تحميل رواية «عذراء علي أبواب الجحيم» PDF
بقلم سندريلا انوش
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في إحدى شركات المصري لاستيراد سيارات الفراري في مصر... يوسف بحدة طفيفة: انت الظاهر اتجننت في دماغك يا مراد.. جواز إيه اللي انت عاوز تتجوزه تاني دا، أومال مراتك سارة دي إيه؟! مراد بهدوء: على فكرة أنا مش بعرض عليك الفكرة، أنا بعرفك بس. استشاط يوسف من الغضب لبرود صديقه فأردف: وهتتجوز مين إن شاء الله؟ مراد: لسا معرفش. يوسف: انت عاوز تتجوز لي أصلاً؟ ما مراتك موجودة. مراد بهدوء مستفز: مراتي! مراتي عند أهلها في أمريكا.. بقالها شهر.. أما بقي هتجوز لي دي.. فانت عارفها. يوسف: طالما انت عاوز تجيب ولد، طب م...
رواية عذراء علي أبواب الجحيم الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم سندريلا انوش
تخشبت نيروز مكانها، ثم أغلقت الباب بقوة ونظرت إلى زين بفزع.
كل ما يدور في ذهنها الآن هو كيفية إخراج زين من تلك الكارثة بسلام.
"داده، الدخان دا ليه؟" قال زين بفزع.
"اخرجك إزاي دلوقتي، لازم أخرجك من هنا،" قالت نيروز وهي تتحرك حول نفسها بتفكير.
مسكها زين من قدميها وقال: "داده، الدخان بيدخل من تحت الباب."
نظرت نيروز أسفل الباب، ووجدت بالفعل تسرب الدخان إليهما، وأن تأخروا سيختنقون حتماً.
"الاوضة بتتحرق يا داده،" قال زين بصراخ، ثم بكى وقال بفزع: "مش عاوز أموت يا داده."
انحنت نيروز إليه، واحتضنت وجهه ومسحت دموعه، وقالت بحزم: "زين، انت هتعيش، فاهم؟ هتخرج من هنا، أنا هخرجك، متخافش."
"هنخرج إزاي، النار برا هتموتنا،" قال زين، ثم قال بلهفة: "المااايه، نطفي النار بالمايه."
مسحت وجهه وقالت: "مينفعش، ممكن يكون حريق بسبب ماس كهربائي، مينفعش نطفيه بالمايه، هنتكهرب كدا."
بكى زين، فاحتضنته نيروز، ثم حملته وقالت برعشة في صوتها: "زين، حبيبي، مهما يحصل، اوعي تصوت أو تعيط، فاهم."
"داده، احنا هنموت صح؟ هنموت محروقين،" قال زين بهلع.
ضمته نيروز بقوة وقالت: "خبي وشك في رقبتي، ومتخافش، هخرجك من هنا يا زين مهما حصل."
دفن زين رأسه في حجاب نيروز. ففتحت الباب، فاستقبلتها سحابة من الدخان الأسود. فكحت نيروز بقوة، ثم تحركت بحذر إلى أن خرجت من المرحاض.
وجدت الغرفة عبارة عن رماد والنيران تأكل الأثاث.
شعرت نيروز باختناق، ولكنها قاومته من أجل طفلها، فحياته بين يديها.
تحركت من بين النيران حتى وصلت إلى الباب بنجاح، ولكن لم تدوم فرحتها بسبب إغلاق الباب.
نظرت نيروز حولها بهلع. فوجدت فتحة المكيف بجانب الباب، ولكن أعلى منه قليلاً.
ركضت وزين متمسك بها، وأحضرت كرسياً لم تكن النيران وصلت إليه بعد.
ووضعته أسفل المكيف، ثم صعدت، وأخذت تضرب المكيف بتمثال صغير بعض الشيء، حتى سقط المكيف وظهرت الفتحة التي تؤدي إلى خارج الغرفة.
بمجرد فتحها، تجمع العمال والموظفون أمام غرفة مراد. ومنهم يوسف الذي حاول كسر الباب وفشل، ولكن ما لفت انتباههم هو تحرك المكيف من الخارج، ثم سقط وخرجت سحابة من الدخان.
"مراااااد، انت سامعننني،" صرخ يوسف.
"يووووسففف، انا جوا مع زين، اقف تحت الفتحة دي بسرررعة، هعديلك زين،" قالت نيروز من الداخل.
وقف يوسف كما طلبت منه نيروز.
بالداخل.
أبعدت نيروز زين عنها وقالت: "متخافيش يا حبيبي، هعديك من الشباك الصغير دا، هتلاقي عمو يوسف مسكك على طول."
تعلق زين في عنقها وقال: "وانت!"
لمعت عينا نيروز وقالت بغصة في حلقها: "هتوحشني يا زين."
صرخ زين وتمسك بها أكثر، ولكنها أبعدته بقوة وأخرجته من تلك النافذة، فمسكه يوسف.
ظل زين يبكي ويصرخ بقوة ويقول: "داده، طلعها يا عمو يوووسف، طلعها، هتموووت."
"نيروووز، انت سمعااني،" قال يوسف بصوت عالٍ.
"سمعا.. كح ك.. لاازم أر كح وح ماكاان.. كح تاااني.. الناار كح قريبت.. كح كح منيي،" قالت نيروز بكحة.
"استخبي فالحمام، أنا هشوف مراد فين،" قال يوسف.
"داده، خاليكي قوية زي بابي،" قال زين ببكاء.
اهتز فؤادها بقوة وقالت بضعف: "شكلي مش هشوفك تاني يا زين."
ثم ركضت مبتعدة عن النيران.
في الأسفل، كان مراد يتفحص سيارته ولم يجد خدشاً بها. وحاول الاتصال على ذلك الرقم الذي أخبره بأن سيارته تعرضت لاصطدام، ولكنه خارج نطاق الخدمة.
تنهد مراد بانزعاج، ثم رفع رأسه إلى أعلى. رأى سحابة من الدخان، واستدار بسرعة وعيناه على الطابق الخاص بمكتبه.
فرأى الدخان يخرج من مكتبه، فقال بصدمة: "نيروز وزين!"
ركض مراد حتى وصل إلى مكتبه، فوجد زين يصرخ ويبكي باسم نيروز.
فركض إليه مراد وحمله قائلاً: "زييين!"
"بابي، طلعها يا بابي بسرعة، هي طلعتني من هنا،" قال زين بلهفة وبكاء.
نظر إلى المكان الذي يشير إليه زين، ووجد مكيفه اختفى وظهر مكانه تلك الفتحة.
"بسرررعة يا مراااد، افتح الباب،" قال يوسف.
ترك مراد زين وأخرج مفاتيحه وفتح الباب الإلكتروني.
قابلتهم سحابة سوداء، فعزم مراد على الدخول، فاعترض يوسف طريقه.
"انت اتجننت؟ هتدخل إزاي وانت عندك ضيق تنفس!!" قال يوسف بصراخ.
وحساسية من الأدخنة.
أبعده مراد عن طريقه ودخل بين النيران وهو يصرخ باسمها.
كانت نيروز تجلس بجوار مكتبه وتبكي وتسترجع لحظاتها الأخيرة مع زين ومراد، حتى سمعت صوته.
نيروز: مرااااد.
مراد بلهفة واختناق: نيرووووز انتي فييييين.
نيروز: عند مكتبك يا مراد بسررررعه.. هيغمى عليا.
شعر مراد بالدوار والاختناق ولكنه استطاع الوصول إليها.
بمجرد أن رأته نيروز اندفعت إلى أحضانه بقوة وبكت، وظل جسدها ينتفض. فضمها إليه بقوة وسط تلك النيران ولم يهتم بوجودها.
شعرت نيروز بثقل جسد مراد عليها فابتعدت، وجدت وجهه شاحب وأنفه ينزف.
فزعت نيروز ووضعت يدها مكان نزيفه وقالت: مراد انت ا...
قاطعها قائلاً: مفيش وقت، أنا ثواني وهفقد وعي، لازم أخرجك.
ثم أخذها في أحضانه وأخذ يتجنب النيران، ولكن سقط عليه من السقف تلك النجفة المزينة وسقط أرضاً.
فزعت نيروز وأبعدتها عنه وساعدته على الوقوف.
كان يوسف ينظر داخل الغرفة وهو بين قوسين أو أدنى من الخوف.
أما زين الصغير فهو يبكي ويقول: بابي هيخرجها، مش هيموتوا لا.
ظهرت ظلال تقترب من الباب، فنظر يوسف بتوجس، حتى ظهرت نيروز ومراد واضعاً يده حول عنقها.
حتى خرجت مسرعة وسقطوا أرضاً.
اقترب يوسف وزين وجلسوا بجانبهم.
زين وهو يهز نيروز: دادا دادا.
فتحت نيروز عيناها وابتسمت، ثم أخذته في أحضانها بقوة وجلست تبكي وهي وزين.
أما مراد فقد فقد وعيه وحاول يوسف معه ولكن دون جدوى.
فزعت نيروز وأخذت تهز مراد وهي تقول: كان بينزف، مراد كان بينزف ووقعت عليه النجفة.
ساعده يوسف وأحد الموظفين على الوقوف وهو غائب عن الوعي.
يوسف بفزع: لازم ننقله على مستشفى الديب حالا.
نهضت نيروز وهي تبحث عن زين ولكنها لم تجده، ولكنها سمعت صوته ينازع مع أحدهم، فنظرت باتجاه صوته.
وجدت شخصاً يحمله ويسير مبتعداً، فركضت خلفه بسرعة وهي تدفع الناس عنها حتى أمسكته من ذلك الغريب.
نيروز بفزع وهي تحضن زين: انتت مين وكنت واخده لي.
الرجل بتوتر: ا... ا...
فقال زين ببكاء: كان هيخطفني يا داده.
نظرت بفزع إلى ذلك الرجل فركض مسرعاً من أمامها. حاولت إبلاغ الأمن ولكن وجدت الوقت غير مناسب، فعقلها مازال متعلقاً بمراد.
فهرولت خلف مراد ويوسف، حتى خرجوا من الشركة، كان بالطبع يوسف أبلغ الطوارئ في مشفى الديب بما حدث، فأتت سيارة الإسعاف في أقل من عشرة دقائق.
وأدخلوا مراد بها، فقال يوسف: نيروز روحي معاه، أنا لازم أعرف مين ورا اللي حصل دا.
هزت رأسها ودخلت إلى السيارة مع مراد وزين على يدها.
وانطلقت السيارة مسرعة إلى المشفى. أما في الطريق كان أحد المسعفين مزق قميص مراد ووضع أجهزة تقيس نبضات القلب.
نظرت نيروز وهي تبكي، فقال زين: بابي هيعيش صح يا داده.
نيروز وهي تمسح دموعها: أيوا يا حبيبي، بابي قوي وهصحي علشانا كلنا.
وصلت السيارة إلى المشفى وتم نقل مراد إلى الطوارئ، أما نيروز وزين جلسوا أمام غرفة الطوارئ يدعون الله في قلبهم أن يخرج مراد من تلك المحنة على خير.
في مكان آخر.
سارة بصراخ: يعني اااييي عاشوا يا مجدي، يعني اييي.
مجدي على الجهة الأخرى من الهاتف: أعمل إيه معرفش إنها هتخرج الولد دا من الأوضة، وبعدين لما بعت حد يخطفه لاقتها ماسكته، دي فعلاً لازقة.
سارة: اتصرف يا مجدي، مراد لو صحى هيكسر الدنيا علينا، انت متعرفش مين ورا ضهره.
مجدي بقلق: وأنا هخاف من مراد ولا إيه، أنا هبعتلهم حد في المستشفى يخلص من الزفت زين دا ونيروز.
سارة بحنق: اخلص.
ثم أغلقت الخط.
في المشفى.
كانت نيروز جالسة، فوجدت طبيباً يقدم إليها عصيراً، ولكنها شعرت ببعض من الرهبة من نظراته الغير مريحة.
نيروز بشك: شكراً مش عاوزة.
الطبيب: لا طبعاً لازم تشربيه عشان أعصابك.
نيروز بأنفعال: قولت شكراً.
صرخ الطبيب قائلاً: الممرضييين بسرررعه عاوزين حقنة مهدئة حالا. ثم قال بخبث: اهددي يا مدام اهدددي.
صرخت نيروز وقالت: أنا هادية، انت مجنون ولا إيه.
أتوا الممرضين فحملت نيروز زين وركضت. فركض خلفها الطبيب المتنكر ومعه الممرضين المتنكرين أيضاً.
ظلت نيروز تركض وزين يبكي من الخوف، فصعدت السلم إلى أن وصلت إلى سطح المشفى.
ركضت إلى الداخل فصعدوا خلفها.
تراجعت نيروز بفزع إلى أن اصطدم ظهرها بسور السطح الذي يؤدي إلى الأسفل.
نيروز بهلع: انتو عاااازيين ااي.
الطبيب المتنكر: عاوزين الواد اللي في إيدك، سلميه لينا وهنسيبك تعيشي.
تمسكت نيروز بزين وقالت: على جثتي تاخدوه مني.
ابتسم الطبيب بخبث وقال وهو يشير إلى رجاله بالتقدم: ماهو هيكون على جثتك فعلاً.
ثم تقدموا إليها فجلست نيروز على الأرض وانحنت على طفلها محتضنة إياه بقوة وأعطتهم ظهرها منتظرة هجومهم عليها، ولكن قبل أن ينقضوا عليها حصل شيء لم يكن في الحسبان. فما هو يا ترى سنعرف.
رواية عذراء علي أبواب الجحيم الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم سندريلا انوش
ثم تقدموا إليها فجلست نيروز على الأرض وانحنت على طفلها تحتضنه بقوة وأعطتهم ظهرها منتظرة هجومهم عليها.
ولكن قبل أن ينقضوا عليها حصل شيء لم يكن في الحسبان.
تجمدت مكانها وهي تسمع صوت إطلاق النار فصرخ زين في أحضانها.
ولكنها انتظرت الشعور بالألم ولكن لم تشعر بشيء.
استدارت برأسها وجدت خمس رجال يرتدون ملابسهم السوداء ومن بينهم شخص تعرفه حق المعرفة.
نيروز باستنكار: الديب الباشا؟
الديب بصرامة: مين دول وكانوا عاوزين منك إيه؟
نهضت نيروز وهي تحمل زين قائلة ببكاء: معرفش معرفش دي تاني مرة كان هيروح مني فيها زين.
تحدث شخص يبدو عليه الود قائلاً: اهدي يا مدام وفهمينا.
الديب بتهكم: تفهمك إيه يا عدي! بتقولك كانوا هيخطفوا الولد!
عدي بجدية: فاهم يا ديب بس مين هيكون عاوز يخطف عيل صغير أو يأذيه!
درغام بوجه لا يبشر بالخير: أو يأذي مراد فيه!
هيثم: عفارم عليك.. أكيد فعلاً زي ما قال درغام.. حد بينتقم من مراد في ابنه!
نظر الديب إلى هؤلاء الرجال الذين يتألمون نتيجة إصابتهم في أقدامهم بالرصاصات وقال: عدي هات رجالتى ورجالة درغام من تحت يجوا يشلولي الكلاب دول ويتحطوا في المخزن لحد ما مراد يفوق.. وساعتها هو يقرر هيعمل فيهم إيه!
ثم قال لهيثم: وأنت هتيجي معايا حالا لمدير المخروبة دي ماهي بقت زريبة من غير بواب! كل من هب ودب يدخل يتنكر في زي دكتور ويقتل ويخطف.
ثم نظر إلى مهند: مهند احرس مدام نيروز وزين لحد ما مراد يخرج من الطوارئ.
درغام: وأنا دوري إيه هنا.
الديب: أنت تروح لمراتك اللي كنت هتموتها من كام يوم.
احتقن وجه درغام وقال بضيق: دييييب كله إلا هي مسمحلكش.
نظر الديب إليه وحاجب مرفوع وقال: هتعمل إيه يا درغام!
تقدم درغام حتى وقفوا أمام بعضهم وقال: زي ما أنت مبتحبش حد يجيب سيرة حرمك المصون أنا كمان مبحبش كدا.
ابتسم الديب بغرور وقال: وأنت ناسي أنا مين!
درغام: لا مش ناسي وبحترمك ومش ناسي إنك صحبي ورئيسي بس خلينا في حدود شغلنا.
ربت الديب على كتفه وقال: الديب متقالوش يقول إيه وميقولش إيه.
ثم استدار الديب فقال درغام: وأنا درغام أتاتورك يا ديب.
قهقه الديب وهو يغادر فضحك درغام قائلاً: أيامنا هترجع وقريب أوووي.
كانت نيروز تتابع حديثهم باهتمام فقال مهند إليها: مدام اتفضلي معايا.
هزت رأسها ثم نزلوا أمام غرفة الطوارئ فقال الطبيب إليهم أن مراد أصبح بخير وهو الآن في غرفته.
وأخبرهم برقم الغرفة وذهبوا إليه بسرعة.
دلفت نيروز مع زين بلهفة وجدوا مراد جالس على فراشه ويغطى جسده بالغطاء فركض إليه زين وقفز في أحضانه.
زين ببكاء: بابي.
أحتضنه مراد بقوة قائلاً: حبيبي بابي أنت كويس!
هز زين رأسه فتنهد مراد براحة ونظر إلى نيروز قائلاً بلهفة: نيروز أنت كويسة!
نزلت دموعها بغزارة وهزت رأسها بالموافقة وجلست على أحد الكراسي.
بينما دلف مهند قائلاً: عيب أوي كدا بقى.
ابتسم مراد ثم تقدم إليه مهند واحتضنه قائلاً: حمدلله على السلامة يا مصري.
مراد: الله يسلمك.
ثم ابتعد عنه فقال مراد بتعجب: أنت بتعمل إيه هنا؟؟
مهند: ولا حاجة كنت مع هيثم و درغام وعدي والديب هنا فجلنا خبر بأنك هنا وفي الطوارئ.
مراد: الديب هنا وعدي!!
مهند: آه كلنا كنا هنا.
حاول مراد أن يحرك جسده فتألم فقال مهند: مراد أنت ليك أعداء؟؟
مراد بتهكم: أعداء إيه أنا مليش أعداء يابني.
تهكم وجه مهند ثم قص عليه ما حدث لنيروز وزين فضم ابنه إليه بقوة ونظر إلى نيروز وجدها تنظر في الفراغ.
مراد بشراسة: أنا هنسف اللي يقربلهم يا مهند!
مهند: الديب بيدور وقريب هيعرف.. أنا بقى لازم أمشي هالحين.
ثم غمز إلى مراد وغادر.
نظر مراد إلى نيروز وجدها تنظر إليه فقال: متعرفتيش على أي حد منهم!
نيروز برعشة: ل.. لا.
دلف يوسف واحتضن مراد ثم قال: مراد لازم تعرف حاجة!
مراد: في إيه؟
يوسف: موظف الـ HR لاقوه مقتول في مكتبه.
ثم أخرج صورته من الهاتف وأعطاها لمراد فظهرت على ملامحه الصدمة.
يوسف: لاقوه ميت.
فزع زين وتمسك بوالده فنظر مراد إلى يوسف بحنق قائلاً: ما كانش له لازمة تقول منا شايف والله!
يوسف: آه احم آسف!
نيروز بتوتر: عاوزة أشوفه.
مراد: متأكدة!
هزت رأسها بتوتر فاعطاها يوسف هاتفه فشقت بقوة وقالت: هوو هوو اللي كان هياخد زين في الشركة.
مراد: ياخد زين!
نيروز: أيوا.
ثم قصت عليه ما حدث أثناء سقوطه فاشتعل في مكانه قائلاً: قتل عشان ما يفضحهمش.
يوسف: وفي حاجة كمان.
مراد: قول يا بلاعة الكوارث قول.
يوسف: الحريق اللي حصل كان نتيجة ماس كهربي حصل في مكتبك.
مراد باستخفاف: مكتبي!.. مكتبي مين يا أبو مكتب أنا قفلته بإيدي قبل ما أنزل محدش يقدر يفتحه غيري.. معايا المفاتيح وبصمتي استحالة.
يوسف: بس لو شوفت الفيديو دا هتغير رأيك.
أعطاه يوسف هاتفه مرة أخرى فشاهد شريط كاميرا المراقبة الخاصة بمكتبه.
فوجد رجل يدخل لم تظهر ملامحه ثم أشعل النيران عن طريق الماس الكهربي ثم خرج مرة أخرى وأغلق الباب.
مراد بصدمة: اازااااي.. دا حد أكيد معاه نسخة من مفاتيحي.. بس بصمتي إزاي؟؟
يوسف: هو دا بقى السؤال.. دا حد قريب منك يا مراد.. حد معاه نسخة من مفاتيحك ومعاه بصمتك!
مراد: طب المفاتيح تمام.. بصمتي إزاي بقى إزاي.
يوسف: معرفش معرفش هتجنن.
مراد بصرامة: يبقى مفيش خروج من البيت لحد ما أعرف مين اللي ورايا وعاوز يخلص من ابني ونيروز.
يوسف: مراد أنت مش شاكك في حد طيب! حد أذيته أو كان ما بينكم بيزنس وحصل خلاف عليه!
مراد: لا لا مفتكرش.
بعد أسبوعين.
كانت نيروز تجلس مع زين وهو يرسم أحدى الرسومات ثم قال: حلوة!
نيروز وهي تربت على ظهره: جميلة أوي يا زين!
نهض زين بسعادة قائلاً: هروح لبابي يشوفها.
نيروز: ماشي بس بسرعة.
ركض زين إلى والده في الحديقة الذي كان يتابع أخبار الاستيراد في ميناء الإسكندرية وأسعار الجمارك الدولية.
وتجلس أمامه سارة بضيق.
قفز زين على قدميه فترك مراد هاتفه قائلاً: إيه يا وحش جاي لي؟
زين وهو يعطيه رسمته: شوف يا بابي الرسمة دي حلوة؟؟
رأى مراد تلك الرسمة وابتسم قائلاً: هو أنا سوبر مان دا؟
زين: أيوا.
مراد: ومين دي!
زين: دي نيروز هي كمان سوبر مان عشان أنقذتني.
احتقن وجه سارة ثم تناولت هاتفها وانشغلت به.
فقال زين: مامي شوفي الرسمة كدا؟
سارة وهي تنظر لهاتفها: حلوة حلوة.
تهكم وجه مراد ثم قال بلطف إلى زين: روح جوه يا زين دلوقتي.
نزل زين من على والده ثم ركض للداخل.
فقال مراد بتهكم: دا منظر أم بتتعامل مع ابنها.
سارة ببرود: دا مش ابني وأنا مش أمه وأنت عارف كدا يا مراد.
نهض مراد بغضب قائلاً: طببب وزمااان ماكنتيييش ام يا ساااره.
نظرت سارة إليه قالت: مراد متتعصبش عليا.
جذبها مراد من شعرها بقوة قائلاً: انتتت انتت واحدة مهملة.. وأنا قرفت منك وفي أقرب فرصة هطلقك.
ثم دفعها على الكرسي وغادر.
فحملت هاتفها بتوتر واتصلت برقم ثم انتظرت الرد.
سارة بتوتر: الحقني بسرعة مراد عاوز يطلقني!
مر يومان ولم يظهر مراد فقلقت نيروز وكذلك يوسف الذي أخذ يبحث عنه في جميع الملاهي الليلية.
ولكن لم يكن له أثر مما زاد من خوف نيروز.
وفي إحدى الليالي دلف مراد متدهور الحال وهو يتكلم مع حاله فقابلته نيروز بغضب.
نيروز بعصبية: كنتتتت فيين كل الأيام دي!
مراد بثمل: كنت فين كنت فين آه كنت برا.
جذبته نيروز ونظرت حولها ثم أدخلته إلى غرفتها وصرخت به.
نيروز بصراخ: كفاايه بقي يا مراااد كفاايه قرف وعككك كفايه نسوان كفايه خمررره.. عشاان ززين حتييي.
نظر مراد إليها قائلاً: زين!
نيروز بانفعال: أيوووا زيين زيين ابنك يا مراد.
ثم اخفضت صوتها وقالت ببكاء: زين ابننا يا مراد فوق من اللي أنت فيه دا.
ثم قالت برجاء: كنت فين يا مراد هاه.. كنت مع ست صح!
نظر مراد مطولاً إليها وقال: أنا ماليش في الستات والقرف دا يا نيروز.. والدليل إنكم لما دورتم عليا محدش لاقاني في أي مكان مشبوه.
نيروز وهي تحتضن وجهه بيدها: ط.. طب كنت فين هاه قولي يا مراد ريحني.
مراد بهدوء: عاوزة تعرفي كنت فين!
هزت رأسها بموافقة فجذبها من يدها وخرج بها إلى سيارته فقالت بخوف: مراد أنت سكران مش هتقدر...
فقاطعها قائلاً: أنا عمري ما كنت فايق قد اللحظة دي.
ثم ركبوا السيارة واتجه مراد إلى هدفه ثم بعد مدة توقف أمام المقابر.
مراد: انزلي.
نيروز بخوف: مراد إحنا بنعمل إيه هنا.
نزل مراد وفتح بابها وسحبها من يدها قائلاً: مش أنت عاوزة تعرفي أنا كنت فين!
فهزت رأسها بنعم فقال: يبقى تيجي معايا تعرفي وتشوفي بنفسك.
رواية عذراء علي أبواب الجحيم الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم سندريلا انوش
ثم ركبوا السياره واتجه مراد الي هدفه.
بعد مده توقف امام المقابر.
مراد: انزلي.
نيروز بخوف: مراد احنا بنعمل اي هنا.
نزل مراد وفتح بابها وسحبها من يدها بلطف قائلاً: مش انت عاوزه تعرفي انا كنت فين!
فهزت رأسها بنعم.
فقال: يبقي تيجي معايا تعرفي وتشوفي بنفسك.
سارت نيروز وهي متشبثه في زراعه من فرط خوفها.
نعم، فأي شخص مكانها كان توقف قلبه.
انت في المقابر وفي منتصف الليل.
وان لم تكن تخشى الاشباح فلابد ان تخشى الأفعى او حتي اللصوص، او لنقول الكلاب المفترسه.
توقف مراد امام غرفه ثم فتح بابها بالمفتاح الذي معه.
واستدار الي نيروز قائلاً بصوت مرتجف: مستعده!
هزت رأسها بتوتر.
فتشابكت كفوفهم ودلف بها واغلق الباب.
ثم انار الاضواء.
فنظرت نيروز حولها بذعر.
فهي تقف امام مقبره وحولها الكثير من زجاجات الخمر.
وهذا يأكد لها ان مراد هو من كان يشربها.
ووجدت ايضا الكثير من الالعاب التي تخص الاطفال.
فعقدت ما بين حاجبيها بتعجب.
فاستدارت الي مراد وجدته يبكي.
نيروز: مراد!
مراد بنبره مرتعشه: من حوالي 12 سنه كان ساعتها عندي 23 سنه ولسا كنت بدرس الطب.
واجبورت ان اتجوز ساره، عشان صفقه وسخه جدي عملها مع ابوها.
ثم اكمل صوت مختنق من كتم البكاء: قولت عادي انا طول اليوم برا، في الجامعه الصبح وبليل في الشركه ومش هشوفها غير علي النوم هما ساعتين تلاته وهنام.
ولو طلبت حقها الشرعي، هبقي اتحجج باي حاجه وعلي واني وااثق انها مش هتطلب بس حطيت الاحتمال دا.
ثم مسح دموعه بظهر كفه وأكمل: بس كان كل اللي في نفسي، هو طفل يملى عليا الفراغ اللي كنت فيه، حته مني احبها بجد.
بعد جوازنا بشهرين عرضت عليها الفكره، فكان ردها...
**فلاش بااك**
ساره بضيق: وابوظ جسمي عشان اخلف! لالا يا مراد استحاله.
مراد بغضب: اومال الجواز اتعمل لييي مش عشان يكون في نسل يحظ اسمنااا؟؟
ساره: هو دا اللي عندي ومش هخلف يا مراد روح شوف هتعرف تجيب العيل دا منين!
**باااك**
مسحت نيروز دموعه ووقفاته امامه.
فوضع يده علي كفها الصغير الموضوع علي صدغه واكمل وهو ينظر لعيناها: بعدها بشهر كنت هطلقها ويولع الاتفاق علي جدي بس ساعتها جدها انقذ الموقف واجبرها علي الحمل.
دخل مراد في حاله هستريه من البكاء.
فاحضتنته نيروز بقوه وقالت: مراد اهدي مفيش حاجه تستاهل الانهيار اللي انت فيه دا.
ابتعد عنها وقال: لاا فيي.
ثم اكمل: بعدها بتلات شهور اكتشفنا الحمل وكنت طاير من الفرحه علي عكسها تماماً.
كنت بعد الايام بالساعات كمان واللي خلاني مش قادر استني معاد الولاده انه طلع ولد.
بقيت علي ناار وانا منتظر ابني بفااارغ الصبر يا نيروز لحد ما جات معاد الولاده.
ثم مسح دموعه بقوه وأكمل: اول ما شيلت ابني في ايدي نسيت كل حاجه.
نسيت اني اتجوزت واحده مبحبهاش.
نسيت اني قرفان من حياتي كلها.
حضنته جامد، كانت اول مره دموعي تنزل فيها.
دخلتલા عشان ترضعه رفضت وقالت...
**فلاش باااك**
ساره بحنق: مش خلفته خلااص بقي كفايه عاوزني ارضعه كمان!
مراد بغضب: دا ابننك زي ماهو ابنيي لازم يرضع.
ساره: جبله مرضعه او لبن صناعي مش كفايه بطني بقي فيها ديفوهات كمان عاوزني ابوظ صدري!!
**باااك**
تحولت نظراته الي الغضب الجامح وقال: ماكنتش حاسس بمشاعر الامومه من نحيتها علي عكسك، مع انك حملتي غصبن عنك اتجوزتي واحد اغتصبك حتي ولو تحت شعار الجواز، بس ماكنش بإرادك.
طلعتي تجري وانت بطنك مفتوحه وجيتيلي عشان بس تشوفيه.
هنتك وعملتك معامله مستحملهش ست علي الكون بحال.
قاطعته نيروز وهي تضع اصباعها علي شفتيه قائله: مراد..
ان قاطعها هو قائلا: سبيني يا نيروز سبيني اتكلم واحكي اللي في قلبي كله.
هزت رأسها بالنوافقه فأكمل بينما دموعه تنهمر علي صدغيه بقوه: عدت اربع سنين، كانت بتعمله اكنها مرات ابوه.
ابني كبر وبقي يشوف معاملتها ليه كرهها.
وفي اليوم المشؤم كان عندي في المكتب بيقولي انه عاوز شكولاته بالبندق.
حضنته.
ثم انهار مراد فالبكاء وقال بين شهقاته: ماكنتش اعررررف انه اخر حضن ماكنتش اعررف.
وبعدهاا باسني وقالي بحبك اوي يا بابي وخرج للجنينه.
روحت بنفسي واشتريت الشكولاته ورجعت ادور عليه بس.. بسس..
ملاقتهووش.
قلبت الفيلا عليه سألت ساره قالتلي معرفش.
خرجت للجنينه اللي ورا وبعدها..
فانهار مراد علي الارض قائلا بصراخ: لاقيته غرقققاان في البسيين غرقلان.
جريت عليه يا نيروز وطلعته من المايه.
كان جسمه متلج ووشه مفهوش نقطه دمم.
عملتله تنفس صناعي بس.. بس مردش عليا يا نيروز.
كان مااات ماااات يا نيروز ابني ماااات.
ثم اخذ يصرخ ويقول مااات.
ويضرب في الارض بيديه.
فجلست نيروز امامه وهي تبكي علي حاله واحضتنته بقوه فقال بتنهديه حاره: اااااه يا نيروز محدش حس بيا ساعتها وانا شايله بجري بيه في المستشفى واتقالي انه مااات.
عاارفه احساس لما تحس ان كل الاكسجين اللي حواليكي اختفي.
احساس صعب اوي يا نيروز صعببببب.
ظلت نيروز تستمع اليه فقال: بايدي الاتنين دووول لابسته كفنه بدل ما البسه هدوم مدرسته.
نزلته قبره بدل ما انزله من باص المدرسه.
دفنته ادفن معااه قلبي.
كل حاجه ماتت في عيني بعدها.
انا موووجووع يا نيروز موجوع وجع محدش هيحس بيه.
ابعد عن نيروز ومسح دموعها قائلا: عديت سنتين مستحملتش فيهم بعده.
كان نفسي اعوض ولو جزء منه في حياتي والحظ رماكي قدامي.
ابتسمت نيروز من بين دموعها قائله: اول مره الحظ يبقي جميل كدا.
نظر مراد لها وقال برعشه: جميل بعد كللل اللي عملته معاكي.
مسحت نيروز دموعه قائله: اه جميل وجميل اوي كمان.
بس هو كان اسمه اي!
مراد: كان اسمه زين.
نظرت نيروز بصدمه اليه ثم ابتسمت براحه قائله بمرح: الاسم دا مش غريب عليا.
ابتسم مراد وهو يمسح دموعه قائلا: وانا كمان بردو.
ثم نظروا الي بعضهم فقال هو: مسمحاني!
نيروز بنظرة حب: من زمان.
ثم نهضت وساعدته علي الوقوف واستدارت الي مكان المقبره وقالت بمزاح: علي فكره بقي يا زين بابي دا اسمه الحيوان.
ابتسم مراد بحزن قائلاً: نفسي يرجع.
أحضنه بس.
حضن واحد.
حضن واااحد بس واقوله انه واحشني اووي.
تنهدت نيروز بحزن ثم احضتنته قائله: اكيد هو حاسس بيك يا مراد.
اقراله الفاتحه.
ثم ابتعدت عنه وقالت بعتاب: بس اللي انت عامله دا غلط وغلط جامد كمان.
نظر مراد لها بعدم فهم.
فأشارت الي زجاجات الخمر قائله: الميت له حرمه وانت كدا بنتهكها.
اي رأيك ننضف كل الكلام دا ونبقي نجي بكرا معانا ورد وصبار ونزرعه حواليه بدل التراب الكتير دا.
ابتسم مراد بحب وبدءوا في تنظيف المقبره حتي انتهوا.
ففتح مراد باب اخرى في الغرفه فوجدت نيروز اريكه صغيره وتلفاز صغير.
فسحبها مراد للداخل واغلق الباب.
نيروز وهي تتفحص الاريكه: انت كنت بتنام هنا صح!
هز مراد رأسه بفتور.
ثم تقدم الي الاريكه وفتحها علي هيئة سرير وجلس عليها ونيروز بجانبه.
مراد: محدش يعرف المكان دا غيرك.
نيروز: ومحدش هيعرف أصلا غيري.
فنظر مراد اليها وتمدد علي الفراش وجذبها في احضانه وقال: كنت بقارن بينك وبينها في كل حاجه.
قولت اول جوازنا انها واحده طايشه لسا صغيره مش عارفه يعني اي احساس امومه.
بس كل الكلام دا طار لما شوفتك.
ولدتي زين ابننا وانت لسا مكملتيش ال19.
علي عكسها كان عندها 22.
تنهد واكمل: لما كنا فالمطعم كنتي مهتمه باكل زين ورفضتي تاكلي اكلك المفضل لمجرد انه ممكن يأذي زين.
وقعدتي تاكليه مع انه بيعرف ياكل نفسه.
علي عكسها بالظبط اكلت هي ورفضت تاكله.
كان يجري عليها عشان يوريها حاجه في الحضانه اتعلمها جديد.
كانت تبعده عنها زي ما يكون مش ابنها.
تنهدت نيروز واحضتنته بقوه قائله: زين اترحم يا مراد.
لو كان كبر وهي كدا كان اتعقد منها.
كان هيعااني قدام.
نظر مراد في السقف قائلاً: هو اترحم وانا اتعذبت.
ثم قال بنعاس: نامي يا نيروز وبكرا نبقي نروح.
انتفضت نيروز برعب: ننام فين.
زين هيصحي مش هيلاقيني!
ابتسم مراد ثم نهض قائلاً: صح.
تعالي نروح قبل ماحد يلاحظ.
نهضت نيرود ولكن مراد نظر اليها نظره ذات مغزى.
فأقترب من وجهها همس امام شفتيها قائلاً: هعملها بس مش هنا.
رجع راسه وجد صدغيها تلوناً بالاحمر لشدة خجلها.
فابتسم قائلاً: يلا نروح.
ثم شبك اصابعهم سويا وخرج من تلك الغرفه الصغيره.
من ثم الي مقبره زين.
فقال مراد: عاوز حاجه يا زين!
ثم انتظر قليلاً وابتسم قائلاً: عارف انها جميله!
فنظر الي نيروز قائلاً: بيقولك انه بيحبك جامد وانك جميله.
ابتسم نيروز بتوتر من كلماته ثم قالت: هعتبرها معاكسه يا زين.
وانا كمان بردو بحبك.
وخروج منها واغلق الباب واتجه الي سيارته ورجعوا الي بيتهم.
دلف مراد وهو يتسحب مع نيروز ويكتمون ضحكاتهم.
ثم اختبؤا خلف شجره عندما رائوا احدهم يمر.
ثم ركضوا مسرعين الي غرفه نيروز وانفجروا ضاحكين.
مراد وهو يكتم ضحكاتهم: صعب عليا البواب لا اله الا الله.
ثم انفجرا ضاحكاً.
نيروز وهي تمسح دموعها من فرط الضحك: لالا انت ماشوفتش منظر وهو بيجري وبيقول عزرائيل اشهد إن لا إله إلا الله وان محمد رسول الله.
لما حدفنا عليه الطوب عشان يقوم من قدام البوابه.
توقف مراد عن الضحك وهو ينظم انفاسه.
ثم نظر الي نيروز واقترب منها قائلاً: هنا بقي اقدر اعمل اللي عاوزه.
ثم انقض علي شفتيها بقوه.
في قبله قويه هزت كيانهم.
فحملها مراد وهو مازال يقبلها بنغم واتجه الي فراشها.
فتسللت يداه الي ملابسها.
فمسكت نيروز يده بخوف.
فابتعد ونظر لعيناها قائلا بحنان: متخافيش يا نيروز.
سبيلي نفسك مش هأذيكي صدقيني.
نظرت في عيناها وتأكدت من صدق مشاعره وحديثه.
فابعدت يدها ببطء.
ثم بدء في نزع ثيابهم بروى.
ولكن لخجلها كانت ستعترض.
ولكنه استقبل اعتراضها بين شفتيه في قبله اخرى.
ولكنها ارسالتهم الي عالم من المشاعر المكبوته الصادقه.
بعد فتره.
كان مراد يضم نيروز اليه بقوه.
فجذبت الغطاء عليها في حرج.
فضحك مراد قائلاً: بتخبي اي بس منا شوفت كل حاجه.
احمر وجهها.
فقالت بصوت خافت: ي..ينفع نلبس هدومنا طيب.
اقترب مراد من وجهها قائلاً: لا.
ثم قبل مقدمة انفها قائلاً: تصبحي علي خير يا..
ثم نظر الي شفتيها قائلا: يا نيروز حياتي.
وطبع قبله رقيقه عليهما ودخلوا في ثبات عميق.
في الصبح تململت نيروز في مكانها.
الا انها شعرت بان جسدها مقيد.
ففتحت عيناها وجدت ذراعي مراد تحيطان بها.
وقدميه تحيط بقدميها بتملك وقوه.
فنظرت الي حالها وجدت نفسها دون ملابس.
فصبغ وجهها بالحمره قائله: احيه احنا نمنا كدا ازاي.
فرد مراد قائلاً: الجو حر اصلا.
ابتلعت نيروز ريقها بتوتر قائله: انت صحيت من امتي.
ادارها مراد لتواجه وجهه قائلاً: نيروز انا بحبك.
الجمتها المفاجئه وتجمعت في عيونها الدموع قائله: بجد يا مراد.
بتحبني بجد!
قبل مراد جفونها قائلاً: اه بجد.
يا نيروز انا بحبك بجد.
ولحد دلوقت بتنمي انك تسمحيني علي كل اللي عملته معاكي.
احضتنته نيروز بقوه وقالت: وانا مسمحاك يا مراد وبحبك.
بحبك فوق ما تتخيل.
وابتعدت عنه.
فقال بمكر: اممم لسا فاضل تلات ساعات علي معاد الشغل وحضانه زين تعالي نستغلهم في حاجه مفيده.
نيروز بعدم استيعاب: ازاي؟؟
مراد بدهاء: كدا.
ثم رفع الغطاء عليهم وبدء مراد في صك ملكيته عليها بحنان وحب كان يفتقدهم منذ زمن.
بعد فتره ليست بقصيره.
كانت نيروز تتوسط ذراع مراد بتعب قائله: اخر مره هخليك تلمسني فيها.
مراد بمرح: لي يا نيرو د
رواية عذراء علي أبواب الجحيم الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم سندريلا انوش
استدار ذلك العجوز وقال:
أهلاً بالبيه اللي غايب عن بيته بقاله تلات أيام.
مراد بحنق:
لسه راجع أول ما عرفت إنك رجعت يا… يا جدي الغالي.
فهمي بصرامة:
إيه اللي سارة قالتهولي ده؟
عقد مراد ذراعيه أمام صدره وقال ببرود:
وهي قالت إيه؟
فهمي بجدية وهو يقف أمام حفيده:
عاوز تطلقها وأنت ناسي الصفقة والعقد اللي أنا ماضيه.
أنزل مراد يده وتقدم إليه ونظر في عينيه بقوة:
دي صفقة وسخة متطلعش من واحد غيرك يا فهمي بيه.
فهمي بصراخ:
عاااوز تطلقها ليي؟
مراد بهدوء:
مش عاوزة تخلف!
فهمي:
مش خلفت من 10 سنين، عاوز إيه تاني.
مراد بتهكم:
آه، ومات بسبب إهمالها… واللي أنا عاوزه دلوقتي إنها تجيب لي غيره!
سارة باستنكار:
ما أنت جبت واحد من الملجأ، عاوز إيه أكتر من كده.
نظر مراد لها نظرة نارية وقال:
اخرسي… لما الرجالة تتكلم الستات تخرس.
فهمي:
وسارة مش هتخلف.
مراد بعند:
وأنا عند قراري، قدامها أربع شهور تقرر فيهم يا تطلق يا تحمل وتخلف!
ثم تركهم وقال بصرامة وقوة:
نيروز… روحي لزين وجهزيه عشان هوديه الحضانة.
نيروز بتوتر وهي تنظر إلى فهمي:
آآ… آه حاضر يا مراد بيه.
ثم اتبعته، فقال فهمي لسارة:
مين دي!
سارة بتهكم:
دي الدادة بتاعة زين، معاه من يوم ما اتولد!
نظر فهمي في أثر نيروز بشك قائلاً:
شكل التاريخ بيعيد نفسه!
دلفت نيروز خلف مراد، وجدته يمسح وجهه بضيق قائلاً:
تعالي ورايا لأوضة زين.
فصعدت خلفه دون إضافة كلمة أخرى، حتى دخلوا إلى غرفة زين وأغلقوا الباب.
وجد مراد زين نائماً، فمسك نيروز من كتفيها ونظر لعيناها قائلاً:
كل اللي أنا قلته لك تحت ده ولا كأنك سمعتيه، فاهمة.
هربت دمعة من عينيها وقالت بتقطع:
هو… هو أنت… هتخلف… من… منها.
مسح مراد دمعتها وقال بحنان لم يسبق:
ولا هلمس شعرة منها يا نيروز، ولا شعرة، فاهمة… أنا بس عاوز أتأكد من حاجة، لو طلعت صح أنا مش هسيب فيها حتة سليمة.
نيروز:
اوعدني إنك مش هتلمسها.
قبل مراد جفونها قائلاً:
وغلاوة زين عندي ما هلمس ست غيرك يا نيروز.
نيروز بتوجس:
طب… افرض وافقت… هتعمل إيه ساعتها.
مراد بتهكم:
طيبة أوي أنت يا نيروز… سارة أهون عندها الموت ولا إنها ترجع تحمل وتفتح بطنها تاني ويظهر لها ديفوهات.
ابتسمت نيروز فقال:
أيوا كدا يا شيخة، ابتسمي خلي النهار يشقشق.
أحاطها قائلاً:
يلا صحي زين عشان هاخده في سكتي… وحاولي ما تحتكيش باللي اسمه فهمي ده حتى لو نادى عليكي، بجح فيه، أنا بقولك أهو.
ابتسمت نيروز بشر فقال:
هو ده اللي أنا عاوزه… أنا عااوز نيروز بتاعة "يا حيوان" وأول جوازنا ترجع.
ضحكت نيروز بخفوت وحكت يدها بشر قائلة:
أنا وحشتني البجاحة…
ثم ربت على ظهره بقوة قائلاً:
روح أنا يابووو زين وشبلي العقرب ده هدوقه من سمه لحد ما يقول يا ما ارحميني، هاهاها.
ضحك مراد وخرج، فاتجهت إلى زين لتقظه إلى حضانته.
في غرفة توفيق..
كان يجلس في فراشه وتلمع عيناها قائلاً:
دمرتني… حرمتني من حب حياتي… خليتها قصادي بس مش قادر المسها… خليت ابني يكرهني… راجع تاني لي… منتظر موتي!
تنهد توفيق بقوة وقال:
ودمرت ابني معايا.
في غرفة زين..
كانت نيروز تمشط شعره فقال زين:
هو بابي رجع!
ابتسمت نيروز واحتضنته من الخلف قائلة:
آيوا رجع امبارح وسأل عليك، قولتله إنك نايم… وهو دلوقتي هياخدك للحضانة بنفسه.
قفز زين بسعادة قائلاً:
هييه هيييه، أنا هروحله دلوقتي…
ثم طبع قبلة صغيرة على صدغها وحمل حقيبته وخرج راكضاً إلى أبيه.
كان مراد في تلك اللحظة يقف في بهو الفيلا ينظر في ساعته، حتى وجد ذلك القرد يقفز من أعلى السلم ويتشبث في مراد بقوة.
زين بسعادة:
بااابيي رجعع.
أحاطه مراد بقوة وقبله قائلاً:
آيوا رجع…
ثم أنزله وقال:
يلا يا بطل عشان حضانتك.
فهمي بصرامة:
استنى عندك يا مراد.
نظر مراد له ببرود فقال زين:
مين ده يا بابي.
فهمي بحنق:
بقي ابن الملاجئ ده يكون شبهك بالشكل ده؟
حمل مراد زين وقال:
فهمي بيه لو ناوي تقعد كتير عرفني عشان أحجز لك فندق، لأن مش هقعدك في بيتي طبعاً.
ثم خرج من المنزل، فقال فهمي بترقب:
لو اللي في بالي حصل يا مراد… هيكون رد فعلي وحش.
كانت الدادة سعاد تسير في بهو الفيلا، فقابلت فهمي.
تخلت نظراتها إلى العدوانية وقالت بتحذير:
ابعد عن مراد يا فهمي، أنا حذرتك.
فهمي بابتسامة متهكمة:
وهتعملي لي إيه يا سعاد!
اقتربت سعاد وقالت بفحيح الأفاعي:
هعمل كتير أوي وهفضح المستخبي… ياااا… يا فهمي.
وتركته وسارت في طريقها، فقال فهمي:
مش فهمي المصري اللي يتهدد.
نظر إلى الأعلى وجد نيروز تهبط، فقال بصوت مرتفع:
أنت.
لم تنظر إليه نيروز وأكملت نزولها، ولكنه قال:
أنت يا بتاعة انت.
أكملت نزولها ومرت بجانبه، فمسك ذراعها بقوة قائلاً:
إييي انطرشتي!
نظرت بهدوء إلى يده التي تمسك ذراعها وأبعدتها بقوة قائلة:
أولاً اسمي نيروز، وأكيد سمعت مراد بيه وهو بيقول اسمي… ثانياً مبغردش على حد من غير ما يناديني باسمي… ثالثاً لو عاوزني أحترمك، يبقى تحترمني الأول.
نظر فهمي لها بشرار قائلاً:
ورايا على الجنينة.
ولكنها لم تتحرك من مكانها، فصرخ بها قائلاً:
اتحركيي قدامي.
قالت نيروز ببرود:
أوامر مبخدهاش غير من مراد بيه.
ثم سارت إلى غرفتها وأغلقت الباب بقسوة بوجهه.
اشتعل في مكانه وقال بحقد:
هتشوفي يا ست نيروز هعمل فيكي إيه.
مر أسبوع دون أحداث تذكر… ولكن في يوم…
نيروز بتوتر:
أسبوع إيه يا مراد، أنت عاوزهم ياكلوني هنا لوحدي.
أحاط وجهها بيداه قائلاً:
أسبوع واحد بس يا نيروز… لازم أسافر، الصفقة دي هتنقلنا في مكان تاني صدقيني… وبعدين أنا واثق فيكي إنك تقدري تصدي قصادهم.
تنهدت نيروز بقلة حيلة، وبالفعل في نفس اليوم سافر مراد إلى إيطاليا.
صباح اليوم التالي، دلفت سارة دون أن تطرق الباب إلى غرفة نيروز وقالت بحقد:
يلا لمي حاجتك واطلعي برا بيتي.
رفعت نيروز حاجبها باستهزاء وقالت:
بس ياماما، روحي العبي بعيد يا شاطرة.
سارة بغل:
OK As you like…
ثم استدعت الحرس، وأمسكوا بنيروز وسحبوها تحت محاولتها الفاشلة للتحرر من أيديهم.
في تلك اللحظة كان زين يهبط من أعلى الدرج وشاهد ما يحدث، فصرخ وركض باتجاهها.
زين بصراخ:
سيبوا دادا، سيبوها… هقول لبابي عليكم، سيبوها.
جذبه فهمي من يده، فظل يصرخ ويضربه بكل قوته، ولكنه صغير.
كانت نيروز تستمع إلى صرخات صغيرها بقلب متمزق، فصرخت بهم قائلة:
سيبوووني يا كلاب، والله لأقول لمراد بيه عليكم… بقولكم سيبووونيي.
غرز زين أسنانه اللبنية في كف فهمي الذي صرخ وترك يده فوراً.
وبيده الثانية صفع زين بقوة وأوقعه أرضاً تحت أنظار نيروز.
وهي تجر إلى الخارج.
فقد زين وعيه، فصرخت نيروز بقوة:
زيييييييييييين.
ثم جروها كالبهائم وألقوا بها أمام البوابة.
فنهضت وحاولت الدخول، ولكن الأمن منعها.
نيروز بصراخ هستيري:
أنتم اتجننتمممم، دخلوووني حااالااا، زين اغمى عليه.
الرجل الأول بشفقة:
آسفين يا آنسة نيروز.
نيروز بتوسل:
دخلوني أرجوكم، زين اغمى عليه، لازم أطمئن عليه، أرجوكممم.
نظر الحارس إلى صديقه وتجاهلوا نيروز التي بدأت في الصراخ بهستيريا، وجلست بجانب البوابة وضمت قدميها أمام صدرها قائلة:
أكيد هيروح حضانته بكرة.
في إيطاليا..
مراد بقلق:
محدش بيرد عليا لييي!
يوسف:
اهدي يا مراد، أكيد مشغولين.
مراد:
نيروز بردو مبتردش، خايف يكونوا عملولها حاجة.
يوسف:
عيشت وشوفت مراد المصري قلقان.
مراد بصراخ:
مش فاضي لسخافتك دييي.
تنهد مراد ونيروز في نفس الوقت وقالوا:
يا ترى يا نيروز / يا مراد…
في غرفة سارة..
سارة بانتصار:
رميناها زي الكلبه برا.
مجدي:
ماهو أكيد هيرجع، مش هيفضل برا مصر مدى الحياة.
سارة بضيق:
عارفة، بس هتكون اتعلمت الأدب وعرفت إننا أسيادها.
مجدي:
ده مراد هيكسر الدنيا فوق راسكم.
سارة:
ميقدرش… أنت ناسي ولا إيه، فهمي بيه هنا.
مجدي بتهكم:
فهمي بيه دا اللي هيدمرنا قدامي.
سارة بحنق:
اقفل يا مجدي، اقفلل، دانت فصييل.
أغلقت الهاتف في وجهه دون أن تنتظر رده، ونظرت أمامها بشرود.
في غرفة زين..
سعاد:
كل يا حبيبي.
زين بصراخ:
مش عاوزز، مش عااوز، أنا عاوز دادة.
سعاد بدموع:
ربنا عالمفتري يابني… أبوك بس يرجع، والله ما هيرحمهم، وأنا بنفسي هكون متأكدة من دا بنفسي.
ظل زين يبكي ولم يتناول شيء حتى غفى، فدثرته سعاد قائلة:
فينك يا نيروز دلوقتي؟ فينك.
رواية عذراء علي أبواب الجحيم الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم سندريلا انوش
ربنا عالمفتري يابني.. أبوك بس يرجع والله ما هيرحمهم وأنا بنفسي هكون متأكده من دا بنفسي.
ظل زين يبكي ولم يتناول شيء حتى غفى. فدثرته سعاد قائلة: فينّك يا نيروز دلوقتي؟ فينّك!
مر ذلك الأسبوع على أبطالنا.. مرض زين للغاية.. وامتنع عن الطعام حتى فقد نصف وزنه.. كانت سعاد تشفق عليه، فهو يشرب الماء فقط ويتناول ما يجعله على قيد الحياة.. بينما في الخارج، ظلت نيروز جالسة بجانب البوابة وكان الحارسان يقدمان إليها الماء وبعض المعجنات الخفيفة..
وفي يوم، لمحت نيروز سيارة مراد تقترب، فنهضت مسرعة وركضت باتجاهها ووقفت سدت الطريق أمامه.. فضرب السائق الفرامل بقوة.
في السيارة، مراد بغضب: إنت يا بني آدم في إيه؟
السائق: معرفش، ست مجنونة وقفت قصادي فاجأة.
اتجهت نيروز إلى باب مراد وفتحته وهي تبكي..
نيروز: مراد الحقني.
صعق مراد وقال بلهفة: نيروز! إيه اللي عمل فيكِ كده؟
دخلت نيروز بجانبه وقالت بانهيار: طردوني يا مراد وزين معرفش عنه حاجة.
نظر مراد لها بهدوء وقال للسائق: كمل طريقك.. في ناس هتاخد حسابها إنهرده.
وضع يده على كتف نيروز وأراد احتضانها، ولكنها أبعدته وقالت بتوتر: أنا متوسخة من التراب.. مينفعش، بدلتك هتتوسخ منه!
نظر مراد لها بصدمة ثم جذبها بقوة فسقطت بين أحضانه وقال: أياااكي ثم أياااكي يا نيروز أسمع كلام ماسخ زي ده تاني.. ثم زم شفتيه بتهكم قائلاً: قال أوسخ بدلة.. ما تتحرق البدلة على صاحبها.
نيروز من بين أحضانه: بعد الشر.
مراد بحنق: عملوا إيه تاني ومين بالظبط اللي عمل كده؟
قصت نيروز سريعاً ما حدث حتى وصلوا أمام البوابة الداخلية للفيلا، فهبط مراد والشر يتطاير من عينيها ودخل المنزل وهو يصرخ بقوته..
مراد بصراخ: فهميييييييييي.. ساااااااااارررررررررره...
ولكن لم يجبه أحد، فركضت نيروز إلى الأعلى قائلة: تعالى نشوف زييييييييين بسرررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررعة.
ثم ركضت وهو خلفها ودخلت هي غرفة زين وجدته نائم في فراشه.. وضعت يدها على جبينه وصرخت برعب..
نيروز: مررااااد زين.. زين سخن.
حمله مراد دون تفكير فلاحظ ضئل حجمه فقال لنفسه: مش هرحمكم وحياة زين عندي.
ركض مراد بأبنه حتى ركب سيارته وبجانبه نيروز.. وأعطاها زين حتى يتمكن هو من القيادة.. وصل إلى المشفي في وقت قياسي.. وهبط من سيارته وحمله ودلف المشفي وهو يصرخ في وجه الكل حتى استجابوا إليه وأخذوا زين منه في الطوارئ...
جلس مراد بجانب نيروز التي لم تكف عن النواح وقالت: هيضيعوا ابننا منا يا مراد.
ربت مراد على كتفيها ثم أخرج هاتفه.. واتصل على أحدهم.. وانتظر حتى رد الطرف الآخر..
مراد بهدوء: أمجد!.. لو فاضي تعالالي المستشفى بتاعتكم ضروري.
أمجد: .....
مراد: تمام كويس منتظرك.
ثم أغلق الخط..
نيروز: الديب!
هز رأسه فقالت: هتعوزه لي؟
مراد: هيساعدنا.
نظرت إلى مراد ثم صمت..
لم تمر العشر دقائق حتى وجدوا أمجد الديب ودرغام يتجهون إليهم..
أمجد بجدية: حصل إيه؟
حكى مراد ما حدث فضم درغام يده بغضب وقال: قلت لك هخلص لك عليهم في لمح البصر.
أمجد بتهكم: إنت أشرف من إنك تلوث إيدك بدمهم.. ثم نظر إلى مراد وقال: تعال بعيد، إحنا من امتى بنتكلم قدام حريم!
نظرت نيروز إليهم بتوتر وقالت: احم، آسفة.. ثم نهضت هي ووقفت أمام الغرفة.
مراد: عرفت مين؟
أمجد: مجدي حلبي.. مراتك ما كانتش عند أمها في أمريكا، كانت....
ثم صمت أمجد ونظر إليه في حزن..
غلت الدماء في عروق مراد وقال: الخاينة بنت *#&$%.. ثم نظر إلى أمجد: علاقتهم من امتى!
درغام ببرود: قبل جوازكم بفترة.
نهض مراد وقال بصدمة: كماااااان.. يعني مفيش حاجة تغفر لها.
أمجد: تغفر لها إزاي؟؟
مراد وهو يمسح على شعره بقوة: أنا قلت جايز عشان ما بلمسهاش، فاتجهت لكده.. لكن الواضح إنها وسخة من زمان.
درغام: أنا لو مكانك أدنها حية!
أمجد بأستنكار: درغااام!
درغام: في إيه يا عم، أنا بفكر بصوت عالي بس.
أمجد: متفكررش تاني!
ثم نظر أمجد إلى مراد: هتعمل إيه!
مراد بعينان تطق شرار: هموتها بس مش دلوقتي.. أو بمعني صحيح هخليها تتمنى الموت.
نظر أمجد إلى درغام الذي هز كتفيه ثم قال: لما تحلها ابقى كلمني.
درغام: إحنا هنسيبه!
أمجد وهو يجذب درغام من ذراعه: أنا عارف إنك هتموت وت موت ساره بنفسك بس في أحلامك يا أتاتورك.
ثم رحلوا وجلس مراد مجدداً.. كان حديثهم تحت مسامع نيروز التي لم تتفاجأ كثيراً..
مراد: نيروز تعالي.
ذهبت إليه نيروز فقال: اللي هقولك عليه دا تنفذيه بالحرف الواااحد....
بعد نص ساعة.. خرج الطبيب فاتجه إليه مراد ونيروز بقلق..
مراد بقلق: زين ماله؟
الطبيب: ضعف عام طبعاً بسبب قلة الأكل.. ارتفاع في درجة الحرارة نتيجة صدمة أو حزن مفرط.. حالة من الخطرفة.
مراد: خطرفة!!
الطبيب: أيوه بسبب السخونية.. بس ممكن سؤال.
مراد: قوول.
الطبيب وهو يعدل نظارته: مين نيروز دي؟
نيروز بلهفة: أنا.
وجه الطبيب حديثه إليها وقال: هو متعلق بيكي زيادة عن اللزوم وكان بيخطرف باسمك كتير.
تمعجت الدموع في عينيها فقال مراد بألم: طب دلوقتي هنقدر نشوفه!
الطبيب: أيوا مفيش مشاكل، إحنا ركبنا له محاليل مغذية وهيفوق حالياً.
شكر مراد الطبيب واتجهوا إلى غرفة زين.. فبمجرد فتح الباب ورأى زين نيروز صرخ بفرحة.. فركضت إليه واحتضنته بقوة..
زين وهو يتشبث بها بقوة: داددده إنت هنا بجدد.
نيروز وهي تضمه بقوة: أيوا يا حبيب قلب داده أنا هنا ومش هسيبك.
ابتعدت عنه ومسحت على وجهه بحنان فقال وهو يشير إلى الإبرة المغروزة في كفه الصغير: بتوجعني أوي.
نيروز وهي تقبل يده: معلش يا حبيبي بس إنت مأكلتش عشان كده حطوا الإبرة دي.
مراد بحزن مصطنع: يعني داده نسيتك بابي يعني.. لالا كده بقيت بغير بجد.
ضحك زين وقال: كله إلا بابي.. فاتجه مراد إليه واحتضنه بقوة ثم ابتعد..
زين بحزن: جدو فهمي معرفش بيكره داده ليه.
تفحص مراد صدغ زين وقال: زين هو في حد ضربك!
زين: أه جدو فهمي ضربني بالقلم جامد أوي عشان كنت ماسك في إيد داده عشان محدش ياخدها مني.
أغمض مراد عيناه بقوة بينما قالت نيروز بحدة: مسموش جدو.. مفيش جد بيعمل كده في حفيده!
مراد: نيروز! خلاص أنا هتصرف.
نيروز: بس دا ضر..
قاطعها بصرامة: انتهى الموضوع.
نظرت نيروز إليه ثم صمتوا.. خرج زين في المساء وعادوا جميعهم إلى المنزل ونعمت نيروز بحمام دافئ وغيرت ملابسها وبالمثل زين وأطعمته وجلسوا في غرفتها.. بالطبع لن أخبركم عن ترحاب الدادة سعاد بنيروز ورجوعها.
في غرفة نيروز..
زين: لا هنام في حضنك يعني هنام في حضنك.
نيروز: يا زين اسمعني مينفعش تنام معايا في الأوضة كده ماما...
قاطعها بنهي: بكرههههها مامي بكرههها مش بحبهااا.. ياريتك كنتي انت مامي ياريتك.
مراد من عند الباب: ماهي مامي فعلاً يا زين!
نظر زين إليه بينما كانت ضربات قلبه مثل قرع الطبول.. فاتجه مراد وجلس بجانب زين وقال: نيروز تبقى مامي يا زين مش ساره.. نيروز هي اللي شالتك في بطنها وهي اللي ولدتك كمان.. يعني إنت ابن نيروز وابني يا زين.
نظر زين بصدمة بينما ارتجف جسد نيروز وخشيت أن ينكر زين تلك الحقيقة لو يرفضها عقله ولكنها استفاقت على صرخة زين الفرحة واحتضانه القوي..
زين بفرحة: كنت حاسس والله كنت حاسس إنك مامي الحقيقة.
ضمته نيروز وهي في حالة من الصدمة ثم تداركت الوضع وانهمرت دموعها وظلت متمسكة بزين..
ابتعد زين قائلاً: عارفة كنت متأكد كمان.
نيروز وهي تمسح دموعها: إزاي!
أعطاها زين ظهره ثم كشف عن كتفه فظهرت وحمة صغيرة.. وقال: نفسك اللي عندك شوفتها لما كنا رايحين الحفلة في القصر الكبير.
ابتسمت نيروز من بين دموعها واحتضنته مرة أخرى ثم نظرت إلى مراد وهمست قائلة: شكراً.
ابتسم مراد وكاد أن ينهض ولكن منعه زين وأمسك يده وقال: بصوا أنا عاوز إخوات ماليش دعوة.
احتقن وجه نيروز وقالت: زين!
زين: مالييش دعووه.
مراد بمزاح: حاضر وعد.. مش إنت مرافق يا نيروز.
نيروز بتوتر: ههه ااا...ااا...اه طبعاً عشان زين حاضر حاضر.
ضحك مراد على ملامح وجهها التي تلونت باللون الأحمر..
زين: كده بقى هنام معاكي صح!
نيروز وهي تحمله على قدميها ثم أخذته في أحضانها وقالت: طبعاً.
ابتسم زين بنعاس ثم دفن وجهه في صدر نيروز ونام بهدوء.. ظل مراد ينظر إليه حتى شعر بنومه العميق.. فقال لنيروز: بتشكريني لي؟
نيروز: عشان عرفته إنها أمّه الحقيقة.
مراد: زين يستحقك يا نيروز.. يستحق الأم اللي بجد اللي بتخاف على عيالها.. أيوا أنا عمري ما جربت الإحساس ده.. بس عمري ما هحرم ابني منه.
وضعت نيروز يدها على يد مراد وقالت: ممكن تفهمني أكتر.
تنهد مراد قائلاً: أمي! أمي نسخة من ساره بس على أقذر.
نيروز: أقذر؟
مراد: أه أقذر.. كنت بحس من ناحيتها بكره.. كانت بتضربني بسبب أو من غير.. لدرجة مرة حبستني في أوضة القبو تحت في الضلمة ومع فيران.
ضغطت نيروز على فمه تشجعه على إكمال حديثه فقال: في مرة توفيق باشا كان مسافر.. وكانت الساعة حوالي تلاته قبل الفجر.. كنت عاوز أشرب فطلعت من أوضتي ومشيت في الطرقة سمعت أصوات غريبة.. أصوات حد بيتألم!! مشيت ورا الصوت.. لحد ما لقيت الصوت طالع من أوضتها.. فتحت الباب ببطء وشوفت أقذر حاجة ممكن طفل عنده سبع سنين إنه يشوفها.. كان في راجل معاها.. أنا فكرته بيضربها أو بيخنقها! لأنها كانت بتطلع أصوات غريبة ما كنتش ساعتها فاهمها.. جريت عليها وفضلت أضرب فالراجل ده.. لحد ما قامت هي ضربتني.
تنهد مراد بألم وقال: عمري ما أنسى نظرتها ليا وهي بتقول أووووعى تعرف باباك فااهم.. وبعدها بسنتين توفيق عرف.. وخيّرها وقال: يا تربي مراد يا تاخدي فلوس!.. طبعاً مش محتاج أقولك إنها أخدت الفلوس وهربت.. وتوفيق طلقها غيابي لأنه ملقهاش.
مسح مراد على شعره بضيق وقال: هي دي الأم اللي باعت ابنها.. عشت بعدها أسوأ فترات حياتي.. وبعدها اتجوزت ساره، ما اختلفتش شيء عنها في تربية زين!.. اتأكدت بعدها إن الأمهات كلها كده، أرمل فلوس هتبيع ابنها أو بنتها.. ويوم ما جيت عشان أتجوزك.. أهلك طلبوني بفلوس.. أكتر من دليل أثبت لي كده.. عشان كده أول حاجة فكرت فيها إني أديكي مبلغ مقابل ابننا.. تمسكك بيه خلاني في شك.. لي متمسكة بيه للدرجة دي!
رجع بظهره ثم نام على الفراش وقال: بس إنت مختلفة يا نيروز.
نيروز: مش أنا بس يا مراد، في أمهات زي بس إنت الحظ وقعك في ناس مش سوية.
مراد: مش هتفرق خلاص.. بس إنت غيرتي نظرتي في الموضوع كله ودي كفاية عندي.
ثم نهض مراد وقال وهو يمد ذراعيه لأعلى ويفرد جسده: أنا طالع أنام.. لو ما كان زين هينام معاكي كنا اتكلمنا في موضوع أخواته.. ثم غمز قائلاً: بس بكرة أكيد هاجيلك ونتكلم براحتنا..
احمر وجهها وقالت بصوت يكاد يسمع: م...ماشي.
ضيق مراد عيناه وقال: اممم ساره وفهمي جم.. زي ما قلتلك الصبح.
ثم خرج مسرعاً من الغرفة.
في صباح اليوم التالي.. استيقظت نيروز مع زين وتناولوا الفطور وجهزته لحضانته..
زين بتذمر: مش عااوز أروح.
نيروز وهي تعدل ثيابه: إنت أخدت على قعدة البيت ولا إيه.. هتروح يعني هتروح.
زين: بس هتعمليلي كيكة بالشوكولاتة.
قبلت خده نيروز وقالت: من عينيا.
أحتضنها زين وقال: عاوزة حاجة يا مامي.
خفق قلبها بقوة لمجرد سماعها تلك الكلمة وقالت: عاوزة سلامتك يا قلب مامي.
ذهبت نيروز إلى الحديقة الخلفية فوجدت ساره وفهمي يتحدثون بهمس فرسمت الجمود على وجهها..
فهمي: البنت دي وراها سر.
ساره: اشمعنا يا فهمي بيه.
فهمي: نظرتها لينا.. بس قوليلي مراد قال إيه امبارح لما عرف اللي حصل.
ساره وهي تشرب العصير: ولا حاجة قال إنه مش فارق معاه اللي حصل.. وإنه رجعها تاني لأن زين متعلق بيها وفترة وهبعدها عنه.. بس لأنه لسه صغير لما يكبر شوية هيتعود يعيش من غيرها.
فهمي بتوجس: امممممم.. بس!
هزت رأسها فقال: أما نشوف قريب هتفرق ولا لاء.
ثم نهض ورسم ابتسامة صفراء وتقدم إلى نيروز..
فهمي وهو يمد يده: أنا بعتذر ك.
نظرت نيروز إلى يده بشك وقالت: عن!
فهمي: عن اللي حصل مني أنا وساره.
نيروز: تمام.. بس ياريت تعرفوا إني هبقى مؤقتة هنا.. لحد ما زين يكبر شوية ويعتمد على نفسه.
فهمي: البيت بيتك طبعاً بس هو كان سوء تفاهم مش أكتر.. وياريت نبدأ صفحة جديدة مع بعض.
هزت نيروز رأسها بتفهم..
فهمي بمكر: طب هتسيبي إيدي ممدودة كده!
مدت يدها نيروز وصفحته فقال: هعتبر من انهارده أول السطر من صفحتنا الجديدة.
سحبت يدها من يده وابتسمت بتوتر ورحلت من أمامه.. فقال هو: هنعرف بقي يا ست نيروز وراكي إيه؟؟
في المساء.. وجدت نيروز باب غرفتها يفتح بسرعة ودخل مراد وأغلقه مرة أخرى..
نيروز بتوتر: في إيه يا مراد!
ابتسم مراد بمكر واقترب منها وهو يفك أزرار قميصه ويقول: هاااا تؤام ولا فردي.
نيروز بتعجب: هو إيه دا؟؟
مراد بخبث: الحمل يا قلبي.
وبسرعة البرق كان هو فوقها على الفراش وقال: أخوات زين إيه نسيتي!
نيروز بتوتر وخجل: ههه.
مراد: إنت لسا هتتصدميلي أنا راجل بحب أنجز.. ثم انخفض على شفتيها..
ثم سكتت شهرزاد عن الكلام غير المباح...
رواية عذراء علي أبواب الجحيم الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم سندريلا انوش
مر شهران دون أحداث تذكر. بالطبع حاول فهمي التقرب من نيروز. أما عن توفيق، فأتاه اتصال منذ أسبوع جعله في حالة من التوتر والقلق. أما عن مراد، فأصبح عاشقاً لنيروز، تماماً مثل نيروز أصبحت عاشقة له.
في إحدى الليالي في غرفة نيروز، كانت نيروز في أحضان مراد ويتوسط رأسها صدره العاري.
نيروز: مراد!
مراد وهو مغمض العينين: أي يا نيروزتي.
نيروز بتوتر: هو أنا لو حملت، أكيد يعني بطني حتكبر وكدا.
مراد: امممم.
نيروز: طب بالنسبة للي هنا حتقولهم إيه؟
مراد بهدوء: مراتي وحامل مني!
نيروز: بالبساطة دي.
مراد: آه طبعاً، ولا عاوزاني أخبيكي زي ما عملت في زين!
نيروز: لا مقصدش، بس كنت بسأل.
مراد قبل رأسها قائلاً: متشعليش بالك يا نيروز، أنا مدبر كل حاجة. بس احملي انت بس وأنا هدبح عجليين مش عجل واحد.
ضحكت نيروز ثم قالت: طيب سؤال كمان.
مراد: المحققة نيروز، تفضلي بالحكي.
ابتسمت نيروز ثم نهضت ونظرت في عينيه وقالت: توفيق باشا.
عقد حاجبيه بضيق وقال: ماله!
نيروز: انت ظالمه يا مراد. وبعدين أنا عرفت إنك خريج أزهر، وأكيد عارف عقوق الوالدين! حرام، دا بيحبك.
ابتسم مراد بتهكم وقال: عقوق! توفيق باشا قبل ما أنا أبقى ابن عاق بالنسباله كان هو أب عاق ليا. أولاً مخترتش أم محترمة. ثانياً سابني وسافر فترة برا مصر. ثالثاً لما رجع معترضش على جوازي من سارة. نيروز، أنا قبل ما أكون عاق لتوفيق باشا، مان هو عاق لابنه. ابنه الوحيد اللي هو عارف قد إيه أنا عانيت من بعد تهاني.
نيروز: تهاني دا اسمها صح!
هز رأسه بنعم ثم تنهد قائلاً: لسه في حاجات كتير مجهولة يا نيروز انت متعرفيهاش عني.
أحاطته نيروز قائلة: متفرقش، أنا كل اللي يهمني إننا مع بعض وبس.
ضمها مراد بقوة قائلاً: نيروز!
نيروز: نعم!
مراد: هي اختك اللي كنتي بتتكلمي عنها يوم كتب كتابنا، ماتت إزاي؟
تنهدت نيروز وقالت: انت لسه فاكر! أنا فكرتك ماخدتش بالك أو مهتمتش.
مراد: هو في أولها مهتمتش طبعاً، بس دلوقتي تفرق معايا.
نيروز: حقولك لما كان...
قصت نيروز ما حدث. لم تتحكم في دموعها وقالت: من ساعتها ملاقيتش ماهر ابنها.
مسح مراد دموعها وقال بغل: أنا حقطع الإيد اللي اتمدت عليكي. ووعد، هلاقيه ماهر بإذن الله وهنربيه مع زين.
نيروز وهي تمسح باقي دموعها: يارب يا مراد يا رب.
بعد أسبوع. في الصباح. بعد ذهاب زين ومراد. كانت نيروز تجلس في الحديقة، حتى جلس أمامها فهمي.
فهمي: صباح الخير.
نيروز: صباح الخير.
فهمي: كنت عاوز خدمة بسيطة.
نيروز لنفسها: دا عاوز إيه دا. ثم قالت: اتفضل يا فهمي بيه.
فهمي بمكر: كنت عاوزك تكلميلي زين. يعني انت عارفة إني ضربته آخر مرة ومن يومها مش بيكلمني وأنا زي جدو طبعاً، وأعز الولد ابن الولد.
نيروز بتفهم: اممممم... طب أكلمه إزاي يعني!
فهمي: قوليله جدو عاوز يصالحك كدا يعني. وبعدين هو بيحبك زي أمه أو أكتر كمان.
قال آخر جملة بابتسامة ماكرة.
نيروز بابتسامة صافية: لا طبعاً، أنا حقولك تصالحه إزاي. بص انت تجبله شكولاتة بالكراميل لأنه بيحبها جدا وكلمه براحة، حتلاقيه حبك جدا. وبعدين زين طيب وقلبه أبيض.
فهمي: ياريت يسامحني زيك كدا. حَبقى أروحله لما يرجع من الحضانة. عاوزة حاجة انت.
نيروز: لا سلامتك.
نهض فهمي وتعمد السقوط فسند بيده على رأس نيروز فتشابك خاتمه في خصلات شعرها.
فهمي بتوتر مزيف: أنا آسف يا بنتي ما شوفتش قصادي. حكم السن بقى.
نيروز وهي تساعده في فك خاتمه من خصلاتها: لالالا ولا يهمك يا فهمي بيه.
نجحت في إبعاد خاتمه عن خصلاتها، ولكن بعض من خصلاتها ظلت متشابكة في خاتمه. فقال هو: حشيلهم أنا بقى. مع السلامة.
نيروز: تمام ماشي. سلام.
رحل فهمي وعلى وجهه ابتسامة خبيثة وقال: فاضل شعرة من زين، ونعمل تحليل الـ DNA.
أحضر فهمي الشكولاتة المفضلة لزين وانتظره حتى وصل زين ودخل راكضاً وهو يحمل شهادة تقدير من الحضانة. فقابله فهمي.
فهمي بلطف مزيف: زييين!
نظر زين إليه برعب وتراجع للخلف. فقال فهمي بحزن مزيف: كدا يا زين خايف من جدو حبيبك.
زين وهو يرتجف: لا، انت مش جدو ولا حبيبي، انت ضربتني جامد.
ابتسم فهمي قائلاً: أنا كنت خايف عليك يا حبيبي.
زين: لا، انت ضربتني، جامد.
أخرج فهمي الشكولاتة من جيبه وقال: طب تقبل الهدية دي كاعتذار مني ونرجع صحاب!
نظر زين إليها وقال: لااا، أنا بابي حيجيبلي واحدة أحلى وأكبر.
فهمي بضيق: طب وبتاعت جدو!
زين: مش عاوزاها.
ثم رحل عنه. فقال فهمي: عنيد زي أبوك. بس وحياة أبوك برضه حآخذ الشعرة منك وانت نايم.
في المساء تسلل فهمي إلى غرفة زين ووجده بالفعل نائماً وأحضر المقص. وقص إحدى خصلاته الناعمة وخرج من الغرفة ووضعها في كيس صغير ونظر إليها قائلاً: قرّيب الكل حيعرف الحقيقة. ويا ويلك يا نيروز لو طلعتي أمه.
سار فهمي في اتجاه غرفة ودخلها وعلت ثغره ابتسامة لا تبشر بالخير أبداً.
مساء اليوم التالي. دخلت امرأة تظهر التجاعيد الخفيفة حول عينيها ولكنها ترتدي كمن في سن العشرين. فقابلت نيروز.
نيروز: انت مين!
المرأة: أنا تهاني عبد الغفور.
نيروز بصدمة: إيه!! مرات توفيق باشا؟
تهاني بغرور: طلّقته يا بتاعة انت.
نيروز بحنق: اسمي نيروز يا ست.
تهاني: أووف.. قوليلي فين توفيق.
نيروز وهي تضع يدها في خصرها: وحأقولك ليه! مش انت طلّقته!
اقتربت تهاني منها وقالت بإعجاب: بحب اللماضة دي، بس مش وقتك.
مراد بحقد: عاوز إيه يا تهاني هانم!
استدارت تهاني وقالت: مراد.. كبرت!
تقدم مراد إليها وقال: مفيش حد بيفضل طفل أو صغير. قوليلي جاية بعد السنين دي كلها ليه!
تهاني: جايه أحكي المستخبي.
مراد: مبحبش الألغاز، اتكلمي على طول.
تهاني: مش حأتكلم غير قصاد توفيق وفهمي بيه، أنا عارفة إنه هنا. وكمان سعاد.
مراد: اشمعنى دادة سعاد؟ إيه علاقتها بالموضوع!
تهاني بتهكم: دا هي الموضوع أصلاً!
مراد لنيروز: روحي أوضتك حالا.
ركضت نيروز بسرعة إلى غرفتها. بينما قال مراد: اطلعي ورايا.
صعدت تهاني ودخلت إلى غرفة توفيق الذي انتفض عندما رآها.
توفيق بغضب: بتعملي إيه هنااا!
مراد: توفيق باشا مالوش لازمة التمثيل. ثم نظر إلى تهاني وقال: خمس دقايق حيكون عندك فهمي وسعاد.
وبالفعل تجمع الجميع في غرفة توفيق، عدا سارة فهي كالعادة في صالونات التجميل.
عقد مراد ذراعيه أمام صدره وقال: هاا، قولي اللي عندك.
تهاني: طبعاً انت مفكرني الأم المتسيبة المهملة اللي سابت ابنها وهو صغير، واللي خانت جوزها وجرت ورا الفلوس صح!
مراد بغضب: انجزززيييييي بدون مقدمات سخيفة زيك.
تهاني: زي ما تحب. ثم قالت بصوت قوي: أنا مش أمك يا مراد.
في تلك الأثناء، كانت نيروز في دورة المياه في غرفتها. الدموع تنهمر من عينيها ثم قالت: أنا لازم أعرف مراد. ثم صعدت ببطء حتى سمعت تهاني تنكر أنها والدة مراد، فوقفت خلف الباب تسترق السمع.
داخل الغرفة. أنزل مراد يديه وقال: مش أمي!
تهاني: أيوا مش أمك. مش أنا اللي ولدتك يا مراد. ولا كنت في يوم ابني ولا من لحمي ولا من دمي. أنا مبخلفش أصلاً. عملت حادثة زمان وشيلت الرحم. ودا ورق يثبت كدا.
ثم أعطته مستند. فتحه على الفور وقرأ ما فيه وقال بصدمة: إزاي!!
تهاني: تاريخ الحادثة قبل جوازك من توفيق باشا. يعني فعلاً انت...
تهاني: مش أمك.
مراد بتشتت: اومال مين؟ مين أمي!
تهاني: .. أمك هي..
قاطعها فهمي بصراخ: أوووووعيييي تقولي يا تهاني حيكون آخر يوم في عمرك.
توفيق بصراخ: لاااا حتقووول.. مرررادد أمك هي سعااااد.
تجمد مراد مكانه ونظر لتلك التي تبكي بانهيار وركضت إليها وهزها من كتفيه: انطقي يا دادة انططقيي قولي الحقيقة، انت عارفة إنك الوحيدة اللي بصدقها في الأوضة دي! قوليلي مييييين اممممييييييي!
سعاد بصراخ: أناااا... أناااا أناااا أمك يا مراد.. ثم جلست على الأرض تقول بهستيرية: أنااا يا مراد أناااا.
نظر مراد حوله بضياع ثم قال لتوفيق: إزَاااي.. انطق.
توفيق بحزن: أنا كنت شاب طايش وأنا صغير. بس حبيت سعاد. بل وصلت لمرحلة عشق متيم. وكانت بتيجي تساعد والدتها هنا في البيت. قابلتها أول مرة. وبدأت أكلمها واحدة واحدة. علاقتنا بقت أقوى من الأول. ووو... وووو...
قاطعه مراد بصراخ: كملللل.
توفيق: اتجوزنا بس من ورا والدي. والدتي كانت عارفة وأهلها كانوا عارفين. اتجوزنا على سنة الله ورسوله. وبعدها اكتشفت إنها حملت. ما كنتش عامل حسابي لحاجة زي دي. جات قبل الولادة بكام يوم. والدي عرف. متكلمش لحد ما انت جيت ونورت الدنيا. حكم عليا أطلقها. بس رفضت طبعاً. فحطني قدام الأمر الواقع.
سعاد بصراخ: انتُممم شياطين.. كلكم شياطين.. حرمتوني من ابني في عز شبابي وكلمة ماما. خلتوني زي الغريبة قصادده.
أكمل توفيق بغصة في حلقه: قالي طالما مش حتطلق يبقى حتفضل كخدامة وابنها حيتربي قصادها. بس من غير ما يعرف الحقيقة.
مسك مراد رأسه وقال بانهيار: كفاااايههه كفاااااايه.. انتُم إيي هااا انتُم إزاي بشرر زينا.. إزَاااي.
توفيق: لااا مش كفاايه، لو حتعرف الحقيقة فتعرفها كلهاا. بعدها وافقت لأني مقدرتش أبعد عنها. وبعدها بشهرين جوزني تهاني. لأنها مش بتخلف. ودا كان أمثل حل بالنسباله. خلاني أسيب حب عمري. تبقي على ذمتي بس مش قادر المسها من خوفي عليها.
فهمي: ابن البشوات بياخد بنت بشوات. لكن الخدامة تاخد خدام زيها.
توفيق بصراخ: بنت البشوات محبتهاش. أنا حبيييت الخدااااممممههه. وبقولها أهو. أنا لسه بحبهاااا.
نظر مراد حوله وقال: عندها حق. انتوا شياطين.. شياطين.. أنا عايش معاكم إزاي.
كانت نيروز تبكي في الخارج على تلك الصدمة. شعرت بالأسى تجاه مراد. ووضعت نفسها مكان سعاد. ماذا لو كانت مكانها حتى الآن؟ ماذا إن كان كبر زين أمامها دون معرفة الحقيقة. تمزق قلبها لمجرد التخيل.
سمعت نيروز أقدام مراد تتحرك باتجاه الباب فركضت إلى الأسفل. ورأته ينزل مسرعاً للخارج فركضت خلفه. ثم وقفت أمام سيارته وهو يفتح بابها للذهاب.
نيروز بصوت مبحوح: مرااد!
نظر مراد إليها بعيون دامعة ثم ركض إليها وقبّلها بقوة. وكأنه يحاول نسيان تلك الحقيقة الصادمة.
ابتعد مراد عنها ووضع جبينه على جبينها وقال بتهالك: حرجع.. متخافيش يا نيروز.
ووضعت يديها الاثنان على وجهه وقالت: لازم أقولك حاجة ضرورية يا مراد.
ابتعد مراد عنها وقال: مش دلوقتي يا نيروز مش دلوقتي. واتجه إلى سيارته. فركضت إليه ولكنه قاد مسرعاً خارج الفيلا.
فقالت نيروز بهمس والدموع تنهمر من عيناها وهي تراه يخرج من البوابة: أنا حامل يا مراد....
رواية عذراء علي أبواب الجحيم الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم سندريلا انوش
فقالت نيروز بهمس والدموع تنهمر من عيناها وهي تراه يخرج من البوابة: أنا حامل يا مراد.
رجعت نيروز إلى الداخل فركض إليها زين قائلاً: بابا مشى!
حملته نيروز وقالت: أيوه يا حبيبي وهيرجع متقلقش.
ثم قالت في سرها: بإذن الله هيرجع.
مرت ثلاثة أيام ولم يعد مراد بعد تلك المواجهة.. وعرفت نيروز كل شيء من الدادة سعاد.
نيروز بصدمة: مش قادرة أصدق.. يعني كل السنين دي مستحملة أن يكون ابنك قصادك بس مش عارفة تاخديه في حضنك.
سعاد وهي تمسح دموعها: كنت هعمل إيه يا نيروز.. فهمي هدد توفيق لو اتكلم بحرف واحد لمراد.. أو عرفه الحقيقة هيقتلني.
نيروز بفزع: هو أي مفيش قانون ولا إيه!
سعاد: القانون.. قانون فهمي المصري يا نيروز.
نيروز بتوجس: طب وأنت!
سعاد: أنا إيه؟
نيروز: كنت بتحبه!
ابتسمت سعاد وقالت بشجن: ولسه بحبه يا نيروز.
نيروز بتفاجئ: بعد كل دا.
سعاد: ولآخر نفس.. دا حب حياتي وعمري كله.. أوعي تكوني مفكراني مش بتألم وأنا باشفاه قصادي بالشكل دا.. بس برضه مش قادرة أنسى شكله وهو لابس البدلة وبيتكتب كتابه على تهاني.. ياااه يا نيروز شوفي الموقف ده بقاله 35 سنة تقريبًا.. بس لسه بشوفه كل يوم.
نيروز بحزن: زي لما شفت سارة مع مراد بالظبط.
سعاد: مالناش حكم على قلبنا.. والمشكلة إننا بنختار ناس بتتفنن في تعذبنا.. أول ما مراد حكالي عنك.. صعقت.. معقول.. الزمن دوار وكما تدين تدان.. كان هيحرمك من ابنك.. بس لما صلح غلطه.. ربنا كشف له الحقيقة.
ثم وضعت يدها على يد نيروز وقالت بحنان: مراد بيحبك يا نيروز.. انقذيه من اللي هو فيه.. مراد بيحلم أنه يكون أسرة مستقرة.. واللي في بطنك ده إذا كان بنت أو ولد.. هيفضل مراد متمسك بيه وبيكي.. أوعي تخافي.
نيروز بنبرة مرتجفة: خايفة.. خايفة ما يطلعش ولد.
سعاد: قلت لك هيتمسك بيكي لأنه بيحبك.
ابتسمت نيروز وقالت: بس الاقيه بس أعرف له طريق.. ثم شردت قليلاً.. وفجأة وقفت كمن لدغته الأفعى وقالت: أنا عارفة مكانه.
وأخرجت ملابسها من الخزانة واستأذنت سعاد لكي تغير ملابسها وبالفعل استقلت أول سيارة أجرة.. وذهبت إلى وجهتها.
بينما ابتسمت سعاد وحمدت الله من صميم قلبها أن ابنها عوضه الله بزوجة تعشقه حد النخاع.
وتذكرت لهفة توفيق اتجاهها عندما سقطت على الأرض تصرخ وتبكي.
ونزوله من فراشه بالرغم من شلله.. وجلس بجانبها لكي يواسيها.
عند مراد ونيروز...
دفعت نيروز للسائق حقه ثم رحل ونظرت حولها بتوتر فهي أتت إلى المقابر للمرة الثانية ولكن تلك المرة في الصباح.
تجولت بعينيها وهي تقرأ الأسماء على تلك الغرف ثم توقفت أمام غرفتها المنشودة.. وفتحت الباب.. ونظرت حولها وجدت الإضاءة منارة.. ومراد يجلس في ركن من الأركان ونائم.
ركضت إليه بعد أن أغلقت الباب.. ونزلت إلى مستواه وهزته برفق.
نيروز بحنان: مراد... مراد... حبيبي فوق.
حرك جفونه بتكاسل وفتحهما وجد نيروز أمامه.
مراد بصوت مبحوح: نيروز!
نيروز بصوت حنون: أيوه يا قلب نيروز.. فوق كدا.
مسك يدها ووضعها على قلبه وقال: موجوع أوي يا نيروز.
مسحت هي على رأسه وقالت بتشجيع: مش مراد المصري اللي يبقى ضعيف كده.. قوم واجه مشاكلك وش لوش.. قوم وعرف الكل إن مفيش حاجة تكسرك.
مراد بابتسامة باهتة: لسه هقوم!
فلتت ضحكة من نيروز صاخبة فكمم فمها قائلاً: بس.. بس.. الله يخربيتك يكون حد معدي يفكرني جايب ستات هنا ولا حاجة.
وقعت نيروز على الأرض ضاحكة من كلماته فقال: كنت واثق إنك هتجيلي.
ثم أبعد يده عن فمها فقالت: بذمتك حد يبقى له نفس يهرج في موقفك هذا.
أرجع مراد رأسه للخلف قائلاً: هو هيكون كله ضرب ضرب مفيش شتيمة يعني!
نهضت نيروز وجلست أمامه مربعة القدمين وقالت: بص بقى يا سيدي.. أنا عرفت كل حاجة.
مراد بضيق: ياريتني ما عرفت.. أنا عشت في حياة كلها وهم.. لا أم أمي.. ولا زوجة بتشوف دورها.. أنا خايف ما أكونش أنا مراد المصري وأنهم تبنوني من ملجأ.. هو ده اللي ناقصني والرواية تكمل.
نيروز: رواية إيه؟
مراد بسخرية: أصل حياتي تنفع تتكتب رواية وهتجيب أعلى نسبة مبيعات.
نيروز في سرها ولكن مراد سمعها: أنت الظاهر قعدتك مع الميتين لحست مخك باين ولا إيه؟
ضحك مراد بقوة وقال: والميتين إيه ذنبهم بس!!
نيروز بشهقة: خربيتك أنت سمعت.
هز رأسه فقالت هي: مراد نتكلم جد بقى.
فنظر إليها بتمعن فقالت: الدادة.. قصدي ماما سعاد.
احتقن وجهه بضيق وقال: دي مش أم.. قاطعته بصرامة: لااا أم.. وأم اتحرمت من ابنها.. متنساش يا مراد إنك عملت كده معايا لو ماكناش بنحب بعض أو عندنا حد يهددنا زي فهمي ما كنتش أنت اتحركت أصلاً من مكانك.. وإن زين لو ما كانش رافض يرضع من أي حد غير أمه.. كنت رميتني في الشارع صح ولا لأ.
مراد بخزي: صح.
وضعت يدها على وجهه وقالت بحب: مراد اديها فرصة تانية.. دي هي اللي ربتك.. فاكر فاكر لما قلت لي هي اللي اهتمت بيا من صغري.. افتكر كام مرة وأنت صغير سهرت جنبك.. كانت بتتصرف زي الأم بالضبط باختلاف الألقاب.. أنت ماشوفتش كسرتها يا مراد الصبح.. عشان خاطري عنك اديها فرصة وابعد فهمي عنها.. والدتك الحقيقية في خطر كبير من فهمي.. العقرب ده مستني رفضك لوجودها في حياتك عشان يبعدها عن البيت.
ابتسم مراد ونظر خلف نيروز وقال: رأيك إيه يا بطل!
انتظر قليلاً.. فقال: فاكر.. فاكر.. أيوا هي اللي كانت بتذاكر لك حاضر.
ابتسم مراد وقال: حتى زين بيقول لي اديها فرصة كمان.
ابتسمت نيروز بتعلثم وقالت بداخلها: لازم يروح لدكتور نفسي ضروري.
نهض مراد مبتسماً.. وجذبها عن الأرض ورجع معها إلى المنزل.
بمجرد وصوله قفز زين إلى أحضانه.
فقالت نيروز: زين سيب بابا دلوقتي عشان تعبان.
زين: بابا أنت تعبان بجد!
مراد ببسمة مشرقة: آه شوية.
فنزل زين عن يده.. فخرجت سعاد من المطبخ وتلاقت أعينهم.
شعر مراد بيد نيروز وهي تدفعه باتجاهها.. فتقدم ببطء حتى وقف أمامها وقال: خبّيتي عليا ليه؟
سعاد: عشان كنت هتحرم منك.. فهمي كان هياخدني بعيد عنك أو يقتلني.. مقدرتش أقولك يا مراد سامحني يا ابني ثم انهارت في البكاء.
شعر بضربات قلبه تتسارع.. لم يشعر بنفسه إلا وهو في أحضانها ويبكي كطفل صغير.
مراد ببكاء بين أحضانها: مسامحك.. مسامحك يا أمي.
ضمته سعاد بقوة وهي تبكي.. فصعدت نيروز إلى غرفة زين متأثرة ومعها طفلها.
زين: ماما.. هو بابا بيعيط ليه!
نيروز وهي تضمه بقوة: لما تكبر هتعرف يا حبيبي.. تيجي يلا نغير هدومنا.. عشان نتغدى.
في الحديقة..
سارة بصدمة: إيييي بقى حتة الخدامة دي أم جوزي!
فهمي بشر: مش هتدوم.
سارة: وهو مراد وافق عادي كده.
فهمي بحنق: أهو مرمي في حضنها بره.
شهقت سارة وقالت: بقى الدكتور مراد المصري الوريث الوحيد لعيلة المصري وشركة المصري.. أمه خدامة!
فهمي بحقد: لو ما كنتش محيتها من الدنيا كلها ما كانش أنا فهمي المصري.
في المساء..
صعد مراد إلى غرفة والده لأول مرة.. ودخل إليه.
اعتدل توفيق في مجلسه وقال: مراد!
جلس مراد على حافة الفراش بالقرب من والده وقال: بتحبها.
توفيق: إيه لازمت.. قاطعه مراد بجدية: بتحبها.. يا أه يا لا.
توفيق: آه.
مراد: مستعد تعمل إيه عشانها بعد ما الكل عرف الحقيقة.
توفيق بحزن: لو كنت قادر أقف على رجلي كنت عملت كتير أوي يا مراد كنت أول حاجة عملتها هو فرح.. فرح كبير وأعلن جوازي منها على أشهر العالمين.
ابتسم مراد قائلاً: وأنا هعالجك يا... يا بابا.
اتسعت عينا توفيق بصدمة وقال: أنت قلت إيه.
مراد بهدوء: قلت بابا.
جذبه توفيق بقوة في أحضانه وقال: اااه يا مراد.. أخيرا.. أخيرا سمعتها قبل ما أموت.
مراد وهو يقبل يد والده: بعد الشر عليك يا والدي.. أنا هفضل ابنك مهما حصل.. هبعت لك حد يجهز لك شنطك عشان هتسافر من أول بكرة.. ومعاك والدتي كمان.
توفيق بسعادة وبسمة: متتعبهاش يا ابني.
مراد: لا طبعاً ده كان طلبها.. أنا حجزت لك في إنجلترا في المستشفى اللي عز باشا الديب اتعالج فيها طبعاً أنت عارف إنه قدر يمشي من أول سنة بعد ما كان شلل نص.. أما أنت طبعاً حالتك أفضل منه أنا بتقدر تتحرك وتقف بس لوقت قصير وده هيساعدهم في علاجك وآخرك تلات شهور.
ابتسم توفيق براحة وقال: حيث كده ابعت لي نيروز.. أنا مستأمنها على حجتي وبنت أمينة جداً.
مراد: نيروز مش هتنفع.
توفيق بقلق: لي هي تعبانة!!
مراد بجدية: والدي اللي هقوله ده ميتقالش لحد أنت ووالدتي بس اللي تعرفوا في البيت ده.. وزين لسه منضم ليكم من قريب.
توفيق بشك: في إيه يا ابني وقعت قلبي على البنت.
مراد بهدوء ما يسبق العاصفة: نيروز بتكون مراتي على سنة الله ورسوله وأم زين الحقيقية...
رواية عذراء علي أبواب الجحيم الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم سندريلا انوش
توفيق بشك: في إيه يا ابني؟ قلبي على البنت.
مراد بهدوء ما يسبق العاصفة: نيروز بتكون مراتي على سنة الله ورسوله، وأم زين الحقيقية.
توفيق بصدمة: إيه!!
مراد: دي الحقيقة.. نيروز مراتي من زمان.
توفيق بجدية: عرفتها إزاي ولا فين ولا إمتى؟
مراد بمزاح: أنت قلبت على فهمي بيه كده ليه؟
ابتسم توفيق قائلاً: مقصدش يا ابني.. بس إزاي.. يعني هي لا كانت متجوزة ولا بنتها ماتت والكلام ده.
مراد: أنا اللي قلت لها تقول لك كده.. ثم تنهد بحزن قائلاً: ظلمتها معايا جامد.. واستحملتني كتير أوي.. وهعوضها عن كل ده بس أفضى من التعابين اللي حواليا الأول.
توفيق براحة: نيروز تستحق كل الخير يا مراد.. دي بنت ما بتروحش عن وشها البسمة لما بتشوفني.. وواخدة بالها مني.. ده أنا لو كنت خلفت بنت ما كنتش هتعمل معايا كده.
ربت مراد على يد والده وقال: ربنا يقدم اللي فيه الخير.. ارتاح أنت دلوقتي عشان معاد طيارتكم بكرة المغرب.
ابتسم توفيق ثم فتح ذراعيه على مصراعيهما قائلاً: طب ما فيش حضن للراجل العجوز ده.
نظر مراد لعينيه ثم ارتمى بين يديه يضمه إليه في حنان.
كانت نيروز تتابع المشهد من خارج الغرفة ثم أغلقت الباب ببطء.
ثم سارت في طريقها للنزول حتى أوقفتها سارة بحنق.
نيروز وهي تستند بيدها على ترابيزة السلم: خير يا ست باربي.
سارة بضيق: مراد جوزي فين.
نظرت نيروز بغيرة إليها وقالت: معرفش!
اقتربت سارة منها بخبث وقالت: حيث كده بقى.. ثم دفعت نيروز بقوة من أعلى السلم فسقطت بقوة.
حتى وصلت للأرض ولكن ما فاجأ سارة هو نهوض نيروز ومسحت الدماء عن جبينها وضحكت بقوة قائلة بسخرية: هو ده اللي ربنا قدرك عليه!
ثم رمقتها بنظرات حادة وقالت: أنا زي القطط بسبع ترواح يا سارة.. مش وقعة سلم اللي هتموتني!
ثم سارت إلى غرفتها وهي تتققه بقوة على تلك الغبية التي ولسوء حظها بدأت في حفر قبرها بيدها.
في اليوم التالي، خصوصاً في مطار القاهرة.
ودع مراد والديه وهو يزفر براحة قائلاً: أهم حاجة إنكم تكونوا برا الموضوع كله.. لحد ما أخلص من الأفاعي.
في المساء بالحديقة.
فهمي بحدة: غبية.. انت غبية.. آخر مرة هتتصرفي فيها من دماغك.. فاهمة.
سارة بغضب: أعمل إيه.. ماهي رايحة جاية قصادي.. أنا صاحبة البيت ده.
مراد بصرامة: أنا صاحب البيت ده.. لا أنت ولا فهمي بيه ولا أي مخلوق.. فاهمة.
سارة بتلعثم: مقصديش يا حبيبي بس..
قاطعها هو بقوة قائلاً: اخرصي.. مش عايز أسمع منك حاجة.. أنتِ فاهمة.
ثم سار إلى الداخل مرة أخرى.
سارة بحنق: أنا معرفش ماله متغير بقاله فترة معايا.
فهمي: أنت اللي غبية.
سارة: إزاي.
فهمي: سايبة اللي اسمها نيروز قصاده على طول.. رايحة جاية.. احتوي جوزك بدل ما يبص برا.
نهضت سارة بفزع قائلة: لأ لأ مش هيحصل.
فقال فهمي وهو يخرج زجاجة من جيبه: حطي له ده في أي عصير وخلي جوزك جنبك طول الليل.. رجعيه لحضنك بدل ما يروح لحضن غيرك.
أخذت سارة الزجاجة بيد مرتعشة وقالت: هه.. حاضر.
بعد ساعتين كانت سارة تتزين أمام مرآتها وعلى الطاولة كوبان من العصير.
وضعت في أحدهما قطرتين من تلك الزجاجة الغامضة.
دخل مراد فنظر لها باشمئزاز وجلس على الأريكة وفتح اللاب توب ليتابع أعماله.
وكالعادة كان مراد يفضل شرب العصير لكي ينعش عقله.
بدأ بالفعل في شربه حتى انتهى.
فجلست سارة على الفراش.. تنظر إليه في دلال وإغراء.
تجاهلها مراد.. ولكنه شعر بأن حرارة جسده بدأت في الارتفاع.
فنظر حوله بضيق ثم إلى المكيف وقال: أنت طفيتي التكييف!
سارة بخبث: تؤتؤ.
نظر مراد إليها في شك ثم نظر إلى شاشة اللاب توب مجدداً.
فنهضت سارة وجلست بجانبه وقالت بدلع أنثوي: مالك يا مراد.. أنت كويس!
نظر مراد إليها بتوتر ثم نهض قائلاً: مف.. ليش.. روحي نامي يا سارة.
سارة وهي تمسد بيدها على شعره: لا هنام غير وأنت جنبي.
نظر حوله بتوتر وبدأت قطرات العرق تتجمع فقال بصراخ: أنا إيه اللي بيحصلييييييييي!
انتفضت سارة برعب وقالت: أنت كويس يا مراد.
وضع يده على رأسه وقال: أنا مالي.. في إيه.. ثم همس وقال: من إمتى سارة بتحرك مشاعري للدرجة دي!
ثم جحظت عيناه بقوة وقال: أنت حطيتي إيه في العصير!
تراجعت سارة للخلف وقالت: ع... عصير إيه.. هحط إيه يعني.
اقترب مراد منها بتحذير وقال: انطقيي.. حطيتي إيييي.
فزعت سارة من تعبير وجهه التي لا تبشر إلا بالشر فمسكها من ذراعيها وقال: لو مختفتيش من قصادي حالا أنا هدفنك في مكانننك.. بررااااااا.
ركضت سارة للخارج ودلفت غرفة أخرى وأغلقت على نفسها.
بدأ مراد في تكسير كل ما في تلك الغرفة بجنون.
كانت نيروز تقف في المطبخ حتى سمعت صوت صراخه وتكسيره في الغرفة فصعدت راكضة ولم تهتم بوجود سارة أو لا.. فكل ما يهمها الآن هو مراد وفقط!!
فتحت الباب بسرعة وجدت مراد يجلس على حافة الفراش وجسده ينتفض ويده ملطخة بالدماء.
فركضت إليه وقالت برعب: مراد.. مراد رد عليا.
رفع رأسه فشعرت بالرعب من عيناه لحمرتها الشديدة.
نيروز بحب: مراد.. إيه اللي حصل يا حبيبي.
نظر لها بضعف وقال: امشي يا نيروز دلوقتي.. أنا مش متحكم في أعصابي.. امشيي.
نظرت نيروز حولها فوجدت باب المرحاض فذهبت إليه وغابت ثلاث دقائق ثم خرجت بعلبة الإسعافات الأولية.
وجلست بجانب مراد وأخرجت القطن والمطهر.
نيروز وهي تسحب كفه المصاب: نخلص تعقيم الجرح ده وهخرج حاضر.
نظر إليها نظرة لم تفهمها هي ولكنها بدأت في تطهير جرحه.
ثم لفت الشاش مكان الجرح وقالت بابتسامة: خلصنا.
نظر إليها ففهمت نيروز ما يريده مراد فقالت: النظرة دي أنا عارفاها كويس.
ثم نهضت ولكنه أمسك يدها وجذبها بجانبه.. وأبعد خصلاتها المتمرده عن وجهها.
نيروز بتوتر من لمساته: م.. مراد.. مش هنا عشان خ..
قاطعه هو بصوت يملؤه الشوق والاحتياج: ده هنا أنسب مكان.. وسحبها بقوة حتى أصبحت أسفله.
فقالت بتوتر: سارة ممكن تيجي.
مراد وهو يقبل عنقها بلهفة: خلينا في نفسنا دلوقتي.. أنت وحشاني.
استسلمت نيروز إليه ولم تظهر أي مقاومة بين يديه.
بعد فترة..
كانت نيروز تنهض بتوتر قائلة: أنا خايفة حد يدخل يا مراد.. خلينا نلبس هدومنا طيب.. بدل ما يجيبولنا بوليس الآداب.
ضحك مراد وجذبها إليه ولكنها اصطدمت بقوة فقالت بخوف: احسبي يا مراد.. بطني!
مراد بتعجب: بطنك!!
احمر وجه نيروز خجلًا وقالت بتلعثم: اا.. آه.. أصل أنا... أنا.. حامل.
نهض مراد ونظر إليها وقال: إيه حامل.. نيروز أنت بتتكلمي جد صح.
هزت رأسها فقال: في الشهر الكام!!
نيروز بحرج: في النص التاني.
مراد بعتاب: وخليتيني أعمل كده معاك.. أنت مش عارفة إن ده خطر.. كان المفروض ترتاحي عشان الحمل يثبت.. ليه كده يا نيروز.
ابتسمت بحزن وقالت: منا...
ابتسم مراد وجذبها في عناق قوي كاد أن يحطم عظامها.. فأتلمت نيروز وقالت بمزاح: حج فندام أنا اتفعصت هنا.
ابتعد مراد عنها وقال: مش مصدق يا نيروز.. مش مصدق.. يارب ما بكون بحلم.
لمعت عيناها وقالت: للدرجة دي يا مراد.
تنهد مراد واحتضنها ونام قائلاً: وأكتر كمان.. أنا نفسي يكون عندي أسرة مستقرة.. مع ست بحبها.. تكون أم ليا قبل زوجة.. حنينة على ولادي.. حلم بسيط أوي بس بعيد أوي أوي.
ابتسمت نيروز وقالت: بعيد ليه.. ما إحنا فيها أهو.. هنكون أسرة.. وست بتحبها.
ضحك مراد وقال: يا واثق أنت.
ضحكوا سوياً فقالت نيروز: مراد.. هو إيه اللي عصبك للدرجة دي.. أنت كسرت الأوضة كلها.
مراد بضيق: سارة حطتلي حاجة في العصير بتاعي.. المفروض يعني إنها منشطات.
نيروز بغباء: منشطات.. مخدرات يعني!!
مسح مراد وجهه وقال: مخدرات إيه يا حبيبتي بس.. منشطات.. منشطاااات.
نيروز بضيق: أيوا يعني إيه برضو.
همس مراد في أذنها ببعض الكلمات وابتعد.. فاحمر وجهها وغطته بالغطاء فضحك قائلاً: بتتكسفي ليه.. بتتكسفي ليه.. مانت اللي سألتيييي.
نهضت نيروز وجذبت ملابسها من الأرض بحرج وقالت: والله أنت قليل الأدب ومش هقعد معاك لوحدنا تاني.
ضحك مراد وقال: خلاص يبقى الشيطان تالتنا بقى!
ارتدت ملابسها بسرعة وضحكت وقالت: أشوفك الصبح.
ثم كادت أن تخرج ثم رجعت مرة أخرى وقالت بتحذير: واه.. قوم البس هدومك عشان العقربة دي لو خرجت من أوضتها.. وجات متشوفكش كده.
مراد وهو يرفع يده في الهواء: إيه يا حكومة.. دي زي مراتي برضه!!
نيروز بغيرة: مراتك في عينك.. ثم همست وقالت: أنا مراتك وبس.
ضحك مراد بقوة فخرجت هي مسرعة قائلة: الله يخربيتك.. يفكروني بتحرش بيك ولا حاجة.
ثم ركضت إلى غرفتها مسرعة.
في الصباح.
كانت نيروز تقف أمام المرآة وهي تضع يدها على بطنها وتنظر بحزن إلى تلك الارتخاءات التي ظهرت بعد ولادتها لزين.
نيروز بحزن: سارة كان عندها حق.. بيحصل ديفوهات جامدة وباينة!
ثم مرت أصبعها على ذلك الشق الذي يظهر وكأنه ندبة.
نيروز بحنق: يارب ما يكون بيشوف الحاجات دي.
في تلك اللحظة كان مراد يسير إلى غرفتها فوجد الباب مفتوحاً فتحة صغيرة فنظر وجدتها تتحسس بطنها بحزن قائلة: يالهوي على منظري.. بقيت كرفي ولا بطني.
اقترب مراد بحذر حتى وقف خلفها فأنزلت ملابسها على بطنها بتوتر وقالت: أنت هنا من إمتى!
مراد وهو يديرها ويحضنها من الخلف: من ساعة ما قلتي بقيتي كرفي.
تنهدت نيروز ووضعت يدها على يده التي تحضن بطنها: سارة عندها حق.. الولادة والحمل بيغيروا جسم الست.
مراد وهو يقبل عنقها: فعلاً بيخلوها أجمل من الأول.
ثم مرر يده على ندبتها أسفل بطنها وقال بشجن: من غير الفتحة دي.. ما كانش زين نور دنيتنا يا نيروز.. أوعي تزعلي من حاجة زي دي.. بالعكس.. بقيتي أجمل من الأول.
ضحكت نيروز وقالت: يا بكاش.
كاد مراد أن يتحدث فقاطعه صوت أحدهم يقول بصراخ: إيييي دااااا!
فالتفتوا إلى مصدر الصوت وجدوا فهمي يقف وبيده أوراق وينظر إليهم بغضب جامح.
رواية عذراء علي أبواب الجحيم الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم سندريلا انوش
ضحكت نيروز وقالت: يا بكاش.
كاد مراد أن يتحدث، فقاطعه صوت أحدهم يقول بصراخ: إيه ده.
فالتفتوا إلى مصدر الصوت، وجدوا فهمي يقف وبيده أوراق وينظر إليهم بغضب جامح.
تقدم فهمي إليهم بغضب، بينما فزعت نيروز واختبأت خلف مراد، الذي وقف أمامه بقوة.
فهمي بصراخ: يبقى كلام التحليل دا صح، يبقى الخدامة دي أم زين.
مراد بصرامة: إياك ثم إياك تهينها أو تقلل منها، نيروز هنا زيها زي سارة بالظبط.
فهمي بضجر: عال والله، بقوا الخدم يتساووا بالأسياد.
ثم حاول جذب نيروز من خلف مراد.
فمسك مراد يده بقوة.
فشعر فهمي بتحطم عظامه بين كف مراد.
مراد بتحذير قاتل: أنا مش توفيق باشا عشان تتحكم فيا أو تهددني، فاهم.
فهمي بتألم: بتستقوى على جدك يا مراد.
أبعد مراد يده بقوة وقال: عمرك ما كنت جدي ولا هتشرف بحاجة زي دي.
ثم جذب نيروز من يدها وخرج بها من الغرفة.
فهمي بتوعد: ماشي يا مراد.
خرج مراد بها إلى الحديقة وقال بحنان: نيروز.
كانت نيروز ترتجف.
فأحاط وجهها ونظر في عينيها بقوة وقال: ورعشتك من الخوف دي يا نيروز، لهنسفهم من فوق الأرض النهاردة قبل بكرة.
نيروز برعشة: ف.. فهمي.. مش.. سهل يا مراد.
مراد بحب: متخافيش يا قلب مراد.
ثم أتاه اتصال من درغام فأجاب.
مراد بهدوء: فيه إيه يا درغام!
درغام ببرود قاتل: تعال على قصر الديب، إحنا متجمعين في حاجة تخص... ااا... ااا...
مراد: انجز يا درغام.
درغام: تخص زين ابنك الكبير.
نظر مراد إلى نيروز وقال: جايلك حالا.
ثم أغلق هاتفه.
فتمسكت به نيروز وقالت: أنت هتسبني لوحدي معاهم؟
مراد: مش هغيب ساعة وهكون عندك تاني، بس خلي بالك من زين.
ثم وضع يده على بطنها وقال: ومن دا.
ابتسمت نيروز وعانقته بقوة.
وقبل جبينها ورحل.
في الأعلى عند سارة.
سارة بغبطة: بجد يا مجدي؟ خلاص هنسافر.
مجدي بتوتر: أيوا يا حبيبتي، جهزي نفسك ساعة وهعدي عليكي من الباب الخلفي عشان الطيارة.
سارة وهي تخرج ثيابها من الخزانة: متقلقش يا روحي، متقلقش، يا ااه أخيراً.
ثم أغلقت الهاتف في وجهه.
مجدي لمن حوله: كويس كده!
درغام وهو يوجه خنجره عند رقبة مجدي: أنت هتنفذ اللي هقوله دا وتروحلها، بس بدل ما تطلعوا على المطار هتطلعوا على القصر هنا، مفهوم.
مجدي برعب: مفهوم، مفهوم... بس هقوم إزاي وأنتم رابطيني كده.
نظر درغام إلى هيثم وقال: نفكه!
هز هيثم كتفيه وقال: لما الديب يجي.
وهنا دخلت آيات مكتب أمجد وشهقت بفزع: يانهار أحمر! إيه اللي أنتم عاملينه في الجدع دا!
درغام وهو يمسح وجهه بضيق: هيثم اتصرف معاها.
هيثم وهو يتقدم إليه: مدام آيات، بصي كل الحكاية...
قاطعه أمجد وهو يدخل: آيات! اطلعي برا.
آيات بحنق: لا مش طالعة إلا لما أعرف مين الجدع اللي مربوط دهون.
اقترب أمجد منها بمكر وقال: إذا كان كده يبقى ااا...
ثم ضغط على عنقها في منطقة معينة فسقطت فاقدة لوعيها.
أمجد وهو يحملها: ثواني يا جماعة...
ثم خرج وغاب دقائق ورجع مرة أخرى إليهم.
هيثم: أمجد نمشيه ولا.
أمجد: لا خلاص، فكوه، خليه ينفذ اللي اتقال.
رحل مجدي.
فجلس يوسف بأسى على صديق طفولته.
فجلس بجانبه عدي وقال: يوسف، فوق كده، لسه التقيل قدام.
مسح وجهه بضيق وقال: أنا مش متخيل إن فيه إنسانة بالقذارة دي، ومراد هيتقبل فكرة إن ابنه...
فقاطعه أنور آغا، صديق درغام، وقال بجدية: متسبقش الأحداث يا يوسف، متسبقش الأحداث.
في إنجلترا.
كان توفيق يجلس على سرير الكشف وأمامه الطبيب وسعاد.
الطبيب: Well, doctor, it will not take a long time to improve, we will take about two months in physical therapy and you will go back to running like a horse.
توفيق بحماس: Well, when it is late, let's start from now on physical therapy. I intend to return to Egypt as soon as possible on my feet.
الطبيب: Well, rest a little and the nurse will come to help you go to the physiotherapy room.
خرج الطبيب.
فقالت سعاد بحيرة: هو الدكتور ده كان بيقولك إيه!
توفيق بعيون عاشقة: قال إني هاخد شهرين بس في العلاج الطبيعي وهرجع أقف تاني وأجري زي الحصان، وهيأخذني دلوقتي عشان أبدأ في العلاج.
سعاد بشهقة: يخربيته، الله أكبر.
قهقه توفيق بقوة وقال: خايفة عليا من الحسد!
تنحنحت سعاد بحرج وقالت: احم، يلا يعني، أصل الأجانب دول مبحبهمش كده، كل حاجة عندهم خبر خير.
توفيق بمكر: آه، بس عليهم مزز.
سعاد بغضب: يا راجل اختشي، عيب على سنك، واحترم الشعر الأبيض اللي في راسك، ده أنت ابنك طولك وأطول منك.
توفيق: أحترم الشعر الأبيض برود، ولا بتطفي غيرتك!
كادت سعاد أن تتكلم ولكن طاعها دخول ممرضة غاية في الجمال، بل إنها فتنة متحركة.
وقالت بدلال: Come on, sir. I'll help you get there.
سعاد: ودي عاوزة إيه الخوجاية دي كمان.
توفيق بنبرة ذات مغزى: عاوزة تسندني عشان نروح الـ...
قاطعه سعاد وهي تنهض وتسنده ليسير.
سعاد بغيرة: أوعي كده يا مقصوفة الرقبة، قال تساعدك قال، امشي يا توفيق بدل ما تشوف العين الحمرا.
قهقه توفيق وتعمد التثاقل في السير ليستمتع بقربها منه.
قبل الغروب.
دخل مراد الفيلا وهو يصرخ وعروق وجهه بارزة: ساااااااااااااااااااررررررررره.
صعد كالمجنون يبحث عنها في كل غرفة، كالإعصار المدمر.
كانت سارة تنظم ثيابها بسرعة كبيرة.
حتى سمعت صوته الغاضب فحملت السكين في يديها وخبأته خلف ظهرها.
دخل مراد إليها فهجم عليها بكل قوته، ويداه حول عنقها يحاول خنقها.
مراد بصراخ: أنت إيه؟ خااااينة وقاتلة، قتلاااااااا، موتيه لييييي، لييييييي.
ثم دفعها على الطاولة فسقطت على الأرض بها.
فنهضت الأخرى بفزع: مين موتت مين!
ظل مراد يصفعها بقوة ويسحبها من خصلاتها بقوة وهو يصرخ بانهيار: ابني يا ولاد الكلب، موتووووه، عشان إيه؟ عشان الفلوس؟ كنتم خدوه اا، سبووووه.
سحبت خصلاتها من بين يديه ثم نهضت وهي تترنح في مكانها.
سارة بضحكات سخرية: آه قتلته، قتلته يا مراد، غرقته بإيدي دول، وزين اللي معاك دلوقتي هموته بنفس الطريقة.
اتجه إليها ليبرحها ضرباً.
ولكنها كانت الأسرع في غرز السكين في بطنه.
وقف مراد أمامها بصدمة.
فقالت: بس هموتك أنت الأول!
غرزت السكين أكثر في منتصف معدته.
وقالت: سلام يا مراد.
ثم تركته.
فوضع يده على السكين، كانت هي أخذت حقيبتها وخرجت راكضة.
أثناء هبوطها كانت نيروز تدخل من الحديقة وفي يدها زين.
لاحظت نيروز توترها ثم رأت الدماء في يدها ففزعت وحملت زين واختبأت خلف السلم.
حتى خرجت هي.
فصعدت نيروز راكضة تبحث عن زوجها إن كان عاد.
سمعت صوت تأوه رجل.
فذهبت خلف الصوت بتوتر.
زين بخوف: ماما أنا خايف!
نيروز بتوتر: متخافش يا حبيبي، متخافش.
كان الصوت يرتفع تدريجياً كلما تقدمت نيروز باتجاه تلك الغرفة وزين يتشبث بها بقوة.
بمجرد دخولها للغرفة رأت ما أوقع فؤادها في قدميها.
فكان مراد يسند ظهره على الفراش وهو جالس على الأرض وينازع في انتزاع السكين من بطنه.
ركضت نيروز إليه بفزع وهي تضرب وجهه برفق وتقول: مراد، مراد، رد عليا يا حبيبي، بصلي في عينيا.
رفع مراد عينيه في عينيها.
فابتسمت بألم وقالت: أيوا، خليك باصصلي.
ثم نظرت إلى السكين ووضعت يدها عليها وقالت برعشة: هشيلها، ماشي، هعد لثلاثة وهشيلها.
هز رأسه بألم.
فدخل زين في حالة من الهلع وظل يصرخ.
فأحتضنته نيروز بقوة.
نيروز: ششش، زين اهدى، بابا كويس، اهدى.
زين: هيموت، بابا هيموووت.
كان مراد يرغب في التكلم.
ولكنه كح بقوة فسالت الدماء من فمه.
نظرت نيروز إليه برعب.
فقالت لزين وهي تحتضن وجه طفلها: زين حبيب ماما، بصلي.
نظر زين بعيون دامعة.
فقالت بعزم: اطلع على أوضتك مهما حصل، أوعى تفتح لحد ما أجلك أنا بنفسي.
هز رأسه ثم قال: وبابا.
نيروز: هيكون كويس، بس بسرعة، يلااا.
ثم دفعته باتجاه الباب فخرج راكضاً.
وسمعت صوت باب إحدى الغرف يغلق.
فنظرت لمراد ومسكت السكين وقالت: يلا، واحد... اتنين...
ثم أبلعت ريقها وسحبت بسرعة: تلاتتتتته.
كتم مراد ألمه فتململ للجانبين فازدادت الدماء في الخروج.
فوضعت يدها على جرحه بخوف وقالت: مرااااد.
اقتحم الغرفة الكثير من الرجال.
فرفعت نظرتها إليهم.
فوجدت الديب بينهم.
انحنى أمجد إليه من جانب ثم درغام من جانب.
درغام: عند تلاتة... يلا واحد اتنين تلاتتتته.
ساندوا مراد وتحركوا به إلى الخارج.
بينما نيروز تنظر حولها بضياع.
حتى شعرت بأحدهم يضع سترته عليها.
وما كان إلا عدي، فهو معروف بينهم بأنه طيب القلب، ولكن عندما يمس أحدهم أصدقائه أو أحد مقرب إليه يتحول إلى وحش كاسر.
شكرته نيروز.
فقال: مدام نيروز، شوفي زين فين وهاتيه، الوضع مش آمن ليكم في الفيلا هنا لحد إشعار آخر.
رواية عذراء علي أبواب الجحيم الفصل الثلاثون 30 - بقلم سندريلا انوش
شكرته نيروز فقال:
مدام نيروز.. شوفي زين فين وهاتيه. الوضع مش آمن ليكم في الفيلا هنا لحد إشعار آخر.
هزت رأسها بتفهم وذهبت إلى زين وطرقت باب غرفته.
زين من خلف الباب بخوف: م.. مين!
نيروز بصوت دافئ: زين.. حبيبي افتح الباب.
فتح زين الباب وخرج إليها فحملته. فنظرت إلى عدي الذي قال:
هناخدك قصر الديب لحد ما..
قاطعته نيروز: أنا هفضل مع جوزي يا أستاذ.. أ.. أ..
عدي بهدوء: عدي.
نيروز: يا أستاذ عدي!
عدي: مش بمزاجي ولا مزاجك، الديب اللي يقوله بيتنفذ.
نيروز: بس..
قاطعها عدي: مفيش بس، هتروحي ترتاحي في القصر.. وهتكوني في أمان.. ياستي لو إنت مستغنية عن نفسك ومتعودة على البهدلة فكري في اللي في إيدك ده.. بصيلة كده.. ملوش ذنب يدخل مستشفى ويشوف أبوه بالمنظر ده، كفاية اللي شافه.
نيروز وهي تنظر لزين الذي يدفن رأسه في عنقها وصوت شهقاته متقطعة من البكاء:
اللي تشوفه.
ابتسم عدي وقال:
اتفضلي، في عربية مستنياكي تحت.
سارت نيروز خلفه فوجدت ثلاث سيارات أمامها. أشار عدي على إحدى السيارات وسار معها إليها ثم فتح الباب لها وقال للسائق:
على القصر.. حالا.
هز السائق رأسه فقال عدي بصوت جهوري وهو يحدث رجال الحراسة:
وإنتوا على العربية ورا الهانم.. توصل للقصر بسلام ومتسبوهاش.. ولو حصلها حاجة أحسن لكم تضربوا نفسكم بالنار.. بدل ما الديب هو اللي ينفذ حكم إعدامكم.
نظروا إلى بعضهم البعض برعب ثم صعدوا إلى السيارة وانطلقوا خلف السيارة التي بها نيروز. ابتسم عدي وقال لنفسه:
بدأنا اللعب!
ثم ركب سيارته واتجه إلى مشفى الديب.. التي وصل إليها درغام وأمجد في وقت قياسي وخلفهم أسطول من سيارات الحراسة. دلفوا بمراد إلى الطوارئ. استقبلهم الأطباء بنشاط وخوف.
أحد الأطباء: اتفضلوا إنتوا يا بشوات، إحنا هنتصرف.
أمجد بهدوء مخيف: إنت عارف لو حصله حاجة هعمل فيكم كلكم إيه؟
ابتلع الطبيب ريقه بتوتر وقال وهو يدخل إلى غرفة العمليات:
ع.. عارف.
نظر أمجد حوله وقال:
عدي فين!
فقال هيثم غانم:
مع نيروز هانم وزين.
أتى اتصال إلى درغام فأجاب.
درغام: إخلص.
الجهة الأخرى: .....
درغام وهو ينظر إلى أمجد:
سيبهم لحد ما يوصلوا للمطار.
ثم أغلق الهاتف فقال أمجد:
بيهربوا.
درغام ببسمة ساخرة:
الروح حلوة برضه.
نظر أمجد إلى درغام ثم إلى أنور وقال:
تعالوا معايا.. وإنت يا هيثم خليك مع مهند هنا لحد ما مراد يطلع وطمني عليه، مفهوم.
هيثم بضجر:
أنا عايز أحضر المدعكة من أولهااا.
أمجد وهو يغادر:
المدعكة هتحصل لما مراد يفوق، أنا مقدرش أتصرف معاهم غير لما صاحب الشأن يصحى.
مهند وهو يضرب هيثم على رأسه:
إنت عبيط يا ابني ولا بتستهبل ولا روز مسحتلك عقلك.
هيثم بحزن:
روز! روز لو عرفت إني بكذب عليها يا مهند هتسيبني.
مهند بضيق:
هنعمل إيه.. هاه قولي نعمل إيه، نرجع بلدنا تاني! عشان نتقتل.. إنت ناسي إحنا جايين هنا ليه!
هيثم وهو يشيح بوجهه بعيداً عن صديقه:
للأسف عارف.
وضع مهند يده على كتف هيثم وقال بهدوء:
هيثم خلينا نقعد جنب يوسف، شوف شكله عامل إزاي؟
نظر هيثم إلى صديقهم يوسف الذي يجلس ويقرأ القرآن الكريم وينظر أمامه ويهز رأسه بحركات منتظمة.
هيثم: تعالي.
نزل أمجد من المشفى فرأى سيارة تقترب بسرعة كبيرة ونزل منها عدي.
عدي: رايحين فين!
أمجد وهو يركب سيارته:
طالعين رحلة!
كتم درغام ضحكته هو وأنور فقال عدي باستفزاز وهو يدخل رأسه من نافذة سيارة أمجد.
عدي بمزاح:
رحلة لفين بقى!
أمجد وهو يدير محرك السيارة:
رحلة لأمك.. رايحين نزور أمك.
عدي وهو يخرج رأسه ويضرب سقف السيارة بيده:
طب لي سيرة الوالدة طيب.
أخرج أمجد رأسه من السيارة وقال:
العيل الهزق بيجيب لأهله التهزيق.. ثم صرخ قائلاً:
إركب عربيتككككك ووراياااااا.
انتفض عدي من تغير أمجد المفاجئ وركض إلى سيارته بينما درغام انفجر ضاحكاً. فهم لم يتغيروا، دائماً عدي يحاول استفزاز أمجد وينجح في ذلك.
أنور: درغام وإحنا..
درغام بعد فهم:
إحنا إيه؟
أنور وهو يشير إلى سيارته:
مش المفروض نطلع وراهم.
درغام:
هو إنت مستني مني الرد.. ثم صرخ وهو يركض إلى سيارته:
ماااترككككككككببب.
ضحك أنور وصعد إلى سيارته وانطلق خلف صديقه.. وخلفهم الحراسة الخاصة بدرغام وأمامهم الحراسة الخاصة بالديب.
في سيارة مجدي:
مجدي بهلع: لازم نوصل بسرعة، زمانهم عرفوا.
سارة وهي تمسح الدماء عن وجهها:
متخافش هتلاقيهم مشغولين مع مراد.
مجدي: مراد.
سارة بفحيح الأفاعي:
آه مراد.. أصل تقريباً كده أنا قتلته.
مجدي بصراخ:
قتلتي ميييييين.
سارة بضيق:
واطي صوتك.. مالك خوفت أوي كده ليه، مش كنا متفقين على كده.
مجدي بصدمة:
مين اللي قالك كدهااا، أنا متفقتش معاكي على كدهااا.
سارة وهي تعدل خصلاتها:
أهو اللي حصل بقى.. زمانهم معاه.. لحد ما يفتكرونا نكون خرجنا برا مصر!
مجدي: إنت إيه يا شيخة شيطان.
سارة: متنساش نفسك يا مجدي، أنا اللي أنقذتك من الإفلاس.. ورفعتك لفوق تاني، متنساش مين سارة الجويلي، فاهم.
مجدي بتوتر:
عارف يا حبيبتي.
نظر مجدي أمامه وجد ثلاث سيارات تعترض طريقه.. ونزل عدي وأشهر بسلاحه باتجاههم. نظر في المرآة وجد أسطول سيارات يعترض طريقه من الخلف.
مجدي بحزم:
اربطي الحزام يا حبيبتي عشان هنخبطهم خبطة بسيطة.
نزل أمجد ودرغام وأنور.. ونظروا إلى سيارة مجدي. فقال أمجد:
هدوءه ده مش كويس.
درغام: إزاي؟
نظر أمجد وجد مجدي يدير محرك سيارته ويفرمل في الأرض بالإطارات فقال أمجد بسخرية:
كده.
انطلق مجدي باندفاع قوي باتجاه عدي الذي بدأ في ضرب النار ولكن لم يفلح، فاقتحم مجدي بسيارته ذلك الصف وخرج منه مسرعاً.. بعد أن حطم سيارة عدي.
عدي بصراخ:
عربيييتيييي يابن.. جايبها بالمرتب اللي حيلتي.
ضرب أمجد رأسه بيده ثم صعد إلى سيارته وتحرك إلى عدي.
أمجد: اركب متنوحش زي النسوان كده.
صعد عدي وهو يسب ويلعن.. وانطلق أمجد خلفهم ومعه الباقي.
دخل مجدي في زحام مروري فوجد أنهم سيلحقوا به، فنزل وأمسك يد سارة وسار بين السيارات وهما ينحنيان كي لا يلاحظهم أحد. وصل الديب ومن معه ونزلوا.. واتجهوا إلى سيارة مجدي وجدوها فارغة.
أنور: اتأخرنا.
نظر أمجد إلى درغام نظرة خبيثة فقال درغام:
اللي يلاقاهم الأول له شرف الضربة الأولى.
أمجد: مابمدش إيدي على ستات!
درغام: اتفقنا يبقى مجدي.. ثم صافحوا بعضهم وفجأة صعدوا على أسقف السيارات وظلوا يركضون ويقفزون من سقف إلى آخر تحت صيحات أصحاب السيارات.
عدي إلى أنور: وإحنا هنسيبهم يصطادوهم لوحدهم.
ضحك أنور ثم صافح عدي وقال:
اللي يلاقاهم الأول له شرف أول ضربة نار.
ضحك عدي ثم ركضوا من بين السيارات ويبحثون عنهم.
في قصر الديب:
وصلت نيروز إلى القصر بينما نام زين على قدميها. فنزلت من السيارة ووجدت سهر في استقبالها.. ومعها الدادة حكمت.
حكمت بحنان وهي تأخذ زين منها:
عنك يا حبيبتي.. هنيمه مع الولاد عندنا.
هزت نيروز رأسها بتعب وقالت:
أنا آسفة، عارفة إني بتقل عليكم.
شهقت سهر وقالت:
عيب كده يا بنتي إنت زي آيات بالظبط.. ثم قالت بحزن:
ألاقييكي فين يا آيات بس!
نيروز بعد فهم:
هي آيات هانم مالها؟
سهر وهي دموعها:
متشغليش بالك يا بنتي تعالي معايا.
دلفت نيروز خلف سهر حتى وصلوا أمام باب غرفة.
سهر: دي أوضتك يا نيروز لحد ما نعرف جوز بنتي هيقول إيه.
هزت نيروز رأسها وقالت:
طب هي آيات فين!
سهر بحزن:
معرفش يا بنتي.. جوزها ده جبروت، من يومين لقيتوه بيقولنا على الفطار محدش يسأل عليها اعتبروها مسافرة.. ولما أبوه اعترض وأصر إنه يعرف مكانها.. مقلوش بردو.
تنهدت نيروز بضيق وقالت:
ممكن يكونوا اتخانقوا مع بعض.
سهر: محدش يعرف عنهم حاجة.. المهم نامي واستريحي إنت.. عن إذنك.
ابتسمت نيروز ودلفت إلى غرفتها.. ونظرت حولها بأنبهار.
نيروز: لما دي تبقى أوضة الضيوف أومال أوضة أصحاب القصر عاملة إزاي؟
فتذكرت زوجها الذي بين الحياة أو الموت فانقبض قلبها بضيق وقالت:
ياترى يا مراد إنت عملت إيه دلوقتييي.
عند مجدي وسارة:
مجدي وهو يسحب سارة بقوة من يدها:
نزلي راسك أكتررر.
سارة بهلع:
حااضر.. حااضر بس براحة دراعي اتخلع.
مجدي: دراعك يتخلع أحسن من راسنا اللي تتخلععع.
كان أمجد ودرغام يتسابقون على أسقف السيارات أما عدي وأنور بين السيارات فقالوا في ذات الوقت:
أهممم.
ثم حاصرهم عدي من الخلف وأنور من الأمام وأمجد ودرغام فوق السيارات.
أمجد بضحكات ساخرة:
Game Over.
درغام بلغته الأم:
Güle güle.
ثم سدد أمجد ودرغام لكمة قوية في وجه مجدي في ذات الوقت أسقطوه فاقداً الوعي تحت صرخات سارة التي أمسكها أنور من خصلاتها وضغط على أوردة عنقها فسقطت بجانب مجدي.
أمجد وهو يغرز أصابعه وينظر حوله:
بسرعة الناس بدأت تتجمع.
حمل درغام مجدي على كتفه مثل كيس البطاطا أما عدي فحمل سارة أيضاً مثل درغام.
أمجد وهو يخبئ وجهه من الكاميرات:
بسرعة على العربيات.
انطلقوا إلى السيارات حتى ركبوها وتحركوا من موقعهم.
في مشفى الديب:
بعد ساعة خرج الطبيب المسؤول عن حالة مراد وهو يبتسم. فركضوا إليه.
هيثم: دكتور مراد كويس؟
الطبيب: أيوة الحمد لله.. الضربة كانت على بعد خمسة سم من الشريان الرئيسي لو كانت الضربة فيه.. ماكناش هنقدر نعمل حاجة.
سجد يوسف في الأرض فقال مهند:
فاق؟
الطبيب: أيوة وفي أوضة 59.
هيثم وهو يساعد يوسف على الوقوف:
متشكرين يلا يا يوسف.
ذهبوا جميعهم إلى غرفة مراد الذي كان يجلس ممدداً على فراشه ويبتسم بوهن. ركض يوسف إليهم واحتضنه بقوة.
يوسف: كده يا جدع تخوفنا عليك.
مراد بتألم:
إنت يا بني آدم براحة.
ابتعد يوسف وهو يتعذر ثم تقدم مهند وهيثم.
هيثم: حمد الله على السلامة يا دكتورنا.
مراد: الله يسلمك يا هيثم.. بس إنتوا بتعملوا إيه هنا ولا جيتوا البيت عندي إزاي.. وعرفتوا من مين!
مهند وهو يربت على كتف مراد:
أمجد ودرغام هيعرفوك كل حاجة.
شهق هيثم قائلاً:
نسيت أتصل بيهم أعرفهم إن مراد فاق.
مهند: يا عم فكك كده كده هما جايين.
هيثم: أيوة ص.. قاطعه أمجد:
محدش يعتمد على أشكالكم.
ضحك هيثم وهو ينظر إلى مهند:
أهو شوف سمعت جملة أمجد بترن في ودني وهو بيقول.. بيقول.. في إيه يا جماعة بتبصولي كده لي!
يوسف: سلم عالشهدا اللي معاك.
مهند: هيسلم على كل اللي هناك.
هيثم بعد فهم:
بتبصوا ورايا ل.... احيههه.
وجد أمجد ودرغام وعدي وأنور يقفون أمام باب الغرفة وينظرون إليهم في تهكم. فقال هيثم:
طبعاً لو حلفتلكم إني كنت هتصل بس مهند منعني هتصدقوا.
دخلوا جميعهم إلى مراد وجلسوا يتبادلون أطراف الحديث.
مراد: أومال مراتي وابني فين!
أمجد: عندي فالقصر!
مراد: وسارة هربت؟
ضحك درغام بقوة وقال:
أخدناها وبندرس لها بلاغة وتعبير.. ثم ضيق عينيه حتى أصبحت حادة مثل الصقر وقال:
والأدب.
أمجد بضيق:
أنا قولت محدش هيلمسها غير مراد هو اللي هيقرر.
مراد بهمس أقرب إلى فحيح الأفاعي:
هوريها النجوم في عز الضهر.
يوسف بضيق:
مراد متلوثش إيدك بدم واحدة.. زي دي.
مراد بأنفعال:
لاااازم أموتها بنفسي زي ما قتلت ابني.. قتلته يا يوسف هي اللي غرقته بإيديهااا.. مصعبش عليها؟
نظر أمجد أمامه بشرود فقال أنور بحزن:
الله يرحمه.. ويرحم موتانا.
عدي: مولااااايييي ياااا مولااااااااايي.
انفجر الجميع ضاحكاً فهز أمجد رأسه بيأس على صديقه.
عدي: احم احم طيب هنعمل إيه؟
مراد: اديني أسبوع جرحي يلم.
درغام: يا نونة!
أمجد: أسبووووع بحاااله لي مضروب بعيار ناري.. وريه يا درغام.
نهض درغام وخلع عنه الجزء العلوي من ملابسه وأعطاهم ظهره فظهر الكثير من الندبات فنهض أمجد أيضاً وكشف عن عضلات صدره وبطنه وقال:
تحب أقولك كل واحدة كانت بسبب إيه؟؟
درغام بتفاخر:
أنا بعتبرهم أوسمة.
أمجد: أنا ودرغام بنتنافس عليهم!
مراد بصدمة:
يا ولاد المجانين!!
ثم أشار درغام وأمجد على إحدى ندباتهم وقالوا في نفس ذات الوقت:
ودي بسبب مراتي!
نظر الجميع إلى أمجد ودرغام فضحكوا جميعهم فقال عدي:
آيات.. قصدي احم مدام آيات لما اتعرفت على أمجد حصلت حادثة وأمجد اتصاب في كتفه عشان يحميها.
درغام: لا أنا مراتي هي اللي ضربتني بالنار.
نظر الجميع إلى درغام فقال:
إيه يا جماعة مانتم عارفين!
أنور: دي حكاية كبيرة.. كانوا..
قاطعه مراد:
خلاص يا جماعة شريط الأحداث والذكريات ده اقفلوه، هقعد أسبوع و..
قاطعه أمجد وهو يجذب مراد من الفراش ويوقفه على قدميه ويسحبه إلى الخارج.
أمجد: يلا يا نونة بلاش دلع.
مراد بتألم:
إنت يا بني آدم إنت مفكرني زيكم عديم الإحساس!
درغام: ديب سيب النونة تقعد في فرشتها.
ضحك الجميع فقال مراد بحنق:
حتى إنت يا يوسف.
يوسف وهو يكتم ضحكاته:
مانت أوفر أوي يا مراد إيه يعني ضربة سكينة!
مراد بصدمة:
إيه ياربي العالم المجنونة اللي وقعت فيها دي!
أمجد: جاي بعد 15 سنة وتقول كده!
خرجوا من المشفى وركبوا سيارتهم وذهبوا إلى قصر الديب.
في الطريق:
مراد: حطتوها فين!
أمجد: في مخزن أكتوبر.. بس مش لوحدها.
مراد: مش فاهم.
عدي: معاها ضيف شرف يا مراد.
مراد بضيق:
ضيوفها كتير أوي سارة هانم.. ثم نظر إلى أمجد وقال:
أمجد أنا مش قادر صدقني الجرح واجعني، الصبح هتصرف.
أمجد: حاضر يا توتو.
زفر مراد الهواء بحنق وقال:
متخلنيش أقلل منك!
نظر أمجد حوله ثم نظر إليه وقال:
الكلام ده ليا أنا؟؟
نظر مراد من النافذة وقال:
لا ولا حاجة.
أمجد وهو يفرك ما بين حاجبيه:
آه بحسب!
وصلوا جميعهم إلى قصر الديب وهبطوا من سيارتهم.
درغام وهو يقف نصفه بداخل سيارته والنصف الآخر متكئ على بابها:
ديب إحنا هنمشي إحنا بقى.. مجلكش في حاجة وحشة.
أمجد بمزاح:
ولا حلوة يا درغام مش عايز أشوف وش أمك تاني.
درغام وهو يقود سيارة بعيداً وبصوت عالي:
هتوحشني يا صحبييي.
خرج درغام وخلفه حراسة ومعه أنور صديقه. بينما هيثم ومهند.
هيثم: هنروح بقى عاوز حاجة!
أمجد: في داهية يابني إنت بتستأذن!
مهند بمزاح:
امشي يابني إحنا بنتهزق هنا.
أمجد: استنوا مني رسالة.. مهمتنا منتهتش لسا.
هيثم: مش فاهم يا ديب قصدك إيه؟؟
أمجد وهو يربت على كتفه:
هتعرف وقتها يلا الباب يفوت جمل.
ضحك هيثم ومهند ثم ركبوا سيارتهم وانطلقوا بعيداً.
نظر أمجد لمراد الواقف وبجانبه يوسف.
أمجد: واقف لي ما تدخل!
مراد: مش لما صاحب البيت يدخلنا؟
أمجد وهو يعدل سترته ويسير أمامه:
الاحترام واجب بردو.
دخل أمجد وجد والده يجلس يظهر عليه علامات الامتعاض.
أمجد وهو يتجاهله:
لو في كلام هتقوله فده مش وقته!
ثم سار وخلفه مراد ويوسف. وصل أمجد أمام غرفة وقال:
مراتك جوا يا مراد وابنك مع آيات.. وعيالي متقلقش.
يوسف بصدمة:
مع عيالك ميقلقش.
أمجد بحده:
إنت بتعمل إيه هنا أصلاً؟
يوسف بتوتر:
مع.. مع.. معععع...
قاطعه أمجد:
عارف الباب فين ولا أعرفك.
يوسف: إزاي بس ده أنا لسه جاي من عنده.. ثم قبل مراد من صدغيه وصافحه وقال:
طريق السلامة إنت يا خويا.
وفر راكضاً باتجاه الباب فقال مراد:
العيال دي بتخاف منك ليه!
أمجد وهو يسير مبتعداً:
إنت عارف الإجابة يا مراد.
نظر مراد في شبح ظل الديب وقال:
للأسف عارف.
فتح الباب بهدوء وجد نيروز جالسة على الفراش وتنظر في الفراغ. فاغلق الباب بهدوء وجلس بجانبها دون أن تشعر.
مراد بحنان:
سرحانة في إيه؟
نظرت نيروز باتجاه الصوت وما هي إلا ثانية وهي تقفز بين يديه وتحضنه بقوة ثم انهارت في البكاء. ضمها مراد بقوة إليه وقال:
شششش خلاص يا نيروز أنا جنبك.
ابتعدت نيروز عنه وهي تتفحصه وتقول بلهفة:
إنت حقيقي! إزاي إنت...
قاطعها مراد بتألم وقال:
لا لسه الجرح واجعني.. ثم رفع ملابسه عن بطنه فظهر الشاش.
نيروز وهي تمسح دموعها:
أنا.. أنا خوفت عليك.. وزين نام بصعوبة.
سحب مراد الغطاء عليهما وقال وهو يضمها إليه:
كل حاجة هترجع أحسن من الأول يا نيروز.. نامي بس.
بعد أسبوع في مخزن أكتوبر:
صرخت سارة بكل قوتها وقالت:
ارحمنننيي يا مرااااااد.
جذبها مراد من خصلاتها بقوة وهو يقول بصوت رجولي قوي:
ومرحمتيش ابنييي ليييي.
سارة ببكاء وتوسل:
الفلوس عمتني والله اتعميتت.
مراد بحقد:
والفلوس هي اللي هتموتك بردو.
اقترب أمجد وقال:
هتعمل إيه في مجدي!
مراد بمكر:
تعالي معايا وهتعرف.. بس الأول.. ثم نزل إلى مستواها وقال:
سارة إنت طالق بالتلاتة.. وبصق عليها. ثم نظر إلى ذلك الباكي خلفها وقال:
مش ده اللي كنتي بتخونيني معاه حتى من قبل الجواز.. ثم أشار على أحدهم:
ومش ده اللي كنتي بتتحمى فيه!
فهمي برعب:
أنا جدك يا مراد عيب لما تربطني الربطة دي!
مراد:
دي الربطة اللي تستحقها.
قال يوسف:
الشقة جاهزة يا مراد.
اقترب عدي من مراد وقال:
نخدرهم!
مراد:
خدرهم.
بعد ساعتين... استيقظت سارة وجدت حالها على فراش وعارية وبجانبها مجدي كما والدته أمه. فزعت سارة أكثر عندما وجدت مراد يقف أمامها. ثم رفع سلاحه باتجاهها فقالت بفزع:
هتعمل إيه.
مراد:
هعمل اللي كان المفروض يتعمل من زمان.. ثم ضرب طلقته الأولى فاستقرت في رأسها ووقعت صريعة.
استيقظ مجدي عندما وجد شيء يقطر فوق رأسه فوجد الدماء حوله فنهض في هلع وجد مراد.
مجدي بانهيار:
والله ما عملت حاجة.
أخرج مراد هاتفه من جيبه وفجأة سمع مجدي مكالمته مع سارة عن قتل زين ابنه فجحظت عيناه.. وعلي الفور قتله مراد بدم بارد.
مراد بصوت جهوري:
دخلللللهههه.
دخل عدي ويوسف وهما يكبلان فهمي. ففك مراد قيده وأعطاه السلاح وقال:
إمسك سلاحك كده.
أخذه فهمي بيد مرتعشة فاخرج مراد سلاحاً آخر بسرعة وقتل فهمي فوقع صريعاً. ثم خلع القفاز الذي كان يرتديه وبصق عليهم وقال:
أنا ارتحت كده.. أخدت حقي وحق ابني وأمي كمان.
ربت يوسف على كتف صديقه وقال:
يلا عشان الرائد أحمد مكي زمانه جاي.
نظر مراد إلى يوسف ثم إليهم وخرج مع صديقه فوجد أمجد بانتظاره في الأسفل. فركب بجانبه وانطلقوا.
بعد يومان:
نيروز بحزن: لا إله إلا الله.. موته وفضيحة!
مراد بعد اهتمام: أنا كدا كدا كنت مطلّقها.
نيروز: خايفة توفيق باشا يزعل!.. ده مهما كان أبوه اللي مات.
مراد: كل من عليها فان.. يلا بقى يا حبيبتي عشان ننام.
بعد أربعة أشهر رجع توفيق وهو يسير على قدميه بشموخ وتعالٍ وبجانبه سعاد إلى مصر. أكملت نيروز شهرها السادس في الحمل وعرف مراد بأنها تحمل فتاة وكان في قمة سعادته.
في أحدى الليل استيقظ مراد بقلق ومسح وجهه بضيق وأشعل مصباحاً بجانبه. ففتحت نيروز عيناها وقالت بنعاس:
مالك يا حبيبي!
مراد بضيق:
حلمت بزين!
نهضت نيروز بقلق وقالت:
زين الكبير!
هز رأسه فقالت:
حلمت بإيه طيب.
مراد بحزن:
زعلان مني عشان بطلت أزوره!
ابتسمت نيروز وقالت ببساطة:
بس كده.. ثم نظرت في ساعة الحائط وقالت:
خلاص الفجر فاضله عشر دقايق نقوم نصلي.. ونفطر هيكون النهار طلع.. نروح نزوره سوا.
وضع مراد يده على بطنها المنتفخ وقال:
نزوره فين يا نيروز ببطنك دي.. إنت تعبانة يا حبيبتي!
نيروز وهي تنهض:
كله يهون عشان زين يلا بسرعة.
نظر مراد إليها بعشق ونهضوا سوياً بالفعل مع مطلع النهار كانوا أمام مقبرة زين. قرأوا الفاتحة وجلس مراد بجانب القبر وقبله وقال وعيناه تلمع:
آسف يا زين.. أنا انشغلت عنك يا حبيبي.
ثم ضحك وقال:
عيب كده دي ماما نيروز!
نيروز بلهفة:
بيقول إيه بيقول إيه؟؟
مراد وهو يكتم ضحكاته:
بيقول عليكي إنك بلعتي أخته!
تراجعت نيروز للخلف ببطء وقالت:
هو عرف منين إني حامل في بنت!
مراد:
زين بيعرف كل حاجة.
ضحكت نيروز بتوتر فقال مراد:
نيروز اثبتي مكانك.
نيروز: لي!
مراد: اثبتي بس.
نظرت نيروز إليه بخوف ثم انتفض جسدها عندما شعرت بيد صغيرة تلمس على بطنها فنظرت إلى مراد بخوف.
مراد بسعادة:
أختك الصغيرة.
نيروز بخوف:
مراد أنا حسيت بحد..
فنهض مراد واحتضنها وقال:
ششش أهدي.. عشان تصدقيني!
رجعوا إلى منزلهم فقالت نيروز:
عايزين نصلح البسين يا مراد بليزز.
مراد بنفي:
استحالة يا نيروز.
نيروز: مراد متقلقش هنعلم زين السباحة.
مراد بتوتر:
نيروز إنت عارفة إنه عامل لي عقدة.
نيروز: متخافش بقى!
نظر مراد بقلق وقال:
ماشي بس بشرط!
نيروز: إيه.
مراد بمكر:
هنجيب 3.
نيروز بعزم:
إنت بخيل أوي على فكرة!
مراد بصدمة:
إيه ده إنت عايزة أكتر!!
تعلق نيروز في عنقه وقالت بدلال:
أنا ميكفنيش جيش منك يا مراد.
ضحك مراد بصخب وقال:
اطلب وأنا هنفذ.
وبالفعل بدأ مراد في إصلاح حمام السباحة بمساعدة نيروز.. ولهو زين حولهم. تحولت تلك العائلة من البؤس إلى الفرحة العارمة. فتلك هي الحياة جنب أسود وجانب أبيض ولكن لا يوجد بها الجانب الرمادي. وقرر توفيق وسعاد إقامة حفل كبير لإعلان زواجهم وزواج نيروز ومراد ولكن بعد أن تلد نيروز طفلتها.
في إحدى الليالي.. كان مراد في غرفة مكتبه يتفحص إحدى الصفقات الهامة فدخلت نيروز وهي تسير مثل طائر النعام ببطنها الكبير.
مراد: الأهل منمتيش لي!
نيروز وهي تفرك عيناها مثل الأطفال:
مش عايزة أنام.
واتجهت إليه وجلست على قدميه فلف يده حول بطنها وضمها إليه بقوة.
مراد بمكر:
مش عايزة تنامي بردو ولا عايزاني أحضنك وإنت نايمة.
نيروز بمرح:
عايز الصراحة.
مراد: اممم.
نيروز: آه عايزك تحضنيني عشان أنام.
ضحك مراد ثم صمت قليلاً وقال بلهجة جادة:
نيروز في موضوع لازم أكلمك فيه.
نيروز بتركيز:
إيه هو!
ابتلع ريقه بتوتر وقال:
أهلك.
نيروز: مالهم.
مراد: اا ااا كانوا مسافرين لخالتك وو.. وو...
قاطعته نيروز:
وماتوا عارفة من شهر!
مراد بصدمة:
إييييه.
نيروز بحزن:
خالتو اتصلت بيا وعرفت.
مراد: أنا آسف يا نيروز إني خبيت عليكي.
نيروز: متتأسفش إنت كنت خايف عليا مش أكتر.. وبعدين فعلاً كل من عليها فان.. وإذا كان عليا فان هسمحهم في حقي.
قبل مراد ظهرها المقابل إليه وقال:
بحبك يا نيرو.
نيروز وهي تشد يده على بطنها أكثر:
ونيرو بتموت فيك يا مراد.
تمت بحمد الله