تحميل رواية «عشقت عمدة الصعيد» PDF
بقلم نورهان اشرف
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
لا لا ارجوك يا مازن متعملش معايا كدا ارجوك متبعنيش انا اختك يا مازن سبنى اعيش معاك وحيات بابا وماما والله هعيش خدامه تحت رجلك انت ومراتك وعيالك بس متعملش فيا كدا بلاش تخلينى رخيصة لو على. الفلوس انا ممكن انزل اشتغل طب بص انا ممكن اسيب المدرسه كمان ومش هروح دروس بس سبنى معاك ابوس ايدك يا خويا. مازن بدموع على ماسوف يفعله مع أخته الوحيده ولكن ماذا يفعل ليس باليد حيله: لا انا مش هبيعاك والله يا جورى ده انا هجوزك اكبر عمده فى الصعيد كله هتعيشي ملكه هناك. ثم أكمل بطيبه: وانا قولتله انك هتكملى دراسه وه...
رواية عشقت عمدة الصعيد الفصل الحادي عشر 11 - بقلم نورهان اشرف
كنت تقفين جورى أمام المرآة تضعين النقاب على وجهك، ولكن قطع دخول فهد الذي نظر لكِ عبر المرآة بجدية.
"ممكن تنزلي القطعة التانية من النقاب؟"
"حاضر،" قلتِ بهدوء، ثم نظرتِ له باستغراب. "هو انت لابس أسود كدا ليه؟"
"أي وحش؟"
"لا بس بسأل."
"طب يلا ننزل الأول ونتكلم في العربية."
بعد مرور ربع ساعة، كنتِ تجلسين بجانب فهد في السيارة والصمت يعم المكان.
"أنا زهقانة، انت واخدني تخرجني ولا راكبني العربية؟ أنا زهقت أكتر."
"إنتي لسانك ده أي عايز قطعه؟"
"شكراً يا خفيف، بس أنا بتكلم بجد." ثم أكملتِ بتساؤل، "بقولك أي، احكيلي عن حياتك كدا نكسر الملل ده."
"عاوزة تعرفي أي؟" ثم أكمل بسخرية، "وبعدين ده إنتي قعدتي تفتشي في حاجاتي وعرفتي كل حاجة عني."
"انت ليه مش مصدقني إن لقيت الورق من غير قصدي؟ وبعدين عاوزة أسألك سؤال، انت ليه وافقت من غير ما ترفض؟ يعني المفروض ترفض تقول لا مش هيحصل، وده عكس اللي حصل إنك وافقت."
هنا أوقف فهد السيارة أمام الكورنيش وتحدث بهدوء.
"بصي يا جورى، أنا هعتبرك صديقة ليا وهحكيلك كل حاجة." ثم أكمل بسخرية. "حتى هقولك أنا ليه اتجوزتك."
"كلي آذان صاغية."
هنا رجع فهد بظهره على الكرسي وتحدث بهدوء.
"كنت زي أي طفل بيحب لبس الشرطة والجيش، وبابا كان دايماً يقول لي يا حضرة الظابط، يوم ورا يوم وأنا نفسي أطلع لنوره ظابط وأحقق حلمي، وفعلاً لما دخلت الثانوية العامة كنت بعمل كل حاجة عشان أنجح وأدخل الكلية من أوسع أبوابه، وفعلاً ده اللي حصل."
"بس مع ده كله،" هنا ظهرت ابتسامة على وجهه وهو يتذكر طفولته مع بنت عمه. "كنت نواره شريكتي معايا، كانت واقفة جنبي. عارفة لما تحسي إن روحك مربوطة بحد، هي كنت كدا. روحي المربوطة فيها. ولما دخلت الجيش ساعتها روحت وقلت أنا عاوز أتـ*ـجوز نواره." ثم أكمل بضحك. "ساعتها أمي فضلت تزغرط، وأبويا فرح بس قال لي لما تخلص دراسة، إنت لسه بتبدأ حياتك. وأنا بدرس في الجيش كنت بعد الساعات والدقائق عشان أتخرج وأتـ*ـجوز نواره."
"ولما اتخرجت، حبيت الشغل بطريقة غريبة، حبيته حتى إني نسيت موضوعي أنا ونواره. لحد ما لقيت أبويا بيقول لي، أنا كلمت مرات عمك على موضوعك إنت ونواره. ساعتها بدأ الحب يولع في قلبي تاني. مفيش شهرين وعملت الحـ*ـادثة اللي كسرت عيني وخلتني ذ*ليل ومـ*ـكسور. ساعتها قلت خلاص بلاش جـ*ـواز، وفعلاً فسخت الخطوبة مع نواره. بس لقيت عندي مشكلة كبيرة جداً، أمي ماسكاني، أنا عايز أشوف عيالك، نفسي أجـ*ـوزك وأفرح بيك. وفضلت كدا. قعدت أفكر أعمل إيه أو أنهي الموضوع ده إزاي. ملقيتش غير حل واحد بس، إني أتـ*ـجوز واحدة وأخلص من الموضوع ده. بس لما لقيت الورق لقيت مشكلة عندي أكبر. لما يمر شهرين وأبويا يقول، عاوزين عيل، هعمل إيه؟ لو أمي خدتك وكشفت عليكي هينكشف كل حاجة، ولو قولتي إنك مش بتخلفي هتبقى مصيبة أكبر، لأن أبويا هيقول لي اتـ*ـجوز واحدة تانية، وساعتها هتنكشف كل حاجة."
"طب ليه مروحتش دكتور من الأول؟"
"أنا أصلاً مش مقتنع إني هخف. وإنتي سمعتي الدكتور قال إيه؟ بس مفيش مشكلة نجرب. ولو سألتني ليه مجربتش قبل كدا هقولك معرفش."
ظلت تنظرين إليه باستغراب، هل فعلاً أحبكِ مثلما يحدث في الروايات، أم يلهو معكِ لا أكثر. ولكن أخرجكِ من تلك الصـ*ـراعات صوت فهد الساخر.
"أوعى تكوني فاكرة إني حبيتك، لا تبقي بتضحكي على نفسك مش أكتر، لأني عمر ما هحب حد غير نواره."
"وانت مين قالك إني بحبك؟" قلتِ بسخرية أكبر. "بص يا فهد، أنا وإنت عاملين صفقة مع بعض. أنا هساعدك وانت هتسعدني. آه، كل واحد هيساعد التاني بطريقة غير، عشان كدا مش، ولا أنا هحبك ولا هتحبني."
قالت ذلك بسخرية، لأنها أقسمت برب العباد أن تجعله يقع في عشقها لكي تـ*ـكسره بطريقة أكبر. نعم، هي لا تـ*ـكره، ولكن لا مانع أن تنتـ*ـقم لكرامتها الذي دـ*ـعسها فهد تحت قدمه.
عكس فهد الذي يفكر، هل هي ملاك لتلك الدرجة، أم تحت كل ذلك خبث كبير.
***
في شقة عبد الرحمن ولد مها، كان يجلس على الكرسي بحزن وكـ*ـسرها على حاله. لا يعلم لماذا تفعل هذا معه، لماذا تـ*ـكسره دائماً. كـ*ـسرت رأسه لدرجة أنه غير قادر على أن يمشي في الشارع، كيف والجميع يعلم أن ابنته هـ*ـربت.
أم رحمة، والدتها، كانت تشعر أن الحياة توقفت في تلك اللحظة التي خرجت فيها مها من البيت. لا تشعر بشيء سوى القـ*ـرف من نفسها. نعم، لأنها هي من ربتها. لا تعلم أن كل ذلك بسبب طمع ابنتها.
قـ*ـطعهم صوت طرقات على الباب بطريقة قوية.
قام عبدالرحمن من على الكرسي بكل كـ*ـسر وحزن بادٍ على تعبير وجهه. وجد ياسين، ابن أخيه، يقف بكل قوته وجبروته.
هنا ارميت نفسك يا عبد الرحمن على صدر ابن أخيك وأخذت تبكي كالطفل الصغير.
"قسمت وسطى وكـ*ـسرت ضهري، مش هعرف أمشي في الشارع تاني. جلبت لي العـ*ـار يابني عمك، بقا ملـ*ـطخ بطين يا ياسين."
"محدش يقدر يلطـ*ـخك بطين يا عمي، هغسل عـ*ـاري وعارك."
"لا يا ياسين، بلاش دم."
"امال عاوزني أعمل إيه يا مرت عمي؟ لازم أغسل عـ*ـاري وعـ*ـار العائلة. احمد ربنا إن الموضوع موصلش البلد، عشان لو كنت العائلة عرفت كنت كلها جت عشان تـ*ـقتل الفـ*ـاجرة دي."
هنا نظر عبد الرحمن إلى رحمة بغضب.
"ياسين عنده حق، وده الصح." ثم نظر إلى ياسين بجدية. "اعمل اللي انت شايفه يا ياسين، وأهم حاجة عندي دلوقتي إني أرجع تاني أرفع راسي وسط الناس."
"متخفش يا عمي، هترفع راسك وسط الناس." ونظر إلى الفراغ، يقسم أنه سوف يـ*ـقتلـ*ـها.
***
في المساء، عاد كل من جورى وفهد بعد يوم طويل.
"أنا همـ*ـوت، ودخل أنام، تصبح على خير."
"وإنتي من أهل الخير."
أم فهد ذهب لكي يأخذ شور. بعد ربع ساعة، كان يجلس بجانب جورى على الفراش ينظر لها بتدقيق شديد، وكأنه يحفظ معالم وجهها. لا يعلم لماذا يحب أن ينظر إلى وجهها، لماذا يريد أن ينظر إلى وجهها دائماً، لا يعرف. لكن رأى معالم وجهها تتغير بسبب إحدى خصل شعرها على وجهها. فـ*ـزحها بهدوء وأخذ يلف تلك الخصلة على إصبعه، يستنشق رائحة شعرها التي تشبه اسمها، رائحة الورد الجوري. ولكن تذكر جملتها: "وانت مين قالك إني بحبك؟ بص يا فهد، أنا وإنت عاملين صفقة مع بعض. أنا هساعدك وانت هتسعدني. آه، كل واحد هيساعد التاني بطريقة غير، عشان كدا مش، ولا أنا هحبك ولا هتحبني." قالت ذلك بسخرية.
فشعر بالغضب من نفسه. هو يحب نواره فقط. وأخذ يكرر تلك الجملة داخل نفسه حتى نام من كثرة التعب.
***
بعد مرور أسبوع، عاد كل من فهد وجورى إلى الصعيد، ولكن تلك المرة غير. لا يعلم لماذا يشعر بفرحة، لماذا يشعر بذلك الشعور الغريب.
"أنا عاوزة أركب حصان."
"إزاي بس والنقاب؟"
"ارجوك يا فهد، نفسي أركب حصان."
لا يعلم لماذا رق قلبه وتحدث بهدوء.
"تمام، بكرة هاخدك نركب حصان في المزرعة القبلية. يلا بقا ندخل البيت."
عند دخول البيت، كانت زهرة تقف على باب المنزل بكل فرحة.
"حمد الله على السلامة يا جورى."
"على فكرة، أنا اللي ابنك مش جورى."
"جورى دي بنتي فعلاً. وبعدين انت هتغير ولا إيه؟"
"قولي له ونبي يا ماما، أصله بيغير مني."
"تمام يا ختي."
هنا نظرت زهرة إلى ابنها باستغراب. كيف له أن يتغير بتلك الدرجة؟ أكيد في شيء جعل ابنها يتغير بتلك الدرجة الغريبة. كيف تحولت نظرات الحزن التي في عينه إلى نظرات أمل، تلك النظرات التي قـ*ـتلت في عينه بعد تخلي عن بدلة الجيش. ولكن أوقف كل ذلك صوت حبيبة، زوجة فارس، التي تحدثت بهدوء.
"إزيـ*ـك يا فهد، عامل إيه؟"
"الحمد لله يا حبيبة. امال فين محمد؟"
"نايم الحمد لله." ثم نظرت إلى جورى بترحيب. "إزيـ*ـك يا قمر، وألف مبروك، رغم إني عارفة إنها جات متأخرة."
"الله يبارك فيكي، وبعدين ولا متأخرة ولا حاجة."
"شكلنا هنكون أصحاب."
"شرف ليا يا قلبي، طبعاً."
"طب أي رأيكم ندخل جوا ونتكلم براحتنا؟"
"يلا."
في المساء، اجتمع الجميع على طول السفرة بكل حب وفرحة ومرح.
"محمد بفرحة لأنه عاد فهد القديم: أي اللي مغيرك كدا، ولا سفرية مصر بتغير أوي كدا؟"
"لا أبداً، مفيش جديد."
أم جورى تجلس على السفرة لا تفعل شيئاً سوى أنها تضع الكثير من المأكولات البحرية أمام فهد، مما جعل زهرة ترفع حاجبها باستغراب.
"إيه يا بنتي، كلي انتي عاملة تحطي أكل لفهد وخلاص."
"حاضر يا ماما، بس هو فين العصير اللي عملته؟"
"هناك يا روحي."
قامت جورى وجلبت كأساً ووضعته لفهد.
"ممكن عصير يا مرات أخويا؟"
"أكيد، اتفضل." وجلبت له كأساً هو الآخر.
ما أن ارتشـ*ـف فارس الكأس حتى كاد أن يستفرـ*ـغ كل ما في حلقه.
"إيه البتاع ده؟"
"ده حفنة كبيرة من الجرجير. حبة خيار متوسط. كوب أناناس. الزنجبيل الطازج."
"إنت بتشرب العصير ده ليه؟ هي بتهـ*ـددك بحاجة يابني؟"
فهد بـ*ـقرف من طعم العصير الغريب، ولكن ماذا يفعل مع تلك المتجبرة التي تسير خلفه كأنه طفل؟
"بالعكس، ده طعمه جميل جداً." قال ذلك وهو ينظر إلى جورى بابتسامة باردة.
رواية عشقت عمدة الصعيد الفصل الثاني عشر 12 - بقلم نورهان اشرف
الحياة امتحانات، وعلى كل إنسان أن يجتاز امتحانه. منا من يرسب ومنا من ينجح، ولكن ليس الرسوب فشل، بل إنك لم تفهم الحياة جيدًا، لذلك يجب عليك أن تضع حلمك أمامك لكي تحقق أحلامك وتنجح وتصبح الأول. أنت لست ضعيفًا بل أنت أفضل من الجميع.
هنا نظرت إليهم جوري بضيق:
"على فكرة العصير طعمه حلو جدًا، وبعدين ده مفيد جدًا للجسم، ده غير إنه بيريح الأعصاب."
فارس بقرف:
"إيه اللي طعامه حلو؟ إنتي شربتي؟"
جوري بابتسامة:
"آه."
ثم قالت بهدوء:
"حتى لو مش مصدق أنا هشرب دلوقتي قدام عينك."
قالت هذا وأخذت كأسات فهد وارتشفت منها بهدوء. ما إن دخل ذلك العصير فمها حتى كادت أن تستفرغ ما في حلقها، فعلاً طعمه سيء للغاية.
فارس بمرح:
"شفتي إن طعامه مقرف؟"
جوري باقتضاب:
"بالعكس، ده حلو جدًا."
هنا نظر فارس إلى فهد بمرح:
"مراتك دماغها ناشفة يا فهد."
هنا نظر لها فهد بهدوء:
"إنت هتقولي؟ ما أنا عارف."
كل هذا يحدث تحت أنظار زهرة التي بدأت تشك في كل شيء. نعم، فهد بدأ يتغير، لا والأكثر من كل ذلك يستمع إلى كلام جوري، كيف ومتى حدث كل هذا؟ فقد كانت قبل سفرهم بيومين استمعت إلى صوت صراخ فهد في وجه جوري.
أما محمدي، فبدأ ينظر إلى جوري بنظرة مختلفة، كيف لا وابنه بدأ يعود مثل قبل.
بعد انتهاء وجبة الغداء، صعدت جوري لكي تأخذ دشًا، لأنها أصبحت لا تفكر إلا وهي تأخذ دشًا داخل حوض الاستحمام.
عند خروجها وجدت زهرة تجلس على الفراش تنتظرها.
جوري بابتسامة:
"خير يا ماما، حضرتك عايزة حاجة أو فهد؟"
زهرة بهدوء:
"لا محدش عايز حاجة، أنا بس جاية أتكلم معاكي."
جوري بهدوء:
"خير يا ماما، في إيه؟"
زهرة بهدوء:
"بصي يا جوري، إنتي لما جيتي البيت ده أنا اعتبرتك بنتي، لأني واخدة عهد على نفسي إني أعامل مرات ابني على إنها بنتي. أنا ربنا مدانيش بنات عشان كده أنا بعاملك إنتي وحبيبة على إنكم بناتي."
جوري باستغراب:
"إيه لازمة الكلام ده كله يا ماما؟"
زهرة بهدوء:
"لازمته إنك مش بتعامليني على إني أم، فيه إنك بتقولي ماما بالاسم بس."
جوري بحزن:
"ربنا يعلم إني بحترمك وبحبك على إنك أمي بالظبط."
زهرة بحزن هي الأخرى على حالة تلك الفتاة اليتيمة وكبت وجهها بحنان:
"دام إنتي بتعامليني على إني أمك، قوليلي إيه اللي حصل معاكم في مصر؟ خال فهد يتغير بالطريقة دي؟"
جوري بتوتر:
"مفيش حاجة."
زهرة بهدوء:
"كدابة يا جوري، فهد اللي تحت ده مش فهد اللي راح معاكي مصر، فهد اتغير."
جوري بهدوء:
"حضرتك عايزة إيه؟"
زهرة بهدوء:
"عايزة أعرف إيه اللي غير ابني وخلاه فهد اللي كان كاره حياته، وإيه اللي حصل في مصر المرة دي وخلاه يرجع فهد القديم تاني؟"
جوري بتوتر شديد:
"مش هينفع أقول، صدقيني أنا وعدته."
زهرة بهدوء:
"إنتي هتخافي على ابني مني؟ إنتي هيكون قلبك على ابني أكتر مني؟ تبقي غلطانة، ده ابني اللي كبر في بطني. قوليلي يا جوري وحياة أغلى حاجة عندك، وحياة حبيبك النبي، قوليلي يا جوري."
جوري بهدوء:
"فهد عنده مشكلة كبيرة، عمل حادثة وهو في الجيش، خلته مش عارف يتجوز أي ست، عنده نسبة عجز جنسي بنسبة ٦٥٪، ومكنش عايز يتعالج."
زهرة بصدمة:
"أمال متجوزك إزاي؟"
جوري بتوتر أكبر:
"فهد اتجوزني عشان حضرتك كنتي على طول بتتكلمي على موضوع الجواز وده كان بيتعبُه نفسيًا جدًا، وملقاش حد يقوله على حالته عشان ميكونش ناقص قدامك ولا قدام والده، بس هو كان بيتعب نفسيًا أكتر لما يلاقي حد متجوز ومخلف وهو مش عارف."
زهرة بتساؤل:
"وإنتي عرفتي إزاي؟"
جوري بتوتر:
"كنت بحط هدوم ليه في الدولاب، لقيت درج كان مفتوح والورق طلع منه، أخدت صورة ليه وبعت لدكتور واحنا لما نزلنا مصر روحنا لدكتور، ودلوقتي إحنا ماشيين على علاج مع الدكتور، وهو قال نسبة العلاج كويسة مش قليلة."
عند انتهاء حديث جوري، وقعت زهرة على الأرض وأخذت تبكي على حال ابنها.
حاولت جوري تهدئتها:
"إهدي يا ماما والله الدكتور قال النسبة كويسة وإن شاء الله هيخف وهيكون كويس."
زهرة بضياع:
"أهدى إزاي بس؟ يبقى ابني تعبان وميقولش ليه؟ يعني ده ابني وحتة من قلبي."
جوري بتوتر:
"أبوس إيدك يا ماما إهدي، فهد لو عرف ممكن يقفل دماغه وميرضاش يكمل العلاج، ده غير إنه ممكن يسيب البيت ويمشي، عشان كده أبوس إيدك إهدي."
هنا بدأت تمسح زهرة دموعها كطفلة صغيرة:
"لا أنا كويسة، مفيش حاجة ومش هقول حاجة لحد، بس أمانة عليكي طمنيني وقوليلي الدكتور قال ممكن يخف؟ يعني هيرجع طبيعي؟"
جوري بابتسامة:
"آه والله هو قال كده، ده حتى قال إنه هيكون أحسن من الأول كمان، بس إنتي إهدي يا أمي."
هنا انحنت زهرة على يد جوري حتى كادت أن تقبلها وتحدثت بشكر:
"ربنا يخليكي يا بنتي، إنتي من النهارده بنتي فعلًا. ربنا يعلم إنتي كبرتي في نظري قد إيه، واللي إنتي عايزاه كله أنا مستعدة أعمله عشان خاطرك."
جوري بابتسامة:
"أنا معملتش حاجة يا أمي."
قالت ذلك وهي تضم زهرة لها، أما زهرة فأخذت تبكي على ابنها وعلى ذلك الحمل الذي كان يحمله بين قلبه ولم يتكلم.
***
في غرفة نوم فارس وحبيبة، كانت تداعب حبيبة صغيرها بحب تحت أعين ذلك العاشق الغيور.
حبيبة باستغراب:
"مالك يا فارس؟ إنت بتبص لمحمد كده ليه؟"
فارس بغير:
"الواد ده من ساعة ما جاه وأنا مش عارف أقعد معاكي خالص."
ثم أكمل بتفكير:
"إيه رأيك نوديه عند ماما؟"
ثم أكمل بغمزة:
"ونقضي النهارده سهرة حلوة."
هنا ضمت حبيبة محمد إلى حضنها:
"لا يا خويا أنا مش بعرف أنام ومحمد مش في حضني."
فارس بغمزة:
"وده المطلوب إنك متناميش."
هنا ضيقت حبيبة عينيها بغضب:
"قليل الأدب."
فارس بحب:
"طب بذمتك فيه أحسن من قلة الأدب؟ وبعدين هو حد يشوف المانجه دي وميبقاش قليل الأدب يا مانجة يا عسل إنتي؟"
هنا هزت حبيبة رأسها بملل:
"أنا مش هتكلم ولا هقول حاجة."
فارس بغمزة خبيثة:
"مش لازم تقولي ولا تعملي، لأني أنا اللي هعمل كل حاجة يا مانجة."
هنا هزت حبيبة رأسها بقلة حيلة، ولكنه تعشقه بكل ما فيه، هو حبيب قلبها ونبض روحها، ماذا يفعل القلب مع من يحب؟
***
في غرفة فهد، كان يجلس على الفراش بتعب. فجأة، فكر لا يعلم لماذا وافق على كلامها، لماذا أصبح يشعر تجاهها بشعور غريب، لماذا يشعر بسعادة لاهتمامها به؟ كل تلك الأفكار الغريبة تدور داخل فهد. وفجأة صعدت جوري بجانبه وهي تمد له العلاج وتحدثت بمرح:
"يلا يا حج."
فهد بغموض:
"قلبي مش مرتاح، الاهتمام ده كله حاسس إنك ماسكة العلاج في إيد وسكينة في إيد تانية."
جوري بتوتر:
"سكينة إيه؟ هو أنا عملت حاجة؟"
فهد بتحذير:
"لا أنا حبيت أقولك إنك لو عملتي أي حاجة صدقيني إنتي بس اللي هتخسري مش أنا."
هنا ابتلعت جوري ريقها بتوتر وتحدثت:
"هو أنا عملت إيه؟ وبعدين إحنا متفقين على كل حاجة يبقى ياريت نتعامل مع بعض بطريقة أحسن من كده."
قالت ذلك وأعطته العلاج ونامت على الفراش بتوتر وخوف، عكس فهد الذي ينظر لها بتركيز، يعلم أنهم متفقين ولكن لماذا يشعر بشيء خاطئ؟ كل تصرفاتها غريبة، من يراها وهي تتعامل معه يظن أنها تعشقه حد الموت، حتى أنه شك في نفسه، وتصرفاتها غريبة، جلس يفكر ويفكر.
***
في غرفة زهرة ومحمدي، كان يجلس محمدي بسعادة ولكن تغيرت معالم وجهه عند دخول زهرة والزعل بادٍ على وجهها.
محمدي باستغراب:
"مالك يا زهرة؟ وشك متغير كده ليه؟"
زهرة بهدوء:
"مفيش حاجة، إنت اللي شكلك متغير."
محمدي بسعادة:
"إنتي مش شايفة فهد اتغير إزاي؟"
ثم أكمل بابتسامة:
"بصراحة البنت اللي اتجوزها دي ربنا يباركلها، رجعته تاني."
زهرة بحزن:
"فعلاً ربنا يباركلها."
محمدي بتساؤل:
"قولي مالك يا زهرة؟ إنتي عمرك ما خبّيتي عليا."
زهرة بتعب:
"مفيش حاجة يا محمدي، أنا بس تعبانة شوية مش أكتر من كده."
ثم ذهبت تجاه الفراش وهي تقول:
"أنا هنام وهقوم كويسة."
قالت ذلك لتهرب من محمدي، تعلم أنه لو نظر إلى عينيها سوف يعلم كل شيء، وده أن تفتح فمها.
انتهى اليوم بحلوه ومره، انتهى اليوم ليبدأ يوم جديد بمواقف جديدة وأحداث مختلفة.
في الصبح استيقظ فهد من النوم على إثر وقوع شيء، وجد جوري تجلس على الأرض أمام الدولاب تقلب في ملابسها.
فهد باستغراب:
"إنتي بتعملي إيه يا بنتي؟"
جوري بسرعة:
"إنت قولتلي هنروح نركب خيل وأنا بجهز نفسي، يلا إنت كمان ادخل خد دش عشان ننزل بسرعة، أنا عايزة ألف المزرعة كلها."
فهد باستغراب:
"إنتي عاملة ده كله عشان تركبي خيل؟"
جوري بهدوء:
"آه، يلا إنت كمان قوم."
فعلاً لم يمر الكثير من الوقت وكان ينزل فهد هو وجوري من على الدرج، وجدوا حبيبة في وجهتهم.
حبيبة بابتسامة:
"صباح النور، إنتوا رايحين فين؟"
جوري بابتسامة:
"رايحين نركب خيل، إيه رأيك إنتي كمان تيجي معايا إنتي وفارس؟"
حبيبة بسعادة:
"والله فكرة حلوة."
ثم نظرت إلى فهد برجاء:
"ونبي يا فهد كلم فارس خليه يوافق عشان نروح معاكم."
فهد بملل:
"حاضر من عيني يا ستي."
بعد مرور ساعة، كان يساعد فهد جوري أن تصعد إلى الحصان.
جوري بخوف:
"أنا خايفة يا فهد."
كاد أن يتحدث لولا صوت فارس الساخر:
"أمال عاملة فيها راكبة حصان درجة أولى ليه؟"
جوري بضيق طفولي:
"إنت مالك يا نوتي إنت؟"
هنا نظر فارس إلى فهد بسخرية:
"أقسم بالله إنت متجوزة طفلة، أنا مش عارف إنت اتجوزت واحدة صغيرة ليه، مش تختار واحدة على قدك؟"
فهد بمرح هو الآخر:
"أعمل إيه؟ قليل البخت يطلعله العضم في الكرشة."
هنا ضيقت جوري عيونها بغضب طفولي:
"أنا كرشة؟"
فارس بمرح:
"بس يا بابا!"
ثم نظر إلى امرأته بغمزة وهو يقول لفارس:
"أنا هروح عند شجرة المانجة عشان آكل مانجة، مش عايز أشوف كلب هناك."
هنا تحدثت جوري بغباء:
"أنا كمان عايزة آكل مانجة."
هنا نظر فارس إلى أخيه بغمزة:
"خدها عند شجرة الفراولة يا شبح، عايز لما آجي ألقى فراولة صغيرة."
أنهى حديثه بغمزة.
رواية عشقت عمدة الصعيد الفصل الثالث عشر 13 - بقلم نورهان اشرف
تلك الشفايف التي تتحدثين بها هي ملكي وهي من حقي أنا. لذلك أعلم أني أراقب كل حرف وكل كلمة، لكي أؤدبك بطريقتي.
هو فارس، تحدث واتجه إلى حديقة المانجة. أما عن جوري، نظرت إلى فهد بابتسامة وقالت:
ما فيش هنا فرع من فروع النيل؟
فهد بابتسامته التي بها قادر على أن يخطف قلب أي أنثى:
في، تعالي أوريك.
قال ذلك وركب الخيل خلفها.
جوري بتوتر:
انت قاعد ورا ليه؟
فهد بهدوء:
إنتِ ناسيه إنك أول مرة تركبي خيل، عشان كده لازم أكون وراكي عشان أسند ضهرك.
قال ذلك وهو يحرك الخيل، وأخذ يركض بكل سرعة.
جوري بخوف:
لا لا، أرجوك واقفة وقفة. ده بيجري بسرعة أوي.
فهد بابتسامة:
أمال عاملة نفسك بتركبي خيل من سنين ليه؟
ثم أكمل بطمأنينة:
أهدى، ما تخافيش. أنا سنداك لحد ما نوصل لحد البحيرة.
قال ذلك وهو يميل على رقبتها. لا يعرف لماذا يحب أن يشتم رحيقها. فعلاً، كلما يقترب منها يتأكد أن اسم جوري ليس من فراغ، بل بسبب تلك رائحة الورد الطيبة التي تنبع منها. لا يعرف أين تأخذه الدنيا، ولكنه على يقين أنه سوف يكون أسعد إنسان على وجه الكرة الأرضية. لا يعرف هل هذا لأنه سوف يشفى من مرضه، أم لأنه بدأ يتعود على وجود تلك الجوري.
في غضون دقائق، كان يقف الخيل أمام إحدى فروع النيل ذات المياه الصافية، تقسم أنها إذا ضاقت في المياه لرأت التربة.
جوري بانبهار:
تحفة فنية! إيه الجمال ده؟ فعلاً بحبك اتنين سوا، يا هنائي في حبهم. المية والهوا طول عمري جنبها.
هنا ضحك فهد وتحدث بمرح:
الله عليك يا فنانة.
جوري بطفولية:
انت بتتريق عليا؟ على فكرة انت نوتي.
هنا نزل فارس من على الحصان وتحدث بمرح:
تمام، أنا نوتي. شوفي بقى مين اللي هينزلك من على الحصان.
هنا تحدثت جوري بفخر وعناد:
لا، ده الموضوع سهل أوي وبسيط على فكرة.
قالت ذلك وهي نطت من على الحصان، بس بشكل خاطئ. حتى أنها كادت أن تكسر قدمها. لولا يد فهد التي التقطتها بين أحضانها، جعلت من فهد يسبح في تلك السماء الصافية.
أما عن جوري، نظرت إلى تلك الملامح القاسية. لا تعلم هل تلك القسوة بسبب مرضه، أم أنه قاسي حقاً. ولكنه عكس القسوة، بل هو لين جداً معها. لا تعلم لماذا هذا القلب اللعين بدأ يدق بكل قوة. هل هي تحبه؟
هنا شعرت بالتوتر، فبدأت تفرق بين أحضان فهد وتحدثت بتوتر:
أنا آسفة، ما كنتش أقصد.
فهد على نفسه ابتسامته:
ما فيش حاجة.
ثم النظر إلى وجهها بعد أن رفع النقاب عنه وتحدث بابتسامة:
إنتِ شبه مين؟
جوري بخجل:
أنا شبه تيتا، جدة أمي. أصل هي من أصل تركي، بس كمان مش تركي، أو لا تركي إيطالي.
فهد باستغراب:
إيه ده؟ يعني على كده فيكِ ثلاث عروق، مصري وتركي وإيطالي؟
جوري على نفسها خجلها:
آه.
هنا تحدث فهد بسرحان:
بس أحلى ما فيكي الجدعنة المصرية.
هنا ابتسمت جوري وقالت بخجل:
أمال إنت بقى شبه مين؟ الحاج محمد مش شبهك خالص. آه، في من ملامحك كثير، بس مش شبه شخصيتك. وفارس ده في حتة تانية.
فهد ببعض الغيرة:
ماله فارس؟
هنا اشتمت جوري رائحة الغيرة، فتحدثت بهيام وحب لكي تشعل نار الغيرة في قلب فهد:
فارس ده أي واحدة تتمناه. مرح وحنين وطيب، وأهم من ده كله رومانسية.
هنا لم يعرف لماذا اشتعلت غيرته، فضمها إلى حضنه بقوة. ومال عليها وهو يخلع عنها نقابها وتلك الطرحة، حتى أنها أصبحت بدون طرحتها وشعرها يتطاير يمين وشمال. وتحدث بهدوء:
بصي يا جوري، أنا راجل وأكره إن مراتي تتكلم عن أي راجل تاني وأنا واقف معاها، حتى لو كان الراجل ده أخويا، لأن ده ضد مبادئي. عشان كده خلي بالك من كلامك.
اختتم جملته وهو يقبلها بكل عنفوان وغضب، حتى أنه جرح شفتها بتلك القبلة. كأنه يؤدبها عما فعلت وعما تحدثت.
أما عن شعور جوري، لا تعرف لماذا بدأت تتطاير الفراشات داخل معدتها. تشعر أنها تحلق في سماء بعيدة، ولكن تقسم أنها تجرب معه أشياء لم تجربها من قبل.
أما عند فارس، كان يعتلي حبيبه وهو يقبلها بكل عشق وغرام، ويتحسس جسدها بكل قوة. كأنها ليست امرأته بل عشيقته. فبعدته حبيبه عنها وتحدثت بغضب:
ينفع كده؟ تكسفني قدام قدام فهد.
فارس بحب:
أعمل إيه؟ ده أنا ما صدقت بعدت عن ابنك اللي واخدك مني. أنا بحس إنه بيقسمك فيكي.
حبيبة بحب:
يا فارس، أنا لو بحب أحمد فأنا بحبه عشان هو ابنك، عشان هو حتة منك. وبعدين، هو فيه حد بيغير من ابنه؟
هنا سبح فارس في كوبين القهوة خاصته وتحدث بغرام:
آه، بغير. بغير على حبيبتي وروحي وبنتي يا حبيبة. أنا بموت فيكي.
حبيبة بحب:
وأنا والله باحبك.
هنا غمز فارس بطرف عينه وتحدث:
بقلة أدب وسفالة. هو إحنا هنقضيها اليوم كله كلام يا مانجة؟ ولا إيه؟
ضايقت حبيبة عيونها بتساؤل:
وقالت: عايزة أعرف إيه حكاية المانجة معاك؟ وليه كل ما أشوف خلقتي تقولي يا مانجة؟
فارس بغمزة:
عشان كل ما أدوق الشفايف دي، بقع في حبك تاني يا مانجة.
قال ذلك وهو يميل عليها مرة أخرى ويقبلوها بجوع، كأنه إنسان صائم منذ ثلاث أيام، والآن وجد الطعام.
أما عند نواره، كانت طلبت من عمها أن تذهب إلى الحديقة القبلية التي كانت تشاركها كل لحظات السعادة التي بينها وبين فهد. تتذكر عندما كانت تجلس أمام البحيرة ويصطادون معاً، وركوب الخيل، وكثير وكثير من الذكريات.
عند هذا اتجه إلى تلك البحيرة التي كانت الشاهد الأول على حبه. ففي ذلك المكان قال لها فهد ولاول مرة كلمة "أحبك". ولكن عندما ذهبت إلى البحيرة، وجدت آخر شيء يمكن لها أن تتوقعه. وجدت فهد يعتلي جوري ويقبلوها بكل حب وغرام. وجدته في وضع رومانسي، من يراه يقسم أنهم زوجان عاشقان لبعضهما البعض.
هنا انهمرت الدموع من عينيها كالمطر. كيف لها أن تتحمل كل ذلك؟ فكيف لها أن ترى حبيب قلبه يقبل أخرى ويتحسس جسدها؟ هنا علمت أن الله لا يريد بها شر. وأقسمت أن تعيش حياتها مثلما يفعل. فهي ليست أقل منه، بل هي أفضل منها. فهي من صان حبها له. أما هو، فهو خائن لم يعرف الحب طريقاً إلى قلبه.
فاتصلت بسرعة بذلك العاشق حسام.
حسام بسعادة:
عاملة إيه يا قلبي؟ واحشني. ربنا يعلم أني كنت لسه هاكلمك، بس الظاهر ربنا كان عارف وحابب يفرح قلبي وخلاكي أنتِ تكلميني.
نواره بهدوء:
حسام، أنا مستعدة أبدأ معاك من جديد، وهاسيبلك قلبي. يا ريت تكون قادر أنك تغير إحساسي وشعوري.
حسام بفرحة:
خليكي واثقة في يا نواره، خليكي واثقة. أنا عمري ما هزعلك، وإني مش هيبقى فيه هدف ليا في الدنيا دي غير إني أسعدك. نواره، أنتِ حلم جميل قوي كنت هاموت ويتحقق، عشان كده أنا بطلب منك إنك تساعديني. فكري في يا نواره. دايماً بيقولوا لما تفكر في حد كتير، قلبك بيقع في غرامه. عشان كده خلي قلبك يقع في غرامي. ويعلم ربنا إني عمري ما هاعمل حاجة تزعلك. ده أنتِ نورتي القلب والعقل يا نور.
أما عند فهد، فقام من على جوري وهو ينظر إليها. لا يعرف لماذا كان يريد أن يقبله، ولا يعرف أيضاً لماذا يشعر أن تلك القبلة هي التي دبت الروح داخل قلبه.
أما جوري، فأخذت تفرك يدها بتوتر وقالت بخجل:
أنا أنا أنا عايزة أروح عند شجرة الفراولة.
قالت ذلك وهي تقوم من موضعها. وقبل أن تتحرك، كان يمسك فهد يدها ويجلسها بجانبه، وتحدث وهو ينظر إلى البحر:
المكان ده، قلت فيه أول مرة لنواره إني باحبها. يعني المكان ده اعترفت فيه لأول مرة بالحب.
هنا اشتعلت نيران الغضب في وجه جوري، ولكن حاولت أن تدريها وتحدثت بتساؤل:
بوستها زي ما بستني؟
فهد بهدوء:
نواره دايماً كانت بنتي اللي بيخاف عليها من أي حاجة، حتى كنت باخاف أقرب منها لأحسن أزعلها. ربنا يعلم إني عمري ما قربت منها. آه آه، كنت باكلمها بحب وبعملها بحب، بس عمري ما استبحت حرمة جسدها. عمري ما حسيت إن جسمها ملكي. وقبل أي ده كله، نوره ما كانتش حلالي عشان أقرب منها.
هنا نظرت له جوري وقالت.
رواية عشقت عمدة الصعيد الفصل الرابع عشر 14 - بقلم نورهان اشرف
جورى بهدوء: امممم طب اشمعنا قربت مني لأنها حلالك.
فهد بهدوء: مش عارف بس أنا لما قربت منك حسيت إني عايز أعمل كده.
جورى على نفس هدوئها: فهد أنا عايزة أسألك سؤال، انت ليه ما قلتش على تعبك لأهلك؟
فهد بسخرية: عايزني أقول إيه؟ إنكم كنتم فاكرين إنكم جايبين راجل، دلوقتي بقيت جايبة راجل ومرأة.
هنا اقتربت جورى من فهد وأخذت تربت على يد فهد بحنان: بإذن الله هتخف وهتبقى أحسن من الأول.
فهد بهدوء: كل شوية بحس إن فيه حاجة غريبة، نظراتك اللي بتديني الطمأنينة هي نفسها اللي بتزرع في قلبي الخوف، بس خلي بالك يا جورى أنا قلتلك كل حاجة عني، قلتلك حاجة مقدرتش أقولها لأمي، قلتلك وأنا مش عارف أنا قلتلك ليه، بس كنت حاسس إني عايز أقول.
جورى بتساؤل: أنت مضايق إنك قلتلي؟
هنا نظر لها فهد بهدوء: أنا مش عارف، بس كل اللي عارفه إني أمنتك على سر ممكن يدمر حياتي وعلى حاجة قادرة إنها تخليني أموت نفسي لو انكشفت.
جورى بابتسامة: بإذن الله مش هيحصل حاجة والحياة هتضحك لك.
هنا ظهرت ابتسامة ساخرة: الحياة دايماً ضدي في كل حاجة، مش هتيجي المرة دي تضحك لي. عارفة يا جورى أنا آخر مرة حسيت إن الحياة بتضحك لي لقيتها كانت بتلهيني عن حاجة تانية أهم وأقوى، لقيتها بتاخد من رجولتي. قال ذلك ورسم ابتسامة وتحدث بهدوء: المهم قوليلي انتي كنتي ثانوي إيه؟
عند تلك الكلمة زالت الابتسامة من على وجه جورى وتحدثت بحزن: أدبي.
فهد بابتسامة هادئة: متزعليش، على فكرة أنا حولت ورقك لمدرسة هنا وكلمت مدرسين كمان عشان يساعدوكي، ولو احتجتي أي حاجة اطلبي بس وأنا تحت أمرك.
هنا لم تصدق جورى ما استمعت فدخلت داخل حضنه بسرعة وتحدثت بحب: بجد أنت أحسن إنسان في الكون كله.
فهد بابتسامة: بجد يا جورى أنا إنسان كويس؟
هنا شرحت جورى بيديها كالطفل: بص أنت كلمتني في الأول بطريقة وحشة وعملتني كأني زبالة.
هنا تذكر فهد تلك الكلمات الرخيصة اللي قالها له في أول لقاء وتحدث بحزن من نفسه وخزي: أنا آسف يا جورى، أنا عارف إني جرحتك بس والله أنا كنت حاسس نفسي مش راجل عشان كده كنت بحاول أقلل منك عشان أحس إني القوي.
جورى بابتسامة: بس بعد ما عرفت السبب اكتشفت إنك إنسان طيب جداً وغلبان.
فهد بتساؤل: يعني انتي شايفاني إنسان كويس؟
جورى بابتسامة: طبعاً، واللي يقول غير كده يبقى كذاب. بص يا فهد الحياة صعبة لدرجة إن فيه ناس بتفهم في أول المشوار، وفيه ناس بتقع في النص، بس اللي عنده صبر هو اللي يكمل للآخر.
هنا نظر لها فهد وتحدث بكل هدوء: انتي كل لحظة بتكبري في نظري عن الأول بكتير وبحس نفسي صغير جداً قدامك.
هنا ظهرت تلك الابتسامة على وجه جورى وأخذت تنظر إلى البحيرة اللي أمامها تفكر ماذا عليها أن تفعل في القادم، هل تفعل مثلما تخطط وتفكر أم تفعل ما يجبرها عليه قلبها؟ لا تعرف، ولكن هي سوف تترك كل شيء بين يد الله لأنه تثق أن الله سوف يختار الأفضل لعباده.
عند فارس كان يجلس بجانب حبيبته التي تأكل المانجة بجوع شديد كأنها لم تر مانجة من قبل.
فارس بملل: أنا عايز أفهم حاجة واحدة، انتي إيه بالظبط معجونة من إيه؟
حبيبة بتساؤل: مالك بس يا فارس؟ هو أنا عملت إيه؟
فارس بسخرية: لا مفيش حاجة يا أختي، كل ما أعمل مع أمك جو رومانسي تبقي انتي الخازوق اللي موجود، يا بت هو انتي مش زي بيت الستات اللي بيحبوا الرومانسية؟ يا بت خالتي عندك حتة من الأحمر، حسّي بمن يحترق شوقاً ليكي يا بتحبيبه.
حبيبة بسخرية: شوق إيه يا بتاع شوق؟ بقولك إيه يا فارس أنا زهقت، تعال نروح أحسن أصل أحمودي واحشني.
فارس بسخرية: يا شيخة يجي ويحط عليكي انتي وأحمودي يا ولية خالتي عندك حتة من الأحمر ولا أقولك أنا أصلاً مشفتش عندك منه أصلاً، يلا نقوم يا أختي يا بتاعت حمودة يلا.
ركب فارس الجواد ونظر إلى حبيبته بسخرية: ابقي تعالي جري يا بيبه. قال ذلك وذهب بالحصان إلى المنزل.
هنا توسعت عين حبيبة بصدمة وأخذت تركض خلف الحصان وهي تقول بصوت عالٍ: فارس استنى يا فارس، انت يا راجل أنا مراتك، استنى يا فارس.
أم فارس أخذ يضحك عليها بصوت عالٍ عليها ويقول بسخرية: قولي لأحمودي ييجي ياخدك يا أختي.
حبيبة بتريقة: أأهون عليك يا فاروسه؟ ده أنا بيبه حبيبتك.
أوقف فارس الحصان وتحدث بأمر: اركبي يا آخرة صبري.
ركبت حبيبة خلفه وأخذت تقرصه من خده بطريقة مضحكة.
في المغرب كانوا ما زال فهد وجورى يجلسون أمام البحيرة يجلسون معاً ولكن كل واحد تفكيره في منطقة بعيدة عن الثاني.
فهد بهدوء: يلا باين نروح.
جورى بهدوء: يلا.
حمل فهد جورى وركب خلفها على الحصان وذهب إلى المنزل.
أما في شقة مها، كانت تجلس أمام تامر بصدمة: أنت بتقول إيه يا تامر؟ انت اتجننت؟ عايزني أنام مع واحد؟
حسام ببرود: يا حبيبتي أنا مقلتش كده، أنا عايزك بس تسعديني مش أكتر من كده، وبعدين دي مرة واحدة ناخد فيها الصفقة وبعد كده محدش هيقرب منك تاني.
مها بصدمة: أنت اتجننت يا تامر؟ أنا مينفعش أعمل كده.
تامر على نفس بروده: اعتبري إنك نايمة معاه.
هنا علمت مها أنها رمت نفسها في التهلكة، علمت أنها دمرت نفسها بنفسها، حتى لو عادت إلى أهلها سوف يقتلوها لكي يغسلوا عارهم بأيديهم. هنا نزلت الدموع منها كأنها أمطار، ولكن تحدث تامر بابتسامة: هكلم الراجل هييجي بليل عشان كده جهزي نفسك. قال ذلك وخرج من الشقة وترك مها تندب حظها.
أما عند نوارة، كانت تجلس مع أمها تنتظر ماجي حسام. لم يمر الكثير من الوقت وكان يأتي حسام.
حسام بابتسامة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
عزة ونوارة في نفس الوقت: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
حسام: أنا كنت جاي أتكلم مع حضرتك إن عايز نتجوز أنا ونوارة خلال شهرين.
عزة باستغراب: بس كده بسرعة؟
هنا نظر حسام إلى نوارة بحب: أصل عندي امتحان مهم جداً ولازم أبقى جاهز في أقرب وقت.
هنا نظرت عزة إلى نوارة وفهمت ماذا يقصد فتحدثت بهدوء: هكلم عمها وتقدر تكلمه، لكن أنا ما اتكلمش معاك في الحاجات دي.
حسام بحب: تمام وأنا هستنى رأي عمها.
قال ذلك وهو ينظر إلى نوارة بحب وعشق جارف.
أما عند جورى تحديداً في غرفتها هي وفهد، كانت تنام على الفراش تفكر، ولكن قطع تفكيرها خروج فهد من المرحاض وهو عاري الصدر ونقط المياه تنزل على صدره بغراء يلف الفوطة حول خصره، جعل من جورى تتحدث داخل نفسها: الله يخربيت جمالك يا شيخ، أموت وأعرف أمك كنت بتتوحم فيك على إيه، هو فيه حد بالجمال ده؟
فهد بسخرية: عيب على فكرة أفكارك الوحشة دي، أنا ابن ناس وبعدين شرف الولد زي عود الكبريت.
هنا توسعت عين جورى من الخجل وقالت.
رواية عشقت عمدة الصعيد الفصل الخامس عشر 15 - بقلم نورهان اشرف
عند تلك الكلمة توسعت عينا جوري وقالت بصدمة:
على فكرة أنت قليل الأدب، إيه اللي أنت بتقوله ده! ثم اللي بيفكر في الحاجات دي هو اللي بيقول كده.
هنا نظر لها فهد بسخرية وغمز بطرف عينه وقال:
طب والله نفسي، بس هنقول إيه، حكم القوي.
هنا قامت جوري من على الفراش بدلع وقالت:
هاروح أجيب لك طبق الجرجير يا روحي.
قبل خروجها، أمسك فهد بيد جوري وقال بخبث:
بقولك إيه، أنا سمعت إن موضوع شور الزوج والزوجة مع بعض حلو أوي، إيه رأيك نجرب الموضوع ده وإحنا اللي نقرر حلو ولا لأ.
أنهى ذلك بغمزة من طرف عينه.
هنا توسعت عينا جوري، أضعف مضاعفه وبعدته بقوة وخرجت من الغرفة راكضة تحت صوت ضحك ذلك المختل.
ذهبت جوري إلى المطبخ وهي تضع يدها على قلبها وتسب فهد بفظع الشتائم.
جوري بصدمة:
يخربيتك ويخربيت البيت اللي جنب بيتك، أنت كدا وتعبان، أمل وأنت سليم هتعمل إيه؟
هنا صدح صوت زهرة المستغربة:
في إيه يا جوري، مالك؟
جوري بتوتر:
لا مفيش حاجة يا ماما.
هنا ضيقت زهرة عينيها بتساؤل:
أمال أنتِ نزلتِ ليه وبتشتمني فهد ليه؟
جوري بتوتر:
اصل... اصل...
زهرة بضحكة:
اصل إيه؟ قولي.
جوري بزعل طفولي:
أصله قليل الأدب أوي يا ماما.
زهرة بفرحة:
هو خف؟
جوري بابتسامة:
يا ماما، الموضوع لسه في الأول، وأكيد هياخد وقت، عشان كدا ارجوكي، كلي، توتري وتأكدي، أنا فعلاً لو خف هقولك على طول، بس أهم حاجة إنك تبطلي توتر.
زهرة بابتسامة:
طب أنتِ نازلة ليه؟
جوري بابتسامة:
أبدا، نازلة أعمل العصير اللي الدكتور قال عليه.
زهرة بحنان أم:
أنا لسه عاملة دلوقتي، افتكرتك نسيتي، عشان كدا أنا عملته وكنت هتصل بيكي تيجي تاخديه.
هنا نظرت لها جوري بحب ومسكت يدها وقبلتها بسعادة:
ربنا يخليكي لينا يا ماما.
زهرة بابتسامة:
ويخليكي يا قلبي.
حملت جوري الصينية وصعدت إلى العالي، وصعدت، احمر وجهها خجلًا وهي تتذكر ذلك المتبجح الذي يجلس في الغرفة.
دخلت الغرفة وأخذت تنظر إلى الغرفة بحذر لكي ترى أين يجلس ذلك المتبجح، ولكن في لحظة وجدت يد شخص تلتف حول خصرها، جعلت من جوري تصراخ بأعلى صوتها.
فهد بمرح:
يخربيتك، فضحتنا، هههههه.
هنا تحدثت جوري بتساؤل:
أنا عايزة أفهم، أنت مالك النهارده؟ أنا مش مطمنالك خالص.
فهد بتساؤل:
ليه بس، في إيه؟
هنا التفت جوري داخل أحضانه وحركت يدها على وجهه بابتسامة:
يعني أنا عايزة أفهم، أنت عمال تضحك وتهزر وحاسة إنك رومانسي سيكة، ودي حاجة غريبة عليك.
فهد بابتسامة ساحرة:
اصل الدكتور قال لازم أبقى رومانسي، وأنا بحاول أعمل كدا، إيه رأيك، مش كدا أحلى بكتير؟
لفت جوري يدها على رقبة فهد وهي على نفس ابتسامتها:
اممم، لا بصراحة، أحلى بكتير جدًا، بس أنا عايزة أقولك إنك في كل حالاتك كويس.
فهد بسخرية:
كويس بس؟
جوري بهدوء:
اه، ثم أكملت بسخرية: يلا خد اشرب العصير ده.
فهد بملل:
أنتِ إيه، مش بتزهقي؟
جوري بهدوء:
خلاص يا فهد، لأن ده جزء من العلاج، ولا أنت عايز الدوا ميعملش مفعول؟
هز فهد رأسه بملل وتحدث بهدوء:
حاضر يا دكتورة، بس صحيح، هتروحي المدرسة بكرة، تمام؟
جوري بفرحة:
أكيد.
في شقة مها، كانت تجلس بجانب ذلك الرجل وهي تشعر بقرف من نفسها بسبب يد ذلك المقرف الذي يتحسس جسدها بشكل مقرف، ومن ذلك التآمر الذي يتحدث مع الرجل عن صفقاته دون أن يتحدث.
هنا ظهرت ضحكة ساخرة على وجه مها:
كيف له أن يتكلم وهو من جلب ذلك المقرف لكي يفعل معها علاقة؟ كيف يتكلم وهو تخلى عن رجولته من أجل بعض المال؟
هنا صدح صوت تامر المبتسم:
بقولك إيه يا مها، ما تقومِ ترقصي.
ثم نظر إلى ذلك المدعو ذكي:
مها هانم أحسن واحدة ترقص.
تعلم ذكي شفته وتحدث:
طب ما تقوم توريني يا مها هانم، ولا أنتِ مش عايزة توريني؟
تامر بابتسامة:
لا طبعًا، إزاي؟
ثانية واحدة، قال ذلك وشغل الهاتف على الأغاني وأوقف مها ولف الوشاح على خصرها وتحدث بهمس:
افردي واشك شوية، وظبطي الراجل عشان نخلص الموضوع بتاعنا.
قال ذلك وانسحب من المكان، أما مها، ظلت ترقص وتتذكر ما فعلته في حياتها من شر للجميع، كيف كانت غبية وتركت بيت والدها من أجل واحد من أشباه الرجال، كيف تركت مازن ذلك الرجل الطيب وذهبت خلف المال، ولكن أوقفها يد ذلك الحقير التي أخذت تداعب جسدها بكل قرف، حتى أنها قربت على أن تستفرغ كل ما في جوفها من كثرة القرف والاشمئزاز من نفسها ومن ذلك الحمقاء.
بعد مرور ساعتين، كان يدخل تامر الغرفة وعلى وجهه ابتسامة خبيثة.
وجد مها تنام على الفراش والدموع تنهمر من عينيها، لا يستر جسدها سوى ملاية.
تامر بملل:
مالك؟ في إيه؟
وبدأ يقترب منها.
مها بقرف:
ابعد عني، أنا قرفانة منك ومن نفسي.
تامر بسخرية:
ليه؟ هي أول مرة؟ بقولك إيه يا مها، بلاش تعملي دور الشريفة، لأن الدور ده مش لايق عليكي.
مها بصراخ:
أنت حيوان!
تامر بابتسامة:
عارف، بس أنتِ مجبرة تستحملي كل حاجة وأنتِ حاطة جزمة قديمة في بؤك، لأنك مش هتعرفي ترجعي بيتك تاني. أصل هترجعي تقولي إيه؟ تقولي أنا بقيت زبالة، ولا أنا سبت البيت عشان واحد ورجعت عشان خلاني أنام مع واحد غيره؟ بصي يا مها، أنتِ معندكيش حل غير إنك تستحملي وأنتِ ساكتة، لأن معندكيش حل غير ده، إنك تكوني ساكتة مش أكتر من كدا.
مها بصراخ:
برا! أنا بكرهك وبكره نفسي عشان غبية، برا!
وأخذت تبكي بشدة تحت أنظار تامر الساخر.
انتهى ذلك اليوم بكل شيء فيه بحلوه ومره، وبدأ يوم جديد على جميع أبطالنا يحمل السعادة إلى قلب تلك المسكينة التي لم ترى السعادة أبداً في حياتها سوى القليل.
استيقظت جوري في الصباح وبدأت في تحضير نفسها بسرعة ونشاط، وبعد أن انتهت من وضع النقاب على وجهها، ذهبت إلى ذلك الغافي.
جوري بهدوء:
فهد، أقوم يلا.
فهد بنوم:
عايزة إيه يا جوري؟ في إيه؟
جوري بملل:
أنت يا حج، قوم بقا عشان نلحق المدرسة.
فهد بملل:
طب واسعِ عشان أجهز.
قامت جوري بجانبه.
بعد مرور ربع ساعة، كان ينزل كل من جوري وفهد من على السلم في نفس الوقت، كان ينزل فارس الذي انفجر في الضحك مما جعل فهد ينظر له باستغراب:
في إيه يا بني، بتضحك على إيه؟
فارس بضحك:
اصل شكلك أنتِ وجوري كأنكم أب وبنته.
فهد بملل:
ملكش فيه، وبعدين أنت ناسى أنت بتتكلم مع مين؟
فارس برفعة حاجب:
مين يعني يا فالح؟
فهد بسخرية:
العمدة يا خويا.
فارس بملل:
ده أنا نسيت الموضوع ده.
هنا تحدثت جوري بطفولة:
يعني أنا هقول لفارس يا صعلوك زي الفيلم؟
هنا انفجر فارس لمرة ثانية وتحدث بسخرية:
أقسم بالله بنتك.
قال هذا ونزل على الدرج.
فهد تحدث بسخرية:
صعلوك إيه؟ أنتِ من أيام الأبيض والأسود أوي يا بنتي، الحاجات دي اتلغت من زمان.
جوري بحزن:
إيه ده بجد؟
ثم تذكرت المدرسة ونزلت على الدرج وهي تركض وتمسك يد فهد.
أما على السفرة، كان يجلس محمدي على الكرسي الراسي وبجانبه زهرة، والى الجانب الآخر فارس وحبيبة زوجته.
جوري بابتسامة:
صباح الخير.
الجميع بابتسامة:
صباح النور.
ولكن نظر محمدي إلى ملابس جوري باستغراب:
أنتِ رايحة فين يا بنتي؟
فهد بابتسامة:
رايحة المدرسة بتاعته.
محمدي بتساؤل:
طب إزاي؟ افرض لو هي حامل يا ابني، ده كده غلط عليها وعلى الجنين.
كادت أن تتحدث زهرة ولكن أوقفها صوت فهد الجاد:
لا يا و حج، هي مش حامل، وإحنا اتأكدنا من كدا، وبعدين هي بقالها شهر مش بتروح المدرسة وده غلط عليها لأنها في الثانوية العامة.
محمدي بهدوء:
خالص، يبقا بلاش الثانوية، هي خلاص اتجوزت والست لو اتجوزت المفروض تبقى ملهاش غير بيتها وجوزها، وبعدين أنت عايز الناس تقول إيه؟ تقول العمدة رايح يوصل مراته المدرسة؟ يابني، إنت بتقوله ده مش هينفع أبداً لأن ده مشكلة وفضيحة ليك.
فهد بهدوء:
وبرضو فضيحة لو خلفت وعدى مع أخوها، أنا وعدته إنها هتكمل، يبقى إيه الغلط؟ وبعدين يا حج، كلام الناس ولا بيقدم ولا بيأخر.
قال ذلك وهو يمسك يد جوري وقال بابتسامة:
أنا رايح أوصل جوري.
وقبل أن يتحرك، أوقفه صوت محمدي بهدوء:
تمام، بس صحيح، إحنا بليل هنروح عند بيت عمك عشان العريس عايز يتكلم في موضوع الجواز.
فهد بهدوء:
تمام.
قال ذلك وترك القصر وخرج.
في سيارة فهد، كانت تنظر له جوري، تعلم أنه حزين من أجل حبيبته، فتحدثت بابتسامة:
أنت ممكن تروح تطلب إيدها وتعمل فترة خطوبة سنة لحد ما تخف.
فهد بابتسامة:
جوري، نواره بنت عمي، وربنا يتمم لها على خير.
تلك الكلمة التي قالها فهد جعلت من جوري تشعر أنها تطير على السحب من السعادة، ولكن دب سؤال غريب، ما سبب تلك السعادة التي تشعر بها.
أما عن فهد، لا يعرف سبب تلك الجملة التي قالها، ولكن هو شعر أنه يريد أن يقول ذلك.
في خلال دقائق، كانت تتوقف سيارة فهد أمام المدرسة الخاصة بجوري.
نزلت جوري من السيارة بكل سعادة وفرح، أما فهد، كان يشعر بفراغ، شعور غريب للغاية، لم يشعر بذلك الشعور من قبل.
رواية عشقت عمدة الصعيد الفصل السادس عشر 16 - بقلم نورهان اشرف
حرك فهد السيارة وهو لا يعرف إلى أين يذهب. يشعر بفراغ غريب لم يشعر به من قبل. وجد شيئًا أفضل من أن يعود إلى المنزل وينام على رجل أمه مثل الماضي.
قاد بسرعة غريبة إلى المنزل وأخذ يبحث عن أمه كطفل صغير. وجدها تقف في المطبخ تحضر الطعام. قبل رأسها وتحدث بحب:
"بتعملي إيه يا ست الكل؟"
زهره بابتسامة:
"بحضر الأكل يا قلب أمك."
فهد بهدوء:
"طب أنا عاوز أتكلم معاكي."
هنا اتسعت ابتسامة زهره أضعاف مضاعفة. كيف لا وابنها بدأ أن يعود مثل السابق. تحدثت بابتسامة:
"يا سلام، ده من عيني. ثانية واحدة."
بعد مرور عشر دقائق، كان يجلس فهد على الأريكة وهو يضع رأسه على رجل أمه، وزهره تتحسس على رأسه.
فهد بهدوء:
"أنا مش عارف. أول مرة أحس إني مش عارف أنا بعمل إيه. أول مرة أحس إني مش فاهم نفسي."
زهره بهدوء:
"ليه بس؟"
فهد يشرح:
"حاسس نفسي عبيط وتائه. في الأول كنت حاسس إني بحب نواره ومقدرش أستغنى عنها، بس دلوقتي حاسس إني..."
قال ذلك وصمت. ظهرت ابتسامة على وجه زهره وقالت بهدوء:
"إنك بتحب جورى صح؟"
فهد بهدوء:
"مش عارف، بس حاسس إني متلخبط. حاسس إني مش فاهم نفسي يا أمي."
زهره بابتسامة:
"ليه بتقول كدا؟ بص يا فهد، الواحد في حياته الوقت كتير بيحس شعور ويطلع العكس تمامًا. إنت حسيت إنك بتحب نواره، بس ده طبيعي لأن من وأنت صغير أبوك زرع جواك إن نواره بنت عمك وإن ده حقك، فاكيد من وأنت صغير عندك شعور إنها ملكك. بس نسيت إن الجواز مش كدا. أبوك غلط في الموضوع ده. آه عمك كان بيعامل نواره وحش عشان كان نفسه في ولد وده ما حصلش، بس ده ما كانش يديه إنه يعمل نواره كدا. وأنت كنت حاسس إن نواره بنتك لأنك لما كنت بتعاملها كنت بتحس إنها بنتك مش أكتر من كدا. حبك ليها كان حب الهوى، واللي يقول غير كدا كداب. لكن أنا بشوف في عينك تجاه جورى نظرة تانية جميلة فيها لمعة."
فهد بسخرية:
"هو الحب بقى بيجي على طول كدا؟"
زهره بابتسامة:
"بص يا فهد، الحب أنواع. في نوع من أول نظرة، وفيه حب تاني اسمه حب تعود. حب من أول نظرة ده هو الحب الحقيقي، لكن حب التعود ده لا. لأن لو جه حد تاني ودخل حياتك وتعودت عليه، هتنسا الشخص الأول."
هنا توسعت عيون فهد بصدمة:
"ماذا؟ هل وقع في حب جورى؟ هل أصبحت تتحكم فيه؟ كيف هذا؟ هو تزوجها لأجل شيء."
قلبه يدفع:
"وفيها إيه لو أحببت؟ ده حقي."
عقله بسخرية:
"إنت عبيط؟ حب إيه وكلام فارغ؟ أي الحب ده؟ آخر حاجة ممكن تفكر فيها، بالذات مع جورى."
هنا نظرت زهره بابتسامة، فهي علمت فيماذا يفكر، فتحدثت بهدوء:
"بص يا فهد، خلي الحياة تمشي زاى ما هي عايزة وشوف في الآخر إيه اللي ممكن يحصل. وخليك واثق إن ربنا هيقف جنبك على طول."
قامت زهره من مكانها وتركت فهد يفكر مع نفسه لكي يجد القرار الصح في تلك المعضلة.
في ذلك المحل الذي افتتحه مازن مع ذلك الرجل، كان يقف في وسط المحل يبيع كثيراً من الأجهزة الكهربائية. وبعد الانتهاء، كانت جلبت تلك الفتاة التي تدعى عفاف، كانت أتت بطعام الغداء.
مازن بابتسامة:
"بجد تسلم إيدك، الأكل تحفة."
عفاف بخجل:
"شكراً، بس أنا اللي عاوزة أشكرك إنك شاركتنا في المحل. بس عاوزة أزود نسبة بتاعتنا في المحل."
مازن بهدوء:
"بنسبة قد إيه؟"
عفاف بهدوء:
"يعني مش أربعين في المائة. إنت ربنا يخليك بتدينا حقنا وزيادة كمان، وأنا عاوزة أزود النسبة عشان إخواتي كمان."
مازن بهدوء:
"تمام، وأنا هشوف الموضوع ده وهكلمك وأقولك ينفع أو لأ."
عفاف بتوتر:
"تمام، وأنا هستناك."
بعد الظهيرة، كانت تخرج جوري من المدرسة بفرحة غريبة. كانت تظن أنه يكره الدراسة، ولكن عندما تغيبت تلك الفترة القصيرة وشعرها أنها سوف تترك الدراسة جعلتها تشعر أن لا شيء أفضل من الدراسة.
خرجت من المدرسة وجدت سيارة فهد تقف أمام باب المدرسة، فتجهت لها وبفرحة كبيرة على واجهها:
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته."
فهد وهو يغلق الزجاج:
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. ارفعي النقاب، أنا خليت الزجاج أسود عشان تقعدي براحتك في العربية عشان أكيد قعدتك طول اليوم. مش شايلة النقاب من على وشك؟"
جورى بابتسامة:
"لا، أنا خلعته في الحصص اللي فيها ستات."
هنا شعر فهد بغضب وغيره. هل رأى أحد جمالها؟ هل أحد نظر إلى تلك العيون التي تشبه البحر؟ لا يعلم لماذا شعر بالغيرة، ولكن مجرد تلك الكلمات البسيطة جعلت نيران تشتعل في قلبه.
فأخذ بصراخ عليها بغضب:
"إنتي إزاي ترفعي النقاب عن وشك؟"
هنا توسعت عيون جورى بغضب وتحدثت بهدوء:
"ممكن تبطل زعيق وتتكلم بهدوء؟ أنا رفعت النقاب قدام ستات، مش رجالة."
هنا شعر فهد بالغضب يزداد أكثر وأكثر من مجرد التخيل فقط. فأمسكها من يدها وأخذ يعصرها بغضب:
"بصي يا جورى، إنتي لو رفعتي النقاب تاني برا البيت، فاهمة ولا لأ؟"
هنا نزلت الدموع من عيون جورى وتحدثت بهدوء:
"بعد إذنك، أنا عاوزة أروح."
هنا قاد فهد السيارة بغضب وغيره. هنا، وفي تلك اللحظة، تأكد أنه بدأ يحب جورى.
بعد مرور نصف ساعة، كانت تنزل جورى من السيارة واتجهت إلى غرفتها دون أن تتحدث مع أحد. أما فهد فذهب إلى والدته وقص عليها كل شيء.
زهره بهدوء:
"إنت غلطان يا فهد. المفروض بطريقة أحسن من كدا، لكن الطريقة بتاعتك دي غلط وممكن تضيع جورى منك لأنها لسه صغيرة. وكمان لو عاوزها تحبك قرب منها، لديها إحساس إنها مهمة عندك، لكن الطريقة بتاعتك دي متنفعش."
فهد بهدوء:
"طب أنا أعمل إيه دلوقتي؟"
زهره بهدوء:
"فكر تلات مرات قبل ما تتكلم معاها. متخليهاش تزعل منك، فاهمني يا فهد؟"
حرك فهد رأسه بهدوء وكان يريد أن يصعد إلى أعلى لكي يعتذر، لكن أوقفه صوت والده الذي تحدث بهدوء:
"فهد، اطلع جهز عشان نروح بيت عمك."
هز فهد رأسه بيجاب وصعد إلى الأعلى.
في غرفة فهد، كانت تجلس جورى تبكي على الأرض، لا تعرف لماذا يفعل معها هذا. هي تقف بجانبه وهو يرد الجميل هكذا، ولكن تذكرت جملة والدتها أنها لا تتحدث عن خير فعلته أو كما تقول "اعملي الخير وارميه البحر".
قطع تفكيرها دخول فهد إلى الغرفة. فمسحت دموعها وقامت من على الأرض وكادت أن تخرج من الغرفة، ولكن أوقفها يد فهد.
ضم فهد وجهها بين يديه وتحدث بأسف:
"أنا آسف، متزعليش يا جورى."
جورى بهدوء:
"حاضر، بعد إذنك."
فهد بابتسامة:
"جورى، أنا عارف إني ضايقتك وزعلتك، بس أمانة عليكي تسمحيني. أنا آسف، اعتبرني عيل وغلط."
هنا رفعت جورى عيونها في عيون فهد:
"إنت هزأتني وأنا خايفة منك يا فهد."
ضمها فهد إلى حضنه وتحدث بحب:
"أنا آسف يا جورى، وحياتي عندك لو كان ليا عندك خاطر."
جورى بحزن:
"بس إنت هزأتني."
قبل فهد رأسها وتحدث بأسف:
"أنا آسف يا جورى، متزعليش مني." ثم أكمل بكذب: "أنا خايفة عليكي، إنتي عارفة إن ممكن البنات يغيروا منك ويعملوا فيكي حاجات مش كويسة عشان إنتي أحلى منهم."
هنا نظرت لها جورى بصدمة.
رواية عشقت عمدة الصعيد الفصل السابع عشر 17 - بقلم نورهان اشرف
جورى بصدمه: انت فاكرنى هبلة؟
فهد بهدوء: انتى عاوزة إيه يا جورى؟ أنا اعتذرتلك، عاوزة إيه تانى؟
جورى بهدوء: أنا مش عاوزة حاجة.
ثم أكملت بجدية: انت كنت عاوز إيه؟
فهد: أبدًا، هجهز عشان نروح عند بيت نوارة عشان نتفق على كل حاجة.
هزت جورى راسها وهى تنظر داخل عين فهد، كأنها تريد أن تعرف هل هو موجوع أو حزين؟ هل يشعر بوجع؟ ولكن لم يظهر أي شيء على وجهه، بل ظلت علامات وجهه كما هي، مما جعل جورى تشعر بخطأ ما بداخلها.
أم فهد كان يريد أن يجيبها عن تلك الأسئلة التي يراها في عينيها، ولكن ماذا يقول؟ هل يقول إن حبه لنوارة كان خيالًا وواقعًا في حبها هي؟ ماذا يقول؟ لذلك تحرك إلى الحمام لكي يحضر نفسه دون أن يقول أي كلام.
بعد مرور ربع ساعة، كان يرتدي ملابسه ويخرج من الحمام، وجد جورى تجلس على الفراش، حتى أنها لم تكلف نفسها وترفع أنظارها له. هنا ارتسمت ابتسامة حزينة على وجه فهد، يكره ضعفه أمامها ويكره نفسه. لم يكن يومًا إنسانًا ضعيفًا، ولكن معها يتغير ويصبح إنسانًا آخر. ولكن أخرجه من كل ذلك صوت طرقات على الباب وصوت الخادمة يرتفع: "فهد بيه، الحاج منتظر حضرتك تحت."
فتح فهد الباب بهدوء وتحرك تجاه الأسفل دون أن يقول أي شيء. أما عن جورى، رفعت رأسها ونظرت إلى الفراغ وتحدثت بهدوء:
"انت عاوز مني إيه بالظبط؟ فكرت أجرحك لقيت بجرح نفسي بسكينة باردة. ولما قولت أبدأ من جديد لقيتك قاسي. انت مين وعاوز إيه؟ انت حبيبي ولا عدوي؟ انت جوزي ولا قاتلي؟ أنا مبقتش فاهمك ولا فاهمه نفسي، ولا بقيت فاهمه حاجة خالص."
في الأسفل، كان ينزل فهد من على الدرج بهدوء، وجد أمامه والدته تريد أن تصعد إلى الأعلى وتحدث بهدوء: "بعد إذنك يا ماما، طلعي أكل لـ جورى عشان ما أكلتش من الصبح."
زهرة بابتسامة: "حاضر يا ابني، ما تقلقش. أنا هقعد عندها أنا وحبيبة."
فهد بهدوء: "تمام."
خرج إلى الخارج، وجد والده يجلس في العربية ينتظره.
محمدي بهدوء: "يلا عشان نروح لجبل الراجل."
فهد بلغة الصعيدية: "حاضر يا حج."
قال ذلك وصعد إلى السيارة وتوجه بسرعة إلى بيت عمه.
في غرفة جورى، كانت تجلس في الشرفة تنظر إلى السماء بكل هدوء، تفكر في كل ما حدث معها. لو أحد قال لها من خمس شهور أن كل هذا سوف يحدث معها، لكانت قالت إنها مجنونة أو مريضة نفسيًا. ولكن يا سخرية القدر، حدث كل شيء معها في ليلة وضحاها. ولكن قطع كل ذلك صوت زهرة التي دخلت إلى الغرفة بتلك الابتسامة الحنونة:
"لو هتفضلي قاعدة كده وتندبي على اللي فات، يبقى مش هتعرفي تتحكمي في اللي جاي. لو زعلتي على اللي راح، حياتك هتقف. بس أنا عارفة إنك قوية. الست اللي تدخل حياة واحد وتغيرها ١٨٠ درجة، تبقى ست قوية ومش ضعيفة."
جورى بتعب: "أنا تعبت من كل حاجة، مبقتش قادرة أكمل. أنا ضعيفة جدًا. مش معنى إني بحاول يبقى أنا قوية، لا أنا أضعف مما يكون."
زهرة بابتسامة هداء: "بصي يا جورى، الحياة عاملة زي الامتحان. ممكن يكون سؤال صعب، بس اتأكدي أن السؤال اللي بعده هيكون أسهل بكتير."
جورى بسخرية: "أنا من ساعة ما جيت على الدنيا دي وأنا كل سؤال أصعب من السؤال اللي بعده."
زهرة بهدوء: "يبقى احمدي ربنا، لأن أكيد ربنا سابلك حاجة أحسن. المهم دلوقتي، قومي كلي."
جورى بتعب: "مليش نفس يا ماما."
زهرة بهدوء: "قومي يا جورى كلي يلا يا حبيبتي، انتي ما أكلتيش حاجة من الصبح."
قالت ذلك وجلبت الطعام إلى الشرفة وأخذت تطعمها بيدها. هنا ظهرت ابتسامة على وجه جورى، وتأكدت أن الله وقعها في كل هذا لكي يعطيها أم حنون مثل تلك.
أما في قصر عبد الله، كان يجلس كل من محمدي وفهد أمام حسام.
حسام بابتسامة: "يا عمي، أنا عاوز نقدم ميعاد الفرح. كفاية شهرين بس."
محمدي باستغراب: "وليه السرعة دي يا ابني؟ ده جواز مش حاجة سهلة."
حسام بهدوء: "وإيه لازم التأخير يا عمي؟ أنا ونوارة عاوزين نعمل الزفاف."
هنا ارتفع صوت محمدي المتسائل: "وإن كنت أنت وهي متفقين، اتكلمت معايا ليه؟ أنا بنت أخويا قلت مني واتفقت معاك من غير ما ترجع لكبير البيت، يبقى هي مش عاملة احترام لكبير البيت."
هنا صدح صوت عزة التي نظرت إلى حسام بغضب وقالت بهدوء: "مين قال كده يا حج؟ قطع لسان اللي يقلل قيمة حضرتك."
هنا تحدث فهد بهدوء: "بص يا مرات عم، بنتك بناتنا قبل أي حاجة. وإذا كان غلطت لما اتفقت، الغلط عليكِ برضه لأنك كلمتينا وأنتِ عارفة كده كويس، بس مش مشكلة."
ثم أكمل حديثه وهو ينظر إلى حسام بهدوء: "تمام يا أستاذ حسام، إحنا معندناش مانع إنك تقدم ميعاد الزفاف، بس قبل ده كله، بنت عمي هتروح البيت اللي هتجعد فيه ونشوف كل حاجة فيه. ولو حبت تغير حاجة، هنغيرها. وقبل ده كله، البيت يتكتب باسم بنت عمي قبل أي حاجة عشان نحفظ حقها."
بعد مرور ساعة، كان يعود فهد هو ووالده إلى المنزل، وجد كل من حبيبة ووالدته يجلسون في الأسفل. أخذ يجوب بنظراته شمال ويمين يبحث عنها، ولكن لم يراها. فتحدثت زهرة بهمس: "هي أكلت ونامت، ما تقلقش عليها."
حرك رأسه بإيجاب، واستأذن وصعد إلى الأعلى.
دخل إلى الغرفة، وجدها تنام على الفراش كأنها ملاك نزل من السماء لكي يبث الراحة في قلبه. فجلس بجانبها على الفراش وتحدث بحب:
"أنا آسف يا جورى، ما كنتش أقصد، بس أعمل إيه؟ خايف لحسن تسبيني في يوم. كل ما أعمل معاكي كويس، أفتكر الاتفاق. أحس إن روحي بتروح مني. أعمل إيه؟ كان فين دُماغي لما وافقت على شرط زي ده؟ كان فين بس؟ أعمل إيه؟ ما كنتش أعرف إني هقع في حبك. ما كنتش عارف إنك هتاخدي قلبي وتبعدي عني. آسف يا جورى، آسف يا قلبي على اللي عملته كله."
كل هذا تستمع له جورى، وهي لا تعرف هل فعلًا وقع في حبها أم أنه تخيل لا أكثر بسبب زوج نوارة حبيبته.
أما عند نوارة، كانت تجلس على الفراش تفكر، ماذا كانت تنتظر منه؟ هل كانت تنتظر منه أن يرفض ويقول إنه ملكه؟ هل كانت غبية لتلك الدرجة؟ ولكن لا يهم، سوف تبدأ من جديد مع حسام. هو ليس سيئًا، بل جيد للغاية. جلست تصلي وتدعو الله أن ينتزع عشق فهد من قلبها ويزرع فيها عشق حسام.
نوارة بدموع: "يارب ريح قلبي يا رب. يا رب أنا تعبت من الحب ده، حاسة إنه لعنة على قلبي. تعبت يا رب، ساعدني يا رحمن يا رحيم. ساعدني وريح قلبي."
في صباح اليوم التالي، استيقظت جورى من النوم، وجدت فهد يرتدي ملابسه وعلى وجهه ابتسامة هداء: "قومي يلا جهزي عشان تروحي المدرسة، عشان بعد كده عندنا يوم طويل."
لم ترد عليه جورى، بل ذهبت إلى الحمام بكل برود، مما جعل فهد يحك رأسه بحرج. ولكن ماذا يفعل مع تلك المتمرده الذي تزوجها، ولكنها يعشقها بكل شيء فيها.
بعد مرور نصف ساعة، كانت تنزل جورى من على السلم بكل برود، حتى أنها لم تمسك يد فهد مثل الأيام السابقة.
فارس بمرح: "أنا حسدتكم ولا إيه يا جدعان؟"
فهد ببرود: "بقولك إيه يا فارس، أنا مش طايق نفسي عشان كده. وحياة أبوك اقعد ساكت، مش ناقصه قرف هي."
فارس بصدمة: "قرف؟ هو أنت رجعت تاني؟ وأنا اللي افتكرت إنك اتغيرت، لكن طلعت على الله حكايتك على الآخر."
لم ينظر له فهد حتى، بل تحرك تجاه السفرة. وما كاد أن يسحب لجورى الكرسي الخاص بها ليجده، وجدها تذهب إلى كرسي آخر. جعلت من فهد يريد أن يشعل النار فيها، فهي أحرجته أمام الكل. هنا صك فهد على أسنانه بغضب.
رواية عشقت عمدة الصعيد الفصل الثامن عشر 18 - بقلم نورهان اشرف
ابتسم فأنت ميت.
زهرة بابتسامة: إيه يا جوجو عاملة إيه دلوقتي؟
جوري بابتسامة هي الأخرى: الحمد لله يا ماما أحسن بكتير.
زهرة بغمزة: أهم حاجة تعملي زي ما قلتلك.
جوري بهدوء: أكيد يا ماما.
فهد بنظرة تساءل: تعمل إيه يا ماما؟
زهرة بهدوء: مفيش، قلتلها إنها غلطانة ومكنش ينفع ترفع النقاب قدام حد، وإن أنت الصح.
فهد بانتشاء وشعور بسعادة لأن أمه تقف بجانبه: قولها يا ماما وعرفيها إنها غلطانة.
فارس باستغراب: هو في إيه يا جدعان أنا مش فاهم حاجة.
زهرة بسخرية: ده الطبيعي يا قلبي.
فارس بحزن طفولي: شكرًا يا أمي، وإلي كنت فاكرك أمي.
هنا تحدثت حبيبة بهمس: خليك كدا دايمًا كسفنا قدام الناس.
هنا توسعت أعين فارس وتحدث بسخرية: في إيه يا قاعدين هو كل واحد عاوز يهزق حد يجي عندي عشان يقل مني ولا إيه؟
فهد بسخرية أكبر: طب اسكت عشان شكلك مش حلو خالص.
نظرا لهم محمدي باشمئزاز وتحدث بغضب: أنا حاسس إني قاعد مع عيال صغيرة، في إيه يا فهد أنت وفارس، أنتوا نسيتوا إنكم بغال ولا إيه؟ ثم أكمل بجدية: إيه يا فهد هو مفيش حاجة جاية في السكة ولا إيه، أنتوا بقالكوا كدا شهرين.
هنا ابتلعت جوري ريقها بتوتر هي وفهد ولكن تحدثت زهرة بهدوء: في إيه يا حج دول لسه متجوزين.
شعيب بسخرية: في إيه يا زهرة، إذا كان أنا وإنتي حملتي ليلة الدخلة، وحبيبة في أسبوع الفرح، يعني مش حاجة غريبة أو جديدة.
فهد بابتسامة: بس أنا مأجل الخلفه شوية يا حج، إحنا لسه في أول الجواز، ممكن بعد سنه أو سنتين.
شعيب بصدمة: سنه أو سنتين إيه يا فهد، أخوك الصغير خلف، وأنا من حقي أشيل عيالك على إيدي ويكبروا قدام عيني، أنا مش ضامن أعيش سنه أو سنتين.
فهد بهدوء: بعد الشر عليك يا حج، بس أصل جوري لسه بتدرس وأنا كمان مش عاوز أخلف دلوقتي لأني مش عاوز أتحمل المسؤولية دلوقتي.
شعيب بسخرية: ملكش دعوة، خلف أنت وأنا إلي هربي، وبعدين دراسة إيه وسخم إيه، الست ملهاش غير جوزها وعيالها.
هنا نظرت له زهرة بغضب: إيه يا محمدي أنت كل شوية تقول نفس الكلام، وبعدين إحنا مندخلش في حياتهم.
هنا تحدث محمدي بسخرية وهو ينظر إلى جوري: إيه إنتي كمان مش عاوزة تقولي حاجة؟
هنا نظرت جوري إلى الأرض وهي تقول لفهد: هتأخر على المدرسة.
هز فهد رأسه واستأذن وقام من مكانه هو وجوري.
بعد خروجهم نظرا محمدي إلى زهرة بهدوء وجدية: بصي يا زهرة أنا متجوزك من 32 سنه، عمرك ما صوتك اترفع عليا، مش هتيجي النهارده وتعملي كدا عشان خاطر مرات ابنك.
زهرة بابتسامة هادئة: يا محمدي أنا بقولك لأن أنت اتعصبت من غير سبب.
محمدي بسخرية: غير سبب إيه وبتاع إيه، ابنك بيقولك مش عاوز يخلف دلوقتي، عاوزني أقوله إيه، أه يا ابني براحتك احرمني من إني أكون جد عشان خاطر مراتك تكمل تعليمها.
زهرة بهدوء: لا زعق واعمل إلي أنت عاوزه يا محمدي، الكلام مش كدا، خلي نفسك هادي، لأن لو اتكلمت كدا مش هتخليهم يخلفوا، وبعدين أنت نسيت إن جوري دي إلي خلت ابنك يرجع تاني زي الأول، أرجوك يا محمدي فكر في تصرفاتك وبلاش تدخل في حياتهم، لأن الموضوع ده سخيف وممكن فهد يعاند معاك ويمشي ويسيب البيت.
قالت ذلك وأشارت إلى حبيبة لكي تذهب خلفها، أما فارس فاستأذن وترك المكان وجلس محمدي يفكر في كل شيء.
🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺
أما في سيارة فهد، كان يحاول أن يقترب من جوري حيث أخذ يتحجج بأي شيء لكي يقترب منها، ولكن جوري ظلت على صمتها، فتحدث فهد بغضب من سكوتها: إنتي عاوزة إيه بالظبط؟ أنا اعتذرتلك وقلتلك آسف، عاوزة إيه تاني؟ وبعدين إنتي مراتي ومن حقي عليكي إنك تسمعي كلامي من غير ما تقولي أي حاجة غير حاضر، لكن إنتي ما قولتيش كدا، إنتي مش عاوزة تعترفي إنك غلطانة.
جوري بصدمة: أنا إلي غلطانة صح؟ ماشي يا فهد أنا إلي غلطانة وأنت مش مطلوب منك تستحمل أغلاطي صح؟ يعني أنا المذنبة وأنت الراجل الكويس صح؟
فهد ببرود: إنتي ليه مش عاوزة تعترفي إنك غلطانة؟
قال ذلك وهو يوقف السيارة أمام المدرسة، نزلت جوري من السيارة دون أن تتحدث أو تقول شيء.
مما جعل فهد ينظر لها بغضب.
🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺
عند مها، كانت ترتدي ملابس أقل شيء يقال عليها إنها ملابس داخلية وتجلس في أحضان أحد الرجال التي أصبحت لا تعرف عدادهم وتحتسي الخمر كأنها مياه.
مها: إيه يا أخبار المناقصة بتاعت الغردقة يا روحي؟
الرجل بسكر: متخافيش يا روحي، المناقصة دي بتاعت الشركة بتاعتكم، هو أنا أمتى كذبت عليكي في حاجة؟
مها بابتسامة: ربنا يخليك ليا يا روحي بجد مش عارفة أشكرك إزاي يا قلبي.
هنا لعق الرجل شفته بقرف: إنتي عارفة تشكريني إزاي يا قمر.
هنا أمسكته مها من قميصه وأخذت تجره خلفها لكي يفعلوا ما حرمه الله من أجل المال.
🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺
أما عند نوارة، كانت تجلس على الفراش أمام والدتها التي جلبت لها بعض الجواهر لكي تختار لها ما تحب.
نوارة بملل: شوفي يا أمي إنتي عاوزة إيه وأنا معاكي فيه.
عزة بصدمة: يا بت ده دهبك إلي هتخرجي بيه من بيت أبوكي إزاي يبقى مش مهم.
نوارة بتعب نفسي: مليش نفس يا أمي.
هنا أمسكتها عزة من كتفيها وأخذت تهزها بغضب: إنتي إيه غبية للدرجة دي؟ وبعدين قدام إنتي مش قادرة تنسي عاوزة تظلمي راجل تاني معاكي ليه يا بت بطني؟ إنتي عاوزة إيه بالظبط؟ قولي فهميني عشان أبقى عارفة.
نوارة بدموع: مش هعرف أنساه بين يوم وليلة، وقبل ما أنساه عاوزة أعرف فسخ الخطوبة ليه؟ ليه قبل الجواز بأسبوع؟ إيه إلي حصل؟
عزة بسخرية: إلي حصل زمان إحنا ملناش علاقة بيه، وقدام إنتي قولتي إنك عاوزة تبدئي من جديد، إنسي وأنا هكلم خطيبك عشان ياخدك وتخرجوا مع بعض عشان تتعودوا على بعض.
قالت ذلك وخرجت من الغرفة وتركت نوارة تفكر في سؤال واحد: لماذا تركها قبل الفرح بأسبوع واحد؟
🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺
في الظهيرة، كانت تخرج جوري هي وأصدقائها من باب المدرسة، وجدت فهد يستند على السيارة بطوله الفارغ.
تحركت جوري من جانبه وفتحت باب السيارة حتى دون أن تقول شيء.
مما جعل فهد ينظر لها باستغراب، ولكن دخل إلى السيارة دون أن يتحدث هو الآخر، ولكن قاد السيارة بطريق آخر غير طريق المنزل، مما جعل جوري تخرج عن صمتها وقالت باستغراب: إحنا رايحين فين؟
فهد بسخرية: يالا ده أنا قولت القطة كلت لسانك، بس مفيش مشكلة أنا هكون أحسن منك، إحنا رايحين مطعم نأكل برا، وبعدين هنروح ملاهي عشان تغيري جو.
هنا توسعت أعين جوري بصدمة وقالت بصدمة: بتهزر صح؟ قول إنك بتهزر صح.
فهد بضحك: لا مش بهزار أنا بتكلم بجد.
جوري بابتسامة: يعيش فهد باشا المحمدي يعيش يعيش.
هنا صدرت ضحكة فهد وتأكد أنه فعلًا تزوج من طفلة.
بعد مرور ربع ساعة، كان يجلس كل من جوري وفهد في أحد الأماكن الشهيرة.
فهد بابتسامة: إيه هتطلبي إيه؟
جوري بتفكير: أنا هاخد مكرونة ريد صوص وكرات اللحم مع بطاطس محمرة.
قال فهد الطلبات إلى النادل وجلس بهدوء: بصي يا جوري، مش معنى إني خايف عليكي ده غلط، لا أنا خايف عليكي لأن ده حقي، أنا جوزك.
جوري بهدوء ودلع طفولي: أنت برضه غلط يا فهد، أنت زعقتلي جامد.
فهد بابتسامة: وأنا قلتلك آسف يا جوري.
جوري هي الأخرى بابتسامة: وأنا كمان آسفة.
ولكن قطعهم صوت شاب: إيه ده فهد باشا، أنت فين يا راجل واختفيت مرة واحدة كدا زي؟ ثم نظر إلى تلك الفتاة التي تجلس أمامه: هي دي أختك الصغيرة ولا إيه؟
رواية عشقت عمدة الصعيد الفصل التاسع عشر 19 - بقلم نورهان اشرف
فهد بجدية: لا دي المدام يا سيف باشا.
ابتلع سيف ريقه بتوتر وتحدث برفعت حاجب: مش انت قلت إنك فسخت الخطوبة مع نواره؟
فهد بهدوء: فعلاً، دي مدام جوري مراتي، غير نواره. ثم تحدث بهدوء: كان نفسي أقولك تعال اتفضل معانا، بس آسف مش هينفع، لأن دي قاعدة عيلة ومش هينفع تقعد معانا على الترابيزة.
هنا ابتلع سيف ريقه وتحدث: فعلاً مينفعش. وبعدين أنا قاعد مع صحابي. ثم نظر إلى جوري بهدوء: اتشرفت بمعرفتك يا هانم.
قال ذلك وذهب وجلس على الترابيزة الخاص بها، أخذ ينظر إلى جوري وإلى ملابسها الغريبة وتحدث بسخرية داخل نفسه: نهار أبيض، دي بنت باين عليها في ثانوي، مراته إزاي يعني.
أخرجه من ذلك صوت صديقه عمر بهدوء: إيه يا ابني بتسلمي على مين؟
سيف بعدم تصديق: عارف الراجل اللي قاعد هناك ده؟
نظر عمر إلى المكان الذي يشير إليه سيف باستغراب: ماله ده؟ واحد وبنته.
سيف بسخرية: لأ دي مراته يا خوي.
عمر بصدمة: انت بتقول إيه؟ أنت اتجننت؟ دي البنت لابسة هدوم مدرسة، مراته إيه؟ وبعدين انت مين اللي قالك؟
سيف بسخرية: لأن الراجل اللي هناك ده فهد المحمدي، كان ظابط في الجيش، ليه شأنه ورنانه، وكان طلع مهمة وبعدين اتصاب وقعد في البيت، والجيش حب يكافئه على مجهوده، عينه عمدة في البلد بتاعته.
عمر بضحكة: طب ماهي معروفة يا عبيط، البنت دي تبقى مراته عشان في البلد بيتجوز البنت صغيرة لراجل كبير.
هنا حرك سيف رأسه برفض: لا، في حاجة تانية، يعني مش اتجوزها عشان كده.
عمر باستغراب: وانت مالك بالموضوع ده كله؟
حك سيف رأسه بهدوء: مش عارف، بس عندي فضول عشان أفهمه.
هز عمر رأسه باستغراب من ذلك السيف الغريب الذي لا يقدر على أن يمسك فضوله.
أما على الترابيزة الخاصة بفهد، كان يجلس بتوتر من تلك الكلمة التي قالها ذلك السيف، كيف يقول إنها أخته الصغيرة؟ كيف يقول هذا؟ هل لتلك الدرجة جوري صغيرة عليه؟ نعم هي صغيرة، فهو ضعف عمرها، هي ١٨ عام، الفرق ١٣ سنة، فرق كبير للغاية.
شعرت جوري به فتحدثت بتساؤل: إيه؟ انت جايبني عشان تسرح ولا إيه؟
فهد بابتسامة: لا، بس كنت بفكر أمته معاد الدكتور.
جوري بهدوء: لسه بدري، فاضل أسبوعين.
فهد بابتسامة: انتي حافظة ولا إيه؟
جوري على نفس الابتسامة: طبعاً.
هز فهد رأسه بهدوء وبدأ في الأكل.
في المساء، عاد فهد وجوري إلى المنزل، حيث كانت تحمل جوري الكثير من الألعاب.
فارس بضحك ولكنه جارح: أقسم بالله كل ما أشوفك معاها بحس إنها بنتك مش مراتك.
هنا تحدثت حبيبة بهيام: وفيها إيه لو عمل الرجل مراته على إنها بنته؟ بل بالعكس، ده أحسن ليه وليها إنه يعملها كده عشان تحس معاه بالدفء والحب.
فهمس فارس في أذنها: طب بذمتك أنا مش بحسسك بدفء وحب يا جاحده؟
كل ذلك تحت أنظار فهد الغاضب وجوري الخجولة، التي صعدت إلى غرفتها وهي تحمل الألعاب الخاصة بها.
أما فهد، فنظر إلى فارس بغضب وتحدث بقوة: بقولك إيه يا فارس، انت بعد كده تحترم نفسك في الكلام معايا، ومش معنا إني بهزر معاك تقعد تستخف دمك، لا يا فارس، أوعى تنسى إني أخوك الكبير.
قال ذلك وصعد إلى الأعلى، ولكن أوقفته زهرة بابتسامة: إيه؟ مش معانا ولا إيه؟
فهد بهدوء: لا، أكلت أنا وجوري برا، بعد إذنك يا أمي.
وأكمل طريقه دون إضافة كلمة أخرى.
أما حبيبة، فنظرت إلى فارس بمرح: شكلك زبالة، الله أكبر.
قالت ذلك وذهبت هي الأخرى.
أما فارس، فأخذ يضرب كفاً في كف.
مر أسبوعان دون حدوث شيء جديد. فهد يعمل جوري طبيعي جداً ويحاول أن يكسب ثقتها، وأيضاً ثقته في نفسه. وها هو اليوم المنتظر لفهد، فهو اليوم الذي سوف يذهب فيه إلى الطبيب.
استيقظ في الصباح بكل نشاط وحيوية وتوجه إلى الحمام لكي يذهب له وهو بكل طاقته. خرج من الحمام وتوجه إلى غرفة الملابس دون أن يجعل جوري تستيقظ. وقبل أن يخرج من الغرفة، كانت قد أفاقت جوري من نومها، فتحدثت بتساؤل: إيه يا فهد؟ انت رايح بدري أوي كده ليه؟ وبعدين مخلتنيش أقوم عشان أجهز عشان أروح معاك ليه؟
فهد بهدوء: ملوش لازمة يا جوري، أنا هروح لوحدي، أعمل تحليل وأجهز كل حاجة وبعدين أروح للدكتور.
قامت جوري من على الفراش وتوجهت له بهدوء: طب تمام، أنا هروح معاك عشان متكونش لوحدك.
فهد ببرود: لا، أنا عايز أكون لوحدي، وفارس هو اللي هيوصلك المدرسة النهارده.
جوري بتوتر: طب انت ليه مش عايز تاخدني؟
صفع فهد وجهها بيده وتحدث بهدوء: متخافيش، يلا مع السلام.
قال ذلك وغادر المكان وترك جوري تقف في الغرفة وحدها تشعر بشيء غريب.
بعد مرور خمس ساعات، وبعد الكثير من التحاليل والفحوصات الطبية، كان يجلس فهد أمام الطبيب بكل توتر، مثل القاتل الذي ينتظر حكم الإعدام.
فتحدث الطبيب بجدية: أستاذ فهد، أكيد حضرتك إن الحياة مفيهاش يأس، وإن ربنا خلق الإنسان عشان يحاول ويحاول مرة واتنين وتلاتة.
هنا ترقرق الدموع في عيني فهد، لا يعرف هل هذا بسبب كلام الطبيب أم بسبب تلك الأحلام التي بدأ في أن يصنعها مع نفسه بينه وبين جوري.
فتحدث بصدمة وغضب: يعني إيه؟ يعني التعب ده كله والأدوية دي كلها اللي فضلت آخد فيها ده كله معملش حاجة؟ قدام انت دكتور فاشل، اديتني أمل ليه؟ خليتني أحلم ليه؟ قدام انت مش بتفهم في حاجة، اديتني أمل ليه.
الطبيب بهدوء: أستاذ فهد، افهم، الموضوع كبير ومش من أول شهر هتبقى كويس، في ناس قعدت سنة واتنين، وفي ناس قعدت تلات وست سنين كمان.
فهد بسخرية: وكمان تلات سنين أو ستة ترجع تقولي استحمل تاني وهتخف؟ انت دكتور كداب ومش بتفهم.
الطبيب على نفسه هدوء: أنا عارف إن حضرتك متعصب وحزين، عشان كده أنا مش هكلمك، بس اللي هقدر أقوله، انت ضعيف من حواء. بص يا أستاذ فهد، انت معندكش ثقة في نفسك، وانت لو عايز ترجع زي الأول، يبقى لازم يبقى عندك ثقة كبيرة في نفسك، ثقة إنك هتقدر، وإنك هتعمل. لكن لو انت ضعيف من حواء، عمرك ما هتخف ولا هتكون كويس، بل بالعكس هتفضل تعبان، دي ممكن النسبة تقل أكتر من الأول بكتير.
كتب الطبيب عدت أدوية ووضعها مع التحاليل وتحدث بهدوء: لازم تكون انت عايز تخف عشان فعلاً تسعدني وتساعد نفسك.
أما عن فهد، فتحرك من مكانه كأنه لم يسمع أي شيء مما يقال.
عاد فهد إلى المنزل دون أن يتحدث مع أحد، بل كان واجهه أسود.
صعدت جوري خلفه، وبعد أن دخلت جوري إلى الغرفة خلفه تحدثت بتساؤل: إيه يا فهد؟ إيه اللي حصل عند الدكتور؟ قالك إيه؟ ما ترد، انت ساكت ليه؟
فهد بغضب: برا.
جوري بصدمة: انت بتقول إيه يا فهد؟
فهد بصراخ: بقولك برااا، اطلعى برا.
قال ذلك وهو يخرجها من الغرفة، استند على الباب وهو يبكي بدموع مثل الأطفال: عايزني أقولك إيه؟ أقولك إنه قالي إني مش هبقى راجل؟ عايزني أقول إيه؟
جلس يبكي مثل الطفل الصغير، حتى نام من كثر البكاء.
جوري بغضب: بقولك طلقني، أنا إيه اللي يخليني استحمل إني أعيش معاك؟ أنا واحدة لسه صغيرة في عز شبابي، من حقي أعيش حياتي مع واحد كامل، مش واحد ناقص، واحد معيوب.
فهد بغضب: انتي بتقولي إيه؟ أنا أقتلك وأشرب من دمك، انتي فاهمة ولا لأ؟ هقولك يا جوري، انتي بتاعتي أنا بس، مش بتاعت حد تاني.
قال ذلك وهو ينهال عليها بصفعات حتى أنها عرفت في رأسها، فأخذها فهد داخل أحضانه وأخذ يصرخ: جوررررررى، جوررررررى.
استيقظ فهد من ذلك الحلم، وجد نفسه ينام على الأرض خلف الباب، وأذان الفجر يصدح في كل مكان، فاستغفر ربه عن هذا الحلم المزعج، وذهب لكي يؤدي فرض الله.
أما في شقة مها، كانت تنام في أحضان ذلك الرجل الذي لا تعرف عداده، وفجأة وجدت الباب يكسر عليها، وياسين ابن عمها أمامها.
ياسين بقرف: هقتلك يا فاجرة يا خاطئة، هقتلك وأغسل عاري وعار العائلة كله.
مها بصدمة وتحاول أن تضع الملاءة على جسدها لكي تستر نفسها: أبوس إيدك يا ياسين، اسمعني ونبي.
ياسين بقرف: وجتك خلاص يا بت عمي.
قال ذلك وهو يبصق عليها بقرف، وفجأة.
رواية عشقت عمدة الصعيد الفصل العشرون 20 - بقلم نورهان اشرف
خرجت تلك الرصاصة القاتلة، وردت في صدر مها لتنهي حياتها. كانت دائماً إنسانة ظالمة، لم يعرف الحق لها طريقاً. مها كانت عبارة عن درس قاسٍ لكل سيدة تكره أي أنثى، وتتعامل معها باشمئزاز وتقلل من قيمتها فقط من أجل جمالها.
أما عن ياسين، لم يطرف له جفن. ينظر إلى الذي يجلس بجانبها، يقسم أنه كاد أن يفعلها على نفسه. وخرج رصاص أيضاً ليغسل عار عمه والعائلة. قبل أن يخرج من الغرفة، رأى هؤلاء الرجال الذين جلبهم معه من الصعيد، وهم يمسكون ذلك الشوال الذي يوجد فيه تامر.
ياسين بقوة: "اخرجوه من الشوال وضعوا يده على المسدس، لأتصل بالبوليس لكي نخبرهم على الحادث."
نظر الرجال إلى الجثتين بقرف، وبصقوا عليهما وفعلوا كما قال ياسين. أما عن ياسين، كان ينظر إليهما بقرف. لم يتمنى يوماً أن يرفع مسدسه أمام وجه سيدة، لكن هي من فعلت هذا بنفسها. هي من جلبت العار إلى العائلة بسبب قرفها. أين كان عقلها عندما فعلت ذلك بنفسها؟ خرج من الغرفة وقلبه ينقسم إلى نصفين، لا يصدق أنه فعل هذا مع ابن عمه، ولكن هي من أجبرته على ذلك.
أما في غرفة فهد، كان يجلس أمام شروق الشمس ينظر له بسخرية على حاله. يمكن بعد عتمة الليل، أن يأتي الشمس إلى حياته هو الآخر. ولكن أخرجه من ذلك صوت جوري الهادئ: "أكيد الشمس تطلع في يوم، مش معنى الدنيا ظالمة إن هي هتفضل كده على طول. لا هتنور وهتبقى أحسن من الأول."
تحدث دون أن ينظر لها: "إنتي بتقولي كده وخلاص، إنتي مش عارفة حاجة."
جوري بجدية: "أنا كلمت الدكتور امبارح بعد ما جئت وقعدت بعدها على نفسك، وقالي إيه اللي حصل."
فهد: "قالك إيه؟ قالك إني مبقتش نافع وبقيت بايظ خالص ومنفعش أكون راجل أصلاً؟"
جوري بهدوء: "مين اللي قال كده؟ مش معنى إنك مخفتش من أول شهرين كده خلاص، ممكن تخف. بس أهم حاجة يكون عندك صبر وإيمان بربنا. أصل الحياة مش بتقف على أول امتحان صعب بيجي، لأ الواحد بيدخل امتحان والتاني والثالث لحد ما يكسب، واللي بيكسب هو اللي بيكون قوي وقادر إنه يكسب فعلاً."
فهد بصراخ: "بس أنا خسرت جامد جداً وامتحاني صعب ومش أي حد يقدر يعرف اللي أنا بحس بيه. أنا راجل عايش زي أي حد، بس الفرق إني مش كامل زيهم. حاجة وحشة ومهينة، مش كده؟ فاهمة يعني إيه؟ بحاول أظهر إني عادي وأنا أصلاً نفسيتي تحت الأرض، بس بحاول أكذب على نفسي."
جوري بتساؤل: "طب ولو كانت رجلك اتقطعت في الحادثة أو إيدك، أكيد كنت زعلت أو اتضايقت أو ممكن تموت نفسك؟ خليك واثق في ربنا ومؤمن بالقضاء والقدر. عيب لما تكون بتصلي ومش عارف إن ده قضاء وقدر. الحياة اختبارات يا فهد، وأنت لازم تعدي الاختبار بالطريقة اللي بتحبها، وكمان بالطريقة اللي ترضي ربنا بيها. لكن طول ما إنت نفسيتك مكسورة وما عندكش ثقة في ربنا، عمره ما هتخف."
قالت ذلك وخرجت من الغرفة، ولكن عادت مرة أخرى. قالت بهدوء: "اقعد فكر مع نفسك، وأنا هاروح مع فارس. بس عاوزة لما أرجع تكون أحسن من كده وثقتك في ربنا أكتر من كده."
خرجت جوري من الغرفة وتركت فهد ينظر إلى السماء وهو يفكر في القادم. ولكن أخذ قرار أن يبدأ حياته من جديد بحلوها ومرها. وسوف تعود ثقته في نفسه قبل أي أحد. قام فهد من مكانه واتجه إلى خزانته وأخرج ذلك الترنج الذي يستخدمه في الرياضة، وأخذ يرتديه على عجلة لكي يعود مرة أخرى يمارس النشاط الطبيعي له من الركض.
عند جوري، كانت تركب السيارة مع فارس دون أن تتكلم. فانظر لها فارس باستغراب: "مالك؟ واكلة سد الحنك ولا إيه؟ ولا يمكن فهد قالك ما تتكلميش مع حد؟"
ردت جوري بهدوء: "لأ، أبداً مفيش."
فارس بحب: "على فكرة أنا عايزة أشكرك."
جوري باستغراب: "تشكريني على إيه؟"
فارس بابتسامة: "على إنك بتحاولي دايماً تخرجي فهد القديم وترجعي فهد أخويا القديم بدل البارد اللي في البيت." ثم أكمل بهدوء: "على فكرة فهد شخصيته مكنتش كده خالص. فهد كان شخصيته قوية بطريقة غريبة، حتى كان بيمشي كلامه على بابا. بس من ساعة ما قعد من الجيش هو شخصيته اتغيرت، بقى بارد ومش بيقولي اللي هو عايزه، بيسكت كأنه خايف من حاجة."
جوري بابتسامة: "لأ، ممكن يكون هادي بس عن الأول."
فارس بضحك: "قصدك تقولي إنه عقل؟ لأ، متخافش. فهد زي ما هو، بس الفرق إن فيه حاجة اتكسرت جواه. أنا لما أبص في عينيه وأركز بحس بالمكسور، بحس إن فيه حاجة غلط، مش هو ده فهد القديم، مش هو ده فهد الحقيقي بتاع زمان اللي كان جواه جبروت، لأ واحد مكسور وحزين."
جوري بهدوء: "لأ والله، هو كويس. والله إنت بس بطل تشوفه بنظرة دي، صدقني هتشوفه زي ما هو."
أوقف فارس السيارة أمام المدرسة وقال: "أتمنى." ثم أكمل بمرح: "خدتي المصروف من بابا ولا لأ؟ أصل لو مخدتوش أنا ممكن أديكي عادي."
هنا قذفته جوري بالشنطة وقالت: "رذل." قالت ذلك ونزلت من السيارة ودخلت إلى مدرستها.
أما عند فارس، كان يركض في الجنينة بكل قوة ونشاط وهو يضع الهيدفون داخل أذنه، تحت نظرات زهره الفرحة بعودة ابنها إلى طبيعته. حتى ذلك الترنج الذي لم يلبسه منذ أن صنع ذلك الحادث الأليم الذي شعر فيه أنها فقدت ابنها الغالي. ولكن قطع كل ذلك صوت محمدي الآتي من خلفها وهو يتحدث بفرحة: "مالك عمالة تبصي كأن حاجة غريبة بتحصل قدامك؟"
هنا ظهرت ابتسامة على وجه زهره وقالت بحب: "ما فعلاً حاجة غريبة، ابن اللي كنت قربت أنساه إنه موجود، بدأ يرجع خطوة خطوة."
نظر شعيب هو الآخر بحب، ولكن قال بغضب: "بس لو يسمع كلامي ويقدم موضوع الخلفه ده، وما يخليش مراته تروح المدرسة. الأحسن بقى، شكلنا بقى وسط الناس وحش. مرات العمدة بتروح المدرسة؟"
هزت زهره رأسها بملل وقالت: "فظيع، إنت فظيع، إنت مش بتزهق."
محمدي بهدوء: "هو حد بيزهق من حقه؟"
زهره بهدوء: "بس ده مش حقك تدخل فيه، وارجوك يا محمدي ما تدخلش في الموضوع ده." قالت ذلك وتركت محمدي وحده.
عندما رأت أن ابنها يدخل إلى القصر، اتجهت إليه بابتسامة: "صباح النور يا فهد."
فهد بهدوء وهو يجفف عرقه: "صباح الورد يا أمي."
زهره على نفس ابتسامتها: "شكلك النهاردة أحسن بكثير من امبارح. ممكن أعرف إيه السبب لو مش هيضايقك؟"
فهد على نفس ابتسامتها: "لأ مش هيضايقني، بس اكتشفت إن الحياة مش مستاهلة، وهأعيش الحياة بالطريقة اللي بتعجبني." هنا ابتسمت زهره وتيقنت أن جوري قد قالت ما في قلبها وجعلته يفيق من تلك الغفوة التي ينام فيها.
أما عند نوارة، كانت خرجت هي وحسام لكي تنطق فستان الفرح. نوارة بهدوء: "مش عاجبني ولا فستان."
حسام بهدوء: "طب إيه الحاجة اللي إنتي عايزها وأنا ممكن أكلم أي حد يعملهالك؟"
نوارة: "مش عارفة، بس عايزة أكيد حاجة مختلفة. يعني تصميم بسيط ويكون هادي، ما يكونش أوفر، تكون حاجة رقيقة."
هنا أخرج حسام صورة لفستان كان يريدها أن ترتديه له منذ أن رآها، وقال لها بهدوء: "إيه رأيك في ده؟"
نظرت له نوارة باستغراب، كيف علم أنها تريد فستان مثل هذا؟ تتحدث بهدوء: "آه، عايزة زي ده بالظبط."
حسام بهدوء: "سهلة، تديني اليومين وأجيبلك أخوه."
نوارة بسخرية: "مش هتقدر، الفساتين دي مش بتتعمل هنا."
حسام بحب: "اديني يومين وهجيبلك أخوه."
نوارة بهدوء: "المهم دلوقتي، خدني بقى روحني البيت عشان تعبت."
حسام بحب: "من عيني."
في الظهيرة، كان يجهز فهد نفسه لكي يذهب إلى المدرسة لكي يجلب جوري من المدرسة. فدخلت عليه والدته وابتسامتها لم تفارق وجهه: "رايح فين؟"
فهد بهدوء: "هاجيب جوري من المدرسة."
والدته بجدية: "لأ، ملوش لازمة. أنا قولت لخوك يجيبها هو."
فهد بجدية: "لأ، أنا اللي هروح أجيبها." قال ذلك وهو يخرج من الغرفة.
أما في المدرسة، كانت تجلس في الحديقة الخاصة بالمدرسة وهي تفكر في فهد في كل دقيقة. ولكن أتاها صوت ساخر من خلفها: "بصوا يا عيال، دي مرات العمدة."
ردت عليها فتاة أخرى: "ياختي، حلوة مرات العمدة بتدرس معانا يا عيال."
فتاة بسخرية أكبر: "يا بنات، متقوليش مراته، دي بنته. ده أنا أبويا بيقول إنها اتجوزت العمدة عشان الفلوس."
هنا تحركت إليهم والدموع تترقرق في عينيها: "على فكرة إنتوا مش محترمين، لأنكم بتتكلموا بكل قلة ذوق على أساس إنكم كويسين. طب حتى احترموا وجودي." قالت ذلك وخرجت من المدرسة.
كانت تظن أن فهد لن يأتي إليها، ولكن كذبت نفسها. وعندما وجدته يجلس في السيارة بالبدلة الرسمية التي يرتديها، فنظرت إليه باستغراب: "إنت رايح مشوار ولا إيه؟"
فهد بجدية: "لأ، أنا جاي آخدك عشان هنخرج مع بعض شوية." ثم نظر إلى الدموع التي في عيونها وقال باستغراب: "مالك بتعيطي ليه؟"
جوري بكذب: "لأ، مش بعيط ولا حاجة، ده أكيد في حاجة دخلت في عيني."
فهد بسخرية: "هو إنتي مش عارفة إن الكذب حرام؟"
هنا قالت جوري بدموع: "عايز إيه يا فهد؟"
فهد على نفس بروده: "قولي إيه اللي حصل وبطلي كذب."
قصت على فهد كل ما حدث دون أن تكذب في شيء. هنا تحدث بغضب: "لو كان المفروض حد يتحاسب على فرق السن، فهو أنا مش إنتي. وما تخافيش، أنا هرجعلك كرامتك قصاد الناس كلها، وأنا آسف إني حطيتك في الموقف ده."
جوري بسخرية: "ما تعتذرش على حاجة إنت ملكش ذنب. العيب مش فيك، العيب في الناس اللي دماغها مقفلة ومش بتشوفه غير من وجهة نظرها هي." ثم أكملت بابتسامة: "هتاخدني ونروح على فين؟"
فهد بضحك: "هخطفك، تقبلي؟"
جوري على نفس ابتسامتها: "طبعاً."