تحميل رواية «عذراء علي أبواب الجحيم» PDF
بقلم سندريلا انوش
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في إحدى شركات المصري لاستيراد سيارات الفراري في مصر... يوسف بحدة طفيفة: انت الظاهر اتجننت في دماغك يا مراد.. جواز إيه اللي انت عاوز تتجوزه تاني دا، أومال مراتك سارة دي إيه؟! مراد بهدوء: على فكرة أنا مش بعرض عليك الفكرة، أنا بعرفك بس. استشاط يوسف من الغضب لبرود صديقه فأردف: وهتتجوز مين إن شاء الله؟ مراد: لسا معرفش. يوسف: انت عاوز تتجوز لي أصلاً؟ ما مراتك موجودة. مراد بهدوء مستفز: مراتي! مراتي عند أهلها في أمريكا.. بقالها شهر.. أما بقي هتجوز لي دي.. فانت عارفها. يوسف: طالما انت عاوز تجيب ولد، طب م...
رواية عذراء علي أبواب الجحيم الفصل الأول 1 - بقلم سندريلا انوش
في إحدى شركات المصري لاستيراد سيارات الفراري في مصر...
يوسف بحدة طفيفة: انت الظاهر اتجننت في دماغك يا مراد.. جواز إيه اللي انت عاوز تتجوزه تاني دا، أومال مراتك سارة دي إيه؟!
مراد بهدوء: على فكرة أنا مش بعرض عليك الفكرة، أنا بعرفك بس.
استشاط يوسف من الغضب لبرود صديقه فأردف: وهتتجوز مين إن شاء الله؟
مراد: لسا معرفش.
يوسف: انت عاوز تتجوز لي أصلاً؟ ما مراتك موجودة.
مراد بهدوء مستفز: مراتي! مراتي عند أهلها في أمريكا.. بقالها شهر.. أما بقي هتجوز لي دي.. فانت عارفها.
يوسف: طالما انت عاوز تجيب ولد، طب ما سارة موجودة أهي، جيب من مراتك.
مراد بسخرية: آه آه تصدق مفكرتش في الموضوع دا خالص.. أصلك متعرفش إن الست سارة خايفة على شكل جسمها من الحمل.. متجوز عارضة أزياء أنا.. شوف بقالنا حوالي 7 سنين.. وهي خايفة على جسمها من الحمل.. يا أخي، كدا بقي أنا زهقت، محتاج أشوف عيالي قصادي على الأقل ولد واحد يمسك الشركات بعدي.
يوسف بشفقة على صديقه: مراد حاول تقنعها.
مراد بحدة: اطلع برا.
يوسف: أفندم.
مراد بعصبية: بقولك اطلع برا بدل ما افتحلك دماغك بالظبط اللي قدامي دي.
جلس يوسف قائلاً: مراد أنا مقصدش.. أنا بس بفكر معاك بصوت عالي.
مراد: متفكرش تاني.
يوسف: حاااضر.. بس بردو هتتجوز مين.
مراد: لسا بدور.. أنا محتاجها بس 9 شهور تحمل وهسيبها تاني.
لمعت عين يوسف بفكرة ثم أردف قائلاً: امممم.. طيب أنا عندي فكرة.
مراد: قولتلك متفكرش.
يوسف: اسمعني بس.. بص انت هتحتاج واحدة من طبقة فقيرة أصلاً عشان ترضى تسيبلك ابنها.. وانت اديها قرشين حلوين وبعدها طلقها براحتك.
مراد: واجبها منين دي؟!
يوسف: فاضي بكرة.
مراد: امممم.
يوسف: خلاص بكرة هاخدك لواحدة، هي أصلاً شغلها كله كدا.
ابتسم مراد بتهكم قائلاً: دا شكلهم كلهم نفس الموضوع بقي.
يوسف: مش أوي.
مراد: تمام، هاجي معاك بكرة.
في اليوم التالي...
في إحدى الحارات الشعبية...
نيروز: ماماااا أنا طبخت الأكل.
سماح (الأم): خشي اغسلي الغسيل وابقي نشريه، أنا وأبوكي هنسافر لخالتك عشان تعبانة، هنيجيلك بكرة.
نيروز: خلاص ماشي.
الأب: متفتحيش لحد يا هبابة.
نيروز: خلاص ماشي يا جماعة روحوا أنتم، لحالي هو أنا عيلة.
الأم: أيوا عيلة، أوعي تفكري إنك لما كملتي الـ 18 تبقي كبرتي.
تمتمت نيروز في سرها قائلة: الأسطوانة اشتغلت.. ثم قالت بصوت عالياً: ماما خلاص ونبي أنا داخلة أغسل الغسيل، سلام.
ثم أغلقت الباب خلف والديها وذهبت لغسل الثياب.
في نفس ذات الوقت وصلت سيارة مراد إلى تلك الحارة الشعبية ونزل منها وهو ينظر إلى المارة بشيء من الاشمئزاز.
مراد بتهكم: انت جابني هنا ليه؟!
يوسف: الست دي بيتها هنا، يلا بس امشي معايا.
سار خلف صديقه وهو يتفحص البيوت والشرفات.. ثم توقفوا أمام منزل متهالك فقال يوسف: أهو البيت.
نظر مراد بتفحص ثم صعدوا السلالم وطرق يوسف الباب ففتحت فتاة صغيرة.
يوسف: مدام رجاء هنا؟؟
الفتاة: أيوا، أقولها مين.
يوسف: قولي لها يوسف بيه.
الفتاة: آه آه عرفتك، اتفضل هي مستنياك جوه.
نظر مراد إليه ثم دلفوا سوياً فوجد امرأة ترتدي قميص نوم وجالسة على أريكة.. ويبدو عليها أنها من الغجر أو من فتيات الليل.
نظر مراد لها وقال في نفسه: قسماً بالله لأنفخك يا يوسف.. جايبلي رقاصة؟؟
جلس مراد وهو يتجنب النظر إليها، فقال صديقه: ازيك يا رجاء.
رجاء بدلع أنوثي وإغراء: أهلاً يا يوسف بيه.. انت أول ما كلمتني مصدقتش نفسي.
يوسف: لا صدقي.. أنا بقي حكيتلك اللي أنا عاوزه وهو دا مراد بيه.
نظرت إليه بتفحص ثم قالت: بصوا مبدئياً كدا أنا عاوزه 5 مليون.
نظر مراد لها: نعم يا روحمك، هو إيه اللي 5 مليون.
رجاء: تعبي يا باشا، منا مش هحمل بردو وأتعب وأوحم وعمليات من غير مقابل.
نهض مراد قائلاً: طلبك مرفوض.
ثم ترك يوسف ونزل من المنزل.
هز كتفيه قائلاً: خلاص بقي هو حر.
ثم تركها ونزل خلف صديقه.
يوسف بعتاب: فيها إيه يا مراد، يعني ما الست معاها حق.
مراد: انت جايبلي رقاصة أتجوزها.. انت ناسي الحمل دا هيحصل إزاي.
يوسف: لا فاكر بس..
قاطعه قائلاً: مبقاش أنا ماشي.
تحرك يوسف خلفه بينما مراد يسير بعصبية.
في تلك الأثناء كانت نيروز تنشر غسيلها.. فوجدت مياه في الحاوية التي تضع بها الغسيل.. فحملتها وسكبت الماء في الشارع.. وليشاء القدر حتى تسقط المياه على مراد وحده فتبلل حتى النخاع.. فرفع رأسه ووجدها واضعة يدها على فمها تكتم شهقاتها المصدومة.
رواية عذراء علي أبواب الجحيم الفصل الثاني 2 - بقلم سندريلا انوش
وقف مكانه يحاول استيعاب ما حدث منذ قليل.
هل بالفعل تبلل بالماء؟
تسمر يوسف خلفه وهو يقول لنفسه: يانهار أزرق.. هنصور قتيل هنا.
رفع مراد رأسه ببطء وعيناه تطق شرار.
فوجد فتاة جميلة، خصلاتها بنية تنظر له بيذعر ثم اختفت.
أنزل رأسه ثم نظر أمامه بشرود.
ثم تفاجأ بها تخرج من باب بنيتها المتهدمة، وفي يدها منشفة وبدأت في مسح الماء عنه وهي تعتذر بشدة.
نيروز: أنا أسفة يا عمو، ما أخدتش بالي صدقني بعتذر.
نظر مراد لعيناها ولم يعلق.
ولكنه بداخل قال بتهكم: عمو؟!
بينما يوسف وقف يتابع المشهد بصدمة.
يوسف: هو مقتلهاش لحد دلوقتي إزاي؟!
رفع رأسه مجدداً يحدد الدور للتي تسكن فيه تلك الفتاة.
ثم تركها ودخل بيتها، تحت نظراتها المتعجبة.
نيروز: أوووف، زمانه مفكر أهلي فوق وهيطلع يشتكي لهم.
ثم ركضت خلفه للداخل وخلفها يوسف.
صعد مراد وهو يتفقد الأدوار.
ثم وقف أمام باب مفتوح فأدرك أنه منزلها، ثم دلف بهدوء إليه.
صعدت خلفه نيروز ودلفت.
نيروز: يا عمو أنا اتأسفت، وبعدين ما كانتش ميه بصابون يعني.
لم يهتم لها بل تابع في تفحص المنزل بنظرات ثاقبة.
ثم جلس على أريكة في منتصف الصالة ونظر لها بتفحص.
شعرت نيروز أن عيناه تخترق ملابسها فخجلت وقالت: لو سمحت اطلع برا، أنا أهلي مش هنا ومينفعش كدا، كلام الناس هيكتر.
نظر لها وصمت.
فدخل يوسف.
يوسف: مراد، إنت بتعمل إيه هنا؟!
لم يرد عليه.
نيروز بتهكم: صاحبك أخرس باين، ولا القطة أكلت لسانه؟!
نهض مراد ثم اتجه إليها ومسكها من فكها ونظر لعيناها بتحذير.
ثم انحنى بجانب أذنها قائلاً:
مراد بصوت رجولي خشن اقشعر بدنها منه: أنا لا أخرس ولا في قطة أكلت لساني، بس الأكيد إنك هتدفعي تمن كلامك ده قدام.
ثم ابتعد ونظر لوجهها عن قرب.
نظرت هي لزمرد عيناه الخضراء.
فترك فكها ووجه حديثه لصديقه: روح إنت، وسيبلي العربية أنا هرجع بيها، وانت شوفلك تاكسي ولا أي زفت روح بيه.
يوسف: إيه يا عم، هو في ا...
قاطعه مراد بصرامة: أنا قولت اللي عندي، سيبني شوية مع القطة أم لسان طويل.
نظرت له نيروز قائلة: أنا ممكن أصور وألم الحارة كلها.
مراد بمكر: اممم، اعمليها وأنا هقولهم هي اللي طلعتني معاها بمزاجها ولما معجبتهاش عملت الفيلم ده كله.
نيروز: إنت طلعتلي منين يا عم إنت، ما كانتش بلاستيكة ميه بصابون يعني.
نظر مراد إلى يوسف: يلا إنت، أنا هتصرف مع الآنسة...
ثم وجه حديثه لها: أومال الآنسة اسمها إيه؟!
نيروز: نيروز يا خفيف.
مراد: اممم، طب انزل إنت بقى يايوسف عشان هوريها الخفيف ده بيعمل إيه.
تراجعت هي للخلف بتوتر.
ثم نظر يوسف له بيأس ثم خرج.
فأغلق مراد الباب خلفه ونظر إلى نيروز.
نيروز بخوف: إنت عايز إيه بالظبط.
نظر مراد لها ببرود ثم اتجه إلى الأريكة وخلع سترته وألقاها بجانبه.
مراد: عندك كام سنة يا شاطرة.
نيروز: وإنت مالك إنت.
مراد: رجعنا تاني، تمام شكلك بتحبي الطريق الصعب.
ثم نهض بحركة سريعة وجذبها وألصقها في الحائط وكتف يديها الاثنان بيد واحدة ورفعها فوق رأسها ونظر لعيناها بصرامة.
مراد: نقول السؤال تاني.. عندك كام سنة يا شاطرة.
نيروز بخجل وتعلثم: ع.. عندي 18.
نظر مراد لها ثم ابتعد قليلاً ونظر لجسدها وقال: بس اللي ظاهر ده ميقولش 18.
تململت بين يديها قائلة بصراخ: إنت إنسان قليل الأدب، أهلك معرفوش يربوك، إنت بتبص على إيه، ابعد عني يا حيوان.
مسك فكها بيده وقال: قولي قولتي إيه من شوية تاني.
نظر له بخوف وصمت.
مراد: لسانك ده أنا هعرف أقصهولك إزاي.
بدأت نيروز تشعر بدموعها تتجمع في عيناها فقالت: إنت عايز إيه، أنا أسفت عن اللي حصل وبتأسف تاني.
مراد بهدوء: أهلك فين؟!
نيروز: عند خالتي.
مراد: وهيرجعوا إمتى؟!
نيروز: بكرة الصبح.
مراد: بتكدبي عليا؟!
نيروز: لالا والله أبداً، أنا خالتي في سنهور.
مراد: فلاحين يعني.
نظرت نيروز له بغضب فقال: إيه زعلتك أوي كلمة فلاحين؟!
نيروز باندفاع: الفلاحين اللي بتتكلم عنهم دول هما اللي زرعولك القطن اللي إنت لابس منه هدومك دي.
مراد: آه هدومي اللي إنتي بلتيها.
نيروز: قولت غصبن عني.
ابتعد عنها مراد سريعاً ثم اتجه إلى الأريكة وجلس وأرجع ظهره ورأسه للخلف وأغمض عيناه.
نيروز بتهكم: نعمل للباشا إيه عشان يشربه.
مراد: قهوة.
نيروز بعدم تصديق: أفندم.
أرجع مراد رأسه لها قائلاً: قهوة إيه طارشة؟!
نيروز: مبعرفش أعملها.
مراد: لا اتعلمي بقى لأن من هنا ورايح هشربها منك.
نيروز: مش فاهمة تقصد إيه.
أرجع رأسه مجدداً للخلف قائلاً: متاخديش في بالك ويلا اعمليها.
ذهبت نيروز إلى المطبخ بتهكم وهي تقول لنفسها: كائن مستفز ملزق.. الله يخربيتك، الريحة بتاعته لازقت فيا.. بس إيه الجمال ده.. خسارة في أمه لو طبعه بالمنظر ده.
مراد من الخارج: هتباتي في المطبخ انجزي، عاوز أسألك عن كام حاجة.
نيروز بعصبية: منا مش الكاميرا اللي أهلك جابوها لك عشان تعمل لك قهوتك.
ثم وضعت يدها على فمها بصدمة.
سيقتلها حتماً.
ارتجف جسدها عندما لاحظت سكوته المفاجئ.
ثم نظرت خلفها لتجده يقف وعيناه تنظر لها بتوعد.
نيروز بتعلثم: بص.. إنت اللي مستفز، قسمًا بالله مش بعرف أمسك لساني.
اقترب منها ثم دفعها لتلتصق في البراد فاحصارها بين يديه قائلاً: امممم، كاميرا مش كدا.
نيروز بتوتر: قهوتك سادة ولا عادي.
ابتعد عنها وهو يبتسم بداخله.
من تلك الطفلة المشاغبة.
مراد وهو يتركها: أي حاجة وانجزي.
أعدت نيروز بسرعة القهوة وخرجت وأعطتها له ثم سحبت كرسي وجلست أمامه.
فوضع ساق فوق الأخرى.
مراد: بتدرسي إيه؟!
نيروز: هدخل علوم.
مراد: اممم.. قولتي بقى إن أهلك عند خالتك مش كدا.
نيروز: آه.
ارتشف من فنجان قهوته ثم قال: مانت شاطرة في عمايل القهوة أهو، ولا هي مناهدة عالفاضي يعني.
نيروز: معلش يا خويا.
مراد: تربية حواري.
نيروز: سيبنالك التربية عشان كانت ناقصاك.
ألقى مراد الفنجان في الأرض فتحطم إلى أشلاء ثم مسكها من خصلاتها.
مراد بتحذير ولكن بهدوء: إنت مسحوبة من لسانك.. وهندمك على كلامك ده، حرف بحرف يا نيروز.
ثم ترك شعرها.
فانهضت هي قائلة: إنت إنسان معندكش دم، بتتهجم على البيوت وتنتهك حرمتها.. اتفضل برا.
جلس على الأريكة بهدوء وأخرج هاتفه وتجاهلها.
نيروز: اووووف.. خلاص خاليك كلم نفسك.
ثم دلفت إلى غرفتها وأمسكت هاتفها.
وأرسلت رسالة إلى صديقتها مي حجازي.
مي حجازي.. صديقة نيروز منذ الطفولة ولكنها تركت حارتها منذ خمس سنوات ومازالت على تواصل مع نيروز.
نيروز: مي أنا في مصيبة، ردي.
انتظرت قليلاً ثم أتى إشعار لها فوجدتها مي.
مي: خيير يا مو المصايب.
نيروز: في راجل في شقتنا.
مي: يا مصيبتي راجل.. حلو ولا معفن يابت.
نيروز: مي أنا مش بهزر، أنا عندي رااااجل.. هو حلو.. وحلو أوووي بس مستفز مش راضي يخرج من شقتنا.
مي: صووتي يا بت لمي الحارة على اللي خلفوووه.
نيروز: هدّدني يا بت وقالي لو عملتيها هقول للناس إنك إنتي اللي طلعتيني معاكي ولما معجبتكيش صوووتييييعععع.
مي بخبث: طيب بت، حاولي تغفليه كدا من غير ما ياخد باله، ممكن أكون عرفاه.
نيروز: خايفة ياخد باله.
مي: إنت فين دلوقتي.
نيروز: في أوضتي.
مي: خلاص صوريه من عند باب أوضتك، يلاا.
نيروز: ربنا يستر.
أغلقت المحادثة ثم فتحت بابها ببطء ثم التقطت صورة وأرسلتها إلى مي وانتظرت ردها.
فوجدت مي تتصل بها فردت عليها.
مي بصراخ: الله يخربيتك، إنت عارفة مين اللي عندك.
نيروز: مين؟!
مي: دا مراد باشا المصري، صاحب شركة المصري لاستيراد عربيات الفرار.
نيروز: وإيه بيعمل إيه عندي دااععع.
مي: معرفش، بس المصيبة الأكبر إنه شافك وإنتي بتصوريه.
انقبض قلب نيروز وقالت: هه، إزاي.
مي: افتحي الصورة كدا.
نيروز: طب خاليكي معايا.
فتحت نيروز الصورة وتمعنت النظر فيها فوجدته ينظر باتجاهها وهو يبتسم بسخرية.
ثم أغلقت الصورة.
نيروز: أحيه يا أبو سوسو، أحيه.
مي: هتعملي إيه؟!
نيروز: معرفش.
مي: هو جالك إزاي أصلاً.
حكت نيروز لها ما حدث.
مي بصدمة: خربيتك يا شيخة.
نيروز: ماخدتش بالي.
مي: بس هو رجل أعمال زي دا، كان بيعمل إيه في حارتكم يا نيروز، إنتوا كحيانين.
نيروز: بخطي الأسود.
سمعت نيروز صوته ينادي عليها فقالت لمي: اقفلي اقفلي، دا بينادي.
ثم أغلقت هاتفها وألقته على سريرها وخرجت له.
مراد: حلوة الصورة؟!
نيروز: نينيني الصورة.. عاوز إيه؟!
مراد: أنا ماشي.
نيروز: في داهية يا جدع.
مراد: امممم، اغلطي اغلطي.. هحاسبك في طريقتي.
نيروز: ماشي يا مراد بيه المصري.
مراد: امممم، استخبارات وشغل الاندر ايدج.
نيروز: أولاً لا استخبارات ولا حاجة.. ثانياً والأهم أنا مش أندر زفت، أنا جبت الـ 18.
مراد بتهكم: آه آه، بأمارة عمو.. أنا همشي، بس بكرة بليل هكون هنا تاني عشان ليا كلام مع أهلك.
ثم اتجه إلى الباب فسارت خلفه.
ثم استدار لها وامسكها من خدها قائلاً: آه وبعد كدا لما تيجي تصوري حد على غفلة ابقي اقفلي الفلاش يا.. يا نبهة.
ثم تركها ونزل إلى الدرج.
نيروز: بلابلابلابلابلابللااا.. غتت، اتفو.
ثم أغلقت الباب بقوة.
ودلفت إلى الداخل وهي تلعنه.
في اليوم التالي، خاصة في المساء.
كانت تجلس في غرفتها تستمع إلى إحدى أغاني محمد حماقي.
ثم وجدت أمها تدخل إليها وهي تقول: قومي يا مذخودة، في عريس مراياش جالك، قومي البسي حاجة وقبليه، يلااا يا بت.
نيروز: خدي الجاتوه وقوليله مرفوض.
ضربتها أمها ثم قالت: قوومي.
نيروز: حاضر حاضر، متضربيش بس.
ارتدت نيروز بنطال جينز وفوقه تيشيرت أسود.
وتركت لشعرها الحرية وخرجت.
دلفت إلى حجرة المعيشة لتتفاجئ به.
نيروز بصدمة: مراد المصري!!
رواية عذراء علي أبواب الجحيم الفصل الثالث 3 - بقلم سندريلا انوش
نيروز بصدمة: مراد المصري.
حمدي والدها: ادخلي يا نيروز سلمي على عريسك.
نيروز: عريس مين.. دا.
ثم أشارت عليه فقال حمدي: بت احترمي نفسك.. دا هيكون جوزك.
نيروز بأندفاع: جوز مين دا.. هو فيه أي حد يفهمني.
مراد بخبث: عمي ياريت تسبنا لوحدنا أتفاهم معاها.. شكلها مكسوفه.
نيروز: مكسوفه في عينك.
حمدي بتعلثم: احم ماشي يا باشا.
نظر مراد إلى يوسف وقال: وانت كمان.
يوسف: أنا أي؟!
مراد بصوت خافت: أنت هتستعبط!
يوسف: آه آه صح أنا جاي معاك يا حج.
خرج حمدي ويوسف فجذبها مراد من ذراعها وأجلسها رغماً عنها.
مراد: امممم بقي مكسوفه في عيني هاه.
نيروز: أنا ماشوفتش في بجاحتك حد.. ولا أنت حد قالك إنك بارد قبل كده؟!
مراد بهدوء مرعب: بجاحة.. ولا.. بارد!!.. غلطاتك كتيرة أوي يا حرمي.
نيروز: استغفر الله.. أنت عاوز أي انجزي ورانا مصالح.
مراد: هكون عاوز أي.. واحد جايب ورد وجايب صحبه ولابس بدلة هيكون جاي لي يلعب استغماية يعني؟
صمتت نيروز ونظرت إلى الأرض بشرود.
فأكمل قائلاً: أنا جاي أتزوجك.
استفاقت نيروز على تلك الجملة وقالت: وأنا مش موافقة!
مراد: وأنا مش باخد رأيك أنا بعرفك بس.
نيروز: هو الجواز عافية يعني معاك.. أنا مش موافقة وطالما العروسة مش موافقة هيكون جواز باطل.
ثم نهضت نيروز ولكنه نهض ومسكها من ذراعها وجذبها إليه ونظر في عينيها قائلاً بفحيح الأفاعي: هتجوزيني يا نيروز وبرضاكي عارفه لي..
ثم اقترب من أذنها قائلاً: عشان أهلك اللي بإشارة واحدة مني هوب هيقبلوا وجه كريم.. أو عشان صاحبك هي اسمها أيييي آه مي حجازي مش كدا.. هاذيكوا يا نيروز.. وكل دا متوقف عليكي.. عليكي أنت وبس.
شعرت نيروز بأنكسار بداخلها وتجمعت دموعها.
فابتعد ونظر في عينيها.
نيروز بصوت مبحوح: بس أنا مش عاوزاك.
مراد: خلاص.. بس افتكري إنك السبب في كل اللي هيحصلكم.. وفي الآخر هتجيلي يا نيروز.. حطي الكلام حلقة في ودنك.
تركها وكاد أن يخرج فقالت بصراخ: مواااافقة.
تبسم مراد وقال: يبقي تعالي أجيبلك دبلتك دلوقتي.
نيروز: دلوقتي!
مراد: اممم يلا.
خرجت نيروز بغصة في حلقها ونظرت لوالدها قائلة: بابا أنت موافق؟
حمدي: آه طبعاً هو أنت تلاقي زي الباشا فين في الزمن دا.
شعرت نيروز بأمر مريب اتجاه والدها ونظراته لمراد ولكنها تجاهلت الموضوع.
يوسف: هننزل دلوقتي.
مراد وهو يخرج من المنزل: آه يلا.
نزلت نيروز خلفهم فوجدت سيارتين سوداء أمامها.
فقال مراد: تعالي ورايا.
اتجهت معه ثم صعدوا إلى إحدى السيارات فقال: اطلع على أفخم محلات المجوهرات حالاً.
السائق: أمرك يا بيه.
في الطريق..
كانت نيروز تنظر من الزجاج وهي تتخيل كيف ستصبح حياتها بعد الآن.. هل ستتزوج شخص تكرهه.
حتى قطع تفكيرها صوته الرجولي وهو يقول: كتب الكتاب بعد بكرة.
نظرت أمامها بصدمة فقالت باستنكار: بعد بكرة! بعد بكرة إيه.. أنت بتهزر يا عمو.. هو سلق بيض ولا إيه.. قال بعد بكرة قال.
مراد بتهكم: آه فعلاً بعد بكرة إيه.. هو بكرة.
نظرت له بغضب قائلة: أنت عبيط ولا بتستعبط.. هو أنا عروسة ورق.. لسه فيه قاعة فيه فستان فيه ناس هتتعزم.
قهقه مراد بسخرية ثم توقف فجأة قائلاً: صحيح عشم إبليس في الجنة.
نيروز: يعني إيه؟!
مراد: يعني لا قاعة ولا فستان ولا معازيم.
نيروز: هو أنت واخدني مطلقة ومعايا عيل على إيدي.. أنا لسه عذراء وبنت بنوت يعني لازم أفرح زي باقي البنات.
مراد: فعلاً.. عذراء على أبواب الجحيم.
نيروز: تقصد إيه بالكلام دا.. أنا استحالة أهلي يوافقوا على الكلام الفارغ دا.
ابتسم بتهكم قائلاً: لا متقلقيش موافقين.
صرخت نيروز قائلة: أنت كداااب.
مسكها من ذراعها بقوة قائلاً: آخر مرة يا نيروز آخر مرة تعالي صوتك عليا.
نيروز وهي تضربه على صدره وكتفيه: ابعد عني أنا بقرف منك أصلاً.. عاوز تتجوزني لي لي عاوز من إيه حرام عليك.
مراد: عاوز أجيب عيال.. هكون متجوز لي؟!
نيروز: روح لحد تاني وسيبني.
مراد: لا ماهو مزاجي بقي إني أجيبهم منك..
ثم رمقها بنظرات وقحة.
لم تستطع تمالك دموعها فتساقطت منها.
حتى وصلوا إلى وجهتهم.
وتجلوا من السيارة ودلفوا إلى المحل.
مراد: أنا عاوز خاتم ألماس حر للآنسة اللي معايا دي.
نظر البائع لها وقال: بس كدا طلباتك عندي ومجابة.
دلف البائع إلى مخزنه فقال مراد: افردي وشك بعد ما أفردهولك.
نيروز: وأنت مال أهلك أنت حتى التكشيرة مكشرهااش.
مراد وهو يجز على أسنانه: حححاااضر يا نيروز.
أتى البائع قائلاً: اتفضل يا فندم دا خاتم لسه جاي من فرنسا.
مسكه مراد وتفحصه ثم جذب كفها بعنف ووضعه في إصبعها فناسبها.
مراد: هاخده.. شوف عاوز فيه كام.
ثم نظر إلى يوسف قائلاً: احسبه وأنا هوصلها وأرجع على الفيلا بتاعتي وأقابلك الصبح.
يوسف: خلاص تمام.. سلام.
خرج مراد ونيروز وركبوا السيارة وأوصلها حتى منزلها.
نزل مراد ونيروز وصعدوا إلى بيتها ودقت الباب ففتحت والدتها.
سماح: ادخلي ياختي.. اتفضل يا بيه.
مراد بتهكم: شكراً أنا عاوز بس أعرفكم بكرة هبعت هنا فستان أبيض عادي للآنسة عشان بعده هجيب المأذون وأجيبلكم.
سماح: أنت تنور يا بيه.
نظر مراد لها بسخط ثم رحل.
بينما تلك المسكينة دلفت إلى غرفتها وبكت على فراشها حتى اتي اتصال لها من مي.
نيروز بصوت باكي: الو.
مي بلهفة: مالك يا بت.
حكت نيروز لها ما حدث وختمت قائلة: مش عارفة أعمل أي يا مي مش عارفة دا بيهددني بيكي وبأهلي.
مي: الوااطي.. اجمدي كدا وأنا هجيلك يوم كتب الكتاب.
نيروز: مي أنا فكرت أهرب.
مي: أنت مجنونة.. تهربي إيه هتروحي فين.. عندي مثلاً هيجيبوكي.. فكري صح يا نيروز.. بصي كملي الجواز عادي لحد ما نعرف آخرتها.
نيروز: آخرتها إيه يا مي أنا استحالة أنام جنب واحد زي دا.
مي: طب هنعمل إيه هاه.
نيروز: معرفش أنا خايفة أوووي.
مي: لا استهدي بالله كدا وقومي صلي وادعي ربنا جايز ياخده.
ضحكت نيروز قائلة: يارب يارب.. هقفل عشان أنام بقي.
مي: خلاص نوم الهنا سلامات.
أغلقت الهاتف ثم نهضت وتوضأت لتصلي وتدعو ربها.
حتى نامت في مكانها.
بعد يومين خاصة يوم عقد القران.
استيقظت نيروز وهي تشعر بانقباض قلبها.
فتوضأت وصّلت فرضها اليومي ثم فتحت خزانتها ونظرت لذلك الفستان الأبيض.
يشبه فساتين الأفراح ولكن تصميمه هادئ.
نيروز لنفسها: كان نفسي ألبسك لواحد أنا بحبه ونفسي فيه.
أخرجته نيروز ثم أخرجت حذائه.
ولكنها لم تجد حجاب.
نيروز: طبعاً ماهو حماااار نسي الحجاب.. ماهو له حق بردو أنا نزلت امبارح معاه من غيره.. بس إن شاء الله هلتزم بيه.. ياارب ياارب ثبتني واقنعني بالحجاب ياارب.
خرجت من غرفتها فوجدت أمها تتهامس مع والدها فقالت بصوت مسموع: صباح الخير.
لاحظت توترهم فقالت سماح: صباح النور يا عروسة جهزي نفسك عشان الساعة 7 جوزك هيكون هنا.
نيروز بتهكم: أنت مش ملاحظة إنكم بتقلبوني.. هو الزمن بيعيد نفسه ولا إيه؟!
حمدي بحدة: بنت اصبحي على الصبح كدا.
نيروز في سرها: أنتم منكم لله.
ثم دلفت إلى غرفتها تستعد للمساء.
وبالفعل أتت مي لها وساعدتها في تجهيز نفسها ووضعت لها بعض من مساحيق التجميل وانتظرت قدمه قدرها.
في تمام الساعة السابعة.
سمعت نيروز صوت جرس منزلها فانقبض قلبها وأمسكت كف مي.
مي: اهدي يا نيروز.
نيروز: مش عاوزاه يا مي بكره.
مي: هو أنتوا لحقتوا تكرهوا بعض.
نيروز: مستفز ومعدم الإحساس كدا وبااارد جداً.
قاطعها دخول والدتها وهي تقول: يلا يا بت.
نيروز بأنكسار: حاضر جايه.
شجعتها مي فنهضوا سوياً وخرجوا.
وقعت عيناها على ذلك الوسيم ذو الحلية الرمادية.
وشعره المصفف ورائحة عطره التي تلفت الانتباه.
جلست أمامه فقال: يلا يا شيخنا.
المأذون: بسم الله الرحمن الرحيم.. طبعاً عارفين إن الجوا..
قاطعه مراد بلهجة حادة: مش خطبة جمعة هي يلا اكتب.
نظر المأذون له فقال بحرج: موافقة يا بنتي.
نظرت نيروز لهم ثم صمتت.
مراد بتهديد: ردي على المأذون.
نظرت له نيروز وقالت بتقطع: موا.. افقه.
تم عقد القران.
وأتى دور الشاهدين.
مراد: يوسف بطاقتك.
يوسف: ...
مراد بصوت مرتفع نسبياً: يوووسف.
يوسف: هه آه البطاقة خدها أهي..
ثم نظر مرة أخرى إلى تلك الفتاة المحجبة الواقفة بجانب نيروز.
بالطبع هي مي التي لاحظت نظراته لها واحمرت وجناتيها.
نهض المأذون وأوصله يوسف فنظر مراد لها قائلاً: مبروك يا عروسة.
نيروز: الله لا يبارك فيك ولا دنيا وآخرة.
نهض مراد وجذبها من يدها قائلاً لوالدها: أظن فلوسك وصلت.
حمدي: طبعاً طبعاً يا بيه.
تسمرت نيروز مكانها قائلة: أنت بعتني يا بابا.
حمدي: اخرصي يا بت أنت أنا ما صدقت خلصت منك ومن همك.
نيروز بصراخ: بعتني دي منهههه.. بعت بنتك زي أختها زمان.
سحبت ذراعها من مراد وقالت ببكاء: اخدت كااام فيا هاه اخدت كاام في بنتك.
اتجه حمدي ليصفعها ولكن يد مراد اعترضته قائلاً بتحذير: لو فكرت إنك تمد إيدك عليها قصادي تاني أنت هقطعها لك.
حمدي بتعلثم: بتغلط في أبوها يا مراد باشا.
نظر مراد له نظرة أخرصته.
أكملت نيروز بانهيار: أنتم.. أنتم السبب في موتها.. منه أختي ماتت بسبب جشعكم.. وعاوزني أموت زيها أنتم استحالة تكونوا أهل.
ثم أخذت تضرب نفسها حتى.
جذبها مراد من يدها ونزل بها إلى الأسفل وخلفها مي تبكي على صديقة عمرها.
صعد مراد السيارة وأجلسها بجانبه وأمر السائق بالاتجاه إلى شقته الجديدة.
طوال الطريق كانت نيروز تنظر من الزجاج حتى ظهر النيل أمامها.
وقف أمام عمارة كبيرة ثم نزل منها مراد وفتح لها الباب.
مراد بجدية: انزلي.
نظرت نيروز له والكحل قد ساح على وجهها ثم ترجلت منها وسارت خلفه.
حتى وقف أمام باب إحدى الشقق وقال بخبث: هنا هيكون جحيمك يا نيروز هانم.
رواية عذراء علي أبواب الجحيم الفصل الرابع 4 - بقلم سندريلا انوش
نظرت نيروز له نظرة خالية من الحياة، ثم فتحت الباب ودلفت تنظر حولها.
"ما هذا الجمال؟" تلك الجملة التي نطقت بها نيروز بمجرد دخولها.
كانت الشقة عبارة عن صالة واسعة كبيرة بها انتيكات وأريكتين وتلفاز والعديد من اللوحات.
نظرت حولها بإعجاب، فقطع تفكيرها صوته الرجولي.
"شقتك يا عروسة."
نظرت له بسخط قائلة: "عروسة بلا هدف."
اقترب منها قائلاً بمكر: "امممم.. أنا هخليها بهدف عادي."
تراجعت هي للخلف قائلة بتحذير: "أقسم بالله لو لمستني يا بتاع أنت هصوت وألم عليك العمارة."
كان يقترب وهو يخلع عنه قميصه قائلاً: "هه ما الصويت دا مطلوب مش عروسة وانهاردا ليلة دخلتها!"
"انت قليل الأدب! أنا استحالة أخليك تلمسني."
جذبها مراد فالتصقت بصدره العاري وقال بتهديد: "لا يا قطة، هلمسك وبمزاجك برضه. عارفة لي؟"
نظرت نيروز لزمرد عينيه فأكمل قائلاً: "تعرفي إن الست اللي مبتخليش جوزها يلمس الملايكة بتعمل إيه فيها؟"
اقترب من أذنها قائلاً: "الملايكة بتلعنها.. عايزة تبقي ملعونة."
ابتعد ونظر لوجهها، فوجد قطرات دموعها اتخذت مجراها على صدغيها فمسحهم وأكمل: "لسه.. لسه بكمل. عارفة مي صحبتك.. هدمرلك حياتها.. اممم لا، أدمر لي أنا؟ أقتلها أفضل."
ازدادت دموعها فأكمل: "أما أهلك فانا بكلمة تلفون واحدة بس.. مش هتلاقيهم تاني."
"لي كل دا.. انت استحالة تكون بني آدم زينا."
تجاهل حديثها قائلاً: "ادخلي اغسلي وشك والبسي أسدالك وتعالي نصلي."
"انت تعرف ربنا اص.."
قطع حديثها تلك الصفعة التي هوت على وجهها، ثم أمسكها من شعرها قائلاً: "أنا كلمتي تتسمع من هء أو مء، فاهمة ولا لأ."
هزت رأسها بالموافقة فتركها. وحمل قميصه واتجه إلى الأريكة.
نظرت له قائلة: "فين أوضتي؟"
"أولاً اسمها أوضتنا، ثانياً اللي على إيدك اليمين دي."
ذهبت إلى تلك الغرفة ودخلتها وهي تتفحص جدرانها ثم أغلقت الباب.
ألقت بثقل جسدها على الفراش قائلة: "سرير دا ولا ريش نعام؟!"
ثم أخرجت تنهيدة حارة أخرجت همومها بها، ثم نهضت ودلفت إلى دورة المياه الملحقة بغرفتها.
نَعَمَت بحمام دافئ ثم خرجت والمنشفة تحاوطها واتجهت إلى خزانة الملابس وفتحتها لتصعق.
"إيه كل الهدوم دي؟! جابها إزاي وامتى؟!"
تمعنت النظر أكثر فوجدت أسدال باللون الرمادي.. ولكن ما هذاااا؟
"يانهار أحمر! إيه القمصان دي؟! أنا المفروض ألبس واحد منهم قصاده إزاي؟ دول عريانين! استحالة، لالا مش هلبس الكلام دا، لالالا."
أتاها صوته من خلفها قائلاً: "وأنا بقولك هتلبسي واحد منهم وحالاً."
اقشعر بدنها واستدارت له قائلة بخجل ممزوج بغضب: "انت إزاي تدخل عليا كدا."
"الاه مش مراتي؟! هو أنا شاقطك مثلا.. وبعدين كلها ساعة وهشوف كل حاجة، متقلقيش."
ثم أعطاها ظهره وخرج.
نظرت لطيفاً حتى خرج وتمتمت ببعض الكلمات المسيئة، ثم ارتدت أحد تلك القمصان وكان لونها أبيض، ثم ارتدت فوقه ذلك الأسدال. وارتدت حجابها وخرجت له.
نظر لها مراد برضى تام. تفاجئت هي عندما وجدته يرتدي تريننج ومتوضئ.
"انت غيرت فين؟"
"في أوضة الأطفال، ولا انت كنتي عايزاني أدخل عليكي وأنت بتغيري."
احمر وجهها وقالت: "سمج."
جذبها مراد قائلاً: "يلا نصلي بدل ما أفقد وضوئي عليكي."
وقف مراد أمام القبلة وهي خلفه ثم صلى بها جماعة.
كانت في حالة من الذهول عندما قرأ هو القرآن بصوت رخيم وجميل ونطقه صحيح.
"ما أجمل صوتك بالقرآن."
انتهوا من الصلاة ثم جلس مراد على الأرض وأجلسها بجانبه ووضع يده على رأسها وأخذ يدعو الله أن يرزقهم الذرية الصالحة.
تبسمت هي بتهكم، فمن يسمعه أو يراه يقول إنهم عشقان وليس زواج تحت التهديد من أجل المصلحة.
انتهى مراد ثم نهض بها قائلاً: "حرماً."
"جمعاً إن شاء الله."
ابتسم هو بمكر ثم سحبها من يدها ودلف إلى غرفتهم.
"ارجوك أنا مش عا.."
قاطعها قائلاً: "خلاص فات أوان الترجي والبكى، اللي أنا عايزه هيتعمل."
ارتجف جسدها عندما خلع هو التيشيرت وتقدم إليها فتراجعت للخلف وهي تبكي مثل الأطفال قائلة: "ارجوك يا عمو."
حاصرها بين ذراعيه قائلاً: "عمو! عمو إيه؟ أنا عندي 30 سنة مش كبير يعني."
"ط.. طيب سيبني أتعود عليك."
أنزل مراد يده ورفع أسدالها وهو يقول: "معنديش وقت أضيعه أكتر من كدا."
ثم جردها من أسدالها وأصبحت بقميصها. فحملها ووضعها على الفراش، وجثى فوقها قائلاً: "متخافيش، شكة دبوس بالظبط."
حاولت هي دفعه عنها قائلة ببكاء هستيري: "متلمسنيش ارجوك."
لم يهتم لها بل مسك يديها الاثنين بيد واحدة ورفعها فوق رأسها ونزل على شفتيها بقوة جعلتها تتململ أسفله برفض.
ابتعد عنها عندما شعر بحاجتها للهواء، ثم نزل على عنقها بقبلات متفرقة. وهي تبكي وتنتحب.
ترك يدها ثم جردها من قميصها وهي تترجاه أن يتركها.
حتى أطلقت صرخة قوية أهزت لها جدران الغرفة بأكملها.
لتدرك أنها فقدت أعز ما تملك بالاغتصاب تحت مسمى الزواج الرسمي.
بعد فترة ليست بقصيرة. نهض مراد وتركها تنظر إلى الفراغ كمن لا يمتلك حياة.
ثم جلس على الأريكة المقابلة للفراش وهو عاري الصدر وينظر لها.
جلست نيروز وهي تضم الغطاء عليها والدموع لا تفارق عيناها وتنظر له بعتاب وكره.
"كفاية عياط، أنا مقتلتكيش."
"فعلاً مقتلتنيش بس عملت اللي اهو أنيل من القتل."
"أنا لو عليا مش عايز المسك.. بس للأسف بقي مضطر."
نظرت نيروز له ثم مالت باتجاه الأرض وأخذت قميصها بأنكسار وارتدته ومن بعدها نهضت بتألم.
وسندت بيدها على الحائط واتجهت إلى المرحاض وهناك سقطت على الأرض تبكي بشدة.
"ربنا.. أنا مش عايزة أعيش معاه.. اللهم اجعلني من الصابرين."
نهضت واتجهت إلى المغطس وفتح الماء الدافئ وجلست به تريح جسدها المتألم.
بينما في الخارج لم يتحرك مراد من مكانه بل ظل يسترجع ذكرياته المؤلمة.
ولكن لم يشعر بالشفقة تجاه تلك المسكينة بل أقنع نفسه أنه لم يخطئ بشيء تجاهها.
خرجت نيروز وهو يتجاهله ثم ارتدت منامة حريم. واتجهت إلى فراشها وأغلقت الأنوار وهو جالس.
وضعت رأسها على وسادتها ظناً منها أنها تهرب من واقعها المرير.
حتى شعرت بيد تلف حول خصرها ففزعت وانتفضت بذعر كبير.
"قوووم! متلمسنييش! قووم! أنا بكرهك سامعني بكرهك."
جذبها مراد مرة أخرى قائلاً: "وأنا مطلبتش حبك."
لم تشعر بدموعها وهي تسقط من مدى ذلها وقهرها فاستسلمت لسلطان نومها.
استيقظت في الصباح. ظناً منها أنها كانت في كابوس ولكنها أدركت أنها حقيقة عندما لم تجد نفسها في غرفتها.
نهضت ببطء ولكنها لم تجده.
"يارب يكون نزل."
أتاها صوته من جانبها قائلاً: "هو في عريس بينزل يوم صباحيته."
التفت إليه بسرعة ولكنها صعقت من منظره. لقد كان خارج من المرحاض والمنشفة حول خصره وتلك القطرات التي تتساقط على صدره العاري وجبينه.
شعرت بحرارة في صدغيها. فأبعدت وجهها بسرعة.
"انت يا بني آدم في ناس غيرك في الشقة استر نفسك."
"هما فين الناس دي؟?"
"صبرني يارب."
ثم نهضت وخرجت من الغرفة.
"تحملي بس، واخد منك ابني وهرميكي في الشارع تاني يا نيروز."
ارتدى تريننج ثم خرج وجدها تجلس على الأريكة في الصالة تبكي بصمت.
نظر لها ببرود. ثم اتصل على إحدى المطاعم وطلب طعام لهما.
نصف ساعة حتى دق باب المنزل فتحرك هو ودفع الحساب ودخل بالطعام ووضعه أمامها على الطاولة.
"قومي."
نظرت نيروز له ولم تتحرك. فجذبها من ذراعها بقوة قائلاً: "نيروز متحدينيش ولا تختبري صبري بدل ما أكرر اللي حصلك إمبارح، فاهمة."
هزت رأسها بسرعة.
"شاطرة.. حضري الأكل دا يلا."
حملت الأكياس من الطاولة واتجهت إلى منضدة الطعام وأحضرت الأطباق وغيرها ثم ذهبت إليه.
"خلصت."
نهض مراد وجلسوا يتناولون الطعام.
"احم.. عمو."
"خير."
"احنا اتجوزنا لي؟?"
"قولتلك قبل كدا."
"اشمعنا أنا يعني اللي عايز تخلف منها."
"مزاجي."
"لا مش بمزاج تغتصبني وتقول عايز تجيب ولادك مني.. أنا مش لعبة في إيدك."
وضع مراد الملعقة من يده في نهض ووقف أمامها.
وجذبها من شعرها واتجه بها إلى غرفتهم وهي تبكي.
ثم دلف وألقاها على الفراش.
"خ.. خلاص.. و.. نبي.. آسفة."
خلع جزءه العلوي من الملابس قائلاً: "أنا حذرتك بس الظاهر إنك لازم تتأدبي."
هجم عليها من الذئب الذي ينقض على فريسته واغتصبها للمرة الثانية.
ثم نهض وتركها حطام أنثى. وخرج من الغرفة.
وتمر الأيام ونيروز كل ليلة في تلك المعاناة.
حتى مر شهرين ونصف.
كانت نيروز تجلس وتشاهد التلفاز حتى دخل مراد ووقف أمامها والشر يتطاير من عينيه.
"خير."
مد يده بذلك الشريط قائلاً: "إيه دا؟!"
"دا... دا برشام عشان.. ال.. ال."
مسك شعرها بيداه قائلاً بصراخ: "برشام منع حمل يا..."
رواية عذراء علي أبواب الجحيم الفصل الخامس 5 - بقلم سندريلا انوش
مسك شعرها بيداه قائلا بصراخ: برشام مانع حمل يا بنت ال***.
نيروز ببكاء: لا مش مانع حمل.
وألقى بها على الأرض ونزل إلى مستواها قائلا: انت مفكراني بسمجي يا بنت ال***.. ده أنا دكتور نسا وتوليد.. هتيجي عيلة قدك تضحك عليا.
تسمرت هي بمكانها.. لم تكن تعلم أنه طبيب فبكت أكثر.
مراد بغضب: مين اللي جابلك البرشام.
نيروز بتحدي: مش هقول.
مراد بتحذير: مين اللي جابلك البرشام.
نيروز: مش هق..
قطع حديثها تلك الصفعة القوية من مراد.
مراد: مين اللي جااابلك أم البرشام ده.
نيروز بصراخ: لو قتلتني مش هقولك.
انتصب في وقفته قائلا: مي صحبتك مش كده.
نيروز بتوتر: هه.. لا مش هي.
ابتسم مراد بخبث قائلا: يبقى هي.. وأنت اللي جنيتي عليها بنفسك.
أخرج هاتفه وأجرى مكالمة ثم انتظر ليرد الآخر.
مراد: كلم أمجد الديب قوله مراد المصري عاوز مخزن أكتوبر مؤقتا.
الجهة الأخرى: ...
مراد المصري بمكر: ومي حجازي تتجاب في المخزن ده وتغتصبوها.
هنا صرخت نيروز ونهضت ومسكت يده التي تحمل الهاتف: خلاص والله خلاص.. مش هاخده تاني.. والله سامحني.. مش هاخد.. أرجوك سيبها.. أنا اللي قولتلها.
مراد بصراخ: هتحملي ولا لأ.
نيروز: حاضر.. حاضر.. هحمل.. حاضر.. بس سيبها عشان خاطري.
مراد: أنت مالكيش خاطر عندي عشان أسيبها.
نيروز بصراخ: سيبها أرجوك.. هعملك أي حاجة أنت عاوزها.
مراد بمكر: أي حاجة!
نيروز: أي حاجة.. بس متخليش حد يلمسها.
قال مراد لمن على الهاتف: خلاص.. ألغِ اللي قلته دلوقتي.
ثم أغلق هاتفه ووضعه في جيبه ووقف أمامها فظهر فارق الطول بينهم.
وأبعد خصلات شعرها خلف أذنها قائلا: شوفي لما بتسمعي الكلام أنا بهدا إزاي.
نظرت لعينيه بانكسار قائلة: حكم القوى على الضعيف.
مراد: كان معاكي كام شريط برشام.
نيروز وهي تسمع دموعها كالصغار: أربعة.
مراد: بتكدبي!
نيروز: لا والله.. كانوا أربعة.
مراد: اممممم.. يترموا حالا.
أومأت برأسها ودلفت بسرعة وأخرجتهم من مخبئهم التي ظنت أنه سري وأعطتهم إليه.
نيروز: اتصرف فيهم أنت.
أخذهم مراد من يدها ثم اتجه إلى المرحاض وألقاهم فيه ورجع إليها.
ثم جذبها من يدها ودلف بها إلى غرفتهم قائلا: هتكون آخر مرة المسك فيها يا نيروز.
ثم دفعها بقوة لتسقط على الفراش وهو فوقها.
مر شهران على نيروز ولم يأت مراد لها ولا مرة.. كان الطعام يصل لها ولكن لا يأتي هو.. كانت تشعر بالسعادة لعدم وجوده ولكن لماذا قلبها يألمها هكذا.
هل اعتادت على وجوده معها.. قطع تفكيرها صوت جرس الباب فنهضت.
نيروز خلف الباب: مين؟
مراد بصوت ثمل: هيكون مين يعني.. افتحي يا هانم.
فتحت نيروز له لتصعق من هيئته.. كان أزرار قميصه مفتوحة حتى منتصف بطنه وشعره مبعثر وفي يده زجاجة الكحل.
نيروز بصدمة: إيه ده!
دفعها مراد ودخل وهو يترنح قائلا: نسوان نكد وغم.
أغلقت الباب قائلة: هما مين اللي نسوان نكد وغم.. أنت.. أنت.. كنت مع حد.
جلس على الأريكة وشرب من الكحل قائلا: مالك زعلانة ليه.. هيفرق معاكي إيه لو نمت مع غيرك.
اتجهت إليه وقالت: أنا كنت فاكرة إنك حيوان.. بس دلوقتي أثبت ده بجداره.
نهض مراد بغضب وجذبها من يدها لتصطدم بصدره وقال: شكل غيابي نساكي.. أنا أقدر أعمل فيكي وفي أهلك إيه.
سحبت يدها منه قائلة بغضب: لا.. منستش.. ولا نسيت اغتصابك ليا.
نظر لها بخبث ثم حملها وهي تصرخ وتضربه حتى دخل غرفتهم ووضعها على الفراش وجثى فوقها ممزقا ثيابها.
اغتصب بطريقة وحشية.. فهو ليس بوعيه ولكنه رجع لرشده عندما وجد دماء.
ابتعد عنها مراد بسرعة البرق وهي تبكي وتشعر بأن بطنها ستتمزق من الألم.
حملها دون تفكير ونزل راكضا بعد أن ألبسها أحد قمصانه الذي وصل إلى بعد فخذيها.. وصعد سيارته وانطلق إلى مشفى صديقه أمجد الديب.
ترجل من سيارته وحملها وهي تتألم وتسبه.. ودلف بها وهو يصرخ في الأطباء حتى أتت إحدى الطبيبات.
الطبيبة نهى: دكتور مراد.. إيه اللي حصل بس اهدى.
مراد بصراخ: مراتي بتنزف وبتقوليلي اهدى.
أتى الممرضون ومعهم الناقلة فقالت نهى: طيب سيبها وأنا هعالجها.. سيبها بس.
وضعها مراد على الناقلة فتحرك الممرضون إلى غرفة الطوارئ وخلفهم نهى.
جلس مراد وهو ينظر في الفراغ.. لم يدري أنه مر ساعة كاملة وهو ينظر في الفراغ حتى خرجت نهى.
نهض واتجه إليها قائلا: إيه سبب النزيف ده يا نهى.
نهى: دكتور مراد.. أنا مش هخبي عليك.. بس هي اتعرضت لعلاقة عنيفة ووحشية.. وده مينفعش في أول شهور الحمل.
نظر مراد لها وابتلع باقي كلماته بمجرد سماعه خبر حملها.
مراد: يعني هي حامل.
نهى: أيوه.. وألف مبروك.
مراد: بقالها قد إيه كده.
نهى: التحاليل بتقول من شهرين.. بس لازم نعمل محضر.
مراد بهدوء: مفيش محاضر هتتعمل.. محدش غريب لمسها.. ده كان جوزها.
نظرت نهى له بصدمة قائلة: دكتور.. أنت إزاي تعمل فيها كده.. أنت كنت هتموت ابنك بنفسك كده.
مراد: كنت سكران.. مفوقتش غير لما شفت الدم.
نهى لنفسها: إيه البرود ده.
مراد: أنا داخل أشوفها.
نهى: مش هينفع دلوقتي.
سار مراد دون أن يهتم لحديثها وفتح باب غرفتها.
فوجدها جالسة ويدها على بطنها وتنظر أمامها بشرود حتى لم تنتبه لدخوله.
جلس مراد على حافة فراشها ونظر إلى بطنها ووضع يده عليها فشعر بارتجاف جسدها من لمسته لها.
مراد: هانت.. كلها 7 شهور.
نظرت نيروز له قائلة: ياريته مات.. أنا بفضل موته على إن تكون أنت أبوه.
نظر مراد لها دون أي تعابير على وجهه ثم نزل إلى بطنها وقبلها قائلا: مالكش دعوة بكلام ماما.. دي هرمونات حمل.
نظرت نيروز له بصدمة وقالت في نفسها: ده عبيط ده ولا إيه.. هو للدرجة دي عاوز يكون أب.. ده شبه المرضى النفسيين.
رفع رأسه ثم نظر لها قائلا: من هنا ورايح مفيش خروج من الشقة.
نيروز بتهكم: قال يعني كنت بخرج أولاني.. ومقطعة نفسي فسح وخروجات.
مراد: لسانك لو قصتيه نص مشاكلك هتنحل صدقيني.
نيروز: مالكش دعوة ياخويا.
مراد: تقدري تقفي وتمشي ولا لسا حاسة بوجع.
نيروز: الوجع الحقيقي في قلبي قبل ما يكون في جسمي.
مراد: ابتدينا فلسفة.
ثم حملها وخرج من الغرفة وهي تقول بصوت خافت غاضب: نزلني يا زفت أنت.. الناس هتقول علينا إيه.
مراد: أنا لو عليا أسيبك.. ان شاء الله تولعي.. بس أنا بعمل كل ده عشان ابني.
نيروز: نينينينينينيييي.. ابني.. يارب تكون بنت.
مراد: لو بنت.. هحبسك وهخليكي تحملي تاني لحد ما تجيبيلي الولد.
نظرت له بصدمة.. فنظر لعيناها قائلا: انزلي.. وصلنا.
نظرت حولها فوجدت نفسها أمام السيارة.. فنزلت وركبتها وانطلق بها.
وقف مراد أمام صيدلية قائلا: هنزل أجيب حاجات وجاية.. ما تتحركيش.
نيروز: أنا يوم ما ههرب.. ههرب بقميصك!
مراد: ده أنت تهربي بمايوه.. أنت مالكيش أمان.
ابتسمت رغما عنه.. فنظر لها وخرج وأغلق الأبواب إلكترونيا.. فنظرت له من خلف الزجاج وحاولت فتحه ولكنها فشلت.
فنظر لها بسخرية وسار وهو يصفر بانتصار ويحرك المفاتيح بيده في الهواء.
نيروز من داخل السيارة: ياااا مستفيييييييززززززز.
دلف مراد إلى تلك الصيدلية واشترى بعض الأدوية والفيتامينات والمغذيات لها ولجنينها.. فهو طبيب وهذا تخصصه.. ثم خرج واتجه إلى سيارته.
راقبها من بعيد وهي تعدل خصلات شعرها في المرآة وتفعل بعض الحركات الجنونية والمضحكة بوجهها أمام المرآة.
قال لنفسه: طفلة حامل في طفل.. وهتبقى حياتي كلها شغل عيال في عيال.
رسم قناع البرود ثم فتح القفل الإلكتروني ودلف إلى السيارة وأعطاها الأدوية.
نيروز: إيه ده!
مراد وهو يدير محرك السيارة: أدوية ومقويات ليكي عشان هتضعفي الفترة اللي جايه في الحمل.
ثم أدار السيارة وتحرك.. فقالت هي: فين السريلاك!
مراد: سريلاك!!
نيروز: أومال النونو هياكل إيه!
مراد: نونو إيه.. أنت عبيطة!
نيروز: انزل هات السريلااااك حالا.
مراد: مش نازل.. إيه العبط ده.. السريلاك ده مكمل غذاء للطفل لما يتولد.. مش وهو لسه في بطن أمه.
نيروز: لا.. منا هاكله وينزل للنونو ياكله معايا.
وضع مراد يده على وجهه قائلا: صبرني يارب.. ده من أولها.
وصل مراد إلى سكنهم فنزلت هي وسارت ببطء.. فقال بغضب: انجزي.. مش قشر بيض هو.
نيروز: عشان النونو يكون كويس.
أدرك مراد أنها تثير غضبه متعمدة.. فتركها وصعد أمامها.
فتبسمت هي بمكر قائلة: دانا هطلعهم عليك جديد وقديم يا مراد الكلب.
صعدت بتمايل وحذر ودلفت إلى منزلها.
مر أسبوع عليهما.. كانت نيروز تشعر بمسؤولية تجاه جنينها وكانت تهتم بمواعيد أدويتها.. وتتناول طعام صحي وأخذت تقرأ كتب عن الأمومة وغيرها.
وفي يوم كان مراد يتحدث في الهاتف واتجه إلى الشرفة.
مراد: أيوا يا يوسف.. حامل.
يوسف: .....
مراد: اممممم.. لا طبعاً.. هاخد منها ابني وهرميلها قرشين.. أو أطلقها وأرجعها الشارع زي ما جبتها منه.
وهنا سمع مراد خلفه زجاج يسقط على الأرض ويتحطم.. فاستدار بجسده وجد نيروز تنظر له بصدمة والدموع تنهمر على صدغيها ويدها على بطنها وزجاجة الدواء محطمة على الأرض.
رواية عذراء علي أبواب الجحيم الفصل السادس 6 - بقلم سندريلا انوش
تسمرت نيروز في مكانها وهي تشعر أن بعد كلماته تلك روحها ستنقبض.
مراد: اقفل يا يوسف وهكلمك بعدين.
أغلق مراد الهاتف. ومر بجوار نيروز قائلاً: أنت اللي هتنضفي الإزاز دا.
أمسكته نيروز من ذراعه وهي تنظر للأمام قائلة: أنت هتاخده مني بجد؟!
أبعدها عنه قائلاً: هتفرق معاكي.
صرخت نيروز به: دا ابنييي عارف يعني إيه ابني.. أنت لو إنسان عاقل عمره ما يسأل سؤال زي دااا.
ابتسم بسخرية قائلاً: خلصتي الشو.
نيروز: شو!! أنت مش طبيعي لا روح اتعالج يا دكتور أنت مريض.
نظر لها مطولاً ثم ذهب لغرفته وأخرج دفتر الشيكات خاصته ورجع لها.
مسك قلمه قائلاً: تاخدي كام وتسبيه.
نظرت نيروز له بصدمة ثم ضحكت بطريقة هستيرية: أنت بتساومني على مين؟! على ابني؟؟
مراد: اخلصي 3 مليون حلو.
نيروز: أنت مجنون.. ولا مال الدنيا.. هو للدرجة دي ابنك يساوي عندك 3 مليون بس.
كتب مراد لها مبلغاً قدره خمسة مليون جنيه مصري ثم قدم الورقة لها. فأخذتها ونظرت لها بسخرية..
نيروز: لا ياراجل خمسة مليون.. تمام.
ثم مزقت الورقة.
فقال: حلو شغل الأفلام دا.. بس أنت اللي خسرتي في الآخر عارفة لي..
ثم جذبها من ذراعها واقترب من وجهها قائلاً: عشان أنا هاخد ابني وهرميكي هنا.. بالتالي لا تكوني طولتي ابني ولا فلوس.. أنا إكراماً مني كتبتلك الشقة دي باسمك غير كدا مالكيش عندي غير الشارع فاهمة ولا لاء.
تركها ودلف مجدداً إلى غرفته بينما ترك خلفه بركاناً يغلي.
نظرت نيروز في الأرض إلى قطع الزجاج ثم قالت لنفسها: هياخده مني!! ده هو اللي هيصبرني على اللي أنا فيه.
ثم نظفت فوضاها وجلست على الأريكة تنظر في الفراغ.
بعد شهر كانت تجلس في مشفى الديب مع مراد لكي تعرف نوع جنينها.
خرج مراد من داخل غرفة الكشف قائلاً بجمود: يلا.
نهضت نيروز وأوصالها ترتجف ثم جلست على سرير الكشف وساعدتها الممرضة لكي تستلقي ووضعت مادة هلامية على بطنها.
دلف مراد مع نهى وجلست أمام تلك الشاشة ثم وضعت جهازاً على بطن نيروز وأخذت تحركه في جميع الاتجاهات.
كان مراد يراقب الشاشة بتركيز وتمعن حتى ظهر شبح ابتسامة على وجهه.
مراد: زين.
التفتت نهى إليه قائلة: بالظبط. ألف مبروك يا دكتور مراد. هيجيلك عريس قمر.
تمجمعت الدموع في عين نيروز. فنظر مراد لها وقال: نهى شوفيلي كدا حالته الصحية وضربات القلب منتظمة ولا لاء.
فحصت نهى الجنين وحالته الصحية وقالت: بسم الله ما شاء الله. حالته مستقرة جداً. الظاهر المدام واخدة بالها من صحتها.
ابتسمت نيروز لها ثم نظرت لمراد. فقالت نهى: أنا كدا خلصت شغلي. هسيبكم مع بعض شوية.
خرجت نهى وساعد مراد نيروز في مسح تلك المادة وقال: أول مرة تعملي حاجة صح.
نظرت له بعدم فهم. فأكمل: واخده بالك من ابني جامد أنت.
نيروز بخفوت: هو ابني زي ماهو ابنك.. لازم أخاف عليه أكتر من نفسي.
مراد: لسه مصممة إنه ابنك. دانت غريبة.
مسكته نيروز من معصمه قائلة: وهفضل لآخر نفس أقولها وهعرف الكل إنه ابني.
نظر مراد لها ثم اقترب من وجهها حتى شعر بأنفاسها وقال: وأنا بوعدك أول ما هتفتحي عينك من البنج مش هتلاقيني لا أنا ولا هو.
ثم سحب معصمه من يدها وخرج وهي خلفه.
جلست نهى على مكتبها ومراد أمامها ونيروز.
نهى: دكتور مراد أنا هحتاج..
قاطعها مراد: ملوش لازمة. أنا عارف هي هتحتاج إيه.. قوليلي بس معاد الزيارة الجاية.
نهى: احم. لما تكمل الرابع. يعني كمان أسبوعين.
نهض مراد: تمام.
ثم أغلق أزرار سترة بدلته وجذبها من يدها وخرج.
نهى لنفسها: هو بيتعامل معاها كدا لي؟!
خرج مراد ومعه نيروز وركبوا السيارة وكالعادة وقف مراد أمام تلك الصيدلية ونزل وتركها.
نظرت نيروز إلى بطنها قائلة: يعني اللي أبوك بيعمله فيا ده؟! نفسي لما تيجي وتعيش معانا تاخد صفاته المهببة دي..
تنفست بصعوبة وأكملت: أنا عاوزاك جنبي وتقف في ضهري. أنا ماليش غيرك. أنت والحيوان اللي في الصيدلية هناك دا.
تنهدت بعمق وأرجعت رأسها للخلف حتى رجع مراد ووضع كيس علاجها على ساقيها وتحرك.
لم تشعر نيروز بأن سلطان نومها غلبها ونامت في السيارة.
توقف مراد أمام مسكنهم ونظر لها فعلم أنها نامت فتنهد بأنزعاج.
ثم خرج وفتح الباب الذي باتجاهها وحملها برفق وطلب من البواب أخذ الدواء والصعود معهم.
صعد مراد وأعطى البواب المفاتيح وفتح لهم ووضع كيس الدواء والمفاتيح على أقرب منضدة وأغلق الباب خلفه ونزل.
بينما دلف مراد ووضعها على الفراش وفك حجابها بهدوء حتى تتنفس براحة أكبر. وخلع حذائها ودثرها جيداً.
نظر هو لوجهها وأزاح خصلاتها عن وجهها محدثاً نفسه قائلاً: محدش بيختار قدره. بس أنت قدرك زي الليل أسود.
ثم نهض غير ملابسه واستلقى بجانبها ووضع يده على بطنها وابتسم حتى غفى.
شعرت نيروز بثقل على بطنها ففتحت عيناها وجدت نفسها في فراشها. ويد مراد على بطنها. نظرت له وهو نائم وقالت في نفسها: معقول بيكون حلو أوي كدا حتى وانت نايم؟! أنت وراك سر كبير أوي يا مراد وأنا هعرفه قريب.
انتهى يوم أبطالنا بهدوء تام. ولكن في الصباح...
نيروز بصراخ: لالاا اقسم بالله ما هتلمسني.
مراد بنفاذ صبر: متحلفيش عشان اللي أنا عاوزه هيتنفذ واتفضلي اقلعي بنطلونك.
أمسكت نيروز بنطلونها بقوة وقالت: لا مش هاخد الحقنة دي استحالة. أنت مش شايف منظرها عامل إزاي. دي شبه حقنة البنج اللي عند دكتور الأسنان. وبعدين هي سودا كدا لي. هو دا دم أسود؟!
مسح مراد وجهه بنفاذ صبر قائلاً: دي حقنة حديد ولازم تبقى لونها غامق بالمنظر دا وتقيلة.. وإنجزي ورايا شغللل.
نظرت نيروز له بعيون دامعة قائلة: لا أنت إيدك تقيلة وهتوجعني.. بص اديهالي وريد.
مراد: الصبر من عندك يارب.. مينفعش وريد يا متعلمة يا بتاعت العلوم.
نيروز: ما هو بسببك مالحقتش أدخل الكلية.
مراد: يلا سيبنا الحقنة ودخلنا في موضوع الكلية. يلا يلا.
نيروز: هتخفف إيدك.
مراد: إنجزي يا نيروز بدل ما أكتفك وأديهالك عافية وساعتها إيدي هتوجعك.
نظرت له بخوف ثم استدارت ووضعت يدها على الحائط قائلة: إنجزززز.
أدخل مراد سن الإبرة وأخذ وقتاً طويلاً حتى يفرغ محتواها بسبب لزوجة السائل.
كانت نيروز تتألم بشدة فهذا السائل لاذع للغاية وتشعر وكأن ناراً تحرقها.
انتهى مراد ثم ألقى بالحقنة الفارغة ونظر لها وجدتها لم تتحرك أو تخرج أي صوت.
اتجه إليها وأدارها في اتجاهه ووجدتها تبكي ووجهها أحمر للغاية.
مراد: مضربتكيش بالنار. أنا دي حقنة.
ضربته نيروز ضربات عديدة على صدره وهي تبكي قائلة: دي بتحرق أووي وبتوجعني. أنت حيوان.
ثم ألقت بنفسها بين أحضانه وهو تفاجأ من فعلتها ولكنه ضمها إليه في هدوء.
هدأت نيروز وابتعدت عنه فقال: ادخلي نامي عشان هدوخ دلوقتي ومحدش هيلحقك. أنا هكون برا.
أومأت برأسها ثم دلفت إلى غرفتها. واستلقت على الفراش.
خرج مراد وذهب إلى عمله كالعادة.
بعد شهر ونصف..
كانت نيروز أكملت شهرها السادس وكبرت بطنها. كانت دائماً تتحدث مع ابنها بعد ما علمت من مراد أنه يرغب في تسميته زين.
نيروز بحنان: زين أنت كويس يا حبيب ماما.
تحرك زين في بطنها فابتسمت قائلة: أنت الوحيد اللي بتسمعني يا زين.. عارف بالرغم من أن الحيوان أبوك معذبني وبهدلني بس غصبن عني حبيته.. أيوا حبيته زي ما بقولك كدا. بس أنا تعبت من حرق الدم ده وهو هياخدك مني وأنا مش هسمح بكدا. حتى لو الحل الوحيد إن أهرب ههرب.
ثم تذكرت مكالمتها مع صديقتها مي.
**فلاش باك**
منذ أربعة أشهر عندما لم يزر مراد نيروز لمدة شهرين كانت تتحدث مع مي على الهاتف.
مي: خلاص اهربي.
نيروز: أنت مجنونة. أهرب أروح فين.. لأهلي دول أول ناس هيسلموني ليا. أنت مثلا استحالة هتستحملوني شهر لكن اللي بعده هبقى تقيلة.. أنا ماليش غير الشقة دي.. والحيوان دا.
مي: أنت خايبة.. يبقى هو مش بيزورك ولا سايبلك الباب مفتوح عشان الأكل وأنت تقولي لا مش ههرب. أنا غلطانة ياختي سلام.
**باك**
جلست نيروز تشاهد التلفاز حتى رن جرس الباب ونهضت فتحته وجدت مراد في حالة من السكر.
دلف يترنح فقالت: ما تحترم نفسك بقي ياخي إييي كل شوية ترجعلي سكران ونسوان. كفاية بقي.
لم يهتم لها ثم جلس على الأريكة في حالة من الضعف.
نظرت نيروز إلى الباب ثم إليه. فاتجهت إليه قائلة بهمس بجانب أذنه.
نيروز: أنا ههرب وأسيبك يا دكتور.
ثم تحركت باتجاه الباب فقال بضعف: است.. ني.. ابني.
نظرت نيروز له فوجدته غفى وكانت هي الفرصة بالفعل. خرجت من الباب ثم نظرت إلى الدرج ونزلت أول درجة.
رواية عذراء علي أبواب الجحيم الفصل السابع 7 - بقلم سندريلا انوش
وضعت يدها على بطنها ونزلت الدرج ببطء، فشعرت بانقباض قلبها وتألمه.
نيروز لقلبها: أي، جاي تتوجع دلوقتي؟ ماهو طول الثمان شهور اللي عشتهم معاه بيعذب فيك ويرجع سكران. جاي دلوقتي توجعني عشان هسيبه؟
وصلت إلى منتصف الدرج، فتحرك طفلها بعنف، فكتمت ألمها.
نيروز بنبرة شبه باكية: لا يا زين، هياخدك مني صدقني. مينفعش إني أرجع. عارفة إنه أبوك، بس لا لا هيحرمني منك.
ظل يتحرك، فجلست على إحدى السلالم وبكت.
ماذا أفعل الآن؟ أنا لا أريد أن أتركه، ولا ابني يريد ترك والده. حتى وإن كان مازال جنينًا، ولكنه يشعر ويسمع كل شيء الآن.
نهضت بعد مسح دموعها، ورجعت إلى منزلها ودلفت وأغلقت الباب. نظرت إلى ذلك النائم على الأريكة وقالت لنفسها: لو تفضل نايم وساكت كدا، أنا هرتاح وأنت كمان هترتاح.
ثم ذهبت إليه وهزته بلطف.
نيروز: دكتور، يا دكتور، قوم معايا. مش هقدر أشيلك.
لم يستجب، فأدركت أنه في نوم عميق أثر ذلك الكحل. فذهبت إلى غرفتها وأحضرت زجاجة عطره واقتربت من أنفه حتى شم جزءًا من العطر.
تحرك جفنه، ثم فتح عيناه لتظهر تلك الزموردتان بلونها الأخضر.
مراد بنعاس: أنت! أنت ما مشيتيش؟
نيروز بسخرية: قوم، قوم، دا حلم.
نهض بتكاسل واتكأ عليها وهو يهرطل ببعض الكلمات غير المفهومة. ثم وضعته على الفراش وخلعت له قميصه ودثرته.
كان يراقب أفعالها حتى انتهت، فتلاقت أعينهم.
مراد بتهكم: شايفك اتعودتي على واجباتك.
نيروز بنفس اللهجة: دا مش عشانك، دا عشان ابني هو اللي بيطلب دا مني. عن إذنك.
كادت تخرج حتى أمسكها من معصمها قائلاً: أنت مفكرة نفسك رايحة فين كدا؟
نيروز وهي تحاول أن تتخلص من قبضته: مش هنام، هقعد برا. وبعدين سيب إيدي، هتنكسر منك يا حيوان.
نظر لها بمكر قائلاً: حيوان مش كدا؟
نيروز: آه، حيوان وستين حيو...
قاطعها بسحبها بجانبه على الفراش وقبلها بعنف، حتى شعر بطعم دمائها فابتعد.
نظرت نيروز بتقزز وصدمة ولم تنطق بكلمة واحدة.
مراد بخبث: شفتي الحيوانات بتتصرف إزاي؟
لم يتحرك جفن عيناها حتى، فأكمل قائلاً: الزمي حدودك معايا يا نيروز وبلاش، ثم بلاش تستفزي رجولتي أو تهينيها، فاهمة؟
نيروز: ...
مراد بصراخ: فاهمة!
نيروز بتعلثم: فاهمة، فاهمة.
مسح على شعرها قائلاً: شاطرة، يلا نامي.
ثم أعطاها ظهره ونام، أو كما اعتقدت هي. نامت هي على ظهرها ووضعت يدها على بطنها وهي تتحسسها بشعور الأمومة الجديد عليها.
نيروز لنفسها: دا لا يمكن يكون إنسان طبيعي.
ثم نامت بسلام. أما الآخر فلم ينام، ظل مستيقظًا، حتى شعر بسكونها وأنها نائمة. غير من وضعه حتى قابلها بوجهه ووضع يده على بطنها المنتفخ.
مراد لنفسه: مفكراني مغفل يا نيروز. أنا هقهرك عليك بس الصبر.
ثم نظر إلى بطنها قائلاً: أنت ابني أنا وبس، حتى لو هي اللي شايلك، هتفضل ابني ومن صلبي وهربيك بعيد عنها.
شعر مراد بقدم طفله يضرب موضع يده، فقال بتهكم: إذا كان أنت لسه في بطنها ورافض إني المسك، أومال لما تولدك وتربيك هي هتعمل إيه فيا؟ هتكرهني؟
ثم سحب يده ببطء ونام بسلام عميق.
في الصباح...
استيقظ مراد فوجدها مازالت نائمة. فانهض وعلى محياه ابتسامة شر. ثم إلى دورة المياه ونعم بحمام دافئ، ثم خرج وارتدى ملابسه ونزل قبل أن تستيقظ هي.
أما بعد الظهر...
استيقظت نيروز بتكاسل عندما شعرت بجوعها الشديد. ونعمت هي أيضًا بحمام دافئ يريح عضلات جسدها. ثم اتجهت إلى مطبخها لتجد أي شيء لتأكله.
فوجدت مراد يجلس في المطبخ على كرسي تلك المنضدة المتوسطة لتناول الطعام، مرتدياً ملابس عمله ويحتسى قهوته ويتفحص مواقع التواصل الاجتماعي.
لم تهتم هي، بل شرعت في البحث عن طعامها حتى وجدته. فجلست على نفس المنضدة دون أن تتفوه بكلمة.
مراد: أنا نازل.
نيروز بجفاء: سلام.
نظر لها بمكر ثم ذهب.
في المساء...
رن هاتفها وهي تشاهد التلفاز، فنهضت وذهبت لتجد المتصل مي صديقتها.
نيروز بلهفة: أيوا يا جذمة، كل دا متتصليش عليا.
مي بجفاء: نيروز، اقطعي علاقة بيا.
نيروز بصدمة: إيه؟
مي: اللي سمعتيه، واحذفي رقمي من عندك لو سمحتي. أنا مش عاوزة أعرفك، دي فاهمة ولا لأ.
نيروز بترجّي: لا يا مي، أنا ماليش غير...
قاطعتها الأخرى ببرود: شيء ما يخصنيش إنك لوحدك، ويا ريت متتصليش تاني. في داهية.
ثم أغلقت الخط في وجهها. حاولت نيروز الاتصال بها مجددًا، ولكنها علمت أن مي وضعتها في قائمة الحظر.
جلست على حافة فراشها تنظر في الفراغ بصدمة. هل تركتها صديقة طفولتها؟ ولماذا؟ لم يأتِ غيره في بالها. ظلت صامتة وتنظر في الفراغ، حتى أنها لم تشعر بمجيئه.
دلف وهو يدندن ويغني، حتى وصل إلى غرفته فوجدها جالسة كالصنم. ابتسم بسخرية قائلاً: أم لسان طويل ساكتة، غريبة.
لم تنظر اتجاهه حتى، فلم يبالِ هو وغير ملابسه واتجه غرفة المعيشة وجلس يشاهد التلفاز.
شعرت هي بانقباض في بطنها، ولكنها تحملت. ونهضت لتذهب إليه، حتى شعرت بنزول شيء دافئ من بين ساقيها. نظرت أسفلها فوجدت الدماء أخذت مجراها.
لم تبدِ أي رد فعل، بل أكملت سيرها حتى وقفت أمامه بتلك الهيئة. نظر لها، حتى انخلع قلبه من مكانه أثر تلك الدماء.
رواية عذراء علي أبواب الجحيم الفصل الثامن 8 - بقلم سندريلا انوش
انخلع قلبه من مكانه أثر تلك الدماء.
كانت نيروز تنظر له بصمت مريب.
نهض مراد وقال بصراخ: عملتي إيه في نفسك.
لم تجبه بل ظلت تنظر له.
ركض إلى الباب وفتحه، ثم رجع إليها وحملها ونزل مهرولاً حتى وصل إلى سيارته.
فتحها بالمفتاح الإلكتروني، ثم أدخلها برفق وأغلق الباب.
اتجه إلى مقعد السائق وانطلق بسرعة.
في الطريق.
مراد بصراخ: عملتي إيه انطقي.
لم تكلف نفسها حتى بالنظر إليه، مما زاد من غضبه.
فداس على قبضتي يده بغضب حتى وصل إلى المشفى.
توقف بالسيارة ونزل بسرعة واتجه إلى بابها وحملها راكضًا إلى الداخل.
وأخذ يصرخ بهم جميعًا حتى أتى أحد الأطباء.
الطبيب: دكتور مراد سلمها لينا، إحنا هنتصرف.
نظر مراد إليه بحدة، ثم وضعها على الناقلة واختفت مع الأطباء.
جلس على إحدى المقاعد ورأسه بين يديه.
لم يشعر بالوقت الذي مر عليه.
لقد مر ساعة كاملة ولكنه لم يدرك ذلك.
خرج الطبيب وهو يبتسم بارتياح واتجه إلى مراد وهزه بلطف، فرفع الآخر رأسه.
الطبيب: متقلقش يا دكتور، المدام والجنين بخير ووقفنا النزيف.
ابتسم مراد مجاملة إليه.
فأكمل الطبيب: السبب الرئيسي في النزيف هو انهيار عصبي أو حزن مفرط.
مراد بتهكم: رئيسي. مع كدا في أسباب فرعية؟
الطبيب: أيوا، الأوهي قلة الأكل وحاجة الجنين للأكسجين.
مراد: تسلم يا دكتور. هي فين؟
الطبيب: في أوضة 17 تاني دور، اتفضل من هنا.
مراد: مش هتعرفني على المستشفى؟ أنا عارف هلاقيها إزاي.
ثم ترك الطبيب ينظر إليه بصدمة.
اتجه مراد وهو يغلي من الغضب حتى وجدها.
فدخل وسحب كرسياً وجلس بجانبها.
كانت نيروز جالسة وواضعة يدها على بطنها واليد الأخرى بها ذلك المحلول المغذي وتنظر أمامها.
مراد بهدوء: عملتي إيه في نفسك.
نيروز: ...
مراد بصراخ وهو يهزها من كتفيها: عايزة تموتي ابني لييه؟ مفكرني هرحمك لما يموت.
نيروز بصراخ: يا ريت أنا اللي أموت. ابعد عني وسيبني في حاالي. مش ابنك دا، مش ابنك دا. ابني أنا. مش هتاخده مني فاهم؟ ابني هيتربي في حضني أنا.
مراد وهو ينظر لعيناها قال بهدوء: هاخده يا نيروز، مهما تعملي.
نيروز: يبقى هيكون على جثتي يا... يا عمو.
نظر لها بشرار ثم جلس على كرسيه مرة أخرى وقال بغرور: أومال مي عاملة إيه؟
نيروز بحقد: هتروح من ربنا فين يا أخي. أنت إنسان مقرف. مقرف لدرجة مرعبة.
مراد: وبعدين!
نيروز: أنت إنسان بارد. مش معقول تكون طبيعي، لا يمكن.
مراد بتهكم: آه، مريض نفسي وبتعالج.
نيروز: ربنا ياخدك عشان نرتاح.
مراد: متخافيش، هريحك مني بس تولدي.
لم تشعر نيروز بحالها عندما مسكتها من عنقه وهي تصرخ وتقول: مش هتاخده في أحلامك.
أنزل مراد يدها عنه ثم خرج من الغرفة تحت مسبتها إليه.
في المساء.
كانت خرجت معه من المشفى وذهبت إلى بيتهم.
في الولايات المتحدة الأمريكية.
كانت سارة تجلس في تلك الفيلا الأنيقة وأمامها والدتها.
سارة: مامي لو سمحتي، أنا قولتلك مش هنزل لمراد دلوقتي.
والدتها: يعني إيه مش فاهمة؟ بقالك 8 شهور عندنا هنا، ولا كأنك متجوزة؟
سارة: مراد لما يتصل يقولي انزلي، هنزل. أوكي.
والدتها: As You like.
في مصر بعد ثلاثة أشهر.
كانت نيروز اقتربت أن تضع طفلها.
مقدار شغفها لرؤيته هو ذاته مقدار خوفها من مراد وأن ينفذ ما في باله.
ذهبت نيروز مع مراد إلى المشفى لتستعد لعمليتها الجراحية.
كانت تجلس في غرفة التعقيم ترتجف، على الرغم من أنهم في فصل الصيف.
كان مراد يساعدها في ارتداء ملابس المشفى وهو يبتسم بمكر.
أتت الممرضة تخبرها أنه ميعاد دخولها إلى غرفة العمليات.
فأماءت برأسها ثم نظرت إلى مراد قائلة بتحذير: مش هتاخده، أنت فاهم.
ابتسم بسخرية قائلاً: هنشوف لما تفوقي من البنج.
نظرت بتوتر إليه ثم دلفت مع الممرضة.
شعرت بانقباض في قلبها عندما رأت فراش العمليات أمامها.
فتمسكت في الممرضة وكأنها حبل نجاتها قائلة: عشان خاطري، مش عايزة أولد.
الممرضة: اهدي يا مدام، هتاخدي بنتك، مش هتحسي بشيء.
نيروز بنبرة باكية: هياخده مني. هياخد ابني مني. أرجوكم افهموني بس.
نظرت نهى إليها ثم قالت بأمر: مدام، ضغطك هينخفض، ودا غلط، مش هنقدر نولدك قيصري كدا.
نيروز: يا دكتورة افهميني بس، اللي برا دا هياخد ابني مني. هو متجوزني عشان الخلفه والله.
تعاطفت معها نهى فقالت: طيب اتفضلي مع الممرضة برا وخذي نفسك ورجعي تاني.
خرجت نيروز وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة، فتقابلت معه.
مراد بتوجس: في إيه؟
الممرضة: المدام ضغطها انخفض، ودا مينفعش، وحالتها النفسية مضطربة.
مراد: دا خوف ولادها، دخليها تاني.
الممرضة: مش هقدر يا دكتور.
مسكها مراد من ذراعها قائلاً: قولت دخليها تااني.
ابتلعت باقي كلماتها ثم أخذت نيروز مرة أخرى إلى غرفة العمليات.
نهى: إيه دا؟
الممرضة برعب: دكتور مراد قالي أدخلها، دا خوف ولادها.
نيروز ببكاء: محدش يولدني، أرجوكم.
نهى: إيه الكلام دا يا مدام؟ هو هيفضل في بطنك للابد؟
نيروز ببكاء هستيري: هياخده مني. هياخد ابني يا ناس افهموا.
نهى: لا، أنا مينفعنيش كدا. اتفضلي برا لحد ما تهتدي.
خرجت نيروز وهي تتكئ على الجدران وفتحت الباب وخرجت، فوجدته أمامها.
مراد بغضب طفيف: بتعيطي هاه؟ أنا هخليكي تولدي يا نيروز.
ثم سحبها من يدها إلى غرفة بها سرير وألقاها عليه.
فدلت الممرضة خلفه.
مراد بلهجة أمرية: روووح هاتي حقنة طلق صناعي حالا.
نيروز بصراخ: لا لا، أرجوك خلا... ص خلاص... وال... له هو... لد... قيصري.
نظرت الممرضة إليه فصرخ مراد بها، فركض تحضر تلك الحقنة.
مسكها مراد من ذراعها قائلاً: هخليكي تحسي بكل الوجع يا نيروز.
نيروز بترجي وبكاء: خلاص والللله.
ثم أخذت تشهق ببطء قائلة: هو... لد ون... بي ب... ب... لااش... طلق.
أتت الممرضة بالحقنة، فأخذها منها وحقنها بها تحت صراخها المستمر.
ثم وقف أمامها.
نظرت نيروز إليه ثم أكملت بكاءها.
دقيقة... الثانية... الثالثة... ثم صرخت بألم ووضعت يدها على بطنها وتبكي.
نيروز: وقف الوجع دا... أرجوك.
اقترب منها قائلاً: هتدخلي تولدي ولا تولدي في مكانك.
نيروز ببكاء وصراخ من الألم: هدخوووول ااااه خلصني من الوجع يا دكتور ونبيييي.
أشار مراد رأسه إلى الممرضة، فسحبت الفراش المتنقل إلى غرفة العمليات.
جلس مراد ينتظر حتى سمع أول صوت لابنه على تلك الحياة.
وقف في مكانه حتى خرجت الممرضة به قائلة: ألف مبروك يا دكتور، عريس زي القمر.
حمله مراد بين يديه، ثم فرت دمعة من عيونه وقبل جبينه.
مراد بحنان: نورت يا زين باشا.
بعد نصف ساعة.
فتحت نيروز عينيها بوهل.
ثم نظرت حولها وأغلقت عينيها مجدداً لتعتاد على الإضاءة.
ثم أخيراً فتحت عينيها ونظرت حولها فلم تجد طفلها.
نهضت بفزع فوضعت يدها على بطنها بتألم.
فدلت الممرضة إليها بالمسكنات.
نيروز بتعلثم: ابني فين؟
الممرضة بجمود: مات.
نيروز بصدمة: إيه مات؟ ثم ببكاء: لا، أنت كذابة، لا ابني مامتش. قولولي الصراحة، هو قالك كدا صح؟ الدكتور قالك كدا.
الممرضة: مش هقدر أخبي عليكي، هقولك الصراحة.
نيروز بترجي: قولي ونبي، قلبي هيقف.
الممرضة بحزن: مع دكتور مراد.
نيروز بتوجس: وهو الدكتور فين؟
الممرضة بتعلثم: احم، دكتور مراد مشى.
انخلع قلبها فقالت بنبرة شبه باكية: مشى فين؟
الممرضة: خرج من المستشفى ومشى، وقالي أقولك إنه مات ومتفكريش تدوري عليه تاني.
رواية عذراء علي أبواب الجحيم الفصل التاسع 9 - بقلم سندريلا انوش
شعرت الغرفة تدور من حولها، وأرجعت رأسها للخلف وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة.
الممرضة بقلق: مدام، انتِ كويسة؟
هزت رأسها بالنفي، ثم شعرت بألم أسفل بطنها، فوضعت يدها موضع الألم.
الممرضة: دا مكان الخياطة، هجبلك مسكن.
نيروز بوهن: أنا عاوزة عبايتي اللي جيت بيها.
الممرضة: مينفعش تخرجي دلوقتي.
مسكت نيروز يد الممرضة بترجي: انتِ عارفة عنوان بيته صح.
سحبت الممرضة يدها بخوف: ل.. لا، معرفش.
نيروز: متخبيش عليا، ارجوكِ. أنا ابني مشفتهوش.
الممرضة: بصي، أنا والله العظيم ما أعرف عنوانه، بس أعرف حد يعرف العنوان.
نيروز: مين؟
الممرضة: دكتورة نهى. هروح أعرف منها العنوان وأجبلك مسكن.
نيروز بتألم: متتأخريش، ارجوكي. وهاتيلي العنوان في ورقة عشان منساش.
الممرضة بابتسامة صفراء: حاضر.
خرجت الأخرى، فنظرت نيروز أمامها وهي تتخيل ملامح طفلها الصغير.
دخلت الممرضة بعد ربع ساعة ومعها الدواء وكوب ماء وملابس نيروز.
نيروز: جبتي العنوان؟
الممرضة: آه طبعاً، بس الأول خدي علاجك.
أخذت نيروز منها الكوب والدواء وتناولت ذلك المسكن.
نيروز: ها؟
الممرضة: الورقة اهيه. بس آسفة.
نيروز: آسفة! على إيه؟
الممرضة: هتعرفي بعدين. يلا سلام.
خرجت الممرضة وتركت ملابس نيروز على حافة الفراش. فنهضت ببطء وشعرت بنخزة أسفل بطنها، ولكنها تجاهلتها. ولكن قبل أن تترك الفراش، تثاقلت جفونها بشدة، وهنا أدركت أن ذلك الدواء به منوم، ولذلك السبب تأسفت الممرضة.
نيروز في سرها: لا لا، لازم أخرج النهاردة.
ولكن هيهات، وقعت على الفراش في ثبات عميق.
وهنا دلفت نهى والممرضة وعدلوا وضعية نومها.
نهى بأسف: ربنا يصبرها.
الممرضة: انتِ بجد كتبتي عنوانه الحقيقي؟
نهى: أيوه طبعاً، دي أم. واتحرمت من ابنها من قبل ما تشوفه. دا ربنا يحاسبني لو أنا عارفة مكانه وخبيت.
الممرضة: فعلاً عندك حق.
في فيلة المصري، دلف مراد ومعه صغيره على يده وهو ينظر إليه بحنان، وصعد إلى تلك الغرفة التي أعدها له خصيصاً منذ معرفته بحمل نيروز. وضعه في سريره الصغير. ثم استدعى الدادة سعاد.
الدادة سعاد سيدة في الخمسون من عمرها، تعمل في تلك الفيلا منذ فترة كبيرة، وتعتبر هي من اعتنت بمراد منذ صغره وتعتبره ابنها.
الدادة: خير يا مراد بيه؟
مراد بحدة: الطفل ده يتعمله رضّعته حالاً وتجبيهالي.
الدادة بتوجس: حاضر.
ثم ذهبت وأعدت تلك الرضعة وهي في حيرة من أمرها، ثم صعدت مرة أخرى إليه.
الدادة: اتفضل يا مراد بيه.
تناوله هو من يدها، ثم حاول إرضاعه ولكن ابنه رفضها وشرع في البكاء.
مراد: هو انت منهم!
الدادة: لمؤاخذة يا مراد يا ابني، بس هو عاوز لبن أمه مش صناعي.
مراد بحدة: وانتِ أي عرفك!
الدادة بحزن: أنا كنت أم في يوم من الأيام قبل ما ابني الله يرحمه يموت وهو صغير، ولما حاولت أُرضعه صناعي رفض.
مراد باهتمام: وانتِ كنتِ عاوزة ترضعيه صناعي ليه؟
الدادة: كنت تعبانة من الولادة وكنت لسه صغيرة ومش عارفة أتصرف.
مراد وهو يتركها: هجيب له مرضعة بفلوس.
الدادة في سرها: ياعيني على أمه وقهرت قلبها يا ناس.
في صباح اليوم التالي، تململت نيروز في فراشها وفتحت عينيها بوهن على ضوء الشمس المتسلل من النافذة وسقط على وجهها. جلست بحذر ونظرت حولها بتعجب، ثم أزاحت الغطاء عنها ووضعت يدها بحذر أسفل بطنها بتألم، وأنزلت ساقيها ونهضت وارتدت العباءة ووضعت حجابها بإهمال على رأسها. ثم نظرت على ذلك الكومودينو وسحبت تلك الورقة الموضوعة فوقه، واتجهت للباب وهي تجز على أسنانها من الألم وخرجت من غرفتها وهي تنظر حولها. ثم أوقفت سناء.
نيروز: لو سمحتي، أخرج منين؟
سناء: انتِ مدام نيروز؟
نيروز بتألم: أيوه أنا.
سناء بابتسامة: دكتورة نهى عاوزة تشوفك، وبعدين هتخرجي.
نيروز بترجي: لا، ارجوكي. أنا محتاجة أخرج حالاً.
سناء: أوك، بس تعالي معايا.
نظرت نيروز لها، ثم استندت عليها واتجهت إلى غرفة الطبيبة نهى ودخلوا سوياً.
نهى: اتفضلي يا مدام نيروز.
نيروز: ممكن أخرج من هنا.
نهى: حاضر، هنخرجك. بس المهم، حاسة بإيه دلوقتي؟
نيروز: مش حاسة بحاااااجة. أنا عاوزة أخرج، بقولككك.
نهى: حاضر، حاضر. بس لازم أعرف، حاسة بوجع مكان الجرح؟
نيروز: آه، ووجع جامد كمان.
نهى: طيب، هكتبلك مسكنات عشان الوجع دا.
نيروز: شك... ثم وضعت يدها على صدرها بتألم وتغيرت معالم وجهها.
نهى: في إيه؟
نيروز: مش عارفة، زي ما يكون قرص جامد في الحتة دي.
نهى: عشان لازم ترضعي ابنك. معنى إنك حسيتي بكده، يبقى ابنك جعان.
نيروز بحزن: وأنا هحس إزاي من غير ما أشوفه يا دكتورة.
نهى: دا شيء طبيعي من غير ما تشوفي ابنك. زي ما كانوا بيقولوا زمان، صدر الأم بيحن ويحس بعيالها.
نهضت نيروز وأخذت تلك الورقة منها قائلة: أنا لازم أمشي. وشكراً جداً.
ثم خرجت وتركتها في الغرفة.
كانت نيروز تسير مستندة على حائط المشفى حتى أوقفتها نهى.
نيروز بضيق: عاوزة إيه تاني؟
نهى: هوريكي البوابة.
نيروز: آه، صح. متأسفة.
نهى: ولا يهمك. تعالي، اسندي عليا.
مالت نيروز عليها وسارت ببطء معها حتى خرجوا من المشفى. فوقفت نيروز وشكرت الطبيبة.
نيروز: بشكرك جداً.
نهى: العفو على إيه. بس خدي دول.
نيروز: إيه دول؟
فتحت نهى كف نيروز ووضعت مبلغاً من المال قائلة: دول عشان المواصلات اللي هتوصلي بيها للفيلا.
نيروز: هو عايش في فيلا؟
نهى: انتِ متعرفيش ولا إيه؟
نيروز بتهكم: هو أنا أعرفه أصلاً.
نظرت نهى لها بتعجب ثم قالت: المهم، خديهم. وعندك العنوان في الورقة. بس بتعرفي تقري؟
نيروز: آه بعرف. على فكرة، أنا كنت هدخل كلية علوم، بس البركة في الدوك الكبير اللي عمل فيا كدا.
نهى بشفقة: لا إله إلا الله.
نيروز: عن إذنك بقى عشان متأخرش أكتر من كده.
نهى: إذنك معاكي.
نظرت نيروز لها بشكر ثم تركتها ووقفت تنتظر سيارة أجرة، حتى وجدتها وركبتها.
نيروز: ممكن توديني العنوان ده.
أخذ السائق الورقة ثم قال: تمام، مفيش مشكلة. بس هاخد مبلغ.
نيروز: موافقة. يلا.
تحركت السيارة بها وهي تنظر إلى تلك الطرقات الجديدة على عينيها، حتى توقفت السيارة أمام بوابة كبيرة وأمامها حارسان ذو أجسام كبيرة.
السائق: هي دي الفيلا يا مدام.
نظرت نيروز إليها، ثم نظرت للسائق: هتاخد كام بقى؟
السائق: هاتي 80 جنيه.
أعطته المبلغ المطلوب ثم نزلت بحذر من السيارة. نظرت إلى البوابة وخفق قلبها بشدة. فهل ياترى ستأتي لها الشجاعة لكي تدخل إلى ابنها أم ستتراجع.
رواية عذراء علي أبواب الجحيم الفصل العاشر 10 - بقلم سندريلا انوش
نظرت إلى البوابة وحسمت أمرها..
نعم سأذهب لأخذ طفلي منه..
انه حقي أنا وليس حقه..
أنا من تعبت أنا من أصبت بالغثيان عدة مرات وليس هو..
هو من هو!!
هو أبيه فقط لن أنكر ذلك ولكن أنا من تألمت ومازلت أتألم..
مرت الطريق بقدم مسرعة ثم وقفت أمام تلك الجثتين كما قالت هي..
نيروز في نفسها: يا لهوي أي الجثث دي.. طول بعرض.. هو الدوك مهم أوي كدا.
همْهم أحد الرجال ليقظها من تفكيرها قائلاً: خير يا أنسه.
نيروز بتهكم: أنسه!
نظر الآخر لها بعدم فهم فقالت: لو سمحت أنا عاوزة أدخل للدكتور.
قال الآخر بسخرية: الدكتور دا تلاقيه في المستشفى مش هنا.
نيروز بنفاذ صبر: مش دي فيلا المصري.
قال الرجل الآخر: أيوا هي.. أنتِ بقى عاوزة مين؟؟
نيروز: صاحب الفيلا.
رجل1: توفيق باشا؟؟
نيروز: توفيق مين لا مش دا.
رجل2: مراد بيه!
نيروز: أيوا هو دا أنا عاوزاه ضروري.
رجل1 بعدم اهتمام: روحيله الشركة.
نيروز: شركة إيه لا أنا عاوزة أشوفه دلوقت.
رجل2: قولنا الشركة ويلا من هنا بدل ما أمد إيدي عليكي.
نيروز: طب هو جوا.
رجل1: منعرفش.
نيروز بنبرة باكية وتألم أسفل بطنها: أرجوك دي مسألة حياة أو موت.
شعر رجل2 بالشفقة اتجاهها فقال: أيوا جوا.
نيروز: طب قوله نيروز برا عاوزاك.
رجل1: أنتِ هتستعبطي!
نيروز: قوله نيروز بس هو هيفهم.
رجل2: لا بقولك إيه خدي بعضك وامشي من هنا أحسنلك.
مسكت نيروز كفه بترجي ثم بكت: وحياة أغلى حاجة عندك قوله بس نيروز مش هتخسر حاجة أنا محدش حاسس بيا أرجووك.
نظر رجل2 إلى يده التي بين كفوفها الصغيرة ثم قال: أنتِ كدا هتقطعي عيشي.
نيروز: متخافش أنا هكلمه ومش هيمشيك لو حصل أنا هرجعك تاني بس أرجوك ساعدني ومش هنسألك المعروف دا.
نظر لها بتشفق ثم سحب يده منها ودخل إلى الداخل..
بمجرد فتح البوابة ظهرت حديقة واسعة بها الكثير من الألوان التي تنعش القلب والروح..
ثم ظهر في نهايتها فيلا كبيرة تبدو كالتي تأتي على التلفاز..
دخل رجل2 إليها ثم أغلق البوابة..
نظر له رجل1 قائلاً: أنت إيه حكايتك.
نظرت نيروز له بتألم ووضعت يدها أسفل بطنها وانحنت بجذعها للأمام بتألم قائلة: كله هيبان دلوقت أاااه.
نظر إليها الحارس ثم اقترب منها بحذر قائلاً: أنتِ كويسة يا أنسه.
نيروز بتألم: لا مش كويسة.
رجل1: إيه اللي بوجعك طيب وأنا أساعد.
نيروز بنفاذ صبر وغضب: تخرص هيساعدني أنك تخرص معايا صداع ماكلتش من إمبارح وأنت عمال تلوووك.
نظر لها بسخرية وكاد يتكلم ولكن البوابة فتحت مرة أخرى وظهر رجل2..
نيروز: هاا.
رجل2: ادخلي.
لم تصدق نيروز ما سمعته للتو..
ثم فتح لها البوابة فدخلت ببطء وهي تنظر حولها حتى وجدته يقترب من بعيد باتجاهها وعلى قسمات وجهه الغضب..
نيروز برهبة: دا مش هينفخني دا هيقتلني.. بس مش مهم أنا عاوزة ابني وبس.
اقترب مراد بخطوات سريعة حتى أصبح أمامها فجذبها من ذراعها بقوة باتجاهه وقال بصوته الرجولي الخشن: أنتِ بتعملي إيه هنا.. ابنك مات خلاص انسيه.
نيروز بشجاعة زائفة: محدش بينسى لحمه ودمه يا دوك..
ثم أزاحت يده بقوة عنها قائلة: أنا عاوزة ابني.
مراد ببرود: مالكيش حاجة عندي انسيه يا نيروز ابنك دا بح خلاص مات.
هنا انهارت نيروز وقالت بصراخ: مفيش حاجة اسمها بح أو ماات أنا ابني هشوفه مهما حصل يا حيوان أنت فاهم.
نظر مراد لها ثم أتاه اتصال فأجاب وهي أمامه تصرخ ولكنه لا يسمعها حتى..
مراد: أمممم.
الجهة الآخرى: ....
مراد بهدوء: دا سابع واحدة تمشي يعني إيه مش راضي يرضع من كدا دول.
الجهة الآخرى: ......
نظر مراد لنيروز بتشفق ثم ابتسم بمكر قائلاً: لا خلاص أنا اللي هتصرف دلوقت.
ثم أغلق الخط..
مراد باستفزاز: ها خلصتِ!
نيروز: ينعل برود أهلك.
ثم شعرت بنغزة في صدرها فوضعت يدها عليه وانحنت قليلاً للأمام..
نظر لها بتوجس فهو يعلم ما بها الآن..
فقالت هي بنبرة تحتلها البكاء: أنا ابني جعان حرام عليك.
مراد بسخرية: جعان ومين قالك بقى كدا؟
نظرت له بتألم ماذا ستقول له عن إحساسها..
أنها فطرة خلقها الله بها هل سيفهمها أم سيسخر منها..
قال مراد بعد أن صمتت هي وظلت تنظر إليه: هتشوفي ابنك بس بشرط.
هنا توقف الوقت بنيروز ستوافق بالفعل دون التفكير نعم نعم ستوافق..
نيروز: أي حاجة أشرط عليا أي حاجة حتى لو هترميني في البحر بس طبعا أنا مش هقبل عشان أنا عاوزة أربي ابني وأعيش معاه أو حتى أشتغل خدامه عندك بس أشوفه والمسه.
مراد بخبث: ما دا اللي هيحصل.
نيروز بعدم فهم: هترميني في البحر!!
مراد بمكر: لا.. هتشتغلي خدامه هنا دون مقابل مادي.. هتاكلي وتشربي وتربي ابنك هنا بس محدش يعرف إنك أمه فاهمة ولا لأ ولاحتى ابني هيقولك يا ماما.. هيقولك يا داده.
نظرت بصدمة وقالت: يعني إيه؟؟ ابني هكون بالنسبة له شخص مبهم كدا.. هتحرم من كلمة ماما.
مراد: دا شرطي عاوزة تقبلي اتفضلي معايا جوا ومش عاوزة البوابة وراكي.. قدامك دقيقة.
ثم استدار واتجه إلى الداخل..
ظلت نيروز تنظر إليه وهو يبتعد وقلبها يتمزق من الألم ثم حسمت أمرها وسارت خلفه..
نظر مراد إلى الوراء فوجدها تسير خلفه فابتسم بمكر..
دخلوا بهو الفيلا فوجدتها نيروز واسعة للغاية من الداخل..
يالله ما هذا الجمال أنا لم أكن أسكن في منزل آدمي حتى ولكنه احتواني بين جدرانه..
اتجهوا إلى الدرج فصعد مراد أمامها ولكنها وجدت صعوبة في رفع قدميها فكلما رفعتها تشعر بذلك الجرح فتتألم..
أخذت تصعد الدرج ببطء شديد وهي تجز على أسنانها..
امرأة مكانها ماكانت تن تترك فراشها قبل أسبوع حتى تتعالج جزئياً..
ولكن هي سارت صباح يومها الثاني..
وقف مراد في انتظارها وهو يراقبها..
هو يعلم مدى ألمها فلم يتكلم حتى وصلت..
سار في ممر به العديد من الغرف ولكن هنا توقف بها الزمن مرة أخرى..
لقد سمعت صوت بكاء صغيرها..
في تلك اللحظة لم تنتظر أن تعرف من مراد مكان الغرفة بالقادها قلبها إليها وبسرعة البرق أيضاً..
وقفت أمام الباب الذي يحول بينها وبين صغيرها ثم فتحت ببطء فظهر صوته بوضوح..
ضربات قلبها تقرع مثل الطبول..
تزداد ثم تزداد سيخرج حتماً من مكانه..
فتحت الباب على مصراعيه فوجدت الغرفة باللون الأزرق واسم Zayn بالإنجليزي محفور في منتصف الحائط المقابل للباب..
تجولت عيناها في الغرفة حتى وقعت على ذلك السرير المصنوع من الخشب على شكل صندوق كبير ولكنه بأرجل وبه عجلات صغيرة..
تقدمت نحوها ببطء لم تنتبه إلى ذلك الواقف الذي يتابعها بتوجس شديد..
وقفت أمامه مباشرةً وهي تراه الآن تراه يداها الصغيرتان المرفعتان في الهواء وهو يبكي..
وجهه الصغير وتلك الشعيرات المتفرقة في رأسه..
تلك العينان المغلقتان وهو يبكي حاجبيه الصغيران..
ابتسمت بوهن ثم حمله برفق ومن بين صرخاته..
أخذت تدندن بهدوء..
كانت تحمله وكأنه شيء هش تخاف أن تكسره أو تفعصه بقوة يديها..
نيروز لنفسها: دا صغير أوي زي العروسة اللعبة.
صُدم مراد عندما توقف الطفل عن البكاء..
فهو من الأمس يحاول معه بكل الطرق ولكنه لم يهدأ..
وكأنه استشعر وجود أمه بجانبه..
أغلق عينيه براحة ثم فتحها لتتجمد نيروز في مكانها..
تلك العينان..
أنا أعرف تلك العينان أنها لمراد..
ذلك اللون الأخضر..
يارباه من بين كل تلك الجينات أخذ جين أبيه في العينين..
انتظر لحظة..
ليس العينان فقط بل الأنف الحاد..
البشرة البيضاء تلك الشفتان التي تركت على جسدي الكثير من العلامات المؤلمة..
ولكنها أصغر مهلاً مهلاً أنا أحمل نسخة مصغرة عنه..
كانت تلك الكلمات تدور في رأسها..
لم تشعر بالغرفة حولها بحثت عن أول مقعد جلست عليه ثم نظرت إلى ذلك المائل على الباب وعاقد يديه أمام صدره ويتابع المشهد بابتسامة فهمتها نيروز..
نظرت نيروز إلى ما بين يدها..
لم تره طفلها أنها تراه مراد..
أغمضت عينيها بقوة وتنهدت وقالت لنفسها: دا ابنك.. أكيد لازم ياخد ملامح منه دا أبوه يا نيروز.. أبوه اللي أنتِ حبيتيه بالرغم من قسوته وإهانته ليكي.
فتحت عينيها فوجدت ذلك الصغير ينظر لها بهدوء غريب وشفتيه تتحرك فمَهَتْ نيروز أنه جائع..
ولم تتأخر واجهت صعوبة في التعامل مع الوضع في الأول لكنه تفاجأت بأن الطفل لم ينتظرها أن تضبط وضعيتها حتى بدأ في شرب الحليب بشراهة..
نظرت نيروز إليه بحب..
علمت أنه لم يتناول شيئاً منذ الصباح..
من طريقته في شرب اللبن..
سقطت دمعة ثم تحولت إلى نهر من الدموع..
أخذت تبكي بقوة وتشهق وكأن أحداً مات للتو..
تنظر إلى طفلها وتبكي بشدة..
ما هذا القهر أخذت تستجمع شتات نفسها ثم نظمت أنفاسها ونست ذلك المعتوه الذي يراقبها..
نظرت إليه ثم تذكرت أنها ترضع طفلها فأحمر وجهها بشدة وقالت بصوت منخفض حتى لا تزعج طفلها..
نيروز بصوت منخفض: بتبص على إيه يا حيوان أنت اطلع براااا.
مراد بخبث: بتفرجي إيه بلاش نتفرج كمان.
نيروز: يتغرجوا عليك وأنت خيبان يا بعيد.
مراد بمكر: عيب لما تدعي على أبو ابنك اللي في إيدك.
نيروز بتذمر: مش ابنك أنا ابني.
مراد بتهكم: مهما حاولتِ تنكري إني أبوه أو ليا حق فيه.. هتبصي ليه هتلاقيني قصادك.. دا أصدق من تحليل الـDNA.
تنهدت بحسرة فهي تعلم أنه محق..
ثم قال بمكر وهو ينظر لها بوقاحة: تحبي أساعدك!
نيروز بعدم فهم: تساعدني في إيه بالظبط!!
مراد وهو يقترب: أصلك بترضعيه غلط ممكن كدا يتأذي.
نظرت نيروز لنفسها ثم أنزلت غطاء رأسها على ثديها وقالت بتوتر وخجل ممزوج بالغضب: ابعد عني مالكش دعوة هو بياكل أهوه أنت مالك أنت.
وقف أمامها قائلاً: الأه مش ابني.
ثم رفع الغطاء عنها فاحمر وجهها بالكاد تستطيع التنفس..
ثم عدل طفلها وعلمها كيفية إرضاعه وتعمد أن ينظر إليها بوقاحة لتخجل هي بدورها..
ثم تركها ووقف عند الباب وقبل أن يغادر قال بمكر: خدي بالك عشان...
ثم نظر إليها بوقاحة فقالت: اطلع برا يا قليل الأدب يا حيوان.
نظر لها وقال: أنتِ فهمتِ إيه أنا كنت هقول خدي بالك عشان متكتميش نفسه من غير ما تحسي.
نيروز بعيون حمراء وهمس مختنق: اطلع برررررا.
أغلق الباب فسمعت صوت ضحكته الرجولية الملفتة للأنظار فتنهدت وأرجعت رأسها للخلف وهي تفكر فيما سيحدث في الأيام المقبلة..
هل حقاً ستصبح خادمة أمام ابنها أو المربية الخاصة به؟! هل حقاً سينادي عليها بلقب داده؟!..