تحميل رواية «الام الانتقام» PDF
بقلم نور ناصر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
فردت شعرها الأسود القاتم، تتأمل وجهها في المرآة المكسورة التي لا تزال تكسرها وهي ترى ملامحها، عيناها السوداء المسحوبة، رموشها الكثيفة، تلك الملامح المحفوظة وكأنها هجين من بين هذا وهذا. "جه حد من وراها وحط إيده على كتفها وهمس لها بفحيح: جاهزة للانتقام؟" *** في الجامعة، كان يجلس شابان، قال يوسف: "بتبص كل شوية في الساعة ليه؟" "يعقوب اتأخر، ده الكل خرج إلا هو." "تلاقيه جاي بعد شوية.. عايزين نعرف هنعمل إيه في الإجازة." "الجو محتاج مصيف." شاف يوسف فتاة، رابطة شعرها وترتدي قميص وبنطال جينز، اقتربت منهم...
رواية الام الانتقام الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم نور ناصر
مش ده حماك؟!!
لقاه بيدور فسكت وهو مش فاهم حاجة، ودور معاه.
بس مع أول ملف مسكه قال:
- خد، لقيته.
نظر له ياسين، خده منه وبص للملف كويس كأنه مش قد إنه يفتحه.
قال الضابط:
- التحقيق مقفول.
- هيتفتح تاني.
- بس قالوا إن مفيش أي دليل على وجود أي أثر جريمة، دي مجرد حادثة والتحقيق اتقفل وقتها. مفيش أي استدلالات على إنها كانت حادثة متعمدة.
- لو مكنش فيه، مكنش استدعى أخواته الاتنين وأنا اتحقق معانا. ده لو كانت الشرطة مش شاكة إنه مجرد حادث.
- قصدك إيه؟ إنها جريمة هي كمان؟
فتح الملف وشاف صورة متخدة للعربية على الطريق وهي متهشمة.
بيقطع الصورة، قال الظابط:
- فيه حاجة.
بيبص معاه ويشوف العربية.
- كانت مخبوطة من الجنب جامد، دليل على إنه الفاعل عربية ضخمة انتظرته بعدين أطاحت بيه.
بص باستغراب شديد قال:
- الصورة دي شبه….
بص لياسين اللي كان ساكت وعينه مليانة فجع لمجرد إنه شاف الصورة.
راح الظابط فتح مكتبه وخرج صور من درج، بيشوف عربية عمرو والعربية اللي مع ياسين وتشابه الخبطة بدقة.
قال:
- إزاي.. كأن الصور واحدة.
بص لياسين اللي صامت.
- إنت كنت بتدور على الحادثة دي ليه؟
- الفاعل مشترك.
بصله بصدمة. ورحمة بص في الصور.
بيفتكر ياسين كلام الدكتور مع يعقوب: "مسألة موته وقت، مفيش حد بيعيش بأعضاء مهلوكة."
دكتور عمرو: "أعضائه اتهشمت، مفيش أمل إنه يعيش أكتر من كده."
كان مصدوم ومش مصدق إن اللي بيفكر فيها صح.
قال الظابط:
- يعني مكنتش حادثة هي كمان؟
- هو اللي عمل كده.
نظر له ياسين.
قال الظابط:
- إسحاق، ابنه.
- لا لا.. مستحيل.
- لو مكنتش شاكك، مكنتش عملت كل ده عشان تعرف. إنت كان عندك علم من زمان إنها كانت جريمة مش حادثة. المعرفة باينة في عينك، بس الصدمة اللي إنت مش عايز تصدقها إنه يكون اتقتل فعلاً.
- متقتلش.
- بتقنع في مين؟ إنت مصدق نفسك؟ إحنا بنتعامل مع مجرم سابق.
كان ياسين ساكت. بيفتكر ملامح يعقوب المتألمة وهو على فراش الموت.
"متزعلش عليا، ده قدري."
كان ممكن يعيش، كان ممكن يكمل معاهم، وفريدة متتكسرش الكسرة دي من بعده. كان ممكن ميسيبهوش زي أبوه ويفضل جنبه.
بيفتكر أستاذه وهو يبتسم في وشه ويربت على راسه بحنان.
"إياك تشكرني، مفيش ولد بيشكر أبوه."
احمرت عينه من التذكر، كأن اللي بيشوفه في ذكرياته كان إمبارح، حتى مشاعره لم تنطفئ بل شبه البركان.
قال الظابط:
- ياسين.
قبض على الصورة جامد، وانطبقت بيت إيده.
- هعرف الحقيقة بنفسي.
- لو هو هنعمل إيه؟ لو طلع ابنه؟
- هسلمهولك بنفسي.
فتح عينه لقى نفسه في الأوضة المعهودة اللي عارفها كويس وبيصحى على أي لحظة شؤم.
تعدل لقى نفسه عاري الصدر، بص لقميصه اللي مرمي على الأرض.
حس بصداع جامد في راسه، مسك دماغه. افتكرها وهي بأقرب منه وبتهمس له:
"مش هسيبك تاني، هنقذك... ثق فيا."
ملقاش حد معاه في الأوضة غيره. اتعدل وخد القميص من على الأرض. كان شامم ريحتها كأنها لسه موجودة معاه.
- مريم.
مكنش ليها أثر، وواضح إنها خرجت فورًا ومفضلتش معاه من امبارح. جمع قبضته بحنق.
- غفلتيني للمرة الكام؟
قعد بضيق ورمى القميص على الأرض. مرت ساعات عليه من قعدته كأنه مستني يشوفها، مستنيها ترجع وتحقق وعدها ليه.
وعدها اللي كررته عليه امبارح عشان ميبعدش وتصبره إنها مش هتخون.
معقول كانت بتاخد اللي عايزاه وبس؟ استغلت ضعفه وغباءه واتسلطت عليه تاني وهو صدقها.
جمع قبضته وبيفتكرها وهي بتحضنه.
"أنا بحبك، مش هسمح لحد يأذيك... هخرجك من هنا."
كانت تقبل كل شبر فيه بصدق حسه من صوتها ومشاعره الفياضة.
"مهما حصل، إياك تاخد أي حقنة تاني، دي هتكون بموتك يا يعقوب... أرجوك استناني، مش هتأخر عليك في إنقاذك."
ضرب الترابيزة جامد ومش عارف كلامها كانت تقصد بيه إيه. بس لو كانت عايزة تساعده، مكنتش سابته وهو وجوده لوحده خطر. قالت مش هتسيبه وخرجت أول ما حققت انتصارها.
سكت وافتكر نفسه امبارح. قال داخله:
- غبي.
صرخ بغصب وأطاح المنضدة. كانت عينه مليانة غضب وكره.
- عملت كده عشان تشوف ضعفه. استغليت المدمن الغبي اللي جواه وشفت انتقامها وصل لفين.
ترعش جسمه مرة واحدة. اتألم وحاوط ذراعيه الاتنين.
- لا... مش دلوقتي.
اتعرق جبهته وغلى دمه من سخونته. قشعر بدنه. بينظم نفسه اللي كان بيتطاير، كأن سمه رجع يشتغل أول ما فاق ومدلوش الفرصة إنه ينساه زي امبارح.
- "متعملش حاجة غبية، استناني أرجوك."
افتكر جملة ماريا ليه وهي بتكررها عليه عشان عارفة إنه هيضعف وهيحتاج الحقنة أول ما تسيبه.
فتحت الباب، بص، كان راجل حط له أكل وبصله.
- افتكرت هتكون مغمى عليك من وجع امبارح... شايفك بخير.
انقض عليه وخنقه بذراعه. اتصدم الراجل واتخنق منه.
- بتعمل إيه؟
- هقتلك.
- أنا معايا دوا.
نظر يعقوب إليه، لقاه بيخرج حقنة من جيبه. خدها منه بسرعة وسابه.
دخل راجل وبص لزميله:
- إيه الصوت ده؟
اتعدل الراجل وعدل هدومه.
- مفيش، شوية حماس بس.
بيص على يعقوب. قرب منه.
- بتتاخد في دراع... هتحس بيها أكتر.
كان ماسكها وساكت. ماسكها وهو مجمع قبضتيه الاتنين بضعف وجسمه بيترعش. إلى إنه مبياخدش أي خطوة ولا بيتكلم.
قال الرجل:
- هات أدهالك.
بيلمسه، بيزق إيده جامد بعيد عنه.
- خليك بعيد.
- ده بدل ما تشكرني إني بساعدك.
- كلاب.
ضايق الراجل وكان هيضربه بس مسكه زميله.
- سيبه يلا.
خرجوا الاتنين وفضل يعقوب. كانت الوقت بارزة من التعب والغضب. الحزن كان مالئ عينه اللي مليانة رغبة مش قادر يمسكها.
بص للحقنة اللي في إيده وقابض عليها جامد. بيفتكر تحذير ماريا ليه.
"هتكون دواك وتخفف وجعك بس في الآخر هتقتلك."
رمى من إيده بعيد عنه. جمع قبضته وعروقه بتبرز. بيحاوط جسمه وبيضم ركبته لصدره وعضلاته بارزة بشدة من مقاومته برغم وجعه اللي بيقتله.
- غبي.
حط راسه بين إيده بقلة حيلة.
- هتفضل غبي في الليل.
في الليل كانت فريدة قاعدة على سجادة الصلاة وعينها مدمعة.
- يارب.. رجعلي يعقوب سليم أرجوك.. أنا مليش غيره.
وتمسح وشها وتقوم. بيرن تليفونها وكان رقم غريب. ردت.
- الو.
- فريدة، أنا ماريا.
بتتفاجأ منها.
- إنتِ؟
- اسمعيني، معنديش وقت.
- عايزة إيه؟ لسه عايزة إيه تاني؟ مش كفاية مصايب للي نزلت علينا بسببك؟
- عارفة مكان يعقوب؟
بتتبدل ملامح فريدة مية درجة.
- عارفاه؟
- آه.
- يعقوب فين؟ معاكي؟ خليه يكلمني يا ماريا... أنا...
- لو عايزة تشوفيه، لازم تيجي بنفسك.
- أجي فين؟
- لمكانه.
- ابعتيلي العنوان. أنا جايه.
- أنا هوصلك لهناك بنفسي... هستناكي ورا الفيلا، تعالي لوحدك من غير أي حد معاكي ولا حتى حارس واحد يا فريدة.
- إنتِ هتاخديني فعلاً ليعقوب ولا بتخدعيني؟
- لو خدعتك مش هستخدم يعقوب حجة، مش عايزة أكون أحقر من كده. أنا بس بساعدك وبساعده. هو المهم عندي ومعنديش وقت أخاطر بيه.
- تخاطري؟
- يعقوب محتاجلك يا فريدة. يعقوب في خطر ولازم تيجي معايا.
بيتنفض قلبها.
- يعقوب ماله؟
- انزلي بسرعة، لأن الوقت مش في صالحي.
سكتت فريدة وقلبها بينبض جامد بقلق.
قالت ماريا:
- متتأخريش، متخليش كل اللي عملته يروح هدر.
بتقفل معاها. وبتكون فريدة شاكة فيها، بس لو الأمر متعلق بيعقوب، فتاخد خطر. معندهاش حد أهم منه.
بتاخد بالطو وتلبسه وتربطه كويس على جسمها. بتنزل في غياب ياسين عن البيت. مكلمتهوش ولا قالتله.
بتخرج من الفيلا تقابل حارسين لسه صاحيين. بصوا لها.
- حضرتك محتاجة حاجة؟
- متتمشوش ورايا.
مشيت. نظرو إليها. راحوا وراها.
- فريدة هانم، راحة فين؟
قالت فريدة:
- مش قولتلكوا متتمشوش ورايا.
- مينفعش ياهانم، دي تعليمات.
قالت بغضب:
- قولتلكوا خليكوا مكانكم.
- ياسين فيه لما يسأل، إحنا اللي هنواجهه.
- يبقى قوله راحت ليعقوب. وقتها مش هيكلمكم.
رفع إصبعها في وشهم. قالت بحده:
- بحذركم تتمشوا ورايا، سمعتتت.
بتبعد عنه وتخرج من الفيلا وهم باصين لها.
بتمشي فريدة وفاتحة تليفونها عشان لو لقت أي رسالة من ماريا.
بتقف في المكان اللي قالت لها عليه، بس مبيكنش فيه حد. شافت عربية من بعيد بتلف وبتيجي عندها مرة واحدة.
بصت لها بشدة. فتحت لها ماريا.
- اركبي.
ركبت معاها انطلقت بيها فوراً.
بصت لها فريدة.
- كنتي مستنية بقالك قد إيه؟
- لحد ما اتأكدت إن ياسين مش جوه.
بصت لها.
- يعني إنتِ كلمتيني عشان ياسين مش في البيت؟
- آه، لو كان موجود كنت اتأكدت إنك مش هتعرفي تخرجي إلا بمصايب مثلاً، ييجي معاكِ.
- وإنتِ دلوقتي مطمنة إني لوحدي؟
- مش هاذيكي يا فريدة.
نظرت إليها وكأنها عرفت إنها قلقت.
قالت ماريا:
- سلامتك من سلامة يعقوب، يعني في عهدتي.
- عارفة إني مبثقش فيكي.
- لازم تثقي فيا، وإلا مش هنساعد يعقوب من اللي هو فيه.
- يعقوب ماله؟
رزلت عليها.
- انطفى، لي مجبتوش، لي مجاش هو؟
- يعقوب مش في حاله كويسة إنه يقدر يخرج.
بصت لها بشدة ودب القلق في قلبها.
قالت ماريا:
- كان لازم أجيبك عشان يصدقني ويبقا عنده أمل إنه يخرج.
بتفتكر الجملة اللي قالها بكل انكسار: "هقابلهم تاني إزاي؟ هل ممكن أقابلهم تاني أصلاً؟"
بتحس بغصة في قلبها. بتاخد نفسها.
- أنا وعدته إنه مش هيتأذى بس خلفت بوعدي. بس المرة دي مش هخذله وهحميه. لو عمل غباء خسرني الحاجة اللي باقيالي أخسرها.
- فريدة.
- اتأذى إزاي؟
بصت لها من عينها المصدومة.
- فريدة.
- يعقوب كويس ولا لأ؟
صاحت فيها.
- ردي عليااا، يعقوب ماله... حصله إيه؟
- مش كويس يا فريدة. يعقوب على حفرة الموت.
بصت له بصدمة.
- إنتِ عملتي إيه؟
- مش أنا، أنا حاولت أحميه بس مقدرتش والله.
- تحميه من مين؟ انطقي.
- بابا أذاه عشان ينتقم من ياسين.
- ب..بابا؟
- إنتِ ليكي أب؟ مين؟ مين أبوكي؟
- لو سمحتي يا فريدة، خلينا نسكت لحد ما نوصل لهناك.
شافت دمعة بتنزل من عينها.
- عارفة إني مش كويسة وحقيرة. مبعملش كده عشانك أو عشان يعقوب. أنا بعمل كده عشان نفسي. أنا مقدرش أشوف يعقوب بيتأذى أو يحصله حاجة بنفسي. بعترف إني أنانية، بس لو أنانيتي في صالح يعقوب معنديش مانع.
بصت لها وكملت.
- الشخص اللي عاملني كأني إنسانة، هو بس اللي معاه حسيت إني عايشة. مش هسمح لحد يعطلني إني أنقذه. ولو كان إنتِ. عشان كده اسكتي لحد ما نوصل. لحد ما نوصل بس ويعقوب يكون بخير.
قالت بحنق وجفاف:
- إنتِ تصعبي... شكلك مشفق.
سكتت ماريا ومرديتش عليها. زادت سرعتها مركزة على الطريق.
بتوصل على الفيلا، بتنزل منها تبعتها فريدة.
- فيه رجالة.
- مش هنمشي من هنا، تعالي، هندي من الباب اللي ورا.
وبيروحوا هناك، بس بتقف لما تلاقي راجل واقف هناك. خبت فريدة.
- استنى.
دخلت قبله. شافها الراجل.
- إيه اللي دخلك من هنا؟
- كان عايزينك تحت.
- عايزني؟
- آه، فيه حد طالع هيستلم مكانك. روح إنت بس شوفهم.
- حاضر.
مشي. واتأكدت إن مفيش حد. شاورت لفريدة. راحت معاه. وبتبص للبيت. طلعوا على سلم ضلمة وغريب.
كان راجلين واقفين على الباب. سمعت صوت. بصوا لقوها ماريا.
- إنتو إيه موقفكم هنا؟ مسمعتوش إن بابا عايزكم؟
نظرو له بقلق. قالوا:
- الباشا، عايزنا إحنا.
- الوقفة هنا خلتكم تتكاسلوا أوي... روحوا وأنا موجودة.
بصولها بشك. قال واحد:
- مش المفروض نستنى لما حد يستلم مننا؟
- بس بابا مش هيستنى.
سكتوا بقلق. شاورلتهم. مشيو وسابو المكان. بصت ماريا على الأوضة المقفولة ومفيش حس واحد.
كان قاعد على الأرض ضامم ركبته وجسمه شاحب اللون.
اتفتح الباب وطلت منه ماريا. رفع وشه بعينه الحمرا وبصلها من ظهورها.
- يعقوب.
- إيه اللي جابك؟
- معايا حد مهم عندك.
نظر لها، بيلاقي اللي بتظهر من وراها. بتتسع عينه لما يشوف فريدة. ذلك الوجه اللي خيل له إنه مش هيشوفه تاني.
- م.. ماما.
بتدمع عينها لما تشوف قعدته. وتجري عليه. بيسند إيده ويقوم بس بيقع من ضعفه. بتاخده في حضنها فوراً.
قالت فريدة:
- يعقوب... وحشتني أوي.
بيحضنها ودمعته بتنزل من دفئها اللي بيضل إنها اللي قدامه.
قال:
- ده إنتِ فعلاً.
قالت فريدة:
- لي مشيت يا يعقوب؟ لي سبتني وتقلقيني عليك كده؟
- أنا آسف... آسف أوي.
حضنته بتملك.
- المهم إنك كويس... مش هيحصلك حاجة يا حبيبي.
- أنا آسف.
- شششش، خلاص متتأسفش. أنا عارفة إنه غصب عنك.
- اللي إنتِ جايلاله بقى شخص تاني. أنا مش نفسي يعقوب ابنك. بصيلي كويس يا ماما.
نظرت له من شكله وحالته وسواد عينه كأنه خارج من مقبرته. كانت حالته مزرية.
قال يعقوب:
- ده مش أنا. مكنش نفسي تشوفيني كده... تشوفى ابنك مدمن. متبصليش أرجوك.
- يعقوب.
مسكت وشه وبصت في عينه الهالكة.
- إنت ابني.. إنت وبس محدش غيرك. أفتخر بيك في كل مكان وفي أي وقت. عارفة إنك مبتغلطش. اللي حصل غصب عنك.
نزلت دمعة من عينه من حنانها.
رمى راسه على كتفها. فجأة، مسندت عليه بحنان.
- هنرجع البيت، هنجتمع سوا تاني. والمرة دي مش هسمحلك تخرج.
- ماما أنا آسف.
- خلاص يا يعقوب كفاياك آسف.
- حاولت بس مقدرتش.
نظرت له باستغراب. أما ماريا نظرت له بشدة.
قال بضعف وهو بينهج:
- والله حاولت بس الوجع كان كبير أوي... أنا آسف.
راحتله ماريا بسرعة.
- يعقوب.
رفعت وشه.
- يعقووب... قصدك إيه باللي قولته؟ إنت مأخدتش حاجة صح؟ استنيت ومأخدتش حاجة من اللي حذرتك منها؟
شاور بإصبعه. بصت للي بيشاور له. لقيت حقنة مرمية على الأرض. راحت فوراً مسكتها واتصدمت أما لقتها فاضية وإنه فرغها كلها في جسمه.
بصت له بصدمة كبيرة وجسمها تلج من الخوف.
- لا.
راحتله جري ومسكته. بتجس نبضه.
قللت فريدة:
- فيه إيه؟
- لازم يخرج من هنا.. لازم نسعفه فوراً.
- فهميني إيه؟
- مش وقته يا فريدة، يعقوب هيموت لو اتأخرنا أكتر من كده.
بصت له بصدمة. كلامها.
لقيت دموعها بتتجمع.
- دي كانت آخر جرعة تخلي المخدر سم قاتل يقتله.
كملت بخوف.
- ارجوكِ، خلينا نمشي حالا. ده لو كان ليه فرصة يعيش.
بيكون قلب فريدة هيقف من الخوف. بصت على ابنها اللي بين إيدها.
سندته ماريا.
- خلينا نخرج بسرعة.
سندته فريدة معاها ومشيو سوا. خرجوا فوراً. مكنش فيه حد. نزلو من نفس الطريق بس بيقابلوا الراجلين في وشهم. بصولهم بصدمة. بيقربوا منهم. خافت فريدة.
رفعت ماريا في وشهم سلاح.
- ارجعوا لورا.
نظرو لها. قال:
- بتعملي إيه؟
- الباشا يعرف باللي بيحصل.
قالت فريدة:
- سمعت قولتلك إيه... ورا.
خرج واحد سلاحه عليه. بص له التاني بصدمة.
- إيه اللي بتعمله؟ إتجننت؟ عايز رقبتنا تطير.
- وهنموت لو هرب بردو؟ نسيت تحذيره لينا إنه بتمن روحنا.
- وهي بتمن نسلنا كله.
نظر لها بضيق. وماريا باردة. أمرت سلاحه.
- لورا.
رجعوا لورا فعلاً. نزلت ومعاها فريدة اللي ساندة يعقوب اللي شبه الكهل وهي شايلاه.
رن واحد عليهم.
- على الباب حالا. ماريا خانتنا، لازم توقفيها.
كانوا ماشيين معاها. قالت ماريا:
- بسرعة، كلهم زمانهم عرفوا. لازم تكونوا برا.
كانت عارفة الطريق. بس وهما ماشيين سمعت صوت. بتقف بضيق.
- جايين.
قالت فريدة:
- هتعمل إيه؟
- تعالي، من هنا.
مشيت معاها. كانت عارفة كل مخارج البيت. بيجي واحد ناحية فريدة ولسا هيضربها. بتضربه ماريا بالبوكس على وشه.
- إياك تلمسني.
نظرت فريدة إليها. بتنزل بالسلاح على دماغه وبتاخدها.
- بسرعة.
مشيو سريعاً. كان يعقوب هيقع. مسكته ماريا.
- يعقوب.. إنت كويس؟
مسك إيدها. نظرت له. بعدها عنه كأنه بيعرفها متلمسوش. ولو كان هيموت.
بيتكأ على أمه. وكانت فريدة تسنده بإحكام.
بتبلع ماريا غصتها.
- يلا، الباب أهو.
وصلتهم عن الباب. بيجي صوت. خرجوا سريعاً. بس مفيش معاها.
- هتلاقي عربية عند الباب. روحي على أقرب مستشفى.
نظرت لها.
- مش هتيجي؟
- لا، لازم حد يواجه ثورة بابا. مش هيأذيني في الآخر، أنا بنته. المهم أكون حققت اللي عايزاه ويعقوب خرج.
- امشي يلا.
ومات لها. وخرجت بيعقوب. بس كان بيبص لماريا لأول مرة. وحط عينه في عينها المدمعة اللي كانت بتبص له بكل حب. عكس نظرته الجافة.
خدته فريدة ومشيت. بتتأمله ماريا. وتنزل دمعة من عينها كأنها عارفة إنها آخر مرة تشوفه. بتتمنى يكون بخير. ولو اتحولت النظرة دي لكره، بس يكون بخير.
- يعقوب.
قالتها ببحة وحزن. حتى اختفى عن أعينها. تريد أن تبكي. ياليتها ضمته، آه، عانقته للمرة الأخيرة. عناق أخير أو كلمة وداع. لم ينظر لها كما تمنت. بل نظرة توحي بحجم قتله له.
- يارب.. احميه أرجوك.
كان قلبها خائف غير مطمئن. بتيجي رجالة من وراها. ويشوفها.
- اقفي عندك.
مسحت دمعتها بجمود. لفت ونظرت لهم.
- متحاولش، هو كده كده ماشي.
نظرو إليها بشدة. زقها واحد جامد وخرج. ملقاش أي حد.
- حضروا العربية فوراً. أكيد ملحقش يبعد.
مسكته ماريا.
- مش هتروحوا في حتة.
زقها جامد. وقعت على الأرض من قوته.
- ملناش نعاقبك، بس الباشا له رأي تاني. امسكوه.
امسكوها جامد. زقتهم بس مسكوها من ذراعها غصب عنها. كأنهم ماسكين نفسهم عنها.
- خدوه وانتوا حالا روحو وراه.
قالت ماريا:
- اياااكم.
مردوش عليها. خدوه ومشيو.
[١/٤, ١٠:٠٩ م] ✨: رجع ياسين إلبيت. أول ما دخل بصوله الحراس. وسطو استغرب منهم.
- فيه حاجة؟
- فريدة هانم.
- مالها فريدة؟
دخل الفيلا.
- فرريدة.
طلع فوق وفتح الأوضة ملقاش حد. استغرب. راح الحمام مكنش فيه حد جوه بردو. خرج وهو مستغرب من عدم وجودها.
جه الحارس.
- ياسين بيه.
- خرجت؟
- آه.
- مين معاها؟
- محدش.
بصله بصدمة.
- إزاي؟
- فريدة هانم رفضت.
- إنتوا مبتتعلموش...
- قالت إنها راحة لـ يعقوب.
بصله ياسين باستغراب. والجملة دي سكتته. بيخرج تليفونه بضيق ويرن عليها.
في العربية كانت ماسكها جامد وبتربت على وشه اللي بيعرق كأنه بيطلع في الروح.
بصت للسواق.
- بسررعة.
كان عين يعقوب بتقفل. ربتت على وشه.
- ل.،لا. افتح عينك يعقوب. قربنا نوصل.
بيرن تليفونها. بتبص على المتصل. ردت.
- إنتِ فين يا فريدة؟
- مع يعقوب.
استغرب من صوتها كانها بتعيط. قلب دب في الخوف.
- يعقوب معاكي؟
- آه ياسين، معايا.
- مال صوتك؟
- راحة المستشفى.
بيقف بقلق.
- مستشفى؟
- مش هسامحك يا ياسين. مستحيل أسامحك.
قفلت ورجعت تحتضن وش ابنها بين إيدها.
قال ياسين:
- الو... فريدة.
بيخرج فوراً. وكانت إيدها بتترعش. مسكها بضيق وبحاول يمون هادي بس قلبه هايج.
- ابني... معقول ابني في خطر؟
إسحاق كان واقف والغضب باين على وشه.
- هرب.
- للأسف يباشا، مقدرناش حتى نلحقه.
سكت.
- هي فين؟
لف الراجل. قال بأمر:
- دخلوه.
دخلوه وهما ماسكين ماريا. صاحت فيهم بغضب:
- ابعدو عننني.
بتسكت لما تشوف إسحاق قدامها. بصت لـ جايكوب اللي نظر لها بضيق من فعلتها الحمقاء.
قال إسحاق:
- سيبوها.
بعدو عنها بخوف. بصلها إسحاق.
- هربتيه ليه؟ ومع مين؟
- مع شخص قريب منك، شخص بتحرص إن الأذية متوصلوش.
استغرب منها. لمد ما قالت:
- فريدة... جت خدته ومشيت.
- فريدة كانت هنا؟
- ضيعت عليك مقابلته.
مردش عليها. قرب منها وقف قدامها.
- عمري متخيلت إنها تيجي منك.
- مسبتليش خيار غير ده... كان لازم أعمل كده من الأول. مكنش لازم أسيبك تأذيه وتقتله... كان لازم أقضي لك من الأول... مكنش لازم أسيبك توصلني لأني أشوفه بيموت.
بصت له بضيق.
- لو حصله حاجة مش هتعرف يا بابا. يعقوب لو مات أنا اللي...
نزل بقلم على وشها. اخرسها عن الكلام. اتصدمت ماريا. وبص له جايكوب بصدمة من اللي عمله أبوه لأول مرة.
بتنزل دموعها وتبصله بصدمة.
قال إسحاق:
- كملي، هتعملي إيه؟ هتقتليني؟
سكتت. حط سلاح في إيدها. بصتله بشدة.
- جربي يلا.. اتأكدي إنه ميت. يعقوب مش هيرجع زي مكان. عارفة يعني إيه دمك يتملي بمخدرات العمر كله... ده اللي أنا عملته فيه.
بتضيق عينها.
قال إسحاق:
- اقتلي يلا.
بيقع السلاح من إيدها.
- متقدريش، مش كده؟ يبقى متقوليش حاجة إنتِ مش قدها.
- قولتلك متأذيهوش... اترجيتك متعملش كده فيا.
- ده مخططى. لا إنتِ هتوقفيه ولا حد غيرك يا ماريا. أنا كنت باخد على قد عقلك بس بطريقة تانية. كنت هوصل ليعقوب وهو في بيته واخليه يبقى الحالة اللي شوفتيها هنا.
نظرت له بضيق.
- أنا اللي أقرر مش إنتِ. استفدتي إيه باللي عملته؟
- أنقذته.
- ولا عملتي حاجة. ده مبرر ترضي بيه ضميرك. أنا كده كده حققت غايتي. وياسين زمانه اتوجع قلبه على ابنه من حالته. بس إنتِ هيكون عقابك كبير. في نفس الأوضة اللي هربتيه منها هتتحبسي جوا لحد ما كل حاجة تخلص. أبقى أفكر أخرجك أو لأ.
نظرت له بشدة. قال لرجاله:
- خدوه. وإياكم تهرب.
ماريا:
- بابا.
- احمدي ربك أمك بنتي، كنت قتلتك على خيانتك.
لف ظهره ليها من غير ما يبصلها. خدوه بقوة.
قالت:
- بابا... لااا... أوعو سبوووني.
بتنصرف عن وشه.
قال جايكوب:
- هتحبسيها فعلاً يا بابا؟
- ماريا بقت تهديد ليا لو سبتها حرة. واثق إنها هتعمل الأكثر من كده وتبوظلي كل حاجة.
- يعني؟
- سيبها كده لحد ما اللي عايزاه يحصل. بعدها تخرج.
- تفتكر هتسكت لو أذيت حد في العيلة دي؟
- هتسكت. هتسكت يا جايكوب.
بتوصل فريدة على المستشفى. ساندة السواق معاها.
قالت فريدة:
- دكتور... دكتور لو سمحت.
جه دكتور. أول ما شافها. ندى الممرضة جت بسرير فوراً وحطه يعقوب عليه.
بيمسك إيده ويبص على مؤشراته. بتتبدل ملامحه. نظرت له فريدة.
- فيه إيه؟
بيحط السماعة عند قلبه. بتكون مرعوبة.
قال الدكتور:
- على الإنعاش بسرعة.
بتتصلب رجليها اللي مش قادرة تشيلها. خده يعقوب فوراً من قدامها. مشيت معاهم. شافوا بيدخلوه الأوضة.
منعتها الممرضة. وقفت على الباب بخوف. راحت فوراً عند الشباك. شافتها بيقطعوا هدومه وبيشغلوا جهاز الصدمات.
بتحس إن قلبها هو اللي هيقف.
- يعقوب.
نزلت دمعتها كأنها بتناديه. بس كان مغيب. بيصعقوه بالكهربا. بيتنفض جسمه. اتألمت مكانه. قالت برجاء:
- ياارب.
بيصعقوه تاني. والدكتور بيبص على مؤشراته عشان يحسن نبضه الضعيف. بيضغط على قلبه جامد.
- حضروا جهاز التنفس.
- حاضر.
بتكون فريدة عينها عليهم. بس لما بعدوا جهاز الصدمات. قلبها هدى. بتنزل الممرضة الشباك لتحجب الرؤية كلها عنه.
بتقف مكتوفة الأيدي تدعي ربها برجاء.
- فريدة.
بصت على الصوت. كان ياسين. نظرت له. قرب منها.
- يعقوب فين؟
شاور له على الأوضة. قالت:
- جوه. افتكرتك مش جاي.
نظرا لها من شكلها. قالت:
- كانوا بينعشوه من شوية.
نظرا لها بشدة.
- بينعشوه؟
- آه.
- يعقوب ماله؟ حصله إيه؟ جبتيه منين؟
- من بيت عدوكم اللي بيطاردك وبيأذينا من وراكم.
سكتت.
- إنت اللي بتسمحله ده. سيبته هناك ولا دورت عليه ولا اهتميت بيه حتى. بتحسبه بيلعبك وانت عارف يعقوب ملهوش في كده. كان محبوس بيتعذب هناك من وراكم. دخلو السم في جسمه.
- جبتيه إزاي يا فريدة؟
- هو ده اللي همك؟ ماريا قالتلي على مكانه. ماريا أدخلت بدالك وخلتني أشوفه واللي عمله أبوها فيه.
- أبوها؟
- آه إنت متعرفش. أبو ماريا نفسه اللي بيطاردك يا ياسين. خليها معلومة جديدة عنك.
نظرت له. راحت قعدت على الكرسي.
- لو كنت دورت عليه. لو كنت رجعته مكنش زمانه هنا.
بتنزل دموعها. بيزعل عليها غير حجم الهم وقلقه على ابنه. خرج دكتور. قامت فريدة فوراً راحتله.
- يعقوب. يعقوب كويس؟
- اهدى.
- طمني على ابني.
- حضرتك تعرف حجم الحقن اللي خدها والضرر اللي ممكن يقتله في لحظة.
قال ياسين:
- حقن؟
- بيتعاطى مخدرات وباين إنها متملكة لجسمه. وكانت ممكن تقتله بسبب الجرعة الأخيرة وتوقف قلبه.
قالت فريدة:
- يعقوب مش بياخد الحاجات دي. يعقوب مستحيل ياخد حاجات زي دي.
- قصدك إيه؟ فيه حد أدهاله؟
- هو كويس مش كده؟ مش هيحصله حاجة.
- مقدرش أقولك كده. بس تحت رعايتنا هيكون كويس. بس ممكن البوليس يجي يحقق.
قال ياسين:
- لو سمحت يا دكتور، أنا ابني مش مدمن.
سكت. ونظر إليهم.
قال الدكتور:
- المكان هنا مش هيلائمه. ابنك وصل للإدمان ولازم يتعالج. أنا هكتم على الموضوع بس. المستشفى هنا مش بتعالج الحالات دي. أول ما يفوق انقلوه عشان ده اللي في صالحه. عن إذنكم.
مشي وسابهم. بتنزل دموعها. نظر ياسين إليها. قرب منها.
- فريدة.
- ابعد عني، متلمسنيش. إنت السبب. إنت يا ياسين.
أتألم قلبه. إمتى من اللي هو فيه.
- اهدى.
- بسببك حصل ده كله. كل ده بيحصل بسببك. ابني بقى هنا بسببك إنت بس يا ياسين.
عياط بحزن. قرب منها وحضنها.
- يعقوب... يعقوب عانى لوحده. كان بيتوجع أوي وأنا بعيدة عنه. كان بين إيدي بيموت.
بيجمع قبضته من كلامها. بيبص للأوضة المحجوز فيها ابنه.
- سامحيني. معاكي حق أنا السبب.
بعد عنها. نظرت له. دخل الأوضة. شافته. الممرضة قالت:
- لو سمحت.
قرب من ابنه وتأمل شكله الغريب. شكله اللي اتغير في بضع أيام. شاف الأجهزة اللي متعلقة له. مسك إيده وحس بدفئه اللي بيدل إنه عايش.
كان ساكت وهو باصله. قبض على إيده.
- وحياتك عندي لأندمهم على اللي عملوه فيك. هخليهم يندموا على يوم ما يقربوا فيه من ابني.
قرب منه.
- مش هعمل حساب لحد. كل وجع عيشته هيعيشه أضعافه. أبوك هياخد حقك يا يعقوب. مستحيل يعدي بالساهل.
في العربية كان أنور بيسوق ويارا جنبه. نظر لها من ابتسامتها عكس أما كان واخدها حزينة.
أنور:
- لو كنا قعدنا أسبوع كمان مش كان أفضل؟
- معلش يا أنور بس أنا كان لازم أرجع.
- فيه حاجة ولا إيه؟
- لا عادي. حاسة إن الأوضاع هنا متلخبطة ومش عايزة أكون مبسوطة وياسين هنا مهموم لوحده.
- خلاص ادينا رجعنا.
- متروحش بيتي يا أنور، وديني عند ياسين.
- بيتك؟ وياسين؟
- آه عايزة أقوله على حاجة.
- إنتِ نسيتي إننا اتجوزنا يا يارا. يعني ولا بيتك ولا بيت ياسين. بقى ليكي مكان تاني اللي هو بيتي أنا.
ابتسمت.
- تمام. بس أنا مكنتش أقصد أعيش هناك. أنا عايزة أزوره.
- الساعة 3 الفجر. خليها بكرة. تكوني استريحتِ من السفر.
سكتت بس أومات له بتفهم. مسك إيدها وهو بيسوق. ابتسمت.
في الطريق كان ضلمة وأنوار الشارع مطفية بطريقة مريبة.
قال أنور:
- الكهربا قاطعة ولا إيه؟
- إيد كشاف العربية.
لسه بيدوس على الزرار. جت عربية من الجنب خبطته. اتفزعت يارا. مسكها أنور ونظر إلى العربية بشدة.
تملكه الغضب. قال يارا:
- أنور حاسب.
بيلاقى عربية في وشه. نظر إليهما الاثنان كأنه محاصر. وإن مش مجرد عربية خبطته.
بيزود سرعته. بصت له يارا بشدة.
- أنور.
- متخافيش، أنا معاكي.
سكت. بيقف أنور قدام الفيلا بتاعته. نزل بسرعة وخد يارا من إيدها ودخل بيها وهو يركض.
بصت له بقلق من إيدها المتلجة من الخوف.
- ا.،انور.
بينطلق ضرب نار عليهم. ووقفوا فوراً ورا الحيطة. بتترعش بين إيده برعب.
- ا.. أسلحة.
سحبها بسرعة.
- امشي يا يارا. يلا.
ادخل البيت. طلعها فوق ودخلها أوضة. نظرت له. فتح دولاب ورمى كل هدومه على الأرض. بصت له بشدة.
- أنور، هتعمل إيه؟
مسكها ودخلها جوه.
- خليكي هنا، إياكي تخرجي. أيا كان السبب. إياكي تتحركي من هنا.
- إنت رايح فين؟
- هشوفهم. عقبال ما إلههم. اتصلي بالبوليس.
بيمشي. مسكت فيه.
- تلهي مين؟ دول مجرمين. معاهم أسلحة يا أنور. ضربة واحدة تموت فيها.
- سيبيني يا يارا.
- عايز تنزل عشان تموت؟ إنت كده بتنتحر. بتقتل نفسك. إنت مش ند ليهم.
- أحسن ما نموت إحنا الاتنين.
سكتت عند جملته المنفعلة. مسك وشها.
- لازم أنزلهم. وإلا هما اللي هييجولي وأنا مش هعرضك للخطر.
- بس تعرض نفسك إنت.
- مش هيحصلي حاجة. إنتِ مش واثقة فيا؟
- قولي كلام واقعي يا أنور. محاولتك تخفف عني بس قول كلام أصدقه.
دمعت عينها.
- متروحش أرجوك. هتموت.
سمع صوت من برا. نظر لها. بيمشي. مسكته جامد.
- لا يا أنور. لااا.
- عشاني يا يارا.
نظرت له. حضنها.
- اهدى وسبيني أتصرف. لو حصلك حاجة مش هسامح نفسي.
- لو حصلك إنت حاجة ممكن أموت.
- هرجعلك. هخلص منهم وأجيلك.
- أنور.
- أوعدك. استنيني هنا عقبال ما أجي. ثقي فيا.
دخلها الدولاب. وهي بتكون ماسكة إيده جامد.
- متعملش كده.
- متخرجيش من هنا. أرجوكي.
بيبعد إيده. وينقبض قلبها معاه. بيمشي ويقفل الباب عليها كويس. نزل بسرعة خد عصاية حديدة من على التمثال وخرج. وقف على الباب. كان فيه حد بيدخل. ضربه جامد. وقع على الأرض.
بيجي واحد تاني في وشه. بيضربه بالبوكس وينتش منه السلاح. بتنطلق ضربات نار عليه. بس بيمسك واحد ويحطه صد. وبياخد كل الطلقات بداله.
كانت يارا محبوسة. بتكتم أنفاسها. مضطربة وضربات قلبها العالية.
بتخرج تليفونها بسرعة وتعمل مكالمة. وهي بتترعش من الخوف.
- رد أرجوك.
في القسم كان واقف. الظابط.
- حضرتك بتقول إيه؟
- أدي أمر بالقبض عليه.
- اتأكد من معلوماتك.
- آه. شوف لي مكانه دلوقتي يلا.
- إنت كويس؟
قال ياسين بغضب:
- اعرفي مكانه فين حالا.
- حاضر. بس. بس فيه حاجة حصلت تاني؟
- حاول يقتل ابني.
نظر له بصدمة.
- ابني؟
- ا. ابني.
- حاضر.
عمل مكالمة فوراً. جاله الرد.
- هبعتلك بيانات شخص عايزك تعرفلي عنوانه.
- بياناته بس. ده صعب يباشا.
- اتصرف. هياخد وقت قد إيه؟
- مش أقل من يوم.
- ابدأ من دلوقتي.
بيرن تليفون ياسين. بص للرقم. كانت يارا. اتنهد بعمق ورد عليها.
- الو.
- ياسين.
جاله صوتها المرعوب.
- يارا.
- فيه إيه؟
- هاجمونا واحنا راجعين. و.وأنور لوحده معاهم. مسلحين يا ياسين.
اتصدم منها. وقف.
- إنتِ فين؟
- ف. في الفيلا. في بيت أنور. بس مش عارفة أخرج.
- إياكي تخرجي. خليكي عندك يا يارا.
نزلت دموعها بخوف.
- بس. بس أنور يا ياسين. الحقه أرجوك.
- أنا جاي.
خلص مكالمته. قال الظابط:
- فيه إيه؟
- فيه ناس مسلحة هاجموا يارا أختي جوزه.
بصله بصدمة. مشي. وقفه.
- رايح فين؟
- رايح لها.
- هتروح لوحدك. استنى أجي معاك.
- مش هستنى حد. أنور في خطر.
- طيب. هنروح أنا وانت والعساكر يلحقونا.
أومأ له. خرجوا سوا بسرعة. أداه العسكري تحية لظابط.
- أمرك يا باشا.
- اجمع الكتيبه وتعالى على العنوان اللي هبعتهولك.
- تمام يا فندم.
لقى ياسين مشي. اتنهد منه وجرى وراه. خدوا عربايتهم وانطلقوا بيها من على قسم الشرطة.
كانوا متجمعين على أنور اللي كان بيضرب واحد تلو الآخر. كان بيتلقى الضربات بس بيقف على رجله ويوجه ضربات للتاني. كان بيحاول ميضربش نار على حد ويصوب على رجليهم أو منطقة طرفية ميموتوش بسببه. وبيقعوا بس.
بيجي واحد يضربه جامد على دماغه. بيقف وبينزل دم بغزارة على وشه. بيضربه التاني على رجله. فبيجس على ركبته الاتنين بوجع. بيرفع عينه بألم.
شاور واحد لرجال.
- ادخلوا شوفوها. أكيد خبأها جوه.
دخلوا الفيلا. نظر إليهم. قرب واحد منهم. ضربه أنور بالبوكس في وشه. وقع على الأرض. بتنقض عليه رجاله وبيمسكوه.
بتيجي عربيتين بسرعة عالية. بيسيبوه قبل ما تخبط فيهم. بينزل ياسين ومعاه الظابط. بيقرب من أنور اللي نظر له من وجوده.
قال ياسين:
- إنت كويس؟
شاف الدم اللي بينزل منه. بس قال:
- أنا كويس.
سمعوا صوت صريخ. نظر أنور وياسين بخوف. جرى أنور مرة واحدة ودخل لجوه.
كانت الرجالة كسرت باب الأوضة. ويارا في الدولاب ترتعش خوفاً. بيتفتح الباب عليها جامد. بتتصدم أما تشوفهم.
مسكه واحد من ذراعه.
- ابعدوا عني... فين أنوووور؟
زقوها جامد. لبرا. حاولت تفلت إيدها. قالت بصراخ:
- أوعو سيبوني.
سحبوها بقسوة. صرخت بألم. جروها على السلم وخرجوا بيها لبرا. نظرت يارا إلى ياسين. وذلك الرجل اللي معاه. كانو بيضربوا الرجالة اللي برا. رغم قوتهم البدنية. لكن أين أنور؟
بيحبها الاتنين لبرا. قالت:
- ياااسين.
نظر إليها. بيدخلوها عربية. بيجي أنور بسرعة. نظرت له إنه بخير. انقض عليهم. رفع واحد مسدسه. زقته يارا بخوف قبل ما تصيبه.
ضرب أنور واحد في دماغه. ونزل على دماغ التاني بكوعه. وقعهم الاتنين. بتبص له يارا بقلق. حضنها وربت عليها.
- إنتِ كويسة؟
- ا.. آه.
بيميل عليها بدوخة. نظرت له.
- أنور.
بتشوف الدم. بتتخض.
- ا.. أنور.
- خليكي هنا.
مسكت فيها. بس بعد عنها. كان ياسين يقاتل مع ظابط الشرطة. كانو بيقولوا له تاني وهما مش متفقين عليهم عدد.
بيجي واحد من وراه. بس بيضربه أنور. نظر له ياسين. بيقف في ضهره. جه واحد قدامهم. ضرب ضابط نار على رجله. وقعه.
- لازم نمشي من هنا. هييجي غيرهم. العساكر تقدر تقفلهم. بس كده مفيش فايدة.
أومأ ياسين له. لف ياسين. وانطلقت رصاصتين تخترق جسده. بتتسع عينه. وبيقف بصدمة. كان ياسين يقف على رجليه مش حاسس بألم. لكن. بص على اللي قدامه. شاف أنور حائل له.
صرخت يارا صرخة هزت الجدران.
- انننننور.
بيمتلي قميصه بالدم الغزير. ويقع على ركبته. مسكه ياسين فوراً وهو في صدمة.
لسه الراجل كان هيضربه تاني. ضربه الظابط في دماغه بطلقة. قتلته وقتي.
كان ياسين ماسك أنور بين إيده اللي بتتألم.
قال أنور:
- ..ي..ياسين.
- إيه اللي إنت عملته ده؟
- اسمعني.
حط إيده على بطنه وجنبه كأنه هيوقف النزيف.
- هتعيش. سطحية متقلقش.
- كفاية.
بتنزل دمعة من عينه ودمه بينزل بين إيده بغزارة. جريت يارا برعب. كان واحد هيضربها. بس بتيجي عربيتين. وبينزل منها العساكر فوراً. بيتصدموا الرجالة. وبيحصل اشتباك قوي ما بينهم.
جرىت يارا وعينها في حالة ذعر. وقعت. بس ساندت على إيدها وزحفت لحد عنده. بتبص لجرحه بصدمة. قربت إيدها منه.
- ا.. أنور.
بيمسك إيدها برغم إنه بيطلع في الروح.
- إياكي تعيطي. ن... نا معاكي اهو. اهدى.
بتنزل دموعها بانهيار.
- إياك تسيبني.
بينزل دم من بقه. نظرت له برعب.
- أنور.
- بحبك.
نظرت له. لمس وشها. وهو باصص في عينها. والحزن مالئ عينه.
- بحبك أوي. لدرجة بفكر إن الحرمان من عينك صعب أوي.
بتنزل دموعها كالشلال.
قال أنور:
- أنا آسف يا يارا. لسا لحد دلوقتي بخليكي تعيطي بسببى. حتى معرفتش أوفي بوعدي. سامحيني أرجوكي.
أتألم من وسط كلامه.
- كنتي الحاجة الوحيدة الحلوة في حياتي. شكراً على كل حاجة يا يارا. إياكي تزعلي عليا. هتعذب. هتعذب أوي يا يارا.
- اسكت أرجوك.
ابتسم من وسط وجعه ودمه. أصبح مختلط بملامحه.
- ياسين.
رفع وشه بصعوبة ليه. كان هيتكلم.
قال ياسين:
- الإسعاف جايه. بلاش تتكلم.
- هتسامحني مش كده يا صاحبي؟
بدمع عين ياسين. قال أنور:
- كنت غبي معاك أوي. غبي معاك دايما. كنت بحاسبك على غلط إنت ملكش يد فيه. استحملت كلامي واتهاماتي ليك. كنت بتبررلي برغم إني أكتر واحد عارف الحقيقة. بس كنت غبي.
- أنور. خلاص.
- خليني أقول اللي نفسي ممكن معرفش أقولهولك.
عيطت يارا.
قال أنور:
- كنت دايما الصديق المخلص. كنت الأخ والصاحب في كل وقت. بس أنا. أنا كنت الأناني. أنا وميرال كنا أنانيين معاك أوي. مقدرناش صداقتنا وفككناها بإيدينا. ميرال اللي أذيتك و. وأنا جيت كملت عليك. حطيت اللوم عليك كله السنين دي كلها وانت استحملت. لدرجة إنك صدقت كلامي ب. بـ.
أتألم. اتنهد.
- بس إنت بريء منها. بريء مننا. متحسش إن اللي حصل إنت السبب فيه. إنت كنت دايما نضيف. إنت اللي بتتأذى مش بتأذي.
نزلت دمعة من عينه مليانة ندم وحزن.
كمل.
- سامحني إني كنت من اللي بيأذوك.
- أنور.
- أنا لسا صاحيك. صاحيك وأخوك أنور. هتسامحني مش كدة.
أومأ له بإيجاب. بيمسك إيده.
- امسك نفسك لو عايزني أسامحك.
- بحاول. آه.
أتألم. واتنفض بيه إيده. بتبكي وهي حاطة إيدها على بقها. مسح دموعها بإيده اللي بتترعش.
- يارا.
- متسبنيش. أرجوك متسبنيش يا أنور.
بتنزل دمعة من عينه.
- أنا معاكي. معاكي دايما. يارا.
- ن. نعم.
- بحبك.
بتمسك إيده ببكا.
- وأنا كمان.
بيقف لوهلة. وتحس برعشة في جسمه من خلال إيده. رفعت وشها. ونظرت لأنور. لقيته أقفل كلتا عينيه. مسلمًا أمره لربه.
بتبص له بشدة. وإيده اللي سابت إيدها. قالت:
- أنور.
كانت تعبيرات ياسين صامتة. وهو يمسك صديقه الغائب بين يديه عن هذا العالم.
قالت يارا:
- أنور. رد عليا.
مسكت وشه. وهي بتترعش برعب.
- اننننور.
- فوق. فتح عينك.
قرب الظابط منها. صرخت وهي بتمسكه.
- اننننور.
هزته جامد. وانتشلته في حضنها.
- فوق. رد على أرجوك.
بتنهمر دموعها بانهيار. وبتحضنه جامد. قالت بصوت ضعيف:
- خلفت بوعدك ليه. وعدتني إنك مش هتسيبني. لى عملت كده. لى سيبتني زيهم.
قرب ياسين منها. صرخت.
- انننننور. ليه يااارب لييييه.
بتحضنه جامد. وهي في ثورتها. قالت بصوت ضعيف:
- مش مسمحاك يا أنور. مش مسمحاك.
بتسكت هي الأخرى. وترتمي برأسها عليه. بتصدم الظابط. مسكها. وجس نبضها. كانت أغم عليها.
- الإسعافففف فييين.
قال عسكري:
- اتصلنا بيها. أكيد الطريق يباشا.
قال ياسين:
- معدش له لزوم.
نظر له. وانه اتكلم أخيراً. بص لملامحه. ومفيش أي تعبيرات على وشه.
- ياسين بيه.
بيسيب إيد أنور. ويبعد عنه. وعن أخته المغمى عليها. بيقف على قدماه. دون أن ينظر لهم. بيديه ضهره وبيمشي.
قال الظابط:
- رايح فين؟
- هصفّي حسابي.
نظر له. رفع إيده المليانة دم.
- اتأخرت بس النهارده. ودلوقتي كل ده هيخلص.
- ياسين. متعملش حاجة غبية. استنى.
- متدخلش يا حضرة الظابط. المسألة دلوقتي بقت حق دم. مش هعمل حساب لحد ولا للقانون.
- ا.
- شكراً على مساعدتك.
ركب عربيته. قام الظابط فوراً. وقف قدامه.
- ياسين. أي قرار هتاخده دلوقتي هتبقى بتغلط.
بيسحب العربية لورا. وانطلق بيها. كره واجتياحه. لتصدم. ورجع لورا قبل ما يخبطه. ومهتمش بيه. قربوا العساكر منه.
- حضرتك كويس؟
بيبص على عربية ياسين بصدمة. وإنه مهتمش بيه. وبوقوفه في وشه. وكان ممكن يدوسه.
رجع ليارا. شالها.
- ودوه المستشفى.
بتيجي عربية الإسعاف في الوقت المناسب. نزل المستفيد. حط يارا على السرير. وشالوا أنور.
- اسعفوها فوراً.
- حاضر يا فندم.
خد عربيته.
- خليكم ورايا.
- حاضر.
كان بيتكلم في التليفون. وتعبيرات الضيق على وشه.
- مات.
- آه.
- مين هرب منكم؟
- اتنين.
- تم.
قفل المكالمة. قال جايكوب:
- فيه إيه؟
- أنور مات.
بصله من نبرته.
- إنت مضايق ليه؟
- مكنش هدفي أقتله.
- بس أنور أكبر صديق ليك. شايفك زعلان.
- مكنتش عايزة يموت.
اتنهد وكمل.
- زمان ياسين بيدور عليا.
- ياسين.
- آه. عرفت إنه راح هناك وشهد على موت صاحبه.
- هنعمل إيه؟
- هنستضيفه هنا. الباب مفتوح له.
- بابا.
- ابعتله العنوان. جه وقت المقابلة.
راح قفل الباب اللي جنبه.
- ظبط مكان العرض كويس.
- آه.
- الخطوة الجاية عليك. زي ما فهمتك يا جايكوب.
- بابا. متأكد من اللي هتعمله؟
- اتكلمنا في ده كتير.
- بس أنا لسا مش مقتنع بخطتك. أنا مش هكلم بده. خسران خسارة كبيرة زي دي. متنفذش اللي في دماغك.
- عارف استنيت ده قد إيه.
- بس.
- لو مبدأتش دلوقتي هضيع اللي عملته. امشي يا جايكوب.
- وماريا؟
- لازم تخرج من هنا. خدها بعيد عن هنا.
- لو سألتك قولها إن ده عقابي ليها.
- هتقتنع.
- هتقتنع.
نظر إلى والده. حضنه.
- هستناك يا بابا.
ربت على كتفه.
- هعتمد عليك لحد أنا أشوفك.
أومأ له. مشي. بتتبدل ملامح إسحاق. وبيتصل على رقم.
كان ياسين ينظر إلى الطريق. رن تليفونه. رد.
قال إسحاق:
- مع خالص تعازي ليك في ابنك وصحبك.
- العزاء في التليفون مش لايق. ابعت لي مكانك وأنا أجيلك.
- كنت عارف إنك هتقول كده. متصل بيك عشان أهدّي نارك وأقولك إني مرحب بيك. عارف إنك بتدور عليا عشان كده هريحك وبعتلك العنوان.
سمع صوت من تليفونه. بص للوكيشن.
قال إسحاق:
- هستناك.
قفل المكالمة. بيحط ياسين التليفون قدامه. وينعطف بسرعة ويروح للمكان اللي حدده له.
بيوصل على البيت. بينزل. وتصب رجله في ذلك المكان الأسود.
بيدخل لجوه. مكنش فيه حد. ولا حراسة على الباب. بيبص للبيت. واتخيل البنت المسجونة. وصرخاتها.
مشي مع خطواته المتثاقلة. والدم اللي على جسمه وإيده من دم صاحبه. دخل لجوه. مع الأنوار العالية. مكنش سامع صوت غير رجله. مكنش فيه حد يمنعه أو حد موجود أصلاً. كأن المكان مجهز لاستقباله هو بس.
بيت فارغ. فارغ بأكمله.
بيمشي. بيلاقي ضوء من الصالة. بيروح هناك. وبيشوف ذلك الشخص القاعد على كرسي بارتياحية وثقة. بصله. وعينه اللي تملاها الشر المنتصر. ابتسم.
- جيت بسرعة. أهلاً بيك يا ياسين في بيتي.
كان الآخر أجوف جاد الملامح.
قال إسحاق:
- المقابلة جت أخيراً. استنيتها كتير. بس شايفك مش مسرور بمقابلتك بابن الراجل اللي رباك أخو مراتك.
- وعدي. هننهي كل حاجة هنا.
نظر إليه. رفع عينه الحمراء. واردف:
- هنهيك.
رواية الام الانتقام الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم نور ناصر
جيت بسرعة، أهلاً بيك يا ياسين في بيتي.
قال إسحاق:
المقابلة جت أخيراً، استنيتها كتير، بس شايفك مش مسرور بمقابلتك بابن الراجل اللي رباك أخو مراتك.
- وعدوي… هننهي كل حاجة هنا.
نظر إليه، رفع عينه الحمراء واردف:
- هنهيك.
- دي النظرة اللي أنا استنيتها.
كان جامح المشاعر، قال:
- فين عصابتك؟ مش شايف رجالة تتحامى فيهم أو تحموك مني.
قال بغضب ظهر في عينه:
- مش محتاج حد يحميني منك يا ياسين، أنا أكفر بيك.
بعد أما يبتسم كان دايماً، هو الرغبة لما استهزأ بيه ياسين. إسحاق اللي كان دايماً ابتسامته السخيفة استخفاف باللي قدامه. بضع كلمات من ياسين خلتهم كالطير الغاضب.
قال ياسين:
- الكلام سهل، بس الأفعال أصعب. لو كنت قوي كده مكنتش أذيتني من ورا ضهري.
- أخذ الحق حرفه.
- حق؟!!
قرب منه، وقف قدامه وش لوش، قال:
- آه حق، حق كبير قوي.
- ليا ولا ليك.
- هنعرف دلوقتي… أنا وأنت اهو….. عايز تحكم عليا بأنهي نهاية؟ ثانية؟
نظر له، قال:
- ولا خلينا في الأهم… أي الأسئلة اللي عايزني أجاوبك عليها.. يمكن دي آخر مرة تشوفني فيها، فاستغل الفرصة صح وارضي فضولك والأسرار اللي كنت بتجري وراها مع البوليس… أنا معايا إجاباتك كلها.
- أنت اللي قتلته.
- قتلت مين بالظبط؟ عدد اللي قتلتهم في حياتك كتير يا ياسين، أولهم دارين وابنك.
نظر له بصدمة اعتلت عينه.
قال إسحاق:
- حوادث كتير لازم تحددها عشان أجاوبك.. ده مش سؤال عادل.
لوى اللي بيمسكه جامد من هدومه، قال:
- قلت إيه؟
- سؤال مش عادل.
- تعرف دارين، جوزيف.. تعرف عنهم إيه؟
- أعرفهم يا ياسين، أعرف مراتك كويس أوي.. أعرف أختها ميرال، أعرف أنور، أعرف فريدة ويعقوب ابنك.. أعرفكم كلكم.
نظر له من تلك الأعين التي تشبه الشيطان المتنكر، قال بريبة:
- أنت مين؟
- أنا إسحاق… إسحاق اللي أخذت مكانه في كل حاجة، حتى كنيتي.. أنا ابن يعقوب سيف نصر اللي استبدلني بيك.
نظر له ياسين من ملامحه، قال:
- أ.. أنت..
جمع غصته وكمل:
- أنت قتلته.
- مش قادر تصدق إنه اتقتل.
نظر له، مشي إسحاق، خد أوراق على الترابيزة، نفس أوراق اللي جابها من القسم. قال:
- مع إن المباحث أكدت على تشابه الحادثة إن وراها فاعل، شكك اختفى لما الفاعل كان مشترك، ولا مش عايز تصدق إني أنا اللي عملت كده.
نظر له بشدة، قال إسحاق:
- تعبيرات الصدمة باينة في عينك، بس أنت هنا عشان تعرف الواقع اللي أنت جاهل بيه ده كله.
- قتلته… قتتتتتتلتتتته!!!
صرخ فيه وانقض عليه ببوكس قوي خلاه يقع من قوة ضربته، بيمسكه من هدومه جامد وبينزل بدماغه على الأرض، بس بيضربه إسحاق بكوباية فتتهشم فوق راسه وتنزف بغزارة، ليقع ويتركه.
بيتعدل إسحاق وهو بيتألم، بيحط إيده على وشه، قال:
- واضح إنك شايل مني، غشان تكون دي ضربة راجل في الخمسين.
بعد عنه وبصله وهو بيتحسن دماغه من الدم اللي بينزل وبيتألم. نسك إسحاق كوباية وشرب وهو بيعقد الناحية التانية في وشه. قال:
- لو دمك اتصفى قبلي مش هتكون حققت غايتك من مجيتك هنا.
بصله وكمل بجدية:
- لو عايز تموت أحققلك رغبتك… ورغبتي أنا كمان.
- قتلته… قتلته أبوك.
شرب بقيت المية، وقال:
- مكنش أب ليا أنا، كان أب ليك أنت وفريدة.
- ع.. عملت كده إزاي؟
- متأكد إنك عايز تعرف؟
قبل نص ساعة كانت ماريا قاعدة في الأوضة لوحدها، كانت قاعدة مضايقة، كل ما تفتكر كف أبوها عينها بتدمع وبتضم ركبته.
نظرة الغضب والخذلان في به: "متخيلتش تيجي منك إنتي".
- أنا آسفة، كان لازم أعمل كده من الأول.. مكنش لازم أسيبك تأذيه، كان لازم أقلك من الأول يا بابا.
نظرت إلى الشباك وبتفتكر يعقوب وهو بيخرج مع فريدة، تلك النظرة اللي نظرها بها وكأنه يخبرها إن بات يكرهها، مهما فعلت لن تعود نظرته الحانية وابتسامته الجميلة لها.
حطت إيدها عند قلبها بقلق، قالت:
- أتمنى تكون بخير… لو حصلك حاجة مش هسامح نفسي.
قامت راحت عند الباب، خبطت بس محدش رد عليها. كانت محبوسة من رجال أبوها زي ما أمر. خبطت جامد بغضب، قالت:
- افتحوا الباب.
خبطت أكتر:
- بقولكم افتتحوا، لازم أروح أشوفه.
ومكنش حد بيرد عليها. تنعد بضيق، راحت قعدت في مكانها. بتسمع صوت، بصت لقت الباب بيتفتح.
طل جاب كوب منه، استغربت لأنها اتخيلت تشوف إسحاق أبوها. دخل، قال:
- قومي يلا.
- هخرج.
- أه.
قامت ونفضت لبسها، قالت:
- بابا سامحني.
- هنخرج من الفيلا كلها يا ماريا.
- لي؟
- ده أمر من بابا.
- أمر إيه؟
- امشي الأول.
- لما أفهم ابقى أمشي.
نظر لها، قال:
- بقيتي تسألي كتير.
- ده أبسط حقوقي، ولا السؤال محرم؟
- مسمعتكيش بتذكري حقوقك، يعقوب أثر عليكي جامد أوي.. خلاكي ماريا تانية.
- معاك حق، غيرني وأنا كمان غيرته… للأسوأ.
مسك إيدها، قال:
- كان نفسي نكمل الجلسة دي بس نأجلها لما نخرج.
- قولتلك عايزة أعرف، هنخرج فين؟
- هتعرفي بس لما نمشي.
خدها ومشي. نظرت له ملقتش رجاله على بابها. نزل بيها على السلم وهو بيسحبها، قالت:
- احنا بنجري ليهم؟
مردش عليها. بصت للفيلا وهدوئها، قالت:
- مش هشوف بابا؟
- هيجي لنا.
- فهمني بأي، الفيلا مالها؟
- امشي من سكااات.
- بس ده أمر من باباا، عايزة تعصيه تاني؟
سكتت، مشيت معاه. شافت البوابة اللي معليهاش حد ولا حارس واحد. قالت:
- هما فين، إزاي يسيبوا الفيلا كده.. مفيش حد غير با.. بابا.
- امشي.
- بس ده خطر، لازم… لازم يجي معانا مفيش حراسة هنا…
- هيجي يا ماريا، هيجي بس يالا.
سكتت، فتح باب العربية، ركبوا ومشوا. بس عينها كانت على الفيلا لقيته بينطلق بيها بسرعة عالية كأنه بيفر من المكان.
نظرت له، بصت وراها واللي استعادة وتتخيل أبيها وهو هناك. كانت تريد مقابلته قبل أن تغادر. قالت:
- مش عايز يشوفني.
- لما نتجمع تاني هتشوفيه، تقدري تعتذري له بالطريقة اللي تريحك.
- جاي ورانا مش كده؟
سكت. جايكوب نظر له بريبة. قالت:
- رايحين فين؟
- الفيلا التانية.
- طب ودي؟
- مبقتش مؤهلة ليها.
سكتت شوية، بصتله، قالت:
- بما إني برا وديني على مكان قبل ما نروح الفيلا وأتعاقب تاني.
- مكان إيه؟
- أقرب مستشفى هنا فين؟
نظر لها، قال:
- بلاش تغلطي أكتر من كده.
- لو بتسميه غلط فأنا كان لازم أغلط كده من الأول… لسه هغلط وهغلط بما إن الغلط متعلق بيعقوب.. أحب أغلط من غير تردد.
نظر لها من كلامها، تنهد تنهيدة بقلة حيلة ولف العربية مرة واحدة مغير طريقه.
في المستشفى كانت فريدة قاعدة في أوضة على كرسي بعيد عن يعقوب زي ما الدكتور قالها.
كانت نفسها تلمسه ومستنية يفتح عينه بفارغ الصبر.
- متقلقنيش عليك أكتر من كده يا يعقوب.. اصحى أرجوك.
تنهدت. منه قامت الممرضة تعدل محاليله. بصت لها فريدة باهتمام، قالت:
- هو مفيش حد بره؟
- حد مين؟
- ياسين. مشي، مرجعش تاني.
- قصدك جوز حضرتك، لا لسه مجاش من ساعتها.
سكتت. بيرن تليفونها برقم غريب. ردت:
- الو.
ملقتش حد بيرد.
- الو.. مين؟
قامت وبتبص في التليفون باستغراب. خرجت يمكن تلقط شبكة.
كانت واقفة ورا الحيطة بتبص في الشباك ليعقوب وهو نايم.
اتفتح الباب. خرجت فريدة. لفت عشان متشوفهاش لما مشيت. رجعت ماريا تاني. بصت للأوضة، مشيت تروحله باهتمام. لقت اللي بيمسك إيدها.
بصت لجايكوب، اللي قال:
- رايحة فين؟
- هروحله، عايزة أشوفه.
- ولما حد يشوفك.. لما يسلمك للبوليس إنك السبب فيما حصل له؟
- خليها تسلمني بس أشوفه لمرة واحدة.
- متتغبّيش، شوفتيه من بعيد يلا نمشي.
- قولتلك لا هشوفه الأول، من إمتى وأنت بتهتم بيا.. لو رحت للجحيم مكنش بيفرق لك.
ضاق وجهه، قال:
- غباوة واحدة منك تهيننا.
- اطمن، أنتم في أمان. أنا بس اللي انتهيت.
نظر لها، فلّتت إيده. قالت:
- اللي كنت بهتم بيه قدامي، غير كده نفسي مش فارقالي.
مشت بدون ما تهتم بيه. اضايق منه.
دخلت ماريا الأوضة. نظرت لها الممرضة.
بتقرب منه. ألّمت الممرضة:
- حضرتك مين؟
مبتردش عليها وبتقف عنده وتنظر له متأملة شكله. بتحزن من الأجهزة اللي متوصلة بيه ومؤشرات حياته اللي في حالة غير مستقرة.
بتقرب منه أكتر وبتمسك إيده.
قالت الممرضة:
- لو سمحتي.
مبصتلهاش. كانت عينها معلقة على يعقوب. بتفتكر إزاي وصل للحالة دي.. لما كان أبوها بيديه كل جرعة مخدر ليصل لتلك الحال.
أول مرة حين رفع عينيه ليها بضعف والحقنة تدب في عنقه وكأنه لم يتوقع الغدر منه.
دمعت عينها بتميل عليه وتلمس وشه الشاحب وسواد عينه.
بتبص لها الممرضة من دموعها. رفعت السماعة تكلم الأمن.
بتنزل دمعة من عين ماريا وتبوس خده برقة. قالت:
- أنا آسفة… كل اللي أنت فيه بسببى.
بتحضن وشه بين كفيها وكأنه صاحي. قالت:
- شكراً، شكراً إنك لسا عايش.. عارفة إني ميتة بالنسبالك بس أنت هتفضل عايش في قلبي.
مبتكنش عايزة تبعد عنه. بتسمع صوت. بتمشي وتخرج من الباب علطول. بتلف وتبص فريدة جاية. اديتها ضهرها ومشيت من الطريق التاني.
بتبص فريدة على الأوضة وبتشوف تلك التي خرجت من عنده للتو. دخلت أوضة ابنها. قالت:
- في حد جه هنا؟
- آه واحدة معرفهاش ومتكلمتش خالص.. الأمن هيقابلوها حالاً.
بتحرج فريدة فورا. مبتلاقيش حد. بتمشي بسرعة لنهاية الطرقة وتلاقيها.
قالت:
- مااارييا.
وقفت بتعرف إنها هي فعلاً زي ما ظنت. قربت منها، قالت:
- بتعملي إيه هنا، جاية تشوفي وصلتيه لإيه وتنقليه لأبوك؟
لفت ماريا ونظرت لها. شافت عينها مدمعة.
قالت ماريا بجفاف:
- معتقدتش إنه هيكون مسرور طالما بتسعفوه حالياً.
- جيتي إزاي.. كان باين إنهم مسكوكي ولا كانت تمثيلية؟
- لو كانت تمثيلية مكنتش بقيت خاينة لنظر بابا باللي عملته.
- مش أبوكي، قوللي يبقى مين؟
- حد تعرفيه يمكن قابلتيه كتير كمان.
نظرت لها بشدة، قالت ماريا:
- اسألي ياسين، أعتقد عرف كل حاجة وإلا مكنش اتحد مع البوليس.
- ياسين يعرفه؟!!
- لو عرفت هتبقى حرب، طول ما الهدوء عامم يبقى ياسين لسه ميعرفش.
- مستنية إيه، أنت مكانك إيه في المخطط القذر ده… عايزة تنهي ياسين هو كمان، بتنتقمي منه لييييه.. عشان أمك؟
- معرفش بنتقم لمين، بس الانتقام عم عليا أنا… أنا مبقتش عارفة نفسي.
نظرت لها، قالت فريدة:
- لو في إيدك توقفي اللي هيحصل وقفيه…. ياسين.. ياسين عمره ما أذاكي لا انتي ولا ميرال… ياسين أنقذك من الموت زي ما كان بيحاول معاها.
- ياسين أنقذني عشانها.
- وده لما مفتش نظرك لحاجة.
سكتت ماريا بس ضاقت ملامحها ومشيت. وقفتها فريدة، قالت:
- لو مكنتش حاسة بالذنب مكنتش أنقذتي يعقوب.
بصتلها بشدة، قالت:
- أنقذته؟
- اللي عملتيه ده إيه… مكنش هيخرج هناك من غير مساعدتك، كلمتيني عشان عارفة إنه مش هيثق فيكي، اديتيه دافع إنه يتحرك بوجودي… مهتمتيش بحد ولا لو بلغت عليكي أو مسكك ياسين عن طريقي… كل اللي كان همك تخرجي يعقوب من هناك.
- مش حقيقة أنا…
- لو كان جواكي ذرة ندم استغليه صح واعترفي بمخطط أبوكي قبل محد يتأذى.
- تعرفي أنتِ إيه عن الأذى…. أنتِ بس موجوعة إنك خسرتي ابنك وجوزك وعيلتكو اتفككت.
- وفرحانة باللي هنوصله…. بأي حق بتعملي كده… حق ميننن؟
- حقي وحق م…
- ميرال؟! بتاخدي حق مش موجود أصلاً… لو كان في حق حد فهو حقي أنا… حقي من ميرال أمك.
- متتكلميش عليها.
- مش عايزة تعرفي الحقيقة… بعد أما آديتك ناس بريئة مأذيتكيش… يعقوب اللي أمك مرحمتهوش وهو مجرد طفل لسه مولود.
- بتقولي إيه؟
- جاية تأذيه أنتِ كمان زيها… عايزة تحرميني منه هو وجوزي زي ما حاولت قبل كده.
- محصلش أنا عارفة مل حاجة متحاولش…
- أنتِ جاهلة بكل الحقيقة… زي ما ياسين قال، أنتِ دماغك محشية بكلام فارغ.. بكلام ميتوصلش بالماضي… الماضي اللي يتسعى ليه مش هو اللي في دماغك يا ماريا.
- إيه هو الماضي… الماضي والحقيقة فييييين؟
- لو سمعتيهم مني مش هتصدقي… بس اسألي حد موثوق.. حد شاف كل حاجة بعينه وعاش الأذية مع ياسين.
بصت لها بشدة، قالت:
- تقصدي مين؟
- جدك… إبراهيم، أبو ميرال.
- أنتِ عارفة بتقولي إيه؟
- واثقة إنه هيقولك.
بيجي صوت من وراها:
- ماااارييا.
لقيته جايكوب. نظرت فريدة إليه بتلاقي الدكتور والأمن جهم. بتلف ماريا وهي تنظر لعين فريدة الجدية وكأنها مبتردش.
بتمشي فوراً وتركض قبل ما تتعقد الأمور.
- متأكد إنك عايز تعرف؟
ابتسم، رفع إيده الاتنين في وشه، كمل:
- بـدول، خططت كويس عشان أخرب لحظة سعيدة زي دي عليه هو وبنته.
بصله بشدة وكأن شيطان يحدثه.
قال إسحاق:
- عرفت بتخرج فريدة من الثانوية وزي عادتها هيحتفل بيها… هيديها الاهتمامات والفرح اللي اتحرمت أنا منه.. يعمل حفلة، يعزم جماهير يشوفوا نجاح بنته.. يعمل أضحية.. ده كله بمسمى بنت يعقوب.
لف وبص لياسين، قال:
- تسمي ده أب… أب يعتبر ابن واحد غريب ابنه ده بدل ما يديني اللي أنا محروم منه… بدل ما يشوف أبويته الحقيقة بيديهال للغرييييب.
- ب.. بتتكلم عن مين؟
- محدش غيرك هنا يا ياسين.. هو مكنش له ابن غيرك.. ياسين جابر… اختلاق أسماء الأب كان زمانه موزع ورثه عليك أنت كمان.
- ع.. عرفت ده منين؟
- أنا عارفكم واحد واحد يا ياسين، عارفكم وعارف اللي بيحصل… واحد زيك هيفهم اللي بقوله إزاي، اتولدت في بيت بين أبوك وأمك، أبوك مات فجالك أب غيره… أما أنا… أنا عشت أدور على الأب والأم وأكتشف إني يتيم.
بيفتكر زمان حين كان ولداً يتشاجر مع والدته من وقت لآخر.
"فين أبويا الحقييييقي، لي كدبتي عليااا ليييه؟"
قالت بصرامة: "إسحاق، وطّي صوتك."
"أنا مش ابببين وليااام، أنا مش ابببنه مش كدده."
"مين قالك كده، هو؟"
"هتعملي إيه، هتروحي تزعقيله هو كمان، هتفرضي سيطرتك عليه زييي…. لما أنا مش ابنه يبقى مين أبويا الحقيقي… مين وفين ولي مش مكتوب على اسمه، ليييييييه؟"
"أنت ابن وليام، جوزي هو أبوك وخلصنا."
قامت وهو مصدوم إنها ماديتوش إجابة. قال:
"معقول أنا ابن غير شرعي، أنتِ عملتي كده مع حد فعلاً؟"
نظرت له بصدمة من اللي قاله. نظر لها بوهج، قال:
"أننننا غير معتتتؤف بيااا بسبب كده، مـلـلـلـلـلـلـلـلـش اببب من علاقة عابببره."
نزلت بقلم على وشه قوي لدرجة إن شفته اتعورت. بصتله بصدمة تعتل وجهها وملامح مصدومة، قالت:
"أزاي تقول كده على أممممكك؟"
جه راجل أجنبي نظر إليهم. قرب منها وامسكها، قال:
"مريم، اهدئي ما الذي يحدث إنه مجرد ولد."
نظرت إلى إسحاق اللي كان صامت، لكنه تنظر له ببغض وكره. قالت:
"أنا بسببك بعاااني لمجرد إني ببص في وشك… امشي مش عايز أشوووفك قدامي."
"أمي."
"أنت شبه، شبه أبوك اللي هربت منه عشان أواجه فيك.. ياريتني سبتك معاه."
كانت الكلمات دي بمثابة قتله. تعود من الجفاف من والدته. أوقات تتعاطف معه حين كان طفل وحين يكبر يتحول إلى جفاف معنوي. كان السبب في شكله إذا… تكرهه بسبب زوجها. هل يتحمل ولد سماع ذلك من والدته؟
كان عاوز يعرف كلام والدته، واللي اكتشفه بعدين من جوز أمه إنه فعلاً مش أبوه وإن أمه سافرت بيه لما أبوه اتخلى عنه.
قال وليام: "بلاش تتضايق والدتك منك أكتر من كده يا إسحاق، حياتك في مصر اتدفنت لما كان عند سنتين."
"قصدك إيه بالدفنت، أنت تعرف حاجة مش كده؟"
"عماله تقلب بالقديم للييه؟"
"عشاااان أعرف مين أبويا الحقيقي."
"هتستفاد إيه لما تعرف؟"
"دي حاجة متخصكش، على الأقل هريحك من ولد مش من صلبك زي ما أنت عايز."
كان من صغره بيدور ويعبث. لو حط حاجة في دماغه بيعرف يجيبها. لحد أما وليام ساعده فعلاً. وده نس عشانه عشان كان عاوز والدته يكون معاها لوحدهم بدون مسؤوليات من ابن راجل غيره.
كان إسحاق واثق إنه يعرف كل حاجة ومخبى عنه. بس مكنش إسحاق هين وعارف إن وليام بيكذب وإن ورا أبوه سر كبير. عشان كده أول ما عرف اسمه الحقيقي كامل ونزل مصر. برغم إنه مجرد ولد مراهق 18 سنة. اتخطى القانون وهرب. وكان مطالب بس خرج ووصل إلى مصر.
لما خد عنوان أبوه أول مرة وراحله كان تائه في المدينة الكبيرة. فسأل حد:
"بتسأل عن أستاذ يعقوب ليه، تعرفه؟"
"آه أنا ابنه."
بصله باستغراب. ابتسم الراجل، قال:
"بسألك عن العلاقة مش قرابة القلب."
"أنا قولتلك."
استغرب، قال: "أستاذ يعقوب معندوش غير بنته فريدة، معقول متجوز على مراته؟"
اتكلم راجل: "امسك لسانك عشان الكلام مش سهل."
قال الراجل: "أنا بهزر بس مش هو كان عنده طفل زمان ومات…. آه دي الحاجة اللي فاكرها كويس لأنه كان بيدبح كتير على روحه مع إنه مجرد طفل حديث الولادة."
كان ده الكلام اللي سمعه إسحاق وهو بيسأل واتصدم منه. وردد في ذهنه.. ميت، إزاي أنا عايش؟
قال الرجل: "أنت جايه لي؟"
جرى مرة واحدة ومردش على حد. دلوقتي عرف الحقيقة. أمه كدبت عليه، أبوه ماسبوش. هو فاكره ميت، أمه هربت بيه وقالت كده عشان تحرمه منه. أذته وأذت أبوه.
كان بيجرى بحماس أكتر. كان في الأول هيسأله ليه سابه ودلوقتي هيقوله إنه عايش ويفرحه. أكيد هيحتضنه عناق كبير جداً مش هيسيبه يرجع لأمه تاني وجوزها.
بيوصل على البيت. كان كبير. شاف البواب واقف. كان هيدخل بس وقف لما شاف بنت في الجنينة.
نظر إليها. كانت سايبة شعرها الصغير وماسكة وردة. عرف إن دي أخته من أبوه. بيشيلها حد من الأرض. بيبص لذلك الرجل:
"بابا، خدني معاك."
عرف إن ده يعقوب. وهو وزوجته معاه.
بيبوس ابنته اللي بتضحك، قال: "بابا رايح الشغل."
"وأنا كمان هشتغل معاك."
كان يبتسم لها. دخل إسحاق. وقفه البواب، قال: "رايح فين؟"
"داخل عايز أقابل…"
بيبص مش بيلاقيه. استغرب أين ذهب. لقى عربية جاية. فتح البواب الباب الكبير. "اتفضل يا يعقوب بيه."
بيبص إسحاق ليه فوراً. قال يعقوب: "لو مدحت جه هنا خليه يقابلني في المصنع."
كان إسحاق ينظر له وهو يتحدث. بصله يعقوب. ابتسم إسحاق وكأنه عرفه.
قال يعقوب: "ابنك؟"
قال البواب: "لا ده شكله تايه، أنا هدله متقلبش يا بيه."
حس إسحاق بالخيبة إنه معرفهوش. مشي يعقوب ومهتمش بيه. تبعه إسحاق، قال: "بابااا."
بس ملتفتش ليه. قال البواب: "عايز مين يابني؟"
"أستاذ يعقوب، راح فين؟"
"المصنع."
"فين المكان؟"
"وانت عايز المكان لي، عايز إيه من يعقوب بيه؟ مهو اللي كان قدامك."
"مسألة شخصية، قولي المصنع فين."
في المساء وصل إسحاق أخيراً قدام المصنع بعد أما خد عنوانه من البواب بعد طبعاً أما اداله فلوس عشان يقوله على المكان. اتولد إن أول ما يرجع مع أبوه البيت هيخليه يغير البواب ده.
بيروح للمصنع. كان كبير. نظر له من باندهاش. دخل قابل راجل في وشه:
"إيه ده، إزاي ولد يدخل هنا؟"
قال إسحاق: "أستاذ يعقوب هنا."
"تعرف البيه منين؟"
"عايز أشوفه."
"البيه مش هنا."
"أنا عارف إنه هنا، أنا جاي مخصوص عشان أشوفه. قوله إسحاق."
"بقولك مينفعش يا حبيبي ده مكان شغل اخرج يلا."
بيزقه جامد، قال: "أنت متعرفش أنا مين؟"
"هتكون مين يعني؟"
"أنا إسحاق ابن اللي مشغلك هنااا."
"طب يلا يا ابني من هنا متخلناش نتغابى عليك."
"ضربه إسحاق جامد وعوره. نظر له الرجل بشدة. بيمسكه بغصب ويسيبه: "يابن لل…."
كان مدحت في المصنع سمع صوت الدوشة، قال: "فيه إيه بره؟"
"هروح أشوف."
راح معاه. ولما خرج وشاف رجاله ماسكين راحل عشان ميضربش إسحاق وإسحاق في شدة فصبه. بصله مدحت. قرب منهم، قال: "فيه إيه، مين عمل في راجل ده كده؟"
"أنا."
بص للولد. قال إسحاق: "بيمنعني أدخل."
كان الراجل هينقض عليه. قال مدحت: "عايز تدخل لي يبابا عايز شغل؟"
"لا أنا مبشتغلش في القرف ده."
بصوله بضيق من تكبره. قال الراجل: "الواد ده عايز يتربى."
قال إسحاق: "أنتم اللي هتتربوا لما تعرفوا إني إسحاق ابن يعقوب صاحب مصنعكم ده."
بيتصدم مدحت منه. قال الرجل: "أنت يلا ابن…"
قال مدحت: "بس خلاااص، وأنت تعال."
مسكه من دراعه جامد وخرجه. زقه إسحاق بس مدحت كان ماسكه جامد لحد ما خرجوا من المصنع وزقه جامد.
قال إسحاق: "أنت ماسكني لييييه؟"
"امشي من هنا يلا وإياك تيجي هنا تاني."
"مش همشي إلا لما أشوف با…"
"أنت مالكش أب هنا يا إسحاق."
نظر له بشدة، قال مدحت: "يعقوب مش هيفرح لما يشوفك، هو أساساً مش عايزك."
"أنت بتقول إيه، بابا بيحسبني ميت."
"وأنت فعلاً ميت في نظره من ساعة ما أمك خدته وهي بنت عيلتها بعيد عنك."
"أنت مين عشان تقول كده؟"
"أنا عمك اللي أعرف إنك عايش، دورت عليك أكتر منه وعرفت إنك عايش مش زي ما أوهمتنا أمك."
"لي مقلتلوش، لي معشتش معاه؟"
"أمك خدتك وهو اتجوز وخلف، هيجيب ابن من مراته الأولى ويعكنن عيشته.. مريم ريحته لما خدتك ووجود دلوقتي ملوش لازمة."
بصله إسحاق بتجاهل، قال: "أنا مبصدقش كلام حد غريب ولو كان عمي اللي أول مرة أشوفه."
"يبقى روح شوف أبوك بس مش هنا."
"قولي مكانه."
"قريب في الجنينة ورا المصنع ده."
بيمشي إسحاق ويسيبه. نظر له مدحت بضيق. وازاي قاله مكان يعقوب.
راح إسحاق للمكان ولما وصل وقف لما شاف أبوه بس لقاه قاعد مع ولد في مثل عمره قاعد معاه. نظر له باستغراب. لقى يعقوب بيحضنه بابتسامة:
"لو بس تبطل عندك يا ياسين."
"أنا مش عنيد، أنا عارف إني اللي بعمله هو اللي صح."
"سيبك من شغل المصنع ده وركز في مذاكرتك وأنا مع تقديراتك هديك اللي بتاخده هنا."
"عارف إني مش هقول باللي بتقوله ده، أنا عايز أشتغل. ثم كفاية توصيتك عليا في المصنع مخليهم حذرين معايا."
"مش عارف أنا كان هما الأغبياء وأظهروا ده أو أنت اللي ذكي واكتشفت، بس هقولك إني مشغلك هنا ترفيه بسببك….. أكيد مش هخليهم يبهدلوا ابني."
توقف إسحاق عند تلك الجملة اللي قالها له.
قال ياسين: "لو كده امشي أنا مبحبش ميبقاش ليا لازمة."
ضربه على ضهره، قال: "دنتا ممشيهم ولا كأنك المدير، حلوة فكرة توسيع المحالة دي مدخلالي دخل كبير."
"أستاذ يعقوب، أتمنى متكونش بتجاملني."
"عارف يا ياسين، كان نفسي في ابن ولما شوفتك حسيت إن العوض فيك….داعب شعره وقال بابتسامة: "لو كان ليا ابن مش هيكون بنفس دماغك اللي بحبها ولا كبريائك… عشان كده بفتكر بيك أنت قدام الناس."
"وأنا بستغلك مع أي استعمال ولي أمر بتكون أنت الحاضر."
"ده العادي، المهم عملت إيه في كليتك يا هندسة؟ جمعت المبلغ اللي ناوي تسافر بيه؟"
"فاضل شهرين وآخد التأمين بتاع بابا وأقدر أمشي."
"ماله التعليم في مصر؟"
"المنحة طموحها أعلى بكتير، ده كان سبب شغلي."
"قولي أحضرلك الأوراق وهوصي عليك هناك."
"أستاذ يعقوب بعد إذنك."
ضحك، قال: "خلاص هسيبك تشيل المسؤولية."
ابتسم، قال: "شكراً…. أنا لازم أمشي."
سلم عليه بعناق. ابتسم ياسين وهو يعانقه ومشي. ده كله كله تحت نظرات ملتهبة تحرق الحقل. بيبص لأبوه وياسين وهو بيمشي. فهل ذلك من احتل مكانه.. بتلك البساطة؟
كان يعقوب مبتسم له حتى بعد أما مشي. لف ليعود إلى المصنع. وقف لما شاف إسحاق. كان إسحاق ينظر له. استغرب يعقوب منه.
قال يعقوب: "عايز حاجة من هنا؟"
مردش عليه. قال يعقوب: "أنا شفتك قبل كده؟! أنت نفسه اللي كنت قدام بيتي؟"
"فرصة سعيدة."
مشي. استغرب يعقوب من وجوده دلوقتي ومن الصبح. وقفه، قال: "أنت مين؟"
"شخص مش مهم."
مشي إسحاق يومها ومرجعش. ميعرفش ليه متكلمش معاه. جتله الفرصة وهو مرضيش. لقى مكانه مستبدل بشخص تاني. نساه بل مش عايزه وبقى عايز ذلك الشاب هو اللي يكون ابنه حتى لو ابنه موجود.
كان بيفكر كتير حتى بعد أما زيارته انتهت من هنا. ممشيش وراح المصنع تاني عشان يشوفه. بس موظفين وقفو في وشه:
"ممنوع دخولك من هنا."
قال بغصب: "بقولكم ابعدووو عايز أقابل، من أمركم تمنعوني."
"يلا يا بابا من هنا بلاش تعطيل شغل."
كام غضب كثيرا. سمع صوت: "أستاذ يعقوب في المكتب."
كان ده ياسين نفسه اللي شافه معاه يومها. ابتسم راجل في وشه، قال: "آه قال لما تيجي ندخلك على طول."
كان ياسين يرتدي بدلة وملسك شنطة سفر وكأنه مسافر. وجه عشان يشوفه. كان داخل وكأن المصنع مصنعه وهو اللي ابنه الحقيقي واقف بره بيمنعوه كأنه مجرد كلب ضال يتطفل عليهم.
"أنت لسه واقف يلا يا ابني من هنا."
قال إسحاق بغصب: "اببببعد من وشييي."
زقهم جامد بس مسكوه وزقوه لبرا. بيلاقي حد بيحط إيده على كتفه. لف بغضب بيلاقيه ياسين. نظر له بشدة.
قال ياسين: "محتاج مساعدة."
بص لإيده وزقها جامد بعيد عنه ونفض لبسه مانه قذارة. وبص للموظفين ومش.
قال الراجل: "مكان من الأول."
قال ياسين: "مين ده؟"
"حد بيعمل مشاكل ويمشي."
كان إسحاق غادر المكان بأكمله. لكن النار أصبحت جهنم من حيث أبوه والعمال وياسين.. ذلك الشاب النبيل اللي خد مكانه. اتهان في أرضه اللي في حد تاني بيتفضل عليها.
أبوه اللي مهتمش زي عمه ودور عشان يشوفه عايش ولا لا. اتجوز وخلف والآن عنده ابن غيره بينسبه ليه. إنه متنسي، إنه ليس له مكان أصلاً.
جمع قبصته بوعيد: "هندمك، هندمكم كلكم."
بيرجع بيه للزمن الحالي وهو قاعد قدام ياسين اللي تسيل الدم منه. ياسين المدمر كلياً.
قال إسحاق: "افتكر اليوم ده إزاي روحت وأنا حاسس بنار، نار ناحيتك أنا يا ياسين.. لما وليام كلمني عشان أرجع افتكرت كلام مدحت.. لو كتم دور كان لقاني لو كان عمل أكتر مكنتش اتنسبت لحد غيره لو كان لو كان لو كان…. لو كان خلاني جنبه ومخليكش تاخد مكاني.. محبكش أكتر من إنه يكون عنده ابن مكنش زمانا وصلنا لهنا."
- عمره مكان كرهك، لو كان يعرف إنك عايش….
صرخ فيه، قال: "لو كاااان يعرررف… أديك قulتها… جاهل يدل على عدم اهتمامه، مسعاش ولا حاول….. من زمان وأنا بكره لما عرفت إنه عايش وإن أمي اتجوزت قبل كده وخظعته بموتي حسيت إن على وشك إني أحبه بس فجأة الكره زاد.. زاد لدرجة إني بقى عندي همف… هدف واحد بس من كل مراقبتي ليه ولما أشوفك معاه، لما أشوفه سعيد مع بنته وعيلته، وأنت بتنجح عشان يفتخر بيك أنت… قررت أقلب الموازين، رغبتك في إني أنجح أكتر منك عشان أنزلك أنت تحت وأخليه يعرف إن أنا أحسن منك…. مش حبًا فيه لا، أنا بعمل كده انتقاماً منك ومنه ومنكم."
- م.. مشكلة مع نفسك لأنك مريض.
سند ياسين إيده. ضحك إسحاق. بصله، قال إسحاق:
- بتتكلم عن مرض وأنت لسه متعافتش من دارين.
نظر له بشدة من ذكر اسمها. ابتسم إسحاق وهو ينظر في عين ياسين، قال:
- شايف جرحك بيتفتح تاني.. حاسس بيك وبالثورة اللي هتحصلك.
- تعرف دارين منين؟
- قulتلك إني كنت متابعك في كل حاجة، حتى دراستك نقلتها عشان أكون معاك وأتفوق عليك بس للأسف الأس.. وقع في حب بنت متفتحة.. متفتحة لدرجة إني نامت مع غيرها.
حمرت عين ياسين.
قال إسحاق:
- كنت معاك حتى في علاقات صداقتك، لما فكرت تتجوزها ويعقوب هو اللي ساندك برغم اختلافها عن دينك.. كان هو بس اللي واقف معاك لأنه ببساطة عمل كده قبلك ومهتمش بمدى اختلافه عنها فخلاك زيه…. جوازك كله مكنش يهمني بس في وصل شراكة، إني عملت غلط لما حبيت بنت قلبها معاك.
تنهد ومسح راسه وهو بيفتكرها:
- شعرها الأسود عينها وكلامها كل حاجة شدتني فيها، لحد ما ضعفت وبقيت عايزها أكتر من إني أحقق نجاح بدالك.. هي كانت نجاح بس للأسف….
بصله بحنق، قال:
- حتى هي معرفتش آخدها بسببك، قلبها كان معاك أنت.
اتصدم ياسين:
- مي.. ميرال.
- ميرال أخت مراتك وحبيبتك السرية.. كنا زملاء وعلاقتنا مطورتش بسببك، كنت حاجز كبير ليها حتى لما اعترفتلها بحبي قالتلي إن فيه حد في حياتها ومكنش فيه غيرك وأنور….. بسببك رفضتني…. البنت اللي حبيتها رفضتني زي ما أبويا رفضضتني بسببببك…. في يوم كانت في النايت بتشرب وده بسبب اعترافك لأختها بحبك.
كان إسحاق يجلس على الكرسي وميرال نايمة على الترابيزة. جه النادل خد إسحاق منه الإزازة، قال:
"كفاية شرب يا ميرال مش هتعرفي تروحي."
- من إمتى وأنت بتتكلم مصري؟
سكت. نظرت له باستغراب، قالت:
- أنت عربي أصلاً؟
- بتعملي كل ده عشانه؟
- مـفـكـرش فيـااا ليه، أنا اللي عرفته عليها… أنا ال. خليته يحبهاااا… لي حب أختي بدالي، لي شيفني صديقة غبية مينفعش يحبها.
غضب إسحاق، قال:
- حبيتي الشخص الغلط.
- ياسين مكنش غلط، أنا عمري مهحب حد.. غيره، هو واحد.
مسكت إيده. نظر لها. مالت عليه، قالت:
- قوليلي أعمل إيه، أعمل إيه عشان أفرقهم ويحبني أنااا…. ساعدني أرجوك.
بصله. قرب منها بس بعدت وحضنته. وهو اللي افتكر إنها هتقبله. كانت ضعيفة يومها بسبب حزنها. رغم محاولة إسحاق في القرب منها أو يخليها تخضع له بدل ياسين إلا إنه فشل.
تعدل وهو بيقف على رجله، قال:
- كان حزن ميرال حافز ليا إني أذيك أكبر، كنت عايز أخدمها.. ولو كانت آذيتك وابعدت دارين عنك… حياتك الشخصية مكنش عندي اهتمام بيها بس كانت ضربة قوية أوي… ضربة أقوى من اللي اتخيلتها وشكرت ميرال عليها بعدين.
- عايز تقول إيه؟
- قربت من دارين قبل جوازكم، اتصاحبت عليها وخليتها ترتاحلي بشكل كبير، لما كان يحصل خلافات كافية بينكم كانت تروح النايت وأنا أكون مستنيها هناك…. قبل فرحك بأسبوع كلمتها بحيث إني أودعها. من بعدها هتكون إمرأة متزوجة. ولما جت خليتها تشرب.
كان ياسين ينظر له بأعين متيقظة من اللي هيسمعه.
قال إسحاق:
- عارف إنها مبتسكرش بسرعة عشان كده كان المخدر حل. ولما سكرت كامل عملت معاها علاقة وهي مش في وعيها… برغم هذيانها باسمك مهتمتش بقدر إني بستمع وأنا بأذيك أنت.
تظهر عروق ياسين من خلال عينيه وبيقف على رجله برغم الوجع، قال:
- ا…انت.
قال إسحاق:
- اه، أنا اللي خانتك معاه.
كان الظابط مسلم سايق عربيته وماشي على الطريق اللي مشي ياسين منه. كان بيحاول يرن ويتواصل معاه بس التاني مكنش بيرد.
- رد بقا، ده بيستدرجك إنت.
كان في ضيق شديد. كان العساكر معاه على الطريق. جت عربية وقفت جنبه وفتح عسكري، قال:
- حضرت الظابط.
قال مسلم:
- عرفته مكانه؟
- لا بس فيه بلاغ من النائب.
- بلاغ إيه؟
- جريمة في فيلا على الطريق الخارجي.
تعجب، قال:
- جريمة؟
- بيقول نروج هناك في أسرع وقت.
كان قلقان. معقول حدث حاجة لياسين؟ لف بسيارته وراحوا على الطريق المقصود.
- آه أنا اللي خانتك معاه.
تحولت أعينه إلى صدمة كبيرة. ابتسم وكمل:
- أنا إسحاق اللي في غيابك كنت بدخل بيتك عشان أحاول معاها تاني بس على سريرك المرة دي… أنا اللي جبت حالة لدارين وبتاخد مهدئات بسبب مطاردتي ليها وخوفها إنك تكشفها.
ا… اتعرض لضربه قوية طيرته من قوته واتخبط في الحيطة واتألم جامد. رفع عينه ونظر إلى ياسين وذلك الوجه اللي أصبح وحش.
ضحك إسحاق، قال:
- مش بقولك ضربة قوية… لسه معلمة عليك لحد دلوقتي.
قال بغضب:
- حقيييير.
نزل ببوكس قوي عليه فاتجرحت مناخيره. لسه هيضرب تاني. مسك ايد ياسين وضربه في جنبه جامد ووقعه.
قال إسحاق:
- هتستفاد إيه… غضبك دلوقتي مش نافع. معقول لسه دارين تهمك، ولا الخيانة هي اللي بتوجعك؟
- هقتلك.
- أنا معادي مش دلوقتي… لسه أما أشوف دمارك أكتر وأكتر.. ليا لما أشمت يعقوب فيك عشان تقابله وأنت خذله وسيب وصيته في إيدي أنااا.
نظر له، قال:
- اياااك.
قال إسحاق:
- فريدة هتكون معايا، أما أنت وابنك هقتلكوا بإيدي عشان أصحى نسلك ده خالص يا ياسين…. فريدة هتكون ميتة وهي معايا بس هعرف أوفر لها حماية وعلاج.. تعالج من فقدانكم. متقلقش عليها وموت أنت بسلام.
بعد عنه وراح عند الترابيزة بياخد مسدسه عليه ويحط الرصاص فيه.
قال ياسين:
- الشخص اللي قتل أبوه مستحيل تهمه أخته اللي كان بيحملها نفس طغيان الكره… لو كان بإيدك تقتلها يومها كنت عملت.
- أنا مش قاتل.
- أنت قذر، ابن عاق قتل أبوه.
قال بغضب:
- أنا مقتلتوش، مقتلتش أبويا.
مسك راسه من التذكر، قال:
- كانت حادثة، مكنش غرضي أقتله… كنت عايز بس أخرب الحفلة… أخرب حفلة مع بنته وأندمه.. كان انتقام وحادثة مدبرة بس معرفش إنه… إنه هيموت.
كان يعقوب سايق السيارة وبيعمل مكالمات كتير:
"لاقيلى أكبر باقة ورد أحمر عندك."
"أنا دورت وملقتش، ده مش موسمه يا بيه."
"يبقى مدورتش كويس، اعرفلي حالا المكان وأنا هجيلك. مينفعش أرجع من غيرها."
كان طول الطريق بيقيم تواصلات لحد ما بلغه إنه لقى ما يريد، ووصل على محل زهور ولقى ورد أحمر في محمية. كان فرحان إنه لقاه. والراجل بيلفه ويهديه له بشكل جميل.
قال الرجل: "باين إنك بتحب زوجتك أوي عشان تقلب مصر كلها عشانها وتقبلها ورد."
"مش مراتي، دي بنتي."
"بنتك؟!"
"آه، طلبت مني ورد أحمر لنجاحها الكبير، مينفعش أقولها لا على طلبها البسيط اللي خلاني طاير من الفرحة بسببه….. ده أبسط حاجة أعملهالها."
"باين إن بنتك رقيقة أوي، مش مادية خالص على أنها تتطلب ورد، أنا ابني كان طالب عربية بحالها وهو في إعدادي."
"لو طلبت الدنيا أجبهالها."
"ربنا يخليك ليها."
"يارب، عن إذنك لازم متأخرش عليها وأسيبها لوحدها."
بيخرج من هناك وياخد عربيته وينطلق بها، كان سريع بعض الشيء من لهفته. بالا تغضب منه. بص على باقة الزهور وابتسم. بس بيلاقي قوي أوي فجأة.
بينظر وبتيجي شاحنة من الجنب تطيح بيه لتقلب السيارة راساً على عقب. كان يتدحرج من داخلها مليء بالجروح والإصابات.
كان صوت أنفاس لأهله أنفاس يتحشرج منها الروح داعية ربها أن يقبضها في أقرب وقت.
كان يعقوب بيفتح عينه بالعافية بيشوف طيف شخص واقف بعيد. هل هذا الذي اصدم به؟ بيلاقيه بيقرب منه وبينحني عنده وهو بيبصله:
"عايز تروح لها، ملهوف تحتفل مع بنتك."
بتتوضح رؤية يعقوب وينظر إلى ذلك الشاب اللي أمامه.
قال إسحاق بغضب: "أنت اللي خليتني أعمل كده، أنت اللي اتخليت عني… لو مكنتش استبدلتني بده… لو كنت عملت عشاني مكنتش كرهتك كده، كرهتك لدرجة الموت."
بتدمع عين يعقوب وهو ينظر إليه.
قال إسحاق: "وقعك الجسدي مش هيشفيني، أنا عانيت أكتر منك.. عانيت بسببك."
قرب منه بغضب، قال: "بصلي بصلي كويس وقولي شايف إيه… شايف إيه؟"
لقى دموعه بتنزل. نظر له لن يفهم إن كان يتألم أم ما معنى هذه الدموع.
"ا..اس.اسحاق."
نظر له بشدة من ذكر اسمه بعد كل هذه السنوات. معقول عرف إنه هو؟
مد يده وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة ولمس وجهه ليلطخه بالدماء وافتكر الوش ده اللي قابله زمان.
"د..ده كان انت.. ك.كنت عارف ..إنك .إنك ممتش؟"
"سبتني لييييه؟"
"أن..أنا اسف."
كان إسحاق صامتاً. بتقع ايد يعقوب وهو ينظر له وكأنه لا يصدق أنه سيقتل على يد ابنه. جه صوت وكان فيه حد جاي. خاف إسحاق ونظر بعيد.
"اه.رب."
نظر إلى يعقوب الذي قال له:
"ا.. اهرب قبل ما حد يشوفك."
"بتحاول تعمل إيه، ا..أنت مش هتموت أصلاً لو كنت عايز أقتلك كنت قتلتك أنا.. أنا وبس."
لم يكن في حال جيد يرد عليه. قرب منه من سكوته وتحسس أنفاسه. فال:
"ب..بابا، سامعني؟"
"م.متأذيش فريدة."
نظر له وهو يتكلم بالعافية:
"م.مل..ملهاش دعوة… ا..امشي ي..يلا."
جه صوت. نظر إسحاق إليه. بعد عنه وجرى فوراً ليبعد من المكان بأكمله. ساب تلك الأعين المصدومة فيه أكتر من أوجاعه الجسيمة.
عاد للواقع من تلك الحادثة في ذلك اليوم. نظر إلى يده الملطخة بدماء أبيه من يومها. قال:
- كنت عايز أندمه مش أقتله، موصلش بيا كرهه لدرجة دي.
بيمسكه ياسين من هدومه جامد وعينه الجحيمية، قال:
- قتلته… أنت اللي قتلته.
- ممكن تقول كده. لو كنت طلبت الإسعاف كان أسعفوه فوراً بس هو فضل لحد أما حد شافه وأسعفه هو… تفتكر كان ممكن يعيش.
- حقيييير.
نزل ببوكس قوي عليه فاتجرحت مناخيره. لسه هيضرب تاني. مسك ايد ياسين وضربه ف جنبه جامد ووقعه.
قال إسحاق:
- هتستفاد إيه… غضبك دلوقتي مش نافع. معقول لسه دارين تهمك، ولا الخيانة هي اللي بتوجعك؟
- هقتلك.
- أنا معادي مش دلوقتي… لسه أما أشوف دمارك أكتر وأكتر.. ليا لما أشمت يعقوب فيك عشان تقابله وأنت خذله وسيب وصيته في إيدي أنااا.
نظر له، قال:
- اياااك.
قال إسحاق:
- فريدة هتكون معايا، أما أنت وابنك هقتلكوا بإيدي عشان أصحى نسلك ده خالص يا ياسين…. فريدة هتكون ميتة وهي معايا بس هعرف أوفر لها حماية وعلاج.. تعالج من فقدانكم. متقلقش عليها وموت أنت بسلام.
بعد عنه وراح عند الترابيزة بياخد مسدسه عليه ويحط الرصاص فيه.
قال ياسين:
- الشخص اللي قتل أبوه مستحيل تهمه أخته اللي كان بيحملها نفس طغيان الكره… لو كان بإيدك تقتلها يومها كنت عملت.
- أنا مش قاتل.
- أنت قذر، ابن عاق قتل أبوه.
قال بغضب:
- أنا مقتلتوش، مقتلتش أبويا.
مسك راسه من التذكر، قال:
- كانت حادثة، مكنش غرضي أقتله… كنت عايز بس أخرب الحفلة… أخرب حفلة مع بنته وأندمه.. كان انتقام وحادثة مدبرة بس معرفش إنه… إنه هيموت.
كان يعقوب سايق السيارة وبيعمل مكالمات كتير:
"لاقيلى أكبر باقة ورد أحمر عندك."
"أنا دورت وملقتش، ده مش موسمه يا بيه."
"يبقى مدورتش كويس، اعرفلي حالا المكان وأنا هجيلك. مينفعش أرجع من غيرها."
كان طول الطريق بيقيم تواصلات لحد ما بلغه إنه لقى ما يريد، ووصل على محل زهور ولقى ورد أحمر في محمية. كان فرحان إنه لقاه. والراجل بيلفه ويهديه له بشكل جميل.
قال الرجل: "باين إنك بتحب زوجتك أوي عشان تقلب مصر كلها عشانها وتقبلها ورد."
"مش مراتي، دي بنتي."
"بنتك؟!"
"آه، طلبت مني ورد أحمر لنجاحها الكبير، مينفعش أقولها لا على طلبها البسيط اللي خلاني طاير من الفرحة بسببه….. ده أبسط حاجة أعملهالها."
"باين إن بنتك رقيقة أوي، مش مادية خالص على أنها تتطلب ورد، أنا ابني كان طالب عربية بحالها وهو في إعدادي."
"لو طلبت الدنيا أجبهالها."
"ربنا يخليك ليها."
"يارب، عن إذنك لازم متأخرش عليها وأسيبها لوحدها."
بيخرج من هناك وياخد عربيته وينطلق بها، كان سريع بعض الشيء من لهفته. بالا تغضب منه. بص على باقة الزهور وابتسم. بس بيلاقي قوي أوي فجأة.
بينظر وبتيجي شاحنة من الجنب تطيح بيه لتقلب السيارة راساً على عقب. كان يتدحرج من داخلها مليء بالجروح والإصابات.
كان صوت أنفاس لأهله أنفاس يتحشرج منها الروح داعية ربها أن يقبضها في أقرب وقت.
كان يعقوب بيفتح عينه بالعافية بيشوف طيف شخص واقف بعيد. هل هذا الذي اصدم به؟ بيلاقيه بيقرب منه وبينحني عنده وهو بيبصله:
"عايز تروح لها، ملهوف تحتفل مع بنتك."
بتتوضح رؤية يعقوب وينظر إلى ذلك الشاب اللي أمامه.
قال إسحاق بغضب: "أنت اللي خليتني أعمل كده، أنت اللي اتخليت عني… لو مكنتش استبدلتني بده… لو كنت عملت عشاني مكنتش كرهتك كده، كرهتك لدرجة الموت."
بتدمع عين يعقوب وهو ينظر إليه.
قال إسحاق: "وقعك الجسدي مش هيشفيني، أنا عانيت أكتر منك.. عانيت بسببك."
قرب منه بغضب، قال: "بصلي بصلي كويس وقولي شايف إيه… شايف إيه؟"
لقى دموعه بتنزل. نظر له لن يفهم إن كان يتألم أم ما معنى هذه الدموع.
"ا..اس.اسحاق."
نظر له بشدة من ذكر اسمه بعد كل هذه السنوات. معقول عرف إنه هو؟
مد يده وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة ولمس وجهه ليلطخه بالدماء وافتكر الوش ده اللي قابله زمان.
"د..ده كان انت.. ك.كنت عارف ..إنك .إنك ممتش؟"
"سبتني لييييه؟"
"أن..أنا اسف."
كان إسحاق صامتاً. بتقع ايد يعقوب وهو ينظر له وكأنه لا يصدق أنه سيقتل على يد ابنه. جه صوت وكان فيه حد جاي. خاف إسحاق ونظر بعيد.
"اه.رب."
نظر إلى يعقوب الذي قال له:
"ا.. اهرب قبل ما حد يشوفك."
"بتحاول تعمل إيه، ا..أنت مش هتموت أصلاً لو كنت عايز أقتلك كنت قتلتك أنا.. أنا وبس."
لم يكن في حال جيد يرد عليه. قرب منه من سكوته وتحسس أنفاسه. فال:
"ب..بابا، سامعني؟"
"م.متأذيش فريدة."
نظر له وهو يتكلم بالعافية:
"م.مل..ملهاش دعوة… ا..امشي ي..يلا."
جه صوت. نظر إسحاق إليه. بعد عنه وجرى فوراً ليبعد من المكان بأكمله. ساب تلك الأعين المصدومة فيه أكتر من أوجاعه الجسيمة.
عاد للواقع من تلك الحادثة في ذلك اليوم. نظر إلى يده الملطخة بدماء أبيه من يومها. قال:
- كنت عايز أندمه مش أقتله، موصلش بيا كرهه لدرجة دي.
بيمسكه ياسين من هدومه جامد وعينه الجحيمية، قال:
- قتلته… أنت اللي قتلته.
- ممكن تقول كده. لو كنت طلبت الإسعاف كان أسعفوه فوراً بس هو فضل لحد أما حد شافه وأسعفه هو… تفتكر كان ممكن يعيش.
- حقيييير.
نزل ببوكس قوي عليه فاتجرحت مناخيره. لسه هيضرب تاني. مسك ايد ياسين وضربه ف جنبه جامد ووقعه.
قال إسحاق:
- هتستفاد إيه… غضبك دلوقتي مش نافع. معقول لسه دارين تهمك، ولا الخيانة هي اللي بتوجعك؟
- هقتلك.
- أنا معادي مش دلوقتي… لسه أما أشوف دمارك أكتر وأكتر.. ليا لما أشمت يعقوب فيك عشان تقابله وأنت خذله وسيب وصيته في إيدي أنااا.
نظر له، قال:
- اياااك.
قال إسحاق:
- فريدة هتكون معايا، أما أنت وابنك هقتلكوا بإيدي عشان أصحى نسلك ده خالص يا ياسين…. فريدة هتكون ميتة وهي معايا بس هعرف أوفر لها حماية وعلاج.. تعالج من فقدانكم. متقلقش عليها وموت أنت بسلام.
بعد عنه وراح عند الترابيزة بياخد مسدسه عليه ويحط الرصاص فيه.
قال ياسين:
- الشخص اللي قتل أبوه مستحيل تهمه أخته اللي كان بيحملها نفس طغيان الكره… لو كان بإيدك تقتلها يومها كنت عملت.
- أنا مش قاتل.
- أنت قذر، ابن عاق قتل أبوه.
قال بغضب:
- أنا مقتلتوش، مقتلتش أبويا.
مسك راسه من التذكر، قال:
- كانت حادثة، مكنش غرضي أقتله… كنت عايز بس أخرب الحفلة… أخرب حفلة مع بنته وأندمه.. كان انتقام وحادثة مدبرة بس معرفش إنه… إنه هيموت.
قال إسحاق:
- أنت اللي قتلتهم… ابنك، ودلوقتي يعقوب… حماك ودلوقتي فريدة.. دارين وميرال ماتوا على ايدك.
ضربه جامد فوقع من يده وهو بيتألم بيقرب منه كان إسحاق هيضربه. مسك ايده وكسرها بشررر فصرخ إسحاق بجحيم من الوجع.
قال ياسين:
- بأي حق تأذي اللي بحبهم، بأي حق تحرمني منهم.
وقع وهو يتلوى متألماً. ضرب ياسين جامد فنزف الدماء من رأسه وكح دم وكأن أحشائه تهشمت.
قال إسحاق:
- ا…ابتحاول تردي ضميرك… كبريائك صعب ترجعه… اللي فات مش هيتصلح… ولا أي حاجة هترجع.
رفع عينه وكمل:
- لا ميرال ولا أنور ولا يعقوب ولا دارين… لو رجع بيا الزمن هعمل اللي عملته ويمكن كنت أحاول أكتر وأكتر مع مراتك.. أحاول لحد ما ابنك يكون مني أنا….
ظهر عروق ياسين، قال إسحاق:
- دارين اللي كانت كل يوم تلعن نفسها، كانت عايشة في رعب مني ومنك، مستحيل كانت تعمل كده وهي في وعيها.. كانت بتاخد مهدئات عشان تعيش معاك ومتأثرش على علاقتكم… كانت تخاف تسيبها من حبها ليك، كانت تلعن نفسها برغم إنها مخانتكش بإرادتها.، أنا اللي عملت كل حاجة… أنااا… ومع محاولاتي معاها وهي مراتك كانت تطردني كأي زوجة مخلصة… كانت بتحسب إن اللي حصل هيتدفن بس كانت غلطانة…. نهايتها كانت بإعترافها بغلطه… غلطة معلمتهاش.
ضربه بقوة، قال بصراخ:
- اخرررررر.
سقطت عينه من ضربته. مسكه وأكال عليه لكمة قوية بغضب جحيمي.
- حقيييير.
- كنت مجرد بهلوان، لو كان عايش كنت هخليه يتفرج عليك زي ما أنا اتفرجت عليك كتير.
نزل عليه ببوكس أقوى من اللي قبله وعروقه زي الوحش. بيشوف سلك شاحن بيسحبه ويلفه حوالين رقبته ويخنقه بيه. اتألم إسحاق. اشتد ياسين عليه بأعين تملأها الدماء المكتظة.
كان بيرفص برجله وهو بيطلع في الروح. قال ياسين:
- هقتلك.
- ا. ابعد.
- ا..القتتت.ل عندك سههل.. هخليك تعرف شعووورها.
اشتدي عليه وكان وشه بيزرق. بس ضربه برجله فتركه ياسين، كح بألم بس ابتسم. قال:
- كان ممتع… مش متخيل نظرات الميت بتبقى ممتعة إزاي.
- هقتلك.
نظر له بشده. قام وقف قدامه. نسكه من رقبته وشاله بيد واحدة. إنه ليس الرجل الكبير في العمر. إنه ذلك الشاب اللي بيحقق انتقامه الآن… انتقام سنوات وأرواح أعزائه.
نزل بيه مرة واحدة على الترابيزة واتكسرت على جسمه. انتفض إسحاق من الزجاج اللي نعش ظهره ولم يعد يقدر على الحراك مجدداً أو التحدث.
ذهب ياسين إلى ذلك المسدس الملقى إلى الأرض، مسكه وأصبح بين يديه ليعود إليه مع خطوات متثاقلة، خطوات تكفي حمل صدمات وعبء الزمن… الأذية اللي لحقت به من ذلك الشيطان.
- هقتللللك وأشرب من دمك.
وقف أمامه وهو ينظر إليه ليرى وجه يعقوب ثم وجه ابنه. وجه صديقه وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة. وجه طفله الرضيع اللي مات. وجه دارين ثم… ثم وجه ميرال، ماريا… ماريا اللي استغلها ليحقق غايته منه. لم يترك أمها ولم يترك ابنتها تعيش بسلام. لقد فعل جميع الجرائم وحان الآن وقت القصاص.
رفع يده مشيراً عليه بالسلاح الذي بيده. نظر له إسحاق بينما أعين ياسين كانت أعين باهتة مخيفة لا تعرف الرحمة أو للخطأ طريق. أما الدم هو من يريده.
قال ياسين:
- لو قابلته اعتذر له، إني اتأخرت في تحقيق وفاته.
ضغط على الزناد.
قال:
- لجهنم.
خرجت طلقة اخترقت جسده. واتابعه طلقتين ليتنثر الدماء مع انتفاض جسده كجثة هامدة.
بيوصل مسلم على الفيلا. وأول ما بينزل بيسمع صوت طلقات نارية. بينبطحوا فوراً وبياخدوا دفاع. بس كان الجو آمن.
قام مسلم وخرج سلاحه هو وجميع العساكر. قال:
- اتأهبوا فوراً.
دخل سريعاً للفيلا. كان الهدوء غريب عكس اللي سمعوه. بيتجهوا للصالة بيلاقوا الدنيا فوضى وكأن فيه إعصار.
بيوقف مسلم لما يشوف شخص واقف وبركة دم عند رجله ورافع السلاح على جثة قتيلة. بيرفع السلاح عليه بس بيقف فجأة ويتصدم لما شاف وجه ياسين.
نظر له بصدمة. وإلى السلاح اللي في يده. الدماء التي تناثرت عليه وتلك الجثة المغترقة بالدماء.
ضاقت عينيه ولم يصدق إنه فعلها. لقد تأخر لهذه الدرجة.
نظر له وإلى عينيه الباهتة ولم يعرف ماذا يفعل. إنه الآن شرطي. شرطة في محل جريمة. قاتل ومقتول. سلاح.. جريمة كاملة.
مكنش قادر يطبق شغله قدامه. كان حاسس بالعجز. نظر له العساكر ومستنين أي أمر من قائدهم من اللي هما واقفين فيه دلوقتي.
نظرة إليه من تردد. كان ينظر إلى ياسين بخذلان وحزن. رفع سلاح من جديد وتنهد وهو يقول برسمية واحدة:
- ارفع إيدك، أنت ملقى القبض عليك لجريمة قتل.
رواية الام الانتقام الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم نور ناصر
بيوصل مسلم ع الفيلا واول ما بينزل بيسمع صوت طلقات نارية. بينبطح فوراً وبياخده دفاع، بس كان الجو آمن.
قام مسلم وخرج سلاحه هو وجميع العساكر. قال: "اتأهبو فوراً."
ودخل سريعا للفيلا. كان ف هدوء غريب عكس اللي سمعوه. بيتجهوا للصالة بيلاقوا الدنيا فوضى وكأن ف أعصار.
بيقف مسلم لما يشوف شخص واقف وبركة دم عند رجله ورافع السلاح ع جثة قتيله. بيرفع السلاح عليه بس بيقف فجأة ويتصدم لما شاف وجه ياسين.
نظر له بصدمة والى السلاح الذي بيده. الدماء التي تناثرت عليه وتلك الجثة المغترقة بالدماء. ضاقت عينه ولم يصدق أنه فعل ذلك. لقد تأخر لهذه الدرجة.
نظر له والى عينه الباهتة ولم يعرف ماذا يفعل. إنه الآن شرطي. شرطة في محل جريمة. قاتل ومقتول. سلاح.. جريمة كاملة.
مكنش قادر يطبق شغله قدامه. كان حاسس بالعجز. نظر له العساكر ومستنين أي أمر من قائدهم. من اللي هما واقفين فيه دلوقتي.
نظرة إليه من تردد. كان ينظر إلى ياسين بخذلان وحزن. رفع سلاحه من جديد وتنهد وهو يقول برسمية: "ارفع ايدك وارمي السلاح. المكان محاصر."
لم يكن ياسين يعطي أي رد فعل. تعابيره كانت لا مبالاة. ينظر فقط إلى جثة إسحاق. رمى المسدس والتف لينظر إليه. مد يده قال: "اقبض عليا."
شعر مسلم بالضيق ونظر له وهو يعاتبه من تدميره لذاته.
خرج كلبشات وحطها في ايده. قال: "اتفضل معانا."
في المشفى كان يعقوب مسطح ع فراشه. فتح عينه. شاف السقف الأبيض. عرف إن ف مشفى.
بيلاقي حاجة داعية ماسكة ايده. نظر وكانت فريدة. اتعدل وكان جسمه اتحسن قليلا لكن لا يزال يؤلمه.
كان بيحسب إنه مات بس باين إنهم لحقوا يسعفوه. دخلت الممرضة ولما شافته ابتسمت. قالت: "حمد الله ع السلامة."
"مين جابني هنا؟"
"والدتك هتفرح أوي لما تشوفك فقت. أصلها مستنياك بفارغ الصبر."
ترزح لها. قالت: "مدام…"
قال يعقوب: "سيبيها."
سكتت. بص لأمه اللي نايمة ومش حاسة بأي محادثة جنبها. قال: "لو وصلت لمرحلة النوم ده يبقى التعب كان كبير."
"هي فعلاً مهديتش خالص إلا لما للدكتور طمنها عليك."
نظر إلى والدته. كان آخر وشافته في العربية وبعدها اغمى عليه. العربية اللي وفرتها له ماريا عشان يهرب من ذلك المنزل المشؤوم.
ربت على رأس والدته بحنان وندم. وهمس لها: "أنا آسف."
لا يزال حاسس بحجم غبائه اللي وصله لهنا هو وعيلته ونفسه. بص في الأوضة. قال: "مفيش غيرها معايا.. ب.. بابا مجاش."
"والد حضرتك، كان هنا امبارح بليل بس مشي وقتها ومجاش تاني."
استغرب. قال: "مشي؟! إزاي؟"
"معرفش."
افتكر حالته فمستحيل أبوه شافه كده ومشي. قال: "ممكن ميكنش بابا ولخبطته بينه وبين شخص."
"معتقدش. لا فريدة هانم كانت عرفاه."
سكت يعقوب. قالت الممرضة: "ف حاجة؟"
"لا ا….."
أتألم مرة واحدة ومسك راسه. نظرت له: "انت كويسة؟"
حس بنكزة قوية في دماغه. تشعره بذلك الشعور الخانق. قربت منه بقلق. شافت عروقه البارزة. قالت: "م.. مالك؟"
"اطل.بى الدكتور أرجوكي.. ا.. أتألم تاني."
قال بصعوبة: "بسرعة."
فاقت فريدة وحين فتحت عينيها وشافت يعقوب. اضايقت لأنه مكنش لازم تصحى دلوقتي.
"ي.. يعقوب."
بتتعدل مرة واحدة وتقرب منه ع السرير. بينزل إيده من ع دماغه كأن مفيش حاجة.
قالت فريدة: "فوقت امتى؟"
"من شوية."
"كنت قلقانة عليك أوي."
"أنا آسف.. آسف ياحبيبتي."
نظرت له الممرضة فهل تحسن. بس أما شافت عينه الحمرا من وجعه مشيت وسابتهم. وعرفت إنه بيخبى عشان فريدة.
كانت فريدة تنظر له ومن شكله الأخير اللي شافته عليه. حضنته وتمسح على شعره البني باشياق. قالت: "لي توجع قلبي كده."
"حقك عليا."
"لينا كلام تاني.. بس تتحسن بسرعة ونرجع البيت."
نظرت له. قالت: "ماشي، اتحسن بسرعة أرجوك."
قال باستدراك منطفئ: "مضايقة وانتي شيفاني كده."
"مش منك بس اعذر قلبي مش مستحمل أشوفك بتتألم."
دخل الدكتور. نظر إلى يعقوب. راحله بسرعة. مسك دراعه وسحبه.
قالت فريدة: "لسه فايق الحمدلله."
بيرفع الكم ويحط السماعة ليرى ضربات قلبه المتباطئة. بص ليعقوب بتنهيدة. قال: "مش هيسيب جسمك بسهولة. لازم تعاني فترة.. انت قدها مش كده؟"
قال يعقوب: "قولي أعمل إيه."
عرف الدكتور فعلا من رده إنه موصلش للمرحلة دي بإرادته. لا يوجد خوف من الشرطة والقانون وكأنه معملش جريمة.
جابت الممرضة حقنة. قالت: "اتفضل يا دكتور."
قالت فريدة: "ف أي؟"
"خدها." ومسك دراع يعقوب وطلع الكم عند دراعه. وفضى الحقنة في الخرطوم المتوصل بيه. قال: "ده مهدئ مش أكتر. شعور الرغبة والحاجة انت اللي متحكم فيهم.. عارف إن الإرادة أقوى حاجة انت محتاجها عشان كده.. الوجع هيفضل بس مش أوي."
"بعدين؟"
"المهدي هيعمل مفعول معانا بس هندهولك في الضرورة. لحد متنقل لمستشفى متخصصة بحالاتك وتعالج معاهم بإذن الله."
"قصدك مستشفى علاج الإدمان؟"
"متاخدهاش بالمسمى ده، هي مستشفى متخصصة. أي كان حالتك احنا بنروح نتعالج.. انت عايز تفضل هنا، هتبقى معاناة ليك انت."
"عارف إن مش بسهولة دي."
"مش سهل بس انت قدها. ده لو كان اللي وصلته خطأ مش تكييف فعلا.. ولا إيه؟"
سكت يعقوب. ربت على كتفه ومشي.
قالت فريدة: "ف أي.. انت كويس صح؟"
"أنا كويس طالما انتي معاي."
مسك إيدها. ابتسمت ابتسامة خفيفة برغم إنها شيفاه تعبان. قالت: "ربنا انت لسه صاحي."
كان فعلا عايز يستلقي. نام وهى جنبه بتغطيه كأنه طفل صغير.
كان يعقوب باصص ف السقف وساكت. قال: "بابا فين؟"
سكتت فريدة من سؤاله.
قال بعقوب: "جه ومشي فعلا؟"
"آه، بس كان عنده حاجة مهمة يا يعقوب."
"متأكدة.. ولا محبش يشوفني كده؟"
نظرت له من اللي قاله. مان يعقوب يشعر بالحزن من إن ياسين مشي. هل قرف إن ينظر له وهو هكذا.
خرجت فريدة وهي مضايقة إن ياسين لحد دلوقتي مجاش. مسكت تليفونها ترن عليه. مردتش.
تنهدت منه. فأين ذهبت منذ آخر مرة رأته ولم تراه مجددا. رنت عليه تاني بس مكنش فيه رد.
تنهدت. بس بيرن تليفونها. لقيته إيهاب. ردت: "ألو."
"فريدة انتي فينا؟"
استغربت من نبرته. قالت: "ف المستشفى. ف حاجة؟"
"يعني انتي مع يارا. أمّال بيتصلوا إن محدش معاها ليه؟"
"يارا؟! أنا مع يعقوب. يارا إيه اللي هيجيبها المستشفى؟"
"ويعقوب ماله؟ تو كمان. أنا مش فاهم حاجة. يعني انتي مش يارا؟"
"هي.. هي يارا في مستشفى؟"
"مستشفى إيه، ابعتيلي العنوان."
كان جايكوب في بيت بعيد واقف بيبص ف الساعة. قال رجل: "مكنتش فكرة كويسة نسيب الباشا لوحده."
قال جايكوب: "ده كان أمر منه. منقدرش نعترض."
"حضرتك عارف بعدها هنعمل إيه؟"
"هنرجع بس لما ييجي…." بص ف الساعة تاني. قال: "هما اتأخروا. ليها محدش لن يقولنا الأوضاع."
"هتصل بيهم تاني."
"تمام بسرعة."
بيمشي ويسيبه. تنهد جايكوب. ميعرفش ليه قلقان. تليفونه بيرن. كانت ميرنا.
قال الراجل: "جايكوب باشا."
"عرفت حصل إيه؟"
صمتت. ومكالمة لا تبشر خير. قال جايكوب: "اتكلم."
"البوليس وصل المكان زي ما بلغنا ولقوه…. جثة إسحاق باشا."
نظر له بشدة. قال الرجل: "حالياً المباحث مالية المكان بالفيلا تحقيق… محدش يقدر يقرب من هناك. حتى الرجالة مدخلوش. شافوهم وهما ماسكين الفاعل وبينقلوا الجثة ويشمعوا المكان."
كان صامتا. لا يظهر سوى البرود والحزن الخفي. قال بجمود: "ياسين مش كده؟"
نظر له من تماسكه. كأنه كان عارف إن ده هيحصل ومش باين إنه مصدوم. قال: "أيوه هو القاتل. معرفش إذا كان هيعاملوه زي المجرمين ولا ا…"
"مش عايز كلام كتير."
سكت الراجل. بيسمعوا صوت حاجة بتتكسر. بصوا. وكانت ماريا واقفة عند السلم بعد أما سمعت كل حاجة ودموعها كانت بتنهمر بدون توقف.
"ب.. بابا."
نظر لجايكوب. قالت: "ب.. بابا فين…. قولتيلي إنه جااي."
"مش جاى ياماريا."
قالها بجمود. نظرت له. قربت منه. قالت: "يع.يعني إيه… إيه… معنى كلامك ده. قول تنه تمثيل… ب.. بابا م.ماتش."
"ات.قتل… وحطي تحتها ميت خط."
نظر لها بعين حمراء. قال بتأكيد: "ياسين قتله."
نظرت له بصدمة. وقعت فجأة مغشي عليها. مسكها الرجل. لكن جايكوب لم يتحرك تجاهها. قال: "كلم دكتور وخلي حد ينقلها ع فوق. معندناش وقت."
"وقت لإيه؟"
"ننفيذ بقيت الخطة."
"خطة؟!! بس إسحاق بيه…"
"هو كان الخطة نفسه."
بصّله الرجل ولم يفهم معنى اللي بيقوله.
كانت ميرنا في شقتها قاعدة مضايقة من عدم رد جايكوب عليها. اتنهدت. رن تليفونها. بتحسبه هو. لقيته من الشركة. كانت زميلتها.
"ألو."
"ميرنا انتي فين؟"
"ف حاجة؟"
"تعالي الشركة حالا."
بتقفل معاها وتنزل تاخد تاكسي عشان متتاخرش. عارفة إن ضغط بس طريقتها مكنتش بتبشر خير.
بتوصل على المكان وتتفاجأ أما تلاقي عربيات بوليس واقفة.
قال السائق: "وصلنا."
"دي الشركة؟! هيكون ف إيه؟"
خرجت. حاسبت السائق ونزلت. دخلت سريعا. وقفها عسكري.
"مين انتي؟"
قال موظف: "سيبها معانا ف الشركة."
وسعلها فدخلت باستغراب. لقت الموظفين واقفين بعيد عن مكاتبهم إلى محتواها الشرطة تفتيش.
قالت ميرنا: "إيه اللي بيحصل؟"
قال زميلها: "مش عارفين بس لقينا ظابط داخل علينا ومعاه مذكرة بالتفتيش حالا. وان احنا منعترضوش."
"والشغل، مستر ياسين يسمح بالكلام ده؟"
"حاولنا نتصل بيه. نفيش أي استجابة. بس أنا سألنا الظابط قالنا إن…"
بصتله لتفهم. قال: "قالنا إن الشركة هتتقفل لحد ما تحقيق يخلص."
"تحقيق إيه؟"
"مقالش بس بصي حوالينا يا نيرنا، مش شايفه وضعنا."
"إيه اللي بيحصل؟"
"شكلها قضية كبيرة أوي.. اختفاء مستر ياسين ف سبب.. واكيد وراه التحقيق ده."
بصتله بخوف. قالت: "قصدك إيه إن حصله حاجة مش كويسة؟"
"اكيد، كارثة مش حاجة مش كويسة."
بصتله بضيق. قالت: "طب اسكت."
مشيت ناحية الظابط اللي واقف قرب. قربت منه. قالت: "لو سمحت."
لف ليها. نظر لها. قال: "انتي المديرة هنا؟"
"ل.. لا المدير هو مستر أنور والنائب استاذة يارا. هما كانو واخدين إجازة. ومستر ياسين صاحب الشركة. مش عارفة اتواصل معاه. لو ينفع تفهمني اللي بيحصل."
بصله باستغراب. قال: "يارا هي زوجة أنور مش كده؟"
نظرت له بشدة. قالت: "ا.. اتجوزو، معقول عشان كده الإجازة؟"
ابتسمت. قالت: "حضرتك عرفت منين؟"
"شكلك متعرفيش حاجة فعلا. بس احنا عرفنا بعلاقتهم عشان مذكرة الوفاة."
حست إنها سمعت غلط. بس قالت: "و.. وفاة ا.. اى؟ مش فاهمة."
"جوزها أنور اتقتل بسبب اشتباك ناري. وهي في المستشفى بتتلقى العلاج."
نظرت له بصدمة كبيرة. قالت: "مستر ا أنور؟"
جه عسكري بيكلم الظابط. قربت ميرنا منه بسرعة. قال: "انت متأكد، متأكد من كلامك ده.. مستحيل يكون مات."
"ممكن أشوف شغلي."
نظرت له وهى ماسكاه بتصلب. قالت: "العنوان المستشفى إيه… إيه العنوان لو سمحت؟"
"معرفش."
مشي وسابها بيبصلها. وهى ل فجأة. جه زميلها. قال: "عايزين يفتشوا مكتب مستر ياسين."
كانت ساكتة. قال: "ميرنا، هنعمل إيه.. مصيرين يدخلوا مكتب البيه."
"لي.. لي عايزين يدخلوه؟"
"بيقولوا هياخدوا جميع ملفات شغله."
نظرت له بشدة. كانت دماغها ثقبت. بصت للظباط والشركة بأكملها. مكنتش مصدقة الوضع اللي هما فيه.
بصت لمكتب ياسين. اللي ضابط دخله بإصرار وبيأخد الاب بتاعه. حسيت إن هناك كارثة بالفعل… كارثة مع ياسين.. ا.. أنور.. يارا.
فلتت فوراً. قال زميلها: "يارا… راحة فين؟"
مردتش ع حد. ومشيت فوراً من الشركة. كانت نازلة بتجرى بسرعة. بتشاور لأي عربية تقفلها وتاخدها.
"امشي من هنا."
"ع فين؟"
"امشي بسرررعة."
بتوصل فريدة ع المستشفى وتدخل فوراً لهناك. بتسأل سكرتيرة: "ي. يارا محمود هنا؟"
"آه الدور الثاني أوضة ١٠٥."
بتمشي فريدة وهي مصدومة إنها ف المستشفى فعلا. بتروح الأوضة وتشوف تسنيم. اللي تنظر لها بحزن. بتبص لإيهاب.
قالت فريدة: "فين يارا؟"
قالت تسنيم: "إزاي تسبوها كده؟"
قالت فريدة: "أنا مش فاهمة حاجة أصلاً يا تسنيم. ولا يارا بتعمل إيه هنا؟"
قال إيهاب: "واضح إنهم لما ملقوش إجابة منكم اتواصلوا معايا بحكم إني مدير شركتها الإعلامية الخاصة بمحمود بيه."
"إزاي، ومكلموش ياسين ليه أو أنور أي حد؟"
"معرفش يا فريدة، أنا بعت التيم بيقولوا إن ف أخبار مسربة من داخل تحقيق جنائي للمباحث. واسم ياسين ليه علاقة بالموضوع."
بصتله بصدمة. قالت: "ي. ياسين إيه اللي هيجيبه لل.ماحث والجنائيات. أكيد مجرد كلام تافه وقصص مألوفة."
"إن شاء الله."
خرجت ممرضة من عند يارا. قالت فريدة: "ممكن أدخل؟"
"مينفعش حضرتك."
"هي عندها إيه، ممكن أفهم حالتها؟"
"صدمة قوية. إضافة أجهزة القلب فجأة. لحسن الحظ انعشناها والدكتور قام باللازم. بس هي من امبارح نايمة مفقتش…. لو طالت من الممكن تكون غيبوبة."
نظرت لها بشدة. قالت: "غيبوبة؟"
"نتمنى متطولش لأنها مش كويسة لحالات كتير. أوقات بتكون ثبات لنوم أبدي."
قالت تسنيم: "بس انتي بتقولي إيه…. هتصحى إن شاء الله."
قال إيهاب: "اهدي يا تسنيم."
"مش شايف كلامها."
مشت الممرضة وسابتهم. بصت فريدة للباب ليارا. المساحة فكيف أتيت لهنا، كيف وصلت لهذه الحالة… يارا، ماذا حل بك.. هل للأمر علاقة باختفاء ياسين منذ البارحة.
جه اتصال لإيهاب. راح يرد بعيد. قال: "ألو، عرفتوا حاجة؟"
"إيهاب بيه، ف حاجة كبيرة أوي بتحصل."
"حاجة إيه؟"
"شد كبير ف التحقيقات البنكية وشركة المعمار الخاصة بياسين بيه. البوليس وصل بيه إنه يروح بيه ويطلب تفتيشه حالا."
اتصدم جدا. قال: "يفتشه إزاي، هو أصحابه فيه؟"
"احنا قدام البيت وباين إن مفيش حد. الخدم مقدرتش تعترض تحقيق زي ده… ده مش تحقيق عادي ده تحقيق في قضية قتل."
استغرب إيهاب كثيرا. قلل: "قتل، ده إيه علاقته بياسين؟"
اتصدم وبالقلق: "ياسين اتقتل؟"
"لا هو اللي قتل."
اتسعت عينه بصدمة كبيرة. ونظر إلى فريدة. التي تقف بعيد.
"ألو… حضرتك سمعني؟"
"جبت الكلام ده منين؟"
"من جوه القسم، بعت مراسلين هناك وعرفت اتصرف وأعرف القضية بس مش أكتر… بس معرفش أي حاجة أكتر من كده."
"قصدك إن ياسين دلوقتي؟"
"متهم ف قضية قتل وحالياً ف الحبس بيتم التحقيق معاه."
مكنش مصدق اللي بيسمعه.
"ألو.. ألو مستر إيهاب… نكمل مراسلة، خبر زي ده يكسر الدنيا ا…"
"اكتم الخبر."
"اكتمه.. إزاي حضرتك أنا.."
"التمهيد وإياك أي حاجة من دي تتسرب.. اتواصل مع الإعلانات خليها تمنع أي خبر زي ده ينزل."
"حضرتك أكيد بتهزر. أنا تعبت عقبال ما عرفت خبر زي ده. قادر يخلينا جريدة نصر الأولى. عارف مين ياسين جابر مش كده.. ولا زوجته ا…"
"ده يبقى جوز بنت عمممممي."
ابتلع الصحفي ريقه. قال: "ب.. بنت عم حضرتك. أنا بس بتكلم ع الشغل.. مكنتش أعرف خالص."
"اعمل اللي قلتلك عليه، متوقفش بحث.. خليك وراهم هات آخرهم."
"حاضر."
"اعرفلي تفاصيل الحادثة دي.. لو فشلت عرفني عشان أتصرف."
"معتقدش إني هعرف لأنهم محرسين أوي. باين المقتول شخص كبير ومهم أوي."
"حاول."
"هحاول حاضر."
قفل معاه. وهي ف صدمة.
"ي.. ياسين… يقتل…"
نزل من العربية مع راجلين حراسة. دخل المستشفى. شاف ظابط هناك. كان عرفه. ذلك الظابط بسبب مراقبته لياسين.
بصله مسلم. قال: "بطاقتك."
قال جايكوب: "خدوها بره. ممكن أشوف والدي."
نظر له. قال: "انت ابن إسحاق."
كان جنبه شرطي. قال: "اتفضل من هنا."
مشي معاه. نظر له. طلاقته ف العربي تدل إنه أتقن اللغة لسبب.
قال الشرطي: "استدعينا ابنه الوحيد عشان ننهي القضية دي وهو يشوف هيبعته لبلده إزاي."
"متنساش إننا بنتعامل مع شخص واحد.. إسحاق يعقوب، مش ولده."
جت واحدة. قالت: "التقرير الطبي ظهر."
قال مسلم: "ف حد جوه معاه مش كده؟"
"آه أكيد. وكمان العساكر واقفين بره."
"تمام."
كان جايكوب واقف قدام الباب. اتنهد ودخل. شافه الدكتور والعسكري. كانو واقفين بيدو ملاحظات.
قال الطبيب الشرعي: "حضرتك ابن القتيل."
قال جايكوب: "آه."
راح عند أحد التلاجات. سحب أحداهن. ونظر لجايكوب. قرب منه. توقف حين رأى وجه والده.
نظروا إليه من شكله. بيتقدم ويقف عنده. كأنه متوقعش يشوفه هنا يوما ما.
كان صامتا. لا يظهر أي مشاعر. قال الطبيب: "انت كويس. لو مش قادر ممكن نعيد النظر ف وقت تاني."
كان هيدخل التلاجة. مسك ايده بيمنعه. قال جايكوب: "عايز أكون معاه لوحدي."
قال العسكري: "بس ف أوامر منسبش المشرحة ا…"
قال جايكوب ببرود: "الأوامر دي ع حكومتك مش علي."
نظروا إليه. أشار لهم ع الباب. مسك الطبيب العسكري. قال: "سيبه. ده حقه. كده كده خدنا التقرير كله. أي عبث هنعرف إنه تدخل."
بصوا لجايكوب. اللي لم يبالي بيهم. خرجوا وسابوه لوحده.
بيبعد جايكوب اللحاف بأكمله. ليظهر جسد إسحاق العاري بالكام. كان مليء بالجروح. حط ايده ع صدره. كان هناك ثقوب بسبب الثلاث طلقات اللي طلقها.
جمع قبضته. قال: "لي خليته يعمل كده؟"
شاف خط ع رقبته. لمسها. واتخيل وهو بيخنقه. قال: "لي مقتلتوش وخلصت روح الانتقام ده… لي معرفتنيش خطتك من الأول.. كنت خايف أوقفَك لدرجة دي."
مسك ايده. شافها مجروحة. قلبه. وشاف ضهره اللي كان عبارة عن جروح مملؤة. اتخيله وهو بيتألم من ذلك العذاب اللي تعرضله.. هل طلوع روحه لم يكن هين. بص لونه كان باين إنه عظامه مكسورة من كتر الضرب. كأن فكه لم يعد ف مكانه.
ضرب التلاجة بغضب. ومسكه جامد. قال: "لي عملت كده؟ كنت فاكر إن جثة تانية هتحل مكانك… كنت عارف إننا هنلبسه قضية تخليه يتنهد زي ما انت عايز. بس… بس مش قضيتك انت… ليييه عملت كده؟"
قرب منه بضيق. قال: "أنا صدقتك. قولت إنك جاى ورايا. بس أما تخلص عليه… حتى خبيت ع ماريا.. نبيت عليها زي ما قولتي. مش عارف إذا كنت خايف إنها توقفك أو… أو خايف تحمي ياسين منك لأنها مبقتش زي الأول. بس… بس ع الأقل مكنش زمانك هن."
تنهد. وقبض ع ايده. قال: "لو أنا سبتك دلوقتي مش هتتخذل. لو مكملتش اللي انت عايزه وأديتهم البرهان كله عشان أخلص انتقامك وانت ميت… هتكون مستريح ف قبرك. ثقتك فيا خليتك تروح للموت. وعارف إني مش هسيب حقك يروح."
حضنه. باعين تملاها الغضب. قال: "هخليه يندم ع اللي عمله.. مش هخذل ثقتك فيا. واللي موتك ملهوش لازمة.. حياتك مش رخيصة."
بيقف لوهلة. لف وشاف ثقب ف ضهره. استغرب جدا. بل كانت طلقتين. لم تكن ثلاث فقط. هناك طلقات من الخلف.
كان مسلم ماسك التقرير في يده وهو يقرأ ما فيه.
قال الدكتور: "التقرير كله يظهر حالته. اتعرض لكسور ف عدة مناطق خليته يتشل عن الحركة وهو بيتصاب. بتثبت مؤشراته إنه كان بيقاوم. بس الجاني اتعمد يضربه. ضرب مبرح يخليه شلل مي.ت بعدين.. قت.له فعليا."
كان مسلم بيقلب ف الورق.
قال الدكتور: "باين من حالة المقتول إن القاتل ليه علاقة سابقة."
قال مسلم: "واكتشفت ده إزاي؟"
"زي مقولتلك مكنتش مجرد حريقة قتل، ده كان جحيم بالنسبة للمرحوم.. استخدم الألم المعنوي ثم الجسدي. خلاه يتألم لحد ما شلل وخلاه عاجز عشان يشف الخوف بس اللي ف عينه. وبعدين لما لقا روحه بتودع حظي هو بالشرف وقت.له."
قفل مسلم الملف. كأنه مضايق.
قال الدكتور: "ف حاجة يا فندم؟"
"عرفت حاجة بخصوص الطلقات المجهولة اللي من ورا؟"
"لا بس ع حسب التوقيت إن طلقة الأولى كانت من ورا."
بصّله باستغراب. قال الدكتور: "يعني ممكن القاتل ضربه من ورا بعدين استلذ بطلقات من قدام؟"
"لا."
قالها بنفي. قال مسلم: "ياسين مش قاتل متسلسل أو سايكو… ده كان من أنبل أشخاص البلد."
"مش فاهم حضرتك."
"الطلقة جت من ورا. بعدين صاحبتها طلقات ياسين من قدام… لما قبضت عليه كنت واصل وقت الجريمة بالظبط."
افتكر لما شافه واقف ف وجع إسحاق. وليس من خلفها. كان دخان بيخرج من المسدس. إنه حالا لسا ضارب.
قال مسلم: "إسحاق عمل إيه… عمل إيه عشان يخليه يوصل للحالة دي؟"
افتكر لما مد ايده وطلب منه يقبض عليه. مكنتش تلك عيون ياسين.
تنهد. قال: "مكنش ثأر صاحبه بس وابنه.. واثق إنه عرف الأكبر.. حاجة كبيرة وصلته إنه يعمل فيه كده بدون اهتمام لعيلته ولا ليه هو نفسه.، إسحاق مات ومات ياسين قبلها. لأن الفاعل مكنش هو نفس الشخص."
رجع للواقع بضيق. بص ف التقرير. قال: "الطلقة اللي من ورا وراها سر كبير… كأن…"
قال الدكتور: "كأن ف حد ضرب من ورا."
"ياسين؟"
نظروا إلى الصوت. كان جايكوب. وقف قدام مسلم. قال: "ياسين اللي عمل كده.. ياسين قاتل بدون أسباب. ارتكب جريمة هيتعاقب عليه بالشنق…"
قال مسلم: "لكل جناية سبب. انت بتتكلم عن شخص…"
قال جايكوب: "عن مجرم.. أنا بتكلم عن مجرم قتل أبويا. ياسين اللي ف دماغك ميهمنيش. أيا كان مكانته وعيلته واحترام الناس ليه…. ده كله اتكسر ف ثانية. لدقيقة إنه قاتل.. ولا إيه حضرتك الظابط؟"
"أنا بحقق ولسا بشوف نتيجة التحقيق. لما المحكمة تتراجع وتدي الأمر."
"اللي هو إعدام."
نظر له مسلم. قال جايكوب: "هحرص إن ده يكون قرار المحكمة. ومتحاولش تخرجه او تحاول تخفف الحكم."
"انت…"
بص ف عينه. قال: "عارف علاقة ياسين بإسحاق مش كده؟"
سكت جايكوب. وقف مسلم قدامه. قال: "عارف إن ف سبب كبير ورا فعلة ياسين."
قال جايكوب: "بتحاول تلاقي أسباب لقاتل."
"اللي حصل مش منطقي.. لا ف دليل ولا…"
"قبضت عليه متلبس بالسلاح.. وتقول مفيش دليل. نفترض إنك مش معترف بيه وممكن تدلي بشهادتك عن غرابة الموقف."
وقف قدامه مباشرة. قال: "لو جبتلك دليل إنه الفاعل.. دليل صورة وحركة."
بصّله بشدة من اللي يقصده. ابتسم جايكوب. إنه فهمه. قال: "بلاش توقع نفسك. لو وقفت معاه هدي إنذار لمدرائك إنك بتتستر ع مجرم.. ودليل اللي معايا هيكون أكبر إثبات ع كلامي."
"فين الدليل، لي مقمتوش لينا؟"
"نسخة واحدة. مش هستغنى عنها غير قدام القاضي. للصحافة وللناس كلها.. هوريهم الجريمة عشان أكسر أي احتمال لتعاطف."
"وقتها الظابط مش هيعرف بيه لأنه لازم يتقدم قبلها."
"هدي المحكمة الرأي بده.. متنساش إن مكاني ممكن تكون أعلى منك بالنسبة لحكومتك."
أضايق مسلم. قال: "لو بتفكر كده تبقى غبي أوي. انت أحقر من أي طرف شعبي تقابله ف الشارع… حط حد ده ف دماغك."
"هنشوف يا حضرت الظابط."
مشي وسابه ف ضيقه. اختفت ابتسامة وظهر البرود. بصّله مسلم بعد أما مشي. وافتكر كلامه عن الدليل.
قال بضيق: "إيه اللي عملته يا سين."
كانت فريدة واقفة عند الأوضة. جه إيهاب. نظرت له. قالت: "عرفت حاجة؟"
"حاجة عن إيه؟"
"أي حاجة يا إيهاب، حصل ليارا كده إزاي وفين أنور… هو مش جوزها؟"
"ل.. لا مفيش حاجة."
تنهدت بضيق. قالت: "حتى ياسين مبيردش."
حطت إيدها عند قلبها. وهي بتقبض عليه. فكان ينبض بسرعة بقلق.
بصّله إيهاب وسكت. مكنش عارف يقولها إيه. بس متأكد إنها متعرفش أي حاجة. ومستنية حاجة مش هتحصل. لأن تليفون ياسين مع البوليس. مش معاه هو.
كانو قاعدين. سمعوا صوت: "م.. ماما."
نظروا. كانت ميرنا واقفة ف نهاية بتنهج. بتجرى عليهم. بصولها من شكلها وعينها الحمراء.
قالت فريدة: "ميرنا، جيتي هنا إزاي؟"
"ا.. هي عاملة إيه… كويسة مش كده؟"
"عرفتي اللي حصلها؟"
"الظابط قال."
نظرت فريدة إليها باستغراب. قالت: "ظابط مين؟"
"اللي دخل الشركة. متعرفيش إن البوليس فتش الشركة وعمل فيها تحقيق كبير ولم كل شغل مستر ياسين."
بصتلها بشدة. قالت ميرنا: "مكتفوش بكده وادو أمر بوقفها. وحالياً الشركات كلها متوقفة عن العمل داخل وخارج مصر."
"هما يعملوا كده ليه… إزاي يعملوا حاجة زي، وياسين فين؟"
"افتكرتك عارفة مكانه."
"معرفش، معرفش حاجة عن."
ننهقت.
قالت تسنيم: "اكيد اختفائه ليه علاقة بيارا وانور كمان."
قالت ميرنا: "بس…. عمي أنور."
نظروا إليها. قالت فريدة: "ف إيه يا ميرنا، انتي عارفة مكان أنور؟"
دمعت. وهي تأومأ.
قالت فريدة: "اتكلمي يا ميرنا علطول أرجوكي. أنا مش ناقصة."
"م.. ات… اتقتل…"
اتسعت أعينهم جميعاً. كملت: "الظابط اداني عنوان المستشفى اللي اسعفوها ليها بعد الهجوم اللي اتعرضوله واتق.تل زوجها… عمي أنور."
شهقت تسنيم. وهي بتحط إيدها ع قلبها. وتكاد تبكي.
قال إيهاب: "مين ده اللي اتقتل؟"
سكتت بحزن. قالت: "أنا رايحة القسم أسأل عن أي تفاصيل ب…"
لقوا فريدة بتقف عند أوضة يارا. قالت: "مبقاش يعقوب بس، يارا.. أنور… مستهدف عيلتنا… مستهدف ياسين وأنا."
قالت ميرنا: "ا.. أنني قولتي يعقوب؟"
قال إيهاب: "ف إيه يا فريدة، إيه معنى كلامك ده؟"
"هو اللي عمل كل ده… الحقير اللي بيطارده هو اللي وصل يارا هنا و.. ويعقوب."
قال إيهاب: "مين اللي بيطارد مين؟ هو يعقوب لسه مرجعش؟"
قالت تسنيم: "لازم يرجع. معنى كلامك إن ف خطر عليه."
وانت ميرنا تنظر إليهم بدهشة جميعاً. قالت: "م.. ماله يع. يعقوب؟"
بصت لفريدة. قالت: "هو يعقوب كان متغيب أصلاً… انتو متعرفوش مكانه؟"
قالت فريدة: "ف المستشفى."
قالت بقلق: "م.. مستشفى.. م.. مفهومش حاجة مش كده؟"
"طالما عايش يبقى كويس. يعقوب الأهم عندي مش حااالته."
"يعقوب ماله…"
سكتت فريدة. قربت ميرنا منها. قالت: "إزاي متقوليش إنه مختفي. إزاي تسبيني مستريحة البال وهو.. وهو بعيد."
"كان فيا اللي مكفيني يا ميرنا… وحالياً ياسين استلم مكانه."
"اديني عنوانه…. مكانه فين؟"
رن تليفون إيهاب. قاطعهم. بص لقاه الصحفي. سمعوا صوت. نظروا لقوا ظابط جاى مع شرطيين. وبيقفوا عندهم.
"مين فيكم فريدة يعقوب؟"
قالت فريدة: "نعم."
"اتفضلي معانا."
قال إيهاب: "تتفضل ع فين؟"
"عايزين ناخد أقوال بس بخصوص الحادثة والجانى."
"بس أنا مكنتش هناك ولا أعرف اللي عمل كدا."
استغرب منها. بس كان إيهاب فاهم قصد الظابط. قال: "ممكن تمشي واحنا هنيجي القسم."
"لازم تكون معايا."
"تمام اتفضل واحنا وراك."
بصت فريدة لإيهاب. طمنها بعينه. بصت لميرنا. خرجت كارت. وأدتهولها. قالت: "عنوان المستشفى. خليكي مع يعقوب عشان هناك لوحده. وأنا جايه."
قالت تسنيم: "أروح معاها."
"خليكي انتي مع يارا. مينفعش نسيبها."
مشت مع إيهاب. وهي تنظر إلى الظباط. اللي كانو بيبصولها. ومش فاهمه نظراتهم.
بتوصل ميرنا ع المستشفى. وتدلها الموظفة ع مكان الأوضة. بتدخل. وبتشوف يعقوب نايم.
نظرت له. قربت منه بحزن. ورأت وجهها. شافت الشاش اللي ع راسه. إنه كان مجروح. وتلك الشفاه المجروحة.
"مين عمل فيك كده؟"
قالت ممرضة: "أفندم.. مين انتي؟"
"ا.. أنا."
ابتسمت وهي بتفتكره. قالت: "أخته… فين الدكتور المسؤول عنه؟"
"مش معاد دورته دلوقتي. كان عنده من ساعتين."
"حالته إيه.. كويس مش كده؟"
"كويس، عن قبل ما يجي."
جلست ميرنا بجانبه. تنهدت بضيق منه. قالت: "عملت إيه متهور تاني.. اتهورت ف إيه عشان تيجي هنا؟"
ربتت على ايده. قالت: "ن.. أنا معاك. ا.."
"يعععقووب."
باتفتح الباب جامد. بصوا بصدمة. وكان يوسف وعلاء.
قالت ممرضة: "انتو إزاي تدخلوا كده دل أوضة مريض؟"
قربوا منه بسرعة. قال يوسف: "مين علم عليك كددده؟"
وقفت ميرنا ف وشهم بغضب. مسكت دراعهم قبل ما يقربوا له. وسحبتهم جامد لبرا الأوضة.
قال علاء: "ف إيه يا ميرنا، إحنا بنطمن عليه."
زقته بضيق. قالت: "جيتوا إزاي؟"
قال يوسف: "ماما قالتلي إنه محجوز ف المستشفى. أكيد لازم أجي بدل ما كنا بندور عليه نطمن ع اللي حصله."
قالت ميرنا: "كنتوا عارفين إنه مختفي؟"
سكتوا. قالت ميرنا بضيق: "ومقلتوليش؟"
قالت علاء: "مكنتش عايزين نقلقك."
"ع أساس إني فرحانة دلوقتي باللي هو فيه… انتو بس خليتوني هامش."
قال يوسف: "مكنش ف حاجة مستدعي القلق. كنا بنحسب إنه سافر وهيِرجع… بس شكل الموضوع عكس ما تخيلناه."
قال علاء: "إيه اللي حصله… إحنا عملنا إزعاج جنبه ومفَاقش."
قالت ميرنا: "باين إنه واخد مخدر."
"مخدر ليه؟!"
"باين إن يعقوب متغيبش ده اتخطف."
قالها علاء خلاهم كلهم يبصوله من اللي قاله.
في القسم. دخلت فريدة مع إيهاب. اللي كان مرتبك بعض الشيء. دخلو المكتب. ليروح ظابط مسلم واقف مع العسكري. لما شافهم.
قال إيهاب: "جالنا استدعاء منكم."
بص لفريدة. قال مسلم: "مدام فريدة."
أومأت إيجابا. أشار لهم. قال: "اتفضلوا اعقدوا.. تشربى إيه؟"
قالت فريدة: "شكراً مش عايزة.. أنا بس عايزة أعرف سبب وجودي هنا."
"هتعرفي بس نطلب عصير لحضرتك."
بص للعسكري. مشي وسابهم لوحدهم. قال إيهاب: "واضح إن ملكيش أي فكرة عن سبب وجودك هنا."
قالت فريدة: "أعتقد متعلق بموت أنور."
رفع حاجبه باستغراب. قال: "ممكن بس هو متعلق بياسين مش أنور."
قالت فريدة باهتمام وقلق: "ماله ياسين، تعرفوا مكانه؟"
قال إيهاب بمقاطعة: "ممكن أتكلم معاك لحظة."
قالت فريدة: "مش دلوقتي يا إيهاب، خليه يعرفني ف إيه الأول."
بص مسلم لإيهاب. وضيقه كأنه كان عاوزه ف الموضوع اللي هيتكلم فيه.
قالت فريدة: "اتكلم لو سمحت."
"القضية اللي انتي جاية فيها هي كبيرة. لأنها مش قضية عادية دي جريمة قتل."
توقفت فريدة لوهلة. قالت: "ق..تل إيه بالظبط.. ق..تتتل."
نبض قلبها بخوف. قالت: "ياسين كويس؟"
"ياسين معانا. اهدى. مش هو اللي مات، هو اللي قتل."
حست بصاعقة. وضاق عين إيهاب.
قالت فريدة: "مين اللي قتل. أكيد حضرتك تقصد حد تاني.. مستحيل يكون ياسين لا."
"ياسين قتل شخص يكاد بكون مقرب ليكي. مش شخص عادي. هو مهم ومن برا. وحالياً هنواجه أزمة دبلوماسية بسبب قتله. لأن هتكون قضية اغتيال… يعني زوجك لابس قضية كبيرة هيمسكها مديري."
كانت حاسة إنها مش قادرة تستوعب أي كلمة بيقولها. قال إيهاب: "انت قولت مقرب ليها. إزاي… مين ده اللي ياسين قت.له؟"
"إسحاق."
نظرت فريدة له بشدة. قال مسلم بأكمال: "إسحاق يعقوب سيف نصر. أخو فريدة."
قالت فريدة: "ا.. أخويا؟!!"
كانت قاعدة ف أوضتها تبكي. كانت عينها قد تهالكت منذ أن عرفت بما يخبئه جايكوب. تفتكر لما كانت عايزة تروح معاه بس رفض.
"بدام جالك استدعاء يبقى أنا كمان من حقي أجي، أنا بنتك زيك."
"ده ع أساس إنك مسجلة عندهم بده."
مكنتش قادرة تنطق وقتها.
قال جايكوب: "قت.له قبل ما يخليه يفى بوعده ليكي. لازم تكوني انتي اللي بتسعي لحقه مش أنا."
"بترمى كلامك لمين؟"
"هتعرفي، هتعرفي ياماريا وقتها هنشوف اللي ف ايدك تعمليه."
"مين الفاعل يا جايكوب…. قوللللللى ميييييين؟"
"تابعي الأخبار، لأني هشرف ع تسريبها."
ملهاش أي حاجة من اللي هي عايزة تعرفها. كانت حاجة واحدة بتنبضواها من إن بكون الفاعل حد يخاف جايكوب إن تنحاز علبه… هل خيل له إنها هتعفى عن اللي قتل أبوه.
بتنزل دموعها. إنه مش هتقدر تشوفه تاني. ملحقتش حتى تودعه… كأن ده كان غ.
قالت لها. تفتكر إسحاق واخر ما فعلت حين دفعها بقسوة.
"بقيت شايف ميرال التانية، كأنك ورثتي حبها ليه."
مات وهو حزين منها. كانت تريد أن تقتل نفسها بدلاً منه. معقول إنها نادمة ع إنقاذ يعقوب. هل كانت تقتل حبيبها وتساهم لإذية عائلة لم تمسها.
"عايزة تأذيه زي ما حاولت ميرال معاه وهو طفل…… ارجعي لجدك. هو عارف الحقيقة كاملة ومين فينا اللي اتأذى… ميرال ولا ياسين."
مسكت رأسها بإرهاق. قالت: "مستحيل بابا يكذب عليا… قال لي كل حاجة كل…" سكتت لما افتكرته وهو بيقولها إنه مش هيأذي يعقوب. ثم غدر به أول ما امسك به.
"لي عملت كده يبابا، متأذيهوش ارجوك."
"انتي مهمتك خلصت ف أول ما اعترضتي ع قراري. أما إني انفذه او لا سواء منك أو غيرك.. دي ترجعلي. أنا خدتك ع قد عقلك بس باين إنك مصره تخليني شخص تاني معاكي."
تنهدت وخدت تليفونها. رنت ع شخص لا يوجد معها رقم غيره. بس بتسمع صوت. وكان خبط ع الباب. راحت فتحت. لقيته حارس.
"نعم."
"تعالى معايا."
"أجي معاك فين؟"
"مع إبراهيم بيه."
بتبصّله بشدة. شاورلها ومشي. قال: "مستنيكي ورا وبعتني عشان أبلغك."
"مرنش عليا ليه أو جه هنا؟"
"هو يقولك."
خرجت معاه. وهي ف عجلة. بتحط تليفونها ف جيبها. بتشوف شخص واقف مستند ع عكاشة القوي المتين. لف إليها. نظر لها نظرة لم تراها ف أعين حد.. كانت لينة وحانية للغاية.
"ج.. جدو."
قربت منه. حضنها. نظرت له. دمعت عينها وحضنته هي كمان. قالت: "عرفت اللي حصل."
"عرفت."
"ب.. بابا.. كانت حزينة للغاية. قالت: "ب. بابا مات."
تبدلت ملامح إبراهيم لجمود. قالت ماريا: "ات.. قتل… سابني هو كمان."
"ماريا."
"موفاش بوعده ليا. ملحقتش أشوفه حتى."
"ماريا."
سكتت. قال ف أذنيها: "أنا السبب في اللي انتي فيه."
بعد عنها وبصّلها بحزن. قال: "سامحيني. أنا سبت الكل يستغلك.. أنا محميتكيش زي ما أنا مقدرتش أحميها زمان."
مسح وجهها. وهي تنظر له بعدم فهم. قال: "جيت آخدك معايا. كفاية لحد هنا."
"بس يا جدو، أنا مش همشي."
"هنمشي."
"لازم أعرف اللي حصل لبابا و…"
قال بغضب: "ملكككييش اببببن."
نظرت له باستغراب. قالت: "جدو، إزاي تقول كده؟"
"انتي مكتوبة ع اسمي أنا. الشخص ده مرضاش يكتبك ع اسمه اللي بتقوليله أبويا."
"انت عارف هدفنا كان إيه.. كام مضطر."
"مكنش مضطر. اللي ميهتم بيكي أنا ههتم بيه ليه…."
"د.. ده مكنش كلامك."
"عشان كنت غبي… كنت ظالم وغبي وعجوز بيخرف."
مكنتش فاهمه حاجة. باصاله بصمه فقط. قالت: "جدو."
"أنا آسف."
"انت جيت مصر إمتى؟"
"رماكي ف النار."
"كنت هنا من امتى؟"
"أنا السبب."
"جدددددووو، انت عملتتتت ايييه؟"
قالتها بغضب. وهي بتسكته. نظرت له. قالت: "أسامحك ف إيه، ف إيه مخبيينه عنني.. أنا مين يا جدو.. ياسين وميرال إيي بالظبط؟"
"عايزة تعرفي إيه يا ماريا؟"
"الحقيقة.. الحقيقة اللي الكل بيقول إني جاهلة بيه.. أنا مسعتش غير لبابا، مشوفتش غيرك… مسمعتش من الطرف التاني بس… بس ماشوفتش حاجة واحدة صح من اللي سمعتها."
"تقصدي الطرف التاني مين؟"
"ياسين."
رفعت عينيها ليه. قالت: "عرفني كل حاجة عن الماضي. قول لي الحقيقة أرجوك… ياسين هو السبب في موت ماما."
سكت. وهو ينظر إليها. كأن صبرها خلص. قال: "اوعديني إن مهما قولتلك مش هتكرهي والدتك."
نظرت له بشدة من اللي قاله. دمعت عينها من ما تخشى سماعه. لتنطق باسم واحد فقط-ياسين.
بيفتح يعقوب عينه بارهاق. بيسمع صوت جنبه. بيبص. كان يوسف. ويتحدث عبر الهاتف كعادته.
"قولتلك ابعتي لجدو.. بابا اللي بيقولك لمريم مش أنا. آه ف موضوع… لو مبيردش رني ع تيته. المهم خليه يتواصل مع بابا ضروري.. معرفش ف إيه…."
بيسكت أما بيشوف يعقوب. قال: "خلاص اقفلي."
قفل معاها. وابتسم لما شافه. قال: "بتقلقنا عليك ليه.. أنا هنا من الساعة ٤ العصر ع فكرة. عشان متقولش سبتك."
"فين ماما، لسا مجتش؟"
"لا ماما قالتلي إنها راحت القسم مع بابا."
بصله باستغراب. قال: "قسم، ليه؟"
"ف تحقيق، بخصوص عمي ياسين وخالتي يارا."
"أنا مش فاهم حاجة."
"الله اكببببر."
بصوا ع الصوت. شاف علاء. اللي ملاحظوش. وهو بيصلي ف ركن الزاوية.
قال يوسف: "الشيخ علاء محرج عليا مقولكش هو والآنسة ميرنا."
"ميرنا هنا؟!"
"آه هي اللي مقعدانا باحترامنا كده عشانك. وإلا هبلغ أمن المستشفى يخرجو."
بتبصّله. ابتسمت باطمئنان لمجرد إنه قاعد وبينظر لها.
قالت ميرنا: "استنيتك كتير، حمد الله ع سلامتك."
مكنتش عارف إذا كانوا يعرفوا هو عنده إيه. أو نوع حالته.
قالت ميرنا: "الدكتور قالي إنك هتبقى كويس. الجرح مش هيسيب علامة أوي متقلقش. البنات هتفضل تعجب بيك مش هتبقى مشوه."
كان ينظر لها. وإلى ذلك الحزن. قال: "ميرنا، مين قالك إن إني هنا؟"
"ماما."
"قابلتيها فين؟"
"ف المستشفى عند…"
قال يوسف: "عمتك محجوزة ف المستشفى يا يعقوب… وعمي أنور بيقولوا اتقتل نتيجة ضرب نار من الهجوم اللي اتعرضوله عند بيته."
شعر وكأنه الدنيا تسود ف وجهه. ضرب علاء يوسف. قال: "قولتلك اسكت."
قال يوسف: "كان لازم يعرف. لأن شكل ف حاجة أكبر هيعرفها قريب.. ف الوقت ده مينفعش نخبى حاجة وخصوصا عليه."
قالت ميرنا: "خلاص يا يوسف… يعقوب."
قال يعقوب: "اخرجوا.. عايز أبقى لوحدي."
قام كل من يوسف وعلاء. كانت ميرنا قايمة. مسك يعقوب إيدها. قال: "ف حاجة عايز أتكلم فيها معاكي."
"حاجة إيه؟"
بيرن تليفون ميرنا. بصت. وكان جايكوب. اتفاجأت إنه بيكلمها بعد ده كله. خد يعقوب منها تليفون. وشاف اسمه. نظرت له من ما فعله.
قالت ميرنا: "ف حاجة يا يعقوب؟"
"مترديش."
"بس جايكوب بيتصل. هكلمه وأرجعلك…"
"تعرفيه منين… نوع علاقتك بيه إيه بالتحديد؟"
استغربت من سؤاله. رفع عينه ليها بجدية. قال: "تعرفي هو مين؟"
"اكيد يا يعقوب ا…"
"تعرفي هو مين بالظبط يا ميرنا.. هو مين بالنسبالنا؟"
"بالنسبالكوا؟!!!"
"علاقتك بيه إيه؟"
"ح. حبيبي."
سكت. كان يعلم هذا. فكلام جايكوب يدل ع حبه ليها وخفي حقيقته سبب كبير إنه خايف إنها تعرف.
قالت ميرنا: "ف حاجة ولا إيه؟"
"تعرفي عيلته هي إيه.. أبوه بالنسبة لبابا مين؟"
بصتله باستغراب شديد. بيرن تليفونها تاني. بس كانت باصة ليعقوب. قالت: "عندك حاجة عايز تقولها يا يعقوب؟"
بيفتح الباب وبيقطعهم. كان يوسف. اللي مكالمة متيشرش خير. قال: "يعقوب، فتحت أخبار اليوم."
قال يعقوب: "ف إيه؟"
سكت. قرب منه. وأدخله التليفون. نظر يعقوب وميرنا. ليحتجب وجههم الصدمة. من ذلك الخبر. الذي يعلوه اسم ياسين جابر.
شهقت ميرنا بصدمة: "مستحيل."
ما يعقوب فقد عبس وجهه. امتلكه الحزن والغضب. الصدمة التي دبت ف قلبه. اتركها الآن. حجم الكارثة. الذي يعرف إنها ستحل ع والده. وحاول يمنعها. بس فشل.
قال يعقوب وهو بيقبض ع أيده: "اتاااخرت."
في صباح اليوم التالي. الذي لم يطلع له نوراً أو نهاراً. اللهبين قضبان حديد. كان قاعد وسط مكان مظلم عفن. لا يليق به. ولا أن تخطو قدماه. كان صامتاً. شاحب الوجه. لا تزال دماؤه متصلبة ع راسه ويده. مجروح. لكن لا ينزف. فقد جف الجرح منذ زمن.
كان ف حارسين ع الباب. بينظروا ليه من وقت لآخر. وكأنه مراقب وبشدة. كان عينه مريبة. وكأن عيون سفاح. تملأها الشر وسفك الدماء. كان الدم مالي لبسه.. دم صديقه وعدوه ف آن واحد.
قال الحارس: "باين إن القضية اتسرقت. واللواء هيطربق الدنيا علينا."
"مكتومين ع الخير ليه؟"
"طالما مكتومين كده اعرف إنها مش قضية سهلة. وإن ليها علاقات ببرا. وطالما الصحافة مسكت الخبر يبقى هيباشروا ف الحكم ف أسرع وقت عشان يهدو الناس."
"الحكم معروف. بس هتحصل ضجة كبيرة. لأن.. اللي ورا القبضان مش أي حد."
سمعوا صوت. سكتوا فورا. بيدخل شخص. أول ما بيشوفها. بيديله التحية. كان مسلم. اللي قال: "أنا مش قولت مش عايز رغي."
"اسفين يا باشا."
"افتح الباب."
نظروا إليه. قال: "هتصورني."
"أمرك يا باشا."
راح فتح الباب. قرب مسلم. وشافوه متحركش. أو بصّله حتى. قال: "ف زيارة مهمة ليك."
كان عارف إن زيارات ممنوعة بالنسباله. فكيف يصبح له زيارة اللن. خرج معاه. قال مسلم: "ساهمت كتير عشان بس تعرف تشوفك. وجالها إذن بالزيارة."
بيوصل عند مكتب. أشار له. بس بيمسك ايده. قال: "مش هتكون مسرورة لو شافت الكلبشات.."
نظر له ياسين. من ما يعنيه. فتح حاله. وتنهد. وهو ينظر له. قال: "اتفضل حضرتك ف المكتب."
لا يزال يضع الألقاب. ويحترمه. وكأنه نسي طبيعة عمله.
دخل ياسين. وقفل الباب. لكن رأى شخص. لم يكن يريد رؤيته. زالت ملامحه الباردة وعينه الحادة. وتحولت إلى أعين هامدة مرهقة. تملاها المشقة.
كانت تلك فريدة. الذي فور أن رأته. وقفت. نظرت له من شكله. لم يكن يريد أن يراها. إنه يكره وقوفه الآن. وبشدة. المواجهة صعبة. أصعب مما تخيل. هو الذي لم يهتم لأحد. ونسي تلك الأعين التي ستلاحقه.
قربت منه. ووقفت قدامه. قالت: "لي….توقع هذا السؤال. لكن ليس بذلك الهدوء. قالت فريدة: "لي تخبئ ع فريدة كل هذا… لي عملت ذلك؟"
"أنا آسف."
قرب إيدها من وشه. ظنها ستضربه. لكنها لامست وجهه. وسألت دمعة من عينها. قالت: "قت.لته.. أخيراً."
حضنته. نظر لها. قبضت بزراعيها حوله. قالت: "طفيت نارك ولا لسا؟"
"فريدة."
حط إيدها عند قلبه. قالت: "أنا عرفت كل حاجة."
رواية الام الانتقام الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم نور ناصر
-ا..اخويا!!
-اه
-واضح انك غلطان، ن..نا مليش اخوات
-أنا عارف بقولك اى
-صدقنى مليش اخوات، كمان تقول.. اسحاق.. اسحاق ده كان شريكى وفضينا الشراكه.. ا..اخويا ازاى.. أنا وحيده اصلا، متتكلم يا ايهاب
-ا..أنا مصدوم زيك يا فريده، مش فاهم حاجه ولا الكلام ده معناه اى.. عمى يبقاله ابن منين.. مش فاكر حاجه زى دى
قال مسلم: ابوك يعرف
نظرو إليه باستغراب، قال مسلم: هو الى دل ياسين لما سأله وكشفله الحقيقه
رفعت فريده وجهها قالت: ياسين.. يعرف
-اه من بدرى، كان بيدور كتير وهو الى كشفلنا تحقيق مقفول بخصوص قت.ل والدك
اتسعت عينها ونظر ايهاب لها بشده قال
-انت بتقول اى
قال مسلم: اظن جه الوقت انك تعرفى الى ياسين حاول يخبيه عنك.. بمجرد ما كشف حقيقة اسحاق وانه اخوكى المشبوه فيه ف قضية قت.ل موظف حاول يساعد ياسين ف بعض المعلومات عنه لما عرف أنه من عيلة حماه بس اسحاق ادخل..
قال ايهاب: قصدك ان ياسين كان كل ده بيبعت ناس تدور ع معلومات عنه
-بالظبط، وكان هيتهم ف القضيه بس بحسب التحقيق اقاويله فرقت معانا كتير وهى بوجود حادثه مشابه ليها، جر.يمة القتل بتميز عن كل واحد.. وهنا اسحاق كان ليه ميزه ف قتله وهى حادثه مدبره ع طريق عام مع شاحنه تيجى ف عرض الطريق
خرج ملف وحطه قدامهم فال: دى بس حادثة عمرو
خرج ملف تانى وحطه قدام فريده قال: ده ملف والدك الى اتفتح من جديد
قالت فريده: قصدك اى باتفتح؟
قال مسلم: التحقيق مخلصش لانها كانت قضيه مقفوله بس لما ياسين فتحها وعرفنا الفاعل.. بنعيد فتح القضيه تانى مع اى تجديد
قالت فريده: قولت ع..عرفت الفاعل.. فاعل ان.. ان بابا اتقت.ل
-دى الحقيقه
-حقيقه؟ ب..بس بابا ماذاش حد عشان يقت.له..
توقفت لوهله ونظرت إلى الملف
قال مسلم: بصى ف الملفات وشوفى المشترك يا فريده.. مش بيفكر ده بحاجه
مدت ايدها قال ايهاب: فريده
فتحت الملفين ونظرت إلى سياره والدها المهشمه المتناثر عليها دمائه، شعرت ببروده وكأنها تعود لتلك الرجفه التى شعرت بها حين عرفت بوجود والدها ف المشفى
اضايق ايهاب قال: فريده متكمليش
قال مسلم: لازم تعرف الحقيقه وتكتشفها بنفسها.. عشان تستقبل الى هقولهولها
نظر له بص لفريده وهى عالقه فى الصوره تتخيل والدها ف الداخل وهو يتألم، دمعت اعينها فلولا تلك الحادثه لعاش معها اكثر من ذلك
قلبت فى الاوراق وقرات حالة عمرو المرضيه كانت شبه حالة ابوها، فاكره كلام الدكتور جويس وتقرير الوفاه.. نفس اعراض ذلك الرحل الذى سيموت ايضا
بصيت على التقارير المشابه لابوها ف التحقيق والحاله.. الحادثه واختيار المكان.. الشاحنه وطريق الخبطه.. انه هو نفس الشيء
قال مسلم: ياسين اكتشف ده بمجرد ما الحادثه اتكررت قدامه.. طلب فتح التحقيق بس كان هو الى بيحقق بنفسه.. بعد الى حصل لعمرو مكنش عاوز يرحم حد تانى ويعرض حياته للخطر.. دور هو ع بيانات من تانى ف سجلات المحفوظه.. كان ده هيوقعه ف مشكله بس باين من اصراره ان الموضوع كبير.. عرف فعلا باسحاق ابن يعقوب من زوجته الأولى..
شاور على الملفات قال: من ضمن تردده ف اننا نتدخل بعد معرفة ان اسحاق ابن يعقوب، معرفش نوع العلاقه القويه بس باين انه خاف يدخله ف جريمه لمجرد أنه ابن يعقوب الى لو كان عايش مش هيسامجه ع ده.. كان ياسين بيفكر ف كده.. بسب متنازلش أنه يدور ع مفتاح القضيه
قالت فريده: ع..عايز تقول اى.. اسحاق الى ارتكب الجريمه الأولى.. كان عملها قبل كده م..مع بابا الى هو يعتبر ابوه
-التحقيق بيقول كده.. بس للاسف معناش ادله كامله عليه حتى ف قضية عمرو
ضربت المكتب قالت بانفعال: يعنى ايييه.. هتسيبوه
نظر لها الى عينها الحمراء قال
-اهدى
-اهدى؟ بعد اما اكتشفت ان بابا..باباا اتقت.ل عايزنى اهدى.. كان ممكن يعيش.. كان ممكن يكون معايا اكتر من كده
قام ايهاب وقف جنبها: فريده
قال بدمع متحجر: مصيره المو.ت لازم يموت
قال مسلم: واضح ان المعلومات تغطت ع تفكيرك بس اسحاق ميت اصلا
سكتت، تنهد واكمل: ياسين قت.له.. المقتو.ل اسحاق يعقوب والقا.تل ياسين جابر
قال ايهاب: ياسين عمل لى كده اكيد وراه سبي مش بعد الصمود ده كله..
قال مسلم: ليلتها اما جه وقالى اقبض عليه بدل ميرتكب هو جريمه وقتها سألته عن تغيره
"اقتنعت بينا وبانه القا.تل"
"اقتنعت انى بتعامل مع مجر.م، لو ممسكتهوش انت قبلى هسلمهولك ميت"
"ياسين.. هو حصل حاجه، طاردك تانى"
"أذى ابنى.. حاول يقت.له، لو كانت عيلتى الى بعمل كده عشانها اتعرضت لأكبر خساره.. مفيش لزمه من وجودى.. حق ابنى هيرجع، ولو بالد.م"
قال مسلم: حاولت مخدش كلامه ع محمل الجد بس وقتها كان غريب عن اى مره شوفته فيها.. بعت امر يدورو ع ابنه كنت عايز اعرف ف اى.. وف تفش الامر البحث عن اسحاق للتحقيق معاه.. بس يومها جه اتصال استغاثة لياسين من اخته
نظرت له فريده، قال مسلم: أثناء رجوعها مع استاذ انور ف ناس هجموهم، وصلنا ف الوقت المناسب بس مكناش كفايه عليهم ومكنش دعم لسا وصل.. وف النهايه انور خد ضر.ب نا.ر بدل من ياسين.. معرفش لو كان هدف اسحاق انور ولا اخته وانه يحول ياسين كده فعلا بس هو نجح معرفتش اسيطر ع غضب ياسين ولا اوقفه أنه يروحله.. ولما جالنى بلاغ نروج فيلا كانت نفسها فيلة اسحاق كان مقتول وياسين الفاعل
قالت فريده: ياسين فين
-ف الحجز، عندنا اوامر نمنع الزيارات حاليا
قال ايهاب: بس لازم نشوفه طب ناكله محامى ازاى ونعرف الى حصل منين
قال مسلم: اسحاق كان شخص اجنبى معاه جنسيتين غير مصر، ناجح برا وشخصيه عامه.. قت.له هيترتب عليه عواقب كتير، تعتبر قضيه دبلوماسية عشان كده عقابه مش هيعدى ومشددين عليه
قالت فريده: قولت ان جالك بلاغ وقتها تتوجه لفيلا
قال مسلم: اه
قالت فريده: صدفه اى الى توجهك للعنوان وكأن الى بلغ عارف الجريمه الى ياسين هيلبسها وقاعد تمسكك متلبس
قال مسلم: استنتاجك صح، ياسين هو الى كاو مقصود فعلا وواضح ان الى هو فيه كان خطة اسحاق الرئيسيه
-أنه يقت.له
-أنه يخليه قا.تل
وهنا سكتت فريده من كثرة سماع واكتشاف الواقع المؤلم الذى هم فيه
قال ايهاب: معنى الى انت بتقوله ان ياسين مقت.لش.. ده انتقم.. خد حق حماه وصاحبه وتعديهم ع اخته وابنه.. قولت أنه كان عدوه يعنى قتله كان ليه سبب كبير حماية عيلته بعد كم الاذيه الى
قال مسلم: زى ما فهمتك موقفه مش كويس، لو كان الانتقام مبرر كانت البلد بقيت غابه
-المفروض انه يستنى ويجى الدور ع فريده هى كمان ولا اى.. ده حتى بتقول أنه عمل الى عايزه واذاه برضو.. كان فين القانون
قال مسلم: مش شايف موقفنا اى، لو نا وانت عارفين ان ياسين مظلوم وكان بيدافع عن نفسه ف مفيش ف ايدنا دليل كافى
-بس..
كان هيتكلم وقفته فريده نظر ايهاب ليها وسكت، قالت اخيرا
-ممكن اشوفه
-ياسين ولا اسحاق.. ابنه حاليا
قاطعته قالت: محدش يهمنى غير ياسين.. عايزه اقابله
سكت تنهد ورفعت رأسها بجديه
-المفروض اجيب كام واسطه عشان اقدر اشوفه
كان واقف مصدوم أنه شافها قدامه، العين الى متمناش يواجها دلوقتى، تلك النظره الى الابتسامه جموده واعادت وجهه الحقيقى
-فريده
-لى عملت كده
نظرت الى شكله وملابسه قالت: عارف عملت اى وجبت امر ازاى انى اشوفك.. كان منعينك عنى، حبسينك زى.. زى المجرم.ين
نظر ف اعينها المدمعه لمست وجهه قالت
-حد عاملك وحش.. ف حد اساء ليك
كانت ايظها دافيه للغايه اعينها المليئخ بالحب لا تليق مع وجهه الجامح، يخشي حين تعرف حقيقة الامر يخشي عتابها
قال ياسين: انا اسف
-قت.لته
-اه
-لى.. لى مفكرتش كويس ان ده خططته من البدايه
لم يرد قربت وقفت قدامه قالت
-بصلى يا ياسين.. بص ف عينى، عارف حجم خوفى عليك.. ع..عارف لو اطبق عايك حكم هيبقى اى
انهمرت دموعها وكملت بغصه- ا..اعدام
لم ينظر لها بكت وهى تخفض راسها قالت
— لى ساكت.. مش حاسس برعشتى ونا لمساك، رعشة الخوف والرعب
— جيتى لى يا فريده
— مش مسرور انك شوفتنى
— كنتى اخر حد اتمنى اشوفه ف وضعى ده
— خبيت عليا ده كله لى يا ياسين
— عيزانى اقولك اى
— قولى الحقققيقه.. قولى ان بابا اتقت.ل مش مممات.. قولى ان ابنه قت.له وحرمنى منه
أدرك الان انها تعرف حقيقة الامر وذلك ما ادهشه
قالت فريده: انا عرفت كل حاجه.. عرفت انه اسحاق نفسه ابن بابا واخويا هو اللى كان بيأذيك.. هو اللى اذى يارا وصاحبك.. هو اللى عمل ف ابننى كده
جمعت قبضتها بغضب رفعت عينها قالت: وهو اللى وصلك لهنا.. السبب هنا ازاى ده حصل ولييه
-دارين
سكتت من الاسم اللى سمعته، وبصتله باستغراب
قال ياسين: خلاها ف نظرى السنين دى كلها خاينه، اوهمنى ان ابنى.. من شخص تانى، اتوهمت بكده عشان اعرف اعيش من غير ما احس انى الى قت.لت ابنى
قالت فريده: اى علاقة اسحاق بدارين يا ياسين
— كان هو نفسه.. نبذه الشر فى حياتى كلها، استغلالها لدارين بسببى بعدين والدك بعدين ميرال وجه الدور ع يعقوب وأنور ويارا.. اسحاق كان بيهاجمنى من ورا من زمان، اتخفى كل ده ولحد ما كشف نفسه وعرفنا الحقيقه كامله عشان تدفن معايا
— ياسين
— اسحاق الشخص اللى اتمنيت اشوفه ويقع ف ايدى
بتدمع عينها وهى لا تصدق اعينها
-مستحيل.. مستحيل ده يكون حقيقه، ب..بابا ميعملش كده
قال يوسف: الخبر مأكد والكل بيتداولوه حاليا.
قالت ميرنا: مش صحححح. مستحيللل يقتت.ل.. ومين ده اللى توصل بيه انه يقت.له.. مش حقيقه.. كدب كدب انا واثقه من ده
قال يعقوب: حقيقه يا ميرنا
نظرو إليه من تحدثه بذلك الهدوء المريب
قالت ميرنا: يعقوب، انت بتقول اى.. مش شايف الى كاتبينه بص كويس بيقولو عليه مجر.م قا.تل متو.حش
-عيزاهم يكتبو اى.. الحقيقه واحده وهما هيتطوروها.. معنديش شك أن بابا قت.ل وان الخبر حقيقى
قلل يوسف: ان كنت عارف
-كنت عارف ان ف اذيه كبيره جايه لبابا، كنت عايز اوقفها واحذره بس ملحقتش.. أنا فوقت متأخر..
غياب بابا ده كله كان بسبب حجزه... زمانه مع البوليس عشان كده مفيش أمل إني أشوفه.
كانوا ينظرون إليه من ذلك الصبر وكأنه لا يدرك حجم المصيبة الذي هم فيها.
"كدب... كدددددب!"
نظروا إلى ميرنا التي عيونها كانت في صدمة وخوف، قالت:
"مش حقيقة؟ أنت كمان بتكدب عليا... بتكدب يا يعقوب. اللي احنا فيه ده... ده كابوس، مش حقيقة."
مسكها قال بعنف:
"حقيقة يا ميرنا، حققيقققه. لما يقتل شخص مهدد عايلته بلاذيه يبقى حقه."
"م... مهدد عايلته؟"
"واثق إن الموضوع متعلق بعمتو وعمي أنور، واثق إن بابا... وصل لطريقة دي من ورا أسباب كبيرة أنا جاهل بيها. اللي مات مكنش شخص عادي، كان نفسه اللي بيطارد بابا وبيطاردنا كلنا. انتي عارفة أنا أقصد مين."
كانت تنظر له فقط، تذكرت المصايب اللي حلت عليهم في الشركة والعمل، ثم حريق المول.
قال يعقوب:
"شيطان كان بيحاول يوقع بين بابا وماما."
"ن... أنا مش فاهمه إيه... أنت بتقول إيه يا يعقوب."
قال علاء:
"متزعقش لميرنا، هي ملهاش دعوة، كفاية الصدمة اللي هي فيها."
قال يعقوب:
"لو ضعفتي دلوقتي مش هتكوني مفيدة ليا يا ميرنا. زي ما أنا كنت السبب في دخول بابا السجن، هخرجه من هناك. ولازم تكوني قوية عشان محتاج مساعدتك. مش عايز حد ضعيف أشيل مسؤوليته."
قالت ميرنا:
"فاهمني بتقول إيه بقا، كفااايه ارجوك. قول لي علطول اللي تعرفه."
"عايزة تعرفي أنا كنت مخطوف فين... حصلي إيه ورجعت حالتي كده إزاي. الموت اللي كنت هكون فيه لو موصلتش المستشفى في الوقت المناسب."
قال يوسف:
"يعقوب... كنت فين؟"
نظر لها وهي مستنياه، قال:
"إسحاق أبو ماريا الحقيقي وأبو جايكوب. الشخص ده نفسه اللي اتقتل يومها، ولسا الخبر متسرب."
فتح يوسف التليفون بصدمة وشاف الاسم واتفاجأ إنه هو فعلاً.
قالت ميرنا:
"أبو جايكوب؟!"
قال علاء:
"أبو ماريا؟!! مش عم ياسين هو..."
قال يعقوب:
"مفيش حاجة من اللي كنا نعرفها حقيقة. جايكوب وماريا إخوات. أبوهم يكون إسحاق. نفسه عضو بابا اللي بيسعى وراه ومن ضمن خطته هو يدمر بابا وماريا وجايكوب أكبر مساعدين ليه. مكنش مهتم بيهم أصلاً، كأنه جايبهم بس عشان يحققوا غايته من بابا."
قالت ميرنا:
"انت بتقول إيه؟ إيه اللي جاب جايكوب لماريا وأبوها؟"
قال يعقوب:
"أنا كنت محجوز هناك، الفتلة دي. سمعت وشوفت. جايكوب هو اللي مسكني قبل ما أطلع الفيلا وأعرف بابا الحقيقة. واجهت مصيري هناك. البلاذيه اللي هتلحق بابا مش بيا أنا. هو كان كل هدفهم. إسحاق مجرد شخص مريض بيحقد بابا أشد الكره. حاولت أخرج بس كنت ضعيف. مليش أي إيد لبرا أو إني أحذره حتى باللي جاي. كنت عاجز."
قال علاء:
"خرجت إزاي؟"
قال يعقوب:
"ماريا ساعدتني."
قال يوسف:
"ماريا؟!! مش دي نفسها السبب إنك كنت هناك وعايزة تأذي عمي زي أبوها؟"
لم يرد عليهم. قال علاء:
"مش جايكوب اللي ميرنا عرفتنا عليه؟"
قال يوسف:
"دول عصابة بقا. دخلولنا من كل حتة كأنهم بيحاصرونا."
قال علاء:
"معنى كده إن ميرنا استغلوها من حيث الشغل. يعني مكنش صاحبها زي ما عمل وحاول يوصلها بسبب والدك ويأذيه منها."
"كفاية."
قالتها ميرنا أخيرًا بعد سماع كثير من كلام. كان يعقوب ينظر إليها، فهو يخشى من هذا الانكسار والضعف.
قالت ميرنا:
"يعقوب، انت شوفت جايكوب هناك؟"
"لو بتقابليه، هتلاقيه ضربه عند عمه الترقوة. مظنش إنها اتشفيت لأني ضربته فيها بعنف قاصد أكسرها. لو كان كلامي مش مكفيكي."
"هو اللي عمل فيك كده؟"
سكت من سؤالها. رفعت عينها له، قالت:
"رد أرجوك. ج... جايكوب هو سبب في أذيتك دي. السبب في دخولك المستشفى وإنك... وإنك تكون بتتعالج دلوقتي."
"ميرنا."
"مش قادرة أصدق يا يعقوب. م... مش قادرة."
مسكت رأسها، قالت:
"لعله كابوس. مستحيل بابا يحصله حاجة و... وتكون أنت هنا م... من ورا الشخص اللي حبيته."
قال علاء:
"ميرنا... انتي كويسة؟"
"كابوس... كابوس."
بعدت عنهم وخرجت من الأوضة. قال علاء:
"ميرنا!"
كان هيوقفها بس لقى يعقوب قاعد مسالم، لا يعلم ما في رأسه، لكن ذلك الانكسار لن يساعده في شيء.
قال يوسف:
"كنت عارف إنهم علاقة ببعض ومرتبطين."
"جايكوب بيحبها."
قال علاء:
"نعم؟"
قال يوسف:
"انت هدوئك ده مش ضامنه."
قال يعقوب:
"اتصل بعمل خليه يقولنا تفاصيل القضية. إيه اللي بيحصل في القسم عندهم بالظبط."
قال يوسف:
"ماشي. وبعدين؟"
قال يعقوب:
"هفكر أخرج بابا إزاي."
قال علاء:
"تخرجه من إعدام؟"
قال يعقوب:
"ولو من النار."
***
كانت تنظر إليه في حالة من الصمت. قالت:
"عمل كل ده؟"
لم يجاوب. مسكت يده، قالت:
"مش هسامحك. مكنش يستاهل الموت الرحيم ده. كان ليا حق عنده أنا كمان. حق المفروض أخده أنا."
لم يتوقع كلامها ذلك. قال:
"انتي كويسة؟"
"بعد أما شوفت صورته في التحقيق وهو مقتول، كنت فاكرة إني هتأثر بس... بس شيلت نفس ضغينة الغضب، كأنه شايفه بابا قدامي."
نزلت دمعتها، قالت:
"إزاي عمل كده فيه؟ بابا ما أذاهوش. عارف إن بابا ما يأذي حد. ليييه لييييي؟"
"مريض بالكره. كان دي حالة إسحاق ناحيتي. قتل أبوه وطاردني بعدها كأني أنا اللي خليته يعمل كده. أنا كنت بتعامل مع إنسان مريض. شيطان أذى جميع الناس اللي كانت قريبة مني ومازال بيحاول يأذيهم."
جمع قبضته، قال:
"لو كنت اكتشفت ده من الأول، ما... ما كنت يعقوب وصل هنا. كان لازم أقتله يومها. لما حاول يشككني فيكي. استخدم حيلته عليكي. كانت لازم أقتله يومها."
"ياسين."
سكت من كلامه وبص لنظرة فريدة له. قالت:
"كفاية كلام عن القتل. دي مش حقيقتك."
"خايفة."
"كأني مش واقفة قدامي زوجي. مش ندمان على اللي عملته واللي وصلتله."
"لو رجع بيا الزمن، كنت هعيد اللي عملته، ويمكن انتقامي كان يكون أشد وحشية."
نظر لها من عينيها. ابتعد عنها، قال:
"أنا آسف يا فريدة."
التف معطيًا ظهره لها، قال:
"امشي. كفاية."
مسك يده، قالت:
"كنت عارف إن ورا قتله سبب كبير. أفعالك يومها كانت ناضجة من ياسين اللي جواك. ياسين اللي سجنه بقاله سنين مستني لحظة انتقام."
لم يجاوب. وقفت قدامه وبصت في عينه، والحواجز الضخمة اللي شايفاها اتفكت.
قالت فريدة:
"يمكن حبيت وعرفت تعيش، بس اللي قدرت أشوفه هو عدم نسيانك للماضي بأي شكل. لا دارين ولا ميرال. بس دلوقتي. شايفه روحك اتحررت. النقطة السودا اختفت من عينك واتحررت."
حطت إيدها عن قلبه، وهو لا يصدق ما تقوله.
قالت فريدة:
"أتمنيت إنك تستريح. مهتمتش بالماضي بحجم اهتمامي بيك. بقيت عايزة تحقق انتقامك ولو كان الماضي هيتفتح بس يتحقق. والماضي اتفتح مع حقائق كاملة."
رفعت عينها، قالت:
"قلبك ارتاح ولا لسا يا ياسين. الانتقام مكنش سهل، بس كان يستحق تعاني عشان ترتاح أخيرًا."
"فريدة."
"افتكرت إني ممكن أسيبك. انت كل اللي تهمني. راحتك من راحتي، ولو قتلت ميت مرة، انت الأهم."
نزلت دمعة من عينه. مسحتها، قالت:
"انفس يا ياسين. حقك خدته."
"أنا آسف."
يعتذر لها عن وضعه، قال:
"متخافيش. مش هسيبكم. أوعدك."
حضنته فورًا وهي تضمه بصدر رحب. نظر لها، قالت:
"خليك قد وعدك."
حضنها مبادلاً إياها بحب. دفن وجهه في عنقها بحريق، قال:
"شكراً يا فريدة."
ابتسمت وهي تربت عليه بحنان، برغم قسوة السجن اللي كان موجود فيه. تمنى عناق منها. عناق واحد فقط ليشعر إنه امتلك الدنيا.
قالت فريدة:
"هتخرج. هتخرج وترجع لنا. أوعدك إني هعمل أي حاجة عشان أخرجك من هنا."
***
بتوصل ميرنا القسم وبتدخل راكضة للداخل. اتخبطت في عسكري، قالت:
"أنا آسفة."
"جايه في إيه؟"
"ي... ياسين. ياسين جابر."
نظر لها بشدة. قالت:
"هو... هو هنا فعلاً."
"انتي مين؟ صحافية بردو. الواحد حاول يكتم الخبر لحد ما جريتوا وراه وفضحتوه."
"قصدك إيه؟"
"امشي عشان ميحصليش مشاكل."
"بس..."
"انت يابني إزاي تدخل أي حتة القسم كده. هي زريبة يبابا؟"
جاء واحد كان قال:
"دخلتي هنا إزاي. اتفضلي لو سمحتي."
"أنا عايزة أشوفه. هو فين؟"
"هيكون فين يعني أكيد في الحبس. ثم انتي مين أصلاً؟"
"أنا بنته."
استغربوا منها. شاف سلسلة فضة وفيها رمز الصلب. ابتسم ساخرًا، قال:
"ده اللي هو إزاي بالسلسلة دي؟"
"وانت مالك؟ خليني أقابل أي حد مسؤول هنا."
"انتي بتتكلمي كده ليه؟ مش عارفة أنا واقفة فين؟"
"مسكت أعصابها، قال وهي بتجز على أسنانها:
"لو سمحت. أنا بس عايزة أشوفه."
"ممنوع أصلاً."
نظرت له باستغراب. قال:
"هو ضيفة واحدة وخلصت من ربع ساعة كده."
"زيارة مين؟"
"زوجته."
"هي فين؟"
"في الدور الثاني مكتب مسلم باشا."
مشيت ميرنا لورا، بس لها بشدة:
"انتي استنيتي. هو أي حد يطلع للباشا؟"
مردتش عليه. اتخلطت في الشاويش وهو شايل مياه، قالت:
"أ... أنا آسفة. آسفة أوي."
شالت الطبق وبتديله الكوباية، بتسمع صوت. قالت:
"فين مكتب مسلم؟"
"التالت ع ايدك اليم..."
جاء العسكري فال:
"امسكها."
بتمشي بسرعة وبتعدي ع تالت مكتب وتفتح الباب وتلاقي فريده وإيهاب اللي بصوا لها بشدة من وجودها.
قال مسلم بغضب:
"مين سمحلك تدخلي. فين الزفت اللي برااا؟"
جاء العسكري بخوف:
"اسفين يا مسلم باشا."
قالت فريدة:
"بس دي ميرنا."
قالت منها ميرنا سريعا. قال إيهاب:
"بتعملي إيه هنا؟"
قالت ميرنا:
"أنا اللي لازم أسألكم بتعملوا إنتو إيه هنا."
بصت لفريدة، قالت:
"اللي أنا سمعته صح. اللي بيتقال ده حقيقة."
كملت بصوت ضعيف خائف:
"ب... بابا هنا فعلاً. بابا قتل..."
قال مسلم للعسكري:
"امشي واقفل الباب."
"أمرك يباشا."
قالت ميرنا:
"انتو هنا عشان كده."
قالت فريدة:
"ياسين مقتلش. ياسين كان بيدافع عن نفسه وعن عيلته. كان بيحمينا من قاتل."
قالت ميرنا:
"ن... أنا مش فاهمه حاجة. لي... لي كاتبين عنه كده؟"
قال إيهاب:
"صفحات زبالة بتستغل أي موقف وخلاص. وأدينا أمر بوقفها لأن شكل اللي دفع لهم ممول كبير."
قالت ميرنا:
"الأخبار موثوقة. وجودكم هنا أكبر دليل إنها جريمة قتل."
قالت فريدة بحدة:
"ميرنا قلت لك مقتلش."
قالت ميرنا:
"طب لي حابسينه. لي مخرجش واختفى ده كله وطلع هنا؟"
مردتش. قربت ميرنا منها، قالت:
"عايزة أشوفه. عادي مش كده؟"
قال إيهاب:
"ميرنا ممكن تعقدي؟"
قالت ميرنا:
"خليه يجي هنا وأشوفه ويقول إن مفيش حاجة. ده لو مفيش حاجة فعلاً يا... يا ماما."
قالت فريدة بضعف وحزن:
"كفاية يا ميرنا ارجوكى كفاية."
نظرت لها وسكتت. بصت لمسلم، قالت:
"خرجه ارجوك. مستحيل يعمل كده في حد بريء. مستحيل يرتكب غلطة زي دي وينسي عيلته وحياته وشغله. مستحيل يدمر كل ده من غير سبب."
قال مسلم:
"إنتي متعرفيش حاجة."
قالت ميرنا:
"عرفني. طول عمره بيعتمد عليا في كل حاجة. متقلقش أنا قد المسؤولية."
عرفني إلى بيحصل هنا بالظبط.
بص لفريدة التي أشارت له بالنفى، فهي تعرف مدى تأثر ياسين على ميرنا ولو عرفت هتخليها تشيل همها أكتر من الهموم المحاطة فيها.
قالت ميرنا:
- لي. بتقوليله كده؟ أنا عارفة أنا بقول إيه.
قالت فريدة:
- ارجعي قبل أما يعقوب يعرف. مش عايزاه يجي هو كمان.
قالت ميرنا:
- يعقوب شاف الخبر معايا. يعقوب عرفني هو كامن فين و.. ومع مين…
بيقاطعهم تليفون، رد مسلم قال:
- الو.. وصل! عندك.. تمام، دخلو.
أنهى الاتصال ونظر إلى فريدة قال:
- ابنه جه. مكنتش أعرف إنه هيستقبل الاستدعاء، بس واضح إن كان جاي لسبب كمان.
قالت فريدة:
- سبب إيه؟
- هنعرف دلوقتي.
اتفتح الباب، فال الشاويش:
- جايكوب اسحاق على الباب يا باشا.
قال مسلم:
- دخلو.
وهنا تصنمت ميرنا للحظات من سماع ذلك الاسم. دخل شخص عرفت ريحة برفانه كويس، بتبص، وكان هو. إنه جايكوب حبيبها، من دخل بصفته ابن عدو والدها.
بصلها وتلاقت أعينها. قفل العسكري الباب وراه.
قالت ميرنا بصوت هامس:
- ج.. جايكوب.
كانت مصدومة فيه وبشدة. نظرات جايكوب لم تكن تعبر عن أي مشاعر. بص لظابط وتجاهل نظراتها.
قال:
- كنت عايزني؟
قال مسلم:
- اتفضل.
راح قعد، وهي بصيتله بشدة لا تصدق ما تراه.
قال مسلم:
- عارف مين اللي قاعدة قدامك؟
نظر إلى فريدة قال:
- عارفها كويس.
نظرت له فريدة من اللي قاله. قال جايكوب:
- مرات المجرم اللي قتل أبويا.
غضبت فريدة قالت:
- لو كان فيه حد مجرم هنااا فهو أنت وأبوك.
قال جايكوب:
- بتتكلمي عن شخص ميت بسوء.. ممكن تاخدي فيها كام سنة سجن لو قضيتك دلوقتي.
قالت فريدة:
- وأنت ممكن تاخد كام سنة عشان تقول عن المتهم مجرم ولسا تهمة مثبتتش؟
قال جايكوب:
- هتثبت، بس وقتها مش هيكون فيه مجرم، لأن هيتم القصاص اللي هطالب. هيبقى شكري يعلم بالخير أو بالشر، بس معتقدش من كلام الأخبار فيه خير هيتقال.
قالت فريدة بغضب:
- القصاص ده اتحقق فعلاً لحظة ما ابنك مات، ومكنش قصاص كافي لشخص زيه.
كانت ميرنا تقف لا تفقه شيء، فقط تسمع بصمت وتطلب منهم.. اسكتوا.
قال جايكوب بتهكم:
- هنسيب الرد لحكم القاضي مع البدلة الحمرا.
قال مسلم بحدة:
- كفااايه.
قال إيهاب:
- فريدة، اهدى، متخليش كلامه يأثر عليكي.
سكتت وهي مضايقة. قال جايكوب:
- ممكن أفهم سبب وجودي هنا؟
قال مسلم:
- اللي قدامك دي هي مش بس مرات ياسين، هي أخت اسحاق.. اللي بيكون أبوك.
اضايقت فريدة من اللقب، ونظر لها جايكوب.
قال مسلم:
- يعني عمتك.
نظرت لهم ميرنا بشدة. قال جايكوب:
- وبعدين.. ده هيغير موقفي مثلا؟
قال مسلم:
- أنت عارف؟
- الحقيقة لا. هي صدمة كبيرة، بس بابا كده. دايماً كان يصدمني.
نظرت له ميرنا وتريده أن ينظر لها. لا شك أن كل هذا وهم. بتفتكر جايكوب:
"ميرنا أنا دخلت عليكي أنا مش غلط.. بس دافعت عن نفسي.. أنا مش هنا، أنا جاي زيارة وهمشي.. عايزك معايا لما أرجع، بس متقلبيش عليا لأي سبب أخفيه عليكي."
قالت فريدة:
- كنت معاه، مش كده؟
قال جايكوب:
- وضحي.
قالت فريدة:
- كنت زي ماريا، ساعدتوه عشان توصلوا ياسين لهنا.
مردش عليها. بتفتكر ميرنا كلامه معاها:
"فيه هدف انتقام جاي أحققه وأرجع لحياتي من تاني.. انتقام لبابا مش ليا.. لو فيه شخص بابا بيكنله الكره فأنا بكنله نفس الكره."
"عمل إيه؟"
"معلمنيش أنا حاجة. معنديش مشكلة معاه غير بابا. أنا بساعده لأني مستحيل أسيبه وهو معتمد عليا."
"يعني أنت جاي هنا عشان تحقق مع أبوك انتقام من شخص؟"
"آه يا ميرنا. أنا بنتقمله وأعمل أي حاجة عشانه. عايزك تعرفي ده كويس."
بترجع للواقع وهي مذهولة من كلامه اللي بيكشف حقيقته دلوقتي. كأنه الشخص ياسين.
قالت فريدة:
- كنت مع يعقوب لما خطفتوه.
نظرت لها ميرنا افتكرت يعقوب: "عرفت الحقيقة هناك، ولما حاولت أخرج عشان أبلغ بابا بكل اللي عرفته كان اللي ماسكني جايكوب. اتكشفت هنا وحققوا انتقامهم من بابا فيا. اتهموني فرصة لده بسبب غبائي."
لا تصدق. لا تصدق أن كل تلك المصائب كانت منه.
قال جايكوب:
- معرفش بتتكلمي عن إيه.
قالت فريدة:
- شبه أبوه. أنت شيطان زيه. عاش يخرب حياة ياسين، ودلوقتي أنت بتكمل.
قال جايكوب بضيق:
- بتتكلمي عنه كأنه شخص مثالي وهو متهم في جريمة قتل.. قتل أبويا.
قالت فريدة:
- أنا وأنت عارفين القاتل الحقيقي فين. اسحاق مكنش غير مجرم اتخفى سنين. بس أوعدك هكشف حقيقته للناس والإعلام وأخليهم يرجموه بالحجر من حقايقه القذرة.
نظرت له بجدية قالت:
- ياسين هيخرج. هتتكشف الحقيقة وهتثبت برائته.
قال جايكوب:
- في نعيم الجنة. الحقيقة هتبان كده كده، بس يعلم امتى، وياسين وقتها هيكون فين.
بص جايكوب لمسلم قال:
- أنت عايز تعرف سبب وجودي هنا مش كده. أنا فعلاً كنت جاي لسبب تاني، واستدعائك جه في وقته.
خرج فلاشه. نظر الجميع إليه. قال جايكوب:
- قولت أقدم الدليل عشان يتقبل قبل ما المحكمة تعترض عليه.
بصوله بشدة. حطه على المكتب قال:
- اتفرج عليه. وخليها هي كمان تتفرج عن كيفية قتل أخوها. ولا هو يهمكِيش زي جوزك يا عمتي.
جمعت قبضتها ونطت الفلاشه. قالت:
- هات اللاب يا حضرة الظابط.
قال مسلم:
- فريدة.
قال إيهاب:
- خلينا نشوف فيها إيه.
وصلها مسلم وفتح اللاب. كان جايكوب قاعد بارتياحية، وميرنا تبصق نظرات عليه، وأعينها تدمع. نظر لها من أعينها وهي تسأله أن يكف.. يتوقف عن ما يفعله.
قال مسلم:
- ده فيديو.
فتحت فريدة لترى مشاهد ماساوية عبارة عن ضرب مبرح قاسي. ضرب مشوه وحشي، قشعر جسدها من تلك الدماء التي تتناثر. فكيف ضعفت من الفيديو.
قال مسلم:
- إزاي جبت الفيديو ده؟ إزاي كان فيه كاميرا وقتها أصلاً؟
قال جايكوب:
- بابا كان مركب كاميرات للأمن.
قال إيهاب:
- والكاميرات دي كانت فين وقت التحقيق؟ فين الصوت أصلاً؟
عليت فريدة الصوت على الآخر، بس مكنش فيه حاجة تسمعها. واضح إن الصوت ملهوش صوت. كان صورة فقط.
قالت فريدة:
- إزاي.. فين الصوت.. جايب اللي بيحصل بس. فين الحقيقة اللي ورا الفيديو.. فين اللي حول ياسين لكده. ده مش ياسين أصلاً.
قال مسلم:
- الكاميرا فين يا جايكوب؟ ليه مستسلمتش للتحقيق؟
قال جايكوب:
- جبتلك الخلاصة اللي فيها.
قال إيهاب:
- أنت لعبت في الفيديو.
قال جايكوب:
- الفيديو عندك. وأظن المباحث عندها هكر يدركوا أنا كان مفبرك ولا إيه. بس اللي قدامك ده الحقيقة. ده فيديو كامل بالموقع والجريمة كاملة.
وقف ونظر إليهم قال:
- شوف واجبك كظابط، ونتقابل في المحكمة. أتمنى مدخلوش حد يخصني في الموضوع تاني.
نظرو إليه من ما يعنيه. بيمشي ويقف عند ميرنا التي كانت مصدومة فيه أشد صدمة. بيمسك إيدها. نظرو إليهما بشدة. قالت فريدة:
- ميرنا.. وبيكلم عنك.
كانت صامتة تنظر إلى جايكوب فقط. قال جايكوب:
- امشي.
خدها وخرجوا تحت صدمتهم جميعاً منها. خرجوا من القسم، وفتح العربية عشان يدخلها. قالت:
- سيبني.
- هنتكلم لما نوصل.
- سيبني بقولك.
- ادخلي يا ميرنا من سكات.
دخلها وقفل الباب. قال للسائق يمشي. وطول صمتها بتنظر له. قالت:
- فهميني اللي بيحصل.
مردش عليها. قالت:
- فهميني إن ده مش حقيقة.
كان متجاهل كلامها. بيوصلوا على البيت، نزل قبلها وفتح لها الباب.
- انزلي.
- أنت جايبني فين؟
- البيت. مش كنتي عايزة تعرفي؟ متقلقيش، مش نفس المكان اللي اتقتل فيه.
نظرت له. مسك إيدها وخدها معاه. دخلو سوياً، وهي شبه الدمية في إيده.
قال جايكوب:
- خليكي هنا لحد ما نسافر يومين، وكل ده يخلص ونسيب البلد.
قال ذلك، وقلع الجاكت.
- راجعلك.
نزلت بقلم قوي على وشه.
رواية الام الانتقام الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم نور ناصر
-انزلي يا ميرنا
-انت جايبني فين
-البيت، مش كنتي عايزة تعرفي.. متقلقيش مش نفس المكان اللي اتقتل فيه
نظرت له، أمسك يدها وخدها معه، دخلا سوياً وهي شبه الدمية في يده.
قال جايكوب: "خليكي هنا لحد ما نسافر يومين، وكل ده يخلص ونسيب البلد."
قال ذلك وقلع الجاكت، قال: "راجعلك."
نزلت بقلم على وجهه. وقف جايكوب وملامحه باردة، نظر لها.
ميرنا: "انت مين؟"
ميرنا بعين دامعة: "انت مين يا جااايكوب... الكلام اللي سمعته ده هو الحقيقة.. حقيقتك اللي اتجاهلتها بسبب حبي ليك.. كان أكبر سهم في ضهري وأنا زي الغبية.. أنا مهتمتش حتى أسألك."
مردش عليها. نظرت له، قالت: "انت مين.. اللي حصل في القسم ده إيه؟ اللي قولته واللي سجلته والدليل اللي معاك ده بيعمل إيه؟"
كان صامتاً. صرخت فيه بجنون: "متتترد عللللييا..."
نزلت دموعها: "رددد، انت عملت كده فعلاً... انت كنت ابنه.. انت خونتني وأذيت عيلتي."
قال جايكوب: "مش عيلتك."
قالت ميرنا: "ومين اللي عيلتي؟ مين... انت.. انت أكبر خدعة خدعتني.. انت أكبر خاين هنا."
-أنا كنت قايلك.
نظرت له بشدة، قالت: "كنت قايل لي؟! قايل لي إنك ابن الشخص اللي بيأذينا.. قلت لي إن هدفك تدمرنا."
ضربته في كتفه، قالت: "قلت لي إنك المجرم اللي بيطارده عشان يدمره."
جايكوب بغضب: "ميرنا احسبي كلام."
قالت بغصب: "هتعمل إيه ها؟ هتعمل إيه... وريني يلا؟ هتعذبني؟ ولا تخطفني زي ما عملت مع يعقوب وتسلمني لأبوك... هتستدرجني عشان أقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتستدرجني عشان اقتلك وتخليني مجرمة.. هتست
كان لسا ف فقلبها شويه ادراك. لا أنا ولا إنتِ عارفين عاملتِ يعقوب إزاي. بس إنه يرجع لعيلته سلام بدون خدش ده ما يدلش إنها كانت مجرمة أو مختلة. يدل إنها اهتمت بيه لحد ما ياسين ييجي ويشوفه.
نزلت دموعها. قال إبراهيم بحزن:
- هي بس كانت عايزة تشوف ياسين. لقيتها طريقة الوحيدة وبعدها أنهت حياتها. ميرال حبت ياسين، حبيته لدرجة إنها اتنازلت عن عيلتها وعن أختها لأجله.
- وعن بنتها.
نظر لها والى دموعها، وقالت:
- مش هقدر أتعاطف معاها يا جدو. إنت مستحيل تكرهها ولا أنا. بس مش هقدر أحبها. أنا...
ابتلعت غصتها، وقالت:
- أنا استحملت كتير بسببها وعانيت كتير. أنا أذيتني زيه. أذيتني لما خليته يكذب عليا ويخليني أؤذي شخص ما أذانيش في حاجة. بالعكس، كل اللي خده إنه اتأذى.
- ماريا...
- استنيت يا طبّي باسمه قوي. وعدني أول ما يحقق انتقامه الوهمي يعترف إني بنته. بس ياسين، ياسين برغم شكه وتأكيده إني بخدعه اعترف بيا.
تذكرت معاملته له وهو يخبرها بأن تأكل معهم. حين كانت منعزلة عنهم وهو يتحدث معها من لآخر. حين مرضت وضع يده ليجس حرارتها بقلق عنها. لم يكن كل هذا تمثيلاً، بل كانت هي العمياء.
قالت ماريا:
- أنا حسيت بمشاعر حقيقية. أنا تنفست في البيت ده. أنا أوقات جالي الرغبة إني ياريتني كنت بنته فعلاً.
تذكرت حنانه بعائلته برغم قسوته مع الجميع. حين غضب على يعقوب من أجلها بحده ولم يسمع تبريرات.
قالت ماريا:
- ما كانش مضطر يمثل الحب. كانت كل أفعاله صادرة من ياسين نفسه. ياسين الحقيقي مش اللي اتصور لي. حب الناس له لعطفه وكرمه واحترامهم لقيته وحب فريدة وميرال كان لحنانه. حتى أنا... أنا حبيته.
نظر لها، وقالت:
- ذلت لساني وناديته بـ "بابا". لقب أنا مش أحق بيه. أذيته في شغله.
- ماريا إنتي مالكيش ذنب، كله من إسحاق.
قالت بانفعال:
- أنا كنت السبب إنه يوصل له.
تذكرت تجسسها عليها ومحاولة تخريب علاقته هو وفريدة لحد ما وصلت لشركته، قالت:
- أذيته وهو في نفس الوقت حماني.
افتكرت النيران التي حاوطت بها، قالت:
- شوفت الموت بعيني. شوفته وهو اللي دخل وخرجني من هناك. مستناش أي إنقاذ يوصل، رمى نفسه في النار عشاني.
افتكرت معافرته وهي بيحميها: "افتحي عينك، هتخرجي معايا، مش هسمحلك تموتي تاني، المرة دي هتعيشي."
لحظتها استشعر صدق كلماته، فكيف لذلك الشخص أن يخاطب ميرال ويكون هو أذاها؟
قالت ماريا:
- ليه خليتنا نعمل كده؟
- كنت مضطر.
- مضطر؟ سببك إيه إنت كمان؟ تأذي شخص وعيلته لسبب إيه؟
- ماريا اهدئي.
- أهدأ بعد اللي عملتوه فياااا. إنت متعرفش أنا عملت إيه.
مسكت رأسها وهي تتذكره وتتذكر يعقوب وفريدة، قالت:
- متعرفش أي حاجة.
- اتغبيت، معاكِ في إني اتغبيت لحد ما عرفت بوجودك. لما إسحاق واجهتِ بيه، حسيت إن بنتي رجعتلي. ريحة من بناتي اللي ياسين كان السبب في موتهم. نفس الشخص ونفس الجحيم اللي عيشهولهم.
- جحيم؟ واضح إنك مش ملاحظ إنه هو اللي اتأذى.
سكت إبراهيم. قالت ماريا:
- كنت عايز تحقق إيه من عن طريقي أنا كمان؟ سكت إنك تكتبني باسمك برغم إنك أبويا ووافقت على خطته في إنه يأذي ياسين عشان كرهك له.
- كنت عايز فعلاً أذيته. أذيته في عيلته ما توصلش لقتل أنور أو أي حد فيهم. بس إسحاق كان له هدف تاني.
- ودلوقتي جاي وبتقولي الحقيقة؟ بعد إيه؟ جاي تعتذر عن إيه؟ إيه اللي غيرك ناحيته؟ اللي انت عايزه اتحقق.
- اتحقق فعلاً يا ماريا لأن الشخص اللي أذى بناتي مات.
- اعترفت بأفعالك ميرال.
ولسا بتقول...
سكتت ونظرت له بشدة، وقالت بخوف:
- ي...
ياسين مات.
- إسحاق.
نظرت له بصدمة. قال إبراهيم:
- كنتِ مغفلة. عرفت الحقيقة وأنا كنت غافل عن حقايق كتير. اتكشفت لشخص واحد بس. كان وقت الحادثة في شخص تاني. شخص بيشاهد.
- عايز تقول إيه يا جدو؟ أنا مش فاهمة حاجة. بترمي الألغازك ليه تاني؟
- لما وديتك لياسين مكنش غرضي أأذيه بس. كنت عايز أعرف معاملته ليكي. عارف إنك كنتِ مفتقدة العيلة وياسين كفيل بالجملة دي. كنت عايز أعرف تبعاتك على إنك بنت ميرال ولا ماريا. بس خيبتِ توقعي وعاملك ماريا بنت ميرال صاحبته.
حط إيده على رأسها، وقال:
- عرف من بدري إنك مش بنته وسابك برغم كده ما أسأش ليكي. عرفت بحركات إسحاق وتحريكه ليكي. عرفت بحادثة الحريقة وإنه رماكي جوه عشان يشوف ياسين.
- ما تكرهنيش فيه أرجوك. مش قادر أتخيل إنه استغلني.
- بسببى استغلك. زي ما استغل بنتي في ضعفها وأذى دارين عشان حقده.
نظرت له. تنهد، وقال ببرود:
- إسحاق مكنش غير شيطان متنكر. وأنا ساعات الشيطان ده لحد ما ساهمت في قتله.
- ج... جدو.
- عايزة تعرفي مين قتل إسحاق يا ماريا؟ أنا وياسين. الفرق إني بره وهو بيواجه القانون.
اتصدمت صدمة كبيرة، وقالت:
- ياسين هو... هو اللي قتل بابا.
- الشخص اللي لسا بتقولي عليه بابا أكتر حد أذاكي وأذى أمك. استغل ضعفها وأذاها لحد ما ودها للهلاك زي أختها.
جمع قبضته، وقال بحنق:
- غفلني زيك وخلاني أساعده. أساعده في اللي أذى بناتي وطلع هو نفسه اللي بتعامل معاه.
تذكر أول يوم قابله فيها.
كانت نظرات شخص ليس سهل بطبيعته يكتشف ما خلف المرء، لكن إسحاق كان شيطان متنكر في هيئة بشر.
"لو عايز تاخد حق ميرال، فتعاون معايا عشان قادر أخدهولك منه."
"عايزني أثق في شخص معرفهوش."
"تعرفني. لينا علاقة سابقة."
"ميرال إمتى عرفتك أصلاً؟ كانت مكرسة كل حياتها لياسين."
"كان فيه أصدقاء خفية في حياتها من ضمنهم أنا. ما تفتكرش إني محاولتش أحميها منه. أنا عملت كل اللي في إيدي بس هي اللي هربت مني زي ما خرجتها من القسم. استغلتني عشان تروح له."
"إنت... إنت اللي خرجتها من هناك."
"آه، ما كنتش هسيبها تخلف هناك وتعاني أكتر من كده."
"ت... تخلف؟ إنت بتقول إيه؟ اتجننت؟ بنتي..."
"إنت عارف كويس إن ميرال خضعت لعملية ولادة قبل وفاتها. شوفت بنفسك وكنت هتموت وتعرف إيه اللي حصل لبنتك وأنا جيتلك وعرفتك. كانت حامل مني وخلفت مني أنا."
"إنت عارف إن بكلامك ده ممكن ما تخرجش من هنا عايش أصلاً."
"كده بترد جميلي."
"جميييييل؟ إنت يا زبالة ليك جميل عندي أنا؟ ده أنا هشر.ب من دمك على اللي عملته. لو ما كنتش هربتها، لو ما كنتش اتدخلت كان زماني مخرجها من هنا سليمة وحافظت عليها. وجودها مع الشركة آمن من إنها تخرج. عارف إن عقلها مكنش أحسن حاجة وبرغم كده عملت عملتتك. استغلتها يا حيوان."
مسكه من هدومه بقوة، قال إسحاق: "ما تكذبش على نفسك. ميرال كانت هتروح له. ما كانتش عايزة تعيش، قررت تنهي حياتها ليه."
سكت. شال إيده من عليه، وقال: "ميرال انتهت لما ياسين طردها من حياته. معاك أو معايا أو مع القانون كانت هتموت. مش أنا اللي قتلتها. ياسين عمل كده. أنا بمجرد ما عرفت عن معاناتها هنا سبت كل حاجة وجيت لأني كنت... كنت بحبها فعلاً."
بص في إيده وشاف دبله، قال ساخراً: "متجوز؟"
"آه. لكن تقدر تقول جوازي أكمل للحياة وللخطتي بردة اللي هجيب بيها حق ميرال."
"هتجيبوه إزاي؟ انجز، طيارتي بعد نص ساعة."
"أنا بخيرك إنك تساعدني وأخليك تشوف حفيدتك أو تمشي ومتشوفهاش خالص."
"ه... هي... بنت."
"آه."
"فين... انطق. هي فين؟"
"اخترت."
"إنت فاكر إنك ممكن يكون ليك حق فيها أكتر مني؟ أنا أشوفها غصب عنك."
"إني ما أعلنشي عدوتي. كده كده هشوفها. لكن اللي يهمني هو... ردك."
سكت قليلاً، ثم قال: "وريهالي."
قام إسحاق وشاور له عشان ييجي معاه. خرجوا من البيت وبيلاقي واحدة واقفة. نظر لها واتخيلها ميرال، لكن التفت ليرى وجه غريب عنه. كانت شايلة طفلة رضيعة بيدها تغفو في النوم.
شاور لها إسحاق عشان تديله الطفلة. تردد إبراهيم في حملها، بس أول ما شالها بردت أصابعه. استيقظت الصغيرة، وحين رأى عينيها الشبيه بعينين بنته، تذكرها وهي طفلة. وكأنه شايل ميرال للمرة الثانية.
دمعت عينه، حضنها فوراً متقبلاً إياها دون أدنى تفكير. كان مشفقاً عليها، لا يريد النظر ويرى حجم غباء ابنته.
قال إسحاق: "قررت ولا لسه؟ محتاج تفكر."
"إيه علاقتك بياسين؟ للموضوع علاقة لـ نيرار بس ولا..."
كأنه ذكر عشان يكتشف إصراره، قال: "لينا حق قديم، وإنت حقك كبر عنده. ولا دارين نسيتها."
جمع قبضته، قال إسحاق: "فاضل ربع ساعة. تفتكر هتلحق الطيارة؟"
رفع عينيه له، لم يكن مهتم بأحد، وقال:
"هعمل لك أي مساعدة انت عايزها."
ابتسم، وقال: "مساعدة أولى، ما تسألنيش أنا بعمل إيه. أوعدك إن حقهم هيرجعلك وإني مش بخدعك."
قالت ماريا: "ك... كان من ضمن اللي قاله إنك ما تطالبهوش يكتبني باسمه."
"آه. فهمني إنه هيستخدمك قدام لياسين ولو عرف بوجوده هتقل.ب الآية عليه."
"و... وإنت وافقت."
"آه."
قالها بندم وخجل. كمل: "كنت موافق على أي حاجة بدام حق بناتي يرجع."
"أي حاجة في إنه يستغلني. حتى لو أنا دخلت الانتقام ده ومعرفش أسبابه."
"أسبابه كانت أمك."
"أمي نفسها اتخلت عني وسابتني. أنا كنت بعمل كده لأجلي. لأجل حياتي اللي ما عشتهاش ولا الأمومة اللي محسيتش بيها."
"كنت عايز آخد حقك انتي كمان يا ماريا. حقك وحق حرقة قلبي عليهم. عارف إني اتغبيت. كنت دايماً أكره إني أدخلك في الحوار ده عشان هتتأذي، بس... الكره عماني مخلينيش حتى أفكر فيكي."
"هتفكر فيا ليه؟ إذا كان بابا ما فكرش فيااا. تعمي إنت كده ليه؟"
"ماريا."
"الوحيد اللي فكر فيا يعقوب. الشخص ده مكنش حد بيهتم بيا قده. نفسه اللي بابا حوله لشخص ميت. قت.له هو كمان، وما عدتش أشوف عينه اللي بتمنى أشوفها. خلاه شخص غير اللي أعرفه، خلاه يكرهني. استكتر عليا إني أحب."
"عمل إيه؟ عمل إيه يا ماريا؟"
"أدركت إني مش بني آدمة. ماليش حق أحب ولا أنحب. كانت غلطة يعقوب الوحيدة إنه وثق فيا."
افتكرت نظراته وهو يتألم من مخدر والدها.
"نا وثقت فيكي. ليه عملتي كده؟"
قالت ماريا: "ياسين. الاب المزيف اللي أوهمتوني بيه. الشخص اللي بأذيه في ضهره وعدو ليا. عاملني كبنتي فعلاً. حبيت العيلة هناك. ما كنتش عايزة أمشي. أما كشفني، اتضايقت إنه عرف. كنت عايزة أفضل معاه أكتر."
مسك إبراهيم إيدها، وقالت ودمع يتغلغل في عينيها:
"نفسه الشخص اللي مرمي في السجن. مش طايقة إنه يحصل فيه كده."
"ياسين مظلوم. ياسين أكتر."
واحد اتظلم من الكل.. ولما جه ياخد حقه كانت دى خطه من ضمن عدوه وقدر ينفذها.
- عرفت أي تاني؟
- حقك رجع يا ماريا، حق ميرال ودارين.. رجع والشخص اللي أذاكم مات، ياسين خد حقك وحقهم.
- بتقول إيه يا جدو؟
- أنا عرفت كل حاجة.. عرفت حاجات مكنتش أعرفها.
جمع قبضته بحزن وضيق وقال:
- ليلة موت إسحاق مكنش ياسين بس اللي هناك.. أنا كنت موجود في نفس الحادثة ونفس التوقيت.. أنا حظيت بأول طلقة تدخل جسمه.
نظرت له بصدمة وفلتت إيده وقالت:
- بتقول إيه.. أنت قتلت بابا؟ أنت كمان؟
- مش قادرة تقتنعي إنه مجرم.. لو شايفاه أبوكي فأنا أشوفه شيطان.. شيطان قتل أمك وحرمك من وجودها.. مهتمش بيكي ولا بيها.. استخدمها لإرضاء رغبته وأنتِ استخدمك لـ انتقامه واستخدم دارين بنتي.. استخدمها الحيوان عشان غله وحقده وخرب حياتها.
- أنت عرفت إيه.. إيه اللي عرفته لما كنت هناك؟
- كنت رايحلك أنتِ.. فاض بيا وكنت عايز آخدك لما عرفت إنه اتقلب ضدك ويشاء الرب أكون هناك عشان أعرف الحقيقة..
تذكر ليلتها لما كان رابح ملقاش أي حد في الفيلا.. استغرب فهل يمكن إنهم مشيوا لسبب؟ بس لما دخل وسمع صوت حاجة بتنكسر.. راح لمصدر الصوت وقف لما شاف ياسين ع الأرض فوق إسحاق.. كان الاثنين بينزفان.
بص لشكل ياسين الهائج كان هيدخل بغضب فلن يسمع بموت إسحاق اللي بيثأر من أجله.
قال ياسين: "عملت كده ليه؟"
قال إسحاق: "ولسا هعمل يا ياسين.. اعرف إني حتى في موتي هسببلك الد.ماار.. ميرال اللي خدتها مني.. مكنتش هسمحلها ترجعلك ولو كان ع موتها.. هي اختارت تموت بإرادتها.. أما دارين.."
- اخرس.
- دارين قتلتك بموتها.. يمكن عملت كده عشان ميرال وأفرقك عنها لأجلها ولاجلي.. مانت ضربة كبيرة ليك النوم مع مراتك من قبل ما تلمسها..
نزل ببوكس عليه اتألم لكن قال: "لو رجع بيا الزمن هعيد اللي عملته.. الحقيقة أثرت عليك بأمانة إنك شكيت فريدة لما لقيتها معايا.. واجه نفسك.. كنت بتحبها بتخونك زيها."
- حيووووان.
- حاولت مع دارين كتير.. حاولت أكتر من مرة بس متكنتش متخدرة.. روحت في بيتك وكنت عايز أجربها ع سريرك بس هي كانت بتمانع.. مارست دور الزوجة الشريفة عليا.. كنت عايز أخلي ابنك مني أنا.
- اخرررررس.
نزل بووكس عليه جعل وجهه يتهشم.. مسكه جامد وأصبعت عينه حمراء لينزل بأخرى عليه ففقعت عينه من قوة ضربته ونزف منها.
ده كان كله تحت نظرات إبراهيم المصدومة وكأنه بيستوعب ما سمعه.
قال ياسين: "هقتلك.. هش.رر من دمك."
نظر له وهو يخنقه بحبل وإسحاق يتألم بشدة ويرفص من الألم والاختناق.
بكى ياسين بنبرة مخيفة: "ندم ع اللي عملته.. حسيت بوجع الموت والأرواح اللي هدرتها."
كان إبراهيم يستلذ بما يراه.. لم يتدخل وإنما كان ينظر ويشاهد القتل الجحيمي هذا.. سابه ياسين ونزل ضربه فيه.. لوى دراعه وكسرها ليصرخ إسحاق صرخة مداوية هزت أركان المكان.
قال ياسين: "استنيتك كتير.. استنيت الحق ده."
لم يكن ذلك ياسين وإنما شخص بداخله سلسلة بحكمة لحد أما ظهر الشخص اللي يهيجه تاني فظهر ياسين المخفي.
نزل بيه ع الطاولة فتغلغل الزجاج بين عظمه في ضهره فشعر وكأن النهاية كانت أصعب مما تخيل.
وقتها خرج إبراهيم سلاحه: "لو حد هيموتك فهو أنا."
أطلق عليه فوراً ليتلقى طلقة من ظهره اتسعت عينه بألم وسرعان ما صاحبته طلقات ياسين الأخرى ليطلع من الخلف مجدداً مستلذاً برؤية روحه تغادر ذاك الحسد الملعون.. كان من الخلف والإمام ذلك ما اكتشفه إسحاق قبل وفاته.. كان قاتلان يثأران منه وعينان تريد افتراسه ونهش لحمه.
كان يتذكر كيف أراد وقتها أن يقتلع أحشاءه للكلاب.. دماءه الذي حظي بها ياسين كان يريد أن يستمع بها أيضاً.. الحقيقة لم تكن هينة على عقله.. لكن وقتها جمع بين مشاعر الغصب والحزن.. الحزن على ذلك الرجل الذي يقف أمامه وتلقى كل أنواع الأذية والخيانه والخذل من زوجته وصديقته ثم منه.
لولا تدخل الشرطة لإخفى تلك الجريمة بأكملها.. لعدم اكتشاف أحد بموته ولا الترحم عليه.. كان يسحرق جثته لكن الشرطة منعت حدوث ذلك.
قال إبراهيم: "إسحاق خطط لكل ده.. خططله كويس ومن ضمنه موته."
- ح..حاسة إني في كابوس.
- مكنش هيعترف بيكي.. ده كان مخططه من الأول وهو عارف ده واستمر في خداعك.. وجود الشرطة في نفس توقيت قتله كانت خطة منه عشان يوقع ياسين.
- مدخلتش ليه؟
نظر لها من اللي قالته.. قالت: "لي ممنعتهمش.. لي سبتهم ياخدوه؟"
- اتمسك متلبس.
- قولت إنك كنت هناك وشاهد محضر حديثهم اللي وصله لكده.. أي أسبابه.. لي مقلتش للبوليس الكلام ده؟
- عشان موقفه زفت.. مكنش ينفع إني أدخل هقحم نفسي معاه وأكون بتخلى عنك.. أنا عندي مسؤولية أهم وهي أنتِ.. خلينا نسيب مصر ونمشي.. مبقتش مكان مؤهل تكوني فيه.
- مسؤولية؟ هو عنده عيلة.. زوجة وابن واخت.. صاحبه اللي مات.. كل دي مش مسؤوليات.. يعتبر حياته أدمرت.. مش هيكون عنده حياة أصلاً.. عارف للحكم هيكون إيه مش كده؟
- ميرال.
- اعمل حاجة واحدة صح يا جدو.. خرجه من هناك لو فعلاً حاسس بالذنب ناحيته.
- فكرك إني محاولتش.. فكرت كويس وكل طرق خروجه مسدودة.. مفيش حل حتى لو بتدخلى.
- يبقى اعمل اللي عليك.. يكفي إن ده يخليني أسامحك.. وجود شخص بريء في السجن وهروبنا من البلد زي المجرمين وورانا ذنب كبير مش حاجة تخليني عايشة مرتاحة.. ياسين لو حصله حاجة مش هسامح نفسي ولا يعقوب هيسامحني.
- ماريا.
- لو لزم الأمر نهربه.. خلينا نعملها.
- ياسين بالنسبالك إيه؟
- هو شخص أتمنيته يكون أب ليا.. شخص أذيته وهحاول أكفر عن ذنبي.
لفت وقالت: "امشي أنا مش جايه معاك."
- راحة فين؟
- راجعة.. هخرج ياسين من مكان مش مكانه.
- ماريا.
لم ترد عليه وذهبت من هناك دون اهتمام ليه.. مكنتش مهتمة بحد غير ياسين.. ياسين اللي خلاها تبكي من ذنبها تجاهه.
في اليوم التاني كانت نايمة بهدوء.. بتحس بضوء شمس بيلمس وشها.. كلا إنها يد خشنة لكن دافئة تلمس وجهها.
بتفتح عينيها قليلا بتلاقي ذلك الوجه اللي تعشقه عشقاً جما.. ابتسم لها قال:
- نمتي كتير.. كفاية يا يارا.
بصت لعينه الاتنين واشعة الشمس الحانية.. قالت بضعف:
- ا..انور.
- وحشتيني.
بتحضن كفه اللي ع وشها قالت: "وأنت كمان.. حاسة إني حلمت بكابوس."
- الواقع هو اللي إحنا فيه.
- لو كان الواقع جهنم.. بوجودك معايا هيبقى جنة.
ابتسم وهو ينظر لها بتقرب منه عشان تحضنه مبتلاقيش حد.
نظرت إلى الإيد اللي اختفت بين إيدها.. بصت ع الباب لقيته واقف هناك قالت:
- ان..انور.
- لازم تصحي يا يارا.
- أنا صاحية اهو ان..
خرج من الأوضة.. قامت قالت: "انور.. انور استنى."
بتفتح باب عشان تلحقه مبتلاقيش حد.. بتقف مكانها نظرت حواليها نادت:
- انور.
- يارا.
بتسمع صوت بيندهلها بس مكنش صوته هو.
بيكون في حد بيهزها برفق.
- يارا.. فوقي.
بتفتح عينها قليلا كانت تسنيم هي اللي قدامها مع بنت غريبة بس من لبسها إنها الممرضة.
قالت تسنيم: "انتي كويسة يا حبيبتي؟"
كانت يارا في عالم آخر تنظر إلى الغرفة وأنها في المستشفى.
قالت الممرضة: "هبلغ الدكتور إنك فقتي حالا."
بتلاقي دمعة بتنزل من عينها نظرت لها تسنيم قالت:
- يارا.
بتلاقي دموعها بتنهمر وبتعيط بصولها بقلق قربت تسنيم منها.
- اهدي.
- ا..انور.
بصتلها بحزن.. بكت بانهيار قالت: "انوووووور."
قالت الممرضة: "اهدي حضرتك انتي مريضة."
قربت منها تسنيم وحضنتها بحزن قالت:
- حصلت حاجات كتير في غيابك.. حاجات وصلت لكوارث.. كنتي في غيبوبة وقلقنا عليكي كلنا.. بلاش تقلقينا عليكي أكتر.
نظرت لها من اللي تقوله بصتلها تسنيم بحزن قالت:
- استقوي.. الوقت اللي إحنا فيه لازم تكوني قوية زي عادتك مش تضعفي.
- قوليلى يا تسنيم.. أنا نحس.
نظرت لها من اللي قالته.. بتكمل:
- لي ربنا مش بيخليني أفرح.. لي أي حد بحبه بياخده.
- يارا استغفري.
- ليييييه هووو لييييه.
نزلت دموعها وبكت بحزن.. "مشي هو كمان."
رفعت إيدها وبتفتكر الدم اللي كان متلطخها.. الجحيم اللي كانت غايبة عنه وتحسبه كابوس.. إنه واقع.
- م..مات بي..بين إيدي.
انهارت دموعها حضنتها تسنيم جامد وهي تبكي معها.. بتكون يارا في حالة لا واعي.. لا تنطق سوى اسمه.
- انور.
بتربت عليها بحزن بس ذلك العناق لم يكن شيئاً أمام احتراقها من الداخل.. ليتها قتلت بداله.. ليتها ماتت حين فارقت بده.. انور.. لماذا تركتني.
مع صباح اليوم التالي كان جايكوب قاعد في صالة بيشرب كاس وبيتكلم في التليفون: "يعني كلام الظابط حقيقي.. كانت دي علاقة بابا بفريدة؟"
- آه حقيقي وعيلته كلها هنا.
- اللي بيحصل في القسم؟
- بيحاولوا يستردوا أي حاجة وشايفهم بيحاولوا يخرجوه.
- خليهم يحاولوا.. الحكم هيكون واحد.. فاضل يومين والمحكمة تبدأ.
خلص مكالمته واتنهد بس بيسمع صوت ويقاطعه بص للراجل قال: "أي الصوت ده؟"
- هشوف في إيه.
بتدخل ميرنا في ذلك الوقت ركضاً وكان الحراس وراها نظر جايكوب إليها مسك واحد من إيدها قال بغضب: "اخرجي حالا والا..."
قال جايكوب: "نزل إيدك."
رجع الراجل لورا لما قاله كده.. قالت ميرنا:
- جايكوب.
- إيه اللي جابك.
دمعت عينها قالت: "كنت فاكرة إنك هتفرح لما تشوفني.. أنا جايه عشانك."
- فاكر إن ده نفس الباب اللي خرجتي منه وبتعلني عداوتك ليا عشان ياسين.
- ونفس الباب دخلته بعد ما اكتشفت غبائي.. حاولوا يمنعوني أشوفك بس إصراري خلاني أكون قدامك دلوقتي.
مكنش فاهم كلامها وتغيرها المفاجئ قال:
- عايزة إيه يا ميرنا.
- وحشتيني.
نظر لها قربت منه بحزن قالت: "لي بتعمل كده.. لي بتفرح وأنت بتعذبني حتى في بعدك.. لي سبتني؟"
- أنا مسبتكيش أنتِ اللي مشيتي يا ميرنا.
- اتمسك فيا.. امنعني قول لي أي حاجة بس متخلينيش أبعد عنك.
- كلامك اتغير.
- أنت هتسافر فعلاً.. هتسافر من غيري يا جايكوب.. وعدتني نعيش بعيد وبعد ده كله هتسافر.
- لسا قدامي أسبوع لما تخلص القضية.. لو رجعتي في اختيارك ليا يبقى تيجي معايا وتنسي أي حد هنا.
- أنا بختارك أنت.
نظر لها نزلت دمعتها قالت: "بختارك أنت يا جايكوب.. بعدك طلع أصعب مما تخيلت.. مش فارق معايا حد غيرك أنا عايزاك أنت ومش قد خسارتك."
- حتى بعد اللي هعمله هتقدري تكوني معايا؟
حضنته قالت: "خليني معاك انت.. مش عايزة أرجع."
عايزة أكون معاك أنت بس… هرمي أي حد ورا ضهري عشانك بس متبعدش. أنا آسفة على غبائي… آسفة بس خليني جنبك.
بص في عينيها نظرات مريبة. لمس وجهه بحب، وقال:
- شكراً إنك رجعتي. مش هخليكي تندمي على اختيارك… هخلص كل حاجة ونعيش بعيد سوا.
أومأت له. حضنها بقوة وقال:
- بحبك.
لم تكن تبادله. كانت عينها باردة. رفع ذراعها وبادلته بجفاف وعينين حادتين.
"قبل ٥١ ساعة"
كان يعقوب واقف عند الشباك بيبص في السما شارد الذهن.
بتيجي صورته في باله: "هخرجك من هناك… ثق فيا لآخر مرة."
افتكر حين كان هايج يومها وعنفها بقسوة عشان تسيبه ياخد المخدر.
"مش عايزك تكون كده… أرجوك استحمل… دي فرصتك الأخيرة."
لما راودته وبتحاول تهدّي رغبته بجسدها. قبلاته التي اجتمعت بهم. كان شديد القسوة حتى في قبلته.
"متبعدش عني… كمل الشعور اللي عندك هيمشي كمان شوية… أرجوك اعملها… خليني أكون أول واحدة في حياتك… أنا أنانية… أنانية أوي لأن دي أمنيتي أنا بس حققهالي أرجوك."
مسح وجهه بضيق من نفسه. مش فاكر اللي حصل بعدها بس فاكر إزاي كان عامل لما صحي. لقد ارتكب معصية لن يمحوها مدى الحياة. لكن ماريا… فلقد محاها في ذات الليلة.
اتفتح الباب وقاطع تفكيره. مسمعش أي صوت. لف وشاف ميرنا واقفة عند الباب. كانت عينها مدمعة. كان باين عليها الانهيار.
قالت ميرنا:
- كل اللي قولته كان الحقيقة… أنا كنت مغفلة أوي يا يعقوب.
- كنتي فين؟
- روحت القسم. شوفت عم إيهاب وماما. شوفت حجم التوتر اللي حل عليهم من كبر القضية. طلبت أشوفه… طلبت بس أقابل بابا بس قالولي إنه ممنوع.
نزلت دمعة من عينها وكملت:
- بعدها جه جايكوب وقدم آخر دليل مستحيل يطلع براءة بسببه. قدم فيديو مسجل للواقعة وكان… كان بابا فيه.
- هو ده الدليل اللي احتفظ بيه؟
- أنا كنت بحاول أكذب عيني. حاولت مصدقش لحد ما شفت اللي بيحصل ويارتني ما شفت. أنا خايفة يا يعقوب… خايفة لدرجة إني عايزة أستبدل مكان بابا بيا بس ميحصلوش حاجة.
- ميرنا.
- عايزاه يخرج في أقرب وقت. عايزاه يتدخل ويسكت الكل ويتحكم بطريقته الذكية زي عادته. لـ… ليـ… ليـ… عمل كده ومفكرش فينا؟
- هيخرج.
نظرت له. قال:
- أيوة هيخرج. قانوناً أو لا لازم يخرج. هعمل اللي في إيدي.
- قولي أعمل إيه. لازم أعمل حاجة أنا كمان. أنا سبت جايكوب. سيبته وبقيت عدوه ليه زيك. أما آسفة على اللي عمله فيك… سامحني إنك كنت بتتعذب وأنا كنت معاه وقتها… صدقني ما كنت أعرف حاجة… خدعني زيك.
- أنا عارف كل حاجة. جايكوب قالي إنه مخبي عليكي لأنه مش هتسمحيله يكمل اللي هيعمله.
- حقير.
قال يعقوب:
- هو بيحبك بس بيحب أبوه أكتر. عشان كده أنا مباتعاملش مع شخص بيحب أختي أنا بتعامل مع عدو ليا. بابا عمل كتير عشان يحمي عيلته وفي الأخير نجح عدوه في اللي هو عايزه بس يكفي إنه مات.
- عندك أي خطة في دماغك؟ في أي دليل أو طريقة ناخد بيها اللي مع جايكوب ونبرّئ بابا؟
- إيه اللي معاه؟
- اعترف إن معاه دليل براءة بابا لحد دلوقتي ومتخلصش منه بس حريص على إنه ميقعش في إيد حد غيره. عارفة جايكوب مبيكدبش بس بردو وصول لدليل صعب.
- تقدري ترجعيله.
نظرت له بشدة. قال يعقوب:
- الدليل لازم ناخده ولازم حد يكون قريب منه يعمل ده.
- عايزاه يخدعني.
سكت. فهل لا زالت تحبه؟ رفعت عينها ليه وقالت:
- قوليلي على اللي المفروض أعمل.
في اليوم الثاني بتفتح يارا عينها من جديد. لقت واحدة غريبة قاعدة قدامها. كانت باين من البالطو أمها دكتورة. ابتسمت لها وقالت:
- حمد الله على السلامة.
اتعدلت. منعها:
- خليكي مستريحة.
- فين تسنيم؟
- برا. كانت قلقانة عليكي لما غبتي تاني بتحسبك دخلتي في غيبوبة بس كانت أعراض الحمل.
نظرت لها يارا من اللي قالته. قال الدكتور:
- أنا عايزك تهدّي يا يارا. صحتك مش سامحة لأي صدمة. انتي حامل.
دمعت عينها من ما سمعته. قالت:
- ح… حامل.
قالت الدكتورة:
- أيوة… مبروك.
- أنزله إزاي؟
نظرت لها الطبيبة بشدة. لقت دمعتها بتنزل.
قالت الطبيبة:
- انتي مش في أحسن حالة عشان تاخدي قرار دلوقتي.
- أنا عارفة أنا بقول إيه.
سكتت. اتنهدت وقالت:
- بصي يا يارا. اللي بتعمليه ده غلط كبير. دي آخر فرصة ليكي إنك تكوني أم.
نزلت دموعها. صعبت عليها. قالت:
- مقدرش أضمنلك إنك ممكن تحملي من تاني. حملك في سنك صعب وممكن تواجهي مشاكل بس ربنا رزقك بلاش تخسريه لأنك هتعيشي عمرك كله ندمانة.
قربت منها وقالت:
- فكري تاني وتالت ورابع. ده ابنك. عايزة تقتلـ…ـيه؟ أي واحدة منا نفسها تبقى أم ودي فرصتك يا يارا. أرجوكي متتهوريش.
جت تسنيم. قالت:
- قالولي إنك فوقتي. الدكتورة قالتلك على الخبرية.
لم ترد عليها. قامت الدكتورة وقالت:
- أسيبكم لوحدكم.
بتمشي وتسيبهم. قالت:
- ا… افتكرت إنك هتفرحي. أي ردة الفعل دي. يارا. انتي هتبقي أم. دي كانت أمنيتك.
- كان ممكن أفرح. قبل كده مش دلوقتي.
- عايزة تقوليلي إنك مبقتيش عايزة حد يقولك يماما. اتعودتي على يعقوب ويوسف ومريم إنهم ولادك فعلاً. لو حاسة إنهم ولادك فتحيلي شعورك بالأمومة مع ابنك حقيقي هيكون عامل إزاي.
- اسكتي بقى اسكتي.
قالتها بحدة وهي تبكي. زعلت تسنيم. قالت:
- حاضر هسكت. بس كلي حاجة. أرجوكي الجلوكوز مبقاش نافع مع حالتك.
جابتلها الأكل. بيرن تليفونها. ردت:
- الو يا إيهاب. انت فين انت وفريدة من امبارح وانتو اختفيتو.
- يارا عاملة إيه؟
- كويسة. فاقت تاني الحمد لله.
بصت ليارا. قالت:
- كلي يا يارا عشانى.
خرجت تتكلم. قالت:
- اديني فريدة يا إيهاب.
- فريدة مش قادرة تتكلم مع حد. من ساعة ما قابلت ياسين وعرفت اللي عرفته وهي ساكتة.
- انتو فين؟
- عند بابا.
- بتعملو إيه هناك؟ ده وقت زيارة.
- زيارة إيه يا تسنيم اقفلي ونتكلم بعدين.
- انت مش ناوي ترجع؟
- تكبّد مش هسيب فريدة لوحدها. راعي اللي إحنا فيه يا تسنيم.
- أنا مكنتش أقصد حاجة بس يارا حالتها مريبة. أنا خايفة.
- خليكي معاها عقبال ما نرجع.
- ده اللي هعمله.
بيخلص إيهاب مكالمته. بتيجي أمه. قالت:
- إيه اللي موقفك هنا؟
- مفيش. كنت بكلم تسنيم بس. بتسلم عليكي.
- الله يسلمها. أبوك عايزك.
رجع للصالة. كانت فريدة قاعدة على الكنبة وأشرف على الكنبة تانية. قال:
- لو كان ي..يعقوب عليش مكنش سمح لده يحصل.
دمعت فريدة. قالت:
- كويس إنه مات قبل أما يشوف ياسين هنا بسبب ابنه.
نزلت دمعة من عينها. أشرف:
- فريدة ممكن تهدّي؟
- كان شعوره إيه لما مات على إيد ابنه. ليـ…ـه مقالش كده ليـ…ـه ستر عليه.
قال إيهاب:
- عمي زي ما بيحبك أكيد حب إسحاق هو كمان.
- وهو مش أحق بالحب ده؟
حط إيهاب إيده على كتفه عشان ميحاولش يتكلم عنه قدامها لأنها بتكره. طبطبت سلوى عليها. قالت:
- تتفرج من عند ربنا يا فريدة بس انتي وحدي الله وادعي. الحق هيظهر.
- خايفة الحق يظهر في وقت متأخر.
نظروا لها من خوفها اللي مش حاسين بيه. قال إيهاب:
- بابا. معاكش أي قسيمة أو ورقة لجوازة عمي الأولى؟
- معتقدش إن يعقوب هيسيب حاجة زي معايا. هو أي حاجة تخصه كان يحتفظ بيها هو ونسخة مع محاميه. ليـ…ـه في حاجة؟
نظر إيهاب لفريدة وسكوته. قال:
- فريدة تحبي أروحك تريحي شوية في البيت؟
- مش هقدر أنام وهو مش هناك.
سلوى:
- طب نامي هنا. ده بيتك برضو.
مرديتش. قال أشرف:
- فريدة. مش هتقدري تقفي في المحكمة وإنتي كده.
- أنا معملتش حاجة. معرفش هيحصل إيه وحاسة بالعجز.
قال إيهاب:
- اهدّي. إحنا معاكي والمحامي شاطر جداً فأكيد هو بيتصرف. قعادك مش هيفيد ياسين في حاجة.
مسكتها سلوى:
- قومي ريحي شوية يا بنتي بلاش تتتعبي عمك أكتر ما هو تعبان.
قامت بصمت ومشيو. أشرف:
- بعد كل الجرايم دي وموته عامل أزمة. بدل ما يخرجوا ياسين فوراً جابسينه.
- مبتحسبش كده يا بابا. كان القانون يقدر يحاسبه مش ياسين. ده منظورهم هما.
- لو كان فيه عدل مكنتش فريدة اترعبت زي دلوقتي بس هي خايفة من نتيجة القانون التافه.
- ربنا يستر.
كان جايكوب قاعد في مكتب مع راجل. قال:
- مرجعتش لحد دلوقتي؟
- أيوة يباشا.
- تمام. لو جت اديني خبر. ممكن تكون مع إبراهيم. جالك أي حاجة عن القسم؟
- لا مفيش أي جديد ولا دليل وتحد دخل القضية.
- كويس.
دخلت ميرنا. قالت:
- قاطعتك.
- امشي انت نكمل بعدين.
مشي الراجل. وقال جايكوب:
- عايزة حاجة؟
قربت منه وهي شايلة عصير. قالت:
- بتشتغل كتير انت. ده شغل بردو ولا…
أديته الكوباية. بص لها. قال:
- إيه ده؟
- عصير. أنا اللي عاملاه.
- ميرنا. أنا عارف طبيعتك فبلاش تمثلي حد مش انتي.
اتوترت. قالت:
- قصدك إني لابسة وش الحب عليك؟
خدت الكوباية. قالت:
- متشربش.
مسك إيدها وخدها للكوباية تاني وشرب. قال:
- شكراً. مقولتيش بردو جيتي المكتب ليـ…ـه؟ قولتلك خليكي في الأوضة.
- وحشتني.
قربها منه. قال:
- اثبتيلي.
نظرت له. قرب منها وهو باصص على شفايفها. اتوترت. وقبل ما يبوسها حطت صباعها في بقه. قالت:
- مش مضطرة أثبت أكتر من كده. كفاية إني اخترتك.
سكت وهو باصص في عينها. ابتسم. قال:
- صح.
قربها منه وهو بيحضنها. قال:
- اعرفي إنه القرار الصح.
في الليل في الحبس. كان العسكري قاعد نايم على نفسه من قلة النوم. كان ياسين جالس كعادته في مكانه لا يتحدث. صامت. صمت مهيب. آخر مرة تكلم فيها كان معاها وعاد لصمته من جديد.
جه مسلم. قال:
- هات المفتاح وامشي.
- ا… الباشا…
اتخض لما شافه.
- مسلم باشا أنا كنت صاحي.
- من غير كلام كتير. روح هاتلي قهوة.
- تمام يافندم.
أداله المفاتيح ومشي. راح مسلم عند الحبس وفتح الباب. قال:
- زياراتي ليك بقت زي عدمها.
دخل ونظر له من جلسته تلك. قال:
- هتفضل ساكت لحد إمتى يا ياسين؟ هدوءك المريب كأنك مش مستوعب اللي انت فيه.
- إيه اللي جابك؟ قولتلك كلامك ده أنا عارفه كويس.
- بس مش مدرك إنك بعد أيام هيتحكم عليك بالإعدام. هتتحول قضيتك للمفتي.
- محدش عارف هيحصل إيه. أوقات الموازين بتتقلب في ثانية.
نظر له من ما قاله. قال:
- قصدك إيه؟
لم يرد عليه. تنهد مسلم منه. قال:
- ياسين. مش هقدر أساعدك.
أنا ممكن أكون ظابط وعارف الحقيقة أنا وانت بس شغلنا عايز دلائل وانت الدلائل كلها ضدك.
- مسلم...
رفع ياسين عينه وكمل: شوف شغلك ومتشلش همي... بلاش تخسر وظيفتك.
- الظابط الحقيقي إنه يكون عارف الحقيقة وميسعاش وراها... عارف إنك مش مبالي بس على الأقل عيلتك بتعاني عشان تخرجك.
- وده اللي أنا عايزه.
نظر له باستغراب قال: ياسين.
قرب منه وبص في عينه قال: إيه اللي في دماغك بالظبط... هدوئك ده وراه إيه؟
ابتسم ابتسامة مريبة هذه المرة أخيراً وتحولت نظرته.
في الليل كان جايكوب نايم وكانت ميرنا تغط في النوم بجانبه داخل أحضانه. فتحت عينها ورفعت وشها بتبص لنومه العميق اللي كان بسبب كوباية العصير اللي حطتله فيها مخدر. بتشيل دراعه من عليها براحة وتقوم بخفة من جنبه.
راحت عند الدولاب فتحته وبقت تدور على حاجة مبتلاقيش حاجة. بتتنهد بضيق وتروح عند الكمود تفتحه وتفتش اللي فيه بترجع تقفله. بصت على المخدة رفعتها براحة بتلاقي مفتاح خدته بسرعة وخرجت من الأوضة.
بتروح عند المكتب فتحت فلاش تليفونها بتجرب مفتاح على الأدراج بس ميعملش.
حست باليأس بتقوم بسرعة بس بتلمح خزنة على شكل لوحة بعيد.
راحت فوراً وزقتها بتحط المفتاح بيدخل فيها. فتحتها علطول وكأنها مصدقت. لقيت ورق نفضته لما متلاقيش اللي هي عايزاه بتقع فلاشة على الأرض.
بتبص بشدة وتمسكها كأنها لقت كنز.
راحت فوراً فتحت اللاب اللي على المكتب ودخلتها فيها وهي متألمة.
بتكون الشاشة سودة بتقدمها بس مفيش أي لقطة جت.
- إزاي.
رجعت الفيديو وبتخرج الفلاشة وتحطها تاني وهي مصدومة بس فجأة النور بيايد بتتصدم أما تلاقي جايكوب وراها.
ارتبكت كثيراً قالت: جايكوب إيه اللي مصحيك؟
- المفروض أسألك إيه اللي انتي بتعمليه هنا.
- أنا... أنا كنت سامعة صوت قولت أشوف.
- وعرفتي مصدر الصوت... ولا كنتي بتدوري على حاجة؟
- ل... لا هكون بدور على إيه يعني.
- على ده مثلاً.
رفع فلاشة قال: واضح إنك عارفة فيها إيه كويس.
بصتله بشدة كانت هتنتشها من إيده بس أبعدها قال:
- كنت عارف... مستحيل تعبيراتك الصبح تكون صادقة قد تعبيرات كرهك ليا... فاكرة إني ممكن أكون غبي كده عشان أثق في تغييرك المريب وأشرب حاجة منك.
- مشربتوش.
- لا في وسط منا بحضنك دلقته في السلة واتاكدتي إني شربته لما لقيتي الكزباية فاضية... برافو يا ميرنا... برافو... لعبتيها صح بس لي... لي إنتي.
صاح فيها: لييييييه.
- إنت السبب. إنت اللي وصلتنا لكده يا جايكوب.
- اخرجى... اخرجى من هنا قبل أما أقتلك على خداعك ليا.
- مش هخرج قبل أما الدليل يكون معايا... حتى لو قتلتني.
انقضت عليه مسك دراعها وزنقها في الحيطة اتألمت.
- غبيييه. فاكرة إنه عايشلك... أنا اللي باقيلك هنا مش هووو.
نزلت دمعتها دفعها بقوة قال:
- عايزة الدليل يا ميرنا.
مشي برا بيرمي على الأرض ويجيب بنزين ويصبه عليه اتصدمت وجريت عليه مسكت إيده.
- بتعملي إيه. هتعملي إيه جايكوب لاااا... مش هسمحلك.
زقها جامد وخرج ولاعة قال:
- عايزاه... تعالي خديه.
بيرمي بس حد بيمسكها فوراً قبل ما تقع وكان يعقوب. نظر له جايكوب كان هينتش الفلاشة بيركله في وجهه بقوة بيتعدل فوراً ويضربه بوكس بس بيصدها يعقوب ويعوج دراعه.
قال جايكوب بحنق: شايف صحتك رجعتلك عن ما كنت ميت.
- اخرس.
سند شخص ميرنا كان يوسف راحت علطول للفلاشة تاخدها.
قال جايكوب: إياكي يا ميرنا.
لم تهتم به وخدتها ولسا بتلف بتلاقي راجل مسكها نظر لها يعقوب ويوسف بيلاقي واحد واقف في وشه هو كمان وكانت رجاله جت.
نظر يعقوب ليهم ضربه جايكوب بالكوع ووقعه على الأرض قال:
- إياك تتحرك. ممكن الرجالة دي تفرتك دماغك دلوقتي.
صرخت ميرنا نظر يعقوب لقى الراجل بياخد منها الفلاشة غصب عنها وبيسيبها ويديها لجايكوب.
جايكوب: استفدتي إيه باللي عملتيه... إيه اللي استفدتيه لما خونتيني معاهم.
ميرنا: هتعملي إيه يا جايكوب... هتعملي إيه تخليني أكرهك بسببه تاني.
جايكوب: مش هعمل يا ميرنا إنني اللي عملتي.
قام يعقوب رفع جايكوب عليه سلاح.
- ارجع مكانك.
لسا بيقرب قال: خلصت.
نظر له من عدم مبالته قال: إنت اللي هتخلص يا يعقوب... دي نهايتك.
كان هيدوس بس صوت تعمير سلاح. قالت: النهاية دي ليك إنت.
بيحس إنه سمع غلط بس لما بيلف بتكون صدمة لما يلاقي ماريا بتشاور بالسلاح عليه. قالت:
- خليهم يبعدوا حالا.
- بتعملي إيه.
بصت ليعقوب وهو بينفض لبسه قالت:
- إنت كويس.
- اتأخرتي ليه.
نظر إليهما بصدمة قال: إنتي معاه؟... إزاي...
كمل بغضب: إزاي تعملي كدههه.
ييقرب منها ضربت نار على رجله فوقع أرضاً اتصدم الكل ونظرو لها بشدة كانت الرجالة هتنقض عليها بس رجعت صوبت عليه قالت:
- قربوا وهتكون دي في قلبه.
نظر جايكوب بتألم ليها وكانت تنظر له في عينه بقوة قالت بالإنجليزية:
- دورك خلص هنا يا "ابن أبي المعترف به".
رواية الام الانتقام الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم نور ناصر
جريت ميرنا، نظرت إليه، راحت عند جايكوب قالت:
- إنتي عملتي إيه؟
نظرت جايكوب إليها، بتبص ع جرحه وعينها مدمعة. قال جايكوب:
- مش كنتي عايزة تموتيني؟
- اهدوا يا جايكوب. خليهم يخرجوا.
حطت إيدها وهي بتحاول تمنع الدم. بتصوب ماريا عليه قالت:
- لسه عايز تقاوم؟
قال جايكوب:
- نسيتي بابا...
نظرت له، قال بغضب:
- نسيتيه بالسهولة دي؟ بتقفي دلوقتي معاهم وتضيعي حقه.
- إنتي متعرفيش حاجة.
- أنا عارف كل حاجة.. عارف إنك هتخونيه زي أمك.. بتقفي مع ياسين اللي إيده متوسخة بدمه.. ودلوقتي بتقفي في وشي عشان بمنع إن حقه مدفونش معاه.
قالت ماريا:
- قلتلك إنت متعرفش حاجة.. متعرفش بابا سببلي إيه.. متعرفش حجم الحريقة اللي جوايا وحجم الحقائق اللي المفروض أستوعبها.. إنت متعرفش أنا فيا إيه ولا بسعى لإيه.. إنت جاهل بالحقيقة كاملة.
- فاكرة إنهم هيسمحوا لك؟ فاكرة لما تخرجيه هيضمك لعيلته أو ترجعي لحبيبك.. بيستخدموكي عشان عارفين إنك ضعيفة يا غبية.
- أنا اللي خليتهم يستخدموني.. أنا يا جايكوب اللي مساهمة في ده.
نظر لها بشدة، قالت:
- يعقوب مستخدمنيش ولا طلب مساعدتي.. أنا اللي مديت إيدي عشان مش هسمح إن ياسين يتعدم على ذنب.. على ذنب هو مرتكهبوش.
- ياسين قتل بابا، قتله يا ماريا.. عارفة كام عضمة في جسمه اتكسرت؟ كم التعذيب اللي حس بيه عشان بس يحقق اللي عايزه وينتقم.
- من إيه؟ ياسين عمل إيه عشان ينتقم منه؟ مكنش فيه انتقام حقيقي غير ياسين.. بابا كان مريض بالحقد، بابا استخدمنا أنا وإنتي في الشر.. أذية ياسين اللي بيسعى ليها من زمان.
- مين قالك كده؟ هما.. هما اللي أوهموكي بكده وإنتي صدقتي.
- أنا مش غبية عشان حد يحركني.. أنا بفكر وعارفة كويس الحقيقة.. الوحيد اللي دس السموم في عقلي نحو شخص بريء وما اتكلمتش ولا حتى سمعت تبريرات.. مدورتش وصدقته بسبب حبي ليه.. كان بابا.
- بتردي له جميلة كده؟
- أي جميل؟ أي جميل ده؟ بابا كان النقطة السودا اللي في حياتي.. هو اللي قتل أمي وهو اللي استغلني وهو اللي حرّكني.. هو اللي أذى حبيبي وخلّاه يكرهني.. مكنش جميل، كان عذاب.. كان هو أكبر أذية وبرغم كده.. برغم كده مش عارفة أكرهه.
- اعتمد علينا.. مات وهو معتمد إننا هنكمل.
- موته كان راحة لغيره.. لو فضل عايش كان استمر بأذية الناس ويشيل في خطايا وبس.. إنت ليه مش مقتنع إن حتى موته كان لتدمير شخص تاني؟ انتحار وقتل.. بابا القاتل مش ياسين.. أنا وإنت عارفين مكناش عارفين خططه بس كنا بننفذ بسبب حبنا الأعمى ليه.. اشتغلنا واستغلنا.. مشفناش ولاده شافنا أداة.
- بسسسس.
- إنت عارف ده كويس.. عارف إنه جابنا بس عشان نبقى تبع جيشه اللي هياذي بيه ياسين.. حتى أنا.. مشي لوحده اللي بعتني بيه لياسين ده كان بسبب إنه يفكره بميرال.. لييه بناتي ياسين يا جايكوب ليييه بنأذي شخص بريء.. اديني سبب واحد.. لو كان عنده أسباب قوللي سبب واحد..
نظر لها بحنق، قالت:
- مفيش.. ده دليل كافي إنك عارف اللي أنا وإنت بس اللي عارفين.. الحقيقة اللي في دليل.. اللي واثقة إنك شوفته.. شوفت اعترافات بابا.. عارف الحقيقة فبن وبرغم كده كملت.
- لو كان خاطئ لو كان مذنب ده يفضل.. يفضل أبويا.. بصي ليعقوب.
بصله وكمل:
- بيسعى إنه يخرج أبوه حتى وهو عاجز كان بيحاول يهرب.. حتى لو الأب مذنب فإنت اللي لازم متشوفيش خطاياه ومتكرهوش.
صاحت فيه بغضب:
- مين قالك إني كرهتتتته؟
نظر لها، نزلت دمعتها، قالت:
- لسه لحد دلوقتي مش عارف حقيقي يا جايكوب.. أنا بعمل كده عشانها وعشان ضميري اللي بيقتلني وعشان أكون صريحة معاك.. يهمني ياسين يخرج ولو هتحط أنا مكانه.. ياسين يهمني أوي.. بمقدار اهتمامي ببابا.
تنهدت وقالت:
- مقدرش أكرهه.. حتى بعد اللي عمله مقدرتش أكرهه بس على الأقل.. خليني أوقف ظلمه.. أوقف ظلم كبير وضحايا هتتعلق في رقابنا أكتر من كده.. خلينا نوقف اللعبة.
قربت منه ومدت إيدها. رجع جايكوب إيده وراه، قال:
- انسيه.. أنا مش خاين زيك.
رفعت السلاح على راسه. وقفت ميرنا في وشها، قالت:
- هتعملي إيه؟ لا.
نظر لها جايكوب، قال:
- ميرنا.. ابعدي.
قالت ميرنا:
- اديهالها.. أرجوك.. كفايه نزيفك اللي مش قادرة استحمله.. اديهالها وهنسي كل حاجة.
- مقدرش.
- ليه متقدرش لييييه؟
عمرت ماريا السلاح. مسك يعقوب إيدها. نظرت إليه، قال:
- هتعملي إيه؟
نظرت إلى جايكوب اللي كان بينظر إليها وإلى خوف ميرنا، قالت:
- الفلاشة هي اللي عايزاها.
لم يرد عليها. لقى دموع تسقط على يده. إنه لا يهتم بتلك التي ترتجف. قالت:
- كفاية.
رفعت عينها ليه برجاء، قالت:
- كفاية أرجوك.. لو بتحبيني.. لو بتحبيني سيبهم يمشوا.. متدمرش آخر دليل براءة بابا.. مش هقدر أسامحك يا جايكوب مستحيل هتوصلني للكره.. متعملش كده أرجوك.
بكت، قالت برجاء:
- أرجوك.. وقف اللي بيحصل.
اضايق يوسف من رجالها وكان هيدخل بس منعه يعقوب. لما لقى جايكوب اتأثر من ميرنا وحرر الفلاشة من إيده وأطاح بيها بعيد وكأنه بيرميها لهم. التقطها فوراً.
قال جايكوب:
- ده مش الدليل.. الفيديو الأصلي جوه في درج المكتب هتلاقي مفتاحه في ملف الأول فوق.
بصت ماريا ليه. قال يعقوب:
- وكنت بتصالح عشان دليل مزيف؟
- آه.. أوهامك إن الدليل اتحرق هو تحطيم آمال خروج أبوك.. معنديش نية أخدعك ابقى خد الفلاشين معاك وتأكد مين فيهم الدليل.
طلعت ماريا فوراً. نظر لها يوسف وكانت ميرنا عينها في عين جايكوب.
قال يوسف:
- أنا حاسس بغدر.
خرجت ماريا. نظر يعقوب ليها، كان في إيدها فلاشة تانية. خدها يوسف وخرج على طول والرجالة ممنعوه.
قال يعقوب:
- خلينا نمشي.
مشوا فوراً يخرجوا من هناك. بس ميرنا متحركتش معاه. بصلها يعقوب:
- ميرنا.
- امشي يا يعقوب.. أنا هفضل هنا.
- يعني إيه؟
- مش هقدر أمشي معاك.. مش هقدر أسيب جايكوب كده.. لازم أسعفه.. امشي إنت بلاش تتأخر.
- ميرنا.
- امشي يا يعقوب.. امشي.
سكت. مشيت ماريا بتجاهل ويمشي يعقوب، وبتفضل ميرنا مع جايكوب اللي كان بينظر إليها. قال:
- اطلعي.. ده جرح سطحي.
- يمكن سطحي عندك بس العمق عندي أنا.
نظر لها وهي بتلف القماش على رجله. مسك إيدها جامد وقال بغضب:
- عايزة إيه يا ميرنا عايزة إييييي.. مش كفاية خليتيني أضعف وأساعدك.. اتنازل عن حق أبويا بسبب أبوكي إنتي.
- لو كان والدك هو اللي مكان بابا ده كان هيبقى ردك ليا.
سكت. قالت بحزن:
- لييه مش شايف الظلم.. عندك ضمير يا جايكوب بس لييه بسبب أبوك بتمحيه.. أفعالك دمرت حبنا.
- حب؟ حب إيه.. بتحبي عيلتك أكتر.. ياسين ويعقوب لو دخلتي في مقارنة معاهم هتختاريهم.
- أنا مخترتش بس مش هسمحلك ترمي عيلتي في النار أو تأذيهم.. بجد مش حاسس بالمار اللي في قلبي بين حبيبي وأبويا.. مش حاسس بجرحك من خداعك ليا.
- الحاجة الوحيدة اللي مخدعتكيش فيها هي حبى بس إنتي محبتنيش.
مسكته جامد، قالت:
- حبيتك يا غبي.. حبيتك واختارتك.. أنا مش عايزة أعيش غير معاك.. مش عايزة أكون مع حد غيرك.. لييه مش شايف معاناته وأنا شايفة للي وصلناله بسببك.. بسبب غبائك.
سكت وهو شايف حزنها. مسح دموعها، قال:
- خايفة.
- متعملش حاجة تضرهم.. اياك تتراجع وتتدخل عشان تقلب القضية بدل الدليل اللي اديته بدون رضا.. بابا لا.. لا.
- بتحبيني.
- بحبك.
سحبها لحضنه. نزلت دموعها، قال جايكوب:
- خلينا نبعد عن أي مشاكل ممكن تفرقنا.. خليكي معايا.. مش عايز حد غيرك.
بادلته العناق ليضمها على موافقتها ويتناسى جميع ما حدث وذلك الجرح المصاب به.
خرجوا من البيت. بتيجي عربية. فتح يوسف الباب ودخل وكان علاء جوه. قال:
- اتأخرتوا لييه أنا واقف بقالي كتير.
- حصل حوارات حوارات جوه كتير.
- انتبهت إلى جيت ولا إيه؟
لقوا يعقوب بيخرج مع ماريا. مكنش معاهم ميرنا. قال علاء:
- مييىنا فين.. وراكو.
- ما جايكوب.
قال يوسف:
- إزاي تسيبها هناك.
- رفضت تيجي.
قال يوسف بغضب:
- إنت بتقول إيه؟ رفضت مجبتهاش لييه غصب؟ هي أكيد بتعمل كده عشان نخرج إحنا..
قال يعقوب:
- يوسسسف.. ميرنا رفضت تيجي معانا.. رفضت تسيب جايكوب.
قال علاء:
- أنا مش فاهم حاجة.. هي بعد ده كله لسه بتحبه وعايزة تبقى معاه.
- ميرنا عملت اللي عليها مليش إني أفرض عليها قرارات غصب عن رغبتها.
سكتوا. بصوا لماريا اللي راحت عند العربية التانية. قالت:
- لازم نروح القسم بلاش نتأخر أكتر من كده.
خرجها يوسف من جيبه، قال:
- مش لما نشوف الفلاشة فيها إيه عشان تكون مهمة أوي كده.
خدها يعقوب، قال:
- الحقونا على هناك.
ركب العربية ومشي، وهما بيبصولهم. بص يوسف لعلاء، ضربه في كتفه، قال:
- متطلع.
- خلينا نستنى ميرنا.. مش ضامن أسيبها مع الشخص ده.
- وضامن إنها هتخرج.. إنت مشوفتش كانت خايفة على إزاي أما اتصاب.
- اتصاب؟
- آه ماريا ضربت على رجله.
- ده كان صوت طلق نار حقيقي.
- لا.. لعبة.
- بطل خفة.
- إنت اللي بتستظرف.. آه ضرب نار حقيقي وبينزف جوه.
- وماريا إزاي عملت كده.
- كلنا كنا متفقين إنها تهدد للضرورة لو لقينا معرفناش نخرج بس مش عارف إيه اللي خلاها تغلط كده.. مسدس حقيقي مش لعبة وده أخوها.. دي كانت عايزة تقتله لولا يعقوب.
- هو سامحها؟
- معرفش.. جايز.. وجايز يكون همه باباه وبيستغلها.. لو مكنتش دخلت مكناش خرجنا.
- يعني وجودها طلع مهم فعلاً زي ما يعقوب قال.
- آه.
في العربية كان بيسوق وبيدور على حاجة في الأدراج. قالت ماريا:
- ركز على سواقتك.. بتدور على إيه.
- لأ.
لقاه أخيراً بيفتحه وكان هيحط الفلاشة. وقفته، قالت:
- متشتغلهاش.
نظر لها من إيدها اللي ماسكاها، قال:
- متتفرجيش بدام المشهد هيوجعك أوي.
- بلاش تتفرج إنت.
- أبوه أعرف الحقيقة اللي حولت بابا لكده.
- مش هيكون مسرور لما يعرف.. قدمها للبوليس وخلاص.
- معانا فلاشين.
- الحقيقة اللي دلنا جايكوب عليها.
نظر لها من ثقتها، قالت:
- كان يقدر يسيب لنا الفيك بس هو اختار يخلص نفسه من الحمل اللي عليه.
-نا مبثقش ف حد
رجع الأب مكانه ورجع لسواقة. قالت ماريا:
- سلمها لظابط إلى اسمه مسلم.
- اشمعنا؟
- الدليل هيكون معاه فى أمان. خليه يحرص إن مفيش حد يتدخل لأن إيد بلاد بره طويلة والخونة هنا كتير... دليلنا مهم وإلا ما كناش عملنا كل ده.
- لى ضربتِ نار عليه؟ دخلنا مش عشان نقتل.
- كانت سطحية. اتعمدت أعمل كده عشان كان جايكوب بيستقل بيا وإني بهدد حياته فعلاً.
- الدم مالى إيدكم حتى لو دم بعضيكم.
- قصدك تكون إننا مجرمين.
- عندك شك في كلامي؟ ده أفضل ميثاق تعرفي قلته.
نظرت في كلتا عينيه، قالت:
- اتغيرت أوي يا يعقوب.. كأني ببص لشخص تاني.
- معتقدش إنك إلى لازم تقولي كده لأنك متي الدرس اللي اتعلمته... بفضلك أتوقع الغدر من أي حد ولو كان أختي.
- كلامك قاسي أوي.
شاف دمعة بتنزل من عينها، قالت:
- لما ببص في عينك مبلاقيش عين يعقوب الدافي اللي وقعت في حبه... مبقاش ألاقي الحنان من العين دي... إحساس بشع إنك تكون سبب قتل مصدر أمانك اللي لقيته بعد ده كله... أنا طفيت آخر شعاع أمل وقتلتك.
ابتسمت بحزن طفيف، قالت:
- فرحانة إني شوفتك عايش.
نظرت له وكملت:
- عارفة إنك مش بخير بس يكفي إنك عايش... ده سبب كافي يخليني أعيش.
كانت صادقة لكلامها ولا ينكر يعقوب ذلك بس مهتمش وكان بس بيسوق بصمت.
أول ما وصل ع القسم نزل بس هي متبعتوش، قال:
- مش هتيجي؟
- ادخل انت مفيش داعي من دخولي معاك غير المشاكل... بلاش تتأخر الوقت بيداهمنا.
مشي وسابها واقفة. الأمن قال:
- أفندم.
- الظابط مسلم موجود.
- أيوه إنت مين؟
- لا لازم أشوفه.
- هو أي حد يقول عايز يقابل الجلسة ندخله.
- عايزة في قضية مهمة... ابعد من وشي.
- ممنوع.
- قوله يعقوب... هو هيعرفني.
سكت ومشي فعلاً، راح عند مكتب كان مسلم قاعد بيقلب في أوراق كتيرة بدهشة.
- ده أنت طلعت مافيا بجد.
طرق الباب، قال مسلم:
- أنا مش قولت محدش يزعجني.
- معلش يباشا بس فيه حد بيسأل عليك.
- حد مين؟
- بيقول إن اسمه يعقوب.
استغرب بس بيستدرك الاسم، قال:
- دخله فوراً.
بيستغرب العسكري ويمشي، اتفتح الباب، دخل يعقوب. نظر له مسلم قليلاً وحالته الجسدية، قال:
- تعالى يا يعقوب.
- كنت عارف إنك تعرفني... بسبب بابا مش كده؟
- دي حقيقة... بس مكنتش أعرف إنك خرجت من المستشفى.
- أنت عارف إني كنت محجوز؟
- آه.
- وعارف السبب؟
سكت مسلم وريح ظهره، قال:
- ياسين لما جه هنا وكان في عينه الشر الكبير لإسحاق حاولت استفهم منه مقاليش بس أنا لما مشيت معاه عشان ننقذ أخته بعت مخبرين وعرفوني بعد ما قبضت ع ياسين إنك محجوز من ليلة، ولما أسعفوك حالتك كانت خطيرة... بعد تكتم الدكتور ع الموضوع وخصوصاً من تحقيق دخولك ومذكرش غير هجوم جسدي، اتواصلت معاه وتحت ضغط أفشى ليا حقك الحقيقي.
نظر له وكمل:
- وقتها عرفت سبب تحول ياسين... مكنش مجرد انتقام لصديقه كان لابنه ومراته.
اضايق يعقوب وحس بالذنب الشديد إنه أكبر سبب للي فيه أبوه.
قال مسلم:
- متقلقش يا يعقوب زي ما دكتور اتحفظ بسريتك أنا هعمله كده تمام.
- أنا مش مجرم.
- عارف عقاب سريان الشيء ده في دمك!!.. أنا عارف إن أكيد اللي حصلك غصب عنك.
- أنت متعرفش حاجة... أنا اتعرضت لمحاولة قتل... تعرف تكتب ده عندك... بتمنى الماء تعرف حقيقة الشخص اللي اتقتل.
نظر له مسلم، قال:
- أي سبب مجيتك؟!
- دي.
خرج فلاشة وحطها ع المكتب، قال:
- ده دليل براءة بابا... فيديو الواقعة... صوت وصورة.
اتصدم مسلم وخد الفلاشة بسرعة، وقال:
- منين؟
- من جايكوب.
نظر له بشدة، كمل:
- أكيد مدتهاليش أنا انصرفت وعرفت أجيبها منه... المهم إن دليل يتوثق عشان المحكمة.
- دليل زي ده قادر ينهي القضية أصلاً.
خرج الأب وسكت قليلاً، ثم قال:
- يعقوب... اللي حصل معاك يقدر يفرق في مرافعة.
- أكيد.
- يعني ممكن تكون شاهد... تشهد باللي شوفته.
نظر له يعقوب قليلاً، ثم رفع عينيه بثقة، قال:
- اعمل أي حاجة ممكن تفضحه.. مهم بابا يخرج.
***
خرج يعقوب بيروح عند عربيته ملقاش حد جواه... استغرب بيسمع صوت لف، لقى ماريا واقفة بعيد.
قرب منها، قال:
- بتعملي إيه؟
وقف أما شافها بترجع، نظر لها بشدة بتكح والألم باين عليه.
شافت يعقوب ينظر إليها، مسحت وشها من العرق واتعدلت، قالت:
- جاي ورايا ليه؟
- مالك؟
- ماليش شوية دوخة.
نظر لها، راحت عند العربية شربت ميه، ويعقوب لسه باصصلها بشدة وعينه مبتتشالش من عليها.
قالت ماريا:
- فيه حاجة.
- التعب ده من إيه؟
نظرت له، قرب منها وهو يتفحصها، قال:
- أي سبب الدوخة دي؟
- خايفة...
نظر لها، قال:
- هخاف من إيه؟!
- أكون حامل.
مرديش وكأنها قالت الحقيقة، قالت:
- اطمني مستحيل حاجة زي تحصل... لأن مفيش حاجة حصلت بينا.
رواية الام الانتقام الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم نور ناصر
ماريا: انت خايف؟
يعقوب: هخاف من إيه؟
ماريا: أكون حامل مثلا.
ماريا: اطمن مستحيل حاجة زي دي تحصل، لأن مفيش حاجة حصلت بينا.
يعقوب مسكها جامد من إيدها وسحبها.
ماريا: يعقوب، سيبني.
يعقوب: قصدك إيه باللي قولتيه؟ اتكلمي.
ماريا: قصدي واضح.
يعقوب: إيه اللي حصل يومها؟
ماريا افتكرت لحظة قربهم.
ماريا: يعقوب، بتعمل إيه؟
ماريا: متعمليش كده، ابعدي، مش عايز أوصل للنقطة دي، مش عايز أندم وتندمي معايا.
ماريا: مش هقدر أديكي الحق ده لأنك مش أحق بيه، اللي هختارها هتكون هي في مكانك، مش عايز حاجة تفكرني بيكي، ولو كنتي أول بنت المسها مش هيمحلك تسببيلي ذكرى كبيرة زي كده.
ماريا: شكراً.
ماريا: فضولك واخدك تعرف.
يعقوب: اتكلمي يا ماريا، انتهت الليلة يومها على إيه؟
ماريا: محصلش حاجة يا يعقوب، أنا بس استغليتك يومها ومقدرش أبعد عن حضنك ونمت معاك بس.
يعقوب: بتقولي الحقيقة؟
ماريا: اطمن محصلش أي اتصال جسدي، الدوخة مجرد برد لا أكتر ولا أقل.
يعقوب: ماما رنت وأنا جوه.
ماريا: آه، مرديتش أرد عليها عشان متضايقش.
يعقوب: وما قولتيليش ليه؟
فريدة: يعني إيه خرج؟ إزاي يخرج أصلاً؟
فريدة: هرب؟ لا معاه تصريح خروج ولا أخد أذني.
فريدة: فين ميرنا؟
فريدة: اللي كانت معاه هي وأصحابه مشيوا قبله، اتواصلت معاكي عشان أعرف طريقه وإن كان راحلك.
فريدة: لا مكلمنيش أصلاً من ساعتها، هيكون راح فين؟
فريدة: أتمنى ميكونش راح لموته بإيده.
الدكتور: يعني إيه يا مدام فريدة؟
الدكتور: يعقوب في دمه مخدرات، ده إدمان بحد ذاته، ده ترياق لوجعه.
فريدة: يعقوب قوي، مش ضعيف عشان يجري ورا حاجة تأذيه وتؤذي عيلته، قولتلك ابني مبقاش كده بإرادته، أنا واثقة فيه أكتر من نفسي.
يعقوب: كنت بعمل حاجة وخلصتها.
فريدة: حاجة إيه؟ أنت مختفي يومين بحالهم عن المستشفى لا أعرف عنك حاجة واتفاجأ باختفائك.
يعقوب: أنتي فين؟
فريدة: في المستشفى.
يعقوب: تمام أنا جايلك.
يعقوب: استنيتي كتير.
فريدة: بتعمل معاك إيه؟
يعقوب: هفهمك كل حاجة.
فريدة: أنا محتاجة أفهم فعلاً إيه اللي جايبك معاها وسيبنا من اللي إحنا فيه.
فريدة: كنت فين يا يعقوب؟
يعقوب: كنت بعمل حاجة مهمة.
فريدة: حاجة مهمة إيه اللي تخليك تسيب المستشفى وعلاجك وأنت معرض للخطر ولازم متتحركش إلا بإذن من الدكتور؟
يعقوب: أنا بقيت كويس يا ماما.
فريدة: أنت مش كويس، محدش مريض بيقول على نفسه مريض.
يعقوب: مريض؟
يعقوب: مكنش لازم أقعد على السرير أكتر من كده، كفاية شعوري بالعالة اللي حطيت بابا فيها.
فريدة: أنت مالكش دعوة باللي حصل.
يعقوب: ليا، مع حق عمي وحق عمتو، وإنتي وأنا.. وصلنا بابا إنه يحمينا بيه، أنا لو كنت عملت أخرج وقتها من هناك كنت منعت ده كله يحصل، كنت عرفت بابا بس أنا كنت عاجز، ودلوقتي عايزاني أفضل عاجز.
فريدة: مش عايزك ترمي نفسك في النار وتضيع اللي عمله أبوك.
يعقوب: لسه شايفاني مقدرش أساعده.
فريدة: المحامي نفسه مش عارف يساعده من الأدلة اللي ماسكينها علينا.
فريدة: متعملش حاجة أرجوك، مش عايزة حاجة تصيبك تاني.
يعقوب: أنا آسف.
ماريا: تليفونك وقع منك.
يعقوب: راحة فين؟
ماريا: راجعة لمكاني، ده كان اتفاقنا.
يعقوب وصل بيته.
مني: يعقوب بيه، أنت كويس؟
يعقوب: مفيش غيرك يا دادة هنا؟
مني: كلنا موجودين بس بيرتبوا البيت بعد ما البوليس مشي وبهدل الدنيا.
يعقوب: هما جم هنا؟
مني: أيوه اتصلت بياسين بيه وفريدة هانم محدش رد، كلمت أنور بيه والبشمهندسة يارا محدش رد بردو، هو في إيه؟ فعلاً اللي بيتقال ده صح؟ أنت كنت في المستشفى وياسين بيه…
يعقوب: مش وقته.
يعقوب: لازم تكون دورت كويس يا بابا، على الأقل تكون مخبي أي حاجة ضده.
مني: معلش عشان قاطعتك بس في حد جه.
يعقوب: حد مين؟
مني: الآنسة ماريا.
يعقوب: إيه اللي رجعك لهنا؟ قولتلك مش عايز أشوف وشك من بعد ما خرجت من هناك.
ماريا: روحتلك المستشفى يوسف قالي إنك رجعت البيت برغم إن… إن الدكتور منعوك تخرج.
يعقوب: مضطر أخرج وإلا مين هيطلع بابا من اللي هو فيه غيري، مش هكون عائق لو فكرة إن مجرد ممنوعات تخلق مني شخص ضعيف جبان.
ماريا: عارفة إنك مش مسرور بشوفتي.
يعقوب: دي حقيقة ويمكن لكره كمان لوجودك.
ماريا: كلامك قاسي أوي يا يعقوب.
يعقوب: يليق بيكي، كفاية واخرجي.
ماريا: بابا مات.
يعقوب: بعدين، هتكملي انتقامه ولا هتخلقي انتقام جديد زي جايكوب وتنتقمي لقتله؟
ماريا: خلينا نتكلم.
يعقوب: نتكلم في إيه؟ جايه لي أصلاً، بتشوفي البيت اللي خربتيه، بتشوفي العيلة اللي فككتيها.
ماريا: يعقوب.
يعقوب: أنا مش طايق أشوفك، كأني بشوف غبائي فيكي واللي اتسببتيه لينا.
ماريا: كفاية أرجوك…
ماريا: كفاية أنا… أنا مستحملة نفسي بالعافية، المرة دي مجتش عشان أذيه أنا جايه عشان أكفر عن ذنبي.
ماريا: عرفت الحقيقة، كان معاك حق، ياسين عمره ما يقتل عمره ما يأذي صحبته أو حد بيحبه، يمكن هو اللي اتأذى… واتأذى مني أنا كمان ومن بابا وجايكوب.
يعقوب: إيه سبب تغير كلامك؟ المفروض إن أبوكي مات، حبك ليه راح فين؟
ماريا: أنا عرفت الحقيقة مبقتش جاهلة ودورت زي ما فريدة قالتلي وعرفت الحقيقة كلها، عرفت اللي أنت متعرفوش ومكسوفة من نفسي.
يعقوب: عرفتي إيه؟
ماريا: مش مهم المهم إني جايلك، ملقتش طريق تاني غير لك، ليك أنت بس يا يعقوب.
يعقوب: أفهم من كده إنك هتوقفي ضد حق أبوكي عشان بابا؟
ماريا: مكنش ليه حق، يمكن باللي بعمله هريحه من ذنب كبير قبل ما تكبر ذنوبه في آخرته اللي بيواجهها دلوقتي.
يعقوب: مش فاهم.
ماريا: أنا مش عارفة أعمل إيه، مش عارفة أتحرك أو آخد قرار من نفسي، عقلي واقف، عقلي مات ومفيش حاجة أنفذها، كان يقولي أعمل إيه وأعمله بس، دلوقتي هو راح، أنا بقيت تايهة بقيت…
ماريا: بقيت شبه اللي بيغرق وفي نفس الوقت مش هسمح إن ياسين يتأذى، بس مش عارفة إزاي، مش عارفة آخد قرار، قولولي أعمل إيه؟
ماريا: وجهني يا يعقوب، قول لي على اللي لازم أعمله، أرجوك استغلني صح.
يعقوب: حتى لو عاديتي جايكوب؟
ماريا: ياسين هو اللي يهمني، أي طريقة لخروجه هعملها.
ماريا: قولتلك هساعدك وهبعد عنك تاني، مفيش داعي لوجودي دلوقتي.
يعقوب: هتيجي المحكمة.
ماريا: مليش حد فيها عشان أجي.
يعقوب: ينفع تشهدي على إسحاق.
يعقوب: جايكوب مستحيل يعملها بس أنتِ عارفة إسحاق كويس واللي عمله.
ماريا: معاك دليل اعتراف؟
يعقوب: وجود شاهدة على الخطة نفسها وإرشاداتك ليها هتكون نقطة كبيرة.
ماريا: عايزني أشهد ضده.
يعقوب: بالحقيقة.
يعقوب: مالك؟
ماريا: أعفيني.
ماريا: مش هقدر أعمل كده فيه، راعي إن الشخص ده، ده كان أبويا، برغم اللي عمله مقدرش، مقدرش أكرهه، أعفيني يا يعقوب، أرجوك.
يعقوب: أنا محبرتكش أنا كنت بسألك.
لو مش هتقدرى خلاص
- أنا آسفة، أقدر أعمل أي حاجة، أفبرك أي أدلة ضد ياسين. قولتلك استخدميني وأنا مش همنع، إنه الأهم عندي ياسين ميحصلوش حاجة.
- اهتمام بـ بابا زاد أوي.
- اهتمامي بيه كان كبير من أول ما دخلت بيتك وشوفت معاملته ليا. لو مكنش معمول لي غسيل دماغ كنت.. كنت أتمنيت أفضل وسطكم.
رفعت عينها ليه، قالت:
- أنا آسفة.
- على إيه؟
- على كل حاجة سببتها ودلوقتي خذلتك. هنوقف لحد هنا وأنفذلك رغبتك بعدم شفتي تاني. أنا ظهرت عشان أقدم أي حاجة تخفف عن ذنبي ودلوقتي مبقاش فيه أقدمه. هختفي بعيد عنك، زي ما أنت عايز.
معلقش على كلامها. مشيت ماريا وسابته. جت عربية سودا، نظر يعقوب لقاها بتركب وبتختفي من قدامه.
كانت فريدة واقفة بعيد مضايقة كلام ابنها معاها. رن تليفونها، كان إيهاب. ردت، قالت:
- الو يا إيهاب.
- مبترديش على المحامي ليه؟
- هو رن عليا؟ خير في إيه؟
- المحكمة اتسلم فيها دليل كبير للواقعة وحالياً المحامي بيدرسه مع مسلم للمرافعة.
- فيديو إيه؟ مش الفيديو ده ضدنا؟
- اتسلم الفيديو الأصلي، دليل براءة ياسين موجود معانا. كل الحقايق مذكورة، كل اعترافات إسحاق مسجلة.
- إزاي؟
- اسألي يعقوب.
- يعقوب ماله؟
- مهو اللي مقدم الدليل لمسلم.
- دليل زي ده يقع في إيد يعقوب إزاي؟
- مستني أشوفه عشان أسأله بردو.
بتفتكر ماريا واختفاء يعقوب المفاجئ، عدم ردّه، وجوده معاها وهو بيبررلها إنه كان بيعمل حاجة مهمة.
قالت فريدة:
- أكلمك بعدين.
دخلت المستشفى، قابلت الدكتور اللي كان خارج من عند يعقوب. خلعت، لقيته بينزل كم التيشيرت من على دراعه.
قربت منه، قالت:
- أنت روحت القسم؟
- كلموكي.
- جبت دليل زي ده منين؟
- من جايكوب.
- ماريا كانت معاك؟
- آه.
- إزاي؟ جبت الدليل إزاي وماريا اتعاونت معانا إزاي؟
- المهم النتيجة يا ماما. المحكمة هيكون ردها إيه. بابا هيرجع لنا ولا.
- متكملش. هيرجع. والدك هيرجع لنا والناس كلها هتعرف إنه بريء. ثق في ربنا، عدله كبير.
في الليل كانت المستشفى في هدوء تام لقلة أعمالها. المرضى كانوا نايمين والدكاترة ياخدون قيلولة أو راحة عملية.
كان في أعين يقظة. ليس المريض فقط مريض الجسد بل أشد مرضاً مرض النفس. إلى يجعل المرء يرتكب أكثر الحماقات ويبصق دماء.
كانت واقفة في البلكونة لوحدها. مكنش حد معاها. كانت تسنيم رجعت بيتها لترى زوجها وستعود لها مجدداً.
كانت يارا باصة للسما ومفيش صوت بيتردد في ودنها غير صوت أنور.
"أكتر حاجة نادم عليها هي إنتي يا يارا. مش مسامح نفسي إني اتأخرت في اكتشاف حبي ليكي، بس إنتي هتسامحيني مش كده."
دمعت عينها وتتقدم من السور وهي بتطلع عليه. بتفتكر ضحكتها معاه وهو بيتغزل فيها. استمعت بأحسن شهر عسل خلاها تمتلك الدنيا وما فيها.
"إنتي حبيبة القلب، حبيبة الروح وأجمل صديقة. هعوضك، أوعدك إني هعوضك عن سنين بعدي عنك وحزنك مني. هخلي أيامنا كلها فرح. مش هسيبك تاني. طول ما إنتي معايا الحياة هتبقى جنة."
نزلت دموعها وبقت واقفة على السور والهوا بيطيح بيها، قالت:
- موفيتش بوعدك. سيبتني زيهم. كملت في تعذيبي وسيبتني بمجرد ما حبيبتني. خذلتني زي عادتك يا أنور.
انهمرت دموعها وبتاخد نفس عميق. بتحط إيدها على بطنها، قالت:
- أنا آسفة. بس هنروح عنده. هو هيتكفل بينا.
كانت دكتورة بتعدي بتدخل الأوضة مش بتلاقي حد. بتبص على البلكونة وبتتصدم أما تشوف يارا. كانت هتروح لها بس وقفت.
كانت يارا مسالمة بتقدم بس بتقف. نظرت إلى خاتم جوازهم. "بحبك يا يارا. تتجوزيني؟"
مبتتقدمش. بتكون واقفة لا حراك. بترجع لورا. نظرت الدكتورة ليها.
نزلت خالص وهي بتعانق بطنها. بكت. بعد هدوئها عيطت أول ما نزلت.
- مقدرتش. مقدرتش أقتله بسببك. مقدرتش أموته هو كمان زي ما أنا كنت السبب في موتك.
بكت ورفعت رأسها برجاء:
- يارب. ارحمني أرجوك.
بتزعل عليها الدكتورة بس بتبتسم براحة. لو كانت أتدخلت ومنعتها كانت هتحاول تاني. بس تراجعها يخليها متعيدش التفكير ده. لقد تراجعت من أجلها. من أجل طفلها.
مع إشراق الصباح كان يدخل شعاع ضوء من الشباك على ذلك الرجل اللي لم ترى عيناه النور منذ ذلك اليوم المشؤوم.
بيكون عارف إن بعد ساعات هيكون قدام عيلته وقدام قضاة وقدام صحافة لن تعتقه أو تعتق نسله بأكمله.
لا يعلم كيف سينتهي الأمر؟ هل في صالحه أم أن الأمر سينتهي بشنقه؟ ماذا سيطبق عليه؟ ماذا سيظهر اليوم من الخفايا السوداء؟
سمع صوت حديد الباب بيتفتح، قال العسكري:
- معاد الجلسة.
- دلوقتي.
أومأ له إيجاباً. مشي معاه بصمت.
في قاعة المحكمة كانت تعج بالحاضرين. كان يملكها الأشخاص المهمين، لكل منهم النوايا الخبيثة وهناك الطيبة.
دخلت فريدة برفقة عساكر ومعاها يعقوب. قال:
- إنتي كويسة؟
قالت فريدة:
- للصحافة مداهمة المحكمة. لو مكنتش دخلت من هنا مكنتش سابوني.
قال العسكري:
- الأمن برا بيتصدى ليهم. بلاش حد يخرج خصوصاً لو من عيلة جابر.
أومأت بقلة حيلة. شافت عمها قاعد واتفاجأت لما لقت مدحت هو كمان. قال يعقوب:
- اعقدي. لسا القاضي هيدخل بعد ربع ساعة.
شافها إيهاب قرب منها فوراً ومعاه تسنيم. إلى شاورلتها ومسكت إيدها تيجي وقعدتها جنبها وهي تربت عليها، قالت:
- إن شاء الله خير.
أومأت لها. قال أشرف:
- أمال فين يارا؟
قالت تسنيم:
- سيبتها في المستشفى. عقبال ما الجلسة تخلص.
- المفروض تحضر لأن للموضوع علاقة بيها.
قالت فريدة:
- مش هيكون كويس إن يارا تكون هنا. كويس إنك مجبتيهاش.
قال يوسف:
- بس هي جت.
نظروا له وبيصو عند الباب. لقوها داخلة بالفعل. راح لها يعقوب، قال:
- عمتو. إيه اللي جابك؟
مرديتش وقعدت من سكات. قالت فريدة:
- يارا. متأكدة إنك هتقدري تحضري؟
- لو كنتي قادرة تشوفي حكم ياسين. مينفعش أكون أضعف منك.
قال تسنيم:
- وضع بيختلف يا يارا.
- في حق. حق لازم يتاخد. حق ياسين وأنور اللي مش هسمح لضعف ينسيهولي.
سكتوا وهما شايفين تلك القوة المنكسرة. كان يعقوب بيبص حوالين نفسه.
علاء:
- هي ميرنا مش هتيجي؟
قال يوسف:
- الموظفين حضروا عداها. هي مكلمتكش من ساعتها ولا إيه؟
يعقوب:
- لا.
- إزاي؟
- تليفونها مقفول.
- ممكن يكون جايكوب ده أذاها.
قال علاء:
- ويمكن هي اللي قافلة تليفونها.
قال يوسف:
- إزاي هتفوت محاكمة باباها؟ إنت ذكي يا ابني.
قال يعقوب:
- زمانها جاية. ياريت تنهو نقاشكم.
سكتوا الاثنان. نظر ياسين مرة أخرى للحاضرين. لما الباب اتقفل، أن مفيش حد داخل تاني وهو اتوقع يشوف وش ماريا لكن لم يحدث.
بيلاقي وفد أجانب وده باين على وشوشهم وبيقعُدوا على الجنب الآخر. كانوا لابسين بالطو الأسود. معقول دول كلهم هيترافعوا ضد والده؟
قال مدحت:
- ياسين.
نظر للجنب ليرى ياسين مقيداً بالقيود ومع عسكري ماشي معاه. لم ينظر لأحد. كانت صامتاً كعادته لا يقاوم ولا يعطي كلمة مفيدة. لم ينظر حتى لعائلته ولا ناس إلى هنا عشانه.
بيقوم المحامي لما يشوفه احتراماً ليه، قال:
- اتفضل يا ياسين بيه.
قعد على كرسيه والمحامي جنبه. كانت فريدة تنظر إليه بحزن وحنين لكن لم يلتفت إليها.
كانت همسات عليه من جميع الحاضرين. بل هناك نظرات حادة من تلك الأعين الزرقاء والبشرة البيضاء كاحتلال لا ينوي خيراً. بس بيلاقوا مسلم جه. ذلك الظابط اللي يدافع عن من لا حق له ويتصدى لهم دون خوف من مناصبهم. راح قعد في أول ديسك. اللي استغربوا لأنه ديسك الدفاع وتدخل في القضية.
- محكمة.
بيقف الجميع وبيدخل القضاة والدفاع والنائب بيقعُدوا في أماكنهم. بياخد القاضي مكانه على كرسيه، قال:
- محامي المجني عليه ليتقدم.
طلع محامي وقال:
- أول حاجة أحب أوضح نقطة وهي إن القضية مش مجرد قضية قتل عادي. دي قضية دبلوماسية. اغتيال شخصية. مش مجرد رجل حامل جنسية أوروبية، دي شخصية مهمة هناك وهنا. والحملة اللي حلت في البلدين هتدوء لخساير كبيرة.
اضايقت فريدة فزوجها ليس رجل هين أن شغله يصل للخارج أيضاً.
قال القاضي:
- ادخل في القضية.
- سيدي القاضي. إسحاق وليام تم قتله على يد ياسين جابر محمد. اللي راح لحد بيته واتهجم عليه وقتله بخمس طلقات. مكنش فيه حراسة وقتها برغم تعدد حراسته وده يدل إن الجريمة كانت متخططة كويس إنه مش هيتعرض لأي حماية من حد. وخصوصاً الفيلا بعيد عن أي منطقة سكنية. فمحدش سمع ضرب النار أو أتدخل ليمنع ذلك القاتل من فعلته.
غضب يعقوب وكان هيتكلم. وقفه مسلم بنظرة منه.
قال المحامي الخاص بياسين يدعى توفيق:
- اعتراض سيدي القاضي. المحامي بيلقّب موكلي بالقاتل واحنا بنترافع للحكم سيادتك هيحدد.
قال المحامي:
- ومستني حكم من كم الأدلة اللي ضد موكلك. القتل ثابت وجريمة مؤكدة. المحكمة ليست إلا إرضاء لحقوق موكلك اللي عارفين حكمه. ولن نرضى إلا وهو محوي للمفتي للإعدام.
قال مسلم:
- سيادة القاضي. دي إهانة كبيرة للمحكمة وقضاتها بأننا مسرحية مبتعملش على إظهار العدالة.
قال المحامي:
- الظابط مسلم أنا كلامي واضح ومكنش فيه إساءة لسيادة القاضي. فمتحاولش تطلع أي خطأ ليا لأننا عارفين علاقتك بياسين واللي تكاد تكون جريمة مشتركة.
قال مسلم:
- إنت عارف إن أنا بنفسي اللي قبضت على ياسين.
قال المحامي:
- متلبس مع كتيبة كاملة وكنت مضطر لوجود العساكر إلا كده. كان زمانك مقبضتش عليه زي ما حاولت تكنسل دليل إدانته عشان تبرئه.
ضرب القاضي وقال:
- إحنا هنا في قضية واحدة. مفيش مجال لرمي الاتهامات. نتكلم بالدلائل مش بالظنون.
سكت المحامي. بص القاضي لمسلم:
- اعقد يا حضرت الظابط ومتتكلمش إلا في معادك.
أومأ له باحترام وقعد. خرج المحامي ورق وقدمه للقاضي، قال:
- دي أوراق مجمعة فيها صور ملتقطة لياسين وزوجته فريدة.
نظر ياسين إليهم أول ما جابوا سيرة فريدة.
قال المحامي:
- كان فيه علاقة شغل بين إسحاق وفريدة وكان فيه مقابلات ببعض داخل نقاط العمل. لكن في صورة التقطت من أماكن شاحنات إسحاق. أي مكان شغله اللي ليس له أي علاقة بيها. وكذلك حفلة افتتاح مول ياسين. اللي بان تعارف ياسين معاه لارتباطه بشغل مراته وتعامله معاه. لكنه مكنش متقبله في الحفلة. وواضح اختلافهم مع بعض. وده لـ.. أعتقد السبب شخصي شوية.
جمع ياسين قبضته، قال:
- إياك. تدخل. زوجتي.
رفع عينه وكمل: "عشان ما تكونش مكان موكلك".
قال المحامي: "افهم إن ده تهديد صريح بقتلي وقتل إسحاق بيه".
تدخل توفيق: "سيدي القاضي، أيه علاقة كلام المحامي بتلقصيه؟".
قال المحامي: "أستاذ ياسين، فيه شهادات أكدت عدم قبولك لإسحاق ونهيت شراكة زوجتك معاه. ده سببه إيه؟".
قال توفيق: "لو سمحت، نركز على القضية".
- "إحنا فيها فعلًا... لو سمحت يا سيادة القاضي، عايز أوجه أسئلة لفريدة يعقوب، زوجة ياسين".
نظر القاضي إليها وقال: "معاك الإذن".
مسك يعقوب يدها وحس إن هنالك شر كبير ليها، بس وقفه مسلم وطلعت وقفت قدامه.
قال المحامي: "حضرتك، كان فيه تواصل بينك وبين إسحاق؟".
قالت فريدة بجدية: "في الشغل، ويا ريت تحتها ميت خط... إسحاق اتواصل هو ومدير شغله مع مدير مصنعي، وأنا كنت رافضة".
- "وإيه اللي خلاكي توافقي؟".
- "نفعني، لقيت نافعة ليا وما فيش ضرر، وافقت".
- "وفضيت الشراكة بعد ما الأمور تحسنت وبقى فيه ود لي؟".
- "لأ، هو الحقيقي ما كانش فيه ود خالص، هي كانت علاقة عمل وخلصت".
- "مين اللي خلاكي تفضي الشراكة؟".
- "أنا".
- "غريبة... عندي معلومات بتقول إن علاقتك بيه كانت تمام... هل ده بسبب المشاكل اللي حصلت بينك وبين ياسين؟".
- "مشاكل؟! أنا وجوزي ما كانش فيه مشاكل بينا".
- "فيه كلام وشهادات بتقول غير كده".
قال توفيق: "سيادة القاضي، الإهانة انتهت والمحامي بيضغط عليها عشان تقول إن ياسين السبب. بس واضح إن ياسين ملوش علاقة بالموضوع... استأذنك، زوجة موكلي تقعد".
أومأ إيجابًا، قعدت فريدة. قال المحامي:
- "العداوة غير مفهومة، فكن ياسين ما كانش مستحب لإسحاق تمامًا، وأعتقد السبب زوجته... غيرة بيقع فيها رجال كتير، بس واضح إن الموضوع متطور وياسين أدرى، وإلا إيه اللي هيوصله لقتله؟".
خرج فلاشة قال: "هنا فيه فيديو كامل مصور لواقعة الحادثة بالكامل، من بداية تعذيب موكلي بطريقة وحشية للحظة إنهاء حياته".
خد ظابط الفلاشة، حطها في لاب ليشاهد القضاة الفيديو.
قال المحامي: "بيوضح الدليل القاطع ما حصل... هل ده الشخص النبيل اللي شايفه الجميع؟ هل هذا قتل بدائي؟ تكسير عظام موكلي وفتك أسنانه والضرر في الأحشاء... هل الخمس طلقات في الظهر ومن الأمام تدل على إن هذا لم قتل شراني دون قصد إنهاك روح القتيل وعدم وجود أمل لنجاته... هل هذا الرجل حمل مسدس وذهب في الخلاء إليه وهو عازل وعذبه بطريقة مؤلمة ثم زاده قتلًا وألمًا... من المجرم هنا سيدي؟ القاتل... عن أي مرافعة تتحدثون؟ مش كفاية اتمسك متلبس بسلاح الجريمة ومكان الجريمة ومكان القتيل؟".
- "حقير".
قالتها يارا، الذي نظروا إليها من تحدثها.
قال المحامي: "نعم؟!".
صاحت فيه بانفعال قالت: "حقير! أنت وهو... المجرم الحقيقي هو اللي أنت بتدافع عنه... أنت مش أكتر من مجرم حقير زيه".
مسكها يعقوب قال: "اهدي".
زقته بقوة وقالت: "بتتكلم عنه وهو اللي شخص نبيل؟ بتتكلم عن قاتل وتلقي أخويا أنا بمجرم!".
كانت هتنقض عليه، قرب منها الأمن، بس فريدة مسكتها قالت:
- "يارا، اقعدي".
قالت يارا بجنون ودمع يسقط من عينيها: "بسببه أنا بقيت هنا... دمرنا، ولسة بتقول عليه ضحية... ضحية إيه؟ في الواقع المؤلم اللي زيك ما يعرفوش... قبضت كام عشان تترافع عن مجرم زيه؟".
قال القاضي: "بسسس، احترمي المحكمة".
قالت يارا: "محكمة؟! محكمة إيه اللي ما فيهاش عدل وسكوت متخاذل... محكمة إيه... أنا شفت الموت.ت، شفت الموت وعيشته... أنا جاية النهارده كصاحبة حق... حقي وحق أنور وحق ياسين ويعقوب وفريدة... لو كانت دي محكمة، فطبقوا العدل الحقيقي".
نزلت دموعها قالت: "طبقوا الحكم العادل، أرجوكم".
مسكتها فريدة وهي تربت على كتفها من ضعفها.
قال توفيق: "المهندسة يارا هي طرف من ضحايا الفتنة، مش أخت ياسين بيه فقط... هي زوجة أنور اللي إسحاق اتسبب في موته".
قعدتها فريدة وحزنت تسنيم على يارا ومن دموعها الضعيفة اللي ما تحملتهاش.
قال توفيق: "الأستاذ إسحاق ليلة قتله بعت رجاله يهاجموا يارا هي وأنور أثناء رجوعهم. في الوقت ده اتصلت تستنجد بياسين، ومن حسن الحظ وقتها كان في القسم مع الظابط مسلم اللي اتدخل وراح معاه، ولعت كتيبة تيجي وراهم. بس للأسف كانوا مسلحين وراح ضحية معاهم وهو بيدافع عن زوجته من معتدين".
قال المحامي: "أيه علاقة إسحاق بيه بالشيء المؤسف اللي حصل لها لي؟".
- "كان إسحاق الفاعل".
- "سيدي القاضي، ده اتهام باطل من غير دليل".
كان يعقوب قاعد مستني أي إشارة من مسلم إن يدلي بشهادته، بس ما لفش ليه خالص.
قال المحامي: "ما سمعتش عن مجرمين وقطاع طرق؟".
توفيق: "قطاع الطرق هدفهم الفلوس، وهما هدفهم كانت يارا مش الفلوس... إسحاق اللي نسبت أنه على علاقة غرامية بمدام فريدة بطريقة خبيثة، هو في الأصل أخوها الغير شقيق... الشخص اللي قتل أبوه سابقًا".
تعالت الأفواه الصادمة مما سمعوه. ضرب القاضي بمطرقته قال:
- "هدوء".
قال المحامي: "معايا شاهد وأدلة تثبت ده... لو تسمح لي أقدمهم".
القاضي: "اتفضل".
تقدم مسلم، اتفاجأوا جدًا لأنه كان بيحسبوه مجرد محقق. جابوا له مصحف وحلف عليه.
- "والله العظيم هقول الحق".
القاضي: "اتكلم".
توفيق: "حضرتك، الظابط اتعرف على ياسين من خلال واقعة حريق المول اللي ألقى بعض المستثمرين التحميل الأكبر على ياسين لمجرد أنه كان أكبر ممول، ليتحمل خسائر فادحة وشال تحقيق أكبر... يصادف إن مسلم يقابله في قضية أخرى... قضية قتل".
اتصدم الجميع. قال المحامي بسخرية: "عايز تقول إن موكلك قتل اتنين؟".
قال توفيق: "موكلي كان على اتصال بالضحية اللي كان موظف في السجل، وكان كله لمهمة البحث عن إسحاق ومعرفة من يكون بالظبط. كان ياسين تعرض لكثير من المشاكل في الفترة الأخيرة في شغله وفي حياته... مع بداية ظهور إسحاق وطريقته المريبة... دور ياسين خلفه واتضح أنه مصري وليس أجنبي. كان عمرو الموظف المدني بيساعده، ولما لقى حقيقة إسحاق وأنه أخو زوجته المتخفي... واجهه في الطريق وقتله بحادث مدبر".
خرج مسلم ملف وأداه للقاضي قال: "دي صور الجريمة والطب الشرعي".
قال القاضي: "ده ملفين".
مسلم: "لأنها جريمتين... عمرو... ويعقوب والد إسحاق... طريقة قتل وإطاحة تشابه موضح مع تشابه الأعراض... القاتل محتفظ بطريقته في القتل وكأنه احترف في ده".
قال المحامي: "اعتراض سيدي القاضي، ده تزوير وتشويه لموكلي... فين الدليل؟ ثم إننا في قضية قتله هو... فين حقه؟ أم إن الخطايا اللي هيلبسوها لموكلي تخفف من عقوبة قتله؟ سيدي القاضي، القضية تأخذ منحنى آخر وأنا أعترض حقًا على ذلك".
قال مسلم: "إحنا في القضية نفسها وما خرجناش... قدمت دليل الواقعة... وأنا معايا دليل الواقعة صوت وصورة".
نظر الجميع إليه. خرج فلاشة وأداها للقاضي قال:
- "هنا كل حاجة حقيقة مصورة بالكامل... هنا مش بس دليل الواقعة واللي خلى ياسين يعمل كده... هنا فيه اعترافات إسحاق كاملة بأفعاله".
أداله الاب، حط الفلاشة فيه وارتفع الصوت. بس المفاجأة إن ما كانش فيه أي صوت طالع.
قال القاضي: "فين الصوت؟ ده ما يختلفش عن دليل إدانته".
نظر يعقوب له بشدة. قرب مسلم قال: "إزاي؟".
شغل الفلاشة في الاب تاني، وكان يعقوب ينظر له.
- "أيه اللي بيحصل؟".
قال علاء: "مستحيل... بعد اللي عملناه".
كان باين على وش مسلم الريبة. بيحط الفلاشة في الاب بتاعه والحاضرين كلهم بيبصوله بشدة وهو مصدوم، بس فعلاً ما كانش فيه أي صوت. جمع قبضته.
ابتسم المحامي قال: "حضرتك الظابط، الدليل بالفعل مع القاضي، ما فيش داعي نقدم نسختين".
- "اتفبرك... أنا واثق إني سمعته وسمعت اعترافاته كلها".
- "فين هي؟".
- "اتفبرك".
بص على الأجانب ذوي النفوذ العالية اللي يشهدون بارتياحية. قال مسلم:
- "فيه خونه كتير... واثق إن الدليل اتزور، وده كان خوفي إني أكتب عنه ويعرفوا بوجوده، بس اللي خايف منه حصل".
قال المحامي: "ما كانش فيه دليل من أصله".
نظر مسلم له بضيق. قال يعقوب: "أيه اللي بيحصل... إزاي؟".
قعده إيهاب قال: "ما تزدش الطين بلة".
بص لمسلم وانه عايز يشهد، فين مكانه، بس ما بص لوش خالص.
قال المحامي: "سيدي القاضي، القضية واحدة عن جريمة قتل بشعة اتخذها الجميع محور حديثهم في الأيام الماضية... ياسين قتل إسحاق... إسحاق شخصية بيكرهها ناس كتير ويستحق الاغتيال... اللي قدامكم هو مش شخص عادي... هو شخص مجرم وأرجو منكم إلقاء أقسى العقوبات وعدم الرحمة به".
قال توفيق: "ما كانتش مجرد جريمة قتل، وإنما كان دفاع عن النفس".
قال المحامي: "دفاع؟! دفاع إيه وهو مسلح والتاني مسلح؟".
- "ونسبت حقوق السلاح لياسين وهو ما لوش سلاح قبل كده ولا خده حتى في بيته في حالات الهجوم".
- "وليه ما يكونش جابه مخصوص عشان يقتله؟".
- "تفكير ركيك... بصمات القتيل كانت عليه، ممكن خده منه عشان يدافع عنه".
- "يدافع عن بـ 5 طلقات؟ إيده شريعة أوي كده... بالنسبة لتشويهه والضرب المبرح؟".
ارتسمت ابتسامة على ذلك الشخص الجالس بهدوء وخيلاء وبرود قاتل يبعث الهالة القوية منه.
نظر المحامي إليه. قال ياسين:
- "مهزلة".
قال المحامي: "أفندم".
بص ياسين لمسلم قال: "إنهي المهزلة دي؟ مبقتش طايق أستحمل قذارة أكتر من كده... المسرحية خلصت".
بص الجميع ليه ومن كلامه المريب. قال مسلم:
- "سيدي القاضي، قبل إعلان قرارك فيه دليل تم إخفاؤه... دلائل خوفت تتمحي زي ما حصل".
نظر المحامي له بشدة.
قال القاضي: "دلائل إيه؟".
- "كان الأستاذ المحامي بيقول إننا بنتبلى على إسحاق، بس ليلتها قدرت أمسك اتنين من الرجالة اللي وجهناهم... وبعد تحقيق كبير معاهم اعترفوا إنهم رجاله، وده تسجيل اعترافهم صوت وصورة وهما في الحبس بره، جبتهم احتياط لأي تدخل".
نظر الأجانب للمحامي بشدة. أتدخل وقال:
- "دي دلائل مزورة غير معترف بها".
توفيق: "الرجالة معانا ممكن يقولوا رأيهم".
قال القاضي: "ما تقاطعهمش".
سكت. سمع القاضي التسجيل لرجال ملقى عليهم بالضرب.
"إسحاق هو اللي أمرنا نعمل كده... كان هدفنا الست اللي كانت في الصورة... كان عاوزنا ناذيها، وكان هدفنا نبعد عنها الراجل ده لأنه كان بيحميها وبيشكل عائق لينا".
كان ده أمر منه واحنا نفذنا.
قال مسلم: وزي ما هو موضح إن الرحالة إسحاق هو اللي بعتهم، يعني مكنش ضحية أهو. يعني هو اللي كان مؤذي.
قال المحامي: أي يثبت إنهم قالوا الحقيقة؟ ليه منقولش إنهم متأجرين؟
صاحت الأفواه، ونظر القاضي لمسلم. قال توفيق:
العساكر هما اللي مسكوهم، ومش مسلم. يعني فيه عشر شاهدين إنهم مجرمين من الواقعة. إسحاق مكنش على كره مع أنور، بس أنور كان على أشد الكراهية معاه. سيدي القاضي، القضية متجمهرة لجانب مظلم. الحق الوحيد المتخفي هو اللي ورا الباب.
قال المحامي: بتتكلم عن حادثة غير معترف بيها إنها جريمة قتل متخطط لها، ونسبتها لإسحاق بيه.
قال مسلم: ممكن يكون فيه رأي تاني.
نظروا إليه. قال: اتفضل، دخّله.
نظر الجميع أول ما الباب اتفتح، ودخل شخص لم يتوقعوا رؤيته. بل ذهلت العقول واعتارت الصدمة جميع الوجوه. ذلك الشخص... كان ذلك أنور.
رواية الام الانتقام الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم نور ناصر
-ممكن يكون ف رأي تاني؟ اتفضل دخل الشاهد.
نظر الجميع أول ما الباب اتفتح ودخل شخص لم يتوقعوه. رأيته، بل ذهلت العقول واعتارت الصدمة جميع الوجوه. ذلك الشخص كان أنور.
كانت يده فيها محلول ومتعلق له حامل ذراع يدل على أنه مريض، بل مصاب.
محدش كان مصدق إنه شايفه. قال إيهاب: "أنور؟! إزاي؟ مش المفروض في المشرحة؟"
نظروا لفريدة بس مكنش باين إنها عارفة أي حاجة. كانت مصدومة بشدة. نظرت لتلك الأعين المتحجرة بها دمع. كانت تنشج باكية. كانت تصرخ منذ قليل وتطالب بحق روح حبيبها. يارا كانت في أسوأ انهيار لما لقت حق أنور بيضيع. اقتنعت بفكرة موته، بس دلوقتي... دلوقتي واقف قدام الكل، قدام عيون غيرها والكل يشهد إنها مبتتوهمش.
تقدم أنور برفق يدل على ضعفه الجسدي، لكنه كان متحسناً. مر من أمامهم بدون أن ينظر لأي حد. وقف قدام القاضي اللي ينظر إليه ويسأل بشدة: "أقدم لكم المهندس أنور... القتيل."
كان المحامي مذعوراً. قال: "إزاي؟"
كانت الفواه مصدومة: "إزاي ميت؟ يصحى؟"
كانوا خايفين. ضرب القاضي بمطرقته. قال توفيق: "خليني أوضح لحضرتك يا سيادة القاضي. أنور مماتش، أنور حي يرزق قدامكم."
قال القاضي: "إزاي اديتوله على وفاته؟"
قال مسلم: "أنا السبب."
قاضي: "إحنا هننزر، عارف يعني إيه تعترف بسجل قتل مزورة؟"
-مش مزورة.
-مهو عايش قدامنا أهو.
قال مسلم: "بس مش سليم."
نظرو إليه وإلى ذراعه الحامل. قال مسلم: "أنور متصاب ومريض. كان كل ده محجوز في مستشفى الشرطة تحت عهدتي. أنا اللي اديته بوفاته عشان أمنع محاولة قتله من تاني."
شاور عليه وقال: "ودلوقتي استدعيناه بس كشاهد للقضية وصاحب حق. الجريمة اللي حصلت يومها كانت ممكن تخسر أرواح كتير. نجاة أنور كانت معجزة عشان يحضر النهارده ويدلي بشهادته."
قال المحامي: "سيد القاضي، أنور مريض، مينفعش ناخد شهادة غير من شخص كامل."
-حد قالك إني مختل عقلياً؟
هنا تحدث أنور وكتمهم جميعاً. سكت المحامي. قال القاضي:
-فاكر كل اللي حصل يومها؟
-فاكر وعارف كويس أنا بقول إيه. أنا مريض جسدياً بس عقلي لسا بخير.
قال مسلم: "تمسح سيد القاضي أسأله عدد أسئلة."
أومأ له. قال مسلم: "الرجالة اللي هاجموك كانوا قطاع طرق ولا؟"
قال أنور: "مترصدين لرجوعنا، قريب من الشارع الخلفي من الفيلا. فضلو ورايا لحد ما وصلت. دخلت يارا عشان محدش يلحقها، بس بمجرد ما لهوني راحولها. كانت هي المقصودة وأنا كان واجبي أحميها."
نظر أنور إلى ياسين قال: "ياسين والظابط عرفوا يخففوا عددهم من عليا وطلعت عشان ألحق زوجتي. ضربني شخص في دماغي وقال للتاني: "اطلع هاتها، أكيد مستخبية في أوضة من دي. إسحاق باشا أمرنا بيها هي."
اندهش الجميع. قال أنور: "الاسم كان غريب عليا لأني مسمعتهوش قبل كده، ولا ليا علاقة بحد اسمه إسحاق أو أعداء. بل مكنش حد يعرف جوازي غير تلاتة: ياسين، المأذون، والشاهد. بوجود حد رابع وعارف معاد رجوعي اللي معرفتوش لحد، فمعناها إني كنت متراقب."
قال توفيق: "تقدر تتعرف على أي حد منهم؟"
-أكتر من نفسي.
بص لمسلم اللي شاور لعسكري وقال: "دخّلهم."
دخل اتنين شبه المجرمين في إيدهم كلبشات. نظرو إليهم ليقفوا أمام القاضي خاضعين.
قال المحامي: "اعتراض. المجرمين دول متقدموش لي في التحقيق."
قال مسلم: "اتحقّق معاهم كفاية وتم التحفظ عليهم عشان المرافعة."
قال المحامي: "وإحنا إيه يصممه إنهم مش متأجرين؟"
-لسه مفهمتش إن أنور هو اللي هيأكد المعلومة.
قال توفيق: "السؤال هنا، اتعرفت عليهم يا أنور؟ كانوا دول مع الرجال اللي هاجموك يومها؟"
كان أنور ينظر إليهما ليجمع قبضته قال:
-آه.
التفت توفيق للقاضي قال: "ده دليل كافي يا سيدي القاضي من لسانهم وأقولهم. إن اللي حرضهم كان شخص واحد، إسحاق."
قال المحامي: "انت بتمحور القضية لقرية تانية، متأسف على اللي حصلك يا أستاذ أنور ولبك تحقيق وقضية كاملة بس لا علاقة بقضيتنا."
قال توفيق: "ده اللي هو إزاي؟"
-موكلي تم قتله، هي دي قضيتنا.
قال توفيق: "لكل فعل سبب. وكانت أسباب ياسين كافية."
-إيه هي؟
-دفاع عن النفس.
-إيه دفاع اللي بتتكلم عنه وموكلي كان عازل يومها؟ الفيديو موضح كل حاجة.
-الفيديو مجاش غير لحظة ضرب ياسين لإسحاق. هل في شخص عاقل وشخصية عامة زي ياسين جابر اللي الكل عارفها يضر ويقتل حد بدون سبب؟ بل هو يخلق ألف سبب لقتله.
-مفيش سبب للقتل.
-فيخ، لما حد يكون بيهدد سلام عيلتك، أذى زوجتك وحاول يسيء ليها. كان سبب حرب أكبر موي تم افتتاحه وخسارة فادحة.
اتصدم الجميع. قال توفيق: "أيوه سيدي القاضي، تم ضبط الفاعل وكان إسحاق. عمل حركة غبية أوي وهي إنه اتواصل مع المجرمين اللي هيفتحوا الغازات. كلمه في الحفلة، جوه القاعة. بس اللي ميعرفوش، إن بمجرد التليفون يدخل القاعة الإلكترونية دي هيتم دخوله على سيستم القاعة ومكالمته هتتصدر، وده اللي حصل مع إسحاق."
خرج تسجيل وهو باصص لياسين المستريح وباين إن الأدلة دي هو اللي جايبها.
فتحتهم التسجيل مع مساعده العساكر ليكون مسموعاً: "الباب خلفي من ناحية العمال."
"هيكون متأمن."
"آه، متنشرون الغاز على أكبر حاجة لأني هكون جوه. أقفلوا الطفايات مش عايز مخرج."
"متقلقش يباشا، مش أول مرة لينا."
قفل توفيق وقال: "أعتقد التسجيل موضح قذارة الأمر. يعني الكره والحقد والأذية لحقت ياسين من ورا إسحاق وليس العكس. تقدر سيدي القاضي تتأكد من إن التسجيل حقيقي وغير مفبرك."
خد التسجيل العسكري ليفعل ذلك. قال توفيق:
"المشاكل لحقت ياسين وكل يشهد بتأخر شغله في المرحلة الأخيرة. في حد كان مأجر موظف عنده وكان عايزه يبوظ شغله بس الشخص ده كان على علاقة قوية بياسين وكشفله الأمر. كان الشاب اسمه طه."
نظر الجميع إلى طه اللي حاسر الجلسة. قال توفيق:
"دخل الن أربع أيام بطلب من ياسين بعد ما عرف إن في حد عايز يأذيه. كان مضطر يمثل إنهم نجحوا بس ياسين كان عارف وحفظ شغله وخلى الظباط يستضيفه وشغله في فرع آخر عشان العدو الخفي أي أي ليمت إسحاق ميكتشفش إن ياسين كاشفه."
صقف المحامي قال: "تمثيلية سخيفة."
قال توفيق: "وتسمي الأدلة سخيفة بردو؟ إن حياتك وحياة عيلتك تبقى في خطر ده عادي. ابنك لما يتم محاولة قتله. يعقوب باييو تم خطفه من إسحاق واختفى أسبوع كامل. أسبوع كامل محدش يعرف عنه حاجة ولما رجع، تم نقله على المستشفى لحالته الخطيرة. الدكتور قال إنه كان هيموت لولا وصوله في الوقت المناسب."
قال المحامي: "معاك دليل على كلامك؟"
-معايا يعقوب اللي برد مكان هناك وكشفهم انتقم إسحاق فيه ووصله لحالة الموتى. معايا مستشفى بحالها بأطباء. معايا فريدة اللي ساهمت في خروج ابنها وأسعفته من هناك وشافت وضع ابنها. معايا تقارير طبية كاملة.
نظر إلى المحكمة قالت: "بعد ده كله ومحتاجين دليل براءة ملموس. صديقته اتقتلت قدام عينه. تم التعدي على أخته. حتى ابنه مسلمش وتمت محاولة قتله. إسحاق مكنش مجرد تدو. كان عاوز يمحو عائلة ياسين بأكملها. لإسحاق قتل أبوه وهو صغير. إحنا بنتعامل مع مجرم حقيقي. مجرم ما يخافش حد. عمل كل ده وليه عايزين سبب قتله؟ هو قتل أكتر. موته مكنش حق كفاية قصاد الأذية اللي لحقته لياسين. اللي بتلقبوه بضحية هو المجرم الحقيقي اللي عامل جرائم كتير متحاسبش عليها. جرائم خفية محدش يعرف أكبرها بس ياسين ماجرمش وهي دي الحقيقة."
نظر إلى المحامي قال: "كان مفروض يعمل إيه؟ بعد كم الجرائم اللي حصلتله؟ النجاة من الأذية لما يشوف عيلته كلها بتتق.تل زي ابنه وصاحبه وأخته. المفروض يعمل إيه؟ سيدي القاضي، انت عندك عيلة صح؟ لو حد لمسهم أو بس عرفت إن حياتهم مهددة هتعمل إيه؟"
سكت أوما توفيق كأنه أسأله إجابته قال:
-وكذلك ياسين عمل كده.
قال المحامي بعد صمت: "قصدك كده إن أي حق يتاخد بالقتل؟"
نظرو إليه. قال المحامي بسخرية: "فين الشرطة اللي تجلله حقه؟ لو تما ملهمش لوم زي ما بتقول وكل حد خد حقه بإيده وقتل كلنا هنقتل في بغض ولادي يا أستاذ توفيق. سيدي القاضي مش فاهم معنى المسامحة في كلام المحامي بس أدين عندك على تحريض للجرائم والقتل ونشر الفساد."
بصوله بشدة قال توفيق: "قدمنا أدلة كافية."
قال المحامي: "وبعدين. معاك إن كل ده حقيقة. أنا كمان أدين جرائم موكلي. لكن لكل جريمة رد حاسم والقتل لا يمكن يعدي بعقاب ولا أي سيدي الرئيس."
قال توفيق: "بس"
قال المحامي: "كلنا شاهدنا جريمة محددة وهي قتل إسحاق. كوو الشخص ده مجرم ده ميغيرش واجهة جريمة اللي إحنا فيها. اترك الأدلة للمحكمة في تحديد العقاب واثق إنه الصح."
سكت الجميع حتى القاضي وكأنه كان عاوز يهرب من الحكم بس ذلك المحامي واجهه بالحقيقة وهؤلاء الأجانب لن يعقوب أو الحكم غير صالك. لكنه يثق بأن ذلك الرجل ليس مجرم. وأن كان كذلك فهو يؤمن إنه دافع عن عرضه.
تنهد وعرض الأوراق على حلفائه في صمت مهيب بين الحاضرين. ضم أوراق القضية معلناً إنهاء الأمر.
قال القاضي: "المحكمة لن تستأنف. بس الحكم هيتخف لكن سيتم تطبيق الحكم العادل."
نظر إلى ياسين ونظر إلى الدبلوماسيين اللي حاضرين ويثقبوه بأعين شرسة.
تنهد بثقة ووقار قال: "بعد جمع الأدلة والتحقيق الكبير. لنقرر نحن تدين هذه الجريمة إلى."
افتعلها ياسين جابر، ويتم الحكم بالسجن لمدة.
"صاحت الأفواه بصدمة كبيرة."
قام القاضي وابتسم المحامي بانتصار.
"لحظة واحدة."
نظروا للصوت جميعًا. وقف القاضي وبص إلى من دخلت. كانت هذه ماريا. نظروا إليها بدهشة من حضورها.
قال المحامي: "إيه اللي جابك؟"
قال القاضي: "أنتي مين؟"
قالت ماريا: "أنا مفتاح القضية دي."
قال المحامي: "سيدي القاضي، الحكم اتحدد."
قالت ماريا: "متحددش لسه. إحنا في المحكمة والقاضي ميُرضاش يحكم ظلم على حد مظلوم."
سكت القاضي. رجع قعد، فإنه هيسمع لها. قعد حلفاؤه ليجلس الجميع.
قال القاضي: "عايزة تقولي إيه؟"
"عايزة أقول إن ياسين مقت.ل.ش. القا.تل الحقيقي معايا."
قال المحامي: "إنتي بتقولي إيه؟"
قال مسلم: "بعد إذنك خليك ساكت وبس. اديها فرصة تتكلم."
سكت. فقالت ماريا: "أنا معايا دليل. دليل قوي والفاعل بنفسه."
قال القاضي: "القا.تل؟"
قالت ماريا: "أيوه."
مدت إيدها ليظهر من يقف بجانبها. أول حد وقعت عينه كان ياسين. نظر لهم الدبلوماسيون بصدمة. قالوا بالإنجليزية:
"ماذا يفعل سيد إبراهيم هنا؟"
"إنه كان حمى ياسين السابق. ما علاقة الأمر؟"
أتقدم إبراهيم. وقف قدام القاضي وعينه في عين ياسين. كان كلاهما ينظر لبعضهما. كلاهما من يعلمون الحقيقة والخطايا السوداء. المجرمين والمشتركين في جريمة قت.ل.
كان إبراهيم يتذكر ياسين يومها، انفعالاته وغضبه. انتقم من عدوه وانتقم لابنتيه.
قال القاضي: "إنت مين؟"
قال إبراهيم: "أنا القات.ل اللي بتدوروا عليه."
قال القاضي: "المتهم قاعد قدامك."
"بس كان فيه متهمين في الجريمة. متهمين واحد اتمسك والتاني لأ. مع إن التاني الفاعل اللي هو أنا."
قال مسلم: "في تحريات أكيد بتقوي إن فيه طلقتين من ورا سيد. القاضي. ده اللي مكتوب في تقرير الطب الشرعي وحقيقة مؤكدة. والكل افتى بأن ياسين هو الفاعل بس إزاي؟ إزاي يضرب من ورا ومن قدام؟"
قال المحامي: "اعتراض سيدي القاضي. اللي بيحصل مهزلة."
قال القاضي: "اسكت. متقاطعهمش."
قال إبراهيم: "أنا كنت شاهد على الجريمة ومفتعلها. أنا اللي ضربت مو.ت الأول وبعترف بده."
رفع سلاح. نظر له بصدمة. ورفع العساكر عليه سلاحه. بس راح حطه قدام القاضي. قال:
"ده اللي ضربت بيه. قدامك دليل الجريمة تقدر تتأكد من نوع الرصاصة. ياسين مكنش ليه أعوان يضربوه من ورا زي ما القاضي قال. أنا اللي ضربت."
قال القاضي: "ليه عملت كده؟"
"بنتقم لبناتي. ولو رجع بيا الزمن هعيد نفس اللي عملته. ويمكن هكون مكان ياسين وأشرب من د.مه. ياسين حكمتوا عليه برغم إنه انتقم لشرفه وحماه وعيلته. وأنا انتقمت لبناتي. أنا القا.تل مش ياسين."
كان يتحدث بجدية تامة. ويعقوب عينه معلقة على ماريا وكيف أحضرت جدها لهنا.
قال القاضي: "بتعترف لي دلوقتي؟"
"عشان أريح ضميري. ياسين مشافش غير كل أذى. أنا منه بساهم لأذيته ما سحاق."
قال القاضي: "منين بتقوي قتلته وتقول شريكه؟"
قال إبراهيم: "كنت جاهل حقيقة وليلتها اتكشف لي كل حاجة. الحقيقة اللي فيبركها إسحاق. اعترافات جرائمه كلها معايا. سبب جنون ياسين. والتعذيب اللي بيقول عليه المحامي ده كله كدب. وإنما إسحاق استفزه عشان يعمل كل ده."
قال القاضي: "عايز تقول إيه؟"
قالت ماريا: "كانت خطة بابا يخلي ياسين مجرم ولو كان بموته."
"بابا؟ إنت مين؟"
"أنا بنت إسحاق."
نظر الجميع إليها بشدة. قالت بتوضيح: "الغير شرعية. شاهدة على كل حاجة وكلنا عملها ومخططاته معايا."
اندهش يعقوب حقًا. ولم يكن مصدقًا اللي بتعمله. هل هذه اللي رفضت أن تشهد الآن تقر وتعترف؟ ماذا عن جدها اللي سلمته؟
قال المحامي: "لازم تترفض شهادتها لأنها مقدمتش نفيها سابقًا."
قال القاضي: "أنا بقبلها."
جاب العسكري مصحف لها. نظرت إليه. قالت:
"اسمي ماريا."
نظر إلى الإنسيال. جاب كتاب الإنجيل. وقبل ما يرجع المصحف وقفته. لترفع يدها الاثنان دون تلامس عن أي منهما. وكأنما تعلم أنها ستندم الكتاب المقدس بخطاياها. قالت:
"والله العظيم هقول الحق."
سحبت إيدها. عاد كل منهم مكانه. قال القاضي:
"اتكلمي."
نظرت إلى ياسين بأعين تملاها الندم. قالت:
"إسحاق دخلني بيت ياسين على إني بنته. وده لخداعه. زورنا ورق ودخلت الشركة وكنت من ضمن المشاركين بتلفيق طه عشان يسمح لي أدخل مكتبه وأبوظ اللاب بتاعه. أنا كنت بساعده برغم إن ياسين كان بريء من أي اتهام موجه له. بريء من أفعالنا. لما دخلت العيلة دي مشوفتش غير كل حنان وأمن وسلامة. العيلة اللي فضلت أدور عليها. بس للأسف أنا كنت سبب أذيتها."
قال أجنبي دبلوماسي: "إيه اللي بتقوليه ده؟ كدب وتزوير."
قال القاضي بحدة: "أنا مش قولت محدش يتكلم؟ اتفضل اقعد."
نظر الرجل إليه. فكيف له أن يأمره؟ مسك التاني إيده وقعده. قال:
"لا تنسى إننا مجرد ضيوف."
"القضية ستنتهي بهذا الشكل."
قال القاضي: "كملي."
قالت ماريا: "أنا كنت ماشية على منهاج. خطة أنا وجايكوب. دخلنا وعملنا ودمرنا. حتى حريقة المو.ل مانت من ضمن الخطة. بس أنا مكنتش أعرف."
نظرت لياسين. رجع بصت للقاضي. قالت:
"والله مكنتش أعرف وإلا مكنتش عرضت حياتهم للخطر. يمكن شايف تناقض بس أنا لما دخلت بينهم كان نفسي أكون فعلاً بنت ياسين. كنت بخاف أقوله بابا مش لكرهي ليه ده بسبب إن الكلمة صعبة. مكنتش عايزة أوصل للحقارة دي بأني أديله الأمان وأناديه كده وأكون بخدعه. أنا حاولت أوقف اللي هيحصل. حاولت ومقدرتش."
دمعت عينيها. قالت: "أنا أذيت يعقوب وشاهدة على أذيته لأني أنا اللي خرجته من هناك قبل ما يم.وت. شاهدة على أفعال بابا. خطة بابا كاملة هنا."
شاورات رأسها. قالت: "ليلتها كانت خطة واحدة هي جعل ياسين مجرم وإنهاء مسيرته وحياته والناس كلها بتسبه وإنه مجر.م. البلاغ اللي اتقدم كان من رجاله. وصول الشرطة كان متخطط. الكاميرا وتصوير كان دليل كبير على الحادثة. المسد.س بتاع بابا. مش بتاع ياسين وهتلاقي علامة لوجو واضحة على المسدس."
استغرب القاضي وفتح الملل. شاف صورة المسدس. وبالفعل شاف لوجو غريب. قال حليفه بصدمة:
"ده شعار مافيا؟!"
قال توفيق: "ده لأن إسحاق كان عميل للمافيا الأوروبية مش مجرد ممول ورجل أعمال. ده كان تاجر مخدرات."
قال المحامي بغضب: "كدب. وتزوير. أنا لا أقبل بده."
قال القاضي: "عندك دليل على كلامك ده؟"
نظر توفيق لـ مسلم. اللي خرج ورق. وبص لياسين. اللي أومأ إليه. تعجبت فريدة بشدة. هل ياسين هو من جمع تلك المعلومات؟
قال مسلم: "هنا كل الأوراق عن صفقاته بره وداخل مصر. مستندات بعلاقاته بيهم."
قال المحامي: "سيدي القاضي القضية بتتفبرك مش حقيقة."
قال إبراهيم: "القضية اتملت حقايق. مبقاش فيه غيرك المزور هنا. ولو على الجريمة فأنا بقرر وبعترف إني أنا اللي قت.لت. بتتكلم عن الاغتيال؟ مبالك بشخص من بلده ومعاه جنسيات مختلفة؟ هتقدروا تطبقوا عليه نفس حكم ياسين. أنا قدامكم أهو. مبقتش قضية دبلوماسية. ثم خد عندك يا حضرت المحامي أنا وإسحاق مصريين الأصل. يعني محدش يقدر يحمينا لا جنسياتنا ولا حكومتكم طول ما إحنا في بلد الأم."
نظر إبراهيم إلى القاضي. قال: "أنا اللي قت.لت إسحاق ونلت شرف قت.له."
قالت ماريا: "لا أنا اللي قت.لته. أنا كنت سبب في موته لما مشيت من الفيلا. وجودي كان هيمنع ده."
نظر القاسم إليهما. وقف مدحت. قال: "أنا اللي قتلته يا سيدي القاضي. أنا عمه اللي حرمته يشوفه وف الآخر قتل أخويا."
قال طه: "لا أنا."
نظروا له باستغراب. وقف شخص آخر موظف في شركة ياسين. قال:
"لا أنا اللي قتلته. ياسين بيه بريء."
قامت فتاة أيضًا. قالت: "أنا اللي قتلت."
"لا أنا."
"أنا القا.تل."
"أنا."
وفجأة ازدادت الأقاويل وتحولت المحكمة إلى مجموعة ق.تلة يتفاخرون بهذا. الحاضرين لجمع اجتمعوا على أنفسهم زلفين فيهم بالبتلة. كانت فريدة تنظر إليهما بدهشة. ولا يصدق يعقوب كيف تحولت المحكمة والأمر بهم لهنا. هل كل هؤلاء يحبون ياسين؟ الشعب أجمع الذي سبه ونعمه بالذم بعد أن فضح الأمر وكشف براءته عادوا إلى محبته وكأنه لم يخيب آمالهم.
كأن الدبلوماسيين ينظرون إليهم وكأنهم يخسرون انقضاضهم عليهم. كان القاضي والحلفاء ينظر إليهم. كان الأمن هيسكتهم بس هو منعهم بنظرة منهم. بدأت الأفواه تصمت ويعم الهدوء. لكن الأعين حازمة. ضم القاضي الأوراق ولم ينظر إلى أي من حلفائه. بل عاد كلامه وقال:
"بعد جمع الأدلة والتحقيقات الكثيرة. يتم الحكم على ياسين بعد الشهود والمراجعة وإظهار الحقيقة. ليتم تبرئته من الاتهامات الموجهة إليه."
نظروا إليه بشدة. لينظر إلى ياسين. قال:
"تم الحكم وهو براءة. رُفعت الجلسة."
ارتفعت الأصوات المشجعة. ضرب مسلم الديسك بقوة من شدة فرحته وصافح توفيق.
نظر القاضي إلى ياسين. وكمل بابتسامة هادئة: "مبروك يا ياسين."
قام ليعلن انتهاء الأمر. نزلت دمعة من عين فريدة. ابتسمت تسنيم وحطت إيدها على كتفها تطمنها. فكان قلبها هيقف من كتر الرعب. ولسه بينبض بالخوف وكأنه خايفة يطلع حلم. مسك يعقوب إيدها. نظرت له. ابتسم وقال:
"ربنا حقق العدل."
ابتسمت رغماً عنها من شدة فرحتها.
قرب العساكر مليارين. بس أول حاجة مسلم عملها خرج مفتاح وفك الكلبشات اللي في إيده. قال:
"مكانها مش هنا."
رماها أرضاً وهو سعيد ببرائة ابن موطنه. نظر ياسين إلى تلك من تقف أمامه. ماريا تنظر إليه بأعين ثاقبة تملاها دمع الفرحة والسعادة. وأعين تملاها الندم والأسف والاعتذار الشديد.
قال توفيق: "يلا يا ياسين بيه."
ذهب برفقة محاميه مع صياح القاعة الذي يهز القاعة بحماس. اختفى عن الأنظار. حتى عائلته لم تستطع أن تطل النظر إليه أو لمسه حتى.
نظر يعقوب لماريا. لقاها واقفة مع إبراهيم. اللي اتحطت الكلبشات في إيده ويغادرون قاعة المحكمة. كان هيروح لها. وقفه يوسف. قال:
"مبروككك."
حضنه بقوة. وحضنهم علاء بقوة أكبر بسعادة كبيرة.
قدام القسم كان الأمن واقف على الباب. وكان فيه عربيات سودة. كانت عيلة جابر واقفة في انتظار شديد.
اتفتح الباب وخرج المحامي ومسلم. نظرت فريدة بخوف. لكن خرج ياسين بعدهم. هو يرتدي ملابسه المهندمة ووجه أكثر إشراقا.
راحت فريدة عليه. وقربوا منه بسرعة.
وقفت قدامه وهي باصة لعينه شوية. نظر لها ياسين. وإلى يعقوب. اللي قال:
"حمد الله على سلامتك يا بابا."
"الله يسلمك."
بص لفريدة. اللي مسكت إيده. قالت:
"زالت غشاوة الحزن اللي على عينك. أنا دلوقتي شايفة ياسين اللي اتمنيت أشوفه من زمان."
الراحة في عينك... مبروك يا ياسين.
ابتسم، قال: الله يبارك فيكي.
قال يوسف: كفارة يا عمي.
ضربته تسنيم وضحكوا. قال إيهاب:
- معلش ابني أهبل شوية.
قال ياسين: شكراً يا إيهاب.
نظروا إلى إيهاب الذي استغرب، قال:
- على إيه؟
- إنك مسبتش عيلتي لوحدها وكنت مكاني.
ابتسم وقال:
- ده دوري، إحنا عيلة، متقولش كده.
قال يوسف:
- على فكرة يا عمي، إحنا ساعدنا يعقوب في الدليل اللي ما نفعناش بيه بحاجة.
قال ياسين:
- عرفتوا تجيبوه إزاي؟
قال علاء:
- خطة يعقوب اللي نفذناها.
قال يعقوب:
- أنا ما عملتش حاجة.
قال يوسف:
- يا عمي قول كلام غير ده، ده إحنا كنا هنموت هناك.
اتخضت فريدة وضربت علاء. قال يوسف باختناق:
- بس عدت على خير.
قال ياسين:
- شكراً...
نظروا إليه. قال:
- على كل اللي عملتوه عشاني.
قالت فريدة:
- المهم إنك رجعتلنا بسلامة.
- وعدتك وعد ووفيت.
افتكرت حديثهم في القسم، ابتسمت، قالت:
- وفيت فعلاً.
- فين يارا؟
- مشفتهاش من ساعة المحكمة.
نظر يعقوب، وبحثت عنها تسنيم. لمح طيفها من بعيد، قالت:
- هناك.
نظروا إلى ذلك الشخص الذي يخرج برفق بسبب إصابته، إلى الدكتور حذّر عليها، وخرج دون إذن طبيب.
وقف أول ما شاف يارا واقفة عند الباب قدامه، لم تتحرك إلا خلفه، وكأنها تتبع طيفه.
كانت هادئة، هدوء مخيف، صامت، لا يوحي بأي شيء.
اتقدم أنور وبقي قدامها، أعينهم في أعين بعضهم، وهي التي تتكلم، ليست ألسنتهم.
مدت إيدها التي تترعش ولمست وجهه. قال أنور:
- يارا.
- ششش.
قالتها وهي تضع يدها على شفته. قربت منه وترمي رأسها على صدره الصلب، وهي ماسكة وجهه وتلمس ملامحه، كأنها تخيلت أنها لن ترى هذا الوجه مجدداً.
قالت يارا:
- لي... لي تعمل فيا كده... عارف حجم الرعب اللي عشته... عارف قد إيه أنا ماسكة فيك من خوفي تكون مش حقيقي ويكون ده حلم زي بقية أحلامي اللي بسعى على كابوس الحقيقة.
سقطت دموعها، قالت:
- قول لي إن ده حقيقة... قول لي إنك اللي واقف قدامي... قول لي إنك ما متتش.
مسك إيدها التي على وجهه وتترعش، وكأن بلمسته هذه كانت مصدر طمأنينتها.
قال أنور:
- ارفعي وشك... ما اتعودتش أشوفك ضعيفة.
رفعت عينيها لكلماته التي مست قلبها. مسح دمعتها، قال:
- خوفت مش أشوفك تاني.
سالت دمعة أخيرة من عينها.
قال أنور:
- بمجرد ما فوقت من الغيبوبة، أول حد جه على بالي هو انتي... عاملة إيه وازاي حالتك... كل تفكيري كان فيكي... لو تعرفي كنت خايف إزاي مكملش الحلم معاكي... كنت خايف أسيبك... عايز أصحى عشانك انتي.
مسكت إيده وضغطت عليها. تألم. نظر لها بشدة، قالت:
- ده فعلاً انت.
- اطمني... أنا عايش... عايش والله... قولتلك مش هسيبك.
- خوفت تخلف وعدك... خوفت أوي يا أنور.
- أنا آسف... حقك عليا يا حبيبتي.
- حبيبتي.
- وأكتر من معناها.
ابتسمت برغم دموعها التي ما بتقف. حركت إيده وحطتها عند بطنها. نظر لها باستغراب، فهل مريضة أو تتوجع؟ لكن نظرتها لم تكن نظرة أمل. تحولت نظرته وبص لبطنها بشدة والدهشة تعتاره. رفع عينه ليها تاني، قال:
- ده...
أومأت له إيجاباً. قال:
- إ... إزاي؟... إ... إزاي مش فاهم... أ... أنا هبقى... أب... أنا مش كده يا يارا.
- آه يا أنور آه.
دمعت عينه مثلها من كتر صدمة. مسك رأسها وباسها، قبلة حنينة مليئة بالشجن. قال بتنهيدة عميقة:
- الحمد لله.
حضنته بفرحة. رفع إيده يحضنها. شاف عينين تنظر له من بعيد، كان ياسين، عينين حادة.
قالت تسنيم:
- طب لما تروحوا...
ربت أنور عليها. ابتعدت يارا ونظرت إليه، ثم التفت لترى أخيها.
قال ياسين:
- شايفك استحليتها.
مسك إيدها ورفعها، وظهر خاتمها. قال:
- والله مراتي... ده أنا واخد إذنك قبلها.
- انت عايز إيه يعني؟
كانت ماريا واقفة بعيد تشاهد ما يحدث وتجمعهم. كانت تشعر بالسعادة والحزن في نفس الوقت.
قال إيهاب:
- يارا... لسه فاكر كل سخافتك عليا أنا وتسنيم.
قالت يارا:
- سخافة؟ متردي يا تسنيم بدل ما تعصب عليا.
خبطت أنور. تألم. نظرت له بقلق، قالت:
- أنا آسفة.
- ما وجعتنيش، اهدى.
قال يعقوب:
- ده الوجع طلع من عينك يا عمي.
قال أنور:
- عايز إيه من واحد متصاب بنار... ده أنا خارج قبل معادي... يعني مش بعيد أطب قدامكم.
قالت فريدة:
- خلينا نمشي من هنا... المكان ده وحش، نتمنى ربنا ما يحطناش قدامه تاني.
قالت تسنيم:
- طب يلا.
ابتسم كلاهما وهما يروحوا ويركبوا. يقف يعقوب لما يحس إنه شاف ماريا. لف وشافها ليرى عينيها الدامعة وهي تنظر له، نظرة وداع أخير واعتذار.
أتقدم منها. بس جت عربية مرت قدامه. بعدها لقاها اختفت. تعجب كثيراً.
قالت فريدة:
- يعقوب.
لف إليها. شاورلتله. رجع بص على مكانها. معقول كان بيتخيل؟ راح ركب ومشي.
كانت لسه واقفة بس خلف الإشارة عشان ما يشوفهاش. كانت مبتسمة وكأنها فعلت إنجازاً.
- هتفضل واقفة كده كتير؟
لفت لإبراهيم الذي كان واقف جنب العربية مستنيها مع الشرطة. مسحت دمعتها، قالت:
- كان ده وداعي ليهم... على الأقل شفتهم بيضحكوا من تاني.
مسح على شعرها، قال:
- زعلانة؟
نزلت دمعة من عينها بضعف، قالت:
- أنا حبيته أوي يا جدو.
- عارف.
- قلبي واجعني... اتعذبت كتير أوي... برغم الحزن اللي جوايا، اللي إني فرحانة... عملت حاجة صح، مش كده؟
- انتي بطلة... مش وحشة يا ماريا... انتي أنضف من السواد اللي اتدس في عقلك.
- مش هشوفه تاني؟
قالتها بحزن شديد. ربت على كتفها، قال:
- محدش عارف ربنا كاتب إيه... لو الكون رايد... مسير الطرق تتلاقى.
نظرت له. أومأت بتفهم وهو يبتسم إليها.
- أستاذ إبراهيم، معاد الطيارة.
قال إبراهيم:
- يلا يا ماريا.
أخذها بين ذراعيه وركبوا السيارة ومشوا.
في قاعة منظمة، كان قاعد طلاب كتير لابسين أسود، وكل واحد بيطلع بيلبسه العميد قبعته ويديله شهادة بافتخار ويصفقوا له أولياء أموره.
- الطالب يعقوب ياسين جابر.
ظهر من بين الجموع وصفق له الجميع بحرارة، فكل هؤلاء أصدقائه.
نظر إلى المرأة التي تجلس برفقته، كانت فريدة، التي قالت:
- يلا، بيندهوا عليك.
- تيجي معايا.
- هي رحلة.
قالتها بابتسامة ونكزته ليذهب. قال من يجلس بجانبها:
- مش هيكبر.
بصت له بثقة، وقالت:
- مش عاوزاه يكبر.
طلع يعقوب على المنصة، سلم على الدكاترة والوكيل. سلم عليه العميد وسلمه شهادته، قال:
- مبروك.
- شكراً.
- سلم لي على والدك... قوله إني معجب بيه ونموذج مثالي لكثير من شباب هنا... افتخر بيه.
- تقدر تسلم عليه، هو هنا.
لف يعقوب وشاور بيده ليرفع ياسين يده. اندهش العميد من رؤيته، وهو لم يتوقع تلك الهيبة.
قال يعقوب:
- بفتخر بيه دايماً.
انحنى. ابتسم العميد ولبسه القبعة، ليصفق له الجميع بحرارة وفرحة أثناء نزوله على المنصة، ليصفر يوسف بحرارة.
جلس يعقوب مجدداً برفقة والديه. قال:
- كنت عامل إزاي؟
قالت فريدة:
- مثالي.
نظر إلى ياسين الذي عامله بيده علامة إعجاب. قال ياسين. ابتسموا بقلة حيلة على هدوئه ذلك، وكأن ابنهم يتخرج مئة مرة في السنة.
مع انتهاء الحفلة، كان علاء واقف مع يوسف الذي يتصور مع صحابه البنات أكتر من الأولاد، قال:
- مخلص يابني... ده انت جامد جداً.
- متهدي شوية، إحنا ورانا الديوان.
- أنا ورايا اختك.
نظر له بحدة. خلص تصوير وراح له، قال بضيق:
- عارف إنها خطبتك، بس مبتتقالش كده، جدعنة... مش لما تعلنوا خطبتكم تقول اختك... منظري إيه قدامهم؟
- زي الفل يا أبو منظر.
- طب امشي.
كان يعقوب واقف مع فريدة، بصوت عالٍ، ياسين الذي كان الدكاترة بيكلموه عن تمويل بمشاعرهم ومصالحهم، فهما لن يروه مجدداً.
قال يعقوب:
- لا، كأنه جاي معايا.
قالت فريدة:
- أبوك مش أي حد بردو.
جه مصور وشاور ليعقوب. قربها منه، قال:
- اضحكي.
ابتسمت والتقطت لهم صورة. انتهى ياسين من مقابلاته، قال:
- اتأخرت.
قال يعقوب:
- لا خالص، نص ساعة بس.
قال ياسين:
- مش عاجبك.
قالت فريدة:
- يلا ناخد صورة سوا.
سحبت ياسين لينضم إليهم، بس مسكها ووقفها في النص. نظرت له ولـ يعقوب وهو يقف بجانبها وزوجها على الجنب الآخر. نظر إليها، والتقطت أعينهم العاشقة. ابتسمت لينظرون إلى الصورة. التقطت إليهم بكل حب.
في الطريق، كان يعقوب راكب مع عائلته. رن تليفونه. بصت له فريدة، رد وقال:
- إيه يا عمتو.
- انت فين؟
- في الطريق... فيه حاجة ولا إيه؟
- عدي هات عمر وانت جاي.
- مش الدادة معاه؟
- عايزين إمضية وكيل يا يعقوب... وأنا مش عارفة أسيب الشركة.
- فين عمي؟
- اسأل ياسين... بعته للأقصر عشان يشرف على العمال.
بص يعقوب إلى والده وهو جالس بكل ارتياحية، قال:
- حاضر، هنجيبه معانا واحنا راجعين.
قفل معاها وتنهد تنهيدة عميقة. قالت فريدة:
- فيه حاجة؟
- لا، هنعدي على عمر عشان عمتو عندها ضغط حالياً.
قالت فريدة بقلق:
- هو لوحده؟
قال يعقوب:
- لا، مع الدادة... يلا عشان ما نتأخرش.
غيروا وجهتهم ومشوا من طريق تاني.
وصلوا على المكان، وكانت مستشفى. لما دخلوا، سأل ياسين عن عمر.
قالت السكرتيرة:
- الدكتور لسه سايبه حالا بعد التطعيم، وهو مش مبطل عياط.
قالت فريدة:
- إحنا هناخدوه بدل والدته.
قالت السكرتيرة:
- ممكن بس تملي الاستمارة.
قال ياسين:
- تمام... يعقوب... هات عمر عقبال ما أخلص.
أومأ له. مشي وسابهم. راح على الأوضة، سمع صوت ضوضاء. دخل وشاف طفل ماسك سلك الكهرباء وبيشد الجهاز، وفي إيده التانية كان ويلا.
كانت الدادة بتحاول تسايسه وتاخد الحاجة منه، بس كان يبكي.
- عمر.
نظر الصغير إلى الصوت. دخل يعقوب، قال:
- إيه اللي انت عامله ده؟
رمى كل اللي في إيده وجرى عليه، قال: ي... يعقوب.
- سمعت صوتك المستشفى كلها... ده انت جاي زيارة وماشي...
قال يعقوب: "قولنا نكون هاديين، مش ده كان اتفاقنا؟"
"كان هيعيط تاني، فخاف يعقوب وقال:"
"مش هتتكرر، صح؟"
أومأ له إيجاباً، حضنه وشاله من ع الأرض بابتسامة. بص للدادة وقال:
"معلش اتأخرت عليكي."
"لا عادي يا يعقوب بيه، كويس إنك جيت. بتعرف تهديه أكتر من أي حد."
نظر إلى عمر اللي بقى ساكت. مسك خده وقال:
"هو شقي شويتين تلاتة."
ضحك، قرب منه وقال:
"عايز آيس تاني؟"
"بس كده، هجبلك كل الآيس اللي أنت عايزه بس نمشي من هنا... يلا."
"نزلني."
ضحك عليه ونزله وقال:
"خلي بالك بس بدل ما تقع."
مسك إيده بكفه الصغيرة. كان يحب يعقوب كثيراً وكأنه شقيقه المرح اللي بيستنى يقعد معاه أكتر من أي حد. وجد يعقوب أيضاً فيه عمر الابن ومشاعر حنينه تجاهه.
خرجوا من الأوضة. بيرن تليفونه، رد وقال:
"أنا جاي يماما... خمسة وخارج... آه معايا، تمام متقلقيش."
اتخبط في حد، ولما بيقف الاثنين في قول واحد:
"آسفة."
"أنا آسف."
بيقف يعقوب على ذلك الصوت وينظر إلى من تقف أمامه. تلك الأعين المسحوبة والشعر الأسود، لكنه قصير. لم يكن طويل كما في السابق. تحمل طفلة على ذراعيها تأكل من الببرونة براءة.
في لحظة من الصمت وصدام الأعين ببعضهم، كان كلاهما يتكلم في الآخر وكيف تغير وكيف أصبح.
قال يعقوب: "مـ ماريا."
تحركت شفتاها أخيراً، قالت:
"إزيك يا يعقوب؟"
نظر إلى الطفلة اللي فيها ملامح من حد يعرفه كويس.
قال يعقوب:
"بنتك؟"
"لا، أنا متجوزتش أصلاً. دي تاليا.. بنت جايكوب."
نظر إليها بشدة. قالت:
"لمحت ع الشبه ما بينها وما بين أمها."
"ميرنا."
أومأت إيجاباً، قالت:
"كنا خارجين وتاليا تعبت شوية فجبتها هنا والحمدلله هي تمام."
"ميرنا فين؟"
نظرت له من سؤاله. قال:
"رجعت إمتى؟ بابا دور عليها كتير. كانت كل ده فين؟ اختفت زيك ومبقتش حتى عارف أوصلك."
سكت عند قوله ذاك وتبادل النظرات برهة. تنهد يعقوب وقال:
"هي كانت معاه."
"متقلقش عليها يا يعقوب. ميرنا عاملة عيلة جميلة.. مبحسدهاش. أنا ممنونة ليها. إحنا عايشين سوا وجايكوب بنى شركته الخاصة. عايزة أقولك إن جايكوب كان في جنب حنان ولطف أظهرته ميرنا جواه."
"بتعملوا إيه هنا؟"
"رجعنا مصر من أسبوعين. أوراق ميرنا في مصر عاملة لها أزمة بره. هنخلصها ونرجع."
ابتسمت، قالت:
"متقلقش مش هنطول هنا."
لم يكن يقصد هذا. ساب عمر إيده وراح عند ماريا. نظرت إليه، انحنت ليه بفستانها الرقيق برغم لبسها اللي كان كاجوال وجينز. لمس عمر وجهه تاليا الناعم مثله، لكنها تشبه القطط. ابتسم ولف ليعقوب وقال:
"جميلة."
قال يعقوب بابتسامة:
"إيه النظرة دي؟ يابني أنت أي أنثى تروح لها."
ربتت ماريا ع شعره بابتسامة، قالت:
"عمر، اسم ابنك جميل أوي."
سكت يعقوب، فهل تعتقد أنه تزوج؟ رن تليفون يعقوب، رد وقال:
"ألو يبابا."
تبدلت ملامح ماريا. قال يعقوب:
"أنا..."
مشيت من أمامه. نظر لها وقال:
"ماريا."
"عن إذنك."
مسك إيدها وقفها. نظرت له، قال:
"مدتنيش مكان ميرنا."
"مش عارفة لازم أقولك ولا لأ."
"إنتي كدابة."
نظرت له من إلى قاله. قال يعقوب:
"قولتي إنها سعيدة بس هي مش كده. مستحيل تنسانا. هي عملت كده عشانه بس. اعرفي إن فجوتنا مش هيملاها."
"معاك حق. لو كنت أنا مش قادرة أتخطى، معتقدش إنها تتخطى ياسين. بس هي اللي قالتلي وده اتفاق. هعرفها إني قابلتك وهي أكيد هتاخد قرارها في إنها تزوركم. ممكن مقابلة تجمع شملكم."
ساب إيدها لما قالت كده. خرج بطاقة حفلة، قال:
"فرح مريم وعلاء بكرة. اديلها الكرت وهي هتيجي."
خدته منه، أومأت له، قالت:
"حاضر."
رن تليفونه تاني، بيبص لقاها مشيت. تطلع فيها قليلاً وهي متضايق من جل قص شعرها اللي كان يحبه كثيراً عليها. شكلها في الفساتين مع طفلة ع ذراعيها كامرأة رقيقة، بل كامرأة يافعة تبرز منها مشاعر الأمومة.
خرج يعقوب مع عمر وكان ياسين وفريدة مستنينه.
قالت فريدة:
"إيه التأخير؟"
قال ياسين:
"بقالي ساعة بتقول خارج."
"حصل حاجة أخرتني."
"حاجة إيه؟"
قال يعقوب:
"مش مهم. يلا."
قال عمر:
"طن.ط. ج.ميله."
بصيتله فريدة، قالت:
"طنط مين؟"
شاور ع يعقوب. نظر ياسين إليه، قال:
"قصده ع مين؟"
قال يعقوب:
"الممرضة. قصده ع الممرضة. أنا تعبان. ممكن نرجع البيت."
قالت فريدة:
"حاضر يا حبيبي يلا."
ركبوا السيارة ومشوا، ملاحظين تغيرات يعقوب المزاجية.
في الليل كان ياسين صاحي واقف وشايف يعقوب وهو قاعد لوحده.
تغيره من وقتها لم يكن عادياً بالنسبة إليه. كان باين من ملامحه إن فيه حاجة شغلاه.
تفكيره كله كان في يوم أما شافها. لا تغيب عن باله. وكأنه رجع لورا. أيام لا يريد العودة إليها.
مسك راسه بتنهيدة عميقة. أتقدم منه ياسين. نظر له يعقوب من وجوده، قال:
"بابا."
"إيه اللي مصحيك؟"
"مفيش. أفكار مشوشة شوية."
"متأكد إن مفيش حاجة."
نظر له يعقوب. قال ياسين باستدراك:
"مين اللي قابلتها يومها؟"
في القاعة كانت مريم وعلاء، يبارك لهم الجميع. كانت تسنيم واقفة جنب ابنتها طوال الحفلة لا تتركها معه بمفردهم.
كان إيهاب واقف مع ياسين وأنور. قال أشرف:
"قول لمراتك تبعد عن مريم شوية. مش كفاية إنها مسبتهاش من الصبح."
قال إيهاب:
"قولتلها بس هي مستريحة بوقوفها كده."
قال أنور:
"ملحوظة إيهاب. والدك بيقول ع راحتهم هما. مش راحة تسنيم."
اتحرج. نظر إلى فريدة اللي واقفة مع يارا يتبادلون الأحاديث، فهمت نظرته. راحت عند تسنيم، قالت:
"هتسبينا كده كتير؟ عايزين نتكلم شوية."
قالت تسنيم:
"اتكلموا، سامعاكم."
"تعالى نقف بعيد نشرب حاجة."
"بس."
مسكتها يارا، قالت:
"مبسش. يلا."
تنهدت مريم لما طمنوها وخدوا تسنيم معاهم. نظرت إلى علاء اللي قال:
"شكلك حلو أوي."
"شكراً."
"باين إن طنط بتحبك أوي."
"بتحبك انت كمان. بتعتبرك ابنها على فكرة."
ابتسم وقال:
"مش هبقى جوز بنتها."
ابتسمت بخجل. جه يوسف، قال:
"إيه اللي مقعدك هنا؟"
أغمضت مريم عينيها بضيق. قال علاء:
"المفروض أقعد فين؟"
قال يوسف:
"معانا. صحابنا مش مالين عينك."
"لا، عاجباني القعدة هنا."
قالت مريم:
"في حاجة يا يوسف؟"
قال يوسف:
"لا."
قال علاء:
"يابني سيبني معاها خمسة. أنا متكلمتش معاها غير جملتين."
قال يوسف:
"قصدك إيه؟"
فال علاء:
"استغفر الله. هو يعقوب فين؟"
"عايز إيه بيعقوب يعني؟"
تبدلت ملامحه، قال:
"ميرنا؟!!!!"
"ميرنا إيه؟ متوهش وقوم."
لف وشه بحدة، قال:
"ميرنا يغبي."
اتصدم يوسف لما شافها عند الباب. نظر إليها بشدة غير مصدق أنها هي.
قالت مريم:
"دي ميرنا فعلاً. بس مين اللي شيلها دي؟"
نظروا لبعضهم بصدمة. انت واقفة لوحدها تنظر للقاعة أجمع وأول حد عينها جت عليه هو ياسين.
"كنت عارف إنك هتيجي."
بصت ليعقوب، قالت:
"اخترعت حجة إني أشوفكم."
قال يعقوب:
"محتاجة حجة عشان تيجي؟"
"بجد غيابي وسيبتكم في أكتر محنة، أكيد هكون مكسوفة أبص في وشكم."
"مشيتي ليه؟"
"كنت مضطرة."
"بتثبتي له حبك؟"
"الحب بيخلينا نعمل غباوة أحياناً. الحب غباء دايماً يا يعقوب."
سكت. راح لها ياسين، فهمت الاثنان. وقف قدامها وهي تنظر إليه بصمت، بس عينها توحي بالاشتياق. قالت:
"بابا. أنا آسفة."
مد ايده وأخذ تاليا منها. ابتسم وأزاح شعرها برفق، قال:
"الدكتور قالكم إيه؟ بتتحسن ولا لسا نبضها ضعيف؟"
اتفاجأت ميرنا كثيراً، بل اتفاجأ يعقوب أكثر.
قالت ميرنا:
"ا.. أنت عرفت منين إن تاليا عيانة؟"
ياسين:
"من المعلومات اللي بتوصلني عنك. كان لازم أعرف إنتي فين وإزاي."
دمعت عينها. قال يعقوب:
"بابا. إنت كنت عارف مكان ميرنا وحياتها."
"آه."
"طب ليه اتفاجأت لما قولتلك إنها خلفت وشوفت بنتها في المستشفى؟"
"اتنفاجأت من رجوعها."
رجع بص لتاليا اللي مستريحة عليه، قال:
"كنت عايز أشوفها."
ابتسمت ميرنا وقربت منه، قالت:
"آسفة إني مشيت وقتها بس صدقني، أنا مستريحتش غير لما تابعت وعرفت إنك بقيت بخير والحقيقة اتكشفت. كنت بتابع أخبارك واسمك اللي رجع لعهده من تاني. كنت بفرح أوي لما بشوف حاجة عنك."
نظر لها من تبريراتها. ربت عليها. نظرت له، مسكت كفه اللي وحشها، قال:
"فرحان إني شوفتك بخير."
جت فريدة بابتسامة:
"غبتي كتير المرة دي."
انقضت عليها بعناق، قالت:
"وحشتيني أوي يماما."
ربتت عليها بحزن، قال:
"وإنتي كمان."
ابتسموا عليهم وقربت مريم منها وسلمت عليها وكأن عيلتها رجعت تحضنها تاني.
كانت ماريا واقفة بعيد، عينها ع ياسين فقط. لقد رأته أخيراً. عن آخر مرة كانت نظرتها مشؤومة.
لفت وجت تمشي، لقت يعقوب اللي نظر إليها من وقوفها هنا، قالت:
"ا.. أنا كنت مستنية ميرنا عشان جايكوب قالي متروحش لوحدها."
"مسألتكيش."
سكتت، مشيت وسابته. قال يعقوب:
"عمر ابن عمته مش ابني. أنا متجوزتش."
نظرت له من إلى قاله، فهل يعرف كم بكت يومها بسبب سكوته بأنه ابنه؟
قال يعقوب:
"خايفة تدخلي."
قالت ماريا:
"آه. أنا نذير شؤم في أي مكان بدخله."
جه صوت من وراهم:
"من أي وجه حكمتي؟"
نبض قلبها من الصوت. بصت لياسين اللي خرج من الحفلة وواقف معاها. مقدرتش تتكلم كأنها ضعيفة قدام ذلك الشخص. تنهار أمامه.
وقف قدامها، قال:
"لو كانت ميرنا مشيت عشان تعيش مع جايكوب، فإنت مشيتي ليه؟ كنت عايز أستفسر عن يوم المحكمة، يوم المرافعة ولما ساعدتيهم عشان الدليل."
"أنا كنت بحاول أصلح غلطتي ومظلمش حد أكتر من كده."
"الظلم اللي اتحطيتي فيه معايا."
دمعت عينها، وقالت بغصة:
"إزاي قادر تكلمني كده؟ أنا... أنا بنته. أكيد منسيتوش. أنا بنته وبنتها وشخصية آذيتك."
"كنتي سبب من بعد ربنا في براءتي."
صمتت من كلماته. قال ياسين:
"ع ذكر المحكمة، ذكرتي إنك اتمنيتي تكوني من عيلتي."
أومأت إيجاباً، قالت:
"مقتنع إنك كنت بكدب."
"لسه عايز تكوني منها؟"
نظرت له بشدة. مد ايده ليها. مكنتش مستوعبة. بصت، لقت إنور واقف بعيد أيضاً، أومأ لها بابتسامة وكأنهم يسامحونها. نظرت إلى ياسين، قالت:
"بتتكلم جد."
"من إمتى وأنا بهزر. تزوير التحليل مش هو اللي كان بيخليني أعتبرك بنتي."
انقضت عليه بعناق من غير حتى ما يكمل كلامه. نظر إليها بشدة، كانت بتحضنه جامد وتدفن وجهها به. قالت:
"كنت عايزة أقابلك قوي. مقدرتش. كنت ضعيفة قدامك."
ربت عليها وبادلها العناق الحاني. نزلت دموعها، قالت:
"كان نفسي أحضنك من غير أي مشاعر تانية بابا."
مشاعري دي بس اللي اتمنيت أحس بيها… شكراً.
مسك كتفها وبعدها عنه، نظرت له.
قال ياسين: قولي إيه.
- في إيه؟
- عايزكِ تكوني من العيلة.
أومأت له، قالت: بس ممكن؟
- مرحب بيكي يا ماريا. مش هكون أب بس… هكون حمى.
توقفت عند الكلمة اللي قالها، وقالت: حمى؟!
- ده لو ما يضايقنيش. أنا عندي ابن بيحبك.
قال يعقوب: بابا.
ياسين: قالي بمقابلتكم في المستشفى. يمكن حاول يخبي مشاعره السنين دي، بس أنا كنت كاشفه وعارف العقبة اللي شايفها كبيرة، وهي عيلته. بيقول حبكم مستحيل.
كانت ميرنا تنظر إلى يعقوب، فهل يكن لها المشاعر حقًا؟ ألا يكرهها؟
قال ياسين: بس هو مش مستحيل يا يعقوب. أنا مش معترض على ماريا، أنا عايزها معانا. في الأول والآخر ده قراركم.
نظروا إلى بعضهم البعض، كانت عينيها تتأمله، تترجاه، كأنها تمنته دائمًا. حافظت على قلبها وجسدها من أجله. عاشت تتعذب، وتعذبت مجددًا من حبها إليه. حان وقت الحديث الآن.
قال يعقوب: أنا بحبك.
توقفت دموعها، وقلبها دق.
قال يعقوب: ما نسيتكيش. كنت بحاول وفشلت.
قاطعته فورًا بخوف: ما تحاولش.
نظر لها، قالت برجاء: أرجوكي. يئست من العذاب لدرجة إني نسيت طعم الفرح، بس دلوقتي أنا بعيشه. ما تحاولش تاني يا يعقوب، أرجوكي.
مسح دمعتها اللي نزلت، قال: كفاية بكا.
- حاضر.
- تتجوزيني؟
انطلقت زغروطة من خلفهم، كانت سلوى زوجة أشرف، وينظرون إليهم أجمع. كانت فريدة مكشرة، قرب يعقوب منها، قال:
- ماما، موافقة؟
- لا!
نظروا إليها، نكزته، قالت: عايز تسبني يا يعقوب؟ واحدة تشاركك فيا وتقولي موافقة؟
ابتسموا عليها. قالت يارا: فريدة!
نظرت إلى ماريا اللي واقفة بعيد، تخشى الاقتراب أو أن تبغضها. تخشى أن ترفضها كزوجة لابنها، والخوف باين من عينها. نظر إلى ياسين ويعقوب والجميع. تنهدت بضيق، وأشاحت بوجهها، قالت:
- مش هكون أنا المعارض الوحيد.
ابتسموا جميعًا، والله الجميع فرحًا كعائلة واحدة مترابطة. ضمتها ميرنا عشان تسلم على فريدة بدون خوف، واستقبلتها بهدوء ولم تنفرها. ابتسمت ماريا من وقوفها بين تلك الأشخاص الطيبين. تنظر إلى ياسين، فكانت أمها محقة، فعشقها لها. ياسين وأنور كانو أصدقاء مخلصين بحق. أصدقاء لحد الآن يصمون ابنتها بترحيب. لقد وجدت العائلة، وجدت الأب الحقيقي اللي تمنته. وجدت الحب. لقد وجدت حياتي يا أمي. إنها هنا.
مرت الأيام، ولم يأخذ فرح يعقوب وقت مثير، بل استعجلوا الأمر وأتموا كل الترتيبات اللازمة. حضر الحفلة واستقبل عروسه الجميل. جاء إبراهيم خصيصًا حين كادت ماريا تبكي إن لم يحضر. كان الحفل مسالم، هادئ، جميل وراقي. لم تكن هناك الحقد والشر، كان أمن وسالم.
في الليل، بعد انتهاء الحفل ورجوع الجميع إلى منازلهم، كانت فريدة واقفة في جنينة الفيلا لوحدها.
جاء ياسين لما شافها، قال: واقفة كده ليه؟
- ما تتكلمش معايا.
نظر إلى ضيقها، قال: في إيه؟ مالك؟
- إيه اللي خلاك تدي يعقوب فيلا يعيش فيها؟
- بيته يا فريدة.
- لا، هنا بيته، اللي فيه أمه وأبوه. كان يقدر يعيش معانا، بس أنت ما مانعتش وبقيت معاه ونفذتله اللي هو عايزه.
- فريدة…
- هيعيش بعيد عني. أنت عارف إن روحي فيه.
- فريدة.
سكتت، مسك إيدها، وقال: يعقوب اختار بيت يعيش فيه هو ومراته.
- قصدك إنه مش عايز يعيش معايا؟
- ورا قرار يعقوب حكمة. ثقي فيه. ثم أنتِ زعلانة ليه؟ مقدر إنه بيتجوز ويعمل عيلة. المفروض ترحيله مش تقلبيها حزن.
- أنت متعرفش حاجة.
- خايفة من الوحدة.
سكتت، قرب منها، قال: بس أنا معاكي.
نظر له، مسح شعرها، قال: رجعنا لنفس النقطة تاني. الحقيقة إننا بس اللي هنكون باقيين لبعض، لحد ما شعري يشيب كله.
لمست شعره وضحكت، قالت: ما بتكبرش. وده سبب خنقتي منشغلك واختلاطاتك.
- بتغيري.
- مليش حد أغار عليه غيرك.
ابتسم ابتسامة هادئة مليئة بالحب والهيام.
- شكراً يا فريدة.
- على إيه؟
- على وجودك في حياتي. قلبي بقى متمم بعشقك. أوقات بسأل نفسي أنا عملت إيه عشان ربنا يديني زوجة زيك. أنتِ نعمة. بحمد ربنا عليها كل يوم. ما تسبينيش. أنا من غيرك ولا حاجة.
دمعت من كلامه، قالت: ياسين، عارفني بتأثر بسرعة.
ابتسم وقبل رأسها وحضنها، قال: بحبك.
- وأنا كمان.
حضنته بقوة وحب شغوف، وابتسامة تملاها السعادة والراحة والسكينة.
لم تكن الحياة بهذا الهدوء، بل كانت أكثرها صعاب، لكن الصبر لتأتي أيام ترضينا. المريح في الأمر إن الله يعرفنا من الداخل، فخلق القلوب لتكن مسكن لنصفك الأخير. خلق لنحب ونعشق، وإن أحببنا لغرض الحب داخلنا. التأمل في وجهه المحب هواية، وسماعه صوته سحر، أم أن الأذن عاشقة؟!
الحب!! إنه الزهرة اللي بالإخلاص تتفتح، والمودة تزهر، وبالصعاب تزول الأشواك. الحب هو زهرة أشواك.