تحميل رواية «عشقت عمدة الصعيد» PDF
بقلم نورهان اشرف
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
لا لا ارجوك يا مازن متعملش معايا كدا ارجوك متبعنيش انا اختك يا مازن سبنى اعيش معاك وحيات بابا وماما والله هعيش خدامه تحت رجلك انت ومراتك وعيالك بس متعملش فيا كدا بلاش تخلينى رخيصة لو على. الفلوس انا ممكن انزل اشتغل طب بص انا ممكن اسيب المدرسه كمان ومش هروح دروس بس سبنى معاك ابوس ايدك يا خويا. مازن بدموع على ماسوف يفعله مع أخته الوحيده ولكن ماذا يفعل ليس باليد حيله: لا انا مش هبيعاك والله يا جورى ده انا هجوزك اكبر عمده فى الصعيد كله هتعيشي ملكه هناك. ثم أكمل بطيبه: وانا قولتله انك هتكملى دراسه وه...
رواية عشقت عمدة الصعيد الفصل الأول 1 - بقلم نورهان اشرف
لا لا ارجوك يا مازن متعملش معايا كدا ارجوك متبعنيش انا اختك يا مازن سبنى اعيش معاك وحيات بابا وماما والله هعيش خدامه تحت رجلك انت ومراتك وعيالك بس متعملش فيا كدا بلاش تخلينى رخيصة لو على. الفلوس انا ممكن انزل اشتغل طب بص انا ممكن اسيب المدرسه كمان ومش هروح دروس بس سبنى معاك ابوس ايدك يا خويا.
مازن بدموع على ماسوف يفعله مع أخته الوحيده ولكن ماذا يفعل ليس باليد حيله: لا انا مش هبيعاك والله يا جورى ده انا هجوزك اكبر عمده فى الصعيد كله هتعيشي ملكه هناك.
ثم أكمل بطيبه: وانا قولتله انك هتكملى دراسه وهو وافق يعنى متخفيش وبعدين ده انتى هتكلى كل يوم لحمه وفراخ مش زاى هنا فول وطعميه.
دخلت جورى فى حضنه وتحدثت ببكاء: الفول والطعمية انا راضيه بيهم حته لو مكلتش مش هتكلم بس كفايه ابقا معاك يا مازن ده انت اخويا وابويا ابوس ايدك خلينى معاك.
هنا تحدثت زوجه اخيها مها بحقد بسبب من تلك العلاقه الاخويه: فى اى يا خويا انت وهى الراجل قاعد برا أخرجله يا مازن وانتى يا بت روحى البسي هدمه نضيفه بدل القرف ده.
مازن بغضب من تلك الزوجه الشمطاء: اتلمى يا مها وكلميها بطريقه احسن من كدا ومتنسيش الى بيحصل معايا ومع اختى بسببك وبسبب طمعك انتى واهلك.
هنا تحدثت مها بردح: ههههه طماع مين يا ابو طماع اتلم يا مازن ومتنساش انا ابقا مين والى بنت مين ومش معانا انى قبلت اتجوزك يبقا هفضل فى المستوى المقرف ده وعشان نكبر ونبقا فوق لازم تدوس على كل حاجه.
قالت هذا وهى تنظر إلى تلك المسكينه بكره بسبب جمالها السحر: يلا نخرج نقعد مع الرجل وانتى خلصي واطلعى.
جورى بدموع وهى تمسك صورت كل من ولدها و ولدتها: شفت يا بابا بنتك حصل فيها اى.
ثم أكملت بدموع: انا مش زعلانه من مازن لان عارفه ان كل ده بسبب مراته بس قلبي واجعنى منه بس انتوا متزعليش منه ماشي.
ثم مسحت دموعها واتجهت إلى دولابها واخترت فستان من ألوان الأسود والأبيض وعليه حاجب من ألوان الاسود ونقاب من نفس الوان.
ولكن اخرجها من شرودها صوت زوجه اخيها تلك العقربه التى لا تحب سوي المال لا تعلم ماذا فعل اخيها فى تلك الحياه لتكون تلك العقربه زوجتهمها بحب مذيف: تعالى يا عروسه تعالى يا قمر.
خرجت جورى من الغرفه وهى تضع النقاب على واجهه لا يظهر منها شيء.
تحدثت مها بهمس وهى تصك على أسنانه بغضب: اى إلى اختك عامله ده خاليها ترفع القرف ده عشان الرجل يشوف وشها ولا انت عاوز الموضوع يبوظ.
مازن بدعاء: يارب يبوظ هكون اسعد انسان فى الكون فى الوقت ده.
مها بخبث: تمام الموضوع يبوظ وانت تروح السجن وانا اخد الشقه وارمي اختك فى الشارع يبقا يارب يبوظ.
هنا هب مازن من كرسيه بسرعه وحاول أن يرفع النقاب من على واجه جورى بسرعه ولكن قطعه صوت ذلك الرجل.
هنا خرج فهد عن صامته وتحدث بتلك البحه الرجوليه الخاصه به: عاوز اتكلم انا والثانيه لوحدي.
هزت مها راسها وامسكت يد مازن واخذت إلى الخارج.
فهد بهدوء ولكن لا يغيب عنه قوتها: بصي يا بنت الناس انا متجوزك عشان اريح دماغي من أهلى لكن تكونى زوجه واقعيه ليا لا لان ده مرفوض ليا قبل ليكى.
ثم أكمل بقرف: لانى مش هتجوز واحده رخيصة أهلها بعوها برخيص.
هنا خرجت جورى عن سوكتها وتحدثت بغضب لاول مره: ادام انت شيفنى رخيصه اتجوزتنى ليه.
ثم أكملت بسخرية: اصل الرخيص بيشوف كل الناس رخص يبقا انت إلى كدا.
هنا احمرت عيون فهد بغضب: انت انسانه قليله ادب.
جورى بسخريه: وانت مشوفتش بربع جنيه ربايه.
هنا مال عليها فهد بطوله الفرع وتحدث بهمس: وحيات امى لعلمك الادب بس لم تكونى مراتى.
ثم خرج من الغرفه وتجاه الى الباب وتحدث بغضب: بكرا هجيب المازون عشان نخلص وبكرا فلوسك هتجيلك.
اما عن جورى اخذ جسدها يرتعش بخوف شديد من القادم والدموع تترقرق فى عينيها فاهى تعلم انها تدخل مرحله صاعبه للغايه ولكن قطع شوردها يد مازن.
مازن بخوف شديد على حال جورى: مالك يا جورى فيكى اى.
اخذت الدموع تنهمر من أعين جورى حته انها أغرقت النقاب من كثره البكاء: ليه يا مازن ليه يا خويا يابن امى و ابويا ليه عملت فيا كدا انت عارف هو قال علي اى قال انى رخيصه.
أكملت ببكاء: انا رخيصه يا مازن اختك رخيصه بالنسبة ليه وبتقولى هعيش مرتاحه فين الراحه وانا من غير قيمه فين الراحه وانا رخيصه يا خويا يابن امى وابويا.
قالت هذا وخرجت وتركت مازن فى صراع مع نفسه هل ينقض ذلك الاتفاق مع ذلك المتجبر ويحفظ ماء واجهه هو واخته ام يكمل الاتفاق الذي يظهر قدر رخصة هو وا أخته حقا.
ولكن أخرجه من كل ذلك تلك الشمطاء: مها بقولك اى يا مازن متفكرش كتير يا مازن انت مش هتعرف اصلا تقوله لا لان انت خدت منه نص مليون جنيه.
مازن بجدية: هرجعله فلوسه على الجزمه القديمه.
مها بهدوء: ازاى هو انا مقولتلكش اصل انا اخدتهم.
هنا توسعت اعين مازن بصدمه وتحدث بغضب: خدتى اى خدتيهم ازاى انتى ازاى تعملى كدا اصلامها بهدوء: لو مش عجبك ممكن نطلق بس قبل ده ادينى موخر الصدق بتاعى.
مازن بضيق: ماشي يا مها بس خليكى عارفه انك مش بتعملى حاجه غير انك فيكى و فى نفسي.
وتركها ورحل.
هنا تحدثت مها بسخريه: خوفتنى ههههه.
فى الفيلا الخاصه ب فهد فى القاهرة كان يجلس على ذلك الكرسي أمام بدلته العسكريه وفى يده كاس من الخمر والدموع تنهمر من عينه كالطفل الصغيرة وتحدث ببكاء: عمرى ما كنت أتخيل أن على قدر حبي ليكى يخليكى تاخدى اغلى حاجه عندى.
حتى أغلق عينه بشده لكى ينسي ما حدث معاه ولكن تذكر تلك البشعه كما يسميها يقسم انه سوف يجعلها تكره حياتها سوف يجعلها تكون بل روح مثله.
رواية عشقت عمدة الصعيد الفصل الثاني 2 - بقلم نورهان اشرف
في صباح اليوم التالي، تستيقظ تلك المسكينة وهي تشعر بآلام شديدة في قلبها. لا تعلم هل هذا بسبب حزنها على ما حدث معها، أم أن الله سوف يعفو عنها ويجعلها تترك هذه الحياة البائسة. لا تعلم هل هي سيئة إلى هذه الدرجة؟ هل هي تستحق ما تعيشه الآن؟
منذ الصغر وهي دائماً محل كره الجميع. عندما كانت طفلة، كان جميع الفتيات يرفضن اللعب معها بسبب جمالها. وعندما دخلت المدرسة، تفاقم الموضوع بسبب ذكائها. كان الجميع ينظر إلى جمالها الخارجي ولا ينظرون إلى أنها تنتمي إلى عائلة فقيرة، لا بل معدومة.
تتذكر تلك الحادثة التي فقدت فيها أمها وأباها. عندما زاد مرتب والدها وأراد أن يخرجوا، كانت تشعر بسعادة غامرة. كيف لا وهي سوف تخرج مع عائلته؟ ولكن لم تكتمل تلك السعادة، حيث أتت تلك السيارة وصدمت كل من والدها ووالدتها أمام عينيها. انقلبت السعادة الغامرة إلى حزن شديد.
هنا بدأت الدموع تنزل من عيونها بشدة، حتى لم تلحظ وجود أخيها مازن. حزن على حال طفلته الأولى. نعم، هي ليست أخته، هي حبيبته وابنته، هي له كل شيء.
"آسف، ما كنت أتمنا أن أكون سبب حزنك، بس صدقيني أنا بدور على مصلحتك."
"مصلحتي إني أتذل؟ مصلحتي إني أبقى رخيصة؟ مصلحتي إنك تكسرني؟ لا يا مازن، دي مش مصلحتي، دي مصلحتك انت إنك تبيع أختك عشان الفلوس."
هنا وضع مازن يده على فمها.
"لا يا جورى، المفروض تكوني انتي آخر واحدة تقول كدا، ده انتي بنتي."
هنا مسحت جورى دموعها بيدها كالاطفال.
"يبقى رجع للراجل ده فلوس وخليني أعيش معاك. مازن، أنا مش عاوزة حاجة في الدنيا دي غيرك انت. أبوس إيدك يا مازن."
"مش هقدر."
"مش هقدر ليه؟"
هنا صدح صوت تلك الشمطاء وتحدثت بسخرية.
"عشان الفلوس. بح. مفيش."
"مفيش إيه؟"
"أصل أنا خدت الفلوس ليا عشان أخوكي الحيلة ميرجعش في كلامه."
هنا أنزل مازن رأسه بخزي وحزن على ما وصل إليه هو وأخته بسبب تلك الزوجة السوء.
وضعت مها يدها على واسطها وتحدثت بجدية.
"اطلع يلا يا خويا عشان تجهز العروسة."
خرج مازن من الغرفة بهدوء، وترك مها تنظر إلى جورى بابتسامة.
"اممم، حاجة غريبة أوي. واحدة زيك تجوز راجل زي فهد ده؟ الصراحة هو حلو، بس انتي مش متجوزة حب، لا، انتي متجوزة متعة. يعني جواز ملوش لازمة، يومين ينبسط وترجعي تاني."
"أنا عاوزة أفهم، انتي بتكرهيني ليه؟ ليه عاوزة تدمرى حياتي؟ أنا عملت معاكي إيه؟"
"مش عارفة عملتي إيه. شكلك اللي بيخلي كل الناس تحبك وتجري وراكي. حب أهلك ليكي، حتى أخوكي بيموت لما بيشوف دمعة منك. ليه انتي أحسن مني في إيه؟"
"طب ما تشوفي أن انتي أبوكي وأمك معاكي، وأنا لا."
"مش مهم. وبعدين انتي هتعيشي يومين، إحنا هنقب على وش الدنيا."
"على عرضي وشرفي."
"على أي حاجة يا حلوة. وبعدين انتي حلوة يعني ممكن يدفع أكتر."
"انتي إنسانة مريضة."
"مرسي يا جوجو."
جورى بغضب شديد من برودها.
"اطلعي برا بدل ما أطلعك على نقالة."
خرجت مها من الغرفة وعلى وجهها ابتسامة خبيثة. لقد كسرت كبرياء تلك الفتاة. تكرهها بسبب كل شيء: جمالها، أخلاقها، حب أخوها لها، تفوقها في المدرسة، بسبب كل شيء.
في المساء، اصطف مجموعة كبيرة من السيارات. نزل منها فهد وحاول حراسه مشددة. من يراها يظن أنه رئيس الجمهورية، وأكبر من ذلك. موجود ودخل المكان وخرج من السيارة بكل جبروت وغرور. خلع نظارته الشمسية وأخذ ينظر إلى المكان باستحقار وقرف.
دخل المنزل بكل قرف وجلس على الكرسي وهو يضع رجلاً على رجل. وبجانبه المأذون، تحدث بقرف.
"يلا خلينا نخلص."
"بس أنا..."
"بقولك إيه، لو مش عاوز، الموضوع سهل، هات الفلوس. لكن لو لسه عاوز الفلوس، يبقى خلاص. بسرعة، مش ناقصه قرف."
هنا تحدثت مها بسرعة.
"لا يا باشا، مين قال كدا؟ بس هو مازن متوتر بس مش أكتر." ثم أكملت بطمع. "بس حضرتك جبت الفلوس؟"
"مع إني مش بحب أتكلم مع نسوان، بس آه. ومش هتاخدوا حاجة غير لما المأذون يكتب."
هنا نظرت مها إلى مازن بغضب.
"يلا يا مازن، اقعد مع الشيخ واكتبوا الكتاب." وأخذت تزغرط.
أما في غرفة تلك المسكينة، كانت ترتدي ملابسها. من ينظر لها لا يصدق أنها عروس، بل يظن أنها امرأة مطلقة. لم يمر الكثير من الوقت وكان يطلب الشيخ أن يتأكد من موافقتها على الزواج. دخلت مها الغرفة وأخذت تنظر لها بتحذير.
"وافقي من غير أي كلام، عشان انتي لو موافقتيش، أخوكي هيتسجن. والصراحة أنا مش هرجع الفلوس، عشان كدا وافقي بهدوء."
لم تفعل جورى شيئاً، بل خرجت من الغرفة بهدوء، كأنها جثة.
"هل انتي موافقة يا ابنتي؟"
"لا، مش موافقة يا شيخ."
هنا اشتعلت عيون فهد بغضب، حتى أنها كادت أن تحرقها وهي واقفة أمامه. ولكن تحدث بجدية.
"اتصل يا مراد بالبوليس."
"ليه؟"
"عشان ياخد أخوكي يا حلوة. أصل كتب وصل أمانة على نفسه. أصل أنا مش هرمي فلوسي على الأرض."
"موافقة يا شيخ."
"لا، من بني على باطل فهو باطل."
"بقولك إيه، انت عليك تكتب وانت ساكت ويلا خالص بسرعة."
"اعتذر، أنا مش هكتب حاجة."
هنا سحب فهد المسدس ووضعه في رأس الشيخ.
"بقولك إيه، اكتب بدل ما تموت."
هنا ابتلع الشيخ ريقه بتوتر ونظر بأسف إلى تلك المسكينة.
"أنا آسف يا بنتي."
وأخذ يكتب الكتاب وتم الزواج.
خرج الشيخ من البيت بغضب من نفسه. كيف له أن يكتب كتاب لشخص متجبر مثل هذا؟ كيف له أن يفعل هذا؟
أما في شقة مازن، أشار فهد بإصبعه إلى مراد وتحدث بقرف.
"ده بقيت تمن أختك من دلوقتي. أنا مش عاوز أشوف خلقتك ولا انت ولا الحرباية اللي جنبك دي تاني، فاهم."
وأخذ تلك المسكينة وترك المكان بأكمله.
أخذت تنظر مها إلى المال بحب وفرحة. أخذت تتحسسه وتنظر له بطمع. ولكن أخرجها من كل هذا يد مازن الذي تحدث بقرف.
"انتي طالق بتلاتة."
وأخذ المال ورحل، وترك مها تنظر له بصدمة. ماذا؟ هل ما حدث حقيقة أم خيال؟ لا تعلم أن هذا هو حقها من الله.
في سيارة فهد، كانت تجلس بجانبه بكل توتر. تفرك يديها حتى احمرت من كثرة الفرك.
"بقولك إيه، أهدي. وأنا قلتلك قبل كدا وهقولها دلوقتي. مش انتي النوع اللي أنا بحبه. انتي مجرد واحدة رخيصة من الشارع، عشان كدا اطمني."
كدت أن تنهره، ولكن أوقفها حديثه مرة أخرى.
"إحنا مسافرين دلوقتي. هتروحي هناك عند أهلي. تحترمي نفسك وبلاش كلام كتير. وأي حد يسألك اتجوزنا إزاي، قوليله إن في بينا قصة حب. إحنا متجوزين من أسبوع ومعملناش فرح. عرفتني إزاي؟ أخوكي شغال عندي، تمام."
"حاضر. بس أنا عاوزة أكمل دراسة."
"انتي في كلية إيه؟"
"أنا في تالتة ثانوي."
"إيه؟" ثم أكمل بتساؤل. "انتي عندك كام سنة؟"
"18."
رواية عشقت عمدة الصعيد الفصل الثالث 3 - بقلم نورهان اشرف
جورى بدموع: ١٨ سنة.
فهد بصدمة: نهارك أسود.
ثم أكمل بغضب: بقالك قد إيه مكملهم؟
جورى: شهر.
صدرت ضحكة ساخرة من فهد: فعلاً عيال واسخة، باع عرضه أكيد مش فارق معاه سنك.
ثم أكمل بغضب: بصي يا بتاعة إنتي، إحنا بكرة هنروح الصعيد عند أهلي. هنعيش هناك، أول حاجة مش عاوزك تقلعي النقاب من على وشك ده، مش عاوز أشوف وشك الراضي.
اتنين: إنتي خدامة لأبويا وأمي، يعني مش عاوز حد يشتكي منك.
جورى بتسأل: طب والمدرسة؟
فهد بسخرية: مدرسة إيه، كفاية اللي أنا دفعته فيكي، ولا فكرة إني هدفع أكتر من مليون جنيه.
ثم أكمل بسخرية: تلاتة، ودي أهم حاجة، تقلعي البتاع اللي إنتي حاطاه في عينيكي ده، يعني متبقيش شحاتة وتحطيه زفت في عينيكي.
كدت أن تقول إنها عينها، ولكن أوقفتها حركة من يده وتحدث مرة أخرى بسخرية: هو إنتي جايبة هدوم؟ ولا حتى الزبالة أخوكي مديكيش حاجة؟
صمتت بحزن، كيف لها أن تقول إنها لا تملك سوى ملابس أمها القديمة التي أصبحت عبارة عن هدوم بالية لا تصلح لأي شيء.
فهد بسخرية ممزوجة بقرف: مش مهم، أنا كلمت الخدم يجيبولك هدوم.
ثم أكمل بقرف: إحنا هنقعد في نفس الأوضة، مش عاوز أشوفك شايلة النقاب من على وشك.
هزت جورى رأسها بدموع.
لم يمر الكثير وكنت تقف السيارة أمام تلك الفيلا الفخمة. نظرات جورى إليها بانبهار، كيف لا وهي لم تسمع عن تلك الأماكن سوى في التلفاز وتلك القصص الغريبة التي كانت تقرأها على هاتفها صدقتها الوحيدة شمس.
فهد بتهكم: إنتي هتفضلي واقفة؟ ادخلي يلا يا بتاعة إنتي.
هزت جورى رأسها ودخلت خلفه وهي تنظر بانبهار إلى كل تلك الأناقة. للحظة نسيت كل شيء وتذكرت تلك القصة التي قرأتها وظهرت ابتسامة على وجهها. ودارت أسئلة كثيرة داخلها، هل يمكن أن يحدث معها ما حدث مع بطلة تلك القصة؟ أن يقع ذلك المغرور في حبها ويغرقها في السعادة؟ هل يمكن له أن يفعل ما فعله بطل الرواية مع حبيبته؟ لكن خرجت من كل هذا على صوت ذلك المغرور، صوت فهد القوي: يا أم أحمد إنتي فين؟
تاتت سيدة طيبة ذات وجه بشوش تحدثت بحب: تحت أمرك يا ابني.
فهد بجدية: أحب أعرفك، دي جورى مراتي.
هنا صدحت زغرودة قوية من تلك السيدة الطيبة جعلت كل من فهد وجورى يضحكون بسخرية.
ولكن قطع تلك الزغرودة برود فهد وهو يقول: خدي جورى طلعيها الجناح بتاعي وجهزي لها الحمام.
أم أحمد بابتسامة: من عيني يا ابني.
صعدت جورى خلف تلك السيدة تحت نظرات فهد الذي ينظر لها ببرود لم يتحرك منه أي شعرة وهو ينظر.
دخل غرفة المكتب ينظر إلى تلك الصورة التي تجمعه مع حبيبته الوحيدة التي لم يعشق سوى غيرها. كانت هي الهواء الذي يدخل إلى قلبه، كانت نبض قلبه وروحه. كاد يموت من الفرح عندما وافق عمه على خطوبتهما، كان يتمنى أن العمر يقف لحظات. ولكن بسبب تلك الحادثة البشعة التي فعلتها هي من دمرت كل شيء، حتى أنها تركت حبيبته بسبب تلك الحادثة اللعينة. هنا نزلت دمعة من عينه وأخذ يبكي كطفل صغير تركته أمه دون أن تنظر خلفها.
في جناح فهد، كانت تقف جورى وسط الجناح بصدمة. ما هذا الألوان البشعة؟ الغرفة كلها من ألوان الأسود. من يدخل تلك الغرفة يشعر بحزن شديد.
لكن أخرجها من كل ذلك نظرات التساؤل من تلك السيدة أم أحمد بابتسامة: إنتي عندك كام سنة يا هانم؟
تحدثت جورى برقة: بلاش تقولي يا هانم، لأنك قد ماما. أنا عندي ١٨ سنة.
أم أحمد باستغراب: ده إنتي صغيرة أوي. طب ممكن تشيلي النقاب، عايزة أشوف شكلك.
رفعت جورى النقاب من على وجهها، جعلت أم أحمد تشعر بالصدمة. كيف لا وتقف تلك الكتلة من الجمال أمامها.
أم أحمد بانبهار: الله أكبر، بسم الله ما شاء الله، ربنا يحميكي يا بنتي. سبحان من خلقك على أحسن صورة.
ظهرت ابتسامة رقيقة: الله يخليكي يا ماما.
أم أحمد بانبهار: ليه حق فهد يتجوزك؟ ده أنا ست ومبهورة بجمالك، إمال هو عامل إزاي؟
هنا ظهرت ابتسامة على وجه جورى. ماذا تقول لتلك السيدة؟ هل تقول إن فهد يقول إنها بشعة وأنه حتى لا يريد أن يرى وجهها؟ ولكن لا تنكر أن هذا أفضل لها وله.
أم أحمد بابتسامة: هدخل أجهزلك الحمام بقى.
جورى بابتسامة: ملوش لازمة، أنا هحضره لنفسي.
أم أحمد بحب: لا خليكي، أنا هجهزلك عقبال ما تشوفي تلبسي إيه.
لفهد أنهت كلمها بغمزة.
في المقابر أمام مدفن عائلة جورى، كان يجلس مازن أمام مدفن والده والدموع تنهمر من عينيه ببكاء: بعت أختي، بعت الأمانة. مش عارف لما أجيب لك هبص في وشك إزاي؟ مش عارف هقف وأحط عيني في عينك إزاي؟
ثم أكمل بصراخ: طب أعمل إيه؟ مكنش بإيدي حاجة. أعمل إيه وأنا معيش حتى أجيب أكل ليا وليها. كل حاجة بتحصل معايا بتبقى بسبب الفلوس. بس أوعدك إني هرجع أختي تاني، أوعدك إني هرمي فلوسه على الجزمة القديمة وأعوض أختي وأعوض نفسي عن كل لحظة حزن وهم.
قام من أمام المدفن وهو يحتضن شنطة الفلوس بكل خوف وحزن، يشعر بشعور متخبط.
في شقة عائلة مها، كانت تجلس أمام والدها تشعر بغل وحقد. كيف له أن يطلقها؟
والدتها بغضب: طلقك إزاي يعني؟ عملتي إيه؟
أمها بدموع: معملتش حاجة يا ماما، صدقيني.
هنا صدر صوت والدها الساخر: مها، قولي إنتي عملتي إيه، أصل بلاش الدور اللي إنتي عاملة ده، مش لايق عليكي.
مها بغضب: إنت أبويا، المفروض تدفع عني.
والدها بصوت عالٍ: أدفع عن مين؟ عن واحدة بتكره نفسها؟ عن واحدة مش نافعة غير في الخناق وبس. يا هانم إنتي واحدة فاشلة في كل حاجة، فاشلة إنك تكوني بنت كويسة، وفاشلة إنك تكوني زوجة، فاشلة في كل حاجة.
مها بصراخ: أنا لو فاشلة يبقى بسببكوا إنتوا.
والدها بسخرية: لا، ده يبقى بسببك، طمعك وكرهك لكل حاجة. بصي يا مها، أنا لما جوزتك قولت يمكن تتعدلي وتكوني إنسانة كويسة، بس لقيت العكس، لقيت إنك أوسخ من الأول. وعلى فكرة يا مها، لو مازن طلقك هبعتك تعيشي في البلد وتتجوزي ابن عمك، مراته لسه ميتة وهو بيدور على واحدة تربي عياله.
قال هذا ودخل إلى غرفته وترك مها تفكر. هي معاها نص مليون جنيه، سوف تترك المنزل وترحل إلى أي مكان تاني. هل يظن والدها أنها ستتزوج ذلك البغل أو ترجع إلى ذلك المتخلف؟
في منتصف الليل، دخل فهد الغرفة وهو يترنح من الشرب. وجد تلك الملاك نامت على فراشه بكل هدوء. ذهب وجلس بجانبها وأخذ ينظر إليها بضيق وكره.
رواية عشقت عمدة الصعيد الفصل الرابع 4 - بقلم نورهان اشرف
نظر فهد إليها بغضب وتشويش من الشراب، وهزها بقوة:
"أنتِ يا بتاعت أنتِ، أنتِ جئتي هنا إزاي؟"
استيقظت جوري على صوته، نظرت له باستغراب وقرف من تلك الرائحة الكريهة التي تفوح منه.
جوري بخوف من حالته: "أنا جوري."
فهد بتشويش: "جوري مين؟ أنتِ أكيد حرامية."
كانت تريد أن تكمل حديثها، ولكنه غفى من آثار الويسكي.
ضحكت جوري بسخرية: "إلهي يوسّك، هأقول إيه، ما أنت ما جايب مها، هي هتجيب حاجة حلوة يعني. نام نام نوم الظالم عبادة."
فردت النقاب ونامت وهو على وجهها.
في صباح اليوم التالي، يستيقظ فهد على صوت المنبه. يجد جوري تنام بجانبه على الفراش، وهي ترتدي بيجامة ستان من اللون الأحمر وعليها النقاب.
فتحدث بضيق: "أنتِ يا بتاعة أنتِ، هو أنتِ؟"
تقلبت جوري على الفراش دون أن تشعر بشيء. فأخذ ينظر لها فهد باستغراب. لا يصدق أنه في يوم من الأيام سوف يتزوج فتاة بهذا الشكل، ولكن ماذا يفعل؟ فهو فعل كل هذا لكي يتخلص من حديث والدته ووالده، الذين دائمًا يريدون أن يرجعوه لابنة عمه. ولكن كيف يعود لها وهو نصف ذكر؟ كل ذلك بسبب تلك الحادثة.
أعماه سرح بخياله وتذكر عندما كان في الجيش وخرج لأحد المهمات.
**فلاش باك**
يدخل فهد المخابرات غرفة اللواء حسام الدين بكل قوة وجبروت. كيف لا والجبروت صُنع لأجله.
اللواء بابتسامة: "أهلاً أهلاً، من فهد المخابرات."
فهد بحب: "لذلك الرجل البشوش الذي يعاملهم كأنهم أولاده وليس ضباط تحت قياداته. أهلاً بحضرتك يا باشا."
حسام بفرحة: "ألف مبروك، عرفت إنك خطبت بنت عمك."
فهد بابتسامة: "آه الحمد لله، وباذن الله الفرح كمان شهر، عشان كده أنا جاي أطلب من حضرتك إني عايز أطلع إجازة قبل الفرح بأسبوعين."
حسام بتساؤل: "وأكيد طبعاً إنت عارف إني هقولك عادي وأنا موافق، لأن حضرتك ما كنتش بتاخد إجازات كتير. بس للأسف أنا ممكن أفضّي لك أسبوع بعد الفرح، لكن قبل كده أنا معرفش، لأن إنت عارف إن على حسب المهمات اللي عندنا."
فهد بمزاح: "بس الأسبوع ده ما فيش مكالمة تليفون هتحصل."
هنا صدرت ضحكة رجولية من حسام الدين، وهو يقول: "أيوه طبعاً. المهم دلوقتي، في طلعة المفروض إن حضرتك تطلعها في شمال سيناء، طلعة استكشافية. هتطلع تشوف، لأن في ناس من سكان سيناء بيقولوا إن في إرهابيين في منطقة هناك، عشان كده هتطلع الأول تشوف الإرهابيين دول مجهزين إزاي، الأسلحة اللي معاهم إزاي وقد إيه، عشان لما تيجي تتحرك تبقى عارف هتاخد قوتك قد إيه."
فهد بجدية: "تمام يا فندم، وباذن الله هجيب لحضرتك كل حاجة، بعد إذن سيادتك."
حسام بابتسامة: "اتفضل يا ابني."
خرج فهد من شروده على يد جوري التي وضعت على صدره. هنا شعر فهد بضيق وغضب غريب، حتى أنه من شدة غضبه أزاحها من على الفراش، حتى أنها وقعت على الأرض بسبب تلك القوة.
هي بخضة: "في إيه؟ مين؟ إيه اللي حصل؟ البيت وقع ولا إيه؟"
ولكن لثوانٍ تذكرت أنها ليست في بيتها، بل في بيت ذلك المدعو زوجها. كادت أن تتحدث بغضب، ولكن أوقفها صوت فهد وهو يقول لها:
"أنتِ إزاي تنامي على السرير جنبي؟"
جوري بسخرية: "مش حضرتك قلت إننا هنعيش مع بعض في نفس الأوضة؟"
فهد بقرف: "هو أنا عشان قلت كده يبقى هتنامي على السرير جنبي؟ أنتِ عبيطة؟ أنتِ مكانك على الأرض وأنا اللي هنام على السرير."
هنا ظهرت جوري العنيدة، وتحدثت وهي تضع يدها على خصرها وتتمايل شمال ويمين: "نعم نعم، ليه؟ هو أنا خدامة هنا ولا إيه؟"
هنا تحرك فهد إليها بسرعة الفهد، وأمسكها من ملابسها من الخلف، وتحدث بضيق:
"بصي يا بنت، أنتِ الحركات دي ما تعمليهاش تاني، واللي أقول عليه يبقى حاضر، فاهمة؟"
جوري بضيق: "فهمت."
فهد: "مدي وتفضلي جهزي عشان هنسافر."
دخلت جوري الحمام وهي تضرب الأرض برجلها. أما فهد فتحدث بسخرية:
"ما فيش غير البتاعة دي اللي تكلمني أنا كده؟ حاجة تقرف."
بعد مرور أربع ساعات من السفر، كادت أن تبكي جوري من جلستها داخل السيارة. وصلوا أخيراً إلى البلدة التي يعيش فيها فهد وأهله. لا تنكر أنها بلدة جميلة، الأراضي المزروعة من كل الجوانب، لا، والأجمل من ذلك أنها يوجد ضفة من نهر النيل أمام القصر. أقل كلمة تقول على تلك التحفة الفنية.
فهد بهمس: "أول ما تدخلي، تبوسي إيد أمي وأبي، وما تنسيش اللي قلته لك عليه."
هزت جوري رأسها بإيجاب.
عندما دخلت إلى الفيلا، وجدت رجلاً كبيرًا في السن يشبه فهد إلى حد كبير، حتى أنه نفس النظرات القوية.
المحمدي بقوة: "كيفك يا ولدي؟"
فهد ببرود: "الحمد لله يا حج."
ثم أخذ ولده وقبلها بكل احترام. ثم نظر إلى جوري بطرف عينه لكي تفعل مثله.
كادت أن تقبل جوري يده، ولكن انتزعها المحمدي بقوة ونظر إلى فهد بغضب:
"تعال يا فهد، عاوزك معايا في المكتب."
شعرت جوري بتوتر شديد، ولكن كسرت ذلك التوتر تلك السيدة الطيبة التي تحدثت بحب:
"عاملة إيه يا بنتي؟ ما تزعليش من عمك، هو طيب بس شديد شوية."
جوري بحزن: "مفيش حاجة يا طنط، عادي."
السيدة بابتسامة: "طنط مين؟ اعتبريني أمك، ولا إنتي رأيك إيه؟"
جوري بفرحة: "بالعكس، ده شرف ليا."
زهره: "ده شرف ليا أنا يا حبيبتي."
جوري باستغراب: "إنتي حضرتك مش بتتكلمي صعيدي ليه؟"
زهره: "لأن أصلي مش من الصعيد، أنا من شبرا."
ثم أكملت بضحك: "بس الظاهر إن العائلة دي عندها عادة إنها تتجوز من برا بلدها. ثم أكملت باستغراب: "بس إنتي هتفضلي تتكلمي من ورا النقاب؟"
ثم أكملت بابتسامة: "عاوزة أشوف ابني عرف يختار ولا لأ."
رفعت جوري النقاب، فقالت زهره بصدمة:
"بسم الله الرحمن الرحيم، هو إنتِ مش حاطة حاجة؟"
جوري بتوتر: "لأ."
زهره بابتسامة: "ليه حق فهد يقع في غرامك ويغير رأيه بعد الحادثة."
جوري باستغراب: "حادثة إيه دي؟"
زهره بتوتر: "هبقى أقولك بعدين، تعالي بس أوريكي أوضتك."
في غرفة المكتب، كان يجلس المحمدي بغضب، يحرك عصاه بقوة.
فهد بجدية: "حضرتك، ممكن نتكلم وتقول اللي إنت عاوزه."
المحمدي بقوة: "إنت قليل الرباية."
فهد بسخرية: "ليه يعني؟ كل شوية لازم تتجوز أخوك الصغير؟ اتجوز وخلف، وانت لأ. أنا اتجوزت دلوقتي، إيه الغلط؟"
المحمدي بقوة: "المفروض كنت تتجوز بنت عمك اللي فضلت مستنياك بعد ما سبتها وفسخت الخطوبة بتاعتك عليها."
فهد بغضب: "لأ، أنا مش هتجوزها، أنا اخترت جوري، وهي دي اللي هتكون مراتي وأم ابني."
قال ذلك وهو يشعر بقلبه يتألم.
المحمدي: "وإيه العيب في بنت عمك عشان ترفض تتجوزها وتتجوز واحدة تانية؟"
فهد بغضب: "العيب مش في حد، العيب فيا أنا، عشان كده أنا مش عاوز أتكلم تاني في الموضوع ده تاني."
في ذلك المنزل الفخم، تجلس تلك الشابة الجميلة أمام والدتها. وفجأة تحدثت بهيام:
"جاء يا أمي، جلبي بيقول إنه جاء."
"اسكتي يا بت بطني وانسيه بقى، إنتي عاوزة إيه منه؟"
تحدثت تلك الفتاة بهيام: "وايش يريد القلب غير حبيبه يا أمي؟"
رواية عشقت عمدة الصعيد الفصل الخامس 5 - بقلم نورهان اشرف
في ذلك المنزل الفخم تجلس تلك الشابة الجميلة مع والدتها. وفجأة تحدثت بهيام:
"جاه يا أمي، جلبي بيجول إنه جاه."
"اسكتي يا بت بطني، وانسيه بجا. انتي عاوزة منه إيه؟"
تحدثت تلك الفتاة بهيام:
"وإيش يريد الجلب غير حبيبه يا أمي."
أمها بغضب:
"اتكمي يا بت بطني بدل ما أبوكي يقطع رقبتك على حدويتك الماسخة دي."
نواره بحب:
"ماسخ هو الحب والعشق ماسخ يا أمي؟"
عزة بسخرية:
"لا يا بت بطني، بس متنسيش إن اللي بتتكلمي عليه سابك وفسخ خطوبتك قدام أهل البلد كلها."
نواره بحب:
"أكيد عنده سبب يا أمي، فهد بيعشقني وأنا عارفه، وجلبي بيحس بعشجه."
عزة بسخرية:
"ربنا ياخد ابن المركوب جلبك ده يا بنتي. انسي بجا وعيشي حياتك زي أي بت."
نواره:
"مش هعيش غير معاه يا أمي، ده حبه الجلب."
قطع حديثهم دخول تلك الخادمة.
"الحقي يا ستي، فهد باشا رجع."
ظهرت ابتسامة على وجه نواره وتحدثت بحب:
"مش جلتلك يا أمي، عاد ضي العين."
عزة بغضب:
"ماشي يا أختي. وانتي يا نيلة، يلا امشي. مش جلتِ اللي في جوفك؟"
تمصمصت الخادمة شفتيها:
"لا يا ستي، ده أنا جايه أقول إنه اتجوز بت من مصر."
هنا وقعت صدمة على نواره، وبدأت تنهمر الدموع من عينيها بقوة دون صوت. لا تعرف لماذا فعل هذا معها، لماذا تركها وتزوج بغيرها، لماذا كسر قلبها. هو من علمها الحب، وهو من يعلمها الكره الآن.
ولكن أخرجت نواره من كل هذا صوت عزة الساخر:
"اتجوز، هه؟ اتجوز يا بت بطني وسابك بعد ما فضلتِ قاعدة جنبي وكسرها جلبك عليكي. اتجوز وعاش حياته."
نواره بدفع:
"لا يا أمي، أكيد فيه حاجة غلط. فهد متجوزش، أكيد الناس فاهمين غلط. فهد بيحبني أنا، ميقدرش يعيش مع واحدة غيري."
الخادمة بجدية:
"لا يا ست نواره، اتجوز. أنا شوفت عروسته بعيني وهي نازلة معاه من العربية."
هنا وقفت نواره من على كرسيها وأخذت تصرخ بجنون:
"اطلعي برا!"
عزة بسخرية:
"تطلعي برا ليه يا بت بطني؟ هي غلطت في إيه؟ ولا عشان بتجولك الحجيجة؟ افهمي يا نواره، هو خلاص اتجوز واحدة تانية وعاش حياته. وافجي على العريس اللي متجدملك يا بت بطني وفرحة جَلبي جبل ما العمر ما يفوت، وتصبيحي وحدك وترجعي تندمي."
لم تتحمل نواره أكثر من هذا، وأخذت طرحتها وأخذت تركض إلى بيت عمها بسرعة. وجدت زهرة تنزل من على سلم المنزل.
زهره:
"مالك يا نواره، داخلة تجري كده ليه؟"
نواره بدموع:
"فين فهد يا مرات عمي؟"
زهره بتوتر:
"فيه إيه بس يا نواره؟"
نواره ببكاء:
"هو فهد اتجوز يا مرات عمي؟ فهد اتجوز واحدة تانية؟"
زهره ببكاء:
"يا بنتي، الجواز ده قسمة ونصيب. وانتي نصيبك مش فيه."
نواره بصراخ:
"مين اللي نصيبي مش فيه؟ فهد ده كان خطيبي، فهد ده هو حياتي."
زهره بتوتر:
"أهدي يا نواره، أهدي يا بنتي عشان منظرك والخدام."
نواره بدموع:
"خدام مين؟ أنا مش مهم عندي غير فهد."
ثم أكملت بغضب:
"وآدم هو عاوز يتجوز مكان، تم الجواز بيا."
هنا صدح صوت فهد من خلفهم:
"الجلب وما يريد يا بت عمي."
ذهبت له نواره بتسأل:
"جلبك يردني يا ولد العم؟ جلبك يعشقني أنا؟"
فهد بقوة:
"لا، جلبي مش بيحبك أصلاً. رايح دماغك مني يا نواره، ونسي كل حاجة زي ما أنا نسيت."
نواره بصدمة:
"أنسى؟ إيه؟ فهمني. أنا ممكن أنسى أي حاجة. ده أنا تربيت على حبك."
ثم أكملت بدموع:
"طب بص، أنا ممكن أتجوزك وأبقى زوجة تانية. بس أهم حاجة أكون معاك وجمبك. اسم راحتك في كل حتة، أبص في وشك، عشان الحمل يخف على كتافي."
فهد بغضب:
"أنا اتجوزت خلاص يا نواره، وبعشق مراتي ومش مستعد إني أسيبها."
نواره بغضب:
"بس مستعد إنك تكسرني. ليه يا فهد؟ ليه يا حبيبي؟ وليه يا حتة من جلبي؟"
فهد بحده:
"اتلمي يا نواره، عيب اللي إنتي بتقوليه ده. ويلا، اطلعي بره."
نواره بصدمة:
"انت بتطردني يا فهد؟"
فهد على نفس حدته:
"لا، أنا بقولك تمشي عشان إنتي مش هادية."
خرجت نواره وهي مكسورة الرأس، تشعر بالعار والذل من ذلك الحبيب القاسي.
أم زهره نظرت إلى ابنها باستغراب:
"أنا مش فاهمة حاجة، بس عاوزة أقولك حاجة واحدة. بلاش تدمر حد عشان خاطر التاني."
قالت ذلك ورحلت. كل هذا يحدث تحت أنظار تلك المسكينة التي تنظر لهم بصدمة. هل يمكن أن يكون في عشق لتلك الدرجة؟ هل تعشقه لدرجة أنها تطلب منه أن تكون زوجة ثانية فقط من أجل أن تبقى بجانبه؟ ولكن هنا دار سؤال غريب في رأسها. إذا لماذا تزوجها؟ فهو يظهر عليه أنها يعشق بنت عمه إلى حد الجنون، وهي تعشقه. لا، بل أكثر من ذلك، كانت خطيبته. إذا ما هي المشكلة؟
ولكن أخرجها من كل تلك الدوامات صوت فهد الذي تحدث بكل غضب وكره:
"انتي واقفة هنا من امتى وبتعملي إيه هنا؟"
جوري بتوتر:
"كنت نازلة أجيب ميه."
فهد بغضب:
"هو أنا مش قولتلك تشيلي الهباب اللي انتي حاطاه في عينك دي؟"
جوري باستغراب:
"أنا مش حاطة حاجة."
فهد بغضب أكبر:
"وكمان كدابة. أنا هشيله بإيدي."
رفع فهد النقاب من على وجه تلك المسكينة، حتى أنها كادت أن تقطعه من قوتها. وتفاجأ بذلك المنظر، وزاد الطين بلة تلك الحمرة التي بدأت تصعد على وجهه.
جوري بتوتر:
"والله مش حاطة حاجة، دي عيني."
أنزل فهد النقاب من على وجهه بغضب وأنزل الدشيشة أيضاً، وتحدث بصراخ:
"بعد كده تنزلي الزفتة دي كمان."
وتحرك بغضب.
نظرت له جوري بصدمة:
"مجنون ده ولا إيه؟"
في إسكندرية، كان يتجول مازن بين الشوارع يبحث عن أي شقة صغيرة للإيجار ومحل أيضاً. وجد رجلاً طيباً يجلس أمام محل قديم للغاية، ولكنه ذو موقع متميز، لا، بل وأكثر من كل ذلك مساحته الواسعة.
مازن بتساؤل:
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته."
الرجل بفرحة لأنه ظن أنه سوف يشتري شيئاً:
"وعليكم من السلام ورحمة الله وبركاته يا ابني، اتفضل، محتاج إيه؟"
مازن بتساؤل:
"تبيع المحل ده يا حج، أو تأجره؟"
الرجل بهدوء:
"لا يا ابني، يلا اتكل على الله."
مازن بهدوء:
"هديك فيه مبلغ حلو."
الرجل بهدوء:
"يا ابني، أنا مش هبيع المحل ده عشان ده الحاجة الوحيدة اللي هتكون لعيالي. عشان كده اتكل على الله."
مازن بتساؤل:
"طب يا حج، متعرفش محل حلو ويكون سعره حلو؟"
الرجل باستغراب من ذلك مازن:
"انت منين وعاوز إيه يا ابني؟"
مازن بشرح:
"متقلقش يا حج، أنا من القاهرة. عاوز أفتح محل هنا، وهو رزقي على الله."
الرجل بسخرية:
"ليه؟ من قلة المحلات في القاهرة؟"
مازن بهدوء:
"يا حج، أنا مش عاوز غير إني أشتغل."
الرجل بهدوء:
"طب هات رقمك، ولو وقع قدامي أي محل هتصل بيك."
مازن بشكر:
"تسلم."
في غرفة المحمدي، كان يجلس على كرسيه بكل غضب.
زهره بهدوء:
"مالك يا حج؟ فيه إيه؟"
المحمدي بضيق:
"فيه إن ابنك كسر بنت عمه."
زهره بهدوء:
"يا حج، ده نصيب. وغير ده كله، إن ابنك راجل وعارف هو بيعمل إيه كويس."
المحمدي بسخرية:
"يا خوفى من ابنك يا زهره. من ساعات الحادثة بتاعته وأنا مش عارف ليه حاجة."
زهره بابتسامة:
"إن شاء الله خير يا حج. والله البت اللي متجوزها غلبانة، زباين عليها مكسورة وطيبة."
المحمدي بسخرية:
"غلبانة؟ هي فيه واحدة محترمة ولا غلبانة تتجوز واحد من غير ما أهله يبقوا معاه؟ البت دي مش كويسة يا زهره، وابنك في وراه حاجة."
رواية عشقت عمدة الصعيد الفصل السادس 6 - بقلم نورهان اشرف
زهرة بخوف: هيكون وراه إيه يعني يا محمدي؟
المحمدي بسخرية: ما فيش واحد كان بيعشق بنت عمه فجأة يسيبها ويقعد خمس سنين من غير جواز، وفجأة بين يوم وليلة يتجوز واحدة تانية لا نعرف ليها أصل ولا فصل، يبقى إيه يا متعلمة؟
زهرة بهدوء: بقولك إيه يا محمدي، اهدي على الواد. وبعدين فهد مش صغير، لا ده راجل عارف بيعمل إيه كويس، عشان كدا اهدي. وبعدين البنت اللي اتجوزها غلبانة وبيّن عليها صغيرة، عشان كدا اتعمل معاها على إنها البنت اللي مخلفنهاش، زيها زي مرات عمار.
المحمدي بغضب: انتي بتجيبي مين لمين؟ مرات عمار بنت عيلة كبيرة، دي بت اختي. لكن مرات فهد، لأ.
هنا اقتربت زهرة ودخلت داخل أحضان المحمدي وتحدثت بابتسامة:
انت نسيت أنا أبقى مين؟ وبعدين لو مرات فهد مش من العيلة، ما أنا كمان مش منها. وبعدين قولتلك مية مرة، دام إحنا مع بعض بلاش صعيدي.
المحمدي بضعف: عاوزة إيه يا زهرة؟
زهرة بحب: عاوزاك تعامل البنت كويس، عشان خاطري أنا يا محمدي، وحياتي عندك، لو كان ليا عندك خاطر.
المحمدي بضحك: انتي هتغني ولا إيه يا بت البندرة؟
هنا قبلته زهرة بحب:
طبعاً أغاني لحبيبي، قلبي وروحي وقلبي وعمري.
المحمدي بغرام: لسه بتحبني يا زهرة؟
زهرة بحب: طبعاً بحبك، ده انت روحي. آه بتبقى قاسي ساعات وقلبك حجر، بس عارفة إن وراه كل ده حنية وحب.
هنا ضمها المحمدي إلى صدره بحب وعشق لا يشعر بها سوي الحبيب، ولا يخرجها إلا مع زهرة، فهي عشقه الوحيد.
***
في فيلا عبدالرحمن، ولد نوّارة، كانت تدخل وهي مكسورة الرأس ودموعها تنزل دون توقف. ولكن أوقفها صوت والدتها:
جاية مكسورة؟ جولتك حطي حجر على جلبك وتجوزي وعيشي حياتك. جولتي لأ، بحب ولد عمي وهو كمان. حطت صرمة جديمة في حنكي وسكت، وجولت نشوف يمكن يطلع ظني غلط.
نوّارة بدموع: ياما!
أوقفتها عزة بحركة من يدها وقالت بجدية:
حديث ماسخ ما هسمعش. بصي يا بت بطني، أنا هقول لبوكي إنك موافقة على العريس، وده آخر حاجة عندي.
رحلت عزة، حتة دون أن تنظر إلى ابنتها أو دون أن تقويها. رحلت دون أن تضم تلك المسكينة إلى قلبها، رحلت وتركت ابنتها وحيدة، حزينة، مكسورة.
***
في غرفة فهد، كانت تخرج جوري من الحمام بعد أن أخذت شاور لكي تزيل كل همومها وتفكر في القادم. يوجد سر كبير يجب عليها أن تعلمه. كل تلك الدوامات جعلتها لا تشعر بذلك.
جلس على الفراش، يضع رأسه بين يديه. لا يعرف ماذا يفعل. هو لم يتزوج ابنة عمه لكي لا يظلمها معه، أم تلك جوري؟ قد ظلمها، فرق السن كبير، عشر أعوام، لا، وأكثر من ذلك. إنه ليس ذكر، إنها من أشبه الذكور كم يلقب نفسه.
عقله بغضب وقوة: انت بتفكر في إيه؟ انت ناسي إنك اشتريتها بفلوسك؟ ناسي إنك دفعت فيها مليون جنيه؟ يعني بقت بتاعتك زيها زي جزمة أو عربية.
قلبه بغضب: جزمة إيه وعربية إيه؟ دي بنآدمة. ومتنساش إن عندك مشكلة كبيرة. انت اتجوزت عشان تخلص من زن أهلك عليك. طب افرض لو أبوك قالك عاوزين عيال، هتعمل إيه؟
العقل بسخرية: بسيطة جداً. هقول إنها مش بتخلف.
القلب بسخرية أكبر: لا يا راجل، وأبوك يجبرك إنك تتجوز واحدة تانية وتنكشف كل حاجة.
هنا خرج فهد من شروده على صوت شهقة خرجت من شفايف جوري. وتحدثت بخجل:
أنا آسفة، مكنتش عارفة إنك في الأوضة.
فهد بغضب: انتي إيه اللي خرجك بالمنظر ده؟
هنا رفعت جوري شفتيها بسخرية وتحدثت إلى ما تلبس:
أنا لابسة إيه يعني؟ دي بيجامة.
فهد بسخرية: لا يا شيخة، هو أنا معرفش؟ أنا بسأل على النقاب فين النقاب بتاعك؟ مش أنا قولتلك بلاش تقلعيه خالص، حتى قدامي.
جوري برفعت حاجب: غريبة، المفروض إننا زوج وزوجة، يبقى إزاي أفضل منزلة النقاب؟
نظر لها فهد بغضب: أنا اللي أقوله يتنفذ.
جوري بتساؤل: دام بتحبها أوي كدا، سبتها ليه؟ ثم أكملت باستغراب أكبر: يعني مش هنقول إنها مش بتحبك، لأ، دي واحدة بتموت فيك، تتمناك راجل. والغريب من ده كله إنك كنت خاطبها.
فهد بغضب: يعني انتي كنتي بتسمعي كل حاجة؟ أوعي تنسي نفسك، انتي هنا مجرد حاجة اشتريتها بفلوس.
جوري بهدوء: مش هزعل ولا هحط في بالي أصلاً، لأني عاوزة أفهم، انت ليه سبتها؟
فهد بصراخ: انتي مش بتفهمي!
هنا تحركت جوري بكل برود وجلست على الفراش وهي تضع رجل فوق الأخرى، وبدأت تتحدث ببرود:
ممكن نقول إنك مش بتحبها، بس لأ، ده انت باين عليك إنك بتعشقها. ثم نظرت إليه بدقة: هنقول خانتك؟
هنا احمرت عيون فهد بغضب. وقبل أن يتحدث، وجد جوري تكمل بهدوء:
بس لأ، دي بتموت فيك. يبقى مفيش غير إن فيه حاجة محدش يعرفها غيرك.
فهد بغضب: برا!
جوري بسخرية: انت مش بتطردني من الجنة على فكرة. ثم أكملت بهدوء: انت ممكن تعتبرني صديقة ليك وتقولي أي المشكلة اللي عندك، وأنا أسعدك.
هنا صدح صراخ فهد: برااااا!
خرجت جوري من الغرفة وهي ترتدي النقاب والعباية اللي قذف بها فهد.
***
مرت الأيام دون شيء جديد. فهد لا يتحدث مع جوري، والمحمدي يعمل. جورى ببرود. في أحد الأيام في الظهيرة، عاد فهد إلى القصر بسرعة، متذكراً أنه ترك درج خاص به دون أن يغلقه. كاد أن يصعد إلى السلم، ولكن أوقفه صوت المحمدي الجد:
فهد، بليل هنروح أنا وانت بيت عمك.
فهد باستغراب: ليه؟ في إيه؟
المحمدي بهدوء: عشان هنتفق على جواز نوّارة.
هنا شعر فهد بنصل قوي يغرس داخل قلبه. كاد أن يبكي مثل الأطفال، ولكن يحمد الله أنها سوف تعود مرة أخرى إلى حياتها. ماذا كان يريد؟ هل يريدها تتزوجه وهو شبه رجل؟ فتحدث بهدوء:
حاضر.
وصعد إلى غرفته.
***
في غرفة فهد، كانت تضع جوري ملابسه في الدولاب الخاص به. ولكن وجدت درج يوجد عليه قفل مفتوح. أخذها الفضول وفتحته. وجدت أوراق تخص مستشفى الجيش، ويوجد عليها اسم فهد. فأخذت تقرأ ورقة ورقة، وكلما تقرأ تتوسع عيونها أكثر وأكثر. ما تلك المصيبة؟ هل هو نصف رجل؟ لا تصدق ما تقرأ. ولكن عندما شعرت باقتراب أحد من الباب، وضعت الأوراق مرة أخرى موضوعة.
فارس بغضب: انتي بتعملي إيه عندك؟
جوري بهدوء: بحط الهدوم.
فارس: طب خلصي واخرجي.
جوري: أنا كدا كدا خارجة.
خرجت جوري، تركت فهد يصارع وحدته.
***
في غرفة مها، كانت تتحدث على الهاتف بكل حب وغرام:
يا تامر، انت عارف إني بحبك.
تامر بخبث: طب ما أنا بقولك تمشي وتسيب البيت أهلك.
مها: طب إزاي؟
تامر بخبث: زي الناس. بصي، بكرة بليل هستناكي قدام البيت ونسافر نروح لبنان ونعيش هناك. ثم أكمل بحب: نفسي أوريكِ الدنيا.
مها بحب: بحبك أوي يا تامر.
ماذا سوف يحدث مع مها؟ وماذا سوف تفعل جوري؟
رواية عشقت عمدة الصعيد الفصل السابع 7 - بقلم نورهان اشرف
في المساء، في فيلا عبدالرحمن، كانت نواره تجلس في غرفتها والدموع تنهمر من عينيها، فهي تعشق فهد حد الجنون.
دخلت عزه الغرفة ببهجة وفرح، لكنها لم تجد تلك الفرحة كثيراً، فقد وجدت نواره تبكي بشدة.
عزه بغضب:
ايه بتبكي على أمك عاد، مالك يا حزينة؟
نواره بدموع:
مش قادرة أكذب على نفسي ولا على حد، أنا قلبي ملك فهد يا أمي، مقدرش أشوف نفسي غير معاه، مقدرش أتخيل نفسي مع حد غيره، حتى مش قادرة أتخيل أني يبقى لي عيال من غيره.
عزه بغضب:
وهو قادر يتجوز واحدة تانية، وكمان شهر ولا اتنين تكون حامل، يبقى إنتي كمان عيشي حياتك وشوفي مستقبلك وفرحي واتبسّطي في حياتك.
نواره:
عاوزاني أدوس على كل حاجة في حياتي وأدوس على قلبي عشان خاطرك؟
عزه بسخرية:
لا، عشان مصلحتك، عشان ما تبقيش أقل من حد، عشان لما العمر يمر يكون معاكي عيال يسندك وقت عجـزك.
نواره بسخرية:
وعشان محدش يعايرني بيكي صح؟
عزه بحب:
يا نواره، إنتي بنتي، عمري ما حد يقدر يتكلم عليكي، لأنه لو حد اتكلم هاكله بسناني، لأنك مش بنتي، ده إنتي أختي وأمي.
نواره بدموع:
امال ليه دايماً قلبك قاسي عليا؟ ليه دايماً بحس إنك بتكرهيني؟ ليه بحس إنك دايماً واقفة ضدي؟ قلبك حجر عليا، عمرك ما خدتيني في حضنك، مش زي أي أم.
عزه بدموع:
خوف عليكي يا بنتي، والله.
نواره بصراخ:
خوف إنّي أحس إني عايشة مع ناس بتكرهني، خوف لما أحس إن أهلي دايماً يتمنوا إنّي أغلط، خوف. كلكم كنت بحس معاكم بـ... بس فهد لأ، فهد الوحيد اللي كنت بحس معاه إني مرتاحة، كان الوحيد اللي بيعاملني بحب وخوف، كان بيتكلم معايا كأني بنته، كنت بحس معاه بأمن، مش بحس معاه حد، ولا معاكي ولا مع أبويا، كنت دايماً بحس نفسي مش بنتكم، كنت بحس إني ولا أي حاجة في حياتكم، ولا كأني بنتكم. عارفة يا أمي، أنا بكره كل لحظة في حياتي معاكم، بكره نفسي من كرهكم ليا، عارفة لما بعمل حاجة في حياتي بحطكم دايماً قدامي. عارفة لما فهد اتقدم ليا كنت حاسة إني أخيراً هعيش مع حد بيحبني بجد، لأني بحس حبه في عينيه، لكن إنتوا لأ، بحس كره، حقد، أي حاجة تانية غير الحب. بس تمام يا أمي، أنا معنديش مانع أعيش حياتي وأنا حاسة بكره، عادي، بس أهم حاجة إنتوا تبقوا مرتاحين.
هنا ضمتها عزه إلى حضنها وأخذت تقبل رأس ابنتها بأسف:
آسفة يا نور عيني، آسفة يا ضي عيوني، مكنتش أعرف إني بدمرك، والله ما كنت أقصد، لا أنا ولا أبوكي، آسفة يا بنتي.
وانهمرت في الدموع هي أيضاً.
في قصر المحمدي، كان يقف فهد أمام المرآة. من يرى يظن أنه ينظر فيها، ولكن في الواقع لا، هو يفكر. كيف له أن يقف الآن مع خطيب حبيبته؟ كيف له أن يجلس معه؟ لا يعلم.
كل ذلك يحدث أمام تلك التي تنظر له، تعرف ما يشعر به، يظهر على عينيه كل شيء. ولكن ما يشغل تفكيرها أكثر تلك الورق التي رأتها. إذا يجب عليها أن تسأل والدته على الأقل تعلم ماذا حدث معه.
خرج فهد من شروده ووجد جورى تنظر له عبر المرآة بشرود.
فهد بغضب:
إنتي واقفة بتعملي إيه؟
جورى بهدوء:
على فكرة، إنت ممكن ما تروحش. دايماً مضايق وزعلان.
فهد بغضب:
إنتي مالكيش حق تتكلمي أو تقولي حاجة.
جورى بهدوء:
ممكن تهدأ وتبطل تزعق؟ إنت لو بتحبها ممكن توقف كل حاجة، وهي بتحبك وهتوافق عليك من غير ما تفكر.
خرج فهد دون أن يقول شيئاً. بعد خروجهم بنصف ساعة، اطمأنت جورى وأخذت تبحث عن مفتاح لذلك الدرج، ولكن كيف؟ وفهد لا يترك مفتاحه في أي مكان. ولكن قطعها دخول زهرة.
زهرة بابتسامة:
بتعملي إيه يا بنتي؟
ظهرت ابتسامة متوترة على وجه جورى وتحدثت بهدوء:
مفيش حاجة، أنا كنت بحط هدوم فهد، بس مش أكتر. ثم أكملت باستغراب: حضرتك عايزة حاجة؟
زهرة بابتسامة:
أبداً يا قلبي، أنا كنت جايه أقعد معاكي، أصل عمك راح هو وفهد عشان يقابلوا عريس نواره. تعالي بقى احكيلي عن نفسك شوية عشان مش عارفين نقعد ونتكلم.
جلست جورى على الفراش بجانب زهرة وتحدثت بدموع:
أحكي إيه؟
زهرة بطفولة:
بصي، أنا هحكيلك الأول. أنا البنت الصغيرة لعائلتي، آه، ما كنتش مدلعة، بس كنت سعيدة أنا وعائلتي، وكان إزاي أي عائلة. بس حياتي اتغيرت مع أول يوم في الجامعة. كنت عاملة زي أي بنت مبسوطة وفرحانة إني هروح الجامعة. وبعدين، لأني كنت أول واحدة في عائلة، لأن إخواتي كانوا دبلوم، الصراحة، أول يوم كنت عاملة زي أي بنت، عايزة أكون أجمل واحدة. قعدت أجيب ميك أب ألوان كتير وبدأت ألعب في وشي وكنت فاكرة إني حلوة كدا، بس اللي اكتشفته بعدين إني ولا حلوة ولا نيلة، أنا كنت عاملة زي المهرج، ولا ليا منظر. بس كنت مبسوطة. لما دخلت حرم الجامعة قعدت أدور على أي حد أسأله عن الجامعة بتاعتي أو الفرق، وملقتش غير عمك عشان كان بيدرس هندسة هناك. وبدأت قصة حبنا.
جورى بتساؤل:
ماما، أنا عايزة أسألك على حاجة.
زهرة بحب:
اتفضلي يا بنتي.
جورى باستغراب:
إيه الحادثة اللي حصلت لفهد؟
زهرة بهدوء:
والله يا بنتي، أنا معرفش حاجة، بس هو كان مسافر قبل فرحه بشهر وجاء قبل أسبوع، فشكل كل حاجة.
أخذوا يتحدثوا كثيراً وكثيراً، حتى أنهم لم يشعروا بأنفسهم عندما ناموا في أحضان بعض كأم وابنتها.
مرت الأيام دون حدوث شيء جديد. قد اتفق المحمدي على فرح نواره بعد خمس شهور. أما عن جورى، صورت الأوراق وبعثتها إلى طبيب مختص بالحالة الخاصة بفهد.
في إحدى الليالي، كان يجلس فهد على الفراش يراجع بعض الأوراق. قاطع تركيزه دخول جورى عليه.
رفعت جورى النقاب عن عينيها وتحدثت بهدوء:
بص يا فهد، إنت عليك تسمعني للآخر. أنا شفت الورق بتاع الحالة بتاعتك.
فهد بغضب:
كنتي بتفتشي في حاجاتي ليه؟ كنتي عايزة تسرقيني يا حرامية؟ هقول إيه، ما إنتي واحدة زبالة، إذا كان أخوكي بيجري ورا الفلوس، يبقى إنتي إيه؟ أكيد أوسخ منه.
جورى على نفس برودها:
أنا مش هرد عليك، بس هقولك، أنا حجزت معاد مع دكتور متخصص في حالتك دي، وكمان خلى ناس كتير تخف.
فهد بسخرية:
وإنتي هتستفيدي إيه؟
جورى بهدوء:
لما نيجي من عند الدكتور، هنتفق، وأنا هاخد حقي، وإنت كمان.
رواية عشقت عمدة الصعيد الفصل الثامن 8 - بقلم نورهان اشرف
دايما تنزل دموعي مثل المطر أمام أقرب الناس ليا ولا أحد يمد يده ويجفف دموعي كأنهم يعشقون صوت بكائي.
في فيلا عبدالرحمن، كنت تجلس نواره مع خطيبها حسام.
حسام: مالك يا نواره؟ هتفضلي ساكتة كتير؟
نواره: عاوزني أقول إيه؟
حسام: اتكلمي، قولي أي حاجة.
نظرت له نواره ببرود، فابتسم حسام وتحدث: بصي يا نواره، ممكن كلامي ميكونش مترتب، ممكن يكون كمان مش مفهوم، بس ربنا يعلم إن كل كلامي طالع من قلبي. ربنا يعلم إني من أول مرة شوفتك فيها وأنا بموت وتكوني مراتي. وحبيت أتقدم لك قبل فهد، بس لما جيت وسألت قالوا إنك مخطوبة لابن عمك، عشان كده متكلمتش تاني. وسكت، بس في كل صلاة كنت بدعي ربنا إنك تكوني ملكي ومراتي وحبيبتي. ولما عرفت إنكم اتخطبتوا زعلت، بس فضلت صابر ودعيت ربنا. ولما فسختوا الخطوبة، قلت ده أكيد ربنا رايد إنك تكوني ملكي ومراتي.
نواره بضيق: معنديش طاقة ليك، ولازم تعرفي إني هتجوزك عشان خاطر أمي مش أكتر من كده.
حسام بحب: أنا عندي حب يكفيكي ويكفيني، بس أهم حاجة إنك تدي نفسك فرصة تقربي مني، لأن ده أهم حاجة يا نواره. أنا محبتش حد غيرك. عارف إن لسه قلبك بيدق لفهد، بس يعلم ربنا إني محبتش حد غيرك ولا هحب. انتي أغلى حاجة في حياتي يا نواره. أنا يتيم الأم وعشت حياتي مع مرات أب مش كويسة، طول عمري حاسس إن حياتي وحشة وقاسية، بس ربنا يعلم إني لما شوفتك حسيت إن الدنيا بتضحكلي.
لا تعرف كيف تجيبه، كيف تقول إنها لا تريد أي أحد غير فهد.
في شقة مها، تحديدًا في غرفتها، كنت تتحدث مع تامر بهدوء.
تامر: إيه يا قلبي؟ انتي فين؟
مها بهمس: بلم كل حاجتي وهنزل. أهم حاجة خليك قدام باب البيت.
تامر بحب: من عيني يا روحي.
أغلق تامر الهاتف وهو يضحك بسخرية على تلك البلهاء. أغبى إنسان على وجه الأرض هو من يظن نفسه ذكي.
في القاهرة، تحديدًا في عيادة أطباء أخصائي ذكورة، كان يجلس فهد بغضب، وبجانبه جورى التي تشتعل من الخجل، ولكن لا يهم، أهم شيء أن تنفذ ما في خاطرها.
فهد بهمس: يلا قومي نمشي. أنا مش عارف دماغي كانت فين لما مشيت ورا كلام عيلة. صحيح، اللي يمشي ورا العيال.
جورى ببرود: والله مش أنا اللي عيلة، انت اللي عيل صغير. هو انت خايف أحسن تاخد حقنة يا نغة ولا إيه؟
هنا احمر وجه فهد من الغضب، حتى أنه كاد يصرخ في وجهها، ولكن أوقفه صوت الممرضة.
الممرضة: أستاذ فهد، اتفضل. الدكتور منتظر حضرتك.
ما أن قام حتى قامت جورى، حتى أنها كادت تسبقه.
فهد بهمس: انتي رايحة فين؟
جورى: داخلة معاك.
فهد بغضب: لا، خليكي هنا.
جورى ببرود: متخافيش يا راجل، ده أنا ستر وغطاء عليك. لا تقلق. وبعدين، أنا قرأت التقرير كله وعارفة كل حاجة من الألف للياء.
تحرك فهد تجاه الغرفة وهو يصك على أسنانه بضيق.
بعد مرور خمس دقائق، كان الطبيب قد انتهى من قراءة كل شيء.
الطبيب بهدوء: عاوز أسأل حضرتك، انت كنت بتاخد علاج أو حاجة، أو حتى كنت متابع مع دكتور تاني؟
فهد بضيق: لا.
هنا تحدثت جورى بشرح: حضرتك، هو قصده إنه مش متابع مع حد خالص.
الطبيب بهدوء: بص يا أستاذ فهد، حالتك مش كويسة، وفي نفس الوقت مش وحشة. وأحسن حاجة في حالتك إن الموضوع مأثرش أكتر من الأول.
فهد بسخرية: هو فيه أسوأ من كده؟ إني مش راجل؟
الطبيب بهدوء وشرح: يا أستاذ فهد، أنت معندكش دمار كلي، لا ده دمار جزئي. عشان كده بقولك إن حالتك مش سيئة لدرجة دي. وبعدين، معناه إنك مش بتتابع مع حد، والنسبة واقفة عند 35%، يعني دي حاجة كويسة.
جورى بسعادة ظهرت على صوتها: يعني ممكن يرجع كويس؟
الطبيب بابتسامة: طبعًا يا مدام. ربنا لما خلق الداء خلق الدواء. بس أهم حاجة إن أستاذ فهد يمشي على نظام علاج مظبوط.
جورى بفرحة: أكيد. بس عاوزة أسأل، هل فيه حل يسرع العلاج أكتر؟
الطبيب بهدوء: والله هو على حسب نظامه والتمرين والأكل بتاعه، وطبعًا أهم من ده كله رياضة.
جورى بفرحة: تمام، حضرتك اكتب كل حاجة، وباذن الله هنحاول نظبط كل حاجة.
كل هذا تحت أنظار فهد الذي ينظر لها باستغراب، يريد أن يعلم ما خلف كل ذلك.
بعد مرور ساعة، كان يجلس كل من جورى وفهد في أحد الكافيهات المشهور.
فهد بهدوء: إيه وراكي بتعملي كل ده ليه؟
جورى بابتسامة جانبية: أول حاجة، أنت عندك حق. بص يا فهد، أنت عاوز تخف عشان تعرف تتجوز، على الأقل، وعشان متفضلش مخبي نفسك ورا موضوع إن كده أحسن. وبعدين، أنت خسرت حب حياتك عشان مش عاوز تكون قليل قدامها.
فهد بوجع: عارفة يعني إيه تكون طالع مهم عشان تنقذي بلدك، فجأة تلاقي نفسك في المستشفى والدكتور بيقولك انت مش هتعرف تتجوز لأن حصلك دمار ومش هتعرف تبقى راجل؟
جورى بتساؤل: طب ليه محاولتش؟ يعني الدكتور بيقول إن الموضوع مش صعب.
فهد بسخرية: أنا رضيت والموضوع انتهى. ثم أكمل بتساؤل: انتي بقا بتدوري على إني أخف ليه؟
جورى بهدوء: بص يا فهد، أنا هساعدك إنك تخف، ولما تخف، انت هتطلقني وهتديني مليون جنيه. يعني أنا هفيدك وانت هتفيدني.
فهد بسخرية: يعني هتبيعي نفسك؟
جورى بسخرية: هبيع نفسي ليه؟ انت جوزي وهتاخد حقك الشرعي. ثم أكملت بخبث: على الأقل لما أقول مطلقة، محدش يقول إنك مش راجل، وأنا هاخد الفلوس دي كام؟
فهد بسخرية: طب لو رفضت؟
جورى بخبث: مش هترفض يا فهد، لأنك أنت هتموت وتخف، وكده كده الفلوس مش هتفرق معاك كتير.
فهد بهدوء: تمام، بس مش هطلقك غير لما أخف مليون المئة.
جورى بهدوء: وأنا موافقة.
عند مازن، كان يجلس خائفا، لا يعرف ماذا يفعل، لا يجد محلات لكي يشتريها، ولكن أخرجه من كل ذلك صوت هاتفه.
مازن بهدوء: السلام عليكم.
صدح صوت أنثوي جميل من الطرف الآخر: وعليكم السلام. حضرتك، أنا عفاف، أنا اللي ولدي عنده محل *****.
مازن بترحيب: أهلاً بحضرتك.
عفاف بهدوء: أهلاً بيك. حضرتك أنا عرفت إنك عاوز تشارك بابا في المحل بتاعه، وأنا موافقة.
مازن بهدوء: لازم ولد حضرتك اللي يوافق، مش انتي.
عفاف: طب ممكن نتقابل ونتكلم مع بعض؟
مازن بهدوء: حاضر.
عفاف بهدوء: تمام. أي رأيك بكرة الساعة خمسة؟
مازن بهدوء: تمام.
يغلق مازن الهاتف ويشك في تلك الفتاة، ولكن يدع كل شيء للظروف.
في قصر المحمدي، كان يجلس بغضب.
محمدي: أنا عاوز أفهم إزاي عمدة وكل شوية سايب البلد ونازل مع السنيورة بتاعته؟ ده إيه ده إن شاء الله؟
زهره بهدوء: يا محمدي يا حبيبي، بلاش تحط نقرك من نقرها. وبعدين فيها إيه لما يخرج مراته؟ أبوس إيدك يا محمدي، سيبهم يفرحوا بحياتهم.
رواية عشقت عمدة الصعيد الفصل التاسع 9 - بقلم نورهان اشرف
ساعات الواحد بيعمل حاجات عمره ما كان يتخيل إنه يعملها، بس بيعمل كده بسبب الظروف والحياة.
في شقة فهد، اللي كان بيسكن فيها لما كان بيعمل في الجيش، كانت بتجلس جورى في الشرفة المطله على النيل. على تلك الأرجوحة اللي كانت بتشوفها دايما في المسلسلات وبتسمع عنها في القصص. كانت دايما بتقرأ وتتخيل نفسها مكان البطلة وزوجها وبطل قصتها يقف خلفها وبإيده وردة يمسح بها على وجهها. ويا سخرية القدر، بتجلس فعلا على الأرجوحة، ولكن أين حبيبها؟
نعم، لم تحب فهد ولن تحبه. لأنها تعلم أنه يعشق بنت عمه، وهي سوف تعمل على أن يرجع بكامل صحته مرة أخرى.
هنا تحدث قلبها بسخرية على تفكيرها:
"وليه تعب القلب ده؟ هتستفيدي إيه من ده كله؟"
العقل بجدية:
"تطلق وتعيش حياتها."
القلب على نفس السخرية:
"طب ماهي ممكن تعمل ده كله من غير ما تحكم على نفسها بزوج."
العقل بتسأل:
"وده إزاي إن شاء الله؟"
القلب بهدوء:
"عادي جدا. هتاخد الورق والتحاليل وتروحي لمحمدي هو وزهرة، وارمي الورق في وشهم وقولي يا ابنهم يطلقك يا أفضحك."
العقل:
"وإنتي فاكرة إنها لو عملت كدا هيقول آه؟ عندك حق، لازم يطلقك. لا دول ممكن يقتلوها عادي جدا. وبعدين هي مش شافت من فهد حاجة وحشة. برغم إنه مش بيطقها، لكن مش بيقولها حاجة. وبعدين هي لو شافت حاجة وحشة من حد يبقى أخوها. وبرغم ده كله، هي هتسامح وتسكت عشان ده أخوها. وبه على الأقل هتاخد من فهد فلوس مليون جنيه، تقدر تعيش بيها حياتها كلها مرتاحة وتبدأ من جديد."
القلب بسخرية:
"يعني عاوزها تبيع نفسها مرتين؟ مرة أخوها استفاد، ومرة إنتي؟ لدرجة دي إنتي رخيصة عند نفسك؟ لدرجة دي بقيتي عاهرة في نظرك؟"
العقل بغضب:
"هتبيع نفسها إيه؟ ده جوزها، يعني ده حقه. هي مش هتعمل حاجة غلط."
القلب بسخرية:
"لا غلط غلط يا جورى. يا منتقبة، إنتي المفروض عارفة ربنا وعارفة إن الجواز المشروط حرم، ويعتبر زينة. وبرغم ذلك هتعملي كدا، يبقى حرام ولا حلال؟"
هنا تحدث العقل بسخرية:
"طب اتكلم إنت يا ناصح وقول إيه اللي عندك."
القلب بهدوء:
"بصي يا جورى، ادي لنفسك فرصة. يمكن تحبي، وهو أكيد مع الوقت هيحبك. وابدئي من جديد بس معاه، صدقيني كدا أحسن."
العقل بصدمة:
"إنتي مجنونة؟ عاوزة تفضل مع واحد مش بيحبها؟ تفضل معاه وهي عارفة إنه بيحب بنت عمه؟ تفضل معاه وهي عارفة إن ملك واحدة تانية؟ ومتنسيش، ما بني على باطل فهو باطل."
هنا تحدثت جورى بدموع وهي تضع يدها على أذنها:
"بس بقا، تعبت. إنتوا إيه مش فاهمين؟ إنتوا بتعملوا معايا إيه؟"
ثم نظرت إلى السماء وتحدثت بدموع:
"يارب، أنا عارفة إن ده اختبار منك ليا، بس ده اختبار صعب لدرجة إني مش هقدر أتحمله. يارب ساعدني، اقف جنبي. يارب أنا مليش غيرك، إنت الوحيد اللي عالم بحالي. أنا عبدك الضعيف. يارب."
ودخلت في بكاء مرير، لا تعرف ماذا تفعل في تلك المصيبة التي أوقعت نفسها فيها.
أما في غرفة فهد، كان يجلس على الفراش يفكر ماذا عليه أن يفعل. ولماذا استمع لكلام تلك المجنونة؟ يتذكر ذلك الحادث الذي جعله ذكر من الخارج فقط.
**فلاش باك**
كان يدخل ذلك المقر الموجود فيه مجموعة كبيرة من الإرهابيين الذين لا يفعلون شي سوى تدمير. كان يدخل هو تلك المجموعة الكبيرة من العساكر.
فهد بهدوء:
"عاوزهم صاحيين، بلاش حد فيهم يموت. بس لو حد حاول يقرب منكم، اضربوا في المليان."
الجنود بهدوء:
"تمام يا فندم."
وبدأ النزاع بين القوات والإرهابيين، وتمكن فهد من الدخول إلى القائد الخاص بهم.
فهد بسخرية:
"ولا وواقعت يا أبو عمر؟"
أبو عمر بسخرية أكبر:
"هو إنت فاكر كدا المعركة خلصت؟ لا دي لسه هتبتدي."
وفعلا بدأ اشتباك كبير بين فهد وأبو عمر. وكان فهد هو القوي، ولكن ذلك الجبان أراد أن يقلب الموضوع رأس على عقب. فضرب فهد أسفل الحزام بقدمه، مما جعل فهد يشعر أنها سوف يموت من شدة الضربة، حتى أنه فقد وعيه.
لم يستيقظ سوى على صوت الطبيب.
فهد بتخدير:
"أنا فين؟"
الطبيب بجدية:
"حضرتك في مستشفى القوات المسلحة."
فهد:
"ليه؟ إيه اللي حصل؟"
الطبيب بجدية:
"حضرتك راجل مؤمن، وربنا مش بيبتلي أي حد. لا ده بيبتلي عباده الصالحين، وأكيد ربنا شايلك حاجة أحسن ورا."
فهد بغضب:
"ليه؟ إيه اللي حصل؟"
الدكتور المعالج بهدوء:
"حضرتك حصل لك ضمور نسبي في العضو الذكري بنسبة 65%، ودي نسبة كبيرة جدا. وللأسف حضرتك مش هينفع تدخل في أي علاقة. بس طبعًا ربنا لما خلق الداء خلق الدواء. والضمور النسبي أحسن كثير من ضمور الكلى، لأن الضمور النسبي نقدر نعالجه، ولكن بياخد وقت."
فهد بسرحان:
"يعني إنت قصدك إني ما بقتش رجل؟"
الطبيب بتهدئة:
"لا طبعًا يا فندم. حضرتك لو خفيت هترجع زي الأول وأحسن كمان، بس طبعًا مع العلاج وكده، ياخد فترة من الزمن."
هنا خرج فهد من كل تلك الصراعات على صوت عقله الصارخ:
"إنت ليه وافقت إن عيلة زي دي تشترط عليك؟ وبعدين أدام إنت رفضت العلاج، وافقت ليه لما هي قالت لك؟"
القلب بهدوء:
"وفيها إيه لما أخف وأرجع تاني؟ فيها إيه؟ إنت فكرني مرتاح كدا؟ لما أصحابي متجوزين وعندهم عيال وأنا لا؟ طب هو إنت مبسوط بالحكاية دي؟ تبقى كداب لو قلت آه."
العقل بسخرية:
"أمم. طب أدام كدا، كنت وافقت من الأول. ولا يمكن البت حلوت في عينك؟"
القلب بسخرية:
"أنا عمري ما حبيت غير نواره، وهموت وعيش عشان خاطر نواره."
ولكن قطع كل ذلك دخول جورى بعد أن انتهت من البكاء المتواصل الذي زاد جمالها، حيث تلك الشفاه التي تشبه حبة الكريز أصبحت أحمر من ذي قبل، وتلك الخدود أصبحت مثل الفراولة التي تطلبها ليأكلها.
جورى بهدوء وصوت مبحوح من الدموع:
"جهز وقت العلاج؟"
فهد بسخرية:
"مالك؟ إنتي كنتي بتعيطي ولا إيه؟"
جورى بكذب:
"آه، أخويا واحشني."
فهد بسخرية كبيرة:
"أخوكي اللي باعك؟ فعلا الرخيص مش بيحب غير الرخيص اللي زيه."
جورى بحدة:
"بقولك إيه يا أستاذ فهد؟ أنا أه اتفقت معاك على حاجات عشان أسعدك، حط بقا عليهم الاحترام. أصلك ناقص احترام."
قالت ذلك وخرجت من الغرفة، وتركت فهد ينظر لها بصدمة. تلك الصغيرة تفاعل معه ما لم يفعله أحد.
أما عند مها، كانت تدخل الشقة التي يملكها تامر. كما تقول، وجدته شقة في غاية الروعة والجمال.
مها بطمع:
"أكيد الشقة دي غالية يا تيمو."
تامر بخبث:
"مفيش حاجة تغلى عليكي يا نور عيني. هو أنا عندي كم مهى؟"
مها بدلع مقرف:
"واحدة بس. بقولك إيه يا تيمو، خد يا قلبي ربع مليون جنيه أهم، عاوزاك تشغلهم معاك."
تامر بذكاء:
"ليه بس ياقلبي؟ خلي فلوسك معاكي. أنا هصرف عليكي يا روحي كل اللي إنتي عاوزاه."
مها بدلع:
"لا يا حبيبي، أنا عاوزة أكبر الفلوس ومش هتلاقي أحسن منك يشغلهم. وبعدين ده إنت هتبقى جوزي."
تامر بخبث:
"صح طبعًا يا روحي. بس ده مبلغ قليل أوي. بس مفيش مشكلة، كله عشان خاطر مهى روحي."
رواية عشقت عمدة الصعيد الفصل العاشر 10 - بقلم نورهان اشرف
في صباح اليوم التالي، يستيقظ فهد مبكرًا من كثرة التفكير، بل إنه لم ينم سوى ساعات قليلة. عندما تقلب على الفراش، وجد ذلك الملائك يفترش الفراش بجانبه. نظر لها بدقة، نعم، أول مرة يراها، أول مرة ينظر لها بكل ذلك التركيز. نعم، هو رآها من قبل عندما رفع النقاب من على وجهها، ولكن بسبب كرهه وغضبه لم يلاحظ جمالها، حتى أنه لم يفكر في أن يعيد النظر مرة أخرى.
ولكن الآن، أخذ يسبح ويفكر في تلك الكتلة من الجمال التي أمامه، تلك العيون والشفاه وذلك الشعر الذي يشبه سلسل الذهب الخالص. لو فعل مقارنة بينها وبين نواره، هي الرابحة. ولكن هو لا يهمه كل هذا، لا يهمه سوى عشقه لنواره، ابنته وحبيبته وصغيرته. برغم جمال جوري، لم يرَ في جمال نواره.
ولكن أخرجه من كل هذا صوت جوري الساخر:
"بقالي ساعة عامل تبص، أي عجبك؟"
فهد بسخرية:
"مش شرط الواحد يبص على حاجة فتكون عجبته، ساعة ببص عليها عشان قرفان منها."
جوري بسخرية:
"لسانك عايز ينقطع، بس مش مهم، أنا لأننا كده كده شهور وهنطلق، عشان كده احترمني واحترم نفسك، أصل لو على اللسان، أنا ممكن أرد رد عليك يزعلك، عشان كده اتلم."
قالت ذلك وذهبت إلى المرحاض بكل برود، وتركت فهد يجلس على الفراش بصدمة من تلك المستفزة. كان يريد أن يكسرها، قامت هي بذلك، لا، والأكثر من هذا كله، فتاة صغيرة قصيرة القامة تحركه كما تريد. ولكن يقسم أنه سوف يكسر رأسها، حتى أنه سوف يجعلها تأتي راكعة تحت قدمه. لا يعرف أن نحن النساء لا نركع إلا لأي أحد، سواء الله. لذلك اعلم يا آدم مع من تلعب، فأنا حواء التي تقدر على تحريك العالم بأكمله كما أريد، لذلك هتتعب لو معايا تلعب. إذا كنت أنت فهد، فأنا ملكة الغابة.
أما عند نواره، كانت تجلس على السفرة بجانب أمها، تقلب الطعام يمينًا ويسارًا دون أن تضع لقمة في فمها.
عزة بهدوء:
"إيه، أنتِ هتفضلي تقلبي في الأكل كتير؟ مش هتاكلي؟"
نواره بسخرية:
"آكل؟ آكل إيه بس؟"
عزة على نفس هدوئها:
"مالك يا نواره؟ هو حسام بيعملك وحش أو مش مرتاحة؟"
نواره بسخرية:
"لا، مش مرتاحة، ولا عمري هكون مرتاحة. يأمر، أنا مش عارفة أحس بحد غير فهد، هو حبيبي."
عزة:
"بصي يا نواره، يا بنتي، أنتِ لو بتحبي فهد، أنتِ بتحبي تعود مش أكتر. ولكن صدقيني، لو تطلعي فهد من دماغك، هتلاقي نفسك بتقعي في حب حسام من غير ما تفكري، لأن حسام إنسان كويس ومحترم وابن ناس، وفعلاً يستاهل إنك تحبيه. بس بلاش تفكري بقلبك، فكري بعقلك. فكري إن فهد راح هو وامرأته مصر عشان يعيش حياته، وأن البت دي خدت كل حياته، يبقى انتِ كمان كملي حياتك وابدأي من جديد. خلي قلبك يعيش حياته من جديد، بلاش تقفي عند محطة واحدة في حياتك، يا بنتي. الحياة محطة قطار، كل واحد فين بيركب قطره ويمشي. في اللي بيوصل، وفي اللي لا. البيوصل ده اللي بيخلي حياته تكمل، مش بيقف عند محطة واحد. انتِ كمان خلي حياتك كده، كملي طريقك وخلي قطرك مكمل في اللي جاي."
جلست نواره تفكر في كلام أمها، هل سوف تكمل في القطار أم تقف عند تلك المحطة؟ كما تقول أمها.
أما عند مها، كانت تجلس على الفراش عارية، لا يستر جسدها شيء، وبجانبها تامر يشرب من تلك السجارة.
مها بسخرية:
"طول عمرها أحسن مني وأحلى مني، حتى أخوها طلقني بسببها، هي البومة دي."
تامر بسخرية:
"طب ما أنتِ خليتيها تتجوز واحد متعرفوش عشان أنتِ تكسب، يعني رضيتي كرامتك؟"
مها بحزن:
"كرامة إيه؟ أنا كرامتي راحت بسببها، حتى لما بعتها، وعلى كبرت أكتر وأكتر، لأن كله بيتكلم عنها بحب. أنا أدفع نص عمري وأنتقم منها."
تامر بخبث:
"تمام، وأنا عندي فكرة، أنا ممكن أشوهلك وشها، بس اللي هيعمل كده هياخد فلوس كتير."
مها بجدية:
"نص مليون جنيه بس أدمر وشها وأكسر كبرياها."
تامر بخبث:
"أنتِ تأمري يا قمر."
ثم نظر لها بخبث:
"إيه؟ هتفضلي نتكلم كده كتير؟"
مها بدلع:
"أنت مش بتزهق؟"
تامر بسخرية:
"هو حد يزهق من العسل يا عسل."
هنا صدحت ضحكات رقيقة من شفت مها، جعلت من تامر ينقض عليها لكي يفعلوا ما حرمه الله.
في شقة فهد، كان يجلس فهد أمام التلفاز يشاهد أحد الأفلام بكل برود، ينتظر تلك المعتوهة كما يقول عنها.
أما في غرفة فهد، كانت تقف أمام المرآة ترتدي بدلة رقص جريئة للغاية بالنسبة لها، لا تصدق أنها ترتدي بدلة رقص، لا، والكثر من كل هذا لفهد.
جوري بسخرية:
"هو ليه مفيش بدل رقص إسلامية؟ على الأقل هتكون أحسن من العري ده."
حاولت أن تستجمع شجاعتها وخرجت من الغرفة بكل خجل، جعلت من فهد يشعر بدلو ماء ينسكب على رأسه.
فهد بصدمة:
"إيه اللي أنتِ لابساه ده؟"
جوري بتوتر:
"الدكتور قال لازم نحاول، يبقى لازم نحاول."
وذهبت إلى الهاتف وشغلت الأغاني وبدأت ترقص، ولكن كيف وهي لم ترقص من قبل؟ فبدل أن تكون مغرية، أصبحت مثل النعجة العرجاء.
فانفجر فهد في الضحك، وهو يشعر أنه يريد مهرجًا.
ولكن أوقفه عن الضحك صوت جوري الحزين:
"أنت بتضحك؟ دي آخرتها؟ بقا أنا عايزة أسعدك وأنت بتضحك عليا؟"
فهد بضحك:
"بلاش تسعديني تاني، أصل الصراحة منظرك مسخرة."
ونفجر في الضحك مرة أخرى. فدخلت جوري إلى الغرفة وهي تدب رجلها في الأرض كأنه طفلة حرمها والدها من المصروف.
أما عند مازن، كان يجلس في الكافيه ينتظر تلك الفتاة التي كلمته. لم يمر الكثير من الوقت، وكانت تدخل فتاة ترتدي فستانًا من ألوان الأسود وطرحة حمراء، ألوان، كانت كتلة من الجمال.
الفتاة بهدوء:
"أنت أستاذ مازن؟"
مازن بجدية:
"آه، اتفضلي."
جلست عفاف بهدوء على الكرسي وتحدثت بجدية:
"أنا جايه أتكلم معاك عن موضوع إيجار المحل."
مازن بهدوء:
"عاوزاه تأجريه بكام؟"
عفاف بهدوء:
"لا، أنا عايزة نتشارك. أنا عايزة أكبر المحل، ووالدي راضي بيه. كده أنا عاملة دراسة جدوى لمشاريع كتير جدا."
ثم قدمت له ملفًا كبيرًا:
"شوف المشروع اللي يعجبك، وأنا هبدأ أقولك نعمل إيه ونبدأ إزاي."
ثم نظرت إلى الساعة التي في يدها:
"بعد إذنك عشان هتأخر على شغلي."
ورحلت، جعلت من مازن يشك فيها، فذهب بسرعة إلى ذلك المحل دون تفكير.
في شقة فهد، دخل إلى الغرفة ووجد جوري مازالت ترتدي تلك الملابس، ولكن تجلس بحزن.
فهد:
"مالك؟"
جوري بحزن طفولي:
"كنت عايزة أسعدك، بس أنت اتريقت عليا."
فهد بسخرية:
"يعني أنتِ مقتنعة إن اللي كنتِ بتعمليه ده رقص؟"
جوري بسخرية:
"على الأقل كنت بحاول."
فهد بسخرية أكبر:
"طيب يا أختي، قومي عشان نخرج نتعشى برا."
جوري بهدوء:
"ماشي يا خويا."
اطلع بـ...
فهد:
"ده على أساس إيه ده؟ أنتِ كنتِ واقفة ترقصي قدام..."
جوري بغضب:
"اطلع برا."