تحميل رواية «عذراء علي أبواب الجحيم» PDF
بقلم سندريلا انوش
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في إحدى شركات المصري لاستيراد سيارات الفراري في مصر... يوسف بحدة طفيفة: انت الظاهر اتجننت في دماغك يا مراد.. جواز إيه اللي انت عاوز تتجوزه تاني دا، أومال مراتك سارة دي إيه؟! مراد بهدوء: على فكرة أنا مش بعرض عليك الفكرة، أنا بعرفك بس. استشاط يوسف من الغضب لبرود صديقه فأردف: وهتتجوز مين إن شاء الله؟ مراد: لسا معرفش. يوسف: انت عاوز تتجوز لي أصلاً؟ ما مراتك موجودة. مراد بهدوء مستفز: مراتي! مراتي عند أهلها في أمريكا.. بقالها شهر.. أما بقي هتجوز لي دي.. فانت عارفها. يوسف: طالما انت عاوز تجيب ولد، طب م...
رواية عذراء علي أبواب الجحيم الفصل الحادي عشر 11 - بقلم سندريلا انوش
انتهنت نيروز من ارضاع طفلها وظلت تتأمل ملامحه..ولكن تلك النغزات التي تجتحها من الاسفل تعكر صفوها..
فنهضت ببطء ووضعته في سريره..ثم سمعت صوت انوثي يضحك بقوه..فخرجت من الغرفه وجدت ما لم تكن تتوقعه..
وجدت امرأة بشعر اصفر اللون تحتضن مراد وتقبله من شفتيه..
تجمدت نيروز في مكانها وشعرت بان هناك خنجر غرس في قلبها..
انتبه مراد لها فابتعد عن ساره زوجته الاولى..
نظرت ساره له بتعجب ثم لمحت نيروز..
سارة بتكبر:مين دي يا مراد؟؟
مراد:دي الداده بتاعت مراد الجديده..وهتكون هي مرضعته.
سارة بتصنع:انا اسفه يا حبيبي انت عارف اني تعبانه مش هقدر ارضع زين..ابننا.
نظر مراد لها دون اي مشاعر ثم اتجه الي تلك الواقفه وتحبس دموعها..
مراد بنبره جافه:ورايا حالا.
تحركت نيروز خلفه ونزلت الي بهو الفيلا بمجرد نزلولهم اشار الي باب..
مراد:دي اوضتك..قولت اخليها جنب السلم عشان تطلعي وتنزلي بسرعه.
نيروز بهمس:انا عاوزه اكون جنبه فوق.
مراد:محدش من الخدم بيطلع ينام فوق.
للمره الثاني يطعنها في فؤادها بكلاماته..نظرت بتهكم ثم سارت ببطء الي غرفتها ودخلتها واغلقت باب بقوة في وجهه..
وضعت ظهرها علي الباب وانفجرت في البكاء..
نيروز بتقطع:د..دا متجوز..غي..ري.
وضعت يدها اسفل بطنها وتحركت الي ذلك السرير ونامت عليه وهي تنزف من جرحها..ولكن نزيف قلبها كان اكبر نزيف..
في وقت المغرب..
كان مراد يهبط من اعلي السلم ومر بجوار غرفتها فسمع صوت تأوه انثي وكأنها تنازع الألم..
بالطبع لم يستأذن للدخول فهو مراد **نينينييي**
وجدتها تتلوى مثل الأفعى وتبكي من الألم..سار بتوجس ووقف امامها..
جلس علي الفراش ووضع يده علي بطنها ولكن تفاجئ بتلك الدماء التي طبعت علي يده فنهض وهو ينظر بصدمه..
رفع تلك العبائه ببطء فمسكت يده قائله بوهن وبكاء:سيبني ابعد عني متلمسنيش.
لم يهتم فرفع العبائه وجدها ترتدي ملابس المشفى اسفلها وسابحه في الدماء..
نهض وخرج من الغرفه وغاب قرابة العشر دقائق ثم دخل وفي يده زجاج خمر وحقيبة الاسعافات الخاصه به..
جلس بجوارها ثم اخرج خيط وابره ففزعت نيروز..
نيروز بخوف:اا..نت هتعمل اييي؟؟
لم ينظر لها بل ادخل الخيط الطبي في الابر الطبيه ثم فتح زجاجة الخمر..اقترب من جوف فمها..
مراد:اشربي.
نيروز:خمررره!!
مراد:اشربيها معنديش مخدر حاليا غيره او بنج.
نيروز بتألم:مخدر او اااه بنج ليييي.
مراد:الجرح فتح لو فضلتي تتكلمي كتير هتتصفي وهيجيلك صدمة نتيجه فقد الدم وتغوري في ستين داهيه.
ابعدت زجاجة الخمر عنها قائله:خاليني اغور من وشك.
مراد:حلو اهو اعرف اربي ابني لوحدي.
ثم جذبها من شعرها ففتحت فمها بتألم وسكب الخمر في جوفها وهي تنازع اسفله حتي شربت نصف الزجاجه..
اخذت تكح بقوه وتبكي من طمعه اللاذع..
فابتسم بتهكم قائلاً:اول مره بعد كدا هتتعودي.
نيروز:منك كح لل كح لله.
بدءت نيروز تفقد الإحساس بألم وباقي اطراف جسدها وكأنها شلت..
نيروز بخوف:انا مش حاسه بحاجه.
مراد وهو يرفع عبائتها:هو دا المراد.
اعترضت طريقه بيدها فسحب حزامه وربط كفيها به ثم ربطه في السرير...
نيروز ببكاء:ابعد عني.
مراد:للاسف مضطر اساعدك عشان زين وعشان القسم اللي اقسمته في الطب.
ابعد ملابسها عنها ثم وضع شرشف خفيف علي قدميها عندما شعر بخجلها واحمرار وجهها..
تفحص الجرح وبالفعل وجدته فتح مره اخرى فقال بتهكم:دكاترة اخر زمن.
ثم اخذ يتعامل مع الجرح بمهاره واحترافيه حتي اغلقه من جديد..
كل هذا ونيروز تغلق عيناها بقوه كانت تشعر ببعض النغزات ولكنها لم تكن مؤلمه..حتي انتهى ومسح الدماء الباقيه عن بطنها وغطئها جيدا...
وهي كانت علي وضعيتها فقال بسخريه:انا خلصت علي فكره.
فتحت عيناها ونظرت إليه نظره لم يفهمها هو..ثم فك يدها قائلاً:عندك الحمام في الاوضه هنا اخولي استحمي وهدومك عندك في الدولاب البسي واطلعي لزين صحى من ساعتها.
ثم خرج وتركها..وبالفعل لم تنتظر نيروز بل دخلت الي دورة المياه ونعمت بحمام دافئ..مررت اصابع يدها علي الجرح الذي خيطه مراد مجدداً وهي تتذكر معالم وجهه عندما قيد يدها..
ثم مشطت شعرها وفتحت الخزانه واخرجت ترنج باللون الاسود ثم خرجت من الغرفه وصعدت الي غرفة زين..
بمجرد ان فتحت الغرفه حتي خرج صوت بكائه فسارت بتمهل وحملته في يدها..
نيروز:ياربي اومال انت اخدت مني اي بقي علي كدا.
مراد من خلفها:ولا حاجه.
فزعت نيروز من حضوره المفاجئ لها وقالت:مش تكح او تعطس كدا خضتني.
مراد وهو يجلس علي الاريكه:مش ذنبي انك ماخديش بالك اني قاعد في الاوضه من ساعتها.
نيروز:طيب يا خفيف اطلعي برا عشان ارضعه.
مراد بمكر:اخرج لي منا شوفت كل حاجه قبل كدا.
احمر وجهها وقالت:اطلع بررررا.
نظر لها ببرود ثم اخرج هاتفه وظل ينظر فيه..تنهدت نيروز ثم جلست علي المقعد وظلت تنظر اليه بتوتر ظناً منها انه يختلس النظر إليها..
حتي اطمئنت انه مشغول في هاتفه وبدءت في أرضاع طفلها ولكن مع وضع وشاح خفيف وجدته بجوارها يحجب الرئيه عن جسدها..
كانت نيروز تسترق النظر إليه حتي قال هو:هتقولي اي؟؟
نيروز بتوتر:اقرل اي في اي؟؟
رفع عيناه إليها قائلا:بلاش لف ودوران يا نيروز واخلصي كنتي عاوزه تقولي اي.
نيروز:عرفت منين اني عاوزه اتكلم أصلا.
مراد بخبث:مفكراني مش واخد بالي يعني انك بتبصيلي يعني؟؟
نيروز بتعلثم:هه لا مبصتش.
مراد:مش موضوعي دلوقت بصيتي ولا لاء..موضوعي انك هتقولي اي؟؟
نيروز بنبره منكسره:مين اللي كانت معاك لما خرجت من اوضة زين.
مراد:وانت مالك!
نيروز:هو اي اللي مالي..بتقولي علي زين انه ابنها لي؟؟
مراد:عشان هي مراتي.
نيروز:من امتي؟
مراد:من8سنين.
لجمت الصدمه لسان نيروز ونظرت بعدم تصديق فقال هو:مصدوم كدا لي..فكرتي انك اول واحده صح؟؟
نيروز بأنفعال:اومال اتجوزتني لي؟
مراد:اممممم مزاجي.
نيروز:مزاجك! مزاجك انك تهني وتضربني وتغصبني وتاخد ابني مني تقولي مزاجي..طب اتجوزتني لمزاجك..خلتني احمل ليييي؟؟
مراد بهدوء مستفز:مزاجي بردو..مزاجي اني اخليكي حامل.
كادت ان تصرخ في وجهه ولكنها تذكرت ان صغيرها في يدها فنظرت الي زين الذي يأكل ثم نظرت لمراد بشرار من النار في عيناها..
نيروز بتهكم وسخريه:ومزاجك مقالكش تجيب ابنك من مراتك اللي معاك من8سنين؟؟
مراد:دي بقي حاجه ترجعلي انا والله مالكيش دخل فيها.
ثم نهض قائلاً بمكر وهو ينظر لها:وخالي بالك في كاميرات في الاوضه هنا.
نظرت إليه وعنياها تكاد تخرج من مكانهما..فقال هو:انا شايف كل حاجه من دا..ثم رفع الهاتف ولوح به في الهواء وخرج..
نيروز:اه يابنال#*%&$ اكيد شافني وانا ببصله من الكاميرا.
ثم نظرت الي زين قائله:كل يا حبيبي ماما..ابوك طلع خنزير بجداره.
ثم تذكرت ساره وهي تقبل مراد فغلت الدماء في عروقها..
نيروز لنفسها:في اي يا نيروز انت غيرانه منها علي اي؟؟..بس دا جوزي انا حتي لو حيوان وخنزير بس مقبلش تكون في ست غيري بتشاركني فيه.
تنهدت بضجر فنام زين علي يدها..شعرت نيروز بتوقف زين علي الاكل فنظرت اليه وجدته نائم..فعدلت ثيابها او بالاصح رفعت سحابة جاكيت الترنج..
نيروز بتهكم:كان عامل حسابه اني هعيش مع زين..وجاب الترنجات كلها بسوسة عشان تسهل الموضوع عليا..ثم قالت بهمس ياناااري خنزززيرر بشااااكل.
ثم قبلت جبين طفلها ووضعته في فراشه..وخرجت من الغرفه ونزلت الي غرفتها وجلست علي الفراش..
نيروز:اي دا الفرشه اتغيرت!!
وجدت الباب يطرق فاذنت للدخول..فدخلت الداده سعاد..
سعاد بالطف:اتفضلي يا نيروز بيقولك مراد كلي الاكل كله عشان زين يتغذى.
نيروز بتهكم:طيب طيب حطيه هنا.
اقتربت الداده منها ثم وضعته علي المنضده الصغيره وجلست امام نيروز علي الفراش ومسحت علي رأسها بحنان..
شعرت نيروز بحنان الداده وفي رغبه في البكاء فانفجرت ورمت نفسها بين احضان الداده..
نيروز ببكاء وشهقات متقطعه:انا..قاطعتها الداده:طلعي كل اللي جواكي يا نيروز انا عارفه كل حاجه يا بنتي.
ظلت نيروز تبكي حتي ارتخى جسدها وابتعدت عن الداده..
سعاد:ارتحتي شويه؟
هزت نيروز رأسها فقالت الأخرى:انت شكلك صغير علي كل دا.
نيروز:انا هكمل ال19 كمان اسبوعين.
شهقت الداده بصدمه وقالت:يالهوي هو اتجوزك اول ما كملتي ال18.
هزت رأسها بنعم وقالت:كنت لسا مكملهم بقالي اسبوع..واتقابلنا كانت ساعه سوده ومهببه علي دماغه البعيد.
ابتسمت الداده قائله:بصي اعتبريني امك التانيه..لو عوزتي اي حاجه يا نيروز تقوليلي فورا.
نيروز بتهكم:بلاش امي بس.
الداده:لي؟
نيروز:امي باعتني للدوك دا زي ما باعت اختي الله يرحمها زمان..اختي منه ماتت بسبب امي وابويا.
الداده:اختك؟؟ ماتت ازاي.
نظرت نيروز إليها فقالت الداده:لو مش عاوزه تقولي خلا قاطعتها نيروز:لالا عادي هحكيلك..انا كان عندي 12 سنه واختي منه 16 سنه ساعة لما....
رواية عذراء علي أبواب الجحيم الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سندريلا انوش
رواية عذراء علي أبواب الجحيم الفصل الثالث عشر 13 - بقلم سندريلا انوش
نيروز بهدوء: أنا مش خدامة أهلك أنا.
فقدت سارة أعصابها بعد تلك الجملة فقالت: انت إزاي يا جربوعة انت تتكلمي معايا أنا كدا؟
نيروز: أيوا مين انت يعني؟
سارة بتعالي: أنا سارة الجويلي بنت أكبر رجل أعمال في مصر.
نيروز بسخرية وهي تتخطاها: بنت أكبر رجل أعمال في مصر.. ماذا بعد؟
ثم ذهبت إلى غرفة زين وتركتها تغلي.
سارة بحقد: قسمًا بالله ما أنت قاعدة فيها يا جربوعة انت.. أنا معرفش مراد وافق بيمّي إزاي تكوني مرضعة للزفت اللي هو جابه دا.
دلفت نيروز وهي تبتسم بمكر قائلة: أنا هوريكي يا سحلية انت.. يا اللي شبه العروسة الباربي.
في مكان آخر..
نزلت مي من عمارتها فوجدته مثل كل يوم ينتظرها بسيارته.
تأفأفت بضجر واسرعت في خطاها، فنادى عليها.
يوسف: مي.. مي استني.
مي في نفسها: الله ينعلك يا أخي مش بتزهق.
ثم وقفت واستدارت إليه قائلة: يا أنعم.
يوسف: مش هتحني بقي دوختيني سنة وراكي.
مي: ولسة لسنين قدام كمان.. أنا خسرت صحبة عمري بسببكم.
يوسف: مش ذنبي صدقيني دا مراد جوزها اللي عمل كدا.
مي بصراخ: ولي يعمل كدا لي يخليني أتصل بيها وأجرحها بالشكل دا لي؟
يوسف: عشان نيروز كانت هتهرب بسببك لما شجعتيها على الهروب.
مي بصدمة: هه.
يوسف: أيوا يا مي مراد كان عارف إنك بتشجعيها إنها تهرب ولما كانت هتهرب رجعت تاني.. مراد كان سكران بس بيبقى فاكر كل حاجة.
أنزلت رأسها في خدي لأسفل فقال: ارجوكي يا مي اديني فرصة واحدة بس.. أنا بحبك وعاوزك في الحلال مش أكتر.
نظرت مي إليه في خجل وقالت: هتخليني أشوف نيروز؟
يوسف بتفكير: موعدكيش بس أكيد هتيجي فرحنا.
نظرت مي إلى ساعتها فصرخت في وجهه: احيييه اتاخرت على الكلية خربيتتكككك.
ثم ركضت فقال بصوت عالي: الله يجننك طب موضوعنا يا بت.
مي وهي تركب سيارة أجرة وبصوت عالي: كلم بابا يا مجنون.
ثم ركبتها وانطلقت تاركة ذلك الولهان في حب الله يسرح بخياله.
يوسف: بكرة أكتبك على اسمي يا ميمو.
ثم ركب سيارته وانطلق إلى شركة المصري.
في المساء في غرفة مراد وسارة..
كانت ترتدي سارة قميص نوم يكشف أكثر مما يستر، لونه أسود يصل إلى أول فخذيها ومراد جالس على الأريكة يتابع أعماله من اللاب توب.
سارة بدلع أنوثي: مراد.
مراد: اممم.
سارة: أنا مش عاوزة البنت الجديدة دي.
رفع رأسه عن الشاشة وخلع نظارته قائلاً: قصدك على مين؟
نهضت سارة من الفراش واتخذت فخذيه مقعداً لها وهي تلعب في خصلات شعره.
سارة: البنت البيئة اللي بترضع زين.
مراد: مالها بردو؟
سارة: قلة أدبها عليا ولسانها طويل.
ابتسم مراد بسخرية في داخله وقال لنفسه: كنت حاسس.
سارة: مراد انت معايا يا حبيبي.
مراد: اممم.
سارة بتوجس: هتمشيها؟
مراد: لا.
سارة: نعم!
مراد: مش هتمشي دي الوحيدة اللي زين قبل يرضع منها.
سارة: يعني إيه هتفضل ترازي فيا كتير يعني؟
مراد: تجنبيها وخلاص.
سارة: أتجنبها إزاي يعني دي في وشي ليل نهار.
مراد: سارة البنت مش بتخرج من أوضة زين بلاش كذب بقى.
ثم أزاح يديها عن شعره ونهض.
فنهضت خلفه واحتضنته قائلة: خلاص متزعلش يا روحي.
مراد: ...
سارة بصوت منخفض: مراد.
مراد بضيق: خير؟
أنزلت يدها عنه ووقفت أمامه.
رأى مراد في عينيها الرغبة في التقرب منه.
بدأ في تقبيل شفتيها بهدوء.
فتعلقت به بقوة فحملها وسار بها إلى الفراش.
في تلك اللحظة كانت نيروز تسير في الممر بعد أن نام زين.
فمرت بجوار غرفة مراد وسارة وسمعت آخر شيء كانت تود سماعه.
سارة: بحبك أوي يا مراد بحبك.
شعرت نيروز بأن هناك شيء ثقيل على صدرها يصعب عليها التنفس.
هناك قوة جذب قوية بينها وبين الأرض.
وضعت يدها على قلبها بألم وقالت: يارب تولعوا انتو الاتنين.
ثم نزلت درجتين وقالت: لالا بعد الشر عليه إن شاء الله هي تولع بجاز ما يعرفوش يطفوها البعيدة.
ثم سمعت صوت رجل آخر يتحدث في الهاتف فصعدت مجدداً واتبعت الصوت حتى وصلت إلى غرفة في نهاية الممر.
فزعت عندما سمعت صوت يقول: انت مين؟
نظرت نيروز إلى المتحدث فوجدته رجل احتل الشيب رأسه وعيونه خضراء.
فقالت نيروز لنفسها: هو لون العين دا مافيش غيره هنا ولا إيه؟
وكان يجلس على كرسي بعجل.
نيروز: أنا.. أنا.
توفيق: انت نيروز صح؟
نيروز بتوتر: آه أنا.. هو حضرتك تعرفني؟
توفيق: طبعاً انت الدادة بتاعت زين الجديدة.
ابتلعت تلك الغصة وقالت: آه أنا.. احم أنا آسفة ما كانش قصدي أتجسس على حضرتك.
توفيق: لا لا عادي أصلاً محدش بيجي لي كتير ولا إني كبير العيلة.. حتى ابني في نفس البيت ومقاطعني.
نيروز: ابنك الدوك؟
توفيق: إيه دوك دي؟
نيروز: اختصار دكتور يعني.
توفيق: انتوا عليكم مصطلحات.
ابتسمت نيروز فقال هو: أنا توفيق المصري جد زين وأبو الدكتور مراد.. بس هو حالياً ماسك شركة المصري بسبب ظروفي الصحية اللي انت شيفاها دي.
نيروز: ألف سلامة على حضرتك.
توفيق: الله يسلمك يا بنتي.. زين عامل إيه؟
نيروز: عسول أوي بسم الله ما شاء الله.
توفيق بتوجس: اممم هو متأخذنيش يا بنتي بس هو ممكن سؤال.
نيروز: اتفضل حضرتك.
توفيق: الأول اقعدي على السرير هنا.
جلست نيروز على حافة الفراش فقال توفيق: أنا أعرف إن الست لازم تكون ولادة عشان ترضع صح.
احمر وجه نيروز فاكمل قائلاً: انت بقي إزاي بترضعي وانت شكلك صغير كدا؟.. أم الولد دا؟
تذكرت نيروز تحذير مراد لها في الصباح قبل صعودها إلى زين.
**فلاش باك**
دخل مراد إليها دون أن يطرق الباب فوجدتها تحاول دهن ذلك المرهم المسكن التي جلبتها الدادة سعاد إليه قبل دقائق.
نيروز بفزع: جرا إيه يا حيوان انت خضتني.
دخل مراد ووقف أمامها وأخذ المرهم منها وبدأ في دهنه على جرحها وهو يقول بتحذير: لو طلعتي فوق وبالصدفة شفتي راجل على كرسي بعجل وسألك انت مين؟.. تقوليله إنك الدادة بتاعت زين.
ثم أكمل قائلاً: طبعاً هيقولك إزاي بترضعي زين وبحكم إنه دكتور نسا وتوليد زي هيقولك لازم تكوني ولادة عشان الهرمون المسؤول عن إنتاج اللبن في الثدي بيتفرز أول ما الست تولد وغيره.. فاهمة.
نيروز بتهكم: والله أنا متعلمة وواخدة ثانوية عامة مش بصمجية أنا.
ضغط مراد على جرحها فتألمت وقال: فاهمة!
نيروز بتألم: فاااهمة.
مراد: هتقولي الآتي.. إنك كنتي متجوزة وجوزك طلقك عشان بنتك ماتت.. ونزلتِ تشتغلي عشان تصرفي على نفسك.
نيروز: بس أنا مش لابسة أسود عشان أثبت الكلام دا.
مراد: مش هيهتم أصلاً.. هتقولي إن بنتك جاتلها حمى وماتت وجوزك طلقك فاهمهه.
نيروز: فاهمة فاهمة.
**باك**
أخبرت نيروز ما قاله مراد لها بالحرف الواحد.
فقال توفيق: البقاء لله.. أهو ربنا عوضك بغيره.
نيروز: مش زي الضنى يا توفيق باشا.
توفيق: طبعاً.. بس تعويض عن شعور الأمومة شوية.
نيروز: شوية آه.
توفيق: اومال مين أم الولد دا.
نيروز: هو حضرتك شاكك فيه لي؟
توفيق: أصل الولد دا لسة مولد مكملش يومين أو تلاتة.. قال إنه جابه من ملجأ كان لسة الطفل دا واصلهم.
نيروز: له نصيب يعيش هنا.
توفيق: فعلاً.. معلش يا بنتي فتحت تحقيق معاكي عالفاضي يارب ما تكوني زهقتي مني.
نيروز: لا طبعاً.. أنا اللي هسيب حضرتك ترتاح عشان شكلك تعبان.
توفيق: لا عادي والله لو عاوزة نلعب شطرنج اقعدي نلعب للفجر.
ابتسمت نيروز قائلة: لالا لازم ترتاح عن إذنك.
توفيق: إذنك معاكي.
خرجت نيروز ونزلت إلى الأسفل فتقابلت مع الدادة سعاد.
الدادة: كنتي فين يا بنتي كنت عاوزة أتعشى وياكي.
نيروز: معلش يا دادة والله كنت عند توفيق باشا.
ارتبكت سعاد قليلاً وقالت: كنتي بتعملي إيه هناك.
نيروز وهي تأكل قطعة من الخيار: ابدا جدو دا قالي تعالي اقعدي ورغي معايا.. تصدقي دا قاله إن زين ابن ملجأ وهو اللي جابه!
الدادة: هه آه آه عارفة.. بصي نصيحة مني متحتكيش يا راجل دا.
نيروز: لي بس.. دا كيوت خالص غير ابنه نهائي نفسي أشوف الراجل بتاع جملة ذاك الشبل من ذلك الأسد عشان أخنقه بإيدي.
الدادة: نيروز انت متعرفيش حاجة.. دا شيطان.. مراد جنبه صفر على الشمال.
رواية عذراء علي أبواب الجحيم الفصل الرابع عشر 14 - بقلم سندريلا انوش
نظرت نيروز إلى الدادة ثم قالت:
هحاول محتكش بيه كتير.
قالت الدادة وهي تذهب إلى غرفتها:
حاولي يابنتي افضلك.
في الصباح..
خرجت نيروز من غرفتها وصعدت إلى غرفة زين كالعادة ليتصنم جسدها مكانه عندما لم تجده في فراشه.
ركضت كالمجنونة تبحث عنه في الداخل ولكن لم يكن له أثر.
خرجت من الغرفة فتنهدت براحة عندما وجدت مراد يسير به في الممر ذهابًا وإيابًا.
فتقدمت نحوه مسرعة.
نيروز:
هاته أكله.
نظر مراد إليها ثم أعطاها زين فاتجهت به إلى غرفته وأغلقت الباب.
زفرت نيروز بحنق قائلة:
اهدي يا نيروز اهدي دا ابوه.
ثم جلست على المقعد وبدأت في إرضاعه.
نام زين.
ولكنها تذكرت أن مراد يضع كاميرا في الغرفة وربما يراها الآن.
بحثت بعينيها عن الكاميرا فوجدتها مقابلة لها في سقف الغرفة.
نظرت إليها ثم أخرجت لسانها ثم قامت بحركات مضحكة ولكنها تستفز مراد وقالت:
انت خنزير براس بني آدم أساسا معرفش ابني دا طلع شبهك ازاي.
صمت قليلاً وقالت:
انتم عيلة غريبه..ولا امو شعر اصفر دي..
ثم قلدت سارة قائلة:
بحبك يا نينينننييي بحبك اووي..جاتك نيله انت وهي في ساعه واحده.
ثم نظرت إليها مجددًا وقالت:
انت عارف لو سامعني هيكون يومي اسود انا عارفه بس طزز فيك عادي.
نظرت إلى الكاميرا فتحركت لأسفل وإلى أعلى.
شهقت نيروز ووضعت طفلها في فراشه لتهرب من الغرفة.
كادت تفتح الباب ولكنها وجدت الباب يفتح بالفعل ويدخل ذلك الثور الهائج.
تراجعت نيروز للخلف قائلة:
اقسم بالله شوف اقسم بالله كدا انا لو اعرف انها بتوصل الصوت كنت شتمت الحربايه امو شعو اصفر بس.
مراد وهو يتقدم نحوها ويجز على أسنانه:
بقي انا جاتي نيله تاخدني.
نيروز:
لا طبعا مقصدش مافي ستين داهيه انت وهي.
ثم وضعت يدها على فمها بفزع واصطدم ظهرها بالحائط وحاصرها هو بين يديه.
مراد بمكر:
اممممم وسمعتي أي تاني.
نيروز:
سمعت الرعد في ودنك..اي دا انت بتبصلي كدا لي؟؟
كان مراد ينظر إلى جسدها بطريقة أخجلتها فضربته في صدره.
نظر في عينيها وقال بخبث:
تحبي تعرفي كانت بتقول كدا لي؟
نيروز وهي تبعد عينيها عنه:
لا مش عاوزه وابعد كدا الاه انت بتلزق فيا كدا لييي.
اقترب مراد من أذنيها وقال بهمس:
تؤتؤ لازم اقول..
ثم أردف ببعض الكلمات الجريئة والوقحة في أذنها فتلون صدغيها بالأحمر.
ثم ابتعد عنها وأكمل.
مراد:
وكنت بعمل كدا كمان..
وهجم على عنقها بقبلات قوية.
فزعت نيروز من هجومه المفاجئ وحاولت الصراخ ولكنه كمم فمها بيده.
ابتعد مراد عنها بعد أن طبع بعض العلامات على عنقها فجلست نيروز على الأرض في مكانها وهي تبكي.
مراد وهو يغادر الغرفة:
انا عارف مدي كرهك اني المسك واصل لفين..ودا مجرد عقاب بسيط على لسانك الطويل يا نيروز.
ثم ترك الغرفة.
فصرخت نيروز وضربت الأرض بكتلة يديها بقوة حتى نزفت.
استيقظ زين يبكي على صوتها العالي فنهضت إليه وهي تمسح دموعها.
نيروز وهي تحمله:
انت الوحيد اللي مصبرني على كل اللي أنا فيه دا.
ثم صمتت قليلاً وقالت بتنهيدة حارة:
وحبي ليه مديني أمل إنه يتغير..ولو تغير بسيط..معرفش جايبه الأمل دا منين بس كل ما أبص في عينيه بحس إن في حاجة جواه شايلها مش عاوزه يقولها..بس أنا هعرفها قريب.
خرجت نيروز بعد أن نام زين وأثناء سيرها في الممر أوقفتها سارة.
نيروز بضجر:
خير ياااا..
سارة:
اسمي سارة هانم.
نيروز وهي تتخطاها:
هااي سااره..باااي ساره.
ثم تجاهلتها ولكن أوقفها توفيق باشا.
توفيق:
نيرووز تعالي عاوزك.
نيروز:
حاضر جايه.
ثم استدارت إلى سارة وأخرجت لسانها وذهبت إليه وهي تقفز مثل الأطفال حتى وصلت إلى غرفته.
نيروز بمرح:
سلاموووعليكووو.
ضحك توفيق قائلاً:
وعليكوا السلااام.
نيروز:
هاا سمعتك بتناديني سمعتي صوتي ازاي؟!
توفيق:
اقولك سر.
نيروز وهي تقترب من وجهه:
اي انت اللي قتلت موفاسا ولا اي؟؟
قهقه توفيق بقوة مما جعل سارة تغلي فور سماعها صوت ضحكه القوي.
توفيق وهو يلتقط أنفاسه بصعوبة:
مضحكتش من زمان بالشكل دا.
نيروز وهي تقف بتفاخر:
ولسا ولسا لما نتصاحب أكتر..بس قولي عاوزني لي.
توفيق:
لو مفيهاش رزالة مني عاوزك تساعديني أنزل للجنينة تحت أنا زهقت من الأربع حيطان دول.
نيروز:
عيوني بس هتنزل من السلم ازاي؟؟
توفيق:
أنا بقدر أقف بس مش كتير..ممكن لو عملت علاج طبيعي هبقي كويس.
نيروز:
واي المانع!
توفيق:
مراد ابن رافض دا.
نيروز:
في ابن يعمل كدا في أبوه.
توفيق بحزن:
دي حكاية قديمة يا نيروز.
نيروز:
طيب طيب خلاص بلاش الحزن دا يلا أساعدك.
تحركت بكرسيه حتى وصلوا عند أعلى السلم ثم وقف توفيق وقدماه ترتجفان واستندى على نيروز حتى هبط لأسفل.
ثم صعدت نيروز وأنزل الكرسي المتحرك فجلس عليه وتحركوا إلى الحديقة الخلفية للفيلا.
بمجرد خروجهم إليها شعرت نيروز براحة من تلك الألوان المبهجة.
نيروز:
بسم الله ما شاء الله.
توفيق:
بقالي سنين في أوضتي محدش راضي ينزلني منها.
نظرت نيروز إليه بتوجس وقالت:
اي دا لي؟؟
توفيق بحنق:
مراد رافض إن حد يخرجني منها وأي حد يساعدني.
نيروز بضيق:
هو مفكر نفسه مين دا..دانت ابوه مستكبر عليك حتى الخروج من أوضتك.
توفيق:
أنا السبب في اللي هو فيه دا.
جلست نيروز على مقعد الطاولة المستديرة وأمامها توفيق.
نيروز:
ازاي؟؟
تنهد توفيق قائلاً:
مالوش لازمة نفتح فالماضي هو مش هيتغير نهائي..تعبت منه حاولت كتير أكفر عن ذنبي دا.
زفرت بضيق قائلة:
بس بردو مش كدا يعني.
توفيق:
سبيه بكرا يعرف الحقيقة بس لما يعرفها مش هيسامحني بردو بالعكس ممكن يكرهني أكتر من الأول.
نيروز:
توفيق باشا متقولش كدا..مهما حصل أنت هتفضل أبوه وهو ابنك.
لوى توفيق فمه قائلاً:
اه اب عاق لابنه.
نيروز:
ابنك دا غريب ربنا يهديه ثم قالت في سرها:او يولع فيه أيهما أقرب.
توفيق:
سيبك مني بقي..احكيلي عندك كام سنة ولا في كلية أي.
تنهدت نيروز قائلة:
أنا عندي 19 سنة..كنت المفروض أدخل كلية علوم بس محصلش نصيب لما اتجوزت بدري..اتجوزت واحد عرفي قبل السن القانوني جبت منه بنت وكنت بدرس في ثانوي..بنتي ماتت بحمي وبعدها بشهر جوزي مات في حادثة.
تنهد توفيق قائلاً:
لا إله إلا الله.
تنهدت نيروز:
ربنا عاوزلي الأحسن أكيد..بس ممكن سؤال.
توفيق:
قولي يا بنتي.
نيروز بتوجس:
هو حضرتك عملت مصيبة للدرجة دي يعني!
توفيق:
عملت مصيبة لو صلحتها هتتحول كارثة يا نيروز..هبقى طلعت من حفرة نزلت في بير.
نيروز:
طب هو كان عامل ازاي لما كان صغير يعني كان زي الأطفال كدا؟؟ بيلعب بيتعامل عادي مع غيره.
توفيق بترقب:
انت مهتمة تعرفي أوي كدا لي؟؟
نيروز بتوتر حاولت إخفاءه:
ل..لا عادي أصلو بيعاملني وحش يعني..من غير سبب حتى أنا معرفهوش شخصياً أو حصل ما بينا أي موقف يخليه يعاملني زي الشحاتين كدا...وبعدين يعني استغربت حتى مع أبوه كدا..يبقى في حاجة أكيد..يعني مقصدش أدخل في شؤون عائلية.
ابتسم توفيق قائلاً:
فاهم يا بنتي..مراد ماكنش كدا..كان طفل مرح مبتسم ديما الفيلا دي كانت بتتهز من صوت ضحكته بس ال..مالك يا نيروز!!
كانت نيروز تضع يدها أسفل بطنها مكان جرحها فهو لم يلتئم بعد.
نيروز بتألم:
لالا بطني وجعاني جامد هقوم آخدلها برشامة وجاية.
توفيق:
خير إن شاء الله..ادخلي من الباب التالت بلاش دا دلوقت هتلاقي الخدم بينضفوا في الوقت دا والأرض فيها مايه.
نيروز:
فين دا.
أشار توفيق إلى أحد الاتجاهات فأومأت برأسها ثم اتجهت إلى وجهتها.
أثناء سيرها إلى ذلك الباب لمحت من بعيد حمام السباحة.
فاتجهت إليه.
لتعقد حاجبيها باستنكار.
نيروز باستنكار:
حمام سباحي بلا مايه..وبعدين أي اللي مكسر بالشكل دا معقول معاهم الفلوس دي كلها ومش معاهم يصلحوا حتى البسيطين!!
رواية عذراء علي أبواب الجحيم الفصل الخامس عشر 15 - بقلم سندريلا انوش
هزت كتفيها بلا مبالاة ثم اتجهت إلى الداخل.
تناولت مسكنها ثم سمعت صوت ضجيج ورجل يهتز المنزل بصوته الجهوري الغاضب.
ومن غيره مراد.
خرجت مهرولة من غرفتها إلى مكان صوته فوجدته يصرخ في وجه أبيه بقوة.
مراد بغضب: مين اللي نزلك.
توفيق بقوة: متتأدب شوية، متنساش نفسك يا مراد أنا أبوك.
مراد بتهكم: آه آه بابا اللي خلى واحدة تربيني صح!
نيروز بغضب: أنت يا بني آدم.
التفت مراد وتوفيق إليها.
فنظرت إليهما قائلة في سرها: الله يخربيت الشبه اللي بينكم.
ثم تقدمت إليه في ثبات.
حتى وقفت أمامه مباشرة.
نيروز بثبات: أنا اللي نزلته من فوق.
نظر مراد لعيناها بقوة قائلاً: ومين اللي سمحلك بكده؟
نيروز: أنا اللي سمحت لنفسي، أنت مش ولي أمري.
نظر مراد لها وقال بهمس: شكلك نسيتي اللي عملته الصبح.
ارتفعت على أصابع أقدامها حتى تصل أمام شفتيه وقالت: اذهب إلى الجحيم يا دوك.
ثم اتجهت إلى توفيق باشا وتحركت به إلى الداخل قائلة: يلا بينا يا توفيق باشا من هنا أحسن الجو بقى حر ومقرف.
ثم رمقته بنظرة استحقارية ودخلت مع ذلك المصدوم.
في طريقها إلى غرفة توفيق باشا.
توفيق بصدمة: أنت إيه اللي عملتيه دا.
نيروز ببرائة: ولا حاجة، عادت شي.
توفيق: أنا كأبو معرفتش أوقفه كدا.
نيروز بمرح: اعذرني يا حج بس أنت معرفتش تربي ابنك.
ضحك بقوة قائلاً: أنت كنتي فين من زمان بجد.
نيروز وهي تضع يدها أسفل ذقنها: ونبي يا حج كنت موجودش بس في دنيا تانية بعيد عنك.
قهقه توفيق بقوة.
فأتى من خلفهم صوت مراد الغاضب: نيروووووووز.
انتفض جسدها بقوة وقالت: بص بقي يا حجي أنا لازم أطلعك حالا مالي.
بس وحياة ابنك التور دا ابقى اقرالي الفاتحة.
توفيق: الله يسترها عليكي.
ساعدته على الصعود وأجلسته في فراشه ووضعت كرسيه في غرفته.
وقع عيناها على وشاح رجالي فقالت: حج الله يسترك أنا هتخفى بالبتاع دا مؤقت وهجيبهولك تاني.
ضحك وأومأ برأسه.
فاخذته وأغلقت الباب.
أخذت تنظر حولها بتوتر وفزع.
ثم زفرت براحة عندما لم تجده في ذلك الدور.
ذهبت واطمأنت على زين فوجدته نائم.
قبلت رأسه ونزلت تتجسس وكأنها لصة.
ثم أسرعت إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها بالمحبس وقفل الباب.
نيروز بارتياح: الحمد لله يا رب كان زماني بسلم على الشهدا اللي معايا.
فاتجهت إلى خزانتها وفتحتها.
مراد داخل الخزانة: مفاجأة مش كده!
ثم دفعها على الفراش بقوة وخرجت من الخزانة وهو ينفض كتفيه بقوة.
نيروز وهي تتراجع للخلف: أقسم بالله هصوت ألم الفيلا كلها عليك وإنك بتتحرش بالدادة بتاعتك ابنك.
مراد وهو يقترب: صوتي طولك بعرضك سارة مش هنا وتوفيق باشا فوق في أوضة.
ثم سحبها من قدميها في اتجاهه.
والدادة سعاد عارفة إنك مراتي!
جثى فوقها ونظر في عينها قائلاً: إيه اللي انت عملتيه برا دا؟
نيروز: حرام عليك طب أنا مش مهم قولت إني غريبة عنك وإنك شايفني مجرد رحم عشان يشيل ابنك.
بس دا أبوك اللي هو السبب في إنك واقف قصادي دلوقتي.
ما تلك النظرة.
هل هذه نظرة ضعف!
ما أحزنه الآن.
لم أتفوه بأي شيء خاطئ.
نظر مراد لها نظرات حزن دافين.
لوهلة ضعف مراد أراد أن يبوح بسره الذي يثقل قلبه.
ولكن هيهات إنه غروره.
غروره يمنعه.
قالت نيروز بسخرية: واه متقدرش تلمسني أصلاً.
نظر باستنكار ثم أكملت: أصل أنا لسه والدة من أربع أيام.
وانت فاهم قصدي يا دوك.
ثم دفعته عنها.
ولكنه لم يتزعزع فقال بمكر: بس دا ما يمنعش إني أعمل كدا.
ثم مزق ثيابها.
فشهقت وحاولت أن تخبئ نفسها منه.
مراد: إيه دا أنت مكسوفة من جوزك!
نيروز بقوة: لا.
ثم أكملت تمزيقها هي وقالت باندفاع: اتفضل خد اللي انت عاوزه مانت متعود.
يلا اغتصبني مستني إيه؟
ثم أخذت تضربه في عضلات صدره وهي تبكي: اغتصبني يلا.
إيه ساكت لي يلا خد حقك بالقوة مني.
ابتعد عنها وكأن عقرب لدغه.
نظر إليها وهو يهز رأسه باستنكار ثم خرج وأغلق الباب بقوة.
وظلت هي تبكي في مكانها.
ثم دخل مرة أخرى وقال: آخر مرة هلمسك فيها.
آخر مرة.
ثم خرج من الفيلا بأكملها.
مسحت دموعها ثم أخذت تضرب مكان قلبها بقوة وهي تصرخ: كفااااايه كفااااااايه بتوجعني لييي دلوقتتتت مش بيحبك يا نيروز مش بيحبكككك.
ثم وضعت يدها على رأسها وصرخت: كفااااااااياااااه ارحمننننييي.
دلفت الدادة سعاد ففزعت على هيئتها.
فركضت إليها وأخذتها في أحضانها بقوة.
الدادة وهي تمسح على رأس نيروز بحنان: اهدي يا بنتي.
متعمليش في نفسك كدا يا نيروز.
نيروز بتألم من قلبها: بحبه أوي يا داده والله العظيم بحبه بعد كل دا ولسا قلبي بيدق جااامد من ناحيته.
بس عقلي رااافض رااااافض الحب دااا أنا تعبانة أوووي داده تعباننننه.
ثم دفنت نفسها في صدر الدادة وأخذت تبكي بحرقة وقهر.
حتى هدأت فقالت الدادة: نيروز!
نيروز: امممم.
الدادة: قومي غيري هدومك واغسلي وشك يابنتي واطلعي لأبنك فوق.
نيروز وهي تمسح دموعها: هو بيعمل معايا كدا لي؟!
الدادة: اعذريه يا نيروز.
مسيرك هتعرفي الحقيقة في يوم.
يلا يلا فزي كدا.
في المساء في مكان أخرى.
: خلاص يابني ألف مبروك يا نقرا الفاتحة.
يوسف: بجد ياعمي لا بقي دانا هزغرط لولولولولي.
مي بخجل في سرها: الله يحرجك زي ما حرجتني يا بعيد.
والد مي: يلا بسم الله الرحمن الرحيم.
قرأ الجميع الفاتحة ثم علت صوت الزغاريط ومن ضمنهم يوسف.
يوسف: بكرة بقي نجيب الشبكة وبعده الخطوبة.
والدة مي: انت مستعجل كدا لي يابني.
يوسف: آه مستعجل أوي كمان.
احم قصدي لا عادي والله بس عاوز أفرح أمي.
ولا إيه يا حااااجةهه.
والدة يوسف: والله يامو مي الواد دا عبطني مي مي مي مي.
وبصراحة عنده حق بنت زي القمر بسم الله ماشاء الله.
مي: الله يديمك يا طنط.
والدة يوسف: ماما بقي ولا إيه.
مي بحرج: لا طبعاً ماما ربنا يكرمك ويديمك ليوسف ولينا.
في فيلا المصري.
كانت نيروز تهم بالخروج من غرفة زين حتى قابلت مراد أمامها وهو في حالة ثمل عليها.
قميصه مفتوح الأزرار وشعره مبعثر وفي يده زجاجة الخمر.
ويتحدث مع حاله.
أشفقت نيروز عليه وقالت في سرها: آه لو أعرف مالك يا مراد.
تقابلت عيناهما سويا فقال هو بثمل: أهلاً يا.
آه نسيت مش فاكرك.
انت بتعملي إيه هنا في المقابر!
نيروز: مقابر!
مراد وهو يشرب من الزجاجة: آه مقابر واهيه مقبرة زين أو إوعي تدوسي عليها بس.
نظرت نيروز بفزع ثم ركضت من أمامه.
إلى غرفتها وأغلقت الباب بقوة.
نيروز: يا نصبتي مقابر إيه ومقبرة زين إيه أنا ابني حي.
ثم شهقت بقوة وضربت على صدرها: لا يعمل حاجة في الواد وهو سكران.
خرجت راكضة من غرفتها إلى أعلى وفتحت الباب وجدته يحمل شيئاً.
وهو يغني أغاني غريبة.
راقبته نيروز فقال هو: زين بتحب الشوكولاتة بالبندق ولا بالكراميل؟
ثم قال: لا قولنا لا بلاش آيس كريم عشان زورك هيوجعك.
انت مش بتحب تسمع كلام بابي لي!
راقبت نيروز الوضع بتوجس.
فقال: ادخلي يا نيروز.
تعالي بصي زين بيتكلم عاوز شك.
ثم بدأ يبكي.
تقدمت نيروز إليه ووضعت يدها على كتفه وقالت بهمس: انت كويس!
استدار إليها وقال وهو يبكي: لا.
عمري ما كنت كويس يا نيروز عمري.
مش عاوز يعيش زي حياتي جحيم يا نيروز وما زالت جحيم.
يمكن هو اللي بيخفف عني شوية.
نيروز: انت سكران يا دوك روح نام.
مراد بانفعال: أنا بكلم زين روحي انت نامي.
نيروز بحزن: دوك انت مش شايل زين دي عروسة!
نظر مراد إلى يده ووجد بالفعل أنها دمية.
فرمها على الأرض.
وخرج وهي يسب ويلعن نفسه.
أشفقت نيروز عليه وقالت: انت موضوعك كبير أوي يا مراد.
ومش سهل نهائي!
رواية عذراء علي أبواب الجحيم الفصل السادس عشر 16 - بقلم سندريلا انوش
مر شهران لا يُذكر بهما شيء. كان مراد يتجنب نيروز وكأنها زجاج شفاف. لم تخلُ نيروز من مضايقات سارة لها، بالرغم أن سارة فاتنة، إلا أنها تشعر بنقص بداخلها عندما ترى جمال نيروز الطبيعي. أما توفيق، فكانت نيروز تجلس معه كل ليلة حتى منتصف الليل بعد نوم زين، فكان المنزل يهتز بصوت ضحكاتهما.
في إحدى الليالي:
توفيق: ياااه يا نيروز، كنتي فين من زمان يابنتي.
نيروز وهي تتمالك ضحكاتها: والله انت عسل يا حج.
توفيق: انت تعرفي! كل الناس بتخاف مني، مع إنّي ما أذيتش حد ولا كنت بشخط ولا أزعق. أنا مسالم جداً حتى!
نيروز وهي تساعده على الوقوف: بصراحة، انت مختلف جداً عن ابنك.
جلس توفيق على فراشه: مراد! كان زيّي وأكتر، عمره ما أذى نملة.
رفعت نيروز قدمه عن الأرض ودثرته وقالت: الله يهديه. تصبح على خير يا توفيق باشا.
توفيق: نيروز استني!
نيروز: في حاجة عايزاني أساعدك فيها!
توفيق: لالا.. بس انت كنتي فين انهاردا الساعة تسعة!!
توترت نيروز وقالت بتعلثم: هه.. لالا كنت ااا.. كنت ااا.. آه، كنت عند دكتورة عشان كان عندي وجع في بطني جامد وكدا.
توفيق: معرفتنيش ليه يا بنتي، منا دكتور!
نيروز: مرضيتش أتعب حضرتك.
توفيق: ولا تعب ولا حاجة، لو تعبتي تاني عرفيني.
نيروز وهي تقبل جبينه: حاضر، من عينيا.
ثم خرجت نيروز وأغلقت الباب، ثم مرت على طفلها وجدته نائم. نزلت إلى غرفتها، ولكن قطع نزولها صوت طرق أو تحطيم شيء.
نيروز لنفسها: إيه الصوت ده!
تتبعت نيروز مصدر الصوت، حتى خرجت إلى الحديقة الخلفية. قادتها قدماها إلى حمام السباحة، وكلما اقتربت زاد الصوت وارتفع، حتى وقفت أمامه وتجمدت في مكانها. كان مراد يحمل مطرقة كبيرة ويحطم في ذلك المسبح، وهو عاري الصدر وبنطال قطني لونه أسود.
نيروز بتفاجئ: دوك بسسس! كفاية.
رفع نظره إليها فأدركت أنه ثمل، ثم أكمل تحطيم به. ذهبت نيروز إلى سلم المسبح ونزلت بجانبه. ثم وضعت يدها على المطرقة وسحبتها من يده فسقطت على الأرض، ولم تستطع حملها.
نيروز: يخربيتك! شيلتها إزاي.. ولا كأنها عصاية في إيدك.
لم يجيبها، فقالت هي: بتكسره ليه بس.. في إيه مالك؟؟
نظر إليها وقال: هو السبب.. وهي مهملة.. هو السبب وهي مهملة..
وظل يصرخ بتلك الكلمات وجلس على الأرض وهو يمسك رأسه.
مراد بصراخ: هووو السبببب وهي مهملةهه! هو السبب وهي مهملة!
نزلت نيروز إلى مستواه ومسكتها من كتفيه وهزته بعنف: فووووق يا دوووك فوووق عشان زيييننن.
بمجرد سماع اسمه، أنزل يده عن رأسه ونظر لها وقال: زين!
نيروز وهي تمسد على رأسه: أيوا زين.. تعال معايا نروحله، مش انت بتحبه!
هز رأسه ثم نهض، ولكنّه دفعها عند الحائط وحاصرها بين يديه وقال: زين كويس؟
نظرت نيروز لعينيه ورفعت يدها وحاصرت وجهه وقالت: زين كويس متخافش.. تعال معايا نشوفه، إيه رأيك.
نزل يداه على خصرها ثم جذبها بعنف إليه في قبلة قوية. كانت تود أن تمنعه، ولكن قلبها أبى ذلك واستسلم لمشاعره، فالتفت يدها خلف رأسه تقربه إليها أكثر كما هو يفعل مع خصرها.
ابتعد مراد عنها عندما شعر باختناقها وقال: بكرهك.
ثم دفعها بقوة عنه وخرج من المسبح وتركها تنظر أمامها بصدمة.
نيروز لنفسها وهي تضع يدها على شفتيها: بكرهك!! لم تشعر بتلك الدمعة التي فرت على صدغها وقالت: بيكرهني! وأنا عملت إيه عشان يكرهني!! مين اللي المفروض يكره التاني! نيروز أكيد سكران.
مسحت وجهها بضيق وخرجت من المسبح ودلفت إلى الداخل مرة أخرى، ثم إلى غرفتها وألقت بثقل جسدها على الفراش.
في مكان أخرى:
: ادخلي برجلك اليمين يا عروسة.
مي بخجل: اهدأ بقي يا يوسف، مش كفاية اللي عملته في القاعة..
ثم دلفت إلى الداخل، فاغلق يوسف الباب ودخل.
يوسف وهو يخلع سترته ثم يفك أزرار قميصه وينظر لها بوقاحة: أعمل إيه طيب.. مستحملتش قربك مني وإحنا بنرقص، روحت بايس وخلاص.
مي وهي تتراجع للخلف: ي.. يوسف اعقل، هاه اعقل يا حبيبي، كدا خليك عااااقل.
يوسف وهو ينقض عليها: يوسف خارج نطاق الخدمة الآن.
ثم حملها واتجه بها إلى غرفتهم ليبدأا ليلة حبهما الأولى، والتي بالتأكيد ليست الأخيرة.
تسارع في الأحداث.. بعد سنة، أي في أول عيد ميلاد لزين. المنزل في حالة من الهرج والمرج، خدم هناك وخدم هنا، الجميع يستعد للاحتفال بعيد مولده الأول. إلا تلك الفتاة ذات العشرين.. تجلس في غرفتها تتذكر ما قاله ذلك المتعجرف بالأمس.
**فلاش باك**
نيروز بضيق: يعني إيه مخرجتش معاكوا.. دا عيد ميلاد أب..
مسكها من فكها بقوة وقال بتحذير: قوليها يا نيروز.
نظرت نيروز بقوة في عينيه وقالت: عيد ميلاد ابنييي.
ضغط بقوووة على فكها حتى شعر بتحطم أسنانها، فابتعد قائلاً: مفيش خروج من هنا.
نيروز: هخرج غصبن عنك.
مراد: اخرجي بس، هتكون آخر مرة تشوفي فيها زين يا نيروز.
ثم أغلق الباب خلفه، فسقطت على الأرض في انهيار هستيري وبكاء.
**باك**
نيروز وهي تمسح دموعها: آه يا دوك.. الكل..
قاطعها صوت الخبط على بابها.
نيروز: ادخل.
الدادة بهمس: نيروز.. مي صحبتك بتتصل، روحي بسرعة على المطبخ.
نهضت نيروز بسرعة واندفعت إلى الهاتف المتواجد في المطبخ.
نيروز: مييي.. عاملة إيه؟
مي: نيروز.. مال صوتك يابت.
نيروز: لا متاخديش في بالك، قوليلي بس النونوه عامل إيه؟
ضحكت مي قائلة: حرام عليكي! أنا لسا في الرابع.. بس لما أشوفك انهاردا هعرفك.
نيروز بتعلثم: هه.. آه بإذن الله.
مي بشك: انت كويسة يا نيروز.
نيروز: اا.. ااه طبعاً، واحدة ابنها هيكمل سنة..
ثم تغيرت نبرتها واهتزت بقوة: ومش هحضر الاحتفال دا عشان أبوه مش موافق أظهر للناس يا مي..
ثم انفجرر في البكاء.
مي بحزن: نيروز اهدي يا حببتي، اهدي.. لما أجي هقعد معاكي، متقلقيش.. كدا كدا الزفت دا عزم يوسف.
نيروز: ربنا يسهل.. سلام.
مي بشفقة: باي.
أغلقت مي الهاتف وعلى قسمات وجهها الحزن، فقال يوسف: القمر زعلان ليه؟
مي بانفعال: عشان الزفت جوزها مرضيش إنها تحضر الاحتفال زي فرحنا يا يوسف، اللي نيروز جت فيه من وراه متنقببببببه.. حرام عليه بجد حرام.
أحاطتها يوسف بقوة قائلاً: براحة يا مي، بلاش انفعال عشان بنتنا.
مي: مش قادرة يا يوسف، مش قادرة.. صعبانة عليا أوي.
يوسف: هششش.. أنا هخرجها، هحاول معاه.
مي: ساعدها يا يوسف.
يوسف وهو يقبل رأسها: حاضر يا روح يوسف من جوا.
في المساء، ارتفع صوت التصفيق بعد أن أطفأت الشموع. ونيروز مازالت في غرفتها تنظر في الفراغ.
مي: اتصرررف يا يوسف! طفوا الشمع.
يوسف: انت مش واخدة بالك من البوكس اللي لسا واخدة في وشي؟ ولا أبينه أكتر.
وضعت يدها عليه وهي تقول: لسا بيوجعك يا حبيبي.
تألم يوسف: آآآه.. آآآه.. حاسبي يا مي.
مي: ربنا عالمفترى الجبروت.
يوسف: دماغ أمه ناشفة.
مي: انت بتتعامل معاه في الشغل إزاي؟ دا زمانه بيبلع الموظفين!
ضحك يوسف بقوة وقال: لا، محنا بنتجاهله أصلاً.
مي: المهم دلوقتي، أنا عايزة أدخل لنيروز.
يوسف وهو يضرب على صدره: نهار أسوح! انت شكلك عايزة تخلي بنتنا يتيمة الأب!!
مي: ماليش دعوة يا يووسففف! عايزة أدخلها.
يوسف: مي.. مراد ما يعرفش إنك انت ونيروز اتصالحتم قبل فرحك، وإني أنا اللي عرفت نيروز حقيقة القصة اللي مراد عملها عشان يبعدكم.
تنهدت مي بضجر، فقال هو: أوعدك هتصرف قريب والله.. بس اصبري معايا.
نظرت مي إليه وقالت: حاضر.. هصبر عشان خاطرك بس.
ضمها يوسف إليه بقوة.
كانت سارة تتابع يوسف ومي بحقد، فقالت لمراد الواقف بجانبها ويحمل زين: أنا مش عارفة بيحب إيه فيها دي، محجبة!
مراد: قصدك محترمة.
ثم رمقها بنظرات خالية من المشاعر وابتعد عنها وهو يداعب ابنه.
زين: ددددداددد.
*داده*
مراد: عايزها ليه؟
صفق زين بيده بمرح طفولي وقال: ماما.
*ماما*
مراد يحنق: لا مش هنروح لماما دلوقتي.. ماما مش فاضية، بتحقد على الناس وبتيجي.
دلف مراد به إلى الداخل. لم يعلم لما قادته قدماه إلى غرفة نيروز ودلفها.
نيروز: عا.. زيين!
تململ زين بين يد والده، فأنزله مراد، فزحف إليها بسرعة، فسرعت هي بحمله.
نيروز: مش قولنا بلاش نزحف وإنا بنعرف نقف ونمشي!
ضحك زين بقوة، فقالت نيروز: حبيب ما..
صمتت قبل أن تنطقها وقالت بكسرة: حبيب داده.. كمل سنة.. عقبال العشرين وانت راجل في كليتك.
مراد: ساعتها مش هتكوني هنا في الأوضة دي أصلاً.
نيروز: إزاي؟؟
مراد وهو يخرج: هتعرفي ساعتها.. متقلقيش.
جلست نيروز به على الفراش وقالت: وده بابا العبيط.. مالناش دعوة بيه.
زين: بابا عببيططط.
نيروز: خربيتك! يعني يوم ما تنطق صح تقول كدا.. دا هينفخني هينفخني.
ضحك زين بقوة على تعابير وجه نيروز، ثم قال: ديدي.
نيروز: مفيش ديدي.
زم شفتيه بحزن طفولي، فقالت نيروز بسرعة: مانت أكلت يا زين من شوية.
زين ببكاء وهو يشير إلى صدرها: ديييديييي.
نيروز: هديك الديدي بس متعضهوووووش زي الصبح.. انت مبقتش صغير.. بقي عندك سنتين زي السكينة، فاهم.
زين وهو ينظر بعينيه الخضراء بلطف: ديدي ويييي.
نيروز: آه ديدي ويي.
**وي يعني زعلان منه يعني**
زين: أنا صالح ديدي.
**زين هيصالح ديدي**
نيروز: شاطر.. تعال يلا.
قفز زين في أحضان نيروز وقال: ما.. سارة. اهءاهه زين.
حجظت عينا نيروز وقالت: إيه! سارة ضربتك ليه؟
زين: أنا مام.. سارة. اهءاهه.
نيروز وهي تضمه إليها بقوة: ضربة في قلبها كانت أكلتك سيريلاك.
ثم قالت: تأكل سيريلاك يا زين!
زين: أيء.. ديدي مام. *لا ديدي أكل*
بدأت نيروز في إطعامه، ولكنها صرخت عندما غرز زين أسنانه الصغيرة في ثديها.
نيروز: قولت عض! لا انت غدااار.
ضحك زين، فقالت هي: أبوك مين يعني.. ماهو أكبر غدار.. كل كل.
رواية عذراء علي أبواب الجحيم الفصل السابع عشر 17 - بقلم سندريلا انوش
بعد مرور ثلاث سنوات..
أي قبل عيد ميلاد زين الرابع بأسبوع واحد.. كانت تجلس نيروز في غرفتها تعدل ثيابها في خزانتها حتى دخل عليها مراد.
نيروز: الله يخربيتك فزعتني.
مراد بأستفزاز: ده بيتي أدخل أي مكان فيه دون اعتراض.
وقفت نيروز وقالت: عرفت أنت جاي لي.. حاضر مش هخرج من أوضتي يوم عيد ميلاد زين ومش هقابل حد من المعزومين ومش هجبله هدية ولا أي زفت على دماغك.
ابتسم وربت على رأسها وقال: شاطورة بس مش ده اللي جاي عشانه.
أبعدت نيروز يده وقالت: أومال في إيه؟
أخرج مراد الكارت المالي الخاص به وقال: روحي مع الدادة سعاد اشتري فستان عشان في حفلة في قصر الديب واحنا معزومين.
نظرت نيروز ليده الممدودة وقالت: وأنا مالي أحضر بصفتي إيه؟
مسك كفها ووضع بها الكارت وقال: بصفتك الدادة بتاعت زين.. وغير كده زين مبيعرفش يروح في حتة من غيرك.
ثم اتجه إلى الباب وقال: انجزي عشان لو اتأخرتي متلزمنيش ساعتها.
ثم خرج.
نيروز متعجبة: إنسان غريب.. بس الحمد لله هخرج أخيراً.. أكيد هقابل مي هناك.. فعندما يكون مراد تجد يوسف.
ضحكت ثم اتجهت إلى خزانة ملابسها.
خرجت نيروز بعد فترة وهي تعدل حجابها فوجدت سعاد أمامها.
الدادة: يلا يا نيروز عشان نلحق.
نيروز: أوك يلا.
وبالفعل اشترت نيروز فستان غاية في الرقة والجمال.
الدادة: فاضل حاجة كده.
نيروز: لأ خلاص يلا بينا بسرعة.
رجعوا إلى الفيلا وذهبت نيروز لزين ذو الأربع أعوام.
نيروز: يلا يا زين نلبس البدلة.
زين: هتيجي يا داده؟
نيروز وهي تضمه إلى أحضانها: جاية يا روح الدادة.
زين بفرحة: هيه هيه.
نيروز: يلا نلبس بس عشان ألحق ألبس أنا.
زين: صاروخ.
ساعدته نيروز في ارتداء بدلته ثم مشطت شعره ونزلت هي إلى غرفتها.
فتعلق بها زين قائلاً: عاوز أنزل معاكي.
نيروز: مينفعش يا زين عشان هغير هدومي.
زين: ماليش دعوة خديني معاكي.
تنهدت نيروز ثم نزلت به إلى غرفتها.
ووضعته على فراشها وقالت: اقعد هنا هدخل أستحمى وأرجع.
أماء زين بالرأس فدخلت نيروز إلى دورة المياه ثم خرجت والمنشفة حول جسدها لتتصعق.
كان مراد يجلس وهو يرتدي حلته السوداء وزين على قدميه.
زين: وبعدين قالتلي إنها هتدخل تستحمى.
مراد وهو يسمع حديثه باهتمام: اممم يعني دادة نيروز في الحمام دلوقتي!
زين: لأ أهيه واقفة وراك.. في إيه يا داده!
التفت مراد برأسه إليها فوجدها بتلك الهيئة فقال: زين أنا مستنيك بره.
ثم هم بالخروج.
اتجهت نيروز إلى خزانتها وهي مرتبكة.
زين ببراءة: هتكون حلو أكيد متقلقيش كده.
نيروز: أنا مش قلقانة مين اللي قالك إني قلقانة.
زين وهو يهز كتفيه: معرفش حسيتك خايفة أو متوترة كده.
نيروز: لأ عادي.. بس قولي الفستان ده حلو!
زين: مش قولتلك قلقانة.
لم يدرك زين أن توترها وخجلها بسبب والده الغبي الذي رآها بتلك الهيئة...
نيروز: آه يا لمض ماشي ماشي.
ارتدت فستانها.. ثم عدلت حجابها.
نيروز: يلا يا بطل.
زين: يلا يا أميرتي.
وضعت نيروز يدها على قلبها بحركة درامية: أووه أميري ذو الجواد الأبيض وفارس أحلامي.
ضحك زين ببراءة وقال: جواد إيه يا داده دي وسعت منك أوي.
أتى صوت مراد الغاضب من الخارج وهو يقول: متيلااااا يامو جواد!
شهقت نيروز وقالت بهمس لزين: هم سمعنا.
ضرب زين رأسه بيده وقال: آآه نسيت أقولك إنه واقف عالباب من ساعتها.
نيروز: أحيه.. تعالي بسرعة بدل ما يبلعنا.
ضحكوا معاً ثم مسك زين يدها وخرجت به إلى بوابة الفيلا الداخلية.
خرجت نيروز وجدت سارة ترتدي فستان يظهر أكثر ما يخفي.
سارة بضيق: مراد هي هتيجي معانا قصر الديب!
مراد وهو يركب على مقعد السائق: اخلصي واركبي.
تأففت سارة بضجر وصعدت بجوار مراد أما زين ونيروز صعدوا على الأريكة الخلفية وتحرك مراد بهم خارج الفيلا.
في الطريق.. كانت نيروز تلهو مع زين فقالت سارة بضيق: زين كفاية جالي صداع.
نيروز: وأنت مالك!
سارة: أنا أمه واللي أقوله ينفذه.
زين: بس ان..
قاطعته سارة بغضب: كلامي بتسمعع.
مراد بضيق: سااارةةة.
نظرت سارة إليه فقال بتحذير: آخر وأول مرة تزعقي له.. فاهمة.
سارة: أووف أفضل تدلعه كده.
مراد: ميخصكيش.. وأنت يا زين يا حبيبي كمل لعب مع نيروز.
في نهاية الأمر وصل مراد بهم إلى قصر الديب وترجلوا من السيارة ووقفوا أمام القصر.
نيروز: بسم الله ما شاء الله.. إيه الجمال ده.
سارة: طبعاً ما أنت عمرك ما كنتي تحلمي تشوفي حاجة زي دي.
نيروز: محتكتش بأهلك أنا.
تنهد مراد وتقدم أمامهم وصعد الدرج ودلف للداخل.. وتبعته سارة ونيروز الممسكة بكف زين في يدها.
دخلت نيروز وهي مبهرة من جمال قصر الديب وفخامته.
توقفت أمام حفل من النساء المحجبات وقالت: لو سمحتم ممكن طلب!
إحدى النساء: اتفضلي.
نيروز: أنا كنت جاية مع مراد المصري وهو مشي وسابني وأنا معرفش حد هنا.
إحدى النساء: استني هنادي جوزي أكيد يعرفه.
ثم أشارت إلى رجل تحيط به هالة من الهيبة والحزم.
تقدم إليهم في خطوات ثابتة ثم قبل يدها وقال: نعم يا أيوشتي.
آيات بخجل: احم أمجد الآنسة دي بتدور على واحد..
نظرت إليها وقالت: قولتي اسمه إيه؟؟
نيروز بتوتر من هيبة أمجد: اسمم.. ه.. م.. راد المصري.
أمجد بهدوء: وراك.
استدارت فوجدته خلفها يتحدث مع رجال الأعمال الآخرين وعيناه تتفحصها وتتفحص زين.. فقالت بخجل: آه آسفة لو أزعجت حضرتك.
هز رأسه بتفهم ثم قال لآيات: عاملك مفاجأة أنا وعدي.
آيات: أكتر من كده.
قبل خدها وقال: إحنا بنسخن لسه.. ثم غمز لها وأشار إلى مراد وقال: مصري عاوزك ثم أومأ برأسه بمعنى الحق بي.
كان حوار أمجد وآيات تحت أنظار نيروز فقالت آيات لها وهي تمد يدها إليها: أنا آيات عوض مرات الديب باشا.
ضربت نيروز بيدها على صدرها وقالت: احيه يعني اللي كلمني من شوية ده جوزززك.
آيات: أيوا.
نيروز بصدمة أكبر: الديييييببب.
آيات بابتسامة: أيوووان.
نيروز: يالهوي وأنا أقول أول ما قرب مني كده حسيت ركبي بتخبط في بعضها.
انفجرت آيات ومن معها وقالت: إيه يا بنتي ماهو إنسان زينا داحتي طيب.
نيروز: طيب إيه بس.
آيات: اسمك إيه طيب.
نيروز: نيروز الدسوقي.
آيات: اتشرفنا ابنك ده؟
نيروز بتوتر: هه لأ أنا الدادة بتاعته.
عقدت آيات حاجبيها وقالت: في دم منك جامد.. فكرته من أول نظرة إنه ابنك.
نيروز: الأم اللي ربت مش اللي ولدت.
آيات: عندك حق.. بصي بقي أحب أعرفك.. دي همس.. ودي.
فقاطعتها نيروز: نهى وسناء.
آيات بتعجب: أنتم تعرفوا بعض!
نهى: حاجة زي كده.
سناء: طب أنا هروح لسامح أوريه شكلي بالحجاب سلام.
ذهبت سناء وتركتهم.
شد زين ثياب نيروز فنزلت إلى مستواه فقال: عاوز أروح عند بابا.
نيروز: بابا مشغول.
زين: عاوز أروووح لبابا يا داده عشان خاطري.
تنهدت نيروز.. ورجعت إلى مستواها وقالت: هودي زين لباباه وأجي.
عند مراد وأمجد.
أمجد بسخرية: أهلاًااا مراد المصري بنفسه فينك يا عم.
مراد بهدوء: حبيت مشاكل مانت عارف بقي.
اقترب ذلك الصغير ومعه الدادة الخاصة به.
مراد: ده زين ابني.
أمجد بتعجب: أفندم؟!
مراد: عارف عارف هفهمك بعدين لينا قعدة يا صاحبي.
أمجد: تيجي بكرة فاهم.
مراد: دا أكيد.
رحل أمجد من أمام مراد فقالت نيروز: هو مستغرب لي؟
أخذ مراد زين وقال: حاجة تخصني.
ثم ذهب به وسط الجموع.
فرجعت نيروز إلى آيات.
فقالت نيروز بمرح: عندك كام سنة يا آيات.
آيات: بطلت أعد.
ضحكوا الفتيات فقالت آيات: هكمل الـ 23 الشهر اللي جاي.
نيروز: إيه ده قدددي بس أنا كملتهم من شهرين.
آيات: يالهوي أنت أكبر مني!
نيروز: شوفتي بقي.. بس أنت شكلك صغير فعلاً.
آيات: الصغيرة اللي قدامك دي جااايبة سبع عيال.
نيروز: إييي.
آيات: آه والله مش مصدقة.
نيروز: إزاي بجد.
آيات: كل الحك...
نظرت آيات إلى أمجد فوجدته بدأ يستعد لإلقاء كلمة على الحضور.. فقالت هي: طيب هستأذن أنا.. ويانيروز لينا قعدة.
نيروز: أكيد.
اقتربت آيات وعدلت له قميصه وهي تقول: اشكر فيا أنا بقولك أهو أنا متمردتش وراك كل ده وفي الآخر تنسب النجاح ليك.
مسك أمجد كفها وقبلهما.. فلاحظ أحد المصورين ذلك فالتقط الصورة.
أمجد: أنت نجاحي يا آيات.
في تلك اللحظة دلفت فتاة في سن السابعة والعشرون وخلفها رجلان.
صافحت أمجد وقالت: ازيك يا أمجد بيه.
أمجد باقتضاب: ازيك يا روز.
روز منير بطلة روايتي القادمة #حارسي_الشخصي_مجهول_الهوية!
روز: الف مبروك شركاتك طول عمرها رقم واحد في مصر.
أمجد: وبرا مصر كمان.
ابتسمت بتهكم ورحلت.
هيثم الحارس الشخصي لروز: إيه يا ديب مش هتسلم.
أمجد بصدمة: إييي هيثم لهي...
قاطعه هيثم قال بسرعة: هيثم غانم اسمي هيثم غانم.
أمجد بتعجب: غانم!
هيثم: هعرفك بعدين لينا قعدة.
أمجد: انتوا أي حكايتكم إيه اللي لينا قعدة لينا قعدة.. في إيه يا جماعة.
هيثم وهو يتحدث إلى الحارس الشخصي الآخر وهو صديقه..
هيثم: مهند البس أنت أنا رايح لروز.
مهند لامجد: الموضوع كبير شوية يا ديب.
أمجد: حتى المصري بردو.
مهند: مراد المصري هنااا.
أمجد: اممم وعدي ويوسف وغيرهم.. شيلتنا القديمة لسا هنا.
صعد عدي على المنبر وقال: قائلاً: لو سمحتم.. عاوز أغني بصوتي أنا.. بمناسبة إن في عشاق كتير هنا.
صفق الجميع.
وبحث أمجد عن آيات فوجدها تمسك كفه.
نظرت نيروز حولها وجدت نفسها وحيدة.
بحث مراد عنها بعينيه وجدها تنظر حولها فاتجه إليها وأعطاها زين.
ثم تحرك ووقف بعيداً عنهم فأتت سارة إليه وسحبته كي يرقص معها.
عند روز وهيثم.
هيثم بجدية: تسمحيلي يا مدام روز بالرقصة دي.
روز: طبعاً.
سحب هيثم روز برقة إلى ساحة الرقص.
بدأ الجميع الرقص على أغنية حلم حياتي بصوت عدي وأمجد.
كانت نيروز تحمل زين وتنظر إليهم في حزن.
وتقول بداخلها: أنا دفنت نفسي بالحى عشان ابني.
قطع حبل أفكارها صوت زين وهو يقول: أميرتي تسمحين لي بهذه الرقصة.
نيروز بضحكة خلابة: زين أنت بتقول أنت لسا صغير.
زين: لأ مش صغير تعالي نرقص زيهم.
ثم نزل من بين يدها وسحب كرسي كبير وصعد عليه ليصبح أمامها.
ثم أخذ قال: يلا هاتي إيدك زيهم.
أعطته نيروز يدها وهي تضحك.
بدء يرقصون مثلهم.
زين: أنا عملت كده عشان شفتك زعلانة عشان محدش بيرقص معاكي.
أحتضنته نيروز بقوة وهي تقول: حبيبي داده روحها وعقلها من جوا ربنا يحميك.
انتهت الحفلة ورجعوا جميعهم إلى الفيلا.
كان زين نائم بين يدي نيروز وصعدت به إلى غرفته.
وضعته في فراشه وقبلت جبينه.
وخرجت.
وأثناء نزولها سمعت مراد وسارة.
مراد بغضب: أنت هتفضلي طول عمرك كده يا سارة.
سارة: قولت مش عاااوزة أخلف يا مراد أنا استحالة أبوظ شكل بطني أو جسمي لمجرد إني أخلف عندك زين كفاية.
غادر مراد الغرفة فركضت نيروز واختبأت.
فنزل بسرعة وخرج من الفيلا بأكملها.
نزلت نيروز إلى غرفتها وغيرت ملابسها ثم نامت.
استيقظت نيروز قبل أذان الفجر فسمعت صوت بكاء رجل.
خرجت من غرفتها لتجد مراد يجلس على السلم وبجانبه زجاجة الخمر ويبكي مثل الأطفال.
رواية عذراء علي أبواب الجحيم الفصل الثامن عشر 18 - بقلم سندريلا انوش
دوك!
رفعت نيروز رأسها لتجد مراد ينظر إليها بعينين متورمتين من البكاء. جلست بجانبه على الدرج ووضعت يدها على كتفه.
نيروز بهمس: بتعيط لي بس.
نظر مراد إليها بقوة ثم دفعها بعيداً عنه.
مراد: ابعد عني.. انت اكتر واحده ممكن اكرهها في حياتي.
نهضت نيروز كمن لدغتها أفعى.
نيروز: تعرف حاجة؟ انت تستاهل.. انت هتفضل لوحدك. عارف يعني إيه لوحدك؟ هتعيش وهتموت وانت لوحدك.
ثم أعطته ظهرها لتذهب، فقال هو بصوت مهزوز: نيروز.
توقفت نيروز في مكانها وخفق قلبها بقوة.
مراد: نيروز.
التفتت إليه وهي تتصنع الجمود.
مراد: تعالي.
لم تشعر بقدميها وهي تتحرك في اتجاهه حتى وقفت أمامه وهو جالس على أول درجات السلم. أحاط خصرها بقوة ودفن رأسه في بطنها وأخذ يبكي. تذكرت نيروز زين بتلك الحركة، عندما يحزن أو يود البكاء، يحضن خصرها ويدفن رأسه في بطنها ويبدأ في البكاء.
خرجت من شرودها على صوته المتقطع والمليء بالشهقات.
مراد: نيروز.. مت.. سبني.. إيش زيهم وتمشي.. أوعي ي.. ا ني.. رووز.
اهتز كيان نيروز مع تلك الكلمات، فأحاطت رأسه بيدها وسالت دموعها على خديها.
نيروز: مش هسيبك أبداً.
فقال بنبرة مرتعشة: بتكرهيني يا نيروز؟
نيروز بهمس: مقدرتش أكرهك.
ثم نزلت أمامه ومسحت دموعه وقالت: انت أبو ابني وجوزي.. و.. وحبيبي.
نظر إلى عينيها ثم جذبها في عناق قوي، شعرت نيروز بأن عظامها تتحطم من قوته. ابتعد عنها بعد فترة.
نيروز: تعال قوم معايا.
نهض مراد ووقف أمامها.
مراد: هنام النهارده عندك.
توترت نيروز قليلاً، فجذبها من يدها وسار بها باتجاه غرفتها ودلفوا سوياً. ثم اتجه بها إلى الفراش.
مراد: مش هلمسك يا نيروز، مفيش داعي للرعشة اللي في إيدك دي.
بالفعل كانت نيروز ترتجف أوصالها وأسنانها.
نيروز: ح.. حاضر.
نامت هي، ثم فتح هو ذراعيها ونام بينهما. تخلخلت أصابعها في خصلات شعره.
نيروز: مال..
قاطعها برجاء قائلاً: نيروز مش قادر أتكلم، عاوز أحس بالراحة وأنام.
ابتسمت نيروز وقالت: حاضر خلاص.
تنهد مراد براحة ووضع رأسه على صدرها وضمه إليه بقوة. ثم بعدها ببرهة شعرت نيروز بانتظام أنفاسه فعلمت أنه نام.
نيروز بداخلها: يارب يكون بيحبني وما يكونش ده بسبب الشرب!
ثم نامت بعدها.
في الصباح.
استيقظت نيروز ثم تذكرت أنه بات عندها بالأمس، ففتحت عينيها بسرعة وهي تبحث عنه فلم تجده. تنهدت بحزن وقالت: أكيد كان سكران وفكرني سارة مراته.. بس ده كان بيقولي يا نيروز!
نفضت تلك الأفكار وغيرت ملابسها وصعدت إلى غرفتها، ولكنها قبل دخولها إلى غرفة زين سمعت سارة تتحدث في الهاتف، فانتابها الفضول وسارت باتجاه غرفتها ووقفت خلف الباب.
سارة من الداخل: قولتلُه لأ مش هخلف.
الجهة الأخرى: ...
سارة بضيق: مش هيلمسني يا مجدي، أنا بحبك أنت يا حبيبي.
صعقت نيروز ووضعت يدها على فمها تكتم شهقتها.
سارة: طيب طيب، هنهرب إمتى!
الجهة الأخرى: ...
سارة: مجدي أنا زهقت.. مبقتش طايقة أنام جنبه على سرير واحد.. أنا ألاقيته داخل عليا من شوية وكان نايم برا تقريباً أو في أوضة تانية.
الجهة الأخرى: ...
سارة: حاضر يا قلبي، هصبر أكتر.. منا صبرت 12 مش هصبر كام شهر.. يلا هانت، سلام بقي.
فور انتهاء سارة من مكالمتها، ركضت نيروز باتجاه غرفة زين وأغلقت الباب وأنفسها تتسارع.
زين بقلق: دادة انت كويسة!
انتبهت نيروز وقالت بتوتر: هه، آه يا حبيبي كويسة.. أنت عامل إيه النهارده.
زين وهو يقترب منها وفي يده ورقة: بصي يا دادة، رسمتكم.
أخذت نيروز الرسمة منه وجلست على حافة فراشه وهو بجانبها. ثم اختفت ابتسامتها وقالت باستنكار: إيه ده يا زين!
زين ببراءة: ده بابا وأنا اللي ماسك في إيده، ده وأنتِ اللي ماسكة إيدك بإيدي التانية.
نيروز: مش قصدي دي، قصدي على الست اللي عملها قرون وعيون حمرة.
زين: دي!.. دي ماما.
جحظت عينا نيروز من صدمتها وقالت: ليه كده يا زين؟ عيب دي ماما.
زين: لأ دي مش ماما.. أنا بكرهها.
نيروز: زيين!!
زين بنبرة شبه باكية: أنا بكرهها يا دادة أوي، بتضربني جامد وتزعق فيا على طول من غير سبب.
جذبته نيروز إليها وقالت بحنان: متزعلش يا حبيبي، أوعى تزعل وتعيط، أوعيييي.
هز رأسه ثم قال: ياريتك أنتِ.
نيروز: ياريتني أنا إيه؟
ابتعد زين عنها وقال: ياريتك أنتِ ماما.
شعرت نيروز بغصة في حلقها ورغبة في البكاء، فقالت: اشمعنا أنا يا زين!
زين: أنتِ طيبة وبتحبيني أوي.. مش بتضربيني، بتفهميني الصح من الغلط وكمان بتذاكرليلي.
نيروز بابتسامة باهتة: بتذاكرليلي! ده حب مصلحة بقي.
ضحك زين وقال: أنا هخليكي ماما، هخلي بابا يتجوزك.
نيروز باستنكار: زيين!
زين: هتجبلي أخوات صح؟ مش هكون لوحدي! وهلعب معاهم.
أحاطته نيروز بقوة وقالت في نفسها: أنا ماما يا حبيبي، مش هي.
في مكان آخر.
مراد: عاوز أقابل الديب.
البواب: معاك معاد!
مراد بحنق: قوله مراد المصري.
البواب: استنى يا بيه!
أخرج هاتفه وتحدث مع الديب ثم قال لمراد: اتفضل يا مراد بيه.. الباشا منتظرك.
دلف مراد من البوابة الكبيرة وظل يسير حتى وصل إلى باب القصر ثم إلى مكتب الديب. طرق على الباب فأذن الديب بالدخول. فدخل بخطوات ثابتة ثم صافحه وجلس على الكرسي المقابل لمكتب أمجد الديب.
الديب: بدون مقدمات، ادخلي في الموضوع على طول.
تنهد مراد وقال: اتجوزت يا أمجد.
أمجد بهدوء مريب: ألف مبروك.. نيروز حمدي الدسوقي.
رفع مراد حاجبه وقال: ده أنت عارف بقي.
رجع أمجد بظهره للخلف وقال بغرور: أنا الديب يا مصري، الدييييب.
تنهد مراد بضيق وقال: طالما أنت عارف جايبني لي!
أمجد بجدية وهو يعتدل في جلسته: عشان أسمع منك أنت.
زفر مراد بهدوء وقص على أمجد ما حدث بينه وبين نيروز منذ أول لقاء.
أمجد: اممممم.. مراد أنت #$&$.
مراد: شكراً.
أمجد: إحنا من إمتى بنحرم أم من ابنها.. إحنا اشتغلنا في المافيا بس كان عندنا مبدأ يا مراد بيه.
مراد: أمجد أقسم باااااللله أنا على آخري، لو هتقطم فيا أمشي أفضل.
أمجد بصوت مرتفع نسبياً: إيه مش عاجبك كلامي ولا عشان صح!
نظر مراد إليه ثم صمت، فقال أمجد: مش كل الستات أمك!
انفعل مراد وصرخ: متجبششش سيرتتهههها.
أمجد باستفزاز: لسا زعلان من اللي عملته.
مراد بغضب:امجججددد.
نهض أمجد وسدد لكمة في وجه مراد ومسكه من تلابيب قميصه وقال: فووووق من اللي أنت فيه.
أبعده مراد عنه وجلس، فجلس أمجد أمامه وقال: مراد أنت أخويا الكبير.
مراد وهو يمسح وجهه بضيق: عارف عا..
قاطعه صوت صراخ أطفال وطرق على الباب.
نهض أمجد وفتح الباب وجد الثلاثي الشيطاني أمامه.
أمجد بصرامة: في إيه؟؟
أرسنال: عزة اضرب حمزة.. أرسنال ضرب الاتنين.
أبعد أمجد قليلاً عن الباب وقال بحزم: ادخلوا جوا حالا.
ركض الثلاثي ووقفوا أمامه كالجنود تحت أنظار مراد المتعجبة.
أمجد بقوة: هتروحوا تقعدوا على الكنبة دي لحد ما أخلص كلامي، مفهوم.
هزوا رأسهم بخوف، فتركهم أمجد، فسرعوا إلى الأريكة يحاولون الصعود، فقال مراد: ساعدهم يا أمجد، مش هيعرفوا يط...
لم يكمل حديثه من صدمته.
جلس أرسنال على يده وقدمه مثل وضع القطة، ثم صعد حمزة على ظهره وجلس على الأريكة، ثم من بعده عز. فنهض أرسنال وتسلق الأريكة باحترافية وجلسوا مثل الآلات.
مراد بصدمة: دول أطفااال!
أمجد بغرور: تؤتؤ، دول عيال الديب.
مراد: أذكياء جداً، عندهم كام.
أمجد: هيكملوا سنتين كمان تلات شهور.
مراد: أنت هتهزرر.. سنتين وبيتكلموا كده.
أمجد: ما قولنا عيال الديب.. وبعدين متهوش موضوعنا.
مراد: معاك.
أمجد: صلح علاقتك بيها.
مراد: مين!
أمجد: مستهبلش يا مراد.
مراد: أنا ملاحظ إنك سايق فيها يا أمجد، لاحت فرق السن.
أمجد بسخرية: ياريتك أنت تلاحظه في أفعالك مع مراتك!
**بووووووووم**
مراد: أعمل إيه يعني!
أمجد: عيد ميلاد زين تحضره.. أنت معاك ست محترمة، أما سارة دي رقاصة.
مراد بغضب: أمجد دي مراتي.
أمجد: أنت تخرس، فاهمني.. مراتك إيه؟ إحنا هنضحك على بعض، مانت عارف إن جدك اللي دبسك فيها.
مراد: الله يحرقه مطرح ما راح.
أمجد: البت دي بتحبك.. مضيعهاش منك.
هز مراد رأسه وقال: وزين متعلق بيها.
أمجد: مش أمه!
مراد: ميعرفش الحقيقة.
أمجد: ب..
قاطعه صوت صراخ آيات.
آيات ببكاء: عيااالي راحوووا مني يا أمجددددد.
أشار أمحد بأصبعه لمراد بأن ينتظر، ثم أشار لأطفاله بالصمت وفتح الباب نصف فتحة، وجدها أمامه تبكي.
أمجد: في إيه يا آيات.
آيات: أرسنال وإخواته مش موجودين يا أمجد.
أمجد: دورتي في الجنينة الخلفية.
آيات: أيوا.
أمجد: الجنينة الأمامية.
آيات: أيوووا.
أمجد: استبطل الخيل.
آيات: والله أيوا، قلبت القصر كله عليهم.
أمجد: طب مكتب عز باشا.
آيات: دورت يا أمجد، دورت.
ثم انهارت في البكاء.
أمجد: خلاص يا حببتي، يبقى ضاعوا.. عندنا أربعة غيرهم.
نظرت آيات إليه بصدمة: أربعة غيرهم إيه؟ هما قططط.
أمجد بضيق: بقولك إيه، أنا معايا ناس مهمة، سلام دلوقتي.
ثم أغلق الباب وجلس أمام مراد.
مراد بتهكم: مش تصلح علاقتك الأول بمراتك، وبعدين تبقى تنصحني!
احمرت عينا أمجد وقال بشرار: حسك عينك تجيب سيرة مراتي على لسانك يا مراد، بدل ما أدَفنك هنا.
حمحم مراد وقال: احم، تمام.. عاوز حاجة أنت.
أمجد: عاوز أسمع خبر قريب بأن زين هيكون ليه إخوات.
ثم غمز مراد.
مراد: مش عارف يا أمجد، أنا مبحبهاش.
أمجد بتهكم: آه آه، ماشي، يلا في ستين داهية.
قهقه مراد ثم غادر القصر.
أمحد في غرفته: أقطع دراعي لو ما كانش بيحبها، بس بيماطل على الفاضي.
نظر أمجد لأطفاله وقال: بتبصوا على إيه؟
أشاروا خلفه، التفت وجد آيات تنظر إليه بغيظ، فضحك قائلاً: أيوشتي!
آيات بغيظ: أيوشتك في عييييننكككك.
أمجد بصرامة: اطلعووووا برا.
نزل أطفاله يتسابقون للخارج. فأغلق الباب خلفهم وشمر ساعديه وقال بمكر: قولتيلي إيه بقي..
في المساء.
دخل مراد المنزل فوجد نيروز وزين يشاهدون التلفاز، فابتسم بتهكم وهو يتخيل حياة مستقرة مع زوجة تحافظ على بيته وأطفاله. قطع تفكيره عناق زين لساقيه. فحمله وقبله من خده وقال: حبيب بابا اللي كبر وهيكمل أربع سنين الجمعة الجاية.
ضحك زين وقال: جبتلي شوكولاتة.
أخرجها مراد من جيبه وقال: جبتهالك بالبندق زي ما بتحبها.
قال زين بحزن: بس يا بابا، أنا بحب اللي بالكراميل!
مراد: إزاي؟ أنا طول عمري بجيب لك بالبندق!
ثم نظر في وجه ابنه.. وتحولت نظراته لغضب وحزن وأنزلها.
كانت نيروز تتابع من بعيد، فقال مراد: تعالي.
تحركت نيروز باتجاهه، فقال لزين: اطلع أوضتك يا زين.
زين: بس يا باب..
مراد: كلمة واحدة.
وضع زين رأسه في الأرض وقال بحزن: حاضر يا بابا. ثم صعد.
أخرج من جيبه كارت النقود الخاص به وقال: اشتريلك فستان أو أي حاجة عشان هتحضري عيد ميلاد زين.. وهاتي له هدية على ذوقك.
نظرت نيروز إليه في صدمة وعجز لسانها عن الكلام، فأكمل هو: عاوزك تتجنبي أي حديث جانبي عن زين أو عني، مفهوم.
لم تسمع نيروز ما قاله، فاندفعت إلى أحضانه وعانقته بقوة. تسمر في مكانه ونظر أمامه، ثم وضع يده حولها وكأنها شيء هش سيتحطم إذا ضغط عليه.
نيروز بفرحة: شكراً شكراً شكراً أوي.
تنهد مراد، فابتعدت عنه وقالت: بس إيه التغيير ده؟
مراد: مش عاجبك؟ ممكن أرجع أحبسك تاني!
نيروز بسرعة: لأ لأ، خلاص، أنا فكرت حد خبطك على دماغك ولا حاجة.
مراد: تاااااني، طولت لسان تااااني!
نيروز: خلاص ياعم، الاااه.
مراد وهو يدفعها أمامه: غوري من وشي اتخمدييي.
نيروز: يا عم متزقش اللاااه، داخلة أهو.. جاتك نيلة.
قم ذهبت إلى غرفتها، وفصعد هو إلى غرفته وفتحها، وجد سارة ارتبكت وأخفت هاتفها.
مراد بشك: بتعملي إيه؟؟
سارة بتوتر: و.. لا.. لا حاجة.
اتجه مراد إلى خزانته وهو بداخله ريب فيها وقال: اومال اتوترتي كده لي أول ما دخلت!
سارة: اص.. أصل مش متعودة إنك تيجي بدري كده، يعني.
أخرج مراد ملابسه ثم اتجه إليها وجذبها من شعرها وقال بتحذير: قسماً بالله يا سارة، لو عرفت إنك بتلعبي بديلك من ورا، لا هقصُهولك.. فاااهمه.
هزت رأسها برعب بالموافقة، فدفعها وسار باتجاه دورة المياه وأغلق خلفه.
سارة لنفسها: أنا لازم أهرب في أقرب وقت منه، وفي أقرب فرصة...
رواية عذراء علي أبواب الجحيم الفصل التاسع عشر 19 - بقلم سندريلا انوش
استيقظت نيروز بكامل نشاطها ونعمت بحمام دافئ ثم خرجت وارتدت ملابسها مستعدة للخروج.
فسمعت صوت أحدهم يطرق بابها.
نيروز: اتفضل!
دلف زين وهو يركض ويبكي، فاحتضنته نيروز بفزع.
نيروز بلهفة: مالك يا زين في إيه؟
زين بشهقات متقطعة: البوبي بتاعي مات.
شهقت نيروز وقالت بحزن: مات!
هز رأسه وظل يبكي. فحملته نيروز وقالت وهي تضحك: طب إيه رأيك نجيب غيره دلوقتي.
قال بنفي: لا أنا عاوز البوبي دا.
نيروز بحماس: هنجيب واحد أحسن منه بكتير وبيكبر عن الكلب دا.
مسح دموعه بظهر يده وقال: بجد!
نيروز بحنان: جد الجد كمان.. تيجي معايا!
ضحك زين بفرحة وقال: بالتأكيد يا سيدة القصر.
نيروز: الكرتون مأثر عليك جامد.
زين: أنا غلطان إني بدلعك!
ضحكت نيروز وقالت: دلع يا خويا دلع.
ثم أنزلته وخرجت به فوجدت مراد يهبط بحلته الرمادية.
مراد: على فين!
نيروز بابتسامة: هروح أشتري فستان لعيد ميلاد زين.. وهنشتري بوبي جديد.. صح يا زين.
زين: أيوا.. تعال معانا يا بابي.
تجمدت نيروز في مكانها.
فابتسم مراد قائلاً: خلاص تعالوا.
سار أمامهم فقالت نيروز بهمس لزين: قولتلُه لييي.
زين: عشان أنا عاوزكم تقربوا من بعض وتحبوا بعض عشان تتجوزوا.
صعقت نيروز وشحب وجهها.
فقال زين: إنت كويسة يا داده.
استدار مراد لهم وقال: إنت كويسة!
هزت رأسها ثم نظرت لزين بغيظ.
فكتم ضحكاته وأمسك يدها وخرجوا سوياً ووقفوا أمام سيارة مراد.
كادت نيروز أن تركب على الأريكة الخلفية.
فقال مراد بتهكم: مش سواق الهانم أنا.
نيروز بحنق: وأركب فين يعني!
فتح مراد لها الباب المجاور إليه فركبت بتوتر وأخذت زين على قدميها.
وانطلقوا في وجهتهم.
في الطريق...
مراد: هنروح فين!
نيروز بتوتر: أي محل عشان أشتري فستان.. بمناسبة عيد ميلاد زين.
تفاجئ زين وقال بحماس: داده إنتِ هتحضري!
نيروز وهي تداعب خديه: أيوا يا قلب الداده.
احتضنها زين بقوة وقال: هيكون أحلى عيد ميلاد.
مراد: إشمعنى بقي كدا أنا هزعل!
زين: لا يا بابي متزعلش.. أقصد أنه هيكون مميز عشان داده نيروز هتحضر.
مراد: امممم ماشي يا عم.
زين: ماشي يا بو العم.
ضحكوا ثلاثتهم، لكن قطعت نيروز ضحكتها ورسم على وجهها الأسى والحزن.
نيروز في بالها: لوهلة صدقت إننا عيلة واحدة يا مراد!
لاحظ مراد شرود نيروز فقال: امممم نشغل إيه بقي نسمع.
زين بلهفة: عاوزين باظت.
مراد: باظت!
نيروز: باظت خااالص.
ضحكوا مرة أخرى حتى وصلوا إلى مول كبير.
فقالت نيروز: إيه دا؟
نزل مراد وفتح بابها وقال: دا مول تقدري تشتري كل اللي انتِ عاوزاه.
نزلت نيروز وأمسكت زين وقالت: يعني فيه فساتين؟!
مسح مراد وجهه بحنق وقال: اتأكدي بنفسك.
ثم سار بجوارها.
دلفوا إلى المول فاخذت تنظر حولها بإعجاب.
ثم وقفت أمام إحدى المحلات وقالت: هدخل هنا أوك.
مراد: هستناكي هنا.
نيروز: تمام.. بس هاخد زين.
مراد: وده ليا إن شاء الله.
زين: عشان أنا عاوزها تجيب فستان محترم زي بتاع ماما!
نظروا الاثنان إلى بعضهم بصدمة.
فقال: زيييين إيه اللي بتقوله دا!
زين ببراءة: زي ما بقولك يا بابي.. ماما بتلبس فساتين وحشة وعريانة.. لكن الدادة محترمة وأنا اللي هختار دلوقتي.
ثم سحب تلك المصدومة من يدها إلى داخل المحل.
مسح مراد بيده على خصلات شعره وقال بضيق: حتى العيل الصغير بيعدل عليها.. ارحمني يارب.
دلت نيروز مع زين فقالت بعتاب: ينفع اللي أنت قولته لبابي برا دا؟
زين: يلا أهو يطلقها ويتجوزك أحسن.
نيروز باستنكار: زيييين!
زين: إيه يا داده هو اسمي حلو أوي كدا؟؟ كل شوية زيين زين.
نيروز بدهشة: أنت لسانك طول امتى كده!
زين بضحك: يوووه من زمااان.. بصي بصي حلو الفستان الأحمر دا.
ثم ركض باتجاهه وسحبه فوقع فوقه وجره في الأرض وأعطاه إليها.
نيروز بضحك: كدا هضطر آخده بعد المرمطة اللي عملتها فيه دي.
زين: معلش منا لسا صغير شوية.
قرصته نيروز من صدغه ثم ذهبت إلى غرفة الملابس وارتدته وخرجت إلى زين.
نيروز وهي تدور حول نفسها: حلو يا زين!
زين: قمررر قمررر.. لا كدا بابي هيتجوزك.
نيروز: زين بطل بقي.
زين: حاضر.. بس بجد جميل.. خديه بقي.
نيروز: حاضر.. هغيره وأخده.. اقف هنا عشان محدش يدخل عندي.
غيرت نيروز فستانها ثم ذهبت إلى الكاشير وقالت: اتفضل أنا هاخد دا.
نظر العامل إليها بطريقة وقحة وقال: ميغلاش عليكي يا قمر.
شعرت بالضيق من طريقة حديثه.
فمدت يدها بالكارت فاخذه وتعمد أن يلامس أصابعها.
ثم دفعت حسابه وانتظرت أن يعطيها الكارت.
فقال: جايه لوحدك بقي!
قال مراد من خلفها بنبرة مخيفة: لا معاها جوزها يا روح أمك.
ثم لكمه بقوة في فكه وحطم أسنانه الأمامية فسقط العامل على الأرض.
ثم مد يده وأخذ الكارت وسحب نيروز من يدها وخرج.
سحبت نيروز يدها من يده بعد خروجهم من المحل.
زين بحنق: كنت سبني عليه يا بابي.
مراد بتهكم: قال يعني عرفت تتكلم ساعتها.
احمر وجه نيروز بخجل.
فقال زين: بابي انت جوز الداده بجد!
تذكر مراد ما قاله أمام ابنه.
فقال بتوتر: احم.. أنا قولت كدا للراجل عشان يعرف إنها مش لوحدها.
تهكم وجه زين وقال: ماشي.
قالت نيروز بتوتر: زين تيجي نجيب بوبي جديد!
صفق زين بقوة.
فقال مراد: بوبي جديد.. أومال القديم فين!
زين بحزن: مات الصبح!
مراد: إزاي أنا كنت شايفه امبارح بليل!
نيروز: وأنا كمان.
دار الشك بينهم.
فقال زين: محل أهو في بوبيهاات كتيرة.. يلا يا نيروووو.
مراد ونيروز بتعجب: نيروو!
زين وهو يسحبها: يلا يا نيرووو ونبي ونبي.
مراد: إيه نيرو دي.
وقف زين ووضع يده في خصره وقال: بدلعها.
مراد بحنق: اسمها داده نيروز.. عيب دي كبيرة مش معاك في الحضانة.
تدخلت نيروز وحملت زين وقالت: عاجبني.. انت مالك إنت.
رفع حاجبه وقال: والله!
نيروز: آه والله.. يلا بينا يا حبيبي نجيب بوبي جديد.
ثم قالت في سرها ولكن مراد سمعها: غير بابي.
جز مراد على أسنانه وتحرك خلفهم حتى دخلوا إلى محل الحيوانات الأليفة.
وهناك رأى زين الكثير من الحيوانات والأسماك والزواحف.
زين بفرحة: عاوز سمك زي نيمو دي وعاوز البوبي والتعبان والقرد دول.
مراد: تعبان!
نيروز: قرد!
نزل زين من يد نيروز وأمسك ذلك النسناس واحتضنه وقال: شيكو خلاص هاخده.
نيروز: زين مينفعش نجيب قرد في البيت!
مراد بتهكم: دا مش قرد دا نسناس.
نيروز بسخرية: إنت أدرى بعلتك والله.
*هنا بقي نقول بوووووووووووم*
مراد من بين أسنانه: أقسم بالله يا نيروز لو ما اتعدلتي لهيهمني زين ولا الناس وهزعلك.
نيروز بلا مبالاة: طز فيك يلا.
تشنجت ملامح وجهه وقال: يلا!
قال زين: إنتوا بتقولوا إيه؟
نيروز: ولا حاجة يا حبيبي.. دا بابي بيقولك خدهم عادي.
زين: بجددد!
مراد: آه.. هات النسناس دا عشان يوونس نيروز.. ماهي بتفهم لغاتهم.
نيروز: عشان كدا بفهمك!
**بووووم**
زين ببراءة: بجد يا داده بتفهمي لغاتهم.
نيروز بضحك: طبعاً.. منا بفهم أبوك اهو.
زين: هو بابي نسناس؟
مراد بغضب: نيرووووووز.
نيروز وهي ترفع كتفيها ببراءة: أنا ماااالي.. زين هو اللي قال.
مسح وجهه وقال: استغفر الله العظيم من ذنب عظيم.. هات النسناس أو القرد دا وشوفلك كلب والسمكة بيبو دي.
نيروز: اسمه نيمو يا جاهل.
مراد: What Ever!!
نيروز: عيش عيشة أهلك يا دوك.
مراد وهو يتجاهلها: مستنيكوا برا.
ثم اقترب من وجهها وقال: وحاولي المرة دي محدش يعاكسك تاني يا ست نيروز.
ثم نظر لكفها وقال بحنق: فين دبلتك يا ست.
نيروز وهي تتركه: شيلتها عشان بدور على عريس.. هاهاهاهها.. ها يا زين اسمه نسناس ولا قرد!
فرك وجهه وقال: مطولين مع بعض يا نيروز.. مطولييين أوووي.
خرجوا بعد مدة والزين يحمل السمكة في حوضها.. ومعه النسناس بسلسلته والجرو الصغير.
وقفوا أمام مراد.
فقالت نيروز: يلا بينا.
مراد بتهكم: حديقة حيوان.
نيروز: زين حبيبي يجيب اللي هو عاوزه.. مالكش فيه.
ثم سحبته خلفها.
فضرب كف في الآخر وسار خلفهم.
ووضعوا الجرو والنسناس على الأريكة وزين يحمل حوض الأسماك ويتحدث مع السمكة على قدم نيروز.
مراد: تعالوا نفطر في أي مطعم قريب!
زين: أيوووووا بقييي.
ابتسمت نيروز، ثم فضلت الصمت طوال الطريق حتى وصلوا إلى المطعم وجلسوا على طاولة.
مسك مراد قائمة الطعام وقال: هتأكلوا إيه؟
نيروز: هاكل رز بسمتي وكفتة مشوية.
مراد بتعجب: مش بتحبي البيتزا؟
نيروز: أيوا.. بس عشان زين يأكل معايا.. مينفعش يأكل بيتزا.
مراد: ممكن تجيبي انتِ بيتزا وهو ياكل كفتة!
نيروز: لالا عشان ميزعلش.. صح يا زين.
زين بسعادة: صح.
ابتسم مراد، ولكن عقد ما بين حاجبيه وتغيرت ملامحه.
زين: بابي انت كويس!
مراد: هه.. آه يا حبيبي. وهتشربوا إيه.
نيروز: موز بلبن عشان زين بيحبه.
مراد: كله زين كدا؟ أومال انتِ فين؟
نيروز: أنا وزين واحد.. اللي يحبه أنا لازم أحبه.
نظر مراد لها بسعادة لاحظتها نيروز.
ثم طلب الطعام وجلسوا في انتظاره.
مراد: ها يا زين مبسوط!
زين بحزن: لا.
مراد ونيروز في ذات الوقت: لي؟
نظروا لبعضهم ثم إلى زين.
فقال: أنا نفسي يكون عندي أخوات.
شعر مراد بالعجز وقال: قريب بإذن الله.
زين: لا.. أنا سمعت ماما بتقولك مش هتخلف عشان شكل بطنها وجسمها ميبوظ.
مراد: لا يا حبيبي متخافش.. هيكون عندك أخوات قريب.
زين: أنا مش عاوزهم من ماما.
مراد: أومال من مين!
زين: عاوزهم من ني...
قاطعه وصول الطعام.
فحمدت نيروز ربها.
وضع الطعام أمامهم.
فقال زين: نيرو أكِليني!
نيروز: بس كدا.. تعال.
ثم سحبته على قدميها تحت أنظار مراد.
وبدأت في إطعامه ولم تأكل شيئاً.
مراد: مش هتأكلي!
نيروز: زين الأول.. وبعدين أنا.
شرد مراد قليلاً.
فلاحظت نيروز ذلك.
فقالت: احم.. مش بتأكل لي؟
لم يجيبها بل ظل شارداً.
فقالت: دوك.. إنت معانا؟
انتبه مراد وقال: هه.. معاكوا أنا شبعت الحمد لله.
نيروز: وأنا وزين كمان.
مراد: تمام.
ثم نهض ووضع الحساب على الطاولة.
ثم عادوا إلى منزلهم في جو من السعادة.
ثم رجع مراد إلى شركته فوجد ضيف لم يكن يتوقع قدومه.
مراد: الديب!
أمجد بسخرية: سلم طيب!
صافحه مراد وجلسوا أمام بعضهم.
فقال أمجد: حلو.. بدأت تفهم!
مراد: على إيه؟
أمجد: المول.. مطعم.
مراد بتهكم: أنت بتراقبني!!
أمجد: محصلش!
مراد بضحك: عاوز طيب!
أمجد بتهكم: هو لسا يوسف عبيط زي ماهو.
مراد: مش هيتغير.
أمجد: لسا معلمه الأدب برا.
مراد: عملك إيه؟
أمجد: هزاره سخيف شبه.. المهم عاوزك في موضوع مهم.
مراد: اممممم.
أمجد: سليم!
مراد بصدمة: الحوووشي!
هز رأسه بنعم.
فقال الآخر: إحنا مش خلصنا يا أمجد من الكلام دا زمان.
أمجد: إحنا هنضحك على بعض يا مراد.. ما كلنا عارفين إننا لسا لينا إيد في المافيا بس محدش يعرف من عيلتنا.
مراد: عارف.. بس..
قاطعه أمجد: مبسش.. ولو خلصنا من سليم هيكون لسا في الرأس الأكبر.
مراد: أوعى تقول.
هز رأسه وقال: لويس اليكساندر.
مراد: أمجد إنت غلطان.. إنت اللي قولتله أمسك المافيا بعدي.
أمجد: مراد أنا كنت عاوز أبعد.. عاوز أعيش حياة طبيعية.. عاوز أكون أسرة.
مراد: ومراتك! تعرف.
أمجد: طبعاً.
مراد: كلمت درغام أتاتورك؟؟
أمجد: أكيد.. أخلص من سليم وماجد وساعتها أشوف موضوع اليكساندر دا.. بس خد بالك.. عيش نفسك وعيلتك.. الدنيا مبقتش أمان يا مراد.. إحنا العين علينا.
مراد: متقلقش.. وراك أسود.
أمجد: نورتني يا مصري.
مراد: نورت إيه يا أمجد.. إنت في مكتبي!!
أمجد: آه صح!!
ثم ضحكوا سوياً وغادر الديب.
في صباح يوم الاحتفال بمولد زين الرابع.. استيقظ الجميع في الصباح مبكراً.
وتم تجهيز حديقة المنزل بكل ما يلزم للاحتفال.
في المساء اجتمع الكثير من الأناس في الحديقة ومنهم نيروز وزين الذي يلهو مع الأطفال.
فستان نيروز..
كانت تتجول في الحديقة فوجدت مي صديقاتها تقترب منها وتحضتنها بقوة.
مي: وحشاااني وحشاااني وحشاااني.
نيروز بحزن مصطنع: كذابة يا بت.
ابتعدت عنها وقالت: عيب يا نيروز.. أنا عمري ما أكذب.. أنا بجامل بس.
ضحكوا سوياً.
فاتت فتاة في الثانية والنصف من عمرها وهي تقول ببكاء.
نور: مامي.. ضربني زين ضربني.
مي بضيق: لمي ابنك يا نيروز.
أتى زين وهو ينفخ بضيق: داده البت دي غتتة وملزقة في نفسها.. ابعديها عني بدل ما أفتح لكم دماغها.
شهقت مي وحملت ابنتها وقالت: نهارك أزرق.. تفتح دماغ مين يابن مراد.
زين: بنتَك هفتح دماغ بنتك.
ثم ابتعد عنهم فانفجرت نيروز في الضحك.
مي: الواد دا خطر.
نيروز: طالع زي أبوه.
دلف رجل وسيم للغاية يمتاز بالطول المناسب والوجه الأبيض والعيون العسلية.
مراد: أهلاً مجدي صالح بنفسه.
انتبهت نيروز إلى ذلك الاسم فنظرت باتجاه مراد.
فاكمل مجدي قائلاً: كل سنة وزين طيب.
مراد: وأنت طيب!
مجدي: فين سارة!
مراد: بتسأل لي؟
مجدي: كنت عاوز أكلمها عن أبوها عشان محتاج كام حاجة من السفارة وكدا.
مراد بشك: آه.. ماشي.. أهي هناك أهي.
تأكدت نيروز من شكوكها فذلك هو نفس الشخص الذي كانت تتغزل به سارة.
رواية عذراء علي أبواب الجحيم الفصل العشرون 20 - بقلم سندريلا انوش
تأكدت نيروز من شكوكها، فذلك هو نفس الشخص الذي كانت تتغزل به سارة.
نيروز لنفسها: وبعدين بقى؟ أقوله ولا إيه؟ بس أنا معنديش دليل.
ثم قالت بعزم: وأنا مالي، مسيره يعرف.
رأى مجدي سارة وهي تشير إليه من بعيد، وكانت ترتدي فستانًا فاضحًا كالعادة.
تقدم إليها بابتسامة خبيثة وقال: إيه القمر ده يا بطتي؟
سارة بتوتر: مجدي مش هنا، هاه متنساش مراد والناس هنا.
مجدي بتهكم: No problem my honey.
سارة: يا سلام.
غمز مجدي إليها وقال: عملتي إيه في موضوعنا؟
سارة: مش عارفة أفصل اللي اسمها نيروز عن زين، أبدًا عاملة زي اللزقة كده.
مجدي وهو يجز على أسنانه: مراد مينفعش يبقى له نسل، يا سارة الورث كله هيروح لابنه وأنتِ بح.
سارة وهي تنظر حولها بتوتر: عارفة، عارفة، أعمل إيه طيب؟
مجدي: أربع سنين مش عارفة تعملي حاجة!
سارة: اصبر بس، هجبلك خبره قريب، بس اللي الزفتة نيروز دي تسيبه وأستفرد بيه.
مجدي: مين فيروز دي؟
سارة: نيروز يا مجدي، اسمها نيروز. بص وراك هتلاقي واحدة محجبة لابسة فستان أحمر، هي دي.
نظر خلفه بترقب، وجدها تضحك وتلهو مع زين، فقال لنفسه: إيه الفرس العربي الأصيل ده؟
سارة: مجدي.. مجدييي.
انتبه إليها فقال: إيه؟
سارة: عرفتها؟
مجدي: آه عرفتها.
سارة: زي ما أنت شايف كده، طول الوقت معاه.
مجدي بشهوة: بقولك إيه.. إيه رأيك أخطفها؟
شهقت سارة وقالت: أنت اتجننت ولا إيه؟
مجدي: ماهي فرسة بصراحة، متتسابش.
سارة بحنق: مجدي!
مجدي بضيق: خلاص خلاص، أنت صدقتي ولا إيه.
سارة: لا صدقت ولا زفت، ويلا روح عشان الناس لاحظوا وقفتنا دي.
قال مجدي بصوت مرتفع: كل سنة وزين طيب يا أم زين، وابقى كلميلي السفير ضروري.
سارة بابتسامة صفراء: يوصل.
سار مجدي بجوار نيروز وتعمد أن يصطدم بها بقوة.
نيروز: ماتحاسب يا متخلف كده.
مجدي بتفاجؤ: متخلف! أنت بتكلميني أنا كده؟
نيروز وهي تضع يدها في خصرها: وأنت شايف متخلف غيرك هنا؟
مجدي بوقاحة: أحب الفرسة لما ترفس.
نيروز: طب خد بالك بقى المرة الجاية هرغسك في خلقة العكرة دي، جاتك القرف.
سمعت نيروز صوت بكاء زين، فالتفتت اتجاه الصوت، ووجدته ساقطًا على الأرض ويمسك ركبته ويبكي.
نيروز بصراخ: شوفت! خلتني أسرح عنه، روح منك لله.
ثم ركضت إلى زين وحملته واتجهت إلى الداخل.
دلفت إلى المطبخ وأجلسته على المنضدة، وأحضرت علبة الإسعافات، ووقفت أمامه بندم وأيديها مرتعشة.
نيروز بنبرة مرتعشة وندم: زين حبيبي، اهدى.
زين ببكاء: بتوجعنننييي.
نيروز: عارفة، عارفة، بص سيبني أشمر بنطالونك عشان أطهر الجرح.
زين وهو يمسح دموعه: هتوجعيني؟
نيروز: شوية آه.. بس أنت راجل، لازم تتحمل الوجع، مش كده ولا إيه.
هز رأسه بتفهم، فابتسمت نيروز ثم كشفت عن ساقه المصابة.
مسك زين يدها وهو يقول: براحة ماشي!
نيروز: طيب، إيه رأيك تحضن كتفي؟ لو وجعتك تضغط عليه جامد وتتحمل الوجع.
نظر لعيناها، وجد بها نظرة الثقة والأمان، فاحتضن كتفيها.
فبدأت نيروز بتطهير الجرح، فصرخ زين صرخة مكتومة في كتفها.
تألم قلب نيروز لتلك الصرخة، فأكملت التطهير ثم ضمدت الجرح.
وطبعت قبلة صغيرة مكانه.
وابتعدت وحاصرت وجه زين بين كفوفها ومسحت دموعها، وقالت بفرحة: شاطر يا زين.. هتكون زي بابي قوي.
زين بوجه بريء: بجد!
نيروز: بجد يا قلبي.
ثم قبلت رأسه وأحتضنته بقوة.
كان كل شيء تحت مسمع ومرأى مراد، فهو رأى سقوط زين، ولكن قبل أن يصل إليه قامت نيروز بالواجب.
مراد لنفسه: أنت تستحق أمك الحقيقية يا زين، مش سارة!
ثم تقدم باتجاههم وقال بقلق: زين أنت كويس!
ابتعدوا عن بعضهم، فنظر مراد لوجه نيروز، وجدها تبكي.
زين: نيرو أنت بتعيطي لي؟
نيروز وهي تمسح دموعها: مفيش يا حبيبي، كنت زعلانة عشانك.
زين: لا خلاص متزعليش بقى، أنا هكون زي بابا قوي.
مراد: زيي؟!
زين بسعادة وحماس: آه، نيرو قالت إني لازم أكون قوي زي بابي.
نظر مراد لنيروز، فأبعدت وجهها عنه، فقال: ولازم تكون في صبر نيروز!
نظرت نيروز إليه، فأكمل: أتعلم مني القوة، وأتعلم من نيروز الصبر.
زين: حاضر يا بابي.
نيروز: هتقدر تمشي عليها يا زين؟
زين: معرفش، نزليني كده.
أنزلته نيروز، فلمست قدميه الأرض، فكتم وجهه، ولكنه لم يحتمل فبكى.
حملته نيروز مجددًا وقالت: خلاص يا زين، متزعلش بقى.
زين: عاوز أمشي، بس بتوجعني أووي.
نيروز: عندي فكرة.
نظروا لها الاثنان، فقالت: تمشي زي الراجل العجوز الأعرج.
زين: إزاي؟
نيروز: هنزلك وتمسك إيد بابي، وأنا أمسك إيدك التانية، عشان هتروح تطفي الشمع.
زين بفرحة: الله، طب يلا.
نظر مراد لها، وأمسك زين من يده، ونيروز اليد الأخرى.
نيروز: متضغطش عليها بقى، اِعْرَج كأنك راجل عجوز.
فعلها زين وقال بضحكة طفولية بريئة: شكلي عجوز بجد.
نيروز: عجوز قمر.
ضحك زين، وأكملوا سيرهم حتى وقفوا أمام منضدة عليها الكعكة المزينة وفوقها شمعة على رقم أربعة.
تركته نيروز يقف على كرسي بين مراد وسارة، وابتعدت عن الإطار بأكمله، ووقفت بعيدًا.
أخذ زين يبحث عنها بعينيه.
زين: بابي فين نيرو؟
مراد: معرفش، اختفت.
نظر مراد حوله، فوجدها تنظر إليهم من بعيد، فقال: أهي يا زين هناك.
فقالت سارة بحقد: زين أنا مامي معاك.
نظر لها بعدم اهتمام، وقال: هات نيروز يا بابي تقف جنبي، عاوزة أطفي الشمعة معايا.
سارة بحنق: لا مفيش زف..
قاطعها مراد وهو يقول: اخرصي.
نزل زين وهو يمسك كف والده تحت أنظار الجميع، وذهب إلى نيروز.
انحنت نيروز إليه وقالت: إيه يا زين، جيت لي؟
زين وهو يمسك كفها: جيت آخدك تطفي الشمع معايا أنا وبابي.
ثم سار وهو ممسك بها في كف، ومراد الكف الآخر، حتى وصلوا إلى المنضدة.
وقفت نيروز خلف زين واحتضنته من الخلف، ووضعت رأسها على كتفه.
وأخذوا جميعهم يغنون أنشودة عيد الميلاد، ثم طفوا الشمع.
صفق زين بسعادة، ثم طبع قبلة على وجه نيروز.
التي بدورها كانت ستطير من سعادتها.
نظرت سارة إليها بضيق، ثم تركتهم ودلفت إلى داخل المنزل.
ودع مراد الجميع، وتبقي هما فقط الثلاثة.
مراد: فرحان يا زين!
زين: آه فرحان عشان نيرو معايا.
مراد: خد بالك، بدأت أغار منها.
أحتضنه زين وقال: أنت بابي حبيبي وصحبي صح!
أحتضنه مراد بقوة ورفعه عن الأرض ولف به عدت مرات تحت ضحكات زين، وقال: أنت روووح وقلب بابي من جوا.
كانت نيروز تشاهدهم بسعادة، ثم أنزله مراد بحذر حتى لا يتألم زين، وقال: أخذنا صور كثيرة النهاردة.
زين: نيرو ظهرت!
مراد: طبعًا، مش كانت معانا ساعة طفى الشموع.
تثاءب زين وقال بنعاس: امممم نيرو.
اتجهت نيروز إليه وحملته، فقال وهو يدعك عينيه بنعاس: عاوز أنام.
نيروز: تعال نغير البدلة دي وتنام براحتك.
هز رأسه، فقالت لمراد: عن إذنك.
فهز رأسه بتفاهم، فصعدت إلى غرفة زين وغيرت ملابسه.
ووضعته في فراشه، فامسك يدها وقال بابتسامة ناعسة: على فكرة، شكل بابي بدأ يحبك!
ابتسمت نيروز: نام يا زين.
نهض زين وقال: نيرو، لو بابي طلب يتجوزك هتوافقي؟
عبثت في شعره وقالت: هوافق عشانك.
قفز زين في أحضانها وضمه بقوة، وقال: هتجيبيلي إخوات صح؟؟
ضمته نيروز بقوة وقالت: آه، هجبلك إخوات كتير أوي.
ابتعد عنها وقال: يعني مش هكون وحيد!
نيروز: لا مش هتكون وحيد، وأنت دلوقتي مش وحيد بردو، بابي موجود وأنا موجودة ومام..
قاطعه زين: لا مامي لا، مش بحبها.
تنهدت نيروز ونظرت للأرض.
ثم رفعت رأسها بسرعة، وقالت: يالهوي، نسيت أديك هديتك!
ثم خرجت ونزلت إلى غرفتها، وأحضرت صندوق هدية كبير وصعدت مرة أخرى، ووضعته أمامه.
نيروز: يلا افتحها.
نظر زين إليها ثم إلى ذلك الصندوق، وهم بفتحه، ليصرخ بسعادة وهو يحمل سيارة ذات تحكم عن بعد باللون الأحمر.
زين وهو يكاد يقفز من السعادة، ولكن ألم ركبته تعكر صفو فرحته: عربيييههه حمراااا.
ثم قفز في أحضان نيروز.
ضمته نيروز ثم قالت: عجبتك يا زين؟
زين بفرحة: أووي يا نيروو.
نيروز: بس أنت جاتلك هدايا أغلى وأحسن من دي!
زين: بس معجبتنيش زي الهدية دي.
ثم طبع قبلة على صدغيها.
نيروز براحة: طيب ننام بقى عشان نصحى بدري للحضانة.
زين: ماشي، تصبح على خير.
قبلته نيروز من جبينه: وأنت من أهله يا روحي.
أحتضن زين السيارة ونام وهي بين يديه.
فخرجت نيروز وأغلقت الباب وزفرت براحة.
ثم نزلت إلى غرفتها وأغلقت الباب.
سمع مراد كل ما قاله زين لنيروز عن الزواج من والده ورغبته في ذلك بشدة.
فقال لنفسه: هحاول يا زين، هحاول.
ثم ذهب إلى غرفته، وجد تلك الحية نائمة، فغير ثيابه ونام بجانبها.
في الصباح.
وجدت نيروز من يضرب على وجهها بكفه الصغير، ففتحت عيناها وتبسمت وأخذته في أحضانها.
نيروز: صباح الخير.
زين: صباح النور، يلا بسرعة اصحي!
نهضت نيروز وجلست على حافة الفراش: حاضر، بس ليه؟
زين: أنا هروح مع بابا الشركة وعاوزك معايا.
فتحت عيناها وأغلقتها مجددًا، وقالت: إيه؟؟
زين: يلا بسرعة، مفيش وقت للاستغراب.
جذبها من يدها وأوقفها وقال: يلا بسرعة، قالي قدامكم ربع ساعة.
نيروز: حاضر، حاضر، هغسل وشي وأصلي!
زين بتفاخر: صليت قبلك.
مسكته نيروز من صدغه وقالت: شاطر يا زين، هلبس اهو.
ثم ذهبت إلى المرحاض وغسلت وجهها، ثم خرجت وارتدت ملابس كاجوال.
وخرجت من غرفتها، وجدت زين مع والده ينتظرها.
نيروز: يلا!
نظر مراد إليها بإعجاب، ثم تحركوا إلى شركة المصري.
ركن مراد سيارته أمام باب تلك الشركة الكبير، ثم نزل ومن بعده نيروز وزين.
انبهرت نيروز بجمال ورونق الشركة حتى من الداخل.
ولم تخلُ من همسات الموظفين ونظرات الإعجاب من النساء إلى مراد.
حتى وصلوا إلى المصعد وركبوه حتى وصلوا إلى الدور الأخير 16.
سارت خلفه نيروز وزين ممسكًا بيدها، فقال مراد: في يوم من الأيام يا زين، هتكون أنت صاحب كل ده.
فقال زين: وأنت هتكون فين يا بابي؟
نظر مراد باتجاه وقال: يا كبرت وقعدت فالبيت يا متت.
لن تنكر نيروز بأنها شعرت بانقباض قلبها لمجرد فكرة موته وتركها.
فأكملوا سيرهم حتى وصلوا أمام باب كبير باللون الرمادي.
فقال مراد: دا مكتبي، هسيبكم هنا تتجولوا براحتكم تمام.
ثم وجه حديثه لنيروز وقال: بتعرفي تقري طبعًا.
نيروز بحنق: آه طبعًا، هو حد قالك إني ساقطة ثانوية.
مراد بمكر: طب اقري كدا مكتوب إيه؟
نيروز بضيق: اسمك.
مراد: أيوا م...ر...ا...د، يعني مراد، يلا قولي.
ضحك زين، فأحمر وجهها، وقالت: بعرف أقرأ.
مراد باستفزاز: يلا قولي ورايا... م...ر...
قاطعته بضيق: خلاص عرفنا مراد، اسمك مراد.
اقترب من وجهها وقال: طالما مانتيش لدغة في الره، مش بتناديني بيه لي؟
توترت نيروز وقالت: هه، لا بنادي!
مراد: تؤتؤ، على طول يا دوك، ولا مرة قولتلي أو غلطتي ونطقتي اسمي.
نيروز: خلااص بقىاا.
سحبه زين وقال: بابي عاوز أتفرج على مكتبك.
مراد بحنان: بس كدا، تعال.
فتح مكتبه، فخرجت رائحة مراد المميزة من الداخل، فظهر شبح ابتسامة على وجه نيروز.
ثم دلفوا إلى الداخل، وجلست نيروز على المقعد المقابل لمكتب مراد، بينما جلس زين على قدم والده.
دلفت فتاة في مقتبل العقد الثالث بتنورة قصيرة تصل أعلى فخذيها وقميص مفتوح الأزرار، وتقدمت بمياعة ودلع حتى وصلت بجوار مراد.
ماهي بإغراء: الأوراق اللي حضرتك طلبتها يا مراد بيه.
مراد بدون اهتمام: حطيها يا ماهي وامشي.
ماهي: حاضر.. بس هو دا ابن حضرتك مش كدا.
هز رأسه بنعم، فحاولت مداعبة زين والاقتراب من مراد.
فقال زين بحنق: أنتِ مش حلوة على فكرة، نيرو أجمل منك، وبابي هيتجوزها هي مش أنت!
صعقت نيروز مكانها، فقالت ماهي بحنق: مين نيرو دي؟
نيروز بغيظ: أنا نيرو، إيه مش مالية عينك!
ماهي: لا يا فندم، عادي.. عن إذنك يا مراد بيه.
ثم خرجت، فانفجر زين بالضحك.
مراد: ينفع كدا أحرجتها؟
زين: آه ينفع، عشان هي مش مؤدبة، وعندها حاجات غريبة كده باظة.
نيروز ومراد في ذات النفس: باااظهه!!
نظروا إلى بعضهم، ثم انفجروا بالضحك.
في مكان آخر.
سارة: أيوا يا مجدي!
مجدي: أيوا يا روحي، خير.
سارة بحقد: مراد أخد نيروز وزين للشركة، دي فرصة لينا نخلص من الولد دا.
مجدي: سيبها عليا.
بعد مرور ساعتين.
أتى اتصال لمراد بأن هناك من اصطدم بسيارته، فقال لنيروز: خالي بالك من زين، أنا هنزل تحت وجاي.
نيروز: حاضر.
خرج مراد وأغلق الباب خلفه بالمفاتيح، حتى لا يدخل إليهم أحد.
زين: نيرو عاوز أعمل حمام.
نظرت نيروز حولها، فوجدت المرحاض، فقالت: تعالي يا حبيبي.
أدخلته المرحاض ودخلت معه، وساعدته حتى ارتدى بنطاله، فشمت نيروز رائحة حريق.
ففتحت الباب، وجدت المكتب بأكمله يشتعل، وحريق كبير التهم الستائر وغيرها من الأثاث.