عليها. حضنته بحزن. قالت:
-متزعلش مني أرجوك على زلة لساني. أنا كنت بعاتبك. متعرفش كنت بحرق من قلبي إزاي إنه كان هو. حسيت إنك اتخليت عني. كنت مجروحة، محسيتش أنا بقول إيه.
نزلت دموعها وبتحضنه أكتر. قالت:
-أنا آسفة. ميهمنيش حد في الدنيا دي قدك. أرجوك سامحني على غلطي. اغفر لبنتك.
رفع إيده وحطها على رأسها. قال:
-اياكي تعيدي اللي قولتيه. اياكي تنسي هدفك.
سكتت، بس أومات له بطاعة. مسح بإيده على شعرها. غمضت عينيها براحة في حضنه.
قال ياسين:
-أنت متأكد من كلامك؟
قال الضابط:
-أيوه يا فندم. الغاز كان مفتوح، غير قفل الكفايات لقيناها مقفولة مرتين. وده يدل على إن حد عمل كده، قفلها قصد لحالة زي دي. طلع معاك حق، الموضوع فيه فاعل.
كان ساكت. لما افتكر جملة أنور:
"فيه حد سلم عليك؟ يعرفني ويعرفك. بطريقة شخصية. معرفش اسمه بس مستريحلوش."
قال الضابط:
-ياسين بيه.
-نعم.
-عندك أي شك في حد؟
-زي مين؟
-اللي عمل كده حد في الحفلة. راجعنا كاميرات وشرايط اللي اتبقت، ملقناش غير كاميرا على البوابة وبتأكد إن محدش دخل غير أعضاء الحفلة. عشان كده بسألك، حد من أعدائك كان هناك؟ حد هددك؟ مجرد كلمة ممكن تكون سبب كبير لتلميح باللي حصل.
سكت ياسين قليلاً والظابط منتظر منه أي كلمة منه.
قال ياسين:
-لا. للأسف مش شاكك في حد، ومفتكرش حصل أي خلاف بيني وبين حد هناك.
-تمام، هنرجع تحقيقاتنا وهبلغ حضرتك بكل جديد.
-تمام.
قام ودعه ومشي. جت فريدة. قالت:
-مش قادرين يستنوا لما تخف؟
-ده شغلهم.
-حتى كانوا عايزين يتكلموا مع ماريا، بس قولتلهم إنها تعبانة، وهي رافضة تتكلم مع حد.
-ماريا؟!!
-آه.
-هي رجعت إمتى؟
-من نص ساعة.
-مقولتليش ليه؟
-أنت مقولتش لي أقول لك لما ترجع.
طلع ياسين على أوضتها. شاف ماريا قاعدة لوحدها. قال:
-ماريا، كنتي فين؟
بتنتبه لوجوده. قالت:
-روحت عند قبر ماما.
-في الصبح كده؟
-ملقتش وقت أنسب من ده. فيه حاجة؟
-مأخدتيش عربية والسواق معاكي ليه؟
-مبحبش أروح القبر مع حد.
-وبالنسبة لخرجاتك التانية.. كنتي بتمنعي السواق وحد يرافقك؟
-دي حاجة مضايقاك؟ لو عايزنا نعرف أنا بروح فين، اسألني.
-وهتجاوبيني؟
-آه.
-كنتي فين يا ماريا؟
قالها بجدية. سكتت من عينه اللي اتوترت منها، بس قالت:
-قولتلك عند قبرها. شكك فيا؟
قرب منها وقعد قدامها. قال:
-لسه البوليس كان هنا. كان عايز ياخد أقوالك.
-آه عرفت، ومنعت.
-ليه؟
-مش قادرة أتكلم مع حد أو افتكر الحادثة دي.
-هي مكنتش حادثة، كانت جريمة.
نظرت له. قالت:
-قصدك إن حط هو اللي عمل النار؟
-آه. متقوليش إنك مكنتيش شاكة في الموضوع.
-مفكرتش بصراحة. معقول فيه حد يعمل كده؟ عمل إرهابي؟
-لا، أنا المقصود.
-بـ.. بجد؟ إزاي عرفت ده كله؟
-يقين.
-بس اليقين.
-يقيني دايما بيبقى صح.
-يعني اللي حصل جريمة مدبرة؟ مش قادرة أصدق.
-متقلقيش. هيقبضوا عليه. قريب أوي.
مسك إيدها. نظرت له. حطلها ورقة، وكانت روشتة. قال:
-ده نظام أدويتك. امشي عليها مظبوط عشان الحروق متسيبش أثر.
-جبتها منين؟
-قبل ما نمشي من المستشفى سألت الدكتور عن حالتك.
نظرت له من اهتمامه بيها. قال ياسين:
-مكنش لازم تخرجي النهاردة وأنتِ لسه خارجة من المستشفى. ابقي عرفيني لما تيجي تخرجي المرة الجاية يا ماريا، بلاش أكون مش عارف بنتي فين.
-تمم.
ربت على كتفها. مسكت إيده. نظر لها. قال:
-عايزة تقولي حاجة؟
-كنت تقصد إيه بكلامك وقتها؟
استغرب. قال:
-كلام إيه؟
سابت إيده. قالت:
-خلاص.
حضنها. نظرت له بشدة. ربت على ظهرها بحنان. حسيت بسخونة في عينها من الدفا الغريب اللي لمسها، وكأنها محسّتش بيه قبل كده. إيه الطمأنينة دي؟ معقول تكون من شخص بتكرهه؟
قال ياسين:
-خلي بالك من نفسك ونامي كويس.
بعد عنها وهي لسه بصاله، كأنها كانت عايزة الإحساس ده يدوم أكتر. خرج وسابها بترفع إيدها المتشنجة.
-يـ.. ياسين؟ مين أنت؟
أغمضت عينيها وهي بتفتكر لما كانت في النار وبيحميها وحروقه أعمق منها.
-إيه السر في إنها حبيتك أوي كده؟
كانت قاعدة في العربية مع جايكوب.
-كان شكلك مضايق الصبح.
-لا، مفيش حوار كده.
-عن أبوك بردو؟
-آه.
-أمال فين مامتك؟
-في لندن. ده مقرها، وهي مش حابة تيجي، أو بمعنى أصح هي بعيدة عن بابا من زمان.
-وليه أنت كمان مبعدتش؟
-بابا أقرب ليَّ منها. وبصراحة عايز أثبت كفاءتي عن بنته اللي اتسببت في تفكيك عيلتي.
-بنته؟ أنت عندك أخت؟
-مبعتبرهاش كده. هي مش أختي، ولا بابا اعترف بيها. بنت عشيقته اللي ماتت، وبينتقم عشانها.
-إيه الحكاية المعقدة دي؟ يعني باباك كان بيحب واحدة وماتت، بس خلفتله بنت، وهو بيحبها. فانت بتكرهها عشان كده؟
-لأسباب كتير يا ميرنا.
-مش ملاحظ إنك قاسي شوية؟ ده أنت مكملتش جملتك وبتقول إنها يتيمة، لا وكمان أبوك مش معترف بيها. الحقيقة البنت دي بتأسف مش أنت. مهما اللي عملته أمها، وإن أبوك حبها، هي ملهاش دخل.
-لا ليها. لو ما كنتيش جيتي... لو ما كنتيش ظهرت خالص، مكنش وصلنا للنقطة دي.
-إني نقطة بالظبط يا جايكوب؟
-أوقات بشفق عليها.
قالها بمشاعر حقيقية، ما كذبش فيها.
قالت ميرنا:
-معرفش حكايتكم إيه وهتعرفوا آخرها إمتى، بس.. متأذيش حد ما أذاكش، لأي سبب كان. المفروض والدك يعرفك حاجة زي دي. لو ليه مشكلة مع حد، ميورطكش فيها.
-اللي بتتكلمي عنه يبقى أبويا.
-مقصدش.
-أنا اللي مشارك في هدفه، وبأعمل أي حاجة عشانه. أنا ابنه ووريثه الوحيد في كل هدف ليه.
-واضح إنك بتحبه أوي.
ربتت على كتفه. قالت:
-برحتك عمتا، بس أنت اللي تهمني.
-تهمني قد إيه يا ميرنا؟ لو خيرتك بينا، أنا وبين حد، هتختاريني أنا؟
ابتسمت. قالت:
-متخيرنيش أصلاً. مش عايزة أحطك في مقارنة.
قرب منها. نظر لها. مسك دقنها وهو بيميل على شفايفها. صدر صوت من تليفونها. بعدت وبتأخذ تليفونها.
تنهد جايكوب بضيق، بس بيسمع صوت شهقة.
بصلها وشاف دموعها بتتجمع والخضة مالية وشها.
-في إيه؟
-الحفلة.. الممول.. ولع امبارح، والحريقة اكتفت النهاردة الصبح من شدتها.
نظر لها. قال:
-واحنا مالنا؟
-مستر ياسين ويعقوب ويارا وفريدة. كلهم كانوا هناك.
-طب اهدى.
فتحت الأخبار عنهم واتصدمت من تلك الصورة وهم بينقلوهم على المستشفى.
قال جايكوب:
-هما بخير يا ميرنا. اهدى.
-في المستشفى؟
-لا، رجعوا.
نظرت له. قال بارتباك:
-بحط احتمال. رني عليهم واعرفي.
رنت على يعقوب أول حد. وده خلى جايكوب يضايق.
أتنهد بضيق.
-مبيردش. أنا هروح لهم، لازم أطمن إن محدش اتأذى.
-طب اهدى، أنا هوديكِ ليهم.
-بسرعة.
كان يعقوب معدي ظن عند ماريا. شافها والخدمة بتلف الشاش على رقبتها وبتتوجع. زعل عليها.
كان هيمشي. سمع صوتها:
-يعقوب.
-نعم.
-جامعتك لسه بتقبل طلاب مستجدين؟
-معرفش، بس بتسألي ليه؟
-عايزة أحول.
-هتأكدلك أول ما أنزل.
-تمام، شكراً.
خرجت الخادمة. دخل هو وقال:
-عارفة المومياء الفرعونية؟
-مالها؟
-كانت هتبقى عليكي حلوة لو الشاش اتلف عليكي كلك.
مسكت مخدة ودفعتها نحوه. فالتقطها. قال:
-مبحبش الغدر.
-أنت بني آدم مستفز.
قامت بغيظ، بس رجليها اتلوت وكانت هتقع. فمسكها. قال:
-أنتِ كويسة؟
بصتله في عينه وقلبها دق. قالت وهي بتنزل عينها اللي بتقتلها من كتر ما هي عايزة تبص عليه:
قعدها على الكنبة. قال:
-وريني.
بعدت رجليها. قالت:
-أنا كويسة. خلاص.
-تمام، زي ما تحبي.
جت الخادمة. قالت:
-قهوة حضرتك.
-تمام، شكراً.
بصت ماريا على يعقوب. قال:
-صداع مش عايز يسيبني...
اتبدلت ملامحها. قال يعقوب:
-ماريا.
نظر إليها. قال:
-معاكي البرشام اللي ادتهولي قبل كده؟ ريحني أوي بجد ومفعوله قوي.
-كانت آخر كبسولة ادتهالك.
-للأسف. طب تعرف اسمه أو جايباه منين؟
-من كندا. مش فاكرة، سمعت الصيدلي اقترحه عليا في مركزتش.
أومأ بتفهم. كانت بتتفادى النظر إليه. رن تليفونه. راح رد.
-معلش يا ميرنا، مسمعتش التليفون.
-إيه اللي حصل يعقوب؟ مستر ياسين ماله؟
انت حصلك حاجة؟
اضايق جايكوب بس ما اظهرش وكان هادي.
- إحنا كويسين، تظن خير.
- حصل إيه؟ إزاي ده يحصل؟
- مش عارفين، بس البوليس بيحقق ولسا موصلوش لحاجة.
- هيلاقوه ويتعاقب أشد عقاب.
- إنشاء الله.
- أونكل ياسين كويس؟ أنا كده كده جاية أشوفه.
- مفيش داعي يا ميرنا، بابا كويس.
- عايزة أطمن.
- تعالي بس كزيارة عادي، عارفة بابا مبيحبش حد يبصله على إنه مريض حتى بعد اللي حصل.
- فاهمك، سلملي عليه وعلى طنط فريدة.
- حاضر.
أنهى مكالمته قال جايكوب: - هتروحي؟
- لا، الحمدلله كلهم بخير.
- هديتي؟
- مستحيل يكون إهمال، ممكن حد غبي اتسبب بحريقة دي.. ربنا مش هيسيب أي ظالم.
نظر لها، بصتله قالت: - امشي يا جايكوب، واقف لي.
أومأ لها ومشي.
كانت فريدة قاعدة في الأوضة فاتحة ملفات قدامها، جه ياسين قامت لما شافته.
- هتنام؟
- آه، بتعملي إيه؟
- كنت براجع شغل.. حطيت العلاج.
- أنا بقيت كويس.
- مينفعش.
خرجت المرهم، غصب عنه بتقرب منه، مسك إيدها.
- فري..
نظرت له باستغراب: - فيه حاجة يا ياسين؟
- عايز أتكلم معاكي.
- سامعاك.
- بخصوص شغلك.
- ماله؟
- أنهي العقد اللي بينك وبين إسحاق.
استغربت كثيراً قالت: - إ.. إسحاق؟
- آه، يستاهل الصدمة دي.
- ماليش إني أتفاجأ من كلامك، ثم إيه السبب؟ من أول ما تعاملت معاه وأنت بتتكلم عليه بطريقة غريبة، عكسه تماماً، يعني هو متخافش عليك، بالعكس شخص محترم وزوق جداً.
- أنا اللي مش محترم يعني؟
- أنا مقصدش عليك يا ياسين.
- وأنتِ مش شايفة إنك بتشكرك في راجل تاني قدام جوزك.
سكتت، قال ياسين: - أنهي العقد وخلاص يا فريدة.
- لما أعرف الأسباب.
نظر لها، دي أول مرة تجادله في أي قرار يقوله، بالعكس بتؤمن بكلامه دايماً.
قالت فريدة: - ده شغل يا ياسين، وفيه عقود وتوثيق لامضتنا، عرفني الأسباب اللي تخليك عايزني أنهي شغل كبير زي ده؟ هيخلص بصعوبة فجأة كده.
- عايزة تعرفي؟ تمام، أنا مش بستريحله.
- ليه؟ عملك حاجة؟
- كفاية إنك بتسألي وأنتِ اللي عمرك ما سألتيني أو كان عندك شك في قراراتي.
- ياسين…
- اللي أفهمه أنا، أنتِ متفهميهوش، إسحاق ممكن شخص كويس معاكي، بس كلامي بيرمي لحاحه وكأنه بيتعمل يسخف معايا، يكفي إنه يوم الحفلة سلم عليكي واتجاهل وجود جوزك معاكي.
- أنت بجد مضايق منه بسبب كده؟ ممكن مكنش قصده، أكيد مش متعمد.
- أنتِ بتبرري ليه؟ تمسكك مع شغله بيضايقني أكتر.
- مش ببرر، أنا بفهمك إن الموضوع مش سهل زي ما أنت فاكر.
- أعتقد إنك بتكلمي ياسين اللي ميعرفش الصعب في شغله، عايزاني أنا أنهي الشراكة دي؟ حاضر، بس أنا مش عايز أعمل كده… آخر كلامي يا فريدة، أنا مش عايزك تتعاملي مع الشخص ده.
- ماشي ياسين، هشوف.
نظر لها، فهي لم توافقه ولا أدته قرارها وأكدت له أن هذا سيحدث، راح على سريره وقفل النور بصمت.
بعد مرور يومين، كان أنور بينزل من العربية، وقف لما شاف يارا عند باب الشركة، بيبص على العربية اللي بينزل منها حد، بيضايق لما يشوفه، كان أنس.
بيبتسم ليارا وهي كمان، وبيطلع يسلم عليها بإيديهم المتشابكة، حس بماريا بترجع تأيد في قلبه تاني، وكأن سكاكين بتنحر فيه.
قال أنس: - متأخرتش.
- لا، ودي حاجة كويسة، عارف ياسين مبيحبش اللي بيخلف بمواعيده.
- عشان كده مركز على صوتي في نظرة… عشانك.
ابتسمت، بتبص على أنور اللي كان بيبصلهم، لف أنس وبيشوفه، مشي أنور لجوه الشركة ومتكلمش ولا سلم حتى على يارا، كان بارد الوجه لحد مخيف.
بص أنس على نظرات يارا عليه حتى بعد أما مشي، قال:
- فيه حاجة يا يارا؟
- شكله غريب النهارده، ما علينا، يلا نطلع.
مشي معاها، وصلته على المكتب، كان ياسين بيتكلم في التليفون.
قالت يارا: - ياسين.
شاف أنس قال: - نكمل كلام بعدين.
قطع الخط، قام سلم على أنس اللي مد إيده.
قال ياسين: - اقعد يا أنس، تشرب إيه؟
- قهوة.
طلب ياسين عبر الهاتف قهوة، وبص على يارا قالت:
- عايز حاجة مني؟
- لا، روحي شوفي شغلك.
مشيت وسابتهم، جلس ياسين قال:
- عارف أنا جاي لك هنا ليه.
- يارا قالتلك إني طالبها للجواز؟
- أكيد، بس أنا أسئلتي النهارده مش عنكم.. عنك أنت بس.
- ممكن توضح.
- إيه اللي فكرك بيارا يا أنس؟
- منستهاش عشان أفتكرها.
- مش شايف إن عدى سنين على كلامك ده وأنت تعايش مع الموضوع.
- لو كان قدامي فرصة إن يارا ترجعلي، أكيد كنت استغلتها، بس أنا كنت عارف إن وصلنا لنهاية… أي كان سبب الخلاف اللي خلاني أخسرها، أعتبره طيش عيل، بس الحقيقة إني حبيت يارا من وأنا عيل معاها في المدرسة… عشت مع حبها سنين حتى في بعدها ومنستهاش، هكون صريح معاك، أنا محطتش أمل إني ممكن أرجع أجدد طلب ليها للجواز… لما قابلتها هي اللي صحت الفكرة دي جوايا، ولما عرضت عليها خوفت ترفض أكون خسرتها كصديقة تاني.
- بس هي وافقت.
- وده شيء يسعدني، وأتمنى إنك توافق أنت كمان.. أنا هعمل أي حاجة عشانها.. أي طلبات هتحطها أنا موافق بيها يا ياسين.
- القرار قرار يارا وهي وافقت، أنا عليا أطمن عليها إنها تكون مع الشخص الصح اللي قادر يسعدها… فاهمني يا أنس؟
وكأنه يرمق لخطاياه زمان، قال:
- أوعدك إن سعادتها هتكون من أولوياتي.
كانت يارا بتتكلم مع سكرتيرة.
- ابعتلهم بس على الإيميل إني راحة بكرة.
- تمام، هعرفهم بكل حاجة.
أومأت لها، مشيت قابلت أنور، مد إيده بملف قال:
- راجعيه بسرعة، العمال كلموني وقالوا إنك اتأخرتي في تسليمه.
- تمام، كنت مشغولة بس.
بصتله لقيته مشي، مهتمتش، شافت أنس خارج، راحت قالت:
- قالك إيه؟
حضنها، اتفاجأت منه، بص أنور، جمع قبضته وأشاح وجهه بغضب كبير ومشي.
قال أنس: - حاولي تستعجليه عشان عايزك معايا أوي.
اتوترت وبعدته عنها قالت:
- وافق؟
- موافق مبدئياً، خلينا نفكر في كتب الكتاب علطول.
- مش بالاستعجال ده.
اختفت ابتسامته، قال: - استعجال؟!
- أقصد خلينا ندي كل حاجة وقتها.
- تمام يا يارا، اللي تشوفيه.
ربت على كتفها قال: - خلي بالك من نفسك.
مشي، وهي كانت هتوقفه بس سكتت، كأنها مش حمل تدخل مجادلة.
كان أنور قاعد مع ياسين وهو بيكلمه في الشغل.
- العقد ده متأخر ليه؟
قال أنور: - يارا هتخلصه بكرة.
أومأ بتفهم، بصله ياسين قال: - أنور، مالك؟
- ماليش.
- تمام، اتفضل الملف.
خده وبص لياسين قال: - أنس كان بيعمل إيه هنا؟
- كنت مديله معاد بخصوص طلبه للجواز من يارا.
- وافقت؟
- آه.
بص ياسين لأنور اللي سكت قال:
- أنت رأيك إيه فيه؟
- رأيي مش مهم، المهم رأيك أنت.
- أحب أسمع رأيك، يارا صديقتك بردو.
سكت قليلاً وكان حاسس بغصة قوية، بس قال بجمود:
- كويس.
- تمام.
قام أنور وسابه تحت نظرات ياسين عليه.
سمع صوت راح عند تليفونه، حط سماعة في ودنه علطول لما سمع صوت رنة تليفون.
كانت ماريا قاعدة في الأوضة بتتكلم في التليفون.
- أنا بعمل اللي في إيدي، أول ما أقدر أخرج هاجي.
- كلمتي ياسين؟
- لسا.
- والشريط، خلص ولا لسا.. عرفتي تدهوله؟
كان الصوت منقول لياسين بكل تفصيلة بتقولها.
قالت ماريا: - آه، خده كله، فاضل واحدة هديهاله النهارده بطريقتي.
- كويس ياماريا، عايزك تمشي على المنهج ده.
- مضطرة أقفل.
خلصت مكالمة، وكان في إيدها الشريط اللي خدته منه، وف كبسولة واحدة متاخدة، قبضت بإيدها عليها وراحت على الحمام، خرجت كل البرشام ورمته في الحوض، شغلت المية ونزلت كل البرشام في القاع لتمحو أثرها وأنها مش هتستخدمها تاني.
على الجانب التاني، كان ياسين الفضول ينهشه إنه يعرف هي بتتكلم عن إيه ومع مين.
بيفتكر لحظة أما حضنها وبيطبطب عليها وماسك إيدها، في الوقت ده كان بيحط جهاز تنصت في الإنسيال بتاعها اللي مبتخلعهوش.
كان حاسب حساب كل حاجة، وإن يوم الحريقة فيه فاعل، بس مكنتش ماريا لأنه كان مراقبها ومستحيل تحط نفسها في النار، فيه حد تاني عمل كده وهي تعرفه كويس.
كانت فريدة قاعدة في الفيلا، رن تليفونها، لفته عز.
- فريدة هانم.
- الو يا عز، فيه حاجة؟
- حضرتك هتيجي امتى؟ المفروض معادنا 3.
- معاد إيه؟
- هو عزام معرفكيش بالتصديرات الآلات اللي هنصدرها ليكو.
- آلات؟!
- تقدر تكلمه وتفهمي منه.
- تمام، هشوف الموضوع ده.
بتقفل التليفون وتتصل بمدير مصنعها.
- إيه اللي أنت عملته ده؟
- عملت إيه يا هانم؟
- تصديرات إيه اللي ناخدها منهم؟ إحنا الآلات مالية مصنع.
- حضرتك شوفتي تطويراتهم؟
- أنا بسألك سؤال.
- ممكن أقولهم لا، بس أنتِ موكلاني مدير مصنعك، وأنا لما عرفت بالتحديثات عندهم أعلى مننا، ودي فرصة نستورد.. أنا مش هبدل الآلات كلها طبعاً، هاخد بعض منهم بدل اللي كنت هبدلهم ومحتاجين صيانة.
سكتت، قال عزام: - أنتِ مشوفتيش الآلات صح؟
- لا، مفيش عرض الفكرة أصلاً.
- إسحاق بيه.
سكتت شوية بعدين قالت: - فين المكان؟
خلصت ونزلت، قابلت ماريا في وشها، تنهدت.
قالت ماريا: - أنتِ خارجة؟
- آه، عايزة حاجة؟
- لا، بس بسأل عشان تاخدي البودي جارد دول بدل ما وجودهم بيوترني.
بصت على الباب، قالت: - بيوترك ليه؟ عشان بيحمونا يعني؟
- عشان مبتخديش راحتي في مكاني.
- لدرجة إيه؟ مع إنك مبتجيش إلا وإنتِ مسرباهم.
- الفضل يرجع لياسين، حالف إن المرة الجاية أخرج بيهم.
- ف أنتِ قاعدة عشان ميفقوكيش.
- آه، يلا باي.
مشين، بس عين فريدة كانت عليها، نزلت تحت، بيفتح الحراس العربية ليها عشان يرافقوها.
قالت فريظة: - خليكم هنا مع ماريا عشان متكنش لوحدها، ولو خرجت تكون معاها.
- بس لازم نكون مع حضرتك.
- وماريا أولى… أنا هشوف حاجة وجاية علطول.
- مينفعش، دي أوامر.
قالت بضيق: - وأنا بأمركم تكونوا هنا، وجودك معاها أولى، مش هتخطف مثلاً.
سكتوا من حدتها، خدت العربية ومشيت، بصوا لبعضهم بريبة.
- وياسين بيه.
- ركز على الشغل.
بصوا على الفيلا، ووقفوا ثابتين في أماكنهم، انت ماريا واقفة في البلكونة شايفه الحراس ممشيوش مع فريدة، اتكلمت في التليفون.
- مش فاهمة أي لازمة للي عملته.
- خرجت.
- آه، من غير حراسة، ما قولتلي.. أنت ناوي على إيه؟
- هتعرفي.
بتوصل فريدة على مكان مليان كناتير عملاقة محملة بالبضائع العديدة.
بتقف وهي بتبص حواليها، دخلت لجوه، قابلت راجل، وكان إسحاق واقف معاه، بيجيب الراجل ويبتسم لما يشوفها.
- جايه هنا بنفسك.
- إيه حوار الآلات اللي اقترحتها دي؟
- كلمت ياسين عن التطور، وده اللي كنت أقصده، متقلقيش، معليهاش جمارك.
ابتسمت، بادلها الابتسامة قال:
- فرحان إني شوفتك كويسة.
قلقت عليكِ.
نظرت له.
قال وهو يكمل: مكنتش عارف أتواصل معاكي، خصوصًا لما عرفت إن ياسين اتصاب. هو عامل إيه؟
الحمد لله كويس. النتائج هي اللي مش كويسة.
طبيعي، خصوصًا إنه أكبر ممولين للمول. يعتبر كان استثمار كبير ليه، وفي الآخر اتحرق.
البوليس بيحقق، ولسا هنشوف نتيجة التحقيق.
بيحقق؟ هي مكانتش حادثة.
سكتت. بصيت له. قالت: ياسين هو اللي يعرف الموضوع. غير كده أنا معرفش حاجة.
تلك المرأة، إنها زوجة تخشى على زوجها من قريب وبعيد، حتى الكلام مبتقولوش عشان الخصوصيات.
قال إسحاق: تشربي إيه؟
شكرًا، مش عايزة. أنا جايه أتكلم معاكِ في حاجة.
حاجة إيه؟
أنا عايزة أفض الشغل اللي بينا.
نظر إليها بشدة. قالت فريدة: لسا الفلوس معايا، وكويس إني مدخلتهاش في مشاريعي.
افهم السبب.
أحب أحتفظ بيه لنفسي. أسباب شخصية.
بس الأسباب دي لازم تتقال لي، وع حسب يا أقبل يا أرفض.
نظر إليها بتلك النظرة الجدية.
قالت فريدة: مش فاهمة.
فريدة، نسيتي العقد اللي بينا؟ الاستثمار شامل الربح، ولو عايزة تلغيه بعد الصفقة الأولى، يعني خمس شهور وإحنا في التاني... لذلك مليكيش إنك تلغيه أصلًا. انتي هتخسريني كتير.
وأنا عرفتك من الأول إني مو حقي أرفض في أي وقت.
بس مش تضريني.
سكتت. تنهد وقال: أنا مش يضايقك. أنا بحترمك وحبيت الشغل معاكي، ولو رغبتك إنك متكمليش فيه، فأنا هحترم ده بردو.
والعقد.
ملكيش دعوة بيه. أنا هنهيه في ثانية. عشانك.
شكرًا يا إسحاق. أنا بعتذر لك، بس صدقني مضطرة.
أنا اتفاجأت بقرارك، بس في الأول والآخر مقدرش أجبرك على شغلك.
أنت شخص محترم، وكان نفسي أعمل شغل أكتر، بس للأسف.
حصل خير.
جاء شخص بالعصير. خده إسحاق وأداه لها. قال: اشربي.
شكرًا، مش عايزة.
مينفعش تبقي في مكاني ومضيفكيش. بتعملي معايا كده في مصنعك.
سكتت. خدته منه بابتسامة وشربت. قالت: الشحنات دي بتاعتك.
آه. بتطلع على الباخرة مع أول تصريح.
واضح إن شغلك متطور أوي.
تحبي تشوفي نموذج الآلات اللي كنتي جايباها عشانها.
تمام، معنديش مانع.
اتفضلي.
مشيت. وقفت فجأة. وقعت على ركبتيها وبتمسك في إيده.
قال إسحاق: مالك؟ انتي كويسة؟
مش عارفة.
رفعت رأسها. مكنتش شايفة حاجة. نزل إسحاق عندها. قال: فريدة.
اترمت على دراعه. مسكها وهو شايفها مغمضة، مغمى عليها. حط إيده على شعرها وهي في حضنه وبيمسح بإيده عليها.
ارتاحي. هقوم أنا بالباقي.
جه عز وشاف فريدة وإسحاق. قال: في إيه؟ مالها؟
حضر العربيات... هنرجع الفيلا.
اتحطت فريدة على السرير جوه البيت الكبير اللي ميربطهاش بصلة، ولا الأوضة اللي كانت أوضة إسحاق الخاصة.
كان واقف عندها وهو بيبصلها وهي نايمة بثبات، غير دارية باللي حواليها.
مكنش لازم تسمعي كلامه. قطعتي الشغل وسرعتي الأحداث في ثانية. مكنش ده لازم يحصل دلوقتي، بس مضطر.
قرب من السرير وقعد عندها. بيلمس وشها. قال: ممكن تضري دلوقتي، بس هحط حساباتي إنك متتأذيش.
مسك إيدها جامد. قال: انتي اللي هحاول أخرجك من اللي هيحصل بخير. مهما اللي هعمله. ولو كنت بستخدمك ضده، فأنا هبعدك في الآخر.
قرب منها وهو بيبص في ملامحها.
أوعدك إني هاخدك معايا لما أخلص، ومش هسيبك.
لمس شعرها لمسات حانية. جت خادمتين قاطعوه.
إسحاق بيه.
بعد عنها ولف وقال بنبرة حازمة تملاها الجفاف: قلعوها هدومها.
في الشركة كان ياسين في اجتماع مع الموظفين. كانو مش مصدقين إنه عايش ورجع، بيتناقش في الشغل. دايماً كان نموذج ليهم بالاجتهاد والاستمرارية.
دخل أنور قاطعهم. قال: ياسين. فيه حد بيسأل عليك.
حد مين؟
بيقول إنه من السجل.
نظر له. قام وساب الجميع. بصت له يارا باستغراب.
خلاص ياسين ملقاش حد. قال أنور: على التليفون.
راح رد عليه. قال رجل: الو ياسين بيه.
فيه جديد.
رنيت عليك تليفونك مقفول و...
كنت في اجتماع. إيه الجديد عرفني.
عرفت لك كل حاجة عنه. مستنيك في المكتب عشان مش هينفع على التليفون.
تمام، هخلص وأجيلك.
مستني حضرتك.
أنهى مكالمته. ولسا بيمشي التليفون رن تاني. رجع. قال:
إيه تاني...
ياسين معايا مش كده.
الصوت مكنش غريب عليه. قال ياسين: آه. مين؟
إسحاق.
امتعض وجهه، لكن قال بجفاف: بتتصل برقم الشركة ليه؟
تليفونك مقفول والحالة طارئة. كان لازم أتواصل معاك، ولا فريدة متهمكش.
بتتبدل ملامح ياسين. فريدة؟!!
زوجتك ضعيفة أوي يا ياسين. من أقل حاجة بتقع.
ظهرت عروق وجهه. قال من بين أنيابه: أنت بتقول إيه؟
اطمن. هي كويسة، أو هتبقى كويسة. يعلم هتفوق امتى.
فريدة فين؟
عندي في البيت.
سكت ياسين من اللي سمعه. ابتسم إسحاق. قال: هبعت لك العنوان. مستنيك.
بيقفل معاه وبيلاقيه فعلًا بعت له مسدج. وهو مش مصدق اللي سمعه. مشي فورًا. اتخبط ب أنور جامد.
قال أنور: مالك؟ في إيه؟
كمل مشي. استغرب. قال: ياسين.
خد عربيته ومشي، حتى قبل أما السواق ياخد مكانه. وساق هو بسرعة قصوى.
بيعمل مكالمة سريعة. رد.
انتوا فين؟
قال الحارس: قدام الفيلا يا باشا.
بتهببوا إيه عند الفيلا؟ محدش مع فريدة ليه؟
الهانم خرجت بدري ومقالتش لحد أصلًا. لما حد فينا سألها قالت إنها هتشوف حاجة وجاية مش هتتأخر.
قفل بغضب شديد. وساق بأقصى سرعة. وكل اللي بيجي قدام عينه كلام إسحاق الحقير ومعانيه المذلة. قلقان عليها، وف نفس الوقت خوف جانبي من اللي هيروح له.
وصل ياسين على المكان. نزل فورًا ودخل البوابة. مكنش فيه حد يمنعه، كأنه مسهل دخوله.
بيدخل ويقابل إسحاق وهو لابس معطف البيت بكل اريحية وثقة. بيشوفه.
إزيك يا ياسين. واقف ليه؟ اتفضل.
فريدة فين؟
مسكه جامد من هدومه. قال إسحاق: نزل إيدك. أنت في بيتي.
قال بغضب: فريدة فييييين؟
فوق في الأوضة. بلاش تقلقها من نومها.
احمرت عينه. ونزل ببوكس على وشه بكل غضبه. ورماه من إيده وطلع ع فوق.
فتح الأوضة بقوة. وبيقف بصدمة. عينه بتحمر وتظهر عروقه.
رواية الام الانتقام الفصل السادس عشر 16 - بقلم نور ناصر
مسكه جامد من هدومه قال اسحاق
- نزل ايدك انت ف بيتي
قال بغضب
- ففريده فييييين
- فوق ف الاوضه بلاش تقلقها من نومها
احمرت اعينه ونزل ببوكس على وشه بكل غضبه ورماه من ايده وطلع ع فوق
فتح الاوضه بقوه وبيقف بصدمه لما يلاقيها نايمه على السرير لابسه ملابس بيت
بتقلق من دخلته القويه وبتبدأ تفوق
بتلاقى ياسين ف وشها وبيبصلها نظرات لم تعهدها منه من قبل
بس بتكتشف أنها ف مكان غريب ف اوضه غريب دخل اسحاق
بتتصدم أما تشوفه نظرت إلى ياسين وعينه الحمرا زى الجحيم
قال اسحاق
- بقيتى عامله اى
بتبص على ياسين اتعدلت بس اتالمت رفعت عينها ليه قالت
- يا..ياسين
بيقرب منها ووشه خالى من التعبيرات مسك أيدها جامد وسحبها وقف اسحاق ف وشه قال
- انت بتوجعها
نزل بالبوكس التانى إلى خلى بقه بينزف المره دى خافت فريده بينحنى ياسين وهو بيشيلها جامد
ضهره وجعه فهو لم يعد ذلك الشاب ذاته
قالت فريده
- ياسين ا..
- مش عايز كلمه
قالها بفحيح جمع قبضته ويقف ع رجليه وهو شايلها وبيخرج من الاوضه بأكملها
اتعدل اسحاق ومسح دمه إلى نزل وكأنه استمتع بضربته إلى هتكون جحيم بعدين وأن أفعاله ثمرت
كانت ماريا قاعده ف البيت بتفتكر جملته
" خليها تاخدش اى حراس معاها"
- يترى ف اى
كانت حيرانه من طلبه وأنه لتانى مره ميوضحش الأسباب معقول بيشك فيها
رجع يعقوب وهو بيتكلم ف التليفون
- يوسف بيتغابى.. تمم يا عمى أنا هفهمه أن مينفعش
شاف ماريا إلى كانت بصاله قفل المكالمه وراح عندها قال
- مفيش حد ف البيت
- لا برا كلهم
- تمم
طلع بس بيسمع صوت قال
- شكلهم رجعو بس بدرى كده ازاى!
نزل ياسين من العربيه ومعاه فريده قالت
- خلينا نتكلم يا ياسين
مسكها من ايدها جامد وسحبها وراه زن اى كلمه خرج يعقوب وشاف شكل والده الغريب وازاى ماسك والدته
قال يعقوب
- بابا انت ماسك ماما كده لى
مردش عليه وقف قدامه زقه ياسين بعيد عن وشه بصله يعقوب باستغراب شديد بيطلع ع الاوضه ويرزع الباب جامد لدرجة أن الجدران اتهزيت
كانت ماريا واقفه شايفه إلى بيحصل قربت من يعقوب قالت
- انت كويس
رفع عينه لفوق وبيفتكر شكل أبوه
قالت ماريا
- ف اى
بيرميها من ايده اول ما بيقفل الباب عليهم بتبص عليه بخوف قربت منه قالت
- ياسسين
زق أيدها جامد قبل ما تلمسه كان عامل زى الوحش إلى مش عايز حد يقربله والا سينفجر ويقتل من امامه
- كنتى بتعملى اى عنده
سكتت مردتش عليه لف باعينه الحمراء كالدم
قال فريده
- ياسين اهدا ارجوك
رمى الترابيزه جامد قال بغضب منفجر
- اهداااا عيزااانننى اهدااا ونا جايب مراتى من بيت راجل غريب
زعلت عليه مسكها جامد من دراعها قال
- كنتى بتعملى اى هنااااككك... بتعملى اى ف بيته... ع سريره... اى إلى خلاكى تروحيله هنننناااك... هدومممك فييين
دمعت عينها وهى بصاله من شكله الهائج قال ياسين
- ما تررددددى كنتى بتعملى اى هنااااك
- ياسين انت بتخوفنى... اهدا ارجوك
- لى خلتينى اشوفك هناك كددده... قولتلك تنهى علاقتك بيه مش تروحيله بيتتتته
- بتشك فيا يا ياسين... ادينى فرصه اتكلم أدينى وقت استوعب زيك
قال بصراخ غاضب
- تستوعبى! مين فينا يستوعب هاا... أنا ولا انتتتى
- ياسين اهدا ارجوك... احلفلك بحياتك عندى ما ف حاجه من دى حصلت
- لى كنتى هناك
ضرب ايده بقزه ف الازاز وصرخ
- ليييييه
شهقت من الخوف والازاز إلى اتكسر ودخل ف ايده لتنزف بغزاره والد.م يتقطر منه
مسكت ايده بخضه
- ياسين
- لى تعملى كده فيا
نظرت له والدمعه بتنزل من عينه لمست وشه المرهق قالت
- انا اسفه
- لى يا فريده لى
انحنى عليها وهو بيبصلها قال
- ارجوكى متعمليش فيا كده... مش بعد العمر ده كله تخذلينى.. متخليش دى النهايه
قال اخر كلماته ووقع فاقد الوعى سندته فريده بهلع ودموعها بتنزل بدل منه
- يعقوب...
كان صوتها بيتقطع من عياكها نادت بصوت عالى
- يععققققوب
فتح الباب فورا أو ما سمع صوت والدته بيبص على ابوه والدم إلى مغرقه جرى عليها بخوف
- بابا..ف اى
قالت فريده
- اتصل بدكتور بسرعه
- ح..حاضر
بينزل يعقوب ركضا كانت ماريا واقفه عند الباب بتبص جوه على فريده إلى بتبكى وياسين إلى مرمى بين أيدها لى مش فرحانه ف المشهد ده.. المرأه الى واخده مكان امها بتعيط والشخص إلى جرحها ينز.ف بغزاره
لى لما شافت إلى حصل مش فرحانه بالاذيه وأنها كانت سبب فيها كانت مضايقه أنها شايفه ياسين كده
رن تليفونها ردت فورا قال
- الاوضاع عندك عامله ازاى
- انت عملت اى
وطيت صوتها واتكلمت ع جنب
- ازاى خليت ياسين كده مع فريده.. ياسين كان ولا كأنه إعصار هيقلب البيت
- فريده.. عمل فيها حاجه
- لا هو كان بيزعل ويكسر ف كل حاجه.. معرفش اذا كانت بتعيط عليه ولا من الى عمله
- بتعيط عليه ازاى
- جرح ايده واغم عليه وال..كتور لسا ف الطريق.. بس هى كويسه انا شايفه المتضرر الاكبر بابا
استوقف اسحاق جملتها
- بابا
فاقت من اللقب الى قالته قالت
- اقصد ياسين... انت عملت اى يبابا فيهم بالظبط
ابتسم قال
- مش مهم تعرفى المهم ان النتيجه ثمرت اكبر من ما توقعت
- مش فاهمه حاجه
- راقبى الأوضاع عندك ولو ف اى حاجه كلمينى يماريا
- بابا
- نعم
- هينتهى ازاى وامتى
سكتت قليلا وقال بجديه
- نهايته مش هترضيكى
اتقبض قلبها قالت
- يعنى اى
- ماريا.. بتعملى ده عشان مقابل
- انت
- يبقا كملى.. مش ده وقت الأسأله ولا ده وقت توقفينى فيه
قفل معاها وهى فضلت ساكته
قاعده على كرسي جنب السرير الى عينها متعلقه على الى نايم عليه
كان ياسين مسطح الفراش مريض ايده ملفوفه ف شاش وخرطوم متوصل يرجعله الفقد الى فقده
كانت وهى بصاله بتفتكر كل كلمه قالها وازاى كان غاضب غضب بركاني كانت بتزعل كى ما تفتكر كان عامل ازاى ووصل بيه انه أذى نفسه
مسكت ايده المجروحه وقربتها من وشها كأنه بيلمسها
- انا اسفه ياسين.. فتح عينك ارجوك.. لازم اسالك ازاى قدرت تفكر فيا كده.. تفكر ف فريده حبيبتك ومراتك...
ابتلعت غصتها ودموعها بتنزل قالت
- انا مسامحاك.. عارفه انك مكنتش تقصد.. وعارفه حجم الجرح الى صحيته فيك... عشان كده فوق بسرعه ارجوك
باست كفه وهى بتحضن ايده بحزن وشجن
تحت كان يعقوب ف حاله ميؤسه حزين كل ما يفتكر الرزع والهوجه الى كانت ف البيت
قعدت ماريا جنبه قالت
- خايف عليه
- اول مره اشوف بابا عامل كده
حط راسه بين ايده قال
- اول مره اشوفه متعصب للدرجه ومع ماما... هو إلى لما كان بيضايق بيبعد عنها عشان ميجرحهاش باى كلمه هو نفسه الى كان بيزعقق فيها من ساعتين وبيكسر كل حاجه ف الاوضه... أنا عارف بابا ومتاكد ان كارثه حولته كده لانه ميكونش كده بالساهل... بس كارثة اى الى ماما عملتها عشان يبقى كده معاها
- لى مدخلتش برغم انه كان ممكن بأذى والدتك وانت مبتحبش حد اكتر منها
- لان مينفعش ادخل ف اى حاجه مبينهم.. وده عشان واثق انهم بيحلو كل حاجه مع نفسهم وان بابا مستحيل... مستحيل ياذى ماما
- بس أذى نفسه
مردش عليها مسك ماريا ايده حس بلمستها الناعمه قال
- يعقوب.. مضايقش نفسك بالى حصل
- المصايب بتكبر يا ماريا.. كل حاجه مبقتش ف مكانها.. لا احنا ولا حياتنا وهدوئها
زعلت وكأن الكلام قاصدها هى الى جت وقصدها التخريب.. تخريب حياة من سكن قلبها من اول نظره.. ابتسامته بقيت مختفيه قليل لما تشوفها بسبب أفعالها وانتقام والدها
- انا اسفه
- بتعتذرى ع اى!
حضنته وقالت بشجن
- اسفه صدقنى مش بايدى
مكنش فاهم كلامها بس بادلها الحضن وهو بيرمى رأسه على كتفها وهى بتطبطب عليه بتفرح من دراعه الى. لفها حوالينها وانه حضنها بتلك القوه.. احساسها كان بيزيد من قربه وعايزه تاخده وتعقد ف اى مكان بعيد عشان محدش يقاطعهم.. كأنها زى إلى امتلكت دميه ومش عايزه حد ياخدها منها
حسيت بيه بيرخى دراعه وانه هيبعد قربته منها اكتر.. نظر إليها ادخلت وجهها جوه صدره الصلب كأنها بتحكم عليه بالعناق الابدى
- متبعدش ارجوك
كانت قادره تسمع صوت قلبه القوى.. قلبه الى بينبض بسرعه زيها بالظبط بس يعقوب يهرب وكأنها ذنب حوالين رقبته وهى الشيطانه التى لا تعتقه من المعصيه
كان مسالم دراعه ومتوتر حط ايده على كتفها وحاسس بانفاسها الى بترتطم ف صدره
قالت ماريا
- من اول ما شوفتك وانت بقيت بتاعى
زقها بعيد عنه وكأنه لم يعد يحتمل هذا العناق الحميم لاي درجه سيصل
- راجع اوضتى.. عن اذنك
خد بعضه ومشي فورا من جنبها نزلت راسها بحزن بسبب ذلك اللقب الغبى "اخته" لكان بادلها... كأنها متأمله معجزه تحصل تقدر تعترفله بحبها بس هتعرف تقوله انها سبب كل خراب هيحصله
فى الشركه خلصت شغلها وبتخرج شافت انور استغربت قالت
- لسا ممشيتش.. معتقدش ياسين راجع ممكن روح
مردش عليها مشيت قال انور
- انس كان عشانك مش كده
لف وبصلها قال
- كان بيكلم ياسين عن جوازكو
- اه
- فكرتى كويس يا يارا ف قرارك
- كان لازم اخده من بدرى بس اتأخرت اوى... شكرا ع اهتمامك
مشيت سحبها مره واحده لحضنه اتصدم يارا وبصتله بشده
قال انور
- سيبتيه يحضنك قدامى
- انور
بصيت حواليها بتبعده بس بيقول
- متتجوزيهوش
بتقف على طلبه الى متقعتش تسمعه قالت
- لى
مردش عليها بعدت عنه قالت
- لى متجوزهوش.. عندك اسباب للى قولته
كانت بيبس ف عينها قال
- مش هيسعدك
ابتسمت بسخريه المره دى وكأنها اتوقعت تسمع حاجه تانيه
قالت يارا
- مش هيسعدنى!!! ده بجد السبب
سكت وهو عارف انه جرحها اكتر وحسيت انه بيسخر منها
قالت يارا
- انا مش عايزه السعاده انا عايزه ارتاح.. مش شرط ضحكتى تعلى كل الى عايزاه هو بيت.. بيت انتى ليه.. صدقنى احساس صعب انك بقيت لوحدك ومعملتش الى غيرك عمله..
ده اللي حسيت بيه بعد وفاة بابا.
حطت إيدها على كتفه، قالت:
- وفر نصيحتك لنفسك يا أنور، أنا بشفق عليك ومن زمان أوي.
بعدت عنه ومشيت. فضل واقف في مكانه بيلعب نفسه على غبائه. نعم، إنه غبي. لم يقدر حتى أن يعترف بالسبب الحقيقي لطلبه. مش هيقدر يشوفها معاه.
رجعت يارا الفيلا بتلاقي مفيش صوت ولا حتى نفس. استغربت.
- راحوا فين؟
طلعت على أوضتها، قابلت يعقوب. قالت:
- يعقوب، ياسين فين؟ ساب الشركة بدري، متقولش إنه لسه مرجعش هنا.
شاور على الأوضة. استغربت. ولما راحت وفتحت الباب وشافت ياسين، اتخضت.
- ياسين! إيه اللي حصل له؟
بتبص على فريدة اللي مقومتش من مكانها.
- في إيه يا فريدة؟
- إيده اتعورت يا يارا زي ما انتي شايفه، ونزف كتير.
- من إيه؟
- لما يفوق أعرفك، بس أنا حالياً مش قادرة أتكلم.
- فريدة، انتي كويسة؟
مبتردش عليها. مشيت يارا.
فتح عينه مع نور الصبح. أخيراً بيلاقي نفسه في أوضته اللي اتروقت من الإعصار اللي عمله فيها. بص على فريدة، لقاها نايمة عند إيده. بيفوق أول ما تلاقيه صحي. وعينهم الهادية بتتقابل أخيراً.
قالت فريدة بحزن:
- الحمد لله إنك صحيت، قلقتني عليك.
- فريدة.
رفع عينه ليها وقال:
- فهميني إيه اللي حصل وبالتفصيل... اياكي تخبي حاجة ولو كانت مش مهمة.
- عايز تسأل عن إيه؟
- رحتي بيته ليه وإزاي وإمتى؟ إيه اللي وداكي هناك وإيه اللي حصل عشان تنامي كده؟
- مروحتش بيته، أنا معرفش مكانه أصلاً. عز ساعدني، كلمني إنه كان عامل ديل مع عزمي إنه يستورد ماكينات من عندهم. روحت على مكان شغله أفهم الموضوع. وفي نفس الوقت عرفته إني هلغي العقد بما إنه كده كده كنت هطلب منه نتقابل.
تنهدت وهي بتكمل:
- لما فاتحته، اتضايق وقال لي إن ده عقد بقوانين مينفعش نخترقها، وإن ده غلط مني مش هو طالما مفيش سبب محدد، وإن أقصى مدة خمس شهور، وإني بتعدى القانون نفسه. بس أنا فهمته إني مش هقدر أكمل لأسباب شخصية. وحسيت منه بالرفض، بس هو وافق وقال لي إنه ميقدرش يجبرني على الشغل، وأكيد فيه سبب كبير خلاني أعمل كده.
- بعدين؟
- بعدين عرض عليا أشوف الماكينات، بس تعبت فجأة ومكنتش عارفة أمشي. هو حاول يساعدني، بس أنا اغم عليا ومصحيتش غير لما لقيتك قدامي وإني في بيته. معرفش غيرت هدومي إمتى وإزاي.
بصت له من الغضب اللي بيظهر على عينه. غيرت الموضوع. قالت:
- ياسين...
- مأخدتيش الحراسة معاكي ليه؟
سكتت وهي بتفتكر جملتها ليهم. قال ياسين:
- أمرتيهم محدش يروح معاكي ليه؟
- مكنش حد في البيت مع ماريا، وهي بنفسها كان عندها رغبة إني أروح بالحراس عشان كده خليتهم معاها، وكنت هروح وأرجع على طول.
- انتي شايفة إن كلامك مبرر؟
- انت قولتلي إن ماريا عيننا لازم تكون عليها، وحتى خروجها نعرف بتعرف فين وبتيجي منين. أنا مأخدتش الحراس لأني كنت عايزهم يكونوا معاها وهما أولى.
- ملكيش دعوة باللي بيراقبوا ماريا، أنا مكلف ناس غيرهم. اللي هنا دول لحمايتك وحماية يعقوب... لحماية عيلتي.
سكتت. قال ياسين بضيق:
- غلطتي أوي يا فريدة.
- انت بتراقبها فعلاً؟ أنا مكنتش أعرف لأنك مش مفهممني حاجة.
- متأكدة إن كل اللي قولتيه ده اللي حصل؟
اترحت قلبها من سؤاله. قالت:
- ده كل اللي حصل يا ياسين... أنا مش فاكرة، بس مفيش حاجة لمست كرامتك. عارفة إنك مضايق ونار في قلبك، بس والله واثقة إن مفيش أي حاجة زي الصورة اللي ظهرتلك. خليني أفهم اللي حصل، وأوعدك إني هفهمك.
مسك إيدها بيمنعها تتكلم. قال:
- شيلي إيدك من الموضوع خالص يا فريدة، كفاية لحد هنا. اياكي تدخلي تاني أو تتواصلي مع الشخص ده.
سكتت. قربها منه. قال:
- مفهوم؟
- مش مصدقني؟
- عارف إن كل كلمة قولتيها صادقة، وإنك مكدبتيش عليا في حاجة. أسف إني خليتك تحسي بكده. أسف على كلامي اللي قولته، ولما مش داري بمعناه.
نزلت دمعتها. مسحها ياسين. قال:
- ابعدي انتي أرجوكي. بلاش أشوف الأذى منك. دي حرب بينه وبينه.
- إسحاق؟
- الشخص ده غريب يا فريدة، كأنه بيتعمد يضايقني بيكي، واديك شفتي اللي حصل.
- جيت هناك إزاي؟
- هو اللي جابني بنفسه. اتصل بيا وقال لي إنك في بيته بطريقة قذرة، حتى استقباله.
- قصدك إن إسحاق قاصد...
- ابعدي يا فريدة انتي خالص.
- بس ياسين.
- مش عايزة نقاش، كفاية اللي حصل. كفاية.
- مش زعلان مني؟
نظر لها من حزنها. قربت منه. قالت:
- مصدقني مش كده؟ مصدق إني مش معاه ولا هبقى معاه. أنا فريدة.
- أنا آسف تاني.
قالها وهو بيلمس وشها بتأنيب والحزن مالي عينهم الاتنين.
صحى يعقوب. طلع يشوف أبوه. دخل ملقاهوش على السرير. شاف فريدة.
قال يعقوب:
- بابا فاق.
قالت فريدة:
- اه. بيغسل وشه.
- مش ممكن يتأذى وهو لوحده؟
خرج ياسين. قال:
- في إيه يا يعقوب؟ شايفني بقيت معاق عشان أحتاج اللي يرافقني؟
- أنا مقصدش يا بابا، أنا عارف إن إيدك مجروحة ومش من يوم وليلة.
- متقلقش، إيدي المجروحة بنفسها هي اللي بتسندني. أبوك لسه واقف على رجله.
مسك يعقوب إيده وباسها. قال:
- ربنا يطول في عمرك ويديك الصحة. قلقتنا عليك.
ربت ياسين على كتفه. قال:
- خليهم يحضروا الفطار عشان متتأخرش على كليتك.
- حاضر.
خرج وهو مستريح إنه شاف أبوه اللي يعرفه كويس قدامه، وليس من رآه البارحة.
قالت فريدة:
- متروحش الشركة النهاردة، انت تعبان.
مردش عليها. خد الجاكت من إيدها. قالت:
- ياسين، اعقد النهاردة هنا.
- مسمعتيش إني قولت ليعقوب إني كويس؟
- لسه الكاونتر كانت متعلقة لك، تفتكر هتكون كويس بالسرعة دي؟ ياسين، انت نزفت كتير بسبب إن الجرح كان هيوصل لشريان، متخيل إنك كنت في خطر إزاي؟
- الخطر حواليا طول الوقت.
خرج وسابها. تنهد بقلة حيلة منه. رن تليفونها. بتروح تشوف مين اللي بيرن عليها كتير ده. بتتفاجأ من الرقم. ردت.
قال إسحاق:
- فريدة، استنيتك تردي بفارغ الصبر.
- انت بتتصل ليه أصلاً؟ ليك عين تتصل بعد اللي عملته؟
- عملته؟ ليه؟ أنا عملت إيه؟
- انت عارف كويس انت عملت إيه وبلاش تحوير أكتر من كده. إيه اللي وداني في بيتك ومين عمل فيا كده؟
- ده اللي مقلقك مني؟ وافتكرتي إن ممكن أنا اللي آذيتك وغيرتلك مثلاً؟
- انت شخص حقير و...
- من غير غلط يا فريدة عشان متتأذيش. أنا حاجة واحدة اللي موقفاني عنك، فبلاش تكسريها بإيدك.
- موقفاني عن إيه معلش؟
- مش مهم تعرفي، المهم إني ما آذيتكيش. أنا معملتش حاجة غير إني قدمت مساعدة.
- مساعدة؟
- أغم عليكي، خدتك على بيتي وطلبتلك دكتورة لأن المستشفى كانت بعيدة.
- وهدومي؟ الدكتورة بردو اللي خدتها؟
- هدومك كانت على الكنبة، لو مأخدتيش بالك كانت الخدامة هتاخدها المغسلة عشان اتكب عليها العصير اللي وقع لما أغم عليكي. هما اللي كانوا معاكي مش أنا. أنا بس كنت مش عارف إزاي أفوقك أو أرجعك بيتك عشان ميحصلكيش أي مشاكل.
- قمت اتصلت بياعقوب اللي هو جوزك وكلمته بطريقة هو أدرى بيها.
- ياسين قالك كده؟
- ياسين مقاليش حاجة. أنا استنتجت كل اللي حصل. شكلك كان يوحي إنك مستقبل جوزك إزاي وبأي وش.
- اعذريني يا فريدة، أنا بعيش في البيت كده على راحتي، اللي محدش يقدر يتعداها. قمت أنا كنت في بيتي مش في بيتك. الروب علامة سيئة عندكم؟
سكتت. تنهد إسحاق. قال:
- ده كل اللي حصل. أنا كنت بساعدك، مقدرتش أسيبك كده، وده واجبي. معرفش إني هتهان وتشوفي فيا سوء الظن ده.
- يبقى تسيبني بعد كده ومتساعدنيش. ده لو اللي اتكرر حصل أصلاً، وتواصلنا تاني، وده مش هيحصل حتى لو صدفة. علاقتنا منتهية من أول فض الشراكة وتعاملاتك مع المحامي.
- متنسيش إني وافقت على فض العقد عشانك.
- عايز ترجع في كلامك؟
- لا، ده مجرد تذكير. ثم الرجال مبترجعش في كلامها. خلي بالك من نفسك يا فريدة.
قفل معاها. بتسكت شوية وتحط رقمه على الحظر. بتنفذ أوامر ياسين برغم إنها خدت مبررات كفاية للي حصل، بس مش عايزة تفتح الموضوع تاني. أي كان. معقول هل أخطأت معه؟
بينفث دخان سيجارته.
قال جايكوب:
- انت عايز توصل لإيه عن طريقها؟
- فريدة مش هدفي. هدفي الأول ياسين.
- أنا شفت تصرفاتك معاها يا بابا. مبقتش فاهم انت إيه. ميرال بتحبها، طب وفريدة؟ فريدة عجباك؟
ابتسم إسحاق. قال جايكوب:
- انت معملتش حاجة معاها صح؟
- أعمل حاجة مع فريدة؟
- هي مش واحدة.
- مش أي واحدة. فريدة غير ومميزة عندي. بس مينفعش يحصل حاجة بيني وبين فريدة.
- ليه يعني؟ مع إنه هيكون انتقام بانتقام. كفاية حبهم القوي لبعضهم، وكلنا عارفين ده. الضربة القوية عن طريق فريدة.
- إلا الشرف.
قالها بجدية وصوت خفي. قال جايكوب:
- أنا مش فاهم. قولت إنك بتكرهه وهتعمل أي حاجة عشان تأذيه.
- ودي حقيقة.
- بتكرهه قد إيه؟
- لأبعد حدود ممكن تتخيلها. زي ما خلاني مجرم، هخليه من نبيل لواحد مستني حبل المشنقة.
- عارف إن هدفك مش سهل وهيخسرنا كتير. ده لو ياسين وقفنا.
- مش هيلحق. كل حاجة أنا حاسبها كويس أوي. أنا جاي لهدف، والمرة دي مش هرجع إلا وأنا محققه.
- عايز تاخد حقها ولا حق كرهك ليه؟
سكت إسحاق. قال جايكوب:
- معقول يا بابا حبيتها أوي كده عشان تكون عايز تدمر عيلة بحالها وترمي شخص للجحيم تخليصاً لروحها؟
- ده مش سبب كافي.
- فيه سبب تاني كافي. سبب أعمق لكرهك ليه. مش إنه الشخص اللي حبيبتك كانت بتحبه عنك. بسأل نفسي ليه كملت في حبها برغم إن قلبها حد تاني. ليه دخلت معاها في علاقة نتجت ماريا منها. ليه خليتنا نجري ورا انتقام عشانها وممكن ندمر إحنا كمان. مفيش انتقام بيبقى سلام على حد. الانتقام مؤذي للطرفين.
- تفتكر أنا مستني معلوماتك يا جايكوب؟ أنا عارف الأذى اللي هيوصلني، بس هيكون أضعاف عند ياسين، عشان كده أنا مش مهتم. ياسين هو الهدف اللي أنا عايش له.
- ليه؟
- ياسين هو أكتر شخص أنا بكرهه. كرهي ملهوش حدود. مهما فهمتك هيكون الموضوع صعب عليك، عشان كده ارمي الأسباب ورا ضهرك.
- عايز أعرف يا بابا.
- هتعرف، بس في الوقت المناسب.
- هستناك يا بابا.
قالها بإيمان وثقة وهو بيبص بعين إسحاق أبوه. اكتشف النار اللي جواه اللي مش هيقدر يوقفها ولا أي حد هيقدر يوقفه. افتكر إن الموضوع سهل، بس كان معاه حق لما الأسباب طلعت أكبر بكتير. فيه طار على طار ميرال.
كانت عيون ماريا تخترق ياسين.
رفع عينه ليها. نزلت وشها.
قال ياسين:
- عايزة تقولي حاجة؟
بصوا له الجميع. قالت ماريا:
- عايزة أتكلم معاك بس...
بص ليارا وفريده ويعقوب وتسألو: ما الأمر؟
رن تليفون يارا، كان انس.
قال ياسين: خليه يجي هنا عشان اتفق معاه.
قالت يارا: كنت لسه معاه أول امبارح.
- المعنى؟
- أقصد إن نستنى شوية.
- انتي عايزة وقت تفكري؟
- لأ، أنا موافقة.
- امال نستنى ليه؟
- بتكلم على إنك تعبان وممكن مش فايق تقابله، ومفيش داعي نستعجل. لو على انس فأنا هقوله ظروف البيت.
ساب ياسين الأكل. نظرت له فريده.
قالت يارا: أنا بتكلم عليك.
- أنا كويس وعايز انس، عشان كده. عايزكم تتجوزوا بسرعة، مش انس بس.
نظرت له قالت: نتجوز بسرعة ليه؟
ربع عينه قال بجدية: ليكي رأي تاني؟
سكتت شوية. بصت لفريده اللي بصتلها.
قالت يارا: حاضر. هكلمه.
قالت فريده: انتي هتتجوزي انس؟ قابل ياسين امتى وازاي ووصلوا لإيه؟
قالت يارا: اتكلم معاه في الشركة وزي ما انتي شايفة.
- بس ياسين معرفنيش حاجة.
قال ياسين: شايف إن الأحداث توافقت إني أحكيلك يا فريده.
قال يعقوب: عمي أنور يعرف؟
سكت الجميع ونظروا إليه، وخصوصًا يارا. قال يعقوب:
- كان باين إن مش طايقه في المستشفى وإنه يعرفه من زمان... عمتا مبروك يا عمتو. حسيته شخص كويس.
قالت يارا: شكراً يا يعقوب.
كان انس في مكتب شغله. قال:
- أنا فاضي في أي وقت. المعاد اللي يناسبك أجلك فيه.
- تمام. بكرة الساعة ٩.
- تمام يا ياسين. على معادنا.
خلص المكالمة. ابتسم بحرج. قابلته السكرتيرة. قالت:
- أجيب لحضرتك حاجة؟
- روحي. شغل النهاردة خلص.
- بس...
- عايزك توصي على طقم ماس من التصميمات الجديدة. عايز أحسن نوع يليق بيها.
ابتسمت. قالت: حاضر. حضرتك رجعت لداليدا هانم؟
- أي علاقة داليدا بكلامي؟ دي طليقتي.
- أنا بسأل بس مش أكتر.
- لأ مش هي. خطيبتي.
- حالا هكلمهم بطلبك. ألف مبروك لحضرتك. فرحانة جداً ليك.
- شكراً.
خلص ومشي. بصت له شوية وعملت مكالمة بعد أما مشي.
- الو. داليدا هانم فين؟
في بيت أنيق. قالت خادمة: داليدا هانم موجودة. أقولها مين؟
- شروق. خليها تكلمني ضروري.
- حاضر.
راحت عند صالون. قالت: هانم. في حد عايزك اسمه شروق.
- هاتي.
أدتها التليفون ومشيت. قالت داليدا:
- سامعاكي يا شروق.
- في حاجة مهمة مش عارفة إذا كنتي تعرفيها ولا لأ.
- حاجة إيه؟
- انس بيه ماشي في مشروع جواز.
سكتت داليدا وظهر على معالمها الحزن.
قالت شروق: كان بيطلب طقم مجوهرات. كان عندي أمل في رجوعكم بس... اتفاجأت إنه لخطيبته. فقولت أعرفك زي ما طلبتي مني لو في أي جديد عنه أكلمك.
- عارفة يا شروق. كان ده اللي متوقع يحصل.
- حضرتك عارفة إنه هيتجوز... بس حضرتك بتحبيه. ويارا...
- يارا هي الرابط اللي بينا. مفيش أمل في رجوع.
- أنا آسفة.
- عادي. أنا اللي مكلفاكي بده. وشكراً إنك عرفتيني.
خلصت مكالمتها وبتعقد في حزنها. دخلت أمها عليها. قالت:
- داليدا. متنسيش تدريب يارا. كفاية المرة الأخيرة.
- حاضر.
- مالك؟ شكلك عامل كده ليه؟
- انس هيتجوز.
قعدت جنبها بحزن. قالت: أكيد مش هيوقف حياته.
- كنت فاكرة لما أقوله إني هتجوز هيحس بالخوف إنه يخسرني، بس طلع الموضوع غير. طلع بيباشر في حياته قبله. وأنا زي المغفلة افتكرت إني أهمه.
- داليدا.
- لو كان بس مسك فيا شوية. لو كان محسسنيش إنها قرار اتفرض عليه من أمه. جواز ملوش أي معنى غير سنة الحياة. جواز مفهوش حياة أصلاً.
- عرفتي مين اللي هيتجوزها؟
- هيكون مين يا ماما... هي. نفسها سبب خراب حياتنا. البنت اللي ساكنة قلبه من زمان.
- هي رجعت حياته امتى؟
- آخر مرة شوفتها عنده في البيت. حتى يارا تعرفها. وباين إنها لطيفة عشان بنتي تحبها. انس محبهاش من فراغ. هي فعلاً جميلة. متتصوريش النار اللي حسيت فيها وأنا عايزة أقولها إني أعرفها. إنها اللي كان جوزي بيفكر فيها طول الوقت بدالي. هي اللي خليته بعيد عني وحاجز بينا. هي اللي خليته يسمي بنتي باسمها من كتر حبه ليها. عايزة أقولها إنه حبها هي ومحبنيش أنا. حتى في حياتنا الزوجية كان بيفتقدها وهو معايا. لقيتني مش قادرة أقولها كل ده عشان مكسرش كبريائي اللي فاضل أكتر من كده.
- هي ملهاش دعوة. انتي عارفة إن ده نصيب.
- وأنا مليش دعوة إني حبيته. أوقات بسأل لو مكنتش ظهرت دلوقتي، هل ممكن انس يفكر نرجع؟
- ممكن. عشان انتي حاطة أمل لكده.
- أنا عايزة عيلتي ترجع تجتمع تاني. مخدتش بالي إن مكنش في عيلة أصلاً. أنا كنت برا الإطار ده.
- طلعيه من دماغك يا بنتي. القلب محدش قادر يتحكم فيه. والدليل معاناتك معاه نفسها معاناة انس. لو بتحبيه سيبيه يشوف حياته. هو فكر فيكي في طلاقكم لأنه كان حاسس إنه ظالمك. مكملش وداس عليكي.
- وده اللي خلاني اتعلقت بيه أكتر.
- انسيه.
- بحاول يا ماما.
ربتت أمها عليها بحزن.
كان قاعد في مكتبه شارد، بيشتغل. طرق الباب. وكان الطارق أدهشه. كانت ماريا. قالت:
- مشغول؟
- في حاجة؟
- عايزة أقولك على موضوع.
- اقفلي الباب واقعدي.
قالت وقعدت على الكرسي. قال ياسين باهتمام:
- عايزة تقولي إيه؟
سكتت. نظر إليها في عينيها. قال: اتكلمي يا ماريا. سمعك.
كان هناك من يمسك لسانها. إلى أن قالت:
- انقل دراستي هنا في مصر.
تفاجأ منها كأن لم يكن هذا ما يريده. قال:
- عايزة تبدأي إكمال الدراسة هنا؟
- آه.
بصلها في عينيها. قال: هو ده اللي كنتي جايه عشانه؟
- آه.
- تمام يا ماريا.
- امتى؟
- يومين وتنزلي جامعتك.
مشيت بعد أما خد قراره. لكنه فضل يبص لها حتى لما بقى لوحده. كأن أمله خاب. لما افتكر أمها جايه تقوله على كل حاجة مخبياها.
في اليوم التاني كان انس قاعد مع ياسين ويارا في الفيلا.
قال ياسين: اشرب قهوتك يا انس.
- شكراً.
- انت عارف أنا جايبك نتكلم عشان الاتفاق.
- قبل أما تقول أي حاجة. عارفك مضايق إني مجبتش والدتي، بس هي تعبانة وكان نفسها تيجي تشوف يارا لأن بقالها كتير مشفتهاش. بس الظروف.
قالت يارا: مقولتليش أجي أطمئن عليها.
- هي كويسة حالياً.
قال ياسين: كان لازم تقول نيجي نزورها. عالعموم أنا فعلاً كنت مستغرب من مجيتك لوحدك، ولو كان فيه مشاكل ولا حاجة.
- مفيش أي مشاكل. حتى الاتفاق أنا موافق.
- مش تعرف هقول إيه؟ ممكن تعترض.
- معتقدش. أنا جاي عشان أقولك إن أي حاجة أنا موافق بيها. أنا عايز يارا بجد، وهي اللي تفهمني. مش الطلبات.
بص ليارا اللي كانت ساكتة. كان دماغها فيها حاجة تانية.
قال ياسين: يارا.
- نعم.
قال انس: انتي معانا في القعدة؟
- آه أكيد. أنا معنديش طلبات غير اللي ياسين عايزها بس.
- بس إيه؟
- أنا مش عايزة كتب الكتاب دلوقتي.
اتبدلت تعبيراتهم، حتى ياسين. قال انس:
- مش دلوقتي؟ إلى هو امتى؟
جت فريده قاطعتهم: العشا جاهز يا ياسين.
قال ياسين: اتفضل يا انس.
- مفيش داعي.
- عيب تحرجني في بيتي.
مشي معاه. وياسين كان بيبص ليارا. وهما قاعدين على السفرة. قاطعهم رنين الهاتف بتاع انس. رد:
- الو...
اتبدلت ملامحه ووقف فجأة. قال: طب اهدى.. اهدى يا داليدا. أنا جاي.
قفل فوراً. قال: أنا لازم أمشي.
قالت يارا: في حاجة يا انس؟
- يارا تعبانة أوي ولازم أروح أشوفها.
قار ياسين: يارا؟ يارا مين؟
- بنتي.
نظر له بشدة. ارتبكت فريده. قالت يارا: أجي معاك أشوفها.
- مفيش داعي.
قال ياسين: ابقى طمنا عليها.
- حاضر. عن إذنكم.
مشي ووصلته يارا لحد الباب. خد عربيته ومشي. كانت قلقانة وعايزة تروح تشوفها، بس معرفتش من سرعته.
دخلت الفيلا. قابلت ياسين اللي قال:
- انتي كنتي عارفة؟
- عارفة بإيه؟
- إزاي؟ يا متقوليش إنه متجوز وعنده بنت.
- انس مطلق مش متجوز.
- يارا. أنا كلامي واضح. إزاي معرفش حاجة زي دي؟
- أنا بحسبك عارف. ثم طبيعي انس يكون اتجوز وخلف.
- ومش طبيعي إني معرفش وأنا باتفق مع شخص ومش عارف إنه عنده مستلزمات غيرك، ولا حتى أعرف أناقشه فيها.
- أنا متفقة معاه. بنته هتيجي تعيش معانا. ووالدتها كده كده هتتجوز. أنا عارفة. وده شيء معيقنيش يبقى ميُعيقكش انت كمان.
نظر لها بشدة. قال: قصدك إني مش مهم أكون عارف حاجة؟
سكتت. قال ياسين بغضب: ما تتجوزي نفسك انتي بقى طالما أنا مش مهم في قرارتك.
- أنا مقصدش يا ياسين.
- لأ، تقصدي. وتقصدي كل كلمة بتقوليها. بس أنا قراري مهم ومهم أوي كمان.
قالت فريده: اهدى يا ياسين.
قال ياسين: مش كفاية أحرجتيني وأنا بتكلم معاه وتقولي عايزة تقولولي كتب الكتاب.
قالت يارا: أحرجتك في إيه مش فاهمة؟ إني عايزة آخد وقت؟
- وقت؟ انتي شايفة إن فيه وقت تاني تضيعيه أكتر من كده... اللي زيك اتجوز وخلف وكبر. مقال ليكي انس.
نظرت له يارا من كلامه الجارح.
قال ياسين: بتمهدي لإيه وبتطولي ليه؟ انتي مش شايفة وصلتينا لإيه... أنا صدقت إنك وافقتي على حد. عندك فكرة عن أبوكي إنه مات مستني بس جملة واحدة منك... مستنيكي توافقي، وانتي مدتهوش اللي عايزه. لا هو ولا أمك. عايزة تعملي فيا زيهم.
قالت فريده: ياسين كفاية. يارا بس عايزة وقت.
- وقت؟ تاني وقت؟ أنا قايلها من الأول إني عايز أسرع جوازها.
قالت يارا بغضب: ليه؟ زهقت من قعدتي في وشك؟ انت ملكش الحق تقوللي أعمل إيه ومعملش إيه. أنا عارفة قراراتي كويس. عارفة أنا أعمل إيه ومعملش إيه. من حقي آخد وقتي ولو سنة بحالها. انت ملكش إنك تحركني.
- لأ ليا. وليا غصب عنك كمان. أنا عارف إنك بتوقفي كتب الكتاب لأنك مش عايزة. بس كان من الأولى إنك طالما مش عايزة يبقى متحرجيش الناس معاكي ولا تحرجيني أنا كمان. مدخليش حد البيت وتكسفيه بسخافتك، لأنك مش عارفة تاخدي قرار سليم ومش قد كلامك.
- أنا مسمحلكش تتكلم عليا يا ياسين. سمعتني؟ لا انت ولا غيرك. أنا حرة. سمعتني؟ ولو عايزة أرفضه هرفضه. أنا مش عيلة ولا بكسفك. أنا أعمل اللي أعمله بكيفي.
- مش بكيفك. وهتعملي اللي أقولك عليه يا يارا. عارفة ليه؟ عشان أنا عارف اللي بعمله مصلحتك. اللي في مصلحتك من زمان. ومعرفتش أعمله لأنه اقتنعت بمبدأ الحرية التافهة. بس أنا مش هسمحلك أكتر من كده تتمادي. انس هتتجوزيه سواء بكرة أو النهارده. هتتجاوزي يا يارا. وتعالي زي ما غيرك عمل. وانتي واقفة في مكانك مبتتحركيش.
- ملكش إنك تحكم عليا. سمعتني؟ انت ملكش أي حكم عليا. ومتقدرش تغصبني على حاجة.
- أقدر. أنا الواصي عليكي ووكيلك. يعني ليا الحق الكامل في حياتك. انتي فاهمه؟
- ملكش يا ياسين. أنا عندي ٤٢ سنة. يعني أقدر أكون وكيلة نفسي ومحتاجش لحد ولا ليك.
أنا بعفيك مني، حتى بيتي ماليش إني أعيش فيه. كلمتك تمشي على عيلتك مش عليا.
مشيت.
قال ياسين بغضب:
- مش هسمحلك يا يارا تغلطي تاني. هتفضلي غبية لحد امتى؟
مردتش عليه وهي بتمشي وتخرج من الباب بتعب. ياسين فجأة سندته فريدة بخوف.
- ياسين، انت كويس؟
مردش عليها، بس كان فيه حزن مغيم في عينه.
- غبية.
راحت فريدة تجيب له مياه. شربته.
- اهدا. العصبية دي غلط.
في مكتب، كان راجل واقف عند الباب.
- انت عارف إن الأوراق دي خطر يا عمرو.
كان راجل بيعمل الملف.
- خطر، بس ده طلب مهم ومعلومات مش هتضر حد.
- هتضرك انت.
- سيبها على ربنا. الحقايق اللي هنا كبيرة وباين إن حد اشتغل جامد أوي عشان يخفيها.
- واحنا مالنا بس؟
- ده أمر من ياسين بيه. وغيري يساعده، أنا قمت بالدور ده.
- انت كلمته؟
- المفروض إنه هو اللي كان يجي، بس طلب مني أجيب لك الملف. يلا سلام عشان متأخرش عليه.
مشيت وبص له صديقه بتنهيدة. بيخرج عمرو وهو بيرن.
كان ياسين قاعد في أوضة لوحده. لقى تليفونه بيرن. رد.
- الو يا ياسين بيه.
- انت فين؟
- خمس دقايق وأكون عندك.
كان بيسوق بسرعة.
- أنا جاي لحضرتك بالوثايق كلها. مش هتأخر يابيه، بس المكتب هيبقى خطر نتكلم فيه.
- الورق كله معاك؟
- آه، منستش حاجة. متأكد مية في المية إن كل حاجة معايا. انت لازم تعرفها وحالا.
- عرفت إيه عنه؟ طلع مصري فعلاً؟
- جنسيته الأولى مصرية، هو وأمه وأبوه. هو كان بيعيش برا مع أمه بعد طلاقهم. عيلته الأصلية هي نصر.
- ن... نصر؟
- إسحاق بيكون...
جت عربية نقل طيرت العربية في الجو من قوتها. بتتدحرج وهي بتتدمر بكل اللي فيها، وكأنها بقت صفيحة خرده.
كان الخط لسه شغال، بس مفيش أي صوت طالع غير صوت الروح اللي بتطلع من ذلك الجسد.
جت عربية مع رجالة. بينزل شخص. كلهم بيقفوا وراه. أتقدم من العربية المدمرة بملامح باردة مخيفة.
قعد على ركبته وهو بيبص للجثة المتهشمة، كأنه بيتأملها. خد الورق اللي ماسكه جامد بإيده حتى وهو بيموت.
- محدش عرفك إن المهنة ليها شرف...
رفع عينه بصورة مخيفة. وكان إسحاق.
- مين سمحلك تاخد معلومات عني؟
رواية الام الانتقام الفصل السابع عشر 17 - بقلم نور ناصر
-ياسين بيه. إسحاق بيكون…
جت عربية نقل طيرت العربية في الجو. ظن قوتها، بتتزحلق وهي بتتدمر بكل اللي فيها وكأنها بقت صفيحة خرده.
كان الخط لسه شغال بس مفيش أي صوت طالع غير صوت الروح اللي بتطلع من ذلك الجسد.
جت عربية مع رجال، بينزل شخص، كلهم بيقفوا وراه. أتقدم من العربية اللي مدمرة بملامح باردة مخيفة.
قعد على ركبته وهو بيبص لتلك الجثة المتهشمة وكأنه بيتأملها. خد الروج اللي ماسكه جامد بإيده حتى وهو بيموت.
-محدش عرفك إن المهنة ليها شرف؟ مين سمحلك تاخد معلومات عني؟
رفع عينه، نظرة مخيفة تملأها الشر.
-خلى ده درس ليك.
سمع صوت – الو.
عرف إن ده صوت ياسين. مد إيده للهاتف، خده وقفل المكالمة. وقف على رجله وخد عربيته وانطلق مع رجاله.
بيفتح الشباك ويرمي التليفون من الجسر وبيقع في قاع النهر.
وصلت يارا على بيتها. خرجت المفتاح اللي بقاله كتير مستخدمتهوش. فتحت الباب ودخلت، حسيت بدفا قوي.
-مين؟
سمعت صوت. جت واحدة بسرعة أول ما شافتها اتفاجأت.
-يارا هانم.
-حضريلي أوضتي.
-كل الأوض زي ماهي يا هانم والبيت نضيف. خمس دقايق أخرجلك الهدوم وأعملك حمام دافي.
-شكراً.
مشيت وهي فرحانة برجوعها. قعدت يارا على الكنبة بإرهاق. كانت مخلتش الخدم ياخدوا إجازة أو يسيبوا البيت. كان عايزه دايماً حد يعتني بالبيت عشان لما تيجي تقعد في يوم، يكون البيت مستقبلها.
خرجت تليفونها، رنت على أنس. اتأخر في الرد عليها.
كان أنس قاعد جنب بنته اللي كانت عيانة وحضناه، فرحانة إنها شافته.
كان بيمسح إيده على شعرها. وداليدا قاعدة جنبه قالت:
-كانت كده من امبارح، جبتلها الدكتورة وجبت العلاج، بس هي مبطلتش تسأل عليكي وأنها عايزاك.
-المفروض كنتي تكلميني امبارح مش النهارده… أكيد أكلت حاجة غلط.
-أنا واخدة بالي من أكلها كويس، ويارا مبتاكلش بره. ده دور برد عادي.
كان زعلان على مرض بنته. قالت داليدا:
-لو كنت مهتم كنت تتصل انت تطمن عليها.
-أعرف منين إنها تعبانة؟ المفروض تكلميني انتي.
بتبص على بدلته وأناقته اليوم عن أي يوم جا فيه، كأنها جابته على غفلة.
قالت داليدا: -كنت عندها.
رن تليفون أنس، لقاها يارا. قام بس لقى بنته ماسكة فيه. اتكلم قدام داليدا:
-الو.
-يارا عاملة إيه؟
-كويسة الحمد لله، شوية برد بس.
-الحمد لله.
-مال صوتك؟
اضايقت داليدا وخرجت وسابته.
قالت يارا: -مفيش، كنت بطمن عليها بس.
-اعتذري لياسين إني مشيت فجأة.
-اعتذرله انت، أنا مليش كلام معاه.
استغرب جداً قال: -في إيه يا يارا؟ اتخانقتوا؟
-آه، سيبته ورجعت بيتي.
-إمتى الكلام ده؟ إزاي تسيبه وتمشي أصلاً؟ يعني إنتي رجعتي البيت لوحدك؟
-آه لوحدي. نسيت إنه بيتي وكان المفروض أقعد فيه.
-منستيش يا يارا، بس مش أي خناقة تخليكي تخرجي من البيت وترجعي الفيلا.
-مش أي خناقة يا أنس، مكنتش خناقة.
-إنتي مستريحة هناك؟ أتمنى المشاكل متكنش بسببى.
-لا.
-هاجيلك بكرة.
-تمام يا أنس.
قفلت المكالمة، طلعت على أوضتها. شافت براوز صورتها مع أبوها وأمها معووج. لفته وهي بتمسح أي تراب من عليه.
-أنا رجعت.
دخلت فريدة لقته لسه قاعد منمش. بصت على الباب قالت:
-مرجعتش.
مردش عليها. قالت فريدة: -لي عملت كده يا ياسين؟ لي قولتلها الكلام ده؟
-مستحملتش أكمل غباء أكتر من كده. فاض بيا أوي يا فريدة.
-كلامك جارح. كلامك يهـد جبل مش يارا. يارا أرق من إنها تسمع ده. لي تقول حاجة زي دي تحسسها إنها بقت عبء عليك؟
-عبء عليا؟! أنا قولت عليها عبء عشان عايزها تتجوز… عايزها متضيعش فرص تاني… إنتي عارفة كويس الفرص اللي كانت بتجيلها وترفض. حاولت ومحمود حاول وأمي بس في الآخر إيه… نهاية المساواة والهدايا كانت إيه…
-تفتكر كانت هتيجي بالاجبار؟
-ياريتها كده يا فريدة، كانت هتعرف دلوقتي إننا كنا خايفين على مصلحتها… لما كلمتها تديني معاد معاه وهي بتحاول تهرب من الموضوع، كتب الكتاب، شفت في عينها نظرة الندم كأن موافقتها مكنتش غير قرار خدته هي مش مقتنعة بيه.
-يارا موافقة على أنور من البداية. هي قالتلك كده بنفسها.
-هترفض… أنا عارف يارا إنها هتهرب زي عادتها من أي علاقة رسمية خصوصاً الجواز.
حط راسه بين إيديه قال:
-أنا تعبت منها. تعبت وأنا بحلم بأمي كل يوم وهي بتوصيني عليها تاني، كأنها بتقولي عملت إيه أنا معملتوش. أنا معملتش أي حاجة اتأملتها مني.
بيرجع بيه الزمن وهو كان في مستشفى كانت أمه محجوزة بسبب مرضها. كان دايما بيروح يشوفها، عدا محمود اللي كان الوقت كله معاه.
في مرة اتصل بيه وقال له إنها عايزة تشوفه. ساب اللي في إيده وجالها. وقتها كانت بدأت تتحسن ومصدقت فرصة تعرف تتكلم مع ابنها.
قال ياسين: "عارف إن المستشفى أجواءها مش حلوة ليكي بس علاجك هنا أفضل وفيه تحسن."
"يارا."
"محمود كلمها وزمانها جاية."
"خلي بالك من يارا يا ياسين."
هنا اتبدلت ملامحه قال: "لي بتقولي كده؟ شايفاني مقصر معاها؟"
"متسيبهاش لدماغها. يارا عايزة حكم، يارا مش عارفة تاخد قرار في حياتها صح."
"قومي بسلامة وهنعمل ده سوا. طول ما إنتي موجودة…"
"أنا مش باقية يا ياسين. ارجوك اسمعني."
"لو سمحتي كفاية كلامك ده. هترجعي أحسن."
"متسيبهاش يا ياسين من بعدي. ارجوك فوق يارا من اللي هي فيه وخليك جنبها."
كانت دموعها بتنزل وهي بتكلمه. حس ياسين بنغزة في قلبه من كلام أمه اللي عارف معناه. نزلت دموعه هو كمان ورمى راسه جنبها وهو بيحضنها بشجن، كأنه بيودعها هو كمان وبيطمنها.
"أوعدك إنها هتكون من أولوياتي. هدور دايماً على سعادتها ومش هخليها لوحدها… أوعدك يا أمي."
بيفتكر إزاي جملته كانت مؤثرة على والدته، بس برضو الموت خدها، كأنها كانت عارفة حاجة زي دي. كان فاكر إن يارا هتتأثر أوي، بس هي طلعت قوية عكس ما تخيل، أخته الضعيفة. وقتها هي اللي كانت بتساند أبوها على فراق أمها.
حس وقتها إن والدته غلطانة لما وصيته عليها. يارا هي قد المسؤولية وتتحمل أي حاجة إلا نفسها… بتيجي عندها وتاخد أغبى القرارات.
يارا أخته، البنت اللي ذبلت أمام عينيه. حاول يقرب منها، يعرف السبب. يعرف مين اللي جرح قلبها هذا الجرح لتوقف زهرتها، بس هي كانت قرارها حاسم. أمه ماتت بخيبتها منها وأبوها لحق بيها.
وفاة محمود كان ليها أثر عند ياسين. فكرته بكلام أمه وإنه منفذش حاجة. من أسباب إنه خلاها تعيش معاه إنه مش عايزها تحس بالوحدة… بس النهارده.
النهاردة عاير أخته بوحدتها وأخته تخلت عنه وأخبرته إنها لم تعد تريده. لا وصياً ولا أخاً. أخبرته إنها لا تحتاجه ولا تحتاج لخوفه ولقراراته اللي لا تهتم بها… مسكت إيده وشالتها من على حياتها كأنه عائق ليها، في ظل ما قلبه يحترق من أجلها.
لعله قال كلام بطريقة غلط، بس يارا قالت كلام جرح قلبه.
قالت فريدة: -لي قلت كده؟
-عايزها تتجوز وأولهم تبعد من هنا. تبعد عني.
-لي يا ياسين… لي الخوف ده؟
سكت قليلاً قال: -في حد بيطارد عيلتي.
نظرت له، رن تليفونه، بص وكان رقم مجهول. رد:
-ياسين بيه… أ… أنا صاحب عمرو.
-هو فين؟ لحد دلوقتي مجاش معايا. مكلمه من ساعة.
-عمرو في المستشفى.
بيوصل ياسين على مستشفى. بيمشي بسرعة في الممر، بيشوف ظباط واقفين مع واحدة منهارة من العياط.
-مكنش ليه حد غيري يا باشا. ده عمرو طيب وميعملش عداوة مع حد أبداً. ده رحيم بالكل.
-تمام، احنا هنحقق وهنيجي له لما يبقى قادر يتكلم.
بيقرب ياسين منهم قال: -عمرو كويس؟
بيبوصله الظابط ويتفاجأ منه. كان نفسه الظابط اللي بيحقق في قضية حريق المول.
-ياسين بيه.
قالت الست: -حضرتك مين؟
-أنا كان عندي شغل معاه ومكلف بموضوع… كنت آخر حد يتكلم معاه.
جه عسكري قال: -اتحققنا من التليفون، لقينا آخر مكالمة كانت مع ياسين جابر ا…
مش بيكمل كلامه لما يلاقي ياسين في وشه.
قال الظابط: -امشي انت.
-أمرك.
قال الظابط: -حتى معاه على الخط لحظة الحادثة.
-آه. كان جايلى وبيأكدلي بده، بس فجأة سمعت صوت خبط قوي من الحادثة.
قالت الست: -جايلك لي… لي يروحلك بليل كده؟
بص الظابط لياسين اللي سكت قال: -ممكن نتكلم؟
قالت الست: -لا اتكلموا هنا. إنت اللي عملت فيه كده… إنت السبب.
قال الظابط: -لو سمحتي. سبينا نشوف شغلنا.
عيطت وراح ياسين مع الظابط قال:
-إيه الشغل اللي كان بينكم؟
مكنش عارف يقوله ولا لأ، بس أكيد مش هيأذي الراجل، هو ساعده وفي الآخر اتأذى كده.
قال ياسين: -كنت عايزه يعمل شهادة ميلاد لبنتي.
استغرب الظابط: -بنتك؟
-آه. كنت عايز أسجلها، وهو كان بيساعدني بده من حيث اللي لازم أعمله.
-هي زوجتك خلفت؟
تنهد بضيق قال: -بنتي عندها ١٩ سنة.
-إزاي؟ أنا مش فاهم حاجة.
-ده الموضوع مله.
-الموضوع مكنش يستنى لصبح. معتقدش إنه شرير أوي إنه يطلع عندك الساعة ١١ ونص.
-مواعيدي مش موافقة الصبح، ف اتفقنا على معاد بليل.
سكت الظابط. قال ياسين: -ممكن أشوفه؟
-الدكاترة مانعة حد يقابله. حالته خطيرة واحتمال كبير يقابل ربه في دقايق.
حزن ياسين وبشدة قال: -الحادثة حصلت إزاي؟
-مكنتش حادثة.
بصله بشدة قال: -إيه؟
-دي الحقيقة. وعرفنا كده أول ما شفنا العربية.
-مش حادثة إزاي؟
-دي جريمة قتل. العربية مدمرة كأن شاحنة دخلت فيها ودمرتها باللي فيها والسواق هرب.
سكت ياسين فجأة.
الصوت اللي سمعه معقول ما كانش بيتوهم.
قال الظابط:
- لسا ما نعرفش رقم الشاحنة، بس هيتجاب.
- ممكن أعرف مكان الحادثة بالظبط؟
- لي؟
بينزلوا من العربية، كان التحقيق والشرايط محاوطة المكان. كان الكل متجمع والظباط مش راضيين حد يقرب غيرهم من المكان. قرب الظابط وسّعوله، وشاور لياسين يدخل معاه.
- دخّلوه.
دخل ياسين وشاف العربية إزاي متدشملة وكأنها مطبقة. ضاقت عينه واتخيل عمرو وهو جوه، وشعور الجو اللي حس بيه وهو بيطلع في الروح.
قال الظابط:
- لقينا ضفر مكسور، بس طلع لعمرو.
لف ياسين على العربية وشاف ناحية الخبطة. بص جوه وهو بيدوّر على حاجة.
قال الظابط:
- متلمسش حاجة.
- ملقتوش أي حاجة معاه؟
- حاجة زي إيه؟
- ملف.
- لأ، وده اللي خلاني أشك فيك.
- تشك فيا أنا؟
- فين الملف اللي كان معاه وجايلك بيه؟
- معرفش، وده اللي بدور عليه.
- يعني إيه؟
- عمرو أكدلي إن الملف معاه بكل الأوراق اللي أنا عايزها. إزاي اختفت وملهاش أثر؟ ثم الطريق سريع، إيه اللي يخلي شاحنة تمشي عكس وتدخل فيه من الجنب؟
- قصدك إن...
- تحقيقك صح. فيه فاعل كبير دبر لكل حاجة، والدليل الملف اللي اختفى.
بِـتسكت لوهلة، وتيجي صورة إسحاق قدام عينه.
"واضح إنك دورت على معلومات كتير عني."
"ده يضايقك في حاجة؟"
"دور، كده كده مش هتعرف حاجة تفيدك، بس أنا معايا المعلومات الكافية."
مستحيل، معقول اكتشف إنه بيدور عليه؟ معقول إسحاق هو اللي عمل كده في الراجل البريء ده؟ عمل كده لمجرد إنه هيعرفه؟ واضح إنه ما بيتعاملش مع شخص، بيتعامل مع مجرم.
كان أنس قاعد مع يارا في الصالون، قال:
- ممكن أفهم سبب الخلاف؟
- مش قادرة أتكلم والله يا أنس.
- مش قادرة تتكلمي ولا مش عايزة تفتكري؟
سكتت. قال أنس:
- هو الموضوع كبير أوي كده؟ طب أنا مش شايف سبب إنك تيجي هنا وتسبيه.
- مش شايف سبب؟! أنت متعرفش إيه اللي حصل.
- أي كان يا يارا، مينفعش تعقدي هنا لوحدك.
- لي يعني عشان بنت ومش متجوزة؟
- يارا.
- أنتو كده بتفهموا الدنيا زي مزاجكم، وإن البنت مقيدة بحكم وروابط.
- مش إحنا، هي دي الحقيقة.
- أنا كبيرة يا أنس، أقدر أعيش لوحدي.
- انتوا شايفين إنكم لما تكبروا يبقى خلاص؟ بس لأ. الخوف ما كانش من قلة السن. افهمي إن قلق ياسين عليكي وإنه جابك تعيشي لوحدك ده كان عشانك.
- أنا كده كده كنت معترضة وعايزة أقعد في بيتي.
- هو مش عايزك تكوني لوحدك. ياسين أخوكي الكبير، ومبقاش ليكي غيره. حاولوا تمدوا العلاقة بينكم.
- مش عايزة أتكلم عليه يا أنس دلوقتي.
- الزعل ده وراه حب كبير. بس حاضر، مش هنتكلم في الموضوع تاني، واعقدي هنا زي ما أنتِ حابة. كده كده هتيجي معايا قريب.
مسك إيدها، ابتسمت. ربّت عليها بابتسامة مبادلة.
في الشركة، كان أنور ماشي الشغل، دخلت ميرنا. قالت:
- مستر أنور، الوغد على ساعة من وصول.
- ياسين لسا ما جاش؟
- لسا، ولا المهندسة يارا.
تنهد بضيق، قال:
- تمام، أنا هقابلهم.
مشت بتمسك التليفون، بس بتلاقي حد واقف في وشها. قال:
- لسا بتلفي في الشركة برضه؟
كان يعقوب. تنهدت، قالت:
- جيت إمتى؟
- لسا جاي. مختفية بقالك كتير يا ميرنا. حبيب جديد ولا إيه؟
وشها احمر، قالت:
- لأ، مش كده.
ابتسم، قال:
- خلاص. المهم...
خرج أنور وشافه، قال:
- يعقوب، بتعمل إيه هنا؟
- إزيك يا عمي. جاي أسلم عليكوا وأشوف بابا.
- ياسين مش هنا أصلاً.
- إزاي؟
- هو مش في البيت.
- لأ.
- ويارا؟ في البيت ولا فين؟
- لأ، رجعت بيتها.
نظر أنور إليه بشدة، قال:
- لوحدها؟
- آه. كنت جاي أكلمه عشان كده. ما جتش الشركة هي كمان.
- لأ. حصل حاجة؟ يارا كويسة؟
- آه، خلاف بسيط مش أكتر. طيب، أنا ماشي، عن إذنك يا عمي.
مشي، تبعته ميرنا، قالت:
- يعقوب.
وقف، قال:
- عايزة حاجة؟
- بلغ مستر ياسين إن التأمين بيطالبوا بتعويض عن خسائر المول.
- تعويض إيه؟
- مستر ياسين مساهم في المول بمبلغ كبير أوي يا يعقوب، ولما اتحرق الفلوس اتحرقت معاه، فده عامل أزمة في الموارد حالياً. التأمين هيحاول يخفف على مستر ياسين عشان الشركة ما تتضررش.
سكت يعقوب. معقول أبوه شايل كل ده وساكت؟
قالت ميرنا:
- بلغه بسرعة أرجوك، عشان كده هنواجه عجز.
- حاضر.
خرج وبيرن على أبوه، بس مبيردش عليه.
بليل، كان يعقوب قاعد لوحده شارد الذهن. خرج، شاف نور من أوضة المكتب، وسامع صوت كأن حد جوه. راح هناك ودخل مرة واحدة، بس كان ده ياسين.
قال يعقوب:
- بابا، رجعت إمتى؟
- لسا راجع. دخلت كده ليه؟
- بحس إن حد بيلعب في مكتبك.
لقاه بيفتح أوراق والدنيا مكركبة. قال:
- بتعمل إيه؟
- بدور على حاجة.
- في موضوع ميرنا قالتلي أقولهولك.
- بعدين يا يعقوب.
- بخصوص الشركة.
- بعدين، أنا مشغول. هبقى أعدي عليهم أشوف الدنيا إيه.
استغرب جداً. معقول أبوه عنده حاجة أهم من شركته وشغله؟ قال:
- كنت فين من امبارح؟
- بلاش تعرف.
قرب منه، وقف قدامه، قال:
- فريدة سألت عليا؟
- ما كنتش هتنام لو قولتلها إنك مش في الشركة.
- كويس.
مشي ياسين، طلع لفوق، دخل شاف فريدة. قرب منها، قعد جنبها، قال:
- عارف إنك مش نايمة.
- اتأخرت لي؟
- شغل.
- شغل ياخدك من بيتك الفجر وترجع تاني يوم؟
- فريدة.
- نعم.
- ألغيتي العقد ولا لسا؟
- تزمّت، لا. هو اللي اتعمل مع عز عشان ما يختلطش بحد، زي ما قلتلي.
- معاكي العقد طيب؟
- آه، بس لي؟
- عايزاه.
قامت فتحت الدرج وخرجت ملف، ادتهوله. خده منها.
قالت فريدة:
- فيه حاجة؟
- لأ، ما تشغليش بالك.
بيشوف اسم شركته اللي مكتوب في العقد، وبيكون خد اللي عايزه.
كانت ميرنا قاعدة في البيت مع جايكوب اللي جالها في نص الليل. قال:
- وحشتيني.
- بقالك يومين ما تكلمتش ولا حتى بشوفك.
- معلش، الشغل. أول ما فضيت جيتلك.
سكتت. قرب منها، قال:
- مالك؟ مش فرحانة إني جيت؟ ثم ده ما يتوافقش على قعادك في حضني.
- جايكوب.
- ماشي، سكت. قولي فيه إيه؟
- مفيش، مضايقة منك وخلاص.
- ميرنا، أنتِ حبيتي قبل كده؟
- أنت.
- غيري.
سكتت شوية، قالت:
- آه.
- مين؟
نظرت له، قالت:
- مش مهم.
- مهم بالنسبالي.
- يعقوب.
حاول ما يظهرش ضيقه، قال:
- ودلوقتي؟
- أكيد دلوقتي بحبك أنت.
- ويعقوب؟
- أنا ويعقوب إخوات. ومن زمان أوي وهو حاططني في الخانة دي.
بيرجع بيها الزمن، وهي صغيرة، كانت داخلة ثانوي وعينها مليانة من حب مراهقتها اللي ما يتنسيش ولا هيتنسى. كانت واقفة في جنينة برا الفيلة. جه يعقوب، قال:
- إيه يا ميرنا؟ فيه حد يطلب حد الساعة دي؟
- معلش، بس كنت عايزة أكلمك لوحدك.
- طب اتكلمي.
سكت. حك شعره بابتسامة، قال:
- لما تفتكري، قوليلي.
مشي. فقالت ميرنا:
- أنا بحبك.
هنا اتبدلت ملامح يعقوب. رسم ابتسامة غصب عنه، قال:
- أنا كمان، أكيد مش هكرهك.
- لأ يا يعقوب، مش الحب ده. أنا بحبك.
قربت منه، قالت:
- أنا عايزك تكون حبيبي. عندي مشاعر ليك ومن زمان، أنا بحبك زي...
- ميرنا...
وقفها عن الكلام. نظرت له، قال بجدية:
- مينفعش اللي بتقوليه.
اتجرح قلبها، قالت:
- لي مينفعش؟ ق... قصدك عشان الديانة؟ أنا ممكن...
- ميرنا، أنتِ أختي. أنا مش بشوفك غير كده.
- أختي؟
- آه. ما بتسمعيش بابا ولا ماما؟ إحنا عيلة، وإنتي أختي. أنا وانتي إخوات، مينفعش نكون غير كده.
سكتت والحزن ظهر عليها. مسح على شعرها، قال:
- أنا آسف. ممكن قاسي في كلامي، بس ده عشان تفهمي. دي مجرد مشاعر مراهقة.
- أنت شايف كده؟
- بصيلي.
رفعت عيونها بصمت ليه. قال:
- ما تقوليش كده تاني. الحقيقة واحدة ومش هتتغير. نظرتي ليكي ثابتة.
ابتسمت بحزن، قالت:
- ورا الحنان ده كل القسوة دي؟ مش شايف إنك بتجلدني؟
- أنا آسف.
- مش هتبعد عني، مش كده؟ إنسي كلامي كأني مقولتش حاجة، بس متتغيرش ناحيتي.
ابتسم، ربّت على كتفها، قال:
- أنا هفضل معاكي نفس الشخص، مفيش حد يقدر يغيرني عليكي، ولا انتي.
ابتسمت، بادلها الابتسامة. بس هي كانت دايماً بتحبه، حتى بعد يومها، بتفضل تهتم بيه. عشان كده يعقوب كان حذر في تعامله، كان بيحط في دماغه إن أي حاجة هي لأنهم إخوات. بس في كل عناق أو لمسة كانت بتحس بيها على إنه حبيبها. ما وقفتش تحبه، ولحد النهارده قلبها بينبض له، وما تقدرش تنساه.
قال جايكوب:
- ميرنا.
نظرت له، قال:
- اعترفتيله؟
- لأ. كتمت في قلبي لحد ما عرفت إننا فعلاً إخوات ومينفعش. وقابلتك... وحبيتك.
- حبك ليا ولا حبك يعقوب؟
نظرت له. زقته وابتسمت، قالت:
- بتسأل أسئلة غريبة النهارده.
- ما جاوبتيش برضه. ثم اهتمامك بيه بيظل إنك لسا بتحبيه.
- لو كنت بحبه، ما كنتش هكون معاك.
سحبها وبص في عينها، قال:
- اثبتيلي.
قرب من شفايفها. زقته جامد، قالت بحنق:
- أنا عارفة نيتك يا سافل.
ابتسم عليها، قال:
- للأسف، بحب بنت مش سهلة.
- لأ، بس الواضح إنك أنت اللي سهل.
قرب منها، قال:
- معاكي أنتِ بس.
ابتسمت وزقته، قالت:
- من بعيد.
بصلها شوية. قامت، قالت:
- هعمل قهوة.
راحت ع المطبخ. جه جايكوب، قال:
- ما قلتيليش، عاملة إيه في الشغل؟
- الحمد لله، تمام.
بصلها باهتمام، قال:
- الشركة ماشية إزاي؟ الشغل تمام كله؟
سكتت شوية، قالت:
- الشركة مش في أحسن حالها.
- لأ؟
- حاسة إن قدام الأمور مش هتكون بخير. هيحصل عجز كبير في الموارد بسبب إننا مش هنعرف نستورد بعد حادثة المول واللي خسرناه.
- حادثة؟!
- آه. الوضع صعب أوي في الشركة.
هيبقى صعب أن مستر ياسين يرجعه زي ما كان... الوضع مش سهل يا جايكوب، ممكن نخسر كل حاجة في ثانية.
سكت جايكوب من اللي عرفه عن أوضاع شركة ياسين المخفية، وبيحاولوا يظهروا القوة، بس الحقيقة إنهم هيفلسوا، يعني عامل المال القوي هيقع من ياسين زي ما خططوا.
في اليوم الثاني في الشركة، كان ياسين واقف قدام أوراق كتير. اتنهد منها وقال:
- يارا مجتش.
قالت ميرنا:
- لا.
قال أنور:
- حصل حاجة بينكم؟
نظر ياسين إليه وقال:
- مكلمتكش.
- لا، فيه حاجة يا ياسين؟
- مفيش.
بيرجع لشغله، بس بيرن تليفونه. بيشوف المكالمة، رد عليه:
- الو يا أنس.
بصله أنور واتضايق.
كان أنس في مكتبه قال:
- ازيك يا ياسين؟ كنت بسألك عن اتفاقنا، هيتم في العقد إزاي يوم الحد.
استغرب قال ياسين:
- أي حد؟
قال أنس:
- هي يارا مقالتلكش؟
- مقالتليش.
سكت قليلا واتضايق إنه اتكلم قال:
- اتفقنا كتب كتابنا يبقى يوم الحد. أنا بحسب بلغتك بحاجة زي دي.
اتأرح قلب ياسين من أخته وأنها مهتمتش بيه. قال:
- لا، مكنتش أعرف.
- هي أكيد هتبلغك، بس أنا استعجلت في اتصالي. هتيجي أكيد.
- إن شاء الله... أكلمك بعدين.
قفل معاه، بصله أنور وفضله ينهشه قال:
- شكلك اتقلبت ليه؟ فيه حاجة؟
- يارا حددت معاد كتب كتابها... من غير ما ترجعلي.
اتعلق أنور في جملة واحدة: معاد كتب كتابها. معقول بالسرعة دي؟ بينبض قلبه جامد قال:
- هتتجوز... إمتى؟
- يوم الحد.
نظر له بشدة، قالت ميرنا:
- اتفضل يا مستر أنور الملف.
مردش عليه. بصله ياسين، فاق وخد الملف منها وخرج من غير ما يتكلم.
في الليل كانت يارا في بيتها بتتكلم في التليفون:
- بس أنا مش عايزة قاعة أو حفلة يا أنس.
- ده أول جواز ليكي.
- عايزاه بسيط، أنا مش صغيرة على الحاجات التافهة دي.
- بس...
- احترم رأيي.
- حاضر.
سمعت صوت قالت:
- انت فين؟
- في الشغل. رن عليا كمان شوية عشان عايزك.
- حاضر.
بيقفل معاها، بيكون عايز يقولها على مكالمته لياسين، بس بيسكت ويحس إن مالهاش لازمة. جت السكرتيرة قالت:
- جبتلك الورد اللي طلبته، وأحسن نوع.
- كويس.
- جايبه لخطيبتك؟
أومأ إليها قال:
- أتمنى المفاجأة تعجبها.
ابتسمت قالت:
- أكيد هتفرح أوي.
في النايت، كان قاعد والكاس في إيده.
- هتتجوز.
كان ده أنور اللي قاعد لوحده. كان في حالة ميؤوس منها والحزن مالي عينه.
- هتفضلي كده لحد إمتى؟ اعترفت لنفسك، بس هي لسه...
شرب كأس على دفعة واحدة.
- ليه سبتيني مريض كده... مريض بيكي... لعنة انتي يا ميرال ومش عارف أخلص منها.
كانت يارا قاعدة في الليل ماسكة كتاب. كان فيه صورة تجمعها مع ياسين، وأنها كانت آخر صورة خدها وهي تعبانة وقاعدة على كرسي متحرك.
افتكرت يومها لما قالت داليا: "عايزة صورة لينا".
قالت يارا بابتسامة: "الصور كتير يماما".
"بس مافيش صورة تجمعنا احنا التلاتة... عايزة صورة ولادي فيها".
ابتسم ياسين بارتياح قال: "اللي عايزاه هيحصل".
كانت دي الصورة اللي جمعتهم مع بعض أخيراً، بس لحد ما حد فيهم مشي وبقوا اتنين.
ودلوقتي هي لوحدها، بعد ما اتخانقت مع ياسين، حتى شغلها مبتروحوش.
قاطعها صوت رعد. بصت للجو اللي هيمطر بعد قليل. اتنهدت وقامت، بس الجرس فجأة رن.
استغربت وبصت في الساعة، بعد نص الليل. مين ممكن يكون؟ راغت عند الباب بتردد قليلاً، ولما بصت في العين السحرية اتفاجأت بشدة... كان أنور.
فتحت الباب بذهول وشافته. كان فعلاً هو اللي واقف قدامها، قالت بدهشة:
- أنور.
كان شكله شاحب وغريب، كان عرقان برغم شدة برودة الجو اللي هما واقفين فيه.
قالت يارا:
- أنور... بتعمل إيه هنا؟
قرب منها وهو بيترنح، مش موزون. اترمى عليها. بصتله بشدة وشميت ريحة خمرة قالت:
- انت سكران.
- غصب عني، مش قادر أستحمل... زهقت.
- أنور...
- أنا تعبان... تعبان أوي يا يارا.
حست بصوته كأنه هيعيط في كلامه قالت:
- مالك؟
- أنا آسف... آسف ليكي ولنفسي.
مكنتش فاهمة كلامه، بس حس إنه بيلمح لحبها ليه. قالت:
- أنور...
بتعدله، بس قال:
- متتجوزيش.
الجملة دي خلتها ثابتة متتحركش.
نزل أنس من العربية وهو معاه باقة ورد. كان قدام الفيلا. دخل، بس وقف لما لقى عربية مركونة.
- عندها ضيف؟
بيمشي شوية، بس بيقف لما يشوف يارا وأنور مرمي عليها وقريب منها جداً.
كان بيتنهد بتعب وهي رامي رأسه عند كتفها. انهطلت الأمطار بقوة، كأن السما قصدت تخلي اللحظة درامية أكتر.
قال أنور:
- متتجوزيش أرجوكي... أنس ولا غيره... أنا آسف إني جرحتك، بس متعمليش فيا كده... متخلينيش أندم أكتر... كفاية قلبي.
اتفتح جرح قلبها. قال أنور:
- خليكي معايا... متسبينيش.
كان كلامه بيخليها تتجرح أكتر. متعرفش إذا كان من حبها اللي طفيته، أو زعلانة عليه وعلى حالته.
قالت:
- أنور... مينفعش...
قال أنور:
- أنا محتاجلك أوي.
كان هيقع، مسكته بتزعل عليه وعلى الأمطار اللي مش هترحمه. مكنش عارفة تقوله يمشي في جو زي ده وتسيبه وهو في الحالة دي.
كانت خايفة أوي عليه، وإنه يخرج من هنا مش تشوفه تاني، من أي حادثة ممكن يتعرض لها وهو سايق. كويس إنه جالها سليم، وكأنه بيعافر عشان يشوفها.
بتضمه ليها. بيحضنها أنور بتملك تحت الأجواء الباردة القاسية. كان فيه قلب بينشرح شرخ عميق، عيون تمتلأ بحريق مما تراه. الحضن ده اللي بتحضنه له، والقلق اللي باين على عينها. كانت المشاعر واضحة أوي.
كان بين دراعها وساكتة. بصت حواليها، بس مكنش فيه حد. بتفتح الباب وتدخل لجوه وهو معاها.
وقعت باقة الزهور من إيد أنس. بيمشي وهو بيركلها بعيد، والأوراق تمزقت.
خد عربية، بدون كلمة وانطلق بها.
كانت يارا ساندة أنور برفق. طلعته على الأوضة، حطيته على السرير. أخيراً قالت بجفاف:
- أتمنى تكون المرة الأخيرة اللي تشرب فيها.
خرجت لحاف، راحت تفرده عليه وهي بتغطيه قالت:
- أول ما تفوق والمطرة تهدى... انت عارف الباب كويس.
- شكراً.
نظرت له بتحس بغصة. كانت هتقوم، مسك إيدها قال:
- متسبنيش يا يارا... نامي معايا.
بصتله قالت:
- أنور... انت سكران.
- مش هيكون فيه تلامس... أوعدك بده... خليكي معايا بس.
نظرت له من عينه الحمرا، قال أنور:
- أرجوكي.
بتعقد جنبه، بيمسك إيدها. نظرت إليه، تنهدت واستلقت جنبه ونسيت كل شيء قدام راحته. كان دي حالته اللي مبطقش تشوفه فيها.
قرب منها وحضنها. نظرت له بشدة. دق قلبها جامد.
قال أنور:
- كنت عارف إن من الغباء إني آجي هنا، بس مكنتش أعرف إنك هتتغابي زي.
نظرت له، لمس وشها قال:
- ده أكتر غباء أتمنيت كنت أعمله من زمان... قربك بحبه، ويمكن أكره اللي ياخده مني.
قرب منها أكتر، توترت. قال أنور:
- خليكي متبعديش.
دفن وشه في رقبتها. قالت:
- أنور...
حست بيه بيقبلها، اترعبت. قالت:
- أنور...
فتح عينه وفاق من اللي كان هيعمله.
قالت يارا:
- انت وعدتني... متخلينيش أندم على ثقتي فيك.
رجع بضع بوصات بعيد عنها عشان ميأذيهاش. يكفي إنها دخلته بيتها ونيمته واعتنت به، ومش عايزة تسيبه. لن يفعل شيء يضر بها.
مسك إيدها فقط وانكمش على ذاته وهو بيحضن كفها. ده كله تحت نظرات يارا له. كانت زعلانة عليه، باين إن حالته أسوأ عن أي مرة شافته فيها. يبدو كالولد الصغير المجروح قلبه. بيصعب عليها من توهانه.
بتكون قاعدة طول الليل مش بتنام. بتبص عليه ودموعها في عينها. اكتشفت إنها مستحيل تنساه أو تتعالج منه. أنور حبه زي الداء، وهو مش بيساعدها تنساه.
- ليه بتعمل كده؟ ليه بتفكرني بيك؟
كأنه عاوز يجلدها أكتر، وهو اللي قالها تبعد عنه.
جت صورة أنس في رأسه، وحاسة بذنب وتأنيب ضمير كبير. كتب كتابهم قرب. المفروض إنها مخطوبة. مخطوبة وهتبقى زوجة. زوجة وقلبها راجل تاني.
بترجع تبص له، مدت إيدها وهي بتلمس وشه وقلبها بيدق. تنهدت بحزن قالت:
- ليه بتعمل كده؟
مالت على وشه وبتسند على جبهته وهي بتلمس وشه وبتفتكر تعبه وهو سكران ودموعه.
- ارحمني... أرجوك.
في اليوم الثاني الصبح، نزلت ماريا قابلت الحراس في وشها. اتجاهلتهم ومشيت.
راحت عند العربية. قال الحارس:
- نوصل حضرتك فين؟
- مش لازم تيجوا معايا.
- دي أوامر.
بتتضايق. بتشوف يعقوب خارج. وقفته قالت:
- رايح الجامعة؟
- أه.
- تمام، خدني معاك.
- انتي خلصتي ورقك بالسرعة دي؟
- بابا هو اللي عمل كل حاجة.
نظر إليها، ابتسم. استغربت منه قالت:
- في إيه؟
- قولتي بابا.
احمر وجهها. قالت بتغيير الموضوع:
- هتاخدني معاك ولا إيه؟
- اركبي.
ركبت معاه. كانت ساكتة. بتوصل على الكلية وينزلوا سوا.
قال يعقوب:
- مبنى قسم مدني هتلاقيه على إيدك اليمين... أجي معاكي أدورلك على المدرج؟
- لا شكراً، أنا هكمل.
- تمام، نتقابل في نفس المكان نروح سوا.
- حاضر.
مشي وسابها. بس عينها عليه وهو بيسلم على صحابه والبنات بتبتسم له. مشيت فوراً وهي بتروح على المبنى اللي دله عليه. بتبص ورا، بتلاقي عين الحراس عليها. تنهدت وكملت مشي بضيق.
- مش هيسبوني.
وقفت عند حمام ودخلت هناك.
كان يعقوب رايح محاضرته. بيقف، افتكر إنه نسي يدي الدفتر لماريا. مشي بتنهيدة.
قال علاء:
- رايح فين؟
- ادخلوا انتوا وأنا جاي.
- الدكتور هيزعق.
كمل سيره وراح عند المبنى، بس بيقف لما يلاحظ عربية واقفة في مكان غلط.
راح ناحيتها، بيقف بصدمة لما يلاقي حد اترمى قدامه وبيتخض. بس الصدمة الأكبر لما لقاها ماريا.
نفضت لبسها وبتبص حواليها. استخبى يعقوب ورا الحيطة فوراً وهو مصدوم.
- ماريا...
بيلف، بيلاقي راجل بيقرب منها. بيبصله بشدة ويحس إنه وشه مألوف. كان جايكوب.
رواية الام الانتقام الفصل الثامن عشر 18 - بقلم نور ناصر
- ادخلوا انتوا، وأنا جاي.
- الدكتور هيزعق.
كمل سيره وراح عند المبنى، بس بيقف لما يلاحظ عربية واقفة في مكان غلط.
راح ناحيتها، بيقف بصدمة لما يلاقي حد اترمي قدامه، وبيِتخض. بس الصدمة الأكبر لما لقاها ماريا.
نفضت لبسها وبتبص حواليها. استخبى يعقوب ورا الحيطة فوراً وهو مصدوم.
- ماريا.. إزاي نطت كده؟
بيلف بيلف، بيلاقي راجل بيقرب منها. بيبصله باستغراب، حاسس إنه شاف وشه قبل كده.
قال جايكوب: - اتأخرتي.. يلا من هنا.
مشيت معاه. بيبص يعقوب فوق على الشباك. كان نفسه شباك حمام البنات، بس مين ده ورايح بيها على فين؟
مشي فوراً وراهم، لقاها بتركب عربية وينطلقوا بيها. بيمشي فوراً لبرا، شاف الحراس. أخد للعربية.
- يعقوب بيه.
بيسوق فوراً وبيبعد عنهم ويروح وراها في أقصى سرعة، لحد ما شاف رقم اللوحة وعرف إنها هي. فأسرع نحوها.
في العربية، قالت ماريا: - اتأخرتوا لي؟
- كنا مستنينك برا لحد ما قولتيلي أقابلك ناحية السكن. واجهتك صعوبة تخرجي؟
- كان بس المهم إني عرفت أخرج.
كان يعقوب بيسوق بسرعة، بس فجأة ظهر عربيتين في وشه. نظر إليهم بشدة، وبيِبص على عربية ماريا اللي هيضيعها بسببهم.
قال بصدمة: - معقول يكونوا تبعهم وبيضللوني؟
كانت ماريا في العربية شارده الذهن. قال السواق:
- في حد ورانا.
بيبص جايكوب في المراية ويشوف العربيتين. قال:
- مين دول؟
قالت ماريا: - في إيه؟
- حد بيراقبنا.
بتبص من الشباك، شافت عربيتين. دخلت فوراً، انعطفوا من طريق تاني. لقوهم ماشيين وراهم.
قالت ماريا: - قاصدني أنا؟
- متقلقيش.
- هتعمل إيه؟
- هنتوههم.
كانت العربيتين ماشيين على نفس السرعة. بيدخل يعقوب في نصهم وبيسوق بسرعة.
قال جايكوب: - تلاتة؟
بتبص ورا، شافت عربية. واتصدمت. أمها عارفة صاحب العربية، بس تتمنى ما يكونش جوه. قالت جواها:
- يعقوب.. امشي.
بتلف العربية مرة واحدة. مسكت في الكرسي. بيلفوا ويكونوا في وشهم على مقابلة ليهم.
اتصدمت ماريا. قالت: - هتعمل إيه؟
انطلق فوراً على عربية يعقوب اللي في الواجهة، بس بيلاقي العربيتين طلعوا قدامه. بيلف هو فوراً وبيرجع. بس مرة واحدة بتعبر العربية من جنبه في سرعة البرق بدون ما تلمسهم.
بيبص ورا بضيق. بينزل من العربية ويبص على العربية اللي أوهمتهم إنها هتخلصهم في الآخر. طلعت بتخلق ثغرة عشان تهرب منهم.
- أنت كويس؟
بيبص على الصوت والرجالة اللي نزلوا يطمنوا عليه. كانوا دول اللي جوه العربية السودا. ووقفوا قدامه عشان يحموه، بس العربية خدعتهم هما كمان. لحظة.. عشان يحموه؟
بيبص ليهم. قال: - انتوا تعرفوني؟
سكتوا. بيقرب منهم. قال:
- انتوا مين؟ لو مش تبعهم يبقى...
اتصدم وقال باستدراك: - بابا اللي بعتهم.
رن تليفون واحد منهم. قال:
- حاول تلحقهم. قدروا يهربوا مننا وهنحاول نلاقيهم، بس لازم نعرف آخرهم.. فوراً.
ركبوا عربيتهم. قال يعقوب:
- استنوا.
- عن إذنك.
انطلقوا فوراً من قدامه. نظر يعقوب ليهم. بيفتكر ماريا واللي شافه معاها. بيجي قدامه مشهده وهو بيضرب لما كان مع ميرنا والبنت بتظهر من العدم وترفع سلاح عليهم.
- ماريا.. إزاي كنت غبي كده؟
خد عربيته ومشي فوراً.
في البيت، كانت واقفة ساكتة.
قال إسحاق: - المجي كان صعب عليكي؟
- حصل عقبات في الطريق.
- آه.. عرفت إن كان في حد ماشي وراكم. بس كويس إنكم ضيعتوهم، لأني عايزك ضروري.
- في حاجة؟
- دخلتي الجامعة إزاي؟
- ياسين عمل كل حاجة في يومين.. باين إن نفوذه أعلى من ما توقعت.
- عيبك إنك بتستقلي بيه. لأي حد. انتوا تعرفوا لياسين؟
- معرفوش. في كل مرة بيأكد إن محدش يعرفه.
- وده يميزه.
- إزاي أنت تعرف حاجات عنه كتير كده وهو.. هو ما يعرفكش خالص؟ لما سلمت عليه في الحفلة لما طلعت على شراكة مع فريدة واتعاملت مع ياسين، ده يدل إن مفيش أي علاقة بينكم أو حتى يعرفك.
- أنا ما قلتش إن ياسين يعرفني، لأنه مشافنيش قبل كده. بس قلت إني شفته وأعرفه كويس أوي وأعرف تفاصيل حياته، بس هو ما يعرفنيش.. لأني ببساطة درسته ومن زمان أوي.
- إيه حكايتك معاه؟ ليه عايز تأذيه؟
- أنتِ عارفة السبب.
- لو هو محبهاش، تفتكري ده ذنبه؟
نظر إسحاق إليها. قالت وهي بتفتكر لحظاتها مع يعقوب:
- الحب ده من القلب، زي ما هي حبته وما خبّتش. يبابا.. ياسين حب فريدة.. لو كان حبه مش حقيقي، ما كانش تعايش معاها كده بنفس اللهفة والخوف. الحب هو الرابط القوي اللي ما بنقدرش عليه.
قال إسحاق: - شايفك عرفتي معناه كويس أوي.
فاقت من كلامها. قال إسحاق:
- بس أنا مبنتقمش على إنه محبهاش. أنا بنتقم لمعاناتها ومعاناتي ومعاناة بنتي.
قالت بتردد: - ليه حاسة إن في ظلم في الموضوع؟ ظلم كبير للعيلة اللي هتتمحي.
رمى السيجارة من إيده ومسكها جامد وهو بيلفها ليه. قال بغضب:
- عارفة الظلم إيه هو؟ إنه ياخد مكان مش مكانه.. الظلم إنه يوعد حد ويخلف بوعده عشان سعادته.. رمى والدتك مع أقرب فرصة إنه يجتمع بفريدة.. ميرال ماتت وعاش هو وابنه ومراته، وأنتِ اتنيتي في عيلة ما فيهاش لا أم ولا أب.. فاكرة كنتي بتعيطي إزاي بكل ليلة بتقسي فيها عليها مرات جدك.
دمعت عينها من كلامه. قال بعين حمرا:
- عارفة الظلم؟ ولا أعرفهولك أكتر عشان تفهمي ومتنسيش حجم جرحك اللي لحد النهارده مش عارف يتشفى وبتدوري على أمل إني أعترف بيكي.
- ب..بابا.
- لو شايفة إن ده ظلم، يبقى أحب أكون ظالم.. أنا ظالم وياسين مسيره واحد.. الخراب.
سابها بضيق واداها ضهره. قال:
- اتوقعتك أقوى من كده.. اتوقعت إن الجروح دي كلها مش هتتشفي أكتر مني.
- أنا منستش ولا هنسى.
- حقك كبير يا ماريا.. لسه مستني اللحظة اللي هخلص فيها من هدفي عشان أكتبك باسمي.
نظرت له. بص لها. قال:
- فكرني مستني ليه؟ إني مش عايزك.. لو عايزك هقف معاكي من وأنتِ طفلة لحد دلوقتي.. ليه سبتكِش لو مش معترف بيكي؟
- أنا مستنية أكتر منك.. إني أقف وأقول إن.. إني بنتك.
- هيحصل.. أوعدك بس نفذي اللي بقولك عليه.
- كنت عايزني في إيه؟
خرج شريط من جيبه. بتقف لوهلة وتبصله بشدة وقلبها بيدق.
قال إسحاق: - عارفة هتعملي إيه؟
ممدتش إيدها. قالت: - ليه دخلت يعقوب في الخطة؟
- لأنه ابنه.
- قولتلك بلاش يعقوب.. ياسين هدفنا.
- عايزة تقولي إيه؟
- قولت إننا مش هنأذي حد ما أذناش.. يعقوب ما عملش أي حاجة ليا.
- عرفت إنه كان عايز يوقعك عشان يكشفك.
- الفضول خده، بس في الآخر ندم لما خليته ما يعرفش حاجة.
رفع حاجبيه. قال: - إيه علاقة كلامك بأي حاجة بفوله؟
- يعقوب طيب. مش عايزة أعمل فيه كده.. هو أكتر حد طيب معايا في البيت.
- المعنى يا ماريا.
- مش هقدر أديله الحاجة دي.
لأول مرة ماريا تعترض على أمر ليه وتناقشه بتلك الصرامة والجدية. قالتله مش هتعمل أي حاجة بدون حتى استعطاف أو تردد.
قال إسحاق: - بتحبيه؟
بتقف لوهلة بصدمة. قال إسحاق: - حبتيه يا ماريا؟
- ل..لا.
- شايف غير كده، بس كنت بكدب عيني.
- مفيش حاجة من دي.. مستحيل أحبه أو أقع في حب ابن ياسين.. الحب مش لصالحي.. أنا مليش حب أحب، لأني خراب.
رفعت وشها. قالت: - أنا مش عايزة أذيه، مش أكتر. ارجوك.
بيسكت من غير أي رد وهو خايفه منه.
قال إسحاق: - حاضر.
بتبصله بدهشة كبيرة. قالت: - بجد؟
- آه.
قرب منها وقال: - مقدرش أجبرك على حاجة أو أحسسك بأي ذنب تجاه حد.
لمس دقنها. قال: - أنتِ أهم عندي.
بتبتسم وتحضنه بسعادة. قالت: - الجملة الأخيرة هي اللي سمعتها كويس.. خوفت تزعل مني.. أعرف إن معنديش أهم منك يا بابا.
- عارف.
ربت على رأسها. ابتسم بحب وراحة. بيبعدها عنه. قال:
- لو عايزة تمشي..
- آه لازم أمشي فعلاً.. مش لازم يحسوا بغيابي.
- هترجعي على فين؟
- الجامعة.. كأني مجتش.
خرجت من عنده وعين إسحاق تتفرسها بوجه جامح. بيروح يقف في البلكونة ويشوفها.
جه جايكوب من وراه. قال إسحاق:
- كان معاك حق.
- حذرتك.
- متخيلتش إنها ممكن تظهر اهتمامها بيه قدامي.. واضح إنها بتخرج عن طوعي أوي.. تأثير ابن ياسين عليها أقوى مني.
بص لإيده بضيق من البرشام اللي ما أخدتوش. قال:
- المرة دي قالتلي لا، المرة الجاية هتقف في وشي.
- ممكن ماريا تعمل كده؟
- لا.. مش هسمحلها.
- ناوي على إيه؟
بصله ببرود. قال بأمر:
- عينكم عليها وأي حركة غباء إنهوها.
اتصدم جايكوب. قال: - إز..إزاي اقت.لها؟
- ابعتيها لي يا جايكوب.. هخرجها بره اللعبة عشان ما تبوظش خططي.
- وفي الآخر؟
- ترجع لما ياسين يكون انتهى.. مش عايزها تبقى عائق بسبب إني مش هقدر أذي بنتي.
بس أقدر أبعدها لو كانت هتقف في وشي.
- استنتجت ده كله من كلامك معاها.
- كلام شخص يخليك تشوف أفعاله في المستقبل.
- بابا.
- بعتمد عليك أنت أكتر. أفضل على نفس الطريق.
أومأ له قال: حاضر.
بتكون يارا قاعدة بره، منمتش من امبارح. طول اليوم عقلها في حتة تانية. بتبص على أنور وهو نايم.
اتنهدت بضيق والحزن مالى وشها. خرجت قابلتها الخدامة.
- أحضرلك الفطار.
- آه، متحطيش فلفل أسود في الأكل. أنور عنده حساسية منه.
- أنور بيه. حاضر. حاجة تانية؟
- لا، شكراً.
سابتها ومشيت، بترجعله ومستغربة نومه ده كله. وقفت عنده، حطت إيدها على جبهته لقت دماغه سخنة. نظرت له بقلق قالت:
- دعاء.
- أي يا هانم.
- هاتي كمدات وخافض حرارة.
- حاضر.
بتلاقي اللي بيمسك إيدها. نظرت له بيدخل أصابعه بين إيدها.
- يارا.
لا أول مرة تسمعه بيهلوي بيها، هي مش بميرال. قعدت جنبه ومسددت على شعره، متجاهلة كل الحواجز اللي لازم تراها، ولا ملاحظة الخاتم اللي في إيدها وبيربطها برجال تاني.
انحنت ليه وبتهمس له:
- أنور. فوق.
- ي.. يارا.. متسبنيش.
دمعت عينها، بتاخد نفس، أومات إيجاباً قالت:
- أنا معاك.
كان ياسين في مكان مع شخص مجهول. بيرن تليفونه وسط انشغاله، رد.
- ياسين باشا.
- في إيه؟
- ماريا.
- مالها؟
- هربت من الجامعة وجرينا وراها بس.
- بس إيه؟
- للأسف كان معاها حد بيعاونها وقدرو يهربو.
- يعني ماريا فين؟
- معرفش. حاولت نراقبها بس فشلنا، غير ظهور يعقوب بيه اللي وترنا.
- يعقوب؟
- آه.
- يعقوب كان بيعمل إيه هناك؟
- معرفش. لقيناه ظهر من العدم زينا.
- متأكد إن ماريا اللي كانت في العربية؟
- أيوه.
- روحوا المبنى بتاعها حالا وتأكدوا من عدم وجودها وأنا جاي.
- حاضر.
دخلوا الجامعة، قال واحد:
- المفروض في المبنى ده.
- تمام، هنشوف دلوقتي.
بيروحوا ع المدرج المقصود بسرعة، بيفتحوا الباب، بيبصوا الطلاب والدكتور باستغراب من دخولهم.
قال الدكتور:
- نعم.
- كنت عايز أعرف طالبة ماريا حاضرة.
- ماريا؟
في إيد ارتفعت وسط الكلاب واتصدموا لما لقوها قاعدة بارتياحية قالت:
- بتدوروا عليا ليه؟ حد قالكم إني اتخطفت؟
كان فيه صدمة. بص الراجل للدكتور قال:
- خدت الحضور إمتى؟
- بداية المحاضرة.
- تمام، ينفع أشوفه؟
بيديله الورقة، بيبصوا بسرعة، بس كانت ماريا محضرة فعلاً إنها قاعدة من الأول.
قال الراجل:
- إزاي؟ مخرجتش ولا راحت في حتة.
قال الدكتور:
- أنا مبخرجش حد من محاضرتي يا أساتذة. طلابي اللي حاشرين بيخرجوا ورايا من بعد المحاضرة.
سكتوا بذهول. قال الدكتور:
- في حاجة؟ أنا عايز أكمل شرح.
قالت ماريا:
- أظن كفاية إحراج أكتر من كده.
نظرو لها وهي بتحط رجل على رجل، والطلاب كلهم بيبصولهم ومستغربين فيه إيه.
قال راجل:
- بنعتذر.
خرجوا بصدمة، بس وقفوا عند باب المدرج.
- إزاي؟ أما اللي كنا وراهم دول إيه؟
رن تليفونه، بيلاقيه ياسين، رد:
- انتوا فين؟
- هننزل لحضرتك.
- إزاي فوق وأنتم بتقولوا خرجت والعربية مشيتوا وراها.
كانوا ساكتين، مش فاهمين اللي حصل. جمع ياسين قبضته قال:
- لقيتها في المحاضرة.
- آه.
- محضرة.
- من أول المحاضرة، وده اللي صدمنا. واضح إن حد خدعنا وخلانا نلحق شخص تاني وافتكرناها هي.
سكت ياسين، بيلاقيها خارجة من المبنى. نظرت له من وجوده، قربت منه قالت:
- أنت هنا بنفسك؟ خلوك تيجي ولا إيه؟
نظرت للحراسة بضيق. قال ياسين:
- كنتِ فين؟
- اسألهم هما يدولك جوابك.
- اتكلمي عدل وقولي كنتِ فين.
سكتت من حدته، قالت بضيق:
- في المحاضرة. عايز تحرجني هنا كمان، ولا كفاية اللي عامله رجالتك في المدرج كله.
قربت منه قالت:
- مش واثق فيا لدرجة دي؟
- كان نفسي أثق فيكي، بس أنتِ مش بتديني الفرصة.
سكتت ماريا من اللي قاله، وكل كلامها اتمحى في ثانية. جه يعقوب، نظرو إليه جميعاً، شاف أبوه، استغرب.
- بابا.
بتيجي عينه ع ماريا، اللي بصتله وافتكرت إنه كان بيلحقها هو كمان، وخافت يكون اتأذى.
قال ياسين:
- أنت مكنتش في الجامعة.
قرب من ماريا وهو باصصلها قال:
- كنتِ فين؟
- هو في إيه كلكم؟ قلت في المحاضرة، أكيد مهربتش. منا لو عايزة أخرج هقولكم.
بص ياسين لابنه، إنه يكون شاف حاجة. قال:
- في حاجة يا يعقوب؟
يعقوب:
- محاضرة إيه؟
قالت ماريا ببرود:
- اسأل والدك. حراسه أدوه الإجابة بالدليل من الدكتور نفسه.
مشت وهي بتتخطاهم، ركبت العربية، بس بيبص يعقوب عليها وهو مصدوم. إزاي كانت في المحاضرة.
فريدة قاعدة في البيت مع تسنيم، اللي جت زارتها.
- عرفت من إيهاب اللي حصل، وأنتم حاولتوا تكتموا على الخبر عشان الصحافة.
- مكناش ناقصين يا تسنيم.
- أيوه، بس لدرجة تحبوا علينا حادثة مريعة زي دي. الحريقة كان شكلها مرعب.
- الحمد لله إننا بخير.
- ياسين عامل إيه؟ عرفت إنه اتصاب.
- هيبقا كويس، بس الحروق دي تختفي.
- إنشاء الله. هي فين يارا؟
- رجعت البيت.
- بتهزري؟ إمتى ده؟
- أول امبارح.
- لي كده؟ اتخانقت مع ياسين ولا إيه؟
- عرفتي منين؟
- ظن مش أكتر.
- الاتنين غلطوا، بس يارا أكبر لأنها خرجت علطول. عارفة إن ياسين فيه اللي مكفيه والضغط كتير عليه، ومشيت عشان تكمل. حتى لما برن عليها مش بترد، كأني أنا السبب.
- أنتِ عارفة يارا. لما بتبقى مضايقة مبتكنش عايزة تكلم حد.
أومات بتفهم. سمعوا صوت، استغربت قالت:
- ده يعقوب أكيد.
بتخرج وتشوف ياسين معاهم. استغربت. دخلو، سلم يعقوب على تسنيم.
- إزيك يا خالتو، عاملة إيه؟
- أنا كويسة يا حبيبي.
مشت ماريا بتبصلها. تسنيم بشدة اتجاهلتها وطلعت.
قالت فريدة:
- مالك؟
- شبه أمها أوي. أنتِ اتأقلمتي ع الموضوع؟
- مقدرش أقول آه، بس بحاول.
كلهم فاكرين إنها بنته، بس هي عارفة، وياسين عارف إنها مش بنته، عشان كده عايشة براحة.
دخلت ماريا الأوضة بتنهيدة. مسكت راسها من اللي كان هيحصل لو مرجعتش بسرعة ودخلت من الباب الخلفي للمدرج وهي بتزحف لحد أما وصلت وقعدت. حتى الحضور جه بسبب بنت قالت اسمها مكانها، لأن أبوها مأمنها كويس وخلى واحدة تعقد عقبال ما ماريا ترجع.
- كنتِ هتكشفي.
- أنتِ اتكشفتي فعلاً.
بصت للصوت بخضة، لقت يعقوب عند الباب. قرب منها قال:
- مستريحة مش كده؟ بس اللي متعرفوش إني عارف كل حاجة.
- أنت بتقول إيه؟
- كنتِ فين يا ماريا؟
- أنا زهقت.
- أنتِ كدابة ومتحاوليش تضحكي عليا. أنا واثق إنك مكنتيش في المدرج. معرفش إزاي اتحضرتي وأنتِ هناك.
- ولا أنا أعرف بصراحة كنت فين.
- أنتِ كنتِ في العربية اللي أنا وراها وقدرتي تهربي.
- عربية؟ أنت بتتفرج على فيلم.
- واضح إننا في فيلم فعلاً، فيلم نهايته وحشة يا ماريا.
سكتت، قالت ببرود:
- معرفش أنت بتقول إيه.
- كنتِ فين؟
- قلت لك في الكلية.
- كدابة. أنا شوفتك وأنتِ بتنطي من شباك الحمام، وواحد مستنيكي.
اتصدمت منه. قرب منها قال:
- شوفتك بعيني دول اللي متغبش عنك. رجعتي العربية وكنت وراكي. شوفت طيفك وأنتِ جوا، فمتحاوليش تكدبي.
رفعت عينها لعينه بكل جدية وثقة قالت:
- يبقى مش هتكلم، لأنك مقتنع إن كلامي كذب.
- لأنك مبتقوليش الحقيقة.
- إيه حقيقة؟ اللي أنت عايز تصدقها؟ أنا مخرجتش في حتة ولا نسيت من حد. شايفني إجرامية لدرجة دي؟
- أنا بقيت شايفك كدابة.
نظرت له، خرج من عندها وهي اتضايقت من جملته.
في اليوم التاني، طلع النهار وهي قاعدة جنبه. كانت معاه طول الليل بترعاه في مرضه. كان الخوف مليها إنه لحد دلوقتي مصحاش ولا فاق وكلمها.
اتنهدت منه، بتخرج يارا، بس بتقف شوية لما تفتكر أنس.
"ابقى رني عليا أول ما أخلص شغل."
أنور ومجيئه خلاها تنسي كل حاجة، كأنه بيعملها مسح ذاكرة. هتقوله إيه لما افتكرت دلوقتي. حتى امبارح بسبب مرض أنور نسيت أنس.
اتنهدت بضيق، خرجت ورنت عليه. بتاخد نفس عميق عشان تتكلم.
رد عليها، بس متكلمش. قالت:
- أنس. معلش نسيت أكلمك امبارح.
- فاضية نتقابل؟
استغربت، قالت:
- آه. في حاجة؟
- عايز أتكلم معاكي.
سكتت شوية، تنهدت، قالت:
- وأنا كمان عايزة أتكلم معاك.
خلصت مكالمتها وحاسة بسحابة سودا فوق دمغها. اتنهدت وبتلف، بس لاحظت حاجة، الخادم كان بيكنسها.
مشيت شوية وبتشوف البوكيه الورد المرمي على الأرض وكأن حد داسه. قالت:
- استنى. مين جاب الورد ده؟
- معرفش يا هانم، أنا لسه شايفه دلوقتي.
بتمسكه، بتتفاجأ جداً، وإزاي جه هنا. بتتصدم لما بييجي شخص في بالها.
- أنس.
كانت حاسة بليلة قبل امبارح إن حد موجود، بس ملقتهوش. معقول كان أنس هنا؟ وأنور؟ هل رآهم سوا؟
مبتمرش ساعات وهي قاعدة، باصة لباقة الورد. جت الخدامة.
- يارا هانم. أنس بيه.
- جه.
- مستني حضرتك في الصالون.
اتنهدت يارا وراحتله، لقته قاعد بثبات. قعدت قدامه قالت:
- كنت بحسبك هتيجي بليل.
- الموضوع ميستناش.
بصت له من صوته وشكله الغريب قالت:
- موضوع إيه؟ بخصوص كتب الكتاب ا...
- أنا مش عايز أكمل.
بتقف أول ما قال كده، بصت له من اللي قاله. رفع عينه ليها لترى انكسار عميق وقال:
- خلينا نقف لحد هنا.
- لي بتقول كده؟
- ده اللي كان لازم يحصل.
- أنت اللي كنت عايز نعجل الجواز دلوقتي.
- معاكي حق، أنا كنت عايز فعلاً، بس اتضح إن الرغبة من شخص واحد.
كان كلامه بيخرج بالعافية من الغصة اللي في حلقه، وبيمنعها تظهر غصب عنه.
فاقت يارا:
- مين قالك كده؟ أنا كنت.
- أنا عارف أنتِ إيه يا يارا، بلاش تبرري.
شافت الحزن العميق اللي في عينيه، فقالت:
- مش عايزنا نتجوز؟
- كنت أتمنى تكوني معايا. أتمنى تكوني مراتي لحد آخر نفس ليا. كنت أتمنى ده من زمان، تكوني الأولى والأخيرة يا يارا. بس باين إن الأمنية دي مش ليا.
دمعت عينها وهي تنظر إليه، وهو بيتكلم بهدوء عشان ميظهرش جرحه.
قالت يارا:
- كنت هنا أول امبارح.
سكت أنس. قالت يارا:
- كنت موجود، مش كده؟
- آه.
حست بالحزن، وعرفت حجم اللي أنس حاسس بيه، وحجم الخوف اللي اتخيلته طلع حقيقة. كان أنس من شاهدها مع أنور.
قالت يارا:
- أنور جه عشان.
- قلت لك مش محتاجة تبرري.
كانت عارفة إنه شاف اللي ميخلهاش تبرر. قالت:
- أنس.
- أنا آسف يا يارا.
نظرت له، رفع عينه المكسورة قال:
- استهنت بوجعك السنين اللي فاتت. كنت دايماً بحط الذنب لبعدنا عليكي.
بقول لو كنتِ ادتيني فرصة أخيرة كنتِ بقيتِ معايا. كنت بشوف غلطتي، متستحقش إنك تبعدي عني وتعاقبيني كده، بس الواضح إني كنت غلطان أوي.
ابتلع غصته، قال:
- الخيانة طلعت بتوجع أوي.
نزلت دمعة من عينها، قال أنس:
- آسف على الشعور اللي حسيتهولك، آسف على استهانتي بيه. بس أنا دلوقتي بعيش اللي عشتيه... أنا دلوقتي حاسس بوجعك مني وسبب عدم مسامحتك ليا... الخيانة مبتتغرش.
قلع الدبلة، بصتله يارا وهو بيحطها على الترابيزة، قال:
- كده نكون خلصنا. أتمنى تسامحيني دلوقتي على أغلاطي زمان.
نزلت دموعها بحزن، قالت:
- أنا آسفة. حاولت بس مقدرتش... كنت فاكرة إني نسيته بس اتضح إن العكس.
- بتحبيه؟
جمعت قبضتيها اللي بتترعش، قال أنس:
- أوقات ببقى عايز أسألك عن سبب عزوبيتك لحد النهارده... كان بيخيل ليا إني السبب. متتخيلش فرحت إزاي لما قابلتك تاني وإنك متجوزتيش. كنت بحسب إنك لسه بتحبيني ومقدرتيش تتجوزي حد بس...
ابتسم بسخرية على نفسه، قال:
- طلع السبب راجل تاني... طلعتي نسيتيني ونسيتي حبنا واحتل مكاني شخص تاني... شخص أنا مش قادر أطرده من قلبك من حبك الكبير ليه... واضح إن حبك ليه أكبر.
- بس حب مش هيكمل... حب من طرف واحد.
نظر إليها، استمرت دموعها بالنزول، قالت:
- مكنتش هكمل عشانك. كنت أنانية في حقك وفي حق نفسي. أنا حاولت بس فشلت للمرة التانية.
بصتله بندم وتأنيب ضمير وهي شايفة دموعه متجمعة في عينه.
- أنا آسفة.
حط إيده على إيدها وعينهم تخترق بعضهم زي مشهدهم من الفراق الأخير، بس المرة دي فراق أبدي. مش بيطلب إنه يحضنها ولا بيقرب منها أكتر، بيقول بود:
- خلي بالك من نفسك.
بعد عنها، نزلت دمعتها ومتحركتش من مكانها لحد أما مشي وبقت لوحدها. بتنهمر دموعها وبتحط إيدها عند قلبها بحزن وندم.
- أنا آسفة.
نزلت ماريا لوحدها، ملقتش يعقوب. فتحت لها حارس العربية، قالت:
- يعقوب مش رايح؟
- لا.
ركبت معاهم ومشيت. كان يعقوب شايفها لحد أما مشيت من البيت. نزلت وراح على أوضتها. قفل الباب، قال:
- دلوقتي هنعرف مخبية إيه.
بيفتح الدرج بتاعها وبيخرج كل حاجة فيه. مش بيلاقي حاجة. شال المرتبة والمخدة وهو بيفتش أي حاجة فيها.
رماهم بضيق. راح عند الدولاب. كان متردد يفتحه، بس فتره ونزل هدومها وهو بيدور، بيعبث بأغراضها.
مرة واحدة وقع حاجة على الأرض. بيبص وبيقف بصدمة من اللي شايفه. بينحني بصدمة كبيرة.
- ماريا! معقول أنتِ؟
بيفتح أنور عينه أخيرًا وبيفتح من نومه العميق. اتعدل، حس بتقل جامد في دماغه وكأنها هتنفجر.
بيلاقي نفسه في أوضة غريبة على سرير. شال البطانية وبيدور على تليفونه.
شاف الجاكت بتاعه على الكنبة، راح وخد التليفون من الجيب. بيبص في الساعة ويتفاجأ لما تكون ٤ العصر. معقول كان نايم ده كله.
بيشوف صورة برواز وكانت صورة يارا. راح مسكها وبص فيها. عرف إنه في بيتها. بس إزاي جه.
بيفتكر اللي حصل امبارح وإزاي سندته وهو سكران.
"خليكي جنبي، أرجوكي."
افتكر عناقها ليه بكل حب وهي نايمة معاه بقلق عليه وحنانها كان حاسس بيه برغم إنه سكران.
بيلمس الصور في حفلة تخرجها وهي مبتسمة. ملامحها متغيرتش كأنها لسه شابة زي ما هي وليست تلك المرأة الناضجة اللي بتشتغل معاهم.
- صحيت.
بيبص لصوت، لقاها هي. كانت واقفة على الباب. بصت على الصورة اللي في إيده. حطها على الترابيزة، قال:
- لسه صاحي؟ لي مخلتنيش أمشي؟
- تفتكر ممكن أسيبك وأنت في الحالة دي؟ غير كده الجو كان قالب. مكنتش هتعرف تمشي ولا تسوق.
كانت بتتكلم بجفاف برغم اهتمامها اللي شافه كويس. قال أنور:
- شكرًا يايارا. منمتش مرتاح كده زي النهارده.
- لو عايز تشكرني متشربش تاني عشان متسكرش وتيجي هنا.
نظر لها. لفت وقالت:
- الغدا جاهز. متتأخرش.
بيبص لطيفها ويحس كأنه مش بيتكلم مع يارا. أو بتحاول تخبي يارا اللي يعرفها. هل عمل شيء أزعجها؟ معقول ارتكب غلط.
قعد معاها على السفرة. كانت بتاكل بصمت. كانت ملامحها باهتة وتحت عينها سواد.
قال أنور:
- يارا.
- نعم.
- ا... أنا عملت حاجة غلط.
- بتسأل لي؟
- عشان أعرف سبب التعبيرات على وشك دي.
- ماله وشي؟
- غريب...
قرب إيده منها ولمس عينها. قالت:
- كأنك معيطة.
بتبعد وشها وهي بتنزل رأسها. بعدها ضايق أنور، قال:
- متأكدة إن مفيش حاجة؟
- ولو فيه ده يهمك؟
- أكيد يهمني يا يارا. ويهمني أوي. في حد ضايقك؟ اقتله.
- يبقى اقتل نفسك. أنت أكتر حد مضايقني.
بيحس بالحزن من كلامها. رجعت لجفافها، قالت:
- لما تخلص ارجوك امشي.
- مش عايزاني لدرجة دي؟
مبتردش عليه. قامت من على السفرة ومشيت. مسك إيدها يوقفها وبيلفها. بتلاقيه بيشوف إيدها. قال:
- فين خاتمك؟
سحبت إيدها جامد، قالت:
- خليك في حالك.
مشيت. تبعها، قال:
- سبتوا بعض؟
ابتسمت بحزن، قالت:
- آه. جوابي ريحك؟
- لي؟ لي سبتوا بعض وامتى؟
- النهاردة. اسأله تاني.
- بسببى؟!
- بسببك! دي علاقة بيني وبين أنس. أنت تدخل فيها لي؟
- زعلانة؟
- عايزني أفرح؟ ولا أنت اللي فرحان فيا؟ قعدت تقولي مش هتكوني سعيدة والموضوع مكملش أصلًا... استريح. صحبتك بقت في أمان دلوقتي.
زعل عليها. قرب منها، قال:
- يارا.
قالت بغضب:
- خليك بعيد. ابعد عني بقى.
بيقف مكانه من اللي قالته. دمعت عينها وبصتله بحزن، قالت:
- لو كنت بتعتبرني صحبتك، ارحمني. أنت بتأذيني.
بيحس بانكسار في قلبه من كلامها وطلبها ليه إنه يبعد. بتمشي بس مسكها وحضنها. نظرت له بشدة. متوقعتش ده. بالعكس افتكرته هيمشي زي كل مرة ويعمل اللي بتقوله.
قال أنور:
- أنا آسف.
بدمع عينها من صوته المهيم، مسح إيده على شعرها.
- عايزة تعيطي عيطي. أنا لسه أنور ملجأك يا يارا. محدش هيشوفك ولا حتى أنا. عيطي لو عايزة.
نشجت بصمت وحزن. ورا هذه القوة ضعف. ورا المرأة القوية فتاة صغيرة تريد أن تنهار.
بترجع ماريا الفيلا ولسا بتدخل لقت اللي بيمسك إيدها ويسحبها جامد. مسكت إيده ولوتها بس عوج دراعها وثبتها على الحيطة. بتصرخ بس بتقف بصدمة لما لقيته يعقوب.
- ا... أنت.
- واضح إنك بتعرفي تدافعي عن نفسك كويس.
حاولت تفك إيدها بس لقيته شادد عليها، قالت:
- يعقوب! فيه إيه؟ أوعى عايزة أدخل.
- مينفعش تدخلي لأنك بتأذي البيت ده.
نظرت له بشدة. سحبها لبرة، قالت:
- أوعى.
وقف حارس في وشه.
- زقه يعقوب، قال:
- اياك حد يلحقنا.
خرج بيها وهي بصاله بشدة ومش فاهمة أي حاجة. قالت:
- يعقوب كفاية.
سابها بضيق. بتلف بغضب بس بتقف بصدمة لما تلاقيه رافع مسدس عليها. اتصدمت ورفعت عينها ليه بشدة.
قال يعقوب:
- بيتمسك كده صح؟ زي مسكتك ليا يومها وأنتِ بتدافعي عني.
بتحس إنها في كارثة أما تعرف إنه بتاعها.
قال يعقوب:
- كنت عارف إنها أنتِ. الجبل والمجرمين... أنتِ كنتِ ورا كل ده.
- معرفش بتقول إيه.
- بس أنا عارف كل حاجة والتحوير ده مش هينفعك.
قرب منها ولسا رافع المسدس عليها، قال:
- أنتِ مين ياماريا؟
- يعقوب.
- أنتِ مين بالظبط؟ إزاي علاقتك باللي بيحصل؟
- فاكرني هخاف لما ترفع عليا مسدس؟
- فاكرني بهددك بيه؟
رماه عند رجليها، قال:
- خدي. ده بتاعك. أنا بس عايز أعرف الحقيقة.
- فتشتني.
- كنت مضطر. وطلع اضطرار بفايدة. كدبك وشكي فيكي خلاني أعمل كده.
نظر لها بضيق وخيبة، قال:
- كنتِ تعرفيني؟ لما خبطتك من العربية كنتِ قاصدة عشان تخليني أعرفك. الجبل وظهورك فيه إنك كنتِ عارفة اللي هيحصلي. المجرمين اللي كانوا هيقتلوني ومجيتك أكدت إنك عارفة مين دول. يوم السباق لما عرفتي إني كشفتك وقعتي نفسك قاصدة. أما اللي كنت خايف عليكي وحاسس بالذنب.
قرب منها وبص في عينها، قال:
- معقول أنتِ سبب المصايب اللي بتوصلنا...
افتكر الحريقة وأبوه لما نط جوه، اتصدم وقال:
- معقول أنتِ السبب في حرق المول؟ إحنا كنا هنموت. إزاي تعملي كده؟
- لا يا يعقوب أنا مليش دعوة.
قربت منه، قالت:
- والله ما آذيتك لحد النهارده.
- لحد النهارده؟! أمال هتأذينا امتى؟ مين وراكي؟
- يعقوب.
- أنتِ مين؟ أنتِ معانا ولا ضدنا؟ أنتِ عدوتنا؟!
- عدوك أنت... أنا كل اللي بعمله لحد النهارده عشان أحميك.
- من مين؟
سكت. قال يعقوب:
- ماريا، مين عايز يأذينا؟
- هبقى أعرفك بس مش دلوقتي. بس صدقني أنا مش مع حد. أنا هحاول أمنع أي حاجة تضر بيك.
- أنتِ نفسك أكبر ضرر.
- لو كنت ضرر مكنتش وقفت في وشه عشانكم. أنا بتغابى وبفكر فيكم. أنا نسيت اللي عمله أبوك في أمي بسبب إني مش عايزة أكمل أذية ليك.
سكت يعقوب. بصتله ماريا بضيق، قالت:
- أنا مش هاذيك والله. أما اللي اتأذى يا يعقوب... أنا وبسسس.
وطيت رأسها بحزن، قالت:
- أنا مليش دعوة باللي حصل. أنا واقفة معاك أنت يا يعقوب بس في نفس الوقت مش هاذي. مش هاذي أغلى حد عندي.
- فهميني فيه إيه. عايز أفهم.
- هفهمك بس مش دلوقتي.
- امتى؟
- في الوقت المناسب. لحد ما الوقت ده يجي ثق إني مش هاذيك لا أنت ولا عيلتك.
- قصدك عيلتنا؟!
سكتت، لكن أومأت له، قالت:
- أوعدك.
لما بترفع إيدها بتتصدم والخضة بتملي عينها. بصلها يعقوب. بصت على الأرض بصدمة وخوف.
قال يعقوب:
- فيه إيه؟
- انسيال... انسيالي.
بيلاقيه فعلاً مش في إيدها. مشيت سريعا تدور عليه. نظر إليها، قال:
- اهدى. هنلاقيه.
- لازم ألاقيه. لازم ده الحاجة الوحيدة اللي منها.
- من مين؟
- مام...
ع طريق كان ياسين واقف بعربيات رجاله وساكت.
قال واحد منهم:
- هو ده المكان اللي مشينا وراهم فيه وخسرناهم.
قال التاني:
- حضرتك عايز حاجة؟
مردش ياسين وكان شايف الطريق بتساؤل بيودي على فين. متأكد إن ماريا بتكذب وخرجت فعلاً زي ما بيقوله رجاله. بس إزاي رجعت ده سؤاله.
كان شارد الذهن ومحدش عايزة يقاطعه. بيلف ياسين.
- خلينا نمشي.
فتحوله العربية، بس بيقف مرة واحدة. مشي. نظروا إليه بيقف وينحني. بيلاقي السيال ومكنش انسيال عادي. كان انسيال ماريا.
في العربية بتمسك ماريا في الشباك وهم بينعطفوا جامد. مسكها يعقوب كونه يحميها. بس نتش الانسيال من إيدها وف لحظة رماه من الشباك.
ابتسم ياسين، قال:
- بتعامل مع مافيا. بس مافيا غبية.
شال جهاز التجسس، قال:
- عرفوا بالجهاز. فونه على الطريق عشان أعرف إنها كانت هنا.
في المساء، كانت يارا قاعدة في أوضتها لوحدها. سمعت صوت على الباب قالت:
- قلت مش عايزة حد يدخل عليا.
فتح الباب، كان أنور. نظرت له وقالت:
- لسه ممشيتش؟
- مش همشي.
- ناوي تبات هنا ليلة كمان؟
- ممكن، بس في مكان تاني وأنتي معايا.
نظرت له باستغراب وقالت:
- عايز إيه يا أنور؟
- ممكن تقومي تغيري هدومك عشان نخرج.
- أنا مش عايزة أخرج.
- مش بمزاجك.
- نعم؟
- يارا، قومي البسي بعد إذنك عشان ما أخديش وأنتي كده.
- أنور...
- هستناكي تحت، متتأخريش.
مشي وسابها بتبصله. اتنهدت.
في العربية، كان أنور بيسوق وكل شوية يرمي نظرات عليها. كانت يارا باصة على الشباك وساكتة. كان الحزن مخيم على رأسها. حالتها دي بتخليه يكره نفسه. بص قدامه على الطريق.
قالت يارا:
- إحنا رايحين فين؟
- هتعرفي لما نوصل.
- أتمنى متكونش واخدني على ياسين.
- مش عارف اتخانقتوا على إيه والحوار كله، بس لأ، مش هاخدك لهناك.
- امال؟
وقف فجأة وقال:
- وصلنا.
نزلت معاه باستغراب ومش عارفة هي فين. قرب أنور منها، خد بإيدها ودخل على مكتب. شاور لها بنته.
- إحنا فين؟
- عند المأذون.
بتحس إنها سمعت غلط. بصت له وقالت:
- م... مأذون؟
دخلت بتلاقي شخص مستنيهم، بيفتح كتاب ويشاور لهم يعقدوا.
- اتفضلي يا عروسة.
بتتصدم يارا وتتسع عينها وتبص على أنور بشدة وقالت:
- عروسة؟!
- لسه هنجيب فستان واحنا راجعين لو ده اللي هيقنعك.
- إحنا فين؟
- قولتلك عند مأذون والشيخ قدامك أهو.
شاور لها الشيخ بابتسامة. قالت يارا:
- عرفت إنه شيخ، إحنا بنعمل إيه هنا؟
- مش باين إننا بنتجوز.
بتتصدم منه وقالت:
- نتجوز؟! أنت بتقول إيه؟
- عارف إنها صدمة وإنتي مقولتلكيش، بس أنا عارف إنك هتعاندي، فقلت أحطك قدام الأمر الواقع. أنا عايز أتزوجك، عايزك شريكة حياتي.
بتحس إنها مصدومة وتبصله بشدة. تيص للشيخ. مشيت. نظر لها أنور بشدة. مسك إيدها يوقفها.
- يارا...
- سيبني أرجوك، خليني أخرج.
- عايزة تمشي؟! افتكرت إنك...
- افتكرت إني هفرح، مش كده؟ بتعمل كده جبر خاطر، فاكر نفسك مين؟
زقت إيده وعينها بتدمع وقالت:
- عايزني أفرح وأنا عارفة اللي فيها. عارفة أنت في قلبك مين وإني مجرد عابر سبيل. جاي دلوقتي تقولي نتجوز؟ أنا يا أنور... أنا اللي حاولت معاك سنين ومفكرتش حتى تبص لي ولا تحس بيا. جايبني هنا النهارده ليه؟
زقته في صدره وقالت:
- جايبني هنا ليه؟ شكلي مشفق أوي كده؟ حاسس بالذنب وبتكملني. لعلمك، أنا في اللحظة دي كرهتك. كرهتك أوي يا أنور وكرهت نفسي.
مشيت. وقفه قال:
- كفاية يا يارا، أرجوكي، كفاية.
لفت له بضيق وقالت:
- أنت اللي توقف المهزلة دي، مش أما يا أنور، سمعتني؟ أنا يارا محمود اللي متتهانش كده.
- تتهان؟!
- آآآه، تتهااان. باللي بتعمله ده بتهيني.
- بعينك عشان بحبك وعايز اتجوزك.
بتقف لوهلة وتنظر له بشدة. قال أنور:
- ليه جبتك هنا وعايز اتجوزك، إلا وأنا بحبك.
- ب... بتحبني؟!
كان صوتها متحشرج. قرب منها قال:
- آه، بحبك يا يارا. اكتشفت ده لما حسيتك هتروحي مني. لما شفتك مع حد غيري ومليش إني أتكلم. كان في نار هنا كل أما أشوفك معاه.
بيدق قلبها جامد. قال أنور:
- زعلك بيقتلني من جوه. امبارح أنت بس اللي كنت بفكر فيها. شربت بسببك. بحلم بيكي كل يوم. قلبي مش سايبني في حالي. هربت للشرب لقتني بروح لكِ. الحقيقة يا يا يارا إني مش قادر أبعد عنك أكتر من كده.
مسك إيدها قال:
- أنا بحبك.
- وهي...
- أرجوكي بلاش نفتح القديم. أنا عايزك أنتِ يا يارا. أول ما سبتيه مش هضيعك تاني ولو دقيقة، عشان كده استغليتك في نفس اليوم لأني مش قادر أبعد عنك أكتر من كده.
كانت عينها مليانة دموع مش قادرة تمسكها، متعرفش من السعادة ولا حزن. مسح دموعها قال:
- أرجوكي متبكيش أكتر من كده. دموعك غالية، ودي أكتر حاجة بكره أشوفها.
- مش عارفة أوقفهم.
قالتها ودموعها بتستمر في النزول. ابتسم عليها برغم حزنه قال:
- تقبلي بيا يا يارا؟
كانت هتقول. بتوقف شوية قال أنور:
- في إيه؟
- ياسين... لازم أقوله.
- واخد موافقته قبل أما أجيبك هنا.
بصت له بشدة قالت:
- ا... امتى؟
- الصبح لما سبتيني عملت أول مكالمة ليه وخدت موافقته، وهو معترضش.
بتحس إن قلبها في حالة هيجان. قال أنور:
- قولتي إيه... ثانية.
خرج علبة فيها خاتم. ماشي. نزل على ركبته ولبسها الخاتم. بيجمع حبهم قال بابتسامة:
- تقبلي تتجوزيني؟
بتبتسم ودموعها مالية عينها. أومات إيجاباً.
بيرجعوا هما الاتنين وكانوا ساكتين. كانت ماريا ماسكة معصمها بافتقاد.
نظرت إلى يعقوب قالت:
- هتقوله؟
- لو مش غلط يبقى لازم يعرف.
سكتت. مكنتش عارفة تخرج إزاي من الأزمة دي، بس متأكدة إن يعقوب هيعرف ياسين كل حاجة.
دخلوا البيت. جالهم صوت:
- رجعتي بدري.
نظرو إلى ياسين. كان قاعد وكأنه مستنيها. بص ليعقوب قال:
- كنت معاها ولا إيه؟
- آه. في حاجة يا بابا؟
- للأسف، يبقى مكنتش عنده، وإلا كانت توهتك أنت كمان عشان متعرفش هي بتروح فين. طالما معاها يبقى كنتوا برا عادي.
استغربوا كثيراً. كانت فريدة تنظر إلى ماريا. وقف ياسين. قرب منها قال:
- أول مرة أكتشف إني غبي كده. بس كلنا بنغلط، وأكبرهم أنتِ.
- في إيه؟ أنت عايز تقول حاجة؟
- أنا عايز أقول حاجات... بس أنتِ اللي هتبدأي وتعرفيني كنتِ فين امبارح.
- أنت عارف أنا كنت فين.
- للأسف معرفش.
- قولت في المحاضرة...
قال بغضب صارخ:
- متكددددبيش! أنتِ مكنتش في الجامعة أصلاً.
بص يعقوب لأبوه.
قال ياسين:
- أنتِ كنتِ في نفس العربية اللي رجالي لحقتها. رجالي اللي أنا بعتهم يراقبكي من شكي فيكي.
- يعني بتعرف إنك بتراقبني؟
- آه يا ماريا. عارفة ليه؟ ولا أعرفك. أولهم إنك مبعوته عشان تأذيني. أنتِ واللي وراكي.
- أنت بتقول إيه؟
- اياااكي تتكلمي بالكذب. أنا أكتر حاجة بكرهها، وأنتِ جبتي آخري.
قرب منها بعين مخيفة قال:
- أنا كاسفك يا ماريا، من أول مجيتي.
- أنت...
رفع الأنسيال في وشها. بصت له واتصدمت لما شافته. نتشته من إيده قالت:
- بيعمل معاك إيه؟
قال ياسين:
- ده كان مرمي على الطريق. نفسه اللي كانت حراسة ماشية فيه ورا العربية. نفسها اللي كنتِ أنتِ فيها.
ارتبكت وحست إن دي نهايتها. قالت:
- أنا معرفش بتقول إيه.
قال بغضب:
- تااااااني.
قرب يعقوب من أبوه:
- بابا.
مسكته فريدة. نز. إليها نفيت برأسها ألا يتدخل.
قال ياسين:
- مين وراكي يا ماريا؟ مين بعتك ليا؟ أنتِ مين أصلاً؟ إيه هدفك مني؟ أنتِ ليكي هدف ولا أنتِ عروسة بتتحرك؟
نظر لها بضيق قال:
- جاية تكملي اللي أمك معملتوش.
نظرت إليه قالت:
- إياك تتكلم عليها.
- حاولت أديكي فرصة. أديني فرصة إن ميرال مش أنتِ.
- لا أناااا! وهفضل هيييي... هفضل نفسها اللي بتطاردك وهتاخد ذنبها اللي أنت السبب فيه.
نظر في عينها قال بجفاف:
- أنتِ معميه عن الحقيقة.
- أنا وأنت عارفين الحقيقة كويس.
- أنتِ متعرررررفيش حاجة ولا هتتعرفي.
- عرفني. قول لي يا ياسين اديت إيه البنت اللي حبيتك غير خداع وغدر وقت.لتها بحبببك عشان أعاااني أنا من وراااكو.
قرب منها وهو ساكت. انحنى لعينها قال:
- اسألي جدك وهو هيديكي إجاباتك. أو روحي للي عملك غسيل دماغ قوليله أمكك ارتكبتت إيييه.
- متتتكلمش عللليها. هي كل غلطتها إنها حبت.
قال بغضضضب:
- الحب عمره ما يخلي الشخص مجرررمممم.
نظرت إليه من اللي قاله. كمل بتأكيد:
- ميرال مجرمه. هي دي الحقيقة.
احتنقت أعينها قالت:
- كان معاه حق. أنت حقير.
مشيت فوراً أول ما قالت كده. بصلها يعقوب:
- ماريا.
مردتش وخرجت من البيت بأكمله. بص لابوه قال بغضب:
- ليه كده يا بابا؟
نظر له ياسين قال:
- متدخلش أنت.
- لا أدخلللل، لأن اللي كلمتها كده تكون ماااريا.
قالت فريدة:
- يعقوب، أنت متعرفش حاجة.
- أنا بقيت الوحيد الجاهل فيكم، بس أكتر حقيقة عارفها إن ماريا مش وحشة.
قال ياسين بغضب:
- تعرف إيه أنت عنها عشان تتكلم.
- وأنت تعرف إيه عن جوااااها عشان تقولهااا كده. باي حق تقول كده ع أمها من غير ما تعمل حساب لمشاعرها.
- أنا كل ده ماسك نفسي. أنا وصفتها بنقطة قصاد بحر من الماضي. كان ممكن أقولها ع كل حاجة.
- معاك حق، أنت اختصرت ده بكلمة بس المعنى والكسرة واحدة. لو كانت ميرال صحبتك فعلاً زي ما سمعت مكنتش قزلت عليها كده وهي ميتة.
قال ياسين بانفجااار:
- يععععقققوب.
اتحولت عينه للاحمر قال يعقوب بغضب:
- مبتحبش حد يواجهك باغلاطك. يوم أما زعقت لماما تفضلت معاك تغيط طول الليل خوف عليك. حتى أختك مسبتهاش إلا وخليتها تمشييي. ودلوقتي مااريا بنتك. جرحتها بكلامك بدون أي اهتمام وبكرة يبقى أنا وماما.
قالت فريدة:
- بس يا يعقوب بقا.
- مبسشش يماما. البنت دي ذنبهااا إيه إنه يكلمها كدههه. اللي متعرفوش إنها سببب في إنقاذ حياة ابنك مرتين.
نظرت له باستغراب قال:
- أيوه. ماريا هي نفسها اللي أنقذتني عن الجبل. هي اللي لما أي مجرمين اتهجموا عليا وقفتلهم. كانت البنت دي ماريا.
اتسعت أعين ياسين:
- ازاي؟
- دي الحقيقة.
- ازاااااي؟ متقوليش حاجة زي كده.
- عشان أنا لسا عارف النهارده.
برغم إني عارف إنك هتشك فيها.
"يا غبي، ماريا ورا كل المصايب دي."
"لو كانت وحش، ما كنتش أنقذتني. أنا مديون لها بروحي. ماريا بنتك، زي مستحيل تأذيني."
قال ياسين: "ماريا مش بنتي أصلًا."
نظر له يعقوب من جملته، بس احتقن وجهه، قال:
"ما عمري ما تخيلت إنك كده."
نظر إليه، فهو لا يقتنع بكلامها. قربت منه فريدة، بعد يعقوب ومشى.
قالت فريدة: "يعقوب رايح فين؟"
"لماريا. هرجعها."
نظرت له بشدة. مشى. قال ياسين بغضب: "يعقوب، اقف."
وقف من حِدة أبوه. قال ياسين:
"لو روحت وراها، يبقى بتختارها هي بدل أهلك."
اتصدمت فريدة. قالت: "ياسين، بتقول إيه؟"
لف يعقوب إليه، قال: "أنا آسف."
كمل مشي بدون ما يلتفت. قالت فريدة: "يعقوب."
مشيت وراه بسرعة تلحقه. قالت: "يعقوب، لا استنى."
كانت هتقع. مسكها ياسين. بتنزل دموعها، قالت:
"يعقوب."
خرج يعقوب من البيت، خد عربيته وانطلق بيها. بيمسك تليفونه وبيرن ع ماريا، بس مش بترد.
اتنهدت بضيق وهو سايق. وقف فجأة لما شاف بنت من بعيد بتركب تاكسي، وكانت ماريا. مشي وراها سريعًا، بيرن عليها تاني.
كانت قاعدة في العربية. رن تليفونها، خرجته وقفلته خالص وبصت قدامها.
بيبص يعقوب ع تليفونها اللي بقى مغلق، كأنها بتتمتع أي كلام. لقى العربية بتلف، لف هو كمان وراهم.
كان مكمل على طريقهم ومستغرب هي رايحة فين.
بيمشي في طرقات غريبة. كان بيحاول يبدأ عشان متحسش إن حد وراها. بتقف العربية، فبيقف في مكانه فورًا ويقفل النور عشان متشفهوش.
بتنزل من التاكسي وتحاسبه وتكمل مشي. نزل يعقوب. لقى بتدخل بوابة لفيلا كبيرة، مفيش أي فيلا غيرها في المكان.
مشي للباب. وقبل ما يتقفل، دخل سريعًا. شاف رجالة واقفة بعيد بيشربوا سجاير. وقف ورا الحيطة.
بصوا ناحيته، ملقوش حد، فكملوا شرب.
بيستغرب يعقوب من المكان اللي هو فيه. وجتله ماريا، بس شكله مشؤوم، كأنه مدخلش مكان عادي والرجالة مريبة.
بص على الباب اللي ماريا دخلته. اتسلل لهناك. سمع صوت مشي، سريعا ودخل الفيلا. بيمشي شوية بيشوف نور في صالة كبيرة. بيقرب، بس بيقف لما يشوف ماريا واقفة مع راجل في عمر أبوه.
نظر لهم واتصدم لما شاف وشه. كان نفسه الراجل اللي شافه في الحفلة بيكلم أبوه وأمه.
قال اسحاق: "حد عرف عن علاقتنا؟"
"لا. بس أعتقد هيكتشف ده قريب. قولتلك إنه عارف حقيقتي وإني مش بنته."
اتسعت عيون يعقوب من اللي سمعه.
قال اسحاق: "اممم. طلع سابك هناك عشان يتسلى."
"عرفت منين إن الأنسيال في جهاز تنصت؟"
"شفته في آخر مرة وخليت جايكوب يتصرف."
"بسبب الغباء ده كشفني. ياسين كان راح ع نفس الطريق ومصدقش إني كنت في المحاضرة وراح يتأكد بنفسه. بعدين إزاي تخليه يرمي الأنسيال؟ إنت عارف إنه عزيز عليا."
"بس إنتي أهم عندي، وخصوصًا إنك متتکشفيش."
سكتت. نظرت له، قالت: "للأسف انتهيت بسرعة من غير ما استخدمك صح. كنت غلطانة لما فكرت فيهم. معاك حق، هما مجرد أعداء ليا."
اتصدم يعقوب. معقول ماريا هي عدوهم؟ هي سبب كل ده مع هذا الراجل اللي بيأذي عيلته؟ كانت بتكذب عليه وطلعت هي ورا كل خراب.
حط اسحاق إيده على كتفها، قال: "المهم تكوني اكتشفتي. لو كنتي سمعتي كلامي وأديتي يعقوب البرشام التاني."
استغرب يعقوب بشدة. وعن أي برشام بيتكلموا عليه.
قال اسحاق: "كان زمانك خلصتي المهمة الأولى وحسرتيه ع ابنه، لما يبقى مدمن."
بيتصدم من كلامه. قالت ماريا بجدية: "قولتلك يعقوب مش في الخطة."
"بس ياسين في المقدمة وهو ابنه."
"ياسين قدره جايه ومش هتساهل معاه في كلامه."
قرب اسحاق منها، قال: "قالك كلام قاسي."
جمعت قبضتها من التذكر. سحبها اسحاق وهو بيحضنها ويحط إيده على راسها بحنان. نظر إليهم يعقوب بشدة. وماريا وهي بتبادله، قالت:
"خلص انتقامك بسرعة يا بابا. مش قادرة أمثل أكتر من كده."
"هيحصل."
بتتسع عين يعقوب بصدمة: "بابا؟!!"
رواية الام الانتقام الفصل التاسع عشر 19 - بقلم نور ناصر
بس انتي أهم عندي، وخصوصًا إنك ما تكشفتيش.
سكتت. بصت له وقالت:
للأسف، انتهيت بسرعة من غير ما تستخدمني صح. كنت غلطانة لما فكرت فيهم... معاك حق، هما مجرد أعداء ليا.
اتصدم يعقوب. معقول ماريا هي عوّتهم؟ هي سبب كل ده؟ مع الراجل اللي بيأذي عيلته؟ كانت بتكذب عليه وطلعت هي ورا كل خراب؟
حط إسحاق إيده على كتفها وقال:
المهم تكوني اكتشفتي. لو كنتي سمعتي كلامي واديتي يعقوب البرشام التاني...
استغرب يعقوب بشدة، وعن أي برشام بيتكلموا عليه.
قال إسحاق:
كان زمانك خلصتي المهمة الأولى وحسرتيه على ابنه، بقى مدمن.
بيتصدم من كلامه. قالت ماريا بجدية:
قولتلك يعقوب مش في الخطّة.
بس ياسين في المقدمة وهو ابنه.
ياسين قدره جاية ومش هتساهل معاه في كلامه.
قرب إسحاق منها وقال:
قالك كلام قاسي؟
جمعت قبضتها من التذكر. سحبها إسحاق وهو بيحضنها ويحط إيده على رأسها بحنان. نظر إليهم يعقوب بشدة وماريا وهي بتبادله قالت:
خلص انتقام بسرعة يا بابا. مش قادرة أمثّل أكتر من كده.
هيحصل.
بتتسع عين يعقوب بصدمة:
بابا؟!
بيحس إنه هيتشل ومش قادر يتخيل اللي شايفه حقيقة. معقول البنت اللي قدامه ماريا وتتفق على تدميره هو وعيلته؟ أبوه... لازم يعرف أبوه كل حاجة.
بيرجع لورا، ولسا بيلف عشان يمشي، لقى راجل قدامه بيبصله بشدة. بينقض عليه، بس يعقوب صدّه ولَوَّحه جامد ووقّعه على الأرض.
بيبص إسحاق على الصوت وتلف ماريا باستغراب.
بيمشي يعقوب بسرعة، بيلاقي رجلين. ضربه واحد، بس يعقوب صدّها ونزل عليه ببوكس. وبيجي التاني من وراه، مسك يعقوب جامد ورماه على الأرض بقوة.
بيضربُه حد جامد في ضهره فوقع على الأرض. بيلف ويشوف مين كان ده. جايكوب.
بصله قليلاً... الوش المألوف عليه. لما ماريا هربت من الجامعة بس... لحظة... الشخص ده نفسه صديق ميرنا.
اتسعت عينه بصدمة:
ا... أنت!
ضربه جايكوب على وشه، بس مسكه يعقوب واتفادى ضربته. لف دراعه على رقبته وبيخنقه قال:
افتكرتك... أنت نفسه صاحب ميرنا.
اتسعت عينه باستدراك قال:
معقول ميرنا كمان تبعكو؟
ضربه جايكوب في وشه وجرحه. اتألم يعقوب، بيتعدل. بينزل جايكوب عليه ببوكس، ولسا هيضربه تاني. بيضربه يعقوب برجل ويوقعه على الأرض. بينقض فوقه وبيضربُه جامد.
اتألم جايكوب. بيحاول يفلت، بس بيضغط يعقوب عليه بقوة وهو باصصله والغضب مالي عينه.
مرة واحدة، جه حد من وراه ونزل بضربه على دماغه بمسدس. بيقف يعقوب ودماغه بتتجرح وبيقع أرضاً وهو يتألم.
اتعدل جايكوب وبص للراجل قال:
جيت في الوقت المناسب.
قالت ماريا:
إيه الصوت ده؟ اللي بيحصل؟
قال إسحاق:
هنعرف دلوقتي.
بيرن على حد من رجّالته. دخل جايكوب قال:
في حد جه يزورنا.
حد مين؟
الأكيد إن ماريا اللي جايباه.
دخلت رجالة ماسكين يعقوب جامد وبيجرّوه وهو بيقاوم. بتتصدم أما تشوفه وهو بيقف أما تيجي عينه في عينها.
قالت ماريا بصدمة:
ي... يعقوب!
بيقرب إسحاق قال:
طلع ضيف مش عادي. أنت اللي كنت عامل الوش ده.
بيوصله بغضب وحاول يفلت من رجّالته قال:
خليهم يسبوني. لو مش خايف مني، اتحمى في نفسك. غير رجالتك.
عيب تكلم شخص أكبر منك كده...
الكبير ليه احترامه، بس مش معاك انت.
بص في عينه وشاف الغضب اللي جواه. قال:
باين إنك سمعت كل حاجة.
أنت مين؟ عايز إيه من بابا؟
اقت.له.
بصله بشدة غضب وحاول يفلت إيده. مسكوه ونزلوه على ركبته قدام إسحاق اللي بص له بشموخ ورفع سلاحه عليه. بتتصدم ماريا وراحت له قالت:
بابا... بتعمل إيه؟ هتقت.له؟
معاكي حق. دي ورقة رابحة هتنهي ياسين.
نظر يعقوب إليهم بشدة.
قال إسحاق:
فخور بالهدية اللي جبتهالي يا ماريا. معاكي.
سكتت ماريا وهي باصة ليعقوب بضيق إنه مشي وراها وجه لحد هنا.
قال إسحاق:
ماتمشيش ورا حد تاني. ده ممكن ياخدك لقبرك.
قال يعقوب بحنق:
أنت مين؟ عايز إيه من بابا؟
هتعرف بعدين... ولا ليه تسأل ماريا.
نظرت ماريا إليه. راح لها قال:
هي معاها كل إجاباتك... ماهي اللي وقعت ياسين وشركته وخليتك تبعد عن عيلتك كمان... مش قليلة.
بييبص لماريا اللي كانت بتبصله بخوف وندم.
قال يعقوب:
ليه، واقفة معاه؟ قوللي إن اللي بيقوله مش حقيقة.
زعلت من كلامه. بصلها جايكوب وهي بتلف وشها عشان ما تشوفوش.
قال إسحاق:
ماريا أنا اللي بعتها يا يعقوب. ماريا مش منكم ولا هتكون كده.
قال بغضب:
ليه... ليه ساكتة؟ ردي... قولي إنه كداب. لو مهددك، قولي.
بصت له بحزن وهي مبتتكلمش. قال بندم:
أنا آسفة... ليه مشيت ورايا؟ ليه؟
نظر لها بصدمة كأنها بتعترف إن كلامه صح.
قال بغضب:
إزاي تعملي كده؟ إزاي تقفي مع شخص بيأذي أبوكي؟ بتعملي كده ليه؟
قال إسحاق:
بس أبوها واقف قدامك.
بصله يعقوب. قال إسحاق:
هي صدمة كبيرة فعلاً، بس مي أي حد. حتى مش أختك يا يعقوب. ميرال بنتي واحنا زورنا تحاليل عشان تدخل بيتك وتخلق مشاكل.
اتصدم يعقوب وبص لماريا بصدمة عشان تتكلم.
قال إسحاق:
ماريا مش بنت ياسين ولا تقربله بحاجة غير الانتقام اللي راحت عشانه.
ا... أنت كداب.
اقتنعت لدرجة إني أختك؟ باين إن بنتي مثلت كويس أوي... حتى يوم خراب الأب بتاع أبوك وفبركت ملفات شغله كلها.
بصت له ماريا إنه بيعترف بأفعالها.
قرب منه قال:
ماريا اللي عملت كده.
اتسعت عين يعقوب. ابتسم إسحاق قال:
يعقوب... معقول إحساسك الغريب من بعد البرشام ما خلاكش تستغرب منها؟
برشامه.
بصت له ماريا بسدة قالت:
بابا.
قال إسحاق:
برشام المخدرات اللي ادتهولك على إنه صداع... بعد العصير اللي سببلك ضجة في دماغك لتلات أيام.
بيتصدم يعقوب ويبص لماريا بصدمة كبيرة. حسّت بالحزن من عينه اللي بتخترقها والكره اللي بيتجمع في عينه.
قال إسحاق:
كانت لسه هتعمل، بس للأسف عملت غباوة واتكشفت بدري.
يصلها جداً قال:
أنتي...
قال إسحاق:
على الجبل كان مخطط لقتلك وظهورها ما كانش عشان يحميك، هي كانت بتوجعك عشان تخلق ثقة فيها. لمّا خبطتك بالعربية هي اللي اترميت قدامك ومع مقابلتكو خلقت مشاعر ليها.
كان مصدوم منه ومن الحقايق. افتكر لما كان في النايت:
"يعقوب، ما تبعدش عني."
القبلة اللي نبعت منها كانت بتشتغل عشان تسود الغشاوة اللي في عينه ويحبها.
قال إسحاق:
طبعاً قلبك اتجرح لما عرفت إنها اختك، وده كان هدف لينا. بس في الحقيقة هي كانت عدوتك اللي دخلت بيتك عشان تدمر عيلتك بأمر مني. قربت منك واستغلتك عشان تكسرك وتكون ضعيف قدامها. وفعلاً ده اتحقق.
بصله بابتسامة قال:
وقفت قدام عيلتك وسبتهم عشانها.
اتفاجأ منه قال:
تعرف اللي حصل في البيت إزاي؟
عندي جواسيس في كل حتة. وفي بيتك أنت بالذات عندي عيون كتير. وخصوصاً والدتك، فريدة.
ببغضب ويهيج كالثور قال:
ما تجيبش سيرة أمي على لسانك.
ابتسم وهو باصص في عينه قال:
ما كانش لازم تسيبها وتمشي. عارف إنها ممكن تموت من فراقك.
بصله يعقوب وافتكر فريظة وهي بتنادي عليه ببكاء: "يعقوب، استنى".
قال إسحاق:
ذنبك إنك ابنه.
رفع عينه ليه والنار ينطلق منه. قال إسحاق بضيق:
وشبهه أوي.
لو حاولت تأذي عيلتي هقت.لك. سمعتني؟ هق.تلك أنت وكل اللي معاك.
وكان قاصد ماريا بكلامه وجايكوب طالع ده تحت نظراته الغاضبة. بتبص ماريا ليه وعينه الجانية اللي اتحولت لعين ذئب هتاكل كل اللي واقف قدامه.
قال إسحاق:
أنت في رحمتي يا يعقوب. وممكن البيت ده يكون آخر حاجة تشوفها، لأنك هتخرج منه شخص تاني.
بيبص لراجل بيأومأ ليه ويمشي. ما فهمتش ماريا، بس مرة واحدة يعقوب قلب الراجل اللي ماسك دراعه على الأرض.
بصوله بصدمة. بينقض على إسحاق، بس بينزل راجل بضربه على دماغه فبترجع تنزف. بتشهق ماريا بخضة.
يعقوب!
بتجرى عليه. مسكها إسحاق جامد يبعدها عنه. بتثبتُه الرجالة على الأرض وهو بيحاول يفلت منهم بغضب جحيمي.
جه راجل بحنقة فيها مادة مجهولة.
خدها إسحاق وهو بيبص فيها بيتأملها. قالت ماريا وقلبها بيدق بخوف:
ا... إيه ده؟
ده علاج، يخليه يهدى شوية.
بيقرب منه. بصله يعقوب من اللي في إيده انتقض قال بغضب:
أوعو. سيبوني.
أسحاق: كان نفسي أسيبك، بس للأسف مش هينفع تخرج من هنا بعد أما عرفت كل حاجة.
بيمسكه جامد وف لحظة دخل الحقنة. رقبته اتألم يعقوب. بصت له ماريا بشدة دمعت عينها وبتقرب منه بسرعة. وقفها جايكوب.
فضى إسحاق السرنجة كلها في يعقوب وبعد عنه وبيرميها على الأرض. راحت ماريا ليعقوب وبتزق جايكوب بعيد عنها.
بتروح له وبتبعد رجالة عنه. بيشاورلهم إسحاق يسيبوه. قربت منه بقلق قالت:
يعقوب، حصلك حاجة؟
زقها جامد بعيد عنه. اتخبطت في الأرض وإيدها اتعورت. رفع عينه الحمرا قال:
ابعدي إيدك القذرة دي عني.
بيتجرح قلبها من كلامه. قربت منه قالت:
يعقوب، أنا...
قال بغضب:
قولتلك خليكي بعيد.
بص جايكوب ليها وإيدها اللي مش حاسة إنها اتجرحت وباصة ليعقوب.
اتعدل يعقوب بضيق. قرب منه رجل مسك دراعه الاتنين. زقه يعقوب جامد قال:
ابعدوا.
بيمسكوه جامد ويربطوا إيده. بصلهم بشدة.
قال إسحاق:
خدوه واربطوه كويس. هيبقى في ضيفتنا الفترة دي لحد ما نستخدمه صح.
قال جايكوب: هنعمل إيه بيه؟
هنكمل الخطّة بس وهو هنا.
مكنش يعقوب فاهم حاجة. قال إسحاق:
لو هرب، هتدفعوا روحكم تمن ده. عشان كده خلوا بالكم من روحكم كويس.
بيخافوا يمسكوه كويس ومشيو بيه. زقهم يعقوب. طير واحد بعيد عنه وهو لسا بيقاوم. بيتعدل ويجرى يهرب منهم.
قال جايكوب: وراه.
مسكه إسحاق قال: سيبوه. مش هيعرف يخرج.
بيبص لقى يعقوب وقف مكانه. بيمشي بالعافية. كان بيفتح عينه وحاسس بدوخة قوية في راسه والدنيا بتلف بيه.
بيقع على ركبته وحاسس بضعف. قال إسحاق ببرود:
خدوه واهتموا بيه كويس.
مشي. نظر جايكوب ل يعقوب بيقرب منه رجالة وبتاخده وهو مش بيقاوم. بعدها ولا بيهيج. بص لماريا لقى دمعة بتنزل من عينها.
بصلها بدهشة. كانت عينها مليانة دموع. بتقرب منه بيمنعها الراجل. بتبصله بغضب وعين حمرا كالبؤة اللي ستنقض عليه. خافوا وبعدو. بتعقد عنه وهي بتلمس وشه قالت:
يعقوب...
انت كويس؟
عملتي كده... أنا وثقت فيكي.
شعرت بالحزن، قالت: أنا ما خدعتكش، أنا...
أنتي حقيرة.
زق إيدها بعيد عنه. قربت الرجالة منه، مسكته وخدته ومشيو بيه.
قال جايكوب: اركني زعلك دلوقتي لبعدين.
سكتت بضيق. قال بيكمل:
لو كنتي خدتي بالك، مكنش زمانه هنا. كل غلط بتعمليه بيعود عليكِ يا ماريا.
متتكلمش ع الأغلاط، وأنت أكبر واحد بيغلط. ميرنا نفسها حبيبتك اللي خافيها عن الكل.
نظرت له من معرفتها.
قالت ماريا: تفتكر لو عرفت إنك خاطف حبيب قلبها، هتعمل فيك إيه؟
مفيش حاجة تجمعهم سوا.
تبقى بتكذب ع نفسك. لو عرفت بس إنك شايل أذية للعيلة دي، أنت أول واحد هتقف ضده وهتبقى عدوة لينا هي كمان. تحب بابا يعرف بعلاقاتك الحميمية اللي حذرك منها في وقتنا الحالي؟ هيعرف إن ابنه مبسمعش كلامه وبيغلط من وراه.
ماريا، احذري مني.
أنا مش هحذر من حد من النهارده. أنا هعمل اللي عايزاه من غير ما أهتم لحد.
إنت عايز اللي يحركك، بس اللي كان بيديك الثقة إنك تقول لي لأ، هو بقا معانا وبيكرهك. ويعلم هيعيش قد إيه كمان.
هيعيش، هيعيش يا يعقوب.
تقدري تقولي هتعملي إيه عشانه؟
هعمل أي حاجة. لو خسرتني ماريا اللي قدامك المطيعة، هعملها.
نظر لها. قربت منه، وقفت قدامه، قالت: الشخص ده هو حبيبي. مش هسمح لحد يأذيه. يعقوب لااا.
أنا أكتر واحدة أذيته يا ماريا، متضحكيش ع نفسك.
نظرت له. قال: وجوده هنا بسببك أنتِ، مش ملاحظة؟ هو نفسه شافك عدوته، ودي الحقيقة اللي نسيتيها بسبب عيشتك هناك. افتكرتي إنهم ممكن يبقوا عيلتك، بس دي مش حقيقة. أنتِ معندكيش عيلة يا ماريا.
اخررررس.
بلاش تعملي حاجة غبية. بابا هو اللي هيوقفك وتبقى بتعاديه.
اتبدلت ملامحها لضعف. قال جايكوب:
خليكي كده، ده أفضل وش ومثالِ ليكِ. السكوت للطاعة.
مشي وسابها بكلامه التهديدي. بتجمع قبضتها بألم.
ليه يا يعقوب؟ ليه جيت ورايا؟
كانت باصة للباب من ساعة ما يعقوب خرج ومسمعلهاش. بتعيط، قالت: مشي. مشي بسببك.
زقته بعيد عنها. نظر لها ياسين. قالت:
ليه عملت كده ليههه؟
فريدة.
بأي حق تقول لابني كدههه؟ بتخيره علينا ليهه؟
وهو مختاركش.
هو متكلمش.
بس مشي من غير ما يلتفتك. راح وراها ومهتمش بأمه.
إنت عارف يعقوب، عارف إنه طيب ومش فاهم حاجة. ميعرفش الحقيقة ولا الماضي اللي هو اتورط فيه أول ما اتولد. لو دنا قواناله...
ابنك بيحبها.
نظرت له بشدة. قال ياسين: مشفتيش نظراته واهتمامه ليها؟ يعقوب اللي مناقشنيش وبيثق فيا وفي أفعالي، هو نفسه اللي بيقف في وشي في أي حاجة تخصها.
لأنها أنقذته وهو مديون لها. تعرف يا ياسين؟ أنا كمان مديونة لها، لأنها أنقذت ابني مرتين من الأذية.
الأذية دي اللي هي وراها.
لو كانت وراها، ما كانتش أنقذته. أنت بنفسك قلت حد بيحركها، بس هي متوطتوش في أذية يعقوب. ممكن ماريا مش زي ما إحنا فاكرين.
وإنت فكراني مش حاولت؟ أنتِ أكتر واحدة عارفة إني بحاول أخرجها من اللي هي فيه وأبعد، بس هي دي حقيقتها. ماريا عدوة ليا زي اللي بتهاجمني معاها. مفكرتيش ليه إنها ممكن عملت كده مع يعقوب عشان توقعه وبتخلي عن عيلته عشانها؟
كمل بضيق: وابنك طاوعها وعمل اللي هي عايزاه. ماريا عمرها ما كانت غير أذية لييييه؟ بعدها كانت لمصلحته، بس هو راح وراها. مهتمش بأمه اللي بتبكي وهي بتناديله وعارف إنها متقدرش تعيش من غيره. هل اهتم بيكي؟
عيطت بحزن، قالت: كل ده بسببك يا ياسين.
بصت له بضيق وغضب، قالت: بسببك أنت خرج من بيته، كأنك بتطرده.
أنا يا فريدة.
آه أنت. قولت لك قسوة قلبك تبعدها عننا. برودك مع أي حد. بس يعقوب لااا. مش هسمح لك يا ياسين، سمعتتتني؟
كانت من تتحدث ليست فريدة زوجته وحبيبته، كانت أم غاضبة عايزة تنقض عليه. مشيت، مسكها ياسين، قال: رايحة فين يا فريدة؟
لما يعقوب يرجع، هرجع أنا كمان.
عايزة تسبيني يا فريدة؟
وقفت ع جملته ونزلت دمعتها. متقدرش تنسي كل حاجة وجوزها اللي وراها. قالت:
لو يعقوب حصله حاجة، لو بعد عني ومرجعش يا ياسين، هتبقى أنت السبب. هشيلك الذنب كله.
فريدة.
رجع لي ابني.
طلعت وسابته ودموعها بتنزل بحزن. حطت إيدها عند قلبها اللي بيوجعها.
يعقوب، أنت فين؟
دخلو أوضة وهما ماسكين يعقوب جامد عشان ميهربش منهم.
كان ماشي ساكت، مش بيفكر غير إزاي يحذر أبوه، إزاي يحمي عيلته من الناس دي.
بيقعدوه ع الأرض ويربطو إيده في السرير بحبال قوية. نظر إليهم، سحب إيده بس ثبتوه جامد وربطوه كويس.
بيبص ع الباب، شاف جايكوب اللي كان باصصله. لسه بيلف ويمشي.
قال يعقوب: أنت مين؟
لسه معرفتش يا يعقوب.
ميرنا تبعكو؟ ميرنا عارفة اللي أنت بتعمله.
لا. ميرنا مكنتش في الخطة ولا تعرف.
امال تعرفك أنت منين؟
القدر اللي خلاني اتقرب منها.
عشان توصلنا.
عمر مستخدمها عشان أوصلكو. ميرنا بعيد عن مخططاتي ومعرفش أنا مين.
بص جايكوب ليه وكمل: أنا أخو ميرنا من الأب بس.
افتكر لما ميرنا كانت بتعرفه عليهم: "ده جايكوب".
نظرات ماريا وجايكوب زي التعابين اللي متخفية من وراهم.
غضب يعقوب. انتفض بغضب، قال: أنتو عصابة.
مسكوه الرجالة جامد. كان جايكوب هادي برغم بركان يعقوب.
قال جايكوب: استسلم يا يعقوب. المقاومة مش هتخليك تعرف تخرج. متى لو بلت من دول، ف على السلم غيرهم. ولو فلت منهم، ف على باب الفيلا أضعافهم. مش هتقدر فمتحاولش.
بتساعد ابوك مش كده؟
آه.
هدفكم إيه من بابا؟ عايزين توصلوا لإيه؟
بلاش تعرف.
نظر له. فهل ينوون تدميره؟ سكت شوية، قال:
ميرنا مستحيل تسامحك لو أذيت بابا.
متقلقش، هخليها تسامحني بطريقتي.
متأذيهاش هي كمان. ميرنا ملهاش علاقة بينا.
بصله جايكوب من اهتمامه بيها. قال:
ولو ليها، فهي في عهدتي. اطمن.
مشي وسابه. بيسيبهم يعقوب يربطوه واليأس تملك منه.
بتكون واقفة لوحدها في الأوتيل الكبير. جه أنور. ابتسمت لما شافته قرب منها، قال:
يلا.
اتأخرت ليه؟
كانوا بيتأكدوا إننا متجوزين.
مش باين علينا.
لا. خافوا ع واحدة جميلة زيك مني.
ابتسمت عليه. حط إيده على كتفها، خدها وطلعوا الأسانسير. كان ماسك إيدها، بيحبك أصابعهم سوا. نظرت يارا إليه كأنها بتتاكد إنه هو اللي ماسكها مش حد تاني.
ابتسم لها. فتح الأسانسير ومشوا. قابلو العامل، انحنى ليهم بابتسامة، قال:
الجناح جاهز. أحضر لك مشروب؟
رفعت عينها ليه بحدة. قال أنور:
معلش. المدام مبتشربش.
قالت يارا: انننور.
مش هشرب خلاص.
فتحلهم الجناح، قال: أتمنى الضيافة تعجبكم.
دخلت يارا بانبهار من شكل الجناح وضخامته. كانت عارفة مفيش في الأوتيل جناح زي ده غير اتنين، وأنور خد واحد ليهم يليق بمقامها.
أدى العامل تبس وقفل الباب. دخل وشافها، قال:
عجبك ولا نغيره؟
المكان اللي بيجمعني بيك بشوفه جنة.
نظر أنور إليها. قالت: افتكر أوقات شغلنا مع العمال وسط الطوب والحديد، كنت أحب الوقت ده أكتر لأنه بتكون معايا.
كنت أنا اللي بطلب من ياسين يبعتني معاكِ عشان متكونيش لوحدك.
قرب منها، مسك إيدها، قال: كان بيحسبني مبثقش في شطارتك أو شايفك مش قد المهمة عشان تكونو هناك لوحدكم، بس في الحقيقة إني بخاف عليكِ. بحس إنك مسؤولة، ولو بعدت تفكيره كله هيكون عليكِ.
سألت دمعة من عينها. تنهد، قال: مش بقول لك كده عشان تعيطي.
قولي إني مش بحلم.
نظر لها من رجائها ودموعها اللي رجعت تتجمع. قالت يارا:
لو حلم، متخلنيش أصحى، أرجوك.
لم يرى هذا الحب. عمائه خلاه يتغابى عنه لدرجة دي.
قرب منها مرة واحدة، مسك وشها، قال: اسمح لي أثبت لك إنه مش حلم.
أومأت له. انقض على شفايفها بقبلة، بتبادله يارا بشغف. بيقلع قميصه ويشيلها ويحطها على السرير وبيجمعهم قبلة رقيقة وبتحضنه جامد. كان فاتح عينه وهو باصصلها، قال جواه: الوداع يا ميرال.
غمض عينه واتعمق في حضنها وخدها إلى عالمه الخاص. عالم مليء بحب ومشاعر فياضة.
كان قاعد في الأوضة لوحده اللي مقفولة عليه كويس. كان إيده الاتنين مربوطة. بيبص لشباك وبيفتكر أبوه.
"ماريا مش بنتي أصلاً".
كان أبوه عارف حقيقتها، برغم كده سابها معاهم. هو اللي كذب أبوه لأول مرة وانتقضه. كان بيحسبه يتبرى منها، بس كان بيقول الحقيقة.
"يعقوب، لو روحت وراها تبقى بتختارها هي".
"أنا آسف يا بابا".
"بتغلط أوي".
مسمعلوش ومشي ولا اهتم بوالدته. افتكر صوتها وهي بتنده عليه. حس بالحزن وتأنيب الضمير إنه كان مهتم بواحدة تانية غيرها. ماريا نفسها اللي خدعته وكذبت عليه كل ده إنها مش هتأذيه هو وعيلته.
"أوعدك إنك مش هتتضر ولا عيلتك. هحاول أنهي كل ده بس ثق فيا".
كان كل ما يفتكر يحس قد إيه هو مغفل. اتغفل كل ده وهي كانت مستقصداه.
افتكر إسحاق إنها خليته يحبها. كانت مهمتها تكسر قلبه وتبعده عن عيلته. لما أنقذته كانت بتسيطر عليه مش أكتر. وفعلاً نجحت. ها هو الآن بسبب غبائه.
تنهد وبقا مشغول البال ع عيلته من الأذية اللي هتلحق بيهم.
اتفتح الباب وشاف إسحاق. دخل وبص عليه من شكله، قال:
مشددين على إيدك.
نظر له بحنق. قرب منه وقعد قدامه، قال:
معلش. كلها أسبوع.
وبعد الأسبوع؟
هكون حققت هدفي.
انتقض وكأنه عايز ينقض عليه. قال يعقوب:
بابا مش هسمح لك. عارف ليه؟
لان بابا مش جبان وهيجيبك.
جمع إسحاق قبضته.
قال يعقوب:
- زي ما انت خايف منه كده وبتضربه في ضهره. بتستخدم بنتك عشان تأذيه، بس ولا مرة جربت تعرفه بنفسك وتكشف حقيقتك، لأنك عارف إن حركة زي دي ما يعملهاش جبان زيك.
- اخرس.
- لأ انت ولا غيرك يعرفوا يأذوا بابا. هو قدك وقد عشرة زيك.
- اخررررس.
صدر صوت من بره. نظر للباب.
قالت ماريا:
- ابعدوا من وشي.
قال الرجل:
- آنسة ماريا لو سمحتي، دي أوامر.
- وأنا بأمرك تبعد من وشي.
زقتهم جامد. دخلت لقت إسحاق. قال:
- انتي اللي عاملة الضجة دي كلها.
- ليه مخليهم يمنعوني أدخل؟
- كده من غير سبب.
جه راجل. قال:
- إسحاق باشا.
بتبص ماريا. لقت حقنة تانية بياخدها إسحاق. بصتله ماريا.
- بابا. لأ.
بيروح عند يعقوب. راحت ماريا وقفت قدامه. قالت:
- بابااا. لأاا. أرجوك... عارف مفعولها كويس عليه. ممرش 24 ساعة على الأولى... هيموت.
- هتعرفيني أعمل إيه.
زقها بعيد عنه وبيروحله. بتتصدم وبتوقفه. بيمسكها راجل.
بصله يعقوب وللحقنة:
- فيها إيه... ابعد عنني... قولي فيها إيه.
- الأمفيتامين...
بيتصدم يعقوب وبتدخل الحقنة في رقبته. بيتألم وينظر له بضيق وعروقه بتظهر.
قال إسحاق:
- واضح من صدمتك إنك عارف المادة دي هتعمل فيك إيه.
- حقير.
بيرمي الحقنة أرضاً. بتبص له ماريا بقلق.
لمس إسحاق وشه. قال:
- وشك اللي شبه أمك ده بيضايقني.
نظر له. كانت جبهته بتبرز عرق وباين إن جسمه اتهمد مرة واحدة. حتى مش عارف يرفع عينه.
قال يعقوب:
- تعرف ماما منين.
- بينا صلة دم قوية... صلة دم تربطني بيك انت كمان.
- انت مين... عايزة إيه منها؟
- متقلقش على والدتك. هتكون معايا وههتم بيها من بعد أبوك. وانت... كنت ممكن ما أذكركش بس أنا شايفك ياسين التاني. ابن ياسين مش ابن فريدة.
رفع وشه غصب عنه وشايف إجهاده من سرعة مفعول المخدر. بيظهر خمول في عينيه. بعدته ماريا عنه. قالت:
- بابا. كفاية...
نظر له. قالت:
- أرجوك سيبه.
- كده دوري انتهى. هو اللي هيحتاجني بعدين.
مشي وسابها معاه وخرج برجالته معاه. فضلت معاه وحزينة على شكله. نزلت عنده قالت:
- يعقوب. أنا آسفة.
- أنا وثقت فيكي.
شعرت بالحزن. رفع عينه ليها. قال:
- ليه عملتي كده؟ ليه تيجي منك؟
- مش بإيدي.
- لأ بإيدك زي ما بإيدك تأذي غيرك. معنديش عقل... محتاجة اللي يحركك زي العرايس.
- أنا...
- انتي إيه؟
- أنا اللي اتأذيت يا يعقوب. أنا...
- من مين... بتنتقمي من مين؟
- عايزة تعرفي من مين... ياسين جابر.
- اللي بتتكلمي عليه نفس الشخص اللي اعتبرك بنته.
- قاتل أمي وقاتلني. أنا بسببه عانيت ومعرفش يعني إيه... يعني إيه أعيش براحة. أنا هني بسببه.
- انتي بتقولي إيه؟ بابا مستحيل يأذي حد، مش يقتل.
- انت متعرفش حاجة يا يعقوب.
- فهميني انتي... قولولي سببي.
- مهمة. قولتلك مش هتفهم لأنك عشت في عيلة. أنا عشت بدور على الحياة. عشت بسأل نفسي أنا جيت ليه وعايشة لمين. أنا بنت اللي حبت أبوك. استغلها وأوهمها بالحب. في الآخر اتجوز والدتك. لحد ما وصل الأمر بيها إنها تنتحر. تنتحر وتسيب بنتها من غير اهتمام.
- مستحيل.
- حقيقة. وإلا ما كنتش وصلت لهنا. كنت عايز تعرف معاناتي وكلامي ليك. وأديك عرفتها. أبوك أنهى حياة أمي وحياتي.
- اللي بتتكلمي عنه هو نفسه اللي أنقذ حياتك من الموت.
نظرت له. بص على رقبتها. قال:
- بتتكلمي عنه ولسا الحروق موجودة على جسمك. ملحقتش تتشفى.
خبت رقبتها. قال يعقوب:
- لو قادرة تخبيها فهي ظاهرة بوضوح. الشخص اللي انتي بتأذيه خاطر بخياناته عشانك. اهتز بيك. بدل عيلته ورمى نفسه في النار عشانك. في ظل وإنتي بتخدعيه. كان فين أبوكي اللي بتساعديه؟ كان فين وياسين جابر عدوه وعدوك بينقذ بنته بداله.
- كان بيختبره. كان هيدخل مكتش هيسيبني.
- دي الحجة التافهة اللي قالها لك. افتكر شكلك في النار من جوه. وافتكر إن إسحاق ده أول واحد خرج. شفته واقف مع حراسه مش مركز غير مع بابا. انتي مش في اهتمامه.
- اسكت يا يعقوب.
- انتي أغبى من ما توقعت. بشفق عليكي أوي ويمكن أكتر من الأول. بس انتي. علمتيني إني ما أثقش في حد أياً كان مين هو.
- أنا ما خدعتكش. أنا فعلاً ماذيتكش. أنا كنت بحميك.
- أنا بكرهك.
نظرت له من اللي قاله وحست إن قلبها بيتكسر.
قربت منه بحزن. قالت:
- متقولش كده. انت بتجرحني.
قال يعقوب:
- ده على أساس إنك عندك مشاعر أصلاً.
دمعت عينها من كلامه القاسي.
قال يعقوب:
- اخرج. مش عايز أشوفك.
- أنا آسفة. أرجوك متقولش كده. بلاش يكون الكلام ده منك.
مردش عليها ولا كان عنده اهتمام بيها. بيتنفض مرة واحدة. نظرت له. شافت جسمه اللي بيشحب وبيضم ركبته من قشعرة جسمه.
- إيه الإحساس ده.
بيسند راسه على السرير. قالت ماريا:
- يعقوب... يعقوب انت سامعني.
أغمض عينيه من ذلك الشعور اللي يجتاحه. حاسس بسريان الدم جواه بسرعة والدم بيتدفق لراسه. جسمه في حالة سخونة رهيبة كأنه يحلق. كأنه ريشة تطيح بها الهواء. اللعنة. لقد تملك المخدر منه.
بتكون قاعدة عند الباب من ساعتها على أمل تشوفه رجع. يعقوب اللي خرج امبارح ومرجعش.
بتبص في تليفونها. بترن عليه تاني بس بيديها مغلق.
- افتح بقى يا يعقوب. متقلقنيش عليك.
كان ياسين واقف من بعيد شايفها. جت منه. قالت:
- مش غلط القعدة دي عليها يا بيه.
- قولت لها تدخل.
- مسمعتليش. جرب انت. هي بتسمع لحضرتك. هتتعب أكتر ما هي تعبانة.
سكت. تنهدت منه ومشيت. راح ياسين ناحيتها. قال:
- فريدة.
مردتش عليه وفضلت باصة على الباب. قالت:
- مر يوم ويعقوب مش في البيت. ليلة وابني مش نايم في أوضته.
- ادخلي. القعدة هنا مش هترجعه.
هب هواء بارد يحمل القسوة والشؤم. نظرت فريدة. حطت إيدها عند قلبها من القلق اللي هي حاسة بيه.
- قلبي مش مطمن... يعقوب هيجي امتى يا ياسين.
سكت. بصت له بضيق. قالت:
- انت اللي هتجيبه. هترجعه هنا بنفسك.
- أنا مطردتوش. يعقوب هو اللي راح وراها.
- لو ما كنتش مشيتها ما كانش عمل كده.
- عايزني أسيبها يا فريدة؟ عشان ابنك اللي خايف عليه يؤذيه أكتر مني. انت. مستوعبة اللي بتقوليه.
- وفي الآخر عملت إيه. لا عرفت خطتها ولا خطة اللي بعتها. آخرتها إيه. ولا حاجة. هما اللي بينجحوا. هما نجحوا وفككونا فعلاً.
شاورت عليه وهي بتقف في وشه:
- لو يعقوب مرجعش مش هسمحك يا ياسين. أبداً.
دخلت جوه. تنهد منها. رن تليفونه. رد. قال:
- جاي.
رن تليفون فريدة. ردت علطول:
- يعقوب.
- ده أنا. يطنط يوسف.
سكتت وحست بالحرج. قال يوسف:
- اتصلتي لي.
- يعقوب عندك.
- يعقوب. لأ. هو خرج ولا إيه.
- خرج من امبارح ومارجعش. بحسبه راحلك.
- لأ. طب ممكن يكون راح لجده أو علاء.
- مش عارفة.
- هو في حاجة. متقلقيش زمانه جاي. أنا هرن على يعقوب.
- تليفونه مقفول.
- يعقوب يقفل تليفونه. غريبة.
كانت قلقانة أكتر من كلام يوسف. قال يوسف:
- هتصل بعلاء ممكن عنده.
- لو عرفت حاجة أو رد عليك كلمني.
- حاضر.
قفل معاها وهو مستغرب. قالت تسنيم:
- كلمتها.
- آه. يعقوب سايب البيت.
بصله إيهاب باستغراب وهو بيشرب قهوته:
- يعقوب. مستحيل. ملوش في الحركات بتاعتكم دي.
قال يوسف:
- انت ليه شايفنا صيع وهو تقي.
- عشان دي الحقيقة. ولو في الفساد فهو أخلاقه أعلى منكم.
كتمت مريم ضحكتها. بص له بغضب. قال:
- بتضحكيني أوي دي.
قالت تسنيم:
- فريدة أكيد قلقانة عليه.
قال يوسف:
- شكل في حاجة كبيرة من ورا صوتها.
كان ياسين في مستشفى بيبص على عمرو النايم وحالته بتدهور.
قال الدكتور:
- مراته خايفة عليه. متعرفش إن مسألة موته وقت.
- مفيش أمل.
- الأمل عند ربنا بس. كأحشائه من جوه اتهلكت. مستحيل يعيش في حالتها دي.
بيقف ياسين لوهلة وبيتردد في ودنه جملة وهو واقف في نفس مكانه في مستشفى قدام أوضة أقرب شخص لقلبه. معلمه وكان أبوه التاني. كان وقتها خايف يفقده وحطه في أحسن مستشفى لحالته الخطيرة. وصى الدكاترة يهتموا بيه.
"اعملوا اللازم إنه يعيش. لو يسافر هعمل كده."
"أستاذ ياسين. الحالة خطيرة ميستحملش السفر. ثم أطبائنا هنا من بره أصلاً لو دي كانت الحجة. مقدر حجم قلقك بس حالته وحشة. موته محتم علينا."
"مفيش أمل."
"مفيش حد بيعيش بأعضاء متهشمة. دي حالته."
ميعرفش ليه افتكر اليوم ده والكلام اللي اتقاله كأنه حصل امبارح. حاسس كأن الموقف مشابه ليه واتعرضله قبل كده.
بيقف ياسين لحظة. بتيجي صورة في دماغه لسيارة قديمة متكسرة. بس مكنتش عربية عمرو.
قال الدكتور:
- ياسين بيه.
- لازم أمشي.
مشي أول ما قال كده. استغرب الدكتور منه.
بيفتح عينه وهو باصص في السقف. حاسس بتعب كبير في جسمه.
حرك إيده لقاها مربوطة جامد. تنهد بضيق وحك جسمه في السرير.
- إيه الإحساس ده.
بيعرق فجأة رغم إنه حاسس بالبرد وإن حد بينهش جسمه.
- آهه.
خرجت تأوه منه وبيخبط إيده جامد على أساس إنها كده هتتفك. قال بغضب:
- حد موجود هناااا.
فتح. قال راجل:
- عايز إيه.
- اندهولي... نادولي اللي مشغلكم.
- إسحاق باشا ليه اسم.
قال بغضب:
- هاتووووه حااالا.
جه صوت وخيم:
- إيه الزعيق ده.
كان إسحاق. قال الرجل:
- بيسأل عنك يا باشا.
بصله إسحاق قليلاً. دخل وبص لشكلة كأنه مريض.
قال إسحاق:
- محتاجني مش كده. عارف إني هكسر الإحساس اللي عندك ده دلوقتي.
- انت عملت فيا إيه.
ابتسم وقعد على ركبته وبص في عينه. قال:
- وصلتك لشعور المدمنين في يومين. عايز تشوف نفسك.
غضب كثيراً. قال إسحاق:
- قولتلك هتحتاجني.
بيحس يعقوب بألم في جسمه.
قال إسحاق:
- بتتوجع. أقدر أوقفلك الوجع ده بإيدك. تختار النهاية لنفسك و...
قاطعه. قال:
- وقفه.
بصله من اللي قاله. كمل يعقوب:
- وقفهه حاااالا. في سكاكين في جسمي.
- باين إني خدت فكرة عنك غلط. انت مش شبه أبوك.
ابوك اقوى من كده.
خرج حقنه من جيبه وحطه ف وش يعقوب.
قال: -عايزها فعلا؟
رفع يعقوب عينه الحمرا ليه وهو شايف الحقنه إلى لو خدها دى هتكون بدايه معاناه جديده مش هيخرج منها سليم.
لقى حد بيقف قدامه، كانت ماريا.
قالت: -لا يبابا، مش هسمحلك تعمل كده.
نظر لها من ظهورها.
قال: -بتعلي صوتك عليا؟
-قولتلك يعقوب لا. دخلت سم لجسمه بس لحد هنا وكفايه. هتوسل بيك انك تقتله وده إلى أنا مش هسمح بيه.
نظر لها بشده من طريقتها وكان فاض بيها.
قال: -ماريا، مش هقف اتفرج وانت بتقت.له. مش هسمح لده يحصل.
بتقوله انه مش هتسمحله يقربله. بتواجهه انها هتنقلب عليه لو قرب منه. ماريا نفسها إلى بتخاف تقف قدامه.
قال اسحاق: -نسيتي إنك إنتي اللي دخلتي السم ده لجسمه.
-ووقفت. كانت برشامه ومكملتش.
-بس دي كانت بداية المخدر والحقنة مخدتش وقت كتير بس إن جسمه اتعاطى قبل كده.
أتاوه يعقوب: -آهه.
نظرت له ماريا، قربت منه.
قالت: -يعقوب، تنت كويس؟
-إيه اللي في جسمي.. بيحصلي إيه؟
غمضت عينها بحزن. اتسعت عينه بوجع في جسمه جامد. اتنهد والعرق بيبرز أكتر.
قالت ماريا: -شعور وهيروح لحاله. هينتهي بسرعة.
-مش بيقف. حاولت بس مش بيقف.
قال اسحاق: -الألم هيزيد لسه، دي بداية الشكة.
نظر إليه.
قال اسحاق: -هو اللي عايزني، مش أنا اللي جيتله. أنا سايبلك الاختيار يا يعقوب. عايز وجعك ينتهي ولا لا.
بص ع الحقنة اللي في إيده.
قالت ماريا: -لا. لو دي دخلت جسمك هتتحول لمدمن حقيقي. هتخلص وجعك دلوقتي بس هتزيده بعدين.
كان جسمه بيوجعه. لف اسحاق وسابه.
قال يعقوب: -لااا.
ابتسم اسحاق.
نظرت له ماريا.
قالت: -متعملش كده. هيخلص قريب بس استحمل. بلاش تكون كده.
-شايفاني لسه هبقى. أنا بقيت مدمن فعلاً من أول ما دخلتي مادة دي جسمي.
نظرت له ودمعت عينها. بيقرب منه اسحاق.
قال: -طالما اخترت يبقى هنفذلك طلبك.
وقفته ماريا.
قالت: -لااا. قولتلك لااا.
زقها جامد. نظرت إليه. مسكها الراجل جامد.
بصتله بشده.
قال اسحاق: -إياكي تقفي في وشي. هتستحملي العواقب لوحدك.
-مش هسمحلك يبابا. متأذيهوش أكتر من كده.
قال ببرود: -لو فاكرة إنك تقدري تعملي حاجة، اعملي.
نظرت له. قرب من يعقوب.
قالت بغضب: -إياك تعمله حاجة.
-بترفعي صوتك عليا عشانه.
-وهعصيك عشانه.
بصلها من غضبها الجنوني. ضربت الراجل بوكس في وشه وفاتت إيدها بس مسكها التاني جامد.
قال اسحاق: -كنت خايف من ده. وحصل. بقيتي ميرال. ميرال نفسها اللي عشقت ياسين وداها الجحيم.
-كلامك مش هيأثر عليا يا بابا. أنا فعلاً بحبه ومش هخاف من الحب ده إنك تعرفه. مبقتش أخاف لأن الشخص اللي بحبه في خططر وبيتأذى من أقرب شخص ليا. بس لو كملت مش ههتم ببحححد. ولا آآآي حد يا بابا.
كانت عينها بتطلع نار كأنها هتفترسه. لقد خرجت عن طوفه. مبقتش نفسها هي كأنها استحملت الساعات ده بتجمع نار في قلبها.
حط الجقنة ع رقبته.
قالت بغضب: -لاااااا. قولتلك لا. ابعد عنننه.
-كلامك مش هيأثر قدام مخططى يا ماريا. وإنتي خرجتي برا المخطط ده. خلاص دورك انتهى.
بيحقنه. نظرت له ماريا بشده. وبينتفض جسم يعقوب. سابها الراجل. راحتله بسرعة. انتفض بين إيدها. ربت عليه.
قال اسحاق: -هتبقى كويس كمان شوية.
استرخت عضلات يعقوب المشدودة وتهمدت ضربات قلبه. مشي اسحاق وسابه وهو شافه بقى حاله هدوء بعد أما خد دواه.
بتنزل دمعة ماريا. بتمسح عرقه وتراه مرهق.
قالت: -أنا آسفة. آسفة أوي.
حضنته وهو لا يأبى الحراك. كان في حالة شبه لا واعي. وهي بتحضنه جامد.
قالت: -هتكون كويس. أوعدك مش هسيبك تاني.
رفعت عينها الحمراء بغضب وندم.
قالت: -هخرجك من هنا. هتخرج يا يعقوب.
كانت ميرنا نازلة من الشركة. استغربت إن جايكوب مرنش عليها خالص اليومين دول من ساعة ما سبها.
-رجع اختفى تاني.
روحت بيتها. كانت طالعة شقتها لقيته ع الباب بيلف ويبصلها.
-اتاخرتي لي.
-مقولتليش إنك جاي.
-عارفة إني باجي فجأة.
ابتسمت. فتحت الباب.
قالت: -اتفضل.
-الشغل كان كتير ولا إيه؟
-جدا خصوصا إني كنت لوحدي ومحدش معايا.
-لوحدك إزاي؟
-مستر ياسين مجاش ولا أنور. حتى يارا. مش عارفة راحوا فين كلهم والشركة في أسوأ أوضاعها.
سكت جايكوب. تنهدت ميرنا.
قالت: -كنت بحاول أنجز أي حاجة بس هما فاهمين شغلهم أكتر مني. أنا مجرد بظبط أعمال جدولهم.
-وإنتي هتتدخلي في شغلهم إزاي؟ متحمليش نفسك فوق طاقتها وسيبيهم.
-أسيبهم؟
-محدش موجود غيرك وده استهتار منهم. الموظفين محتاجين اللي يقودهم. مسؤولية كبيرة سابوها عليكي من غير ما يهتموا.
-لا يا جايكوب. أنا مضايقتش. أنا بس قلقانة. بكون فيه حاجة حصلت معاهم. لو أنور غاب مستر ياسين ميجيش شركته ليه. قلقانة يكون فيه مشاكل جديدة. أما بالنسبة للشغل فأنا مقدرش أسيبه.
-ليه؟ حتى لو جالك فرصة أحسن منه؟
-بس أنا مش شغالة عشان الفلوس. أنا مش محتاجاها.
استغرب منها.
قال: -مش فاهم حاجة.
-وجودي في الشركة هو انتمائي ليها. مش إني مع أول واقعة أو محنة أسيبهم. بالعكس ده يديني حافز أبذل أقصى حاجة عندي. مستحيل أعمل حركة ندالة زي دي. ومع بابا ياسين.
-مسمعتكيش بتقولي بابا دي قبل كده.
ابتسمت.
قالت: -بقولهاله هو لأنه مش بيقبل بكلمة مستر.
سكت وهو ملاحظ محبتها ليه ولـ ياسين. فماذا عن يعقوب؟ هل تحبهم أكثر منه؟
فال جايكوب: -ميرنا. بتحبيني مش كده؟
-رجعت تسأل الأسئلة الغريبة.
-سيبى حياتك هنا وتعالى معايا.
استغربت منه. مسك إيدها.
قال: -فاضل أسبوعين. هتأكد إنك تكوني خرجتي من هنا قبل ما يخلصوا.
-أسبوعين إيه؟
-اقفلي ملفك هنا واخرجي معايا. لو بتحبيني ارمي أي حد ورا ضهرك.
-جايكوب. ارمي مين بالظبط؟ فهمني في إيه؟
-مفيش. أنا عايزك تثبتي حبك ليا.
-اللي بتطلبيه صعب. أمشي فجأة من بلدي لبلد غريبة وفين ومع مين؟ حياتي هنا إزاي أديها ضهري.
-هتكوني معايا. بتسألي مع مين كأني هقت.لك هناك.
-مقصديش.
-إنتي مش هتقدري تعملي كده يا ميرنا؟ صعب عليكي.
سكتت. عرف جوابها. أضايق. بس مسكت إيده.
قالت: -بعد ما نسافر. هنعمل إيه هناك؟
-حياة. لينا إحنا الاتنين.
-حاضر. هحاول ألم وأنهي حاجتي هنا بسرعة. بس أسبوع صعب.
-هساعدك.
-إنت عامل مصيبة وعايزنا نهرب.
سكت. ابتسمت.
قالت: -مالك؟ أنا بهزر معاك.
ابتسم ومسك وشها.
قال: -ثقي فيا. اتفقنا.
أومأت له بحب.
في مكتب مع راجل.
ياسين: -إزاي مفيش أي نسخ تانية؟
-مفيش أي معلومات من اللي إنت بتقول عليها دي موجودة. الشخص اللي بتسأل عليه سجله خارج مصر.
-بقولك من هنا. اتولد وعاش هنا وأصله هنا.
-معرفش حضرتك بتتكلم عن إيه بس صدقني ملقتش أي حاجة من اللي بتقولها.
غضب ياسين كثيراً. بس وقف لحظة. "اسحاق من ابن وأم مصرية. من عيلة نصر".
مستحيل. إزاي نسي الجملة دي؟
قال: -نصر. إزاي اسحاق من عيلة نصر؟
-بتقول حاجة حضرتك؟
بصله وفكر شوية. بعدين قال: -دورلي على سجلات عيلة نصر كلها.
جاب الراجل كل السجلات.
قال: -هتعرف تقرأ ده كله؟
خد ياسين الملفات ومردش. فتح واحد وبدأ يقلب فيه. بيرمي ع جنب ويفتح التاني. بيستغرب منه ومن سرعة قراءته. وبيحط الملفات اللي بيخلصها ع جنب.
راح عمله قهوة وحطها جنبه.
قال: -هتطول. الساعة ١٠ وبلغنا الحد الأقصى إني أفتح المكان ده كله.
مردش عليه. بس وقف لما شاف ملف. بص على الاسم: -فريدة يعقوب سيف نصر.
قفل الملف وحطه ع جنب. قعد معاه.
قال: -متروح تسأل زوجتك عن أي فرد في عيلتها وتقولك.
-لو كانت تعرف كنت عملت كده. بس أنا عندي معلومات أكتر منها.
-اللي فهمته حد بدور عليه وع عيلته فجأه. دورت على سجلات عيلة مراتك. هو الحد ده طلع منها؟
بيفضل يقلب في الملفات. تنهد الراجل منه.
قال: -شكل حضرتك مركز أوي. عندك سلطات كتير مخليتش حد ينفذلك ده.
-مش هتسب في موت حد تاني.
اتصدم الراجل.
قال: -م. موت. يعني همو.ت عشان بساعدك؟
مردش عليه. وفضل يقلب في الملفات اللي قربت تنتهي وملقاش حاجة مفيدة. بيقف مرة واحدة عند ملف تعبه الغبار ورقم التاريخ نفسه اللي بيدور عليه. بيفتحه ويحس بهالة الظلام اللي خرجت من الملف.
-لقيت اللي إنت عايزه ولا إيه؟
لقى تعبيرات وشه غريبة. تملاها الصدمة. اللي باين جوه عينه اللي هتحرق الملف اللي في إيده.
قال ياسين: -مستحيل. إزاي؟
كانت فريدة قاعدة لوحدها في أوضة يعقوب.
تليفونها في إيدها مش عايزة تسيبه على أمل إنه يتصل بيها ويقولها إنه راجع.
اتمهدت بتعب. خبط الباب. دخلت منى.
قالت: -فريدة هانم.
-ياسين رجع؟
-لا البيه لسه برا. بس.
-بس إيه؟
-فيه حد طالب يشوفك.
-حد مين؟
-معرفوش والله. ده أول مرة أشوف الوش ده.
استغربت منها. خرجت من أوضتها بتنزل وتلاقي واقف في الصالة.
قالت: -أفندم. مين حضرتك؟
بيلف وتتصدم لما تشوفه. ابتسم.
قال: -عاملة إيه يا فريدة؟
في قسم الشرطة كان ياسين مع الظابط اللي استدعاه فجأة. كان ساكت بعد نقاشه.
قال الظابط: -زي ما حضرتك شوفت.
-يعني زوجته بتتهمني في محاولة قت.له؟
-آه.
-ودلوقتي انت عايز تقبض عليا؟
-مش بالظبط. الدلايل مش كفاية عليك. غير اتصالك بيه قبل الحادثة اللي بخليك مشبوه فيه.
-قولتلك إننا كنا ع مقابلة ومستنية. أكيد لو أنا اللي قاتله مش هاجي بنفسي أعرفكم بيا في المستشفى. المفروض أكون بعيد عن الشبهات مش أرمي نفسي فيها.
-ممكن يكون ده بردو حركة عشان تثبت إنك ملكش ف حاجة.
تنهد ياسين.
قال: -لو كنت عايز تقبض عليا كنت عملت كده.
-عايز أعرف الأوراق اللي بتقول عليها دي كان فيها إيه؟
-أسرار شخصية.
-ولو قولتلك إنك معرض يحصلك زي ما حصل لعمرو؟
سكت. استغرب منه الظابط.
قال: -ياسين بيه.
-تحب تاخد معلومات زيادة عن حريق الممول؟
بصله وكمل: -حد من الحفلة هو اللي عمل كده. الكاميرات اتحرقت بس الذاكرة محفوظة وقدرت أشوف الرجالة وأعرف الفاعل.
-حد مين؟ مين ممكن يعرض نفسه للخطر؟ ده انتحار.
-المؤذي مش هيفكر. غير الضرر اللي هيحققه باللي عايز يأذيه.
يصله بشدة.
قال: -إنت. إنت المستهدف.
-عمرو في المستشفى بسببه. كنت طالب معلومات عنه ولما جابها واكتشف حجم المعلومات ال.
جمعها قام قتله عشان معرفش حقيقته، بس أنا وصلت للحقيقة كاملة.
"مين... قول بسرعة، مين اللي عمل كده؟"
"إسحاق... إسحاق يعقوب سيف نصر."
رفع عينه وكمل بجفاف: "أخو مراتي."
رواية الام الانتقام الفصل العشرون 20 - بقلم نور ناصر
كانت نايمة في حضنه مسترخية بين دراعه ولابسة القميص بتاعه.
كان أنور ساكت الوقت كله، نظرت له يارا لقت في عينه نظرة كأنها حزن، حزن أو ندم.
تعدل أنور وهو بيبعد عنها.
نظرت له وهي عايزة تفهم في أي.
"أنور…"
"أنا آسف يا يارا."
"آسف على إيه؟"
"ما كنتيش الأولى في حياتي، أنا عملت علاقات قبلك كتير."
نظرت له وقال بجفاف:
"السنين دي مكنتش شخص تقي، أنا كنت باخد حجتي إلى مبقدرش أتحكم فيها… نمت مع كذا واحدة الليلة ومعرفهمش تاني."
بتحس يارا بشرخ في قلبها من كلامه.
"كنت بدل ما أتجوز وأعمل الحلال، كنت أروح للحرام وأعصي ربي عشان الجواز بنسبة لي كان جريمة أكبر إني أتجوز من واحدة غيرها."
عرفت إنه بيقصد ميرال، حسيت بغصة جامدة في حلقها.
"بتقولي كده عشان ندمان… بتخليني أكرهك بس بطريقتك."
دمعت عينها، بعدت عنه.
"شكراً يا أنور، المعلومة وصلت."
مسكها.
"أنا فعلاً ندمان يا يارا… ندمان إني متجوزتكيش من زمان."
نظرت له.
"ندمان على اللي عملته، ندمان إني مستنتش لحظة زي دي وكنت…"
"كنت أنا أول واحد في حياتك، أنا أول شخص لمسك… أنتي نضيفة بس للأسف أنا مجرد شخص حقير."
زقته يارا بعيد عنها.
"عايز إيه يا أنور… بتقول الكلام ده ليه؟"
"عشان أعتذرلك.. أنا آسف إني ما كنتش بكر زيك… ندمان أوي."
"على إيه؟"
"إني اتغبيت السنين دي كلها، متأكد إنك تستاهلي شخص أحسن.. بس وقعتي معايا أنا، ظلم كبير ليكي إنك تكوني هنا."
"يبقى سيبني."
مشيت ودموعها لسه هتتجمع. حضنها أنور من وسطها.
"معدتش أقدر أسيبك، مستحيل أعمل كده إلا على قبري."
تنهدت بحريق.
"آسف على كلامي اللي قولته، آسف على الحقايق اللي عرفتي ووقعتني من نظرك بس حسيت إن لازم تعرفي."
"شيلتني حمل أنا مش قده، ليه مسبتش نفسك في الصورة اللي في دماغي؟"
"هيبقى خداع ليكي، كفاية إحساسي اللي بيقتلني إن لو كانت دي النهاية كنت… كنت بقيت نضيف عشانك وصبرت."
لفها وبص في عينها.
"ندمان إني اتأخرت، ندمان على أفعالي وغبائي ناحيتك، أوقات كنت بحس ناحيتك بالرغبة فيكي… كنت بحس بالذنب إني بفكر فيكي كده وأخون صاحبي… مكنتش أعرف إن دي مشاعر متراكمة من حبي ليكي."
أزاح شعرها.
"آسف لو كنت ضايقتك بكلامي، أنا مش بقولك كده عشان أبعدك عني… أنا بفضفضلك… وعشان بكون قدامك وقدام ربنا إني هعمل كل حاجة عشان أعوضك."
باس إيدها بحب وندم.
"أوعدك إني هخليكي سعيدة في كل يوم، في كل لحظة بتمر علينا سوى… هتكون كلها حب."
رفع عينه ليها.
"لو مكنتيش الأولى هتكوني الأخيرة."
"أنور…"
"عيونه…"
"متبعديش عني."
سحبها لحضنه اللي بقى ليها من أول ما اعترف لها بحبه، بادلته وكانت إشارة ليه إنها متقبلاه بكل أخطائه، متقبلا ذلك الإنسان العاصي لتفتح الجنة في قلبه وتعيده نفسه أنور اللي تعرفه كويس… خلاها بيخليه يندم أكتر، يندم إنه كان أعمى عن الحب ده.
"حد مين؟! مين ممكن يعرض نفسه للخطر.. ده انتحار."
"المؤذي مش هيفكر. غير الضرر اللي هحقه باللي عايز يأذيه."
وصل بشده.
"انت.. انت المستهدف."
"عمرو في المستشفى بسببه، كنت طالب معلومات عنه ولما جابها واكتشف حجم المعلومات اللي جمعها قام قت.له عشان معرفش حقيقته بس أنا وصلت للحقيقة كاملة."
"مين… قول بسرعة مين اللي عمل كده؟"
"إسحاق… إسحاق يعقوب سيف نصر."
رفع عينه وكمل بجفاف:
"أخو مراتى."
بصله الظابط بصدمة كبيرة وملامح ياسين الجدية.
"أخو مراتك إزاي…. هي فريدة هانم ليها أخوات؟"
"لو سبتني هتأكد من معلوماتي."
"يعني إيه، أنت متعرفش؟"
"حالياً معرفش ومش فاهم حاجة… أنت جايبني بعد معرفة حقيقة عقلي مش قادر يستوعبها."
"حضرتك كويس.. متأكد إن اتهام كبير زي ده لأخو مراتك مش هيخسرك مراتك شخصياً؟"
"ده لو كانت زوجتي تعرفه."
"أنت بتتكلم بالألغاز وأنا عايز إجابة صريحة."
"مقدرش أديك إجابات كافية."
"متقدرش إزاي، ده تحقيق."
بص ياسين في الساعة.
"الوقت خلص، المعاد كان نص ساعة."
"بس."
"لازم أمشي."
قام ياسين ومشي. وقف الظابط.
"ياسين أنت في خطر."
وقف ياسين بس متغيرتش ملامحه كأنه عارف ده مسبقاً.
"لو لفيت ضهرك لينا مش هنقدر نساعدك إن ميكنش مصيرك زي عمرو."
"الموضوع كبير يا حضرة الظابط… مش جريمة قتل واحدة، جريمتين."
بصله بشدة. لف ياسين.
"أنا بنفسي اللي هجيلك… مع أقرب فرصة انتقام وأثبت الحقيقة هسلملك إسحاق بنفسي."
"أنتم أعداء… اديني أي معلومات عنه."
"أنا لسه معرفش غير إنه أخو زوجتي وده اللي خلاني…."
سكت.
بص له الظابط.
"أنت مشوش…. مش عايز تبلغ عنه عشان مراتك…. لازم تفصل القرابة من اللي بيحصل.. أنت،.."
"حضرة الظابط…"
بصله. كمل ياسين.
"هاجيلك تاني، اللي حصل مش هيعدي ولا أنا مستعد أتواطى على قرابة مجهولة."
سكت. مشي ياسين. خد عربيته وانطلق بيها.
بيفتكر محادثته قبل ما يجي القسم.
كان قاعد في صالة في بيت أشرف عم فريدة. اللي قام من تحت إشراف المرض عشان يستقبله.
"إزييك يا ياسين، أمال فريدة فين ويعقوب.. مجوش معاك؟"
"أنا جاي لوحدي، عارف إني كلمتك فاجئة بس الموضوع مهم."
"خير، في حاجة؟"
"أستاذ يعقوب، كان مخلف غير فريدة."
بصله بشدة واتبدلت ملامحه بدهشة كبيرة.
"وشك بيقول إن فتحت سؤال كبير أنت عارف جوابه كويس."
"إيه اللي بتقوله ده يا ياسين؟"
"جاوبني لو سمحت، الموضوع أكبر من يكون مجرد سؤال فضولي… أنا عرفت من شهادات العيلة نفسها، و"رت كتير وحد دفع تمن إني أعرف الحقيقة دي حياته."
"بتقول إيه؟!!"
أداله ملف. خدها وفتحه. كانت شهادة ميلاد ليقرأ الاسم المكتوب بوضوح.
"الاسم مألوف لك."
"مقدرش أنساه."
"إسحاق… ابنه فعلاً."
"آه."
"طب إزاي فريدة متعرفش إن والدتها خلفت غيرها؟"
"لأنه مش من أم فريدة.. من الأب."
بصله بشدة.
"إزاي… أستاذ يعقوب كان مجوز على والدة فريدة؟"
"لا يا ياسين، يعقوب ميقدرش يتجوز على صوريا لأنه كان بيحبها."
"فهميني إسحاق ده جه إزاي ومنين… لو متجوزش عليها يبقى…"
"كان متجوز قبلها، من مريم."
"مريم مين؟"
"زميلته في الجامعة، كان لسه شاب بيدرس بس مهتمش بحاجة زي دي ولا حد اهتم مننا لأن يعقوب طول عمره قد المسؤولية ومش ين اللي هيحدد كفاءته… الحاجة اللي كانت عائقة وهو مش شايفها إنها مش من عقيدته."
بصله بشدة. افتكر إسحاق.
"مسيحية؟"
"آه."
"بعدين."
"اتجوزوا ومهتمش بحد، كان معجب بيها وهي كذلك كانت بتحبه بس حب تملك وسيطرة، كانت عايزة يعقوب يسافر معاها مكنتش حاطة طموحاتها تكمل هنا بس هو كان بيعترض لأن يعقوب بيحب مصر، عامل زي السمك لو خرج من المية يموت.. ظهرت صوريا في حياة يعقوب وحبها من أول نظرة، تقدر تقول يعقوب اكتشف بعدين إن ده الحب الحقيقي."
كمل.
"لما مريم عرفت طلبت الطلاق بس بعد اكتشافها إنها حامل وطلب يعقوب ليها إنها تستنى بس هي سمعت لي. لاول مرة واستنت لحد ما خلفت بس مكنش عشانه.. عشان تخليه يندم."
"خلفت."
"آه جابتله ولد، اسمه إسحاق."
بصله باهتمام. كمل.
"اتعلق يعقوب بيه، اترجاها تكمل معاه سنة كمان بحيث يعيش معاه أكتر من كده لأنها مكنتش عايزة تدهوله أو حتى تسيبه معاه وتكون صوريا أمه… وكان يعقوب عارف إنه هيستخدم ابنه ضده عشان كده مكنش عايز يطلقها وكان عايز ياخده منها بس محبش يحرمه من أمه."
"وصوريا."
"كانت مستنية يعقوب ده كله ومعترضتش على وجود إسحاق معاهم. مريم هي اللي موافقتش، طلقوا بس تحت شرط إنها تخليه يشوفه كل أسبوع في أي وقت كان… فعلاً يعقوب كان بيروح لإسحاق، مرة جابه البيت مع صوريا يعقد معاهم، بس لما مريم عرفت عملت مشكلة كبيرة لأنها مش عايزة إسحاق يحتك بصوريا اللي خلفتها اتأخرت وكانت بمثابة مزلة ليها وافتكرت إن يعقوب ممكن يسيبها بس هو معملش كده…. راحت هي اللي سابته… سابت البلد و"ضت اتفاقهم وخدت إسحاق معاها."
"أستاذ يعقوب عمل إيه؟"
"حاضر يتواصل معاها بس هي قطعت كل حاجة بينا، كان ده التمهيد لانتقامها منه وإنها تعذبه بابنه وتحرمه منه ومتخليهوش يشوفه، وحصل اللي كان يعقوب خايف منه….. كان خبر حمل صوريا فرحة لينا وحاولت تخفف عنه."
"بعدين."
"بس يا ياسين دي الحكاية كلها."
"حكاية إزاي، حصل إيه مع مريم وإسحاق.. سابها ولا رجعها؟"
"بقولك هربت بيه، معرفنالهاش طريق… أنت جبت سيرة إسحاق إزاي وقلبت في مستندات زي دي ليه… عرفت اسمه منين أصلاً؟"
"عشان ظهر في حياتي."
بصله بشدة.
"ظهر إزاي؟"
"إسحاق رجع."
"مفيش حد بيرجع من الموت يا ياسين."
"موت."
"أيوه، إسحاق ميت، مستحيل يرجع أساساً."
"ميت إزاي؟! اللي بتقوله هو المستحيل."
"أنا اللي كنت بدور على مريم بأمر من يعقوب ولما عرفت اتواصل معاها بلغتني بخبر موته."
كانت صدمة كبيرة ليه وكأن هذا السر المخفي.
"طالب يعقوب بابنه وانه هيحرمها منه زي ما عملت بس عرفته إنه مات أصلاً.. لما هربت كان فيه فيرس منتشر هناك وللأسف إسحاق مرض بيه وما.ت."
"إزاي… مستحيل يكون مات."
"ياسين."
"ماتش، إسحاق عايش.. عايش."
بيسكت أشرف من كلام ياسين ومدهوش منه.
"السن، العيلة.. مستحيل كل ده يكون تشابه… هو إسحاق نفسه."
"شكلك وأنت بتقول إنه عايش بتفكرني بيعقوب."
بصله ياسين. تنهد أشرف.
"مكنش مصدق موته بردو ا…"
"دي الحقيقة… إسحاق رجع… رجع وبيأذيني وبيأذي عيلتي."
"أنت بتقول إيه؟"
"هي دي الحقيقة، إسحاق عدو ليا أنا معرفش سبب عداوته ولا علاقته بعيلتي… معرفش أسبابه بس هو نفسه… أخو فريدة هو اللي بيهاجمني في شغلي وفي حياتي."
كان أشرف في دهشة كبيرة. ظهرت الدهشة بس معالم ياسين تقول حجم الخطر اللي هو فيه.
"فهميني إيه اللي بيحصل يا ياسين."
"أنا اللي عايز أفهم مش أنت.. بتقولي ميت إزاي.. إزاي إسحاق ميت."
"أنا بقول لك اللي اتقالي واللي أعرفه… مش عارف إيه اللي بتقوله ده وإزاي إسحاق ظهر لك بس معنى إنك دورت ورا الحماية القديمة دي يبقى فيه موضوع كبير."
بص لياسين اللي كان ساكت.
"فيه حد ممكن يساعدك."
"حد مين؟"
"مدحت."
بتكون فريدة متفاجئة بيه إنها شايفاه قدامها تاني. الوش اللي مستحيل تنساه برغم الزمن اللي مشافتهوش فيها بسبب تهديد ياسين ليه.
"كبرتي، مش نفس البنت المراهقة اللي سبتك عليها."
"ممكن أعرف سبب زيارتك الغريبة دي؟"
"مكنتش متوقع منك استقبال حار بس أنا جاي لياسين."
"ياسين؟! عايز منه إيه؟"
"مش أنا اللي عايز هو اللي طلبني."
"ياسين مش هنا، ثم ياسين هيعوز منك إيه؟"
"معرفش، افتكرتك عارفة سبب وجودي حتة.. واضح ياسين بقى يخبر عليكي حاجات كتير."
ضايقته.
"تقدري تسأليه لما يجي."
بص في البيت استغربت من نظراته.
"هو فين؟"
"قولت لك ياسين برا."
"مبتكلمش على ياسين، أقصد ابنك."
سكتت وهي بصله من نبرته اللي متعودتش عليها. بحزن لما افتكرت يعقوب اللي مستنية تشوفه.
"بقى عنده كام سنة؟"
"٢٠."
ابتسم.
"العمر جرى أوي."
نظرت له باستغراب منه.
"بس واضح إن العجز بيمسك في ناس وبيسيب ناس."
"بتحقدي عليا؟"
بيقاطعهم دخول شخص.
نظرو وكان ياسين اللي شاف مدحت وفريدة وعرف بمقابلتهم. دخل.
"افتكرتك مش هتيجي."
"اتأخرت ليه، مكلمني من ساعتين."
"حصلي ظرف في الطريق."
قالت فريدة:
"ياسين عايزك."
"بعدين يا فريدة… سيبينا لوحدنا شوية."
نظرت له بشدة. بصلها من وقوفها. شاور لها بمعنى تمشي. اضايقت ومشيت بغضب منه.
"بقى عندي فضول أعرف الموضوع المهم اللي فريدة ملهاش خبر عنه."
"وأنت عرفت منين إنها متعرفش؟"
"سألتني عند وجودي غير إنها كانت عايزك عشان تسألك وتفسر لك وجودي برضو."
"فريدة مش هتعرف أي حاجة من نقاشنا."
"بقيت متشوق أكتر أعرف أي السر اللي ممكن يكون بيني وبينك."
"إسحاق."
نظر له من قول هذا الاسم على شفتيه.
"تعرفه مش كده؟"
"السؤال هنا أنت تعرفه."
"أعرفه بس مش قدك."
"قدك؟!!"
"إسحاق ابن أستاذ يعقوب."
"ماله، رجع يطالب بحقه زينا ولا إيه."
"يعني مماتش زي ما أوهمت لأخوك."
سكت مدحت. قرب منه ياسين.
"أنت على علاقة بيه لحد دلوقتي."
"حيلك حيلك أنا كنت ببعده عننا عشان أعمل علاقة بيه؟! اعقل الكلام."
"أمّال تعرفه منين."
"معرفوش غير وهو عنده سنين لما اكتشفت إنه عايش غير كده لا شوفته ولا عرفته."
استغرب ياسين.
"فهميني أكتر."
"أنت تعرف إن يعقوب ليه ابن منين أصلاً.. حتى دي مسيبتهاش."
"أنا لو مكنتش مضطر مكنتش دورت ولا كلمتك عشان أسألك عنه."
"مروحتش لأشرف ليه.. مهو حبيبك."
"روحتله وعرفت الحكاية كلها.. الحكاية الناقصة اللي ميكملهاش حد غيرك."
"أنا معرفش أزيد من أشرف في حاجة.. ويعقوب ميت.. هتسأل مين تاني."
"حتى لو أستاذ يعقوب كان عايش فهو ميعرفش عن ابنه اللي أنت عارفه."
"مين قالك، ممكن يعرف أكتر مني."
نظر له من اللي قاله. وقف مدحت.
"شكراً على المقابلة اللي مستفدتش منها حاجة."
"أنا مخلصتش كلامي."
"أنا خلصت، مفيش حاجة أقولهالك أويد من أشرف يا ياسين.. حمام كان متجوز وخلف والولد مات."
"مماتش… عايش وهنا في مصر."
نظر مدحت.
"اسحق رجع وباين ليه علاقة قوية أوي بيا."
"بيك أنت؟! ث.. ثم إسحاق هنا إزاي."
"زي ما سمعت… المفروض أعرف الشخص اللي قدامي ولو هو نفسه أخو مراتى وابن أستاذي."
"ليه؟! هتعامله برفق تقديراً لمعلمك الفضيل."
"كنت فاكر السنين بتغير بس أنت بتفضل شخص واحد."
"عايز إيه يا ياسين."
"عايز أعرف الحقيقة."
"وأنا هستفاد إيه لما أقولك."
بصله ياسين. قال مدحت.
"هتديني إيه وأساعدك."
"عايز إيه."
"نسبتي في المصنع ترجعلي بأرباحه سنين دي كلها.. عارف إن مصانع اتوسعت بس أنا عايز واحد.. مقر المصنع الأصلي كفاية."
"واضح إنك دورت كويس عشان تقايضني باللي بتسعى ليه."
"هتفضل ذكي وسابق اللي قدامه بخطوة بس أنا بقول حقي مش جشع يعني."
"مش حقك، أنت عارف كويس إيه اللي حرمك من حقك اللي كنت بتطمع فيه في اللي أكتر منه."
"التفتيح في القديم ملهوش لازمة.. أنا قولت اللي عندي أنت قرارك إيه."
سكت وهو بارد الوجه.
"ماشي.. قولي إسحاق نفسه اللي بيطاردني ولا حد انتحل شخصيته."
"عرفت إسحاق منين."
"دخل شراكة مع فريدة واتفضل."
"فريدة؟!! هو اتعامل معاها ودخل المصنع كمان."
"آه."
"و بتسألني إذا كان هو أو لا… المعنى واضح، هو نفسه إسحاق."
"إيه اللي جابه.. وكان فين السنين دي."
"مع أمه… مهو كان عايش معاها حياته كلها من بعد ما خدته لبرا."
"اتصاب بمرض."
"لا لا دي حكاية مريم اخترعتها عشان تحرق قلب يعقوب على ابنه عشان عارفة إنه كان بيحبها ومتعلق بيه."
"وأنت عرفت منين."
"منا دورت، يعقوب طلب مني ومن أشرف ندور عليها.. أشرف لقاها قبلي وكانت نقطة ليه يتقرب منه أكتر مني بس هو استعجل وخد بكلام مريم أما أنا دورت على الحقيقة عشان طول عمري كاشفها وعارف إنها مش سهلة."
تنهد وكمل.
"حتى جوازها من أخويا كنت معترض عليه عشان عارف إنها ذكية وأنا مش عايز واحدة كده تتحكم فيه وتبعده عنا."
"قصدك عن فلوسه."
"مريم مكنتش قليلة بردو، هي ساندت يعقوب في شغله عشان كده مستحملتش إنه بعد أما نجح حب غيرها… أوقات بشفق عليها من غبائها."
"غباء إيه."
"عشان تحب يعقوب على ابنه قالت إنه ميت برغم إنه عايش، جابتله شهادة مزورة بإتقان من بره، يعقوب زعل آه بس لما فريدة جت نسيته كل ده… مريم أذيت نفسها وابنها وحرمته من ورثه اللي كان ممكن ياكله كله لوحده."
"مقولتش لأخوك ليه إنه ابنه عايش."
"أقوله إزاي وأنا أكتر واحد اتضايقت لما إسحاق اتولد."
استغرب ياسين. تنهد مدحت.
"يعقوب خلف ولد يورثه ودي حاجة متمنهاش، بحركة مريم اللي عملتها عملتلي كل حاجة عايزها في لحظة،. لي أضيع مجهود زي ده وأقوله إن ابنه عايش عشان يدور عليه ويرجعه وطان يكتبله كل حاجة بالمرة."
"وفي الآخر مخدتش حاجة من اللي كنت عايزها."
"معاك حق أهو ده أكبر خازوق خدته لما مات، لما لقيت فريدة مكتبالها أكبر نسبة في مصنعه وفلوسه مع إني كنت ممكن أنا اللي أديرهم وأعيشها ملكة بس هو قام عامل حسابه بردو وجوزهالك عشان يمنع أي ثغرة ليها."
"كان عارف إنك هتستغلها وإنك مش قد المسؤولية."
"لما تكون شغال طول عمرك معاه شايل مصنع على كتفك وفي الآخر تلاقيه مقدرش وادا حد كل ده."
"مكتش مصنعك ولا ليك فيه، وبخصوص شغلك فأنت كنت هتعمل لولا أعمالك."
"أيا كان، خلينا في المهم."
بصله وكمل.
"اسحق عرفك بنفسه إزاي… شكله مهم عندك أوي عشان توافق على شرطة قصاد بس إنك تعرف إذا كان هو أو لا."
"لو مكنتش أعرف كان أفضل.. مش عارف أتعامل مع إن إسحاق فيهم."
"قصدك إيه… هو معرفكش بنفسه أصلاً."
"لا."
"أنا بحسب.. جالك وطالب بحقه.. نش قولت دخل شراكة مع فريدة."
"شراكة على إنه شخص تاني.. فريدة متعرفش إن ليها أخ أصلاً أو إن أبوها كان متجوز قبل كده."
"طبيعي بس مسيرها تعرف… طالما إسحاق رجع واتعامل معاها ومعاك يبقى هتعرف."
"بس هو مرجعش على إنه أخوها."
"يعني إيه."
"راجع عدو ليا."
استغرب.
"إزاي يعني."
سكت ياسين وبقى في حالة من الفيضان. مسك الشهادة اللي في إيده.
"مع مين اتعامل… إسحاق اللي بيأذيني ولا إسحاق ابن أعز شخص ليا."
بعد يومين بتكون واقفة في البلكونة سرحانة. جه من وراها وحط إيده على كتفها.
"واقفة هنا ليه."
"بغير جو."
"بالبيجامة."
نظرت لنفسها.
"مالها البيجامة، فيها حاجة."
"متقفيش بيها برا… بغير."
ابتسم. دخلها جوه.
"كنتي بتفكري في إيه."
"مكنتش أعرف إني غبية كده."
"غبيه؟!"
بتفتكر مكالمتها مع ياسين الأخيرة قبل كتب كتابهم.
"-معطلة كتب كتابك ليه."
"كانت ساكتة أول لما سمعت صوته."
"أنت موافق، اتجوز أنور."
"لو مكنش قايل لي قبلها مكنش خد خطوة زي دي… أكيد اديته موافقتي."
"عرفت إن أنا وأنس…"
"عرفت وكنت عارف إن ده هيحصل."
"ليه، ليه كنت عارف يا ياسين… أنا اللي كنت هسرع جوازي منه عشان أثبت لك إنك غلط وإني مش بهرب."
"والنهاية."
"حصلت مشكلة خليتنا ننهي كل حاجة."
"المشكلة دي أنور مش كده."
تفاجأت منه.
"أنور؟! ماله بينا."
"ليه فيكي أنتِ… معقول يا يارا فاكرة إني كل ده مش فاهم إنتي في إيه."
"مكنتش مصدقة بس خايفة يكون صح."
"أنور نفسه الشخص اللي بترفضى أي حد عشانه…. حبك ليه اللي ظهر لي قبل الكل."
"كنت عارف."
"عرفت ومن زمان أوي، كنت بزعل على حب أختي المقتول وإني أحب شخص مستحيل يبادلها… أكون عايز أضرب أنور على غبائه كأنه السبب في إن أختي تعاني لحد دلوقتي من ورا حبه…. كنت عارف إن السبب في كل ده أنور وده كان سبب ضيقي منك."
تنهد وكمل.
"كان نفسي تشوفي حياتك بدري، كنت بلمح لك لو فيه حد في قلبك مستنيهوش على أمل لأن أنور مفيش منه أمل وعمرك هتندمي عليه لأنه مبيتعوضش…. كان سبب ضيقي منك هو أنور اللي كان أكبر ذنب ليكي."
"بس أنا استنيت، وأنور.. أنور عايزني في حياته."
"فرحنالك يا يارا بس مقدرش أقول إني مبسوط… أتمنى يكون عوض ربنا ليكي."
"موافق."
"أكيد موافق، ده الشخص اللي حبيته ومهتمتيش بحد غيره… مش هاجي النهارده وأقولك لا… أنا موافق على جوازكم يا يارا."
"شكراً يا ياسين، شكراً أوي."
ابتسمت.
"غبية فعلاً، افتكرت إني قادرة أخفي حبي ونسيت إن ياسين أذكى من أنفذ عليه أفكاري."
تنهدت.
"مكدبتش لما قولتلك إن الكل يعرف حبي… أنت بس اللي أعمى."
قرب منها.
"دلوقتي اتعميت بيكي."
ابتسمت. ضمها ليه وهو بيحضنها وبيخبيها جواه.
"عشان كده قالي الجملة دي."
"جملة إيه."
"أنا عايز أتزوج يارا."
"اتفاجئ جدا."
"عايزها يا ياسين."
"بتقولي أنا ليه."
"عشان آخد موافقتك أنت."
"واثق من موافقتها ليك."
"أنت عارف إنها نهت علاقتها ب أنس، مفيش مانع أتقدم لها."
"أنس قالي والحقيقة مكنتش أعرف السبب بس اكتشفته دلوقتي."
"مش فاهم؟!"
"أنت عايز تتجوزها لي."
"يعني إيه عايز أتوزجها لي."
"عايز تتجوزها لي يا أنور، إيه اللي فكرك بيارا دلوقتي."
"بحبها."
سكت ياسين. قال أنور.
"أنا بحب يارا."
"جاي تكتشف ده دلوقتي."
"غبي.. أنت عارف إني غبي، خد منى وقت بس المهم إني بحبها."
سكت ياسين مفهمش أنور. سكوته.
"خدت وقت كتير عقبال ما فوقت يا غبي."
ابتسمت يارا وبصتله.
"خدت كلمة غبي كتير."
"متعديش."
قربها منه.
"بس منكرش إنها كانت حقيقة."
نظرت له بص في عينها. الاثنين ضمها جامد لصدره. استغربت منه.
"أنور، مالك."
"احضنيني، خليني أحس بالنعيم اللي أنا فيه."
حضنته وربتت عليه بحنان. حضنها جامد ابتسمت واسترخت بين عضلاته القوية ودفئه اللي أتمنته.
قال علاء:
"إزاي، يعني مش في البيت ولا عند صحابه أمال هيكون راح فين."
"ولا اتصل بي حتى… يمكن يكون بيخب ومخبيها علينا."
بصله علاء بقلة حيلة. قال يوسف:
"أنا بقترح… تصدق متصلناش على مريم."
مسك تلفونه. وقفه علاء.
"أنت عايز تقلقها عليه."
"ممكن يكون عندها."
"هيعمل إيه عندها.. ثم عارف مريم لو عرفت إن يعقوب مش موجود في بيته ولا حد يعرف مكانه هتقلب الدنيا واستحمل نكد مريم."
"نسيت، خلاص طب هنعمل إيه."
"أنا مستني يفتح تليفونه بس."
"هنستنى كده كتير."
في الليل كان فاتح عينه الحمرا وباصص للشباك بتعب باين على وشه الهالك، وعينه اللي تحت اسود، حالته مزرية، انتقل من شخص طبيعي صحي لمدمن على الهلاك بياخد شهور عشان يوصل للمرحلة دي.
حس بشكه في جسمه ضم ركبته بضيق. لا.. الشعور تاني يجتاحه.
بيحرك إيده المربوطة بيحكها في جسمه، بيبرد جسمه مرة واحدة.
خد نفس عميق.
"يارب."
بيتنهد تنهيدة عميقة وبيريح راسه على السرير، بس الوجع بيزيد شوية شوية، بيقف شعر جسمه بيحس بحد ماشي في دمه، سكاكين بتجرحه.
"يااارب."
قالها بانفعال، بينزل عرقه بغزارة وعينه اللي بتحمر، كان باين إن جسمه بيتهلك، بص على الباب.
"انتتتتو، رحتو فيين."
ميردش عليه حد، كانوا واقفين برا سامعين صوته. بصوا لبعضهم.
"المفروض ندخله؟!"
"الباشا قالنا منردش عليه."
"أكيد بيموت دلوقتي وعايزنا ننجده."
"ممكن الباشا عايز يشوف الموتة دي."
كان يعقوب بيتوجع من جواه وبيتألم، خبط نفسه في السرير جامد على أساس كده هيوقف الوجع.
"ردوو عليااا."
مكنش حد بيكلمه، بص على الكمود لقى إزازة، زقه جامد وقعت اتكسرت. حرك واحدة برجله لحد ما وصلت لإيده، خدها وقطع الحبال وهو بيعافر من قوة متانتها.
إيده اتجرحت بس مهتمش وكمل، قطع الحبال أخيرا، فك رجله وقام عند الباب خبط جامد.
"افتحوا."
بصوا لبعضهم بشدة. قال واحد:
"إزاي قام."
"باين إنه قطع الحبل، هو كده الموت بيخلي الواحد يعافر."
"هنعمل إيه."
"سيبه، كده كده ملوش مخرج."
ضرب يعقوب الباب.
"مش ساااامعين."
مكنش حد بيرد عليه. بيقشعر جسمه، حك إيده جامد من الوجع، كان الوجع بينتشر لى جسمه كله.
ضرب الباب جامد.
"افتحححو الزفتت دهه… يكلاااب، انتو فيييين."
ضرب برجله زي الهايج، مشي في نص الأوضة بص للشباك اللي كان فوق، جمع قبضته ودمه لسه بينزل، كان رايح جاي في الأوضة زي اللي بيواجه الموت لوحده.
"اههات."
توجع. ضرب دماغه في الحيطة.
"كفاايه."
ضربها تاني بقوة لحد ما نزفت واتفتح جرحه وده موقفش حجم وجعه من جوه.
اتفتح الباب بص بسرعة. كانت ماريا. بصت لرجاله بغضب اللي واقفين.
"مدخلوش حد."
"الباشا قال دقيقة، عارفة كده."
نظرت له ببرود. سكتوا بخوف من نظرتهم ولفوا ضهرهم ليهم.
راح يعقوب بغضب.
"عاملين نفسكم مش سامعينني."
مسكته ماريا.
"متعملش حاجة غلط."
"ابعععدي."
بصت ماريا من شكله والدم.
"أنت عملت إيه."
بعدها عنه بضيق.
"متلمسنيش."
"الوجع رجعلك تعاني."
"أبوكي فين."
"عايز إيه منه."
"الحقنة… فين الحقنة."
"يعقوب."
"فييييين."
راح عند الحراس. مسكته توقفه.
"اياك تطلبها منهم، اياك تدخلها لجسمك بنفسك تاني."
"جيبيه عندي، قوليله إني بموت."
نظرت له بحزن. قال يعقوب.
"خليه يجججى يتفرج عللليييا… خليه بنجدننني."
"أنت بتقتل نفسك."
قال بغضب:
"مش ده اللي كنتي عايزاه، ده نفسه اللي سعيتي.. اتفرجي عليا أنا فعلاً متت..،. ده مش أنا."
"عمري ما كنت عايزة أشوفك كده."
"ندمانه."
"سامحني يا يعقوب."
"خلصيني من الإحساس ده."
نظرت له. قال.
"وقفي الوجع ده وهسامحك بس وقفيه."
نظرت له بشدة من طلبه. مسكها.
"انجزي، هاتى أي حاجة توقفه."
كانت شايفة ثمرة أفعال أبوها، لقد قتل حبيبها بالفعل.
قالت ماريا:
"مش هقدر… عايزني أقتلك."
احمرت عينه بغضب وزقه جامد اتخبطت في الحيطة بس متوجعتش غير منه.
"حقيـرة، كل ده بسببك… ساعديني."
"مش هقدر، لو عملت كده أكون بضرك."
مسكها جامد وزقها أقوى اتعورت.
"بضرريني.. لسا هتضرريني."
"مهما عملت مش هطوعك يا يعقوب."
نظر لها بضيق. سابها بغضب. مشي. وقفت في وشه.
"مش هتروح في حتة، لا هتطلب مني ولا هتطلب من حد."
"ابعععدي من وشيي."
"الحقنة دي هتكون فرصتك الأخيرة، بعدها خش هتشوف نور واحد… يعقوب مش هيعرف يرجع، السم هيتملك منك يا يعقوب…"
"ابعدي."
"ممكن تموت يا غبي، عايز تموت وتنسى انتقامك مني.. مش هتنقذ ابوك ولا امك… مش عايز تشوفهم."
"متحبييش سيرتهم على لسااانك."
"أنت اللي لازم تتفوق ومتجيبش الهلاك لنفسك."
"أنا ميتتت فعلاًاا، أنا بموت في كل ثانية."
مسك دراعه وقال بوجع:
"عمرك متعرفش أنا بحس إيه… عذاااب.. أنا في جحيييم."
"حاسة… أنا بتوجع عشانك."
قال بفضب.
"أنتي عمرك مهتحسيييق."
قام بضيق. زقته جامد فوقع على الأرض، كان جسمه ضعيف وهزيل. وقفت قدامه.
"قولتل لك مش هتروح في حتة ولا هسمح لك تختار وتخليه يعمل فيك اللي انت عايزه… مش هسمح لك تموت نفسك."
"امشي، مش عايز أشوف وشك."
نزلت على ركبتها قدامه وهي بصله بحزن من شكله، كان بيلهث وبيتأوه بتعب.
"يعقوب، استحمل."
"مش قادر."
"أنا آسف."
مردش عليها. قربت منه.
"أنا آسفة أوي."
بصته من شفايفه. بصت له يعقوب بشدة. مسكت وشه وبعدت عنه قليلا وبتبص في عينه.
"بادلني… لو عايز تنهي الرغبة لحواك استبدلها ب."
مسحت دماغه.
"انهي عذابك، اعتبره انتقام، انتقم مني يا يعقوب،. طلع كل كرهك عليا."
"ابعدي."
"مش هيكون انتقام، عشان دي أحلى أمنية هتحققهالي… ارجوك خليني أكون أول بنت تلمسه."
بصت في عينه.
"اعملها، أنت عرفت إن أنا مش اختك… معدش فيه حاجة تخليك تحس بالذنب."
قربت منه.
"اعملها يا يعقوب، ارجوك خليني أساعدك بس بطريقتي."
"اللي انتي عايزاه."
بتقبله أول ما بيديها موافقته، بيبصلها وهي تعانق وجهه. مسكها وبادلها بتعمق.
كان الرجلين واقفين عند الباب بيجي جايكوب.
"الأخبار إيه."
"تحت السيطرة."
"فيه حد جوه معاه."
"آه م…"
بيمشي ويسيبهم بس بيقف فجأة لما يشوف ماريا ويعقوب يتبادلان القبل. نظر إليها.
"فيه حاجة يباشا."
"فالهم وفال."
"روحوا انتو مع رجاله ورقبو الفيل."
نظروا إليه. قال جايكوب.
"أنا اللي بقولكم روحوا، مسمعتوش."
ومشيو فعلاً من غير ما يجادلوه. بيبص جايكوب عليهم والأصح على ماريا. بيسحب الباب ويقفله كي لا يراهم أحد.
تنهد منها. أوقات بيشفق عليها. ميعرفش الشعور ناحيتها إيه، ممكن لأول مرة يزعل على أخته ويفكر فيها… افتكر مريم لاحظتها وإنه بيحبها ويعمل أي حاجة عشانها.. لما شاف ماريا وهي بتتعذب على الشخص اللي بتحبه.. الشخص اللي حست ناحيته بالأمان والحب.. إزاي عانت في حياتها من وهي صغيرة بتدور على الحب لحد النهارده ولما لقيته.. خسرته طول.
بص على باب الأوضة. تنهد ومشي ليبتعد هو الآخر.
كانت ساندة جبهته على جبهتها وصدره اللي بيعلى ويهبط.
"أوعدك إني هخرجك من هنا."
مسح شعره بحب.
"اياك تاخد أي حاجة، دي هتكون فرصتك الأخيرة… استحمل يا يعقوب،. استحمل لحد ما تطلع من هنا."
قلعته قميصه وقرب وسطها منه. نظرت له.
"هتخرج، ههربك من هنا… ثق فيا أرجوك، ثق فيا للمرة الأخيرة."
بادلها القبلة. حضنته بدراعها الاتنين بتملك وهي تنظر إليه وهو خالي المشاعر.. بتنزل دمعة من عينها على وشه وتمسح عليه بحنان. ليكمل قال.
"متبعديش."
في القسم قال الظابط.
"أنا مش فاهمك بجد، سايب الحادثة الأصلية ورايح تدور على حادثة حصلت من سنين."
"أنت مش ظابط."
"أيوه."
"هتساعدني ولا أشوف غيرك."
"منا واقف معاك اهو يا ياسين بيه وسايب شغلي."
"ارجع أنا ممسكتش، دلني على مكان الملفات وأنا هدور بنفسي."
"هما بيدوروا بس أنا عايز أفهم.. حادثة إيه اللي بتدور عليها."
جه عسكري ببوكس كبير.
"دي كل الحوادث في سنة المذكورة سعادتك."
"سيبها هنا يابني."
ساب الصندوق على المكتب. خده ياسين وقلب الملفات كلها. بصله الظابط.
"هي الحادثة دي مهمة عندك أوي كده."
"أكتر من أي حاجة."
"وأي اللي فكرك بيها."
"حادثة عمرو."
استغرب منه.
"ودي ليها علاقة بشغلنا."
مردش عليها وقلب في الورق. وقف جنبه.
"بدور على إيه عشان أساعدك."
"يعقوب سيف الدين."
بصله بشدة ووقف فجأة.
"مش ده حماك؟!!"
لقاه بيدور فسكت وهو مش فاهم حاجة ودور معاه. بس مع أول ملف مسكه.
"خد، لقيته."
نظر له ياسين. خده منه وبص للملف كويس كأنه مش قادر إنه يفتحه.
"التحقيق مقفول."
"هيتفتح تاني."
"بس قالوا إن مفيش أي دلال على وجود أي أثر جريمة دي مجرد الحادثة والتحقيق اتقفل وقتها.. مفيش أي استدلالات على إنها كانت حادثة متعمدة."
"لو مكنش فيه مكنش استدعى أخواته الاتنين وأنا وحققوا معانا… ده لو كانت الشرطة مش شاكة إنه مجرد حادث."
"قصدك إيه… إنها جريمة هي كمان."