تحميل رواية «العاصفة» PDF
بقلم الشيماء محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في اوضة بنات بيضحكوا ويهزروا. أمل بفرحة: أخيرا بكرا هنسافر! وكملت بأسف: كان نفسي نسافر النهاردة، بس ربنا يسامحه الدكتور اللي أصر بكرا نمتحن أعمال السنة قبل أسبوعين الاجازة دول. (أمل) بنوتة جمالها هادي، محجبة ومش بس حجاب، دي لابسة خمار كبير في كلية حاسبات ومعلومات في القاهرة. متدينة ومحبوبة من عيلتها واصحابها وكل اللي حواليها. ومعاها بنت عمها سمر في نفس الكلية بس اكبر منها بسنتين، لكن لأنها بتسقط فمعاها في نفس السنة الدراسية. سمر جميلة جدا وانيقة جدا في لبسها ومكياجها. واه محجبة بس حجاب بالشكل فق...
رواية العاصفة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم الشيماء محمد
رواية العاصفة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم الشيماء محمد
رواية العاصفة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم الشيماء محمد
حسن بيزعق لناهد إن ابنه أخد مخدرات، وبيلوم نفسه إنه معرفش قبل كده.
ناهد وقفت بإصرار: "لا يمكن أصدق ده، أنا عارفة ابني وتربيته.. وبقولك لا يمكن."
قاطعهم شهقات ملك اللي مش قادرة تستوعب هي إزاي كانت غبية للدرجة دي! إزاي عمتها الغيرة! إزاي اتغيرت كده وليه! إزاي عملت كده في كريم! حبيبها! خطيبها! فتى أحلامها!
معقولة كانت هتقتله بنفسها! ببغائها! وفجأة فكرت لو عرف باللي حصل هيعمل إيه! مش قادرة تفكر في اللي ممكن يحصل واللي هيحصل بالفعل.
***
كريم بدأ يفوق في المستشفى وملك جنبه وماسكة إيده بتعيط.
سحب إيده بالراحة وهي وقفت: "أنت كويس؟ أنت فوقت؟"
ناهد مسكت إيده الثانية: "حبيبي أنت بخير، طمني اتكلم."
كريم ابتسم: "أنا كويس، إيه اللي حصل! أنا ليه هنا يا أمي!"
ناهد استغربت سؤاله وكريم منتظر رد. ولما سكتت بص لملك: "ملك في إيه؟ وإيه اللي حصل؟"
ملك بتوتر: "أنت مش فاكر اللي حصلك؟"
كريم بيحاول يفتكر: "آخر حاجة فاكرها إني كنت مصدع وأخدت قرصين وأخدت قهوة من عم سعد وبس."
ناهد استغربت: "وأخدت إيه تاني؟"
كريم بص لها وهو مش فاهم: "ولا حاجة، في إيه يا أمي؟"
الباب اتفتح بعنف ودخل حسن وفي إيده الجرايد وحدفها على سرير كريم: "اتفضلوا أهو.. الخبر في كل الجرايد."
كريم حاول يتعدل بتعب ومسك الجريدة بس ناهد حاولت تشدها منه، لكن كريم بص لها فسابتها. وهو بص لها واتفاجئ بالخبر المكتوب:
"ابن رجل الأعمال المشهور حسن المرشيدي يصارع الموت لتناوله جرعة مفرطة من المخدرات."
كريم اتصدم وبص لأبوه: "إيه اللي مكتوب ده! مخدرات إيه وزفت إيه! إزاي يكتبوا حاجة زي دي! أنا هرفع قضية على دار النشر."
حسن بتريقة: "أنهي دار بالظبط؟ الخبر نازل في كل مكان، حتى السوشيال ميديا غرقانة بالخبر ده."
كريم بغضب: "هكدبه."
حسن قرب منه بغضب: "تكذبه إزاي! ها!"
كريم باستغراب: "حضرتك بتتكلم معايا كده ليه!"
حسن بتريقة: "عايز أعرف هتكدبه إزاي! يعني هتعمل إيه! أو إنت فايق دلوقتي ليه! أنت متخيل أنت بتعمل إيه هنا في المستشفى!"
كريم بص لأمه ولملك اللي دورت وشها بعيد، فرجع لأمه: "أمي في إيه! فهميني إيه اللي بيحصل؟"
ناهد بعياط: "قلبك وقف وأنعشوك بالعافية نتيجة جرعة زيادة من المخدرات.. قلي يا كريم أنت أخدت إيه! ومين عطاك؟"
كريم زعق: "مخدرات إيه! أنتوا بتهرجوا! أنا هاخد مخدرات؟ مخدرات يا أمي؟ طيب إزاي؟ هجيبها منين أصلاً؟ أنا مش بشرب حتى سجاير هاخد مخدرات مرة واحدة!"
حسن قرب وزعق: "طيب فهمني أنت إزاي قلبك وقف؟ إزاي لقوا دمك مليان مخدرات! حد خدرك؟ حد جبرك مثلا!"
كريم هز دماغه بعدم تصديق: "خدرني إزاي يعني! ولا يجبرني إزاي! بابا الموضوع كله غلط."
حسن زعق وبعد: "يا ابني دمك كان مليان مخدرات.. طلبت منهم يعيدوا التحليل مرة واتنين وكله نفس النتيجة. أنا لدرجة إني أخدت عينة برا المستشفى خالص قلت يمكن أجهزتهم بايظة، بس للأسف نفس النتيجة.. فهنا دورك تحطلي النقط على الحروف وتقولي إزاي ده حصل وليه! ومن إمتى بتاخد مخدرات!"
كريم بذهول تام ومصدوم من كلام أبوه: "أنا مش باخد مخدرات ولا يمكن أعملها في يوم من الأيام. أنا مش بشرب حتى سجاير، أنا برفض أي حاجة تتحكم في جسمي وعقلي غيري، فمش هروح آخد مخدرات وكمان آخد جرعة زيادة أموت نفسي بيها!"
حسن بيأس قعد بعيد: "خلاص لما سيادتك تفهم إيه اللي حصل ابقى فهمني!"
كريم بص لأمه: "مؤمن فين؟"
ناهد: "زمانه على وصول."
كريم: "هاتيلي موبايلي خليني أكلمه.. أنا ما أخدتش غير المسكن، خليه يجيبهولي ويحلله، يمكن يكون هو السبب."
ناهد بقلق: "هو عمل كده فعلاً؟"
كريم بص لها بتعلق: "والنتيجة إيه؟"
ناهد أخدت نفس طويل: "المفروض هو راح يجيبها واحنا منتظرينه."
كريم حاول يبتسم: "هيكون هو السبب لأني ما أخدتش غيره."
بص لأبوه اللي زعلان وواقف باصص لبرا من الشباك، وأمه جنبه بتحاول تتماسك، وملك اللي قاعدة ومش مبطلة عياط.
بص لأمه وعينيه في عينيها: "أنتي مصدقة إني لا يمكن أعمل ده صح؟"
ناهد ابتسمت وضغطت على إيده: "أنا عارفة، أنا ربيت ابني إزاي."
كريم ابتسم: "امال دموعك دي ليه؟"
ناهد مسحتها: "دي علشان خوفي عليك.. أنت حالتك كانت صعبة وأنا ممكن أموت يا كريم لو جرالك حاجة."
كريم باس إيدها: "اطمني أنا كويس وماشي ببركة دعاكي."
بص لملك: "ملك كفاية عياط، أنا كويس."
ملك حاولت تبطل عياط بس مش عارفة لأنها بتلوم نفسها على اللي بيحصل حالياً.
الباب خبط ومؤمن دخل والكل بصله بانتباه.
مؤمن أول ما شاف كريم فايق قرب منه بسرعة: "أنت كويس صح؟ حاسس بإيه؟"
كريم ابتسم: "أنا كويس، المهم طمني عملت إيه؟"
مؤمن بص لعمته بتردد بس شاورتله بدماغها إنه يتكلم.
مؤمن بص لحسن اللي منتظر يسمع أي خبر كويس، بس للأسف: "أنا أسف، كان نفسي أقولكم أي خبر كويس، بس للأسف يا كريم الأقراص ما فيهاش أي حاجة.. ومش هي اللي عملتلك كده."
الدكتور خبط ودخل: "باشمهندس كريم حمدلله على سلامتك.. قلقتنا عليك."
كريم بمجاملة: "أنا كويس، بس حالياً محتاج أفهم إيه اللي حصلي وليه!"
الدكتور قرب منهم: "أنا شوفت الأقراص اللي أنت أخدتها، وهي السبب في اللي حصل."
الكل استغرب وحسن قرب وابتسم بحماس: "الأقراص عملتله كده! يعني مفيش جرعة زيادة ولا حاجة!"
الدكتور وقفه: "لا استنى.. الجرعة موجودة وزيادة فعلًا."
ناهد بحيرة: "أنا مش فاهمة حاجة يا دكتور."
الدكتور بدأ يفهمهم: "يعني الأقراص لوحدها ما تعملش حاجة.. وجرعة المخدرات لوحدها برضه مش هتعمل ده، لكن المشكلة الاتنين مع بعض دول اللي عملوا المشكلة كلها.. دول اللي تعبوا قلبه بالشكل ده.. تفاعلوا مع بعض وسببولك اللي حصل ده كله."
كريم هنا أول واحد اتكلم: "الجرعة الزيادة دي بقى جت منين أصلاً! أنا فطرت في بيتي وسط عيلتي.. روحت الشركة.. قعدت مع مؤمن.. أخدت قرصين مسكن وشربت قهوة.. جت منين الجرعة الزيادة؟"
الدكتور بحيرة: "للأسف دي معرفهاش، اللي أعرفه تحاليل دمك وضحت كمية كبيرة جدًا من المواد المخدرة."
كريم زعق: "أنا ما أخدتش زفت."
حسن هنا اتدخل: "والله أخدت بقى ولا ما أخدتش دي مش قضيته.. دي حاليًا قضيتنا ومصيبتنا إحنا.. وسمعتنا اللي بقت في الأرض.. إنت مش متخيل سيرتنا بقت إزاي! ده الموظفين نفسهم بيتكلموا إزاي، عمال تقولهم يصلوا وإزاي تعملهم يونيفورم وأنت تروح تشرب مخدرات."
كريم بنرفزة: "أنا ما شربتش زفت ولا يمكن أشرب."
حسن بأسف: "مش هتفرق كتير للأسف.. إنت قدام الكل شربت وكنت هتموت بجرعة مفرطة.. لف على الناس كلها وقلهم إن ده ما حصلش."
مؤمن اتدخل: "عمي مش وقته.. المهم دلوقتي لو هينفع نخرج من هنا ياريت."
الدكتور: "آه ينفع، هكتبله خروج ولو في أي حاجة كلموني.. بعد إذنكم."
خرج الدكتور وكريم بص لأبوه: "بابا أنا عمري في حياتي ما أخدت مخدرات ولا عمري هعملها."
حسن بأسف بدون ما يلتفت ناحيته: "للأسف يا كريم إحنا في مصيبة ومش عارف هتخلص على إيه! مؤمن أنا راجع الشركة وأنتم خلصوا."
كريم قام يغير هدومه، وناهد قعدت جنب ملك تحاول تهديها شوية، ومؤمن مع كريم لحد ما خلصوا واتحركوا من المستشفى.
كريم كان حابب يفضل لوحده، بيحاول يفكر إيه اللي حصل وإزاي ده حصل أصلاً!
***
آخر الليل مؤمن دخل عنده، كان صاحي: "صاحي ليه لحد دلوقتي؟"
كريم بإرهاق: "مش قادر أنام! مش عارف يا مؤمن إزاي أفكر."
مؤمن بص له كتير ومش عارف يتكلم ولا يفضل ساكت. كريم لاحظ نظرات مؤمن الغريبة وبص له: "عايز تقول إيه؟"
مؤمن أخد نفس طويل: "مش وقته، الصبح نتكلم، ريح دلوقتي."
جه يوقف بس كريم مسك دراعه وبإصرار: "أنت عارف إيه؟"
مؤمن ابتسم لابن عمته: "الصبح نتكلم براحتنا يا كريم، الدنيا مش هتطير."
كريم بغضب: "مؤمن أنت عارف كويس إني مش هنام، فقول اللي عندك."
مؤمن بص لكريم كتير ومش عارف يتكلم إزاي! بص له وكريم منتظر رد: "يا ابني ما تنطق بقى، في إيه؟"
مؤمن بنرفزة: "في إني شوفتك في وضع مش عاجبني صراحة ومش عارف أصلاً إزاي عملته!"
كريم بحيرة تامة: "وضع إيه اللي شوفتني فيه! بتتكلم عن إيه؟"
مؤمن بغضب: "عن ملك."
كريم لسه مش فاهم وهز دماغه بعدم فهم: "مالها ملك؟ وإيه علاقة ملك أصلاً باللي أنا فيه دلوقتي!"
مؤمن بارهاق: "كريم إذا سمحت."
كريم بحيرة: "مؤمن أنا مش فاهم منك حاجة، يا توضح يا تسكت."
مؤمن بغضب: "سيادتك كنت في وضع غير لائق معاها.. منظركم كان صعب.. مش عارف أصلاً أنت إزاي قدرت تكون في وضع زي ده! يعني بجد مش قادر لحد دلوقتي أستوعبه."
كريم بذهول: "على فكرة أنا مش عارف أنت بتتكلم عن إيه ووضع إيه اللي كنت فيه! إمتى شوفتني في وضع غير لائق مع أي حد مش مع ملك! الحكاية مش ناقصة استخفاف يا مؤمن بالله عليك، أنا اللي فيا مكفيني أصلاً."
مؤمن بص له بذهول: "استخفاف؟ أنا بتكلم عن وضعك أنت وملك قبل ما تقع من طولك! قبل ما قلبك يقف!"
كريم بذهول: "أنا ما شوفتش ملك أصلاً اليوم ده!"
مؤمن هنا دوره في الذهول: "يا ابني بقولك شوفتك معاها (كشر وبغضب) في حضنك بتبوسها سيادتك وكنت قالع قميصك وهي كمان قالعة بلوزتها، تحب أوضح أكتر من كده؟"
كريم وقف ومصدوم: "أنت بتتكلم عن مين! عني أنا! أنا يا مؤمن كنت في وضع زي ده! أنت بتستعبط صح!"
مؤمن بزعل: "يا ريتني بستعبط، بس ده اللي شوفته. جتلك المكتب أطمن عليك أولاً، استغربت إني مالقيتش علياء مكانها، وبعدها قلت أدخل بهدوء علشان لو نايم ما أزعجكش، وساعتها شفت ملك معاك."
كريم سكت شوية وبصله ومش عارف يفسر اللي بيحصل ده! ومرة واحدة بص لمؤمن: "أنا فهمت إيه اللي بيحصل! أنا عندي انفصام في الشخصية! يا إما اتجننت.. ماهو أنا ولا هعمل اللي سيادتك بتقوله ده ولا هروح آخد زفت مخدرات.. فمالهاش تفسير تاني غير كده.. أنا عندي انفصام في الشخصية."
مؤمن استغرب: "أنت بجد مش فاكر وجودك مع ملك؟"
كريم بص له: "ما شوفتش ملك غير بعد ما فوقت في المستشفى وكانت هي وماما، غير كده لأ."
مؤمن بحيرة: "هو إيه اللي بيحصل ده!"
كريم بتفكير: "ممكن يكون ملك عندها إجابة! هتصل بيها."
مسك موبايله بس مؤمن شد من إيده الموبيل: "الفجر قرب، الصبح كلمها."
كريم بص لساعته بضيق: "أوووف، عندك حق، الصبح هكلمها."
الصبح لبس هدومه ونازل، كان أبوه بيزعق وأول مرة يشوفه بالشكل ده. فبص لأمه: "في إيه!"
ناهد بصت للأرض بحزن وما ردتش، وكريم استغرب أبوه اللي بيزعق وفهم من اللي سمعه إن حاجة منشورة في الجرايد وأبوه بيتكلم مع صاحب الجريدة.
كريم مسك الجريدة وفتحها، وهنا الذهول والصدمة كانت من نصه.
وهي ناهد بصتله وبتحاول تعرف رد فعله إيه، وهو بصلها بذهول: "إيه ده!"
حسن قفل الموبايل وزعق: "مش عارف إيه ده؟ ولا هتعمل زي المخدرات وتقول مش أنا! صورتك أهيه منورة أنت والهانم خطيبتك في وضع زي الزفت، أنا مش عارف أصلاً أبوها هيعمل إيه لما يشوف بنته عريانة في حضن واحد بالسفالة دي."
كريم ساكت تمامًا، ومؤمن نزل على الصوت العالي وشاف الجريدة وبص لكريم اللي ابتسم بحزن: "مش بقولك انفصام في الشخصية.. مالهاش تفسير تاني!"
ملك صحيت من نومها على أبوها بيزعق هو ومامتها، وقامت بسرعة وشافت الجريدة وصورها فيها، وعرفت إن علياء سربت الصور، ماهو محدش صور غيرها.
خالد بيزعق: "إنتي إزاي تسمحي لنفسك تكوني في وضع زي ده!"
رقية وقفت في وشه: "خطيبها فيها إيه!"
خالد زق رقية بعيد: "أنا مش عارف هفضل متحمل قرفك لامتى! كفاية بقى طلعتي البنت فاسدة ما عندهاش أي أخلاق ولا دين.. أنتي إيه يا شيخة اتقي ربنا بقى! وأنتي من هنا ورايح مالكيش خروج من البيت أبداً.. فاهمة؟ أنا هروح أشوف حل للفضيحة دي."
رقية زعقت: "فضيحة ليه! خطيبها وممكن نقول إنهم كاتبين كتابهم طالما مهتم أوي، وبعدين هو مشارك في الفضيحة دي."
خالد زعق: "هو واخد جرعة زيادة من المخدرات وما كانش في وعيه وده اللي هيقوله، لكن بنتك إيه سببها! هو الناس هتسامحه وهتنسى، لكن بنتك اللي هتشيل الفضيحة لوحدها."
خالد سابهم ونزل.
ملك جريت على موبايلها تحاول تكلم كريم، بس كل ما تتصل يقفل المكالمة ومش بيرد عليها.
كريم نزل على الشركة على الرغم من معارضة الكل لنزوله، بس لازم يحاول يفهم إيه اللي حصل وإزاي! عنده كاميرات في الشركة وفي مكتبه هيراجعها ويحاول يفهم إيه اللي حصل!
دخل وسط نظرات غريبة من الكل وشماتة كمان، بس ما اهتمش بأي حد ودخل لمكتبه ووراه مؤمن.
فضل يقلب في مكتبه على أي آثار للمخدرات اللي المفروض أخد منها.
طلع الكمبيوتر بتاعه وفتح تسجيلات الكاميرا اللي في مكتبه، هو ومعاه مؤمن.
كريم بانتباه: "أهو ولا أخدت ولا شربت حاجة، مفيش غير الأقراص والقهوة!"
بعدها دخلت ملك، وكريم بيتفرج بذهول على اللي حصل بينهم. ومؤمن بعد وقعد قدامه منتظره يخلص.
كريم بص له بصدمة: "أنت متخيل إن أنا ممكن أعمل ده!"
مؤمن بتفكير: "أعتقد يا كريم أنت ساعتها كنت تحت تأثير المخدرات."
كريم زعق: "وهي فين المخدرات دي؟ أخدتها إزاي! إمتى! وملك إزاي ما قدرتش تميز إني مش في وعيي؟ إزاي سمحت لنفسها تكون معايا بالشكل ده!"
مؤمن بيحاول يدافع عنها: "ملك بتحبك."
كريم بغضب: "إحنا مش بينا العلاقة دي أصلاً يا مؤمن! فإزاي ما استغربتش حالتي! وبعدين لما تعبت ووقعت إزاي خرجت وسابتني؟ هربت سيادتها!"
مؤمن بزعل: "خافت من الفضيحة واللي حصل وهربت فعلًا."
كريم بتريقة: "ونعم الحب اللي سيادتك بتتكلم عنه!"
مؤمن بص له: "كريم سيبك من ملك ورد فعلها.. خلينا في اللي حصل! أنت ما أكلتش أو شربت أي حاجة غير القهوة! مفيش غيرها، فالسر كله في القهوة.. حل اللغز كله عند عم سعد."
مؤمن قام وكريم حاول يوقفه بس مؤمن ماسمعش منه وكمل. كان عم سعد بيقدم قهوة للموظفين ومؤمن مسكه من هدومه وقع منه الصينية وكل اللي عليها.
كريم خرج وراه بسرعة وزعق: "يا ابني ده مش أسلوب.. سيبه! عم سعد هنا في الشركة من واحنا عيال ولا يمكن يكون له علاقة أصلاً."
عم سعد عنده ذهول وبيبص لهم: "في إيه يا ابني إيه اللي حصل! وأنا عملت إيه!"
مؤمن زعق وزق كريم بعيد لما حاول يبعده عن عم سعد وزعق: "في إن مفيش حاجة كريم أكلها أو شربها غير قهوتك، فلو في حاجة هو شربها يبقى أنت حطيتها في القهوة."
كريم هنا اتدخل وشد عم سعد من إيدين مؤمن ووقف في وشه وزعق: "قلتلك عم سعد خرجه من دايرة الشبهات دي."
مؤمن هو كمان بيزعق: "طيب هخرجه.. تقدر تفهمني إزاي أخدت مخدرات؟ مين عطاهالك؟ مين صورك؟ كل دول هينحصروا في شخص واحد واقف وراك بس سيادتك رافض تصدق."
كريم برفض: "ومش هصدق.. لو في حد خدرني مش هيكون عم سعد أبدًا."
خالد وصل ووقف ووراه وصلت بنته ملك اللي بتهز دماغها برفض لكل اللي بيحصل بسبب غباءها. أبوها بص لها وراح ناحيتها: "امشي من هنا حالًا."
ملك برفض: "لا أنا لازم أفضل ولازم أتكلم مع كريم."
حسن اتدخل في الخناقة بين كريم ومؤمن وزعق: "هتفضلوا تتخانقوا كده كتير! لسة هنفرج الناس أكتر وأكتر على فضايحنا؟ في إيه جرالكم إيه؟"
مؤمن بإصرار: "عمي حضرتك كنت عايز تفهم اللي حصل! الإجابة كلها في الراجل العجوز ده!"
حسن برفض: "عم سعد شغال معايا من عشرين سنة وأنا أضمنه بحياتي."
مؤمن برفض: "كريم ما شربش غير القهوة بتاعته، أنتوا بتناقضوا في إيه؟"
كريم بهدوء: "مش بنناقض، بس عم سعد لاه."
سعد اتدخل وخرج من ورا كريم وبصلهم: "أنا مش عارف صراحة أقول إيه قدام ثقتكم فيا وربنا يعلم مكانتكم عندي إيه.. بس يا كريم يا ابني مش أنا اللي عملتلك القهوة دي."
هنا الكل انصدم وبصله، حتى الموظفين. أما ملك فغمضت عينيها وعرفت إن دي نهايتها، وأبوها لاحظها واستغرب بس بعدها فهم إن لها علاقة باللي حصل.
كريم بذهول: "امال مين اللي عملها!"
عم سعد: "أستاذة ملك.. جت عندي وطلبت مني إنها تعملها وقالت إنها محتاجة تقرب من حضرتك وإنها بتحبك، وأنا قلت عادي خطيبة حضرتك بتعملك قهوة."
كريم بذهول: "ولما هي اللي عملتها ليه أنت اللي جيبتهالي؟ ليه مش هي؟"
عم سعد بحيرة: "والله ما أعرف، بس قالتلي إنكم متخانقين وإن حضرتك لو عرفت إنها هي اللي عاملاها مش هتشربها، فطلبت مني أدخلها وهي هتدخل بعدها وتتكلم مع حضرتك. في حاجة كمان يا باشمهندس كريم، وهي بتعمل القهوة حطت حاجة فيها، ولما سألتها قالت إن ده سكر دايت، وأنا صدقت."
حسن هنا قرب من سعد: "وليه ما قلتش يا عم سعد الكلام ده من ساعتها! إزاي تسكت وإزاي تسمح لحد يعمل كده!"
سعد بأسف: "معرفش يا سعادة البيه إن كل ده ممكن يحصل وما فهمتش إن اللي حصل ده كان بسبب القهوة غير دلوقتي وأستاذ مؤمن بيتكلم."
كريم كل الأمور وضحت قدامه وبص لسعد: "طيب مين صورنا يا عم سعد؟"
عم سعد: "لا ما أعرفش حاجة عن الصور يا ابني."
كريم بياخد نفس طويل. وهنا لمح ملك اللي منهارة من العياط وبصلها: "مين اللي صورنا يا ملك!"
الكل بص لملك، اللي جنبها أبوها مش عارف ينطق أو يتكلم.
ملك بعياط: "سكرتيرتك هي اللي صورت."
كريم هز دماغه بأسف: "كل ده ليه! فضحتنا بالشكل ده ليه!"
ملك بعياط: "ما تخيلتش إن كل ده هيحصل!"
كريم باستغراب: "امال تخيلتي إيه! يعني لما تخدريني إيه الكويس اللي ممكن يحصل! كنتي منتظرة نتيجة إيه كويسة تحصل؟ فهميني."
ملك بانهيار: "خوفت تسيبني لأنك بعدت عني أوي."
كريم كمل بصدمة: "وبعدين؟ قلتي تخدريني وتصوريني وأنا معاكي وبعدها! تبتزيني مثلاً ولا تلوي دراعي عشان أتجوزك؟"
ملك ساكتة وبتعيط بس ومش بترد عليه، فهو زعق: "ردي عليا! ليه عملتي كده!"
ملك زعقت من بين دموعها: "أيوة عشان أجبرك تتجوزني.. قلت هنتصور في أوضاع مخلة وأنت لما تشوفها مش هتسيبني ومش هتبعد عني، أيوة كنت هبتزك.. ارتحت كده!"
كريم بحزن وبوجع: "لا ما ارتحتش! ولنفترض إني اتجوزتك مجبر هتكوني مبسوطة بالجواز ده! هو جواز والسلام ولا إيه! أنتي بتفكري إزاي؟"
قرب منها ووقف قصادها وبصلها، وبص لأبوها جنبها وبصلها هي تاني ومسح دموعها: "عملتي كل ده عشان نتجوز، بس في النهاية فضحتنا احنا الاتنين وخليتي سمعتنا في الأرض، وفي النهاية برضه مش هنتجوز."
قلع دبلته وحطها في إيدها وسابها وخرج من الشركة كلها. وهي عيطت وبصت لأبوها اللي لأول مرة يتحط في موقف زي ده. بص لحسن شريكه، بس حسن هز دماغه بأسف ودخل لمكتبه. ومؤمن زعق للكل: "كل واحد يشوف شغله اتفضلوا على مكاتبكم.. وقت الفرجة خلص خلاص.. وأنتي يا أستاذة ملك أعتقد مالكيش مكان هنا في الشركة."
راح مؤمن يخرجها لبرا الشركة. وهنا هي فاقت من كل أحلامها وتخيلاتها، قامت بسرعة من سريرها ومسكت شنطتها وطلعت القرصين اللي أخدتهم من ممدوح وجريت على الحمام رمتهم فيه.
رجعت أوضتها بتنهج من أبشع كابوس شافته في حياتها! بقى معقول كانت هتتصرف بالغباء ده؟ كانت هتضيع نفسها وتضيع كريم وتضيع أبوها وشركتها واحترامها وكل حاجة! كل حاجة كانت هتضيع منها بغباء! لحظة غضب كانت هتهد حياتها كلها.
غمضت عينيها بتعب وبتحاول تهدي نفسها. خلاص يا ملك اهدي.. ده مجرد حلم.. كريم كويس وأنتي كويسة.. الكل كويس اهدي بقى.. ده مجرد كابوس وغباء أنتي سيطرتي عليه قبل ما يسيطر عليكي.
***
شريف في بيته وميادة قررت تسمع نصيحة بدرية فراحت لابنها: "ها ناوي على إيه؟"
شريف بضيق: "على إيه؟ في إيه!"
ميادة زعقت: "هتفسخ إمتى خطوبتك؟"
شريف بصلها بذهول: "أنا مش عارف أنتي ليه مصرة على الفركسة! ليه يا أمي!"
ميادة بضيق زعقت: "علشان حابة إنك تتجوز أحلى بنت في العالم كله.. علشان اتمنيت تكون مع فتاة أحلامك.. علشان أنت ابني الوحيد.. علشان نفسي تلاقي الحب الحقيقي مع الإنسانة اللي اخترتها.. فهمت ليه ولا لسه؟"
شريف بتعب: "عايزاني أعمل إيه يا أمي! ها!"
ميادة ابتسمت: "أنت ما تعملش، أنت بس اتفرج وأنت ساكت."
شريف بص لأمه بقلق: "أمي! ناوية على إيه؟ عرفيني قبل ما تتحركي."
ميادة ابتسمت ببراءة: "اختبار صغير هيوضحلك كل الأمور اللي شاغلة دماغك."
شريف كشر باستغراب: "اختبار؟ اختبار إيه يا أمي!"
ميادة مبتسمة: "كشف عذرية."
شريف وقف وشهق وزعق: "إيه؟ بتقولي إيه! حضرتك أكيد مش بتتكلمي بجد! إيه اللي بتقوليه ده يا أمي أنا لا يمكن أطلب حاجة زي دي من أمل لا يمكن!"
ميادة زقته قعدته تاني مكانه: "أنت مش هتطلب ولا هتتدخل، وبعدين أنا مش هخليها تعمله بجد."
شريف بحيرة: "أنا مش فاهم حاجة."
ميادة قعدت قصاده: "يا حبيبي الكلام ده هيبقى بيني وبين أمها بعيد عن أمل خالص، ولو أمها وافقت هعرف إن ما عندهاش حاجة تخبيها ولا قلقانة منها، ساعتها هنقول مبروك، لكن لو رفضت يبقى هي خايفة، وبعدين هم أكيد في المستشفى عملولها ده لما راحت صح؟"
شريف: "أكيد لأنها جاية من حادثة محاولة اغتصاب فطبيعي هيكشفوا عليها.. بس يا أمي."
ميادة قاطعته: "ما بسش.. هم عارفين النتيجة ولو أمها وافقت يبقى هي مطمنة على بنتها وكل كلامهم صح، لكن لو رفضت يبقى ساعتها يا ابني ابعد عن الشر وغنيله.. يعني هتعمل إيه لما تتجوزها وتيجي ساعتها تعيط وتقولك معلش واعذرني ما قدرتش أقولك، وأنت عارف أصلاً إنها اتعرضت لمحاولة اغتصاب يعني أنت قابل ده.. ساعتها الكل هيلومك أنت.. فخلينا نكون على ميا بيضا من أولها وكل الأمور واضحة، وده عدل ربنا ما يزعلش حد.. لكن يزعل الغلطان أو اللي على راسه بطحة."
شريف بيفكر في كلامها بتردد: "بس يا أمي دي ممكن تعتبرها إهانة.. مجرد الطلب إهانة."
ميادة رفعت وش ابنها: "إهانة في الظروف العادية، مش في الظروف دي، هي عملت حادثة واتعرضت لمحاولة اغتصاب وأنت قبلت تكمل معاها، حقك بقى تعرف هي كانت بس محاولة ولا نجحوا بالفعل.. سيب الموضوع ده عليا واخرج أنت منه."
شريف مسك إيد مامته: "بس أمل!"
ميادة ابتسمت: "أمل مش هتعرف باللي حصل وهطلب من سميرة ما تعرفهاش أي حاجة، بس هي توافق بس."
شريف ابتسم: "هتوافق."
ميادة ابتسمت: "إن شاء الله.. يلا قوم روح شغلك أنت."
***
ميادة راحت عند أمل تزورها، وسميرة طالعة ناوية على إنها تفركش الموضوع، بس عدت على أمل الأول: "ميادة هنا، أرميلها دبلة ابنها؟"
أمل بصت لأمها وهزت دماغها بحيرة، وهي مش عارفة تاخد أي قرار في حياتها، بس إحساس بالضياع مسيطر عليها. كل حاجة بتنساب من حواليها وهي عاملة زي المتفرج بس! هتفسخ خطوبتها معقولة! طيب هو شريف غلط فعلاً لما بيسألها ولا ده حقه؟ ما بقتش عارفة إيه الصح وإيه الغلط، فعيطت وغطت وشها بإيديها.
سميرة ضمتها كلها: "ما تعيطيش يا قلبي ما تعيطيش.. خلاص هسمع الأول وأشوفها جاية ليه! آهدي أنتي بس.. اهدي يا أمل."
سميرة خرجت لميادة اللي ابتسمت بمجاملة وسألت عن أمل وصحتها، وبعدها سكتوا الاتنين وسميرة منتظرة تسمع من أم شريف اعتذار مثلاً عن تهور ابنها، وبتفكر إزاي تقبل الاعتذار ده، دي مش طايقة أصلاً الست اللي قدامها دي.
ميادة أخيراً نطقت: "طبعاً أنتي شايفة كمية المشاكل اللي بتحصل وخلاف الأولاد وكل الدربكة دي."
سميرة بترد بالعافية: "آه ملاحظة، بس هنعمل إيه لما الغباء يدخل في النص!"
ميادة ابتسمت بتكلف: "طيب إحنا عايزين نقضي على الغباء ده من جذوره يا أم طه."
سميرة باستغراب: "نقضي عليه إزاي؟ دماغك فيها إيه؟"
أمل فوق طلعت من أوضتها تسمع كلامهم وتشوف أم شريف هتدافع عن ابنها إزاي وتسمع أمها هتقول إيه!
ميادة ردت بتردد: "الحل في إيد بنتك."
سميرة هنا كشرت وبصت لميادة بتحفز: "إيد بنتي إزاي يعني؟ عايزاها تعمل إيه!"
ميادة أخدت نفس طويل ورمت الكلمة: "تعمل كشف عذرية."
أمل فوق اتصدمت وشهقت وحطت إيدها على بوقها ومش مصدقة اللي سمعته.
أما سميرة ففضلت فترة تحاول تترجم الجملة في عقلها دي معناها إيه! ومرة واحدة عقلها استوعب معنى طلب ميادة، فوقفت ومسكت ميادة من هدومها وقفتها: "إنتي مجنونة تطلعي إيه أنتي ولا ابنك عشان تطلبي طلب زي ده مني! أنا تطلبي من بنتي تعمل كشف عذرية! قسماً بالله ده أنا أقتلك أنتي وابنك! أنتي مجنونة يا ست أنتي! أنتي عاقلة!"
ميادة زقت إيدين سميرة من هدومها: "أيوة حق ابني."
سميرة بغضب: "كسر حقه قال حق قال.. يغور في ألف داهية أبو حق.. اتفضلي من بيتي هنا والحمد لله إن ربنا كشفكم على حقيقتكم قبل ما ناخد أي خطوة.. برا بيتي وحاجة ابنك هرميهالك كلها.. بره."
ميادة بغضب: "ابني دكتور وبنتك."
قاطعتها سميرة: "قسماً بالله لو نطقتي حرف في حق بنتي لتخرجي من هنا على نقالة، فاهمة ولا أفهمك!"
ميادة خافت من سميرة: "ده إيه الهمجية دي! ده كويس إن ربنا كشفكم أنتوا لينا."
سميرة بغضب: "أنتي لسة ما شوفتيش همجية وشكلك هتشوفيها."
قربت منها بس ميادة جريت بسرعة على برا وما وقفتش غير برا الشارع كله. وقفت تنهج وهي مش عارفة إيه اللي ممكن كان يحصلها لو سميرة طالتها.
طلعت موبايلها وكلمت بدرية بتنهج: "خير يا ميادة في إيه؟"
ميادة بصوت بينهج: "الولية كانت هتموتني.. يا لهوي الحمد لله إن ربنا كشفها قدامي.. تخيلي لو ابني كان اتدبس في بنتهم!"
بدرية بفرحة مش عارفة تداريها: "مش قلتلك دول همج.. سمعة على الفاضي ما كنتيش مصدقاني اديكي شوفتيها على حقيقتها بعينك.. شكل ربنا بيحبك يا ميادة وابنك فيه حاجة للهم."
ميادة ابتسمت: "البركة فيكي يا حبيبتي نورتيني وفتحت عينيها على حقيقتهم.. والله ما عارفة إزاي أقول لشريف اللي حصل! ادعيلي."
بدرية: "ما تقلقيش عليه هو طيب وابن حلال وربنا هيعوضه بست ستها."
ميادة ابتسمت: "يارب ادعيله أيوة يا بدرية ادعيله يا حبيبتي."
***
روحت بيتها وهناك كان شريف منتظرها بلهفة: "عملتي إيه؟"
ميادة كشرت في وشه وزقته ودخلت قعدت وهو بيجري وراها: "يا أمي قليلي إيه اللي حصل!"
ميادة بصتله بغضب: "اللي حصل؟ اللي حصل إنك كنت هتناسب ناس همج! ناس لا يفهموا في الذوق ولا الحوار ولا التفاهم.. الولية أمها قبل ما أكمل الجملة قامت ومسكتني من هدومي وتخيل كانت هتضربني.. أمك كانت هتتضرب يا سيادة الدكتور.. جرجرتني من هدومي وكانت هترميني برا بيتها.. أمك اتهزقت النهاردة واتمسح بكرامتها الأرض.. وريني بقى سيادتك هتعمل إيه!"
شريف بصدمة بيبص لمامته وبيحاول يتقبل اللي هي قالته: "قلتلك بلاش هتعتبرها إهانة."
وقاطعته ميادة بزعيق: "نعم! أنت هتجيب الغلط عليا أنا! قسماً بالله يا شريف إن ما اتعدلت وفوقت بقى من اللي أنت فيه لأتبرا منك.. كفاية بقى."
سابته ودخلت وهو قعد مكانه مش عارف يعمل إيه! يتصل بأمل! طيب يكلم طه أخوها! طيب يعمل إيه بالظبط!
***
سميرة حاولت تتماسك وتسيطر على أعصابها قبل ما تطلع لبنتها، وبعد ما دخلت أوضتها اتفاجئت بيها منهارة على السرير من العياط وجريت عليها تضمها: "حبيبة قلبي ده كلب ولا يسوى."
أمل بعياط ومن بين شهقاتها: "ده حقه وأي حد هيعمل زيه كده! ليه كده! ليه كل ده بيحصلي!"
بتعيط وسميرة بتضمها: "أوعي تقولي كده، ده اختبار من ربنا يا أمل.. خلي ثقتك في ربنا كبيرة واوعي تتهزي."
أمل بدموع: "مابقتش قادرة أتحمل! حاسة إني ارتكبت ذنب كبير وربنا بيعاقبني عليه."
سميرة مسكت وشها بتمسح دموعها: "وربنا لما ابتلى أيوب كان ذنب! وكل الأنبياء كانوا مبتلين كان ذنب! اوعي تقولي الكلام ده يا أمل.. اوعي، وبعدين ليه ما تقوليش إن ربنا بيحبك فكشف شريف وعيلته قدامك! هو لو راجل بجد ما كانش أبداً هيفكر بالأسلوب ده! هو أو أمه! ليه ما تحمديش ربنا إنه كشفهم على حقيقتهم! مش يمكن يكون ربنا شايلك حاجة أفضل من كل ده! مش يمكن ربنا بيختبر إيمانك! اوعي تضعفي يا أمل وخلي ثقتك في ربنا كبيرة.. وبكرة تقولي ماما قالت لما ربنا يفاجئك بفرحة أكبر من أي حاجة في الكون كله.. أنا واثقة في ده."
سميرة بتحاول تطمن نفسها قبل بنتها، بس دموعها خانتها مع دموع بنتها.
عبدالله دخل عليهم وشافهم كده وجري عليهم: "في إيه مالكم!"
سميرة اتعدلت وبصتله: "مفيش! خليني أجهزلك الغدا."
خرجت وسابتهم وعبدالله بص لبنته اللي وقفت وبصت لأبوها وبصوت مخنوق: "بعد إذنك يا بابا هصلي الظهر."
عبدالله مسكها من دراعها وبحنية: "مالك بس يا أمل!"
أمل حاولت تتماسك بس كأنها كانت منتظرة كلمة مالك دي من أبوها، وانفجرت في العياط من تاني في حضن أبوها اللي ضمها وبيحاول يهديها ويطمنها إن كل حاجة هتكون أحسن.. كله هيتعدل بس كل حاجة بآوان.
مسح دموعها وبص لوشها وابتسم: "بصي يا أمل واحد من الصالحين بيقول إيه: لو علم العبد كيف يدبر الله له أموره لعلم يقينا أن الله أرحم به من أبيه وأمه ولذاب قلبه محبة لله. ربنا هو اللي بيدبر كل أمورنا ولازم نكون على يقين إن كل حاجة بتحصل خير.. لو كان خيراً لأتى.. صح ولا إيه! قومي يا بنتي صلي الظهر وادعي ربنا يصبرك ويقويكي على كل حاجة.. قومي."
سابها وخرج ونزل لمراته يفهم منها إيه اللي حصل وحكتله سميرة كل حاجة حصلت، وهو أخد نفس بعنف: "خير ما عملتي يا أم طه، وأول ما يجي طه تخليه ياخد كل حاجة هو جابها ويرجعها له.. وبكرا ربنا يعوضها."
خرج واتصل بابنه طه وطلب منه يجي.
سميرة جهزت كل حاجة وأخدت من أمل دبلتها وبصتلها: "أوعي للحظة تعيطي عليه."
أمل بتماسك: "مش بعيط عليه هو يا ماما، بعيط على كل اللي حصل."
أبوها دخل: "وايه اللي حصل ها! حادثة! الكل بيتعرض لحوادث طول الوقت والمهم خرجتي منها بالسلامة.. إيه تاني! درجاتك؟ أنتي جايبة امتياز مش عايزين يا ستي إحنا موضوع المعيدة، وبعدين مين قالك إني هسيبك أصلاً تعيشي بعيد عني! ولا هسيبك تتعيني معيدة وتفضلي في القاهرة! إيه تاني! شريف! لو ليكي نصيب فيه كنتي هتاخديه.. وبعدين لو الثقة انعدمت والشك دخل الحياة بتتدمر.. فدمارها دلوقتي أفضل بكتير من بعدين! وبعدين ثقي تماماً إن ربنا هيعوضك بأجمل تعويض ممكن تتخيله. وبعدين العوض اللي بيجي من ربنا مهما تأخر بيجي مذهلاً مباركاً وهيجبر خاطرك، وبكرا هفكرك بكلامي ده.. وهتقوليلي بنفسك إن ربنا جبر بخاطرك، لو ليا عمر ابقي فكريني."
أمل حاولت تبتسم: "ربنا يديك الصحة وطولة العمر."
أبوها خرج لطه وعطاه شنطة وطلب منه يرجعها لشريف.
طه باستغراب: "في حاجة جدت؟"
عبدالله بتكشير: "روح بس رجع الحاجة."
طه بص لأبوه: "فهمني الأول إيه اللي حصل! مش هروح زي الأطرش في الزفة، فهمني يا بابا!"
عبدالله قال لابنه اللي حصل وطلب ميادة. وطه اتنرفز: "قسماً بالله لأبهدله."
عبدالله مسكه من هدومه: "تبهذله إزاي يعني! ها! تضربه! ولا تروح تفضح أختك في الشارع؟"
طه زعق: "ليه أفضحها! كانت غلطت في إيه هي!"
عبدالله مسكه من هدومه: "إحنا قلنا حادثة، لما سيادتك تروح تتخانق وهو يبرطم في الكلام وأمه تطلع تردح، هتعمل إيه! هتلف على البيوت وتقولهم إن محدش اغتصب أختك! هتعمل إيه فهمني!"
طه بعد خطوة بعيد وغضب رهيب سيطر عليه، ودموعه لمعت: "امال عايزني أعمل إيه! أسكت للإهانة دي!"
عبدالله بزعل: "قول حسبي لله ونعم الوكيل، هو يجيب حق أختك، لكن مش البلطجة.. للأسف إحنا في مجتمع متخلف، وزي ما أم شريف فكرت هتلاقي ألف بيفكر زيها.. وكل اللي هتعمله إنك هتوصم أختك بوصمة إحنا في غنى عنها.. هتروح ترجع الحاجة ولا أروح أنا؟"
طه شد الشنطة بغضب وخرج من البيت وركب عربيته وفضل شوية مش قادر يتحرك.. مش قادر يتنفس، عايز لو يضرب أي حد أو يصرخ بصوته كله. اتحرك وراح لبيت شريف وفضل كتير بيحاول يسيطر على نفسه. نزل بخطوات ثقيلة ورن جرس الباب وفتح بعد لحظات شريف اللي اتفاجيء بيه. وهنا طه رفع ايده بس وقفها وشريف بص لايده وبص لنظرات طه وبص للأرض بخجل.
طه بقرف وغضب: "قسماً بالله لولا أبويا لكنت عرفتك مقامك.. بس أنت خسارة فيك أصلاً ظفر أمل.. خسارة فيك أمل كانت كتيرة عليك أصلاً.. هدعي في كل وقت يا شريف إنك تتجوز واحدة تليق بيك وبوالدتك.. اتفضل."
حدف الشنطة وركب عربيته واتحرك. وشريف بص للشنطة ووقف مكانه حاسس بحجم الخسارة اللي خسرها.
طلعت ميادة أخدت الشنطة ودخلت ابنها وهي فرحانة: "أخد الشر وراح، وقسماً بالله لأجوزك، ست ستها وبكرا تقول ماما قالت."
شريف بدون ما ينطق حرف دخل أوضته وقعد بيحاول يفكر في أي سبب من الأسباب اللي أقنع بيها نفسه إن أمل مش كويسة، بس للأسف مش لاقي.
مسك دماغه بإيديه بتعب وموبايله فوّقه، فبصله كانت سمر. كشر مش قادر يرد، بس الموبايل بيرن ويرن وأخيراً رد.
سمر بلهفة: "شريف طمني عليك، ماما لسه قايلالي! ليه عملت كده! مش قلتلك خليك جنبها! ليه يا شريف؟"
شريف بحزن: "مش عارف! والله ما عارف إزاي ده حصل! مش عارف إزاي سمعت كلام ماما!"
سمر بزعل مصطنع: "يا شريف حرام عليك أمل."
شريف بلهفة: "أكلمها!"
سمر كشرت: "لا طبعاً تكلمها إيه! هي أصلاً مش هترد عليك.. أنت حاول تخرج بقى يا شريف من الدوامة دي! الواحد إن ما كانش سعيد في أجمل فترة في حياته امتى هيكون مبسوط ها! شريف أنت إنسان جميل وتستاهل كل خير.. ارتاح دلوقتي واهدأ وبعدها فكر.. ما تاخدش أي قرارات دلوقتي."
وقفت معاه وهي مبتسمة.
كان جنبها عمرو مستغرب: "مين شريف ده!"
سمر بابتسامة خبيثة: "ده كان خطيب أمل!"
عمرو استغرب: "أمل بنت عمك صح! عارفها.. اللي يشوفكم مع بعض لا يمكن يخمن إن ليكم أي صلة ببعض.. بس ليه خطيبها بيكلمك!"
سمر بشماتة: "فركشوا خلاص.. سابها خلاص."
عمرو استغرب: "هو سابها! غبي ده ولا إيه!"
سمر التفتتله بحدة: "ليه غبي إن شاء الله! ده دكتور قد الدنيا وعنده عيادة ومستواه مرتاح جدا."
عمرو قلب شفايفه: "عادي إيه يعني دكتور.. بس سوري يا قلبي اللي زي أمل دي في زماننا ده عملة نادرة جدا وشريف اللي بتتكلمي عنه ده خسرها."
سمر اتنرفزت ووقفت: "طيب خلي أمل تنفعك سلام."
مسك ايدها وشدها: "اهدأ بس يا عم أنت.. أنا بغيظك بس أنا عارف أنتي بتحبيها قد إيه فقلت أشتغلك شوية.. فكك بقى منها ومن سيرتها."
سمر قعدت بغيظ ودورت وشها بعيد وهو قرب منها حط ايده على كتفها ضمها لصدره: "فكي بقى."
سمر زقت ايده: "برضه زعلانة."
عمرو فكر لحظة ووقف: "طيب تعالي معايا أصالحك يلا."
استغربت سمر وهو شدها وراه وركبوا عربيته وأخدها لاتيليه وقف قدامه وهي استغربت وبصتله فابتسم: "علشان بس ما تقوليش شريف عنده عيادة.. قال عيادة قال.. انزلي نقي اللي يعجبك يلا."
أخدها وايده على كتفها وهي طايرة من الفرح ودخل معاها اختارت كام طقم أشيك من بعض وهو معاها وحتى البروفة بيدخل معاها وبيصورها علشان تشوف نفسها وهي لابسة الاطقم اللي اشتراها.
دخل جنبها وباسها في خدها وصور نفسه سيلفي معاها كذا لقطة في كذا وضع وهي شدت الموبايل حذفت الصور وكشرت: "كفاية صور."
عمرو ابتسم وحط الموبايل في جيبه وشاور على عينيه: "أنتي تشاوري ها لسة زعلانة!"
سمر ابتسمت: "لا خلاص."
عمرو مد ايده لها: "طيب يلا بقي نحاسب ويدوب أوصلك علشان ما تتأخريش علشان باباكي."
سمر ابتسمت وطلعت معاه وصلها وهي فرحانة بكل حاجة اشترتها وبتحلم لو عمرو يتجوزها ساعتها تكون بجد طاقة القدر اتفتحت لها.. ده اشتري ليها كام طقم حتى ما بصش على السعر إيه وهي بتنقي وبالفيزا ودفع.. ياااا ياما نفسها تعيش بالشكل ده.. تنزل تعمل شوبينج وما تهتمش بالأسعار إيه!
عمرو بعد ما نزلها طلع موبايله وفتح الصور ودخل لفولدر اللي فيه الصور الممسوحة ورجع كل الصور اللي سمر مسحتهم وابتسم.
رواية العاصفة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم الشيماء محمد
طه بعد ما خرج من عند شريف ركب عربيته وروح بيته وطلع لأوضته وقعد لوحده مخنوق. حتى خطيبته كلمته مقدرش يكلمها وقفل معاها بسرعة.
سميرة دخلت عنده وقعدت جنبه وحطت ايدها على شعره بحنية: "مالك يا حبيبي فيك ايه!"
طه بحزن: "كان نفسي أعمل حاجة لأمل.. كان نفسي أساعدها بأي طريقة.. مش عارف أعمل ايه يا ماما!"
سميرة بحب: "وجودك في حد ذاته معاها ده كفاية.. هي محتاجة مننا نكون جنبها.. محتاجة تحس إننا على طول في ظهرها وإنها مش لوحدها.. بدل ما تقعد لوحدك قوم اقعد معاها.. خدها واخرج هي ما اتغدتش أنت أكلها برا.. خرجها من اللي هي فيه."
طه بص لأمه: "بس الواحد في الظروف دي بيحب يكون لوحده."
سميرة: "مش في كل الأوقات يا طه.. بعدين جرب."
طه قام ودخل عند أخته وقعد جنبها. كانت نايمة على السرير. قعد جنبها وحط ايده على شعرها: "نوارة البيت عاملة ايه!"
أمل بضعف: "أنا كويسة.. بس محتاجة أنام يا طه بعد اذنك."
طه شدها من ايدها عدلها: "مفيش نوم قومي سيادتك."
أمل بتعب: "طه أرجوك سيبني دلوقتي."
طه بهزار: "لا يمكن أبدا.. قومي أنا واقع من الجوع وأمك مش عاملالنا أكل النهاردة و أكلت أبوكي أكل بايت يرضيكي كده.. تعالي نجيب أنا وأنتي بيتزا وبيبسي وندلع نفسنا."
أمل بارهاق: "خد غادة وروحوا مع بعض وأنا سيبني أرتاح."
طه كشر بهزار: "يا بت بقولك هعزمك قومي بقى."
أمل دمعة نزلت منها: "علشان خاطري سيبني دلوقتي أرجوك يا طه."
طه قعد قصادها ومسح دمعتها اللي نزلت: "دموعك أغلى من أي حد في الدنيا كلها.. أنا عارف إنك زعلانة وحقك صراحة تزعلي.. بس تزعلي على وقتك اللي ضيعتيه في خطوبة زي دي.. تندمي على تنازلك أنتي.. ازعلي شوية يا أمل بس مش كتير."
أمل ابتسمت لأخوها: "طيب سيبني أزعل بقى."
طه بهزار وقف وشدها: "ناكل وأوعدك هسيبك ساعة بحالها تزعلي."
أمل ضحكت غصب عنها وهو ضحك وضمها: "أيوة كده اضحكي محدش واخد منها حاجة.. يلا البسي بسرعة."
أمل جت تتكلم بس هو قاطعها قبل ما تنطق: "يا تيجي بالذوق يا هحط عليكي اسدالك وهاخدك غصب واقتدار."
ابتسمت أمل وقامت بتعب وهو خرج واختفت ابتسامته بعد ما قفل باب أوضتها واتخنق جدا وبص لأمه اللي حاولت هي كمان تبتسم بس معرفتش.
طه بيطمنها ويطمن نفسه: "هتكون كويسة ما تقلقيش عليها."
سميرة هزت دماغها بموافقة لكلامه.
أخدها طه وخرجها وحاول يخليها تخرج من الجو اللي هي فيه.
ملك الصبح لبست هدومها و وقفت قدام المرايا بتحاول تتماسك لأن الكابوس لسة مسيطر عليها. ايديها بتترعش وهي بتحط الميكاب بتاعها وعمالة تتخيل لو عملت فعلا الفكرة المجنونة دي!
قامت ونزلت على الشركة عند كريم. أول ما شافت علياء وقفت ترحب بيها. وملك استغبت نفسها ازاي تخيلت إن ممكن علياء دي تفكر أصلا تساعدها! دي بتعتبر كريم أخوها الصغير! لا يمكن أبدا تخونه! حاولت تبتسم لها ودخلت عند كريم اللي أول ما شافها اتضايق من الميكاب الكتير اللي هي حاطاه. وهي حست بضيقه: "مالك في ايه! كشرت ليه أول ما شوفتني!"
كريم بضيق: "يعني أنا مش قادر أفهم ليه كمية الميكاب دي! أنتي نازلة شغل فليه! فهميني!"
ملك اتخنقت وكان نفسها تقوله لأنها حاليا فاقدة ثقتها في نفسها ومحتاجة تكون جميلة أو تحس إنها جميلة يمكن تقدر تسترد شوية من ثقتها.
بصتله بانتباه: "ممكن تبطل تعلق على شكلي ولبسي شوية! أنا تعبت."
كريم باستغراب: "أنتي اللي تعبتي! طيب وأنا!"
ملك وقفت بتوتر: "أنت مالك أنت! دى أنا وده شكلي وده لبسي! أنا حرة."
كريم نفخ بضيق ويأس: "حرة ازاي! أنتي مش هتتجوزي راجل مسئول عنك! وهتشيلي اسمه!"
ملك فجأة لفت ناحيته من المكتب وقربت منه ومسكت ايده بترجي: "أرجوك يا كريم ممكن ما نتخانقش النهاردة! أرجوك لو بتحبني بلاش النهاردة خليني النهاردة أحس إني حبيبتك وخطيبتك وبس."
كريم استغرب ضعفها ده وحسه جدا وابتسم: "من غير ما تترجي يا ملك أنتي خطيبتي وشريكتي في المرة قبل الحلوة وزي ما سبق وقلتلك أنا وأنتي بنكمل بعض أو أي زوجين المفروض بيكملوا بعض.. فأنا معاكي ما تقلقيش."
ملك ابتسمت ورجعت قعدت مكانها وهي مش مركزة. وكريم ماحبش يضغط عليها علشان يفهم مالها. هيديها وقتها وهيفضل وراها لحد ما تتقبل تغييرها واحدة واحدة.
شريف فضل يوم كامل مش قادر يتقبل اللي حصل واستغبى نفسه جدا. قرر إنه يروح يكلم أمل ويحاول يبرر موقفه. راح لعندهم ولسة هيدخل شارعهم كان طه خارج وشافه فوقف بسرعة في وشه ونزل جري من عربيته فتح باب عربية شريف ومسكه من هدومه نزله: "أنت جاي هنا ليه!"
شريف مسك ايدين طه بيحاول يفكها: "عايز أتكلم مع."
قاطعه طه: "لو نطقت اسمها على لسانك هدفنك مكانك فاهم."
شريف زق ايديه: "لازم أبرر موقفي."
طه بزعيق: "محدش محتاج لتبريرك يا أخي أما غريبة صحيح! الشارع ده ما تعتبوش فاهم ولا أفهمك! ودلوقتي اتفضل من هنا وقسما بالله لولا وعدت أبويا ما أمدش ايدي عليك كنت عرفتك مقامك دلوقتي.. غور من هنا."
زقه على عربيته وفضل واقف لحد ما شريف أخد عربيته ومشي. وطه ركب وكمل طريقه وحكى لأبوه اللي حصل. عبدالله بص لطه: "خير ما عملت.. الصفحة دي بقى عايزين نقفلها من حياتنا.. أمل محتاجة تفوق لنفسها وترجع كليتها.. خليها تكمل الأسبوع ده بس وتسافر بعدها تفوق بقى لدراستها."
ملك العلاقة بينها وبين كريم اتوترت جدا وبقى الحوار بينهم شبه معدوم. هو مش عاجبه تصرفاتها وهي مش عاجبها تحكماته.
مؤمن معاه: "أنت عارف إن عيد ميلاد ملك النهاردة! دي عزمت معظم موظفين الشركة."
كريم بصله: "عارف والمفروض أجيبلها هدية ومش عارف صراحة أجيبلها ايه!"
مؤمن بصله وفضلوا ساكتين شوية وبعدها مؤمن بصله بحماس: "ايه رأيك لو تجيبلها فستان!"
كريم كشر وبتريقة: "فستان! ده اللي طلع معاك بعد ربع ساعة تفكير!"
مؤمن ضحك: "لا اصبر بس مش أي فستان.. أقصد هاتلها حاجة تحب تشوفها بيها.. خليها تجرب الاستايل اللي أنت طالبه منها يمكن لما تجرب وتلاقي نفسها لسة بأناقتها تقتنع."
كريم كشر بيفكر في اقتراح مؤمن ونوعا ما عجبته الفكرة: "بس طبعا الفستان لوحده مش كفاية."
مؤمن بهزار: "الحاجة الثانية دي عندك أنت بقى! أنا اخترت حاجة وأنت اختار حاجة.. أنت أدرى بخطيبتك."
نزلوا مع بعض يختاروا هدية ومؤمن ساعده واختاروا فستان طويل رائع الجمال بكم طويل وسواريه يعني هيأدي معاها الغرض بالظبط. اشترى عقد ماس وأغلى بمراحل من أي حاجة تانية. وراح لملك بيتها وهناك قابل مامتها اللي طلعتله برا الجنينة وهو فضل في عربيته وهزرت: "ازيك يا كريم أخبارك ايه يا حبيبي!"
كريم ابتسم: "الحمد لله بخير امال ملك فين!"
رقية ابتسمت: "في الكوافير أكيد يعني! ها جبت هديتها! ممكن أشوفها!"
كريم اتردد وفي الآخر قرر يوريها بس العقد فطلعه وراهولها وعجبها جدا.
رقية بفرحة: "رائع جدا يا كريم.. بس الأفضل لو تخليه معاك وتلبسهولها في الحفلة ولا ايه رأيك!"
كريم ابتسم بتكلف: "اه أكيد بس كنت عايز أشوفها دلوقتي لسبب تاني.. هي في أنهي كوافير!"
عطته العنوان وهو راحلها واتصل بيها بس برضه موبايلها مقفول. وبعد تردد قرر يدخل البيوتي سنتر. راح للاستقبال قابلته بنت: "خير يا فندم حابب تحجز لفرح ولا خطوبة! ولا مناسبه!"
كريم وقفها: "حيلك شوية أنا بس خطيبتي هنا وموبايلها فاصل شحن تقريبا وعايزها ضروري."
البنت ابتسمت: "اسمها ايه يا فندم وأنا هبلغها!"
كريم قال اسم ملك والبنت ابتسمت لما عرفتها.
البنت: "ملك هانم من زباينا الدايمين حضرتك ممكن تدخلها جوا عادي."
كريم برفض: "لا معلش ده مكان خاص بالبنات خليني هنا وأنتي بلغيها."
البنت: "على فكرة معظم اللي شغالين جوا رجالة أما لو في بنت محجبة فبيكون ليهم مكان خاص مقفول.. ملك هانم مش محجبة فممكن تدخلها عادي."
كريم اتردد بس نوعا ما اتضايق من وجود ملك هنا. بص للبنت: "طيب وريني مكانها فين."
البنت فتحت باب كبير وهو اتفاجيء بكمية البنات الموجودة واتفاجيء أكتر بالرجالة اللي بتشتغل اللي بيحط ميكاب لواحدة واللي بيسرح لواحدة واللي بيغسل شعر واحدة وبقى واقف عنده ذهول. وفاق على البنت بتشاور على ملك بعيد وبص ناحيتها كان في واحد بيعمل شعرها وواقف وراها وقرب عليها بيعمل حركات في شعرها يظهر لملك جماله ونعومته. وده كان قمة تحمل كريم فدخل بعنف وملك أول ما شافته ابتسمت: "ايه رأيك! جميل صح!"
كريم مد ايده مسك ايدها وشدها بعنف وأخدها ومجرجرها وراه. والراجل مذهول وخارج وراهم. ووقف كريم: "في ايه فهمني!"
كريم بصله بغضب: "في إنك تبعد عن وشي تماما الساعة دي."
ملك بتحاول تخلص ايدها منه: "في ايه يا كريم سيب ايدي أنت بتوجعني!"
الراجل: "تحبي نطلب الأمن يا ملك هانم يتعاملوا معاه."
كريم زعق: "قليله يطلب الأمن يلا."
ملك بصت للراجل: "لا ده خطيبي شكرا.. ممكن بقى سيادتك تهدأ وتقولي في ايه!"
كريم بغضب مكبوت: "ممكن نمشي من هنا."
ملك بغضب: "أنا لسة ماخلصتش."
كريم بصلها بنظرة خوفتها: "وأنا بقول هنمشي من هنا!"
ملك كانت هتجادل بس نظراته وغضبه خوفوها منه: "على الأقل خليني أحاسبهم."
كريم بص للراجل: "حسابك ايه!"
الراجل بغيظ: "تقريبا ٦٠٠ جنيه حضرتها لسة ماكملتش اللي كانت عايزاه أصلا بعدين الحساب عند الكاشير."
كريم طلع فلوس وبدون ما يعدها حطها في ايده وبغضب: "وديها للكاشير وخلي الباقي علشانك."
شد ملك وخرج ومانطقش لحد ما ركبوا عربيته.
ملك زعقت: "أسلوبك ده مرفوض وأنا مش جارية عندك تشدني وتجرجرني بالمنظر ده! وبعدين معايا عربيتي أصلا."
كريم بنرفزة: "بلا عربيتك بلا زفت.. ممكن سيادتك تفهميني أنتي بتعملي ايه هنا! وايه اللي بيحصل جوا ده! أنا اه عارف إن في رجالة بيشتغلوا في أماكن زي كده لكن عمري أبدا ما تخيلت إن ده اللي بيحصل أنا قلت آخرهم بينظفوا مثلا المكان بعد ما تخلصوا أو أمن مثلا على الباب أو أي حاجة زي كده لكن إنهم هم اللي يشتغلوا بنفسهم فده معرفش وما تخيلتوش!"
ملك بغيظ: "فيها ايه! أصلا شغل الراجل أفضل بكتير من أي بنت بيكون عنده نظرة مختلفة."
كريم زعق: "عنده نظرة مختلفة لأنه راجل وعارف ايه الحلو اللي في الست اللي بين ايديه وازاي يظهره.. أنتي ازاي قابلة حاجة زي دي أصلا!"
ملك بحيرة: "قابلة ايه! أنت معترض على ايه!"
كريم حاول يتماسك وأخد كذا نفس يهدئ نفسه وبصلها: "أنتي قاعدة بين ايدين راجل بيمسك شعرك ويسرحه ويغسله ويعملك ميكاب ويقرب منك ويلمسك بالشكل ده.. وأعتقد عادي كمان يساعدك في لبس الفستان أو يعدله لو فيه مشكلة! صح!"
ملك بصت لبعيد وبغيظ: "ده شغله."
كريم زعق: "أنا ماليش دعوة بشغله أنا بتكلم عنك أنتى! المسخرة اللي جوا دي ما تخصنيش اللي يخصني أنتي وبس فبتكلم عنك أنتي وبس.. ازاي تسمحي لراجل يلمسك بالشكل ده! يمسك شعرك بين ايديه! يغسل شعرك! يقرب منك ويحطلك ميكاب! أنا مش فاهم ايه ده!"
ملك بتحاول تفهمه: "أنت بتبصله كراجل لكن هو ده شغله مش بيكون كراجل بيلمس شعر واحدة زي ما أنت بتفكر فيها كده!"
كريم بصلها بعدم تصديق: "يعني ايه اللي بتقوليه ده! راجل ولا مش راجل!"
ملك بهروب: "مش بالمعنى ده!"
كريم زعق وهي انتفضت: "دي مش إجابة.. سؤالي واضح راجل ولا مش راجل! عنده عينين ولا ماعندوش! بيلمسك ولا لا!"
ملك بصتله بضيق: "ده كوافير!"
وبعدين ما عندك الدكتور ماهو راجل والواحدة ممكن تروح وتكشف على أي مكان في جسمها.
كريم بنرفزة: أنتي بتشبهي الدكتور بالشيء اللي كان جوا ده!
ملك بنرفزة بتقلده: راجل ولا مش راجل! ولا الدين بيحلل حاجة ويحرم حاجة!
كريم اتضايق أكتر: راجل بس أولا لو في واحدة ست تقوم بدوره يبقي حتى الدكتور غلط تروحيله. بس الدكتور اللي بتشبهيه بالأخ اللي جوا ده بيكون حالف قسم وبيكون عنده أخلاق وعارف الحرام والحلال أو ده المفروض على الأقل. وبعدين اللي بتروح للدكتور بتكون علشان يعالجها مش علشان تتمرقع عنده يحطلها ميكاب ويعملها شعرها!
ملك بغضب: تتمرقع!
كريم بصلها: احمدي ربنا إني بس استخدمت اللفظ ده.
ملك هزت دماغها برفض: أنا مش قادرة أتحمل أكتر من كده. ممكن تروحني أو توديني لعربيتي.
كريم ما ردش عليها وهي ما اتكلمتش لحد ما لقت نفسها قدام بيتها. وقبل ما تنزل هو اتكلم: مفيش كوافير تاني هتروحيه وده كلام نهائي.
ملك بصتله بصدمة: ده مش هيحصل لا دلوقتي ولا بعدين ولا في أي وقت.
كريم بإصرار كمل وكأنه ماسمعهاش أصلا: في كوافيرات للمحجبات ده لو أزمت معاكي أوي في المرواح عندهم. أما راجل تاني فانسي الموضوع ده. اتفضلي دلوقتي ولينا قاعدة تانية مع اللبس والحجاب.
ملك كانت نازلة بس نادى عليها فوقفت بدون ما تلتفت له: اتفضلي.
بصت ناحيته كان في ايده علبه كبيرة كانت على الكرسي وراه وهي استغربت وبصتله باستفسار فجاوبها: ده فستان كنت جاي أديهولك علشان حفلة الليلة.
ملك بدون ما تنطق أخدته ودخلت وهو مشي مخنوق جدا.
ملك دخلت بيتها على آخرها متنرفزة ومامتها شافتها: في ايه! كريم جالك هنا قابلتيه!
ملك بغضب: اتنيلت.
خالد اتنهد: ليه بس كده!
ملك بنرفزة حكتلهم كل اللي عمله وهي على آخرها وفي قمة غضبها.
خالد بهدوء: راجل بيغير عليكي المفروض تفرحي وتسمعي كلامه.
رقية بصت لجوزها بضيق: لا طبعاً ما تسمعش كلامه. بت أنتي الجوازة دي كلها مالهاش لازمة. اه هو أخلاق وعلى عيني وعلى راسي بس هيخنقك واهو من دلوقتي وبدأ يخنقك. ما تخرجيش، ما تلبسيش، ما تصاحبيش، ما تروحيش الكوافير، ما تنزليش الشغل، ما تضحكيش، ما تتكلميش. وكتير أوي وبعدها البسي النقاب مش عايز حد غيري يشوفك. ما تخلفيلي كام عيل العيال عزوة. وطلبات مش هتنتهي وزهرة شبابك هتتدمر وهتلاقي نفسك زي شلبية بياعة الخضار وأنتي بتجري وراكي خمس أو ست عيال. وكله بالدين وبالحلال والحرام. اسمعي مني هتتخنقي ومش هتستحملي دلوقتي خطوبة واتفركشت أحسن ما تتحسب عليكي جوازة ولا تخلفي عيل وتيجي تطلقي.
خالد وقفها: ما كفاية بقى يا رقية. كل اللي أمك بتقوله ده غلط. عمر ما الالتزام والراجل الملتزم كان خنقة. هو اه بيغير على أهل بيته بس غيرة محببة ومنطقية مش الخنقة دي.
رقية زعقت: اهو منعها تروح كوافير.
خالد: قال تروح محجبات منعها من الرجالة فقط وده حقه وده الصح.
رقية بتعب: بت أنا مش حمل مناهدة مع أبوكي أنتي حرة. المهم ايه العلبة دي! فستان الحفلة!
ملك افتكرتها: دي كريم جابها بيقول فستان الحفلة.
رقية بفضول: افتحيها ورينا ذوقه.
ملك فتحتها وكان فيها فستان أخضر تفاحي رائع طويل وبكم طويل. وبغض النظر عن شياكته إلا إن رقية مسكته بتريقة: اهي دي البداية وتقولي مش هيخنقها. واهو فستان هيتجر وراها وبكم طويل وبكرة هيلبسك الحجاب وهتقولي ماما قالت.
خالد وقف قدام ملك: الفستان رائع يا ملك وفي قمة الجمال. البسيه النهاردة.
رقية بتحذير: اوعي. لو لبستيه النهاردة يبقي أنتي موافقة تكوني بين ايديه وتسمعي كلامه وهيمشي معاكي على الأساس ده لازم ترفضي. لازم توريه إن أنتي اللي مسيطرة. خليه يشيل من دماغه فكرة الحجاب. إلا لو عايزة تلبسيه فعلاً!
ملك طلعت لأوضتها في قمة حيرتها. قامت جربت الفستان وللأسف عجبها جدا وكان رائع عليها. أمها دخلت عليها وابتسمت: ذكي كريم ده. جايب فستان رائع علشان يجر رجلك وبعد ما تلبسيه هيجيبلك طقم تاني شيك برضه ومرة ورا مرة وبعدها هيحط على راسك طرحة ومن غير ما تحسي هتلاقي نفسك ماشيه ورا كلام سي السيد بتنفذيه بالحرف.
رقية قربت منها وضمتها: حبيبتي أنا مش ضد الحجاب ولا الالتزام بس الحاجات دي لازم تكون نابعة من جواكي ومن اختيارك أنتي مش نظام إجبار أبداً. بلاش تخلي جوزك هو الآمر والناهي في علاقتكم. بلاش تخليه يتعود من أولها يكون سي السيد لازم يكون ليكي رأي ولازم تعرفي امتى وازاي تقولي لا وما تجيش على نفسك.
ملك أنا خايفة عليكي لأني عارفاكي كويس. صدقيني كريم مش هيعرف يسعدك أبداً هو مش زينا. هسيبك ترتاحي شوية قبل الحفلة.
كريم روح بيته كان مؤمن منتظره متحمس وأول ما شافه: ها عجبها الفستان صح!
كريم بإحباط: معرفش.
مؤمن كشر: ايه ما تعرفش مش اديتهولها!
كريم بتعب: أيوة اديتهولها بس بعدها مشيت معرفش رأيها فيه ايه!
مؤمن باستغراب: طيب ليه ما استنيتش تعرف رأيها! اوعى تكونوا اتخانقتوا! لا بجد أنا تعبتلكم!
كريم حكاله اللي حصل ومؤمن باستغراب: تخيل برضه أنا كنت فاكر زيك كده إنهم بس عمال نظافة أو بتوع أمن مش أكتر.
كريم اتنهد: المنظر والله يا مؤمن يحزن كمية عري واختلاط لا تتخيلها. راجل بيغسل لواحدة شعرها! ولا مقرب من وشها بيعملها الميكاب ولا اللي بيساعد واحدة بتلبس. حاجة كده غريبة. تحسهم مش رجالة أصلاً. حتى لما بيتكلموا تحسهم ما فيهمش خشونة الراجل فعلاً. تحس ست بتكلمك.
مؤمن ضحك: الستات بتبهت عليهم. يعني شغال طول النهار مع بنات وبيسمعهم وبيسمع حواراتهم كلها فطبيعي بعد فترة تلاقيه بيتكلم زيهم.
كريم: ربنا يهديهم جميعاً.
مؤمن بعد ما سكت فترة بص لكريم بفضول: لو ما لبستش الفستان هتعمل ايه!
كريم بهدوء: بنسبة ٩٥% أصلاً مش هتلبسه عندا فيا أو علشان توريني إنها مش هتسمع كلامي وإني ما أحطش أمل كبير إنها تتحجب أصلاً.
مؤمن بحيرة: برضه هتعمل ايه ساعتها!
كريم من جواه عارف ايه هي النهاية بس لسة مش عايز يصرح بيها دلوقتي يمكن يكون في أمل فبلاش هو يهده!
كريم بص لمؤمن: ليقض الله أمراً كان مفعولاً.
بالليل ناهد دخلت عند كريم اللي كان بيجهز وساعدته: حبيبي جبت هدية لخطيبتك!
كريم بابتسامة: اه يا قلبي جبتلها.
طلع العقد وراهولها وعجبها جدا وفضلت تدعيله ربنا يسعده ويقدمله اللي فيه الخير له.
اتحركوا كلهم على مكان الحفلة ونزل حسن وناهد ومؤمن فضل مع كريم لحد ما يركن عربيته. دخلوا الحفلة الصاخبة نوعاً ما.
مؤمن بعينين تايهة: ياتري عمتو فين هي وعمو حسن!
بص لكريم اللي عينيه كانت ثابتة في مكان وهو تابع نظراته وهناك شاف ملك بفستان قصير وعريان من فوق ونوعاً ما حس إن نهايتهم قربت جدا.
ملك تعمدت تلبس الفستان ده علشان تفهم كريم إن دي طبيعتها وهي مش هتتغير. كانت منتظرة وجود كريم بفارغ الصبر وعايزاه يجي بسرعة وتشوف رد فعله! هل ممكن ينفعل عليها قدام الناس! هل هيسكت! هل هيتقبلها بالشكل ده! مابقتش عارفة تخمن رد فعله ايه! هي عايزة تحطه امام أمر واقع وبتبرر لنفسها إن مهما يحصل هيفضلوا مع بعض.
لمحته داخل عملت نفسها مشغولة بأصحابها.
كوكي قربت منها وهمست: كريم وصل هتعملي ايه!
ملك بابتسامة مصطنعة: ولا حاجة هشوفه هو هيعمل ايه.
كوكي باستغراب: ولو جه وجرجرك من شعرك!
ملك بصتلها بخوف نوعاً ما بس حاولت تطمن نفسها: لا. لا يا بت ما يعملهاش. هو مش همجي أصلاً. بعدين منظره وسمعته قدام الناس.
كوكي بتريقة: امال مين اللي جرجرك برا الكوافير النهاردة! ولا بيتهيألي!
ملك بتفكير: ده مختلف. الكوافير ماكانش في حد يعرفنا لكن هنا عملائنا وموظفينا وأهله وأهلي لا لا. لا يمكن يعملها لا.
كريم بص لمؤمن: تعال نقعد في أي مكان شوية ونمشي.
مؤمن باستغراب: مش هتروح تسلم عليها على الأقل!
كريم بصله: هتصدق لو قلتلك ماليش نفس أصلاً. هنقعد شوية ونمشي.
راحوا ناحية عيلته وناهد استغربت وجود كريم: حبيبي مش هتروح لخطيبتك!
كريم بصلها بزعل هي حسته: ما تشغليش بالك يا أمي! هروح بس مش دلوقتي هي وسط أصحابها.
ناهد فهمت ابنها وعرفت إنه متضايق من لبس ملك العريان فبصتله: طيب ليه يا كريم ما تختارش معاها لبسها يمكن مش عارفة تختار مثلاً أو مش عارفة إنها ممكن تلاقي هدوم شيك ومحترمة عن كده!
كريم ضحك بتريقة: أنا عملت كده وجيبتلها فستان الحفلة بس الظاهر إنها بتوريني إنها كده ومش هتتغير وإن كان عاجب.
ناهد هترد بس حسن اتدخل: أجلوا الحوار ده للبيت لأن أبوها وأمها جايين أهم.
رقية وخالد جم قعدوا معاهم ورحبوا بيهم جدا.
ناهد بصت لرقية بهدوء: هي ليه يا رقية ملك ما لبستش الفستان اللي جابه كريم ليها ما عجبهاش ولا ايه!
رقية بصتلها بغيظ: لا طبعاً عجبها بس مش ستايلها. بعدين طويل أوي وخنقة وما قدرتش تتحرك فيه. هي مش متعودة على النوعية دي من الفساتين وما أعتقدش هتتعود.
ناهد باستغراب: ليه ما تتعودش! وبعدين عاجبك.
كريم قاطع والدته ومسك ايدها وضغط عليها يسكتها: زي ما بابا قال مش وقته الكلام ده. ملك حرة في ستايل لبسها أكيد طبعاً. وحرة في كل تصرفاتها.
رقيه ابتسمت وافتكرت إنها كده وصلت رسالتها وكريم هيقتنع ويسلم بالأمر الواقع: أيوة فعلاً حرة وكل طرف مطلوب منه يقبل الطرف الثاني زي ماهو بدون تعديل.
خالد اتدخل: الحياة مشاركة مش كل واحد حر. ما ينفعش إن كل طرف يبقى حر وإلا انعدمت المشاركة وبناء عليه هتنعدم الحياة أصلاً بين الطرفين.
حسن حس إن الوضع هيتأزم: أنا مازلت مصر إن ده مش وقت النقاش ده أصلاً ولا مكانه. فين التورتة يا عم خالد ولا إيه النظام!
خالد ابتسم: هشوفها وصلت فين طيب.
رقية شاورت لبنتها تيجي وقربت منهم سلمت على ناهد ومؤمن وكريم بصت ناحيته وابتسمت: أهلاً كريم.
كريم بدون ما يبتسم رد باقتضاب: أهلاً.
قعدت جنبه انتظرت هجومه أو خناقه بس كان ساكت تماماً بشكل غريب.
حاولت تفهم بيفكر في ايه أو ناوي على ايه بس معرفتش فبصتله: ساكت ليه كده! ما تتكلم.
كريم بدون ما يلتفت لها: ما عنديش كلام أقوله.
ملك باستغراب: أنت عمرك ما غلبت في الكلام فإزاي بقى ما عندكش كلام.
كريم بصلها وهز أكتافه: ما عنديش.
ملك بغيظ: قلي أي حاجة! قد إيه الحفلة حلوة! قلي كل سنة وأنتي طيبة! قلي قد إيه أنا جميلة قلي فستانك رائع! قلي أي حاجة.
كريم بصلها وابتسم بطريقة مستفزة واضح إنها مصطنعة أوي: الحفلة جميلة وكل سنة وأنتي طيبة دول عندك حق فيهم وقلتهم. أما بقى قد إيه أنتي جميلة فده بقى حق مشروع للكل وأكيد الكل قام معاكي بالواجب وزيادة والكل قالك الجملة دي فأنتي مش منتظراها مني لأن مابقالهاش قيمة بالنسبة ليا. أما فستانك فصراحة مش شايفه أصلاً فستان يعني هو أقرب لقميص النوم من فستان بس برضه أنا إيه اللي فهمني أنتي حابة كل راجل يتغزل في جمالك شوية وكل واحد يبص لحتة من جسمك شوية فقومي كملي رقصك مع أصحابك واعرضي في جسمك أكتر وأكتر واتمايلي أكتر وأكتر ولمي الرجالة حواليكي أكتر وأكتر. أنا بعيد هنا هتفرج من بعيد.
ملك مصدومة من كلامه ومش عارفة ترد عليه وهو باصص لقدامه: قلتلك ما عنديش كلام أقوله بس أنتي أصريتي تسمعي. قومي لأصحابك بيشاورولك قومي ده عيد ميلادك ودي حفلتك.
ملك بتتنفس بالعافية ونفسها لو تنفجر فيه وفي بروده بالشكل ده. يعني قاعد في منتهى الهدوء بعد ما خلاها هي كتلة من النار والغيظ.
قامت من جنبه بعنف وراحت وقفت مع كوكي وممدوح اللي ابتسم: شكله طرقع لك.
أنا مش عارف أنتي إيه اللي جابرك! بعدين أديتك الأقراص، روحتي رميتيها. ده أنا لو مكانك كنت حطتله دلوقتي قرص وخلّيته يقوم يرقص سامبا.
ملك بغيظ: اسكت أنت! أنا مش هعمل الهبل ده.
كوكي: أنتي غلطانة أصلاً، كنتي لبستي الفستان بتاعه. الفستان أصلاً شيك جداً وأحلى من ده. ليه تعاندي بالشكل ده! عارفة أنا لو مكانك كنت قلتله أمين، كنت قلتله أنت تشاور وأنا أنفذ مش أعاند.
ممدوح زقها: بطلي يا بت هبل! ماله فستانها، ماهي ملكة جمال أهيه. هاتيلي واحدة أجمل منها في الحفلة كلها! ليه تداري جمالها!
ملك بصت لممدوح: كريم بيقول فستاني وحش وبيشبه قميص النوم.
ممدوح ضحك: ده علشان هو جاهل، فكك منه.
قرب عليهم سليم صاحبهم، اللي صفقوا أول ما شافوه كلهم وسلم عليهم ووقف قدام ملك مبهور: صاحبة الجمال كله! أنتي بتحلوي ولا بيتهيألي! كل مرة بشوفك أحلى وأحلى. كل سنة وأنتي طيبة يا أجمل وردة في العالم كله.
باس إيدها واداها وردة وعلبة صغيرة.
فتحت العلبة وبصتله، كان فيها سلسلة صغيرة على الرقبة فيها وردة جميلة جداً وأوراق الوردة فيها حبات من الألماس.
بصتله بذهول: روعة يا سليم.
سليم ابتسم: للأسف مالقتش أي حاجة تليق بملكة الجمال في العالم، بس عجبتني الوردة دي وقلت فيها شبه منك شوية.
ملك ابتسمت وبصتله أوي: متشكرة أوي يا سليم، هديتك تجنن.
سليم مسك السلسلة، طلعها من العلبة وابتسم لملك: تسمحيلي أنول الشرف ده.
ملك ضحكت ورفعت شعرها، وهو لبسها السلسلة وإيديه على رقبتها بيعدل السلسلة ببطء وتمهل.
كريم ومؤمن متابعين، وفي نفس الوقت خالد وحسن وناهد.
خالد بص لكريم وعرف إن دي نهاية الخطوبة من نظرات كريم اللي ساكت تماماً.
كريم بص لمؤمن: أنا ماشي. هتقعد أنت؟
مؤمن وقف بسرعة معاه: هقعد أعمل إيه! يلا بينا.
كريم بص لمؤمن: اديني لحظة، هدي العلبة دي لأبو ملك وأستأذنه، وأنت اسبقني على العربية.
بعد دقايق.
كريم راح ناحية خالد: عمي اعذرني بس أنا ورايا مشوار مهم. كل سنة وبنت حضرتك طيبة وعقبال 100 سنة.
عطاه علبة، فخالد استغرب: إيه دي؟
كريم ابتسم: هدية ملك. هي مشغولة وسط أصحابها، فحضرتك اديهالها بعدين. (بص لأبوه) هبعتلكم السواق.
حسن هز دماغه بتفهم: ماشي.
خالد وقفه: كريم استنى.
كريم بصله: حضرتك عارف إن مالوش لازمة الكلام، أو على الأقل مش معايا. بعد إذنك.
كريم أخد مؤمن واتحركوا. وملك استغربت لما شافته ماشي، فاعتذرت من أصحابها وراحت وراه، بس كان ركب عربيته هو ومؤمن. وشاورتله ووقفت قصاده، بس داس بنزين وهي مصرة تقف في وش العربية علشان يقف.
مؤمن جنبه زعق: بالراحة يا كريم! استنى طيب! يا كريم هتدوسها.
كريم بهدوء: هتبعد ما تخافش.
كريم ما هداش العربية وهي خافت، فبعدت عن طريقه. فكريم ابتسم وبص لمؤمن: قلتلك هتبعد.
مؤمن بضيق: ولنفترض ما بعدتش!
كريم: مش هتضيع نفسها هي، وبعدين وراها حفلة جوه وأصحاب منتظرين. أنا فاهم ملك أكتر منك وعارف شخصيتها.
مؤمن هز دماغه: برضه ما كانش المفروض تمشي بسرعة كده أو تخاطر بالشكل ده. المهم أنا جعان عشيني.
كريم بصله باستغراب: أعشيك!
مؤمن بتريقة: مش مشيتنا من الحفلة وكان فيها تورتة وعشا! يبقى تعوضني.
كريم بذهول: والله ألف وأرجعك.
مؤمن: والله جعان فعلاً يا كريم.
كريم فضل سايق ووقف قدام مطعم كبير وبص لمؤمن: ينفع ده؟
مؤمن ضحك: والله أنت بتفهم يا ابن عمتي. كلك نظر يا حبيبي، يلا الواحد ما ياخدش أي قرار ومعدته فاضية بتلاقيها عمالة تزن عليك ومنرفزاك، عارف لما تدبها.
كريم: إيه اللي هيحصل بقى لما أدبها!
مؤمن بهزار: الأكل هيكبس على أنفاسك تنام طبعاً، أكيد مش هتفكر يعني.
كريم ضحك غصب عنه ونزل معاه يتعشوا مع بعض.
في الحفلة خالد اتضايق من تصرف بنته وراح شدها ودخل بيها لجوه الفيلا.
ملك بنرفزة: إيه في إيه! هو كل واحد بقى يشدني بالمنظر ده من وسط الناس! ولا هتبقى عادة!
خالد بضيق: ممكن أعرف إيه اللي سيادتك عملتيه ده!
ملك وكأنها مش فاهمة: عملت إيه!
خالد زعق: ما تستعبطيش يا ملك، أنتي فاهمة كويس أنا بتكلم عن إيه وعن مين.
ملك بغضب: أعمله إيه! مش هو اللي اتنرفز ومشي!
خالد مسكها من دراعها: مش سيادتك اللي روحتي لزمايلك وطنشتيه! وبعدين عيب اللي بتعمليه ده! المفروض خطيبك وأهله موجودين، سيادتك تسيبي الدنيا كلها وتستقبليهم وترحبي بيهم وتقعدي جنبه، لكن اللي عملتيه لا أدب ولا أخلاق ولا ذوق.
ملك مصدومة من لهجة أبوها اللي أول مرة يتكلم بيها: أنت كل اللي همك زعله هو! وأنا أتفلق! مش أنا بنتك ولا إيه! المفروض تهتم بيا أنا وبزعلي أنا! هو اتخانق معايا والمفروض كان جه صالحني بما إن ده عيد ميلادي. لكن هو طنش وقعد مكانه وحط رجل على رجل ومطلوب مني أنا أروح أبوس إيديه صح! ده اللي حضرتك كنت عايزه مني!
خالد بيأس: يا بنتي أنا عايز الخير ليكي، وكريم خير ما تضيعهوش.
ملك بذهول: أنت إيه حكايتك مع كريم! ليه متمسك بيه بالشكل ده! ليه مهتم بزعله أوي كده!
خالد بزهق: علشان بحبك أنتي، عايز أحسن راجل في الدنيا ليكي.
ملك زعقت: وكريم هو أحسن راجل! في غيره كتير!
خالد هز دماغه بيأس: حواليكي مفيش. اللي حواليكي دول ما يسووش يا ملك! أنا فرحت جداً لما ارتبطتي بيه وقلت بنتي اختارت إنسان صح، وقلت هو هيحافظ عليها ويحميها واطمنت عليكي. لكن أنتي بتضيعيه منك وبتمشي ورا كلام مامتك اللي هتغرقك، وللأسف هتفوقي بس بعد فوات الأوان. فوقي دلوقتي من غير خساير.
ملك بإصرار: بابا لو أنت خايف على شراكتك مع أونكل حسن، أنا ممكن...
قاطعها خالد: شراكتي بحسن عمرها ما هتتأثر، ولو اتأثرت في داهية. أنا كل اللي يهمني أنتي ومستقبلك. افهمي.
ملك بإصرار: أصحابي منتظريني بره وأنا مش عايزة أتأخر عليهم، بعد إذنك يا بابا.
أبوها مسكها من دراعها وقفها تاني واداها العلبة، فبصتله باستغراب: إيه دي!
خالد بضيق: كريم سابها وطلب مني أديهالك بمناسبة عيد ميلادك.
ملك ابتسمت بس كشرت على طول: يعني سيادته ما قدرش يديهالي بنفسه.
خالد بتريقة: لو اديتيه فرصة كان اداهالك بنفسه.
ملك فتحت العلبة، وهنا ابتسامتها اتحولت لذهول تام وعينيها وسعت جداً لدرجة أبوها اتوتر: إيه يا ملك!
رواية العاصفة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم الشيماء محمد
خالد شاف معاها العلبة واتفاجيء زيها بدبلة كريم اللي في وسط العقد.
خالد بأسف: اهو ده اللي كنت خايف منه؛ إن صبره ينفذ.
ملك دموعها جمدت في عينيها، ما تخيلتش أبدا إن ده هيكون رد فعله.
رقية دخلت تشوف مالهم واتأخروا ليه، ودخلت تزعق فيهم. بس لاحظت صدمة ملك وقربت منها وشافت دبلة كريم.
رقية: ياااا أخيرا.. هم وانزاح. يروح هو يجي عشرة أحسن منه.
خالد بيأس: حرام عليكي بقى.
رقية زعقت: وأنا مالي أنا! أنا اللي قلتله اخنقها وافضل اتنك عليها. اللي بيحب حد بيحبه زي ماهو.. لكن هي علشان وقفت في وشه فما تلزموش! يغور في داهية.
ملك بصدمة: بس أنا بحبه يا ماما.
رقية بتريقة: بتحبيه؟ اطلعي يا حبيبتي اغسلي وشك وغيري هدومك. البسي زي مامته وروحي عنده وهو هيرجعلك. الموضوع سهل.. انزلي تحت رجله وهو هيرجع. يلا روحي مستنية إيه!
ملك بصتلها بدموع ووجع: أنا بحب حريتي وبحب نفسي كده.
رقية مسكتها من دراعها: يا تحبي نفسك يا تحبي كريم لأن الاتنين مش هيتقابلوا مع بعض. كريم عايز خيمة وبنت تقول سى السيد، مش عايز واحدة ليها شخصية مستقلة أبدا. عايز واحدة ما تتناقش معاه.. عايز واحدة يحطها في البيت. تنظف وتطبخ وتجهز الأكل لسيادته أما يرجع من شغله.. عايز نسخة من مامته.. اديكي شايفة. عايزة ده؟ روحي وقليلها أمين وهيرجعك له وهيتنازل ويتجوزك.
ملك مسحت دموعها وبصتلهم: أنا طالعة لأصحابي بعد إذنكم.
خرجت، وقفت شوية وهي بتفكر في كلام أبوها. بصت لقت مامتها وراها.
رقية: حبيبتي ما تسمعيش كلام باباكي، هو عايز يعمل معاكي اللي معرفش يعمله معايا.. عايز كلامه يمشي ويكون نظام الراجل والست عبدة. والنظام ده خلاص كان موضة وانتهت. دلوقتي احنا في عصر المساواة.. ليه الست تلبس وتتكلف وتتغطى والرجالة تدور تلف براحتها.. زي ما بيدوا لنفسهم الحرية يسيبونا احنا كمان براحتنا.. الراجل اللي يخنقك مالوش لازمة في حياتك. لو بيحبك هيقبلك زي ما انتي، لو ما بيحبكيش غير بشروط يبقى ما يلزمكيش أصلا. يلا شوفي أصحابك هيتجننوا عليكي. وما تفكريش في أي حد تاني.
أخدتها وخرجت بيها وراحت تكمل رقصها مع أصحابها، وبتحاول ما تفكرش في اللي حصل نهائي دلوقتي. على الأقل بعد الحفلة هتقعد وتكلمه وتشوف وتحاول توصل معاه لمنطقة وسط يتقابلوا فيها.
***
مؤمن وكريم قعدوا في المطعم ومنتظرين العشا. مؤمن لمح فجأة إيد كريم فاضية مافيهاش الدبلة.
مؤمن: فين دبلتك!
كريم بتلقائية مسك مكان الدبلة الفاضي وافتكر لما قال لمؤمن يسبقه للعربية وهو طلع العلبة وفتحها وبصلها كتير وبص لملك اللي سليم معاها بتضحك وياه. وبعدها قلع دبلته بهدوء وحطها وسط العلبة.
فاق على صوت مؤمن: إيه دبلتك فين؟
كريم بهدوء: قلعتها.
مؤمن باستغراب: قلعتها في جيبك يعني!
كريم بصله واتعدل في قعدته: قلعتها ورجعتها لملك.
مؤمن مش مصدق: امتى! ده أنا معاك طول الوقت!
كريم ابتسم لحيرة مؤمن: حطيتهالها في العلبة مع العقد.
مؤمن ملامحه كلها استغراب ودهشة: يا جبروتك يا أخي! يعني تديها عقد غالي جدا ومعاه تحطلها دبلتها.. عامل زي اللي بيدس السم في العسل.
كريم اتنهد بتعب: اقفل الموضوع ده يا مؤمن بالله عليك.. مش عايز أفكر فيه دلوقتي.
مؤمن اتراجع: حاضر هقفله. بس مش ظريفة الحركة دي منك يا كريم.. عايز تفسخ الخطوبة افسخها بس بشكل لائق مش بالطريقة دي.
كريم بصله: هنتكلم أكيد.. بس ما قدرتش أفضل لابسها لحظة زيادة بعد اللي حصل النهاردة. لا هي هتتغير ولا أنا هتقبلها كده. يبقى كله تحصيل حاصل. يبقى على رأي المثل (وقوع البلاء ولا انتظاره). نادي يا عم على الجرسون مش كنت ميت من الجوع!
مؤمن شاور للجرسون يجيلهم وهو مذهول ومستغرب رد فعل كريم. أيوة هو منطقي بس استغرب طريقته في فسخ الخطوبة.
***
ناهد طلبت من جوزها يروحوا.
حسن: طيب كريم مشى.. هنمشى احنا كمان! مش هتبقى وحشة!
ناهد بضيق: هتبقى وحشة في حقنا أوي لو قعدنا أكتر من كده يا حسن. هو حد معبرنا؟ وكمان ملك وبترقص بمياعة مع أصحابها وكريم ابنك ومشي. وأعتقد إن كده جابوا آخرهم! انت خالد صاحبك وشريكك اعتذر منه.. لكن أنا عايزة أمشي. والسواق كلمته ووصل برا. لو عايز تفضل خليك وأنا همشي.
حسن بضيق: لا يلا نمشي مع بعض. هستأذن خالد وأرجعلك.
حسن راح لخالد ورقية جت جنب ناهد.
رقية: هو كريم ليه استعجل ومشي يا نونا؟ مش كان قعد شوية.
ناهد بضيق: يقعد ليه وبنتك ما شاء الله مش سايبة راجل ما رقصتش معاه! كفاية عليها اللي حواليها.
رقية بغرور: أصحابها يا قلبي وبيحبوها. ما ينفعش تكسفهم.. كلهم بيحبوها وهيموتوا عليها.
ناهد بتريقة: لا بعد الشر عليهم من الموت.. ما تقلقيش بنتك هتقوم بالواجب معاهم كلهم وهتراضيهم واحد واحد.
قامت وقفت لما شافت حسن جاى ناحيتها وبصت لرقية: وصيها بقى يا قلبي ترقص بذمة وضمير.. خليهم يحبوها أكتر وأكتر. بعد إذنك يا قلبي.
رقية اتضايقت وحاولت تبتسم بس معرفتش. وناهد مشيت مع جوزها هي كمان متضايقة. وبعد ما ركبت العربية بصت لجوزها: لو كريم ما نهاش الخطوبة دي..
قاطعها حسن: براحة يا ناهد. ولو سمحتي ما تدخليش بينهم. كريم مش صغير ومهما كان القرار اللي هياخده ادعميه فيه. هو عاقل.
ناهد بضيق: هو عايز يصلح حالها ومش واخد باله إنها خلاص خرجت من دايرة الإصلاح.
حسن بصلها: مفيش حد في العالم كله برا دايرة الإصلاح يا ناهد. هو أنا اللي هقولك الكلام ده!
ناهد بنرفزة: لا فيه.. فيه ناس مهما تحاول تنضفهم ما بينضفوش وبييعجبهم الوحل اللي غرقانين فيه.. وبيستغربوك أصلا إنت إزاي نضيف. ولو حاولت تنضفهم أكتر هيشدوك ويغرقوك معاهم.
حسن مسك ايدها: خلاص اهدي إنتي بس وسيبي كريم ياخد قراره بنفسه. بقولك تعالى نتعشى أنا وأنتي برا في أي مكان.
ناهد بضيق: لا أنا متضايقة دلوقتي.
حسن حط ايده حواليها ضمها: وأنا جعان جدا.. عم صبحي ودينا لأي مكان نتعشى فيه.
عم صبحي ابتسم: حاضر يا باشا.
أخدهم عند نفس المطعم اللي كريم ومؤمن فيه لأنهم متعودين دايما يروحوه. وبعد ما دخلوا حسن ضحك: ابنك هناك اهو هو وابن أخوكي. شوفتي بقى إنك إنتي بس اللي حارقة دمك وهو ولا على باله وبيتعشى أهو.
ناهد ابتسمت واطمنت لما شافت كريم مع مؤمن وبصت لجوزها: ده مؤمن اللي جابه هنا علشان ما يفكرش ويزعل.. كويس إنه جابه.
راحوا قعدوا معاهم وقعدوا يتعشوا مع بعض. وفجأة ناهد: كريم دبلتك فين!
حسن انتبه هو كمان وبصله ومنتظر الإجابة.
كريم بهدوء بصلهم: اديتها لصاحبتها.
ناهد فرحت: براڤو عليك.
حسن بصلها: ناهد قلتلك إيه!
ناهد بضيق: لا اسكت.. بعد اللي حصل النهاردة والمياعة وقلة الأدب دي كان لازم يعمل كده. ولو ما عملش كده ما كانش يبقى ابني ولا أعرفه. ما شوفتش يا حسن فستانها! ولا رقصها! ولا الواد اللي لبسها السلسلة. لا يا حسن دي قلة أدب.
حسن بهدوء: ماشي معاكي بس برضه كان صبر شوية.
ناهد زعقت: يصبر ليه! علشان تهينه أكتر من كده! كل تصرفاتها دي إهانة له هو ولرجولته.. تتحمل إنت الإهانة دي! راجل يجي يلبس مراتك سلسلة في رقبتها ويلمسها بالشكل ده.
حسن بتبرير: الجيل ده مختلف عننا.
مؤمن اتدخل: لا يا عمي إحنا مش مختلفين. بعدين الصح واحد في أي مكان وأي زمان.
كريم بصلهم كلهم: بابا الموضوع انتهى خلاص.. أنا بقالي فترة أصلا واخد القرار ده. لكن كنت صابر زي ما إنت ما بتقول بس خلاص جبت آخر صبري. وتصرفاتها مابقتش قادر أتحملها أكتر من كده. لا أخلاقي ولا تربيتي ولا قيمي ولا مبادئي تسمح بتصرفاتها.. إحنا الاتنين مختلفين تماما عن بعض ومش عارفين نتقابل في نقطة واحدة.. فخلاص كل واحد يمشي في الطريق اللي يعجبه بس طرقنا مش هتتقابل. ها ممكن نتعشى بقي بنفس ولا هنقضيها رغي.
ناهد مسكت ايده بحب: نتعشى طبعاً.
***
أمل قاعدة في أوضتها وأبوها دخل عليها. فاتعدلت.
عبدالله قعد جنبها: عاملة إيه يا حبيبتي دلوقتي؟
أمل ابتسمت: أنا كويسة الحمد لله يا بابا.. بخير.
عبدالله: يستاهل الحمد يا حبيبتي. المهم بكرة إن شاء الله أخوكي هيسافر معاكي يوصلك كليتك.
أمل بضيق: خليني شوية كمان.
عبدالله بحزم لكن فيه حنية: لا كفاية أوي كده.. كليتك ودراستك حالياً أهم من أي حاجة تانية. ارمي كله ورا ظهرك وركزي بقى الشهرين اللي فاضلين دول خليكي تخلصيهم على خير. اللي فات فات يا أمل.. اللي جاي أهم لازم نركز فيه وما نضيعهوش. ركزي في المهم يا أمل.
أمل بضيق: بابا خليني شوية.
عبدالله نفسه يقولها تفضل في حضنه العمر كله مش بس شوية. لكن حاول يكون حازم معاها: بكرة هترجعي لكليتك يا أمل وكفاية كده.. الترم الأول لما نتيجته ظهرت فضلت تعيطي. طيب الترم ده ناوية على إيه فيه! على الأقل يعني حافظي على تقديرك.
قام وسابها وخرج. وهى قامت تجهز شنطتها وحاجتها.
سميرة برا بهمس لجوزها: خليه شوية مستعجل على سفرها ليه!
عبدالله بخوف: كليتها يا سميرة. اتأخرت أوي وأكيد فاتتها محاضرات كتيرة أوي.. مستقبلها وكليتها اللي هينفعوها مش قعدتها جنبنا تندب حظها. هناك وسط أصحابها هتنسى شريف وتنسى اللي حصل ومش هيكون عندها وقت للتفكير. لكن هنا عاجباكي قعدتها كده! إيدها على خدها ومسهّمة وسرحانة معظم الوقت.
سميرة أخدت نفس طويل: بس قلبي مش مطاوعني أخليها تبعد عني المرة دي.. عايزاها تفضل في حضني.
عبدالله حط ايده على كتفها: ولا أنا.. بس هنعمل إيه! شهرين يعدوا زي ما يعدوا وربنا يرجعها لحضننا بالسلامة.
***
ملك طول الحفلة بترقص وسط أصحابها وسليم على طول حواليها بيتغزل فيها وفي جمالها.
خلصت الحفلة والكل روح وسليم مروح بيته وملك طلعت معاه بتوصله. وهو قرب منها قبل ما يركب عربيته.
سليم: ملك.
ملك بصتله: همم.
سليم قرب منها وعينيهم اتقابلوا في نظرة طويلة. وهو همس: النهاردة كانت أجمل ليلة في حياتي.
ملك باستغراب: ليه!
سليم بصلها أوي: بجد مش عارفة ليه!
ملك هزت دماغها لا. وهو ضحك نص ضحكة وبص لفوق للسما وكأنه بيكلم نفسه: طيب أقولها إيه دي!
بصلها من تاني وبيتكلم بهمس: علشان إنتي قصاد عيني.. طول عمرنا مع بعض في الكلية.. من ساعة ما شوفتك في الكلية وأنتي لسة داخلة جديد وكنت بتمنى أكلمك.
ملك بهزار: أيوة عملت نفسك مرشد سياحي ليا وقال إيه أنا أكبر منك بسنتين وأعرف كل متر في الكلية.
ضحكوا الاتنين. وهو بهزار: اهو أي حجة علشان أعرف أكلمك.. بس ما تخيلتش إنك أول ما تتخرجي تتخطفى بالسرعة دي. فجأة سمعت إنك مخطوبة.. ما تتخيليش حالتي كانت إيه!
ملك بصتله أوي وكأنها بتحاول تفهم أو مستغربة كلامه: وعلشان كده بعدت عني الشهور اللي فاتت دي!
سليم بص لبعيد بحزن: في حاجات المفروض تتحس. ولو ما اتحستش مالهاش لازمة تتقال أصلا.
ملك بصدمة: طيب ليه ما اتكلمتش! بلاش.. ليه دلوقتي بتحاول تقرب؟
سليم بصلها أوي: أقولك وما تزعليش؟
ملك: قولي طبعاً.
سليم بصلها أوي واتكلم بتردد وحذر من رد فعلها: عرفت من ممدوح وكوكي إنك على خلاف مع كريم.
ملك كشرت: وبعدين!
سليم بخوف: قلت يمكن يكون الزمن هيديني فرصتي بقى.. بصي أنا مش عايز أضغط عليكي. كل اللي عايز أقولهولك دلوقتي إنك مش لوحدك. وإن فيه حواليكي كتير. إنتي بس فتحي عينيكي.. بصي للي حواليكي. اليوم أكيد كان متعب ليكي. ارتاحي دلوقتي ونبقى نتكلم بعدين. ما تقلقيش هتشوفيني كتير الفترة الجاية لأني مش هبعد تاني.
سابها ومشي. وهى فضلت كتير في مكانها بتفكر في كل حياتها اللي فاتت. ورجعت لأيام جامعتها وأصحابها وشلتها وسليم اللي على طول كان معاهم مش بيفارقهم على الرغم من إنه أكبر منهم بسنتين.
طلعت لأوضتها فتحت علبة كريم ومسكت العقد. كان رائع جدا وتخيلت كريم وراها بيلبسها العقد وبيبوّسها في رقبتها. ابتسمت للتخيل. بس بعدها لمحت دبلته ودمعة نزلت منها غصب عنها! ليه مش قادر يتقبلها كده! ليه بيخنقها بالشكل ده! عمر ما الحجاب واللبس والالتزام حد ممكن يفرضه على حد. فليه هو عايز يفرضه عليها!
الصبح لازم تروح وتتكلم معاه وتحط النقط على الحروف.
الصبح قامت بدري ولبست بدلة محترمة نوعاً ما وميكاب هادي ونازلة.
رقية شافتها كانت يدوب مفتحة عينيها: أنتي رايحة على فين كده!
ملك بهدوء: الشركة عند كريم.
رقية بصتلها كتير من فوق لتحت وبتريقة: أفهم من لبسك ده وشكلك هتروحي تقدمي فروض الولاء والطاعة وتترجيه يرجعلك؟
خالد نازل على شركته وسمع رقية وتريقتها: ارحمي البنت بقى شوية.
رقية بغضب: اسكت إنت.
ملك بصتلهم: أنا مش حمل خلافاتكم إنتوا الاتنين. اسكتوا إنتوا الاتنين. أنا رايحة أتكلم مع كريم.. ولا هقدم فروض ولاء ولا طاعة. أنا هحاول ألاقي أرض وسط نتلاقى فيها. بعد إذنكم.
سابته ونزلت للشركة عند كريم اللي في مكتبه مش مركز في شغله وعينيه على مكان دبلته الفاضي. وحس إنه لازم ينهي الموضوع بطريقة صح مش بالشكل ده.
الباب خبط وعلياء السكرتيرة بتاعته قصاده. وهو بصلها منتظر تتكلم.
علياء: م/ ملك برا.
كريم أخد نفس طويل: خليها تتفضل. من إمتى ملك بتوقفيها برا.
علياء بحرج: هي اللي طلبت أستأذن حضرتك الأول.
كريم ابتسم بمجاملة لعلياء: طيب دخليها يا علياء.
دخلت ملك وهو وقف لاستقبالها. واتقابلت عينيهم في نظرة طويلة أوي.
نظرة صامتة في كلام كتير المفروض يتقال وكلام أكتر المفروض ما يتقالش.
كريم برسمية: اتفضلي يا ملك. واقفة كده ليه وبتستأذني قبل دخولك. كل ده ليه!
ملك بتريقة: هو مش ده اللي إنت عايزه.
كريم باستغراب: إيه هو اللي أنا عايزه معلش مش فاهم! إنك تستأذني قبل ما تدخلي عندي!
ملك بغضب: إنك تحس بالفوقية وإنك مسيطر عليا. هديك الإحساس ده.
كريم هنا عينيه وسعت بذهول تام وأي كلام فكر فيه اتدمر تماماً. وبصلها مش مصدق اللي هي قالته ورمى نفسه على كرسيه بتهالك: أنا! ده اللي فهمتيه! إني عايز أسيطر عليكي!
ملك بغضب زعقت: امال إنت عايز إيه! أنا بحبك والمفروض إنك عارف ده كويس. كنت فاكرة إنك إنت كمان بتحبني!
كريم وقف: أنا فعلاً بحبك.
ملك قصاده: امال بتنهي اللي بينا بالطريقة دي ليه! إنت حتى ما وقفتش وقلتلي.. إنت حطيتهالي في هديتك! إنت قاسي أوي.
كريم بضيق: أوك.. سوري على الطريقة نفسها. لكن ما قدرتش أتحمل تصرفاتك. وإنتي لحد دلوقتي مش فاهماني. حاولت بالراحة معاكي أفهمك.. حاولت أوريكي الطريق.. حاولت أخليكي تيجي معايا نفس طريقي.. لكن إنتي مصرة تمشي من سكة مختلفة.
ملك بضيق: وليه أنا اللي مطلوب مني أمشي سكتك! ليه إنت ما تجيش طريقي وتمشي معايا فيه!
كريم بذهول: لأن طريقك غلط! طريقك هيضيعنا إحنا الاتنين.. أنا لآخر مرة يا ملك هقولهالك. أنا مش عايز أسيطر عليكي. أنا عايزك مراتي بتاعتي أنا لوحدي. مش عايز رجالة تانية يشاركوني فيكي.. مراتي أنا يعني بتاعتي أنا.. مش ملكية عامة يا ملك.. مش هكلمك يا ستي بالحرام والحلال. هكلمك بالغيرة.. أعتقد اللغة دي تفهميها كويس.. بغير عليكي.. بغير من بتاع الكوافير اللي هيعمل شعرك.. بغير من كل راجل في الشارع ولا في الشركة ولا في النادي بيبص لجسمك وبحس إني عايز أتخانق مع كل واحد يبص ناحيتك.. بغير من أصحابك اللي إنتي مش حاطة أي حدود في التعامل معاهم.. بغير على جسمك العريان لكل من هب ودب. وأنا مش هقدر صراحة أعيش بالطريقة دي.. مش هقدر أتحمل أي نظرات إعجاب من أي راجل تاني. ولو قمت اتخانقت معاه أقل كلمة هيقولها ما تغطيها طالما غيران عليها. وساعتها مش هعرف أنطق حرف لأن عنده حق.. ما أغطيكي الأول.
ملك بدموع: كلامك حلو يا كريم وحاسة إني عايزة أكون مراتك وعايزة غيرتك دي. بس سيبني براحتي.. مش هلبس عريان أوك.. بس مش هقدر ألبس حجاب.. مش هقدر أقاطع أصحابي.. مش هقدر أبطل أروح الكوافير. مش هقدر أعمل حاجات كتير. فاتنازل شوية وأنا هتنازل شوية ونتقابل في منطقة وسط.
كريم اتنهد بأسف وبصلها: إنتي عارفة إنتي بتطلبي مني إيه يا ملك! بتطلبي أكون نص راجل.. يعني اتنازل شوية عن رجولتك وخليك نص راجل. ما تحبكهاش أوي.
ملك زعقت: إنت ليه بتفهمها كده!
كريم قصادها: لأن هى معناها كده ومالهاش معاني غير كده. ملك أنا مش بطلب منك تضحية كبيرة أو تتخلي عن حاجة مهمة. أنا كل اللي بطلبه منك تكوني مسلمة.
ملك بصتله: أنا مسلمة.
كريم بأسف: ماهو مش علشان مكتوب في البطاقة إني مسلم أبقى مسلم! يعني على الأقل أضعف الإيمان وركزي. أضعفه تلبسي حجابك. أنا ولا طلبت خمار ولا اتكلمت في شروط حجابك إيه ولا اتكلمت عن صلاة وقيام ليل وصيام تطوع وحج وعمرة. أنا بس طلبت تاخدي خطوة واحدة معايا وإنتي رافضاه.
ملك: الإنسان مخير مش مسير وربنا ما بيجبرش حد. فأنت إزاي عايز تجبرني!
كريم ببساطة: أنا مين أنا علشان أجبرك.. أنا بخيرك.. اختاريني أنا يا ملك.. طيب بصي يا ستي اعتبري الدبلة لسة في إيدي وهاخدها منك وهلبسها في إيدي ومستعد نتجوز من الأسبوع الجاي من بكرة لو تحبي.
أو بلاش جواز.. إنتي كنتي متضايقة من بعدنا عن بعض صح. خلينا يا ملك نكتب كتابنا وبكده هيكون من حقنا ومسموح لنا نقرب من بعض ويصبح ليكي حقوق وأنا ليا حقوق. وأنا حقوقي اللي هطلبها منك بسيطة جدا.
البسي حجابك وحطي إيدك في إيدي. التزمي بدينك يا ملك ويلا من بكرة نكتب الكتاب. ها.. هتختاري أنا ولا تختاري حريتك! أو هي مش حرية يا ملك دي إهانة ليكي اللي إنتي بتسميها حرية دي. أنا شايفها إهانة وقلة كرامة إن البنت ترخص نفسها بالشكل ده!
ملك هزت دماغها: أنا مش برخص نفسي أبداً.
كريم بأسف: إنتي رخصتي وهنتي نفسك بما فيه الكفاية.. هنتي نفسك لما رخصتي نفسك لكلب مخنث يلمس شعرك ويسرحهولك.. هنتي نفسك بفستانك العريان بتاع امبارح.. هنتي نفسك بجسمك اللي بتتمايلي بيه وتعرضيه لكل راجل.. هنتي نفسك لما تسمحي لواحد غريب يجي يلبسك سلسلة وترفعي شعرك بالشكل ده وايديه تكون حوالين رقبتك.. منتظرة إهانة إيه تاني أكتر من كده!
ملك دموعها نزلت. وهو سكت شوية: بصي يا ملك الحياة دي لو إنتي شايفاها عادي أنا بالنسبة لي مش عادي. فلو إنتي هتقدري تستغني عنها أنا موجود. غير كده أنا أسف.. الكرة في ملعبك وإنتي اختاري. ولو حابة تعلني إنك إنتي فسختي الخطوبة وإنك إنتي مش عايزة تكلمي معايا أنا ما عنديش أدنى مشكلة. خدي إنتي قرارك وبلغيني بيه.. ومهما يكون قرارك أنا هحترمه. لو عايزانا نكمل مع بعض طريقي واضح وصريح ومعروف. أما طريقك أنا مش هقدر ولا هعرف أمشي فيه ولو خطوة.
ملك بصتله: ده آخر كلام عندك؟
كريم ابتسملها بحزن: للأسف. اختاري وبلغيني. هنكتب الكتاب ولا هتعلني عن فسخ الخطوبة! فكري وبلغيني بقرارك.
سابه وخرج. وهو قعد مكانه مرتاح نوعاً ما إنه اتكلم معاها وجهاً لوجه.
***
طه وصل أمل لكليتها ورجعت لحياتها ولأصحابها اللي كانوا مشتاقين لها جداً. وساعدوها تلم كل اللي فاتها.
أمل سهرانة مع صاحباتها بتذاكر اللي فاتها بس كانت سرحانة تماماً.
مروة قربت منها وحطت ايدها على شعرها بحب: أمل لو عايزة ترتاحي كفاية كده.
أمل ابتسمت وقفلّت الورق اللي في ايدها بتعب وبصتلها: أنا كويسة على فكرة.
عايدة قربت منها: إنتي زعلانة على فسخ الخطوبة وده حقك. ازعلي بس ما تغرقيش في الزعل. اسمحيلنا نكون جنبك ونشاركك.
أمل ابتسمت ومدت ايدها مسكت ايد صاحبتها: إنتوا أخواتي يا بنات وأنا فعلاً بشارككم كل حاجة.
مروة قعدت جنبها: يبقى اتكلمي معانا. إنتي كنتي بتحبي شريف؟
أمل بتعب: مش حب أعتقد. لأني مش عارفة يعني إيه حب أو مش بالمعنى اللي اتكلمنا عنه. مش عارفة.. بس اتصدمت من تفكيره واتصدمت من طلب مامته. أهانوني بطلبهم ده. وحتى لو كنت بحبه كنت هسيبه بعد طلب زي ده.
عايدة بحيرة: طيب زعلانة ليه!
أمل دمعة نزلت منها: الحادثة دي غيرت حياتي كلها.. شريف شوفته مرتين أو تلاتة لما كان بابا تعبان والضغط رفع عليه. وهو كان الدكتور بتاعه. وعرفني ساعتها واتقدملي. وفرحت بيه زي أي بنت بيتقدملها عريس دكتور مناسب. أخلاقه كويسة. حالته المادية كويسة.. عريس لقطة زي ما بيقولوا. ومسافرة فرحانة علشان هتخطب والموضوع هيبقى رسمي. وأنا مسافرة أتعرض لحادثة تغير كل حاجة. الحادثة كسرتني وجعتني.. وشريف لما عرف أيوة وقف جنبي في الأول. بس عينيه كان فيها ألف سؤال وسؤال! كان فيها اتهامات هو ما صرحش بيها بس كنت بحسها وبشوفها. وبقت قعدتي معاه تقيلة أوي على قلبي. ما كنتش عارفة أقعد معاه أو أتكلم معاه. هو كمان من كتر ما عنده أسئلة وخايف يسألها بقى متربط ومش عارف يتكلم.
مروة سألتها: وأهله؟ مامته كان موقفها إيه؟ محاولتش تقربكم من بعض؟
أمل ضحكت بوجع: مامته تقريباً من أول ما عرفت بموضوع الكلاب دول كانت عايزة تفركش الموضوع. بس شريف كان موقفها. كانت على طول بتهاجمني أو بتنتقدني. كنت بحس بكرهها في كل كلامها ونظراتها. لدرجة إني كنت بحس إني إنسانة مختلفة وأنا بتكلم معاهم. كنت كارهة نفسي.. ما كنتش عارفة أتكلم أو أضحك أو حتى أبتسم وهم موجودين. كنت متربطة وفي هم كبير على قلبي بينزاح بعد ما يبعدوا. ودلوقتي بقول يمكن ده شيء كويس انفصالنا. لأن على طول الحادثة دي هتعمل شرخ بينا مش هنعرف نتخطاه. زاد شكه أوي بعد ما جه القاهرة وسمع كلام العيال دول وشاف كريم. وأول ما رجعنا فتح معايا التحقيق من تاني. بدأ يلمح إني أعرف كريم قبل كده أو إني بتكلم معاه براحة عنه.
مروة باستغراب: وهو إنتي بتتكلمي مع كريم إزاي؟
أمل بصتلها: كريم أنقذ حياتي.. كريم نجدني من الكلاب دي وكان هيدفع التمن حياته. هو عارف برائتي لأنه شاف بعينيه وشاركني العاصفة دي في أسوأ لحظاتها ودافعنا عن بعض. كريم لما بتكلم معاه ما بحسش بالقيد اللي بيربطني أو الاتهام في عينيه. إنسان بسيط والكلام معاه بسيط. إنسان القدر جمعنا في وقت وكل واحد خلاص راح لطريقه. وعمري أبداً مهما يطول العمر ما هنسى وقفته جنبي. بس هو له حياته وأنا ليا حياتي.
عايدة: طيب كنتي حاولتي تتكلمي مع شريف وتفهميه اللي حصل أكتر.
أمل بصتلها باستنكار: أكلمه؟ وأفهمه إيه! إني بريئة! ما أنا كلمته من أول مرة شوفته فيها وما خبيتش عنه. أنا مش هقدر أرتبط بإنسان عايز مني دليل ملموس على برائتي. كان المفروض صدقني ووقف جنبي واحتواني في ظرف زي ده! كان المفروض يكون سند معايا مش يقف قصادي. كنت عايزاه يقف جنبي وأحس بالأمان معاه. وإن مهما الدنيا تيجي عليا هيكون هو جنبي. لكن شريف ما قدرتش أحس معاه كده أبداً. ما قدرتش وقلت يمكن الأيام تقربنا بس كل يوم بنبعد أكتر. وهو ختمها بطلبه. عارفين يا بنات؟ سبحان الله ربكم لما بيكون عايز حاجة بيمشيها بتدابيره هو مش تخطيطنا إحنا. عارفين إن شريف ببساطة كان ممكن يتأكد من برائتي من سجلات المستشفى ومن غير ما نعرف حتى. ماهو دكتور ومش هيغلب. أو لو أنا كان حصلي حاجة فعلاً كنت هقبل إنه يجي معانا المديرية؟ ماهو ممكن أي حد من الكلاب دول ينطق وأتكشف. بس أنا وطه وأهلي كلهم ما اعترضوش على مجيته معانا المديرية لأن مفيش حاجة نخاف منها أو نداريها. وهو لو فكر للحظة واحدة بس كان شاف الحقيقة دي. بس هو قرر يغمض عينيه ويطلب طلبه الصعب والمهين ده وماما تفركش الخطوبة. ربنا غمى عينيه وتفكيره لأن له حكمة من انفصالنا ده. وأنا راضية كل الرضى بتدابير ربنا مهما كانت. يمكن زعلت على نفسي في لحظة ضعف زي أي إنسان ما ممكن يزعل على نفسه وعلى نصيبه. ما أنا إنسانة وعندي لحظات ضعف. لكن دلوقتي خلاص أنا اتصالحّت مع نفسي ونصيبي. أقولكم خلاص مش عايزة أتكلم عنه تاني. ولو بتحبوني بطلوا تفتحوا السيرة دي تاني. يلا شوفوا هتناموا ولا هتذاكروا. أنا عن نفسي هنام. تصبحوا على خير.
سابوها ترتاح وكل واحدة راحت تشوف وراها إيه.
***
سمر مقابلاتها مع عمرو مستمرة وخروجها معاه بيزيد يوم عن يوم. وخصوصاً بعد ما اتخلصت من مراقبة أمل لها. واستغربت إزاي زعلت لما سابت أوضة أمل. دي كانت أفضل حاجة تحصلها لأنها تخلصت من مراقبتها. كمان مكالمتها مع شريف بتزيد يوم عن يوم وبتحاول تكون الصدر الحنين اللي بيعيط عليه يوم بعد يوم وكل يوم تقرب منه أكتر وأكتر.
لحد ما بقى شيء أساسي عند شريف إنه لازم يرغي معاها كل ليلة على الأقل ساعة يحكيلها يومه بالتفصيل ويسمع تأليفها عن يومها كل يوم.
***
كريم رمى الكورة في ملعب ملك. وهى حاسة إن القرار بسيط جداً بس صعب في نفس الوقت. هي بتحبه بس مش هتقدر تكون زي ما هو عايز. مش هتقدر ترضي كل متطلباته دي. مش هتعرف تكون زي ما هو عايزها.
أمها كمان مش مبطلة زن وكل يوم تعزم صحابها ويتعشوا مع بعض وتقولها: تخيلي حتى أصحابك مش هيخليكي تسهري معاهم.. إزاي تعيشي كده!
أخدت كام يوم بتفكر. وكل يوم بتتفاجيء بسليم عندها في الشركة. يا بيعدي عليها يعزمها على الغدا وهى بترفض. أو بيكلمها في الفون. أو بيعدي عليها في النادي. حاسة إنه محاصرها.
كان معاها في مكتبها.
سليم في مكتبها: لحد إمتى سيادتك هتفضلي ترفضي!
ملك بتعب: سليم أنا حياتي ملخبطة اليومين دول ومش عارفة آخد أي قرار. فخليني براحتي شوية لحد ما أستقر.
سليم قرب منها: خليني أساعدك طيب تستقري.
ملك ابتسمت: القرار ده بالذات مش عايزة فيه مساعدة.
سليم وقف وبإصرار: هسيبك دلوقتي لأن ورايا شغل وعندي ميتنج (غداء عمل). ومش هينفع أتأخر عليه. بس هعدي عليكي الساعة ٨ بالليل هنتعشى أنا وأنتي. (جت تعترض بس ماسمحش لأي فرصة). ومش هقبل لا نهائي منك.. عايزك ملكة جمال منتظراني وهعدي أخطفك بحصاني الأبيض. الساعة ٨.
باجت تتكلم بس شاورلها بحركات وشه وضحك وخرج قبل ما هي ترد. فضلت مبتسمة شوية بعد ما مشي. ودخلت سكرتيرتها عليها وفضلت تتكلم بس ملك مش مركزة. لحد ما فاقت وبصتلها: إيه قلتي إيه؟
السكرتيرة مبتسمة: بقول خير. بقالي فترة طويلة ما شوفتكيش مبتسمة كده حضرتك. لدرجة إنه وحشني.
ملك ابتسمت: مش عارفة يمكن أكون مبسوطة فعلاً.. المهم خير!
السكرتيرة: بفكرك بالميتنج في شركة المرشدي. واتصلت الشركة تأكد الموعد.
ملك كشرت واختفت ابتسامتها تماماً: كريم اتصل!
السكرتيرة: لا يا فندم. السكرتيرة بتاعته هي اللي اتصلت.
ملك هزت دماغها بتفهم: طيب روحي إنتي!
اترددت كتير هتروح الميتنج ده ولا لا! مش قادرة تاخد قرار! طيب لو قابلته هتتكلم معاه ولا تطنشه! طيب لو هو اتكلم هترد عليه بإيه!
استغربت نفسها ليه خايفة كده! من إمتى ممكن أي راجل يهزها! ليه بتخاف من كريم بالشكل ده! هل ده مؤشر غلط! على طول متضايقة وعلى طول شايلة هم زعله وعلى طول بتنقي لبسها بعناية طول ما هتقابله. حتى من زمان كان على طول ينتقد لبسها وشكلها وعلى طول مش عاجبه تصرفاتها! طيب سليم اللي على طول بيتغزل فيها وفي جمالها! على طول بيرضي غرورها كملكة جمال.. اكتشفت إنها بتكشر لما بتفكر في كريم وبتبتسم تلقائياً لما تسمع اسم سليم أو تفكر فيه. معقول كانت فاكرة نفسها بتحب كريم! هل كان مثلا مجرد انبهار ولما عاشرته راح الانبهار ده! هل كان حب! بس لو حب ما كانش انتهى بالسرعة دي! إيه ده هل هو بجد انتهى! طيب سليم بالنسبالها إيه! أسئلة كتير محتاجة لإجابات.
هتروح الاجتماع هتشوف مشاعرها إيه بالظبط! وهتحدد ساعتها قرارها!
كريم في مكتبه دخل عنده مؤمن واتكلموا في الشغل. وبعد ما وقف علشان يمشي بصله: أنت عارف إن في ميتنج بعد ساعة وهتكون ملك موجودة فيه!
كريم بصله بهدوء: عارف.
مؤمن بمساندة: مستعد.
كريم ابتسم علشان يطمنه: ما تقلقش عليا.
خرج مؤمن. وهو قعد مع نفسه يفكر في علاقته بملك وقد إيه بتستنزف منه كتير. كان متخيل إنه هيعيش قصة حب مختلفة ومميزة مع الإنسانة اللي هيرتبط بيها. بس للأسف على طول متضايق ومخنوق. مفيش الشغف ولا الجنون ولا العشق. هل الحب ده وهم الناس بيضحكوا بيه على بعض! هل الارتياح اللي كان بيحس بيه ناحية ملك ده كان حب أصلاً! طيب لو حب ليه دلوقتي مش زعلان لو هينهي الموضوع ده! طيب هو بيغير عليها. هو مش ده مؤشر للحب! للأسف هو بيغير كراجل بيغير على حرمة بيته وعرضه مش بيغير على حبيبة. طيب هي الغيرة على حبيبة بتختلف عن ده! للأسف معندوش إجابة للسؤال ده.
على العموم الاجتماع قرب وهيعرف مشاعره إيه وقراره إيه!
أخيراً جه وقت الاجتماع والكل متحفز للاجتماع ده والكل متوتر. الكل منتظر النتيجة إيه!
ملك دخلت الاجتماع هي وأبوها والكل وقف احتراما لدخولهم. واتقابلت العيون بنظرة طويلة. ملك نظرتها كلها توتر وترقب. خايفة مش عارفة ليه بس جواها إحساس إن النهاردة مش يوم عادي ولا هيعدي زي أي يوم تاني.
وكريم نظراته غامضة ومش مفهومة بس رتيبة وهادية.
الكل سلم على بعض بهدوء ورسمية تقريباً. وكل واحد قعد على كرسيه. وباللحظة دي التقت عينيهم سوا. كريم واثق وملك مهزوزة. وده انعكس على نظراتهم وكلامهم. نظرات كريم مش مريحة لملك أبداً. في شيء ورا نظراته دي موتر ملك وجداً.
وبدأ الاجتماع بعملية ومهنية. كريم كان عملي وبروفيشنال جداً بكلامه واقتراحاته بخصوص الاجتماع. وكان هادي جداً. وهدوئه ده اللي موتر ملك ومش مخليها في مود الاجتماع ولا مركزة فيه. مجرد موجودة بالاسم لكن مش سامعة ولا فاهمة حاجة.
خلص الاجتماع ببعض القرارات. وجه الوقت اللي ياخدوا برأي الأعضاء. بس ملك مش معاهم. وفاقت على باباها بينبهها. بصت للكل وخصوصاً كريم اللي ابتسم بغموض. فاعتذرت تنسحب دقايق وراجعة. وقالت لباباها إنها موافقة ومعاه بأي قرار ياخده. هى أصلاً مش فاهمة حاجة.
راحت التويلت تغسل وشها وتهدي من نفسها. وشها اللي للأسف معرفتش تغسله عشان الميكاب ما يتبهدلش. ولعنت الميكاب في سرها.
بصت لنفسها في المرايا وحاولت تعزز ثقتها بنفسها وترفع من روحها المعنوية وتفتكر كلام أصحابها ليها. سليم وممدوح وكوكي إنها جميلة ومثقفة وراقية وذوقها عالي في كل اختياراتها. ولازم كريم يقر بكدا ويبطل أسلوبه وتحكمه فيها. هو خيرها وهى هتمسك العصاية من النص. هتقوله لآخر مرة إن هو اللي المفروض يقبل بيها زي ما هي.
فعلاً ده اللي لازم يحصل. شجعت نفسها وادت نفسها طاقة وعدلت من هدومها ومنظرها ورسمت ابتسامة. صحيح مزيفة لكن مرسومة ببراعة. وخرجت من التويلت ورجعت لغرفة الاجتماعات اللي فوجئت بيها فاضية من الكل إلا من كريم. كريم اللي أول ما رفع عينيه وبصلها ابتسامتها اختفت من الصدمة والتوتر وإحساسها بشيء خفي مش مريح وإن في مواجهة هتحصل. حاولت تتهرب من المواجهة بإنها تنسحب. سألت عن باباها عشان أول ما يقولها خرج تقول إنها كانت عايزاه وتخرج على طول. بس فاجأها برده: ملك تعالي اقعدي عايزك.. أنا لسة منتظر ردك عليا.
ملك اتوترت جداً. هدوئه ده موترها جداً: معلش يا كريم وقت تاني. أنا عايزة بابا في حاجة كدا. هنتكلم بس بعدين.
حاولت تنسحب بسرعة إلا إن كريم وقفها: ملك أنا قلت لعمي إني هتكلم معاكي وقلتله يروح وأنا هوصلك. اتفضلي لو سمحتي اقعدي خلينا نتكلم.
قربت ملك وقعدت على الكرسي قصاده وحاولت تتجاهل نظراته المصوبة عليها: اتفضل اتكلم. سمعاك.
اتنهد كريم تنهيدة طويلة وطلعها على مهل: ملك إحنا معرفة من فترة طويلة حتى قبل الخطوبة.. بابا وعمو خالد أصحاب من زمان جداً واحنا نعرف بعض من فترة طويلة. صحيح ما انتبهناش لمشاعرنا إلا بعد ما نضجنا وكبرنا واخترنا بعض وارتبطنا عن اقتناع وحب.. أو على الأقل أنا حبيتك.
ملك بصتله بسرعة وقاطعته: وأنا والله بحبك يا كريم.
كريم اتنهد تاني: مش قادر أصدقك يا ملك ولا قادر أحس الحب اللي بتتكلمي عنه ده. أصل الحب مش كلام وأشواق وبس.. الحب تفاهم وتواصل بالأفكار.. الحب أمشيلك خطوة وأنتي تقربيلي خطوة.. الحب أصبر عليكي لما تغلطي وتصبري عليا برضه.. الحب أكون مسئول عنك وأشيل مسئوليتك كاملة زي ما هتكوني مسئولة عني وعن بيتي ولازم تشيلي مسئولياتك كاملة برضه.. باختصار بالحب في أدوار لسة إحنا ماوصلنهاش وعايز نوصلها ونعديها سوا يا ملك.. مش هقولك موضوع الحفلة مر مرور الكرام بالنسبة لي أبداً. يوم الحفلة ده كان يوم كارثي في علاقتنا على الأقل بالنسبة لي. بس عشان أنا عارفك وعارف أصلك ومعدنك وأخلاقك وباقي عليكي يا بنت الناس وعايز علاقتنا تستمر بس على الصح. عايز ننسى اللي فات كله ونطوي الصفحة القديمة وناخد فرصة جديدة مع بعض. وأعتقد إننا سبق واتكلمنا وأنا لحد دلوقتي لسة منتظر ردك وسيبتك براحتك تفكري. المفروض تكوني وصلتي لقرار. فإيه هو قرارك يا ملك؟
ملك بتوتر: مش عارفة يا كريم.
كريم بهدوء: لحد إمتى هتفضلي مش عارفة؟
ملك وقفت بتوتر: إنت مستعجل ليه بالشكل ده! وكأنك..
ملك سكتت. وهو كمل: كأني إيه!
ملك بنرفزة: أنا مش عارفة كأنك إيه! بس إنت مش ملاحظ إن دي حياتي كلها اللي هاخد قرار فيها! حياتي!
كريم أخد نفس طويل: وحياتي أنا كمان! حياتي اللي مش عارف هتمشي إزاي فعلشان كده عايز أفهم.
ملك بصتله: القرار مش سهل.
كريم ضحك بغضب: القرار سهل جداً بس إنتي اللي مصعباه على نفسك.
ملك بصتله كتير: ينفع تسيبني دلوقتي أمشي وهرد عليك في أقرب وقت ممكن.. بس مش دلوقتي ممكن؟
كريم بهدوء شاور بايديه: براحتك.
ملك بتوتر شدت شنطتها من قدامه. وهو مسترخي تماماً في كرسيه وبيراقبها بصمت. وهى تقريباً جريت من قدامه. وكرهت ضعفها ده.. كرهت خوفها.. كرهت فقدانها للسيطرة على أعصابها وهو موجود. أو بمعنى تاني كرهت رجولته الطاغية على المكان. ولا عارفة تتكيف معاها ولا عارفة تسيطر عليها. هي مع كريم فاقدة تماماً للسيطرة.
روحت بيتها طول النهار حاسة إنها ملخبطة ومش عارفة تفكر. قرب ميعادها مع سليم. شدت فستان وبتلقائية بتسيبه وبتفكر ده هيضايق كريم جداً. بعد ما سابته مسكته تاني بإصرار مش هتفضل عمرها كله بتفكر إيه اللي يضايقه وإيه لا. دي مش حياة دي. أو على الأقل بالنسبة ليها. مسكت الفستان ولبسته بعناد. ووقفت قدام المرايا بتتخيل كريم بيتنرفز ويزعق ويقولها مش هتخرج بيه. وده نوعاً ما خلاها مصرة أكتر إنها تفضل بالفستان ده.
الساعة ٨:٣٠ كانت جاهزة في انتظار سليم اللي اتصل بيها وبلغها إنه تحت في الجنينة.
وقفت قدام المرايا كنظرة نهائية لنفسها وبتعدل شعرها. لمحت دبلة كريم لسة في ايدها. بصتلها كتير جداً وفتحت علبة صغيرة قدامها كان فيها دبلة كريم. وقفت كتير تبصلها وافتكرت كلامه كله واقتراحه إنهم يكتبوا كتابهم وتكون مسئولة منه ويفرض كل تحكماته. أبسطها لبسها ده ومكياچها ده وخروجها وسهراتها وأصحابها. كل ده حالياً هى مش مستعدة تتخلى عنه. ممكن في يوم من الأيام تعمل ده بس مش دلوقتي. ومش غصب عنها.
قفلت العلبة بعنف نوعاً ما. وخرجت من أوضتها نازلة. وأبوها شافها: أنتي رايحة فين!
ملك بتوتر: خارجة مع أصحابي.
خالد بذهول: خارجة مع أصحابك بالشكل ده!
ملك بضيق: بابا أنا مخنوقة جداً ومش حمل أي نقاش من أي نوع مع أي حد. ومحتاجة راحة شوية. فاذا سمحت.
رقية طلعت على صوتهم: وبعدين يا خالد ما تخنقش البنت كده وسيبها على راحتها.
خالد باستسلام: براحتكم إنتوا الاتنين. هخرج أنا منها.
سابتهم ونزلت جري. كان سليم ساند على عربيته منتظرها. وأول ما لمحها اتعدل بابتسامة عريضة: ملكة جمال العالم وصل.
ملك ابتسمت: فين الحصان الأبيض!
سليم بحرج: مشيها عربية بيضاء.
ملك ضحكت. وسليم بهزار: قتيل أنا الضحكة دي! علشانه أموت أنا. (قال آخر جملة وكأنه بيغني).
فتح باب عربيته بطريقة مسرحية وشاورلها تركب. وهى هزت دماغها مش مصدقة تهريجه وهزاره. وركبت. وهو لف وركب جنبها: القمر يحب يروح فين!
ملك اتنهدت: أي مكان.. سوري صح اتأخرت عليك.
سليم بصلها: ملكة الجمال تتأخر براحتها ورعاياها ينتظروها.
ملك ضحكت: مجنون.
سليم بضحك: من زمان مجنون وإنتي عارفة ده كويس.
سليم أخدها لمكان هادي وقعدوا فيه مع بعض يتكلموا. وهو قريب منها بيسمعها. وحكتله كتير عن خلافاتها مع كريم. وهو بيسمعها باهتمام.
سليم قرب منها حط ايده على خدها ومشاها عليه وهمس: ملك اللي بيحب حد بيحبه زي ماهو. مش بيحاول يطمس كل هويته وملامحه. اللي بيحبني يحبني بعيوبي قبل مميزاتي. لكن اللي عايزاني على مزاجه بالظبط فده سوري ما يبقاش حب.. بقى اتفاق. والاتفاق ينفع في الشغل والبيزنس مش الجواز والارتباط.
ملك بصتله وبتسمعه. وهو ايده على خدها وبيبتسم لها وبيقرب منها. أويمسكت ايده وايدها الثانية حطتها على شفايفه.
بعدته عنها شوية ووقفت: أنا لازم أروح يا سليم.
سليم مسك ايدها اللي على شفايفه وباسها. وهنا لمح ايدها فاضية. فابتسم بحماس: فين دبلتك!
ملك بهدوء سحبت ايدها: قلعتها.
سليم بحماس مش عارف يداريه: ده معناه إنك…
قاطعته ملك: مالوش أي معنى حالياً لأني مش قادرة آخد أي خطوات وأي قرارات دلوقتي.
سليم هز دماغه بتفهم: خدي الوقت اللي في العالم كله براحتك جداً.. كفاية أوي الخطوة دي دلوقتي.
ملك وقفت: ينفع نروح؟
سليم وقف وشاور للجرسون: أنتي ما تسأليش. إنتي بس تؤمري.
***
كريم كان في أوضته بيخلص شوية شغل على اللاب بتاعه. وموبايله رن بوصول رسالة فيها صورة. فتح الصورة واتفاجيء تماماً بالصورة: بقى كده يا ملك بترديهالي؟
رواية العاصفة الفصل السادس عشر 16 - بقلم الشيماء محمد
ملك مع سليم في العربية علشان يروحها وبصت لإيدها مكان دبلتها وافتكرت وهي خارجة لما فتحت العلبة اللي حطت فيها دبلة كريم.
ساعتها بهدوء قلعت دبلتها وحطتها جنبها وطلعت موبايلها صورتهم وبعتت الصورة لكريم وكتبت رسالة.
سليم قاطع سرحانها: السرحان ممنوع يا قمر. خليكي معايا.
ملك ابتسمت: أنا معاك أهو بس اليوم كان متعب شوية.
سليم وقف وبصلها: معلش ارتاحي شوية وما تضغطييش على نفسك وأشوفك بكرة؟
ملك بإرهاق: لا بلاش بكرة خليها يوم تاني. يلا تصبح على خير.
كريم كان في أوضته بيخلص شوية شغل على اللاب بتاعه وموبايله رن بوصول رسالة فيها صورة. فتح الصورة واتفاجيء تمامًا بالصورة: بقى كده يا ملك بترديهالي!
الصورة كانت الدبلتين جنب بعض في علبة واحدة ومكتوب تحتها الرسالة دي:
"أنا آسفة يا كريم بس مش هقدر أكون الشخصية اللي أنت بتتمناها فاعذرني. وسوري لو بعرفك بالطريقة دي لأني ما قدرتش أقولك وجهاً لوجه فعملت زيك واخترت الطريقة دي زي ما أنت اخترت تسيبلي دبلتك مع هديتك. أتمنى تقابل الإنسانة اللي في خيالك وأتمنى تعيش مبسوط معاها."
كريم بص للصورة وللدبل وابتسم. معرفش ليه ابتسم بس إحساس وكأن في حمل على أكتافه والحمل ده انزاح أخيرًا. حمل كان عليه رهيب.
***
مقابلات سمر مع عمرو مستمرة وخروجها معاه كل يوم مستمر وكمان كلامها مع شريف اللي لازم يوميًا يسمع صوتها.
سمر كانت مع عمرو في الكلية وبيتمشوا مع بعض آخر النهار بعد المحاضرات.
سمر بدلع: قدامي أقل من نص ساعة والمفروض أكون في المدينة.
عمرو بصلها: وبعدين في خنقة أبوكي دي! لحد إمتى؟
سمر بصتله واتنهدت: أصلًا هو مرخم عليا جدًا. كل شوية اتصالات وتليفونات وتهديدات حتى الفلوس منشفها عليا لولا ساعات ماما بتبعتلي من وراه مش عارفة كنت عملت إيه!
عمرو طلع ورقتين كل ورقة بـ 200 وعطاهمالها وهي بصتله باستغراب: إيه دول! ليه!
عمرو بابتسامة: خليهم معاكي اهو يساعدوا معاكي ولو احتجتي أي حاجة اطلبيها مني.
سمر اترددت شوية بس هو شجعها تاخدهم.
بصت حواليها: إيه المكان الغريب ده كأننا خرجنا برا الكلية.
عمرو ابتسم: لا إحنا ورا المبنى بس هو الجو هنا هادي حبتين. تعالي نقعد دقيقتين هناك.
أخدها وقعدوا على الرصيف ومكان مستخبي نوعًا ما.
عمرو قرب منها وحط إيده على كتفها وهي اتوترت بس ابتسم.
عمرو شدها عليه وخلاها تواجهه.
سمر بتوتر: عمرو في إيه!
عمرو بهمس: في إنك جميلة أوي يا سمر. أنا بحبك على فكرة.
سمر ابتسمت وحاولت تبعد بس هو شدها عليه وقرب يبوسها.
سمر بعدت راسها بس حط إيده على رقبتها وشدها عليه باسها.
اتوترت وأنفاسها اتخطفت وخايفة أي حد يشوفهم. حاولت تبعده بس هو مسكها بعنف نوعًا ما.
لحد ما قدرت تزقه وبصتله بغضب وزعقت: إيه ده! من إمتى إحنا كده!
عمرو بهدوء: إحنا من إمتى عارفين بعض وكل يوم بنخرج مع بعض. وبحلم أعمل ده من زمان أوي. نفسي ألمس الشفايف دي يا سمر وأشبع منهم. قربي مني.
سمر بتوتر وقفت: لا اتأخرت وعايزة أروح.
عمرو وقف: استني بس يا سمورة.
مسكها من دراعها وقفها ووقف قصادها وهى مكشرة.
عمرو: طيب أنتي مش حاسة ناحيتي بأي حاجة!
سمر بنرفزة: حاسة بس مش كده ومش هنا ومش وقته.
عمرو ابتسم: يعني أنتي اعتراضك على المكان! سمر أنا بحبك وبخاف عليكي وعايز أقرب منك بأي طريقة.
سمر مكشرة: بس مش كده. أنا مروحة.
سابته ومشيت وهو وراها جري: هوصلك يلا.
سمر بصتله: لا شكرًا.
عمرو مسك إيدها شدها وراه: اتأخرتي على ميعاد باباكِ يلا هوصلك بطلي مقاوحة.
ركبت معاه وهو وصلها ووقف في نفس المكان اللي بيقف فيه كل مرة. قفل عربيته وبصلها وإيده على دريكسيون العربية: ها هتفضلي مكشرة كده كتير! فكّيها بقى.
سمر بصتله: أنت ليه عملت كده! اوعدني ما تعملش كده تاني.
عمرو ابتسم: عملت كده لأني عايز أعمل ده. أما الوعد ده فانسيه تمامًا لأني هعملها كتيييير جدًا. في كل مكان وكل فرصة. سمر أنتي بتاعتي أنا فاهمة! كل حاجة فيكي بتاعتي.
سمر باستغراب: تقصد إيه يا عمرو! بتاعتك إزاي!
عمرو ببساطة: بتاعتي يعني مراتي وحبيبتي وكل حاجة. اصبري عليا بس الشهرين دول يخلصوا وهخطفك على طول على بيتي.
سمر بفرحة مش مصدقة اللي بتسمعه: أنا؟ بجد عايز تتجوزني أنا!
عمرو ابتسم: أنتي عندك شك في ده! أنا بحبك! قربي مني بقى وضميني، لو بتحبيني وحاسة بيا ضميني.
سمر بصتله بخوف: بلاش يا عمرو أنا اتأخرت سلام.
عمرو مسك إيدها بغضب: أنتي مش بتحبيني على فكرة. لو بتحبيني ما كنتيش اترددتي لحظة تظهري حبك ده!
سمر بصتله بحيرة: عمرو أنا طول وقتي معاك وحتى محاضرتي نصها بطنشها علشان أفضل معاك كل ده ما ظهرتش حبي!
عمرو مكشر: اللي بتحب حد ما بتترددش أبدًا تقرب منه مش هو عايز يقرب وهى تقوله اتأخرت!
سمر قربت منه وحطت إيدها على وشه خلته يواجهها: أنا بحبك!
عمرو بص لعينيها: يبقى ما تبعديش عني يا سمر.
قربت منه وعينيه في عينيها وبصت للأرض فرفع راسها تواجهه وهى غمضت عينيها وهو باسها من تاني.
بعد عنها وهى أنفاسها مقطوعة ومغمضة عينيها وهو ابتسم: على فكرة أنا ممكن أفضل معاكي لبكرة في العربية بس أنتي اتأخرتي.
سمر فتحت عينيها ونزلت جري من عنده الفرحة والدنيا مش سايعاها. وحاسة إنها هتملك الدنيا كلها بين إيديها. عمرو غني جدًا وعيلته غنية جدًا وبكرة هتبقى ملكة وتمشي تبص للناس كلها من فوق وخصوصًا أمل.
عمرو مشي من عندها موبايله رن بص فيه وابتسم: أيوة يا حبي سوري اتأخرت عليكي. أنتي في الكافيه! جايلك أهو لسة مخلص حالا المحاضرات. يلا باي دقيقتين وهكون عندك.
***
أمل في كليتها ركنت كل مشاكلها وكل اللي حصل على جنب وحاليًا كل تركيزها في محاضراتها وكتبها وبستوعبت كتير جدًا علشان تلم كل اللي فاتها في الأسبوع اللي غابته وخصوصًا إن امتحانات الميد تيرم على دخول وعليها درجات أعمال السنة.
وقتها كله هي وصحباتها يا في المحاضرة يا عند أي دكتور أو معيد يشرحلها حاجة من اللي فاتتها.
كانت عند معيد اسمه أحمد بيشرحلها كذا مسألة ومعاها مروة وعايدة لحد ما خلص وبصلهم: في أي حاجة ما فهمتوهاش؟
أمل شكرته جدًا وواقفين هيمشوا.
أحمد وقفهم: على فكرة دكتور خيري احتمال يمتحنكم الأسبوع الجاي في الشيت ده فركزوا عليه كتير.
عايدة: امتحان ميد تيرم!
أحمد بتردد: لا مش ميد تيرم بس كان محتار في إنه يطلب بحث أو يمتحنكم وصراحة هو لسة ما قررش. لما يقرر هبلغكم في السيكشن. المهم دلوقتي الشيت ده حلوه كله ولو في أي حاجة قابلتكم أنا موجود.
شكروه وخرجوا من عنده وروحوا على مدينتهم. وكل يوم عند معيد شكل ودكتور شكل علشان يضمنوا الامتياز ومعروفين عند الطلبة والدكاترة إنهم أوائل الدفعة.
أمل مروحة في يوم وماشية بسرعة لأنها لوحدها وسمعت حد بينادي عليها بصت كان المعيد أحمد فاستغربت ووقفت: خير يا باشمهندس!
أحمد بتردد: خير أكيد! حليتي الشيت!
أمل استغربت أكتر: آه حليته!
أحمد مش عارف يقول إيه!: مفيش حاجة معرفتيش تحلّيها!
أمل بهدوء: لا الحمد لله كله اتحل.
أحمد هز دماغه: دكتور خيري طلب بحث منكم صح؟ على فكرة عليه درجة كبيرة في أعمال السنة اهتمي بيه.
أمل ابتسمت باقتضاب: أكيد ههتم. حضرتك عايز حاجة مني!
أحمد بص حواليه بحيرة وتردد وبصلها: ما تيجي نقعد على البنش ده شوية نتكلم!
أمل بذهول: افندم! نقعد ونتكلم! نتكلم في إيه!
أحمد بقلق: بس نتكلم! عادي.
أمل كشرت: لا طبعًا مش عادي. حضرتك معيد وده على عيني وعلى راسي لكن ده ما يديلكش الحق أبدًا في أي كلمة ولو كلمة واحدة خارج حدود العلاقة بين طالب وأستاذُه فقط لا غير. والمرة دي هعديها لكن لو اتكررت تاني أنا هبلغ دكتور خيري هو يتعامل مع حضرتك. بعد إذنك. وأه لو حضرتك فسرت أسئلتي لحضرتك في المكتب غلط فأسفة ده مش هيتكرر تاني. وعلشان تكون فاهم الشيء الوحيد اللي خلاني آجي لحضرتك في المكتب هو تغيبي لأسباب خاصة عن الكلية لمدة أسبوع ولما طلعت لدكتور خيري كذا مرة هو قالي آجي لحضرتك. غير كده أنا لا يمكن أعتبر مكتبك. بعد إذنك وأسفة إني افتكرتك أستاذي ومش هتفهم أسئلتي بشكل غلط.
سابته ومشيت وهو عنده حالة ذهول تام من كل حرف هي نطقته وعمال يراجع كلامه ياترى هو قال إيه غلط خلاها انفجرت بالشكل ده فيه!
وفجأة لقى نفسه بيفكر ياترى إيه الظروف الخاصة اللي غيبتها أسبوع كامل عن الكلية!
أمل روحت مخنوقة ومتضايقة وأصحابها ما سابوهاش غير لما حكتلهم إيه مضايقها.
مروة بتحليل: بقى م/ أحمد يطلع منه كل ده! لا لا خسارة.
عايدة بزعل: بس يمكن كان عايز يقول حاجة مش شرط يعني اللي دماغكم راحتله! أنا بحترمه جدًا على فكرة.
أمل بضيق: وأنا كمان كنت بحترمه وبعتبره أستاذ محترم وعلى طول كنت بسأله في أي حاجة مش فاهماها. أوووف عليه. دلوقتي هنسأله إزاي والامتحان قرب!
مروة بغلاسة: اينعم أنا صاحبتك لكن هعمل نفسي عبيطة ومعرفش حاجة وهسأله عادي. يعني هو مش معنى إنه رخم عليكي إن هو نفسه رخم.
أمل بتفكير: هو صراحة ما رخمش هو بس كان عايز يتكلم.
عايدة بفضول: طيب ياترى كان عايز يتكلم في إيه! مش كنتي تسمعيه الأول يا أمل بدل ما تصدري الوش الخشب.
أمل وقفت: أنا لا عايزة أعرف كان عايز يقول إيه ولا عايزة حتى المادة دي كلها. أنا كرهت كل حاجة. كرهت كل الرجالة. وهو متخلف زي كل المتخلفين. يلا أنا نازلة أتغدى.
سابتهم ونزلت وكلهم جريوا وراها.
حصلوها يتغدوا مع بعض.
***
شريف كل ليلة لازم يكلم سمر ويرغي معاها: سمر أنتي ساكتة ليه النهاردة مش بعوايدك.
سمر تفكيرها كله في عمرو وكلامه.
شريف بيفوقها: سمـــــــر أنتي معايا! سامعاني يا بنتي!
سمر فاقت: أيوة سمعاك. قلت إيه الصوت قطع.
شريف بابتسامة: بقولك إن كلامي معاكي ليلاتي بقى عامل زي الأفيونة أو المسكن اللي مش بعرف أنام من غيره. أنتي مش هتنزلّي قريب! عايز أتكلم معاكي وأنتي قصادي بقى.
سمر اتنهدت: امتحاناتي قربت جدًا واحتمال اليومين الجايين معرفش أكلمك فيهم أصلًا المذاكرة بقى أنت عارف الامتحانات داخلة.
شريف بقلق: لا لازم أكلمك أنا لسة بقولك مش بعرف أكمل يومي أصلًا من غيرك. حتى لو بس نتكلم دقيقتين أطمن فيهم عليكي وتقفلي المهم أسمع صوتك يا سمر.
أيوة.
سمر بمجاملة: إن شاء الله طيب أقولك دلوقتي تصبح على خير.
قفلت معاه ومسكت موبايلها بتفكر في عمرو هل هيكون صاحي ولا نايم!
رنت عليه وهو رد كان في صوت مزيكا عالية جدًا جنبه لدرجة إنها مش سامعاه أصلًا فقالها: لحظة.
خرج من مكانه لمكان نوعًا ما هادئ شوية وهي باستغراب: أنت فين كده دلوقتي!
عمرو: سهران مع أصحابي. تيجي! باتي ليلة برا وأنا أخليكي تقضي ليلة تحكي عنها عمرك كله.
سمر بضحك: ياريت. أنت عارف بابا ممكن يعمل فيا إيه! يقتلني.
عمرو بهزار: أنا هقفله ما تقلقيش وأقوله دي حبيبتي ومراتي مالكش فيه أنت بقى وسيبهالي.
سمر بعدم تصديق: ياااا يا عمرو هو ده ممكن يحصل بجد! إني أبقى مراتك! أنت مش بتضحك عليا صح؟
عمرو: طبعًا هيبقى بجد. ها هتيجي تسهري معايا إمتى؟
سمر بتفكير: وهبات فين بقى إن شاء الله!
عمرو ضحك: يا ستي أي مكان أي فندق أنا هتعامل.
سمر بقلق: فندق! زي أي بنت بتعرفها تاخدها فندق صح!
عمرو بجدية: أنتي بتشوفيني مع أي بنت غيرك في الكلية! أنا طول الوقت معاكي يبقى فين غيرك دي بقى! تعالي بس أنتي ليلة وأنا وحياة عمرو العزيزي لأخليكي تعيشي ليلة هتفضل في ذاكرتك ليوم القيامة.
سمر ضحكت: مجنون أنت. يلا روح لأصحابك وأنا هنام وأشوفك الصبح.
عمرو بضحك: هعد النجوم للصبح يا حبي يلا.
بيقفل معاها وكانت صاحبته جنبه قربت منه وحطت إيديها الاتنين حوالين رقبته: هتدخل ولا إيه يا عمورة.
عمرو ضحك: ما تيجي نمشي من هنا.
البنت بمياصة: على فين يا حبي!
عمرو بضحك: على شقتي على شقتك مش هتفرق يلا.
البنت ضحكت: أنت عندك شقة أوعى تكون بتاعت بابي أزعل أوي.
عمرو حط إيده حواليها وأخدها ناحية عربيته: لا دي بتاعة المذاكرة بعيد عنك مش بتاعة بابي. كل ما بحب أذاكر بضمير وذمة أروحلها.
البنت: والليلة هتذاكرلي إيه!
عمرو ضحك: هعلمك كيف بدأ الخلق.
البنت ضحكت وركبت عربيته واتحرك بيها على شقته الخاصة.
***
كريم الصبح بيفطر بسرعة وسط عيلته.
ناهد باستغراب: ما تاكل بالراحة يا كراميل.
كريم بصلها مكشر: تاني أم الاسم ده مش كنتي بطلتيه! أمي ما بحبش الاسم ده نهائي.
مؤمن ضحك: بس حلو يا كراميل.
كريم بص حواليه ولقى قدامه الجريدة مسكها وحدفها في وش مؤمن.
حسن كشر: ما تبطلوا بقى لعب العيال ده هتكبروا إمتى!
سكتوا الاتنين وناهد كملت: كريم بجد مستعجل كده ليه!
مؤمن رد: عنده ميتنج مع شركة جديدة.
حسن بانتباه: هو النهاردة الميتنج! مش كان يوم الثلاثاء!
كريم ابتسم: النهاردة الثلاثاء يا بابا.
ناهد بتريقة: اللي واخد بالك!
حسن مسك إيدها باسها: تتهنى بيه طبعًا.
ناهد شدت إيدها بدلع: كل بقى بعقلي حلاوة يا أخويا.
كريم وقف وباسها في خدها وبهزار: ما تسيبيه ياكل حلاوة يا أم كريم يعني هو حد لاقي اللي ياكل عقله ويرفض!
ناهد كشرت: بس يا واد أنت!
مؤمن كمان وقف: خدني في طريقك عندي اجتماع بدري مع الموظفين كلهم اللي شغالين على المشروع الجديد.
حسن بصلهم الاتنين: المشروع ده مهم جدًا ركزوا كويس. كريم لو الشركة مش هتطابق كل المواصفات اللي محتاجينها ارفض على طول التعامل معاهم. ولو.
كريم قاطعه: بابا أنت عارف كويس إني مش بقبل بأي حاجة والسلام وعارف إننا مهتمين فمش لازم كل يوم الوصايا العشرة دول حفظناهم.
حسن كشر وبص لمراته: شايفة ابنك!
ناهد بتريقة: هو لما يعجبك يبقى ابنك ولما يضايقك يبقى ابني ولا إيه! وبعدين هو عنده حق بطل رغي بقى.
كريم ضحك وأبوه بصله فطلع يجري: سلاااااام يا نونا خليكي عليه.
حسن بصوت عالي: طيب بس لما أقابلك في المكتب يا أبو نونا أنت.
طلعوا الاتنين وناهد بصت لجوزها: وبعدين يا حسن!
حسن باستغراب: وبعدين إيه! مالك!
ناهد بزعل: عايزة أجوز كريم بقى نفسي أفرح بيه وأشوف عياله يتنططوا حوالينا. عايزة أبقى جدة.
حسن ابتسم: هيحصل إن شاء الله بس لسة نصيبه ما جاش ادعيله كتير أنتي بس وسيبي الباقي على ربنا.
ناهد رفعت إيديها: يارب بقى قرب بنت الحلال اللي يستاهلها وتستاهله يارب واسعده يا رب.
حسن ابتسم: اللهم آمين بس جوزك إيه مالوش دعوة حلوة بواحدة حلوة.
ناهد بصتله ورفعت إيديها وهي مكشرة: استنى ادعي دعوة تليق بيك.
يدوب رفعت إيديها مسكهم الاتنين وقام باس راسها: لا كله إلا دعواتك أنتي بتدعي وربنا بيستجيب فحذاري.
ناهد مكشرة: مش أنت عايز واحدة حلوة هدعيلك؟
حسن بضحك: أنتي فهمتيني غلط جدًا على فكرة.
ناهد بتريقة: والله!
حسن ببراءة: أيوة طبعًا. أنا أقصد بالواحدة الحلوة دي حفيدة حلوة نلعب بيها أنا وأنتي امال أنتي افتكرتي إيه! شايفة ظالماني على طول.
ناهد بهزار وتريقة عليه: شوف إزاي! وأنا اللي كنت ظالماك.
حسن باسها في خدها: يلا أنا رايح الشغل مش عايزة أي حاجة يا عمري؟
ناهد ابتسمت: لا سلامة قلبك اتوكل على الله بس لو لقيت بنت حلوة كده ولا كده لكريم اخطبهاله على طول.
حسن هز دماغه وضحك وهو طالع: أخطبهاله! وعلى إيه أنا هجوزهاله على طول. يلا سلام.
***
خالد بيفطر مع عيلته ومشغول بموبايله.
رقية بفضول: ما ترحم موبايلك شوية وافطر عدل.
خالد بصلها: شغل مهم ورسايل مهمة من ناس مهمة لازم أرد عليه.
سكتت وكل واحد مندمج في فطاره ورقية بتراقبه ولاحظت ابتسامته على حاجة قرأها فاستغربت: هو الشغل بيبتسموله كده اليومين دول ولا إيه!
خالد بصلها بطرف عينيه: لا ده أنا قرأت حاجة على الفيس.
رقية هزت دماغها بعدم اقتناع وبصت لملك: أخبار سليم إيه يا ملك؟
ملك ابتسمت: كويس يا ماميرقية مبتسمة: هتقابليه النهاردة؟
ملك بحيرة: مش عارفة. هو عايز كل يوم يشوفني.
رقية: طيب كويس جدًا.
خالد بضيق: مش عارف أنا إيه اللي عاجبكم في بياع الكلام ده. ده ولد بكاش بيتكلم وخلاص وبعدين خلي بالك ممكن يكون بيقرب منك علشان نختار شركته مش أكتر في المشروع الجديد.
ملك بضيق: هو شركته كويسة فليه ما نختارهاش فعلًا.
خالد كشر: التخصص ده مجال كريم وهو أكتر حد بيفهم فيه وهو اللي هيحدد مين اللي هنتعامل معاه.
ملك اتضايقت ووقفت: ولو أنا أصرّيت على شركة سليم.
خالد بتحذير: ما تخلطيش العلاقات الخاصة بالشغل يا ملك.
ملك بضيق بصت لأمها: أنا مش بخلط حاجة بحاجة أنا بس بقول رأيي.
خالد وقف وخارج.
رقية بفضول: أنت نازل بدري أوي كده ليه!
خالد وهو خارج: عندي مشوار مهم قبل الشغل.
رقية بضيق: مشوار إيه ده!
خالد بصلها بغيظ: مشوار ما يخصكيش. ملك ما تتأخرييش على الشركة سلام.
سابهم وخرج بسرعة ورقية بصت لبنتها: ياما نفسي أعرف بيختفي فين ويروح فين! معظم وقته برا بيروح فين!
ملك بضيق: الشغل هيروح فين يعني! يا بيقابل حد من أصحابه! يا ميتنج! ما عندوش أماكن تانية يروحها.
رقية بحيرة: ما شوفتيش موبايله اللي على طول سرحان فيه وبيبتسم ويكشر.
ملك اتنهدت: عادي يا ماما كلنا بنعمل كده!
رقية هزت دماغها: أيوة كلنا بس هو مش زينا كلنا. أدفع نص عمري وأعرف بيروح فين وبيجي منين!
ملك موبايلها رن كان سليم واستغربت اتصاله على الصبح وردت عليه عرفها إنه برا فطلعتله.
سليم ساند على عربيته: قلت بما إنك رفضتي تقابليني النهاردة فأستغلها فرصة وأوصلك الشغل بنفسي وأرجعك برضه. ممكن تقبليني شوفير عندك النهاردة؟
ملك هزت دماغها وضحكت وركبت معاه: أنت مجنون على فكرة.
سليم بضحك: ما أنا عارف.
***
كريم وصل لمكان الاجتماع بدري عن ميعاده خمس دقايق وقعد وانتظر مندوب الشركة واتفاجيء ببنت قصاده بصلها باستغراب: افندم.
البنت مبتسمة: حضرتك الباشمهندس كريم حسن المرشدي!
كريم استغرب البنت وبصلها من فوق لتحت بيقيمها سريعا ورد عليها: أيوة أنا خير.
البنت بابتسامة: أنا المهندسة أماني محمد مندوبة شركة تكنو.
كريم بصلها بذهول لأنه ما توقّعش أولًا إنها تكون بنت وثانيًا إن ده يكون شكلها. كانت لابسة جيبة واسعة طويلة وبلوزة عليها واسعة وشيك والأهم إنها كانت محجبة.
أماني بابتسامة عريضة: ينفع أقعد؟
كريم بذهول من شكلها: طبعًا اتفضلي.
ابتسمت أماني وقعدت وطلعت أوراقها كلها وفتحتهم وبصتله ببشاشة: ممكن نبدأ اجتماعنا؟
كريم اتعدل في قعدته وشاورلها تبدأ وبدأت تشرحله عن شركتها وكل التفاصيل اللي مهتم بيها.
جاوبت على كل أسئلته واكتشف إنها لبقة جدًا في الحوار وذكية في إجاباتها.
كريم شاور للجرسون وطلب لنفسه قهوة وبصلها: هتشربي إيه!
أماني ابتسمت بمجاملة: متشكرة أنا كده كويسة.
الجرسون بص لكريم اللي بدوره بص لأماني: إحنا مش هنوقف الجرسون كتير فوق الترابيزة كده بلغيه هتشربي إيه يلا!
أماني همست لكريم: مش عايزة أشرب حاجة.
كريم ابتسم وهمس: معلش برضه اطلبي حاجة مش حلوة يفضل واقف كده وفي الآخر تمشيه.
أماني بصتله وفكرت لحظة: عايزة قرفة بالزنجبيل.
كريم والجرسون الاتنين تنحوا وهى بصتلهم وابتسمت: بتتباع في باكيتات كده وطعمها حلو.
كريم بص للجرسون: في عندكم؟
الجرسون باستغراب: مش عارف صراحة يا فندم هشوف بس لو ما لقيتش ممكن حضرتك تشربي قرفة لوحدها! ولا لازم الباكيتات دي!
أماني هزت دماغها: لا عادي القرفة هي قرفة سواء باكيت أو من غير.
الجرسون مشي وكريم فضل باصصلها شوية لحد ما هي لاحظت: في حاجة!
كريم ابتسم: يعني مش عايزة تشربي حاجة ولما طلبتي بتعجزيه بطلبك! يعني الراجل هيفضل يحكي عن الموقف ده سنة لقدام.
أماني ضحكت غصبًا عنها: معلش بقى مش بحب حاجات كتير أشربها.
كريم ضحك: برضه أي حاجة غير زنجبيل بالقرفة ده!
أماني بحرج: خلاص ممكن نلغيه.
كريم ابتسم: لا عادي خلينا نشوف هيعرف يتصرف ولا!
الجرسون قاطعهم بوصوله: قهوة حضرتك المظبوط والقرفة بالزنجبيل حضرتك.
أماني بدهشة وابتسامة: لقيت!
الجرسون ابتسم: آه يا فندم بس للأسف مش باكيتات جاهزة الاتنين طبيعين طازة.
أماني شكرته جدًا وهو انسحب لشغله ورجعت تتكلم مع كريم عن الشغل.
مسكت الكوباية وشربت منها وهنا حطت إيدها على بوقها بسرعة والرياكشن بتاعها كان غريب وكريم استغرب مالها: سخنة ولا إيه!
بتشاور بدماغها لا وهو مستغرب مالها وهى بتروح يمين وشمال فسحب كام منديل وعطاها وهى حطت واحد على بوقها وبعدها فتحته وبتهوي بايدها عليه وهو عنده ذهول تام منها ومنتظرها تفسر ففسرت بصوت متقطع: نار.
كريم باستفسار: نار سخن يعني!
أماني هزت دماغها رفض: نار حراق جدًا. حامي أوي.
كريم ضحك وباستغراب: معروف إن الزنجبيل حراق امال أنتي بتشربيه إزاي!
أماني بتريقة: بشرب الباكيتات المضروبة مش زنجبيل أصلي كده!
كريم بضحك: معنى كده إنك مش هتشربي الكوباية دي!
أماني بصتله: تيجي نبدل. أنت تاخد القرفة وأنا آخد القهوة.
كريم مسك فنجانه: لا متشكر على عرضك. لو عايزة أطلبلك بس شكلك هيبقى وحش.
أو يرجعوا يكملوا شغلهم وهى من وقت للتاني بتاخد من الكوباية وتعمل نفس الرياكشن كل مرة وهو مستغرب منها لحد ما مرة واحدة: طيب بتشربي ليه! بتعذبي نفسك يعني!
أماني بصتله واستغربت من لهجته بس جاوبته: عارف لما حاجة توجعك وتفضل تدوس عليها اهو نفس الإحساس. مشطشطة بس إحساس غريب. تجرب!
كريم رفع إيديه: شكرا جدًا.
خلصوا اجتماعهم وخرجوا لبرا مع بعض وكريم لاحظ إنها منتظرة حاجة أو حد أو تاكسي فرجعلها: معاكي عربية!
أماني هزت دماغها: نووو هاخد تاكسي ما تقلقيش.
كريم: طيب اتفضلي هوصلك.
أماني اعتذرت منه: لا معلش اتفضل حضرتك وأنا هتعامل.
كريم باستغراب: يا بنتي اركبي هوصلك!
أماني بصتله: لا معلش اعذرني اتفضل حضرتك علشان وقتك.
كريم ابتسم: ماشي براحتك.
أماني وقفته: حضرتك هترد علينا إمتى بالنسبة للمشروع؟
كريم بصلها: هندرس العرض كويس والمهندسين اللي عندي يدرسوه وهنبلغكم بالرد على طول ما تقلقيش إحنا مستعجلين أكتر منكم.
أماني شكرته وهو اتحرك للشركة وعطى الأوراق لمؤمن وحكاله عن ملخص المقابلة.
مؤمن هز دماغه: ده أفضل عرض على فكرة لحد دلوقتي هو وعرض شركة تانية.
كريم بصله: شركة إيه التانية!
مؤمن اتردد شوية: شركة الحسيني.
كريم ردّد الاسم وبصله: إيه شركة الحسيني دي! الاسم مش غريب عليا ليه!
مؤمن بصله وبتردد قاله: بتاعة أبو سليم!
كريم هز دماغه: آه هي اسمها الحسيني! وبعدين مالك متردد ليه! ما تقول بتاعة سليم على طول.
مؤمن بحرج: يعني علشان سليم وكده.
كريم باستغراب: ماله سليم!
مؤمن بتردد: علشان ملك والحفلة وكده.
كريم ابتسم وسند بكرسيه: مؤمن أنا وملك انفصلنا بهدوء من غير مشاكل ومن غير زعل من بعض عادي. ما اتفقناش أنا وهي ومعرفناش نتقابل في أرض وسط فالموضوع انتهى سواء بالنسبالي أو بالنسبالها. فهي حرة بقى تكون مع سليم أو غيره دي حياتها.
مؤمن باستغراب: يعني أنت مش بتتضايق لما تشوفها أو لما هتشوفها مع سليم! أو تعرف إنهم تقريبًا ما بيسيبوش بعض!
كريم فكر شوية ومؤمن معرفش يحدد مشاعره: زي ما قلتلك حياتها وهى حرة. إحنا شغالين مع بعض وهنتعامل مع بعض كتير جدًا فلازم نتعود ونتعلم إزاي نتعامل مع بعض ونتقبل بعض في الوضع الجديد. المهم نرجع للشغل؟ ادرسلي العرضين وشوف هتختار مين فيهم.
مؤمن بتردد: لنفترض إننا رفضنا عرض سليم! ملك مش هتزعل!
كريم بصله باستغراب: وإحنا من إمتى في الشغل بنراعي العلاقات الخاصة بتاعتنا! اللي عرضه أفضل اقبله! بغض النظر مين صاحبهم.
مؤمن هز دماغه ووقف: أوك.
***
عمرو مش سايب سمر نهائي في الكلية حتى المحاضرات بيحضروها مع بعض دايما ده إذا حضروا.
عايدة بتشاور لآمل: بصي بنت عمك الواد ده مش بيفارقها.
أمل بصت ناحيتها كانت سمر قاعدة على البنش قصاده: هي حرة ماهياش صغيرة. سبق واتدخلت وكنت هدفع حياتي تمن لتدخلي في حياتها الخاصة فهي حرة بقى.
عايدة بتنبيه: من رأي منكم منكرا.
أمل وقفت بضيق: عايدة هي حرة هي ماشية مع واحد معروف سمعته كويس ومش هاممها فهي حرة. ماهياش صغيرة ولا هبلة ولا عبيطة. معادش في بنات بيتضحك عليهم في الزمن ده. البنت اللي يتضحك عليها بيكون بمزاجها هو ما ضربهاش على إيدها علشان تخرج وتتمايع معاه وتهزر وتتكلم فهي لو بتخرج معاه فده بمزاجها مفيش حاجة اسمها بيضحك عليها والهبل ده.
عايدة استغربت هجوم أمل بس كملت: مش يمكن بيقولها إنه بيحبها؟
أمل بتريقة: وهي الكدبة دي لسة حد بيصدقها! والله اللي يحبني يخاف أقل حاجة على سمعتي. يخاف على مستقبلي. يخاف على شرفي. اللي بيحبني يجيلي بيت أبويا. لكن مش يضيع محاضراتي ويضيع احترامي وسط كل زمايلي ويضيعني أنا شخصيًا وبعدها يقول بيحبني! حب إيه ده! دي قلة أدب من الطرفين مش حب. والبنت اللي تصدق إن ده حب صراحة تستاهل كل اللي يتعمل فيها. وعلى رأي المثل القانون لا يحمي المغفلين. بعد إذنك.
عايدة مسكت إيدها: إيه كل ده يا بنتي بالراحة عليا.
أمل بضيق: سوري يا عايدة بس بجد البنت دي اللي عملته فيا أنا مش قادرة أتخطاه. ولا قادرة أتخطى توابعه اللي لسة لحد النهاردة بعاني منها. فأنا لو شفت إيه عنها مش هتدخل في أي شيء مهما يكون هيحصلها.
عايدة قعدتها: طيب اقعدي وسيبك منها خالص وبعدين المعيد على وصول.
أمل بضيق: م/ أحمد هي كانت ناقصاه أصلًا.
عايدة باهتمام: هو كلمك من ساعتها؟
أمل نفخت بضيق: ولا يقدر يكلمني أصلًا.
قاطعهم دخول فاطمة ومروة عليهم وقعدوا جنبهم ومروة: الكلام على إيه؟
عايدة بابتسامة: أبدًا صورتوا الورق؟
مروة طلعته: طبعًا صورناه.
فاطمة باهتمام: بت يا أمل بنت عمك مش مفارقة الواد ده خالص.
أمل نفخت بضيق: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
فاطمة باستغراب: مالها؟
عايدة شاورتلها تسكت بس ما فهمتش: اسكتي دلوقتي يا فاطمة أمل مش حابة تتكلم عن سمر.
فاطمة لأمل: سوري يا أمولة حقك عليا يا قلبي ولا يهمك ولا كأننا شايفنها أصلًا. حد شايفها يا بنات!
مروة ضحكت: لا دي تقريبًا حولت من الدفعة كلها دي اختفت تمامًا.
أمل ضحكت غصبًا عنها من أسلوبهم وهزارهم وهى بتضحك دخل م/ أحمد وعينيه اتقابلت مع عينيها وضحكتها اللي اختفت بسرعة وحل محلها تكشيرة وبصت لكشكولها قدامها.
أحمد دخل وعينيه عليها وبص للسيكشن ككل ورمى السلام عليهم وبدأ يشرح ومن وقت للتاني عينيه بتركز مع أمل اللي عينيها ما اترفعتش من كشكولها إلا لو بتكتب حاجة من على السبورة وتجاهلت وجوده تمامًا.
حست طول السيكشن إنها محاصرة جدًا ومش عارفة حتى تتنفس وبتعد الدقايق علشان تخرج وبالفعل بمجرد ما خلص هي كانت أول واحدة تقوم وتخرج وهو لاحظ ده. وصحباتها خروجوا وراها بسرعة.
أحمد حاول بسرعة يعتذر وخرج يدور عليها لحد ما لقاها وسط صحباتها الثلاثة وقرب عليهم.
مروة بتوتر: أمل ده جاي علينا.
أمل كشرت: مين ده اللي جاي!
مروة بهمس: باشمهندس أحمد.
قطعت كلامها لما قرب وكلهم وقفوا وهو اتكلم بحرج: باشمهندسة أمل.
أمل بصت لاصحابها: طيب يا بنات هسبقكم أنا.
أحمد قاطعها: أنا بتكلم على فكرة.
أمل بصتله: وأنا قلت لحضرتك إني ماعنديش أي كلام ممكن أقوله.
أحمد بنرفزة: ده لأنك الله أعلم افترضتي إيه في دماغك وتعاملتي بناء على افتراضك ده.
أمل بصتله: طيب خير اتفضل مش هفترض. قول حضرتك عايز تقول إيه!
أحمد بص لصحباتها بحرج.
مروة بصت لأمل: أمل إحنا هنستناكي في.
قاطعها أمل: إنتوا مش هتستنوني في أي مكان حضرته بيقول إني افترضت غلط معنى كده إن الكلام اللي عايز يقوله ينفع يتقال قدامكم عادي ولا إيه!
أحمد بغيظ: يا بنتي اسمعيني الأول وبعدها قرري أنتي بنفسك ينفع يتقال قدامهم ولا لا. اذا سمحتي يا باشمهندسة أمل هما دقيقتين مش أكتر.
مروة بصت لأمل: إحنا هنا جنبك عادي يعني يا أمل.
مروة اتحركت هي والبنات وقفوا بعيد عنها شوية بس قدام عينيها.
أمل بهجوم: خير اتفضل.
أحمد أخد نفس طويل: على فكرة أسلوب هجومك ده مش حلو.
أمل بتريقة: على فكرة مش المفروض أصلًا إنه يكون حلو.
أحمد بنفاذ صبر: ماشي يا ستي براحتك.
أمل بصتله: اتفضل قول اللي عايز تقوله واللي أنا فاهماه غلط عرفني الصح بتاعه.
أحمد بصلها ومش عارف يبدأ إزاي وهي عمالة توتره أكتر وأكتر ومنتظرة أي كلام منه.
أحمد بهدوء: صراحة يا أمل أنا عايز أتجوزك وعايز عنوان بيتكم علشان آجي أقابل والدك ده اللي كنت عايز آخد رأيك فيه وده اللي كنت عايز أطلبه.
أمل جتلها حالة ذهول وصدمة وفضلت بصاله شوية وبعدها بتريقة: أنت عارف بلدنا بعيدة قد إيه! أنت عارف أنت بتقول إيه أصلًا!
أحمد بهدوء: أنا عارف أنا بقول إيه! وبعدين ما يهمنيش بلدك بعيدة قد إيه يا ستي حتى لو بعيدة ألف كيلو مش مهم عندي.
أمل بتريقة: أنا فعلًا بلدي بعيدة ألف كيلو ده بجد مش مجازا.
أحمد ابتسم: وأنا قلتلك ده مش مهم. المهم تتجوزيني؟
رواية العاصفة الفصل السابع عشر 17 - بقلم الشيماء محمد
النهاردة عيد ميلاد جميلتنا فراولة.
النهاردة عيد ميلاد أجمل حاجة في حياتنا.
النهاردة عيد ميلاد أجمل وردة في حياتنا.
كلنا نقولها كل سنة وانتي طيبة.
أمل كانت مع المعيد أحمد وبيكلمها.
أمل بتهكم: أنا فعلاً بلدي بعيدة ألف كيلو.
أحمد ابتسم: وأنا قلتلك ده مش مهم. المهم تتجوزيني؟
أمل بذهول: حضرتك بجد مستوعب اللي بتقوله! وواخد بالك إني طالبة عندك وإن في حدود.
قاطعها أحمد: بيني وبينك سنة. والسنة اللي فاتت كنت طالب زيك ولسة بحضر الماجستير وعارف إن في حدود أنا ما تخطيتهاش. ومش عايز منك غير موافقة وهروح لوالدك أطلب إيدك منه. أعتقد ده لا عيب ولا حرام. ولو عندك اعتراض على ده اديني عنوان والدك أو تليفونه وأنا هتواصل معاه بشكل مباشر.
أمل مش قادرة تفكر بشكل صحيح وحاسة إنها تايهة. عايزة ترفض على طول بس دايماً أمها تقولها ما تتسرعيش في أي قرار. اعقلي اللي هتقوليه قبل ما يطلع من لسانك لأنه لو طلع خلاص معادش ينفع فيه رجوع. دايماً ادي لنفسك فرصة للتفكير.
بصتله: أنا ما عنديش إجابة حالياً لحضرتك بعد إذنك.
أحمد حاول يوقفها: باشمهندسة لو...
قاطعته بنظرة وتأكيد: ما عنديش إجابة بعد إذنك.
سابته وراحت لأصحابها ومشيوا مع بعض وكلهم احترموا سكوتها.
كانت من بعيد مراقباها سمر ومعاها عمرو بفضول.
سمر: ياترى وقفت معاه ليه وليه صحباتها بعدوا عنها!
عمرو زقها في كتفها: ما تروحي تعرفيلنا الحوار إيه؟ ليكون بيقولها حاجة عن امتحان الميد تيرم.
سمر بصتله بذهول: ممكن فعلاً! يكون ده سر نجاحها!
عمرو ضحك بتريقة: لا طبعاً هي شاطرة وأنتي عارفة ده كويس محدش يقدر ينكره.
سمر بغيظ: وأنت بتدافع عنها ليه إن شاء الله لتكون معجب.
عمرو فكر للحظات وابتسم وهو سرحان واتكلم بدون وعي بيقول إيه ولمين: هو في حد عاقل ما يتمناش واحدة زي أمل.
سمر زعقت: نعم! سيادتك بتقول إيه!
عمرو فاق وبصلها: بقول هو في واحد عاقل يتمنى واحدة زي أمل! ده تبقى أمه داعية عليه.
سمر بغيظ: اه بحسب. أنا مروحة.
عمرو مسكها من دراعها: مروحة فين! تعالي نتمشى شوية بالعربية. النهاردة حضرنا أغلب المحاضرات ما تستعبطيش بقى يلا وحشاني.
سمر ضحكت وطلعوا مع بعض. ركبت معاه وهو ساق لحتة هادية نوعاً ما وركن العربية تحت شجرة والتفت ناحيتها: ما تفكي بقى الطرحة دي وتقلعي البلوزة دي!
سمر بدلع: تدفع كام.
عمرو طلع محفظته: اللي تشاوري عليه يا قمر.
سمر كشرت: على فكرة بهزر. يعني كلمة عادية بتتقال كهزار لما حد يطلب حاجة بنقوله على طول تدفع كام مش معنى كده إني عايزة فلوس.
عمرو قرب منها: ومش فارق معايا هزار من غيره قرب.
فكّت طرحتها وقلعت البلوزة كان تحتها توب بحمالات. قعدت بيه معاه في العربية في حضنه طول الوقت يعمل ما بداله فيها تحت مسمى بيحبها.
وصلها المدينة ومشي لباقي أصحابه.
أمل آخر النهار بتذاكر وكل شوية تفكر في كلام أحمد وده مضايقها جداً.
مسكت موبايلها وطلعت برا الأوضة قعدت على السلم وكلمت مامتها فضلت ترغي معاها شوية وسكتت.
سميرة اتنهدت: ها يا أمل!
أمل: ها إيه يا ماما!
سميرة ابتسمت: هتحكي امتى اللي عندك؟ عندك حاجة عايزة تقوليها قليها يا قلبي على طول.
أمل باستغراب: بتعرفي منين إني عايزة أتكلم معاكي في حاجة؟
سميرة ضحكت: عشان أنا فاهماكي يا قلبي وعارفاكي. المهم قولي.
أمل حكت لمامتها كل اللي حصل من أحمد في المرتين اللي اتكلم فيهم وسميرة سمعتها للآخر.
سميرة بهدوء: أنتي عايزة تعملي إيه!
أمل بحيرة: ماما أنا بكلمك عشان أعرف أعمل إيه!
سميرة بحب: يا حبيبتي ده قرارك ودي حياتك ما ينفعش في قرارات مصيرية أنا أقولك تعملي إيه! وبعدين أحمد ده أنا أعرفه ولا أنتي؟ يعني حتى لو جه هنا وكلم باباكي هتفضلي أنتي برضه الفيصل لأنك أنتي اللي عارفاه كشخص وبعيد عن كل ده أنتي عايزة تعملي إيه دلوقتي! وميالة لإيه؟
أمل بزهق وتعب: ماما أنا مش قادرة أفكر في الارتباط نهائي دلوقتي. عايزة أخلص كليتي وأرجع بيتي وأقعد فترة مع نفسي مش عايزة أرتبط دلوقتي بأي حد ولا أحمد ولا غيره مش قادرة أصلاً أفكر في أي حد.
سميرة اتنهدت: طيب وايه المانع في ده! بلغيه بده خايفة من إيه؟
أمل بتردد: أقولك الصراحة؟ خايفة يكون أحمد شخص كويس ويكون هو نصيبي وأنا لما أرفضه أكون زي اللي بيتبتر على النعمة.
سميرة بحب وهدوء: حبيبتي لو نصيبك هيصيبك رفضتيه قبلتيه مش هتفرق ماهو نصيبك وبعدين مفيش حاجة اسمها كده. التبتر على النعمة حاجة تانية خالص. أنتي حالياً مش مستعدة لأي ارتباط من أي نوع ومحتاجة تكملي دراستك وده مش غلط بالعكس ده الصح. وبعدين خايفة من إيه! إحنا بنتوكل على ربنا بنعمل اللي علينا وما بنقلقش من اللي جاي لأن اللي جاي ده بتاع ربنا.
أمل بحيرة: ونعم بالله. طيب يا ماما لنفترض قلت لأحمد إني مش بفكر في الارتباط حالياً وهو قال يستناني أقوله إيه؟
سميرة باستفسار: أمل أنتي ميالة له كشخص أو بتفكري فيه كزوج؟
أمل بسرعة: ماما أنا ما فكرتش فيه أبداً كزوج ولا ميالة له. إذا كان شريف نفسه ما تخيلتهوش زوج أبداً. ماما أنا مش عارفة إزاي أعرف إذا كنت ميالة له أو لا! إزاي أعرف إن الشخص ده ممكن أحبه أو لا!
سميرة ضحكت: صدقيني يا أمل لما تحبي شخص بجد أو تقابلي حد مناسب هتعرفي لوحدك ومش هتكوني محتاجة تاخدي رأي حد أو تسألي حد ده بتحبيه أو لا. بعدين يا أمل الحب الشيء الوحيد اللي في الكون كله اللي ما بيخضعش للتخطيط أبداً. لو عايزة نصيحتي اقفلي الحوار مع أحمد تماماً وركزي في امتحاناتك ومذاكرتك. خلاص يا قلبي.
أمل ابتسمت: ماشي يا قلبي يلا باي سلميلي على بابا كتير وطه.
قفلت مع مامتها وقامت حاسة إنها مرتاحة نوعاً ما ودخلت تذاكر. وبالليل وهى بتتعشى مع صحباتها بدأوا يتكلموا وحكتلهم عن أحمد وعرضه وكلهم كانوا متحمسين بس هي قفلتهم لما قالت إنها هترفض عرضه.
سمر بتكلم عمرو في التليفون آخر الليل كان في أوضته.
عمرو بفضول: إلا الدنيا عندك النهاردة هادية ليه! دايماً تكلميني والجو دوشة وزيطة كده؟
سمر ابتسمت: النهاردة الخميس معظم البنات مسافرين والباقين سهرانين مع صحباتهم.
عمرو اتعدل: يعني أنتي لوحدك!
سمر بدلع: اهمممممم لوحدي.
عمرو قفل المكالمة وهى استغربت بس لحظة واتصل تاني لكن مكالمة فيديو وهي ردت.
عمرو صقف: أيوة بقى. طيب مش تقولي من بدري إنك لوحدك.
فضل يتكلم معاها شوية كتير وبعدها قال: الجو حر النهاردة صح.
سمر بزهق: فعلاً مووووت.
عمرو بابتسامة: طيب ما تقلعي البلوزة دي! حاسس إنها خانقاني.
سمر بضحك: خانقاك أنت!
عمرو بتريقة: طابقة على أنفاسي يا سمور. فكيها بقى.
سمر بهزار: طيب ما تفكها أنت الأول.
عمرو وقف: بس كده أنتي تشاوري.
قام وقلع التيشيرت بتاعه وقعد قصادها: دورك بقى يا قطة اقلعي زيي كده.
سمر بكسوف: أنت راجل أنا لا مقدرش أقلع زيك.
فضل يقنع فيها كل شوية لحد ما فضلت بهدوم بتكشف أكتر ما بتستر.
عمرو بهمس: ما ترقصيلي يا سمر.
سمر ضحكت: فين الموسيقى طيب.
عمرو بص حواليه وقام شغل موسيقى عنده وعلى الصوت وهي بترقص قدام الكاميرا. وبتتمايل وهو بيتفرج باستمتاع. وسهرت الليلة كلها تتكلم معاه لحد الفجر. وعلاقتها بعمرو أخدت منحنى تاني مختلف.
الصبح ملك بتجهز عشان تنزل الشركة ودخلت عندها مامتها.
ملك بصتلها: مالك يا ماما!
رقية بحيرة: أبوكي طول الوقت على الموبايل بتاعه. يا بيتكلم يا بيراسل حد. يا برا البيت أصلاً.
ملك بتظبط الميكاب بتاعها قدام مرايتها: وايه الجديد! طول عمره كده.
رقية بضيق: مش عارفة هو بيقول مسافر يومين!
ملك بصتلها: المشروع الجديد واخد كل وقتنا يا ماما ممكن رايح يخلص أي أوراق تبعه أو يتعاقد مع حد عادي يعني ولا أول سفرية ولا آخرها.
خلصت مكياجها ومسكت شنطتها وموبايلها وراحت لمامتها باستها في خدها: مش لايق عليكي دور الغيرة ده يا مامي. باي.
نزلت على الشركة وأمها راحت تشوف جوزها خلص تجهيز شنطته الصغيرة ولا لسة.
وهي داخلة كان بيتكلم في الموب: يا حبيبي أنت تشاور وأنا أنفذ على طول.
وقفت تسمع وتعرف بيكلم واحدة ولا واحد ومين هو ولا هي!
خالد باهتمام: تعال أنت بس وهتشوف بنفسك. يا ابني زي ما بقولك كده. أيوة زي ما بقولك الشغل في الشركة حاجة تانية خالص.
أول ما سمعت الشغل والشركة حست إنها فعلاً مأفوراها زي ما ملك بتقول ودخلت للأوضة على طول وهو بصلها وكمل كلامه: أيوة أيوة. المهم أنا مسافر دلوقتي كام يوم كده ولما أرجع هنتكلم في كل التفاصيل دي. الشغل والشركة والمشروع وكل حاجة بالتفصيل وهستنى منك دراسة الجدوى للموضوع ده ونشوف هنعمل فيه إيه! اتفقنا. يلا في أمان الله. مع السلامة.
قفل وبصلها: في حاجة!
رقية بزهق: خلصت شنطتك؟
خالد وهو بيرتب فيها: ما تيجي أنتي تجهزيها.
رقية بتريقة: نادي على سعدية تجهزهالك. ده شغلها.
خالد اتنهد: لا يا ستي ما بحبش حد يجهزلي شنطتي. وبعدين سعدية تعرف منين أنا بستعمل إيه وبحتاج إيه في سفري!
رقية بتريقة: يعني أنا اللي هعرف!
خالد بنرفزة: المفروض أيوة تعرفي جوزك بيحب إيه وبيكره إيه وبيستعمل إيه! يعني ده أقل واجب بعد العمر ده كله.
رقية وقفت بزهق: بقولك إيه ما تقرفنيش قبل ما تنزل. خلص شنطتك واتفضل بهدوء أنا مش ناقصة صداع على الصبح.
خالد قفل شنطته: ولا أنا وحياتك سلام.
أخد شنطته واتحرك في طريقه وهى كلمت صحباتها عشان تقابلهم في النادي.
ملك وصلت الشركة وشوية وسليم وصل عندها وقعد معاها شوية.
سليم بجدية: هتيجي معايا؟
ملك باستغراب: هاجي معاك فين!
سليم بتوتر: عند شركة المرشدي نشوف هيقبلوا عرضنا ولا إيه!
ملك باهتمام: هو في حد بينافس شركتكم أصلاً يا سليم! يعني شركة الحسيني ليها اسمها ووضعها.
سليم باهتمام وقلق: في شركة تكنو منافسة لينا ومش عارف عرضهم إيه عشان أطمن أو أغير عرضنا.
ملك هزت دماغها بتفهم: طيب يلا هاجي معاك.
سليم مسك دراعها وقربها منه: حبي لو مرواحك الشركة هيضايقك بلاها خالص.
ملك ابتسمت: لا عادي. بعدين مش هينفع أهرب من أي مكان كريم موجود فيه. إحنا شركاء فهنتقابل كتير يا إما بقى أقعد في بيتنا. لازم يا سليم أتعود أشوفه قدامي واحنا مش مخطوبين.
خرجت معاه وهي سرحانة مش عارفة هتقابله إزاي. مقابلتوش ولا مرة من ساعة ما انفصلوا.
مؤمن كان مع كريم في مكتبه.
كريم باهتمام: أنا قلتلك إن مندوبة تكنو هتيجي صح!
مؤمن بزهق: قلتلي كذا مرة وقبل ما تكمل باقي القصيدة اللي حفظتها عارف إن سليم كمان جاي. وعارف هختار مين فيهم. وعارف كل اللي هتفكر فيه لسة وتقوله.
كريم بتريقة: يا سلام دخلت أنت في دماغي وعارف اللي هفكر فيه لسة؟
مؤمن رفع حواجبه بهزار: طبعاً ده أنا ساحر أنت مش واخد بالك ولا إيه!
كريم بغلاسة: لا مش واخد بالي قوم ياض روح على مكتبك يلا.
مؤمن وقف وبيمثل زي العيال: ماشي يا عم مش لاعب معاك تاني.
كريم ضحك: امشي ياض من هنا يلا.
مؤمن خرج من عنده وراح لمكتبه كانت في واحدة منتظراه وبصلها باستغراب لأنه أول مرة يشوفها: حضرتك مين!
السكرتيرة اتكلمت عنها: دي باشمهندسة أماني مندوبة شركة تكنو.
مؤمن بصلها بذهول وقال لنفسه (ماشي يا كريم بقى ما قلتليش إن ده شكلها ماشي ماشي بس أما أشوفك).
مؤمن ابتسم: اتفضلي حضرتك المكتب.
دخلت وقعدت وبدأت تتناقش معاه وهو أقر إنها ذكية وعجبه عرضها فعلاً زي ما كريم قاله ويكفي إنها تتعامل معاهم عن سليم الرغاي.
الباب اتفتح فجأة وكريم بيتكلم: يا واطي معاك موبايلي!
مؤمن بصله وأماني التفتت وهنا كريم أخد باله منها واتحرج وهي كمان اتحرجت وابتسمت بصمت.
مؤمن بهزار: وده يا ستي مدير شركتنا وعلى طول ماشي يشتم في كل موظفيه زي ما سمعتيه كده.
كريم دخل لعنده ووقف جنبه وحط إيده على رقبته وبيضربوا بهزار وبص لأماني وكمل تريقة: وبضربهم كمان.
مؤمن مسك إيد كريم وكريم بصله: موبايلي معاك صح!
مؤمن بهدوء طلع الموبايل من جيبه وكريم شده منه وبص لأماني: حاسبي على شنطتك وأنتي معاه.
مؤمن بذهول: على الأساس إني حرامي يعني!
كريم بضحك: مش موبايلي طلع من جيبك أهو. مش أنتي شاهدة يا بنتي وشوفتيه بيطلعه بنفسك!
مؤمن بتحذير: خلي بالك إني أنا اللي هقبل أو أرفض المشروع.
أماني رفعت ايديها باستسلام: أنا ما شوفتش أي موبايلات أصلاً.
مؤمن ضحك وكريم بصلها وهو مش مصدق: على فكرة من غير امضتي على أي ورق مفيش مشاريع أصلاً وقفتي في الجانب الغلط المرة دي.
أماني باستسلام: أنا مش عايزة أشتغل أنا هروح بيتنا مين قال إني عايزة أشتغل.
كريم ضحك وبص لمؤمن: هسيبكم تكملوا اجتماعكم وهروح مكتبي.
أماني ابتسمت وبصت للأرض بحرج.
كريم خارج وقف مرة واحدة وبص لمؤمن: اه صح اطلبلها من عم سعد قرفة بالزنجبيل.
أماني ضحكت: باكيتات ولا طبيعي؟
كريم ضحك: أعتقد عم سعد يبقى باكيتات مش هيكون طبيعي هنا ما تقلقيش.
أماني بتلقائية: أصلاً أنا كل ما بفتكر الكوباية دي مش قادرة أقولك بيحصلي إيه!
كريم ضحك: عارف شوفت بعيني محدش قالي.
مؤمن اتدخل: أنا ما بحبش أكون زي الأطرش في الزفة أبداً.
كريم بهزار: لا مفيش بس الباشمهندسة ما كانتش عايزة تشرب حاجة والجرسون أصر فقالتله قرفة بالزنجبيل ومش قادر أقولك رد فعله كان إيه!
مؤمن ضحك من التخيل: اتصدم يا عيني أكيد بس أوعى يكون لقاه!
كريم ضحك: لقاه وطبيعي وطبعاً أنت عارف الزنجبيل بيكون حامي وهي متعودة على الباكيتات فبيكون عادي واللي يغيظك بقى إنها بتشربه وبتدمع منه ومكملة فيه.
أماني بضحك: يعني أنا طلبته وهو جابه فلازم أشربه. وشربته.
مؤمن داس على زرار في مكتبه وشوية جه عم سعد.
مؤمن: عندك قرفة بالزنجبيل يا عم سعد.
عم سعد بصلهم باستغراب وماردش.
الثلاثة ضحكوا على منظره.
عم سعد ببراءة: أنزل أجيبلكم؟
أماني ردت: لا لا شكراً يا عم سعد لو ممكن ليمون بس.
مؤمن بصله: اتنين ليمون يا عم سعد.
عم سعد بص لكريم: وحضرتك يا ابني.
كريم بصله شوية: أنت عارف طلبي.
عم سعد ابتسم: أجيبه هنا؟
كريم: لا في مكتبي.
كل واحد راح لمكانه ومؤمن قعد مع أماني يخلصوا شغل.
أمل وصلت الكلية مع صحباتها وهناك شافت أحمد اللي تقريباً كان منتظرها وراحلها أول ما شافها وصحباتها سبقوها على المحاضرة يحجزوا مكان يقعدوا فيه.
أحمد بتوتر: السلام عليكم يا باشمهندسة أمل.
أمل ردت السلام: شوف يا باشمهندس أنا أخدت وقتي وفكرت.
أحمد بتوتر: وهتديني عنوانكم؟
أمل بأسف: لا أنا آسفة بس حالياً أنا مش بفكر في أي ارتباط من أي نوع.
أحمد بمحاولة إقناع: أنا عارف إنك داخلة على الامتحانات و...
قاطعته أمل وبلهجة هادية: إذا سمحت يا باشمهندس. أنا كنت هرفض بشكل مباشر امبارح بس قلت برضه ادي لنفسي فرصة وأفكر في هدوء قبل ما أتسرع أو آخد قرار أندم عليه. فأنا فكرت واتأكدت من رغبتي وهو إني حالياً مش قادرة أفكر حتى مجرد تفكير في فكرة الارتباط.
أحمد بإقناع: طيب نستنى بعد الامتحانات والنتيجة يمكن تغيري قرارك؟
أمل بهدوء: باشمهندس أنا مش هغير قراري أنا آسفة الموضوع بالنسبالي مرفوض.
أحمد بهدوء: طيب تسمحيلي أسأل هل في حد موجود في حياتك؟
أمل أخدت نفس طويل وبصتله: لا مفيش حد ومش هيكون في على الأقل لفترة طويلة جداً لقدام. أنا حالياً مش بفكر في الارتباط بأي حد. أنا رافضة الفكرة نفسها.
أحمد بحماس: يعني أنتي مش رافضاني أنا أنتي رافضة الفكرة نفسها صح!
أمل بصتله باستغراب: حضرتك مُصر إني أكون صريحة بطريقة أنا مش حاباها. حضرتك ما تعنيليش أي شيء عشان أفكر فيك أو أرفضك أنا رافضة الفكرة ورافضة الارتباط ورافضة حتى التفكير في الارتباط ورافضة حضرتك أعتقد بعد كده الموضوع انتهى. وإذا سمحت يا ريت بعد كده تتعامل معايا زي أي طالب في الدفعة. بعد إذنك.
سابته ومشيت واتنهدت أول ما بعدت بارتياح إن الموضوع ده اتقفل لأنها مش حمل حتى التفكير فيه.
وهي ماشية خبطت في واحدة ويدوب هتعتذر كانت سمر فبصوا لبعض كتير.
سمر ابتسمت: أهلاً يا بنت عمي.
أمل ابتسمت باقتضاب: أهلاً.
سمر: عاملة إيه.
أمل باستغراب: كويسة الحمد لله!
سمر بفضول: كان عايز إيه منك باشمهندس أحمد! ولا قالك حاجة عن الامتحان!
أمل بصتلها بصدمة: وهيقولي إيه عن الامتحان أو يقولي إيه!
سمر بتريقة: يقولك حاجة جاية في الامتحان مثلاً!
أمل بغضب: اخفي من قدامي يا سمر لقسماً بالله أمسح بيكي بلاط الكلية كله وأفرج الكلية كلها عليكي.
سمر وقفت تستوعب كلامها ده ونوعاً ما خافت منها فابتسمت: ماشي هخفي يا ست أمل. هخفي بس ما كانش العشم.
أمل بتريقة: روحي ذاكري وحلي الشيتات واحضري المحاضرات وأنتي تعرفي هيجي إيه في الامتحان بدل المرقعة مع الأشكال الضالة دي.
سمر بضيق: أنا معرفش أشكال ضالة.
أمل هزت دماغها بأسف: أنتي للأسف ما تعرفيش غير الأشكال الضالة وربنا يسترها عليكي بجد.
سابتها ومشيت على المدرج دخلت لأصحابها وقعدت معاهم.
سمر وقفت شوية منتظرة عمرو واتصلت بيه بس ما ردش وقررت تدخل المحاضرة هي كمان على الأقل لحد ما عمرو يجي.
قعدت قريبة من أمل وصحباتها عايزة تعرف م/أحمد كان عايز إيه من أمل.
تقريباً طول اليوم بتقعد قريبة منهم عشان كده لحد ما سمعت عايدة اللي بصت لأمل: طيب والله يا أمل باشمهندس أحمد شاب كويس جداً ليه بس رفضتيه! كنتي بس فكري شوية.
أمل بصتلها: مش عايزة أرتبط بأي حد دلوقتي يا عايدة لا هو ولا غيره.
عايدة بزعل: بس هو فعلاً كويس.
أمل بصتلها وقفت: عايدة اقفلي الحوار ده إذا سمحتي. إذا سمحتي.
عايدة اعتذرت وقامت مع أمل يلحقوا باقي أصحابهم.
سمر فضلت مكانها الغيظ مسيطر عليها ومش قادرة تتنفس. ليه كده؟ ليه الكل هيتجنن عليها! أحمد ده نص بنات الدفعة بيتلككوا عشان بس يتكلموا معاه وهو يروح لأمل وهي اللي ترفضه! ليه كده! يا ما نفسها تشوف أمل دي مذلولة ولا واقعة مع أي حد زبالة! نفسها تفرح فيها ولو مرة! مرة واحدة بس!
شريف نازل على المستشفى وكانت معاه ميادة اللي ابتسمت: ما كلمتش سمر قريب؟
شريف ابتسم: بدأت تنشغل بالامتحانات وهي مركزة في المذاكرة فكلامي معاها قليل.
ميادة بحب: أيوة يا حبيبي خليها تخلص وترجع بالسلامة.
شريف ابتسم: يارب.
ميادة قربت منه: أنت عاجباك سمر صح يا شريف؟
شريف ابتسم وهز دماغه بس كشر: بس يا أمي كونها بنت عم أمل ده هيعمل مشاكل!
ميادة كشرت: وليه يعني! ما بيبقوا أخوات وبيسيب واحدة ويرتبط بالثانية مش أولاد عم. لا يا حبيبي مفيش مشاكل.
شريف بتوتر: أنا خايف هما يزعلوا من بعض بسببنا!
ميادة بغيظ: ممكن ما تفكرش أنت في الأمور دي وتسيبها عليا أنا وبدرية! ما تقلقش أنت. يلا انزل يا حبيبي شغلك.
شريف مشي خطوة ورجع: ماما أنتي كلمتي طنط بدرية في حاجة! يعني على ارتباطي بسمر!
ميادة ضحكت: يا واد مش لما سمر نفسها تيجي! ولا هنطلبها غيابي.
شريف بحماس: مش القصد بس أبوها ممكن يرفض. خليها بينك وبينها كده تشوف أبوها رد فعله إيه! أنا عايز أول ما ترجع نتجوز على طول مش عايز أعمل خطوبة وكلام زي ده.
ميادة بضحك: حاضر يا حبيبي هكلمها وأفهمها.
شريف نزل مبسوط واتصل بسمر بس ما ردتش وهو افترض إنها في محاضرة ومش عارفة ترد عليه.
ملك وسليم وصلوا الشركة والاتنين اترددوا يدخلوا وخصوصاً مع بعض.
سليم كان محتار هل وجود ملك هيساعده ولا هيضره! ما ممكن هي تطلب إنهم يوافقوا ويوافقوا فعلاً وممكن كريم يعاند معاها ويرفض بسببها!
ملك فوقته: يلا.
دخل معاها وراحوا على مكتب مؤمن وكانت أماني خارجة ووراها مؤمن بيوصلها للباب وملك بصتلها كتير من فوق لتحت أما سليم فهمس لملك: دي من شركة تكنو.
ملك دخلت على طول مكتب مؤمن بدون استئذان ومؤمن دخل وراها وقعد على مكتبه وسليم قعد قصاد ملك.
مؤمن باقتضاب: أهلاً يا ملك.
ملك بشبه ابتسامة وجدية بتحاول ترسمها على ملامحها عشان تداري بيها توترها: أهلاً يا مؤمن أخبارك إيه.
مؤمن ابتسم: أنا بخير الحمد لله وأنتي عاملة إيه.
ملك بتريقة: تقصد يعني عاملة إيه بعد كريم؟
مؤمن باستغراب ونفي: لا أقصد بصفة عامة!
ملك بابتسامة صفراء: كويسة. خلينا نتكلم في الشغل إيه رأيك.
مؤمن بترحيب: اه ياريت اتفضلي.
ملك بتكبر نوعاً ما: أنا درست مشروع سليم تبع شركة الحسيني وشايفة إنه أفضل عرض اتقدم لنا.
مؤمن بهدوء: بس ده مش مجالك يا ملك عشان تدرسيه ده أولاً وثانياً والأهم أنتي ما شوفتيش العروض الثانية عشان تحكمي إن عرض الحسيني هو أفضل عرض!
ملك بإصرار: هم أكبر شركة في السوق وأعلى من في مجالهم.
مؤمن بص لسليم: حضرتك جايبها محامي خاص عنك! ولا المتحدث الرسمي!
سليم اتوتر: لا طبعاً بس المثل بيقول Ladies first. فانا سايبها تتكلم هي الأول.
مؤمن ابتسم بالعافية: طيب كلمني عن عرضك.
ملك جت ترد فقاطعها مؤمن: عايز أسمعه هو يا ملك مش أنتي إذا سمحتي يعني.
سليم فتح أوراقه وبدأ يوري مؤمن عروضه وإنجازاته وعرضهم مشابه لعرض تكنو بس هيهات بين أماني وسليم. وهيهات بين الشخصيتين وبتلقائية قارن ذكاء وفطنة أماني عن سليم واندفاعه وعدم تمكنه من الحوار. بس لو هو هيحكم بحيادية بدون أي مجاملات لأي حد هيختار عرض تكنو لكن هل ده ممكن يتفهم إنهم رفضوا عرض سليم لأسباب شخصية وانتقام شخصي من كريم للي ارتبط بخطيبته في فترة بسيطة!
لأول مرة يحس إنه محتار بالشكل ده.
قرر إنه يرمي الكرة في ملعب حسن جوز عمته هو يحكم فاستأذن منهم وراح لحسن وبلغه بالموضوع.
حسن بموضوعية: العرض الأفضل اختاره وما تعملش حساب للمواضيع الشخصية.
مؤمن بحيرة وتردد: طيب ولو اتقال إن كريم رفض العرض بسبب سليم.
حسن: عشان كده بقولك أنت خلص الموضوع ده بعيد عنه.
مؤمن هز دماغه بتفكير ورجع لمكتبه وقعد يتناقش معاهم شوية.
ملك بزهق: أنت بتماطل يا مؤمن.
مؤمن بهدوء: أنا بدرس العرضين يا ملك بس أنا شايف إن عرض تكنو أفضل بكتير من عرض الحسيني.
ملك وقفت بغضب: هو أنا ليه مش مستغربة كلامك ده! أنا ليا كلام تاني مع كريم بعد إذنك.
مؤمن وقف ملك: إذا سمحتي يا ملك خلي كريم برا الموضوع ده. أنا اللي مسئول عن مناقشة العروض مع الشركات وأنا اللي هقرر مين الشركة اللي هنتعامل معاها فبلاش ندخل علاقتنا الشخصية في الشغل.
ملك بهجوم: ما أنت دخلتها خلاص يا مؤمن ولا مش واخد بالك! طالما كريم سحب نفسه بهدوء وصدرك أنت قصادي يبقى كده دخلت الاعتبارات الشخصية وطالما ده كان شكل البنت اللي جت من شركة تكنو يبقى برضه دخلتوا الاعتبارات الشخصية.
مؤمن تاه منها: ماله شكل البنت وايه علاقته بشغلنا!
ملك بتريقة: الحجاب واللبس الواسع مش دي مقاييسكم حالياً للتعامل مع الناس! مش ابن عمتك فرض الزي الإسلامي هنا على الكل وحاول يفرضه عليا! وهي جاية مستعدة ومسلحة بالزي اللي هيخطف أنظاركم وقلوبكم قبل عقولكم.
مؤمن وقف وبصوت صارم: أنا مش هسمحلك تتمادي في اتهاماتك الغريبة دي! أنا لأول مرة في حياتي أسمع الهبل ده إن شركة بحجم شركتنا هتحكم على مشروع ضخم باللبس والشكل! يعني يا إما إحنا اتهبلنا يا أنتي مابقيتيش طبيعية! وخلاصة الكلام عرض تكنو لو سيادتك تفضلتي وقرأتيه هتعرفي إحنا قبلناه ليه والمفروض تكوني عارفة إننا عمرنا ما عملنا خاطر للاعتبارات الشخصية أبداً.
ملك تجاهلت مؤمن و بإصرار بصت لسليم: أنا رايحة لكريم. تعال معايا.
مؤمن قعد مكانه لأن اللي كان متوقعه حصل بالظبط. رفع تليفونه وبلغ كريم إن ملك رايحة له ومتجننة عشان رافضين عرض سليم.
ملك فتحت الباب بعنف عند كريم اللي كان ماسك التليفون مع مؤمن.
ملك بتريقة: حضرته بلغك بآخر الأخبار!
كريم قفل التليفون وبهدوء تام حط السماعة مكانها وبصلها وبص لعلياء اللي واقفة وراهم محتارة وابتسم لها: روحي أنتي يا علياء خلاص لشغلك.
علياء خرجت وقفت الباب وراها وكريم شاور بإيده إنهم يقعدوا وهو ساكت وهادي بطريقة تنرفز.
ملك قعدت قصاده وهي في قمة نرفزتها ونرفزها كريم أكتر بهدوئه وتمالكه لأعصابه بالشكل ده. انتظرت يتكلم أو ينطق بس هو ساكت بيلعب بأعصابهم هي فاهمة أسلوبه كويس.
ملك أخدت نفس طويل وبصتله: وبعدين!
كريم بهدوء تام: أنتي اللي عندك مشكلة مش أنا! فأنا منتظرك تتماسكي وتتكلمي في اللي مضايقك ومخليكي تدخلي بالمنظر ده عندي!
ملك بتريقة: اه سوري نسيت أخبط.
كريم عارف إنها عايزة تستفزه بس هو مش بسهولة أبداً بيتهز والمفروض إنها عارفة ده كويس.
تجاهل تعليقها الأخير وبص لسليم: خير! مالكم! ولا أنت جايبها عشان هي تتكلم (بص لملك). اتكلمي!
سليم جه يتكلم بس ملك سكتته بإشارة من إيدها واتكلمت هي: عايزة أقبل عرض شركة الحسيني.
كريم بصلها: أنا ومؤمن درسنا عروض الشركات وشوفنا إن أنسب عرض هو عرض شركة تكنو. أنتي قرأتي ودرستي كام عرض لكام شركة!
ملك بهجوم: أنتوا بتدخلوا الشغل في الاعتبارات الشخصية.
كريم بهدوء بصلها بنوع من التريقة: والله لو حد بيعمل كده فمش إحنا. إحنا درسنا وأخدنا قرار فهل أنتي قبل ما تيجي تقعدي قصادي وتتهميني وتتهمي مؤمن إنه بيتحيز قرأتي أي عروض!
ملك جت تتكلم بس كريم بصرامة كرر سؤاله: قرأتي أي عروض؟ أنا منتظر إجابة منك!
ملك أخدت نفس طويل وبصتله: لا.
كريم ابتسم: طيب. قرأتي يا ملك عرض شركة الحسيني اللي أنتي عايزانا نقبله!
ملك سكتت وهنا هو سند على مكتبه ومال عليهم: يبقى مين فينا اللي دخل الاعتبارات الشخصية يا ملك! إحنا ولا أنتي!؟
ملك بمجادلة عقيمة: أنت قبلت عرض تكنو عشان البنت اللي جت من عندهم محجبة وحاصلة على المواصفات بتاعة كريم المرشدي!
كريم بصلها بجمود: أعتقد يا ملك أنا لو كنت راجل سطحي في شغلي بالشكل اللي أنتي بتتكلمي بيه ده كانت الشركة وقعت مني من أول سنة. أنا لا عمري حكمت على حد بمظهره ولا عمري هدخل الشغل في الحياة الخاصة.
ملك بنرفزة: أنت كنت عملي زمان لكن من ساعة الحادثة وأنت بتحكم بعواطفك وبأحاسيسك ولغيت العقلانية من قاموسك تماماً بدليل...
قاطعه كريم: أيوة عايز أسمع أنا بدليل إيه! خلافي معاكي! حياتنا الخاصة اللي مصرة تدخليها في الشغل وفي كلامنا وبتتهمينا إننا إحنا اللي بنخلط الأمور ببعض!
سليم اتكلم لأول مرة: يا جماعة اهدوا الحوار ما يكنش كده. كريم أنت لازم...
قاطعه كريم بنظرة حادة: أنا وأنت مش أصحاب ولا زملاء فما ترفعش الألقاب بينا.
سليم بتوتر: اعذرني يا باشمهندس.
ملك بتريقة: شوفت إنك بتردهالي.
كريم وقف بعصبية: شوفي يا ملك أنا مش فاضي للعب العيال بتاعك ده.
ملك وقفت: لعب عيال يا كريم!
كريم بغضب: لما تيجيلي وأنتي جايبة في إيدك صاحبك وتتخانقي معانا عشان ه. يبقى لعب عيال أيوة. فاتفضلي بقى شوفي مكان تاني العبي فيه معاه بعيد عن هنا لأني ورايا شغل مهم.
ملك بتحدي: لعب عيال بلعب عيال بقى أنا هقبل عرض شركة تكنو وريني سيادتك هتعمل إيه!
كريم بصلها ومرة واحدة ضحك وضحك جامد كمان وقعد مكانه واسترخى في كرسيه وهي استغربت ضحكه وهتتجنن منه ومن طريقته.
كريم بضحك: سوري سوري بس بجد ضحكتيني. شوفي يا ملك أنتي ممكن تمشي كلامك وتلعبي اللعب ده في شركتك هناك عند أبوكي لكن هنا لا.
ملك استغربت وبصاله وهو حس إنها مش فاهمة.
كريم ابتسم: أوضحلك أكتر عشان أثبتلك إنك جاية تلعبي وإنك مابصيتيش حتى على المشروع ولا شوفتي أسماء الشركاء ولا نسب شراكتهم. شركة باباكي وشركتنا بيتعاملوا مع بعض أيوة وأبهاتنا أصحاب أيوة بنعمل مشاريع مع بعض أيوة لكن بنعملها إزاي وإيه الشراكة دي؟ دي الأسئلة المهمة اللي أعتقد إنك ما اهتمتيش تعرفيها بس معلش ملحوقة هعرفهالك. مشروع زي اللي إحنا داخلينه ده باباكي داخل فيه بأسهم توصل لحوالي 25%. والشركة اللي هتدخل معانا اللي بتتخانقي عليها دلوقتي هتدخل بنسبة 10%. تمام لحد كده.
أنا داخل في المشروع ده بالباقي يعني 65% اللي فاضلين أعتقد كده الصورة واضحة تماماً قصادك. (اتغيرت لهجته وبقت جافة وجادة). فلما أقولك العبي بعيد يا شاطرة تقولي حاضر.
ملك بصدمة: أنت بتكلمني أنا بالأسلوب ده يا كريم!
كريم وقف بنرفزة: لما تيجي عندي بالمنظر ده وتتخانقي بالشكل ده وتتكلمي بدون فهم وتتهمي وخلاص وتتجاهلي مصلحة الشغل اللي أنتي كنتي بتحطيها في أولوياتك على حساب البوي فريند بتاعك الجديد يبقى ده الأسلوب اللي ينفع أكلمك بيه. ولما سيادتك تفوقي كده وترجعي لعقلك هبقى أكلمك بأسلوب الناس العاقلين.
بص لسليم اللي واقف مش عارف يتكلم وسطهم: وأنت لو هتفضل مستخبي ورا واحدة تتكلم بالهبل ده يبقى انسى إن يكون لشركتك في يوم من الأيام أي اسم والظاهر إن محمد الحسيني غلط لما مسكك شركته وأنت لسة مش عارف إزاي تتعامل مع الشركات الثانية.
سليم بتوتر: أستاذ كريم.
كريم بصرامة قاطعه: باشمهندس مش أستاذ أنا مش في فصل قدامك.
ملك مسكت إيد سليم: يلا يا سليم من هنا إحنا ضيعنا وقت كفاية.
كريم قعد مكانه: أخيراً نطقتي حاجة صح. أنتي فعلاً ضيعتي وقتي بما فيه الكفاية.
شدد جداً على كلمة وقتي وهو بيتكلم وهي خرجت بعنف من عنده.
بعدها دخل مؤمن عنده وهو مستغرب من كل اللي بيحصل وقعد قصاده: هي مالها اتجننت كده ليه!
كريم أخد نفس طويل بتعب: هي متخيلة إننا رفضنا مشروعه عشان علاقتها بسليم!
مؤمن بتردد: كريم هو أنت متضايق إنها ارتبطت بسليم!
كريم بصله بلوم وهو رفع إيديه: مش أقصد عشان المشروع أقصد بصفة عامة. بتكلم عن مشاعرك أنت!
كريم سكت شوية وبيفكر وبصله: ملك قالت حاجة واحدة صح في كلامها ده كله.
مؤمن بفضول: قالت إيه صح!
كريم قام من مكتبه وقعد قصاد مؤمن وبصله: أنا فعلاً اتغيرت بعد الحادثة دي. زي ما أكون كنت غافل أو نايم وصحيت. فوقت لحاجات كتير. ونظرتي اتغيرت كتير جداً وبقيت بحكم على كل حاجة بطريقة مختلفة.
مؤمن بتوهان: تقصد إيه!
كريم بصله: يعني ملك مثلاً! عجبتني كبنت جميلة وذكية وطموحة. حابب شغلها طبعاً بعيد عن غباءها النهاردة بس بصفة عامة هي ذكية فعلاً. طموحة. نشيطة عن معظم البنات اللي زيها. يعني لما بتلاقي بنت من عيلة غنية فبتلاقي اهتماماتها كلها محصورة عن الفاشون والخروج والسهرات اه ملك عندها النقطة دي بس مش حيوية أوي. فده عجبني فيها إنها مش بس غنية وعندها بابي ومامي لا هي عايزة تشتغل وعايزة تدير شركة كبيرة وعايزة تكون بيزنس ومن. عجبني تفكيرها وبالتالي خطبتها لأن فيها نقط كتير حلوة بس أهملت أهم نقطتين أساسيتين في اختيار الزوجة.
مؤمن باهتمام: اللي هما إيه بقى!
كريم بصله: النقطتين اللي ممكن ينجحوا أي علاقة في الدنيا. النقطتين اللي لازم تختار على أساسهم الزوجة اللي هتشاركك حياتك.
مؤمن بفضول: أيوة اللي هما إيه بقى!
كريم أخد نفس طويل وابتسم: أول نقطة هي دينها وأخلاقها. الدين مهم جداً لأنها لو متدينة هتراعي كل حاجة فيك. تراعيق وتتقي ربنا فيك. تراعي بيتك، عيالك، عرضك، فلوسك. كله. الحديث الشريف بيقول إيه (( تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك)). فالواحد المفروض يختار صح. يختار اللي هتبني معاه بيته.
مؤمن معجب بكلام كريم وابتسم: النقطة التانية إيه هي اللي هنختار على أساسها؟
كريم ابتسم: الحب.
مؤمن استغرب ورفع حاجبه وردد: الحب! أنت تحب!
كريم ابتسم: ليه لا! لازم الحب يكون موجود عشان الحب هو اللي بيمشي المركب لما تعصلج أو وقت العاصفة بيفرد نوره ويبدد الغيوم السودا. ساعات في أي بيت بتقوم عاصفة لو البيت مش متين العاصفة دي بتهد البيت تماماً بتهد أي كيان. بتهد أي علاقة. زيي أنا وملك كده. العاصفة اللي عدت علينا دمرتنا. كشفت كل حاجة على حقيقتها. ولقيت إن ما عنديش أهم نقطتين يبنوا بيت متين يواجه أي عاصفة (الدين والحب). لكن لو النقطتين دول كانوا موجودين كنا هنواجه أي عاصفة تقابلنا.
مؤمن بتفكير: الدين ما اختلفناش عليه بس هل الحب ممكن فعلاً يواجه عاصفة!
كريم بتفكير: أعتقد يا مؤمن. الحب بيخلينا نتقبل حاجات لا يمكن نتخيل إننا في يوم من الأيام نتقبلها. وبعيداً عنا في حروب قامت بين دول بسبب الحب. فالحب مهم جداً يا مؤمن لأنه بيكون فاصل كده في حياتك.
مؤمن باصله بذهول وكريم لاحظ نظراته دي فابتسم: أنت بتبصلي كده ليه! محسسني إني بقول كلام غريب!
مؤمن ضحك: طبعاً بتقول كلام غريب. لما كريم المرشدي يتكلم عن احتياجه للحب في حياته فده غريب.
كريم ابتسم: كل واحد محتاج لحد في حياته يشاركه فيها بس مش أي حد لازم يكون الحد ده مني. الآية بتقول (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ) فأنا مش عايز أتجوز أي واحدة وخلاص أنا عايز بتاعتي أنا اللي هتكون سكن ليا. ويكون بينا مودة ورحمة.
مؤمن وقف وصقف: ايييييييه طيب والله أنت بتتكلم صح. إيه يا عم الحكم دي كلها! أنت كنت مخبي كل ده فين!
كريم شد مؤمن من دراعه قعده: ياض اهدأ أنت اتجننت. إيه الهبل ده!
مؤمن سكت مرة واحدة وقعد قصاد كريم وضيق عينيه كأنه بيحقق معاه: قر واعترف مين غششك كل الكلام الجامد ده ها. ماهو مش هصدق إن الكلام الكبير ده كلامك. ولا إيه.
كريم ضحك بصوته كله: طب سيبني أعيش الدور وأرسم نفسي شوية. أما أنت فصيل.
مؤمن شاركه ضحكه بهستيرية: لا ماهو مش عليا الرسمة دي. ده إحنا دافنينه سوا. فقول دلوقتي جبت الكلام ده منين وهل من مصدر موثوق ومجرب ولا هنتخم وناخد على دماغنا!
كريم ابتسم بعينين صافية: مصدر موثوق جداً ومُجرب والتجربة ناجحة آخر حاجة. وهما عايشين زي عصافير الكناري.
تقريباً مؤمن عرف لأنه شايف بعينيه وحاسس بيهم: عمتي وعمو حسن؟
كريم هز راسه بهدوء: أنت شايف بعينيك هما بيحبوا بعض قد إيه! وأقرب مثال الصبح شوفت الغيرة اللي لسة موجودة بينهم. هزارهم، ضحكهم مع بعض، خوفهم وقلقهم علي بعض. لو مش ده الحب يبقى إيه! أنا عايز الحب اللي يدوم العمر كله. مش بمجرد عاصفة تهد كل حاجة. اديك شوفتهم العاصفة دي عصفت ببيتنا لكن هما الاتنين كانوا إيد واحدة وسند لبعض على الرغم من إنهم كانوا هيخسروا ابنهم الوحيد فيها بس ما شوفتهمش اتخانقوا ولا حد فيهم لام الثاني. كان ممكن بابا مثلاً يقول لماما أنتي السبب أنتي اللي سفرتيه! أو هي تقوله أنا قلتلك ما تخليهوش يجي. يرموا اللوم على بعض بس أنت شفتهم إيد واحدة. اتعكزوا على بعض لحد ما خرجوا من العاصفة دي بسلام. وطول عمرهم كده في أي مشكلة وأي عاصفة بيقفوا جنب بعض ساندين بعض. ده الحب اللي بتكلم عنه. الحب اللي يخلينا أقوى ونقدر نقف ونواجه مش الحب اللي أنت روحت تقرأ عنه في الفيس وتقولي كرز وحضنها وضمها ومعرفش عمل إيه! ده أبعد ما يكون عن الحب. كل اللي بنشوفه في الأفلام ولا الروايات الفاشلة اللي أنت قرأتلي منها ده مش حب كل اللي طلبه الجامعات بيعملوه مش حب. ده هبل الشباب بيضحكوا بيه على البنات ويقضوا وقت ممتع وخلاص. مفيش واحد بيحب واحدة يلمس شعرة منها وهي مش حلاله أبداً. لازم يخاف عليها وعلى سمعتها ويحافظ عليها من نفسه. ده الحب اللي أنا أعرفه واللي شوفته في بيتي وده اللي أنا عايز أعيشه وأجربه مع إنسانة تستاهل قلبي. المهم فكك بقى من الكلام الكبير ده. (بص لمؤمن وعدل ياقة قميصه بهزار). أنا جبتلك عصارة التجارب ومش أي تجارب يا ابني. عد الجمايل بقى.
مؤمن ضحك: ما بعدش يا كيمو. بس أنت فعلاً عندك حق في كل كلمة أنت قلتها. أنت لو دخلت الجامعة هتشوف فيها مهازل وكله تحت مسمى الحب. والحب بريء منهم. (ابتسم وبص لكريم). بس بجد ما كنتش متخيل إن ده تفكيرك أبداً. لا بجد الحادثة دي عملتلك إعادة ظبط المصنع.
كريم ضحك هو كمان: فعلاً عملت إعادة لظبط كل حاجة. المهم قوم يلا على شغلك.
الباب خبط واتفتح كان حسن: أنت هنا يا مؤمن! روحتلك المكتب مالقيتكش قلت أكيد هلاقيك هنا.
مؤمن وقف احتراما: أيوة يا عمي أنا هنا خير في حاجة!
حسن بصلهم هما الاتنين: استقريتوا على الشركة اللي هتتعاملوا معاها!
كريم بهدوء: هنختار تكنو.
حسن بص لمؤمن باستفسار بدون ما يتكلم بحيث ما يفتحش الكلام قدام كريم وكريم فهم ده فابتسم: ملك كانت هنا يا بابا وقلبت الدنيا وبرطمت بكلام كتير واضطرتني أتكلم معاها بأسلوب مش ظريف فأنت كلم والدها وقل له على اللي حصل عشان ما يزعلش من حضرتك.
حسن كشر: هي ليه مهتمة أوي بالموضوع ده!
كريم بهدوء غير متوقع: عشان هي على علاقة بسليم فكانت عايزة تدخله معانا يعني عشان فكرت إن ده هيضايقني.
حسن بحذر: وهل ده ضايقك!
كريم ابتسم وبص لمؤمن: هعيد الكلام كله من تاني ولا إيه!
مؤمن ابتسم وبص لحسن: هو زي ما تقول كده عمل ريست لكل الإعدادات وبدأ حياة جديدة. ملك ذكرى وعدت خلاص يا عمي.
حسن باستغراب: ماهو كل اللي بيفوت في حياتنا ذكريات. بس في ذكريات بتدينا دفعة لقدام وفي ذكريات ما بنعرفش نتخطاها وفي ذكريات بتفضل عايشة معانا فهي أي نوع من الذكريات.
كريم اتنهد: من النوع اللي ما تشغلش بالك بيه يا بابا. خلونا بقى نهتم بالشغل شوية!
حسن سكت وسابهم يكلم خالد اللي تفهم الموضوع لأنه عارف هجوم بنته وكان متوقع إنها مش هتعدي موضوع سليم ده عادي كده.
خالد خلص تليفونه وبص للبنت اللي قاعدة قصاده وابتسم: هتيجي الشركة تستلمي فيها وعايزك تثبتي نفسك وتعملي لنفسك اسم اتفقنا يا نوري!
نورهان ابتسمت بحب: اتفقنا يا قلب نوري من جوا. أنا مش قادرة أصدق أخيراً هشتغل معاك في مكان واحد!
خالد ابتسم بس حذرها: بس زي ما اتفقنا محدش هيعرف عن علاقتنا إيه! الموضوع ده هيفضل بينا.
نورهان بفرحة: ما تقلقش يا قلبي.
رواية العاصفة الفصل الثامن عشر 18 - بقلم الشيماء محمد
ملك مشت من عند كريم هي وسليم وكانت في قمة نرفزتها وضيقها. مش عارفة تعمل إيه ولا قادرة أصلاً تعمل أي حاجة.
سليم حاول يهديها: "خلاص يا ملك، حصل خير."
ملك بضيق: "إنت إزاي عادي كده؟ المفروض تكون على آخرك!"
سليم بهدوء مسك إيدها: "أنا مفيش حاجة في الكون ده كله أهم منك أنتي عندي. وبعدين المشروع ده أصلاً كنت عايز أدخله علشان يكون عندي حجة أشوفك بيها ليل نهار. مجاش خلاص، هشوفك برضه كل شوية. أنا مابقيتش عارف أستغني عنك يا قلبي. ملك، أنا بحبك وأكيد أنتي حاسة بالحب ده؟"
ملك باستغراب وبضيق: "إحنا في إيه وإنت بتفكر في إيه يا سليم! كريم أهاني وقلل مني ومن احترامي."
سليم بيحاول يهديها: "هو ولا أهانك ولا قلل من احترامك صراحة يا ملك، أنتي اللي ما خليتيش لهم كلمة. أنتي هجمتي بطريقة غريبة على الكل. وبعدين ليه بتفكري فيها كإهانة؟"
ملك بتريقة: "أمال سيادتك عايزني أفكر فيها إزاي بقى!"
سليم ابتسم: "إنه مش هيستحمل يشوفك كل يوم معايا ومبسوطة معايا وعلشان كده رفض المشروع!"
"يعني عايزاه يشوف خطيبته كل يوم مع واحد غيره وعادي كده!"
"أنا أصلاً كنت متوقع إنه يرفض، دي مش مفاجأة. يعني مش عارف أنتي إزاي فكرتي إنه ممكن يقبل بيا معاه في مكان واحد! أنتي مستقلية بنفسك ولا إيه! أنتي ملك برضه ومفيش راجل يكون معاكي ويقدر يستغني عنك. وصراحة ده اللي خلاني أقولك إني بحبك، لأني خايف إنه بعد اللي حصل يجي ويقولك ارجعيلي وترجعيله! ولا يقنعك إنك تسمعي كلامه وترجعي لطوعه."
ملك استغربت إزاي ما فكرتش كده! كريم غيور جدا، ده بيغير عليها من الناس اللي في الشارع! من أصحابها! من الموظفين، ولو طال يخبيها من الكون كله كان هيخبيها. إزاي بقى هيتقبل سليم اللي أخدها كلها منه!
نوعاً ما التفسير ده عجبها وحست بارتياح نفسي منه.
كريم بيغير عليها وبيكره سليم، وكان واضح أوي من معاملته له إنه مش طايقه أصلاً. هي ممكن تقوله إنها مستعدة ترجعله بس يبطل أفكاره الغريبة دي بقى ويركنها على جنب.
روحت بيتها وطول اليوم بتفكر في اللي حصل وبتحلله بمزاجها.
مسكت ملك الموبايل بالليل وقررت تكلمه، وبالفعل اتصلت بيه.
كريم في عربيته لسه واصل البيت وقبل ما ينزل شاف اتصالها واستغربه، بس قال أكيد بتتصل علشان تعتذر عن غباءها النهارده الصبح. فرد عليها.
ملك بابتسامة: "إزيك!"
كريم باستغراب: "الحمد لله بخير."
ملك بابتسامة وثقة: "سؤال واحد تجاوبني عليه بصراحة."
كريم باستغراب أكتر: "اكيد، اتفضلي. وبعدين أنا على طول صريح معاكي."
ملك اتعدلت وبجدية: "إنت النهارده كنت غيران عليا من سليم ومقدرتش تشوفني معاه وده سبب رفضك لشركته."
كريم بذهول تام: "نعم! ملك وبعدين! تاني الموضوع ده!"
ملك بهدوء: "كريم، إحنا لوحدنا ومش هقول لحد حاجة وده وعد مني. بس أنت ده سبب رفضك؟ غيرتك عليا صح! إنت لسه بتحبني، ماهو أنت أكيد ما كرهتنيش في يوم وليلة! إنت مقدرتش تشوفني مع سليم."
كريم أخد نفس طويل: "ملك، الشغل عندي شغل، ما بخلطوش أبداً بحياتي الخاصة، ودي الحمد لله ميزة فيا. أما بقى حتة الغيرة، فدي كانت علشان أنتي بتاعتي وخطيبتي، لكن دلوقتي خلاص انتهت. حتة الحب بقى، فإحنا كنا متفاهمين وكويسين وأتمنى نفضل كده. إحنا ماضي وانتهى وأنا مش هتتغير وأعتقد أنتي كمان مش هتتغيري."
ملك بغضب: "يعني إيه بقى؟"
كريم بهدوء: "يعني هل تفكيرك اتغير في الكام يوم دول؟ هل اقتنعتي بكلامي ونويتي تاخدي خطوة تقربي فيها من دينك!"
ملك بهجوم: "لأ طبعاً، أنا زي ما أنا."
كريم ببساطة: "كده يبقى الوضع كما هو عليه زي ما بيقولوا. إحنا كان بينا علاقة وانتهت بتفاهم. انفصلنا بهدوء والحمد لله دون أي مشاكل. وربنا ما يجيبش مشاكل. فإذا سمحتي ثقي تماماً إني عمري ما هعمل أي شيء يضايقك أو يأذيكي في يوم من الأيام بسبب العلاقة دي! يعني المفروض تكوني عرفتيني وعرفتي إن دي مش شخصيتي. سليم ما كانش ينفع معانا في شغلنا وده السبب الوحيد لرفضه، مالوش أي علاقة نهائي بيكي."
ملك بغضب: "تمام، شكراً للتوضيح."
قفلت الموبايل وقامت متضايقة وفضلت رايحة جاية كتير.
اتصلت بممدوح وسألته هو فين وعرفت مكانه هو وباقي الشلة ولبست ونزلتلهم تسهر معاهم وترقص. وطبعاً سليم كان معاهم وقاعد بيشرب مع باقي الشلة وملك بتتفرج.
سليم: "ماتاخدي تجربي طعمه، هيعجبك."
ملك: "بس أنا مابشربش."
سليم: "خدي بس ومش هتندمي. امسكي الكاس ده."
ملك بصت لسليم بغيظ: "سليم، قولتلك ماليش في الشرب. قوم نرقص مع العيال شوية."
سليم محبش يضغط عليها وقام يرقص معاها لحد الصبح هو وكل الشلة.
***
تانى يوم.
سمر انتظرت عمرو كتير بس مجاش الكلية خالص. واتصلت بيه كتير، موبايله مقفول. وأخد يومين ما يجيش الكلية ولا يكلمها حتى في الموبايل.
بدرية اتصلت بيها وكلمتها. وكانت سمر متضايقة بترد عليها بالعافية.
بدرية زعقت: "ما تتعدلي يا بت واتكلمي عدل كده معايا."
سمر بضيق: "يا ماما مش رايقة وداخلة على الامتحانات."
بدرية بعدم اقتناع: "لأ صدقت يا بت. المهم خلي بالك إنك لو ما نجحتيش السنادي مش هتعيدي. أبوكي حالف."
سمر بغيظ: "هتجوز وأسيبلكم البيت."
بدرية بغضب زعقت: "لأ يا روح أمك أنتي. اوعي يا بت تكوني مفكرة إنك تتجوزي لو ما نجحتيش واتخرجتي. لأ يا حلوة، فوقي لنفسك كده. ماهو مش بنت سميرة تتخرج وتبقي مهندسة وأنتي تبقي شردوحة. أبوكي مستحلفلك ومش عايزة أحلف أنا كمان عليكي إنك لو ما نجحتيش يا سمر هجوزك كلب ما يسواش ٣ تعريفة في سوق الرجالة. خليكي تشتغلي بياعة خضار على الرصيف يا بت. ماهو مش آخرتها هتسقطي وتسيبيلي الجامعة."
سمر بزعيق: "هو أنتي شوفتيني خلاص سقطت؟ ده إيه القرف ده!"
بدرية زعقت: "قرف لما يشيلك. بت أنتي! أنتي عندك مادة من الترم الأول وماقلتش لأبوكي عليها. قسماً بالله إن ما اتعدلتي أقوله وأخليه من بكرا يجي يجيبك من قفاكي."
سمر اتراجعت: "بعدين يا ماما، أنتي معايا ولا مع أبويا!"
بدرية بنرفزة: "أنا نفذت كل طلباتك ووقفت في وش أبوكي علشان تبقي مهندسة مش تتجوزي. قلتي عايزة شريف وهديت الدنيا لحد ما خليته يسيب أمل وعملتك بني آدمة."
سمر بضيق: "طيب لو قلت إني خلاص مش عايزاه هتقولي إيه؟"
بدرية شهقت: "هقول جتك نيلة تنيلك أكتر ما أنتي متنيلة! أنتي يا بت جرى في عقلك حاجة! ما تفوقي كده. ماله شريف! مش كنتي هتموتي عليه وقلتي هو وبس بعد طه ما قلبك! كمان دلوقتي عايزة تسيبي شريف! بس ده لو فاتك مش هتلاقي حد يعبرك وخصوصاً لو السنيورة أمل دي اتجوزت قبلك. ولا رجعلها شريف وتقعدي أنتي كده تتفرجي عليها. قال مش عايزة شريف قال."
سمر كانت عايزة تقولها على عمرو: "يا ماما اسمعيني."
بدرية زعقت: "لأ عايزة أسمع ولا أتنيل وغوري شوفي مذاكرتك."
قفلت التليفون في وشها وسمر فضلت شوية مش عارفة تفكر وخصوصاً غياب عمرو من الكلية بدون سبب كان مجننها تماماً لحد ما شافته في الكلية. جريت عليه بخوف: "إنت كويس؟ إنت سليم! فيك إيه وليه غايب كل ده!"
عمرو ابتسم: "كل ده! بالراحة عليا."
سمر خبطته في كتفه: "ليه غبت ده كله وليه ما ردتش عليا!"
عمرو ببرود: "كنت مسافر مع عيلتي ومعرفتش أرد على الموب معظم الوقت كان في الأوضة أو أنا مع العيلة وبابا بيرخم علينا."
سمر بتريقة: "وليه ما كلمتنيش آخر الليل تطمني عنك."
عمرو باسها على الطاير وابتسم: "سماح يا حبي بقى! المرة الجاية هتكوني معايا أصلاً وسط العيلة، ساعتها محدش هيتنفس."
ابتسمت وسكتت وهو ابتسم.
كانت أمل معدية هي وصحباتها وهو عينيه عليهم طول الطريق لحد ما اختفت.
سمر بغيظ: "إنت بتبصلهم كده ليه!"
عمرو بصلها باستعباط: "ببص لمين!"
سمر ضربته في كتفه: "في أمل وأصحابها! ليه عينك عليهم كده!"
عمرو ببساطة: "عادي يعني! مستغرب أنتي ليه بتكرهيها أوي كده! أنتوا بنات عم المفروض تكونوا أصحاب."
سمر بغيظ: "علشان هي عايشة دور المثالية أوي وأنا ما بحبش الشخصيات دي نهائي."
عمرو بتفكير: "وليه ما يكونوش هم صح واحنا غلط.. الناس اللي زي أمل دول بيحسسوني إني وحش أوي. الناس دي صح يا سمر، إحنا اللي غلط واحنا اللي وحشين."
سمر اتنرفزت: "بقولك إيه، الحكاية مش طالباك. أنا رايحة أفطر.. هتيجي ولا!"
عمرو اتنهد: "هاجي وهعزمك يلا."
راحوا يجيبوا فطار من الكافيتريا اللي في الكلية. سمر قعدت وعمرو راح يجيب الساندوتشات.
دفع الفلوس ووقف كان في زحمة شوية وهو وقف يجيب الساندوتشات.
عمرو بصوت عالي: "فتحي هات الساندوتشات بسرعة."
طلع العامل اللي بياخد الطلبات وبصله وسلم عليه وأخد منه الكوبون علشان يجيب الساندوتشات بتاعته.
عمرو وهو واقف اتفاجيء بأمل جنبه بتجيب ساندوتشات. بصله وابتسم وهى ما بصتش ناحيته أصلاً.
عمرو بحرج: "هاتي يا باشمهندسة أنا هجيبلك."
أمل كشرت واستغربت: "لأ متشكرة."
عمرو بإصرار: "الدنيا زحمة عليكي. استني أنتي بعيد وأنا هجيبلك."
أمل بنرفزة: "أنا ما طلبتش من حضرتك مساعدة. وبعدين متشكرة."
عمرو سكت لحظة واتكلم: "يعني أنا مش عارف أنتي ليه مصرة تقفي في الزحمة دي!"
أمل استغفرت ربها وتجاهلته وهو اتنرفز إنها إزاي ما تردش عليه.
فتحي جاب الساندوتشات وعطاهاله وهو بصله وبزعيق: "خد من الباشمهندسة ومشيها الأول، ما تخليهاش تقف وسط الزحمة دي."
أمل بصتله باستغراب: "إنت إيه مشكلتك؟ أنا مش فاهمة. وبعدين أنت من امتى بتساعد حد!"
عمرو بص حواليه: "أنتي بنت عم سمر وسمر زميلتي وطبيعي أساعدك."
أمل هزت دماغها بعدم اقتناع: "طيب شكراً. اتفضل بقى مش أخدت ساندوتشاتك."
عمرو أخد هم ومشي متردد وهو عينيه عليها مش عارف يسيبها.
وصل لسمر وقعد ياكل وهو سرحان في أمل اللي وسط صحباتها.
مراقب كلامها! ابتسامتها! برائتها! أخلاقها! هدوءها.. استغرب هو إزاي جنبهم ومش سامع ولا حرف واحد من اللي بيقولوه. شايفهم بيضحكوا بس مش سامع صوت ضحكة أي حد فيهم! ليه البنات دي مختلفة كده؟ ليه بيتمنى لو يقعد معاهم ويسمع كل كلمة بتقولها وبتنطقها!
سمر فوقته: "وصلت لإيه يا ابني! إنت سرحان كده ليه!"
سمر بصت وراها مكان ماهو مركز وساعتها شافت أمل تاني وبصت لعمرو وبنرفزة: "إنت إيه حكايتك بقى معاها!"
عمرو بسرحان: "هو أنتي إزاي خليتي شريف يسيبها! إزاي سمع كلامك!"
سمر بغيظ: "علشان كشفتله إنها مجرد منظر خارجي ومجوفة."
عمرو بصلها بذهول: "وهو صدق!"
سمر اتنرفزت: "طبعاً صدق، لأنها فعلاً مجوفة وواخدة سمعة على الفاضي."
عمرو بصلها بذهول: "مين دي! أمل مجوفة! إيه المجوف فيها! أخلاقها؟ دينها؟ شطارتها؟ ذكاءها؟ أدبها؟ إيه يا بنتي! يا بنتي الدفعة كلها تعرف مين هي أمل عبدالله. فالمتخلف اللي اسمه شريف إزاي صدق كلمة واحدة في حقها وازاي صدقك أنتي شخصياً! يعني هو كدب أمل وصدقك أنتي! طيب تيجي إزاي!"
سمر لمت كتبها بغيظ ونرفزة وسابته ومشيت وهو اضطر يقوم وراها يثبتها بكلمتين: "مش عارف بس أنتي ليه بتقفشي كده! يا بت بغيظك."
خبطها في كتفها: "أنا عارف أنتي بتكرهيها قد إيه فقلت ألعب بيكي شوية. المهم يلا نمشي من هنا!"
سمر كشرت: "غيبنا المحاضرة اللي فاتت نعوضها بقي الأسبوع ده."
عمرو بعد ما كان هيرفض غير رأيه وراح يحضر علشان يكون قريب من أمل يشوفها قصاد عينه.
المحاضرة بدأت وسمر ملاحظة عمرو إنه مركز أوي مع أمل وعينيه عليها.
حست إن المدرج على وسعه كله بيضيق عليها. معقول حتى عمرو بتاعها ممكن يبص لأمل! طيب ليه! هي أجمل منها ألف مرة، يبصلها ليه! بيشوفوا فيها إيه! طرحتها الطويلة! وشها الباهت اللي مافيهوش أي ميكاب! رخامتها في الردود وقلة ذوقها مع كل الأولاد! إيه! ليه بتاخد عقلهم بالشكل ده! زي الغبية غادة برضه أخذت عقل وقلب طه قبل كده وهى برضه أجمل من غادة دي اللي حتة مدرسة لا راحت ولا جت. إزاي يسيبوا واحدة بجمالها ويبصوا للأشكال دي!
خلصت المحاضرة وعمرو قام من جنبها بسرعة وراح ناحية الدكتور اللي في طلبة حواليه بيسألوه في أي حاجة وقعت منهم أو بيستفسروا عن حاجة مش فهموها، بس عمرو رايح ليه! الطلبة دي الشاطرة بس اللي بيلفوا حوالين الدكتور قبل ما يخرج. عمرو مش منهم! بس استغرابها انتهى لما شافت أمل وصحباتها حوالين الدكتور وعمرو وقف جنبهم. وقفت وحطت إيديها في وسطها تشوف الموضوع ده هيخلص على إيه! عمرو بتاعها هي!
أمل كانت بتسأل الدكتور كام نقطة ولاحظت عمرو قريب منهم واستغربت بس ماعلقتش ولا اهتمت بوجوده. والدكتور بيجاوبها. عمرو سأل كذا سؤال والكل بصله باستغراب إنه بيسأل وإنه معاهم أصلاً لأنه معروف بتربيته!
والدكتور جاوب على أسئلته.
كملوا حوارهم مع الدكتور وبعدها كل واحد مشي في طريقه.
عمرو لاحظ إن سمر منتظراه وبصلها وهى نزلت عنده: "إيه ده بقى!"
عمرو بلامبالاة: "إيه ده إيه! في إيه!"
سمر بغيظ: "إنت اللي في إيه! روحت للدكتور ليه!"
عمرو باستغراب: "بسأل في نقطة ماكنتش فاهمها."
سمر شهقت: "مش عليا أنا الكلام ده، العب غيرها."
عمرو زعق: "ولا ألعب ولا ما ألعبش، الامتحانات قربت وأنا تقديراتي مش قد كده الترم الأول وعايز أعوض الترم ده. وبعدين بابا وماما شدوا عليا جامد اليومين دول."
سمر بتريقة: "شدوا عليك وعلشان كده سافرتوا تتفسحوا."
عمرو بضيق: "سافرنا لأي سبب بس المهم إني محتاج أركز في الامتحانات اللي جاية. عندي سيكشن هتروحي ولا!"
سمر مش مصدقة أبداً تغييره ده وبصتله: "إحنا ماعندناش سيكشن."
عمرو بصلها: "أنا عندي."
سمر بإصرار: "إحنا في سيكشن واحد على فكرة وأنا بقول ماعندناش سكاشن دلوقتي."
عمرو بخنقة: "يا بنتي السيكشن ماحضرناهوش بتاعنا ولا نسيتي! فهحضره مع سيكشن تاني دلوقتي هعوض يعني! هتيجي ولا أروح أنا؟"
سمر فكرت تروح بس مش هتسيبه، خليها معاه وبعدين هى كمان ما حضرتش السيكشن، تروح تحضر وخلاص. مشيت قدامه وهو كمل وراها بضيق وبخنقة ودخلوا السيكشن مع بعض وساعتها شافت أمل وشيلتها في أول بنش فبصت لعمرو: "هو أنا ليه مش مستغربة!"
عمرو بزهق: "ما تدخلي بقى يا بنتي ده السيكشن الوحيد اللي فاضل."
سمر بتريقة: "هعمل عبيطة وأصدق."
دخلوا وقعدوا الاتنين جنب بعض منتظرين المعيد يدخل.
مروة همست لأمل: "مش غريبة."
أمل باستغراب: "إيه هو اللي غريب!"
مروة بفضول: "إن عمرو يحضر محاضرة ويفهم وكمان يسأل الدكتور!"
أمل بعدم اهتمام: "عادي يعني."
عايدة اتدخلت: "طيب سمر يا ترى بتذاكر وتفهم زيه!"
أمل بزهق: "بقولكم إيه، انتوا الاتنين اطلعوا من دماغي."
عايدة ضحكت: "ماشي هطلع بس عمرو ليه بيحضر وبيسأل! من امتى هو بيهتم!"
أمل سابت كشكولها وحطته قدامها بعنف: "هنتكلم عنه كتير! ولا شايفيني معايا تقرير عن حياته. في إيه يا بنات، اهو واحد زي أي واحد في الدفعة، مهتمين بيه ليه!"
مروة بدفاع: "مش حكاية مهتمين، هنهتم بيه ليه يعني، كل الحكاية إنه مع سمر وبقاله يومين كده حوالينا طول الوقت.. حاسة إني كل ما بروح مكان بشوفه، حتى السيكشن جاي يحضر معانا فالموضوع غريب مش أكتر."
أمل بتعب: "ولا غريب ولا حاجة، انتوا بس اللي عينيكوا على سمر اليومين دول وعلشان كده ركزتوا معاه هو كمان.. طنشوهم خالص وسيبوكم منهم الاتنين."
المعيد دخل والكل اندمج معاه.
***
خالد صحي الصبح بدري لقى نورهان بتجهز فطار ومبسوطة على الآخر. وأول ما شافت ابتسمت: "حبيب قلبي صاحي بدري ليه؟"
خالد قرب منها باسها وابتسم: "أعمل إيه بتوحشيني فبحاول أستغل كل لحظة أنا هنا فيها علشان أشبع منك."
نورهان بدلع: "وبتشبع فعلاً؟"
خالد بحب: "ولا عمر بحاله ممكن أشبع منك أبداً."
نورهان ابتسمت بحب وبهزار: "طيب يلا نفطر."
خالد ابتسم: "أه يلا."
نورهان قعدته وطلبت منه ينتظر دقيقة تكمل باقي الفطار.
قعد خالد ومسك موبايله بيقلب فيه ويشوف الفيس ولقى منشن على فيديو كذا حد عامله منشن. فتح الفيديو وهنا شاف ملك في النايتكلب بترقص مع سليم وبيشربوا. ولبسها وشكلها وشربها ورقصها مقزز جداً لدرجة إنه مقدرش يكمله.
وقف بسرعة ودخل يلبس هدومه ونورهان لاحظت فجريت وراه: "خير في إيه!"
خالد بأسف: "مشكلة ولازم أرجع دلوقتي.. اعذريني! بينا تليفون هحددلك امتى تيجي الشركة عندي.. يلا سلام دلوقتي.. ابقي سلميلي على مامتك لما تصحى واعتذريلها بالنيابة عني إني مشيت بالشكل ده."
نورهان بقلق: "خلاص يا حبيبي بس ابقى طمني عنك بالله عليك ما تسيبنيش قلقانة عليك."
خالد وقف ومسك إيديها الاتنين بحب: "حبيبة قلبي مفيش حاجة تستدعي قلقك. مشكلة في الشغل بسيطة بس لازم أكون موجود لكن مفيش حاجة."
نورهان ابتسمت: "بجد مش بتضحك عليا!"
خالد ابتسم: "من امتى ضحكت عليكي علشان أضحك عليكي دلوقتي! يلا خلي بالك من نفسك ولو في أي حاجة كلميني.. سلام."
سابها ومشي. رجع لبيته بعد غياب كذا يوم. وأول ما رجع سأل على ملك.
رقية بتريقة: "الأول إيه اللي أخرك كل ده؟ قلت يومين بقالك أربع أيام!"
خالد اتنهد: "شغل. فين ملك بقي!"
رقية بفضول: "أيوة شغل إيه يعني!"
خالد بزهق: "يعني من امتى أنتي بتسألي طبيعة شغلي إيه ولا هتفهمي مثلاً لو قلتلك شغل إيه! كنت بخلص شوية معدات في المينا محتاجينها في شغلنا.. ها! اطمنتي كده! فين بقى يا ستي ملك؟"
رقية مسكت موبايلها تقلب فيه وبدون ما تبصله: "مع سليم ومعرفش فين قبل ما تسأل!"
خالد هز دماغه بحزن: "وليه ما تعرفيش! وليه ما تهتميش تعرفي بنتك فين أصلاً!"
رقية بصتله بذهول: "بقولك إيه يا خالد اطلع من دماغي هي مش صغيرة."
خالد زعق: "هي مش صغيرة بس لسة خارجة من علاقة فاشلة ونفسيتها زي الزفت وبتخبط ومش عارفة هي بتهبب إيه! فالمفروض تكوني جنبها في ظروف زي دي."
رقية شهقت: "إيه علاقة فاشلة دي! علشان كريم! دي ربنا بيحبها إنها خرجت منها مش تقولي معرفش إيه! سليم معاها بيدلعها ويهنيها وعلى طول مبسوطة معاه مش الثاني اللي كان قارفها في النفس اللي بتتنفسه."
خالد هز دماغه بيأس: "كريم كان راجل بعشرة من نوعية سليم، لكن للأسف أنتي بتسمي رجولته خنقة. بكرا هتشوفي الفرق بنفسك وهى نفسها هتفوق بعد ما تخلص لعب وجري ونط وهتعرف إيه الفرق بين الراجل اللي بجد وشبيه الرجال اللي زي سليم."
مسك موبايله وهي سألته: "اوعى تكون هتتصل بيها! ما تتصلش بيها وسيبها براحتها."
خالد تجاهلها واتصل بيها ويدوب كلمتين نطقهم: "ربع ساعة بالكتير وتكوني هنا في البيت."
قفل الموبايل ورقية مذهولة منه. وقفت وزعقت: "إنت مش هتبطل بقى تحكماتك الغريبة دي! علشان كده كان عاجبك كريم لأنه من نوعيتك!"
خالد زعق فيها بعنف هي مش متعودة عليه: "تحكماتي! هي فين تحكماتي دي! سيادتك طبعاً نايمة ولا على بالك اللي بيحصل وتلاقيكي أصلاً ولا تعرفي حاجة."
رقية باستغراب: "أعرف إيه في إيه!"
خالد بتريقة: "أنا برضه قلت إنك نايمة! أنا سيبتهالك تدلعي فيها براحتك وتطلعيها شبهك وللأسف فعلاً طلعت شبهك!"
رقية شهقت ووقفت في وشه: "للأسف شبهي! ليه إن شاء الله! إنت ناسي أنا مين وبنت مين ومن عيلة مين!"
خالد بغضب: "لأ يا ستي مش ناسي بس الظاهر إنك مش عايشة في العالم بتاعنا ده! أيام البشوية انتهت وأنت مين وابن مين معادش بيفرق مع حد! المهم أنت مين! أنت وظيفتك إيه في الحياة! أنت عملت إيه في دنيتك! أنتي يا رقية عملتي إيه في حياتك كلها! قليلي حاجة واحدة مهمة أو مفيدة عملتيها! بنت عيلة غنية نعم وبعدين! إيه لازمتك في الدنيا! تاكلي وتشربي وتلبسي وتتفسحي! أفدتي حد بأي حاجة! نفعتي حد بحاجة! طلعتي إيه من الدنيا دي كلها! ببنتك! بنتك اللي ماكنتيش عايزة تخلفيها أصلاً علشان جسمك وشكلك وسهراتك وفضلنا ٤ سنين متجوزين مش عايزة تخلفي. وبعد ما خلفتيها رفضتي تخلفي تاني.. كان المفروض بنتك دي تكون أعظم إنجازاتك بما إنك فاشلة في كل حاجة تانية بس حتى بنتك طلعتيها إنسانة سطحية بتحكم بالمظاهر زي ما أنتي علمتيها.. حاولت أغرس فيها قيم ومباديء بس للأسف تأثيرك أنتي كان أقوى.. اه ما طلعتش تافهة زيك بس برضه وارثة نفس الطباع ونفس الغباء.. سابت راجل محترم أخلاقه عالية وراحت لواحد محسوب على الرجالة بالعافية.. بنتك يا هانم ليها فيديو منتشر على كل مواقع السوشيال ميديا بترقص وتشرب مع سليم وباقي شلته."
رقية اتصدمت بس حاولت ما تظهرش ده فبتكابر: "وفيها إيه! أصحابها وسهرانة معاهم. خلي اللي يتكلم يتكلم، محروقين منها ومن جمالها."
خالد بصدمة زعق: "لو أنتي مش همك سمعتك أنا همّاني.. أنتي إزاي مش همك سمعة بنتك وسمعتي أنا! أنتي إيه يا شيخة شيطانة ولا إيه!"
ملك دخلت على خناقهم وصوتهم العالي وقاطعتهم: "في إيه؟"
رقية بصت لبنتها بذهول وبصتله: "إنت إزاي تكلمني بالأسلوب ده! إنت إزاي تقول كل ده!"
خالد بزهق: "علشان زهقت من سطحيتك دي والبرج اللي أنتي حاطة نفسك فيه وبتبصي للناس من فوق.. مش عارف أنا بأي عقل سيادتك شايفة إن سليم أحسن من كريم! رجولة؟ كريم أرجل ألف مرة! غنى؟ كريم أغنى أضعاف أضعاف سليم، ذكاء؟ كريم أذكى. يبقى بأي منطق تقنعي بنتك تسيبه!"
ملك اتدخلت بنرفزة: "ده كان قراري أنا، ماما مالهاش دخل فبلاش تلومها هي. وبعدين سليم طلب إيدي للجواز وأنا وافقت وهيجي النهاردة يطلب إيدي بشكل رسمي هو ووالده."
خالد بصلها وزعق: "طلب إيدك علشان يداري الفضيحة اللي منشورالكوا على السوشيال ميديا صح!"
ملك بغضب: "فين الفضيحة دي! كنا سهرانين عادي جداً وبنرقص فيها إيه!"
خالد بأسف: "فيها فشلي كأب في إني أربيكي يا ملك.. أنا بعترف إني فشلت فشل تام في تربيتك وعقابا وتأديبا ليكي يا ملك أنا هوافق عليه."
ملك بذهول: "عقاب ليا؟"
خالد بنرفزة: "أيوة ده أفضل عقاب ليكي علشان تفوقي لنفسك شوية وتقارني وتعرفي إزاي تحكمي على الناس صح مش تمشي ورا كلام أمك اللي أقنعتك إن التفاهة والتحرر والمرقعة هو الكويس.. هوافق على سليم وابقي شوفي بنفسك الفرق بين راجل بجد زي كريم وتافه زي سليم! ابقي شوفي بنفسك يا ملك الفرق بين راجل كان هيراعي ربنا فيكي ويخاف عليكي ويغير عليكي ويحميكي من الدنيا كلها بروحه.. راجل كان على أتم الاستعداد يضحي بحياته علشان يحمي بنت على طريق سفر ما سمحش لكلب يلمس شعرة منها.. ده راجل كنتي تتجوزيه وأنتي مغمضة مش يقولك ارجعي لدينك تقوليله خنقتني! كان المفروض أنا لبستك الحجاب غصب عن أنفك أنتي وأمك اللي فاكرة نفسها لسة نغة وإن الجمال بالشعر واللبس والموضة ومش قادرة تعرف إن الجمال بالأدب والأخلاق والحياء."
رقية مذهولة من كل اللي بتسمعه منه. أيوة على طول في خلافات بينهم بس لأول مرة يتكلم بالأسلوب ده والطريقة دي! فزعقت: "كفاية بقى، أنت شكلك مش في وعيك وبتقول أي كلام وخلاص."
خالد بصلها بغضب: "لأ أنا عارف أنا بقول إيه كويس أوي.. بس للأسف قلت متأخر أوي.. على العموم ماخسرناش كتير. سيادتك شوفي هتقابلي ضيوف بنتك إزاي.. وأنتي يا هانم تروحي تكلمي مؤمن وكريم وتتأسفي منهم على اللي هببتيه في الشركة. وقسماً بالله لو اتعاملتي بالمنظر ده تاني واتكلمتي بالهمجية دي تاني وبالغباء ده مش هتدخلي الشركة دي تاني.. طالما أنتي عيلة ورايحة تلعبي يبقي مالكيش مكان وسط رجال الأعمال.. أنا قلت أنتي عاقلة طلعتي متخلفة.. بقى رايحة بعيل بتخرجي معاه عايزة تسلميه مشروع بملايين وعلشان إيه تعندي على كريم!"
ملك حاولت تعترض: "بابا أنا..."
زعق خالد: "بلا بابا بلا زفت.. لو اتكرر غلطك ده تاني وخلطتي حياتك بالشغل تاني مش هيكون ليكي مكان في الشركة نهائي."
رقية بغيظ: "في الأول وفي الآخر الشركة كلها بتاعتها."
خالد بصلها بغضب: "اسكتي أنتي خالص وما تنطقيش بحرف واحد."
تليفونه رن وكان محمد الحسيني فبصلهم: "أبو عريسك هروح أكلمه وأرحب بيه. غوروا من قدامي طلعتوا الواحد عن شعوره."
ملك قعدت في أوضتها كلام أبوها كله بيرن في دماغها. هل فعلاً هتندم على إنها سابت كريم! بس هى مبسوطة مع سليم! بتخرج، بترقص، بتسهر، بتعمل كل ما بدلها. كريم من ساعة ما اتخطبوا وهو ده صح وده غلط! لبسك، شكلك، مكياچك أوفر، ضحكك أوفر، صوتك عالي، ده غلط، ده حرام.. ده مش صح.. خنقها.. وصلها لمرحلة بعد ما كانت بتعشقه مابقتش قادرة تتحمل تحكماته. سليم هى منطلقة معاه.. طايرة.. سعيدة.. اختيارها صح ومش هتسمح لحد يتحكم فيها تاني.
***
كريم كان في الشركة. لما جه مؤمن عنده بسرعة: "إنت فتحت الفيس؟"
كريم باستغراب: "إنت عارف إني ماليش فيه أصلاً! هفتحه ليه!"
مؤمن اتردد يقوله أو لا. هو ممكن ما يعرفش أصلاً! يبقى مالوش لازمة يقوله! بصله: "طيب."
كريم وقفه: "استنى هنا! في إيه وماله الفيس!"
مؤمن ابتسم: "مالوش حلو وجميل."
كريم طلع موبايله ومؤمن بصله: "بتعمل إيه!"
كريم بصله: "هشوف الفيس ماله وليه كنت جاي بسرعة كده وبعدها غيرت رأيك!"
مؤمن قرب منه: "ما فيهوش حاجة واللي فيه مالوش لازمة أصلاً."
كريم بصله بانتباه: "يبقى قل لي في إيه وسيبني أنا أحدد له لازمة ولا مالوش!"
مؤمن أخد نفس طويل: "فيديو لملك وهي بترقص مع سليم في نايتكلب أو ديسكو مش عارف."
كريم بهدوء: "وبعدين!"
مؤمن كشر باستغراب: "ولا قبلين! إنت مش زعلان!"
كريم وقف وبعد عن مكتبه: "أنا مش عارف ليه متخيلين إني لسه عايش جوا علاقتي بملك! ملك كانت خطيبتي وانتهى الموضوع. مافي آلاف يومياً بينفصلوا بعد خطوبه أو جواز أو حتى علاقة عادية. ملك مع سليم ده شيء مش جديد. حاطة صورها بقى هي حرة نتيجة تصرفاتها الطايشة. بعدين تلاقيها هي نفسها مش فارق معاها الفيديو ده فهيفرق معايا أنا! الإكس بتاعها! خلاص يا مؤمن ملك صفحة وانطوت واتقفلت ومش هفتحها تاني لأي سبب. ياريت تستوعبوا ده بسرعة هيكون أفضل."
مؤمن خرج وكريم فتح الفيس وقلب على الفيديو لحد ما لقاه وشاف قد إيه قراره بالانفصال كان صح مليون المية وأي ذرة شك اتدمرت تماماً بعد ما شافها بترقص في الفيديو ده. حمد ربنا على العاصفة اللي فوقته من غفلته وردته للطريق الصح.
***
بالليل سليم وأبوه محمد الحسيني وأمه كلهم موجودين وقاعدين مع خالد ورقية.
وملك نزلت والكل وقف لاستقبالها. كانت حاسة إنها أميرة بلبسها ومكياچها وانبسطت لما الكل رحب بيها واتغزلوا في جمالها ورقته.
محمد الحسيني بعد الترحيبات والاستقرار بص لخالد: "صراحة يا خالد بيه إحنا جايين نطلب إيد الباشمهندسة ملك لابننا الباشمهندس سليم ونكون نسايب."
خالد قلبه مش مطاوع يقبل سليم لبنته بقى بعد كريم يجوزها لده! إزاي هي بس يسيبها تاخد خطوة زي دي هو واثق تماماً إنها هتندم.
سليم اتكلم وعينيه على ملك: "عمي أنا بحبها من واحنا في الكلية مع بعض وأتمنى إنها تشاركني عمري كله."
خالد بصله وبص لابتسامة بنته العريضة وبص لرقية اللي مبتسمة وفرحانة بالارتباط ده ومش عارف يقول إيه!
محمد الحسيني: "ها قلت إيه يا أبو ملك؟ نقرأ الفاتحة؟"
خالد بصلهم بضيق: "والله الرأي رأي الولاد. لو هما عايزين بعض إحنا مين علشان نرفض."
محمد الحسيني بص لملك: "نقرأ الفاتحة يا ملوك؟"
ملك بصت للأرض وابتسمت بحرج.
مامت سليم هدير ابتسمت: "السكوت علامة الرضا يبقى نقرأ الفاتحة."
قرأوا الفاتحة كلهم وبدأوا يتكلموا في الخطط والفرح.
محمد الحسيني: "والله أنا مش شايف أي سبب لتأخير الفرح، إيه رأيك! يعني نشوف أقرب ميعاد ويتجوزوا."
خالد كشر: "وليه السرعة دي؟"
سليم اتدخل: "عمي أنا وملك نعرف بعض من أكتر من أربع سنين يعني مش محتاجين فترة نتعرف فيها على بعض فليه التأجيل! ولا إيه رأيك يا ملك!"
ملك بصت لأبوها: "إحنا فعلاً عارفين بعض."
خالد فاهم هما ليه مستعجلين بس مش فاهم ليه ملك مستعجلة!
رقية بإبتسامة: "بس الفرح والحاجات دي بتاخد وقت في الترتيبات وفستان الفرح وكل الحاجات دي."
هدير اتدخلت: "فستان الفرح هنجيبه من باريس تنقي الموديل اللي يعجبها والباقي كله يخلص عادي المهم نتفق على الفكرة."
خالد بص للكل: "خلوني أفكر وأرد عليكم."
انتهى الكلام والكل سكت بعدها واتعشوا مع بعض ومشوا بعدها. هو قعد مع بنته.
خالد بص لبنته: "أنتي فعلاً موافقة تتجوزي بسرعة!"
ملك باستغراب: "إيه المشكلة؟"
خالد بضيق زعق: "ليه؟ مستعجلة ليه! طيب هما وخايفين لترجعي في قرارك فعايزين يعملوا كل حاجة بسرعة بسرعة لأنها جوازة ما يحلموش بيها. راح المشروع نلحق الجوازة لكن أنتي؟ أنتي مستعجلة ليه! خايفة ترجعي في قرارك! خايفة تندمي!"
ملك بغيظ من أبوها: "مستعجلة على عقابي مش حضرتك قلت إن ده عقابي أنا قابلاه. سليم إنسان كويس حتى لو حضرتك مش شايف ده."
خالد هز دماغه باستسلام: "خلاص أنتي حرة يا ملك.. فرحك على سليم خلال ثلاث شهور زي ما قالوا وهنعمل حفلة الخطوبة الخميس الجاي. وربنا يسعدك مش هقول غير كده."
ملك ابتسمت وطلعت لأوضتها بس ماحستش أبداً بالفرحة اللي كانت متخيلاها.
***
الصبح خالد اتصل بحسن واستأذنه وبلغه عن موعد خطوبة ملك وسليم. وحسن اتضايق طبعاً بس باركله وما أظهرش أي حاجة من ضيقه ده.
كريم كان نازل الشركة فهو وقفه: "تعال اقعد لحظة."
كريم بص لمؤمن اللي شاورله إنه ما يعرفش حاجة وبص لأمه: "تعال اقعد يا حبيبي لحظة."
كريم اتوتر وقعد جنبهم: "في إيه مالكم! أنتوا حد فيكم تعبان ولا حاجة!"
حسن طمنه: "لأ لأ مفيش الكلام ده."
كريم اتنهد: "طيب الحمد لله امال في إيه! مالكم؟"
حسن بتردد: "صراحة خالد كلمني وبلغني إن الخميس الجاي خطوبة ملك وسليم واستأذني."
كريم بلا مبالاة: "طيب مبروك أنت مالك بقى! فيكم إيه! وليه الاجتماع المغلق ده؟"
ناهد باستغراب: "إنت مش زعلان يعني وهتنهار وهتشغلنا أغاني حزينة ولا قرآن ليل نهار وتربي دقنك!"
كريم غصب عنه ضحك هو ومؤمن وسط استغراب حسن وناهد.
حسن بغيظ: "طيب ضحكونا معاكم."
مؤمن بضحك: "يا عمي أنت مش سامع عمتو بتقول إيه! مين ده اللي يشغل أغاني ويربي دقنه! كريم؟"
ناهد بصت لابن أخوها: "مش هيعمل كده يعني!"
مؤمن بهزار: "يا عمتو كريم متوقع النتيجة دي من ساعة الحادثة.. كل اللي بعد كده كان تحصيل حاصل."
ناهد بصت لابنها اللي ابتسم: "ملك موضوع وانتهى خلاص. هي ماكانتش مناسبة ليا وأنا مش مناسب ليها."
ناهد بحب: "أنا عارفة الكلام ده بس أنت مش زعلان؟"
كريم بحب باس ايدها: "لأ ياقلبي."
ناهد باسته ومسكت ايديه الاتنين: "طيب لو عايز تعيط أنا موجودة."
مؤمن ضحك وخبط على كتفه: "أنا رايح الشركة وأنت عيطلك شوية وتعال."
كريم ضحك وبص لأمه: "ست الكل أنا عارف إن حضنك متاح في أي وقت بس مش لدرجة العياط يعني.. على العموم أنا كويس ولو محتاج أتكلم هجيلك ما تقلقيش."
سابهم وراح لشغله وهما الاتنين بصوا لبعض.
ناهد: "تفتكر هو كويس ولا بيمثل إنه كويس!"
حسن بتفكير: "أعتقد يا ناهد هو كويس! أنا مش شايفه زعلان أو قافل على نفسه حتى في الشغل. هو بيتعامل عادي جدا مع كل الموظفين! اسكتي صح أنا ماحكيتلكيش عن أماني مندوبة شركة تكنو."
ناهد باستغراب: "مين دي!"
حسن ابتسم: "حتة بنت زي القمر."
ناهد كشرت: "نعم يا روحي! عاجباك أوي كده البنت! عيب على سنك يا راجل!"
حسن ضحك جامد وهى متغاظة: "يا بنتي ربنا يهديكي.. أماني حلوة لابنك مش ليا أنا.. أنتي عبيطة يا أم كريم ولا إيه!"
ناهد عينيها وسعت بفضول: "حلوة يعني!"
حسن استغرب تحولها وابتسم: "زي القمر ومهندسة ومحجبة ودمها خفيف وأعتقد إن هو ميال ليها."
ناهد أخدت نفس طويل: "يارب يسهله الأمور يارب.. والله لأعمله فرح ما اتعملش لحد قبله.. بس ربنا يكرمه ببنت الحلال بس."
***
بدرية كانت مع جوزها محمد اللي قاعد بيشرب الشاي مش عارفه إزاي تقوله إن ميادة طلبت إيد سمر لشريف وعايزة تخلي الموضوع رسمي. المفروض إنها تجس نبضه ومش عارفة إزاي تقوله أصلاً ومتوقعة الهيصة اللي هيعملها.
محمد حس إنها بتحوم حواليه فبصلها: "مالك يا ولية عمالة تلفي حواليا كده ليه!"
بدرية ابتسمت: "مفيش يا أخويا.. مفيش. المهم أخبار شغلك إيه؟ مش كويس اليومين دول؟"
محمد استغرب أكتر: "أه الحمد لله كويس.. خير يا بدرية أنتي عايزة فلوس ولا بنتك عاملة مصيبة!"
بدرية شهقت: "أبدا والله وحياتك.. بس هى جايلها عريس."
محمد بصلها وبتريقة: "ومين ده اللي أمه داعية عليه!"
بدرية بغيظ: "ليه بقى يا أخويا مالها سمر؟ رجالة البلد كلهم يتمنوا كلمة منها وتقولي أمه داعية عليه!"
محمد بزهق: "المهم مين هو وعرفتي منين أنتي! ولا تلاقيها هي عارفالها حد هناك!"
بدرية بغيظ: "شوف الراجل اللي ما بيثقش في بنته ده! لأ يا أخويا بنتنا ما تعرفش حد وبنتنا مؤدبة وأخلاقها عالية أنت بس اللي بترمي ودانك لغيرك."
محمد زعق: "أنا ما برميش وداني لحد. المهم انجزي مين! وعرفتي إزاي؟"
بدرية اترددت: "أمه قالتلي.. أمه تبقى صاحبتي أصلاً وحبيبتي."
محمد بتريقة: "الطيور على أشكالها تقع. المهم مين؟"
بدرية وقفت وبعدت شوية عنه: "شريف."
محمد بيفكر مين شريف وجه في دماغه د/ شريف بس استبعده وبيحاول يفكر مين شريف تاني يعرفه بس مش لاقي فبصلها: "شريف مين؟"
بدرية بخوف: "دكتور شريف."
رواية العاصفة الفصل التاسع عشر 19 - بقلم الشيماء محمد
محمد اتنفض واقف: شريف مين؟
بدرية بخوف: دكتور شريف.
محمد اتنفض واقف: نعم! دكتور شريف خطيب أمل! أنتي بتهرجي صح! قولي إنك جاية تستظرفي على الصبح!
بدرية بغيظ: ليه إن شاء الله؟ هي سمر ما تشبهش ولا ما تشبهش؟
محمد بصلها بذهول: تشبه إيه وتتنيل إيه! أنتي اتجننتي يا ولية أنتي!
بدرية النار ولعت في قلبها من جوزها ورفضه وعدم استيعابه حتى، ليه مستكتره على بنته يعني! المفروض حتى يفكر ولا يقولها أخويا بس ده حتى التفكير مش مستوعبه!
بدرية بنرفزة وغيظ: ليه اتجننت ليه! عريس متقدم لبنتي أبقى اتجننت؟ إيه الجنان اللي فيها إن شاء الله؟
محمد بغضب: وهو مفيش أي عريس غير خطيب أمل! ده كان ليها هي!
بدرية قربت منه بنرفزة: كان! مش بيقولوا في العربي كان فعل ماضي! يعني ماضي وخلص.. إحنا في النهاردة.
محمد هز دماغه برفض تام: ده لا.
بدرية بنرفزة: ليه لا! كانت اشترته أمل ولا إيه! ولا عملت معاه عقد احتكار! ليه لا يعني! مش فاهمة أنا.
محمد مسكها من دراعها: علشان هو اتقدملها وخطبها مش بعد ما يسيبها أروح أنا أوافق عليه لبنتي! يعني إزاي يعني!
بدرية شدت دراعها بعنف: يعني علشان ما تزعلش السنيورة وأمها تدمر بنتك! ده إيه ده! أنت إيه يا أخي! هتفضل ذاللنا لحد إمتى! ها! هنفضل تحت رجلين أخوك ومراته وعياله لحد إمتى؟ ما كفاية بقى! حتى الواد اللي عايز يتجوزها بترفضه وليه! علشان في يوم كان خاطب أمل؟ كده كتير أوي كتير.
محمد زعق قصادها: رغي كتير مش عايز.. شيلي الموضوع ده من دماغك نهائي.. مش هجوزها للراجل ده! وبعدين ساب أمل ليه ها! علشان قليل الأصل وواطي أقوم أجوزه لبنتي! ماهو زي ما ساب دي بكرة يسيب دي.. بطلي الغباء اللي فيكي ده! بطلي الحقد والكره اللي بيعموا عينيكي.. أنا ما آمنش على بنتي معاه! اللي يبيع مرة يبيع ألف مرة.
بدرية هزت دماغها برفض: لا أنت رافضه علشان ما تزعلش الهانم ولا تاخد على خاطرها.
محمد أخد نفس طويل بيأس: افهمي اللي تفهميه يا بدرية بس الراجل ده لا.. مطرح ما تحطي راسك حطي رجليكي.
بدرية زعقت: بنتي هتتجوز الواد ده وافقت أو ما وافقتش هجوزهاله ووريني بقى هتعمل إيه أنت.
محمد بعد ما كان خارج رجعلها وبهدوء: وريني أنتي هتعمليها إزاي! الظاهر إنك بتزني على خراب عشك زي الدبور.. وشكلك على آخر الزمن هتتطردي برا بيتك وتروحي لأخوكي تخدمي مراته علشان تسمحلك تقعدي في بيتها.
بدرية دورت وشها بعيد بغضب وسكتت وهو خارج بصلها: الراجل ده مالوش أمان وممكن يبيع في أي لحظة.
بدرية قعدت مكانها بغضب بعد ما مشي. هي اللي عملت كده.. هي اللي أقنعته يسيب أمل.. طيب إزاي بقى تخلي جوزها يقتنع إنه راجل كويس وإنها هي اللي سبكت الدور صح.. هو اللي هتعمله في الناس هيطلع عليها هي ولا إيه! أوووووف.. لازم تلاقي طريقة تقنع بيها جوزها بدون ما يعرف حاجة عن اللي هي عملته…
***
سمر معظم الوقت مش لاقية عمرو.. اللي يا بيحضر محاضرات يا سكاشن.. وكله بحجة الامتحانات اللي على الأبواب.. يعني الكل بيذاكر إلا هي!
حاولت تحضر زيه وخافت لتسقط السنة دي وأبوها فعلاً يمنعها تعيدها.
آخر النهار ممكن تقعد مع عمرو شوية أو يوصلها.
سمر معاه: ما تيجي نتغدى بره النهاردة.. بقالنا كتير مقعدناش مع بعض وبعدين الدكتور لغى السيكشن.
عمرو بص حواليه كتير وكأنه بيدور على حد وهي لاحظت ده: بتدور على حد ولا إيه!
عمرو ابتسم: لا أبداً.. كنتي بتقولي إيه بقى!
سمر بضيق: بقول مفيش سيكشن.. يالا نتغدى بره.
عمرو اتنهد وبلا مبالاة: يالا بينا.
أخدها وراحوا اتغدوا مع بعض وهو معظم الوقت سرحان وهي بتكلمه وهو بيرد بالقطارة.
اتغدوا وماشيين سمر بصتله: مش عايزة أروح دلوقتي.
عمرو بصلها: تحبي تروحي فين!
سمر ابتسمت: أي مكان معاك مش هيفرق معايا.
عمرو فكر شوية وغير اتجاه عربيته وهي مبتسمة لحد ما وقف قدام عمارة ضخمة فهي استغربت: في إيه هنا!
عمرو ببساطة: شقتي فوق.
سمر كشرت: وانت متخيل إني هطلع معاك شقتك!
عمرو ابتسم وحط إيده على خدها بنعومة: أيوه.. هنقعد نصاية براحتنا وأوصلك فيها إيه! مش أحسن من تكتيفة العربية والسواقة ومش عارف أتكلم معاكي كلمة! وبعدين إيه ما وحشتكيش الفترة اللي فاتت! أنا تعمدت أبعد عنك علشان أعرف مقدار حبك إيه بس شكلي غلطان لأني مش فارق معاكي أصلاً!
سمر بلهفة: انت عارف إني بحبك وعارف كويس قوي إنك وحشتني.
عمرو وهو مكشر باصص لقدامه: اثبتيلي.
سمر باستغراب: اثبتلك! إزاي يعني!
عمرو التفت ناحيتها ومسك إيديها الاتنين باسهم وبتأثر كأنه عاشق ولهان: اثبتيلي يا سمر إنك بتثقي في حبيبك.. إنك عارفة إنه لا يمكن يضرك أو يعمل حاجة تأذيكي.. اثبتيلي إنك قوية وعندك ثقة في نفسك.. اثبتيلي إنك حبيبة عمرو العزيزي.. اثبتيلي إنك مستعدة تواجهي الكون كله وتقولي بأعلى صوتك أنا حبيبة عمرو.. اثبتيلي إنك فعلاً وبجد وحشتك وإنك زيي بتتمني اللحظة اللي المس فيها شفايفك وأضمك لحضني من تاني! ما وحشكيش حضني بجد؟! لو انتي مش واحشك أنا ليه هموت عليه! عايز أضمك لقلبي! وتسمعي نبضاته وكل نبضة بتقول اسمك.. عايز أضمك لحد ما أدخلك جوه ضلوعي..
(همس وهو بيلمس شفايفها بصوابعه) عايز المسهم وأبصم عليهم بروحي إنهم ملكي أنا وبس!! هتسمحيلي ولا أروحك!
سمر عندها حالة تخدير تام من كلامه. قلبها بيدق بسرعة ومش عارفة تاخد قرار. لمساته على وشها وشفايفها بتجننها. همسه وابتسامته.. قلبها بيصرخ انزلي معاه. حاولت تسمع لأي صوت من العقل بس مفيش نهائي.. كل اللي سمعاه وحساه صوته وحركات شفايفه اللي هي كمان بتتمناهم.
عمرو همس: ننزل! أوعدك هروحك وقت ما تقولي يالا!
سمر بصت للعمارة وبصتله: مين فوق!
عمرو ابتسم: محدش.. دي شقتي.. لما بحب أذاكر مع حد من أصحابي باجي فيها.. وبعدين لو عجبتك نتجوز فيها.. شوفيها علشان لو مش حلوة ممكن نقعد في الڤيلا عند بابا أو نشوف شقة تانية في أي مكان يعجبك انتي بس تشاوري.
ابتسمت وتخيلت نفسها داخلة عمارة.. أو داخلة الڤيلا بتاعته.
نزلت معاه مبهورة بالمدخل بس وتتخيل شكل الشقة نفسها إيه لما ده المدخل.
طلعوا بالاسانسير وفتح شقته وداخلة بس هو شدها وقفها فبصتله: في إيه! مالك!
عمرو ابتسم: أي واحدة في الدنيا وهي داخلة شقتها لأول مرة لازم تدخل عريسها شايلها ولا إيه!
سمر ابتسمت وهو قرب وشالها بين إيديه ودخل بيها وقفل الباب برجله. رفض ينزلها وفرجها على المكان وهو شايلها لحد ما دخلها أوضة نومه. نزلها براحة وهي بصت حواليها واتوترت نوعاً ما.
عمرو بصلها وشدها عليه وهمس: وحشتيني.
ضمها لحضنه كأنه بلحظة مسروقة من الزمن وهي بتحاول تبعده.
زقها لحد ما وقعها على السرير وهي اتعدلت وإيدها على صدره تحاول تمنعه يقرب منها.
عمرو مسك إيدها: في إيه!
سمر بتوتر: مش عايزة أنام في السرير يا عمرو.
عمرو ابتسم: تحبي اجيب مصحف أحلف عليه إني مش هعمل أكتر من اللي بعمله.. آخدك في حضني مش أكتر.. بس مش هقرب منك ما تخافيش.
مسك إيدها وبعدها عن صدره وقرب أكتر منها.
ولما لقي رفض منها بعد بسرعة وهو مضايق وبيقولها براحتك أنا وعدتك مش هضايقك.
بتعب: أنا عايزة أشرب حاجة.. ريقي نشف.
عمرو ضحك وهو بيحاول يداري ضيقته: ماشي تعالي المطبخ.
دخلوا مع بعض وجابلها عصير.
عمرو: تعرفي إن دي أول مرة نكون في مكان لوحدنا تماماً وتفضلي بهدومك! يعني في العربية بتقلعي وهنا لا!
سمر ضحكت: لا هنا أخاف منك.
عمرو ضحك: يعني في العربية ما بتخافيش! طيب بس الطرحة والبلوزة.. أنا شايف التوب اللي تحت لونه حلو وريهولي.. يالا بقى ما تبقيش رخمة.. طيب اقلع أنا قميصي الأول.
سمر بترجع لورا: براحتك، بس أنا هبقى بالتوب بس فماتلمسنيش.
رفع إيديه لفوق: أنا بعيد أهو.
فكت طرحتها بتردد وفكت بلوزتها وقلعتها تحت أنظاره وهو متحمس.
هي كمان ابتسمت مكنتش عايزة تضايقه ليزهق من تقلها لو زاد.
قلعت وهو صفر وهيص وهي ضحكت.
عمرو حط إيده على كتفها: تعالي نقعد.
قعدوا على الانتريه جنب بعض وهو بيلعب في شعرها وبيهمس لها في رقبتها كل شوية وهي متوترة فلفها ناحيته: على فكرة الموضوع ده متبادل يعني، وأنا وعدت مضايقكيش واظن وفيت بوعدي، بس المفروض زي ما أنا مبسوط من قربك انتي كمان تكوني مبسوطة.
طلع موبيله واتصوروا سمر اعترضت.
عمرو ضحك: قبل ما تمشي امسحيهم كلهم بنفسك عادي يعني!
اتصوروا كذا صورة في كذا وضع.. صور كلها عبارة عن قنابل موقوتة. موبيله رن كان باباه وهي شافت الاسم فابتسمت وهو اتعدل وشاور لها تسكت تماماً.
قام من جنبها كلمة وهيا مكانها مستمتعة بكل حاجة حواليها.
عمرو قفل وقلب في الصور وابتسم وبصلها هي وقرب منها: بابا عايزني.
سمر وقفت وباسته: ده أجمل يوم في حياتي.
عمرو ابتسم: وأنا كمان.. عجبتك الشقة ولا نغيرها.
سمر بضحك: لا جميلة جدا.
عمر بصلها: البسي بلوزتك وطرحتك يالا بسرعة.
قامت تلبس وهو شد قميصه اللي قلعه وهو مبتسم إن سمر خاتم في إيديه بيحركها زي ما هو عايز واللي عايز يعمله هيعمله.
نزلوا وهي عايزة تقوله يمسح الصور وخايفة تقوله يقولها مش بتثقي فيا.
وقف في نفس المكان وبصلها وبعدها كشر: الصور صح.. طلع موبيله وفتحه وعطاهولها: امسحيهم بنفسك يا قمر.
سمر ابتسمت: امسحهم انت عادي.
عمرو بابتسامة عريضة: لا يا حبي انتي امسحيهم.
سمر مسحتهم وبعدها ابتسمت ودخلت على مكان الصور الممسوحة ومسحتهم كمان علشان تطمن إنهم اتمسحوا خالص من التليفون وعمرو ابتسم: لا شاطرة يا قلبي.
سمر ابتسمت: أشوفك بكرة!
عمرو: أكيد.
نزلت ودخلت للمدينة بتاعتها وهي مبسوطة إنها وقعت عمرو بشباكها وإنه مبقاش يستغنى عنها وإنها كده ملكت قلبه وحياته وإن الموضوع بس شوية وقت يخلصوا جامعتهم وهتبقى حرم عمرو العزيزي. أما عمرو بص لموبيله ودخل للواتس وابتسم إنه بعتهم كلهم لنفسه بعد ما كلم باباه… وراح حفظهم كلهم من تاني…
***
كريم في الشركة مجهد ومرهق وعايز يروح يرتاح بس عايز يخلص اللي وراه.
بابه خبط ودخل مؤمن وشكله تعبان زيه بالظبط.
مؤمن بتعب: إيه السحلة دي يا عم؟
كريم ابتسم: ومين سمعك!
قعدوا مع بعض شوية يدردشوا والباب بعدها خبط.
كريم استغرب: هو لسه في موظفين هنا!
مؤمن شاور بدماغه إنه ما يعرفش وكريم سمح بالدخول للي برا واتفاجئوا الاتنين بأماني داخلة ومعاها ورق كتير واللاب بتاعها وشكلها غني عن أي سؤال.
مؤمن باستغراب رهيب: أنتي لسه هنا! أنا تخيلتك مشيتي على الأقل من ساعتين فاتوا.
أماني بإرهاق: بكرة البريزنتيشن ولازم كل حاجة تكون جاهزة.
كريم بتعاطف: بس برضه يا بنتي ما تتأخريش كل ده! كنتي أخدتي الشغل معاكي البيت!
أماني ابتسمت: في حاجات لازم تخلص هنا والباقي هكمله في البيت إن شاء الله.. المهم.
كريم بانتباه: المهم دي ليا أنا ولا لمؤمن؟ مين فينا!
أماني بصتلهم الاتنين: أنتوا الاتنين.
مؤمن بتهريج: أنتي طماعة أوي.. واحد فينا بس.
كريم خبطه في دماغه: بطل رخامة بقى.
مؤمن بهزار: الله في إيه! يعني ما أهزرش.
كريم زعق بضحك: لا ما تهزرش.
مؤمن: حاضر يا أبيه كريم (بص لأماني) عجبك كده! دايماً جايبالنا الكلام أنتي!
أماني شهقت: أنا! أنا عملت إيه!
كريم بصلها: فكك منه خالص.. اعتبريه مش موجود.. هو قاعد.. قولي بقى المهم.
أماني حطت الأوراق وبدأت تتكلم معاهم واتنقلوا الثلاثة على ترابيزة الاجتماعات وفضلوا يتناقشوا في كل حاجة ويخلصوا كل اللي وراهم.
كريم مرة واحدة وقف: أنا هقوم أعمل قهوة! لا لازم أعمل قهوة.
مؤمن كشر: أنا جعااااان.. قهوة إيه!
كريم بص لساعته كان الوقت اتأخر فبص لأماني: الوقت اتأخر جداً على فكرة! أنتي معرفاهم في البيت إنك هتتأخري!
أماني بصت لساعتها واتفاجأت فعلاً إن الوقت اتأخر بصت لكريم: أيوه عارفين بس مش للدرجة دي.
كريم وقف: يلا بينا طيب.. أنا كمان مش قادر أصلاً أقعد أكتر من كده.
مؤمن اتنهد بصوته كله: أخيراً تعبتوا.. أدعي عليكم بإيه ده أنا مش قادر أتنفس حتى.
كريم ضحك: طيب يلا.. أعتقد الحاجات اللي فاضلة كل واحد فينا يخلص جزء منها بالليل بعد ما يرتاح شوية والصبح نجمع شغلنا عادي.. يلا.
نزلوا الثلاثة مع بعض في الاسانسير.
مؤمن بتعب: وصل أنت أماني وأنا هخلع.. أوك.. ورايا مشوار عايز أعمله قبل ما أروح.
كريم استغرب: مشوار إيه!
مؤمن بزهق: أبويا يا عم عايزني أشتريله شاشة كبيرة.
كريم ضحك: شاشة؟ ليه!
مؤمن بنرفزة: وأنا إيش عرفني.. هو اتصل الصبح وفضل يزعق كتيييير كده وازاي بقى أنا ماليش لازمة وعايش هنا ومكبر دماغي وبعدها راح رازع هات شاشة كبيرة.. وطبعاً أنا لو كنت نطقت حرف واحد اعتراض.
كريم كمل بضحك: كان جابك من قفاك.
خرجوا من الاسانسير وأماني بصتلهم: روحوا أنتوا الاتنين.. وأنا هتعامل ما تقلقوش.
كريم بهدوء: هتتعاملي إزاي يعني! هتمشي ولا إيه! الوقت اتأخر جداً والمنطقة دي معروف إنها مكاتب فبالليل نادراً ما بتلاقي أصلاً أي حد بيعدي من هنا.. فهتتعاملي إزاي!
أماني كشرت: عادي.. هتمشى لبرا شوية وهلاقي تاكسيات أو هطلب أوبر.
خرجوا والدنيا كانت ضلمة ومؤمن بص لكريم وهمس: أستنى معاك!
كريم بصله وشاورله لا فاستأذن منهم ومشي وكريم فضل واقف مع أماني.
أماني بحرج: باشمهندس اتفضل أنت.. أنا بطلب أوبر اهو.
كويم بضيق: أنا سايبك براحتك خالص اهو وساكت.. زي ما أنتي شايفة الشارع فاضي تماماً.. ولو حد قتل حد هنا والله ما حد هيحس بيه.
أماني اتوترت: الدنيا أمان.. هيحصل إيه! اتفضل أنت.
كريم فجأة افتكر أمل لما كانت في الكافيتريا والشباب اتلموا عليها فكشر وبص لأماني وبلهجة صارمة نوعاً ما أو تكاد تكون زعيق: بقولك إيه! الدنيا ليل ومش أمان وأنا مش هفضل واقف كده ولا همشي وبكرة أقرأ عنك في أخبار الحوادث.. فاتفضلي واركبي خلينا نخرج من أم المكان ده.. يلا.
أماني استغربت لهجته العنيفة وكانت هترد عليه بس فعلاً الحتة مقطوعة جدا وهي نوعاً ما خايفة فبصاله وساكتة وهو زعق: يلا.
أماني انتفضت واستغربت إزاي بيزعق فيها كده.. اتحركت وراه بصمت لعربيته وركبت بصمت تام وهو اتحرك وشوية بعد ما خرجوا من المنطقة بصلها: على فين!
أماني بغضب: ممكن تقف هنا والدنيا أهيه زحمة وأنا هكمل عادي بقى.
كريم اتنهد بضيق: يا الله على الرخامة! يا بنتي انطقي ساكنة في أي مكان! وقوف ونزول مش هيحصل.. فاتفضلي قولي ساكنة فين.
أماني بزهق: مصر الجديدة.
كريم اتحرك وبعد شوية بصلها: أنا آسف لو اتنرفزت عليكي أو زعقت بالشكل ده بس لسه خارج من تجربة صعبة شوية.
أماني بتفهم: آه.. فسخ خطوبتك.. أكيد مقدرة حالتك.
كريم بصلها بذهول: لا مش خطوبتي خالص.. مش ده قصدي.
أماني باستغراب: امال إيه قصدك!
كريم بتفكير: كنت مسافر المنيا ساعة العاصفة اللي قفلت الدنيا من كام شهر دي وساعتها وقفت في كافيتريا وكانت في بنت لوحدها مع عمال الكافتيريا.. الأتوبيس سابها وكانوا بيحاولوا يغتصوبها.
أماني شهقت: وعملت إيه!
كريم: عرفت أخرجها منهم وأخدتها معايا بس العاصفة كانت صعبة ومعرفناش نكمل ومقدرتش أسوق لأني ما كنت شايف.. فوقفنا في كافيتريا تانية مهجورة وللأسف الشباب لحقونا….
سكت ونفخ بضيق للذكريات.
أماني بتوتر: ما تقليش إنهم قتلوها أو اغتصبوها! هزعل أوي.
كريم ابتسم: لا ما تقلقيش.. هم ضربونا اه.. أخدت ساعتها كذا ضربة بسكينة في جنبي وحتى هي اتضربت جامد لدرجة كسروا ضلوعها وكان عندها نزيف داخلي.. لولا واحد فيهم خاف وساعدني أخرج بيها كنا متنا احنا الاتنين.. خرجت بيها وفوقتها في العربية وطلبت منها تسوقها.. سيبتها واغمي عليا وهي ما بتعرفش تسوق إلا بسيط فتخيلي إنها تسوق في عاصفة وهي مضروبة وبتنزف وجنبها واحد بيموت أصلاً.
أماني بذهول: عملت إيه! عرفت تسوق.. أنا لو مكانها كنت قعدت مكاني وفضلت أعيط وبس.
كريم ضحك: طيب الحمد لله إنك ما كنتيش مكانها لأنها ساقت وكانوا أهلي منتظرنينا على الطريق ووصلتني لهم وبعدها اغمى عليها وصلونا المستشفى وكنا بنصارع علشان نعيش.. بس يا ستي.
أماني بذهول: فين البنت دي دلوقتي!
كريم ابتسم: في كليتها.
أماني ابتسمت واتنهدت: مش أي حد ممكن يكون قوي في وضع زي ده!
كريم بموافقة: عندك حق.
اماني ابتسمت: علشان كده زعقت فيا!
كريم ابتسم: سوري بقى بس عندي كلية واحدة ومحتاجها.. هما بوظوا الواحدة اللي كنت عايش بيها وربنا كرمني ولقيت متبرع ما أضمنش المرة دي ألاقي تاني ولا لا وصراحة مش حمل عمليات دلوقتي خالص.
أماني ضحكت وبصتله: والله وأنا بس للأسف أنت لو حصلك حاجة معايا فأحب أعرفك إني أجبن مخاليق ربنا وبغرق في شبر مياه يعني أنت أصلاً لو سبتني النهاردة كنت هقعد أعيط وأتصل ببابا ولا أخويا وأقعد أعيط لحد ما يوصلولي.
كريم ضحك جامد عليها: طيب ما تسمعي الكلام بقى من أول مرة.
أماني بضحك: حاضر.. المرة الجاية.
وصلها لحد بيتها وهي نزلت وشكرته جامد وقبل ما تمشي بصتله: هتيجي الساعة كام الشركة!
كريم ابتسم وبيفكر: مش عارف بس أكيد بدري يعني!
أماني ابتسمت: ماشي.. تصبح على خير.
كريم: وأنتي من أهله.. سلام.
اتحرك بعربيته وهي فضلت متابعاه لحد ما اختفى وطلعت على بيتها.
***
خالد الصبح نزل شركته بدري علشان يكون في استقبال نورهان أول ما توصل ويعرفها كل حاجة بنفسه.
وصلت نورهان الفرحة مش سايعاها أبداً وكانت هتقرب عليه بس هو شاورلها من بعيد فكشرت بهزار.
أخدها لمكتبه وأول ما دخلت باسته في خده وهو بصلها وكشر: وبعدين معاكي بقى يا نور! كده غلط.
نورهان بضحك: طيب أعمل إيه! بحبك يا خلودي وبموت فيك.
خالد كشر بهزار: كده هندم إني شغلتك معايا هنا.
نورهان رسمت الجدية عليها وضربت تعظيم سلام وبلهجة ظباط: من هنا ورايح يا فندم هنفذ كل الأوامر.
خالد ضحك غصباً عنه: المهم هخلي حد من المهندسين يديكي فكرة عن الشغل عامة وعن المطلوب منك أنتي.. وزي ما قلتلك احترسي تماماً من ملك بنتي.. ملك مش سهلة أبداً.. خلي بالك من كل كلمة تنطقيها وهى موجودة.
نورهان اتوترت: أنت هتخوفني منها ليه بقى!
خالد بجدية: لأنك المفروض فعلاً تخافي منها.. مش عايزين غلط يا نور.
نورهان شاورت بدماغها موافقة وهو استدعى المهندس حاتم وطلب منه يعرفها على كل شغل الشركة ويسلمها مكتبها زي ما هو فهمه ووصاه.
اتحركت نورهان معاه بتتفرج بشغف وحماس إنها اشتغلت في الشركة أخيراً.
ملك وصلت ومعاها سليم بيوصلها كالعادة وبعدها مشي على شغله وهي طلعت لفوق وهى ماشية بتقلب في شنطتها خبطت في نورهان اللي كانت بتتكلم مع حاتم ومدياها ضهرها.
ملك بصتلها من فوق لتحت واتنرفزت تلقائياً أول ما شافتها وبصت لحاتم: مين دي!
نورهان عرفت إن دي ملك بس استغربت جداً أسلوبها وهي اللي اتكلمت: المفروض إنك خبطتيني فتعتذري!
ملك بصتلها بفوقية: وأنتي اللي هتعلميني المفروض! بعدين أنتي شايفاني جاية في الطريق تفتحي الطريق مش تقفي كده.
نورهان كشرت: ليه أفتح الطريق! الأميرة ديانا هتعدي ولا إيه! دي حتى الأميرة ديانا كانت متواضعة.
ملك بصت لحاتم: طلع الشخصية دي برا الشركة كلها.
حاتم اتوتر ومش عارف يعمل إيه ونورهان بصت لحاتم وتجاهلت ملك: مين دي أصلاً!
حاتم بتوتر: دي باشمهندسة ملك بنت خالد بيه!
ملك انتظرت نظرات الخوف والرعب من نورهان بس كانت عادية وهزت دماغها بتفهم: امممم.. علشان كده متوقعة إن الكل يفتح الطريق ليها (بصت لملك) على فكرة الأسلوب ده مش حلو.. من تواضع لله رفعه.. بعدين ربنا بيقول(( وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ )) يعني الواحد ما يمشيش متفاخر بنفسه كده.
ملك اتجننت.. هي ما سابتش كريم علشان تطلعلها دي تعلمها الحرام والحلال وتكلمها بنفس أسلوبه. بصت لحاتم وزعقت بصوتها كله: البت دي بتعمل إيه هنا!
حاتم بقلق: خالد بيه عينها هنا.
ملك بغضب رهيب: أنا داخلة عنده وأشوف إزاي يعين الأشكال دي عندنا.
سابتهم ونورهان بصت لحاتم: هي على طول نرفوزة كده وحاطة مناخيرها في السما دي ولا إيه!
حاتم باستغراب: لا أبداً بس من ساعة ما فسخت خطوبتها على كريم المرشدي ومع إنها لما اتخطبت لغيره قلت أكيد هترجع لطبيعتها بس للأسف زي ما أنتي شايفاها كده.
نورهان هزت دماغها بتفهم وتفكير.. ممكن تكون كانت بتحب كريم ده واتخطبت مثلاً عناد فيه وعلشان كده هي نرفوزة! ما علينا.. هتبقى تسأل خالد بعدين هي ليه عصبية كده.. بس دلوقتي يا ترى هل ممكن تخليه يجبرها تسيب الشغل! معقولة! اتوترت شوية.. ده برضه أول يوم لها.. ما كانتش عايزة مشاكل في أول يوم.. كان المفروض لمت الدور شوية!!
ملك دخلت لأبوها في قمة عصبيتها لدرجة إنه تخيل إن في مصيبة حصلت: إيه اللي أنت معينها دي! ها! جاية من أي داهية!
خالد لوهلة ما فهمش قصدها على مين بس بعدها استوعب إنها تقصد نورهان فاتنرفز: في إيه مالك! وإيه الصوت واللهجة اللي بتتكلمي بيهم دول؟
ملك بعصبية: البنت دي تمشي برا الشركة حالا وبدون نقاش.
خالد بصلها بذهول: ليه!
ملك بعصبية: علشان أنا قلت كده.. علشان أنا مش طايقاها.. علشان أنا مش هقدر أشوفها قدامي كل يوم. كفاية الأسباب دي ولا حضرتك عايز تاني؟
خالد قعد في كرسيه: برضه ما قلتيش ليه! ليه تمشي! إيه الغلط اللي ارتكبته علشان أطلع أقولها أنتي عملتي كذا فهتمشي.
ملك كشرت أكتر وأكتر: وأنت تقولها ليه وتهتم بيها أصلاً ليه! أنا هقولها برا وبس.
خالد بص للورق اللي قدامه وملك اتجننت أكتر: أنت بتتجاهلني؟
خالد بصلها: أيوه طالما ماعندكيش سبب يبقى هتجاهلك!
ملك بنرفزة: عايز سبب.. حاضر.. سيادتها كنت ماشية في الطريق وخبطت فيها وبتقولي أنا أعتذر.. وبعدها سيادتها بتديني درس في التواضع بدل ما هي تعتذر وتفتح الطريق ليا أنا تقولي اعتذري.
خالد بهدوء: طيب برضه فين غلطها اللي هطردها علشانه! أنتي عايزاني أطردها علشان ما وسعتش وأنتي معدية! ده اللي فهمته صح!
ملك بنرفزة: أيوه صح!
خالد هز دماغه وداس على زرار يستدعي السكرتيرة وسط ابتسامة ملك.
السكرتيرة دخلت وخالد بصلها: ابعتيلي باشمهندسة نورهان اللي لسه متعينة جديد.
السكرتيرة خرجت تستدعي نورهان وملك قعدت علشان تستمتع لما أبوها يطلب البنت دي علشان يطردها قدامها.
السكرتيرة خبطت ومعاها نورهان.
خالد بص للسكرتيرة: روحي أنتي خلاص واقفلي الباب متشكر.
خرجت وقفلت الباب ونورهان دخلت واتوترت نوعاً ما وخصوصاً وهي شايفة ملك قاعدة وحاطة رجل على رجل.
خالد بهدوء وقف: اتفضلي.. أنا طلبتك هنا علشان أعتذرلك بشكل شخصي من اللي حصل من بنتي ملك.
ملك هنا اتنفضت ووقفت وبصت لأبوها بعنف وغيظ.
خالد كمل وسط ذهول نورهان وملك: هي خطوبتها بعد يومين وعلشان كده متوترة بس شوية.. فاعذريها.
نورهان ابتسمت: مبروك مقدماً وربنا يتمم لها على خير.. وعلى العموم حصل خير.
خالد ابتسم لها: روحي بقى مكتبك ولو في أي حاجة أنتي عارفة مكتبي.
نورهان ابتسمت وانسحبت بهدوء أما ملك فعندها صدمة مش قادرة تستوعب اللي أبوها عمله.
خالد قعد على مكتبه وهي بصتله بذهول ونطقت بالعافية: أنت بتقلل مني قدام الموظفين!
خالد بهدوء: أنتي أعصابك تعبانة.. روحي البيت ارتاحي وما تجيش غير بعد الخطوبة.
ملك زعقت: ما أجيش!
خالد وقف وزعق: وطي صوتك وإلا قسماً بالله يا ملك لأمد إيدي عليكي لأول مرة! أنتي زودتيها أوي أوي.
ملك مصدومة: زودتها!
خالد بنرفزة: أيوه زودتيها! زودتيها لما روحتي تتخانقي وتصغرينا مع كريم المرشدي وروحتي زي الهبلة هتهدي مشروع بملايين وهتخرجينا منه بغبائك.. ودلوقتي بتعملي إيه! جايه تطردي مهندسة لها وضعها ولها مكانتها علشان ما وسعت لكيش! يبقى إيه ده! لو هتبصي للناس من فوق زي أمك يبقى روحي اقعدي جنبها وما تعتبيش الشركة دي تاني.. أنا عمري ما عاملت موظف واحد هنا بتعالي.. عمري في حياتي كلها.. حتى العامل هنا له احترامه.. ما تجيش أنتي بعد العمر ده تبوظي اسمي وتبوظي شركتي.. مش هتعرفي تتعاملي مع الناس بأدب خليكي في البيت ولما تتنيلي وتتجوزي الدلدول اللي أنتي ماشياه وراكي ابقي روحي امسكي شركته اعملي فيها ما بدالك لكن هنا لا وألف لا.
ملك بتهز دماغها مش قادرة تصدق أسلوب باباها معاها ده وبدموع: أنت بتكلمني أنا كده يا بابا؟
خالد بزعل: ما نفعش معاكي الأسلوب التاني يا ملك وفضلتي تهدي كل حاجة وتضيعيها واحدة ورا واحدة وما سمعتيش مني ولا نصيحة ولا كلمة.. فكفاية خراب بقى وسيبيني ألحق الباقي.. للأسف أخدتي من أمك أكتر من اللي أخدتيه مني.. أنا عمري ما كنت متكبر وبكلم الناس من فوق وأنتي عمري ما شوفتك كده.. فلو أعصابك تعبانة ريحي في البيت لحد ما تهدي من تاني.
ملك مسحت دموعها: أنا ما بتعاملش مع الموظفين بتعالي وحضرتك عارف ده كويس!
خالد باستغراب: اشمعنى نورهان بقى! علشان جديدة يعني!
ملك بجمود: علشان شكلها.. بقيت بكره كل اللي شبهها كده.. بكره لبسهم الطويل الواسع.. بكره حجابهم.. بكره طريقة كلامهم لما يتكلموا زي…
سكتت وما كملتش فهو كمل: زي كريم!
اتنهد وبصلها: ملك مش علشان أنتي بتعملي حاجة غلط تكرهي كل اللي بيعملوها صح.. ده مش أسلوب حياة.
ملك بجمود وإصرار: سواء أنا غلط أو أنا صح محدش يحاسبني غير ربنا.. وبعدين لسه بدري خليني أعيش شوية وبعدها يبقى ربنا يسهل.. أنا لسه صغيرة ولسه العمر قدامي.
خالد اتنهد بتعب: ربنا يهديكي.. مش هقول غير كده.. بس برضه مش هينفع تكرهي كل المحجبات علشان أنتي مش محجبة.
ملك بغضب: هما اللي بيكرهوني.. بيبصولي من فوق وكأنهم أعلى أو كأنهم قرفانين مني وبيقولولي إيه ده!
خالد بهدوء: ده إحساسك أنتي مش هم.. هم بيبصولك عادي جداً بس علشان أنتي من جواكي عارفة إنك أنتي غلط.. فعندك الإحساس ده.. إحساس القرف ده جاي منك أنتي يا ملك.
ملك مسكت شنطتها: أنا مروحة ومش هرجع غير بعد الخطوبة.. هريح أعصابي زي ما حضرتك قلت.. بعد إذنك.
مشيت من الشركة كلها وخالد قام راح لنورهان اللي أول ما شافته وقفت واعتذرت.
خالد بصلها بحيرة: ليه طيب تتخانقي معاها! مش قلتلك ابعدي عن ملك تقومي تتخانقي معاها وفي أول يوم!
نورهان قلبت شفايفها كأنها زعلانة زي العيال الصغيرة: طيب أعملها إيه! مش هي اللي خبطتني وهي اللي عايزاني أعتذر! كنت عايزني أعتذر!
خالد بحيرة وتعب: معرفش يا نور.. المهم ممكن علشان خاطري أنا ما تحتكيش بملك! علشان خاطري.
نورهان ابتسمت: حبيبي.. أنت خاطرك على راسي.. المهم هي ليه سابت كريم وليه اتخطبت لغيره! خانها؟
خالد باستغراب: مين اللي خانها!
نورهان: كريم! امال هتسيبه ليه! وتتخطب لغيره بسرعة.. ماهو علشان تغيظ كريم!
خالد بتفكير: ممكن تصدقي! طيب وهل كريم ممكن فعلاً يتغاظ فيرجع لها!
نورهان كشرت: يرجع لها! هو اللي سابها مش هي! يعني ما خنهاش؟
خالد بتفكير: لا ما خانهاش وهي اللي سابته.. بس هو خلاها تسيبه!
نورهان بتفكير: فزورة دي صح! سابته ليه طيب! أو هو خلاها تسيبه ليه!
خالد بزعل: كان عايزها تلتزم وتلبس حجاب وتبطل لبس وميكب وسهرات.. وهي طبعاً بتحب حريتها ولبسها ومكياچها.. فبالتالي ما اتحملتش.
نورهان باستغراب: طيب كده هو ما خلاهاش تسيبه هي بس اللي سابته! والله خسارة إنها سابته.. طيب وخطيبها دلوقتي إيه نظامه!
خالد بغيظ: مقارنة بكريم صفر على الشمال.. للأسف.. بس عاجبها.. يلا هسيبك أنا وأروح مكتبي.. لو عايزة حاجة كلميني.
***
كريم نزل الشركة وهو داخل اتقابل مع مؤمن فسأله: كنت فين كده على الصبح وما فطرتش معانا ليه!
مؤمن بغيظ: كنت بقابل واحد نازل البلد اديته الشاشة.. خالك صحاني من الفجر علشان ألحقه.. هيتحرك بعربيته الساعة ٧.. أقوله طيب إحنا لسه الفجر ده أنا يدوب صليت الفجر.. يقولي قوم وانزل.. أقوله طيب ساعة واحدة بس.. يحلف عليا أقوم وأنزل استناه في الشارع لحد ما سيادته يصحى ويصطبح وأنا ملطوع في العربية.. وأنت عمال تضحك وأنا على آخري ومش عارف ممكن أعمل إيه فيك.
كريم مش مبطل ضحك على منظر مؤمن ووقفوا قدام الاسانسير لحد ما وصل وركبوا ويدوب الباب هيقفل حد مسكه كانت أماني ودخلت معاهم. صبحت عليهم ووقفت.
أماني لاحظت تكشيرة مؤمن وضيقه فبصت لكريم وشاورتله ماله مؤمن.
كريم ابتسم وبيعمل حركات بوشه إنه مجنون.
مؤمن شايفه في مرايات الاسانسير فبصله مرة واحدة: ما تخلينيش أعملها معاك؛ أنا روحي هنا.
كريم ضحك والاسانسير وقف ونزلوا ومؤمن راح لمكتبه وسابهم.
أماني بصتله بابتسامة: لا بجد ماله! في حاجة يعني؟
كريم بضحك: لا أبداً مفيش.. صاحي بدري بس وهو بيعشق النوم شوية.
أماني ضحكت واتقابلت عينيهم: يعني بجد مفيش حاجة؟
كريم بجدية: أكيد لا.. خلصتي الشغل اللي فاضل؟
أماني بجدية هي كمان: اه خلصته.. هظبطه وأشوف باشمهندس مؤمن وأجيب لحضرتك البريزنتيشن كاملة.
كريم هز دماغه: أنتي عارفة إن الميتنج الساعة ١٢ والوفد هيكون موجود.
أماني ابتسمت: ما تقلقش حضرتك.
راح لمكتبه وهي راحت تخلص كل اللي وراها علشان تبهر الكل في الميتنج.
الكل كان بيشتغل وخالد وصل ومعاه نورهان اللي جابها علشان تتعلم وتشوف الاجتماعات الكبيرة إيه اللي بيتم فيها.
الكل استغرب وجودها بس خالد عرفهم عليها وعادي بعد كده. قعدوا كلهم في مكتب كريم. حسن ومؤمن وأماني وخالد ونورهان.
اتكلموا في كل النقاط اللي محتاجين يتناقشوا فيها. نورهان كانت بتدرس كريم واكتشفت إنه مختلف تماماً عن الصورة اللي رسمتها في خيالها. تخيلت هيكون بدقن طويلة وسبحة في إيده مش شاب عادي.
علقت على نقطة والكل بصلها باستغراب فهي بحرج: أنا قلت حاجة غلط! ولا ما كانش المفروض أتكلم؟
كلهم بصولها وهي مش فاهمة مالهم.
بصت لخالد وهمست: هو في إيه؟
خالد اتنهد: في إنهم كانوا متخيلين إنك لسه بتتعلمي ومش فاهمة إحنا بنتكلم في إيه.. صح كده.
حسن ابتسم: مديون لك باعتذار يا نورهان.
نورهان ابتسمت: لا أبداً.. ولا اعتذار ولا حاجة.. أنا حاسة إني يدوب بفك الخط.
كريم ابتسم: كلنا في الأول كنا يدوب بنفك الخط ومع الوقت قرأنا وكتبنا.. ما تقلقيش.
مؤمن بهزار: اتكلم عن نفسك.. أنا اتولدت بفك الخط.. أنا أصلاً اللي بربطه علشان أنتوا تفكوه.
كلهم ضحكوا والباب خبط ودخلت ملك والكل بصلها باستغراب لأن أبوها اعتذر عن وجودها وقال إنها تعبانة.
ملك دخلت بكبرياء: سوري اتأخرت.
حسن باستغراب: باباكي قال إنك مصدعة شوية ومش هتيجي.. يارب تكوني أحسن.
ملك ابتسمت بتكلف: أحسن.. أخدت مسكن ولما لقيت نفسي فوقت قلت لازم اجي وأشارككم.. ولا وجودي غير مرغوب فيه بما إن بابا جاب بديل ليا معاه!
نورهان بصت لبعيد وسكتت وخالد اتكلم: مفيش حد بديل ليكي.
ملك بغضب معرفتش تداريه: امال هي هنا ليه! مش علشان تكون مكاني!
كريم وقف وقاطعهم: ممكن يا ملك تقعدي يلا علشان نراجع النقاط المهمة قبل ما الوفد يوصل.. وبعد ما نخلص كملوا خناقكم ولومكم وعتابكم براحتكم! هينفع؟
بص للكل وملك تماسكت علشان أبوها ما يطردهاش من هنا كمان.. وبعدين هي جاية تسمع أماني هانم اللي رفضوا سليم علشانها. قعدت مكانها وكملوا نقاشهم وهي من وقت للتاني بتراقب أماني ونورهان. ومستغرباهم جداً بشكلهم ولبسهم وكارهاهم جداً.
دخلت سكرتيرة كريم بتبلغهم إن الوفد وصل الشركة وقاموا يستقبلوهم في غرفة الاجتماعات الرئيسية.
الكل قعد واستقر مكانه وكريم وقف بيقدم مشروعه للكل وبيوصف مميزاته وازاي هيتم وبعدها بص لأماني إنها تكمل وتشغل شاشة العرض.
أماني قامت جنبه ولاحظ إن إيدها بتترعش فبصلها وهمس: اعتبري مفيش حد موجود واهدي واتكلمي عادي جدا.. بعدين لو نجحتي فمدير شركتك اللي قاعد هناك ده هيرقيكي.. فدي فرصة ما تضيعيهاش.. خدي نفس طويل واتكلمي عادي.. وبعدين أنا معاكي لو في حاجة هتكلم معاكي.. ما تقلقيش.. كلنا حواليكي.. أنا ومؤمن.
اماني أخدت نفس طويل وبدأت تتكلم كانت حاسة برهبة في الأول بس بعدها انطلقت وأي سؤال بتجاوب عليه.
ملك غصب عنها اعترفت لنفسها إن عرض شركة تكنو أفضل بكتير من عرض سليم لأنها قرأته بعد خناقتها. بس طبعاً لا يمكن تعترف بده.
خلص الاجتماع بنجاحهم في كسب الوفد كله لصفهم ودون أي معارضة من أي حد.
المرة دي الكل اتجمع في مكتب حسن الرئيسي وبي هنوا بعض.
كريم وقف وكلهم سكتوا: طبعاً ده يعتبر أول خطوة في نجاحنا لأن استلامنا مسئولية كبيرة زي دي وإننا نكون الموزع الوحيد في الشرق الأوسط ده هيحط علينا لود (حمل) عالي جدا.. فإحنا هننبسط النهاردة وهنتطحن بكرا.
الكل ضحك وقعدوا مع بعض بيتناقشوا مبسوطين ما عدا ملك اللي قاعدة متنرفزة وخصوصاً إنها شايفه نورهان مع أبوها وبتتكلم وبتضحك مع كريم ومؤمن. استغربت إزاي اندمجت وسطهم بالسهولة دي.
الكل نازل يروح بيته وكريم بص لأماني: أوصلك في طريقي؟
ابتسمت: لا.. المرة دي بابا برا منتظرني.
كريم ابتسم: سلميلي عليه.
أماني بتلقائية: هو برا الباب.. ممكن تسلم عليه بنفسك لو تحب.. طبعاً.
كريم اتردد وبص لمؤمن اللي وراه بيتكلم مع خالد ونورهان وملك وبص لأماني اللي منتظرة رده.
أماني ابتسمت: خلاص عادي.. أنت مش محتاج إنقاذ من حد.
كريم اتحرج وابتسم: لا يا بنتي.. عادي.. يلا هسلم عليه.
راح معاها وملك مراقباه خارج معاها واستغربت هل معقول دي بديلتها! بالسرعة دي يا كريم! طيب ما أنتي ارتبطتي قبله بسليم؟ لا بس كانت منتظرة! منتظرة إيه؟ يرجعلك؟ طيب إزاي وأنتي هترتبطي بسليم! لا أنا بحب سليم وهكون مبسوطة معاه.. كريم مجرد ماضي وانتهى.
كريم خرج مع أماني اللي فعلاً كان أبوها منتظرها وأول ما شاف معاها كريم نزل من عربيته وأماني عرفتهم على بعض: بابا ده باشمهندس كريم المرشدي مدير الشركة.
باباها مد إيده سلم عليه وهي كملت: وده بابا محمود عبدالسلام مدير مدرسة ثانوي.
سلموا على بعض وكريم حاول يعزمهم على أي حاجة من باب الذوق بس أبوها رفض بهدوء وخصوصاً بعد خروج حسن ونادى على كريم: أنت هتروح ولا إيه! أنا السواق مش موجود! ولا أمشي مع مؤمن.
كريم ابتسم: لحظة يا بابا.
أبو أماني اعتذر منه علشان كل واحد يروح لمشاغله وأخد بنته ومشوا.
كريم راح لأبوه اللي كان عنده فضول يعرف مين ده! وركب معاه ومشوا.
مؤمن واقف مع خالد وبيتكلم مع نورهان: بس أنتي خريجة جديدة صح؟ شكلك لسه خارجة من الكلية طازة.
نورهان ابتسمت: ليه يعني! هم القدام بيكونوا مختلفين!
مؤمن ابتسم: طبعاً.. بنكون بهتانين كده مش زيكم بتلمعوا والحماس منور في عيونكم.
نورهان ضحكت بخفة وخالد بصلها: يلا ولا إيه.
نورهان بصت لمؤمن: طيب بعد إذنك.
ملك بصت لأبوها: حضرتك مستني إيه! أنا مش معايا عربيتي.. أخدت تاكسي.. يلا.
خالد بعصبية: هوصل نورهان الأول.
ملك اتنرفزت وصوتها علي: ما تروح لوحدها.. ولا نغة ولا دي كمان هتقولي فيها معرفش إيه! من إمتى مدير شركة بيوصل موظفة عنده.
مؤمن اتدخل: لما الوقت بيتأخر وبتكون لوحدها.. أيوة المدير بيوصل موظفته لأنها بتكون أمانة عنده.
ملك بصت لمؤمن بغضب: أعتقد محدش طلب رأيك.
خالد اتعصب: وبعدين بقى!
مؤمن اتدخل ومسك دراع خالد: عمي بعد إذنك وبدون أي مشاكل.. أنا ممكن أوصل باشمهندسة نورهان وبلاش خناق قدام الشركة.. الكل بيتفرج علينا.
خالد اتنهد وبص لنورهان اللي ابتسمتله وشاورت بدماغها اه مفيش مشكلة وخالد بص لمؤمن: أنا متشكر يا ابني.
خالد أخد ملك ومشي ومؤمن أخد نورهان واتحرك.
نورهان مع مؤمن بصتله بفضول: هي ملك دي على طول شايطة في الكل كده!
مؤمن ابتسم: ما كانتش كده نهائي.
نورهان قلبت شفايفها كعادتها: هتقولي اتغيرت بعد ما انفصلت عن كريم! هو أنت إيه علاقتك بكريم ده! أصحاب! شغل بس؟ إيه؟
مؤمن استغرب فضولها وطريقة كلامها وقلبة شفايفها: أنتي فضولية صح؟
نورهان بتلقائية: جداً على فكرة.. ها.. إيه علاقتكم؟
مؤمن ابتسم: كريم ابن عمتي.. وعايشين في بيت واحد من واحنا عيال صغيرين.. يعني تقدري تقولي أخوات. على فكرة أنتي ما قلتيش عنوانك إيه!
نورهان ابتسمت: امال أنت سايق بناء على إيه!
مؤمن ابتسم: بخرج من المنطقة دي وبعدها هنحدد رايحين فين! رايحة فين بقى يا ستي؟
نورهان بلغته عنوانها.
مؤمن مرة واحدة بصلها كأنه افتكر: على فكرة أنتي ما جاوبتينيش.
نورهان بتفكير: ما جاوبتكش على إيه؟
مؤمن بفضول: أنتي متخرجة من قد إيه ودرستي فين؟
نورهان ابتسمت: درستي فين ده سؤال جديد على فكرة.
مؤمن ضحك: دي كمالة يا باشا.. المهم.
نورهان ابتسمت: أنا يا سيدي خريجة السنة اللي فاتت على طول و واخدة شهادتي من بره مصر.. ولسه راجعة يدوب من كام شهر بس.. وده أول شغل ليا فعلاً.. كده كفيت ووفيت صح؟
مؤمن بابتسامة: درستي برا فين؟ خليج ولا؟
نورهان: ولا.. كنت في أمريكا.
مؤمن هز دماغه باستغراب: امممممم.
نورهان بفضول: إيه امممم دي!
مؤمن بصلها: مفيش.. بس شكلك ما يديش أبداً على واحدة متربية في أمريكا نهائي.. أبسلوتلي.
نورهان ضحكت: أنا ما قلتش إني اتربيت برا نهائي.. أنا متربية هنا في مصر.. وأخدت بس جامعتي برا.. وبعدين ماما ست مصرية أصيلة ودايماً بتهتم تعلمنا القيم والأخلاق والحرام والحلال.
مؤمن ابتسم: امال باباكي فين!
نورهان ضحكت: وتقول عليا أنا فضولية! ده أنت تخطيتني بمراحل! إيه ده! ده في الانترفيو في الشغل ما سألونييش كل الأسئلة دي!
مؤمن ضحك: تعالي اشتغلي عندنا وشوفي هنعمل فيكي إيه وهنسألك في إيه.
نورهان بصتله وعينيها واسعة وباين أوي إن عندها سؤال: إلا صح.. ليه كل شركتكم موظفينها لابسين زي موحد؟
مؤمن ابتسم: ده كريم.
نورهان باستغراب: إيه ده.. كريم! المفروض أنا أخمن الباقي يعني!
مؤمن بضحك: أقصد كريم عمل فكرة الزي علشان مش بيحب لبس البنات الخارج.. وكان نفسه يفرض كمان الحجاب بس كان هيبقى أوفر أوي.
نورهان بإعجاب: لا والله فكرة جميلة جداً وياريت الكل يطبقها.. إحنا بلد كلنا مسلمين أو الأغلبية العظمى فالمفروض يكون في التزام.
مؤمن بابتسامة: المفروض بس صعب للأسف.
فضلوا طول الطريق يتكلموا والأكثر إنهى بتحقق معاه لحد ما وصلها اتنهد بصوته: أخيراً.
نورهان شهقت بطفولية: أنت بتقول أخيراً علشان هنزل!
مؤمن ابتسم وبهزار زهق: اه اه.. انزلي.. إيه ده! ده أنا لو متهم في جريمة قتل مش هيتحقق معايا بالشكل ده! يخربيت ده فضول يا شيخة!
نورهان كشرت بطفولة ونزلت وهو ضحك ونزل وراها: استني..
مشيت بسرعة وهو وراها نادى: ياحَجة أنتي.
وقفت مرة واحدة فكان هيخبط فيها وبصتله وإيديها في وسطها: نعم!
مؤمن بتريقة: إيه يا عسكري.. أنت إيه المشية دي! قطعتي نفسي في خطوتين! إيه! بهزر! ما بتهزريش!
نورهان بتكشيرة: أنت ما كنتش بتهزر.
مؤمن ضحك: والله كنت بهزر.. وابقي اسألي الواد كريم قليله مؤمن ابن خالك بيحب الرغي هيقولك بموت فيه.
نورهان كشرت تاني: قصدك يعني إن أنا رغاية صح؟
مؤمن خبط دماغه بايده: لا.. مفيش فايدة.. اطلعي وازعلي.. أنا غلطان.
حاولت تكشر بس معرفتش وضحكت وقاطع ضحكتها صوت رجولي غاضب: هو في إيه هنا ومين ده اللي واقفة بتضحكي معاه بالشكل ده في الشارع!
مؤمن بص للطويل الغاضب ده وحس إنه هيتضرب النهاردة وبص لنورهان.
رواية العاصفة الفصل العشرون 20 - بقلم الشيماء محمد
مؤمن بص للطويل الغاضب ده وحس إنه هيتضرب النهاردة. بص لنورهان اللي ابتسمت:
"حبيبي ده باشمهندس مؤمن، ومستر خالد بعد ما خلصنا الميتنج، هو طلب منه يوصلني لأن الوقت اتأخر."
رد عليها بغضب:
"كان ممكن تكلميني أجيلك."
نورهان ابتسمت بطفولة:
"عادي بقى المرة الجاية. المهم تعال اتعرف عليه، لسة بقوله جايين من أمريكا، أنت كده طلعتنا جايين من شبرا."
مؤمن كان هيضحك بس مسك نفسه. أما الشخص اللي قدامه، لاحت شبه ابتسامة على وشه وقرب. فنورهان شاورت عليه:
"الطويل ده أخويا نادر اللي لسة راجع من أمريكا من يومين، يدوب وهو زينا برضه نفس المجال هندسة الكمبيوتر. بص، احنا العيلة كلها مهندسين."
نادر مد إيده لمؤمن سلم عليه:
"أهلا بيك يا باشمهندس مؤمن، سوري لو كنت اتنرفزت بس الوقت اتأخر وهي راجعة ومع حد أول مرة أشوفه."
مؤمن ابتسم:
"لا عادي جدا ومقدر نرفزتك دي. حمدلله على سلامتها. وحمدلله على سلامتك أنت كمان."
نادر ابتسم:
"الله يسلمك يا باشمهندس اتفضل."
مؤمن ضحك:
"بلاش مهندس دي، مؤمن كفاية. ولا أنت من النوع اللي بيتمسك بالألقاب مع أي حد ما يعرفوش؟"
نادر ابتسم:
"لا عادي مش أي حد الصراحة يعني، في ناس بتحب ما ترفعش بينك وبينهم الألقاب، وفي ناس لا بيكون الموضوع عادي."
مؤمن بهزار:
"أتمنى أكون أنا من اللي بيترفع معاهم عادي."
نادر ضحك:
"اه والله عادي. طيب تعال اتفضل معانا."
مؤمن اتراجع:
"لا شكرا مرة تانية. يكون الواحد فايق المشروع ده هلكنا فعليا، فالواحد النهاردة محتاج يرتاح. يلا حمدلله على السلامة مرة تانية وفرصة سعيدة جدا إني اتعرفت على حضرتك."
انسحب مؤمن وروح على طول لأنه محتاج فعلا ينام بأي طريقة. وصل البيت كان ناهد وحسن قاعدين وأول ما شافوه مسكوه:
"في ايه مالكم!"
ناهد بفضول:
"ايه أخبار كريم؟"
مؤمن استغرب سؤالهم جدا وبصلهم بريبة:
"أخباره ايه ازاي! هو مش فوق! ولا خرج!"
ناهد خبطته على دماغه:
"يا واد ما تفتح كده وتركز، أقصد أخباره ايه مع أماني؟ هي عاجباه؟ ما قالكش حاجة عنها! ركز بقى."
مؤمن بصلها وهرب منها:
"تعبااااان وعايز أنام، سيبوني أنام والصبح هفتح وأركز جدا. يلا سلام."
سابهم وجري على فوق. وقبل ما يدخل أوضته اتراجع ودخل عند كريم اللي كان قاعد على اللاب بتاعه. وأول ما شافه قفله وبصله بتعب:
"أنت لسة راجع؟"
مؤمن دخل ورمى نفسه على السرير جنبه بتعب:
"أنت ليه مش نايم؟"
كريم حط اللاب بتاعه على الكومدينو جنبه وبصله:
"تصدق إني مش جايلي نوم أصلا!"
مؤمن اتعدل ربع قعدة وبصله:
"بتفكر في مين مطير النوم من عينك؟"
كريم بلامبالاة:
"مش حد معين! مش بفكر في حاجة أصلا.. بس مش جايلي نوم.. مع إني مرهق جدا."
مؤمن ابتسم:
"مش بتفكر في أماني مثلا؟ فرضا يعني؟"
كريم كشر باستغراب وردد:
"أماني! أفكر فيها ليه!"
مؤمن اتعدل وقعد وربع قصاده:
"يعني ايه تفكر فيها ليه! وهو الواحد بيفكر في واحدة ليه!"
كريم بذهول:
"أيوة ليه بقى! أو ليه أماني تحديدا هفكر فيها!"
مؤمن باستغراب:
"يعني ايه ليه! بنت كويسة، جميلة، مؤدبة، دمها خفيف."
كريم برضه مستغرب:
"ماشي وبعدين برضه ما قلتش ليه هفكر فيها!"
مؤمن بغيظ:
"يعني هيكون ليه يا كريم ايه الرخامة دي على المسا!"
كريم ضحك:
"يا سبحان الله أنا اللي رخم! أنا اللي جيت عندك طبقت فوق نفسك وقاعد أسأل أسئلة غريبة رخمة زي اللي بيسألها؟ يعني أماني مهندسة بنشتغل معاها ليه أفكر فيها؟ ليه افترضت إن دي المفروض أفكر فيها! ايه الرخم في سؤالي؟"
مؤمن بغيظ:
"تعجب بيها يا كريم، تستلطفها تقوم تقرب منها بعدها تحبها تخطبها تتجوزها.. هيكون ليه يعني؟ كده جاوبتك؟"
كريم عينيه وسعت من الذهول:
"أتجوزها مرة واحدة! ايه يا ابني الأفكار الغريبة دي! وده من ايه ده؟ ليه افترضت إني هعجب بيها وأحبها وأتجوزها! ايه؟ علشان محجبة! ايه بجد! ماهو مش معقول لمجرد إنها محجبة ومؤدبة أنا هتجوزها؟"
مؤمن كشر باستغراب:
"أنت مش معجب بيها يعني؟"
كريم بغيظ:
"أيوة جالك منين الافتراض ده؟ ايه مصدره؟"
مؤمن بتفكير:
"أنت مصدره!"
كريم بذهول:
"أنا؟ أنا ازاي؟"
مؤمن بصله:
"لما هزرت أول مرة في مكتبي وقلتلي اطلبلها زنجبيل، وبعدها كلامك معاها على طول.. ولما اتأخرت في الشركة وأنت اهتميت بأهلها إنها تبلغهم.. توصيلك ليها! تشجيعك ليها وقت البرزنتيشن.. نزولك معاها وسلمت على باباها كل ده ايه!"
كريم مصدوم تماما من كل كلام مؤمن وفضل شوية متنح بيبصله ومرة واحدة كشر:
"وهل ده معناه إن هي كمان متخيلة إن أنا معجب بيها مع التصرفات دي! مؤمن أنا مش في بالي أصلا أماني دي.. موقف الزنجبيل مجرد موقف استغربته حصل.. اهتمامي بتأخيرها أي موظف مكانها كان ده هيكون رد فعلي بالظبط وحتى توصيلي لها سواء راجل أو بنت كنت هوصله.. تشجيعي لها دي معاملتي مع كل موظفين الشركة.. باباها كان واقف وقالتلي اسلم عليه واتحرجت أقولها لا لكن ده مش معناه أبدا إني معجب بيها.. هي اه إنسانة كويسة بس بالنسبالي عادي.. وبعدين أنا سبق واخترت ملك بعقلي فالمرة دي هحكم عقلي وقلبي الاتنين مع بعض.. مش هكرر التجربة تاني لمجرد حد كويس أو مطابق للمواصفات مش مشروع هو هخططله."
مؤمن بيقلب كلامه في دماغه وبصله:
"يعني أماني بخ!؟"
كريم بإصرار:
"أماني ماكانتش موجودة أصلا علشان تبقى بخ دي."
مؤمن اتنهد بصوت عالي:
"طيب هل هي ده نفس تفكيرها!"
كريم كشر وبصله:
"أعتقد هي مسئولة عن تفكيرها.. أنا مش مسئول عنه."
مؤمن بجدية:
"اذا كان أنا أقرب الناس ليك وأكتر حد فاهمك وتخيلت إنك معجب بيها ما بالك هي ما تعرفكش ممكن تحكم على ذوقك وأدبك إنه إعجاب.. تسعين في المية من المديرين ما بيتكلموش أصلا موظفينهم مابالك يشجعوهم ويوصلوهم! أعتقد لازم تكون واضح يا كريم."
كريم بغلاسة:
"بكر ا لو شوفتها هديها قلمين."
مؤمن اتغاظ منه وكشر واتريق:
"ده أنت رخم صحيح."
كريم ضحك:
"يعني أوضحلها ازاي! أول ما أشوفها أقولها أنا مش معجب بيكي لأحسن تفهمي غلط!"
مؤمن كشر:
"معرفش بأي طريقة المهم ما تعيشهاش في وهم."
كريم اتريق:
"هي وصلت لأعيشها في وهم.. يا الله.. علشان كده ربنا حرم الاختلاط لأنه فعلا بيتفهم غلط.. هحاول أوضحلها."
مؤمن وقف بتعب:
"أنا رايح أنام وأنت ابقى وضح لأبوك وأمك إن أماني بخ علشان نونا كانت بتقررني تحت هتخطبها امتى!"
كريم رقد بإرهاق:
"كمان أبويا وأمي وأنت طبعا اللي عرفتها بأماني."
مؤمن بغيظ:
"لا طبعا ده أبوك مش أنا؛ أنا هربت منهم وقلتلهم هنام."
خرج وراح لأوضته وكريم فضل يراجع في دماغه كل تصرفاته مع أماني وهل فعلا تجاوز أي حدود ولا مؤمن بيبالغ!
سمر في المدينة بتفكر ازاي تقنع مامتها إنها بتحب عمرو وتخليها تلغي فكرة شريف ده خالص.
الصبح كلمتها بس أمها فضلت ترغي عن أبوها وازاي رافض وبيقول شريف بتاع أمل وبس وسخنتها جدا على أبوها إنه رافض. قررت تسكت لحد ما أبوها يوافق وبعدها هي اللي ترفضه بنفسها. بس الأول أبوها يوافق وعيلة أمل يعرفوا إنه عايزها هي وبعدها ترفضه هي بنفسها وتقول إنها مش هتاخد واحد خطب قبلها أبدا. ضحكت لمجرد تخيلها نفسها بترفض شريف بالأسلوب ده.
طلعت على كليتها لأنها لازم تنجح وإلا مش هتعرف ترفع وشها في وش أمل وعيلتها وخصوصا إن الكل كان بيقول إن أمل سبب نجاحها وإنها ما سقطتش غير في السنة اللي كانت قبل أمل بس الصراحة أمل فعلا كانت بتساعدها كتير وبتديها المهم تراجعه وتشرحلها كل حاجة. أوووف مفتقدة أمل دلوقتي ومراجعاتها وصحباتها.
راحت المحاضرة واتأخرت للأسف لأنها لقت الدكتور بدأ فدخلت وقعدت في أقرب مكان لقته وبتدور بعينيها عن عمرو اللي اتفاجأت بيه قاعد في أول بنش أو في نفس البنش اللي أمل قاعدة فيه. أيوة بعيد عنها بس. نفسيا ترى ده معناه ايه! هل بس علشان يلم اللي فاته وينجح ولا في حاجة هي مش فاهماها؟
خلصت المحاضرة و قامت راحت لعمرو اللي اتفاجيء بيها وبيتلفت حواليه بيدور على حد.
سمر بهدوء:
"خرجت ورا الدكتور."
عمرو بصلها باستغراب:
"ايه دي اللي خرجت ورا الدكتور!"
سمر بتريقة:
"اللي عينيك بتدور عليها يمين وشمال."
عمرو ضيق عينيه ومش فاهم فزعقت:
"أمل! مش دي اللي أنت قاعد جنبها! ودي اللي بتدور عليها! ودي الي بتجري تحضر كل سكاشنها! في ايه يا عمرو! ما تفهمني حكايتك ايه!"
عمرو لم كتبه ووقف وبصلها:
"أنا ولا بحب الخنقة ولا بحب الأسلوب ده! اوك؟ باي عندي محاضرة."
سابها وخرج وهي جريت وراه شدته وقفته ووقفت في وشه:
"أنت بتعاملني كده ليه! كل ده ليه! بعد ما روحت معاك شقتك تخيلت إنك هتقرب مني أكتر مش تبعد بالشكل ده!"
عمرو بزهق:
"سمر مش بحب الرغي واللوك لوك الكتير.. وبعدين ايه اللي حصل في الشقة يا حلوة! زي ما دخلتي زي ما خرجتي.. أنا ما اضريتكيش وكنت عند وعدي.. فما ترغيش في قصة الشقة."
سمر قربت منه بغضب وهمست:
"ماشي ما حصلش حاجة تأذيني بس حصل كتير.. احنا قربنا كتير."
عمرو بزهق:
"يووووه يا سمر أنتي عايزة ايه دلوقتي؟ بتتخانقي على ايه! قليلي عايزة كذا وهعمله."
سمر بغيظ:
"متشكرة مش عايزة سلام."
سابته وهو راح لمحاضرته يحضرها وسمر راحت برضه المحاضرة بس عينيها على عمرو اللي بيضيع منها.
مستغربة برا الكلية في حضنها وجوا الكلية كأنه ما يعرفهاش! ليه كده! مش قادرة تفهم ليه بيعاملها بالتناقض ده! ازاي يحبها برا الكلية ويعتبرها مراته وجوا الكلية مش طايق يكلمها؟
خلصت المحاضرة والكل بيقوم وعمرو راح ناحية أمل ونادى عليها فاستغربت ووقفت:
"خير!"
عمرو بتردد:
"أنا ملاحظ إن حضرتك بتكتبي كل المحاضرات لو ينفع بعد اذنك أصور كام محاضرة فاتوني؟"
أمل استغربت جدا:
"بس أنا في فترة غيبتها حوالي أسبوع فكشكولي ناقص أصلا.. شوف حد متابع أكتر مني."
عمرو بيفكر بسرعة:
"طيب ينفع أشوف المحاضرتين اللي ناقصيني موجودين ولا لا؟"
أمل كانت هترفض بس ما اتعودتش ترفض مساعدة أي حد.
ادته الكشكول وهي وقفت مع صحباتها وهو قلب في شوية وبصلها:
"لقيتهم أهم."
أمل:
"تمام صورهم وهاته على طول أنا عند الكافيتريا."
أمل نزلت مع صحباتها وهو أخد الكشكول وخارج كانت سمر واقفة ايديها في وسطها.
عمرو أخد نفس طويل:
"وبعدين!"
سمر بتريقة:
"محاضرة فاتت! مش قديمة أوي الحجة دي!"
عمرو زعق:
"يا بنتي الامتحانات خلاص ولو ما اتلميناش هنسقط وأنا آخر سنة صراحة عايز أنجح معرفش أنتي ايه نظامك عايزة تبلطي سنة كمان في الخط بلطي براحتك بس أنا عايز أنجح.. بعد اذنك يا سمر."
سابها وعدى وهي تنحت مكانها. ايه الأسلوب ده؟ ليه كده؟ معقول بيتهيألها وهو فعلا مهتم بالمذاكرة وبس!
عيطت ومشيت من الكلية.
عمرو صور الكشكول كله ورجعه لأمل اللي كانت مع صحباتها ووقفت تاخد الكشكول.
عمرو مبتسم:
"متشكر جدا يا باشمهندسة."
عطاها ورق بيوريهولها:
"الورق ده مهم يا ترى ولا لا؟ حد قالي عليه."
أمل مسكت وقلبت فيه وبصتله:
"دي حلول الشيتات كلها المعيد كان منزلها طبعا مهمة ذاكرها كلها."
عمرو ابتسم:
"طيب ينفع لو ما فهمتش حاجة أسألك فيها."
أمل باستغراب:
"معيد المادة موجود هو هيفهمك أكتر.. بعد اذنك."
قعدت مع صحباتها وهو انسحب واتنهد أول ما بعد واستغرب:
"ليه بتخطفى أنفاسي بالشكل ده! ليه بخترع ألف حجة وحجة علشان أقف معاكي ولو لحظة! اوووووف."
كريم راح شغله ودماغه مشغولة بكلام مؤمن جدا.
أماني جت الشركة بتسلم ورق للمشروع وتتناقش فيه مع مؤمن وكريم عرف إنها موجودة.
عايز يكلمها بس مش عارف ازاي يقولها إنه مش مهتم نهائي بيها! ازاي يقولها بذوق وبدون إحراج؟
بابه خبط وكانت أماني مبتسمة:
"قلت أسلم عليك قبل ما أروح شغلي وأشكرك على تشجيعك ليا امبارح."
كريم ابتسم:
"ادخلي تعالي."
قعدت قصاده وهو ورا مكتبه وبدأوا يتكلموا بس هو كان عقله مشغول جدا.
أماني بفضول:
"حضرتك مشغول جدا. يا ترى شغل ولا حاجة اسبيشيال؟"
كريم أخد نفس طويل وحدف القلم اللي كان في ايده وبصلها بتفكير:
"موضوع شاغلني بيني وبينك ومش عارف أخرج منه ازاي! ممكن أنتي كبنت تساعديني!"
أماني ابتسمت:
"خير! لو هقدر مش هتأخر!"
كريم بصلها أوي:
"دلوقتي في واحدة جديدة في الشركة ما تعرفنيش ويدوب اتعاملنا مع بعض كذا مرة وأنا بطبعي بعامل كل الناس باحترام ومش بتعالي زي ما أكيد أنتي لاحظتي ده."
أماني باهتمام:
"فعلا وبعدين!"
كريم بانتباه وباهتمام:
"المشكلة إن البنت دي تخيلت إن معاملتي دي معاملة خاصة ليها هي وبس وإني معجب بيها وفي مشاعر من ناحيتي ازاي بقى أوصلها إني مش مهتم ودي طبيعتي مع الناس كلها وبدون ما أحرجها أو أجرحها؟"
أماني بصتله أوي وحست إن الكلام ده موجه ليها هي! معقول يكون يقصدها!
كريم لاحظ تغيرات وشها وحس إنها بدأت تفهم فكمل بهزار:
"يعني أنتي مثلا يا أماني هل ممكن تفتكري معاملتي التلقائية دي معاكي أو علشان وصلتك مثلا والوقت متأخر إني معجب بيكي! هل كل البنات بتفكر كده! ولا في بنات غبية وبنات ذكية بتقدر تعرف الفرق بين الذوق والإعجاب؟"
أماني بصتله ماكانتش عارفة تتكلم أو ترد عليه فحاولت تبتسم:
"هو مش حكاية غباء أو ذكاء.. ساعات بتكون البنت نفسها معجبة بالشخص ده فأقل حاجة منه بتبني عليها أحلام كتيرة."
كريم بهزار:
"سوري برضه ده غباء من وجهة نظري! ليه أعيش في وهم وأوجع نفسي بشيء مالوش أساس من الصحة! أعتقد لو الشخص اللي قدامك معجب بيكي هيوضح ده بأي طريقة سواء هيقولها مباشرة أو هتحسيها من نظراته أو كلامه لكن الافتراضات دي بتودي الدنيا كلها في داهية ولا ايه؟"
أماني بابتسامة مصطنعة:
"أكيد طبعا بس مش بيكون شيء متعمد.. يعني أكيد غصب عن الواحد."
كريم بهدوء بصلها في عينيها مباشرة ووجهلها سؤاله:
"برضه ما قلتيش ازاي أقولها إن ده طبعي وإني بساعد أي حد ده أنا كنت هموت علشان بنت في محطة معرفهاش على كده بقى البنت دي تلاقيها متخيلة إني متيم في عشقها مادام كنت هموت علشانها! ولا زي ما قلتلك في بنات أذكياء بيفسروا الأمور صح وفي أغبياء."
أماني بتماسك:
"أعتقد عندك حق في بنات أغبياء (بصتله) ودي تستاهل إنك تقولها وما تهتمش بجرحها أو إحراجها لأنها غبية."
كريم بأسف:
"يمكن أكون أنا اللي غبي لأني بتعامل بتلقائية والمفروض يكون في تعالي شوية! أعامل موظفيني كمدير! المشكلة إني مش بعرف أعمل ده (ابتسم) الظاهر إن أنا كمان غبي."
أماني ضحكت بزعل:
"كلنا في الآخر أغبياء."
وقفت وهو وقف وبصلها فابتسمت:
"أنا متشكرة على دعمك جدا ومديري زي ما قلتلي امبارح فعلا رقاني وفي مهندس تاني هو هيكون همزة الوصل بينا."
كريم ابتسم:
"طيب مبروك على ترقيتك وكانت فرصة سعيدة جدا إني اتعرفت على باشمهندسة ذكية زي حضرتك بس خلينا نشوفك وطمنينا عنك."
أماني بتحاول تمسك دموعها:
"إن شاء الله أكيد وابقى طمني عملت ايه مع البنت."
كريم بهزار:
"هتجاهلها أو أنقلها لمكان يكون مقابلتنا فيه شبه مستحيلة وهي تفهم بقى مع نفسها."
مشيت من عنده وهو واثق تماما إنه جرحها بس كده أفضل من إنها تعيش في وهم أو على أمل كداب.
دخل مؤمن باستغراب:
"في ايه!"
كريم باستغراب:
"في ايه في ايه!"
مؤمن:
"أماني طالعة واخدة في وشها لدرجة ما شافتنيش وأنا بشاورلها قبل ما الأسانسير يقفل!"
كريم مط شفايفه بتفكير:
"قلتلها ما معناه إني مش مهتم وإن من الغباء الواحدة تفترض إن اللي قدامها معجب بيها لمجرد إنه تعامل معاها بذوق."
مؤمن اتنهد:
"مع إنها حاجة رخمة بس أفضل بدل ما تتعلق بيك وأنت مش في دماغك أصلا."
كريم هز دماغه:
"عندك حق فعلا.. كويس إنك لفت انتباهي أصلا.. فاضل أبويا وأمي.. دول سهلين!"
مؤمن بصله:
"بقولك أنت هتحضر خطوبة ملك بكرا؟"
كريم بتفكير:
"مش عارف أنت ايه رأيك؟ نروح نبارك ونجامل ولا نكبر دماغنا!"
مؤمن:
"أنت لو ما روحتش محدش هيلوم عليك وهيقدرواك."
كريم بصله:
"وأنا مش عايز حد يقدر أو أصعب عليهم… خلينا نروح."
مؤمن ابتسم:
"طيب كويس."
قام وقف ورايح لمكتبه وكريم وقفه:
"واد أنت انبسطت كده ليه لما قلتلك هنروح!"
مؤمن رسم الاستغراب على ملامحه:
"أنا؟ انبسطت؟ حاشا وكلا! ده أنا رايح غصب عني بس علشان أكون في ظهرك حبيبي."
كريم بتريقة:
"في ظهري! أنت وراك إن وأنا هعرفها يا واطي."
مؤمن ضحك:
"ولا إن ولا كان ولازالت ولا لعل.. سلام ورايا شغل."
سابه وخرج وكريم تيقن إن في سبب وراه لاهتمامه ده! بس يا ترى ايه هو السبب ده؟ هيعرفه بكرا.
تاني يوم الكل قاعد بيفطر وكريم بلغ أبوه وأمه إنه هيروح خطوبة ملك وناهد رفضت إلا إنه أقنعها تروح هي كمان.
أما ملك بتفطر مع باباها ومامتها وهي سرحانة ومع إن أمها ما بطلتش رغي إلا إن ملك مش مركزة نهائي وأبوها ملاحظ توهانها ده بس للأسف مش بايده حاجة ده اختيارها هي.
خلص الفطار وأمها أخدتها وراحت بيها للسنتر وأول ما دخلت افتكرت كريم وهو بيشدها برا وغيرته عليها وحست إنها مخنوقة. بس تجاهلت إحساسها.
خالد راح شغله وهناك نورهان قابلته ودخلت وراه مكتبه.
نورهان بدلع:
"الموظفين كلهم معزومين على خطوبة ملك؟"
خالد بصلها باستغراب:
"وبعدين!"
نورهان:
"أنا معزومة؟"
خالد وقف:
"نور ما تستعبطيش! لو ملك مش سهلة فهي جنب أمها ولا حاجة رقية..."
قاطعته نور:
"ماليش دعوة بيها هكون وسط الموظفين!"
خالد بنرفزة:
"ماهو أنتي في أول يوم واتخانقتي مع ملك ولو عملتي أي حاجة ولو بسيطة رقية هتلاحظ مع ملك كمان ساعتها هتطربقيها علينا."
نورهان كشرت وزعلت وهو قام وراح مسك ايديها الاتنين:
"خلينا بعيد يا نور مش عايزين مشاكل احنا في غنى عنها واحنا مش قدها يا حبيبتي!"
نورهان بترجي:
"عايزة اجي كل الموظفين هيكونوا موجودين وأنا هقف معاهم مش هاجي ناحيتك أبدا.. طيب أوعدك بده بس خليني اجي! طيب أجيب معايا نادر ومش هقوله غير إن ده فرح بنت حد في الشركة."
خالد وشه اتغير:
"نادر لا.. نادر لا والف لا.. هيشوفني وهيعرف وهيخربها.. أنتي عايزة توصلي لايه يا نورهان ما تعقلي."
نورهان اتراجعت:
"طيب خلاص هاجي أنا لوحدي ومش هبصلك حتى بصة واحدة.. علشان خاطري بقى."
وافق بعد إلحاح طويل جدا منها وهي خارجة رجعتله ومدت ايدها له:
"عايزة فلوس أجيب فستان."
خالد ابتسم وعطاها كارت فيزا:
"اسحبي براحتك منها يا قمر."
نورهان أخدتها وابتسمت وخرجت تشتري أجمل فستان لها.
آخر النهار سليم أول ما شاف ملك صفر وفضل يتكلم عن جمالها ومسك ايدها يلفها ومعجب جدا بفستانها العريان وتخيلت كريم وهو بيتخانق معاها ويحلف عليها مش هتخرج بيه وبيقلع چاكيت بدلته يلبسهالها. ليه بتفكر فيه مش ده بالظبط اللي خنقها منه! الأفكار دي بالظبط! خليها تستمتع بسليم وهيصته.
خرجت معاه و وصلوا لمكان الاحتفال والكل استقبلهم بهيصة جامدة.
وهي داخلة لمحت نورهان كانت زي الأميرة بحجابها وفستانها الرائع! ليه دلوقتي بتعجبها الفساتين المقفولة! مش كريم جابلها الفستان ورمته ورفضت تلبسه!
لفت وشها بسرعة وبصت لسليم اللي ماسك ايدها وابتسمتله.
كريم وصل الحفلة معاه أبوه وأمه ومؤمن ودخلوا مع بعض. ناس كتير بصوا لكريم باستغراب إنه حضر خطوبة خطيبته السابقة. كتير شافها شجاعة وكتير شافها غباء.
خالد رحب بيهم جدا وكريم بص لملك وراح يباركلها مبتسم:
"مبروك يا ملك."
ملك بتوتر:
"ميرسي يا كريم عقبالك."
كريم:
"إن شاء الله.. مبروك يا سليم."
سليم بصله وبهزار:
"ينفع أقول الله يبارك فيك يا كريم ولا هتضرب المرة دي؟"
كريم ضحك:
"لا احنا برا المكتب وده وضع تاني خالص.. المهم مبروك وربنا يتمملكم على خير.. ناويين على امتى وليه ما اتجوزتوش على طول!"
ملك استغربت سؤاله وردت هي:
"تجهز بس الڤيلا ونتجوز.. سليم عايز يجدد الڤيلا كلها."
كريم هز دماغه بتفهم:
"على خير ولو في أي مساعدة ما تتردديش اوك؟"
انسحب من قدامهم ومؤمن بارك ووقف معاه وعينيه بتدور على حد وكريم متابعه علشان يعرف سر اهتمامه بالحضور كان ايه!
اما ملك فهي كل شوية تبص على كريم ومستنية تشوف أي ندم إنه ضيعها من ايده بس مش لاقية حاجة من دي بالعكس بيضحك وعادي! للدرجة دي مش فارقة معاه؟ فاقت على سليم بيكلمها عشان هيلبسوا الشبكة وفعلا لبسها وهي مش حاسة بأي حاجة وبعدها باسها من خدها والكل صقفلهم.
حسن وناهد بيتكلموا وبيرغوا وهو مش مركز معاهم وخصوصا لما مؤمن ابتسم لحد وبصلهم:
"طيب أنا هسلم على بعض الناس.. بعد اذنكم."
ناهد زعقت:
"ولد! رايح فين! احنا دقايق وهنمشي."
كريم ضحك على طريقة مامته ومؤمن قلدها:
"ولد! ايه ولد دي محسساني إننا في حضانة وتعال يا ولد وروح يا ولد! ايه يا عمتو سيبيني أقلب رزقي بقى! سلام."
ناهد بذهول:
"شايف الواد!"
حسن ضحك:
"ما قالك هيقلب رزقه سيبيه بقى."
أماني دخلت وحسن لمحها وابتسم وبص لكريم:
"مش هتقلب رزقك أنت كمان."
ناهد تابعت عيون حسن هي وكريم وناهد بفضول:
"هي دي أماني! حلوة يا كريم جدا."
كريم بصلهم الاتنين وانتظرهم يبصوله:
"أماني مجرد وحطوا الف خط تحت كلمة مجرد مهندسة في الشركة تعاملت معاها! وبس."
حسن استغرب:
"بس أنا شوفتك بتتكلم معاها وحسيتك..."
قاطعه كريم:
"إحساسك غلط.. بابا مش أي بنت هتشوفني بتكلم معاها أو بتعامل معاها هتفترض إن في إعجاب بينا!"
ناهد بإحباط:
"بس اهيه حلوة يا كريم ومحجبة وأبوك بيقول دمها خفيف."
كريم حط ايده على خدها بحب:
"عارف كل الكلام ده بس يا أمي هي عادية فعلا بالنسبالي.. يعني اهو شوفتها عادي زي ما بشوف عم سعد بتاع البوفيه.. عادي.."
ناهد بصتله:
"قلبك ما دقش ولا دقة واحدة زيادة."
كريم بإحباط:
"ولا ربع دقة وحياتك."
ناهد بتشاور بايدها:
"ولا حتة قد كدهو."
كريم ضحك ومسك ايدها باسها:
"ولا فستوكة حتى.. بعدين يا نونا أنا مش عايز الربع دقة دي أنا عايزه يعمل مزيكا حسب الله جوا.. عايزها تدخل في المكان تعمل زلزال مش تقولي ربع دقة."
ناهد رفعت ايديها:
"أنتي فين بقي يا بت أنتي ياللي هتعملي الزلزال ما تيجي بقى اتأخرتي.. يارب ابعتها بقى لسكة كريم ابن ناهد."
الاتنين متابعينها وهي لاحظت ده فنزلت ايديها:
"هتيجي دلوقتي."
الاتنين عينيهم بتلقائية اتعلقت بالباب.
ناهد لاحظت انتباههم الشديد على الباب واستغربت:
"أنتوا بتعملوا ايه! مصيبة لتكونوا مستنينها تدخل."
ناهد ضحكت والاتنين ضحكوا معاها.
حسن بضحك:
"والله الواحد بيخاف من دعواتك يا ناهد قلت فعلا هتدخل من الباب دلوقتي."
كريم بهزار:
"وحياتك وأنا زيك قلت سرها باتع وهنلاقيها داخلة دلوقتي."
ناهد بتكشيرة:
"اضحكوا عليا يلا اضحكوا."
كريم ضمها بحب:
"واحنا نقدر برضه بس أنتي بس زودي جرعة الدعاء اليومين دول لحد ما تيجي."
ناهد ابتسمت:
"بس على شرط."
كريم بصلها:
"أنتي تشاوري."
ناهد بضحك:
"أول ما قلبك يعمل مزيكا حسب الله تقولي."
كريم ضحك:
"وعد يا قلبي.. اتفقنا."
ناهد بحب:
"اتفقنا.. الواد بقى اللي راح يقلب رزقه بيقلبه فين ياترى!"
كريم بص حواليه وماشافهوش:
"هروح أشوفه فين وأشوف بيقلب رزقه في ايه بالظبط!"
ناهد بتريقة:
"يمكن ياواد يكون لقي مزيكا حسب الله!"
كريم ضحك:
"ما قاليش على العموم هشوف وأقولك…"
مؤمن سابهم وراح ناحية نورهان اللي شايفها زي البدر المنور في ليلة تمامه. وشها منور.. جميلة.. لا مش جميلة دي رائعة الجمال.. اتلفت حواليه يدور على نادر أخوها يا ترى موجود ولا!
لمحه هي فقربت منه وهو بيتلفت ومرة واحدة زعقت:
"بتدور على مين؟"
مؤمن اتنفض:
"ايه يا بنتي! خضيتيني."
نورهان ضحكت:
"أحسن.. بتدور على مين بقى!"
مؤمن بغلاسة:
"على كريم."
نورهان قلبت شفايفها وبتبص حواليها ولمحت كريم مع عيلته:
"كريم اللي مع خالتك وجوزها."
مؤمن بص وراه شافه وبصلها:
"عمتي مش خالتي."
نورهان:
"مش فارقة كتير.. بس اتحسبت عليك كذبة."
مؤمن ابتسم:
"ايه الرخامة دي بقى!"
نورهان ضحكت:
"يعني كنت قلت أي حد غيره كانت اتسبكت شوية لكن تكون واقف مع كريم وتيجي تقول بتدور عليه؟ ما تبقاش حرامي وأهبل!"
مؤمن ضيق عينيه باستغراب:
"أنا بتقولي عليا حرامي!"
نورهان بصتله وعرفت إنها عكت الدنيا وخافت يعمل أي شوشرة لأنها مش عارفة هو بيهزر ولا هياخدها بجد فبصتله:
"مش قصدي حرامي بس الجملة بتتقال كده قصدي جزئية الهبل بس!"
مؤمن هز دماغه:
"يعني أحمد ربنا ما طلعتش حرامي بس طلعت أهبل!"
نورهان كشرت:
"يووووه بقى أنت عايز توقعني في الغلط وبس صح! أنا هروح بيتنا."
مؤمن وقفها:
"استني يا بت يعني تشتميني وبعدها تقولي هروح."
نورهان بصتله وكشرت:
"أنت مش ملاحظ إنك بتقولي يا بت! يعني محسسني إني عيلة بلعب معاك في الشارع."
مؤمن بتريقة:
"والله بعد حرامي أهبل دي أعتقد من حقي إني أقول بت."
نورهان كشرت بطفولة:
"عارف أنت لو مش ابن خالة كريم كنت رديت عليك."
مؤمن بتكشير:
"أولا ابن خاله مش خالته وركزي بقى وثانيا اعتبريني ما أقربش للعيلة بصلة ووريني هتعملي ايه يلا!"
نورهان بصتله أوي وبطفولة شديدة:
"مش هتروح تقول لخالد عبد الرءوف يرفدني!"
مؤمن كتم الضحك:
"لا مش هقول لخالد عبد الرءوف يرفدك."
نورهان بصت حواليها وشاورتله يقرب منها وكأنها عيلة هتقول لحد على سر فهو قرب وهي بتشاورله أكتر فقرب وهمست بلهجة أطفال:
"لو قلتلي يا بت هعلي صوتي كده وأزعق فالناس تتلم وأقول إنك بتعاكسني."
مؤمن بصلها شوية بذهول تام وردد:
"بعاكسك! بعدين قديم أوي موضوع بيعاكسني ده بعدين أنا امتى عاكستك!"
نورهان شاورت بدماغها اه كذا مرة وهي ضامة شفايفها وهو مقدرش يتحمل منظرها أكتر من كده وانفجر في الضحك وهي مكشرة وبتبص حواليها مش عايزة الكل يتجمع عليها أو يحاول يعرف ليه بيضحك بالهيستريا دي.
نورهان بقلق:
"يخربيتك هتفضحني. أنت بتفضح ياض أنت.. أنا غلطانة إني واقفة معاك."
مش لاعبة.
سابته ومشيت وهو رايح وراها وبيحاول يبطل ضحك وحاسس إنه وقع في عيلة.
لحد ما بعدت عن الكل ووقفت وهو وقف:
"بجد أنتي مجنونة."
نورهان بغلاسة:
"أنا ولا أنت اللي عمال كركركر.. ايه قلت نكتة!"
مؤمن ضحك تاني وهي هزت دماغها ومسكت دماغها بايديها:
"طيب أروح منه فين؟ أروح بيتنا."
مؤمن حط ايده على بوقه:
"هسكت اهو طيب اهدي بس شوية."
نورهان زعقت:
"أنا اللي أهدا ولا أنت! اهدا يا بابا كبّر كده واهدا."
مؤمن شاور على بوقه:
"هديت قفلته تماما!"
نورهان كشرت:
"قل لي بقى! كريم جه يحضر ليه؟"
مؤمن باستغراب:
"وما يحضرش ليه وفي دعوة وصلته!"
نورهان بصتله:
"الدعوة وصلته لأنهم شركاء مع بعض ومنطقي جدا خالد يبعتله دعوة لكن هو جه ليه! صراحة أنا لو كنت مخطوبة مش هحب أبدا الأكس بتاعي يجي خطوبتي.. وخصوصا لو هو اللي فسخ."
مؤمن كشر:
"مش كريم على فكرة اللي فسخ!"
نورهان بجدية:
"مش ده اللي بيتقال.. الكل بيقول إن هو اللي فسخ لأنها مش ملتزمة وهو عايز يخليها تتحجب وهي رفضت.. بس على فكرة هو ما ينفعش يلوي دراعها يا تتحجب يا ينفصلوا بعدين هيعمل بيه ايه الحجاب لو بدون اقتناع ونابع من جواها؟"
مؤمن بهدوء:
"هو ما لواش دراعها يا نورهان (قطع الكلام) ينفع أقولك نورهان ولا أحط القاب؟"
نورهان ابتسمت:
"نور كفاية كمل."
مؤمن ابتسم وكمل:
"هو بدأ يكلمها عن الحجاب وعن فضله وجابلها كتب وحاول معاها يعني قالها بلاش العريان أوي ده.. بلاش نظام الصحوبية.. يعني كنقاش بس هي اتخنقت منه وبدأت تحس إن ده تقييد لحريتها وبعدها ظهر سليم وهي اختارت.. فهو ما أجبرهاش هي اختارت حريتها."
نورهان هزت دماغها بتفهم وبتتمشى وهو بيتمشى جنبها لحد ما وقفت جنب ترابيزة طويلة عليها أكل.
مؤمن بص حواليه:
"احنا وقفنا هنا ليه!"
نورهان ببساطة:
"لأني جعانة أكيد."
مؤمن ابتسم وهي مسكت طبق وبدأت تحط فيه أكل.
مؤمن لمح كريم جاي ناحيتهم.
كريم قرب:
"كنت بدور عليك."
نورهان ردت وهي بتحط الأكل من دون ما تلتفتله:
"وهو برضه كان بيدور عليك."
كريم استغرب ومؤمن ابتسم:
"على فكرة دي نورهان لو فاكرها اللي كانت…."
قاطعه كريم:
"فاكرها أكيد.. بديلة ملك."
نورهان التفتتله بحدة:
"أنا مش بديلتها واوعي تقول الكلام ده قدامها لأني مش ناقصة مشاكل وعايزة أكمل في الشركة اذا سمحت."
كريم اتفاجأ بقلقها ده وابتسم:
"أنا بهزر بس.. أنا عارف إنك مش بديلة لحد ومش بحب لفظ البديل ده.. كل واحد له وظيفته وله شخصيته ومفيش حد بديل لحد."
نورهان ابتسمت:
"عندك حق في دي."
كريم بص لمؤمن:
"أنا جاي أبلغك إني همشي أنا وبابا وماما."
مؤمن كشر:
"بسرعة أوي كده؟"
كريم لاحظ إنه عايز يفضل شوية بس اعتذر:
"أنت عارف أنا جاي لمجرد تقضية واجب أكتر من كده هتبقى بايخة فمش هينفع أقعد خليك أنت لو تحب."
مؤمن بصله بترجي:
"خليك شوية."
نورهان بصت لمؤمن وبتاكل:
"ابن عمك عنده حق ما ينفعش يقعد أكتر من كده لأن ده هيتفهم غلط وهيتفهم إنه جاي يغيظ مش يجامل."
مؤمن كشر وبصلها بغيظ:
"على فكرة قلتلك عشرين مرة ابن عمتي ولا خالتي ولا عمي ولا أي مسمى تاني ابن عمتي."
نورهان باستغراب:
"بتدقق في حاجات غريبة أنت (بصت لكريم وسألته) بالذمة تفرق هي ابن عمته ولا خالته ولا عمه ولا خاله مش في النهاية المحصلة إنكم أخوات قريبين من بعض! فرق المسمى أوي!"
كريم ضحك على طريقة كلامها:
"لا وحياتك ما تفرق بس هو.. ما علينا."
نورهان شاورت على كريم:
"وشهد شاهد من أهله.. شهد عليك اهو."
مؤمن باستغراب:
"هو شهد.. قال ايه إن شاء الله علشان ما سمعتوش؟"
نورهان بتقلد كريم:
"قال هو…."
مؤمن بإصرار:
"أيوة هو ايه!"
نورهان بتريقة:
"يعني هو مارضيش يقولها صريحة علشان ما يحرجكش أنت عايز تسمعها تاني برضه صريحة."
مؤمن بإصرار:
"أيوة عايز أسمعها صريحة قال ايه بقى هو."
نورهان بصتله أوي:
"قال نفس اللي أنا قلته من شوية وأنت زعلت."
كريم بصله وبيضحك:
"أنت زعلت من ايه!"
مؤمن بصلها بغيظ:
"قصدك حرامي ها!"
كريم ضحك ونورهان برفض:
"لا مش دي!"
مؤمن بنرفزة:
"أهبل."
نورهان بصت لكريم:
"قلت ما حاجة أنا."
كريم ضحك جامد وصوت ضحكه علي ونورهان صوتت:
"طيب أروح منهم فين أنتوا مصممين أتطرد من الحفلة دي أنا عارفة.. أنا همشي بكرامتي بدل ما يرموني برا لأني واقفة مع الأعداء وبنضحك."
كريم باستغراب:
"احنا أعداء!"
نورهان ببساطة بتشاور عليه:
"مش أنت الاكس!"
كريم هز دماغه:
"اينعم حصل."
بصت لمؤمن:
"وانت أخو الاكس!"
مؤمن:
"حصل."
نورهان:
"تبقوا الأعداء."
كريم ضحك وبص لمؤمن:
"عندها حق ضحكنا بالشكل ده والعيون علينا هيتفهم غلط جدا أنا همشي."
فجأة المكان ضلم عشان العروسين هيرقصوا سلو فبصوا ناحيتهم لقوا سليم وملك بيرقصوا على أغنية أجنبية وحركاتهم جريئة خصوصا سليم وكأنه بيعمل عرض بملك.
ملك كانت بتحاول تستفز كريم بأي شكل وكأنه بكدا هيرجعها ماتعرفش إنها مع كل حركة بتعملها بتقلل من نفسها كانت بتسرق نظرات له وشافته وهو مع نورهان ومؤمن بس هو عادي مش متأثر.
اما ناهد وحسن فكانوا خايفين إن كريم يتضايق عشان هي سبق وكانت خطيبته وندموا إنهم جم الحفلة وفي نفس الوقت بيحمدوا ربنا إن كريم سابها دي ماتنفعش تدخل عيلتهم.
مؤمن كان كل شوية يبص لكريم يحاول يعرف رد فعله ايه غيران؟ حزين؟ أي حاجة بس للأسف كريم وشه مش بيبين أي حاجة.
اما كريم فهو كل شوية بيتأكد إن قراره بالانفصال كان صح ملك مش هي البنت اللي تناسبه ولا تشيل اسمه أبدا دي أبعد ما يكون عن مواصفات الزوجة المناسبة ازاي كان خاطبها! وازاي كان مستحملها؟ دي واحدة ماتعرفش حاجة عن حياء البنات! بيحمد ربنا كل لحظة إن العاصفة حصلت وفوقته. كمل مشاهدة بلامبالاة وكأنه بيتفرج على عرض! كأنه هو فعلا عرض.
خلصت الرقصة والكل صقفلهم وملك وسليم رجعوا قعدوا مكانه.
نورهان كملت كلامها معاهم وكانوا بيضحكوا على كلام اللي هي بتقوله.
خالد قرب عليهم ونورهان اتوترت:
"اهو جاي يطردني أنا عارفة."
كلهم انتبهوا وخالد قرب رحب بيهم وبص لنورهان اللي اعتذرت:
"هما بيضحكوا لوحدهم."
مؤمن اعتذر:
"اعذرني يا عمي."
خالد ابتسم:
"لا يا ابني على ايه! اتفضلوا اتعشوا."
كريم ابتسم:
"متشكر يا عمي أنا كنت ماشي وببلغ مؤمن بس."
خالد:
"لسة بدري."
كريم:
"معلش ورايا أشغال تانية مبروك لملك وربنا يتمملها على خير."
خالد بزعل:
"الله يبارك فيك مع إني والله كان نفسي…."
قاطعه كريم:
"كل شيء قسمة ونصيب."
(بص لمؤمن)
"انا ماشي! هتيجي ولا…."
مؤمن كشر:
"هاجي طبعا مش معايا عربيتي!"
انسحبوا الاتنين ومشوا كلهم من الحفلة.
خالد بص لنورهان بضيق:
"يعني عارفة الوضع وواقفة معاهم وبتضحكوا بهيستريا وبعدين معاكي!"
نورهان اتأسفت:
"أنا همشي."
خالد بتوتر:
"طيب استني أحاول أزوغ كده وأوصلك."
نورهان بسرعة:
"معايا عربيتي ما تقلقش عليا.. يلا سلام ومبروك لملك بس هتيجي بعد الحفلة؟"
خالد بيبص حواليه بتوتر:
"مش عارف يا نور لو قدرت هاجي."
نورهان بحزن:
"عارفة إنها بنتك بس أرجوك حاول تيجي البيت الليلة دي."
خالد بصلها بقلق:
"حبيبتي أنتي عارفة كويس الظروف وعارف إن ليكي حق بس غصب عني مش هقدر أظهره روحي بقى دلوقتي خلي ربنا يسترها."
نورهان مدت ايدها بالراحة لمست ايده وهو شد ايده بسرعه وبصلها بغضب نوعا ما وهي دموعها نزلت:
"شوفت إن أبسط الحقوق مش بملكها."
خالد اتنرفز من دموعها واتنرفز أكتر لما لمح رقية جاية عليه:
"نور امسحي دموعك دي رقية جاية.. نور علشان خاطري عدي الليلة على خير.. أرجوكي رقية."
نورهان بدموع:
"أنت مهتم وخايف على رقية!"
خالد بتوتر:
"رقية مراتي يا نور وأنتي عارفة هي ممكن تعمل ايه؟"
نورهان دموعها نزلت:
"وأنا ايه؟"
خالد بصلها وغير لهجته من الغضب والعنف للتعاطف:
"أنتي روحي وقلبي وحياتي كلها بس أرجوكي مش دلوقتي أرجوكي يا نور عدي الليلة علشان خاطر ملك بس.. أرجوكي."
رقية وصلت وبصتلهم الاتنين باستغراب وبصت لجوزها:
"في ايه هنا! واقفين كده ليه! ومين دي أصلا؟"
ميادة كانت عند بدرية بتزورها وقاعدين مع بعض بالليل.
ميادة همست:
"كلمتي أبو سمر؟"
بدرية بزعل:
"قلب الدنيا عليا وقالي لو آخر راجل لا.. ما أزعلش أخويا أبدا… شوفتي بيجي علينا ازاي؟ والنبي أخوه لو طلب روحه ليقوله اتفضل! عارفة بقى لو الوضع معكوس وأمل بس شاورت وكان جوز سمر ليجي يطلق سمر وياخده لها على طبق من فضة أنا عارفة بنتي قليلة الحظ دايما."
ميادة حطت ايدها على ايد بدرية:
"ما تخافيش يا أختي.. احنا وراه لحد ما يوافق.. سمر دي بنتي وفي عينيا ومش هتخلى عنها أبدا.. هو هيوافق."
محمد كان داخل وشاف ميادة فرمى السلام ومكمل.
ميادة وقفته:
"استنى يا أبو سمر."
محمد وقف بضيق:
"خير يا أم شريف."
ميادة بزعل:
"يعني ينفع كده تكسر بخاطر العيال."
محمد بص لمراته بغضب وبص لميادة:
"عيال مين دول اللي أكسر بخاطرهم!"
ميادة وقفت:
"شريف ابني وبنتك سمر يعني ده كل شيء بالخناق إلا الجواز بالاتفاق والكلام أخد وعطى."
محمد بإصرار:
"واحنا مش متفقين."
ميادة بهدوء:
"بالعقل كده.. هو اللي احنا بنطلبه ده حرام؟ يخالف شرع ربنا؟"
محمد بصلها:
"مش حرام بس في حاجة اسمها أصول والأصول بتقول ما يسيبش بنت عمها ويجي يخطبها هي."
ميادة باستغراب:
"يا سبحان الله هو يا يتجوز أمل يا ما يتجوزش ده في شرع مين ده يا حاج!"
محمد بغضب:
"يتجوز يا ستي اللي تعجبه بس بعيد عننا."
ميادة:
"وهو عايز بنتك! وده شرع ربنا هتحرمه ازاي! ده ربنا قال للرسول ((لم تحرم ما احل الله لك )) تيجي أنت يا حاج تمنع حلال ربنا وتحرمه."
محمد بصلها باستغراب:
"أنا ولا بحرم ولا بحلل أنا برفض عريس متقدم لبنتي أعتقد ده حقي.. أنا مش شايف ابنك مناسب لبنتي.. ومش هخسر أخويا وأزعله ومش هشتري سعادة بنتي على حساب سعادة بنت عمها.. خلص الكلام بقى بعد اذنك يا أم شريف."
سابهم ودخل لأوضته وبدرية بصت لميادة بزعل:
"مش قلتلك.. دماغه حجر وبنته في داهية المهم السنيورة ماتزعلش أبدا."
ميادة بإصرار:
"أنا هعرف ازاي أخليه يوافق."
مشيت من عندها وهي مروحة ضربت في دماغها فكرة ازاي تخليه يوافق.
عبدالله كان في المعرض بتاع الموبيليا بتاعهم وقاعد على مكتبه بيراجع شوية فواتير وطه قعد قصاده.
عبدالله:
"شقتك كاملة كده؟ في أي حاجة ناقصاها؟"
طه ابتسم:
"العروسة بس."
عبدالله ابتسم:
"بكرة تنورها يا ابني.. ربنا يسعدك يارب.. برضه خلي غادة تبص عليها ولو نفسها في أي حاجة هاتهالها.. دي بنت كويسة وحاول تسعدها يا طه."
طه ابتسم:
"حاضر وما تقلقش أنا بعمل كده فعلا.. أنا رايح هعدي عليها كانت مكلماني مش عارف عايزة ايه! مش عايز حاجة مني قبل ما أمشي؟"
عبدالله:
"لا يا ابني اتوكل أنت."
طه مشي وعبدالله قعد مكانه يخلص اللي بيعمله واتفاجأ بحد واقف فوق دماغه فرفع راسه واتفاجأ أو بمعنى تاني اتصدم.