تحميل رواية «العاصفة» PDF
بقلم الشيماء محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في اوضة بنات بيضحكوا ويهزروا. أمل بفرحة: أخيرا بكرا هنسافر! وكملت بأسف: كان نفسي نسافر النهاردة، بس ربنا يسامحه الدكتور اللي أصر بكرا نمتحن أعمال السنة قبل أسبوعين الاجازة دول. (أمل) بنوتة جمالها هادي، محجبة ومش بس حجاب، دي لابسة خمار كبير في كلية حاسبات ومعلومات في القاهرة. متدينة ومحبوبة من عيلتها واصحابها وكل اللي حواليها. ومعاها بنت عمها سمر في نفس الكلية بس اكبر منها بسنتين، لكن لأنها بتسقط فمعاها في نفس السنة الدراسية. سمر جميلة جدا وانيقة جدا في لبسها ومكياجها. واه محجبة بس حجاب بالشكل فق...
رواية العاصفة الفصل الأول 1 - بقلم الشيماء محمد
في اوضة بنات بيضحكوا ويهزروا.
أمل بفرحة: أخيرا بكرا هنسافر!
وكملت بأسف: كان نفسي نسافر النهاردة، بس ربنا يسامحه الدكتور اللي أصر بكرا نمتحن أعمال السنة قبل أسبوعين الاجازة دول.
(أمل) بنوتة جمالها هادي، محجبة ومش بس حجاب، دي لابسة خمار كبير في كلية حاسبات ومعلومات في القاهرة. متدينة ومحبوبة من عيلتها واصحابها وكل اللي حواليها. ومعاها بنت عمها سمر في نفس الكلية بس اكبر منها بسنتين، لكن لأنها بتسقط فمعاها في نفس السنة الدراسية. سمر جميلة جدا وانيقة جدا في لبسها ومكياجها. واه محجبة بس حجاب بالشكل فقط ودايما شعرها باين من حجابها. وعلي الرغم من انها أجمل من أمل بمراحل، إلا انها بتكرهها لأنها متفوقة عنها ومحبوبة عنها.
ردت عليها سمر بضيق: أنا مش عارفة بتحبي البلد في ايه! يعني كان يجرى ايه لو فضلنا الاسبوعين دول هنا؟ كان لازم تقولي لأمك وأبوكي إن عندنا اجازة اسبوعين يعني؟ ما كنا فضلنا هنا براحتنا في المدينة.
ردت عليها واحدة من صحباتهم واسمها مروة: حرام عليكي تقعدي اسبوعين في المدينة ليه يعني؟ وبعدين مش هتلاقي حد أصلا فيها. كل البنات هتسافر وخصوصا مع الإعصار اللي جاي ده. ده بيقولوا أسوأ إعصار من سنة معرفش كام وتسعين وربنا يستر اصلا علينا ونوصل بكرة بيوتنا قبل ما يضرب البلد.
علقت أمل باستغراب: انتي كنتي عايزة تقعدي هنا يا سمر في الظروف دي والجو ده! يا بنتي ده انا كان نفسي اسافر النهاردة مش بكرة علشان نكون في الامان. بس الدكتور وامتحانه بقى.
ردت عايدة صاحبتهم: اصلا دكتور رخم مش كان اجل الامتحان لبعد الاجازة دي! ده ايه رخامته دي!
علقت سمر: ربنا يشيله ويريح الكل منه داهية تاخده.
علقت أمل بزعل: لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم، ليه يا بنتي كده؟ مش عنده أهل بيحبهم ويحبوه! وبعدين اوعي تدعي علي حد كده وخلي بالك في كل دعوة الملايكة بتقولك ولكي بالمثل. فما تدعيش بالشكل ده علي حد.
اتنرفزت سمر اكتر وبغيظ ردت عليها: والنبي نقطيني بسكاتك مش ناقصة هي محاضرات منك علي المسا عن الحرام والحلال. مش طالباكي يا أمل فكك مني.
هزت أمل دماغها بأسف: أنا خايفة عليكي مش اكتر.
ردت عليها بقرف: احتفظي بخوفك لنفسك. أنا قايمة أنام.
معايدة مسكتها من دراعها: انتي خلصتي مراجعة؟
شدت سمر دراعها بغيظ منها وندمت انها قعدت مع سمر واصحابها في أوضة واحدة السنادي. كان مالها ومال المتخلفات دول! ناقطينها ليل نهار يا بالصلاة يا بالاذكار يا بالمذاكرة. ده ايه الكآبة بتاعتهم دي! أول سنة تتخنق فيها كده. ده حتى مش عارفة تتنفس لان ربنا بلاها بأمل اللي كل ما تتنفس تتصل بمامتها وباباها تقولهم اتنفست. خنقتها. امتى تخلص منهم بقى.
عايدة: يا بنتي اقعدي معانا نكمل مراجعة.
نفخت بضيق: البركة فيكم أنتم ذاكروا أنا عايزة انام.
قاطعهم موبايل أمل بيرن فابتسمت وردت علي باباها ومامتها وطلعت تتكلم معاهم برا الاوضة براحتها.
والدة أمل واسمها سميرة: حبيبتي مش كنتي اتحركتي النهاردة قبل الجو ما يطلع وبلاها الامتحان ده خالص. قلبي مش مطمن أبدا لسفرك في الجو ده.
تكلم أبوها عبدالله: يا ست انتي ما تخوفيش البنت. لسة الإعصار بعد بكرا وان شاء الله بكرا تطلع علي طول وتوصلنا بالسلامة. ركزي يا بنتي في امتحانك وربنا يوفقك.
ابتسمت امل: يارب يا بابا بس دعواتكم كده معايا علي طول.
سميرة بابتسامة: بندعيلك ليل ونهار. بقولك احنا بعد الثلاث ايام دول ما يعدوا ان شاء الله علي خير دكتور محمود هيجي ويلبس دبل ان شاء الله.
عبدالله كشر وشد الموبايل منها: يا ولية البنت عندها امتحان الصبح. بت يا أمل ركزي في امتحانك وسيبك من كلام مامتك ده لما تيجي نبقي نتكلم فيه أهم حاجة دلوقتي دراستك.
ضحكت امل: ما تقلقش يا بابا انا مركزة ما تخافش عليا.
اتنهد أبوها بحب: ولما ما أقلقش علي حبيبة قلب ابوها أقلق علي مين بس! المهم بكرا ان شاء الله كلمينا بعد امتحانك علي طول واوعوا تتأخروا. الميكروباص هيعدي عليكم علي الساعة ٣ العصر وأنا متفق معاه يجيلكم المدينة انتي وبنت عمك.
ردت أمل بحماس: يا مسهل يا بابا. يااا ربنا يعدي الطريق ده علي خير مشوار رخم. ١٢ ساعة في الطريق يلا ربنا يهونهم.
أمّن أبوها وأمها علي كلامها وقفلت معاهم ودخلت لأصحابها مبتسمة.
مروة بهزار: ايه الابتسامة دي؟ قالولك ايه عن العريس المنتظر؟
ردت سمر عليهم: أصل ده راجل خنيق. يعني اه دكتور بس حاجة كده تخنق. بس عارفين لايق عليكى. اهو بدقن شكله غتيت ودمه يلطش.
كشرت أمل: يعني علشان ما بيهزرش مع كل واحدة تدخل تكشف عنده يبقى دمه يلطش؟ وبعدين يا بنتي بطلي تغتابي خلق الله كده في كل كلمة.
قلبت سمر شفايفها بقرف منهم: لايق عليكي فعلا وهتبقوا دويتو حلو أوي مع بعض.
عايدة قاطعتها بهزار: سيبك من الرخمة دي وقليلنا قالولك ايه عنه خلاكي مبتسمة كده! فرحينا.
ابتسمت أمل بحرج: لا عادي بس انه عايز يعمل الخطوبة رسمي ويلبس دبل في الاجازة دي.
باركولها البنات وهزروا معاها وسمر في سريرها متغاظة وفكرت جواها: خسارة فيكي أصلا الدكتور ده. هو أصلا تنك ومش بيبص لحد مش عارفة شاف فيكي ايه أصلا؟ ده انتي لبسك عامل زي الخيمة وعلي طول مش شيك. ويوم ما شافك ازاي يشوفك انتي وأنا لا مع إنى أجمل منك بمراحل. متخلف وغبي. وبعدين بكرا أتجوز أنا أحسن منه. ايه يعني دكتور وعنده عيادة وعربية وشقة. عادي في أغنى منه بمراحل. وأنا هتجوز أحلى وأغنى منه وهغيظها في يوم من الأيام.
حاولت تنام بس مش عارفة من صوت البنات اللي بيراجعوا مع بعض فنفخت بضيق: يووووه يعني مش هعرف انام من صوتكم ده ايه الغلب ده يا ربي.
بصولها الثلاثة وبصوا لبعض.
أمل ردت: معلش يا سمر حقك علينا يا قلبي. تعالوا يا بنات نقعد برا علي السلم نكمل. اهو خليها ترتاح شوية.
لموا كتبهم وأخدوا سجادات الصلاة وطلعوا فرشوها برا في الكوردور وقعدوا الثلاثة يكملوا مراجعتهم.
مروه بضيق: بنت عمك دي رخمة يا أمل ومش عارفة ليه جيبتيها تقعد معانا السنادي. كل سنة بنقعد مع بعض براحتنا هي السنادي مطلعة عينينا ودايما تطردنا برا اوضتنا علشان سيادتها تنام!
ابتسمت أمل بأسف: معلش عارفة اني رخمت عليكم حقكم عليا بس عمي طلب مني اني السنادي اخليها معايا علشان تنجح وبعدين أنتوا عارفين إنها نزلت مرتين قبل كدا بس السنادي ان شاء الله تعدي معانا وتخلص بقى. خلونا نساعدها يا مروة.
عادة اتنهدت: ربنا يهديها ويصلح حالها يارب.
امل: أمين يارب. ربنا يهديها فعلا علي نفسها.
اما جوا سمر متغاظة ومن غيظها برضه مش عارفة تنام ونفسها لو تخلص من أمل بأي طريقة مش بس علشان ترتاح من نصايحها ومبادئها لكن كمان تخلص من مقارنتها الدايمة بيها. أبوها وأمها كل شوية يقولولها شوفي أمل بنت عمك… شوفي أمل ، شوفي أمل لحد ما كرهت أمل من كل قلبها ودلوقتي أمل هتتخطب لدكتور فلازم هي تتخطب لحد اعلى والا هتفضل سلسلة المقارنات مستمرة وهنضيف عليها شوفي خطيب أمل وبعدها شوفي جوز أمل. ربنا يخلصها منها وترتاح. اه يا أمل هعمل حاجة لله يوم ما أخلص منك للابد.
الصبح راحوا امتحانهم والجو كان مغيم نوعا ما وخلصوا الامتحان.
أمل: يلا يا سمر علشان نلحق نخلص لم حاجتنا انتي عارفة الميكروباص جاي الساعة ٣ يدوب نلحق.
سـمـر بصت لزميلها اللي قاعدة معاه وبصت لأمل و وقفت أخذتها بعيد: بقولك ايه اسبقيني أنتي وأنا هحصلك.
أمل بغيظ: يا بنتي قاعدتك معاه حرام.
ردت سمر بغيظ: ليه قاعدة معاه في اوضة نوم ولا ايه! ما احنا في وسط الكلية اه.
تنهدت أمل بفقدان أمل: يا حبيبتي قاعدين لوحدكم في حتة معزولة دي خلوة غير شرعية. غلط وعيب بلاش حرام اللي اضايقك دي. وبعدين ورانا سفر وحاجتك متبهدله في الاوضة أنا معظم حاجتي مجهزاها انتي.
نفخت سمر بضيق: بقولك ايه سيبك بقى من الموشح بتاعك ده خلينالك انتي الادب والأخلاق مش هنبقى احنا الاتنين.
سكتت وبعدين كملت برجاء: وبعدين يا أمولة يا حبيبتي لميلي أنتى حاجتي وانا ساعة بالظبط وهاجي وراكي يلا بقى زوقي عجلك انتي.
فقدت أمل الأمل انها تقنع بنت عمها ومشيت مع صحباتها علي المدينة الجامعية واتغدوا وطلعوا يجهزوا كل واحدة تمشي علي بيتها قبل العاصفة.
عايدة بغيظ: والله لو مكانك ما ألملها حاجة والم حاجتي وامشي وهي حرة.
مروة علقت: انتي فعلا يا أمل كل حاجة بتعمليهالها وهي مش بتقدر ده. هدومها بتغسليهالها وبتكويهالها وتروقي حاجتها ودلوقتي بتلمي حاجتها وتجهزي شنطتها؟ يعني وان كانت عدلة شوية كنتي عملتي ايه؟
ابتسمت أمل: بنت عمي يا بنات.
زعقت عايدة بغيظ: ده مش مبرر على فكرة.
أمل برضه مبتسمة: طالما أقدر أساعد حد مش هتأخر أبدا. بعدين بابا كمان وصاني عليها. هي اه دماغها ضاربة حبتين بس بكرة تعقل وربنا يهديها. احنا برضه أولاد عم يا بنات ما تنسوش ده.
عايدة اتنهدت بأسف: انتي حرة بس يلا انا يدوب ألحق اروح المحطة. استودعكم الله يا بنات.
مروة: خديني معاكي يلا. أمل ابقي طمنيني عليكي.
ابتسمت أمل: يلا توصلوا بالسلامة يا حبايب قلبي. ربنا ييسر طريقكم.
سلمت البنات علي بعضها واتحركوا وأمل كملت تجهيز شنطة سمر وقعدت تنتظرها واتصلت بيها لما سواق الميكروباص كلمها وقالها انه علي وصول فاتصلت زعقت لسمر: قسما بالله يا سمر لهمشي واسيبك انتي حرة بقى. أنا نازلة بشنطي وانتي بقى براحتك.
سمر غيرت صوتها وبتمثل عليها: علشان خاطري يا أمل اخري الميكروباص. قليله اي حاجة! علشان خاطري.
ردت أمل بغيظ: علشان خاطرك جيت نضفت حاجتك ولميت هدومك وجهزت شنطتك لكن غير كده معنديش مش هآخر أنا الميكروباص يا سمر ويا تيجي وتلحقي تمشي معانا يا طلبك هيتحقق وتقعدي في العاصفة لوحدك في المدينة. سلام يا بنت عمي قدامك ربع ساعة يا تلحقي يا ما تلحقيناش.
قفلت أمل الموبايل ونزلت بشنطها للبوابة وحطتهم جنب بتوع الامن وقعدت في انتظار الميكروباص.
سمر فضلت تلعن وتشتم في أمل في سرها طول الطريق.
أخيرا وصل الميكروباص وأمل متوترة مش عارفة تعمل ايه.
عم صبحي سواق الميكروباص: يلا يا بنتي. بس والدك قال انكم اتنين؟
أمل بارتباك: لحظة ياعمو بس هي جاية هي اتأخرت ثواني وجاية!
كشر السواق: يا بنتي في عاصفة جاية ولولا خاطر ابوكي كنت مشيت من الصبح لكن انتظرتك كل ده مش حمل انا تأخير اصلا ايدينا علي قلبنا لحد ما نوصل وانتي عارفة الطريق طويل.
أمل بخوف: والله عارفة بس عشر دقايق بالظبط ننتظره.
نفخ السواق بضيق: خمس دقايق وهتحرك ويا تركبي معانا يا تستني مع صاحبتك.
توترت أمل واتصلت تاني بسمر: انتي فين السواق عمال يزعق وعايز يمشي.
سمر بغيظ: أنا في الطريق اهو قدامي دقيقتين خليه يستنى.
زعقت أمل: مش راضي وانتي عارفه ان الجو هيتقلب وكتر خيره أصلا إنه انتظرنا لحد دلوقتي.
اخيرا وصلت سمر ولاحظت أمل ان الشاب موصلها بعربيته وماعلقتش.
سمر جت تجري وابتسمت للسواق: سوري يا عمو. اتأخرت غصب عني.
بص السواق لها بغيظ وشتم نوعيتها في سره لانه شاف العربية اللي وصلتها واستغرب ان بنتين بالشكل ده اصحاب او مع بعض.
سمر: فين شنطي؟
أمل بغيظ: علي العربية انجزي.
ابتسمت سمر: حبيبة قلبي يا أمل شاطرة شكرا يا قمر.
ركبوا الميكروباص واتحركوا ناحية المجهول في جو بيهدد بعاصفة قريبة وهما هيقطعوا طريق طويل وسط صحرا.
في مكان تاني في القاهرة واقف بيلم في حاجته بسرعة واتفتح باب مكتبه بعنف ودخلت واحدة بتزعق: سيادتك فاكر نفسك رايح فين يا أستاذ كريم المرشدي؟
رد عليها كريم بهدوء: قلتلك اني رايح البلد يا ملك.
ملك بغيظ: علشان خاطري بلاش. انت عارف الجو عامل ازاي؟
بصلها كريم بهدوء وساب اللي في ايده ومسك ايدها وقعد علي حرف مكتبه وشدها عليه قربها منه: حبيبتي انتي خايفة ليه كده؟ الطريق هياخد حوالي اربع ساعات تقريبا وزيهم راجع يعني الفجر بإذن الله هكون هنا قبل العاصفة ان شاء الله.
علقت بذهول: سيادتك رايح المنيا وجاي. المنيا يا كريم وممكن الطريق ياخد اكتر من اربع ساعات اللي بتتكلم عنهم.
رد كريم: ان شاء الله مش هياخد وبعدين مش هسيب ماما هناك في البلد لوحدها. وخصوصا في جو زي ده؟
بصت ملك لكريم بغضب: خلي باباك هو اللي يروح يجيبها؟
كشر كريم: يعني ازاي يعني اللي بتقوليه ده؟ اكون انا موجود وأقول لبابا يروح هو!
اتراجعت ملك بسرعة وغيرت لهجتها: حبيبي انا خايفة عليك.
تنهد كريم: عارف ومقدر ده كويس. بس ماما مش حابة تكون هناك في الجو ده لوحدها.
ملك مسكت قميصه بتلعب في زرايره وهمست: بس هي مع عيلتها مش لوحدها.
مسك ايدها ثبتها علي صدره: من غيري انا وبابا تبقى لوحدها ومش هقدر اسيبها لوحدها.
قبل ما ترد قاطعها خبطة علي الباب خفيفة فكريم بعد خطوة عن ملك لانه عارف صاحب الخبطة دي.
كريم: اتفضل يا بابا.
أبوه حسن المرشدي ابتسم: ازيك يا ملوكة عاملة ايه يا قلبي.
كشرت ملك: كويسة يا اونكل.
حسن دخل ورفع وشها بابتسامة: حبيبة قلبي زعلانة ليه؟ اوعى يكون كريم زعلك؟
كريم ابتسم: حضرتها خايفة عليا من السفر دلوقتي.
حسن ابتسم بتوتر: والله يا ابني عندها حق. انا كلمت ناهد وقلتلها انك رايحلها وهي كمان قلقانة عليك من الطريق.
كريم ابتسم يطمن ابوه: بابا لسه بدري بكرا العاصفة مش النهاردة وانا بإذن الله هروح واجي قبل ما حاجة تحصل. ما تقلقش.
حسين اتنهد بتسليم أمر: ربنا ييسر طريقك. بس لو الجو اتقلب خليك هناك انت و والدتك وما تخاطرش تيجي بيها.
هزر كريم: طبعا خايف علي نهودة قلبك!
ابتسم حسن: انتوا الاتنين حبيبي. يلا اتحرك علشان ما تتأخرش اكتر من كده.
انسحب في هدوء وسابهم يسلموا علي بعض براحتهم.
ملك ضمت كريم: اوعى تتأخر عليا.
ابتسم كريم وضمها وبعدها عنه بالراحة: ما تقلقيش. يلا سلام.
تحرك كريم في طريقه علشان يلحق يجيب والدته ويرجع قبل ما تضرب العاصفة الكل.
(كريم المرشدي) وده شاب وسيم ماسك شركات والده حسن المرشدي. أخلاقه عالية ومحبوب من كل الموظفين في شركته ووالده بيستعد يسيب كل حاجة لابنه علشان يديرها وهو يستريح مع مراته. خطيبته ملك ودي بنت شريك حسن الرئيسي واسمه خالد عبد الرءوف. اتعرفوا علي بعض بحكم شراكة أبهاتهم وخريجين الجامعة الامريكية.
ملك شخصية جميلة قلبا وقالبا. هي وكريم مع بعض. سند لبعض. كل حاجة بيعملوها مع بعض.
وصلت ملك كريم لحد عربيته الجيب العالية وسلمت عليه وهو اتحرك في طريقه.
أمل هي وسمر في الميكروباص وكل ما أمل تحاول تنام تصحيها سمر برغيها المستمر مسببالها أسوأ انواع الصداع.
أمل: يا بنتي افصلي شوية عايزة انام انتي نمتي طول الليل امبارح انا سهرت ورجعت لميت الشنط وتعبانة.
سمر كشرت: اهي هتذلنا اهي علشان لمتلنا شنطة. لا وبكرا تتخطب لسيادة الدكتور وتبصلنا من فوق.
نفخت أمل واستغفرت في سرها: اللهم طولك يا روح. يا بنتي وهي اللي بتتخطب بتبص للناس من فوق؟ ليه يعني؟ عادي.
علقت سمر: دكتور وعنده شقه وعيادة وعربية. محدش قدك يعنى.
هزت أمل راسها برفض للمنطق ده: السبب الوحيد اللي خلاني اوافق عليه هو دينه و اخلاقه مش عربيته وعيادته. الانسان بيتعرف بأخلاقه مش بأملاكه يا سمر.
اتريقت سمر: الاخلاق مش هتركبك عربية يا قلبي ولا هتشتريلك اللي نفسك فيه!
أمل بيأس: يا حبيبتي راحة البال فلوس الكون كله ما تشتريهاش! ولا الصحة ولا السعادة. في حاجات كتيرة جدا ما تشتريهاش الفلوس.
سمر: ده قصر ديل يا ازعر. الفلوس بتشتري كل حاجة. ده حتى البني ادمين بتشتريهم الفلوس دلوقتي.
تنهدت أمل بتعب: بقولك ايه انا عايزة انام تصبحي علي خير.
نامت أمل وبعد شوية صحتها سمر فبصت حواليها لقت الميكروباص فاضي: احنا فين؟
سمر كشرت: في استراحة هتنزلي.
أمل بتعب: ما صحيتينش بدري ليه من اول ما وقف. أيوة عايزة أنزل وأدخل الحمام وأشتري أي حاجة اكلها.
سمر بلامبالاة: صحيتك اهو يلا.
نزلوا الاتنين وراحوا للحمامات وسمر زقت كام واحدة ودخلت وكلهم شتموها أما أمل فانتظرت دورها.
خرجت سمر بصت لأمل بتريقة: خليكي واقفة كده مؤدبة وانتظري.
أمل ما علقتش وادت شنطتها لسمر: امسكيلي انتي بس الشنطة عقبال ما ادخل واخرج واستنيني اوعي تمشي.
الحمام فضي عليهم وأمل دخلت الحمام: سمر امسكيلي الباب مش بيقفل من جوه.
سمر بصت للباب: في ترباس اهو هقفله عليكي لحد ما تخلصي.
قفلت سمر عليها الباب وخوف مبهم سيطر علي أمل جوا فنادت: سمر اوعي تمشي او تتحركي.
سمر بضيق: انجزي بس يلا.
انتظرت سمر وبصت حواليها. الحمام بعيد وصوت الهوا عالي فخرجت برا الكل اتحرك والميكروباص بيزمر وفجأة ضربت في دماغها الفكرة. تخلص من أمل وتسيبها. هيجرالها ايه يعني؟ هتبطل بس ترفع راسها لفوق وتبطل أمها تقارنها بيها. وتيجي في الاتوبيس اللي بعد ده مش هيجرالها حاجة يعني. وبعدين دي استراحة وفيها ناس عادي يعني. مش هيجرالها حاجة.
زين الشيطان الفكرة لسمر فابتسمت ودخلت لأمل: أمل براحتك يا حبيبتي انا منتظراكي.
طلعت وجريت للميكروباص وركبت.
صـبـحـي السواق: حد ناقص يا جماعة.
الكل قال: تمام.
واحدة بصت لسمر: البنت اللي كانت معاكي. استني يا عم صبحي في واحدة ناقصة.
سمر بتوتر: لا مش هتيجي هي ركبت مع عمها. اتقابلت معاه صدفة وركبت معاه وقالتلي ابلغكم تتحركوا انتوا.
صـبـحـي السواق: متأكده يا بنتي. العاصفة بدأت اهو وربنا ييسر الطريق.
سمر بسرعة: اه متأكده شوفتها بعيني بتركب معاه واتحركت كمان في العربية السودا اللي كانت جنب الميكروباص دي ما انت شوفتها يا عم صبحي بتتحرك.
صـبـحـي اخد نفس طويل: شوفتها ايوه بس ما شوفتش اللي فيها.
سمر ابتسمت: اتحرك يلا.
الركاب: يلا يا عم صبحي ده الجو بدأ يقلب وربنا يستر البنت ومشيت.
تحرك الميكروباص وبدأ رحلة رجوعه وأمل في الحمام بتخبط وتنادي علي سمر بنت عمها تفتحلها الباب. وخوفها بدأ يتحول لانهيار. بتخبط وتخبط وتنادي بصوتها كله بس للاسف صوتها بيروح مع صوت الرياح العالية.
رواية العاصفة الفصل الثاني 2 - بقلم الشيماء محمد
في الاستراحة الكل بيجري وبيلموا كل حاجة.
زعق واحد: يلا كله يخلص، عايزين نلحق نروح بيوتنا قبل ما الجو يقلب أكتر من كده.
ده كان صاحب الاستراحة عم سيدهم.
جه واحد من العمال واسمه زكريا: كله تمام يا باشا.
سيدهم هز دماغه: طيب يلا الكل يروح. اقفل أنت الباب وخد زمايلك دول ويلا من هنا كلكم. ما تفضلوش هنا.
أنا هروح، عايز حاجة؟
ابتسم زكريا: لا يا باشا اتفضل أنت. أنا هتأكد إنه مفيش حد وأقفل ونروح. زمايلي عدوا عليا ياخدوني معاهم.
مشي سيدهم صاحب الاستراحة على بيته وساب زكريا وأصحابه يقفلوا المكان ويمشوا هما كمان.
زكريا معاه علي وحمادة.
زعق حمادة: يلا ياض انت وهو قبل ما تمطر. كفاية علينا التراب، خلينا نوصل البلد بسرعة. قدامنا يجي ساعة.
علي ابتسم: ما تخلونا هنا لوحدنا يا جماعة. بلاها بيوت.
زكريا بصله: هنقعد هنا ثلاث أيام؟ أصلاً المكان مش أمان. ده صاحب الاستراحة شال كل حاجة من هنا يتخاف عليها. لا يا عم يلا بينا من هنا. هو فاضل حد هنا؟ تعالوا نشوف فاضل أي حد في أي مكان ولا إيه قبل ما نقفل البوابة ونمشي.
***
كريم في الطريق ومستغرب. الأرصاد نبهت إن بكرة العاصفة هتبدأ مش الليلة. ربنا يستر. الطريق ده يدوب شايف قدامه بمتر مش أكتر. شكله كده هيقضي الثلاث أيام دول عند والدته لأنه استحالة يعرف يرجع تاني بيها.
***
أمل في الحمام مرعوبة وبتخبط وبتنادي بصوتها كله. حاولت تشد الباب بس مفيش أي حاجة حتى تمسك منها. حتى مفيش أوكرة للباب. فضلت تخبط وتنادي وللأسف لا حياة لمن تنادي. عقلها رافض يستوعب فكرة إن بنت عمها ممكن تتخلى عنها وتسيبها لوحدها. أكيد الناس اللي في الميكروباص هيسألوا عنها. أيوه عم صبحي عارف إنها راكبة معاه مش هيمشي من غيرها. هيدوروا عليها لازم. طمنت نفسها إنهم مش هيسيبوها ويمشوا أبدا. فضلت تخبط وتصرخ وتنادي.
حست بحد بيقرب من الباب وصوت خطوات. ركزت أوي. أيوه في حد برا. لازم تنادي وتصرخ علشان يسمعها ويفتحلها الباب.
***
زكريا وأصحابه كل واحد راح ناحية يشوفوا في حد ولا لأ.
علي راح الحمامات وبص من بره وماشي. سمع صوت خبط في الحمام واستغرب. دخل بحذر وهنا سمع صوتها واضح. في حد مقفول عليه الباب في الحمام. اتلفت حواليه مفيش أي عربية. أمال دي جت منين؟
خاف يقرب وجري لأن المكان مقطوع. إيه اللي هيجيب بنت في الحمام؟ أكيد عفريتة. جري وراح لأصحابه اللي شافوه جاي جري.
زكريا باستغراب: مالك ياض انت جاي تجري كده ليه؟
علي بخوف: في واحدة في الحمام.
حمادة كشر: واحدة إيه؟ انت اتهبلت يالا انت ولا إيه؟
ضحكوا الاتنين عليه وهو زعق: والله في واحدة بتخبط وتنادي في الحمام الحريمي.
زكريا كشر: طيب ما فتحتلهاش ليه؟
علي برعب: وأنا مالي يا أخويا افتحلها أنت. مش ده شغلك!
حمادة ضحك: اياك تكون خايف تكون عفريتة!
ضحك عليه جامد وعلي كشر: مكان مهجور وحمام مهجور ليه لأ؟
زكريا بتوتر: مفيش حاجة هنا ياض. أنا بقالي كذا سنة هنا مفيش حاجة. تعالوا نشوف في إيه.
راحوا الثلاثة بتوتر للحمامات وهناك سمعوها بتخبط وتنادي وتستغيث.
علي بحماس: صدقتوني.
زكريا بتوتر: ودي إيه اللي قفل عليها!
فتح الباب بتوتر. وهي مرعوبة. بصت للثلاثة بخوف.
علي باستغراب: انتي بتعملي إيه هنا!
أمل بعياط ورعب: كنت مع ميكروباص عم صبحي اللي رايح الوادي.
زكريا كشر: مفيش أي حد هنا. كله مشي.
أمل عيونها وسعت: طيب أنا هروح إزاي!
الثلاثة بصوا لبعض وبيفكروا هيروحوها إزاي. أو هيروحوها أصلاً ولا لأ.
زكريا كشر: تعالوا بس نخرج من الحمامات دي. يلا.
طلعوا. كان التراب والهوا بقى شديد جداً لدرجة إنهم ماشيين بالعافية.
وأمل مش قادرة تفكر. هي ممكن تعمل إيه أصلاً أو تروح بيتها إزاي. ده حتى شنطتها مش معاها وفيها كل حاجة.
دخلوا الاستراحة وبصوا لبعض مش عارفين يعملوا إيه.
حمادة شد زكريا بعيد وهمس: هنعمل إيه فيها!
زكريا بص ناحيتها: مش عارف. ناخدها معانا؟
حمادة ابتسم بشيطانية: ع رأي الواد علي خلينا هنا.
علي قرب منهم: يلا نمشي من هنا.
زكريا بص لحمادة ولعلي.
علي باستغراب: مالكم بتفكروا في إيه؟
حمادة بابتسامة: بنفكر نفضل هنا.
علي كشر: تفضلوا هنا تعملوا إيه؟
حمادة بص ناحية أمل: نعمل زي أي عريس بيقضي ثلاث أيام محبوس في شقته.
علي استوعب معنى كلامه وبص لأمل وبصلهم وعينيه مفتوحة على آخرها.
زكريا بيفكر شوية: ولو حد جه؟
حمادة بيقنعه: أنت مش شايف الجو عامل إزاي! محدش هيجي. ولو حد جه مش هنفتحله أصلاً.
علي مش مقتنع: والبنت هتوافق! أنت مش شايف شكلها ولبسها! دي مش منهم أصلاً.
حمادة بتحذير: بقولك إيه مش عاجبك اخلع أنت وسيبنا إحنا. ولو انتوا الاتنين مش عاجبكم امشوا وسيبوني معاها. خدوا عربيتكم وامشوا.
زكريا فكر وقرر: أنا معاك.
الاتنين بصوا لعلي اللي بصلهم وابتسم: وأنا طبعاً معاكم.
الثلاثة بصوا لأمل. ونظراتهم ما طمنتهاش. وحست إنها هتضيع إلا لو حصلت معجزة من عند ربنا.
الثلاثة بيقربوا عليها. ونظراتهم كانت فاضحة نيتهم. وهي بترجع لورا مش عارفة هتروح فين أو تعمل إيه أو ممكن أصلاً تتصرف إزاي.
حمادة مبتسم: إحنا هنعيشك ملكة الثلاث أيام دول.
أمل بعياط ورعب: أرجوكم لا. أنا عايزة أروح بيتي.
زكريا بتريقة: هتروحي إزاي! انتي هتفضلي معانا هنا معززة مكرمة. وما تخافيش إحنا هندلعك آخر دلع.
امل جت تجري لبرا بس حمادة مسكها من خمارها بشعرها وشده جامد فصرخت: سيبني أرجوكم حرام عليكم.
حمادة زعق: واد يا زكريا اقفل الباب بسرعة. شكلنا هنلعب القط والفار دلوقتي.
زكريا راح ناحية الباب ويدوب هيقفله بص لحمادة بقلق: في عربية بتركن.
حمادة كشر: مشيه بسرعة وأنا هدخلها جوا.
حمادة شدها هو وعلي. وحاولت تصرخ بس حط ايده على بوقها منعها. وشالها تقريباً بين ايديه ودخلوها لجوا.
زكريا واقف متوتر. وشاف واحد نازل من عربيته وبيجري ناحيته. دخل لجوا وبص لزكريا: أنت واقف كده ليه؟
زكريا بتوتر: كنت هقفل البوابة علشان أروح.
كريم ابتسم: حظي بقى. أشتري منك قبل ما تقفل. ما تقلقش مش هآخرك. يدوب عايز مياه وأي حاجة آكلها سريعة.
زكريا بتوتر وإيديه بتترعش: مفيش أكل. زي ما قلت الكل مشي.
كريم كشر: طيب ممكن أي حاجة من البقالة دي مولتو أو أي حاجة.
زكريا بضيق: طيب شوف بسرعة عايز إيه.
كريم لاحظ توتره ورعشة ايده. واتحرك راح ناحية تلاجة المياه. أخد بيبسي وإزازة مياه. وبعدها أخد كام واحدة مولتو ورايح يحاسب عليهم. سمع زي دربكة جاية من جوا فاستغرب: في حد معاك هنا؟
زكريا بص ناحية جوا متوتر: لا ده الجو. انت مش شايف الهوا عامل إزاي! ده هيطيرنا. إحنا ربنا يسترها أصلاً ونعرف نروح بيوتنا.
كريم ما اقتنعش بإجابته وخصوصاً مع توتره الزايد ده.
زكريا بصله: عايز حاجة تانية؟ يلا علشان عايز أمشي.
كريم أخد حاجته ووقف مرة واحدة: لما مفيش غيرك انت ليه في عربيتين برا!
زكريا فتح بوقه ببلاهة وفكر شوية: واحد من اللي بيشتغلوا ساب عربيته وراح مع صاحبه. بعدين انت شاغل نفسك ليه؟ ما تخليك في حالك! ويلا اتفضل علشان عايز أقفل بقى.
كريم خارج وهو إحساسه بيقوله إن في حد جوا. وفي وضع مش طبيعي أبداً بيحصل. بس هو ماله وهيشغل نفسه ليه!
***
أمل طول الوقت بتحاول تشد نفسها أو تصرخ بس حمادة كاتم بوقها ونفسها تقريباً. خبطت برجليها الترابيزة قدامها. وده عمل الدربكة اللي كريم سمعها. عرفت إنه لو مشي يبقى آخر أمل لها هينهار. إنها تخلص من الوضع ده. دعت ربنا بصمت من قلبها يخرجها من اللي هي فيه.
***
كريم خرج وباصص ناحية زكريا اللي بيستعد يقفل الباب بس مش بيقفله ويخرج. لا ده بيقفل على نفسه جوه! إزاي بيقول هيمشي ويقفل على نفسه؟ وليه يقفل على نفسه في جو زي ده! فضوله منعه يمشي. ركب عربيته بس شيء جواه مخليه مش قادر يمشي. اتنهد ونزل تاني يشوف إيه اللي مانعه يمشي ويكمل طريقه.
***
زكريا دخل ونادي: علي، هات ياض السلسلة اللي عندك دي. ناولها لي علشان أقفل البوابة دي.
علي خرج بتوتر: مشي؟
زكريا بضيق: أوووف غتيت. أيوه مشي. إلا ومُصر يعرف مين هنا غيره.
علي بيبص حواليه: فين السلسلة دي؟
زكريا: عندك ياض تحت في الأرض شوفها.
علي بيدور مش لاقيها: مفيش.
زكريا نفخ: تعال امسك الباب أنت وأنا هاجي أجيبها.
علي مسك الباب. وزكريا اتحرك يجيب السلسلة. وحمادة خرج وفي إيده ماسك أمل اللي بتعيط وبتتوسلهم يرحموها. وبتحاول تشد نفسها لكن مش قادرة تخلص من إيد حمادة مهما تحاول.
كريم برا واقف باصص عليهم من الشباك. وأول ما شاف أمل فهم ليه كان بيحاول يمشيه بسرعة! طيب هيعمل إيه؟ يتصل بالبوليس! طلع موبايله واتفاجئ إن أولاً موبايله هيفصل شحن. وثانياً مفيش شبكة أصلاً نهائي. يعني هو لوحده. طيب يمشي؟ هو مش مسؤول عنها. وبعدين هي إيه اللي جاب واحدة زيها هنا! لا بس شكلها ما يقولش إنها بنت أي كلام. شكلها محترم جداً. لا هو مش هيقدر على ثلاث رجالة لوحده. مالوش دعوة. غمض عينيه وسمعها بتصرخ وبتستنجد بأي حد. أيوه صوتها بيضيع مع صوت الرياح العالي. بس هو سامعه. ولو مشي من هنا مش هيقدر أبداً ينسى منظرها أو صوتها اللي بتستغيث بيه! وبعدين مش يمكن هو جه في التوقيت ده واتعطل كل ده علشان قدره إنه يلحقها! كان المفروض يسافر الصبح واتأخر لحد دلوقتي. مش يمكن ده السبب!
لمح زكريا ماسك سلسلة في إيده فيها قفل. وعرف إنه لو قفل الباب يبقى آخر أمل إنه يلحق البنت دي هيضيع منه. لازم يتحرك بسرعة. ما فكرش أكتر من كدا وراح ناحية الباب وزقه بكل قوته. وده وقع علي اللي ساند على الباب مش منتبه. ودخل كريم. والكل بصله: في إيه اللي بيحصل هنا!
زكريا بضيق: أنت إيه فضولك ده يا أخي انت مالك! دي أختنا غور بقى من هنا.
كريم بصله وبص للبنت: مش باين عليها أختك.
أمل بلهفة: دول كدابين. الحقني أرجوك.
حمادة زعق: غور من هنا بدل ما ندفنك هنا. ومحدش هيعرفلك طريق ولا الجن الأزرق حتى.
كريم بص حواليه وبص لحمادة وبتريقة: ما كنتش أعرف إن الجن أزرق.
حمادة بغيظ: كل الألوان موجودة.
كريم بهدوء: طيب إيه رأيك تسيبها بهدوء كدا وكل واحد فينا يروح من طريق من سكات.
حمادة ضحك: طيب إيه رأيك أنت تعمل نفسك ما شوفتش حاجة وتلحق روحك.
كريم مط شفايفه: للأسف مش هعرف.
لمح كريم ترابيزة جنبه عليها ازايز حاجة ساقعة. فراح ناحيتها مسك إزازتين وكسرهم على الترابيزة. وكل واحدة في إيد زي السكاكين. وبصلهم: سيبوها.
حمادة ساب أمل لعلي يمسكها. وراح هو ناحية كريم وحاول يضربه. بس كريم عوره بالإزازة في دراعه. وضربه جه زكريا يقرب وحاول يضربه بالسلسلة. بس الضربة جت في دراع كريم. اللي مسك السلسلة ولفها على دراعه وشد زكريا وقعه. وبقت السلسلة في إيده هو. وضرب بيها حمادة. وأمل استغلت فرصة علي اللي مركز على أصحابه اللي بيضربوا ويتضربوا. وزقته بكل قوتها. وجريت ورا كريم. اللي زعق: اطلعي اركبي عربيتي برا بسرعة.
جريت أمل وهو كل ما واحد فيهم يحاول يقرب يضربه. وزق علي اللي هجم عليه فوقع على حمادة. وكريم استغل الفرصة وجري وطلع وقفل الباب عليهم. وحط عليه السلسلة اللي في إيده. وجري على عربيته. ركبها واتحرك بسرعة. وبعد ما بعد عنهم شوية بص لأمل: انتي كويسة؟
أمل نطقت بالعافية: كويسة.
سكتوا شوية. وبعدها كريم بتوتر: بنت زيك بتعمل إيه في مكان زي ده؟
أمل مقدرتش ترد. فضلت تعيط وبس ومش عارفة تتكلم. وكريم سابها شوية تعيط. وبعدها أخد نفس طويل ومد ايده أخد إزازه المياه اللي اشتراها واداها لأمل: اشربي واهدي. الحمد لله انتي بخير لحد دلوقتي.
أمل أخدتها وشربت. وبعدها بصتله: تقصد إيه بلحد دلوقتي!
كريم بص حواليه: بصي حواليكي وانتي تفهمي.
أمل بصت حواليها بس مش شايفة أي حاجة غير تراب وهوا فقط. لدرجة إنها مش شايفة أصلاً الطريق أكتر من نص متر قدام العربية.
أمل برعب: انت شايف الطريق؟
كريم: لا طبعاً مش شايف حاجة خالص. وأصلاً خطر السواقة في الجو ده. يا الله.
أمل برعب: وبعدين أنا هعمل إيه؟
كريم أخد نفس طويل وبصلها: انتي رايحة فين؟
أمل بصتله: الوادي.
كريم عينيه وسعت: الوادي اللي بعد عشر ساعات ده؟ لا طبعاً استحالة في الجو ده. أصلاً أنا رايح المنيا ومش عارف إزاي هوصل! وبجد أول مرة أكون محتار كده. مش عارف هعمل إيه؟ صعب إني أكمل في جو زي ده. حتى الرجوع للقاهرة برضه صعب. أنا كده واقف في نص الطريق.
أمل بتفكير: بس بيقولوا إنها هتمطر. مش يمكن لما تمطر التراب ده يهدأ شوية نقدر نشوف الطريق!
كريم اتنهد: المطر اللي بيتكلموا عنها مش مطر عادية. هنعرف نسوق فيها. مطر مع ريح بالشدة دي برضه صعب إن ما كانش مستحيل.
أمل بعياط: انت بتقفلها ليه بالشكل ده؟
كريم هنا انفجر فيها: لأن هي متنيلة متقفلة من كل النواحي. ولأن المفروض في جو زي الزفت بالمنظر ده مفيش واحدة عاقلة أو مجنونة حتى تخرج من بيتها لأي سبب. فمعرفش واحدة زيك بتهبب إيه في وسط اللا شيء. انتي متخيلة! انتي موجودة وسط اللاشيء. انتي كنتي هتبقي فريسة لكلاب سعرانة. لأن الكلاب دول بعد ما يزهقوا منك مش هيسيبوكي. لا دول هيرموكي للكلاب تكمل عليكي. انتي مستوعبة المصيبة اللي انتي فيها!
أمل بتعيط وبس. وبعد ما سكت زعق تاني لدرجة فزعتها: بطلي زفت عياط.
أمل زعقت: عايزني أعمل إيه؟ في إيدي إيه أعمله غير العياط؟
سكت. وبص لقدامه. وهي كمان سكتت. وفضلوا الاتنين في صمت بيقطعه صوت الهوا والدربكة اللي برا.
شوية وبدأت تمطر. والاتنين عينيهم متعلقة لبرا منتظرين الطريق يوضح ولو حتى متر قدام العربية. البرق بدأ والرعد كمان. ومع كل صوت مرعب أمل بتتنفض مكانها. منتظرة كريم يتحرك بعربيته. بس هو فاضل مكانه. عينيه على الطريق. مش قادر ياخد قرار يتحرك ولا يفضل مكانه. منتظر أي معجزة تحصل.
أمل بصوت يدوب مسموع: أنت معاك موبايل أكلم أهلي؟
كريم بصلها: موبايلي فصل شحن. وعلشان الحظ الزفت دي أول مرة في حياتي مايكونش معايا شاحن في عربيتي. أو معايا شاحن لكن مش معايا سلك الشاحن نفسه. معاكي انتي؟
أمل بعياط: مش معايا أي حاجة خالص!
كريم بصلها باستغراب: ليه بقى مش معاكي حاجة خالص؟
أمل اتنهدت: كنت في ميكروباص ومروحة بيتنا. ونزلت في الاستراحة دي. وبعدها جيت أخرج من الحمام كان الباب مقفول عليا. (عيطت) بنت عمي قفلت عليا الباب وسابتني ومشيت! مش قادرة أفهم ليه عملت كده؟ طول عمري بساعدها بكل اللي أقدر عليه. (عيطت أكتر) أنا النهاردة اللي جهزتلها الشنطة والميكروباص كان عايز يمشي ويسيبها. وأنا فضلت أتحايل على عم صبحي يستناها. واستناها لحد ما جت من الكلية. وفي الآخر هي تقفل عليا وتمشي.
كريم استغرب الحكاية كلها وسألها بهدوء: وإزاي عم صبحي ده يسيبك انتي ويمشي في جو زي ده؟ ميكروباص يعني عدد محدود. يعني لو حد غاب هيعرفوا!
أمل هزت دماغها بحيرة: ماهو ده اللي مجنني. إزاي مشيوا من غيري؟ أصلاً لولا العيال دول فتحولي كان زماني في الحمام لسة. يا الله استرها معايا يارب. مش قادرة أفكر لما الميكروباص يوصل وأنا مش فيه. بابا وماما هيعملوا إيه؟ هيفكروا إزاي؟ طيب سمر هتقولهم إيه عليا؟
كريم اتنهد: لكل مقام مقال. خلينا دلوقتي بس نوصل لأي مكان والباقي سهل إن شاء الله.
أمل بقلق: طيب هنكمل ولا إيه؟
كريم فضل يبص للطريق قدامه والمطر بتزيد والهوا بيزيد والبرق والرعد بيزيدوا ومش عارف يتصرف إزاي! طيب يمشي؟ طيب إزاي؟ هو يدوب شايف أقل من متر قدام العربية! طيب إيه؟ يمشي على كل لحظة برق شوية؟
وأخيراً أخد القرار ودور عربيته وبدأ يتحرك ببطء جداً. وأمل منتبهة معاه جداً. وهو كل شوية بيكز على أسنانه بغضب وغيظ. وعارف إن قراره ده غلط. وخصوصاً مع زيادة المطر بالشكل ده والهوا اللي بيعاكس العربية ده. عنده إحساس إن ممكن الهوا يقلب العربية في أي لحظة.
كريم بأسف: مش هينفع كده. لازم نلاقي أي مكان. مش هينفع نكمل في الجو ده أبداً. إحنا معرضين للموت في كل لحظة على الطريق ده في الجو ده. لازم نشوف مكان قريب ينفع نقعد فيه شوية.
فضل ماشي بالراحة. يمكن لو حد هيجري جنبه هيسبقه بمراحل.
مرة واحدة أمل صرخت: استراحة على بعد ٥٠٠ متر. (كملت بحماس ومبسوطة) استراحة أهي. هنقدر نقف فيها شوية صح؟
كريم بصلها باستغراب: استراحة تاني! ما خفتيش من اللي حصلك في الاستراحة اللي فاتت؟
أمل بصتله: (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا) ده شيء أنا واثقة منها.
استغرب كريم تفاؤلها اللي في غير محله. بس كمل طريقه وماشيين على نور البرق واحدة واحدة. وقربوا من الاستراحة اللي واقفة زي شبح ضخم أو مكان مهجور مخيف.
أمل بتوتر: هو ممكن يكون في حد فيها؟
كريم بتأمل للمكان بيحاول يقرر يخاطر وينزل من عربيته ولا يفضلوا مكانهم. بصلها: ما أعتقدش. لو في حد كان هيكون في أي نور. لكن مش الظلمة بالمنظر ده.
أمل سألتله تاني: طيب هننزل؟
كريم بإرهاق: مش عارف. العربية خطر. والنزول أخطر. بجد مش عارف. إيه الورطة دي يا ربي!
فضلوا ساكتين شوية. بس الجو بيزيد سوء والهوا بيزيد والمطر بتزيد. والجو بدأ يبرد بطريقة غير مقبولة بالمرة.
وأخيراً بصلها: طيب خليني أنزل أشوف الجو إيه. ولو مناسب أرجعلك.
أمل عينيها وسعت بخوف: لا طبعاً. لو هتنزل هنزل معاك. أنا مش هفضل في أي مكان لوحدي أبداً.
كريم استغرب في ثقتها فيه بالشكل ده. أو إحساسها إن هو مصدر أمانها اللي تفضل معاه: يا بنتي الجو برا هيكون فظيع. خليكي على الأقل لحد ما أعرف هندخل إزاي.
أمل برفض قاطع: هنفكر مع بعض. مش هفضل في العربية لوحدي أصلاً.
كان هيرد عليها بس تراجع. هو مش مسؤول عنها. وهي حرة في تصرفاتها.
قفل سوستة الچاكيت للآخر. وبص حواليه بتفكير. هل في حاجة ممكن ياخدها معاه؟ فتح تابلوه العربية وطلع ولاعة وحطها في جيبه. وكان وراه على الكنبة بالطو للمطر شده وحطه على راسه. ويدوب فتح باب العربية وبصعوبة قفله تاني من كمية الريح والمطر اللي فاجئته. مع صريخ أمل لحد ما قفله. بصلها: إيه مش هننزل؟
أمل بتنهج وبدهشة فظيعة: إحنا ممكن نطير أصلاً. تخيل!
كريم للحظة تخيل منظرها وهي طايرة مع تبريقة عينيها. وغصب عنه ضحك. وهي كشرت: انت بتضحك ليه؟ انت بتتخيلني فعلاً طايرة؟
كريم بضحك: والله مش بعيد فعلاً. المهم أنا هنزل وأحاول أشوف إزاي هندخل.
أمل بصتله بخوف حقيقي: أنا عارفة إنه الآمن إني أفضل هنا. بس بجد مش هقدر أفضل لوحدي.
كريم بصلها وشاف رعبها وهز راسه بموافقة إنها تنزل معاه: بس استني أنزل وأفتحلك أنا الباب.
فتح الباب وبصعوبة جداً نزل. بالرغم من الهوا اللي في وشه والمطر الشديد فوقه. وحس فعلاً إنه ممكن يطير بجد على رأي أمل. فكر للحظة إنه يرجع عربيته. بس وبعدين لامتى؟ هيفضل لامتى في العربية! لازم يتحركوا من مكانهم. اتحرك بصعوبة لحد باب أمل وفتحه. وهي حاولت تخرج بس مش عارفة تخرج من الهوا اللي في وشها والمطر. وكريم لاحظ صعوبة محاولاتها. فمد إيده لها. وهي اتعلقت في إيده علشان تعرف تخرج. وحست إنها غلطت بقرارها ده. مسكت فيه تستخبي شوية من الهوا. وهو لاحظ معاناتها فحط عليها بالطو المطر ولفها بيه. واتحرك ناحية الاستراحة. بس الباب مقفول بسلسلة وقفل كبير واستحالة يتفتح.
أمل بصوتها كله علشان يسمعه: هنعمل إيه؟
كريم بصوت عالي: هنشوف شباك.
اتحركوا جنب الحيطة بحذر. وهي مستخبية فيه. وهو أخيراً شاف شباك. بيحاول يفتحه. وحس إنه مش صعب. لقي قدم الخشب فمش متين. فضل يخبط فيه ويزق فيه جامد. وحس إنه ممكن يتكسر فعلاً. بس محتاج شوية قوة. هو للأسف حالياً ما يملكهاش. مع الجو الصعب ده. الهوا بيطير عليهم حاجات كتير. تقريباً الهوا بدأ يشبه الإعصار. ولازم يحتموا في أي مكان وإلا هيموتوا مكانهم.
البرق نور المكان للحظات. بس كانت كفيلة توريهم إن في زوبعة كبيرة بتقرب عليهم. وده معناه موتهم لو فضلوا مكانهم. في خشب قديم يشبه كراسي وترابيزات مكسرة على بعد منهم. والهوا بيطيرهم ناحيتهم وبيخبطهم. ولو الزوبعة دي وصلت وهما مكانهم مش خير أبداً. أخيراً خبط الشباك واتفتح. بس مع عنف الخبطة ايده اتعورت. لكن من هول الموقف ما أخدش باله أصلاً إنه اتعور. وشدها: ادخلي بسرعة.
ساعدها تدخل. وبعدها هو دخل وراها. والدنيا ظلمة. طلع الولاعة وبص حواليه. بس الهوا الشديد من الشباك بيطفيها بسرعة. تشغيلها.
كان في دولاب صغير جنبه. فبص لأمل: ساعديني نزقه نقفل بيه الشباك.
الاتنين زقوه مع بعض لحد ما حطوه قصاد الشباك. وده نوعاً ما قفل الهوا. بس الدنيا ظلمة تماماً.
أمل بخوف: وبعدين هنعمل إيه في الظلمة دي! أكيد مش هنفضل بالولاعة!
كريم بتفكير: الأماكن اللي زي دي لازم يكون فيها كشافات. لأن ممكن النور يقطع في أي وقت. خلينا نشوف أماكن الكشافات فين.
اتحركوا الاتنين بحذر. وكريم الولاعة في إيده رافعها لفوق علشان ينور أكبر قدر ممكن. وفجأة أمل شاورت على الحيطة: مش ده كشاف طواريء؟
كريم بص ناحيته: فعلاً.
اداها الولاعة وهو راح ناحيته ونزله من على الحيطة: يارب بس يكون مشحون.
شغله واشتغل. ونور المكان نوعاً ما.
اتنهدت أمل بارتياح: يااا الحمد لله.
كريم بصلها باستغراب: محسساني إن كده عدينا الأزمة اللي إحنا فيها!
أمل ابتسمت بثقة: ربنا هيقف جنبنا. مش هيتخلى عننا. خلي عندك ثقة فيه. وبعدين المطر والهوا دول رحمة من ربنا في أوقات كتير. أو تطهير منه برضه. "إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ". ساعات الناس بتبعد عن ربنا. فبيبعت بس تذكرة بسيطة ترجعهم تاني للطريق الصح.
كريم استغرب كلامها ومنطقها جداً. وبصلها: طيب ده المطر والهوا والتراب؟
أمل ابتسمت: في آخر موسم الشتاء ربنا بيبعت الهوا اللي بالتراب ده. وده بيقتل كل الميكروبات والجراثيم اللي بيلفظها الجو. (ابتسمت) تطهير برضه.
قربت من كريم وهمست: على فكرة ربنا أحن على عباده من أي شخص تاني. أحن حتى من الأم على عيالها. مهما تحس إنه قاسي أو مش فاهم حكمته. بس مع الوقت بتظهر حكمة ربنا في قضائه.
كريم مط شفايفه بتفكير: هل في يوم من الأيام ممكن تعرفي إيه حكمة ربنا من إن واحدة زيك بأخلاقك دي تتساب في مكان زي ده وتتعرض لكل ده؟
أمل بصت للأرض بابتسامة متعبة وبصتله بثقة: لازم أكون واثقة إن في خير ورا كل اللي بيحصل لينا دلوقتي. يمكن اختبار؟ يمكن ابتلاء والمفروض نصبر؟ أو يمكن حب يكشف لي الناس اللي حواليا! (فكرت في سمر اللي سابتها واتنهدت وبصتله) أو يمكن سبب تاني لسه هنعرفه بعدين. خلاصة القول خلي عندك يقين في الآية دي: (وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ۖ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ). متخيل أنت! شوف لما حد بيحبك ويقولك أنت في عينيّا بتفرح قد إيه! ما بالك ربنا اللي خلقك بيقولك اصبر أنت في عينيّا!
كريم اتنهد: ونعم بالله. نصبر. وماله. المهم تعالي نشوف مكان نقعد فيه ونستقر فيه.
لفوا في المكان بالكشاف. وفي الآخر استقروا ورا الكاشير في مكان معزول بعيد عن الهوا اللي بيدخل. برضه أهو الكاشير يحميهم شوية. فرشوا في الأرض بطانية كانت موجودة. وفوقها كان سجادة صلاة.
أمل بتفرش المكان وهي مبتسمة وبتردد حاجة كريم مش فاهمها. فسألها بفضول: انتي بتقولي إيه؟ بتكلمي نفسك؟
ابتسمت وبصتله: بستغفر. وبدعي ربنا يخلصنا على خير. وبدعي يصبر أبويا وأمي لحد ما أعرف أطمنهم عليا.
كريم هز دماغه: إن شاء الله هوصلك لعندهم.
ابتسمت: كلي ثقة في ده.
كريم غصب عنه ابتسم: أنا مستغرب فعلاً ثقتك فيا بالشكل ده. يعني مش يمكن بنقذك من العيال دي علشان أستفرد بيكي لنفسي؟
أمل بصتله وابتسمت: سيماهم في وجوههم. مش باين عليك إنك من النوعية دي أصلاً.
كريم كشر واستغرب: لمجرد إني لابس كويس عنهم؟
أمل كشرت: لا طبعاً مش باللبس. حاجة فيك مريحة. بعدين محدش هيعرض نفسه للموت ويدخل قصاد ثلاثة علشان ينقذ واحدة علشان هو يؤذيها بنفسه. بعدين أعتقد إنك مش محتاج تلجأ للاغتصاب علشان توصل لواحدة؟
كريم باستغراب: تقصدي إيه؟ مش محتاج ألجأ للاغتصاب؟
أمل بتوضيح: شاب زيك بشكله ده وبعربيته دي اللي بتقول إنك غني. أعتقد مش هتحتاج تلجأ لحاجة زي دي. البنات التافهة كتير.
كريم ابتسم غصب عنه: مش يمكن زي ما قلتي البنات التافهة كتير. بس أنا مش عايز تافهة؟
أمل بصتله: عايز إيه؟
كريم بصلها بغموض: بنت زيك!
أمل ابتسمت بتفكير: أنت عايز تقولي لمجرد إرضاء رغبة أو نزوة هتدمر بنت زيي هي وعيلتها! مش منطق يعني.
كريم قعد وحط الكشاف قصاده: ما يمكن مش عايز أدمر.
أمل قعدت بعيد عنه شوية بس قصاده: البنات المتدينات والمحترمات كتير. والطريق ليهم معروف.
كريم أخد نفس طويل وفكر في خطيبته. هي أه محترمة بس مش متدينة.
أمل بصتله أوي وهو سرحان. وفجأة شهقت. لدرجة فزعته هو: في إيه؟
أمل بخوف: ايدك متعورة!
كريم اتنهد: يا شيخة حرام عليكي. أنا قلت إيه اللي حصل للشهقة دي كلها!
أمل قربت: ايدك بتنزف.
كريم بص لايده: أعتقد اتعورت وأنا بفتح في الشباك.
أمل بتوتر: أكيد في علبة إسعافات أولية هنا. لازم يكون فيه.
قامت وكريم مسكها من طرف هدومها: اقعدي ارتاحي شوية دلوقتي تبقي كويسة.
أمل برفض: ايدك بتنزف. وعلى الأقل لازم نوقف النزيف ده.
مسكت الكشاف وبدأت تدور على أي حاجة للإسعافات الأولية. كانت عايزة تدخل لجوا. بس نوعاً ما خايفة. وهو لاحظ ترددها وابتسم: خايفة؟
أمل بصتله: أنا أه مش بخاف بسهولة. بس في مكان زي ده مقطوع كده فأيوة خايفة.
كريم اتنهد ووقف: تعالي طالما مصرة.
دخل وراها وهي مصرة تلاقي حاجة لإيده. وأخيراً لقت علبة الإسعافات. وبصتله: دلوقتي المفروض تغسل ايدك. هل من الممكن يكون في مياه ولا هتبقى مقطوعة!
كريم بتفكير: أعتقد في خزان مياه.
هناراحت ناحية الحمام وهو معاها. وفتحت المياه وفرحت لما لقتها: عندك حق. تعال اغسل ايدك.
قرب من المياه وبدأ يغسل ايده. ولاحظت تغيير ملامح وشه. عرفت إنها بتوجعه. بصتله: ينفع أسيبك لحظة ولا تخاف؟
ابتسم غصب عنه: لا مش هخاف. ما تقلقيش.
خرجت بسرعة ورجعت في إيدها علبة مناديل. فتحتها وطلعت كذا منديل. حطتهم على ايده توقف النزيف شوية. وهو شكرها. وبايده الثانية حاول يغسل وشه من التراب. وبعدها شد كذا منديل مسح ايده ووشه على قد ما عرف بايد واحدة.
أمل: يلا نضمد ايدك.
خرجوا وقعدوا. وهي فتحت العلبة وطلعت الشاش والقطن والمطهر. وبصت لإيده. شالت بالراحة المناديل. وشـهقت. وهو ابتسم: تاني!
أمل بخوف: ما تخيلتش إنها مفتوحة بالشكل ده. دي لازم تتخيط.
كريم بصلها: خيطيها؟
أمل باستغراب: أنا أخيط بلوزة أو تيشيرت. لكن مش ايدك.
كريم ابتسم لها: اعتبريها بلوزة.
أمل بصتله مش مصدقة: طيب هتوجعك!
كريم بتعب: أكيد مش أكتر ما هي بتوجع أصلاً.
أمل بتوتر بصت للعلبة تدور فيها. وبالفعل لقت أدوات فيها تخيط بيها. وبتريقة: إبرتهم معووجة. مش معدولة.
كريم ضحك: معووجة؟ معووجة علشان تعرفي تدخليها وتخرجيها بسهولة.
أمل: اممممم هنشوف.
أمل بدأت تجهز الحاجة اللي قصادها. وكريم بتوتر: والله ربنا يستر.
أمل بتحاول تطمنه. وهي هتموت من الخوف: ما تخافش. إن شاء الله خير.
مسحت ايده وحطت عليها المطهر. وهو بيتألم بصمت. وده نوعاً ما وجعها. وبتتأسف كل شوية. وأخيراً بصتله قبل ما تبدأ تخيط. وهو هز دماغه يشجعها. حطت الإبرة في إيده. وده خلاه ياخد نفس ويكتمه جواه لحد ما خرجت الإبرة تاني. وهي بتتأسف: كملي. ما تقلقيش. كملي.
كريم بص لبعيد. حاول يفكر في خطيبته اللي المفروض بيحبها. يمكن يتلهي عن التفكير في الألم. حاول يفتكر شكلها إيه ويتخيلها قصاده. بس معالمها مش واضحة. مش واضحة أبداً. استغرب وكشر. ده لسة من كام ساعة كانت معاه. كانت بتودعه ورافضة إنه يسافر. إزاي مش فاكر شكلها! أه عارف هيئتها. لكن تفاصيل شكلها مش عارف يتخيلهم.
أمل لاحظت إنه سرحان ومكشر. وفكرت ياترى بيفكر في إيه بالشكل ده! بس حمدت ربنا إنه حاجة شغلاه عن اللي هي بتعمله فيه. وأخيراً خلصت تخيط ايده. بس هو لسه بيفكر في حاجة مضايقاه لدرجة ما حسش بيها لما خلصت. وهي هزت ايده علشان ترجعه للواقع. فبصلها باستغراب. وهي جاوبته: خلصت خلاص. دلوقتي هنلفها.
كريم استغرب خياطتها. وهي لاحظت: يعني حاولت على قد ما أقدر.
ابتسم لها: كويسة. ما تقلقيش. آينعم هي خياطة نسائية شوية. وحاسس إنك عاملة فيونكات. بس هتأدي الغرض.
كشرت أمل: فين الفيونكات دي! دي غرز. بعدين انت شوفت خياطة بشري قبل كده؟
كريم ضحك: خياطة بشري؟ لا يا ستي. ما شوفتش.
أمل بتريقة: ولا أنا. يبقي دي كويسة.
كريم غصب عنه ضحك. وهي كمان. وبدأت تلف ايده. وهو بيساعدها لحد ما خلصت. بصت برضا عن شغلها: والله أنفع دكتورة.
كريم بتأكيد: طبعاً تنفعي.
قامت. وقفت. وهو استغرب: رايحة فين؟
أمل بحرج: هدخل الحمام أغسل ايدي وأتوضأ. عايز حاجة؟ بس هاخد الكشاف معايا؟
كريم وافقها: تحبي اجي معاكي؟
أمل بحرج: لا خلاص. مش هخاف. المكان شكله أمان.
قبل ما تمشي. هو كشر: استني. حاسس إني لمحت كشاف في الأوضة اللي جوا.
قام. وهي معاه. وبالفعل لقى كشاف تاني وشغله. وابتسم: كده كل واحد معاه واحد. ولا تحبي تاخدي الاتنين ينورولك أكتر؟
أمل: لا لا ليه يعني! انت معاك واحد وأنا معايا واحد.
أمل دخلت الحمام. انتعشت واتوضت وخرجت: يا ترى القبلة إزاي في المكان ده والوقت إيه دلوقتي؟ أكيد العشا أذنت من بدري. الواحد فاقد الإحساس بالدنيا.
كريم بيراقبها وجاوبها بهدوء: الساعة حالياً ١٠ بالليل. والقبلة من الناحية دي.
أمل باستغراب: عرفت إزاي؟ بتخمن؟
كريم ابتسم. ووراها ساعته في إيده: لا معايا ساعة. وهي فيها اتجاه القبلة.
أمل ابتسمت: أنا استغربت برضه.
أخدت سجادة صلاة وفرشتها. وبصتله. فهو ابتسم: مش هبص ناحيتك. ما تقلقيش. أصلاً هقوم أتوضأ أنا كمان.
أمل بسرعة: ما تبلش ايدك.
كريم هز دماغه بموافقة. وراح اتوضأ بصعوبة. وخرج. كانت هي خلصت. وبصتله: أنت تعبان؟
كريم بتعب: شوية. بس الوضوء بإيد واحدة وبمياه تلج بالمنظر ده مش ظريف أبداً.
ابتسمت ووافقته: فعلاً مش ظريف.
قامت من مكانها علشان هو يصلي مكانها. وهي راحت قعدت تراقبه من بعيد. وهو صلى. وهو مستغرب. هو أه بيصلي باستمرار. بس مش لدرجة في ظروف زي دي يسيب كل اللي هو فيه ويصلي. إيه البنت دي؟ وإيه تفكيرها الغريب ده؟ وإزاي وسط كل اللي هي فيه بتفتكر تصلي.
أمل غرقت في تفكيرها. ياترى الميكروباص هيوصل إمتى للبلد! وياترى باباها ومامتها هيعملوا إيه لما يوصل الميكروباص وهي مش فيه؟ سؤال مش قادرة تتخيل حتى إجابته. صحاها كريم من أفكارها: إيه وصلتي لفين كده!
أمل ابتسمت بزعل: للبلد وبابا وماما.
كريم ابتسم وحاول يطمنها: إن شاء الله هنطمنهم. ما تقلقيش عليهم.
أمل: إن شاء الله.
حاولت تغير الموضوع. فبصت حواليها: يااا الواحد جعان جداً.
كريم بصلها باستغراب: جعانة؟ بصي حواليكي؟ أنتي في كافتيريا. قومي قلبي رزقك.
أمل كشرت: لا طبعاً ده حرام. وتعتبر سرقة. ده مكان أكل عيش.
كريم ابتسم لتفكيرها: قومي كلي براحتك. وليكي عليا هدفع تمن أي حاجة أكلناها. وحتى تمن الشباك المكسور كمان هعوضهم عنه.
أمل ابتسمت بطفولة: بجد! طيب.
قامت وبصتله: عايز حاجة معينة؟
هز دماغه: لا عادي أي حاجة.
أمل قامت تلف حواليها. وبعدها بدأت تختار شوية حاجات ياكلوها. وسألته: بتحب الشيبسي بطعم إيه؟
استغرب. بقاله زمن ما أكلش شيبسي أصلاً. ومش عارف ممكن يحب إيه. سألته تاني: يا ابني رد.
كريم بحيرة: مش عارف. بقالي سنين ما أكلتش شيبسي.
أمل رجعت قصاده ونورت في وشه: انت عيان؟
كريم كشر باستغراب: لا الحمد لله مش عيان. ليه؟
أمل مطت شفايفها وبتلقائية: محدش في الكون مش بياكل شيبسي إلا إذا كان عيان.
كريم ابتسم: أو مشغول.
أمل برفض: مشغول عن الأكل؟
كريم بتعب: مشغول عن الحياة نفسها.
أمل هزت دماغها بتفهم: في الحالة دي أنا هختار وأنت هتجرب.
جابت سفرة. فرشتها. وابتسمت: ما تخيلتش ألاقي لهم بيبيعوا سفرة من الشكل ده.
كريم: ليه بالعكس ده طبيعي. لأنك في السفر بتحتاجي للسفرات اللي بالشكل ده تستعمليها وترميها.
أمل حطت قدامه فينو. وهو استغرب. وعيش وعلبة حلاوة وجبنة مثلثات وجبن مختلفة وأكياس الشيبسي. وقعدت قصاده.
كريم ابتسم: ده أكل بجد.
أمل ابتسمت بفخر: أمال انت فاكر إيه! هنحتاج لسكينة أو حاجة نفتح بيها الجبنة دي! أو بلاها خلاص. كفاية الجبنة المثلثات أو الكيري صح؟
كريم فكر للحظة. واتعدل يدور في جيبه وطلع حاجة صغيرة. وبعدها فتحها. كانت مطواة صغيرة: تنفع دي!
أمل ابتسمت: تنفع طبعاً.
فتحت علبة الجبنة الصغيرة. وبدأوا ياكلوا: دوق الشيبسي.
ابتسم: أنا عارف الشيبسي مش أول مرة هدوقه.
أمل بهزار: بس تلاقيّك نسيت طعمه.
أكلوا. وهي لمّت باقي الأكل. وبصتله: تشرب إيه؟
كريم ضحك: ده ولا فندق خمس نجوم.
أمل ابتسمت: أمال طبعاً.
كريم: طيب أي حاجة على ذوقك.
شربوا. وفضلوا قاعدين ساكتين. لحد ما أمل اتكلمت: هنفضل هنا لامتى؟
كريم بتفكير: لحد ما الجو يتحسن ولو جزء بسيط. حتى نشوف بس الطريق قدامنا.
أمل بتعب: يارب يسهل الأحوال. يا ترى بابا وماما هيعملوا إيه لما ما يلاقونيش في الميكروباص؟
كريم بأسف: هيقلقوا فعلاً عليكي. والله أعلم قريبتك هتقولهم إيه عنك!
أمل بصتله: أهو ده اللي نفسي أعرفه فعلاً. هتقولهم إيه لما تنزل من غيري؟
كريم بيحاول يطمنها: ما تفكريش كتير. وحاولي ترتاحي شوية لحد ما الجو يتحسن شوية ونتحرك من هنا.
أمل فضلت مكانها. بس النوم بدأ يغلب عليها. غطت نفسها بالچاكيت بتاعها الطويل. وبدأت تروح في النوم. وكريم غرق في أفكاره. وبرضه مع التعب نام مكانه.
***
زكريا وأصحابه ضمدوا جروحهم. وركبوا عربية واحدة علشان الجو الصعب ده. وفضلوا ماشيين واحدة واحدة. وبيمشوا شوية ويقفوا شوية. ومش عارفين يروحوا فين.
علي زعق مرة واحدة: استراحة أهيه! ظهرت مع البرق.
حمادة ابتسم: خلونا نقعد فيها لحد ما الجو يتحسن شوية.
قربوا منها. وهنا لمحوا عربية كريم.
زكريا: دي عربية الواد اياه.
حمادة عينيه لمعت: ومعاه البنت! زمانهم مقضينها.
علي كشر: ما تفكك بقى منهم وخلونا في حالنا.
حمادة ضحك: دي البنت عششت في نفوخي. وتقولي أفكني منها؟ لا طبعاً. لازم أشبع منها الأول. النوع ده مش بتلاقيه أصلاً. انقرض خلاص.
زكريا اتنهد: طيب والخنيق اللي معاها؟ هنعمله إيه؟
حمادة: والله لو حكمت نقتله ونرميه.
علي بخوف: انت مش شايف العربية اللي راكبها.
حمادة بحيرة: يعني إيه؟ مالها العربية؟
علي بغيظ: عربية مش بيركبها غير الناس الأغنياء. والأغنياء أوي كمان. يعني ده لو مظهرش الدنيا هتتقلب عليه. وأكيد في ناس عارفين هو راح فين جاي منين. ومنتظرينه.
حمادة كشر: الجو صعب. وأي ملامح لأي حاجة هتختفي. يعني لو قتلناه وأخدناه بعربيته وسط الصحراء شوية. ولا حد هيعرف مكانه. لما يدوروا لسنة قدام. ومع الجو ده محدش هيبدأ يدور غير بعد ٣ أيام. نكون إحنا خلصنا عليهم الاتنين وحطيناهم في آخر الصحراء. وهو عربيته هتمشي في وسط الصحراء. بقولك إيه بطل تفكر كتير.
علي بخوف: انتوا أحرار. بس أنا ماليش دعوة بيكم. ولا عايز البنت. ولا ليا دعوة بالواد.
زكريا بتهديد: خلاص اخرج أنت منهم.
نزلوا الثلاثة ماسكين في بعض علشان يقدروا يتحركوا في الجو الصعب ده. وراحوا بالعافية ناحية الباب. بس لقوا سلسلة ضخمة عليه.
علي بصوته كله علشان يسمعوه: هندخل إزاي؟
زكريا: في باب تاني من ورا. تعالوا.
أخدهم لورا. ولقوا الباب الثاني. وكان عليه قفل صغير. بس حمادة خبطه بحجر. فاتفتح على طول. وصوت البرق والرعد غطى على صوت الخبطة. ودخلوا بهدوء ناحية النور الخفيف. وهم داخلين زكريا راح ناحية المطبخ. ومعاه حمادة. وكل واحد أخد سكينة في إيده للتهديد. واتحركوا ناحيتهم. وابتسموا لما شافوه نايمين الاتنين.
رواية العاصفة الفصل الثالث 3 - بقلم الشيماء محمد
رواية العاصفة الفصل الرابع 4 - بقلم الشيماء محمد
ناهد وقعت في الأرض، مش قادرة تتنفس أو تتحرك. مش هتقدر تعيش الكابوس ده تاني وتهديد حياة ابنها بالشكل ده تاني.
عاصم بيزعق: "يا دكتور اعمل حاجة، أو خلينا نشيلها!"
هنا دخل حسن المرشدي ومعاه ملك. شافوا ناهد في الأرض، جريوا عليها.
حسن برعب وعينيه طايرة عليهم، مش فاهم في إيه: "مالها! ناهد قومي، فيكي إيه!"
ناهد عيطت وسندت على صدره وعيطت: "ابننا هيروح مننا يا حسن."
ملك هنا قعدت مكانها ومقدرتش تنطق أو حتى تسأل قصدهم إيه.
حسن بص للدكتور: "ابني ماله، وإيه اللي حصله؟"
الدكتور بأسف: "هو مضروب بسكينة أو بحاجة حادة في جنبه مرتين."
حسن بعدم فهم: "طيب عالجه."
الدكتور بحزن: "الإصابة جت في كليته ودمرتها ومش قادرين ننقذها."
حسن هنا فهم سبب انهيار مراته بالشكل ده، لأن ده معناه إنهم حالياً محتاجين متبرع وهو مش متوافق مع ابنه ومراته سبق واتبرعتله. وفي التوقيت ده وفي العاصفة دي، احتمال كبير ما يقدروش يلاقوا متبرع في الوقت المناسب أبداً.
ملك سألت بتوهان: "طيب معلش، مش فاهمة.. الإنسان بيقدر يعيش بكلية واحدة عادي. ليه الخوف ده؟ شيلوا الكلية دي وهو إن شاء الله هيعرف يعيش بكليته الثانية."
هنا ناهد عيطت أوي ودفنت وشها في صدر جوزها. وحسن خد نفس طويل بوجع وبص لمراته. وملك مش فاهمة مالهم، فزعقت: "فهموني مالكم! دكتور، الإنسان بيعيش بكلية واحدة، فين المشكلة طيب؟"
الدكتور بص لملك: "الإنسان فعلاً بيعيش بكلية واحدة، وهو كان عايش بكلية واحدة."
هنا ملك عينيها وسعت، مش عارفة تفهم قصده إيه أو فاهمة ومش عارفة تحلل اللي بتسمعه. فبصت لحماها: "هو كريم بكلية واحدة يا عمي؟"
حسن شاور بدماغه أيوه، ودموعه نزلت بصمت وإحساس بالعجز مسيطر عليه.
ملك وقفت بإصرار وثقة: "طيب هنلاقي متبرع.. أنا هتبرع.. دكتور، أنا هتبرع."
الدكتور ابتسم بحزن: "الأول لازم نشوف أنتي متوافقة معاه ولا لا."
ملك بحب ودموع: "أنا بحبه، لازم أكون متوافقة معاه."
الدكتور بعطف: "للأسف مش بالحب بس، تعالي نشوف ونعمل التحاليل المناسبة، لأن مفيش وقت نضيعه. وبالنسبة له هو، إحنا حالياً بنديله أدوية مثبطة للمناعة وبنجهز جسمه علشان يقبل الكلية الجديدة لما نلاقيها بإذن الله."
مؤمن اتدخل: "أنا كمان ممكن أتبرعله."
عاصم بحزن: "أنا مش متوافق معاه، فممكن تكون أنت كمان زيك."
الدكتور: "مش شرط إن أنت مش متوافق يكون ابنك زيك."
مؤمن بحماس: "إحنا هنجرب.. عمتي، ما تقلقيش، مش هنتخلى عن كريم، كلنا وفي كتير في البلد بيحبوه، وأول ما يعرفوا الكل هيجي.. انتي مش لوحدك."
ناهد هزت دماغها بشبه ابتسامة. وجوزها وقفها بالراحة وهي بتعيط: "هنعيش الكابوس من تاني يا حسن.. شوفت يا عاصم، ابني هيروح مني!"
عاصم بتشجيع: "انتي سمعتي مؤمن يا ناهد، وهو عنده حق."
ناهد مرة واحدة وقفت: "البنت.. لازم أطمن عليها."
حسن بعدم فهم: "بنت إيه؟"
ناهد مسحت دموعها: "ابني أمني عليها وقالي أوصلها لأهلها، بس حالتها صعبة، لازم نطمن عليها وننفذ وعد ابننا ليها ونوصلها لأهلها."
حسن هز دماغه بموافقة: "طيب مين أهلها نكلمهم؟"
ناهد خدت نفس طويل ومسحت وشها: "ده اللي لازم نعرفه دلوقتي.. مين أهلها!"
دخلوا عند أمل. وناهد قربت منها. كانت جميلة على الرغم من الكدمات اللي في وشها والجروح الكتير، وبريئة في نفس الوقت وضعيفة جداً.
حسن بهمس: "مين دي يا ترى؟ وتعرف كريم منين؟ ومين اللي ضربه وضربها بالشكل ده؟ ويا ترى أهلها عاملين إيه؟ ده إحنا ابننا ولد وكنا هنتجنن، طيب هي؟"
ناهد دمعة نزلت منها وقربت من أمل ومدت ايدها. حاولت تصحيها، بس أمل ما ردتش أو صحيت.
حسن مسك ايد ناهد: "سيبيها ترتاح شوية.. أكيد تعبانة.. هي متصابة غير الكدمات دي؟"
ناهد هزت دماغها وبصتله: "عندها ضلعين مكسورين ونزيف داخلي كمان، وتخيل هي اللي كانت سايقة العربية وهي اللي وصلته لينا؟"
حسن بعدم فهم: "كنت متخيل إن كريم اللي أنقذها، مش هي."
ناهد ابتسمت: "أعتقد إن هما الاتنين أنقذوا بعض."
حسن اتنهد: "ربنا يقومهم الاتنين بالسلامة يارب."
عند بيت أمل.
عبدالله مش عارف يعمل إيه أو يخرج إزاي أو مين يوصله لبنته. وسميرة في أوضتها مش بتبطل عياط وصلاة ودعاء لبنتها ربنا يحفظها.
طه أخيراً أخد قراره يتحرك بالعربية، مش هينتظر أكتر من كده. واهو التراب هدي شوية والمطر مقدور عليها وربنا معاه. خرج ونادى عليهم، والاتنين راحوا له بسرعة.
طه بابتسامة: "أنا هتحرك دلوقتي، مش هنتظر أكتر من كده."
عبدالله بلهفة: "العاصفة هديت شوية؟"
طه بتكشيرة: "التراب هدي أيوة."
سميرة ابتسمت بأمل: "طيب هنتحرك امتى؟"
طه بصلها: "هنتحرك؟ أنا هتحرك."
عبدالله اعترض: "أنا هاجي معاك، مش هنتظر هنا."
سميرة بإصرار مخيف: "اوعوا تتخيلوا للحظة إني هقعد هنا في البيت أندب حظي لحد ما سيادتكم تروحوا، أنا معاكم."
طه برفض: "أنتوا الاتنين تستنوا هنا. وبعدين نفترض إنها جت؟"
سميرة بعياط: "تيجي وماله! ساعتها هتكلمنا وتسألنا إحنا فين ونرجع.. المهم بس تيجي.. المهم ترجع……."
العياط منعها تكمل. وطه قرب عليها وضَمها: "هترجع، ما تخافيش عليها."
سميرة بابتسامة مهزوزة: "إن شاء الله.. حد عرف باللي حصل؟"
طه بيطمنها: "لأ، محدش عرف."
سميرة بتحذير: "وخطيبتك وأهلها؟"
طه أكد: "ولا أي حد، ما تقلقيش."
خبطة على الباب قاطعتهم. وطه فتح، كان عمه محمد اللي دخل بحرج وبصلهم وفي إيده شنط أمل.
سميرة أول ما شافت الشنط بصتله باستفسار. وأمل انتعش جواها.
محمد بأسف: "السواق نزلها مع حاجة سمر، ولسة واخد بالي منها فقلت أجيبها."
سميرة بتريقة: "كتر خيرك."
محمد بأسف: "أنا مش عارف والله أقولكم إيه، بس سمر مصرة إن ده اللي حصل وأنا بجد……"
قاطعته سميرة: "سمر بتكدب، وأنت من جواك عارف ده كويس، بدليل حرجك ده وراسك اللي في الأرض.. على العموم، ما تقلش حاجة، بنتنا هنعرف هي فين، ومتشكرين لإهتمامك."
محمد بص لأخوه وحاول يعتذر: "عبدالله، صدقني……"
قاطعه عبدالله: "محمد، زي ما أم طه قالت، متشكر لإهتمامك. إحنا هنطلع نشوفها فين، وأنت بس لم مراتك وبنتك وبلاش تخليهم يرغوا في سيرة البنت لحد ما نرجع، هتقدر ولا ده كمان صعب عليك؟"
محمد بسرعة: "لأ، هقدر طبعاً. بس استنى، أجي معاك."
طه بسرعة: "لأ يا عمي، معلش، هنتحرك إحنا. وبعدين العربية مفيهاش مكان أصلاً. هنتحرك كلنا ونرجع إن شاء الله بأمل، فمش هيكون في مكان."
محمد انسحب. وكلهم ركبوا واتحركوا في صمت ودعوات مالية قلوبهم وثقة في ربنا إنه معاهم.
************************
حمادة وعلي انتظروا زميلهم الدكتور يطمنهم عليه. وأول ما خرج جريوا عليه.
حمادة: "حالته إيه يا دكتور!"
الدكتور: "هو محظوظ، لأن الضربة مش عميقة أوي. هياخد الأدوية بتاعته وهيكون كويس، ما تقلقوش."
حمادة بص لعلي والدكتور انسحب.
حمادة كمان طلب من ممرضة تعالج جروحه. وبعدها بص لعلي وهمس: "إحنا دلوقتي ناخد زكريا ونخلع من هنا."
الجو بدأ يتعدل، وممكن يقفشونا.
حمادة طلع هو وعلي وهربوا بصاحبهم من المستشفى. اتفقوا ينتظروا صاحبهم يفوق ويهربوا لأي مكان لحد ما الوضع يهدأ ويستقر.
ملك دخلت عند كريم وبتعيط وبتعتذر إنها مش متوافقة معاه. وساندة على إيده بتعيط. دخلت عليها ناهد حطت إيدها على راسها.
ملك بعياط: "ما ينفعش أتبرعله.. أنا ممكن أديله روحي مش بس كلية، بس ماينفعش.. جسمه مش قابلني."
ناهد بعياط: "حبيبتي، ما تقوليش كده. ماهو أبوه اهو ومش متوافق معاه.. بس أكيد هنلاقي متبرع، ما تقلقيش. ربنا مش هيتخلى عننا وهنلاقي."
ملك مسحت دموعها: "حتى مؤمن برضه مش متوافق.. هنلاقي امتى وإزاي وفين؟"
ناهد خدت نفس طويل: "ربنا كرمني بيه وأكيد مش هياخده مني تاني.. مش عارفة مين وامتى وإزاي وفين، بس عارفة إننا هنلاقي حد."
كريم اتحرك والاتنين اتلفوا حواليه.
ناهد بلهفة: "كريم حبيبي، أنت سامعني؟ أنت كويس؟"
ملك بعياط: "كريم، أنا هنا جنبك."
كريم مش سامعهم ولا حاسس بيهم. وما نطقش غير جملة واحدة: "أمل! أمل فين يا أمي؟"
ملك اتراجعت ومش عارفة أصلاً مين أمل اللي بيسأل عنها. أما ناهد فقربت من ابنها: "كويسة يا حبيبي، اطمن أنت ووعدك محفوظ، ما تخافش."
كريم غاب تاني عن الوعي. وملك بصت لناهد وألف سؤال ظاهر في عينيه.
ناهد اتنهدت وخارجة. وملك وراها وقفتها برا الأوضة: "مين أمل دي؟"
ناهد بتوتر وقلق: "البنت اللي جت معاه."
ملك كشرت مش فاهمة: "هو كان معاه بنت؟ ماما، فهميني إيه الحكاية؟"
ناهد مسكت إيدها: "أنا معرفش إيه الحكاية يا ملك، لازم ننتظر نفهم لما حد فيهم يفوق، بس أنتي أكيد مش بتشكي في كريم ولا إيه؟"
ملك بقلق: "عمري ما شكيت فيه، بس لما يفتح عينيه يسأل عن غيري لازم أسأل.. هي فين البنت دي؟"
ناهد خدتها أوضة أمل ودخلت بترقب تشوف مين دي اللي شاغلة خطيبها في حالته دي. بصتلها كتير وشافتها متبهدلة ووشها كله كدمات وجروح أخفت ملامحها تقريباً. وحست إنها مش مهددة من واحدة زيها.
بصت لحماتها: "إيه اللي عمل فيها كده!"
ناهد بحيرة: "الله أعلم.. هل هو لقاها في الطريق أخدها؟ هل أنقذها من حد والحد ده عمل فيه كده؟ الله أعلم، بس كل اللي شوفته إنه كان مغمى عليه في العربية وهي اللي سايقة. وأول ما شافتنا وقعت من طولها وزي ما انتي شايفاها مضروبة كتير وعندها ضلعين مكسورين وكمان كان عندها نزيف داخلي نتيجة ضرب عنيف."
ملك صعبت عليها وسألت بحذر: "طيب هل مغتصبة؟"
ناهد: "لأ الحمد لله. لما الدكاترة شافوها بالمنظر ده ومضروبة كده، كان لازم يكشفوا عليها. و طبعاً بلغوا البوليس، بس الطرق مقفولة. بس بمجرد ما الجو يتحسن وهي تفوق هيحققوا معاها."
ملك بتفهم: "طيب أهلها مين؟ مش معاها بطاقة؟"
ناهد: "مش معاها أي حاجة. دي كانت……" سكتت مرة واحدة وما كملتش، لأنها كانت هتقول إنها كانت لابسة قميص كريم. بس تراجعت، هي مش هتزود قلقه.
ملك باستغراب: "كانت إيه؟"
ناهد بتوتر: "كانت مسكينة وبطولها كده. أكيد اللي ضربوها أخدوا منها كل حاجة. وأكيد كريم قاطعهم وأنقذها منهم. والله يا ملك ما عارفة. شوية وتفوق ونفهم منها إيه اللي حصل."
ملك خرجت وراحت تقعد جنب كريم. وناهد فضلت رايحة ما بينهم. وحسن وعاصم راحوا يشوفوا حد ممكن يتبرع.
أمل بدأت تفوق. والممرضة جريت على ناهد بلغتها، فراحتلها بسرعة.
أمل بتعب ومش قادرة تتحرك نهائي. فناهد مسكتها ومنعتها: "ما تتحركيش."
أمل بصالها باستغراب وبصت حواليها.
ناهد طمنتها: "انتي في المستشفى، وانتي بخير."
أمل بتعب: "وكريم؟ كريم فين؟"
ناهد ابتسمت بوجع: "في أوضة تانية. المهم انتي دلوقتي عاملة إيه! حاسة بإيه؟"
أمل بتعب: "ماما وبابا.. أنا لازم أكلمهم."
ناهد طلعت موبايلها وبصتلها: "قولي رقم أي حد فيهم."
أمل غمضت عينيها وبدأت تقول رقم باباها، واستغربت إن دايماً أمها تصمم عليها تكون حافظة أرقامهم. بتقول الأرقام وبتغمض عينيها وناهد بتفوقها تكمل الرقم لحد ما خلصت.
ناهد: "جرس اهو، لحظة."
ناهد بصتلها، كانت غمضت عينيها تاني وحاولت تهزها، بس غابت عن وعيها تماماً.
عبدالله موبايله رن. وسميرة بصتله بلهفة: "مين؟"
عبدالله: "رقم غريب!"
سميرة بسرعة: "رد، أكيد أمل أو حد يعرفها."
عبدالله: "الوو، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته."
ناهد: "وعليكم السلام."
عبدالله باستغراب واحباط إنه مش صوت بنته: "مين حضرتك؟"
ناهد بتوتر: "حضرتك والد أمل!"
عبدالله هنا عينيه وسعت وبلهفة: "أيوة، أيوة، أنا أبوها.. بنتي فين؟ هي كويسة صح؟ قليلي."
سميرة بدموع: "دي أمل؟ هي عارفة مكانها؟"
عبدالله: "استني انتي، خليها تتكلم."
سميرة: "طيب افتح الميكروفون، خليني أسمع صوتها."
ناهد ابتسمت ودموعها نزلت، وحست بيهم، لأن قلبها موجوع زيهم. وانتظرتهم.
سميرة اتكلمت: "انتي عارفة بنتي فين؟ ردي علينا بالله عليكي."
ناهد من بين دموعها: "بنتك بخير الحمد لله."
سميرة بتوتر: "صوتك بيقول غير كده!"
ناهد مسحت دموعها: "صوتي ملوش دعوة ببنتكم.. بنتك بخير، تعبانة شوية بس بخير."
عبدالله بقلق: "تعبانة ليه؟ إيه اللي حصلها؟"
طه اتدخل: "يا بابا، اهدوا.. خليها بس تقولنا مكانها! هو حضرتك فين؟"
ناهد: "أنا في المنيا.. في مستشفى."
قاطعتها سميرة بشهقة: "مستشفى! بنتي مالها؟ ما تخبيش علينا أرجوكي."
ناهد خدت نفس طويل: "صدقوني معرفش.. هي وابني حالتهم صعبة، بس بنتك بخير. لما تيجوا تكون فاقت شوية وتقدر تكلمكم."
بلغتهم العنوان بالتفصيل وقفت.
الصمت سيطر عليهم كلهم شوية بسبب جملة ناهد: "هي وابني حالتهم صعبة." هل ده معناه إن سمر مكانتش بتكدب؟ هل بنتهم فعلاً كانت مع صاحب ليها وعملوا حادثة مثلاً بسبب الجو والعاصفة؟
سميرة قطعت الصمت: "هنعرف لما نوصل.. مش هحط أحكام من غير ما أسمع من بنتي."
عبدالله اتنهد: "محدش هيحط أي أحكام من غير ما نسمعها."
طه بصلهم: "ولو مكانتش سمر بتكدب؟"
سؤاله فضل متعلق، لأن محدش فيهم عنده إجابة أبداً للسؤال ده. هما أه ربوا بنتهم صح وعلموها صح، بس جلى من لا يخطئ!!
فضلوا ساكتين معظم الطريق، وكل واحد نفسه لو يسبق الطريق ويوصل لمكان أمل.
حسن رجع المستشفى يطمن على ابنه اللي حالته بتتأخر مش بتتحسن ومش عارف يعمل إيه.
قعد جنب مراته بيأس ومش عارف هيعمل إيه.
قاطع صمتهم دوشة. وبصوا، كانوا تلاتة جايين وباين عليهم الخضة والخوف. وخمنوا إن دول أهل أمل.
حسن قرب منهم. وعبدالله أول ما شافه سأله: "لو سمحت، قالولنا إن بنتنا هنا في الدور ده!"
حسن ابتسم بوجع: "حضرتك والد أمل!"
عبدالله بلهفة هز دماغه بتأكيد.
ناهد قربت منهم مستغربة: "حمد الله على السلامة. بس للدرجة دي أنتوا قريبين؟"
سميرة بلهفة: "كنا على الطريق أصلاً من بدري.. بس الحمد لله إنكم كلمتونا. هي بنتنا فين!"
حسن وناهد أخدوهم لبنتهم. ودخلوا بسرعة بلهفة. وأول ما شافوها اتصدموا من شكلها. وفضلوا لحظات متسمرين مكانهم مش بينطقوا.
سميرة بخوف: "هي عملت حادثة!"
ناهد خدت نفس طويل: "والله ما عارفة أقولك إيه!"
طه بتوتر: "يعني دي حادثة عربية صح! حضرتك قلتي إنها وابنك حالتهم صعبة! هي كانت معاه؟ يعرفوا بعض؟"
ناهد بحيرة: "لأ، ما يعرفوش بعض.. على ما أعتقد."
طه بنرفزة: "يعني إيه على ما أعتقد دي!"
عبدالله اتدخل: "طه! اعذري ابني، بس محدش فينا فاهم حاجة!"
حسن بتقدير: "إحنا مقدرين حالتكم، بس ابننا كان جاي لوالدته وموبايله اتقفل ومعرفناش عنه حاجة. وبعدها اتصل بيا وطلب مني أبعتله حد على الطريق السريع في أول المنيا والخط قطع. وبعدها والدته وأخوها طلعوا يقابلوه، وبنتك كانت سايقة العربية وهو بينزف جنبها."
كلهم الحيرة على وشهم. وناهد كملت عن جوزها: "أول ما شافتنا وعرفت إننا قرايبه، انهارت. هي وبس، ما نعرفش إيه اللي حصلهم."
سميرة بحيرة: "هما عملوا حادثة أكيد! بنتي مش بتعرف تسوق أصلاً."
طه اتدخل: "حاولت كتير أعلمها السواقة وهي رافضة. أيوة ساقت مرة أو اتنين بس كده، لعب عيال، مش سواقة."
ناهد بأسف ودموع بتهدد بالنزول: "لأ، مش حادثة."
طه بحيرة: "بس وشها والجروح دي إزاز العربية صح!"
ناهد هزت دماغها برفض: "ابني مضروب بسكينة في جنبه. وأمل عندها ضلعين مكسورين غير النزيف الداخلي، بس سيطروا عليه في العمليات."
سميرة شهقت: "عمليات! وضلوع مكسورة! من إيه طيب؟"
حسن اتدخل بتردد: "نتيجة ضرب.. حد ضربها. وأعتقد إنه……"
عبدالله برعب: "إنه إيه! اوعي يكون قصدك حد اعتدي عليها! اوعي……"
حسن طمنه: "لأ، لأ، الحمد لله.. هي محاولة بس، لكن هي سليمة. حاولوا يعتدوا عليها.. أو ده السيناريو الوحيد المقبول."
طه بغضب: "أو ابنك حاول يعتدي عليها على الطريق وهي بغبائها حاولت تنقذه ورفضت تسيبه على الطريق."
حسن اتنرفز: "انت شايف يعني إن كلامك ده منطقي! يعني بعيد إن أخلاق ابني مش موضع نقاش أصلاً.. بس لو ابني اللي حاول يعتدي عليها، هيديها عربيته تسوقها! ولا هيكملني يطلب مني حد يستناه؟"
ناهد اتدخلت: "ابني أول ما شافني خلاني، وعدته أوصلها لأهلها. وقالي لو (عيطت) مات، يعني أمانة عليا أرجعها لأهلها."
سميرة قربت من ناهد: "اعذري ابني، هو غبي شوية.. ربنا يطمنكم عليه."
سميرة قعدت جنب بنتها ومسكت إيدها. فضلت تبوس فيها وتحاول تخليها تصحى تكلمها.
حسن مسك مراته وبصلهم: "إحنا برا لو احتجتوا أي حاجة بلغوني."
عبدالله بعرفان: "متشكر جداً لحضرتك. وربنا يطمنكم على ابنكم يارب."
عبدالله قعد جنب بنته وهو الخوف مسيطر عليه. وطه جنبها غضب رهيب مسيطر عليه. وقف مرة واحدة: "أنا لازم أبلغ البوليس."
عبدالله مسك دراعه: "يا ابني، بس أختك تفوق ونسمع منها إيه اللي حصل."
سميرة بصتله: "روح شوف دكتور يطمنا عنها، ده المهم.. شوفلنا أي حد."
طه خرج ورجع بعد شوية بالدكتور اللي طمنهم عليها وعرض خدماته. وعرفهم إن حسن المرشدي موصي عليهم، وإن هو يعتبر اللي فاتح المستشفى دي.
أمل بدأت تفوق تاني. وسميرة مسكت إيديها وبلهفة بتكلمها وتطمنها إنهم جنبها. وأمل عيطت بوجع وارتياح إن أهلها جنبها.
أمل بعياط وتعب: "كنت خايفة عليكم، خصوصاً لما سمر توصل."
عبدالله بحب: "يا بنتي، مين يقلق على مين! إحنا كويسين، المهم انتي!"
أمل بعياط: "كويسة.. بقيت كويسة خلاص.. بقيت كويسة يا بابا."
عيطت وأمها ضمتها وبتحاول تهديها.
طه قرب منها: "إيه اللي حصل يا أمل، وليه ما كملتيش الطريق مع الميكروباص!"
سميرة زعقت: "سيبيها ترتاح، مش وقته."
طه سكت وقعد. وأمل بصت لأمها وأبوها بحب وارتياح: "اللي حصلي محدش يصدقه أبداً.. أنا كنت هموت."
سميرة وعبدالله: "بعد الشر عليكي حبيبتي."
أمل سكتت شوية وبصتلهم: "تخيلوا سمر حبستني."
هنا كلهم اتصدموا ومش مصدقين.
طه بدهشة: "حبستك إزاي وفين!"
أمل برعب وكأنها بتعيش اللحظات من تاني: "نمت في الميكروباص وصحيتني في الاستراحة بتاعت بني سويف. ونزلنا الحمام، كان الكل راجع واحنا رايحين، ودخلت الحمام وهي مسكتلي الباب وبعدها قفلته من برا وقالت إنها منتظراني. وكان الجو بدأ يقلب والتراب فظيع والصوت والريح. وبعدها خبطت، محدش فتح.. صرخت، رزعت الباب.. حاولت بكل قوتي.. مقدرتش.. انتظرت يعرفوا إني ناقصة ومش في الميكروباص، بس محدش انتظر. رعب، رعب عيشته."
سميرة ضمتها تطمنها: "خلاص يا حبيبتي.. المهم إنك بخير.. كريم اللي فتحلك! صح!"
أمل بصتلهم: "لأ، مش كريم."
طه وقف: "قلتلكم أهو."
أمل استغربت وبصت لأخوها بعدم فهم: "تقصد إيه!"
طه بتأكيد: "هو اللي ضربك كده صح! ما تخافيش منه وقولي."
أمل كشرت: "كريم اللي أنقذ حياتي منهم."
عبدالله بخوف: "منهم! من مين؟"
أمل باشمئزاز: "كلاب الكافيتريا.. واحد فيهم فتحلي.. كانوا تلاتة.. ومكانش في أي حد تاني."
سكتت تاخد نفسها ودموعها بتنزل بدون سيطرة عليهم.
سميرة مسحت دموعها: "كفاية يا أمل، مش لازم تحكي كله دلوقتي."
أمل بصت لمامتها باطمئنان: "أنا كويسة يا ماما."
هنا الباب خبط. وكانت ناهد ومعاها حسن جوزها.
ناهد ابتسمت لأمل: "عرفنا من الممرضات إنك فايقة، فقلنا نطمن عليكي."
أمل حاولت تتعدل بس ما قدرتش واتأوهت. أمها سندتها. وناهد قربت منها: "خليكي مرتاحة يا بنتي.. إحنا مش جايين نضايقك."
أمل: "لأ أبداً، مفيش متضايقة، اتفضلوا."
حسن قرب شوية: "ألف سلامة عليكي يا بنتي.. الحمد لله إنك بخير."
أمل: "الله يسلمك، الحمد لله بخير.. هو الأستاذ كريم أخباره إيه دلوقتي! يارب يكون بخير."
حسن ابتسم بحزن: "ربنا يطمنا عليه. المهم إنك بخير."
ناهد سألت بتردد: "هو إيه اللي حصل لو مش يضايقك سؤالي! يعني اتقابلتي أنتي وكريم إزاي؟ ومين ضربه بالشكل ده وليه؟"
أمل بصت لبعيد ودموعها ظهرت في عينيها وهي بتفتكر لحظة ضربه بالسكينة وبيقع قصاد عينه.
ناهد بعطف: "لو مش قادرة تتكلمي بعدين، مش لازم دلوقتي."
أمل بصتلها: "لأ، قادرة. أنا هقولكم كل حاجة حصلت."
حكتلهم أمل كل حاجة حصلت من ساعة ما خرجت من الحمام لحد ما وصلت بكريم لأهله. وهم مش مصدقين كل اللي حصل ده لعيالهم. وذهول تام مسيطر عليهم.
أمل سكتت ومسحت دموعها وبصتلهم: "هو حالته إيه! ضربوه جامد.. كان تعبان جداً ونزف كتير أوي.. أكيد حالته صعبة."
حسن بحزن: "فعلاً يا بنتي، حالته صعبة."
سميرة مسكت إيد ناهد: "إن شاء الله هيقوم بالسلامة."
ناهد حاولت تبتسم: "بإذن الله.. حمد الله على سلامة بنتك. خليها ترتاح شوية واحنا هنروح نطمن على كريم."
سابوهم وخرجوا. والصمت خيم على الأوضة لفترة.
أمل بدموع: "يارب فعلاً يكون بخير. مش قادرة أتخيل لو جراله حاجة بسببي هعمل إيه! واحد لا أعرفه ولا يعرفني، وأكون سبب موته!"
عبدالله بحزن: "يا بنتي، ده نصيب ودي تدابير ربنا."
سميرة بحزن: "إن شاء الله هيقوم بالسلامة يا بنتي."
أمل بحزن: "لولا اللي هو عمله، كانوا.. كانوا عملوا اللي عملوه فيا وقتلوني ورموني في أي مكان.. ربنا بعته ليا.. دافع عني بحياته وكأني حد من اهله (ضحكت مرة واحدة). تخيلوا، عرف اسمي بعد الليلة كلها واحنا بنهرب منهم ومن العاصفة والمطر وبعد ما اتضربنا إحنا الاتنين وبنموت، قالي اسمه وقلتله اسمي.. بابا، طه.. روحوا اعرفوا حالته إيه بالظبط، واقفوا جنب عيلته.. زي ما إحنا شفنا حالتهم صعبة، وخصوصاً إن ابنهم بيضحي بحياته علشان حد ما يعرفهوش."
خرجوا الاتنين يطمنوا على حالة كريم.
ناهد كانت مع ابنها هي وحسن. وكريم فاق وكان تعبان جداً. وجابوا الدكتور. وكريم سأله عن حالة أمل فطمنه عليها. وبعدها أصر يعرف حالته هو إيه، وعرف إنه محتاج لكلية جديدة. وعرف مقدار خوف أبوه وأمه. حاول يطمنهم بس ما قدرش لأنه غاب تاني عن وعيه من التعب.
أمل مع أمها. وبصتلها مرة واحدة: "سمر قالتلكم إيه يا ماما!"
سميرة بغضب: "ما تشغليش بالك بالكلبة دي.. لما أرجع هعرف شغلي معاها."
مع إصرار أمل، حكتلها كل اللي اتقال. وأمل كانت مذهولة من كمية الكدب والتأليف دي كلها.
رجع عبدالله وطه بعد شوية وقعدوا. وأمل سألتهم بلهفة: "حالته إيه!"
عبدالله بأسف: "والله يا بنتي، حالته صعبة.. هو كان عايش بكلية واحدة والإصابة جت فيها واضطروا يستأصلوها. وقدامه كام ساعة لو مالقوش متبرع، للأسف……"
سميرة بحزن: "يا عيني عليه."
طه بتفكير: "أنا هتبرعله.. هروح أعمل التحاليل وأشوف نفسي متوافق معاه ولا لأ."
سميرة شهقت: "تتبرع بكليتك لواحد ما نعرفوش حتى!"
طه كشر: "اللي ما نعرفوش ده بيواجه الموت علشان أنقذ بنتك."
سميرة بصت للأرض وبعياط: "بس أنت ابني!! (هزت دماغها بحزن). وهي بنتي اللي هو أنقذها.. يا الله، الطف بينا يارب."
عبدالله وقف: "وأنا كمان هعمل التحاليل ولو متوافق أنا اللي هتبرعله."
طه: "لأ يا بابا، أنا.. خليك أنت هنا."
عبدالله بإصرار: "هعمل التحاليل وأنت تسكت خالص."
سميرة وقفت وأخدت نفس طويل: "وأنا كمان هعملها معاكم."
كلهم بصوا لها. فهي ردت: "يعني اللي يدافع عن عيالي يستاهل أفديه بروحي."
أمل ابتسمت: "وأنا كمان هعمل التحاليل معاكم."
سميرة هنا زعقت: "أنتي تسكتي خالص.. تقعدي كده وتخفي بسرعة."
أمل حاولت تتكلم بس أمها رفضت حتى تديها فرصة تنطق حرف واحد.
خرجوا كلهم وسابوها. وهي حست إنها لازم تعمل أي حاجة. فرنت الجرس للممرضة اللي جت لها على طول.
راحوا التلاتة يعملوا التحاليل. وناهد شافتهم، وقفتهم: "خير، محتاجين حاجة!"
طه: "هنعلم التحاليل."
ناهد بعدم فهم: "تحاليل إيه!"
عبدالله: "علشان ابنك… المتوافق فينا هيتبرعله إن شاء الله."
ناهد دموعها نزلت: "انتوا مش مضطرين.. لأ، بجد انتوا مش مضطرين أبداً."
عبدالله بعرفان: "وهو مكانش مضطر.. الناس لبعضها يا أم كريم. ربنا يقومه بالسلامة يارب."
عملوا كلهم التحاليل وقعدوا منتظرين النتيجة. والكل متوتر وخايف. وكريم حالته بتتأخر. وكل لحظة بتعدي بتهدد حياته. سميرة لمحت ملك جنب كريم ومش بتفارقه أبداً. استغربت مين دي وافترضت إنها أخته مثلاً.
أخيراً ظهرت النتيجة. والدكتور جه عندهم. كان الكل مع بعض قدام أوضة كريم. حتى ملك كانت معاهم.
ناهد بلهفة: "إيه الأخبار؟"
الدكتور بأسف: "للأسف، محدش فيهم متوافق."
الكل هنا اتصدم. وحسن قعد مكانه وحس إنه خلاص المفروض يودع ابنه. وناهد فضلت مكانها وكأنها بقت تمثال. أما ملك فمش مصدقة كلام الدكتور.
الممرضة جت ورا الدكتور بتردد ومش عارفة تتكلم.
الدكتور بحزن: "للأسف بس كده… أنا أسف، بس انتوا جهزوا نفسكم."
ملك برفض: "تقصد إيه هاه! أنا هنقله من المستشفى دي! عمي جهز لنا طيارة تنقله من هنا. اتصل ببابا وهو هيبعت طيارة خاصة تحركنا."
الدكتور بأسف: "مش هيوصل لأي مكان. أنا أسف، بس الوقت مش في صالحه."
ملك برفض: "أنت مش فاهم حاجة ومش عارف شغلك."
الدكتور بحزن: "قدامه ساعتين بالكتير. هتقدري تنقليه القاهرة وتلاقي متبرع قبل ساعتين؟ لو تقدري اتفضلي."
ملك صوت نفسها كان عالي ورافضة المنطق ده. وسابتهم ودخلت عند كريم تحاول تفوقه.
ناهد قعدت جنب جوزها تعيط. وصوت شهقاتها بيطلع من وقت للتاني.
ناهد بعياط: "بقى معقول يا حسن، بعد ما كبرناه وبقى راجل وهنجوزه يروح مننا كده.. بالسهولة دي! في لحظة، طيب كان مات وهو صغير.. ليه يا ربي."
حسن بعياط: "حرام يا ناهد اللي بتقوليه ده.. ربنا له حكمة في كل حاجة بيعملها."
عبدالله وطى راسه للأرض. هو حاسس بيهم وابنهم بيروح منهم بسبب بنته. معرفش يواسيهم بأي حرف حتى. ولأول مرة في حياته يقف أخرس، مش قادر ينطق. سميرة دموعها نزلت واتمنت لو تقدر تساعدهم بأي طريقة. هي كانت هتموت لمجرد بنتها اختفت ليلة. ما بالك يتحرموا من ابنهم وبسبب حد ما يعرفهوش. إيه اللي ممكن يتقال في الموقف اللي زي ده وإزاي تواسي حد كده!
الدكتور صعبوا عليه: "أنا أسف، بس فعلاً مش في إيدينا أي حاجة."
الممرضة هنا وراه نطقت: "في متبرع يا دكتور، متوافق معاه."
هنا كلهم التفتوا لها، لدرجة إنها رجعت خطوة لورا. وكلهم التفوا حواليها وكأن طاقة القدر اتفتحت لهم. والكل بلهفة وبصوت واحد: "مين!"
الممرضة اتوترت وبصت للدكتور اللي زعق: "مين يا بنتي، انطقي!"
الممرضة بصت لعبدالله وسميرة: "بنتهم."
سميرة بذهول: "هي عملت التحاليل؟"
الممرضة: "طلبت مني وخد عينة منها وأعملها معاكم، وهي متوافقة معاه."
هنا الكل بص لسميرة وعبدالله. أما ناهد فوقفت قدام سميرة ورفعت إيديها كعلامة ترجي وبدموع كتيرة: "أنا عارفة إنه طلب كبير، وخصوصاً في حالتها، بس أرجوكي.. أرجوكي انقذي ابني."
سميرة دموعها نزلت وبصت لجوزها، اللي بجد أول مرة يعيش لحظات صعبة زي دي. لأول مرة يتحط في موقف زي ده. ولأول مرة يقف عاجز كده.
حسن مسك إيدين مراته: "بنتهم حالتها صعبة، هي كمان."
طه اتدخل: "دكتور، هي بحالتها دي تقدر فعلاً تتبرعله! هيكون في خطورة عليها؟"
الدكتور بص له وهو كمان محتار زيهم: "أي عملية مهما إن كانت سهلة بيكون فيها نسبة خطورة.. ومش هكدب عليك وأطمنك، أختك تعبانة أصلاً ونزفت ولسة خارجة من عمليات.. أي مضاعفات ممكن تحصل أو أي نزيف ولو بسيط هيكون التمن حياتها.. دي مخاطرة كبيرة جدا."
ناهد هنا انهارت في الأرض من العياط.
انتعش الأمل جواها واتدمر في لحظات.
عبدالله بخوف وهو بيبصلهم منهارين وبرضه خايف على بنته، بس خوفه كأب أكبر من إحساسه بالعرفان: "أنا أسف، بس دي حياة بنتي.. أنا مقدر جميل ابنكم واللي عمله علشان ينقذ حياتها، فإزاي دلوقتي عايزني أخاطر بحياتها."
حسن بأسف وهو ضامم مراته: "أنا مقدر إحساسك، وده مش طلب سهل أبداً.. ربنا يكون في العون."
عبدالله خد سميرة وابنه وراحوا أوضة بنتهم. اللي أول ما شافته: "أنا متوافقة معاه!"
سميرة بأسف: "العملية خطيرة عليكي وممكن تموتي فيها."
أمل دموعها نزلت: "ما تقولوش إنكم هتمنعوني."
عبدالله بوجع: "الدكتور نفسه قال إن العملية خطيرة وإنك نزفتي كتير ولو حصل أي مضاعفات أو أي نزيف تاني في العملية هيكون التمن حياتك."
أمل بعياط: "بس يا بابا، هنتفرج عليه بيموت.. وليه؟ علشان احتمال أنا يجرالي حاجة! ماهو أنا كنت هموت، بس هو ماسمحش بده."
عبدالله: "دي تدابير ربنا."
أمل بإصرار: "وإني أكون متوافقة معاه برضه تدابير ربنا.. مش يمكن ربنا عايزني أرد جميله دلوقتي.. وزي ما هو خاطر بحياته علشاني، أخاطر بحياتي علشانه! بابا.. هو محدش طلب منه يخاطر وما اترددش للحظة.. وحتى بعد ما اتضرب بالسكينة وكان بينزف وبيموت، كان كل همه ينفذ وعده إنه يرجعني لأهلي سليمة.. بدون ما يعرف حتى اسمي، وقف قصادي.. ما خافش يموت.. دلوقتي عايزني أنا أخاف."
سميرة بحيرة: "يا بنتي، دي حياتك اللي انتي بتخاطري بيها."
أمل بصتلها: "أنا عايشة أصلاً بسببه بعد ربنا."
أمل بصت لهم وزعقت مرة واحدة: "أنتم إزاي أصلاً بتفكروا! بعد كل اللي عمله علشاني بتفكروا!"
عبدالله زعق: "علشان دي حياتك اللي بتخاطري بيها."
أمل بصت لأبوها ولأخوها: "خلاص.. خليه يموت وتموت معاه الشهامة والرجولة وكل المعاني الحلوة.. وانت يا طه، اتعلم أهو، إياك تشوف واحدة في الشارع بتتعاكس أو حد بيضايقها وتتدخل.. سيبها تموت ولا تولع، لأن لو احتجت مساعدة الكل هيقول: وأنا مالي يا عم، صح يا بابا!"
عبدالله بص لمراته ولابنه وسكت.
طه بصلهم: "سيبوها تتبرع، واللي ربنا كاتبه هيكون.. أكيد ربنا عمل كده اختبار لينا، أكيد له حكمة في كل اللي بيحصل ده. ولو الوضع كان معكوس، كنا هننتظر منهم يتبرعوا؟"
سميرة خدت نفس طويل وهزت دماغها بموافقة. وعبدالله بعد تردد وافق هو كمان. وطلعوا. كان الكل بيجري على أوضة كريم. وأمه وأبوه منهارين وبيحاولوا ينعشوه، لأن قلبه وقف.
عبدالله حط إيديه على راسه: "معقولة اتأخروا للدرجة دي!"
وقفوا كلهم في حالة رعب ودعوات من القلب إن ربنا ينجيه.
أخيراً الدكتور خرج: "الحمد لله، قلبه اشتغل. لكن لو مالقيناش متبرع……"
قاطعه عبدالله: "بنتي هتتبرع.. الحقوه بسرعة."
الدكتور ابتسم بحماس. وحسن وناهد بصوا لعبدالله وعينيهم اتعلقت بيه.
الدكتور بلهفة: "هجهز العمليات بسرعة.. وهنجهزهم هما الاتنين للعمليات، وإن شاء الله خير."
جه يتحرك. بس عبدالله مسكه من دراعه: "بنتي أمانة في رقبتك."
الدكتور بابتسامة: "بإذن الله ربنا هينقذهم الاتنين."
عبدالله بأمل: "إن شاء الله."
سابهم واتحرك. وحسن وقف قدام عبدالله عاجز عن النطق. بس دموعه نزلت. فعبدالله قرب منه وحط إيده على كتفه: "ربنا يقومهم بالسلامة."
حسن بصوت مخنوق: "مش عارف أقولك إيه ولا أشكرك إزاي!"
عبدالله بتشجيع: "تدعيلهم يخرجوا الاتنين بالسلامة. وما تقلش أي حاجة وما تشكرنيش.. ربنا حطهم الاتنين في طريق بعض وربنا هيحفظهم الاتنين. أنا واثق من ده ومتفائل خير."
ناهد بصت لسميرة تشكرها بعينيها. وسميرة ابتسمتلها وضمتها بتشجيع.
ملك حاولت تشكرهم بس مقدرتش. وزعلت إن واحدة تانية هي اللي هتنقذ خطيبها مش هي.
بعد فترة طويلة وبعد كل الإجراءات الطبية اللي بتتعمل، دخلوا الاتنين العمليات. والكل منتظر برا متوتر وخايف. الكل منتظر برعب. وملك واقفة على جنب خايفة ومتوترة. وفجأة جريت على حد دخل: "بابا."
دخل خالد عبد الرءوف ومعاه مراته رقية. وضموا بنتهم وسلموا على الكل، واسوهم واعتذروا عن تأخيرهم. ووقفوا جنب بنتهم بصمت.
رقية بفضول: "مين الناس دي يا ملك!"
ملك بغيظ: "دول أبو وأم البنت اللي بتتبرع لكريم بكليتها."
رقية كشرت: "هي بنت؟ تعرفه منين!"
ملك بغضب: "ماهي دي البنت اللي هو أنقذها. ودلوقتي سيادتها بتنقذه."
رقية بصت لبنتها: "ياترى يعرفها منين! وليه تتبرعله بكليتها؟ أكيد بينهم علاقة يا بت انتي!"
خالد اتدخل وهمس بغيظ: "مش وقته اللي بتقولوه ده أبداً.. اسكتوا خالص."
سميرة جنب ناهد بتحاول تواسيها، أو الاتنين بيواسوا بعض.
سميرة بفضول أنثى: "إلا هي مين البنت دي يا أم كريم!"
ناهد ابتسمت: "دي ملك خطيبة كريم."
سميرة نوعاً ما اتصدمت: "هو خاطب؟"
ناهد استغربت: "أه خاطب. ليه!"
سميرة تراجعت: "لأ أبداً، بس افتكرتها بنتك.. يعني أخته مش خطيبته."
ناهد ابتسمت بمجاملة: "وأمل! مخطوبة ولا حاجة!"
سميرة بفخر: "شبه مخطوبة.. يعني كنا هنعمل الخطوبة الفترة الجاية. دكتور زي العسل متقدملها."
ناهد ابتسمت: "ربنا يتمم لها على خير."
سميرة بحب: "يارب هي وابنك.. يخرجوا بس بالسلامة، وبعدها يتجوزوا."
ناهد اتنهدت: "يارب يا أم أمل، يارب.. إلا صح، بنتك ليه كانت مسافرة في الجو ده ورايحة فين كده! وازاي كانت لوحدها! وايه اللي حصلهم! احكي لي، قالتلك إيه!"
سميرة حكت كتير عن بنتها ودراستها والخطيب اللي متقدملها. يمكن لأنها حبت تشغل نفسها عن التفكير في العملية وبنتها. وحتى ناهد اللي سمعتلها باهتمام وتركيز. لأن هي كمان حابة تبطل تفكر في ابنها شوية وتشغل نفسها بأي حاجة لحد ما تطمن عليه.
الباب اتفتح. والكل قرب. وخرجت أمل والدكتور طمنهم عليها إنها كويسة.
سميرة بقلق: "طيب يا دكتور، وكريم! كريم حالته إيه وليه ما خرجش؟"
الدكتور طمنهم: "بنتك خرجت، لأننا خلاص اخدنا الكلية منها والحمد لله ما حصلش أي مضاعفات. أما كريم فلسة شوية الدكاترة جوا بيحطوا له الكلية الجديدة وربنا يسهل ويخلصوا على خير.. دعواتكم ليه."
سميرة بصت لناهد: "اعذريني حبيبتي، كان نفسي أفضل معاكي بس……"
قاطعتها ناهد بعرفان وتقدير: "روحي لبنتك، هي محتاجاكي. وجميلكم ده في رقبتي."
سميرة بابتسامة: "طمنيني على كريم أول ما يخرج بالسلامة.. إن شاء الله."
مشت سميرة مع بنتها هي وأبوها وأخوها. وراحوا يطمنوا عليها ويرجعوا لكريم برضه يطمنوا عليه.
أخيراً كريم خرج من العمليات بعد معافرة وتعب للكل.
حسن بفرحة: "خلاص كده هيبقي كويس! صح؟"
الدكتور: "إن شاء الله، بس لسه الـ 24 ساعة اللي جايين حرجين. لازم نصبر ونشوف جسمه هيتقبل الكلية المزروعة ولا لا، قدر الله…… هنديله أدوية مثبتة للمناعة تساعد جسمه يتقبل الكلية الجديدة وهنقوم بكل اللازم.. إن شاء الله خير، خليك متفائل."
قاطعه حسن: "إن شاء الله هيتقبلها.. إن شاء الله هيقوم بالسلامة."
الدكتور بابتسامة: "إن شاء الله."
الكل قعد منتظر كريم يفوق أو أمل تفوق. والكل متوتر. والساعات طويلة.
عبدالله قاعد جنب بنته وماسك مصحف بيقرأ فيه وبيدعي ربنا. وموبايله رن. وكان أخوه. فتردد إنه يرد عليه.
سميرة بفضول: "خير، مين؟"
عبدالله بص لها: "محمد أخويا."
سميرة كشرت ودورت وشها: "رد عليه."
عبدالله أخد نفس طويل: "مش عارف إزاي هكلمه أو إزاي هواجهه."
طه اتدخل: "صبرا بس، لما أشوفها هشرب من دمها."
سميرة زعقت: "بس يا طه، عيب الكلام ده.. وأنت يا عبدالله، رد على أخوك. وبعدين أخوك ملوش ذنب."
عبدالله بغضب: "ليه مش دي بنته ودي تربيته؟"
سميرة بصت له: "لأ، دي للأسف تربية بدرية مش محمد."
عبدالله مع استمرار الاتصال رد على أخوه اللي كان عايز يطمن عليهم وعلى أمل. وبعد أسئلة كتير.
محمد بحيرة: "انت ساكت ليه يا أخويا، ما ترد عليا! أمل عاملة إيه ولقيتها ولا لأ! طمني يا أخويا."
عبدالله بتوعد: "أمل الحمد لله لسه طالعة من العمليات، والبركة في بنتك.. قول لبنتك يا محمد إن اللي عملته ده مش هيعدي بالساهل، إنها تحبس بنت عمها في الحمام وتقنع الكل إنها مشيت، ده مش هعديه أبداً.. مش هعديه يا محمد، ولو نطقت حرف تاني هي ولا أمها في حق بنتي، قسماً بالله لأقطع لسانها وأحطه في إيدك."
ما انتظرش رد من أخوه وقفل السكة. ومحمد فضل مصدوم شوية مش مستوعب الكلام اللي أخوه قاله.
بدرية جنبه بفضول: "خير يا راجل! لقوا البنت!"
سمر كانت طالعة فوق، فوقفت بتوتر وسألت: "بتقولي لقوها!"
محمد بص لبنته وقرب منها وبغضب أول مرة يشوفه: "انتي بجد قفلت عليها باب الحمام! وأقنعتي الناس إنها مشيت!"
سمر بتوتر وبتتلجلج في الكلام: "كدابة، هي كداب……"
ما كملتش الجملة، لأن أبوها ضربها قلم وقعها في الأرض. جريت بدرية تبعد أبوها عنها. ومحمد زعق: "هي عمرها ما كدبت، الكدب ده تعرفيه أنتي وأمك."
بدرية زعقت: "ما تضربش يا راجل."
هنا محمد مسكها من الايشارب وشعرها وشدها وقفها: "عليا الطلاق بالثلاثة لو نطقتي حرف ولا اتكلمتي، لأبعت أجيب المأذون وأطلقك بدون رجعة. غوري من وشي."
جت تتكلم، فزعق: "حرف واحد يا بدرية وهتكوني طالق بالثلاثة."
جريت من قدامه. وهو مسك سمر وقفها من شعرها: "بتحبسيها في وسط الصحرا ووسط عمال ووسط عاصفة! مفكرتيش ممكن يجرالها إيه! ولا أنتي عايزة تقتليها! هتكوني قاتلة على آخر الزمن! دي آخرتك!"
سمر بعياط: "ماكنتش أقصد.. قلت هتيجي في الميكروباص أو الأتوبيس اللي ورانا."
محمد ضربها تاني: "وهو الجو ده فيه أتوبيسات ولا ميكروباصات! أنتي استحالة تكوني بني آدمة طبيعية؟ للدرجة دي الحقد والكره ماليكي!"
ضربها كتير وحبسها في أوضتها. وبيفكر إزاي هيواجه أخوه. ويا ترى حالة أمل إيه بالظبط! وإزاي يطمن عليها!
أمل في أوضتها أهلها حواليها. وبدأت تفوق وهي بتترعش كله.
نادوا للدكتور فطمنهم إن ده تأثير البنج وشوية وهتفوق عادي.
فتحت عينيها وبصت لهم. فسميرة قربت: "أمل حبيبتي."
أمل بضعف: "العملية خلصت!"
سميرة بحب: "خلصت."
أمل بوجع: "أنا كويسة!"
سميرة ابتسمت: "انتي كويسة."
أمل: "كريم!"
سميرة بعياط وفرحة وخوف: "كريم كويس هو كمان وخرج من العمليات."
غمضت عينيها وغابت تاني.
كريم برضه فاق. ونفس اللي أمل قالته هو كمان قاله. وده جنن ملك بزيادة وحست إن الوضع مش طبيعي أبداً. بس سكتت وسمعت نصايح والدها إنه مش وقته أبداً تتكلم أو تلوم أو تعاتب.
كريم أخيراً فاق شوية. وكلهم اطمنوا عليه.
كريم بص لأبوه بتعب وفضول: "مين اللي اتبرعلي بالكلية؟ ولا لقيتوه فين؟"
كلهم هنا بصوا لبعض ومش عارفين يقولوا إيه. وخصوصاً مع تركيز ملك وعيلتها على حسن وانتظارهم لإجابته.
حسن بتوتر: "ما تشغلش بالك أنت دلوقتي واتحسن بس شوية.. أكيد يعني اللي اتبرع اتبرع بمزاجه، ما تخافش، ما اشتريتش حد ولا جبرت حد."
كريم ابتسم بضعف: "مش قصدي بس علشان أشكره مش أكتر."
حسن بابتسامة: "اتحسن بس وبعدها الباقي سهل."
كريم بإصرار وبقلق: "بابا، مين اتبرعلي؟"
رواية العاصفة الفصل الخامس 5 - بقلم الشيماء محمد
رواية العاصفة الفصل السادس 6 - بقلم الشيماء محمد
ملك وقفت مصدومة، ماتخيلتش أبدا إنه ممكن يمشي بالسهولة دي وما ينتظرش ولو حتى تلت ساعة أو نص ساعة. ليه كل ده؟ ليه حاسة بالإهانة والخيانة بالشكل ده؟
رجعت للفندق اللي نازلة فيه، وأبوها أول ما شافها بهدوء كلمها:
"مالحقتيهوش صح؟ للأسف لو ما اتصرفتيش وفضيتوا الزعل ده بسرعة هتخسريه يا ملك. أنا مش قادر أفهم أصلا أنتوا زعلانين ليه؟ وليه أنتي مش واقفة جنبه في الأزمة بتاعته دي؟ مش قادر أستوعب أصلا رد فعلك الغريب ده! عملك إيه هو علشان كل ده؟"
ملك بصت لأبوها باستغراب:
"أنت معايا ولا معاه؟"
رقية، أمها، اتدخلت:
"عندها حق البنت. أنت معاها ولا معاه؟"
خالد زعق:
"أنا معاها طبعًا. ولأني معاها بستغرب تصرفها! ليه بنتك بقالها يومين ما راحتش عنده؟ يعني مهما يكون الزعل بينهم ومهما يكون غلط ده إذا كان غلط أصلا، المفروض تكوني جنبه في الظروف اللي زي دي وتأجلي الزعل على الأقل لحد ما يخرج من المستشفى وابقي ازعلي بعدها براحتك. لكن تبعدي وهو في أشد الحاجة ليكي، فده مالوش غير معنيين."
ملك بغضب:
"اللي هما إيه بقى؟"
خالد بغضب:
"إن أنتي خلاص بايعاه فعلاً وعلشان كده هو مش فارق معاكي."
ملك بغيظ:
"لا طبعًا ده مش صحيح."
خالد كمل:
"يبقى إنك غبية للدرجة اللي تضيعه من إيدك بغباء."
ملك برفض:
"أنا ولا بايعاه ولا غبية. في اقتراح ثالث حضرتك ناسيه."
خالد بتريقة:
"اللي هو إيه سيادتك؟"
ملك مكشرة:
"إن هو اللي غبي أو هو اللي بايع، مش أنا."
خالد هز دماغه برفض وتعب من غباء بنته:
"تصدقي صح! وعلشان كده اتصل بيكي ألف مرة في اليومين دول وبعتلك تروحي له مرة مع أمك ومرة معايا."
"تصدقي بجد عندك حق!!"
ملك اتضايقت من سخرية أبوها وهجومه بالشكل ده، ومن غضبها سابت المكان ودخلت أوضتها وقفلت على نفسها.
رقية بغيظ:
"أنا مش عارفة أنت أبوها ولا أبوه."
خالد بص لمراته:
"رقية."
"كريم إنسان كويس وبيحبها. ولأنها بنتي الوحيدة ولأني بحبها مش عايزها تضيعه مني."
رقيه اتنهدت:
"بس برضه ما تقساش عليها كده."
خالد سلم أمره وانسحب:
"طيب ممكن بقى تلمي حاجتنا خلينا نرجع لأشغالنا."
رقية باستغراب:
"هنسافر إمتى؟"
خالد:
"أول ما تقولي جاهزة."
رقية كشرت:
"وكريم؟"
خالد بضيق:
"كريم سافر أصلًا."
رقية شهقت:
"إيه؟ سافر؟ إمتى وإزاي؟"
خالد أخد نفس طويل:
"دلوقتي.. كلمني قبل ما بنتك توصل وقالي إنه مسافر القاهرة."
رقية بغيظ:
"طيب ليه ما وقفتوش وخليت ملك تسافر معاه ويتصالحوا؟"
خالد بص لها:
"علشان هو هيسافر في طيارة طبية ويدوب معاه والدته ومؤمن."
رقية اتحركت تبلغ بنتها بسفرهم وتجهز حاجتهم.
بدرية دخلت بيتها هي وبنتها، ومحمد أول ماشافهم جري عليهم مخضوض:
"مالكم؟ إيه اللي حصل!"
بدرية بغيظ:
"شورتك الهباب. ادينا روحنا واتبهدلنا.. سميرة كانت هتموت البت في إيدها، حتى أنا لما جيت أخلصها منها زقتني طيرتني آخر الدنيا."
محمد غصب عنه ضحك وسمر عيطت وجريت على أوضتها، وبدرية واقفة هتفرقع من الغيظ ومنتظراه يبطل ضحك. وهو بصلها:
"صدقيني شكلكم يضحك وخصوصًا بنتك وشعرها منكوش كده، بس عارفة تستاهل."
بدرية بغضب:
"يعني أنت تضربها وهي تضربها؟ ليه يعني؟"
محمد بتعجب:
"أنتي لسة بتسألي ليه؟"
بدرية بغضب وقفت في وشه:
"أيوة لسة بسأل. ليه مش بتستحمل الهوا على سميرة وعيالها! ده أنت ما بتحبش بنتك قد ما بتحب عيال سميرة، ده أنت يا أخي مسميها على اسمه."
محمد بذهول:
"أنتي لسة في جنانك ده! واسم إيه اللي مسميه ده هااا؟"
بدرية بغضب:
"سمر وسميرة. إيه ماهما نفس الاسم؟ بس بتتحايل عشان ما تبقاش مكشوفة أو."
محمد اتنرفز:
"بطلي الهبل اللي بتقوليه ده.. مش هترجعي لهبلك ده تاني. كبرنا على الهبل ده. سميرة مرات أخويا وعمرها ما كانت أكتر من مرات أخويا."
بدرية بغيظ:
"طول عمرك عينيك عليها وعلى طول مبهور بيها. أنا مش عارفة أصلا أنت اتجوزتني ليه؟"
محمد بغيظ:
"علشان حظي المهبب. ارتاحتي كده؟ أهدي بقى وبطلي الهبل ده وفوقي! فوقي بدل ما أنتي ربيتي بنتك وطلعتيها نسخة منك، نفس الحقد ونفس الكره. وبدل ما تبص لإنسان كويس وتحاول تكون كويسة زيه، بتحاول تدمره وتوسخه عشان تحس إنها كويسة."
بدرية عينيها بتبرق من الغضب والغيظ:
"وأنا ببص لمين كويس بقى وحاقدة عليهم؟"
محمد بتريقة:
"اللي أنتي مش شايفة غيرها يا بدرية.. سميرة اللي انتي شايفاها أحسن منك، وبدل ما تحاولي تتفوقي عليها بتحاولي دايما تغلطيها بأي حاجة. وبدل ما تربي بنتك صح زيها، بتحاولي أنتي وبنتك توسخوا فيها وتتهموها في شرفها.. نفس التفكير الأسود ورثتيه لبنتك.. نفس القذارة."
بدرية بذهول:
"أنت بتقولي أنا الكلام ده يا محمد!"
محمد بأسف وزعل:
"للأسف أيوة. وللأسف أكتر إني سكتلك من زمان وسيبتك براحتك وقلت خلي المركب تمشي، بس كان المفروض غرقتها من زمان. بس ملحوقة يا بدرية."
جه يمشي بس مسكت فيه:
"تقصد إيه بملحوقة! هتعمل إيه يا محمد؟"
محمد شد إيده منها وبصلها بتحذير:
"مستنيالك ربع غلطة تانية يا بدرية وهتشوفي هعمل إيه."
سابها وخرج، وهي قعدت مكانها الغيظ والكره مالينها وحاسة إنها مش قادرة تتنفس من كمية الغل والكره اللي سيطروا عليها. واتمنت لو تقدر تقوم وتجيب جاز ولا بنزين تغرق بيه بيت سميرة كله وتحرقهم كلهم جواه.
آخر النهار طه منتظر خطيبته تيجي هي ومامتها، وكل شوية يخرج برا ويدخل. وسمر مراقباه من فوق من شباك أوضتها ومخنوقة وبتسأل نفسها ليه عمره ما بص لها! إيه اللي مميز في غادة دي اللي خطبها؟ دي بالعكس، هي حتة مدرسة لا راحت ولا جت، وهي هتكون مهندسة. إزاي يفضّلها هي؟ كمان التانية أبوها وأمها ناس فلاحين على قدّهم، إزاي يفضلها عنها؟
أخيرًا غادة ووالدتها وصلوا، وطه استقبلهم بفرحة وبيدخلهم بيته. مسك إيد خطيبته أخّرها شوية وهمس:
"بتجري ليه على جوا!"
غادة ابتسمت بحرج:
"مش هينفع نقف هنا ونسيب ماما تدخل لوحدها."
طه وقف يرد بس حماته بصت ناحيته:
"والدتك فين يا طه؟"
طه ابتسم وغادة سابت إيده بسرعة:
"جوا. اتفضلي يا ست الكل."
غادة ابتسمت ودخلت مع والدتها، وهو اتنهد ودخل وراهم. وسميرة استقبلتهم ورحبت بيهم وقعدوا كلهم مع بعض.
طه عينيه على خطيبته اللي بتخطف نظرات له بحرج وتدور وشها بسرعة.
سميرة أخدتهم عند أمل وسلموا عليها وقعدوا معاها كلهم وبيرغوا مع بعض.
طه بص لغادة:
"هو أنا قلتلك إن السيراميك وصل؟"
غادة ابتسمت:
"طيب كويس. هتشتغل فيه إمتى؟"
طه:
"بكرة إن شاء الله."
أم غادة:
"على خير يا حبيبي وربنا يتمملكم على خير."
طه بابتسامة:
"يارب يا ست الكل. غادة تحبي تشوفي السيراميك؟"
أمل بابتسامة عريضة:
"أه قومي يا غادة شوفيه. طه وراني الصور شكله تحفة.. هيعجبك."
غادة اتحرجت وبصت لمامتها ولحماتها.
سميرة ابتسمت:
"قومي عادي شوفي لو في حاجة مش عاجباكي قولي بدل ما العمال يبدأوا وتكون حاجة مش على هواكي يا حبيبتي."
أم غادة مبتسمة:
"وهو ذوق طه في بعده كلام يا أم طه! ربنا يحميه. (بصت لبنتها المحرجة) لو عايزة تقومي براحتك يا بنتي."
غادة بحرج:
"بس هو في نور أصلا في الشقة!"
طه وقف:
"أكيد طبعًا في نور. أمال بقولك هتشوفيه على ضو القمر يعني! تعالي يلا بعد إذنك يا ست الكل."
أم غادة:
"بس ما تتأخروش."
طه:
"لا على طول ما تقلقيش."
أخدها وخرج الجنينة ورايحين ناحية شقتهم اللي جنب بيت أبوه وبيضمهم سور واحد وجنينة واحدة مع بيت عمه كمان. وسمر بلكونتها اللي كاشفة الجنينة والشارع، وبمجرد ما سمعت صوتهم وقفت تشوفهم في الظلمة والنار زادت جواها.
طه مسك إيد غادة وهي بتشد إيدها بحرج فمسكها جامد:
"لو شديتي إيدك من إيدي تاني مش هيحصلك كويس. دي تاني مرة تشدي إيدك."
غادة بحرج:
"بس حد يشوفنا."
طه لفها وبصلها بغيظ:
"حد إيه؟ يشوفنا! ده على أساس إيه؟ يا بنتي أنتي مراتي! مراتي شرعا وقانونا! أنا كتبت كتابي عليكي عشان محدش ينطق حرف واحد في حقنا. فسيادتك مراتي."
غادة بصت للأرض:
"ماشي مراتك بس برضه."
طه مسك إيدها وشدها وراه:
"ما بسش تعال."
دخلوا وهو شغل النور وفرجها على السيراميك وعجبها جدًا.
غادة بفرحة:
"يااااه متحمسة أشوفه بعد ما يركب فعلًا والشقة تخلص هتبقى حلوة صح؟"
طه قرب منها:
"هي هتبقى حلوة عشانك أنتي هتنوريها."
غادة بصت للأرض وهو قرب ورفع وشها تواجهه:
"هانت يا حبيبة قلبي."
غادة محرجة منه وبتحاول تهرب من عينيه وهو ثبت وشها تواجهه:
"ما تهربيش من عينيا.. أصلا أنتي وحشاني."
غادة بحب:
"وأنت.. اليومين اللي سافرت فيهم عشان أمل كانوا طوال أوي وغلسين."
طه ابتسم:
"وحشتك فيهم يعني!"
غادة هزت دماغها وبصت للأرض. وهو تاني رفع وشها:
"ما تهزيش دماغك اتكلمي وقولي إني وحشتك زي ما أنتي وحشاني."
غادة مبتسمة وبصت لبعيد:
"أنت.. وحشتني."
طه اتنهد:
"أنا بحبك يا غادة."
غادة بصت له بحب وخوف:
"هو إحنا صح هنأجل الفرح؟"
طه كشر:
"مين قال إننا هنأجله!"
غادة بجدية:
"أمي قالت إنه احتمال يتأجل بسبب أمل والحادثة دي."
طه طمنها:
"أمل الحمد لله بخير. وبعدين الفرح بعد امتحاناتها إن شاء الله هيكون في ميعاده. وبعدين أنا قاتل الميعاد ده قال نأجل قال. يا شيخة بعد الشر مش هتحمل أنا أي تأجيل لأي سبب."
غادة ابتسمت:
"ربنا يقرب البعيد."
طه بحب:
"اللهم أمين.. يارب يجمعنا بخير."
كريم وصل بيته وكان في طقم طبي في انتظاره مع أبوه اللي سبقهم. وبعد فترة طويلة قعد أخيرًا لوحده في أوضته ومعاه مؤمن فقط.
مؤمن رقد جنبه على السرير بتعب:
"يااا أخيرا رجعنا البيت. تعبت يا أخي من التنقل والسفر الكام يوم اللي فاتوا دول. مين قال إن الشغل تعب! الٱجازة متعبة أكن."
كريم ابتسم لابن خاله اللي شغال معاه في الشركة وعايش معاهم في الڤيلا بتاعتهم ويعتبروا أكتر من الأخوات.
مؤمن بص لكريم اللي ماردش عليه وزقه:
"وصلت لفين! زمانها على الطريق ما تقلقش."
كريم باستغراب:
"هي مين اللي على الطريق!"
مؤمن بتريقة:
"عربيتك."
كريم كشر باستغراب:
"عربيتي! بجد بعت حد يجيبها! برافو عليك."
مؤمن اتعدل بغيظ:
"عربيتك إيه؟"
كريم استغرب:
"مش أنت اللي بتقول عربيتي إيه الذكاء ده!"
مؤمن بغيظ:
"يا ابني بتكلم عن ملك."
كريم هنا كشر وبص لبعيد:
"مش عايز أتكلم عن ملك يا مؤمن."
مؤمن بإصرار:
"كريم أنت عارف إن ملك بتحبك وبتعشقك كمان."
كريم بضيق:
"مؤمن بجد مش عايز أتكلم دلوقتي. كمان الطريق كان متعب ومحتاج أنام شوية."
مؤمن وقف واستسلم:
"ماشي يا سيدي هسيبك ترتاح والصبح نتكلم."
خرج وسابه وشاف ناهد اللي قربت منه:
"ارتاح خلاص مكانه؟"
مؤمن ابتسم:
"أيوة يا عمتو.. هينام شوية."
ناهد بقلق:
"ما قالكش حاجة عن ملك أو ليه زعلانين؟"
مؤمن عارف سبب زعلهم بس ابتسم لعمته:
"لا أبدًا يا عمتو. أول ما جيبت سيرتها قالي عايز ينام. وماحبتش أضغط عليه. سيبيه الصبح هيكون ارتاح وتكون ملك كمان وصلت ويقعدوا مع بعض. ما تقلقيش عليه."
ناهد هزت دماغها وكل واحد راح أوضته يرتاح فيها بعد المشوار الطويل ده والتعب الكتير.
كريم في أوضته مستغرب إزاي ملك مجاتش عنده لمدة يومين؟ للدرجة دي بمجرد ما اتنرفز عليها بعدت بالشكل ده! هل معنى كده إن الحياة ما بينهم لازم تفضل وردي ولا أول ما يتعصب تبعد عنه كده! أول مرة يعدي يومين ما يتكلموش فيهم أو يشوفوا بعض من ساعة ما اتعرفوا على بعض. من امتى مع بعض! من ساعة ما اتخرجت من جامعتها وجت تشتغل مع باباها وتتدرب في الشركة معاهم، ومن أول يوم لفتت انتباهه وحس إن في تقارب بينهم ودايما حاسس إنها مسئوليته. على طول قربوا من بعض وعلى طول حبها ودخلت قلبه. بقالهم سنة تقريبًا عارفين بعض واتخطبوا من كام شهر والمفروض يحددوا ميعاد فرحهم. إلا إن دايما في حاجة بتأجل الموضوع ده. يا ترى ليه؟ هل دي إشارة مثلا لحاجة مستخبية! أوووف منك يا ملك! ليه لخبطتي كل تفكيري بالشكل ده.
غمض عينيه وحاول ينام بس أول ما غمض عينيه جت صورتها في خياله. عينيها! منظرها! لبسها! عفويتها في حركاتها! ابتسامتها البريئة! وكأن حد مشغل قدامه فيديو بالتصوير البطيء وهو بيتفرج عليه. وبتلقائية حط إيده على الجرح اللي في إيده ومشاها على خياطتها الغريبة. واستغرب ليه رفض إن الدكتور يفك الخياطة دي ويعمل جراحة تجميلية! ليه حب يحتفظ بالذكرى الغريبة دي! وفجأة فتح عينيه واستغرب هو بيفكر في مين! وليه بيفكر في دي! يمكن لأنه بيتمنى ملك يكون شكلها كده! نفس البراءة دي ونفس اللبس ده ونفس الطباع دي. ياااا يا ملك لو تكوني كده!
قعد مكانه بيبص للفراغ قدامه مستغرب من نفسه. هل ممكن ملك تتغير للشكل ده؟ ليه لا! هداية ربنا مش صعبة. يمكن ربنا يجعله سبب لهدايتها.
هز دماغه وابتسم لما تفكيره وصل للنقطة دي وقام بالراحة بسبب جرحه. دخل حمامه غسل وشه وبص لنفسه في المرايا وبدأ يكلم نفسه:
"احلم يا كريم.. احلم إن ملك تكون نسخة من اللي في أحلامك. أنت بتحبها! وهي خطيبتك اللي أول ما تتحسن شوية هتحدد ميعاد فرحك وتتجوزها. فياريت بقي سيادتك كده تفوق وتفكر ليه اتنرفزت عليها بالشكل ده وما تفكرش في حاجة تانية. وأول ما تشوفها بكرة توضح لها دماغك بتفكر إزاي! مفهوم ولا مش مفهوم؟"
خرج ومن التعب والطريق والإرهاق نام بس نومه كان متقطع ومرهق جدًا لأنه كله كوابيس. طول الليل بيجري وحد بيطارده وبيدور على حد ومش عارف هو بيدور على مين! بس هو تايه في حلمه وبيـنهج وبيجري ومش عارف يقف ولا عارف هو فين ولا إيه الغابة الغريبة دي! حد عمال بينادي عليه وهو بيدور عليه مش لاقيه. وبينادي وينادي وينادي لحد ما فتح عينيه مرة واحدة بينهج وعرقان وبص حواليه.
ناهد بقلق:
"مالك يا حبيبي! أنت تعبان! أتصل بالدكتور؟"
كريم أخد نفسه وبص لأمه وابتسم يطمنها:
"أنا كويس ما تقلقيش."
ناهد بخوف حطت إيدها على دماغه وهو مسك إيدها:
"أنا كويس."
ناهد:
"أنت عرقان وتيشيرتك كله مبلول وكأنك خارج من ماتش كرة وعمال تنهج وكنت بتتقلب وبتئن وفضلت كتير أنادي عليك وقلقلت لما مردتش عليا."
كريم ابتسم:
"أنتي بقى اللي كنتي بتنادي. يا الله منك."
ناهد قعدت جنبه:
"مالك يا حبيبي؟"
كريم نفخ بضيق:
"أمي صدقيني أنا كويس. ده كان مجرد كابوس. حد كان بيطاردني وكنت بدور على حد وبعدها حد كان بينادي عليا وطلعتي أنتي اللي بتنادي وصحيتيني من الكابوس وعلشان كده عرقان وبنهج مفيش أكتر من كده."
ناهد بإلحاح:
"يعني مش تعبان؟"
كريم بص لها بذهول:
"أحلف يعني عشان تصدقيني؟"
ناهد ابتسمت:
"لا خلاص. المهم ملك تحت وعايزة تطلع تطمن عليك."
كريم كشر:
"جت إمتى؟"
ناهد مبتسمة:
"لسه واصلة. أخليها تطلع."
كريم ابتسم بس بص لأمه:
"لا شوية عايز آخد شاور وأغير هدومي دي اللي بتقولي عليها مبلولة يعني اديني نصاية كده."
ناهد كشرت:
"نصاية يا كريم! البت جاية من سفر وشكلها تعبان ومرهق وبعدين مهياش غريبة يعني عشان تقوم وتغير وكل ده."
كريم بص لها بغيظ وتحذير:
"أمي أنا هاخد شاور الأول وبعد كده هقابلها."
ناهد باستغراب:
"حبيبي ملك خطيبتك وشوية وهتبقى مراتك مالوش معنى كل ده! عادي تقابلها متبهدل وعادي تشوفك في أسوأ ظروفك وعادي تشوفك تعبان وعادي تشوفك متنرفز.. دي هتكون مراتك ولازم تتقبلك في أسوأ حالاتك لأن الجواز مشاركة في كل شيء والوحش قبل الحلو. هي مش هتتجوزك وأنت كويس بس ولما تتعب هتاخد إجازة دي حياة كاملة مع بعض. فلو هي مش هتتقبلك في وضعك ده ولو أنت حاسس إنك محتاج تغير وتلبس وتاخد شاور وتغير هدومك اللي أنت عرقان فيها يبقى أنت محتاج تقف مع نفسك يا كريم."
كريم بص لأمه وواجهها بجدية:
"أمي ملك بعدت عني يومين كاملين وأنا في المستشفى لمجرد إني اتنرفزت عليها. ومع إن إني حاولت أكلمها كتير وبعتلها مع والدتها ووالدها إلا إنها ماردتش عليا. فأنا حاليًا واقف زي ما أنتي قلتي وعلشان كده بقولك إني محتاج أغير هدومي ومحتاج لشاور قبل ما أقابلها لأني محتاج أقابلها بشكل رسمي مش بشكل مريح. أعتقد كده جاوبتك."
ناهد هزت دماغها بموافقة وبصت له بحب:
"ربنا يهديك للي فيه خير دايما. طيب محتاج أي مساعدة أو أبعتلك مؤمن قبل ما ينزل الشغل؟"
كريم ابتسم:
"لا ما تقلقيش."
ناهد باستـه في خده:
"هبعت دادة فهيمة تفتح الأوضة وتهويها عقبال ما تخرج أنتي."
ناهد نزلت لملك وكريم دخل الحمام ياخد الشاور بتاعه اللي كان أصعب مما كان متخيل. كان وصلة من العذاب اللا متناهي.
ملك أول ما شافت ناهد وقفت بلهفة:
"أطلعله! صحيتيه؟"
ناهد ابتسمت:
"صحيتـه أه بس خليكي معايا شوية."
ملك كشرت:
"ليه! هو مش عايز يقابلني! هو قالك إيه؟"
ناهد مسكتها قعدتها جنبها:
"حبيبتي مقالش. هو بس صحي ويدوب هيدخل الحمام وياخد شاور سريع وهتقعدوا مع بعض براحتكم."
نادت على فهيمة وطلبت منها تطلع أوضة كريم وتفتحها ولو محتاجة أي تنظيف تنظفها قبل ما يخرج من حمامه.
ملك قاعدة متنرفزة ومش صابرة إنها تنتظر كل ده.
أخيرًا وقفت:
"ماما هطلع أنتظره فوق."
ناهد استغربت:
"ملك لما يخرج هتقابليه."
ملك مسكت إيدين ناهد:
"ماما أرجوكي. كريم زعلان مني وأنا غلطانة. أرجوكي سيبيني أصالحه."
دموعها لمعت في عينيها وناهد شافت حب حقيقي فيهم وخوف وندم.
ملك كملت بصوت مهزوز:
"مش هتحمل إنه يفضل زعلان أكتر من كده. خليني أطلعله أرجوكي."
ناهد بعطف:
"أنا مش مانعاكي منه يا ملك والله يا حبيبتي. هو فعلاً دخل ياخد شاور لأنه قايم من النوم عرقان جدًا وحتى كان بينهج وكان بيحلم بكابوس لما صحيته وقام ينهج. وأول ما عرف إنك هنا فرح وأصر ياخد شاور ويستعد يشوفك."
ملك حاولت تبتسم:
"طيب ممكن أطلعله؟ أرجوكي."
ناهد استسلمت:
"براحتك. اطلعي."
ملك جريت لأوضته وكانت الدادة فيها بتنظفها على السريع وابتسمت لملك اللي متوترة ومنتظراه يخرج بسرعة.
خلصت فهيمة وخرجت وملك طلعت البلكونة تنتظره وكل شوية تبص لجوا تشوفه خرج ولا لسة، وكأنه لو خرج مثلا مش هتسمعه!
أخيرًا كريم خرج لابس البرنس وماسك فوطة في إيده بينشف شعره بتعب وإرهاق وكأنه خارج من خناقة. راح ناحية المرايا وأول ما وقف قصادها شاف انعكاس ملك فيها. وبص وراه بسرعة شافها واقفة عند باب البلكونة، وهي أول ما بصلها جريت عليه رمت نفسها في حضنه:
"حقك عليا أنا أسفة.. بجد أسفة سامحني."
كريم وقف جامد. ومع إنها وحشته إلا إنه بعدها عنه بالراحة. وهي استغربت ورفعت عينيها لعينيه ودموعها لمعت:
"أنت بتبعدني عني؟ حضنك؟"
كريم أخد نفس طويل وبص لعينيها:
"لما قلت في المستشفى إن مالكيش حقوق وإني ماليش حقوق عليكي، ما كانش عشان خاطر إن في علاقة وهمية بيني وبين أمل ولا كان عشان خاطر إني اهتميت بزعلها هي أو أهلها زي ما أنتي فهمتي وزعلتي."
ملك بصت له بحيرة وحزن:
"أمال كان ليه طيب!"
كريم بهدوء:
"لأن فعلاً أنتي مالكيش حقوق وأنا ماليش حقوق."
ملك رجعت خطوة لورا بعيد عنه:
"أنت عايز تقول إيه! أنت عايز تبعد!"
كريم عينيه في عينيها:
"أنتي عايزة تبعدي؟"
ملك برفض:
"والله أنت اللي بتبعدني عن حضنك مش أنا."
كريم أخد نفس طويل بتعب وشد رباط البرنس قفله كويس وبصلها:
"ملك أنتي حبيبتي وخطيبتي كمان وبتمنى تكوني مراتي فعلًا."
ملك بحيرة:
"طيب بتبعدني عنك ليه!"
كريم:
"هجاوبك بس ينفع تديني فرصة ألبس ونتكلم براحتنا وهجاوبك على كل أسئلتك!"
ملك باستغراب:
"أنت لابس البرنس. أعتقد كفاية."
كريم بتعب ونرفزة نوعًا ما:
"لا مش كفاية. وأرجوكي أنا تعبان ومحتاج أقعد وأرتاح لأني بجد تعبت من الوقفة ومحتاج ألبس هدومي قبل ما شوية الطاقة اللي عندي يخلصوا. ينفع ولا ما ينفعش؟"
ملك بصت له كتير وفكرت تمشي خالص لبيتها وفكرت تقعد ووقفت محتارة تعمل إيه. ويدوب هتنطق، الباب خبط ودخلت مامته ومعاها واحدة:
"الممرضة وصلت يا كريم عشان علاجك والحقن وتغير على الجرح."
الممرضة أول ما شافتهم ابتسمت وكريم اتضايق بس ابتسم لناهد وبهزار:
"لسه كنت بقول لملك ألبس بس هدومي وبعدها أنا متاح للجميع."
الممرضة مبتسمة:
"مش شرط تلبس. كده كده هغير على الجرح وهتقلع تاني."
كريم بص لها بضيق:
"مش أنتي اللي هتحددي أنا أعمل إيه!"
الممرضة اتراجعت واعتذرت وناهد أخدت الكل وخرجت، وكريم فضل واقف مكانه متضايق من الكل، حتى أمه متضايق منها. دخل لأوضة اللبس ولبس بصعوبة بسبب جرحه. تيشيرت أسود وبنطلون مريح أسود وحط برفانه وسرح شعره وخرج ونادى لوالدته.
ارتاح في سريره وحس إنه قام بمجهود جبار جدًا في النص ساعة اللي فاتت دي.
الثلاثة دخلوا وبدأت الممرضة تديله أدويته. كانت هتركب كانيولا فهو وقفها:
"دي ليه؟"
الممرضة بصت له:
"عشان المحلول."
كريم باستغراب:
"والمحلول ليه؟"
الممرضة استغربت:
"عشان يغذيك كمان عشان أديلك الحقن منها."
كريم هز دماغه برفض:
"أنا أعرف أغذي نفسي كويس. مش محتاج محاليل تاني. والحقن اديهالي عادي."
الممرضة كشرت:
"بس الدكتور."
قاطعها كريم:
"انجزي واديني الحقن اللي هتديهالي واتفضلي."
الممرضة بصت لناهد ولملك، وناهد شاورتلها بدماغها إنها تخلص. وبالفعل عطته الحقن وبصت له بتوتر:
"ممكن أغير على الجرح؟"
كريم بصلها شوية وبعدها رفع التيشيرت بتاعه عن جنبه وبهدوء:
"شفتي مش محتاج أقلع ولا حاجة."
الممرضة اتحرجت وبدأت تطهر الجرح وحطت لازقة طبية عليه، وكل ده في صمت تام من الكل.
كريم سرح فجأة والممرضة بتغير على جرحه وتخيل أمل هي كمان في الوقت ده معاها ممرضة زي كده وبتغير لها على جرحها برضه. ياترى إيه اللي خلاها تفكر تتبرع له بكليتها!
في الوقت ده كانت فعلاً أمل عندها الممرضة بتغير على الجرح وبتسألها:
"هو من إيه الجرح ده يا أمل!"
أمل بصت لأمها اللي ردت عنها:
"ما أنتي عارفه إنها عاملة حادثة يا أسماء."
الممرضة أسماء بصت لها باستغراب:
"بس ده عامل زي جرح العمليات بالظبط. بصي خط مظبوط مش جرح يعني."
أمل فكرت وابتسمت لما عرفت تجاوب:
"ماهو أنا كان عندي نزيف داخلي ودخلت فعلاً العمليات عشان يوقفوا النزيف اللي عندي."
أسماء هزت دماغها:
"أه قولي كده بقى. على العموم مكان الجرح زي الفل وكلها يومين وتقومي بالسلامة. ألف سلامة عليها يا أم طه. وفي أي وقت ابعتيلي ولا يهمك."
خرجت الممرضة وهما الاتنين بصوا لبعض واتشاهدوا وخرجت سميرة وراها توصلها للباب.
أمل حطت إيدها على جنبها وسرحت في اللي أخد منها كليتها. ياترى هو حاسس باختلاف إن في جزء غريب من شخص تاني جواه ولا عادي؟ هي مش حاسة إن جسمها خسر عضو فهل هو حاسس إن جسمه اتضاف له عضو جديد مش بتاعه!
فاقت من أفكارها على صوت مامتها بتكلمها وقعدوا يتكلموا مع بعض.
سميرة فجأة:
"صح نسيت أقولك دكتور شريف جاي النهاردة مع أمه وأخته يطمنوا عليكي."
أمل هزت دماغها وفضلت ساكتة.
الممرضة مشيت من عند كريم وناهد نزلت معاها وملك فضلت قاعدة على الكنبة مكانها بعيد مترددة تعمل إيه. وكريم ساكت منتظرها هي تقرب أو تتكلم. وصمتهم طال، لا هي قربت ولا هو اتكلم لحد ما الباب خبط وكريم سمح بالدخول للي برا ودخل مؤمن يصبح وتفاجأ لما لمح ملك قاعدة بعيد فاستغرب وبيشاور لكريم عليها. وكريم شاور له يسكت دلوقتي.
مؤمن سلم عليها وهزر شوية معاهم وانسحب بسرعة. بس قبل ما يخرج بص لكريم:
"محتاج حاجة مني يا اسطا! رايح على الشركة!"
كريم ابتسم:
"لا شكرا يا اسطا."
مؤمن خرج وملك فضلت مكانها وكريم أخد نفس طويل وبصلها:
"وبعدين؟"
ملك بحيرة:
"مش عارفة وبعدين!"
كريم بهدوء:
"قربي شوية بدل ما أنتي قاعدة في آخر الأوضة كده."
ملك بصت ناحيته:
"ليه! عشان تبعدني تاني؟ أوبس سوري أقصد تالت."
كريم كشر ونفخ بضيق:
"يا الله منك يا ملك.. إذا سمحتي قربي عشان أعرف أتكلم معاكي."
ملك قامت ووقفت فوق راسه وهو بصلها بغيظ:
"ما تقفيش فوق راسي كده. اقعدي قصادي أو شدي الكرسي اللي وراكي واقعدي عليه لو مش عايزة تقعدي على السرير. المهم ما تقفيش فوق راسي كده."
ملك قعدت قصاده بغيظ ومش عارفة تقول إيه. وهو فضل شوية باصصلها وبعدها اتكلم:
"إيه اللي ضايقك بقى يا ستي! ومن امتى بتفكري فيا كخاين؟"
ملك بصت له بذهول:
"خاين؟"
كريم بجدية:
"ماهو لما تتهميني إني أعرف أمل ومخبي عنك أبقى خاين ولا إيه!?"
ملك كشرت:
"ما أقصدش خيانة بمعنى خيانة طبعًا."
كريم كشر باستغراب:
"هي الخيانة أشكال عندك! الخيانة خيانة ايا كان نوعها يا ملك فجاوبيني بقي إمتى كنت في نظرك خاين عشان دلوقتي بتتهميني بالشكل ده!"
ملك وقفت بتوتر:
"أنا ما اتهمتكش كده. أنا مش هـنكر إني اتضايقت واتخانقت معاك بس مش أقصد خيانة أكيد يعني."
كريم بهدوء وعينيه عليها:
"أمال تقصدي إيه؟ فهميني؟"
ملك بصتله وفضلت ساكتة شوية تحاول تختار كلماتها بعناية:
"ممكن أكون غرت من اهتمامك بواحدة غيري. إيه المشكلة لما أغار على خطيبي؟"
كريم بجدية:
"غيرتك على عيني وعلى راسي، لكن لما الغيرة دي تتحول لاتهام أكيد مش هقبل ده يا ملك."
ملك اتراجعت:
"طيب أسفة لو حسيت مني إني بتهمك، ياريت تعتبرها غيرة."
كريم هز دماغه بقبول:
"ماشي هعتبرها غيرة. إيه السبب بقى إنك تبعدي عني يومين! وأكلمك وما ترديش عليا! وأبعتلك وبرضه تطنشيني!"
ملك هنا قربت تاني وقعدت قصاده:
"أنا قربت منك وبعدتني عنك. ودلوقتي برضه عملتها تاني وطالعلي بقصة حقوقي وحقوقك. وصراحة مش فاهمة حاجة منك ولا فاهمة أنت عايز توصل إيه بالظبط!"
كريم أخد نفس طويل وبصلها:
"طيب افهميني بقى. أولًا هي مش قصة ولا حاجة. كل الحكاية يا ملك إن مواجهتي للموت بالشكل ده خوفتني."
ملك ضمت حواجبها باستغراب لأن ده آخر شيء توقعت تسمعه:
"خوفتك إزاي يعني؟ وخوفتك من إيه!"
كريم بسرحان:
"من الموت."
ملك مش مستوعبة كلامه ومعناه وحاولت تطمنه:
"كلنا هنموت في يوم من الأيام وطبيعي إننا نخاف من الموت يا كريم."
كريم هز دماغه برفض:
"لا يا ملك مش خوف من الموت في حد ذاته. أنتي فهمتيني غلط."
ملك بحيرة:
"طيب فهمني تقصد إيه!"
كريم اتنهد:
"أقصد خوف من اللي بعد الموت. أنا الحمد لله يا ملك اتربيت على قيم ومبادئ ومش هقول إني شخص ملتزم، بس على الأقل بعمل اللي أقدر عليه. لكن مش عارف امتى بعدت بالشكل ده عن ربنا وامتى غرقت في شغلي ودنيتي بالشكل ده لدرجة إني يدوب بصلي بالعافية وممكن أدي لنفسي عذر كمان لو تعبان أو مرهق ونسيت تمامًا إني هتحاسب. هتحاسب على كل حاجة وقعت مني وعلى كل دقيقة ضيعتها وهتسئل عن كل تصرفاتي دي. مش عارف هتفهميني صح ولا لا بس هجرب. أمل اللي أنتي متضايقة من اهتمامي بيها عيلة بالنسبالي. دي لسة طالبة جامعية وأنا بقالي كام سنة متخرج وبشتغل… بس العيلة دي وسط ماهي محبوسة ومهددة وفي ثلاثة وراها بيحاولوا يغتصبوها ويقتلوها ووسط عاصفة ممكن تهد المكان كله فوق راسنا. ووسط المطر والتراب ووسط ألف مشكلة إحنا فيها ما نسيتش صلاتها وما حطتش عذر لنفسها على الرغم من إن عندها أعذار وكتير جدًا وكلها أعذار قهرية بس صلت. متخيلة أنتي وسط كل ده صلت. حسستني ساعتها إني ولا حاجة. أنا شايف نفسي إنسان كويس عشان بصلي وأنا في منتهى الراحة! هو ده أقصى ما عندي؟ وبعدها لما العيال وصلوا لينا وضربوني مرة واتنين ووقعت في الأرض بنزف وروحي بتطلع وهي قدامي بيضربوها وبيحاولوا يغتصبوها فعلًا. ولولا ستر ربنا وإن واحد فيهم خاف وهو اللي ساعدني أخرج، كنت أنا مت وهي كمان اغتصبوها وقتلوها ورمونا في أي مكان وسط الصحرا وبالتراب والمطر كنا هنتدفن والعاصفة هتلغي أي معالم لوجودنا. فلو ده كان حصل فعلًا كنت هقابل ربنا إزاي! بأي وش أقابله وأقوله إيه! كنت بشتغل؟ إيه عذري أصلا! لما بضمك بدون رابط شرعي بينا إيه عذري! إنك هتبقي مراتي! مش سبب."
ملك بهمس وباستغراب تام:
"بس أنا خطيبتك."
كريم ابتسم بحب:
"الخطوبة مش معترف بيها في ديننا."
ملك استغربت وبصت له بخوف:
"طيب إيه هي حقوقي الشرعية كخطيبتك!"
كريم ابتسم غصب عنه وبصلها:
"ولا أي حاجة نهائي."
ملك بذهول:
"يعني إيه؟"
كريم بعطف:
"الشيء الوحيد المسموح بيه إني أشوفك وفي وجود محرم بينا. يعني حتى قعدتنا دي كده لوحدنا مش مسموح بيها. اعذريني إني ببعدك عني بس صدقيني أنا بحبك وعايزك لما أقرب منك تكوني حلالي يا ملك."
ملك بدموع:
"مش هقدر تكون قدامي كده وماكنش في حضنك يا كريم."
كريم ابتسم بعطف:
"أنا عايز ربنا يبارك في علاقتنا ببعض يا ملك وعلشان كده بعدتك عني عشان تقربي مني أكتر. الراجل مش من حقه يلمس أي ست أجنبية عنه أبدًا حتى لو سلام الايد."
ملك برفض:
"بس أنا مش أجنبية عنك. أنا ليك انت."
كريم بحزن:
"أي ست طالما مش من محارمي ولا مراتي تبقى أجنبية عني، فمن هنا لحد ما تبقي مراتي عايز أراعي ربنا فيكي فممكن تسمحيلي."
ملك بصت له بحزن:
"هو أنا ليه حاسة إنك مش بتاخد رأيي!"
كريم اتنهد:
"عشان ده الصح يا ملك وفي النهاية لا يصح إلا الصحيح. اتفقنا؟"
ملك برفض:
"اتفقنا على إيه أنا مش فاهمة! أنت عايزنا ولا نقرب من بعض ولا نلمس بعض ولا نقعد مع بعض لوحدنا. وطبعًا لا هنخرج مع بعض ولا نتعشى مع بعض ولا نسهر مع بعض. أنت تقريبًا بتفصل نفسك عني بالذوق كده."
كريم بهدوء:
"ملك أنا كلمتك بمنتهى الصراحة فأرجوكي حاولي تفهميني وبلاش القفز لمعاني أنا ما أقصدهاش."
ملك مسحت دموعها:
"أنا مش عارفة أنت منتظر مني أقول إيه أو أعمل إيه!"
كريم:
"ولا أي حاجة بس تستحمليني، خلي قلبك كبير يا ملك وخليه يساعني."
ملك بصت له بحب:
"أنت بتحبني!"
كريم ابتسم:
"أنا بموت فيكي."
ملك ابتسمت:
"يبقى هستحملك. هستحمل جنانك ده لما نشوف آخرتها إيه معاك!"
كريم بحب:
"مش جنان يا حبيبتي ده عقل وحب ومنتهى الحب كمان. أنا بحافظ علينا عشان ربنا يبارك لنا حبنا."
ملك هزت دماغها ووقفت:
"اوك يا كريم اتفقنا."
كريم استغرب:
"وقفتي ليه! خليكي معايا شوية."
ملك ابتسمت بحزن:
"لا معلش مش هعرف أقعد قصادك كده وأنت تعبان وكنت هتروح مني وفي أوضة النوم لوحدنا وأفضل قاعدة مش مسموح لي أقرب منك أو أدفن وشي في صدرك. فخليني أروح."
مدت إيدها تسلم عليه بس سحبتها تاني بسرعة:
"أه نسيت. أنت قلت حتى السلام حرام. (كملت بتريقة) لأني أجنبية عنك."
كريم وقفها:
"ملك بلاش الأسلوب ده أرجوكي."
ملك اتنهدت بتعب:
"كريم أنا تعبانة وبقالى يومين ما نمتش. وبما إننا اتصالحنا وفهمت دماغك دلوقتي أقدر أرتاح وأنام شوية. يلا باااي."
كريم:
"كلميني أول ما تصحي. هنتظر فونك."
ملك ابتسمت وخرجت من عنده وابتسامتها اختفت بمجرد ما قفلت الباب ونزلت ومشيت بسرعة لدرجة إنها عملت نفسها ما شافت ناهد اللي راحت وراها تكلمها. قبل ما تمشي بس ما لحقتهاش فرجعت لابنها:
"اتصالحتوا!"
كريم ابتسم:
"المفروض."
ناهد كشرت:
"أمال مالها واخدة في وشها كده ليه؟"
كريم بتعب:
"معجبهاش كلامي وما اقتنعتش بيه. بس ظاهريًا اتصالحنا."
ناهد بحب:
"ربنا يهديكم."
كريم ابتسم:
"آمين يارب. آمين."
ناهد قبل ما تمشي بصت له:
"صح اتصلت بسميرة واطمنت عليهم."
كريم كشر باستفسار:
"سميرة مين؟"
ناهد ابتسمت:
"مامت أمل."
كريم ابتسم جامد:
"أخبارهم إيه! وصلوا بلدهم واستقروا؟"
ناهد بتلقائية:
"كويسين واستقروا وأمورهم تمام."
كريم بفضول:
"عرفتي صح ليه بنت عمها قفلت عليها ولا ليه سابوها ومشوا! نسيت أسألها أنا كان عندي فضول أعرف."
ناهد بتكشيرة:
"غيرة يا ابني وحقد ربنا يكفيك شر الحاقدين. أحسن منها فغارت منها فقالت أقفل عليها وأخلص منها. بس الحمد لله عدت على خير عليكم."
كريم باستغراب:
"نفسي أعرف دلوقتي موقفها إيه وهتقابلهم إزاي وتقولهم إيه وتفسر اللي عملته إزاي!"
ناهد ابتسمت وبضحك:
"أصلا أم أمل أول ما شافت البنت فضلت ماسكة نفسها عليها وشوية وقامت جابتها من شعرها مسحت بيها الأرض وطلعته من عينيها."
كريم ضحك ومسك جنبه:
"حرام عليكي مش قادر أضحك. مين قالك كل ده!"
ناهد بابتسامة شريرة:
"مش بقولك كلمتها وقعدنا نرغي مع بعض. عجبتني والله كنت متغاظة منها أوي البت دي مع إني ما شفتهاش بس متخيلاها سماوية كده وصفرا."
كريم ضحك تاني:
"فظيعة أنتي يا نونا. ربنا يكون في عونه اللي تكرهيه ده! المهم مالناش دعوة بيها دع الخلق للخالق. تخيلي واحدة صفرا وسماوية وبتاخد على قفانا حسنات قد كده عشان جايبين سيرتهاناهد كشرت: "ولا حسنة واحدة تاخدها مني الصفراوية دي. ربنا يهديها."
كريم ابتسم:
"أيوة برافو كده. ربنا يهديها ويهدينا جميعًا. المهم أمل صحتها إيه! اتحسنت ولا لسة تعبانة؟"
ناهد استغربت:
"مالك مهتم أوي كده؟"
كريم بص للسماء:
"يارب ارحمني. أمي البت عندها ضلعين مكسورين وكان عندها نزيف داخلي واتضربت تقريبًا في كل حتة في جسمها يعني جسمها كله بيألمها. وجت واتبرعتلي كمان بكليتها فلو أنا تعبان قيراط هي تعبانة ٢٤ قيراط. فطبيعي أسأل عليها والله. طبيعي أسأل عليها. ارحموني بقى."
ناهد اتراجعت:
"إيه كل ده! كل ده عشان سألتك ليه مهتم!"
كريم بضيق:
"ماهو مش أنتي بس اللي سألتِ كده. حسستوني والله إن في حاجة فيا مش طبيعية وإني غلط مع إن والله بسأل بصفو نية ومفيش أي حاجة في بالي ناحيتها بس اطمئنان مش أكتر على حد كنت هموت أنا وهو. عدينا أزمة كبيرة مع بعض."
ناهد بحب:
"مصدقاك والله يا حبيبي ومش محتاج تحلف قدامي. أمك عارفاك أكتر من نفسك. مش محتاج كمان تبرر قدامي. ولما بسأل في أي حاجة بيكون خوف واهتمام حبيبي ولا تدخل ولا حكم على تصرفاتك. أنا واثقة فيك وفي تفكيرك وقراراتك. ولو حابب تكلمهم تطمن عليهم عادي. ولو عايز أنا أطلبهم وأنت تكلمهم برضه عادي. أنا كده كده بكرة هكلمها أعرف منها أخبار زيارة خطيب أمل إيه! قالت إنهم جايين يزوروها بالليل."
كريم استغرب:
"أمل مخطوبة!"
ناهد هزت دماغها:
"مخطوبة لدكتور أو مش مخطوبة يعني لسه الموضوع في أوله. متقدملها والكل موافق."
كريم ابتسم:
"ربنا يتمملها على خير. هي تستاهل كل خير."
خرجت وسابته وهو رقد من التعب وحس إنه مجهد من الكلام والشرح والتبرير. وسأل نفسه يا ترى هل أمل زيه هتضطر تبرر وتشرح للي حواليها كل ده! ده هو وشاب وفي وسط محدش بيهتم بالتفاصيل دي وتعب من الأسئلة ما بالك هي عاملة إيه! وخطيبها هيتقبل اللي حصل ده وهيكون عقله كبير ولا هيكون تفكيره ضيق ومحدود! هو لو مكانه وأمل دي خطيبته هيكون عنده ثقة تامة فيها. واحدة بأخلاقها دي لازم يحطها على راسه وما يجرؤش حتى على التفكير إنه يسألها أي سؤال يؤذيها أو يجرحها.
أمل النهار كله متوترة من زيارة شريف وأهله. هي آه شافته كام مرة قبل كده بس المرة دي هتقولهم إيه! هتفسر الجروح اللي في وشها والكدمات دي بإيه! هتقول زي ما اتفقوا إنها اتعرضت لحادثة ولا تقوله الحقيقة؟ هتبدأ حياتها بكدبة! وهل الصح إنها تخبي اللي حصل ولا تقوله! ربنا يسامحك يا سمر إنك حطيتيني في موقف أضطر أكدب فيه عشان أدافع عن شرفي وسمعتي.
آخر النهار الكل استعد لاستقبالهم والكل متوتر.
سميرة بتوتر:
"يارب استرها معانا."
عبدالله للكل:
"بقولكم إيه مش عايز حد متوتر وقلقان كده. محدش فينا غلط عشان نقلق ونتوتر. مفهوم. أمل أنتي اتعرضتي لحادثة والمهم إنك خرجتي منها بالسلامة. أي حاجة تانية في داهية فاهمة."
أمل هزت دماغها بس برضه متوترة.
شريف وصل بأمه ميادة وأخته نيرة والكل رحب بيهم وقعدوا واستقروا.
ميادة:
"أمال فين؟ تعبانة ولا إيه!"
سميرة بتوتر:
"هقوم أجيبها."
نيرة بابتسامة:
"طنط لو هي تعبانة خليها مرتاحة. إحنا ممكن ندخل نسلم عليها جوا وخليها مكانها."
سميرة ابتسمت بمجاملة:
"هشوفها يا بنتي لو مش هتقدر تطلع تدخلولها عادي."
سميرة دخلت لبنتها:
"هتطلعي ولا مش هتقدري؟"
أمل وقفت وجنبها أخوها وبصت له فمسك إيدها يساعدها:
"هخرج يا ماما أهو."
خرجت بمساعدة أخوها وقعدت بالعافية وكلهم سلموا عليها واطمنوا عليها.
شريف بحرج:
"ألف سلامة عليكي يا باشمهندسة."
أمل ابتسمت بخجل:
"الله يسلمك."
شريف بفضول:
"بس الكدمات اللي في وشك غريبة."
أمل بصت له:
"غريبة إزاي يعني!"
شريف بتردد:
"كأنهم ضرب مش حادثة."
أمل سكتت شوية واترددت شويتين وبعدها بصت لأمها ولأبوها اللي ابتسملها وكأنه بيقولها إنه في ظهرها مهما يحصل. وبعدها بصت لشريف:
"لأنهم فعلاً آثار ضرب يا دكتور."
هنا الذهول اترسم على الكل. وميادة أول واحدة نطقت:
"ضرب إزاي يعني! مين ضربك يا أمل!"
أمل أخدت نفس طويل وبدأت تحكي اللي حصلها بس مقالتش إن سمر اللي قفلت عليها وما قالتش تفاصيل كتير اكتفت بس بالأساسيات فقط.
شريف سمعها بمنتهى الهدوء:
"وأنتي حالتك إيه دلوقتي؟"
أمل بهدوء:
"لو قصدك حالتي الصحية فأنا الحمد لله كويسة. كدمات وضلعين مكسورين وكان عندي نزيف داخلي ودخلت عمليات وعالجوه."
ميادة ونيرة مذهولين من كل اللي بيسمعوه من المغامرة دي كلها.
شريف برضه هادي ومسيطر على أعصابه:
"والشاب اللي أنقذك حالته إيه!"
طه هنا اللي رد عن أخته:
"حالته كانت صعبة بس الحمد لله هو برضه كويس وخرج من المستشفى ورجع لبلده. كانت أزمة صعبة بس عدت على خير."
ميادة بصت لسميرة:
"ألف سلامة عليها. أنتوا على كده محدش عرف باللي حصل ده صح!"
سميرة بأسف:
"أيوة الكل يعرف إنها حادثة."
ميادة هزت دماغها:
"أفضل برضه فعلاً. محدش بيسيب حد في حاله."
سميرة هزت دماغها وسادت فترة صمت قطعها شريف:
"المهم إن الأزمة عدت على خير وإنك رجعتي بالسلامة يا أمل. (قام وقف وأمه وأخته وراه) نسيبك بقى عشان ترتاحي دلوقتي."
شريف أخد عيلته ومشي، وأمل رجعت لسريرها محتارة اللي عملته صح ولا غلط وهل كان لازم تقوله على تبرعها بالكلية كمان ولا لأ.
سميرة لمحتهم في الشارع وبصت لهم بغضب وغيظ واتمنت لو تقدر تنزل بس أبوها منعها تمامًا من الخروج. ده حتى تليفونها أخده منها.
عبدالله دخل لبنته اللي سرحانة وقعد جنبها وحط إيده على كتفها:
"ما تفكريش كتير يا أمل. لو نصيبك هيجيلك لو كان فين ولو مش نصيبك مهما يحصل برضه هيبعد. فارمي تكالك على الله يا بنتي ولو هو بعد فهو الخسران مش أنتي أبدًا. فاهمة."
أمل ابتسمت:
"فاهمة يا بابا. وأنا مش زعلانة عشان خايفة يمشي أو يبعد."
عبدالله باستغراب:
"أمال إيه!"
أمل بحزن:
"عشان سمر اللي حطتني في الموقف ده. الموقف نفسه مزعلني يا بابا."
عبدالله بحب وعطف:
"ده ابتلاء واختبار من ربنا. مش يمكن بيوريكي معدن شريف الأصلي إيه! وهل هو راجل هيسد وقت الأزمات ولا راجل على ما تفرج. خليكي دايما واثقة إن مهما يحصل فأكيد خير. ثقي إن ربنا لا يمكن أبدًا يجيب لنا حاجة وحشة أبدًا مهما تبان إنها محزنة أو وحشة إلا إن في خير دايما بيجي من وراها."
أمل بثقة وابتسامة لأبوها تطمنه عليها:
"ونعم بالله. عارفة الكلام ده يا بابا وكلي ثقة في ربنا إنه هيختار لي الخير دايما."
شريف روح بيته وأمه انتظرته يتكلم بس دخل أوضته وهي ما اتحملتش ودخلت وراه فبصلها باستغراب:
"خير. محتاجة حاجة يا أمي!"
ميادة مكشرة:
"محتاجة حاجة! إيه محتاجة حاجة دي! أكيد عايزة أعرف رأيك."
شريف كشر باستغراب:
"رأيي في إيه بالظبط."
ميادة بغيظ:
"في اللي سمعته وفي اللي أمل اتعرضتله! هتعمل إيه؟ هتفض الخطوبة صح!"
رواية العاصفة الفصل السابع 7 - بقلم الشيماء محمد
شريف روح بيته وأمه انتظرته يتكلم بس دخل أوضته وهي ما اتحملتش ودخلت وراه.
فبصلها باستغراب:
"خير، محتاجة حاجة يا أمي؟"
ميادة مكشرة:
"محتاجة حاجة! إيه محتاجة حاجة دي! أكيد عايزة أعرف رأيك!"
شريف كشر باستغراب:
"رأيي في إيه بالظبط؟"
ميادة بغيظ:
"في اللي سمعته وفي اللي أمل اتعرضتله! هتعمل إيه؟ هتفض الخطوبة صح؟"
شريف بص لوالدته باستنكار وعدم فهم وهز دماغه:
"أفض الخطوبة؟ ليه؟"
ميادة كشرت:
"إيه هو اللي ليه! إنت ما سمعتش اللي حصلها! وبعدين هي خبت ليه على الناس! علشان خايفة تتفضح يبقى إحنا نستنى إيه بقى!"
شريف هز دماغه بعدم تصديق:
"إيه اللي بتقوليه ده يا ماما! علشان اتعرضت لحادثة ولمشكلة أسيبها! بالله عليكي يا أمي أنا محتاج أرتاح وياريت تشيلي الأفكار الغريبة دي من دماغك."
ميادة مسكته من دراعه قبل ما يروح لسريره:
"بلاها الخطوبة دي يا شريف، إنت يا حبيبي دكتور والف مين تتمناك."
شريف بص لوالدته بهدوء:
"ماما إذا سمحتي، أمل إنسانة فوق الرائعة وأنتي بنفسك كنتي بتحبيها."
ميادة بغضب:
"بس الوضع اتغير."
شريف ابتسم لوالدته وحط إيده على وشها:
"الوضع زي ماهو وأمل زي ما هي، مفيش أي شيء اتغير.. اتعرضت لحادثة والحمد لله ربنا نجاها منها."
ميادة ولسه مكشرة:
"والولد اللي أنقذها!"
شريف بهدوء:
"يشكر جدا وبكرة ولا بعده هاخد تليفونه من عم عبدالله وأشكره بنفسي، بس يومين كده يكون هو كمان صحته اتحسنت. ممكن بقى تسيبيني أرتاح شوية."
ميادة وهي خارجة وهي مضايقة:
"هسيبك بس يكون في معلومك أنا مش داخلة دماغي الجوازة دي.. ربك يقدم اللي فيه الخير."
شريف ابتسم:
"أيوه، مش عايز منك يا ست الكل غير الدعوة دي.. يقدملي اللي فيه الخير ليا وليها.. تصبحي على خير يا ست الكل."
خرجت وهو قعد في سريره وبيفكر في كلام مامته بس وصل لنفس النتيجة إن كلامها مش منطقي ومالوش أي معنى وأمل زي ماهي وهتكون أجمل حاجة في حياته.
تاني يوم
< عند ملك >
ملك في أوضتها ومخرجتش منها من ساعة ما رجعت من عند كريم.
خالد دخلها وقعد جنبها وهي قاعدة في سريرها مكشرة ومهمومة.
فقرب منها:
"حبيبة قلب أبوها مالها!"
ملك قلبت شفايفها بفتور:
"مفيش."
خالد رفع وشها تواجهه:
"مش على بابي ولا إيه! كريم لسه زعلان!"
ملك بصت لأبوها بحزن:
"كريم اتغير أوي بعد الحادثة دي، حاسة إني مش عارفاه يا بابا.. مش قادرة أحدد هو عايزني ولا مش عايزني وبيحاول يخلص مني بالذوق!"
خالد بيسمع بنته باهتمام:
"طيب إيه رأيك لو تحكيلي كل اللي حصل وأفكر معاكي بصوت عالي."
ملك بصت لباباها اللي شجعها أكتر تتكلم معاه وبالفعل حكتله كل حاجة حصلت ما بينهم من أول بعدهم لحد ما رجعت البيت.
خالد بهدوء:
"طيب أنتي غلطتي فعلاً لما اتهمتيه إنه على علاقة بالبنت دي."
ملك كشرت:
"أوك عارفة ودي مش مشكلتي دلوقتي يا بابا."
خالد ابتسم بتفهم:
"عارف بس كله مترتب على كله يا ملك.. بعدين إيه اللي مزعلك في إن كريم تكون أخلاقه عالية! المفروض ده شيء يسعدك؟!"
ملك بحزن:
"مش حكاية الأخلاق يا بابا، هو بعدني عنه وبعدين خايفة بعد كده يبدأ يحاول يغيرني أنا."
خالد بيطمنها:
"حبيبتي.. كريم شاب فوق الرائع و ياريت بلاش تسبقي الأحداث واديه وقته شوية يستوعب اللي حصل ويستوعب فكرة إنه بقى بخير.. في ناس كتيرة لما بتواجه الموت بتتغير لفترة وبعدها بترجع لطبيعتها.. سيبيه براحته خليه ياخد وقته و كله بعدها هيرجع لطبيعته ما تقلقيش."
ملك بصت لباباها بتعلق:
"بجد هيرجعلي يا بابا! هيرجع لكريم اللي أنا بحبه! يارب يا بابا فعلاً يارب."
خالد ضمها لحضنه:
"يارب يا قلب بابا. ودلوقتي سيادتك تقومي وتهتمي بشغله لحد ما يرجع علشان يعرف قيمتك إيه يا قمر إنت."
ملك قامت بحماس:
"هجهز وأنزل معاك."
نزلت على شركة كريم تحاول تعوض غياب كريم عن الشركة.
< أمل >
أمل في بيتها حيرانة ومخنوقة وأبوها وأمها معاها بيحاولوا يتكلموا معاها علشان ما تحسش إنها لوحدها.
عبدالله باهتمام:
"مالك يا أمل!"
أمل انتبهت لأبوها وابتسمت:
"مفيش يا بابا، خير!"
سميرة مكشرة:
"حبيبتي أنتي مش معانا خالص.. إحنا من بدري بنتكلم بس أنتي ولا هنا."
أمل بصت للأرض واتنهدت وأمها قربت منها ورفعت راسها تواجههم:
"في إيه يا أمل مالك يا حبيبتي!"
أمل بتردد بصتلهم الاتنين:
"حاسة إنه غلط إني أخبي على شريف موضوع تبرعي لكريم.. يعني هو دكتور لنفترض لأي سبب بعد كده عرف إني بكلية واحدة هقوله إيه ساعتها! أصل اتبرعت بيها ونسيت أقولك!"
سميرة كشرت:
"ده شيء ما يخصوش أصلاً."
عبدالله اتدخل:
"إزاي بقى يا أم طه! دي هتكون مراته.. والموضوع حصل وهو موجود مش موضوع مثلاً قديم هنقول اتنسى."
أمل لأبوها:
"يعني أنت برضو رأيك إني أقوله!"
سميرة قبل ما جوزها يرد:
"أمه مش هتقبل ده…"
عبدالله كشر وبص لمراته:
"مالنا بأمه دلوقتي! إحنا هنبلغ شريف والله هو حب يقول لعيلته ده شيء يرجعله."
سميرة بغيظ:
"ولو أمه معجبهاش الوضع ولا طولت لسانها ولا الله أعلم هي بتفكر إزاي!"
عبدالله بص لمراته:
"والله يا سميرة الموضوع ده حصل دلوقتي علشان يكشفلنا تفكيرهم ولو هو ما سدش وكان راجل يبقى الواحد يصلي لربنا ألف ركعة شكر إنه اتكشف دلوقتي قبل ما ناخد أي خطوة.. ساعات المصايب أو البلاوي بتورينا معادن الناس اللي حوالينا وبنعرف منها مين يستاهل نكمل معاه ومين اللي نشطبه من حياتنا.. اهو ده اللي حاصل دلوقتي."
أمل اتدخلت:
"بابا عنده حق يا ماما.. الموضوع ده هيحط النقط على الحروف."
سميرة بصتلهم الاتنين:
"بس…"
أمل بحب:
"ما بسش يا ماما أنا فعلاً مش هقدر أخبي حاجة زي دي."
عبدالله وقف:
"خلاص نكلمه ونخليه يجي وتقوليله كل اللي أنتي عايزاه ونشوف هيكون رد فعله إيه! وربنا يقدملك اللي فيه الخير يا بنتي."
شريف بناء على طلبهم عدى عليهم آخر النهار قبل ما يروح بيته وقعد شوية وبعدها الكل انسحب بحيث يديهم فرصة يتكلموا براحتهم بس ما سابوش المكان كله. طه فضل موجود ولكن أخد جنب مسك اللاب بتاعه بيخلص شوية حاجات فيه.
أمل بدأت تتكلم مع شريف:
"أنا كان لازم أتكلم معاك."
شريف باهتمام:
"حسيت إن في حاجة انتي عايزة تقوليها.. اتكلمي براحتك."
أمل أخدت نفس طويل وبصتله وبدأت تحكي حالتهم في المستشفى بالتفصيل وتعرض حالة كريم والحالة اللي الكل كان فيها.
شريف باهتمام:
"وبعدين! لقي متبرع؟ الوقت كان ضيق والوقت في الحالات دي بيكون عامل مهم جدا."
أمل بتردد:
"مكانش في حد من عيلته كلها متطابق لدرجة إن حتى بابا وماما وطه وأنا عملنا اختبارات زيهم وفكرنا نتبرعله."
شريف ابتسم بتفهم:
"كويس جدا هو فعلاً باللي عمله يستاهل تفكيركم ده."
أمل بصتله وابتسمت لتفكيره ده وهو فكر ساعتها إنها قد إيه بتكون جميلة لما بتبتسم كده ابتسامة صافية فبادلها الابتسامة وهي اتشجعت تكمل:
"لأسف محدش فيهم طلع متطابق معاه."
شريف كشر باستغراب:
"امال مين اتبرعله! لما محدش منهم طلع متطابق! مين أنقذه!"
أمل هنا أخدت نفس طويل وبصتله:
"أنا بس اللي اتطابقت معاه يا شريف."
شريف هنا فهم الباقي بس ماحبش يستعجل في تفسيراته وبصلها باهتمام:
"يعني إيه!"
أمل كشرت بعدم فهم:
"يعني إيه إيه؟"
شريف بتأكيد:
"يعني إنتي اتبرعتي؟ ده اللي انتي عايزة تقوليه! أنتي اتبرعتيله بكليتك!"
أمل هزت دماغها ومقدرتش تنطق من نظراته اللي معرفتش تفسرها.
شريف أخد نفس طويل ولعب في شعره بتوتر وافتكر كل كلمة والدته قالتها.. الموضوع فعلاً كبير.. في نقط استفهام كتيرة جدا.. ليه أمل نزلت من الميكروباص؟ إزاي فضلت لوحدها؟ مين كريم ده اللي أنقذها؟ إزاي عدوا العاصفة دي كلها؟ طيب لما هو اتصاب بالشكل ده واصابته شبه مميتة مين أنقذه هو! مين وصلهم لحد المنيا ولحد أهل كريم؟ ولما أمل ما تعرفوش قبل كده ولما مفيش تليفون إزاي أمل عرفت مكان أهله وازاي قدرت توصله؟
أخد نفس طويل وحس إن في حاجات كتيرة مش مفهومة أبداً.
أمل بتوتر من سكوته:
"شريف اتكلم إذا سمحت."
شريف بضيق نوعاً ما:
"عايزاني أقول إيه! حاسس إن أي كلام هقوله ممكن يتفهم بأسلوب مش حلو."
أمل باهتمام وتفهم:
"شريف أنا ماحبتش إني أخبي عنك حاجة وخصوصاً واحنا في أول طريقنا.. كل الأسئلة اللي أنت بتفكر فيها قلها بصوت عالي وخليني أجاوبك."
شريف بصلها بتردد نوعاً ما وهو بيفكر ومش عارف يبدأ منين؟
أمل بتشجيع:
"فكر بصوت عالي."
شريف نفخ وحرك إيده بتوتر على شعره وبعدها بصلها وبدأ يسألها كل الأسئلة اللي بيفكر فيها وأمل بتجاوبه بمنتهى الهدوء بس من جواها اتضايقت.. هو حقه يسأل وهما ما يعرفوش بعض قبل كده فده طبيعي بس ليه حاسة من جواها إنها متهمة واللي قدامها بيحقق معاها مش بيفهم الوضع؟
أخيراً شريف سكت وهي سكتت شوية وبعدها بصتله:
"خلصت استجوابك!"
شريف هنا رفع دماغه بتكشيرة بصلها:
"أنا مش بستجوب."
أمل بضيق دورت وشها بعيد:
"ده احساسي."
شريف بإصرار:
"أمل بصيلي.. أمل."
بصتله وفضلت ساكتة وهو كمل:
"كان لازم أشيل علامات الاستفهام كلها.. أنتي قلتيلي فكر بصوت عالي وده اللي حصل إني فكرت معاكي بصوت عالي.. مش بعد ما ناخد قرار مع بعض تزعلي من تبعاته.. مش بحب الحياة اللي تكون مبنية على كدب أو سوء تفاهم لأن ساعات سوء التفاهم ده بيكبر لحد ما بيدمر العلاقة تماماً."
أمل بصتله:
"وده سبب إني قلتلك اسأل إني مش عايزة علامات استفهام وعايزة شفافية ووضوح في علاقتنا."
شريف هز دماغه باستغراب:
"يبقى إزاي لما ده حصل واتكلمنا أنتي متضايقة مني!"
أمل فعلاً متضايقة بس مش قادرة تحدد سبب ضيقها بالظبط وبعدها بصتله:
"مش متضايقة ما تشغلش بالك إنت.. المهم إن كل حاجة واضحة."
شريف ابتسم:
"فعلاً ده المهم.. والأهم إن الكابوس ده خلص وانزاح.. بس برضه يا أمل واعذريني في علامة استفهام كبيرة مش قادر أتخطاها."
أمل اتنهدت بتعب:
"إيه هي؟"
شريف عارف وحاسس بتعبها وضيقها بس طالما اتكلموا لازم يفهم كله:
"إزاي الميكروباص سابك أصلاً! أمل أنا طول عمري بسافر للقاهرة سواء في الكلية أو بعدها و في أي وقت الأتوبيس أو الميكروباص قبل ما بيتحرك السواق دايماً بيتأكد إن الكل موجود وأنتي مكنتيش فيه إزاي مشيوا وسابوكي! إزاي معرفوش إنك مش موجودة؟ إزاي بنت عمك مشيت من غيرك! أنتي كل مرة بتتجاهلي النقطة دي وأنا قلت يمكن ما حبيتيش تتكلمي قدام عيلتي فأجلت السؤال لحد ما نكون لوحدنا بس برضه دلوقتي النقطة دي بتتجاهليها!"
أمل سكتت لأنها مش عارفة تقول إيه! إجابتها هتضر غيرها وهي ما اتعودتش أبداً تضر حد فما بالك ببنت عمها!
شريف كرر سؤاله:
"إزاي مشيوا وسابوكي!"
هنا طه أخوها اللي لاحظ توترهم فركز معاهم وهو اللي اتدخل:
"تسمحلي أنا أجاوبك يا دكتور."
شريف بصله باهتمام وهو بيقرب عليهم وهنا سميرة وعبدالله كمان قربوا لما لاحظوا تدخل طه والكل اتجمع وشريف قعد في النص اتوتر من تجمعهم بس في نفس الوقت عجبه فكرة إن كلهم إيد واحدة وكلهم قريبين من بعض.
شريف لما كلهم اتجمعوا:
"أنا هقول مرة تانية زي ما وضحت لأمل إني بس محتاج أحط النقط على الحروف ولا أكتر ولا أقل.. أنا ما عنديش شك في أمل نهائي ولا بقلل من مكانتها ولولا هي اللي أصرت إني أفكر بصوت عالي معاها ما كنتش اتكلمت على الأقل دلوقتي وهي تعبانة.. بس زي ما هي قالت إن الشفافية والوضوح بتريح كتير."
عبدالله هز دماغه بموافقة وبأسف وبصله:
"الموضوع للأسف يا ابني كان غيرة بنات."
سميرة كشرت وكان نفسها هي اللي تجاوب بس مسكت نفسها وسابت جوزها يتكلم براحته عن أخوه وبنته.
عبدالله كمل:
"سمر بنت أخويا كانت مع أمل زي ما أنت عارف وللأسف كان في بينهم مشاحنات وحبت تهزر بس هزارها كان تقيل حبتين فلما نزلوا الاستراحة حبت تضايقها وحبستها في الحمام على أساس إن الأتوبيس اللي وراهم هيجي ناس ويفتحولها وتركب معاهم ويكون هزار سخيف حبتين بس مكانتش تعرف إن كل الأتوبيسات والرحلات اتلغت بسبب العاصفة."
طه بضيق:
"أو كانت تعرف وده قصدها."
عبدالله بص لابنه بغضب وزعق نوعاً ما:
"مش هندخل إحنا في نوايا الناس.. المهم يا ابني إنها قالت في الميكروباص إن أمل ركبت مع قرايبها ومشيت وسبقتهم والسواق صدقها بسبب صلة القرابة ومشي والباقي أنت عارفه كله."
شريف كان مذهول من اللي سمعه ومكانش مصدق اللي سمعه أصلاً:
"عمي بس ده مش هزار ومش غيرة ده شروع في قتل."
عبدالله كشر وبصله:
"قتل إيه اللي بتتكلم عنه وبعدين ما تنساش إننا بنتكلم عن بنت أخويا وهي عيلة وغلطت."
شريف بذهول:
"الغلط ده كان هيكلفك حياة بنتك وسمعتها وحياة شاب تاني اهو كان هيموت.. فالموضوع أكبر من الغيرة يا عمي.. حتى المقالب السخيفة بيكون لها حدود."
عبدالله برفض وقف:
"إنت عايز توصل لإيه يا دكتور!"
شريف وقف واتراجع:
"طالما قلت دكتور يبقى كلامي ضايقك.. عمي أنا مش دي نيتي بس بجد مقدرتش أسكت ومع احترامي الشديد لأخو حضرتك بس…"
عبدالله قاطعه:
"ما بسش يا دكتور أنت كده كل الأمور وضحت قدامك ودلوقتي رجاء خاص مش حابب حد يعرف باللي حصل ده أنا مش هرد الأذى بأذى أبداً وبنت أخويا تهمني سمعتها زي بنتي مهما يكون غلطها والحمد لله ربنا سترها من عنده والأزمة عدت على خير فحالياً فكر براحتك وبلغني بقرارك."
شريف بصلهم كلهم بعدم فهم وبص لأمل اللي هربت من عينيه وملقاش إجابة في عينيها فرجع لعبدالله:
"تقصد إيه وأفكر في إيه!"
عبدالله بصله:
"في الخطوبة دي هتستمر ولا…"
قاطعه شريف:
"أنا مش فاهم إيه دخل خطوبتنا في الحادثة اللي حصلت أصلاً… أي إنسان في الكون كله معرض لحاجة زي دي ليه بتفترضوا إني ممكن أغير رأيي! أنا شوفت أمل من فترة ساعة ما حضرتك تعبت السنة اللي فاتت وعرفتها وعرفت قد إيه هي إنسانة جميلة ومحترمة واتمنيت إنها تكون شريكة حياتي وانتظرت شوية أشوف الدنيا حواليا وحواليها وأخدت خطوة جدية في الارتباط وكل ما بعرفها أكتر كل ما بيكون كلي ثقة إنها هي الإنسانة اللي بتمناها في بيتي.. مش فاهم ليه الوضع ده يتغير دلوقتي؟ أو ليه بتفكروا إني ممكن أغير رأيي! هو أي إنسان خطيبته أو مراته تتعرض لحادثة يسيبها! ولا حضرتك شايفني إنسان سطحي وقليل الأصل علشان أعمل كده!"
عبدالله وقفه:
"أنا ما قلتش إنك إنسان سطحي أو قليل الأصل."
شريف بغضب:
"عمي ده معنى سؤالك لما تسألني هكمل الخطوبة دي ولا لا مالهاش أي معاني غير كده."
سميرة اتدخلت:
"يا ابني الحياة مواقف والمواقف اللي بتحصل قدامنا بتبينلنا معادن الناس.. اللي حصل حادثة كبيرة ووضحت أفكار كتيرة فطبيعي جدا نعرف أفكارك إنت كمان.. زي ما أنت كان عندك أسئلة وعايز تحط النقط على الحروف إحنا كمان محتاجين نحط النقط على الحروف وزي ما إحنا ما افترضناش سوء نيتك في كل أسئلتك إنت كمان ما تفترضش سوء نيتنا في أسئلتنا."
شريف اتراجع وأخد نفس طويل وبصلهم كلهم:
"ماشي يا ست الكل في دي عندك حق.. على العموم موقفي ما اتغيرش أبداً.. احترامي وثقتي في أمل ما اتغيروش.. وأنا زي ما أنا لسه عايزها شريكة حياتي.. وكل اللي اتقال بينا النهاردة مش هيخرج برا قعدتنا دي.. وما تقلقش حضرتك يا عمي سمعة بنت أخو حضرتك تهمني برضه.. وأتمنى تعتبروني جوا دايرة العيلة دي وأتمنى أكون مستحق لثقتكم دي."
عبدالله ابتسم لشريف:
"أتمنى ده فعلاً بس برضه معلش خدني على قد عقلي وفكر الليلة دي في كل كلامنا وبكرة هنتطر منك تليفون."
شريف بإصرار:
"عمي الموضوع منتهي بالنسبة لي!!"
عبدالله ابتسم بإصرار:
"خدني على قد عقلي معلش."
مشي شريف وكلهم اتلموا حوالين أمل في أوضتها يتناقشوا طول السهرة عن شريف وموقفه…
شريف روح بيته ووالدته انتظرته بفارغ الصبر لحد ما دخل:
"كانوا عايزين إيه! قالولك إيه!"
شريف بصلها باستغراب:
"مين دول! بتتكلمي عن إيه!"
ميادة بتكشيرة:
"مش وأنت بتكلمني قلت حماك بيتصل وقفلت معايا! وبعدها عديت عليهم فأكيد كانوا عايزين حاجة!"
شريف ابتسم لوالدته:
"مفيش حاجة بس بيطمن علينا وكمان سألني عن دواء الضغط بتاعه فقلتله يبقى يعدي عليا في المستشفى أطمئن عليه وأنا انتهزتها فرصة علشان أشوف أمل فقلتله في المكالمة إني هعدي على أمل أطمئن عليها فعديت عليهم."
ميادة كشرت وعرفت إنها مش هتاخد حق ولا باطل مع ابنه.
ميادة بغيظ:
"يعني مش هتقولي؟ ماشي يا شريف براحتك."
شريف ضمها بحب:
"حبيبة قلب شريف وروحه مفيش حاجة أصلاً أقولها.. وبعدين أمل يا أمي أنا حبيتها من أول يوم شوفتها فيه وحبيت أدبها وأخلاقها وأنتي كمان ما تنكريش عجبتك وحبيتيها."
ميادة مكشرة:
"ماشي بس صراحة مش مقتنعة إزاي الميكروباص يسيبها في وقت زي كده وليه! وهي إيه اللي ينزلها أصلاً."
شريف اتنهد:
"حبيبتي كلنا معرضين لأخطاء زي كده تحصل.. أنتي إزاي الطيارة فاتتك وأنتي جاية من العمرة السنة اللي فاتت.. ها!"
ميادة زقته بعيد عن حضنها بغيظ:
"إنت بتشبه مطار جدة بالكافيتريا! وبعدين توهت في المطار لما روحت الحمام وأصلاً معرفتش أفتح الباب."
شريف ضحك وضمها تاني:
"حبيبتي مش بشبه حاجة بحاجة بس أقصد إن كلنا معرضين لمواقف زي دي والمواقف دي ما ينفعش نحكم فيها على الشخص اللي قدامنا.. طالما شيء خارج عن إرادتنا يبقى نتفهم اللي حصل وما نفضلش نفترض إن في أمور وأمور مستخبية."
ميادة بغيظ وهى خارجة من أوضته:
"على العموم أنا في الأول والآخر يهمني سعادتك وبس."
شريف ابتسم:
"عارف يا ست الكل."
أصحاب أمل مروة وعايدة عرفوا باللي حصلها وكل يوم بيكلموها ويبعتولها المحاضرات اللي بتفوتها.
سمر عايزة تسافر لكليتها وكل شوية تطلب من أمها تقنع أبوها بس أبوها رافض تماماً.
بدرية:
"وبعدين وآخرتها إيه!"
محمد بصلها:
"آخرتها إيه في إيه! مالك!"
بدرية بغيظ:
"البنت عايزة تروح كليتها!"
محمد بصلها وهو بيلبس هدومه علشان ينزل شغله:
"وأنا قوطلت مفيش كليات.. بعدين هي كده كده مش نافعة تروح كلية تعمل بيها إيه!"
بدرية شهقت:
"نعم! دي في آخر سنة وهتبقى مهندسة قد الدنيا."
محمد بتريقة:
"مش بنتك اللي تبقى مهندسة قد الدنيا.. دي ما تستاهلش حتى تبقى… تبقى أي حاجة.. ملهاش خروج يا بدرية ومفيش كليات وطالما ما احترمتناش يبقى مش هنحترمها.. وأقرب كلب هيتقدملها ده إذا اتقدملها أي كلب هوافق عليه وأجوزها وأخلص من همها."
بدريه مسكته من هدومه وهو خارج:
"مش هسمحلك يا محمد تضيع مستقبلها.. كفاية أختها سحر اللي جوزتها وسفرتها بعيد عني."
محمد زق ايديها:
"سحر متجوزة واحد محترم ومعيشها كويس وعايشين في الخليج ياريتها كانت ربع أختها في أدبها وأخلاقها وبعدين ماهي سمر جنبك اهيه.. اشبعي بيها."
بدرية بغيظ:
"محمد خلي البنت تسافر وتكمل دارستها."
محمد زق ايدها تاني بعيد عنه:
"لا و اقفلي الكلام بقى."
بدرية وراه:
"إنت رايح فين! لأخوك ها هتفضل تحت ظله كده على طول!"
محمد بدون ما يبصلها:
"بيتنا مفتوح من خيره وربنا يزيده ويباركله.. واه هفضل تحت ظله."
بدرية بغضب:
"واكل حقك وأنت مطاطي راسك له كل ده ليه هاا!"
محمد وقف وبصلها:
"لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم يا ولية إنتي ما وراكيش غير الشر.. أبونا الله يرحمه ما سابش غير البيت ده والأرض والبيت هو واخد نصه وأنا نصه والأرض بنزرعها مع بعض وبنحصدها مع بعض.. أما معرض الموبيليا فده اشتروه من فلوسهم وشقاهم وخصوصا بعد ما سميرة والدها اتوفى وباعت حقها لأخواتها وأخدته فلوس وبالفلوس دي على اللي معاهم اشتروا المعرض ده وكبروه وطه دلوقتي ماسكه من أبوه وبرضه الواد دماغه حلوة وعمل الورشة وشغلوني معاهم يبقى أحمد ربنا ولا أنكر خيرهم زيك كده."
بدرية بغيظ:
"طول عمرك هتفضل أهبل ويضحكوا عليك.. قال ميراث سميرة قال دي فلوس أبوك قبل ما يموت وأخوك دكنها ولما لقي فرصة طلعها."
محمد هز دماغه بقلة حيلة:
"مفيش فايدة في افكارك السودا دي.. بقولك إيه احتفظي بسوادك ده ليكي ولبنتك وخرجيني أنا منه.. طبعي كده ومش هغيره وأخويا هفضل في ظهره ولو مش عاجبك هقولهالك تاني الباب يفوت ألف جمل.. ودلوقتي بعد إذنك علشان أخرتيني على الرجالة."
سابها بغيظها وبنتها طلعت قعدت جنبها وبغيظ:
"أنا مش هسيب الكلية ومش هتجوز أي كلب زي ماهو بيقول ولو حتى رست إنّي أطفش من البيت فاهمة ولا لأ."
بدرية أخدت نفس طويل وبصتلها:
"ورحمة أبويا ما هيحصل وهتشوفي.. وكليتك هترجعيها.. وبعدين ماهي أمل اهيه كمان مرجعتش."
سمر بغيظ:
"أمل أكيد أخوها قدم للكلية كشف طبي بحالتها وأخدت اجازة رسمية من الكلية بغيابها أنا لا."
بدرية بتفكير:
"ما تقلقيش أنا هتصرف وهتسافري لكليتك."
بدرية فضلت تفكر تعمل إيه وإزاي تقنع جوزها!
كانت في الجنينة بتنشر الغسيل ولمحت عبدالله رايح ناحية شقة طه جريت عليه وقفته.
عبدالله وقف:
"خير يا أم سحر."
بدرية مثلت الانكسار والعياط:
"لا مش خير يا أبو طه.. زي ما أنت عارف سحر بنتي متغربة مع جوزها في أكل عيشهم ومش معايا غير سمر."
قاطعها عبدالله:
"من غير مقدمات يا بدرية خير!"
بدرية بعياط:
"أخوك مش عايز سمر ترجع لكليتها وعايز يجوزها.. يرضيك مستقبلها يضيع كده!"
عبدالله بصلها باستنكار:
"وإنتي يرضيكي اللي عملته في أمل بنت عمها ماهي برضه مش بس كانت هتضيع مستقبلها دي كانت هتضيعها هي كمان."
بدرية بعياط:
"عيالنا مهما بيغلطوا بنسامحهم وبنقول عيال.. مهما كان حجم غلطهم بنسامحهم مش بندمرهم يا أبو طه.. بنتي كده هتدمر ومستقبلها هيضيع هي اه غلطت بس ندمت وعرفت غلطها بس ما نضيعهاش هي كمان."
عبدالله بزهق:
"إنتي عايزة إيه مني يا بدرية بالظبط!"
بدرية مسحت دموعها المزيفة:
"اخوك عمره ما بيكسرلك كلمة ولو قلتله يرجعها هيرجعها.. جميل وهيكون فوق راسي طول عمري.. خليه يرجع البنت الكلية واعتبرها زي أمل بنتك."
عبدالله بأسف:
"ما أنا طول عمري بعتبرها زيها.. وجبرت أمل تقعدها معاها السنة دي في نفس الأوضة بس بنتك اللي ما صانتش ده."
بدرية بأسف:
"عيلة وغلطت معلش يا اخويا.. سامحوها دي بنتكم.. علشان خاطر اخوك أنت عارف كويس إنه بيعمل كده علشانك إنت وعلشان مكسوف منك.. عارف إن دمار بنته هيوجعه بس برضه بيعملها علشانك إنت وبس.. إنت عارف ده كويس يا أبو طه.. فما تخليهوش يدفع هو تمن غلطة بنته بوجعه وزي ماهو بيخاف على وجعك وزعلك إنت كمان خاف عليه."
عبدالله عارف كويس النقطة دي وعارف إن محمد عمل كده علشانه هو.. بص لبدرية:
"ربك يقدم اللي فيه الخير."
سابها ومشي ومعطاهاش فرصة تتكلم ودخل لابنه في الشقة.
طه بضيق:
"كانت عايزة إيه الست دي؟"
عبدالله بغضب:
"اتكلم بأدب عن مرات عمك أنا مش مربيك قليل الأدب أبداً ومهما كان دي مرات عمك."
طه اتأسف وسكت وعبدالله اتضايق أكتر وأكتر وبص لابنه:
"عايز حاجة هنا في الشقة؟ ناقصك حاجة؟"
طه بغيظ بس حاول يداريه:
"لا متشكر كل حاجة ماشية تمام وكلها يومين ونخلص تشطيبات."
عبدالله خارج:
"لو احتجت حاجة بلغني."
عبدالله رجع لبيته ودخل وقعد وسميرة جت قعدت جنبه:
"خير رجعت ليه! مش قلت النهاردة رايح الأرض وبعت محمد اخوك!"
عبدالله بضيق:
"إنتي عارفة إن محمد منع سمر تروح كليتها وعايز يجوزها؟"
سميرة ابتسمت:
"أحسن تستاهل."
عبدالله بص لمراته بضيق:
"أول مرة أشوفك شمتانة في حد يا أم طه."
سميرة كشرت:
"مش شماتة يا أبو طه بس البت دي عيارها فلت ومحتاجة تتأدب شوية."
عبدالله بضيق:
"تتأدب ماشي بس مش تضيع بالشكل ده.. حرمانها من تعليمها ضياع مش تأديب يا سميرة وإنتي عارفة ده كويس."
سميرة بغيظ:
"تستاهل كل اللي يجرالها وبعدين ابوها حر معاها."
عبدالله وقف وفضل رايح جاي:
"أنا وأنتي عارفين إن محمد بيعمل ده علشاني أنا وعلشان عارف حجم غلط بنته."
سميرة وقفت:
"إنت عايز توصل لإيه يا أبو طه بالظبط!"
عبدالله وقف وبصلها:
"مش عايز العقاب ده لسمر."
سميرة ماردتش عليه بس سابته وطلعت لعند بنتها وهي متغاظة وأمل حاولت تعرف مالها فحكتلها اللي حصل.
أمل اتنهدت:
"على الرغم من إني متضايقة منها يا ماما بس فعلاً ما يرضينيش بعد كل السنين دي حتى ما تاخدش شهادتها."
سميرة بغيظ:
"بطلوا بقى المثالية دي إنتي وابوكي.. هي وامها يستاهلوا الحرق مش بس حرمانها من كليتها."
أمل بتعب:
"يا ماما حرام عليكي.. سمر غلطت محدش أنكر ده وتستاهل تتعاقب بس أي عقاب تاني.. بعدين في فرق بين العقاب والدمار.. ده كده مش عقاب ده دمار.. القرار ده هيدمر كل حياتها ومستقبلها وكل حاجة."
أبوها دخل:
"ربنا يكملك بعقلك.. يا سميرة مش معنى إننا رافضين القرار ده إننا سامحناها أو بنتساهل زي ما إنتي وطه متخيلين.. بس دي مهما كان بنت أخويا.. ومن أهلنا وما يرضينيش أبداً دمارها ومش معنى إنها غلطت أو إنها وحشة إني أعاملها بوحاشتها هي."
سميرة بغضب:
"السيئة تعم والحسنة تخص."
عبدالله:
"قابل السيئة الحسنة تمحها."
سميرة بصتلهم بغضب:
"إنتوا أحرار اعملوا اللي أنتوا عايزينه (بصت لأمل) بس اوعي تتخيلي للحظة إن شرها هينتهي عند كده دي بس كانت البداية.. وطالما عملت خطوة زي دي ضدك فاتأكدي تماماً إنها مش النهاية وهتعمل تاني أكتر وأكتر وبكرا تقولي سميرة قالت."
أمل ابتسمت لأمها:
"لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين."
سميرة بغيظ:
"ماهي مش هتلدغك بنفس الطريقة هي هتبتكر المرة الجاية."
سميرة سابتهم وخرجت وعبدالله بص لبنته اللي ابتسمت:
"بابا أنا واثقة إنه لا يمكن أبداً إنسان يعمل خير ويكون جزاءه شر أبداً.. دايماً بيكون في خير بعد الشر وفي فرج بعد الضيق."
عبدالله قرب من بنته باس راسها:
"وربنا دايماً بيقول أنا عند ظن عبدي بي."
عبدالله خرج وكلم أخوه وبعد مناهدات كتير بينهم.
عبدالله:
"أنا مش بقول يا محمد ما تعاقبهاش في طرق كتير للعقاب غير دي.. عاقبها بس مش كده ومش بالطريقة دي."
محمد بحيرة:
"أعاقبها إزاي يعني! أعمل إيه!"
عبدالله بحيرة:
"معرفش إنت عارف إيه اللي بنتك بتحبه وايه لا.. ممكن تقلل مصروفها يكون يدوب على قد الضرورة ممكن تسحب موبايلها.. تسحب امتيازات إنت عاملها.. تكون رقيب عليها أكتر من كده.. عقاب يا محمد مش انتقام ومش دمار لبنتك.. إحنا بنعاقب عيالنا علشان نصلح حالهم مش بندمرهم."
محمد اتنهد:
"والله ما عارف أقولك إيه يا اخويا بس إنت نعم الأخ ومش عارف أنا من غيرك كنت هبقى إيه."
عبدالله كلم بنته وعرفها إنه أقنع أخوه يرجع سمر وأمل ابتسمت:
"بابا بس أنا مش عايزها معايا في نفس الأوضة.. كنت أنا وأصحابي بنيجي على نفسنا علشانها بس دلوقتي مش هتحملها معايا."
عبدالله هز دماغه:
"هنلاقي حل لدي كمان."
أمل كلمت أصحابها وبلغتهم وكلهم فرحوا وبيفكروا يعملوا إيه! هم في آخر السنة والنقل دلوقتي صعب.
عايدة اقترحت:
"إيه رأيكم لو نجيب فاطمة مكانها."
مروة بفرحة:
"أيوه فاطمة وأهو اللي معاها في الأوضة كلهم نوعية سمر وهيعرفوا يتعاملوا معاها وبكده نكون أنقذنا فاطمة من الغلب اللي هي فيه وأنقذنا نفسنا من سمر وسلمناها تسليم أهالي للي هيأدبوها."
أمل كشرت:
"بس ممكن ما توافقش تتنقل ساعتها هنعمل إيه!"
عايدة:
"مين دي اللي متوافقش؟ أبوها يجبرها.. وبعدين قلتي إنهم موافقين إنكم ما تقعدوش مع بعض ادينا اهو وفرنا مكان ولو روحنا للإدارة وقلنا هنبدل الأماكن محدش هيعترض طالما الطرفين موافقين وسمر مش هتعترض بسبب أبوها."
أمل ابتسمت:
"خلاص هبلغ بابا وإن شاء الله الأسبوع الجاي هاجي."
أمل بلغت أبوها وأبوها بلغ محمد أخوه واتفق معاه على تبديل الأماكن.
محمد في بيته مع مراته:
"نادي على سمر يا بدرية."
بدرية باستغراب:
"ليه عايز إيه؟"
محمد بغيظ:
"ما تناديلها و إنتي ساكتة."
سمر جت ووقفت وبصت لأمها اللي نادتلها وانتظروا محمد يتكلم.
محمد بصرامة:
"هتسافري بكرة لكليتك."
سمر يدوب هتتنطط هي وأمها بس أبوها كمل:
"لسه مخلصتش كلامي علشان تتنططي."
وقفوا الاتنين بانتباه وهو كمل:
"مصروفك هيكون على القد بالظبط وبالمليم.. موبايلك مش هتاخديه هديكي تليفون قديم يدوب تردي تقولي الو وبس."
سمر هتعترض:
"بس…"
محمد زعق:
"أخلص كلامي ولو مش عاجبك يبقي بلاها خالص."
بدرية مسكت بنتها:
"كمل يا أخويا وماله كمل."
محمد بغضب:
"هتسيبي الأوضة اللي كنتي فيها مع أمل وهتبدلي مكانك."
سمر بغضب:
"هروح فين!"
محمد:
"مكان واحدة صاحبتهم اسمها فاطمة باين."
سمر شهقت:
"فاطمة دي قاعدة في أوضة فيها ٦ بنات مش أربعة لا مش هوافق أبداً.. يرتاحوا على قفايا."
محمد وقف:
"خلاص يبقى ريحتيني وريحتيهم وبلاها سفر أنا قلت إنتي ليكي البيت والجواز."
بدرية مسكته من دراعه وشاورلت لبنتها تسكت:
"الكلام اخد وعطى."
محمد زعق:
"ولا في اخد ولا عطى.. الترم اللي فاضل يا تتلمي وتعديه زي ما يكون يا بلاها وقسما بالله لولا إنه يدوب ترم ما كنت وافقت أصلاً إنها ترجع.. ويكون في علمك هسافر معاكي بنفسي وهسلمك للمدينة وكل يوم هتصل بالأمن على البوابة ولو اتأخرتي أكتر من عشر دقايق بين آخر محاضرة ورجوعك للمدينة تاني يوم هتلاقيني عندك جايبك من قفاكي.. والهدوم اللي هتاخديها هتحطيها قدامي ومفيش أي مكياج ولا زفت هتاخديه معاكي أصلاً ومن النهاردة كل اللي فات ده كوم واللي جاي كوم تاني.. أتمنى يكون كلامي واضح ولو سيادتك مش عاجبك بلاها.. اتفضلي من قدامي والصبح بلغيني بقرارك أحجز للسفر ولا هتاخديها من قاصرها وتريحينا وترتاحي! اتفضلوا من قدامي إنتوا الاتنين."
بدرية شدت بنتها وطلعت لاوضتها.
سمر قعدت على سريرها بغضب:
"ده ذل دي مش عيشة مش هسافر بلاها."
بدرية مسكتها من شعرها:
"وفي الآخر يبقى كل حيلتك شهادة الثانوية اللي أصلاً مش معترف بيها.. يعني بعد كل العمر ده مش هتحصلي حتى الجاهلة.. إنتي هتسافري وهتخلصي كليتك وهتيجي مهندسة رافعة راسك فوق وتتجوزي واحد يقدرك ويرفعك أكتر مش تقولي مش مسافرة.. لو مسافرتيش هتفضلي عمرك كله تحت وتبصيلي هي فوق."
سمر بغضب:
"مش هقدر هي تنتصر عليا كده."
بدرية قصادها:
"لو ماسافرتيش هي فعلاً انتصرت لكن لو سافرتي ونجحتي يبقى الرءوس اتساوت وأنا كفيلة أوطي راسها تحت راسك اصبري عليا إنتي أنا مش هعديلها اللي حصل ده هي وامها."
سمر مسكت دراع أمها:
"شريف يا ماما.. شريف لو اخدناه منهم يبقى إحنا اللي كسبنا."
بدرية كشرت:
"شريف؟ دكتور شريف خطيبها!"
سمر بلمعة شريرة:
"أيوه.. تخيلي لو سابها واتجوزني أنا؟ مش دي ضربة فوق راسهم؟"
بدرية بصت لبنتها كتير باستغراب:
"إنتي من امتى بتبصي لشريف؟ مش كانت عينيكى على طه! بس خايبة سيبتيه يروح من إيدك!"
سمر كشرت:
"طه! طه غبي زي أمه وبعدين ده فرحه بعد كام شهر خلاص فكك منه خلينا في شريف."
بدرية بتفكير:
"بس إزاي! ده واد دغري ومالوش في كده ولا كده هنوصله إزاي ده!"
سمر بتفكير:
"ممكن نوصل لعيلته! ماما معرفش اتصرفي إنتي.. المهم الجوازة دي ما تتمّش والا مش هرتاح في يوم من الأيام.. مش هتحمل هي تتجوز حد أعلى مني! وأشوفها دايماً معاه وأنا عيني منه."
بدرية وقفت وكشرت معقولة الزمن بيعيد نفسه تاني! معقولة بنتها هتكون زيها! طول عمرها عينيها على عبدالله بس عمرها ما قدرت حتى تلفت انتباهه ولما اختار سميرة لعبت على أخوه اللي وقع بسهولة بس هيهات الفرق بين الاتنين وعلشان محمد ما يحسش طول الوقت تتخانق معاه وتتهمه إنه عينيه من سميرة مع إن الصح إن هي اللي عينها من عبدالله.. لا مش هتخلي بنتها زيها ولازم تكون أحسن منها وهتوصلها لشريف بأي شكل وأي تمن مهما كان.
فاقت من أفكارها على بنتها بتزقها في كتفها:
"سرحتي في إيه كده؟"
بدرية ابتسمت لبنتها:
"سافري وخلي كل الغضب اللي جواكي ده يدفعك لقدام تذاكري وتنجحي، بلاها عوايدك ونظام السنة في اتنين لأن المرة دي آخر فرصة ليكي.. لو ما نجحتيش خلاص راحت عليكي أما شريف ده خليه عليا أنا."
سمر اتفقت مع أمها واخدت قرارها وبلغت أبوها إنها هتسافر وهتكمل.. سافرت سمر مع أبوها ونقلها فعلاً من أوضتها واتفق مع بتوع الأمن إنه هيتصل بيهم يبلغوه مواعيد رجوعها من الكلية بشكل يومي ومنعها منعا تام من الخروج من المدينة بعد الكلية لأي سبب بدون قرابة درجة أولى وكتب إقرار بده وقدمه للمدينة.
سمر كانت كارهة أمل فوق كرهها ليها وكرهت أكتر الأوضة اللي فيها مع البنات الكتير ولا عارفة تقعد ولا تنام ولا حتى معاها موبايل تضيع وقتها بيه.
أمل اتأخرت أسبوع وبعدها سافرت لكليتها علشان امتحان أول ترم قرب وتلحق تلم اللي فاتها وأصحابها معاها وأمورهم استقرت كتير بعد خروج سمر من وسطهم ودخول صاحبتهم فاطمة اللي تشبههم في طباعهم وأخلاقهم.
< عند كريم >
كريم حس إن حياته كلها متلخبطة وإنه غرقان في دنيا دينه وتجاهل جدا دينه وحس إن الحادثة دي كانت تذكرة له لكل اللي فاته وكل اللي عدى وهو في غفلة تامة.
صحته اتحسنت كتير وقام يرجع لشغله وكل حاجة حواليه مش عاجباه وبقى مخنوق من كل حاجة وأي حد وملك مش عارفة تتعامل معاه وفي مرة كانت معاه في مكتبه.
– وبعدين معاك يا كريم! طيب قولي إزاي أساعدك وأنا مش هتأخر؟
كريم بصلها بضيق:
"ملك أنا قلتلك كتير إني اتحسنت خلاص ومهما أشكرك مش هأوفيكي حقك أبداً."
ملك بصتله باستغراب:
"تشكرني! كريم أنا مش مستنية منك شكر أبداً."
كريم ابتسم لها:
"عارف يا حبيبتي بس ده ما يمنعش برضه إني أشكرك وأقولك ما اتحرمش منك أبداً."
ملك ابتسمت بحب له ومدت إيدها تمسك إيده اللي قدامها على مكتبه بس نظرته منعتها واتراجعت تاني واتخنقت وحست إنها محرومة منه.
كريم حس بخنقتها:
"ملك حبيبتي! صدقيني مش قصدي أبداً أضايقك بس استحمليني."
ملك أخدت نفس طويل تحاول تتماسك بصتله ورسمت ابتسامة ما تخطتش شفايفها:
"مش قدامي حاجة غير كده أصلاً.. المهم خلينا في الشغل وبلاها رومانسيات دلوقتي."
كريم بجدية:
"خلينا في الشغل.. حالياً أنا بقيت كويس وأنتي ارجعي لمكانك مع والدك."
ملك بصتله بصدمة لأن ده آخر شيء توقعته منه.
كريم لاحظ صدمتها:
"ملك إنتي وقفتي مكاني بما فيه الكفاية وأنا حالياً رجعت خلاص.. فانتي ارجعي لمكانك."
ملك بعدم تصديق:
"إنت للدرجة دي مش عايزني معاك؟"
كريم وقف بضيق:
"يا ملك إذا سمحتي بطلي تفكري بالأسلوب ده في كل كلامي.. مش كل نفس بتنفسه وأي كلام بقوله بيكون ده معناه! لو عايزة تشتغلي معايا هنا ما عنديش مانع أبداً وأهلاً بيكي لكن إنتي شغالة مع والدك في الفرع الثاني وأنتي مديرته وجيتي هنا تسدي غيابي وباباكي هناك شايل الشركة لوحده فأعتقد الطبيعي لما أرجع مكاني أنتي ترجعي مكانك لكن لو عايزة تفضلي هنا فده يسعدني.. أنا كل اللي أقصد إني أريحك من حمل الفرعين مش إني أمشيكي من هنا."
ملك بضيق:
"أنا ما اشتكيتش لحضرتك."
كريم نفخ بضيق:
"يا الله منك.. خلاص يا ملك اعتبريني ما اتكلمتش خليكي هنا."
ملك وقفت بغيظ:
"لا متشكرة أنا هرجع لمكاني."
خارجة بس هو وقفها:
"ملك! مش هفضل كل كلمة أبرر فيها وأشرح فيها سبب قرارتي فياريت تبطلي اتهاماتك دي اللي دخلتينا فيها ومش عارفة تخرجي منها.. يوم ما أحب أنهي العلاقة دي مش هدور على أسباب وحجج واهية لا هنهيها بشكل مباشر من غير لف ولا دوران."
ملك ابتسمت بتريقة:
"طيب كويس هحط ده في دماغي."
سابته وخرجت متضايقة وهو فضل مكانه كتير مخنوق مش عارف يتعامل إزاي معاها.
والده حسن المرشدي دخل عنده بيكلمه في الشغل بس هو حتى ما حسش بدخوله وأبوه استغرب توهانه للدرجة دي فخبط على مكتبه وكريم اتفاجأ بوالده قدامه فابتسم:
"خير يا بابا!"
حسن باستغراب:
"إنت اللي خير! مالك تايه كده ليه! وصلت لفين؟"
كريم بص لمكتبه شوية وبعدها رفع دماغه بعد تفكير وبص لأبوه متردد يتكلم معاه ولا يحتفظ بأفكاره لنفسه.
حسن بتشجيع قعد قصاد ابنه:
"كريم حبيبي إنت ابني الوحيد وأعتقد إننا يعتبر أصحاب مش أب وابنه صح ولا بيتهيألي؟"
كريم ابتسم لأبوه:
"طبعاً أصحاب."
حسن ابتسم:
"يبقى تحكي لصاحبك سر توهانك وسرحانك ده إيه؟"
كريم أخد نفس طويل وهو عينيه على أبوه:
"ملك!"
حسن كشر باستغراب:
"مالها ملك!"
كريم بعصبية:
"من ساعة الحادثة وهي كل كلمة بنطقها بتحولها لاتهام! كل فكرة بقولها يبقى أكيد عايز أسيبها ومحرج فبخترع حجج! ما عدتش عارف أتعامل معاها! بجد يا بابا بتحول كل كلامي لإتهامات."
حسن بانتباه:
"حبيبي خلينا نتكلم بواقعية شوية."
كريم بجدية:
"ياريت اتفضل."
حسن اتعدل في قعدته وركز مع ابنه:
"شوف يا كريم محدش هيقدر فينا ينكر إن الحادثة دي غيرتك صح؟"
كريم كشر بعدم فهم:
"غيرتني؟ غيرتني إزاي يعني!"
حسن بيحاول ينقي كلامه وبيفكر فيه قبل ما يقوله:
"كل حاجة اتغيرت! طباعك اتغيرت.. تفكيرك اتغير."
كريم قاطعه:
"علشان انتبهت للي غافل عنه أكون اتغيرت؟ أنا بس بقيت بهتم بصلاتي وديني وتصرفاتي مش أكتر."
حسن هز دماغه بتفهم:
"وهو ده مش تغيير؟"
كريم باستنكار تام:
"وهو الإنسان لما يفوق من غفلته يبقى اتغير وبعدين التغيير ده أعتقد للأحسن ولا إيه!"
حسن هز دماغه برفض:
"يا حبيبي إحنا مش بنتكلم عن التغيير للأفضل أو للأسوأ ده مش موضوعنا."
كريم بتوهان:
"امال إيه موضوعنا؟"
حسن وقف واتمشى شوية:
"التغيير في حد ذاته! إنت اتغيرت متفقين (كريم هز دماغه موافق) تمام! حالياً ملك معاملتك ليها كمان اتغيرت."
كريم جه يتكلم بس والده مش مديله أي فرصة وكمل:
"اتغيرت يا كريم! أبسط الأمور إنت بطلت تسلم عليها بإيدك! وده أبسط شيء مش هتكلم بقى عن خروجك معاها اللي منعته أو عشاكم مع بعض أو حتى قعدتكم مع بعض لوحدكم.. كل ده إنت منعته."
كريم بدفاع:
"منعته لأنه حرام وكان غلط."
حسن وقف قصاد ابنه:
"ومحدش قال إن تصرفك غلط ومش بتكلم برضه في فكرة الحلال والحرام."
كريم هز دماغه بعدم فهم وقام وقف قصاد أبوه:
"أنا بجد توهت منك كل كلمة تقولي مش ده القصد امال إنت إيه قصدك!"
حسن ابتسم لابنه:
"إنك اتغيرت.. وبالتالي كل تصرفاتك وكلامك اتغيروا."
كريم قلب شفايفه:
"بمعنى!"
حسن بتوضيح:
"بمعنى إن ملك مش مستوعبة تغييرك ده، إنت قلتلها إنك فوقت لكن هي مش مستوعباك لسة! وهتحتاج وقت ومساعدة منك لحد ما هي كمان تفهم وتحاول تستوعب."
كريم بتفكير:
"أنا مش قادر أفهم أصلاً إيه اللي مضايقها حالياً في تفكيري! ما طول عمرها بتعجب بتفكيري اشمعنى دلوقتي!"
حسن ببساطة:
"لأن تفكيرك دلوقتي بعدك عنها وده اللي مضايقها."
كريم برفض:
"بس أنا زي ما أنا ناحيتها! لسة بحبها!"
حسن ابتسم بعطف:
"بس هي مش ده اللي حاسة بيه منك.. هي شايفة إنك بعدت عنها ايا كان السبب المحصلة واحدة وهو إنك بعدت عنها."
كريم بتكشير وتهكم:
"والمطلوب حالياً! إني أرجع زي ما كنت علشان أراضيها!"
حسن حط إيده على كتف ابنه:
"لا يا حبيبي بس إنك تديها هي كمان وقتها تحاول تستوعب التغيير ده وتتأقلم كمان معاه وده هيحتاج دعم ومساعدة منك."
كريم بص لأبوه:
"أنا فعلاً بحاول أساعدها بس هي قافلة في وشي كل الأبواب."
حسن حاول يدعم ابنه ويشجعه:
"عمر ما التغيير بيحصل في يوم وليلة.. الرسول عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم نفسه لما بدأ دعوته الكل كان ضده وده الرسول فما بالك بشخص عادي.. لازم يكون نفسك طويل."
كريم هز دماغه بتقبل وحسن كمل:
"مش في يوم وليلة هتغير ملك للصورة اللي إنت عايزها بالعكس ده هياخد وقت وكبير كمان."
كريم اتنهد بتعب:
"عارف بس مش دي مشكلتي أنا بس مشكلتي في إتهامها كل شوية إني عايز أسيبها وبتحجج."
حسن ابتسم:
"دي حلها بسيط في إنك تقعد معاها وتتكلم معاها بهدوء وتفهمها دماغك وتفكيرك."
كريم بهجوم:
"قعدت وشرحت واتكلمت ومفيش نتيجة."
حسن بعطف:
"مرة واتنين وعشرة لحد ما تفهم.. مش من مرة هتستسلم."
سابه وخرج وهو قعد مع نفسه مخنوق ومش عارف يعمل إيه!
رواية العاصفة الفصل الثامن 8 - بقلم الشيماء محمد
ملك رجعت شركة أبوها ودخلت متعصبة وقعدت قصاده.
خالد أخد نفس طويل وبصلها: خير.
ملك بغضب: وهيجي منين الخير! أنا مش قادرة أفهم هو إيه اللي جراله! تصدق إنه قالي أمشي من عنده وأرجع الشركة هنا عندك!
خالد بعدم فهم: إيه المشكلة ماهو أكيد صحته اتحسنت ورجع لشغله!
ملك وقفت بنرفزة: إيه المشكلة! سيادته مش عايزني معاه في نفس الشركة وتقولي إيه المشكلة!
خالد وقف بعصبية: هو قالك إنه مش عايزك معاه ولا إنتي كالعادة بتفترضي وتعملي فيلم وتخرجيه كمان.
ملك بصت لأبوها بنرفزة: إنت معايا ولا معاه مش فاهمة أنا!
خالد بنرفزة: أنا ضد الغباء بأي شكل من أشكاله! هو إنتي روحتي تساعدي في وقت غيابه ولا رايحة تلزقي هناك!
ملك بغضب: إيه ألزق دي!
خالد اتحرك من مكتبه وراح وقف قصادها: امال من ساعة ماهو رجع شغله ومكتبه إنتي بتعملي إيه هناك! كام مرة قلتلك كفاية ارجعي، بس كالعادة ما بتسمعيش مني واستنيتي لحد ماهو قالهالك ارجعي مكانك.
ملك ملامحها كلها بتنطق بالغضب ومش عارفة ترد. لفت علشان تخرج بس أبوها وقفها ومسكها من دراعها واتكلم بهدوء على قد ما قدر: هو رجع لشغله وطبيعي جدا إنتي كمان ترجعي وأعتقد إنه مقالهاش بأسلوب إنك تمشي. اللي أعتقده من خلال معرفتي له إنه قالك إنه بقى كويس ومابقاش في داعي تفضلي هناك وترجعي لمكانك ولشركتك لأن ده الطبيعي. هو خاف تكوني محرجة تسيبيه فقالك هو. صح تخميني.
ملك كشرت بزيادة ولفت وشها بعيد.
خالد ابتسم: يبقى صح طالما دورتي وشك بعيد. ملك حبيبتي بطلي تخنقيه. كريم مش من النوع اللي محتاج للف وللدوران. هو صريح جدا وده أكتر شيء عاجبني فيه. شاب محترم وأخلاقه عالية ومش بتاع لف ولا دوران وعلشان كده بمجرد ما حسيت إنه عايز يقرب سمحتله فبلاش تبعديه إنتي باتهامك كل شوية وافتراضاتك لسوء النية. هو مش محتاج لده.
ملك بعصبية: إنت هتتكلم زيه يا بابا!
خالد بعطف حط ايده على خد بنته: أنا بتكلم بالعقل. رجوعك لشركتك ده الصح وسواء هو طلب منك أو إنتي اللي رجعتي مش هتفرق المهم المحصلة في الآخر. وأعتقد لو عايزة تروحي معاه هو مش هيعارض.
ملك بغيظ: لا مش عايزة أروح. بعد إذنك أنا هروح وبكرا إن شاء الله هاجي في ميعادي.
خالد ابتسم بحب: روحي يا قلبي والشركة بكرا هتنور بأجمل بنوتة في الكون كله.
ابتسمت لأبوها وخرجت من عنده وبتحاول تقنع نفسها بكلامهم الاتنين.
كريم روح بيته آخر النهار وناهد قابلته وقعد معاها كعادته كل يوم لازم يقعد معاها شوية بعد ما يرجع من شغله.
ناهد بفضول: ملك أخبارها إيه! محدش شايفها ليه!
كريم بتعب وفتور: كل ما بتكلم معاها بتفترض إني عايز أسيبها وبتنحجج.
ناهد ابتسمت: معلش اتحملها وبعدين هي لسه عيلة. إنت آخر مرة عزمتها على غدا ولا عشا كان إمتى! قبل الحادثة صح! إنت مقصر معاها!
كريم اتنهد بتعب ووقف: أنا مش حمل موشح تاني منك يا أمي.
ناهد وقفت ومسكت ايده: حبيبي ملك للأسف مختلفة. ولو عايزها تتغير ده مش هيكون سهل. هي اتربت بطريقة مختلفة وصعب تغيرها. أيوة مش مستحيل بس صعب. هي مش في يوم وليلة هتلبس حجاب وتلبس طويل وتكون زي الصورة اللي في خيالك.
كريم بص لأمه باستغراب لأنه ما فكرش كده. هو بس مخنوق لكن تفكيره ما وصلش لده. فهز دماغه برفض وبصلها باستغراب: أنا ما فكرتش كده.
ناهد ابتسمت: عارفة بس ده اللي خانقك. إنت حسيت إنك بعيد عن ربنا وكنت غافل وفوقت ومنتظر منها هي كمان تفوق. بس إنت ناسي نقطة مهمة جدا.
كريم بصلها باستفهام وهي كملت: إن إنت أنا ربيتك على القيم والمبادئ والحرام والحلال. أنا وأبوك زرعنا فيك الصح والغلط وعلمناك دينك وغرسنا فيك غرسة طيبة فمهما تبعد شوية بترجع تاني للي اتربيت عليه. لكن ملك مش كده وما اتربتش كده. فأنت بعدت شوية لكن فوقت لنفسك ورجعت لطريقك. أما ملك فما تعرفش أى حاجة. فأنت عايزها تفوق إزاي! هي دي طبيعتها.
كريم مسك ايديها: وايه العمل!
ناهد بحب: إنك تزرع من أول وجديد. تبدأ الطريق من أوله معاها. علمها واحدة واحدة وخلي بالك طويل معاها وبأسلوب طيب وجميل مش نظام أوامر أو تهديد أو عنف. قرب منها مش تبعد عنها وعايزها هي تقربلك! لازم تتلاقى معاها في نقطة وتبدأ تمسك ايدها وتاخدها معاك مش تمشي وتطلب منها تحصلك لأن ساعتها هي هتوه وهتتهمك إنك سيبت ايدها.
كريم فكر كتير في كلام والدته وحس إنها عندها حق في كل كلامها.
اتصل بملك اللي استغربت جدا اتصاله بس ردت عليه ببرود.
كريم بحب: لو قلتلك تتعشي معايا النهاردة ياترى هتوافقي ولا!
ملك مكانتش مصدقة اللي سمعته ففضلت ساكتة.
كريم كرر: ها قلتي إيه!
ملك بعدم استيعاب: قلت إيه في إيه!
كريم ابتسم: تتعشي معايا! هعدي عليكي الساعة ٨ تبقي جاهزة اوك.
ملك ابتسمت بس حاولت تداري فرحتها واتكلمت بطريقة عادية: اوك.
قامت تجري لأبوها وامها وتتنطط وقالتلهم إنه عزمها على العشا.
رقية باستغراب: مالها البنت دي اتجننت ولا إيه! ما تتقلي.
خالد ابتسم: خليها تفرح بخطيبها. روحي يا قلبي اجهزي يلا وزي ما قلتلك بطلي تتسرعي.
دخلت تجهز وهو مراته بصتله: مش عاجبني اللي بيحصل وكريم ولا هو آخر الرجالة ولا هو فريد من نوعه.
خالد بص لمراته: لا هو فعلا فريد من نوعه يا رقية. راجل بجد. أخلاقه عالية وهيكون راجل مع مراته في كل تصرفاته وهو اللي هيسعدها.
رقية بغيظ: بس أنا مش شايفاها سعيدة على الأقل من ساعة الحادثة.
خالد باستغراب: الولد كان هيموت ولما اتحسن حب يقرب من ربنا. إيه اللي مضايقكم إنتي وبنتك أنا مش فاهمكم الصراحة.
رقية بغيظ: بكرا يطلب منها تلبس حجاب زي أمه.
خالد بذهول: وإيه المشكلة! ماهو ده الصح! وبعدين مالها أمه! ست محترمة وأخلاقها عالية.
رقية وقفت بذهول: اوعى تكون عاجباك الست دي! ولا يكون عاجبك حجابها الطويل ده وعبايتها الطويلة! ولا يكون عقلك خف وفكرت إني ممكن أكون في يوم زيها!
خالد وقف بذهول: وليه لا! هو الحجاب ده مش فرض ولا إيه!
رقية نهت النقاش: بقولك إيه ربنا بس اللي يحاسبني مش سيادتك. وحجاب أنا مش هلبس أنا أو بنتي!
خالد بغضب: إنتي حرة في نفسك بس بنتك سيبيها في حالها واوعي تلعبي في دماغها وسيبي كريم يعمل اللي أنا ماقدرتش أعمله. ولو هو عايز يلبسها حجاب اياك تقفي في طريقها وتعترضي ولا تتكلمي. سيبيهم في حالهم وما تتدخليش.
رقية داخلة لأوضتها: مش هتدخل ما تقلقش بس مش هسمحله يلغي شخصيتها وطموحها ويحولها لست بيت زي ما أبوه عمل في مراته.
خالد وقفها: وأنتي مين قالك إن أبوه عمل كده في مراته! ليه ما تكونش هي من الأول دي أخلاقها ودي تربيتها وعلشان كده هي ربت ابنها زيها!
رقية بغضب وغيرة: لو اتكلمت عنها تاني قدامي مش هيحصل خير واديني نبهتك يا خالد.
قاطعهم دخول ملك عليهم: أنا جاهزة ونازلة.
خالد بصلها بضيق: لبسك مش شايفاه ضيق يا ملك!
رقية بعناد: زي القمر يا حبيبتي روحي.
خالد وقفها: كريم حاليا إنتي شايفاه وشايفة كل التغييرات اللي بيمر بيها. شايفة لبسك ده هيتقبله! يعني هو بيقرب بلاش إنتي تبعديه!
ملك كشرت: ماله لبسي!
خالد بضيق: الچيب دي قصيرة أوي وبمجرد ما هيشوفك ما تعرفيش رد فعله إيه! أنتوا خارجين تتعشوا وتتكلموا بلاها تبدأها بخناق.
رقية اتدخلت: إنت ليه بتخوفها منه وبتخليها تعمله حساب أوي كده!
خالد لمراته: علشان ده الصح. ملك ادخلي غيري هدومك والبسي بدلة ولا أي حاجة طويلة وما تسمعيش كلام أمك وما تفرطيش في كريم لأي سبب لأنه هو هيرفعك لفوق.
رقية بغرور: هي فوق أصلا مش محتاجة لحد يرفعها.
خالد بص لبنته: مش بتكلم عن الفلوس أبدا لأن مش الفلوس اللي بترفع الإنسان لفوق. الخلاصة كريم إنسان كويس حافظي عليه.
ملك دخلت بغيظ مش عارفة تسمع كلام مامتها ولا باباها!
شدت بدلة ولبستها ونزلت لكريم اللي كان ساند على عربيته منتظرها.
ملك بحب: اتأخرت عليك!
كريم ابتسم: ولو اتأخرتي عادي.
ابتسمت بحب: يااا لو تعرف إنت واحشني قد إيه!
ابتسملها وهرب من عينيها: يلا اركبي أنا واقع من الجوع وما اتغديتش لحد دلوقتي.
تقبلت هزاره وركبوا وفضلوا ساكتين لحد ما استقروا في المكان اللي هيقعدوا فيه وطلبوا الأكل.
كريم بدأ كلامه معاها وبدأ يكلمها عن الحادثة وإنه فاق وأخلاقه والحرام والحلال وهي بتسمعه بمنتهى التركيز.
ملك بصتله أوي: إنت عايز توصل لإيه بكل الكلام ده!
كريم قرب منها: إنك تتحمليني وإنك تبطلي الافتراضات بتاعتك دي. قربي مني لحد ما نتقابل في نقطة واحدة لكن ما تقفيش بعيد وكل ما أقربلك تبعدي أكتر. قربيلي يا ملك.
ملك بحب: أنا عمري كله ليك يا كريم إزاي أبعد بس! أنا بقرب.
كريم: القرب مش بإننا نكون قاعدين جنب بعض أو في حضن بعض يا ملك مش ده القرب ولا عمره هيكون. بدليل ناس بيكون بينهم بلاد بس الاتنين كيان واحد وروح واحدة. القرب عمره ما كان بالمكان. مش معني إني بطلت أضمك إني مش بضمك ألف مرة بعينيا وبحبي. فهماني!
عينيهم اتعلقت ببعض وهي ابتسمتله وهزت دماغها. قاطعهم الجرسون اللي بدأ يرص الأكل قدامهم. وأكلوا في هدوء وبعدها روحها وقدام الڤيلا هو واقف منتظرها تنزل وهي مش مطاوعها قلبها تنزل. ما شبعتش منه. بصتله بحب وحست بأنفاسها وقلبها وكل كيانها بيطلبه هو وبس. همست باسمه: كريم.
كريم بصلها وشايف شوقها وحبها واضح جدا في عينيها وحاسس بالصراع اللي جواها ولأول مرة يكون عاجز عن التفكير يعمل إيه!
كريم أخد نفس طويل وبصلها: ملك كل حاجة ليها أوان.
ملك مسكت ايده وهو حاول يسحبها منها بس ضغطت عليها جامد: إنت ليه مش حاسس بيا يا كريم.
كريم بصلها: مين قالك إني مش حاسس! شوفتي إن عواطفنا بتتحكم فينا وبتلغي عقولنا! علشان كده كنت بهرب منك الفترة اللي فاتت لأني مش عايز نكون في وضع زي ده!
ملك بحيرة: ما أنا قدامك ما تقرب مني مش همنعك.
كريم هز دماغه برفض: مش هينفع أقرب طول ما إنتي لسه مش مراتي مش هقرب ولازم تمنعيني لو قربت. انزلي يا ملك الوقت اتأخر.
سحب ايده من ايدها وحطها على دريكسيون العربية وبص لقدامه. وهي نزلت وجريت لجوا وحست إنها مهانة.
كريم روح لبيته وهو متضايق لأنه كان عارف إن خروجهم بالليل ولوقت متأخر غلط. بس حاول يقرب منها ويفهمها إن حبه ليها ما اتغيرش بس للأسف كان غلطان.
سافرت أمل لكليتها وارتاحت هي وأصحابها كتير لعدم وجود سمر معاهم. وكل يوم أمها بتكلمها بتديها تقرير مفصل عن اليوم بطوله.
بدرية في الفترة دي كل يوم تنزل السوق وعرفت مواعيد وخروج ميادة والدة شريف للسوق وبقت تقابلها وتسلم عليها وتقرب منها واحدة واحدة وبتحاول بكل طريقة تكسب ثقتها بأي طريقة وبأي ثمن.
خلص الترم الأول وطه سافر لأخته جابها بنفسه وشريف اتفق معاهم يعمل حفلة خطوبة.
أمل لبست فستانها وكانت جميلة فوق جمالها الهادي. أمها دخلتلها وابتسمت أول ما شافتها: عقبال ما أشوفك بالأبيض يا حبيبة قلبي.
اتحرجت أمل وبصت لبعيد وأمها قربت منها: بس النهاردة خطوبتك مش هتحطي أي حاجة في وشك!
أمل كشرت: مش عايزة هو لازم يعني!
مش بحب أحط ميكاب، وبعدين ليه أحط؟ مش بتقولي إني حلوة كده؟
سميرة بحب: حلوة وست البنات كمان، بس النهاردة يوم مميز.
طه أخوها خبط ودخل بعد ما سمحتله: مش يلا ولا إيه؟
أمل مبتسمة: أنا جاهزة.
سميرة اتدخلت: بقولها تحط حاجة في وشها يا طه ومش راضية.
طه بص لأمه: ماهي حلوة كده تحط ليه! تبقى تحط في بيتها لجوزها، ولو مش عاجباه كده يبقى يدور على غيرها.
أمل حطت دراعها في دراع أخوها وابتسمت: عاقل يا ناس.
سميرة كشرت: طيب يا عاقل انزل شوف شريف جه ولا لسه، يلا.
خرج وسابهم وهي بصت لبنتها: طيب كحل علشان خاطري، خليكي مميزة النهاردة.
أمل باست أمها في خدها: أنا مميزة طول عمري، ومش الكحل أو الميكاب اللي هيميزني أكتر.
نزلت مع أبوها وشريف كان في الانتظار والناس كلها.
ميادة قلبت شفايفها وهمست لبنتها: يعني مكانتش عارفة تحط أي حاجة في وشها! بدل ماهي نازلة كده!
نيرة ابتسمت لأمها: هي مش عايزة، هي حرة يا ماما. هي وخطيبها أحرار، طالما اتفقوا على كده يبقى براحتهم.
ميادة بغيظ: والله الجوازة دي مش نازلالي من زور.
نيرة شدت أمها بعيد: وبعدين يا ماما شريف بيحبها وهي بتحبه، أنتي إيه مشكلتك دلوقتي! ما تتدخليش بينهم أرجوكي. بعدين بصي لشريف، شايفاه مبسوط إزاي والفرحة مش سيعاه.
بدرية لمحتهم وقربت منهم: ميادة أهلا يا حبيبتي. كنت بدور عليكي.
سلموا على بعض ووقفوا جنب بعض بيتفرجوا على الناس اللي بتبارك وتهني. وهي لمحت سمر بنتها اللي لابسة فستان ضيق من على الوسط ونازل واسع من تحت، وحاطة ميكاب كتير بس يبان هادي لأنها محترفة نوعًا ما وشكلها كان قمر. أمها أول ما شفتها شاورتلها تقرب. وميادة أول ما شفتها: بسم الله ما شاء الله. مين القمر دي!
بدرية مبتسمة: دي سمر بنتي. معقول ما شوفتيهاش قبل كده!
ميادة سلمت عليها: لا ما شوفتهاش.
بدرية بفخر: هي لسه راجعة من السفر على طول يا عيني في كليتها ومركزة فيها.
ميادة بفضول: في كلية إيه؟
بدرية بحماس: حاسبات ومعلومات. ماهي وأمل مع بعض حتى في سنة واحدة وهييتخرجوا السنادي إن شاء الله.
ميادة بحسرة: إن شاء الله. بس ليه خبيتيها عننا؟ القمر ده كله تخبيه.
سمر مثلت الحرج: ده بس من ذوقك يا طنط. بعد إذنكم أشوف أمل لتحتاج حاجة.
جريت من قدامهم كأنها مكسوفة وراحت لبعيد ووقفت وعينيها على شريف اللي مش مركز غير مع أمل.
شريف همس: هو أنتي ليه مش حاطة أي ميكاب!
أمل باستغراب: كنت عايزني أحط!
شريف بص لها: يعني استغربت مش أكتر.
أمل باستغراب أكتر: يعني أحط ليه!
شريف بص لها بذهول: المفروض إن النهاردة خطوبتنا ولا إيه!
أمل برضه مصرة: أيوة ماشي، بس ده إيه علاقته بالميكاب؟
شريف: الميكاب علشان حفلة الخطوبة، المفروض تكوني جميلة.
أمل بصت له بذهول تام: وأنا كده مش جميلة! هل محتاجة لميكاب علشان أكون جميلة!
شريف تراجع: مش القصد، ما تفهمينيش غلط يا أمل! بس كل البنات بتحط ميكاب في خطوباتهم وأفراحهم، فاستغربت مش أكتر.
أمل كشرت: وأنا غير كل البنات، ومش محتاجة أشوف جمالي في عيون كل الرجالة علشان أحط ميكاب.
شريف اتضايق: أنا مكانش قصدي إنك تحطي ميكاب، أنا بس سألتك أنتي ليه بتكبري الموضوع!
أمل بغضب: أنا مش مكبرة حاجة. أنا برضه برد على أسئلتك مش أكتر. أنا ما بحطش ميكاب نهائي في أي مناسبة مهما كانت.
ميادة هنا قربت وسمعت آخر جملة واتدخلت: بس البنات كلها بتحط في خطوباتهم.
أمل ابتسمت لحماتها: وأنا مختلفة عن كل البنات، وبعمل الصح بس حتى لو كنت أنا لوحدي اللي بعمله.
ميادة اتضايقت من رد أمل: ده على أساس محدش يعرف الصح غيرك أنتي يعني ولا إيه!
أمل بهدوء: أنا ما قلتش كده.
ميادة بنرفزة: معنى كلامك كده.
شريف اتدخل: أمي خلاص. أمل إذا سمحتي. الناس بتتفرج علينا.
سميرة قربت ومسكت ميادة أخدتها جنبها وتفهم منها مالها وليه التوتر اللي لاحظته ده.
ميادة بنرفزة: بنتك يدوب بسألها ليه مش حاطة ميكاب، عملتلي فيلم وموشح.
سميرة ابتسمت: معلش اعذريها. هي طول عمرها مالهاش في أمور البنات دي ودلعهم. بعدين هي بتصون نفسها لجوزها وبس، هو اللي تحط له في بيتها، مش كده ولا إيه! مش أحسن من البنات اللي ماشيين يعرضوا جسمهم وحلاوتهم للي يسوي واللي ما يسواش! بنتي يوم ما تحط ميكاب هيكون في بيتها لعريسها وبس. ولا أنتي رأيك إيه يا أم شريف؟ ولا عايزة مرات ابنك الكل يتفرج عليها ويتغزل فيها ويشاركوا ابنك فيها!
ميادة اتضايقت أكتر من سميرة اللي قلبت الترابيزة عليها: لا طبعًا مش ده قصدي، بس كان سؤالي بريء.
سميرة بهدوء وابتسامة: عارفة يا قلبي عارفة. وهي برضه إجابتها بريئة. ربنا يتمملهم على خير يا رب.
انسحبت ميادة وهي متغاظة أكتر من أمل بدون أي سبب ظاهر وراحت وقفت مع بدرية اللي مستمتعة بنقاشهم الصامت ده.
بدرية بهدوء: اتعودي يا قلبي تسكتي قصاد أمل بالذات. دي رأيها بيمشي على الكبير قبل الصغير، وكله بالحرام والحلال. ولا حد بيعرف ياخد حق ولا باطل معاها. ولحد عندها وتكلمك بالحرام والحلال، وكلهم كده يحسسوكِ إن محدش مؤمن غيرهم. فاتعودي تسكتي زي ما أنا اتعودت وسط عيلتهم. أقول أمين وحاضر وبس. حتى يا عيني سمر عايزين يكسروا فرحتها. هقولك إيه بس.
ميادة بفضول: يكسروا فرحتها إزاي يعني! مالها سمر؟ ماهي بنوتة زي القمر أهي.
بدرية ابتسمت بغدر بس دارت ابتسامتها بسرعة ورسمت الحزن على وشها: أقولك إيه بس! يلا مش وقته ولا مكانه! كتير بدعي إن محدش يلاحظ إن سمر أجمل من أمل بكتير علشان ما يضروهاش. بس أعمل إيه، الحقيقة واضحة وزي الشمس.
ميادة بعدم فهم: ماهو واضح إن سمر جميلة! فهميني يا أم سمر تقصدي إيه ما تسيبينيش كده.
بدرية بحزن: تخيلي ما كانوش عايزينها تكمل دراستها، وكانوا عايزين أبوها يخرجها من الجامعة ويجوزوها!
سكتت شوية ورجعت كملت بخبث: مش كفاية اتسببوا تتاخر في التخرج السنين دي وكان أبوها بيقعدها لحد ما تسقط عشان ما تتفوقش على أمل، ودلوقتي بعد ما بقت في آخر سنة ويدوب فاضل ترم لعبوا في دماغ أبوها تاني واقنعوه يحبسها. ولولا فضلت أصوت يمين وشمال وأدور مين ينجدني لحد ما ربنا هداه ورجعها.
ميادة بعدم تصديق: طيب ليه؟ ماهي بنتهم أهيه بتتعلم.
بدرية بحزن مصطنع: بنتهم بتعرف ترسم الدور صح. بنتي على نياتها، معندهاش نفاق ولا لف ولا دوران. يعني علشان مش بتلبس زي أمل جلباب طويل تبقى وحشة! أنتي بنتك نيرة مش بتلبس جلباب وبحجابها أهيه قمر ما شاء الله، تبقي وحشة؟
ميادة كشرت: بنتي لا. مؤدبة ومحترمة. وبعدين هو بالجلباب يعني! يعني الواحدة ما تبقاش مؤمنة ومتدينة غير بالجلباب! ما في كتير لابسين ولابسين أكتر منه وما يعرفوش شيء عن الدين، أصله مش باللبس.
بدرية بتمثيل: والله نفس كلامي، بس تقولي لمين! دول دماغ مقفلة. أهي بكرة تدخل بيتكم وتشوفيها، ومش بعيد تحط شريف تحت باطها وتخليه يقعد نيرة من جامعتها ولا يلبسها نقاب.
ميادة كشرت وبصت لأمل ولأمها وبصت لبدرية: ده لا يمكن يحصل أبدا. على جثتي.
جت تتحرك بس بدرية وقفتها: هتعملي إيه! لا خليكي ذكية، لا وقته ولا مكانه تتكلمي. بعدين أنتي عايرة تخسري ابنك ولا إيه! ماهو لو اتكلمتي دلوقتي هتبقي أنتي الحما الشريرة اللي بتبوظ خطوبة ابنها. أهدي كده. بدل ما ياخدوه منك خالص. أنتي برضه كل اللي يهمك عيالك ولا إيه!
ميادة هزت دماغها وبدرية كملت: يبقى تهدي خالص دلوقتي وتخلي الليلة تعدي على خير.
طول الوقت سمر رايحة جاية قصاد ميادة ومهتمة بيها جدا وبتحاول تلفت انتباهها بكل طريقة وتقرب كمان من نيرة وتتصاحب عليها.
الليلة خلصت وكل واحد روح لبيته وشريف بعد ما دخل أمه وراه.
شريف اتنهد: خير يا أمي مالك بس!
ميادة بغضب مكبوت: مش عاجبني أي حاجة من اللي بتحصل! شوفت بترد عليا إزاي! وتقولي أيوة أنا غير كل البنات! ليه شايفة نفسها على إيه!
شريف بدفاع: أمي هي مش شايفة نفسها، هي بس باصة لحتة الحلال والحرام، ودي مش حاجة وحشة ولا إيه!
افتكرت ميادة كلام بدرية وهي بتقولها بتعمل كل حاجة بالحلال والحرام، فاتضايقت أكتر وبصت لابنها: ماهي دي بقى الشماعة اللي بتعلق عليها كل تصرفاتها!
شريف كشر: أمي أنا تعبان ومش حمل خناق، والنهاردة أنا مبسوط. إذا سمحتي ما تحاوليش تضايقيني.
كانت هتكمل خناق بس برضه افتكرت تحذير بدرية إنها ما تخسرش ابنها، فانسحبت من عنده وقررت تقرب أكتر من بدرية وتحاول تفهم منها أكتر عن العيلة دي. هي برضه قريبة منهم وتعرفهم أكتر، وهي لازم تقرب أكتر وأكتر ولازم تفهم من قريب.
كريم كل يوم بيعدي عليه بيحاول يرجع لطبيعته اللي بعد عنها ويقرب من ربنا أكتر وأكتر.
الظهر أذن وهو قرر بدل ما يصلي في مكتبه نزل يصلي جماعة في المكان المخصص اللي عملوه للصلاة وتفاجأ بالعدد اللي بيصلي قليل جدا. وبعد ما خلصوا سأل العدد ليه قليل وعرف إن ده بسببه هو، لأن استراحتهم بتكون الساعة ٢ والظهر بيأذن ١٢:٣٠. طلع لفوق وبعدها وقف مرة واحدة وسط المكاتب وبصوته كله نبه: من النهاردة من الساعة ١٢:٣٠ لحد الساعة واحدة دي استراحة لصلاة الظهر غير استراحة الغدا. مش عايز أتحمل وزر حد يأخر صلاة الظهر بسببي ومش عايز ألاقي واحد في مكتبه قاعد يشتغل والصلاة شغالة. الكلام للكل والحاضر يعلم الغايب.
سابهُم ودخل مكتبه والكل عنده ذهول من التغييرات اللي هو كل شوية يعملها.
حسن دخل لمكتبه بنرفزة: أنت فعلا عملت نص ساعة راحة تانية للموظفين؟ طيب كنت لغيت الثانية.
كريم برفض: لا طبعًا لو لغيتها هيقضوا النص ساعة دي في الأكل وهنشيل إحنا ذنبهم.
حسن برفض: محدش بيشيل ذنب حد، كل واحد بيتحمل مسؤولية قراراته.
كريم هز دماغه: لا طبعًا يا بابا لو إحنا ما عطيناش استراحة وقت الصلاة إحنا اللي هنتحمل الوزر أو على الأقل هنشارك فيه وهنكون سبب. أصل بشتغل ومديري مش بيديني استراحة أصل عقبال ما الشغل يخلص وأروح بيتي يكون العصر أذن وأنا معنديش استعداد أتحمل وزر حد، كفاية عليا أوزار نفسي. أنت مستعد تشيل وزر ده شيء يرجعلك. اطلع والغي الاستراحة.
حسن بغيظ: لا يا سيدي أنا مش ناقص وزر حد. بس يا ريت لما تاخد قرار زي ده تبلغني بيه الأول، ممكن؟
هنا كريم اعتذر بصدق: في دي عندك حق، أسف يا بابا بس القرار كان وليد اللحظة مفكرتش فيه. بس أوعدك إنها مش هتتكرر تاني.
حسن رجع لمكتبه ومؤمن شوية ودخله: أنت صح عملت نص ساعة للصلاة؟
كريم نفخ بضيق: أيوة عندك مانع أنت كمان!
مؤمن استغرب ضيقه بس قرب منه: لا طبعًا، أصلا من زمان وأنا عايز أقولك تعملها بس كنت متردد.
كريم بضيق: وليه بقى سيادتك متردد! تاني مرة في حاجة زي دي ما تترددش تاني فاهم.
مؤمن ابتسم: فاهم يا صاحبي. المهم أخبارك إيه أنت وملك؟ بقالي فترة مش بشوفها هنا!
كريم بضيق: ملك مش قادرة تقرب مني وعايزاني أمشي على مزاجها يا تزعل بجد احترت معاها.
مؤمن هز دماغه بتفهم: ربنا يهديها ويهدينا جميعًا.
اتكلموا في الشغل شوية وفي مشاريعهم اللي داخلين عليها وشوية وقاطعهم خبط على الباب وكانت ملك اللي لابسة تاير بنص كوم وجيبته قصيرة نوعًا ما.
مؤمن بصّ له من فوق لتحت وبص لكريم اللي وشه اتغير تماماً وعرف إنهم هيتخانقوا، فقرر ينسحب ويسيبهم.
ملك قربت وقعدت على مكتبه قصاده: وحشتني، ازيك؟
كريم بص لرجليها العريانة قصاده واتخنق وقام من قصادها: كويس، وأنتي؟
ملك لاحظت ضيقه: قمت بعيد ليه؟
كريم دار وشّه بعيد بيحاول يتماسك وما يتنرفزش عليها، وبيحاول يتكلم بهدوء على قد ما يقدر: ممكن أعرف ليه لابسة قصير بالشكل ده؟
ملك اتنهدت وعرفت إنه هيتخانق معاها زي ما أبوها قالها أول ما شافها الصبح، بس هي عاندت ورفضت تسمع كلامه، مش هتسمحله يغيرها، هي تقبلت تغييره يبقى هو يتقبلها زي ما هي: أنا بلبس براحتي.
كريم بصّ لها بضيق: يعني إيه بتلبسي براحتك يا ملك؟
ملك وقفت قصاده: يعني أنا زي ما أنا من يوم ما أنت عرفتني.. ومش معنى إن أنت اتغيرت يا كريم إنك هتجبرني أتغير معاك.. لو بتحبني زي ما بتقول يبقى تتقبلني زي ما أنا، بمري وبحلوي، والمر قبل الحلو.. وبصحتي وبمرضي، والمرض قبل الصحة، مش ده كلامك ليا! إن كل واحد يتقبل حبيبه بعيوبه قبل مميزاته!
كريم عرف إنها بتلعب بطريقته ولازم يلعب معاها بطريقتها، بعيداً عن الحرام والحلال دلوقتي، لأن زي ما مامته قالت هي اتربت كده ومش هتتغير بسهولة: ماشي معاكي طيب، وغيرتي أعمل فيها إيه! أعمل إيه فيها! لما أشوف نظرات الرجالة ليكي، المفروض أعمل إيه؟
ملك ابتسمت لأنها متوقعتش أبداً ردّه ده، إنه بيغير عليها، فبصت له بحب: محدش هيقدر يبص لي وأنا معاك.
كريم ابتسم: هيبصولك من ورايا وهيتخيلوكي قدامهم.. وده اللي أنا مش قادر أقبله.
ملك قلبها بيدق من همساته: ليه مش هتقبله؟
كريم بحب: علشان أنتي حبيبتي أنا، خاصة بيا أنا، إزاي عايزاني أقبل حد يشاركني فيكي!
ملك مسكت ياقة الجاكيت بتاعه بإيديها الاتنين بحب ورفعت راسها تبص له: بتحبني يا كريم؟
كريم ابتسم بحب: أنتي لسه عندك شك في حبي يا ملك!
ملك هزت دماغها وهو كمل: يبقى علشان خاطر حبيبك بلاش تلبسي لبس قصير بالشكل ده، ممكن؟
ملك هزت دماغها موافقة: طيب لو ممكن تيجي توصلني لحد البيت أغير هدومي، إيه رأيك؟ وبكده محدش هيبص لي وأنت معايا ولحد ما ألبس.
كريم وافقها وأخدها وصلها وانتظرها تغير وتنزله، واخدها اتغدوا مع بعض وروحها آخر النهار، فرحتها مش سايعاها.
عبدالله عزم شريف وأهله يتغدوا معاهم بعد الخطوبة وقبل ما أمل تسافر تاني لكليتها، ورحبوا بيهم جامد وانضم لهم محمد عمها.
وميادة عينيها على أمل في الرايحة والجاية وبتدرسها، ولاحظت ابنها اللي برضه بيتابعها بعينيه، بس استغربت إن أمل مفيش ولا مرة بصت له زي أي بنت بتخطف نظرة من خطيبها! ياترى مش بتحبه ولا إيه! ليه مش بتبصله أبداً!
اتحط الغدا وأمل أعلنت إن الغدا جاهز.
ميادة بصت لمحمد: امال أم سمر فين، هي وسمر مش هيتغدوا معانا ولا إيه؟
محمد كشر بص لأخوه لأنه مش عارف يرد، وعبدالله رد: كلمهم يا محمد وشوفهم اتأخروا ليه.
محمد اتردد وميادة أصرت: أيوه كلمهم خلينا نشوفهم ونتغدى كلنا مع بعض.
شريف تدخل بحرج: يا ماما خليهم براحتهم.
سميرة لاحظت حرج شريف، فاتدخلت: كلنا عيلة في بعضنا يا حبيبي، ما تشغلش بالك أنت.
محمد كلم بدرية وقالها تيجي وهي رفضت، وقالت له يقول إنهم اتغدوا خلاص وشوية كده وهيجوا يسلموا عليهم، وبالفعل محمد قال نفس كلامها.
أمل أخدت ميادة ونيرة لجوه مع استغرابهم، واتفاجئوا إن الرجالة في مكان والستات في مكان.
ميادة باستغراب: ليه يعني، ما كلنا عيلة في بعضنا، مفيش حد غريب!
سميرة ابتسمت وهزرت: يا شيخة كده نكون براحتنا إحنا.. اتفضلي اتفضلي.
قعدوا، بس ميادة معجبهاش الجو وكانت مخنوقة، وأمل مندمجة مع نيرة وبيتكلموا كتير جدا.
خلص الغدا وقعدوا برضه في جانب والرجالة في جانب، أيوه كلهم في صالة واحدة بس مش مع بعض.
بدرية جت وانضمت للستات وبتتكلم مع ميادة بأريحية ما طمنتْش سميرة.
ميادة ملاحظة أمل وبتراقب كل أنفاسها، وبعدين استغربت علاقتها بابنها! طيب دلوقتي هو مثلاً جايب لها هدية، إزاي هيديهالها وكل واحد في مكان بالشكل ده!
طه جه ونادى على أمل اللي قامت معاه بسرعة.
طه أخدها بعيد: بقولك شريف جايب لك هدية وعايز يديهالك.
أمل بحرج: هدية إيه؟
طه ابتسم: يعني أقوله جايب لها إيه! المهم أنا قلت هوريه الشقة بتاعتي، وأنتي تعالي معانا.
أمل كشرت: بس أنا مش عايزة أروح معاه وأقعد لوحدنا!
طه باستغراب: ماهو بقول تعالي معانا، مش روحي معاه! أنا موجود معاكي يا بنتي، وبعدين قلت لبابا قبل ما أقولك.. خليه يتكلم معاكي شوية وأنا مش هسيبك.
أمل كشرت وبصت لأخوها: وعد مش هتسيبني لوحدي معاه ولو للحظة.
طه استغرب: وعد، ماشي.
أخدهم الاتنين بحجة الشقة وطلعوا قعدوا في تراس شقة ط
دي مش مدرسة علشان نجبر الموظفين على زي موحد.
كريم بتفكير: إحنا مش هنجبر حد. بعدين إحنا هنحدد الزي، ما في البنوك ليهم زي موحد، الشرطة ليها زي، الدكاترة ليهم زي، الممرضات ليهم زي. السعودية كدولة بحالها لها زي والكل بيحترمه، مغترب ومقيم! يعني مش حاجة جديدة ولا هنخترع الذرة.
حسن فكر شوية وبعدها بص لابنه: طيب ليه؟ إيه الحكمة في الزي؟
كريم بص لأبوه: مش عايز واحدة تيجي لابسالي ميكرو چيب ولا واحدة بلبس ضيق وغريب ولا أي لبس خارج هنا. كل اللي هنا يحترموا شغلهم ويحترموا المكان اللي بياكلوا فيه عيش.
حسن قام بتوتر ومش عارف ياخد قرار ويوافق ابنه: ولو رفضوا؟
كريم وقف بضيق: بابا، محدش عنده الجرأة يرفض.
حسن بص لابنه باستغراب: هتجبرهم يعني؟
كريم رفع عينيه لأبوه: اللي مش عاجبه يلتزم بقوانينا هو حر يدور على مكان تاني! أنا مش هتحمل وزر أي حد يا بابا، أعتقد الكلام ده سبق وقلته، وكل ما هلاقي أي حاجة هتجيلي من وراها ذنوب هلغيها تمامًا.
حسن بص لابنه باستسلام نوعًا ما: إنت مصر على الموضوع ده؟
كريم هز دماغه: أيوه مصر.
حسن رفع إيديه باستسلام: خلاص يا ابني، اللي يريحك اعمله.
كريم ابتسم وخرج لبرا وسط قاعة الموظفين، والكل أول ما شافه عرفوا إن في قرار جديد هيطلع.
كريم بصوت عالي: خلال يومين الشركة هتوفر لكل الموظفين زي موحد وعايز الكل يلتزم بيه.
موظف: يعني إيه زي موحد؟
كريم بص له: زي موحد! يونيفورم! زي البنك كده مثلا، مش بتلاقي الكل لابس يونيفورم؟
موظفة: طيب ليه؟ إحنا مرتاحين كده.
كريم بص لها: أنا مش مرتاح كده ومش عاجبني لبس بعض الموظفين اللي بحس إنهم رايحين لصالة ديسكو مش لشغلهم. وبالتالي الزي هيتوحد، الرجالة هتلبس بدل ولبس رسمي والبنات هتلبس الزي بتاعها والكل هيلتزم بالزي ده في الشغل.
موظفة اعترضت: حتى اللي مش محجبة أو اللي مش مسلمة هتلبس طرحة وتلتزم بالزي؟
كريم بص لها بتوعد: أيوه، الزي الكل هيلتزم بيه. أما الطرحة دي حرية شخصية. (بص للكل) الكل بعد ما يدخل الشركة عندي هنا من البنات مطلوب منها تلتزم بالزي، وبعد ما تخرج من هنا هي حرة في حياتها.
موظفة تانية: ولو موظف اعترض على القرار ده؟
كريم ابتسم: أعتقد إني مش بضرب حد على إيده علشان يكمل هنا معانا في الشركة، ولا إيه! خلال يومين هوفر الزي للكل.
كذا موظف اعترض على قرار كريم ودخلوا لحسن يشتكوه ابنه، بس حسن ضد الكل وقال لهم إن ده قرار مشترك ودعم ابنه في قراره.
كريم طلب من مؤمن يشوف حد يوفر الزي للكل بالمواصفات اللي هو عايزها.
مؤمن تاني يوم بيبلغ كريم إنه بكرا هيكون الزي متوفر في الشركة.
مؤمن: تخيل كده ملك لما تسمع عن القرار ده أو لما تيجي هنا!
كريم بتفكير: هتعمل إيه؟ أعتقد مش هيفرق معاها.
مؤمن ابتسم بتوعد: لا طبعًا هيفرق وكتير جدًا.
كريم بعدم فهم: هي مالها هي!
مؤمن ضحك: مالها إزاي بقى! مش في مثل بيقول لك اضرب المربوط يخاف السايب. إنت ضربت المربوط فالدور بعد كده عليها. هتخاف إن دي أول خطوة والخطوة الجاية هتكون ليها هي.
كريم أخد نفس طويل وبصله: أصلًا المفروض تكون هي الخطوة الأولى.. بس معلش، واحدة واحدة عليها.
مؤمن اتنهد: ربنا يعينك يا ابني، ربنا يعينك.
ميادة راحت تزور بدرية اللي رحبت بيها جدًا في بيتها، وبعد ما قعدوا مع بعض.
ميادة بتردد: إلا قليلي يا أم سمر.. هي أمل لما اتعرضت للحادثة إيه اللي حصلها بالظبط؟ كانت تعبانه أوي مش مجرد ضربتين وخلاص! هي كان مالها بجد؟
بدرية مثلت الحزن والتردد وقامت: هجيب قهوة نشربها.
ميادة مسكت إيدها قعدتها وأصرت: سيبك من القهوة وجاوبيني! كانت حالتها إيه بالظبط؟
ميادة شاكة إن أمل اتعرضت للاغتصاب فعليًا وأهلها مخبين، وطبعًا ابنها لو عرف العاطفة هتاخده وهيكمل فعلشان كده هي لازم تعرف.
بدرية بدموع كدابة: يا عيني عليها اتبرعت بكليتها!
ميادة هنا اتصدمت لأن مش ده أبدًا اللي كانت متوقعاه: كليتها! اتبرعت بيها لمين؟
بدرية بتردد مصطنع: للواد اللي أنقذها.. هو اتصاب في كليته وهي اتبرعت له.
ميادة كده حيرتها اتضاعفت ألف ضعف: طيب ماهو عادي ممكن يعيش بكلية واحدة، ليه تتبرع له؟
بدرية بعدم فهم: والله ما أعرف يا أختي، بس كل اللي أعرفه إنها اتبرعت له لأنها خافت عليه يجراله حاجة، غير كده معرفش.
ميادة بتفكير: طيب مين هو الواد ده؟
بدرية مثلت التوتر والقلق ووقفت: بقولك إيه يا أم شريف، إنتي مش هتورطيني أنا في مشاكل مع عيلتي! أنا معرفش مين الواد ده أصلًا!
ميادة هزت دماغها بتقبل وفجأة سألتها: طيب آخر سؤال، هو إزاي الميكروباص فات أمل؟ جاوبيني ومش هطلب منك إجابات تانية.
بدرية بخوف مصطنع وتوتر: بقولك إيه يا أم شريف، أستحلفك بالله ما تقلبي عليا المواجع.
ميادة بإصرار: آخر سؤال علشان خاطري يا بدرية، إزاي سابوا أمل؟
بدرية فكرت كتير إزاي هتجاوب على سؤال ميادة لأنها لازم تكون حذرة جدًا قبل ما تجاوبها. ميادة لاحظت ترددها وفهمت إن بدرية خايفة على أمل وخايفة تضرها فمسكت إيدها: بدرية حبيبتي، ربنا يعلم إني اعتبرتك زي أخت ليا.
بدرية ابتسمت بتأثر: وأنا كمان والله اعتبرتك أخت وأكتر.
ميادة ابتسمتلها: يبقى شريف زي ابنك، أعتقد من حقه يعرف لو في حاجة مستخبية.. جاوبيني أرجوكي.. إزاي أمل سابوها ومشيوا!
بدرية بتردد: أنا للأسف معنديش إجابة ليكي يا أم شريف. بس من امتى الميكروباص بيسيب ناس في كافيتريا ويمشي! إلا...
ميادة عينيها وسعت: إلا إيه يا بدرية؟
بدرية بخبث وتردد: إلا لو الشخص نفسه هو اللي مش عايز يكمل.
ميادة حالة ذهول صابتها ومبقتش عارفة تفكر أصلًا: طيب وأمل ليه عايزة الميكروباص يسيبها! ليه! إنتي لازم تفهميني دلوقتي!
هنا دخل محمد بيتحمحم علشان لمح حد مع مراته، وهنا بدرية ارتبكت ووقفت: أهلاً يا أبو سمر.. مفيش حد غريب، دي والدة دكتور شريف.
محمد استغرب جدًا وجودها وبصلها كتير وبص لمراته بتحذير، فبدرية بسرعة ابتسمت: كانت عند أمل وأنا مسكت فيها تشرب معانا فنجان قهوة.
محمد بص لها بعدم اقتناع بس ابتسم غصبًا عنه: أهلاً بيها طبعًا.. دكتور شريف أخباره إيه؟
ميادة ابتسمت بتكلف: كويس بخير الحمد لله. المهم مش هعطلكم أنا بقي وفرصة تانية يا بدرية يا أختي نشرب مع بعض القهوة، يلا روحي لجوزك.
محمد بحرج: لا طبعًا خليكم براحتكم، أنا هدخل جوا.
ميادة وقفت: لا والله أبدًا، براحتكم، أنا كده كده كنت همشي، أنا بس دخلت علشان أم سمر ما تزعلش مني. وقت تاني أبقى أجي مخصوص ونقعد براحتنا. سلام عليكم.
خرجوا برا الاتنين وميادة بصت حواليها ومسكت إيد بدرية: إنتي لازم تقوليلي كل حاجة تعرفيها! أستحلفك بالغالي عندك لازم تعرفيني كل التفاصيل بحذافيرها.
بدرية عينيها لمعت بخبث وعرفت إن ميادة بقت في جيبها وتلعب بيها زي ما هي عايزة.
رواية العاصفة الفصل التاسع 9 - بقلم الشيماء محمد
بدرية عينيها لمعت بخبث وعرفت إن ميادة بقت في جيبها وتلعب بيها زي ما هي عايزة.
مثلت الخوف والتوتر وبصت لجوا بقلق: "مش دلوقتي يا أختى، أبو سمر جوا وممكن يطين عيشتي لو سمعنا. بعدين نتقابل ونتكلم."
مشيت ميادة من عندها وبدرية ابتسمت بخبث. افتكرت لما شافت شريف داخل بيت أمل وهي بتنشر في الجنينة. فضولها خلاها تقرب وتبص عليهم من شباك الصالة اللي بيطل على الجنينة. كانت واقفة في الظلام فده خلاها مش ظاهرة، بس بما إنهم في النور فكانوا واضحين جداً بالنسبة لها.
سمعت أمل بتحكيله عن تبرعها بالكلية لكريم، وسمعت وهي بتتكلم عن سمر بنتها. النار ولعت جواها أكتر وأكتر. وأصرت إنها لازم تقلب اللعبة كلها على أمل وأمها سميرة، ومش هترتاح غير لما تضيع شريف ده منها تماماً.
ابتسمت لأنها خطت أول خطوة وحطت ميادة في جيبها وبقت بتسمعها وبتصدق أي حرف بتنطقه مهما كان.
ميادة وصلت بيتها وفضلت منتظرة ابنها يرجع من عيادته بفارغ الصبر.
شريف اتأخر واتفاجيء بوالدته منتظراه أول ما دخل البيت. قلق واتوتر: "خير يا أمي، في حاجة! قاعدة كده ليه!"
ميادة وقفت تستقبله: "أنت قلي يا حبيبي الأول، اتأخرت كده ليه وموبايلك مقفول ليه! قلقتني عليك أصلاً!"
شريف ابتسم لأمه يطمنها: "كان في حالة في المستشفى وعديت عليها واتأخرت علشان كده، والموبايل فصل شحن وما أخدتش بالي منه أصلاً."
ميادة كشرت بتمثيل: "أيوة وأنت تهتم ليه! ماهو مش مهم قلق أمك."
شريف قرب منها باس ايدها: "قولي كلام غير ده يا ميودة، أنتي جوا القلب."
ميادة خبطته في صدره بهزار: "لا جوا القلب إيه بقي! ما خلاص راحت علينا."
شريف كشر: "لا يمكن أبداً، المهم أنا ميت من الجوع، في أكل ولامي؟"
ميادة بحب: "في طبعاً، غير هدومك وأكون جهزتلك لقمة تاكلها على السريع."
غير شريف وطلع وقعد ياكل وأمه مراقباه. وهو حس إنها عايزة تتكلم ومش عارفة تبدأ منين وإزاي.
بصلها باستغراب: "في إيه! محتارة ليه كده! عايزة تقولي إيه؟"
ميادة بتوتر: "عايزة أتكلم معاك وخايفة تتضايق وتزعل!"
شريف قلق وبصلها واهتم: "في إيه خير، اتكلمي على طول يا أمي."
ميادة قامت بتوتر وقعدت جنبه: "أنت عارف إن أمل كدبت علينا؟"
شريف كشر باستغراب وردد: "كدبت علينا! كدبت في إيه يا أمي؟"
ميادة متوترة جداً: "في حالتها! هي قالت إن عندها ضلعين مكسورين، لكن هي كمان اتبرعت بكليتها للواد اياه."
شريف باهتمام: "حاجة تاني!"
ميادة كشرت باستغراب لبرود ابنها و وقفت: "حاجة تاني؟ بقولك اتبرعتله بكليتها، عايز إيه تاني! تتبرع بقلبها؟"
شريف وقف قصاد أمه وبيحاول يهديها: "أولاً يا أمي، أمل ما كدبتش، أمل قالتلي الموضوع ده."
ميادة عينيها وسعت: "قالتلك؟"
شريف ابتسم: "أيوة قالتلي."
ميادة بضيق: "وليه مقالتش قدامنا؟"
شريف استغرب هجوم أمه عليها: "هي مش فرض عليها تقول على فكرة، بس هي قالت لأنها ماحبتش تخبي عني حاجة. وبعدين دي حاجة خاصة بينا أصلاً ومش المفروض حد يعرفها."
ميادة بتريقة: "خاصة بينكم! قلتلي!"
شريف راقب ملامح أمه اللي بتتغير ومش عارف إزاي يحسن العلاقة بينهم وإزاي يقنعها إن أمل زي ما هي ما اتغيرتش.
ميادة قطعت تفكيره وسألته: "طيب ليه تتبرعله! إيه اللي بينهم علشان تتبرعله وتعرض حياتها للخطر؟"
شريف اتضايق من تلميحات أمه فبصلها بغضب: "أمي اتبرعتله لأنه هو كان هيموت بسببها.. اتضرب أصلاً علشان يحميها.. العيال اللي طلعوا عليهم ضربوه وهو بيحاول يحميها، عايزاهم يتفرجوا عليه وهو بيموت! أهلها كلهم عملوا اختبار بس هي الوحيدة اللي كانت متطابقة معاه وعلشان كده اتبرعتله."
ميادة مش مقتنعة فبتحاول تعاند وبس: "طيب وليه تتبرعله أصلاً! ماهو ممكن يعيش بكلية واحدة!"
شريف بهدوء: "هو أصلاً كان بكلية واحدة ولسوء حظه اتصاب في كليته وكان هيموت لو مالقاش متبرع."
ميادة هزت دماغها بس برضه مش مقتنعة بالموضوع كله وبرضه حاسة إن فيه (إن) مخبينها. فبصتله: "ومين اتبرعله قبل كده!"
شريف أخد نفس طويل بنفاذ صبر: "أمه اللي اتبرعتله لأن أبوه مش متطابق ولا خاله ولا ابن خاله ولا عيلة أمل كلها هي الوحيدة اللي اتطابقت معاهم."
ميادة هنا بصت لابنها واتريقت: "يا سلام! شوف إزاي! هي بس اللي اتطابقت! وماله يا حبيبي! خليها تتطابق! تصبح على خير يا.. يا ابني."
سابته ودخلت وهو فضل شوية مكانه بيحاول يفهم تلميحات والدته إيه! وليه مش قابلة أمل بالشكل ده! إيه اللي اتغير فيها! وليه!
عقله بدأ يحط حوارات وافتراضات بس بسرعة طردها وقام دخل لأوضته وقال لنفسه إن أمل عمرها أبداً ما تغلط أو تفكر حتى في الغلط. أمل جوهرة لازم يحافظ عليها. فكر يرن عليها بس الوقت متأخر جداً! طيب فيها إيه! ماهي خطيبته! وممكن تكون سهرانة بتذاكر مع صحباتها!
مسك الموبايل بس كان فاصل شحن وحس إن دي إشارة إنه الأفضل ينتظر للصبح ويبقي يكلمها ساعتها. واهو من حظه إن بكرا الجمعة وإجازة وهيعرف يكلمها الصبح عادي.
الصبح اتصل بيها وردت عليه واطمن عليها وعلى أخبارها وصحتها.
وسكتوا الاتنين، هو مش عارف يقولها إيه وهي ساكتة.
شريف: "هتيجي امتى؟"
أمل بتوتر: "مش عارفة، لما تيجي أي إجازة هحاول.. أنت عارف المسافة طويلة وطه بيجي ياخدني فصعب."
شريف اقترح بدون تفكير: "ممكن أجيلك أنا اخدك."
أمل كشرت وبسرعة: "لا طبعاً ما ينفعش، تيجي بصفتك إيه!"
شريف اتراجع بسرعة وقلبها هزار: "بهزر معاكي أكيد يعني مش بجد هاجي."
أمل هزت دماغها: "اممم."
معرفش يقول إيه تاني فقفل معاها وفضل مكانه وبيشتم نفسه لأن عنده ألف كلمة عايز يقولها. كان نفسه يقولها إنها وحشته وإنه بيعد الدقايق والساعات علشان يشوفها. كان نفسه يقولها إنه بيتمنى السنة دي تخلص بسرعة علشان تكون في بيته ومراته ومن حقه. كان نفسه يقول إنه أيوة بيتمنى تكون حقه علشان يسافر هو يجيبها ويقضوا الطريق كله مع بعض هزار وضحك. كان نفسه يقول كلام كتير لكن مقالش منه حرف واحد.
أمل قفلت وفضلت مكانها كتير سرحانة في شريف. استغبت نفسها على هجومها بالشكل ده لما اقترح إن هو يجيلها. كان ممكن ترفض بس بأسلوب راقي غير الهجومي اللي اتكلمت بيه. كان ممكن تتكلم معاه بأريحية شوية بحيث يعرف يتكلم بدل الصمت الغريب ده بينهم. امال ليه طه مش بيبطل رغي أبداً مع غادة مراته كل ما يتصل بيها! ليه عندهم كلام كتير جداً يقولوه وممكن يفضل يكلمها لحد الصبح بالساعة والاتنين والثلاثة! ياتري بيقولوا إيه كل الوقت ده! بيتكلموا في إيه! طيب هل هي المفروض تتكلم معاه وتحاول تفهمه ولا ده الصح! بس هي ما منعتهوش يتكلم، هي بس بتسمعه وهو اللي ساكت!
اتنهدت بتعب من التفكير وفاقت على عايدة صحبتها بتلحن: "تيرارا تيرارا تيرارا.. عيني على الحلو لما تبهدله الأيام."
أصحابها كلهم ردوا: "يا عيني."
أمل بصتلهم باستغراب: "يا عيني إيه ويا ليلي إيه! مالكم!"
مروة بهزار: "هممم بقي هو ده الحب! نتكلم في الفون ونقعد ساعة بعدها متنحين. قالك إيه مخليكي سرحانة كده!"
أمل كشرت وقامت قعدت على المكتب، طلعت كتاب: "والله أنتوا فاضيين وأنا عندي مذاكرة وعايزة أجيب امتياز السنة دي كمان يمكن ربنا يسهل وأتعين معيدة هنا! ذاكروا يلا كلكم!"
عايدة باستغراب: "على فكرة احنا بنهزر معاكي ليه زعلتي كده! يا ستي حقك علينا مش قصدنا."
فاطمة قربت منها: "فعلاً يا أمل، احنا بنهزر مش قصدنا أبداً نرخم عليكي."
أمل قفلت الكتاب اللي في ايدها بضيق وبصتلهم: "أنتوا ما ضايقتونيش يا بنات، أنا اللي متعصبة!"
مروة بقلق: "أنتي اتخانقتي مع شريف!"
أمل أخدت نفس طويل: "هو إحنا بنتكلم علشان نتخانق! أصلاً نفسي أعرف المخطوبين لما بيتكلموا بالساعتين والثلاثة بيجيبوا كلام منين يقولوه! هل في نموذج مثلاً بيحفظوه ويسمعوه ولا إيه بالظبط!"
مروة ضحكت: "يا بنتي اللي بيحبوا بعض بيلاقوا كلام! ده أي رغي في أي رغي بيبقى كلام. بيحكيلها يومها وبيحكيلها يومه وبالتفصيل الممل! بيحب فيها ويقولها قصايد شعر."
عايدة تنحت لمروة باستغراب: "وأنتي عرفتي منين إن ده اللي بيقولوه! أنتي بتحبي من ورانا يا بت؟"
مروة ضحكت: "أنا وأحب! منين يا حسرة! بس يعني هيقولوا إيه! أكيد ده اللي بيرغوا فيه."
فاطمة بصت لأمل: "ماهي مخطوبة اهيه تقولنا بيحكوا في إيه."
مروة ضحكت: "ماهي بتشتكي وبتقول المخطوبين بيحكوا في إيه!"
فاطمة كشرت: "أنتوا بتحكوا في إيه عموما."
أمل بتريقة: "ازيك! عاملة إيه! كويسة! والدراسة أخبارها إيه! ومحتاجة حاجة ولا لا! وشكراً والسلام عليكم ونشكركم لحسن استماعكم."
كلهم ضحكوا وفجأة عايدة سألتها: "أمل أنتي بتحبيه!"
أمل فكرت كتير وبصتلها: "معرفش يعني إيه حب علشان أجاوبك."
عايدة فكرت شوية: "طيب بيوحشك! بتكوني عايزة تتكلمي معاه؟ بتفرحي لما تشوفيه! يعني أعتقد دي علامات الحب!"
أمل بتفتكر كل مرة شافت فيها شريف وبتحاول تفتكر إحساسها إيه!
مروة هزتها: "وصلتي لفين يا بنتي!"
أمل بتوهان: "مش عارفة إذا كنت بحبه ولا لأ! أه بفرح لما بشوفه بس عادي يعني لو مجاش مش بحبط يعني.. أه بحب أكلمه بس مش بلاقي كلام أقوله وأصلاً بكون عايزة أقفل بسرعة.. مش عارفة يا بنات.."
قامت من مكانها: "أنا جعانة وهنزل أتغدى."
عايدة كشرت: "لسة بدري أوي هنتغدي من دلوقتي! هنجوع يا أمل بالليل."
أمل بغضب: "هاكل أنا.. خليكم أنتوا."
نزلت تتغدى في مطعم المدينة وصحباتها لحقوها بسرعة وقرروا يقفلوا الكلام دلوقتي معاها ويسيبوها لأفكارها الخاصة. هي مع الوقت هتعرف حقيقة مشاعرها بالظبط.
كريم آخر النهار مروح ويدوب ركب عربيته وهيتحرك لقى عربية وقفت في وشه تماماً. ويدوب هياخد رد فعل بس اتفاجيء بملك قدامه. فنزل من عربيته يكلمها وابتسم أول ما شافها. وهي كمان نزلت، وقفوا قدام عربيتها.
كريم: "ازيك! عاملة إيه؟"
ملك رسمت ابتسامة مصطنعة: "كويسة وأنت؟"
كريم ابتسم: "الحمد لله.. مالك! متوترة كده ليه؟ وليه وقفتي بالشكل ده في وشي!"
ملك بصتله كتير تحاول تفهم دماغه فيها إيه وبيفكر إزاي بس فشلت تماماً. وهو منتظرها ترد عليه وساكت. ولما سكوتها طال ونظراتها مركزة عليه أوي هو اتكلم: "في إيه! بتبصيلي كده ليه! مالك!"
ملك نفخت بضيق: "ماليش! أو مالي مش عارفة يا كريم!"
كريم حاول يطمنها وبصلها أوي في عينيها: "في إيه بس قليلي طيب إيه اللي مضايقك بالشكل ده!"
ملك بزهق وصوت نوعاً ما عالي: "في إني مخنوقة يا كريم! مخنوقة ومتضايقة جداً."
كريم بص حواليه ولمح بعض الموظفين اللي معديين وباصين عليهم وخصوصاً لما صوتها بقى عال. بص لملك: "ممكن تهدي علشان نعرف نتكلم أو ممكن نتحرك من هنا. حركي عربيتك خليني أعرف أطلع بعربيتي وتعالي نقعد في أي مكان نتكلم فيه."
ملك بزهق وكأنها غيرت رأيها: "لا أنا مروحة سلام."
كريم حاول يوقفها بس هي ركبت عربيتها واتحركت. وهو وقف مكانه شوية باصص ناحية عربيتها ومش عارف يحصلها ولا يطنشها شوية. هي أكيد زي ما قال مؤمن متضايقة من موضوع الزي وخايفة يكون الدور عليها بعد كده.
روح بيته ودخل على طول، طلع لأوضته أخد شاور وطلع البلكونة بعدها باصص للفراغ قدامه.
أمه دخلت عنده وهو من سرحانه ماحسش بيها لحد ما اتكلمت اتفاجيء بوجودها. فابتسمت: "أسفة لو خضيتك."
كريم ابتسم بحب وهز دماغه: "لا يا ست الكل اتفضلي."
ناهد قعدت جنبه: "مالك سرحان كل ده في إيه!"
كريم أخد نفس طويل جداً وحبسه جواه وبعدها طلعه مرة واحدة وبصلها: "في كتير!"
ناهد حطت ايدها في شعره سرحته بايدها وبترتبه بحنان: "إيه الكتير ده؟"
كريم بارهاق: "الشركة والشغل والقرارات الجديدة وملك! أووووف كتير يا أمي."
ناهد ابتسمتله: "الموظفين اعترضوا على موضوع الزي؟"
كريم بضيق: "حتى لو اعترضوا في الآخر الكل هيوافق، محدش فيهم هيسيب شغله علشان الزي.. كلهم الفلوس عندهم أهم."
ناهد: "طيب كويس.. امال إيه اللي مضايقك بالشكل ده! ملك؟"
كريم سكت شوية بيفكر في ملك وموقفها اللي مش عارف يفسره أو هو عارف وبيضحك على نفسه. وأمه احترمت سكوته ومراقبة تعابيره كلها.
كريم بصلها: "ملك جتلي النهاردة بعد الشغل قابلتني عند العربية ووقفت قصادي معرفش كان مالها! بس كانت غريبة جدا!"
ناهد قامت وقفت جنبه وسندت زيه على سور البلكونة: "قالتلك إيه طيب؟"
كريم بصلها: "يدوب كلمتين إنها مخنوقة ومتضايقة."
ناهد كشرت باستغراب: "من إيه طيب!"
كريم بتوهان: "معرفش.. بس قالت كده ومشيت جري من قدامي."
ناهد مسكت ايده: "طيب كلمتها اطمنت عليها؟"
كريم كشر: "لـ.."
ناهد عينيها وسعت باستغراب: "طيب ليه! كان المفروض تكلمها وتشوف مالها وكمان تعدي عليها!"
كريم بزهق: "هي أكيد أصلاً مش عاجبها قرار الزي اللي فرضته على الموظفين وعلي رأي مؤمن تلاقيها خايفة إن بعد كده أفرض عليها برضه لبس معين!"
ناهد مسكت ايديه الاتنين علشان يواجهها: "أنت بتأجل في المواجهة ليه يا كريم!"
كريم باستغراب: "أنتي اللي قلتيلي اصبر! وأنا صابر اهو وماشي معاها خطوة بخطوة."
ناهد باستنكار: "فين ده؟ أنت سايبها اهو يا كريم؟ فين الخطوة بخطوة دي! خد خطوة ناحيتها اعمل أي خطوة وشوف رد فعلها."
كريم بضيق: "ما أنا أخدت خطوة اهو وعلي الرغم من إنها بعيد عنها إلا إنها رافضاها."
ناهد برفض: "لا يا حبيبي ما تفترضش الأمور دي مش هتحتمل افتراضات. اتكلم معاها بصراحة واتفضل يلا اسأل عليها و شوفها ليه مخنوقة وطيب خاطرها بكلمتين!"
ناهد سابته وخرجت وهو اتصل بيها بس موبايلها مقفول. واتصل على تليفونها الأرضي ردت عليه رقية والدتها وقالتله إنها نايمة.
فكر ينام بس مرة واحدة قام ولبس هدومه ونزل وشاف والدته تحت هي وأبوه قاعدين على مرجيحة في الجنينة. وأمه ساندة على صدر أبوه وكأن الدنيا فاضية حواليهم ومفيش غيرهم هما الاتنين وبس. واستغرب إزاي بعد كل السنين دي ولسة بيحبوا بعض كده. أتمنى يعيش هو وملك لحظات زي دى بعد ثلاثين سنة من جوازهم.
والدته لمحته فاتعدلت: "تعال يا حبيبي."
قرب منهم وهي ابتسمت: "رايح لملك؟"
كريم هز دماغه بموافقة وهي ابتسمت: "عين العقل يا حبيبي، روح وشوفها."
حسن باستغراب: "اشمعنى ملك في حاجة!"
ناهد ردت عن ابنها: "هو الواحد ما يزور خطيبته إلا إذا كان في حاجة!"
حسن استغرب: "يزور ماشي بس بطمن في حاجة ولا زيارة عادية."
كريم طمن أبوه: "زيارة عادية يا بابا.. يلا مش عايزين حاجة؟"
الاتنين: "سلامتك."
حسن سأله: "هتتأخر؟"
كريم بصله: "ما أعتقدش، مسافة الطريق عايز حاجة!"
حسن بحب: "لا يا حبيبي اتوكل على الله أنت."
كريم راح لعند ملك واتردد كتير قبل ما يرن جرس الباب. بس في النهاية رن الجرس ووقف ينتظر. ودقيقة وفتحت الشغالة اللي ابتسمتله: "أهلاً يا كريم بيه اتفضل."
كريم ابتسملها: "أهلاً بيكي، بس أ/ خالد موجود؟"
الشغالة بترحيب: "موجود طبعاً اتفضل."
كريم اعتذر: "معلش بس بلغيه إني هنا الأول."
الشغالة بعد إصرار كريم دخلت تبلغ خالد إن كريم برة.
رقية بصيغة أمر: "دخليه! إزاي أصلاً سيبتيه برا!"
الشغالة: "حاولت والله وهو رفض وأصر إني أبلغ البيه الأول."
خالد وقف: "خلاص هطلعله."
خالد طلع لعنده وكريم دخل معاه وقعدوا الثلاثة مع بعض.
كريم بعد السلامات: "امال فين ملك؟"
رقية بعتاب: "في أوضتها قافلة على نفسها.. أنتوا زعلانين مع بعض؟"
كريم بتفكير: "لا طبعاً.. أو على الأقل من ناحيتي لا."
خالد بص لمراته: "ادخلي بلغيها إن كريم هنا."
رقية دخلت لملك بلغتها بوجود كريم وإنها تطلع بسرعة له. وملك اترددت تطلع زي ما هي بالبيچامة بتاعتها ولا تلبس رسمي وتقابله! وأخيراً خرجت زي ما هي تيشيرت بحمالات مع أقل حركة وسطها بيبان وبنطلون برمودا ضيق. وكريم أول ما شافها أخذ نفس طويل واتضايق ودور وشه بعيد. وهي لاحظت ده.
خالد بتنبيه وصرامة: "هي سعدية ما بلغتكيش إن كريم هنا!"
ملك بصت لأبوها تحاول تفهمه: "بلغتني!"
خالد: "امال خارجة بهدوم نومك ليه!"
ملك باستغراب واستنكار: "كريم خطيبي وعادي."
كريم هنا رد: "لا مش عادي يا ملك وقلتلك الخاطب مالوش أي حقوق نهائي.. أنا مش كاتب كتابي عليكي ولا أنا جوزك."
ملك بضيق: "وبعدين بقي!"
كريم بضيق أكتر ووشه برضه بعيد عنها: "ياريت تتفضلي تلبسي أي حاجة علشان نعرف نتكلم."
انسحبت بدون ولا كلمة وأمها قامت وراها وقفلت الباب وبصت لبنتها: "هو ماله بقي كده ليه!"
ملك بضيق: "امال أنا بقولك إيه! مش بقولك اتغير."
رقيه ضمت بنتها بشفقة: "بقولك إيه سيبك منه المعقد ده! طنشيه."
ملك مستغربة كلام مامتها: "أطنشه إزاي بس ده خطيبي وبحبه."
رقية شوحت بايدها وخارجة: "هخرج منها وأنتي حرة بس ما تبقييش تيجي تعيطيلي. امشي ورا كلامه وهو هيعملك زي أمه بحجابها الكبير ده."
ملك وقفت في نص أوضتها محتارة. بعدها قررت وشدت روب قصير لبسته وطلعت.
أبوها هز دماغه بيأس منها وهي كشرت وقعدت جنب كريم بغضب. وخالد قام علشان يسيبهم يتكلموا براحتهم.
كريم بسرعة: "عمي حضرتك مش لازم تسيبنا وتخرج."
ملك اتصدمت من جملته وخالد ابتسم: "يا ابني اتكلموا براحتكم وبعدين تنا معايا تليفون مهم هخلصه وأرجع بعد إذنك يا ابني."
ملك انتظرت أبوها يخرج وبصتله بتريقة: "للدرجة دي خايف مني! ما تخافش مش هقرب منك تاني."
كريم اتضايق منها: "وبعدين بقي معاكي! أنتي امتي هتحاولي تفهميني!"
ملك دورت وشها بعيد وكشرت وحطت رجل على رجل وبتهزها بتوتر.
كريم أخد نفس طويل بيحاول يتماسك فيه وبهدوء: "طيب ممكن أعرف أنتي إيه اللي خانقك بالشكل ده."
ملك بصت ناحيته بتريقة: "أنت يدوب افتكرت إني متضايقة يعني! ولا حد طلب منك تيجي!"
كريم وقف وكان هيمشي وفعلا مشي كام خطوة وملك خافت يمشي ويسيبها. بس هو وقف وبصلها بغضب: "لحد امتي هنفضل في الاستنتاجات بتاعة حضرتك دي! لو هتفضلي بالمنظر ده فقوليلي."
ملك بغيظ: "هتعمل إيه يعني!"
كريم بغضب: "أنا مش هفضل طول الوقت أقدم مبررات لتصرفاتي وأفضل كل شوية أدافع عن اتهامات واهانات مالهاش أي أثر من الصحة. فلو ده اللي هيكون ما بينا من النهاردة يبقي يا ملك خلينا نفضها سيرة."
ملك هنا اتصدمت وبصتله وهي عندها ذهول تام ورددت بصدمة: "نفضها!"
كريم زعق: "أيوة! طالما هتفضلي بالمنظر ده يبقى نفضها! أنتي بطلتي تفكري وتستخدمي عقلك أصلاً.. بقيتي عاملة زي…. أنا مش عارف أصلاً أنتي بقيتي إيه بس اللي عارفه إن الشخصية اللي قدامي التافهة دي مش عاجباني.. أنا حبيت بنت كتلة من الحماس والنشاط والطاقة الإيجابية.. بنت شغالة مع أبوها وماسكة شركة كبيرة بالحجم ده وقادرة تسد في أي مكان.. بنت عقليتها كبيرة وبتستوعب أي ظروف بتمر بيها وبتعرف تتكيف بسرعة مع اللي حواليها.. أما الإنسانة التافهة اللي قدامي اللي ما وراهاش غير الانتقادات والهجوم والفراغ الفظيع ده دي أنا ما أعرفهاش ومش مضطر صراحة أشرح نفسي وتصرفاتي قدامها كل شوية.. فأنتي حاولي تفوقي."
ملك وقفت في وش كريم: "مش يمكن تكون أنت اللي حولت الإنسانة دي للشكل ده! ما تتحمل أنت نتيجة تصرفاتك!"
كريم بصلها بذهول: "أنا اللي حولتها؟ ليه! علشان اتعرضت لحادثة! علشان كنت هموت! حولتها إزاي يعني!"
ملك زعقت: "أيوة علشان كنت هتسيبها وهتموت.. أيوة علشان أنت كنت قوتها وفجأة بدون مقدمات كنت هتروح منها. وليه؟ علشان واحدة تانية!"
كريم دور وشه بعيد باعتراض: "تاني يا ملك؟ تاني واحدة تانية! تاني اتهامات!"
ملك بغضب: "بكدب؟ بتبلى عليك؟ مش كنت هتموت علشان خاطر واحدة؟"
كريم بعنف بصلها: "كان المفروض أعمل إيه!"
ملك زعقت: "تكمل طريقك وتبلغ البوليس والبوليس هو اللي يعمل مش أنت."
كريم بتريقة: "البوليس! البوليس في طريق صحراوي! البوليس في عاصفة زي اللي كانت دي! أصلاً أنا لو كنت في وسط القاهرة وفي جو عادي جداً ما كانش البوليس هيلحقها ما بالك في جو زي ده! كانت هتموت وتشبع موت أو الأبشع إنهم يغتصبوها ويرموها على الطريق."
ملك زعقت: "وأنت مالك هي حرة تتحمل نتيجة تواجدها في مكان زي ده!"
كريم هنا سكت وبصلها بصدمة: "أعتقد إن النقاش مالوش أي لازمة لأن الظاهر إنك ما عرفتيش مين هو كريم.. بصي يا بنت الناس أنا النظام ده مش هينفع معايا.. فيا تفوقي وترجعي لملك اللي أنا خطبتها وارتبطت بيها.. يا تشوفي حد مناسب ليكي يكون نفس أفكارك دي.. تشوفيلك شبيه راجل لأن أعتقد مفيش راجل بجد هيعمل اللي أنتي قلتيه ده.. خدي قرارك وبلغيني بيه.. بعد إذنك."
جه يخرج أبوها وقف في وشه يحاول يوقفه: "كريم اهدأ بس يا ابني وخلينا نتكلم بهدوء أنا وأنت."
كريم ابتسم بمجاملة: "عمي معلش وقت تاني.. الوقت فعلاً اتأخر.. بعدين حضرتك المفروض تتكلم مع بنتك مش معايا أنا.. وياريت تبلغوني بقراركم."
كريم اعتذر بهدوء وانسحب لبيته. كان مؤمن قاعد في الجنينة فراح قعد معاه وفضل ساكت. ومؤمن بصله شوية بس حس إنه مش عايز يتكلم ففضل ساكت باصص لموبايله.
الصمت طال بينهم ومؤمن قفل موبايله: "لا كده كتير أوي."
كريم بصله باستغراب: "إيه ده اللي كتير! بتتكلم عن إيه؟"
مؤمن باستغراب: "الصمت يا كريم.. الصمت اللي كتير."
كريم أخد نفس طويل وسند ظهره على الكنبة وغمض عينيه واتكلم بهدوء: "وهو في أحلى من الصمت في جو زي ده."
مؤمن استغرب لأنه مش فاهم حاجة وبص حواليه للجو اللي نوعاً ما زهق وظلمة ومفيش قمر أصلاً. وبص لكريم المسترخي في قعدته: "الجو مش ظريف ولا حلو."
كريم فتح عينيه بضيق: "عايز إيه!"
مؤمن بصله: "ارغي.. اتكلم معايا!"
كريم بزهق: "أقول إيه؟ أنت منتظر مني حاجة معينة أقولها؟"
مؤمن استغرب: "يا ابني أنت مش طبيعي وأعتقد أو أنا بحب أعتقد إني أقرب حد ليك وإنك بتعتبرني زي أخوك ولا أنا غلطان في اعتقادي؟"
كريم بصله بتعب: "أنت عارف إنك فعلاً أخ مش زي.. أنا معنديش أخوات وأنت من واحنا عيال واعتبرنا نفسنا أخوات وطول عمرنا ماشيين خطوات واحدة."
مؤمن ابتسم: "طيب اتكلم معايا.. مالك! طول الوقت مهموم كده.. ملك أخبارها إيه لأني حاسس إن هي سر الهموم دي!"
كريم نفخ بضيق: "تخيل لحد النهاردة لسة بتتكلم في قصة إزاي أتدخل وأعرض حياتي للخطر علشان خاطر واحدة معرفهاش.. لسة لحد النهاردة ماشيين في نفس الدوامة."
مؤمن ابتسم بتفهم: "لا يا حبيبي هي مش بتتكلم في النقطة دي."
كريم بصله باستغراب: "لا بتتكلم فيها! لسة متخانقة معايا وقالتلي ليه اتدخلت وليه عرضت حياتي للخطر."
مؤمن بصله باهتمام: "أعتقد يا كريم إنها بتتكلم في التوابع اللي اترتبت على تدخلك ده.. يعني أنت الأول كنت عاجبها لكن لما اتعرضت للحادثة وفوقت اتحولت لشخصية تانية.. شخصية هي مش عارفة تتعامل معاها.. فلما بتقولك دلوقتي ليه.. هي قصدها ليه كل ده حصل وليه اتغيرت كده."
كريم بضيق: "والعمل إيه! إزاي نتقابل في أرض محايدة وازاي نكمل!"
مؤمن ببساطة: "بالحب."
كريم بصله بذهول: "الحب؟"
مؤمن أخد نفس طويل وابتسم: "أيوة الحب! الحب اللي يخليك تستحمل وتعافر مع حبيبتك لحد ما تعدوا وتوصلوا لبر الأمان.. الحب اللي يخليها هي تستوعب شخصية حبيبها الجديدة وتحاول تقرب من الشخصية دي وزي ما عرفت تكسب حبيبها قبل كده تعرف تكسبه دلوقتي.. الحب اللي يخليكم أنتوا الاتنين تدوروا على الأرض المحايدة اللي أنت بتتكلم عنها.. الحب يخليك تصبر عليها وهي تصبر عليك.. فالسؤال الصح يا كريم دلوقتي هل عندكم رصيد حب كفاية يعديكم لبر الأمان ولا هتغرقوا!؟"
كريم فكر كتير في كلام مؤمن وبصله بتوهان.
مؤمن ابتسم بعطف: "بتفكر في إيه كل ده!"
كريم بيتكلم وكأنه بيكلم نفسه: "أعرف منين إذا كان عندنا رصيد حب كفاية ولا لا!"
مؤمن اتنهد وقعد بارتياح وبص للسما: "دي الأيام الجاية هي اللي هتعرفك للأسف مش أنت."
كريم استرخى زيه وبص لفوق والاف الأفكار بتعصف جوا دماغه وبيحاول يفتكر إزاي ارتبط بملك وايه كانت مقوماتها وايه اللي خلاه ياخد الخطوة دي وازاي هو كان مختلف أوي كده!
مؤمن لف دماغه بصله: "هو أنت بتحبها صح!"
كريم بدون ما يلتفتله همس: "لو قلتلك إني مش عارف هتصدقني!"
مؤمن ابتسم وبص للسما تاني: "طبعاً هصدقك لأنه واضح إنك مش عارف."
كريم اتعدل مرة واحدة وبصله: "هو إزاي الواحد يعرف إنه بيحب أصلاً يا مؤمن؟!"
مؤمن اتعدل وبصله شوية وبعدها ضحك وكريم استغرب ضحكه: "ممكن أعرف سيادتك بتضحك ليه!"
مؤمن بضحك: "أصل المفروض إن أنت اللي بتحب وأنت اللي مرتبط مش أنا."
كريم بتريقة: "مش أنت اللي عاملي فيها سيجموند فرويد وعمال تحلل في شخصياتنا!"
مؤمن ضحك: "أنا سيجموند فرويد (عالم في علم النفس) تصدق إني غلطان إني بحاول أساعدك."
كريم بتريقة: "أنت مش بتتنيل بتساعد أنت بس عمال تنكش في كل حاجة وعامل زي اللي نكش عش دبابير ولا أنت سيبته هادي ولا أنت نزلته بس نكشته وخلاص."
مؤمن بصله بذهول: "أنا؟ وفين عش الدبابير ده! حبك أنت وملك بتشبهه بعش الدبابير! طيب ليه؟"
كريم وقف بزهق: "مش عارف ليه!"
مؤمن بجدية: "كريم انت لازم تعرف انت بتحبها ولا لا وعايز تكمل معاها حياتك كلها بحلوها ومرها ولا لا! لازم تحط النقط على الحروف."
كريم بصله: "إن شاء الله يلا تصبح على خير."
مؤمن كشر: "ما تخلينا نسهر شوية."
كريم هز دماغه برفض: "عندي اجتماع بدري ومحتاج أكون مركز.. يلا تصبح على خير."
مؤمن عارف إن كريم يقدر يسهر براحته ويقوم الصبح مركز بس كمان عارف إنه محتاج يكون لوحده ويفكر في حياته مع ملك فمرضيش يضغط عليه وسابه براحته.
كريم طلع أوضته والغريب إنه نام بسرعة جداً وكأن عقله بيهرب من التفكير أو في قرار هو حاسس إنه قربله جداً.
ملك في بيتها متضايقة وأبوها سابها هي وأمها بيتكلموا. وأمها بتحاول تقويها وتخليها تثبت على قرارتها حتى لو غلط وبتقنعها إنه ما يستاهلهاش.
خالد فاض بيه فاتدخل: "ممكن بقى تسكتي وتتبطلي تخربيها أكتر ما هي خربانة!"
الاتنين بصوله بذهول ورقية علقت: "أنا بخربها! امال اللي كريم بيعمله ده اسمه إيه! هو يا يتحكم فيها يا يهددها بفسخ الخطوبة! في داهية أصلاً هو."
خالد بص لبنته: "كريم ما غلطش في حقك أبداً.. وأنا لسه مصر يا ملك إن كريم إنسان رائع تبتي فيه يا بنتي وما تفرطيش فيه.. لو هو عايز يتحكم فيكي زي ما أمك بتقول كان قالك مثلاً البسي حجاب وجبرك تلبسيه أو يهددك إنه هيسيبك.. أنا مش قادر أفهم أنتوا معترضين عليه ليه! علشان أخلاقه! أول مرة أشوف أم في الكون كله كارهة خطيب بنتها علشان مؤدب ومحترم."
رقية اتنرفزت: "لا طبعاً أنا مش كارهاه علشان كده."
خالد بصلها: "امال معترضة عليه ليه دلوقتي! ليه بتشجعيها إنها تبعد عنه بدل ما تعقليها!"
رقية وقفت في وشه: "علشان ما بحبش حد يمشي كلامه عليا.. ما بحبش حد يدخلي كل شوية ويقولي حرام وحلال ويخنقني.. مش بحب الأسلوب ده."
خالد ابتسم بتهكم: "وامتى كريم قالك حرام وحلال! ولا والدته اللي قالتلك! تلاقيها اتكلمت معاكي وأنتي ما تقبلتيش كلامها."
رقية بنرفزة: "تطلع إيه هي أصلاً علشان تكلمني دي حتة بنت جاية من المنيا ولا تسوى لكن أنا هانم وبنت عائلة أرستقراطية.. هي ما اتكلمتش بس بحسها دايماً إنها بتبصلي زي ما أكون مذنب.. دايماً بحس نظراتها بتقولي عيب على سنك البسي حجاب.. كأنها شايفة نفسها أحسن مني علشان هي محجبة وأنا لأ."
خالد ببساطة: "طيب ما تلبسي حجاب أنتي وبنتك."
الاتنين بصوله بذهول ورقية بغضب: "أنت عايزني أكون زيها في الجلاليب اللي بتلبسها دي! أنت عايزني أنا.. أنا ألبس بالشكل ده! بدل ما بلبس أحدث موضة من باريس وبحط أرقى عطور من أرقى بيوت العطور أكون زيها! أنت عايز ده!"
خالد اتنهد بتعب: "وليه لا! ما أنتي ممكن تفضلي شيك برضه وترضي ربنا.. هو حد قال إن الحجاب بيقلل الجمال!"
رقية عينيها وسعت: "وأنت شايف بقى ناهد هانم جميلة."
هنا خالد دوره في الذهول: "لا بقولك إيه أنتي مش هتحوري الكلام بمزاجك."
رقية زعقت: "وأنت مش هتعمل زي كريم في حملة القرارات اللي عمال ياخدها ورايح يعملي استراحات للصلاة ويعمل يونيفورم والحوار الفاشل ده.. واوعى تتخيل إني ممكن أكون زي ناهد دي أبداً."
خالد بتعب ويأس: "للأسف دي حقيقة المهم ابعدي عن بنتك وسيبيها تحافظ على خطيبها.. هقولك لآخر مرة يا ملك حافظي عليه هو شاريكي بطلي تبيعيه."
ملك بزعل: "هو اللي بيبعد يا بابا."
خالد قرب من بنته وخلاها تواجهه: "لو بيبعد ما كانش جالك علشان يعرف إيه اللي خانقك ومزعلك.. هو بيحاول يقرب فأنتي كمان حاولي."
ملك بغضب: "ما أنا بقرب بس هو بيصدني."
خالد بص لعينيها: "قرب الأرواح أقوى مليون مرة من قرب الأجساد يا ملك.. عمر ما كان الحب في قرب الأجساد أبداً.. بدليل إن في ناس بيكونوا بعيد آلاف الأميال وبيتشاركوا روح واحدة (بص لمراته اللي مدورة وشها بعيد بس ملك لاحظت نظرته وهو بيقول الجملة دي). وفي ناس بيكونوا متشاركين معاكي بيت واحد وأبعد ما يكون عنك ومش قادرين يفهموكي ولا يحسوا بيكي."
ملك بصت لأبوها ولأمها اللي فعلاً أبعد ما يكونوا عن بعض.
خالد كمل: "هو بيقرب بروحه اسمحي لروحك كمان تقرب منه علشان يندمجوا ويبقوا روح واحدة."
رقية بتريقة: "أيوة اسمعي الكلام اللي لا يقدم ولا يأخر ده.. بت أنتي في طرق كتيرة تربط الراجل جنبك وتخليه عمره ما يبعد أما كلام الأرواح ده ولا يسوى بصلة حتى."
خالد اتنهد بأسف: "هطلع منها بس يا ملك أنتي عندك عقلك تميزي بيه الصح من الغلط.. حافظي على خطيبك بالطريقة اللي انتي تشوفيها صح."
سابهم وانسحب وملك كمان راحت أوضتها ورقية قعدت مكانها تحاول تفهم ليه جوزها غريب بالشكل ده اليومين دول وكأنه هو كمان بيفوق مع كريم. هل ممكن يجبرها فعلاً تلبس حجاب في يوم من الأيام! هل معقولة تكون ناهد لفتت انتباهه؟ لا هي أشيك منها مليون مرة وناهد مش هتنكر إنها جميلة بس لبسها الواسع وطرحتها اللي مدارية كل حاجة عمرها ما تتفوق عليها أبداً في الجمال. طيب ليه لافتة انتباه جوزها بشكلها ده! لازم تهتم بجوزها شوية وتقرب منه ليضيع منها في العمر ده! معقولة ممكن يضيع منها!
كريم في الشركة تاني يوم في الاجتماع لاحظ إن كل البنات اللي حاضرين الاجتماع لابسين بدل محترمة نوعاً ما وكأن الكل محرج من رد فعله لو لبسوا بطبيعتهم. وهو ابتسم جواه إن خطوة بسيطة زي دي غيرت مفاهيم ناس كتيرة. حتى ملك لابسة بدلة محترمة وهو طول الاجتماع ملاحظ نظراتها له. لحد ما الاجتماع خلص والكل انسحب ما عدا العيلة.
حسن: "كويس إن الكل متفق صراحة كنت متوتر إنهم يعترضوا على شروطنا."
خالد بصله: "إحنا بالنسبالهم مكسب مش عايزين يخسروه ومش هيلاقوا حد يكون عنده عرض أفضل مننا."
مؤمن: "طبعاً إحنا نعتبر أفضل شركة في مصر كلها إن ما كانش في الشرق الأوسط وبعدين عندنا توكيل من الشركات الأصلية برا فإحنا أفضل لهم من الاستيراد من برا ويتحملوا تكاليف الاستيراد والاتفاق و و و إحنا أفضلهم كتير ولا إيه يا كريم؟"
كريم كان سرحان تماماً هو وملك ومش معاهم أصلاً.
خالد ابتسم: "طيب تعالوا نكمل كلامنا برا وخليهم يتفاهموا."
مؤمن وقف وخبط كريم في كتفه اللي اتفاجىء وبصلهم وكلهم ضحكوا. وهو بذهول: "في إيه مالكم!"
مؤمن بضحك: "مالناش أنت واخد بالك إن الاجتماع خلص ولا أنت مش معانا من بدري!"
كريم بغيظ: "واخد بالي وواخد بالي كمان إن حضرتك رخم."
حسن بضحك: "طيب يلا يا خالد إحنا علشان الولاد دول لما بيتخانقوا بيصدعوني."
ملك فضلت قاعدة متابعة بصمت ومؤمن لاحظ انتظارها فخبط على كتف كريم وغمزله: "أنا هسيبك وأنت ظبط الدنيا فاهم."
كريم ابتسمله ربع ابتسامة وكلهم خرجوا وهو فاضل مكانه منتظر ملك تتكلم.
كريم بصلها: "قررتي إيه!"
ملك بصتله كتير وكلام أبوها وأمها بيتردد جواها وقدامها خطيبها اللي بتحبه. ونظرتهم طالت وسكوتهم طال.
رواية العاصفة الفصل العاشر 10 - بقلم الشيماء محمد
ملك بصت لكريم كتير وكلام أبوها وأمها بيتردد جواها وقدامها خطيبها اللي بتحبه ونظرتهم طالت وسكوتهم طال.
كريم قطع الصمت ده: "هكمل طريقنا مع بعض ولا ناوية على ايه!"
ملك بصتله ودموعها في عينيها: "هو أنت بجد بتفكر في الانفصال يا كريم! تخيلت إن مهما يحصل بينا هيكون ده شيء من المستحيل أصلا نفكر فيه!"
كريم وقف بضيق: "ملك أنتي بتضطريني بإتهاماتك."
ملك زعقت: "أنا مش بتهمك."
كريم بصلها باستغراب: "امال اللي بتعمليه ده اسمه ايه! لما تتهميني إني أعرف أمل قبل كده واتدخلت علشان هي لها مكانة في قلبي يبقى ده ايه!"
(كمل بتريقة) "لو ده مش اتهام امال ايه الاتهام في نظرك! أنتي بتتهميني بالخيانة يا ملك! أبشع حاجة في الكون وأنا لا عمري كنت خاين ولا عمري هكون في يوم من الايام."
ملك بصت للأرض: "ده شيء أنا واثقة منه وعارفاه كويس."
كريم قرب منها ووقف قدامها وصوته بقى هادي: "ولما أنتي عارفة إني عمري ما هخونك مالك بقى!"
ملك بصتله واتقابلت عينيهم: "خايفة."
كريم استغرب وملامحه كلها ظهر عليها الاستغراب: "من ايه!"
ملك بقلق وخوف حقيقي هو حسه: "إني معرفش أتأقلم مع كريم الجديد."
كريم حاول يتكلم: "مفيش جديد و……"
قاطعته ملك: "حبيبي أنت اتغيرت أو بلاش اتغيرت نقول… فوقت زي ما أنت بتقول.. فوقت لما واجهت الموت.. وأول حاجة عملتها بعدت عني وبتبعدني عنك."
كريم هز دماغه برفض: "ما بعدتش يا ملك.. حطيت حدود بينا في تعاملتنا لكن ما بعدتش.. أنا زي ما أنا.. طباعي هي هي.. تفكيري زي ما هو.. شخصيتي نفسها.. كل اللي اتغير إني كنت بعيد عن ربنا وبحاول أقرب من تاني.. بحاول يا ملك والمفروض أنتي تكوني سند ليا.. تساعديني على ده.. ناخد بايد بعض."
ملك بزعل: "طيب ولو أنا اللي بعيدة دلوقتي عن ربنا."
كريم ابتسم: "تسمحيلي أنا أشدك معايا ونسند على بعض ونقرب مع بعض."
ملك ابتسمت بس من جواها حست إنها بتخسره شوية شوية.
كريم بحب: "ها ينفع؟ تسمحيلي أقرب منك وتحطي ايدك في ايدي."
ملك ابتسمت وهزت دماغها بموافقة بس من جواها قلق وخوف غير طبيعي من اللي جاي.
***
أمل مع اصحابها بتفكر في شريف وهل هي فعلا بتحبه ولا ايه هو الحب. أصحابها للأسف محدش فيهم حب قبل كده فمحدش قدر يساعدها.
نتيجة الترم الأول على وشك الظهور والكل متوتر. أمل اتصلت بأمها تدعيلها هي وأبوها. الترم الأول والحادثة والعمليات كل ده وترها من النتيجة. هل ممكن كل ده يؤثر عليها وعلى نتيجتها!
راحت تشوف النتيجة هي وأصحابها والتوتر مسيطر عليها تماما. وقفت قدام الورق اللي متعلق على الحيطة في الكلية وعينيها بتدور على اسمها بخوف. وأخيرا شافت اسمها وحطت ايدها وماشية على التقديرات كلها وبعدها نزلت ايدها بصدمة واتحركت تفسح مكان لغيرها.
فاطمة مسكت ايدها: "مالك عملتي ايه!"
دموعها لمعت في عينيها وماردتش وفاطمة بصت لباقي أصحابها اللي كلهم بيهيصوا وفرحانين بنتايجهم.
عايدة قربت باستغراب: "مالها! في ايه يا أمل!"
كلهم اتلموا حواليها وهي دموعها نازلة.
مروة جريت على النتيجة تطمن على صاحبتها واستغربت ورجعت لأصحابها فكلهم بصولها وعايدة سألتها: "هي عملت ايه!؟"
مروة باستغراب: "ناجحة."
فاطمة كشرت: "امال مالها! طيب تقديرها ايه!"
مروة باستغراب أكتر: "امتياز."
كلهم بصوا لأمل وعايدة زعقت فيها: "يا بنتي مالك ما أنتي تقديرك حلو اهو."
همست من بين دموعها: "بس مش كله امتياز في مادة جيد ومادة جيد جدا."
عايدة بغضب: "طيب ما تحمدي ربنا غيرك مش ناجح أصلا أنتي عايزة تجلطينا يا أمل!"
أمل بعياط بصتلها: "حلمي اللي بحلم بيه عمري كله مش هيتحقق وهو إني أبقى معيدة في الجامعة.. تقديري نزل عن كل سنة وفي اللي جايب امتياز في كل المواد.. مش هتعين معيدة."
مروة ضمتها وكلهم سكتوا: "يا بنتي محدش عارف لسة.. بعدين عندك الترم الثاني عوضي فيه وارفعي المواد دي."
أمل بعياط: "ماهو اللي معايا مش هينزلوا الترم الثاني.. فمهما أرفع هيفضلوا برضه متفوقين عليا بالمادتين دول."
عايدة بصتلها وخلتها تواجهها: "هو أنتي اتطلعتي على الغيب!"
أمل هزت دماغها وعايدة بتسمح دموعها وكملت: "طيب مش أنتي دايما اللي بتقولي لو اتطلعتم على الغيب لاخترتم الواقع! ودايما تقولي ربنا بيختارلنا الأفضل دايما! وعلى طول عندك ثقة تامة في تدبيرات ربنا! ودايما تقولي أكيد في خير مستخبي وهيجي لسة؟ ! فين بقى إيمانك بكلامك ده كله! مش يمكن تعيينك كمعيدة مش خير ليكي وفي شيء أفضل!"
أمل بحزن: "بس ده حلمي."
عايدة بحب: "ولو مالكيش نصيب فيه هتعملي ايه! مالكيش عيش هنا! نصيبك في مكان تاني."
أمل أخدت نفس طويل وقامت وهنا سمر قربت منهم و واضح إنها كانت مراقباهم فابتسمت واتريقت: "خير يا بنت عمي لتكوني شايلة مادة بعد الشر."
أمل واجهتها وابتسمت بقوة: "امتياز يا حبيبتي عقبالك."
سمر ابتسامتها اختفت وحل مكانها الحقد والكره الواضح جدا في عينيها ومروة بصت لأصحابها: "يلا يا بنات نطمن أهالينا."
اتحركوا كلهم وسمر راحت تطمن على نتيجتها بخوف لأن أبوها وعدها لو ما نجحتش هيقعدها ومش هتعيد تاني.
شافت نتيجتها وكانت ناجحة بمقبول كل المواد وشايلة مادة واحدة بس فقررت ماتقلش لحد عليها غير أمها.
أمل اتصلت بأمها تطمنها بس أول ما سمعت صوت مامتها بتقولها طمنيني حبيبتي وأبوها جنبها بيقولها: "تطمنك على ايه! امتياز زي كل سنة وبكرا تتعين معيدة إن شاء الله."
انفجرت في العياط وأمها كانت هتتجنن من القلق وأبوها كمان وفضلوا يسألوا فيها وهي تعيط لحد ما اتكلمت وقالت نتيجتها فأمها اتنهدت: "حرام عليكي وقعتي قلبي يا بنتي.. يا بنتي اللي ربنا كاتبه هو اللي بنشوفه وربنا قال كل واحد يعمل اللي عليه ويرمي تكاله على الله.. اعملي اللي عليكي اما الباقي ده بتاع ربنا هو بيدبره.. معيدة أو غير معيدة أنتي ناجحة بامتياز افرحي يا حبيبتي بنجاحك وبطلي عياط وكل اللي يكلمك قليله ناجحة بامتياز.. يعني المعيدين أخدوا ايه زيادة!"
أمل ابتسمت وبعدها أبوها كلمها وقالها نفس الكلام وطمنوا قلبها نوعا ما وحست بالارتياح ورجعتلها الطمأنينة من تاني. هي بس مخنوقة وكانت محتاجة تعيط شوية ومحتاجة لدعم وحب أمها وأبوها ومحتاجة تحس بحبهم واهتمامهم.
شريف رن عليها كتير وأخيرا ردت عليه كان قلقان على نتيجتها وطمنته حاول يتكلم معاها شوية بس قفلت الكلام بسرعة وراحت لصحباتها.
فاطمة باستغراب: "مش خطيبك ده اللي كلمك!"
أمل هزت دماغها بموافقة وفاطمة استغربت أكتر: "ده أنتي ماكملتيش حتى دقيقتين معاه.. يا بنتي اديله فرصة يتكلم معاك."
عايدة بصت لأمل: "يا أمل لازم تعرفي اذا كنتي بتحبيه ومتقبلاه في حياتك كزوج يشاركك كل حياتك ويملكك ولا لا! لازم يا قلبي."
أمل كشرت بضيق: "أنا عادي.. يعني مش بكرهه."
مروة قربت: "واحشك! بتعدي اللحظات مش هقول الأيام اللحظات علشان تشوفيه؟ بتحسي بقلبك بيتخطف لما بيقرب منك! نظرته بتخلي قلبك يدق وتحسي إنه هيخرج من مكانه! لو قرب أوي بتكتمي نفسك وتحسي إنك مش قادرة تتنفسي لحد ما يبعد! بتحسي بذبذبات في المكان أول ما يدخله؟ أظن ده الحب والاشتياق يا أمل!"
مروة اتفاجئت بيهم كلهم بيبصولها متنحين وهي مستغربة: "مالكم بتبصولي كده ليه!"
عايدة بتريقة: "جبتي منين يا بت الكلام ده كله! أنتي بتحبي يا بت!؟"
مروة ابتسمت بتعالي وضحكت: "دي خبرة عصاراتي."
فاطمة خبطتها في كتفها: "اتنيلي قال عصارتها قال! ده أنتي ما بتعرفيش تطلبي محاضرة من زميل معانا وبتخلينا احنا نجيبهالك لو اضطرينا نتعامل مع حد فيهم."
مروة بهزار: "هي العصارة دي لازم تكون عصارتي أنا يعني! دي عصارة تجارب الآخرين وأنا جمعتهالكم علشان تستفيدوا من خبراتي في سماع مشاكل البنات."
كلهم ضحكوا تاني واتحركوا يروحوا للمدينة بس أمل بتفكر في كل الكلام ده واكتشفت إنها ما بتحسش بأي حاجة من كل دول نهائي الموضوع عادي جدا بالنسبالها.
***
سمر كلمت والدتها وقالتلها على النتيجة واتفقوا فعلا يخبوا عن أبوها عن المادة اللي شايلاها.
ميادة لسه مصرة تعرف كل التفاصيل اللي حصلت في الحادثة وبدرية بتسويها واحدة واحدة علشان لما تتكلم ميادة تصدق دون نقاش.
ميادة بضيق: "أنا مش فاهمة أنتي ليه بتخبي عني! كنت فاكرة إنك بتهتمي بيا فعلا وبتعتبرني زي أخت ليكي."
بدرية بسرعة و بتأكيد: "وربنا يعلم والله أخت وأكتر."
ميادة بضيق وغضب: "امال بتخبي عني ليه! ليه مش عايزة تصارحيني باللي حصل؟!"
بدرية رسمت الحزن ومثلت العياط: "عايزاني أقولك ايه! أخرب على بنت أخو جوزي! ولا أعمل ايه بالظبط!"
ميادة مسكت ايدها وبتشجيع: "امال تخبي عن أختك يا قلب أختك!"
بدرية بصتلها بحزن ومسحت دموع وهمية: "أقولك ايه بس يا أم شريف! أقولك إنهم اتهموا بنتي ونتيجة اتهامهم كان أبوها عايزها تسيب دراستها ويقعدها في البيت! اهههه اه.. تخيلي لو مقدرتش أقنع جوزي يرجع البنت كليتها كانت حالتها هتكون ايه!"
ميادة بعدم فهم: "وليه كل ده وتسيب دراستها ليه! وايه علاقة سمر باللي حصل لأمل!"
بدرية أتقنت دورها جدا برسم الحزن: "ماهو سمر كانت معاها في نفس الميكروباص وفي الاستراحة أمل نزلت……"
ميادة كشرت: "وبعدين!"
بدرية أخدت نفس طويل وكانت هتحكي بس رجعت في كلامها: "معرفش معرفش بالله عليكي ما تضغطي عليا."
ميادة مسكت ايدها: "وبعدين يا أم سمر ايه اللي حصل! وليه الميكروباص ساب أمل ومشي."
بدرية بتردد مصطنع: "هي طلبت من سمر تغطي عليها وتخلي الميكروباص يمشي بأي طريقة ومالهاش دعوة بيها وسمر بنتي كانت خايفة عليها بس هي أصرت عليها وهددتها تتهمها بأي حاجة حاكم البت أمل دي أبوها وأمها شايفينها ملاك من السما وما بتغلطش أبدا ولو قالتلهم الشمس بتطلع من الغرب هيصدقوها."
ميادة بغيظ: "ليه يعني!"
بدرية بحقد: "بنتهم ملاك يا أختي ما بتغلطش أبدا."
ميادة بغيظ: "وبعدين! كملي."
بدرية ابتسمت بانتصار: "بس بنتي قالتلهم إنها هتروح مع قرايبها وهم هيوصلوها وأصرت إن الميكروباص يمشي فمشي وسابوها وهي فضلت بمزاجها ولما حصل اللي حصل واتعرضوا لحادثة هي والواد اياه تخيلي أمل عملت ايه؟"
ميادة بغيظ وحقد: "عملت ايه الواطية دي؟"
بدرية بانتصار بس خبته بسرعة ورسمت مكانه الانكسار والحزن: "تصدقي إنها اتهمت بنتي أنا إنها سابتها وحبستها غصب عنها في الحمام في الاستراحة.. طبعا أمها رفضت تصدق الكلام ده وصدقت بنتها ولما روحنا نزورهم في البيت تخيلي عملوا فينا ايه!"
ميادة بغضب رهيب: "ايه يا حبيبتي؟"
بدرية بشبه عياط: "ضربونا يا أختي.. سميرة مسكت بنتي من شعرها مسحت بيها بيتها ولما قربت أحوش عن بنتي ضربتني أنا كمان."
ميادة مش مصدقة كل ده وبتهز دماغها برفض وغضب: "طيب جوزك! جوزك قال ايه!"
بدرية بتريقة: "جوزي! هههه قال جوزي قال… جوزي للأسف تحت طوع أخوه.. لو أخوه قال يمين يبقى يمين لو شمال شمال.. ما بيقدرش يفتح بوقه قصاده.. ده قاله طلع بنتك من الكلية عقابا علشان اتكلمت عن أمل راح مطلعها لولا وقفت في وشه.. أنتي ما تتخيليش حياتي في البيت ده عاملة ازاي! وما تتخيليش أنا بتحمل ايه علشان بناتي."
ميادة واستها: "طيب سيبى البيت! روحي لأهلك!"
بدريه بعياط: "للأسف أبويا ميت وأمي عايشة عند أخويا.. و أخويا متجوز ومراته حرباية وبعدين مين هيصرف عليا وأبلي مين بيا وأخويا كفاية عليه أمي لكن أروحله أنا كمان صعب عليه وأنا مش هرتاح فبقول نار بيتي أهون.. المهم بس أطلع سمر بنتي من هنا وبعدها أنا مش مهم في داهية أنا."
مياده مسكت ايدها: "في داهية ازاي بس ده أنتي الخير والبركة."
بدرية بصت للأرض بتمثيل وانكسار: "أهم حاجة عندي ألاقي اللي يقدر سمر ويعزها ويحفظها جوا عينيه.. سمر طيبة وغلبانة ماعندهاش خبث البنات.. كانت تقدر تفصل نفسها عن أمل ومالهاش علاقة بيها وتبعد عن كل المشاكل بس طيبة قلبها.. أقولها يا بت خليكي في حالك تقولي لا بنت عمي ما أقدرش أتخلى عنها.. من صغرهم وهي بتعتبر أمل أختها الصغيرة.. وللأسف أمل تعمل العملة وبنتي تلبسها وتتعاقب عنها لحد ما اتعودت بقى تلبس كل مصايبها لسمر بنتي."
ميادة بتفكر وتهز دماغها بعدم تصديق: "يالهووي كل ده وكنتي هتسيبي ابني يقع فيهم يا بدرية! اخص عليكي."
بدرية مسكت ايديها: "والله خفت منك.. خفت لأقولك تقوليلهم وأقع أنا في مصايب.. أنتي متخيلة جوزي لو عرف إني قلتلك الكلام ده ممكن يعمل فيا ايه أنا وبنتي! (لطمت على خدودها) يا لهوووي ده مجرد التفكير بيرعبني.. ده ممكن يموتني ولا يموت سمر بنته.. بالله عليكي يا أم شريف اوعي اوعي حد يعرف إني قلتلك أي كلمة.. اوعي تخربي بيتي."
ميادة طبطبت على كتفها: "اطمني يا أم سمر مش هسمح لحد يضرك أبدا."
***
مشيت ميادة وهي متوعدة لابنها وعمالة تتخيل ازاي هتقوله وازاي تقنعه يسيبها.
أخيرا شريف رجع بالليل ولقي والدته منتظراه وأول ما شافها: "خير يارب.. لو هتتكلمي عن أمل وفري كلامك اذا سمحتي."
ميادة زعقت: "أنت لازم تسمعني وتسمع اللي عندي."
شريف نفخ بضيق وتعب: "أمي ارحميني أنا مش عارف أنتي ايه اللي جرالك بس.. أمل كنتي مرحبة بيها جدا لما كلمتك عنها.. دلوقتي مش طايقاها ليه مش فاهم!"
ميادة بنرفزة: "علشان عرفتها على حقيقتها اللي أنت مغمض عينيك عنها ومعمي بحبك لها."
شريف اتنهد وهز دماغه برفض ومش عارف يقول لأمه ايه: "ارحميني بقى."
ميادة مسكت ابنها من دراعه: "لما تسمع اللي عندي."
شريف قعد وربع ايديه وبص لأمه: "اتفضلي قولي سامعك."
ميادة أخدت نفس طويل وقعدت قصاده: "أمل كانت على علاقة بالواد اياه وهو كان جاي وراها وهي نزلت بمزاجها تروح معاه ولما الوضع اتأزم وهاجموهم العيال دول ألفت كدبة إن سمر اللي حبستها والحوار ده كله و……"
ميادة سكتت لما لاحظت شريف بيهز دماغه برفض وعدم تصديق فزعقت: "أنت مش مصدقني؟"
شريف بصلها: "خلصتي كلامك ولا لسة؟ أنتي ازاي تصدقي سمر وتكدبي أمل! أنتي مش شايفة الفرق بينهم!"
ميادة بإصرار: "أنا شايفة لكن أنت اللي مش شايف وأعمى بحبك."
وقف شريف رافض كل كلام مامته وبصلها: "أنتي متخيلة يا أمي إن ممكن أم سمر تقولك إن بنتها وحشة أو بنتها غلطانة! يعني أي عقل يخليكي تصدقي ده."
ميادة وقفت بتحدي: "وأنت برضه أي عقل يخليك تكدب اللي بتسمعه!"
شريف كمل: "ويمكن يكون صح!"
ميادة بتحدي: "والعمل؟"
شريف قرب من أمه ومسك ايدها: "العمل هو إننا نحكم عقلنا يا أمي.. مش كلمة تودينا وكلمة تجيبنا.. وبعدين أنا مش هتجوز بكر يا أمي يعني قدامنا وقت نعرف فيه الحقيقة."
ميادة عرفت إنها مش هتعرف تاخد حق أو باطل مع ابنها ولازم تغير من موقفها بدل ما يعند أكتر: "خلاص اتفقنا."
شريف كشر بعدم فهم: "اتفقنا على ايه! تقصدي ايه يا أمي؟"
ميادة ابتسمت: "اتفقنا نحكم عقلنا.. نشوف دي ودي ونشوف الأيام هتوضح لنا ايه."
شريف ابتسم هو كمان لأمه وانسحب لأوضته يرتاح فيها من تعب وإرهاق يومه. افتكر كلامه مع أمل اللي ما بيتخطهاش الثلاث كلمات كل مرة. يسلم ويقولها عايزة حاجة ويقفل. نفسه لو مرة يكلمها عن مشاعره وعن حبه لها. نفسه هي تسمحله يتكلم معاها شوية بدل ماهي كل مرة بتقفله كده.
ابتسم وهز دماغه وكلم نفسه: "أخلاقها عالية جدا وأمي تيجي تقولي معرفش ايه ومعرفش ايه! دي مش راضية تكلمني أنا هتعرف واحد تاني وتألف الفيلم ده كله! لا طبعا! سمر كدابة وأمل جوهرة لازم أحافظ عليها."
رقد في سريره وغمض عينيه وفجأة سؤال برز في عقله: "طيب مش ممكن تكون أمل مش بتحبه وبتحب غيره وده سبب عدم كلامها معاه؟"
كشر لما فكر كده بس بعدها نفض الفكرة من دماغه وأقنع نفسه إن أمل مش من النوعية دي أبدا.
***
كريم في الشركة وملك معاه وخلصوا كلام في الشغل وبعدها هي قاعدة قصاده وهو فتح مكتبه وطلع كتاب صغير اداه لملك اللي بصتله باستغراب وبصت لكريم: "ايه ده!"
كريم ابتسم: "كتاب."
ملك كشرت: "أنا شايفة إنه كتاب.. أقصد ليه؟"
كريم اتنهد وبصلها: "ده بيتكلم عن الحجاب زي ما أنتي شايفة."
ملك وقفت بغضب: "ممكن تحاول تبطل تغيرني."
كريم وقف واتحرك من ورا مكتبه وقف قصادها: "حبيبتي أنا مش بغيرك احنا مش اتفقنا ناخد بايدين بعض! ملك الحجاب يا قلبي فرض مش سنة. السنة أيوة ممكن ما تعمليهاش لكن الفرض ده من اسمه فرض يعني لازم يتعمل.. يعني مفيش تهاون فيه."
ملك كشرت: "لما أقتنع هلبسه."
كريم هز دماغه برفض ومرر ايده في شعره بغضب وحاول يتماسك ويفضل هادي وهو بيتكلم معاها: "حبيبتي شوفي.. في فرق بين الفرض والسنة والواجب."
ملك كشرت: "يعني ايه؟"
كريم شاورلها تقعد وهو قعد قصادها: "يعني ايه! هقولك! يعني مثلا الصلاة فرض لازم الإنسان يصلي ومفيش أي عذر ابدا لترك الصلاة الواحد لو عيان لو بيموت مفيش عذر لازم يصلي وربنا سهل كل أساليب الصلاة فلازم الإنسان يصلي فرضه تمام ده الفرض مفيش مفر منه ما ينفعش أقول أقتنع أو لا في الفرض.. طيب صلاة السنن مثلا! أو التطوع أو أى صلاة غير الفرض دي مثلا سنة يعني بمزاجك تصليها أو لا.. صليتيها خير وبركة وهتاخدي ثوابها لو سيبتيها مش هتتعاقبي عليها.. فدي السنة.. زي مثلا الصوم في رمضان ده فرض على القادر.. فرض اوك.. لكن مثلا صيام التطوع زي اللي بيصوم اثنين وخميس أو بيصوم تطوع ده بمزاجه، تمام!! يعني كده في فرض وفي سنة وفي مستحب وممكن اديكي ألف مثال. طيب نيجي بقى للحجاب.. الحجاب يا قلبي فرض عليكي.. لازم تلبسيه مش بمزاجك مش بالاقتناع.. تلبسيه وبعدها تدوري على الأسباب الواهية دي كلها تفكري فيها بعد ما تلبسيه.. تنفذي الأول المطلوب وبعدها اتكلمي براحتك.. الفروض ما ينفعش نتكلم فيها أصلا."
ملك بصة لبعيد لحد ما خلص: "طيب دلوقتي أنت مالك! لبست حجاب أو ما لبستش أنا مسئولة عن نفسي.. أنا اللي هتعاقب مش أنت."
كريم ابتسم بأسف: "لا للأسف غلطانة أنتي أيوة حاليا مش مسئولة مني و مسئولة من أبوكي وهو اللي هيتعاقب علشان سابك من صغرك وماعلمكيش إن الحجاب فرض من أول ما بلغتي وكان لازم تلبسي الحجاب وكان لازم تعرفي دينك فأبوكي هيتحاسب عليكي لحد ما تيجي بيتي وتشيلي اسمي ساعتها أنا هتحاسب عليكي لأن أنا هكون مسئول عن."
ملك ببساطة: "حبيبي أنا بحلك من المسئولية دي (بصت لفوق) يارب أنا مسئولة عن حجابي وعن لبسي مش كريم فأنا هشيل وزر نفسي."
كريم بتريقة: "كده ايه! حليتيني من مسئوليتك! حبيبتي كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته.. مش بالكلام هو.. لما تدخلي بيتي أنا مسئول عنك مفيش اللي أنتي بتقوليه ده! أنتي هتشيلي اسمي.. هتكوني مراتي."
ملك وقفت بزهق: "وبعدين يا كريم؟ عايز توصل معايا لايه؟"
كريم ابتسم بتكلف: "اقرئى الكتاب اللي في ايدك وافتحي قلبك وادي لنفسك فرصة تتغيري فيها.. ربنا أي حد بيحاول يقرب منه ربنا بيقرب أكتر وبيقبله فأنتي حاولي وقربي وشوفي."
ملك ابتسمت: "إن شاء الله بعد اذنك أنا ورايا شغل في الشركة."
سابته وانسحبت بسرعة وهو فضل مكانه مخنوق منها ومن تقفيل دماغها وعقلها وأفكارها. فضل زهقان شوية وبعدها راح لمؤمن مكتبه كان مركز في موبايله كتير وأول ما شاف كريم ابتسم وشاورله يدخل.
كريم باستغراب: "بتعمل ايه! ومركز في الفون كده ليه!"
مؤمن بصله: "قررت أقرأ شوية عن الحب فقلبت في الفيس.. ما تتخيلش كمية الروايات الرومانسية قد ايه! يخربيت كده.. تقريبا الشعب كله بيكتب ومش عايز أقولك ايه بقى!"
كريم ابتسم: "امممم.. عرفت يعني ايه الحب من الرواية!"
مؤمن بتريقة: "وأي حب وأي رومانسية، شفت رواية كلها قبلها وقبلته ووصف جرئ جدا يا ابني دي ليلة دخلة كاملة بالوصف وبالألفاظ كمان أنا الراجل خجلت وما قدرتش أكمل قراءة."
وقفه كريم: "يخربيتك ايه اللي بتقرأه ده! طب وتكمل قراءة ليه أصلا! وليه الوصف الوقح أصلا!"
مؤمن بتريقة: "وقح! أنا لسة ما ماقرأتش ليك وقاحة دي لسة بتكمل الوصف لحد الآخر و……"
كريم وقف: "كل ده مكتوب! في الفيس؟"
مؤمن بأسف: "اينعم!"
كريم استغرب: "وفي حد بيقرأ القرف ده!"
مؤمن هز دماغه: "في الواتباد عاملة ملايين المشاهدات."
كريم: "لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.. واللي بيكتب مش عارف إن ده حرام.. مش متخيل كمية الذنوب اللي هياخدها من كل واحد قرأ واتخيل."
مؤمن بتريقة: "لا ما هي عاملة حركة ظريفة كاتبة في أول المشهد اللهم إني أخذت ذنب ما قرأت وما تخيلت."
كريم باستغراب: "ماهي فعلا هتاخد الذنب."
مؤمن بتوضيح: "لا هي كاتبة كده علشان أنت وأنت بتقرأ تقول الجملة دي فأنت تاخد الذنب هي لا."
كريم ضحك غصبا عنه: "بتبرأ ذمتها يعني! ايه الهبل ده! ازاي الناس دي متخيلة فعلا إنها كده مش هتاخد ذنب!"
مؤمن بحزن: "الجيل ده ما يفقهش شيء في الدين أصلا يا كريم.. أنت لو قلبت في الفيس ولا الواتباد ولا المصيبة اللي طالع جديد التيك توك هتلاقي مصايب.. ما تفهمش الناس اتهبلت ولا احنا اللي غلط ولا في ايه! البنات كلها تطلع تعرض جسمها وشكلها وعادي.. ولا الشباب اللي طالع يحط ميكاب ويرقص وما تفهمش أصلا ده بنت ولا ولد ولا ملته ايه! مهازل مهازل بتحصل."
كريم: "يارب سلم.. طيب فين أهالي العيال دي!"
مؤمن باسف: "غافلين."
حرك كريم راسه برفض إنه يصدق الانحدار ده: "مش للدرجة دي يا مؤمن.. لو كل واحد يشوف ابنه او بنته ويمنعهم أو يعلمهم لكن يسيبهم كده صعب."
مؤمن بص لكريم: "ما أنت قدامك ملك اهيه.. هل أبوها مش عارف إن لبسها وعدم حجابها حرام! عارف بس سايبها براحتها.. هل تقدر تقول عليه راجل مش محترم؟ بالعكس محترم جدا! هل تقدر تقول إن ملك نفسها مش محترمة! لا هي محترمة جدا لكن المشكلة إننا غفلنا عن ديننا وعن الحرام والحلال واهتمينا أكتر بالعيب والعادات والتقاليد.. يعني عندك أهالي كتير عندهم عيب البنت تكلم شاب أو تخرج معاه لكن عادي جدا تخرج مع خطيبها ويبوسها قدامهم وعادي ماهو خطيبها مش عيب لكن مش مهتمين إن ده حرام، عيب البنت تسهر برا لوحدها لكن مع صاحبها عادي ماهي مع راجل.. عيب البنت تحط ميكاب قبل ما تتجوز لكن عادي بعد ما تتجوز تحط وتلبس وتخرج عادي ماهي في عصمة راجل.. ده زمننا دلوقتي بنهتم بالعيب مش بالحرام."
كريم هز دماغه بحزن وهو بيفكر إن كل كلام مؤمن منطبق على ملك وعيلتها ومؤمن حس إنه عكها جامد مع صاحبه فحب يهزر: "المهم سيبك من كل ده.. قلي بقى مش نفسك تتذوق الكرزتان وتنهل من رحيقهم حد الارتواء."
كريم مذهول بيحاول يترجم الكلام: "أتذوق ايه! بتتكلم عن ايه! ورحيق ايه ولا على أساس إني نحلة وكده؟ أنت بتتكلم عن ايه ياض أنت؟"
مؤمن ضحك: "بتكلم عن الكرزتان."
كريم بحيرة: "كرزتان ايه!"
مؤمن ضحك جامد: "على فكرة بتكلم عن ملك والكرزتان دول أقصد بيهم……"
كريم شاور بايده وقفه: "ما تكملش.. ولا كرزتان ولا زفتتان.. اخرس بقى وما تقرفنيش على الظهر.. قال رحيق قال."
مؤمن كشر باستغراب: "أقرفك! المفروض تتمنى حاجة زي دي مع حبيبتك! المفروض تكون بتجاهد علشان تسيطر على عقلك."
كريم بتريقة: "لا الحمد لله مش بجاهد."
مؤمن بذهول: "ما اجتمع اتنين إلا ثالثهم شيطان فين شيطانك يا كريم.. المفروض تكون بتجاهد وتحارب الشيطان في كل مرة تشوف ملك فيها! المفروض تكون عايز تبوس الكرزتان وتحضنها وطول الوقت تكون بتفكر فى ده."
كريم وقف بضيق واتريق: "أيوة بحاول وهروح أنهل من الكرزتين دلوقتي ايه رإيك!"
مؤمن كشر: "أنت مالك يا كريم!"
كريم بأسف: "ماليش في الجو ده نهائيا يا مؤمن.. يمكن أنت وكل الناس شايفين إن الحب كدا وإن دى رومانسية وإن ده الطبيعي وإن ده اللي بيفكر فيه كل المخطوبين أو المتجوزين حتى ، لكن أنا لا.. (بصله وهو بيلعب بقلم بايده ورجع يبص للقلم) فكرتي أنا عن الحب والخطوبة يمكن أنت تقول عليها تقليدية أو دقة قديمة بس أنا شايف الحب والخطوبة استقرار وتفهم وعشرة حلوة وإننا نفهم بعض من غير ما نتكلم حتى.. مجرد نظرة أعرف هي عايزة ايه وهي تفهم أنا عايز ايه.. إنما الكلام اللي بتقوله ده يجي بعد الجواز ماهو ده الطبيعي.. (حط القلم على المكتب وبصله) وبعدين فكك أنت من الهري اللي بتقرأه ده! أنا وملك مش كده."
مؤمن بصله باستغراب: "على فكرة أنا مش قصدي أضايقك أو أتدخل في شيء لا يعنيني بس لو أنت قرفان زي ما بتقول أو مش قادر تتخيل الكلام ده يبقى أنت محتاج تعيد تفكيرك دي هتكون مراتك وهيكون لها حقوق عليك."
كريم بضيق قفل الحوار: "مؤمن اذا سمحت.. أنا عارف الكلام ده اوك بس حاليا دماغي مشغولة بحاجات أهم بكتير من الكرز اللي أنت بتتكلم عنه."
مؤمن بتريقة: "الكرز مش مهم! اخص عليك امال مين هيتذوق طعم الكرزتان؟"
كريم ضحك غصبا عنه: "والله أنت رايق."
مؤمن بضحك: "الحق عليا قاعد أقرأ وقلت لازم أكون خبير في أمور الحب."
كريم بتريقة: "وأنت لما تقرأ رواية رومانسية كاتباها واحدة الله أعلم دي عيلة ولا كبيرة ولا تعليمها وخبراتها ايه أصلا علشان تكتب كده هتبقى خبير في الحب!"
مؤمن بيهزر ورسم الجدية: "تنكر إنك ماكنتش تعرف إنهم بيسموا الشفايف بكرزتان! معلومة اهي جديدة."
كريم ضيق عينيه وبصله وهز دماغه بيأس: "مفيش فايدة فيك."
مؤمن بضحك بص لموبايله: "بص الفقرة دي علشان تعرف بس."
وبدأ يقرأ وبعد كام كلمة قرأهم ولسانه اتلجم أول ما فهم المعنى فقطع الجملة أول ما أخد باله من معنى كلامه وكريم باصصله بتريقة: "عارف أنت لو بتتفرج على فيلم إباحي مش هيكون بقلة الأدب دي."
مؤمن حس بحرج ولعب في شعره: "والله كنت متخيل إنها رومانسية بس ما تخيلتش إنها هتوصل للمدى ده.. بدايتها كانت رومانسية مش زي الرواية الأولى اللي سيبتها تخيلتها هتكتفي بالكرزتان."
كريم وقف: "أنا عندي شغل وأعتقد أنت كمان فاقفل القرف ده وركز في شغلك ولو تعرف تبلغ عن المحتوى اللي بتقرأه ده بلغ المفروض أصلا يكون في رقابة من أى نوع.. يعني مش قادر أتخيل بنات مراهقات يقرأوا كلام زي ده! المفروض الواحد يتقي ربنا وخصوصا لو هيأثر على غيره.. أصلا الواحد بيشيل ذنوب نفسه بالعافية مش عارف ازاي الناس دي بتستسهل كمية الذنوب اللي بيشيلوها من الناس ازاي."
مؤمن وافق على كلامه: "هبلغ حاضر عن المحتوى بس ما أعرفش إن كان بلاغي هيعمل حاجة ولا."
كريم: "جرب واعمل اللي عليك واوعى تضيع وقتك تاني في قرف زي ده.. عندك فراغ اقرأ حاجة تنفعك مش حاجة تلبسك ذنوب وأنت قاعد."
مؤمن بهزار: "الله وأنا مالي يا لمبي كنت فاكرها رومانسية."
كريم اتريق بحركات بوشه وسابه وخرج وحاول يركز في شغله أو يهرب من التفكير في كل اللي بيحصل حواليه.
***
الظهر وصله تليفون كان منتظره من فترة طويلة وبعد ما قفل ابتسم ومسك موبايله واتصل بحد مهم.
كريم: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ازيك ياطه أخبارك ايه."
طه ركز في الصوت شوية وبعدها ابتسم وبحماس: "كريم! وعليكم السلام ورحمة الله ازيك يا ابني عاش من سمع صوتك."
سلموا على بعض واطمنوا على أخبار بعض وسكتوا.
كريم بجدية: "كنت بكلمك علشان أبلغك إن آخر واحد اتقبض عليه.. أنت عارف إنهم كانوا قابضين على اتنين من العيال اياهم والثالث كان هربان ولسة وكيل النيابة مكلمني وقالي إنهم قبضوا عليه."
طه فرح: "أخيرا يااا.. الف حمد وشكر ليك يارب."
كريم مبتسم: "الحمد لله فعلا."
طه بحرج: "والله يا كريم أنا تخيلت إنك طنشت الموضوع."
كريم كشر: "لا طبعا ازاي.. أنا وعدتكم إني هفضل ورا العيال دي لحد ما أجيبها وتاخد عقابها.. وأنا الحمد لله عمري ما نقضت وعد."
طه بحرج: "اعذرني والله بس قلت هتنشغل بحياتك وشركتك وشغلك."
كريم بتفهم: "لا ما تقلقش المهم.. محتاجين أمل علشان تتعرف على العيال دي أنا قلت لوكيل النيابة أنا أروح بس هو أصر إن هي كمان تكون موجودة وتتعرف عليهم علشان يقفل المحضر ويتحولوا للمحاكمة."
طه بتفكير: "امتى طيب؟"
كريم: "أي وقت بس يستحسن لو بكرا أنا عايز أخلص من القصة دي لأنها زي ما أنت قلت طولت أوي."
طه سكت شوية وبعدها اتكلم: "طيب هحاول أظبط أموري ونكون عندك بكرا ولو ماقدرتش هيكون بعده بالكتير بإذن الله."
كريم ابتسم: "بإذن الله خد وقتك وبراحتك يلا سلملي على الحج والحجة."
طه مبتسم: "بإذن الله يوصل."
طه قفل موبايله وابتسم وكان جنبه شريف مستغرب: "خير في حاجة."
طه بابتسامة عريضة: "أخيرا قبضوا على العيال اللي طلعوا على أمل في الطريق ومحتاجينها تيجي تتعرف عليهم علشان يقفلوا المحضر.. بابا هيفرح أوي.. شريف أنا لازم أروح علشان أتحرك وأروح لأمل علشان أكون معاها."
شريف مسك دراعه قبل ما يتحرك: "هروح معاك."
طه كشر باستغراب: "يا ابني الموضوع مش مستاهل وبعدين أنا هروح القاهرة صد رد واهو بالمرة أشتري شوية حاجات ناقصاني في شقتي."
شريف بترجي: "أرجوك يا طه أنا محتاج أكون موجود.. ما تحرمنيش أكون موجود في وقت زي ده."
طه مش عارف يقوله ايه بس مش شايف لزوم لوجوده معاه.
شريف بتشجيع: "حتى يكون معاك ونس في الطريق وأسوق معاك لما تتعب."
طه بتفكير: "طيب خليني أفكر وأشوف في البيت علشان ممكن الحاج والحاجة يشبطوا ساعتها."
سكت وشريف ابتسم بتفهم: "لو هيروحوا معاك خلاص لكن لو لوحدك هكون معاك إن شاء الله."
طه: "إن شاء الله."
طلع على بيته جري وبلغ أبوه وأمه بمكالمة كريم وبعد نقاش طويل اتفقوا يروح طه ومعاه شريف.
وبالفعل اتحركوا الاتنين وسميرة بلغت بنتها وأمل قضت ليلة مرعبة كل ما عينيها تغمض تحلم بكابوس العيال دول وهم بيجروا وراها وبيحاولوا يقتلوها لكن للأسف في أحلامها محدش أنقذها أبدا منهم.
***
كريم كان زهقان ومن زهقه فتح التليفزيون وقعد قصاده وكان في عملية جراحية أو لقطة من مسلسل أو فيلم معرفش المهم إن في عملية بتتم والدكاترة كلهم متوترين وهو اتفرج يشوف المريض ده هينقذوه ولا و بالفعل أنقذوه وهو عقله رجعله كل ذكريات عمليته وتعبه ورعب اهله عليه والعاصفة و افتكر حمادة وزكريا وعلي اللي حاولوا يقتلوه ويغتصبوا أمل. واتملأ بالغيظ والغضب واتمنى النهار يطلع بسرعة علشان يروح وينتقم منهم.
***
طه وشريف وصلوا والطريق كان نوعا ما خفيف مش ممل وهما مع بعض وصلوا لأمل اللي اتفاجئت بوجود شريف مع أخوها وحست إنها متوترة. سلمت عليهم وركبت معاهم والخوف والرعب مسيطرين عليها وهي مش عارفة هتقدر تشوف الأشكال دي تاني ولا مش هتقدر.
طه بص للرعب اللي في عينيها: "أمل أنا معاكي ما تخافيش.. لو مش مرتاحة للمشوار ده بلاه."
أمل حاولت تبتسم بس الرعب ظاهر عليها جدا: "لا خلينا نخلص منهم يمكن لما أشوفهم مقبوض عليهم أرتاح شوية وأطمن أكتر."
طه وقف وطلع موبايله كلم كريم: "أنا وصلت للمكان اللي اتفقنا عليه."
كريم في عربيته بيبص حواليه: "طيب أنا مستنيك يا طه اعمل أي منظر كده علشان أشوفك."
طه ابتسم: "بقلب نور اهو."
كريم لمحه وابتسم: "اه شوفتك لحظة أركن وأنا هجيلك."
كريم ركن بعربيته قدام طه ونزل وطه هو وشريف نزلوا.
شريف كان متوتر جدا وكان عنده فضول رهيب يشوف كريم ده بعينيه واهي الفرصة جتله يشوف بنفسه ويحكم على الأمور.
كريم مبتسم ورحب جدا بطه وسلموا على بعض كأنهم معرفة قديمة من سنين مش يدوب اتقابلوا مرة قبل كده.
طه بيعرفهم على بعض: "كريم ده د/ شريف خطيب أمل."
كريم بصله ورحب بيه جدا وشريف حاول يكون بنفس بشاشة كريم وترحيبه بس معرفش.. اتضايق لما شافه قد ايه وسيم وجذاب.
أمل خرجت من العربية بتوتر وخوف وترقب وقربت منهم وكريم لمحها فابتسم وبصوت مرح: "أمل ازيك! أخبارك ايه يا بنتي عاملة ايه؟"
أمل حاولت تبتسم بس فشلت: "بخير الحمد لله."
كريم لاحظ رعبها: "مالك خايفة من ايه! لا ما اتعودتش عليكي كده فين القوة والثقة بالله."
أمل اترسمت شبه ابتسامة على شفايفها وهو كمل بهزار: "يعني كنتي قوية ساعتها في وسط المصايب اللي كنا فيها ودلوقتي واحنا الثلاثة حواليكي خايفة! مش منطق خالص يا أمل.. اطمني يا بنتي."
أمل هزت دماغها وحاولت تبتسم بس مش عارفة وشريف مراقبها بس مركز أكتر في كلام كريم وكل حرف بيقوله.
كريم بصلهم: "طيب نشرب حاجة الأول وبعدها نطلع علي المديرية اوك؟"
أمل باعتراض: "لا أرجوك خلينا نخلص من القصة دي الأول قبل أى حاجة تانية.. أرجوكم."
كريم بصلها بعطف وحس بيها وابتسملها: "براحتك.. خلينا نخلص من القصة دي الأول يلا بينا."
طه بموافقة: "اه يلا اتحرك يا كريم واحنا وراك على طول."
كريم اقترح: "طيب ممكن بس معلش أعدي على الشركة الأول في ورق مهم جدا نسيته معايا ولازم يكون هناك ينفع؟ اعذروني بس لو مش مهم ماكنتش هصر عليه."
طه ببساطة: "يا ابني براحتك عادي مش للدرجة دي يعني."
كريم ركب عربيته واتحرك وطه وراه بعربيته والكل ساكت وفي أفكاره الخاصة غرقان فيها.
كريم عمل إشارة لطه إنه هيركن وطه ركن وراه ونزل من عربيته راحلهم: "ادوني لحظة هوصل الملف ده لحد من الأمن وأرجع لكم ولا تنزلوا ترتاحوا شوية من الطريق."
طه ابتسم: "لا وصل ورقك واحنا في انتظارك."
طه بص لأخته في المراية ولاحظ التوهان اللي هي فيه وفضل يتكلم معاها يحاول يطمنها اما شريف عينيه على كريم اللي قطع الطريق للناحية الثانية ورايح ناحية مبنى ضخم جدا وسأل نفسه يا ترى المبني كله بتاعه ولا دور واحد فيه ولا ايه بالظبط!
اما طه وأمل حتى ما بصوش لشريف وفضلوا يتكلموا وهو يطمنها لحد ما اتفاجئوا بكريم بيخبط على شباك طه ومبتسم وطه فتح الشباك وكريم عطاه كيس: "عصير علشان الحر وكده لحد ما نخلص مشوارنا ده.. نتحرك؟"
طه ابتسم: "يلا."
كريم بعد ما اتحرك خطوة رجع تاني لطه: "ايه رأيك لو تركن عربيتك ونتحرك كلنا في عربية واحدة بدل ما بنمشي ورا بعض."
طه بهزار: "طيب ما تركب أنت معانا بدل ما تنزلنا احنا الثلاثة أنت اوريدي واقف اهو؟"
شريف خاف إنه يوافق لأنه ساعتها كريم هيركب جنب أمل لكن لو هم اللي راحوا عربيته ساعتها هو اللي هيقعد جنب أمل فقبل ما كريم يرد هو رد: "لا يا طه هو عارف الطريق وبعدين احنا تعبانين من السواقة طول الليل خلينا نركب معاه."
كريم ابتسم وشاور على شريف بهزار: "الراجل ده بيتكلم صح! يلا انزلوا واركن يا طه ويلا."
شريف نزل وأمل نزلت بتعب وإرهاق وطه ركن وحصلهم: "مالكم واقفين ليه كلكم كده ما تركبوا."
كريم بضحك: "مش لازم نطمن عليك لتلبس في الرصيف ولا حاجة."
طه ضحك: "على أساس إني أول مرة أركن ولا ايه.. يلا اركبوا من الشمس."
أمل بصت لأخوها اللي ركبها وراه وشريف ركب جنبها وطه ركب جنب كريم اللي لاحظ إن أمل في أقصى اليمين وشريف وراه أقصى الشمال.
أما شريف فأحبط لأن عربية كريم واسعة جدا وأمل بعيدة تماما عنه لدرجة إن ممكن ثلاثة يركبوا بينهم في المسافة دي كلها.
كريم بص في المراية ليهم: "دكتور عندك فوق تكييف خاص بيك عدله براحتك وأنتي كمان يا أمل ظبطيه براحتك."
أمل هزت دماغها وبصت للتكييف وخلته على أقل حاجة وشريف كذلك عدله بس كره العربية الفخمة دي.
كريم لف وبص لأمل: "أتمنى يا أمل العربية ما تقلبش عليكي الذكريات."
أمل بصت حواليها واستوعبت إن دي نفس العربية وعينيها وسعت وبصتله: "هي دي نفسها."
كريم ابتسم: "للأسف أيوة بس أوعدك هغيرها."
أمل ابتسمت: "لا مش مهم العربية حلوة أصلا.. ليه بس فكرتني."
طه بهزار: "دي العربية اللي أمل ساقتها! بجد! (طه بص لأخته) عرفتي تسوقيها ازاي يا بت أنتي امال كنتي مغلباني كل ما أعلمك السواقة ليه! وبعدين مش شايفها مكسرة من هنا ولا هنا ولا أنت صلحتها."
كريم ضحك: "لا هي ساقت كويس ماخبطتهاش في أي حاجة."
أمل أخدت نفس طويل وبصوت مهزوز: "سوقت كويس! أنت مرة واحدة حطتني قدام الدركسيون وقلتلي سوقي وياريت فضلت صاحي تقولي أعمل ايه لا ده أنت سيبتني."
كريم بدفاع وهزار: "أنا سيبتك! اتقى الله أنا ماسيبتكيش لحظة أنا بس أغمى عليا."
أمل بعتاب: "أيوة سيادتك فضلت تنزف جنبي وكنت هتموت وتقولي سوقي."
كريم مثل الأسف: "حقك عليا أنتي عندك حق ماكانش المفروض يغمى عليا."
شريف اتدخل في هزارهم: "فعلا ماكانش المفروض أصلا كل ده يحصل."
طه بصله باستغراب: "قدر الله وما شاء فعل المهم إن الكل طلع سليم من الحادثة دي.. كريم نتحرك!"
كريم اتحرك وصمت تام طول الطريق لحد ما وصلوا وكلهم بصوا لمبنى مديرية الأمن ومحدش فيهم نطق أو اتحرك من مكانه وكأن الكل بيعيش لحظات مرعبة في تخيلاته.