تحميل رواية «عشقت عمدة الصعيد» PDF
بقلم نورهان اشرف
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
لا لا ارجوك يا مازن متعملش معايا كدا ارجوك متبعنيش انا اختك يا مازن سبنى اعيش معاك وحيات بابا وماما والله هعيش خدامه تحت رجلك انت ومراتك وعيالك بس متعملش فيا كدا بلاش تخلينى رخيصة لو على. الفلوس انا ممكن انزل اشتغل طب بص انا ممكن اسيب المدرسه كمان ومش هروح دروس بس سبنى معاك ابوس ايدك يا خويا. مازن بدموع على ماسوف يفعله مع أخته الوحيده ولكن ماذا يفعل ليس باليد حيله: لا انا مش هبيعاك والله يا جورى ده انا هجوزك اكبر عمده فى الصعيد كله هتعيشي ملكه هناك. ثم أكمل بطيبه: وانا قولتله انك هتكملى دراسه وه...
رواية عشقت عمدة الصعيد الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم نورهان اشرف
لا أريد في الدنيا سوى أنت، ولم أعشق أحد غيرك، لذلك أتمنى أن تبقي معي إلى آخر العمر.
كانت تجلس جوري بجانبه في السيارة، والابتسامة لم تفارق محياها. كانت تشعر بسعادة بالغة، لا تعرف هذا بسبب أنه بدأ يعود مرة ثانية إلى نفسه القديمة، أم أنه يأخذها إلى مكان بعيد. ولكن الشعور جميل أن يخطفها حبيبها. نعم، فهي اعترفت بينها وبين نفسها أنها لم تعشق غيره. نعم، تعلم أنه كان من قبل يشتريها من أخوها، ولكن الآن لقد تغيرت الأحوال وأصبح حبيبها. فهي تعلم من نظرات عينيه أنه يعشقها، ولكن تعلم أيضاً أنه لا يريد أن يقول لها بسبب ذلك المرض.
ولكن أخرجها من ذلك الشرود صوت فهد الذي تحدث بحب:
"بتفكري في إيه؟"
جوري بابتسامة:
"مفيش حاجة، بس كنت عايزة أسأل، ممكن الإنسان يتغير؟"
هنا ظهرت ابتسامة على وجه فهد لأنه قد فهم ما ترمي إليه، وقال:
"ممكن يتغير، بس لازم يلاقي حد معاه واقف في ظهره بيسندوا."
ثم تنهد قائلاً:
"إنت كل يوم في المدرسة عشان تشوفي الدروس بتاعتك وتبقى مع المدرسين، فهمت منهم ولا إيه؟ على فكرة لو ما فهمتيش أنا ممكن أغيرهم عادي جداً."
جوري بابتسامة:
"لا، بالعكس، أنا بفهم منهم كويس جداً. بس أنا عايزة أسألك سؤال، أنت ليه ما خليتش الدروس بعد اليوم الدراسي؟ ليه حاططها في اليوم الدراسي؟"
فهد بهدوء:
"عشان الحاج محمدي مش هيقبل إن أحد يدخل بيته من المدرسين. هو شايف كده كده أنا تعليمك ملوش لازمة، فبلاش كمان نجيب مدرسين الفترة دي. المهم دلوقتي عايزك تنجحي وتبقى كويسة."
جورى بابتسامة:
"بإذن الله."
ثم أكملت بتساؤل:
"وأخدني على فين؟"
فهد بضحك:
"مش قلتلك خطفك."
جوري بفضول:
"لا، أنا عايزة أعرف بجد، أنت واخدني فين؟ أصل الفضول هيقتلني."
فهد بجدية:
"هنروح نشوف بيت بتاعي اللي في آخر البلد عشان هننقل فيه، وكمان هاخدك في عصر قديم جداً."
جوري باستغراب لأنها لم تفهم شيئاً:
"ليه؟ ما إحنا قاعدين في بيت العيلة، وعصر إيه ده بقى؟"
فهد بجدية:
"أول حاجة ملوش لازمة، وبعدين إحنا لازم يبقى لينا حياة خاصة، على الأقل عشان إنت تبقي واخده راحتك وأنا كمان ما نبقاش خايفين من حاجة، وكمان عشان أبعدك شوية من ضغط الحاج محمدي."
جوري بتساؤل:
"فهد، هو أنت زعلت من تدخل والدك في حياتنا؟ على فكرة أنا مش زعلانة لأني شايفه إن ده حقه."
فهد بقوة:
"أنا عارف إن ده حقه، بس أنا كمان من حقي إني أكون مرتاح نفسياً عشان أخف. أنا زهقت من حكاية الرعب اللي أنا عايش فيها ده، وعشان كده واخدك النهاردة عشان تشوفي إيه رأيك، ولو مش عاجبك هشوف مكان تاني، بس متأكد مليون المئة إنك هتحبيه، أصل عرفت إنك بتحبي الآثار."
نظرت له جوري باستغراب أكبر، لا تعلم كل يوم تكتشف منه جانب أكبر من قبله. ولكن أخذت الصمت سبيل.
لم يمر أكثر من 10 دقائق وكانت تتوقف سيارة فهد أمام قطعة من الجنة. هذا ليس بيت عادي، حيث كانت الأشجار تلتف ومن حوله ومساحة كبيرة خضراء والبيت في منتصفها. والأجمل من هذا تلك البحيرة الصغيرة التي يسبح فيها تلك الطيور التي تتميز بلونها الجميل والصافي، وتلك الورود التي تنتشر في كل مكان.
فنظرت له جوري بصدمة وقالت:
"التحفة الفنية دي بتاعتك؟ أنت متأكد إن ده بيتك؟"
فهد بابتسامة:
"أه، بيتي. إيه رأيك فيه؟"
جوري بصدمة:
"ده تحفة بكل ما تحمل الكلمة من معنى، بجد شكله حلو قوي."
هنا أمسكها فهد من يدها وهو يقول بسعادة:
"الحمد لله إنه عجبك. تعالي أفرجك على باقي البيت، متأكد إنه هو كمان هيعجبك."
دخلت جوري الفيلا، وجدته مصنوعاً على الحضارة الفرعونية التي أعطت للمكان رونقاً خاصاً به. جلس فهد على كرسي، من يراه يظن أنه لأحد ملوك الفراعنة. فـتـحدثـت:
جوري بصدمة:
"أنت قعدت عليه؟ أنت عارف الكرسي ده شبه كراسي مين؟"
هنا ظهرت ابتسامة ساخرة على وجه فهد وقال:
"هو مش شبه، هو حقيقي."
هنا شهقت جوري بصدمة:
"قصدك تقول إيه؟ قصدك تقولي إن ده كله آثار؟"
فهد بجدية:
"أه، كل اللي حواليك ده آثار حقيقي مئه في المئه، وكمان في منهم مصنوع من الذهب ومطعم بقطع من الأحجار الكريمة."
جوري بصدمة:
"بتهزر صح؟ قولي إنك بتهزر، يعني أنت عندك متحف وتقول عليه بيت؟"
فهد بابتسامة:
"بصي، البيت ده محدش دخله خالص، حتى أمي وأبويا، لأن محدش يعرف مين صاحب البيت ده من أصلاً. أنا لما اشتريت البيت ده، كان عبارة عن قطعة أرض صممتها بالطريقة اللي تعجبني، وكنت عايز أحسن حاجة من بره هو عامل زي الجنة، حتة من الجنة. بس لما جيت أدخل البيت محبتش إنه يكون زي أي بيت عادي، لا حبيته يكون مختلف. وفي الوقت ده حصلت حاجة غريبة. كان في ناس بتنقّب عن الآثار في البلد هنا، ساعتها أنا عرفت الموضوع ده ولقيتهم اكتشفوا ثلاث مقابر لثلاث ملوك. طبعاً المقابر دي كان فيها كل حاجة تبع الملك، ومن حظي إن المقابر دي كانت كاملة. فـخدتها، أخذت منها الحاجات اللي عجبتني، والباقي سلمته. بس الأهم من ده كله إنني ما قلتش لحد عن الموضوع ده غيرك."
جوري بصدمة:
"أنت ممكن تتقبض عليك، أنت عارف يعني إيه أنت واخد حضارة مصر؟ أرجوك يا فهد روح سالم الحاجات دي كلها بدل ما يحصلك مشاكل."
فهد بجدية:
"على فكرة في حاجات هنا أنا اشتريتها، يعني مش كل ده مسروق. بس عايز أقولك على حاجة، مش أنا لوحدي اللي بيسرق هنا، مش أنا لوحدي اللي بياخذ حاجة مش من حقي، بس على الأقل أنا واخد حاجة وحاططها في مكان نظيف، محدش بيدخل عليها. في ناس كتير بيبيعوا خير بلدي، بس أنا لا. واخدها لنفسي لوحدي. ولا إنتي مش بتشوفيش الآثار اللي طلعت ده؟ الآثار اللي طلعت أكتر من اللي موجودة. وبعدين يا جوري، ما تخافيش، المكان هنا محدش يعرفه، لأنه يبعد عن البلد بـ 10 كيلو، وهي ما بين بلدين، يعني حتة في صحراء أنا اشتريتها و باعمل فيها اللي أنا عايزه."
هنا هزت جوري رأسها بتعب من ذلك الفهد الذي كل يوم تكتشف فيه سر أكبر من قبله، فهو عمدة الصعيد وأصبح هو سارق الصعيد أيضاً.
في المساء، كان يجلس عبد الرحمن على الكرسي ينتظر ذلك الخبر الجيد الذي جلبه له ياسين كما يقول. لم يمر الكثير من الوقت وكان يترك ياسين الباب. قام عبد الرحمن من مجلسه كالطفل الصغير الذي جلب له والده بعض الحلوى. دخل ياسين من باب الشقة وفي يده الجرائد.
عبد الرحمن بتساؤل:
"عملت إيه ياسين؟ لقيتها ولا لسه؟"
لم يرد عليه ياسين، بل أعطاه الجريدة على الصفحة التي ينتشر فيها ذلك الخبر، وتحدث بجدية:
"ما تقلقش يا عمي، أنا غسلت عار العيلة كلها وقتلته. هي والمفضوضة اللي كانت نايمة معاه. أما الزبالة الثاني اللي هرب عشانها، خليته هو اللي يلبس الجريمة عشان نخلص الدنيا من حب زبالة."
هنا جلس عبد الرحمن براحة على الكرسي وقال بهدوء:
"كده أقدر أمشي بين الناس وأنا رافع رأسي. بس قبل ده كله، عشان أرفع رأسي فعلاً بجد، أروح أعترف إني غسلت عاري."
ياسين بصدمة:
"قصدك إيه؟ يعني؟"
عبد الرحمن بجدية:
"هاروح أعترف إني قتلتها. أنت ملكش ذنب، أصل عاجلاً أو آجلاً البوليس هيعرف إن مش الزبالة هو اللي قتلها. وأنت يا ابني غسلتلي عاري، وأكيد مش هرد جميلك إني أدخلك السجن، ولا عشان خاطري ولا عشان خاطر أي حد. لذلك اتوكل أنت على الله، روح البلد وخد مرات عمك معاك، وأنا لي رب اسمه الكريم."
هنا نظر ياسين إلى عمه بصدمة وقال:
"عايز تلف حبل المشنقة حوالين رقبتك ليه؟ هو وسخ وهي وسخة، وهم الاثنين يستاهلوا اللي حصل لهم."
عبد الرحمن:
"عارف يا ولدي، بس أنا مش هادخل حد السجن في قضية هو ما عملهاش. اسمع مني ياسين، وصية عمك يا ولدي، ولا مش عايزني أنام مرتاح في تربتي؟"
هز ياسين رأسه بالإيجاب.
"اللي تؤمر به يا عمي."
في المساء، كان يعود كل من فهد وجوري إلى المنزل. كانت تجلس زهرة تنتظرهم.
زهرة بتساؤل:
"كنت فين يا فهد أنت وجوري لحد دلوقتي؟ أنا قلقت عليك يا ابني وتليفونك كان مقفول."
فهد بجدية:
"ما فيش يا أمي، كنت بوري جوري بيتنا الجديد."
زهرة بصدمة:
"بيتكم؟ بيت إيه بالضبط؟ هو أنت هتسيب البيت ليه؟ إيه اللي حصل؟"
فهد على نفسه جديته:
"ما فيش حاجة حصلت، بس أنا عايز أعيش براحتي أنا ومراتي، على الأقل مراتي تعرف تاخد حريتها أكتر."
قال ذلك وصعد إلى الغرفة دون أن يقول أي شيء جديد.
زهرة لا جوري وقلت
رواية عشقت عمدة الصعيد الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم نورهان اشرف
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته.
أول حاجة أحب أقولها، الموضوع بيت من آثار ده مش موضوع أوفر، لأ، في بيوت فعلاً كده في مصر بالدليل. على كده البيت اللي اكتشف من شهرين، اللي هو بيت القاضي اللي عايش في الخارج، كان فيه آثار، آثار من حضارات مختلفة زي الحضارة الفرعونية والحضارة القبطية، وكمان أيام الخديوي. وكمان لو حد في كلية آثار عارف أكيد إن اللي اكتشف من آثار مصر ولا حاجة بالنسبة للآثار اللي تحت الأرض.
ثالث حاجة ودي أهم، طبعاً كلكم عارفين الصعيدي، الصعيد مصر مليان آثار وفي بيوت كده فعلاً فيها. ده غير إن في ناس بيتنقب عن الآثار وبيدوا الناس فلوس ومحدش يعرف عن الموضوع ده حاجة، والموضوع ده كبير. بس طبعاً موضوع البيت اللي من الأقصر، ممكن أكون أنا ما قلتش إن هو البيت كله أثري، لإن ما فيش كده طبعاً، بس في قطع منه آثار. وعلى فكرة لو دخلنا بيوت ناس غنية ومعاهم هنلاقي الحاجات دي فعلاً، لإن في ناس عندها هواية تجميع الآثار.
**جورى** بهدوء: أنا مبقتش فاهمة حاجة، بس كل اللي أنا عارفه إني تعبت من كل حاجة، حاسة إني غبية أو هبلة.
**زهره** بسخرية: يعني إيه مش عارفة حاجة؟ ده انتي اللي بتتحكّمي في كل حاجة. ثم أكملت برجاء: ونبي يا جوري، وغلوتي عندك لو انتي فعلاً بتحبيني، بلاش تخليه يسيب البيت. أرجوكي يا جوري، وأنا والله هكلم عمك يسكت خالص وميتكلمش معاكوا في أي حاجة خالص، بس خليكم هنا، وحياتي عندك يا بنتي.
**جورى** ببكاء: والله يا ماما أنا قلتله إني مش عاوزة أسيب البيت، بس أنا مش عارفة هو ماله.
هنا مسكت زهره إيد جوري حتى كادت أن تقبلها وتحدثت بدموع: أمانة عليكي يا بنتي ما تخليهوش يسيب البيت ده، أنا مليش غيره هو وأخوه، لما هو يسيبني هعمل إيه؟
هزت جوري راسها وقالت: حاضر يا أمي، هاكلمه.
صعدت جوري إلى الأعلى، أخذت تتنفس لكي تتحكم في نفسها حتى تحدثه بكل هدوء. وما إن دخلت الغرفة حتى وجدته يقف أمامها، فسندت على الباب بظهرها. كان يقف وهو ينظر داخل عينيها بقوة، كأنه يقرأ ما بين السطور، وأنفاسه أخذت تضرب صفائح وجهه.
تحدثت جوري بتوتر: مالك واقف كده ليه؟
**فهد** بتساؤل: عاوز أعرف إنتي اللي مالك؟ من ساعة ما خرجنا من البيت وإنتي ما بتتكلميش خالص، وأكلة سد الحنك ولا إيه؟
**جورى** بسخرية: هو ده بيت؟ طب ما تقول عليه متحف.
هنا ضحك فهد بسخرية أكبر: تصدقي إنك أوفر، متحف يا بنتي، هو عشان فيه كم حتة أثر يبقى متحف؟ وبعدين فيها إيه لما واحد بيحب حاجة ويحب يقتنيها؟ أنا مش شايف إن ده عيب.
هنا هزت جوري راسها بملل وقالت: صدقني أنا مش عايزة أتكلم في الموضوع ده، لإن الموضوع أصلاً لوحده مستفز، وانت تفكيرك غريب. بلاش نتكلم في الموضوع ده، إحنا نبقى ساكتين أحسن، إيه رأيك؟
هز فهد راسه وقال: تمام. ها، تحبي ننقل إمتى؟ الأسبوع الجاي ولا الأسبوع ده؟
**جورى** بجدية: أنا مش عايزة أنقل ولا أسيب البيت، مش عايزة أروح في حتة.
هنا ابتسم فهد بغضب وقال: اللي أنا أقول عليه هو اللي هيمشي، تمام؟
**جورى** بسخرية: ليه إن شاء الله؟ حضرتك ملك ولا إيه بالظبط؟
هنا أمسكها فهد من وجهها وتحدث وهو يصر على أسنانه: لأ، مش ملك. إن جوزك، إيه رأيك؟ دي حاجة أحسن، صح؟ اللي أنا أقوله هيتنفذ، عشان كده هننقل بكرة، تمام؟
**جوري** بغضب: خلاص، عادي جداً انقل. انت لوحدك وأنا مش هنقل، أنا قاعدة هنا.
هنا ماسكها فهد من إيدها وسندها على الباب، وأخذ يتنفس بغضب بالقرب من وجهها وتحدث بقوة: شكل موضوع إني باخد رأيك في الحاجة دي مضايقاك، صح؟ بصي، أنا هنا اللي أقول وأتحكم في كل حاجة. انتي هنا عليكي تقولي حاضر وبس، أكتر من كده لأ، فاهمة؟
حركت جوري راسها بوجع، فكيف تقول لا أمام ذلك المتجبر؟ ترك فهد يدها وأخذ يتنفس رائحتها بقوة، كأنه يحفظها. بعد عدة ثوانٍ، نفرها على الباب مرة أخرى واتجه إلى الفراش. أما جوري، فكانت تشعر إنها داخل دوامة لا تفهم فيها شيء ولا ترى فيها أي شيء، كل ذلك بسبب ذلك المتجبر. كانت تظن إنه أصبح مثل الخاتم في يدها كما يقولون، ولكن في الحقيقة، إنها هي أصبحت لعبة بين يديه، يتحكم فيها ويحركها كما يريد. كانت تنصب له الفخ، ولكن هي من وقعت فيه. هنا أصدرت ضحكة ساخرة منها وهي تقول داخل نفسها: قال إديله، قال. وذهبت ركضة إلى الحمام لكي تمسح دموعها لتفيق نفسها من تلك الغفوة الحالمة التي كانت فيها.
أما عن فهد، كان ينام على الفراش وهو يشعر بقوته. نعم، هو المتحكم الوحيد الآن، ولم يترك لها زمام الأمور. أراد أن يثبت لنفسه إنه الأقوى، ولكن قلبه مجروح وموجوع على دموعها التي تنهمر، ولكن ماذا عليه أن يفعل؟ هي من ترفض أن تقول كلمة نعم، تلك الكلمة المريحة بالنسبة له.
أما عن زهره، دخلت غرفة محمدي وهي تبكي. كان يقرأ في كتاب الله، فأغلق الكتاب وتصدق وهو نظر إليها باستغراب: مالك يا زهره؟ هو فهد في حاجة؟
هنا نظرت له زهره بغضب، ولأول مرة منذ تزوجته: ابني هيسيب البيت، هيسيب البيت بسبب تحكمك وبسبب كلامك، شفت آخر اللي انت بتعمله هيوصلني لإيه؟ إني أخسر حد من عياله.
**محمدي** باستغراب: يسيب البيت ليه؟ هو في إيه؟ وبعدين هو أنا عشان بقوله عايز حتة عيل هيسيب البيت ليه إن شاء الله؟
هنا نظر لها بغضب: لتكون مراته مبتخلفش؟ هو مش عايز يقول.
هنا هزت زهره راسها بصدمة: ده كل اللي همك إن هي مبتخلفش؟ لا، البنت بتخلف بس هما اللي مش عايزين. دلوقتي، وبعدين أنا باتكلم في إيه وانت بتتكلم فيه؟ خلفت إيه وهباب إيه؟ بقولك ابني هيسيب البيت يعني هقعد لوحدي، البيت هيفضى عليا، صوت ابني مش هيبقى فيه.
هنا تحدث محمدي بقوة: أحسن برده، وعلى فكرة ابنك مش هيدخل البيت ده غير لما يكون شايل ابنه على إيده، وأنا اللي هقوله كده وهو خارج بكرة.
هنا توسعت عيون زهره بغضب: انت إيه اللي بتقوله ده؟ انت واعي؟ انت بتقول إيه؟
**محمدي** بقوة: آه، وده اللي عندي.
***
في غرفة نواره، كانت تجلس على الفراش تقلب في تلك الديكورات والصور التي بعثتها لها حسام بملل. ولكن قطعها دخول والدتها وهي تحمل علبة سوداء اللون ملفوفة بشريط أحمر، وتوجد عليها وردة حمراء اللون.
**نواره** باستغراب: إيه اللي انت جايباه ده يا عزه؟ انتي بقيتي رومانسية ولا إيه؟
**عزه** بسخرية: لأ، مش أنا اللي جايباه. ده خطيبك اللي بعتها. ثم أكملت بتساؤل: تعالي افتحيها نشوف فيها إيه.
قامت نواره بملل واتجهت إلى تلك العلبة، فتحتها، وجدت نفس الفستان التي رأته. فنظرت لأمها بصدمة: ده نفس الفستان اللي عجبني، ممكن فعلاً يكون عملوا عشان خاطري.
هنا ضحكت عزه بسخرية: على رأي المثل، خذي اللي بيحبك ومتخديش اللي بتحبيه.
هنا ظهرت ابتسامة على وجه نواره وقالت: بس في الآخر القلب وما يريد يا ماما.
هنا نظرت لها عزه بغضب، فمع كل ما يفعله حسام، ما زالت تحبه. فهد لا تعرف ماذا يوجد في عقل ابنتها. ولكن قطع كل ذلك صوت هاتف نواره الذي يضيء باسم حسام. فاتجهت إليه نواره بهدوء: إزيك يا حسام؟
**حسام** بمرح: إيه رأيك؟ الفستان عجبك ولا عايزة فيه أي تعديل؟
**ننواره** بجدية: لأ، الفستان حلو جداً، بجد شكراً، مش عارفة أقولك إيه.
**حسام** بحب: مفيش ما بين الأحباء شكر يا نواره، انتي حبيبتي وكمان يومين هتبقي مراتي، يبقى مفيش ما بينا شكر.
لم تعرف ماذا ترد عليه نواره، ولكن قالت بهدوء: أكيد مش هيبقى فيه ما بينا شكر. المهم، انت عملت بدلتك ولا لسه؟
**حسام** بهدوء: آه، هابعتلك صورتها دلوقتي.
**نوارة** بابتسامة: تمام، هاقفل أنا عشان ماما بتنادي عليا.
أغلقت الخط دون حتى أن تنتظر رده. تحت نظرات عزه الساخرة التي قالت: أنا ما ندهتش عليكي.
**نوارة** بتنهيدة: وأنا ما فيش حاجة أتكلم معه.
**عزه**: والله يا بنتي أنا مش فاهماكي، انتي بتعملي ليه كده في ريح قلبك وريح نفسك، عشان الموضوع خلاص، انت يومين وهتكوني مراته، عشان كده لازم تتعودي.
هنا تحدثت نواره بهدوء وهي تتجه نحو الفراش: بإذن الله، بعد إذنك يا ماما، عشان هنام وياريت تقفلي النور.
نظرت لها عزه بغضب: كده. كادت أن تقذفها بالألفاظ على دماغها، ولكن حاولت أن تهدئ من نفسها وقالت: ماشي يا نوارة، ماشي يا بنت بطني. قالت ذلك وخرجت من الغرفة، تركت نواره وحيدة في غرفتها تتذكر طفولتها مع فهد التي كانت مليئة بالحب والرومانسية الحالمة كما كانت تقول، أو من وجهة نظرها.
**فلاش باك**
كانت تأتي تلك الطفلة الصغيرة وضفائر تطاير حولها، تجلس على ركبته دون أن تقول شيء. فتحدث فهد بابتسامة: نورتي، زعلانة ليه؟
**نواره** بحزن: بابا زعقلي يا فهد.
هنا وضع فهد قبلة على رأسها وقال: متزعليش يا قلبي. قال ذلك وهو يقبل يدها.
**نواره** بابتسامة: أنا مش زعلانة، بس بشرط.
**فهد** بمرح: قوللي يا نورتي.
**نواره**: عايزة لعبة كبيرة.
**فهد** بمرح: من عيني يا ضنايا.
عادت نواره من الفلاش باك والدموع تنهمر من عينيها: نورتك هتروح يا فهد، منك قدام عينك وانت مش بتعمل حاجة، بس هقول إيه؟ ما انت عايش حياتك، ربنا يهنيك يا حبيبي يا ضنايا. قالت ذلك وهي تمسح دموعها من على خدها.
***
فيه الصباح، اليوم التالي، يستيقظ فهد من النوم بهدوء. فأخذ يتحسس الفراش بجانبه، لم يجد جوري، فقام من على الفراش مفزوعاً. وجدها تخرج من الحمام وهي تجفف شعرها.
**فهد** بهدوء: كويس إنك صحيتي بدري، اندهي الخدم عشان أجهز الشنط.
**جوري** برجاء: فهد، ارجوك افهم، بلاش نمشي.
**فهد** بهدوء: اللي أنا أقوله يتنفذ، تفضلي انزلي للخدم قولي لهم يجهزوا الشنط.
هزت جوري رأسها بتعب تقول بهدوء: اللي عايز حاجة يعملها لنفسه.
هنا تحرك فهد بغضب تجاهها وهو يقول: اللي أنا أقوله يتقال على حاضر، انزلي وقولي لهم يجهزوا الشنط، تفضلي.
ارتدت جوري النقاب والدموع تنزل من عينيها. تزامن ذلك مع نزول زهره التي وجدتها بتلك الحالة.
**زهره** بتساؤل: انتي راحة فين؟
**جوري** بدموع: نازلة أنده حد من الخدم يجي يساعدني عشان أجهز الشنط.
هنا صعدت زهره بسرعة إلى غرفة محمدي وتحدثت له بغضب: ادخل قول لابني ميسبش البيت، عشان لو ساب البيت أنا هامشي معاه.
هنا تحرك محمدي بقوته وجبروته المعتاد واتجه إلى غرفة ابنه. دخل وجده يرتدي ملابسه على عجل، فتحدث بهدوء: أمك بتقول إنك هتسيب البيت وتمشي.
**فهد** بهدوء: آه، في حاجة؟
**محمدي** بقوة: البيت ده مش هتدخل تاني غير وانت معاك ابنك، يعني البيت ده محرم عليك. قال ذلك وخرج من الغرفة، وترك فهد ينظر إلى أثره ببرود، حتى إنه لم يرف له جفن.
بعد مرور ساعة، كان ينزل فهد وجوري على السلم أمام زهره التي تنهمر دموعها بقوة.
**زهره**: فهد، وحياتي عندك يا ابني، بلاش تسيب البيت.
هنا نظر فهد إلى والده بقوة: لا يا أمي، أنا خلاص اتفقت أنا والحج.
نظرت زهره إلى محمدي بغضب وقالت: خلاص، أنا هامشي معاك، مش هسيبك.
احمرت عيون محمدي، ولكن أخذ الصمت موقفه، فتحدث فهد بهدوء: لا يا أمي، ده بيتك، وانتي هتفضلي فيه، وأنا بإذن الله هرجع قريب. قال ذلك وخرج من المنزل تحت انهيار أمه وبرود والده.
بعد مرور ساعة، كان يدخل فهد بيته وهو يجر شنطة هو وجوري بكل قوة وهدوء. عكس جوري التي تنظر إلى البيت باستغراب. هي لا تحب ذلك المنظر، نعم، هي تحب الأثر، ولكن تريد أن يكون في مكانه الطبيعي، ليس في ذلك المكان أو في بيتها. صعدت إلى الغرفة الخاصة بها خلف فهد الذي كان يجر الشنط بهدوء. عندما دخلت الغرفة، شعرت إنها في حقبة زمنية أخرى. تشعر في ذلك البيت بالغرابة، أن كل غرفة مصنوعة حسب طراز معين، لا توجد غرفة تشبه الأخرى. هذا الشيء يشعرها بالغباء. كادت أن تكمل فرجة على تلك الغرفة، ولكن أوقفتها يد فهد الذي حملها واتجه بها إلى الفراش. أرح جسدها على الفراش وأخذ يقبلها قبلات هادئة، واحدة تلو الأخرى، يقبل وهو يتحسس جسدها، كأنه لا يصدق نفسه إنها تحت يده. أما عن جوري، فكانت تشعر بالقرف، لا تعرف ما السبب، فهي تعشقه كما تقول، ولكن تشعر بشعور غريب. أما فهد، كان يشعر إنه قوي، وبدأ يخلع ملابسه واحدة تلو الأخرى، وما إن أصبحا عاريين، أخذ يحرك فهد يده على جسدها بقوة. بعد مرور نصف ساعة، كان ينام كل من فهد وجوري، كل واحد يعطي ظهره إلى الآخر، فأجوري توجد ابتسامة على وجهه، إنه لم يأخذها ولم يتم الزواج. أما هو، فيشعر بالقرف والخزي من نفسه. نعم، هو يعلم إنه لم يتحسن إلى القدر الكافي، ولكن كان يظن إنه عندما يفعلها معها وتتجاوب معه، يكون أفضل من ذلك الخزي اللي هو فيه الآن. فقام من على الفراش وهو يلف الملاءة حول خصره واتجه إلى الحمام بكل قوة، رغم ضعفه الداخلي.
رواية عشقت عمدة الصعيد الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم نورهان اشرف
دخل فهد إلى المرحاض بكل غضب وقهر من نفسه. ماذا كان يظن؟ أنه عندما يخرج سيعصبه ولده؟ في ذلك، هل كان أقوى؟
تحدث بغضب من نفسه:
"غبي، أنت غبي. ماذا تريد؟ ماذا استفدت عندما فعلت هذا بنفسك؟ لماذا عرفتها؟"
نظر إلى المرآة بغضب، فأخذ يضرب يده في المرآة حتى أصبحت قطعًا صغيرة تتناثر على الأرض، ويده تنزف بشدة كأنه يعاقب نفسه.
أما عند جوري، كانت تجلس على الفراش وهي تلف جسدها بالغطاء والابتسامة على وجهها. كانت تشعر أنها تحلق في السماء. نعم، هي تحبه وتريده أن يخاف ويكون أفضل من قبل، ولكن أيضًا تريد أن يكون هذا برضاها وحبها التام له.
أما في غرفة زهرة، كانت تجلس في غرفة فهد وهي تبكي مثل الطفل الصغير. هي لا تملك إلا أطفالها، لا تعشق في الدنيا سواهم. فهد هو ابنها الأول، لم يبعد عن حضنها يومًا واحدًا، والآن ترك البيت بسبب ولده، الذي من المفترض أنه يرفض أن ابنه يترك المنزل.
قاطعها دخول محمدي، الذي جلس على الكرسي بهدوء:
"مالك قاعدة تعيطي ليه؟ إيه اللي حصل لكل ده؟ يعني هنا..."
رفعت زهرة عينيها ببكاء:
"على أساس إنك مش عارف، صح؟ إذا كان أنت اللي قلت له يمشي. أنت بتعمل معاه كدا ليه؟ عايز منه إيه؟"
محمدي بجدية:
"اقعدي ساكتة يا زهرة، أنتِ مش فاهمة حاجة."
زهرة بوجع:
"أنت اللي مش فاهم، أنت اللي مش عارف حاجة. حس بيا أنا أم. ابني بقاله 33 سنة في حضني، يجي النهاردة يمشي وبسبب مين؟ بسبب أبوه. لا يا محمدي، أنا مش هسكت على كدا."
محمدي بقوة:
"وأنتِ فكري إني مبسوط يعني إن ابني ساب البيت؟ لا، بس هعمل إيه يعني؟ عايزاني أمسك في ديله زي العيال الصغير وأقعد زعلان على نفسي؟ لا يا زهرة. وابنك مش هيرجع البيت ده غير يا مراته حامل، يا يتجوز واحدة تخلف حتة عيل. أنا مش عايز أموت وأشوف ابني معاه عيل، يا زهرة، زي أخوه. أنا ما اتكلمتش على إنه اتجوز من غير ما يقول لي، لكن كله عشان الحفيد يا زهرة."
هنا نظرت زهرة له بغضب وقالت:
"ماشي يا محمدي. وأنا تنساني لحد ما ابني يرجع تاني في حضني."
محمدي بصدمة:
"إنتِ بتقولي إيه يا زهرة؟"
زهرة بقوة:
"بقول اللي هيحصل يا محمدي."
هنا تحدث محمدي بغضب:
"لو فكرتيني هزعل وأقول لك لا، ونبي ارجعي. تبقي غلطانة يا زهرة. لا، خليكي في وضع ابنك. بس اللي أنا قلته مش هرجع فيه."
قال ذلك وتوجه إلى الخارج بقوته وجبروتة المعتادة. أما زهرة، فتبكي بشدة.
أما عند فهد، كان يخرج من الحمام ويلف الفوطة حول خصره ويده مازالت تنزف. فنظر إلى جوري بقوة كأنه لم يحدث شيء. كانت مازالت تلف المفرش على جسدها. فنظرت له بخوف وقامت من على الفراش واتجهت إليه بسرعة وتتحدث بخوف:
"مال إيدك؟ إيه اللي حصل؟"
نظر لها بقوة:
"مفيش حاجة."
جوري بتساؤل ساخر:
"إيه اللي مفيش حاجة؟ إيدك بتنزف."
فأخذت تفحص يده واتجهت إلى الحمام لتجلب علبة الإسعافات الأولية بسرعة وجلست تحت قدمه تدوي جرح يده. ولكن لا تعلم أنها تدوي جرح قلبه وليس يده، وتدوي جرح كرامته أيضًا.
أما عن فهد، كان ينظر لها ولا يعرف ماذا يفعل معها. فهي دائمًا تكون معه وجانبه، وهو دائمًا من يحتاج لها. نعم، هو متأكد أن الله معه، ولكن ضعفه هذا مهين. فتحدث بهدوء كأنه يريد لها أن تضع دواءً أيضًا على جرح قلبه:
"إيه، بتحبيني؟"
نظرت له جوري داخل عينيه وهي تقول بكل دلال وإغراء:
"لا، بساعدك عشان أنت جوزي وأنا ملكك."
قالت ذلك وهي تقوم من تحت رجليه وتتجه إلى الحمام بكل برود، وتركته ينظر في أثرها باستغراب. كان يظن أنها سوف تصرخ بحبه في كل مكان، لكن تلك العنيدة لن تفعل ذلك.
قد مر يومان، ولم يحدث أي شيء جديد. كانت جوري تتعامل مع فهد بكل برود، ولكن مع ذلك تساعده في كل شيء. أما عن زهرة، مازالت على مواقفها. أما فارس، عندما عاد هو وزوجته من شغله الذي في القاهرة، حاول أن يتحدث مع فهد أكثر من مرة، ولكنه لا يرفض.
أما عند نوارة، قد استسلمت للأمر الواقع وانتهاء الأمر. حسام شخص جيد بكل المقاييس.
أما حسام، كان يشعر بسعادة غامرة لأن حبيبته سوف تكون ملكه. هو اليوم المنتظر. لد حسام، أنه يوم الزفاف المنتظر. كان يجلس مع الناس في الخارج يحتفلون بتلك الفرحة المنتظرة.
أما في الداخل عند النساء، كانت تجلس نوارة على الكرسي وبجانبها أمها وزوجة عمها التي تأخذها في حضنها وتحاول أن تخفف عنها، وبجانبها الكثير من الناس يغنون:
"يا بو اللبايش يا قصب
عندنا فرح واتنصب
يا بو اللبايش يا قصب
جابوا القميص على قدها
نزلت تفرج عمها
قال يا حلاوة شعره
تسلم عيون اللي خطب
يا بو اللبايش يا قصب
عندنا فرح واتنصب"
والجميع يرقص بحب وفرح.
في فيلا فهد، كان يرتدي بدلته الرسمية بكل هدوء. فنظر إلى جوري التي تجلس على الفراش بكل برود.
برفعت حاجب:
"مالك قاعدة كدا ليه؟"
جوري ببرود:
"عايزني أقوم أرقص ولا إيه؟"
فهد بسخرية:
"لا، قومي تلبسي عشان نروح الفرح."
جوري بغيرة:
"مش عايزة أروح."
نفس فهد صعدًا، حاول أن يضبط نفسه:
"لا، هتقومي. يلا، أنا جبت لك فستان، قومي البسي. عشر دقائق وتكوني جاهزة."
قال ذلك وخرج من الغرفة. كادت أن تقذفه بتلك الكأسة التي في يدها، ولكن تحدثت ببرود:
"ماشي يا فهد، اللي أنت عايزه."
قالت ذلك واتجهت إلى الحمام. بعد مرور عشر دقائق، كانت تنزل من على السلم كالأميرة بذلك الفستان الجبار. جعلت من فهد يشعر بغيرة شديدة. نعم، لا يظهر منها شيء، ولكن يكفي تلك العيون الساحرة التي تقدر على خطف قلبه.
فتحدث بغضب:
"إنتِ مش منزلة البرقع ليه؟"
جوري بهدوء:
"النقاب ده مفهوش برقع. وبعدين أنت اللي جايبه. ويلا عشان ما تتأخرش على الفرح."
بعد مرور نصف ساعة، كان يدخل كل من فهد وجوري إلى الفيلا بكل هدوء. أشار فهد إلى جوري لكي تدخل عند النساء وقال بهمس:
"ما ترفعيش النقاب عن وشك."
هزت جوري رأسها بهدوء ودخلت. أما فهد، فاذهب إلى ولده وقبل يده بكل أدب واحترام ورحب بالجميع. جلس جنب فارس الذي تحدث بهدوء:
"إيه، مش ناوي ترجع البيت تاني؟ أمك عاملة كأن حد مات."
فهد بهدوء:
"قريب، بس مش دلوقتي يا فارس."
فارس بتساؤل:
"طب ليه مش عايز ترجع دلوقتي؟ إيه المشكلة؟ طب حد زعلك ولا حاجة؟"
فهد بهدوء:
"المشكلة فيا أنا، عشان كدا مش هرجع غير لما تحل كل مشاكلي."
أما عند جوري، دخلت إلى الفيلا وجدت حماتها تجلس هي وحبيبة بجانب العروس. فتجهت بكل هدوء إلى حماتها وقبلت يدها بكل حب.
نظرت لها نوارة باستغراب، ولكن علمت أنها زوجة فهد من ترحيب حبيبة لها.
حبيبة بابتسامة:
"جوري وحشتني أوي."
جوري بابتسامة:
"وأنتِ كمان يا بيبه."
ثم نظرت إلى حماتها بتساؤل:
"إيه يا ماما، مش عايزة تكلميني ولا إيه؟"
زهرة بهدوء:
"لا، ليه يعني."
دخلت جوري داخل أحضانها وتحدثت بحب:
"وحشتيني يا ماما أوي."
زهرة بهدوء:
"وأنتِ كمان، واحشاني يا جوري. سلمي على العروسة."
نظرت جوري بغيرة إلى نوارة وهي تقارن نفسها بها:
"ألف مبروك."
نوارة بابتسامة باردة:
"الله يبارك فيكي."
حركت جوري رأسها وجلست بجانب حماتها وهي تنظر إلى نوارة بغيرة.
بعد مرور ساعتين، كانت تجلس نوارة على الفراش بكل توتر تفرك يدها بقوة كأنها تنتظر حكمًا. ولكن قطع كل ذلك دخول حسام إلى الغرفة بهدوء:
"مالك يا نوارة، قاعدة كدا ليه؟"
نوارة بتوتر:
"اصل..."
حسام بهدوء:
"متخفيش يا نوارة، إني مش هجبرك على أي حاجة. أنا مش من الرجالة اللي بتفرض نفسها. لا، أنا لما اتجوزتك كنت بفكر إني أعمل عيلة اللي أنا اتحرمت منها، مش عشان السرير. ومش هقرب منك غير لم تكوني أنتِ مستعدة لده."
هنا ارتمت نوارة داخل أحضانه بكل راحة. فعلاً تشعر معه بشعور غريب وجميل. أنه رجل في أفضل صورة.
دخلت جوري إلى الفيلا وهي تخلع حذائها بغضب وتقول بغيرة:
"حلوة نوارة."
هنا نظر لها فهد نظرات ثاقبة كأنه يكشف ماذا بداخلها. فظهرت ابتسامة خبيثة على وجهه وقال.
رواية عشقت عمدة الصعيد الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم نورهان اشرف
دخلت جورى الفيلا وهي تخلع حذائها بغضب وتقول بغيرة:
حلوة نواره هنا.
نظر لها فهد نظرات ثاقبة كأنه يكشف ما بداخلها، فظهرت ابتسامة خبيثة على وجهه وقال بمرح:
عاوزني أقول إيه؟ آه هي حلوة؟ لأ يا جوري، أنتِ أحلى منها مليون مرة، عيني مش شايفة غيرك، أنتِ.
نظرت جوري في عينيه وتحدثت بدلال:
بجد؟
هنا استنشق فهد عبير رائحتها وتحدث بهدوء:
أنتِ شايفة عكس كده. أنا من ساعة ما شفتك وأنا اتأكدت إن كل اللي كان في قلبي ولا حاجة، كان وهم مش أكتر من كده.
جوري بسعادة:
بجد يا فهد؟
فهد بعشق:
عندك شك في كده؟
جوري:
أنا مبقتش فاهمك خالص.
فهد بهدوء وهو يقترب منها ويقبل شفتيها بحب:
مش مهم، أهم حاجة إني أنا فاهم.
هنا أغلقت جوري عينيها بهيام:
وأنا من حقي أنا كمان أعرف إنت عاوز إيه وبتفكر في إيه.
فهد بحب:
طول ما أنا معاكِ، ما تفكريش في أي حاجة، فكري في أنا وبس.
جوري بتساؤل:
يعني إنت برضه مش زعلان إن نواره اتجوزت؟
فهد بضحك:
أحلفلك بإيه إنه ولا فارق معايا.
قال هذا وهو يقبلها مرة أخرى على شفتيها، تحدث بحب:
نواره لو كانت فارقة معايا، كنت ممكن أقلب الفرح في دقيقة على فكرة، وصدقيني نواره كانت هتبقى أكتر واحدة مبسوطة في اللحظة دي. بس مينفعش، لازم نواره تبدأ حياتها زي ما أنا لما بدأت حياتي من جديد.
قال ذلك وهو يعني الكلمة عن حق، هو يعني إنه بدأ حياته من جديد بالفعل معها، لكن جوري كانت تتفهم ذلك، ولكن الخوف متربص في قلبها.
أما عند فارس وحبيبة، كانت تجلس أمام المرآة وهي تزيل مساحيق التجميل التي على وجهها، وتحدثت بتساؤل:
هو فارس وجوري مش ناويين يرجعوا البيت ولا إيه؟
فارس بهدوء:
أنا كلمته، بس هو قالي إن قريب هيخلص مشاكله. وبعدين أنا لما كلمت بابا قالي إنه محرم عليه دخول البيت لحد ما يخلف ويكون معاه عيل، يا إما كده يا إما مش هدخل البيت ده تاني.
حبيبة بصدمة:
إيه اللي أنت بتقوله ده يا فارس؟ إنت عارف يعني معنى الكلام ده؟ هو العيال بتيجي بسهولة كده؟ هيقول لها احملي هتحمل؟ يقول لها أولدي هتولد؟ إذا كان عمي رجل متعلم وفاهم، إزاي يقول كلام زي ده؟
فارس بهدوء:
والله يا حبيبة، أنا مش فاهم حاجة. أبويا بيقول إنه من حقه يشيل عيال فهد، وفهد شايف إن من حقه إن محدش يتدخل في حياته. بس كل اللي أقدر أقوله ربنا يسهل الأمور وجوري تحمل، لأن دي الحاجة الوحيدة اللي ممكن تخلي فهد يرجع البيت تاني، يا إما كده يا إما بابا ممكن يقفل دماغه إن لازم فهد يطلقها.
هنا تحركت حبيبة من على الكرسي بصدمة:
فهد يطلقها؟ ليه؟ هو الطلاق سهل أوي كده؟
ثم نظرت إلى فارس بتساؤل:
فارس، هو عمي لو قالك تطلقني هتعمل إيه؟ هتسمع كلام أبوك وتطلقني فعلاً؟
هنا توسعت عينا فارس بصدمة:
إيه اللي أنتِ بتقوليه ده يا حبيبة؟ إنتِ اتجننتِ؟ أطلق مين؟ ولا أطلقك ليه؟
حبيبة بهدوء:
ممكن عشان إنت ما بتحبنيش. أنا عارفة إنك مجبور على الجواز وما كنتش عايزني، وكنت بتحب واحدة تانية في مصر، بس عشان خاطر أبوك اتجوزتني. عشان كده بسألك لو عمي قال لك طلقني، هتطلقني يا فارس؟
هنا ضمها فارس إلى حضنه بخوف شديد عليها وقال:
آه ما كنتش بحبك وقلبي ما كانش ليكي، بس لما عرفتك، عرفت إني اخترت غلط في الأول، وإن ربنا ما أرادش إني أكمل في الغلط. أنا لو لفيت الدنيا دي كلها، مش هلاقي زي ضفرك. حبيبة، إنتِ مش واحدة عادية، بحبك وإنكِ نور عيني وأم ابني، حبيبتي، ده إنتِ بنتي.
هنا نظرت حبيبة في عيني فارس بتساؤل:
يعني بجد بتحبني يا فارس؟ بجد قلبك بدأ يدق لي؟
هنا مسح على شعرها وتحدث بهيام:
حبيتك من أول يوم شفتك فيه على فكرة، بس ممكن كنت مغمض عيني بالحب التاني. بس ربنا يعلم، من يوم ما شفتك وأنا قلبي ملكك، مش ملك حد تاني.
هنا ارتتمت حبيبة في أحضان فارس والدموع تنهمر، فهو يعشقها حد الموت، كانت تتمنى أن قلبه يدق لها، وها قد حدث فعلاً.
أما عن فارس، أخذ يقبلها بكل غرام وعشق، فهو لم يعشق غيرها.
قد مرت الأيام، حتى أنه مر شهرين لم يحدث فيهم شيء جديد. كان فهد يواظب على كل شيء يخص علاجه، كان يصنع التمرين، وكانت تقف جوري بجانبه في كل لحظة، لم تتركه.
أما عند حسام ونوارة، بدأت نوارة تقترب منه يومًا عن يوم، تشعر براحة معه. نعم لم تحبه، ولكن تكفي الراحة التي تشعر بها معه، يكفي أنه احترم وعده لها.
في الصباح، استيقظ فهد من النوم براحة غريبة، برغم أن اليوم هو مواعيده مع الطبيب، ولكنه يشعر براحة غريبة، حتى أنه لا يهمه التقرير الطبي، هو يشعر أنه في أفضل حال. نظر إلى جوري التي تنام بجانبه على الفراش بكل حب، ووضع قبلة على وجهه وتوجه إلى المرحاض. في خلال ساعة، كان يخرج من الفيلا ويترك جوري مازالت نائمة.
بعد مرور ست ساعات، كان يجلس أمام الطبيب الذي ينظر إلى الأوراق بسعادة غريبة.
هنا ابتلع فهد ريقه بتوتر:
خير يا دكتور؟ التحاليل بتقول إيه؟
الدكتور بابتسامة كبيرة:
التحاليل بتقول إنك بقيت في أحسن حال، النسبة زادت وبقت 60%. ودي حاجة عظيمة جداً. آه مش عالية جداً، بس على الأقل تقدر تقيم علاقة كاملة.
فهد بسعادة، بلغة:
إنت متأكد؟
الدكتور بضحك:
طبعاً. حتى لو مش مصدقني، ممكن تاخد التحاليل وتروح لأي دكتور تاني وتسمع هيقولك إيه.
فهد بفرحة، حتى أنه كاد أن يرقص من السعادة:
لأ طبعاً، بس يعني أنا مش مصدق. يعني أقدر أعيش حياة طبيعية مع مراتي؟
الدكتور بابتسامة:
آه طبعاً. ونسبة كمان ممكن تكبر لو الموضوع زاد، أو تخلي بالك من الدوا.
خرج فهد من غرفة الطبيب وهو لا يصدق ما يقول، هل فعلاً تحولت النتيجة من ثلاثين في المئة إلى ستين في المئة؟ هل أصبح يمكن له أن يفعل علاقة كاملة مع زوجته وحبيبته؟ لا يصدق ما تسمعه أذناه. اتصل بـ جوري بسرعة.
فهد بهدوء:
جوري، ادخلي أوضة الهدوم، هتلاقي فستان في دولابي، هتلاقي علبة البسيطة اللي فيها وجهزي.
جوري باستغراب:
ليه؟ هنروح فين؟
فهد بحب:
مفاجأة.
أغلق الهاتف دون أن ينتظر منها إجابة، فهو سوف يأخذها لكي يفعلوا شهر عسل، ويقسم أنه سوف يعترف بحبه لها اليوم قبل الغد، لكي تكون زوجته أمام الله والناس، وتكون أم لأطفاله. لا يصدق أن الحياة سوف تضحك له مرة أخرى.
أما عند جوري، أخذت تنظر إلى الهاتف باستغراب، صوته مليء بالفرحة والسعادة، كأنه طفل صغير. ولكن نفذت ما طلب، في خلال ساعات قليلة، وجدت فهد يدخل الفيلا بحب وفرح.
جوري باستغراب:
في إيه؟ مالك؟
هنا ضمها فهد إلى حضنه وأخذ يشم رائحتها بكل حب وهيام وتحدث بسعادة:
واحشني، واحشني.
جوري باستغراب:
في إيه يا فهد؟ ده أنا كنت لسه معاك، ده أنا كنت نايمة في حضنك.
فهد بحب وهو يقبل رأسها ووجهها:
بتوحشني وأنتِ معايا، بتوحشني وأنتِ جوا حضني، بتوحشني في أي حتة، أنا بموت فيكي.
جوري باستغراب:
إنت فيك إيه؟ متغير كده؟ إنت روحت للدكتور النهارده؟ هو قال لك إيه؟ قال لك إنك خفيت صح؟ قول إنك خفيت.
قالت ذلك وأخذت تصرخ بجنون وفرح، حتى أنها أخذت ترقص كالمجنونة.
أما فهد، لف يده حول خصرها وتحدث بعشق:
هنسافر ولا إنتِ عاوزة تفضلي هنا؟
جوري بمرح:
مين ده؟ أنا جاهزة. يلا بينا.
أما عند نواره، كانت تقف في المطبخ تحضر الطعام بسعادة، لا تعرف لماذا، ولكنه تشعر بسعادة غريبة. أما عن حسام، كان يستند على باب المطبخ وهو يراها بهذا المنظر. فتحرك بهدوء وهو يضع يده حول خصرها بحب:
واحشاني.
نواره بخجل:
شكراً.
حسام بحب:
اقفلي على الأكل، إحنا هنخرج مع بعض نروح أي حتة.
نواره بهدوء:
تمام. دقيقة وأكون جاهزة.
قالت ذلك ودخلت إلى الغرفة لكي تحضر نفسها.
بعد مرور ساعة ونصف، كانوا يجلسون في أحد المحلات التي توجد على النيل. كانت تجلس نواره بسعادة، فتحدث حسام بحب:
إيه؟ مبسوطة؟
نواره بهدوء:
آه الحمد لله.
حسام بتساؤل:
طب إيه رأيك فيا؟ يعني إحنا بقينا متجوزين بقالنا شهرين، إيه رأيك فيا؟
نواره بهدوء:
بص يا حسام، أنا آه مش هقول إنني وقعت في حبك، بس إنت إنسان محترم جداً معايا، ده غير إنك بتحاول تعمل أي حاجة عشان تخلييني مبسوطة، ودي حاجة تخلي أي واحدة مبسوطة في حياتها.
حسام بهدوء:
مش مهم أي ست عندي، أنا المهم عندي إنتِ وبس.
نواره بابتسامة:
وأنا دلوقتي بقيت أحس معاك بشعور أحسن من الأول.
قالت ذلك وصعدت ابتسامة على وجهها بكل فرحة وسعادة.
في المساء، كانت تدخل جوري الغرفة المحجوزة لهم في شرم، كانت تدخل جوري بحب وفرحة، ولكن قطع ذلك يد فهد التي رفعت جوري وحملها وتوجه بها إلى الفراش.
جوري بابتسامة:
بتعمل إيه؟
فهد بحب:
بعمل حاجة هموت وأعملها من ساعة ما شفتك.
قال ذلك وقذفها إلى الفراش بكل حب واعتلاها بحب:
انسى كل حاجة ومتفكريش غير فيا.
قال ذلك وبدأ ينثر القبلات على وجهها، وبدأوا مع بعض رحلة جديدة من الحب والغرام والعشق، رحلة اكتملت إلى آخر خطوة، جعلت من فهد يشعر أنه ملك، جعلت من فهد يعيد ثقته مرة أخرى بنفسه.
بعد مرور نصف ساعة، وهذا كان إنجاز كبير بالنسبة لفهد، كانت تنام جوري داخل أحضان فهد الذي يضحك مثل الغبي، حيث يشعر بسعادة لا مقارنة لها. ولكن قطع كل ذلك صوت جوري التي تحدثت بهدوء:
طلقني يا فهد.
رواية عشقت عمدة الصعيد الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم نورهان اشرف
نظر لها فهد بصدمة لم يتوقع أن تقول هذا وفي هذا الوقت تحديدًا.
نظر لها باستغراب: "انتي بتقولي إيه؟"
كانت تتحدث بلسانها ولكن قلبها يرفض كل ما يحدث. فهي تعشقه إلى حد الجنون. إنسان مرح، لطيف، وهي تحبه ولكنها تريده أن يقولها، يقول إنه يعشقها كما هي تعشقه.
فتحدثت بقوة: "طلقني."
صدرت ضحكات فهد في أرجاء الغرفة وتحدث بهدوء: "والمفروض دلوقتي أقول إيه؟ أقول آه تحت أمرك؟ يلا بينا على المأذون عشان أطلقك؟ صح؟"
قالت جوري بهدوء: "إحنا اتفقنا على كده، ولا إنت ناسيه؟"
اعتلها فهد وهو ينظر داخل عينيها بكل حب: "مين اللي يطلقك ده؟ أنا أموتك ومطلقكيش. انتي بتاعتي أنا، ملكي أنا، ملكيش حد غير أنا، فاهمة؟ انتي مراتي وحبيبتي ونور عيني. انتي وقعتي عمدة الصعيد في حبك عشان كده مش هتقدري تسيبيني غير على موتي أو موتك، بس حتى الموت مش هيفرق معانا."
نظر لها وهو يعتليها بصدمة وصدرها يرتفع بشكل غريب: "انت بتقول إيه؟"
نظر فهد داخل عينيها الجميلة وتحدث بكل الحب الذي في العالم: "بحبك. أنا بحبك. انتي ليه مش فاهمة كده؟"
قالت جوري بدلال: "بس إحنا هنطلق."
قال فهد بقوة: "إنتي؟ الفهد وقع في عشقك يعني مش هتخرجي من عريني تاني. انتي ملكي، قطعة من قلبي، ونصي التاني. انتي اللي اتخلقتي من ضلعي ليا، وعمرك ماهتكوني لغيري."
قالت جوري بحب: "وزهرة الجوري وقعت في حبك."
قالت ذلك وكانت سوف تقبل خده، ولكن فهد لم يترك لها مكان بل انقض عليها يقبلها بكل عشق وغرام، يرسم أجمل اللوحات الفنية على جسدها، يعزف أجمل المقاطع لكي تصبح زوجته وتصبح أخيرًا جوري الفهد كما يقول.
أما عند حبيبة، كانت تنام على صدر فارس تشعر بشعور غريب جدًا وجميل. تشعر أنها تملك الكون بين يديها. كيف لا وحبيبها اعترف أخيرًا أنه يعشقها.
قال فارس بحب وهو يضع قبلة على رأسها: "مالك؟ بتفكري في إيه؟"
نظرت له حبيبة بحب: "حاسة إني بملك الدنيا دي كلها. حاسة نفسي إني طيرة في السماء. أنا مش عاوزة حاجة تانية من الدنيا غيرك. أنا مستعدة أموت دلوقتي وصدقني هكون أسعد واحدة في الدنيا."
وضع فارس يده على شفتيها وتحدث بغضب: "إيه إلى انتي بتقوليه ده يا حبيبة؟"
قالت حبيبة بهدوء: "بقول اللي حاسة بيه. أنا مليش غيرك يا فارس. وأكيد لو أحسيت بحبك ليا مش هحتاج حاجة من الدنيا يا فارس."
قال فارس بحب: "بس أنا لسه عاوز... عاوزك انتي. بقولك إيه؟ انتي هتفضلي معايا وفي حضني لحد آخر يوم في عمري يا حبيبة."
قالت حبيبة بابتسامة: "بعشقك."
قال فارس بسعادة: "وأنا بعشق أمك."
قال ذلك وهو يضع قبلة على شفتيها.
أما عند زهره، كانت تجلس في غرفة ابنها. دخل محمدي الغرفة وجدها تجلس وهي تنظر إلى صورة فهد المعلقة على الجدران.
قال محمدي بهدوء: "لدرجة دي بتحبي؟"
قالت زهره بهدوء: "هو في أم ما بتحبش ابنها؟ أكيد بحبه، ده ابني اللي ربيته وكبرته."
قال محمدي بسخرية: "يعني بتحبيه أكتر مني؟"
قالت زهره بسخرية: "لا طبعًا، بحبك انت أكتر، بس بحب ابني. وزي ما بقبلش إن حد يجي جنبك، ما بقبلش حد يقرب من عيالي."
قال محمدي بهدوء: "طب قومي يا زهره وتعالي نرجع أوضتنا، مينفعش اللي انتي بتعمليه ده. إحنا مش صغيرين على الكلام ده."
نظرت زهره باستغراب: "وابني مش صغير على إنك تطرده من البيت؟ ومن صغيرين وتحرمه من دخول البيت عشان حتة عيل؟ إنت تعرف إيه عن الفهد؟"
قال محمدي بجدية: "طب قول لي اللي أنا معرفوش وفتحي عيني على اللي مش فاهمه."
قالت زهره بسخرية: "مش مهم، مش مهم أي حاجة يا محمدي. أهم حاجة الحفيد اللي هيشيل اسم العائلة، صح؟ اللي هيخلد اسمك، مش ده اللي انت عاوزه؟"
ثم قالت: "بس أنا عايزة أسألك سؤال يا محمد، لو أنا ما كنتش بخلف، كنت هتتجوز عليَّ؟"
قال محمد بصدمة: "إيه اللي انتي بتقوليه ده يا زهره؟ هو بعد ابنك عنك أثر عليكي للدرجة دي؟"
قالت زهره بسخرية: "بتهرب من الموضوع ليه يا محمد؟ قول الحقيقة، قول إنك كنت هتتجوز وتخلف."
هنا نظر لها محمد بغضب وخرج دون أن يقول شيئًا، تحت نظرات زهره الساخرة.
في صباح اليوم التالي، يجلس فهد وهو ينظر إلى جوري بكل حب. فهو لم ينم بالأمس. ظل طول الليل يجلس بجانبها يحفظ علامات وجهها عن قرب بكل حب وعشق. حتى أنه أخذ وردة وأخذ يحركها على وجه جوري بكل حب. وعندما يزيل الوردة، يضع قبلة رقيقة على وجهها، جعلت من جوري تستيقظ من النوم على تلك الوردة التي تمشي على وجهها. فتحت عينيها بهدوء وهي تنظر إلى فهد وتقول بابتسامة: "صباح الخير."
قال فهد بسعادة: "صباح النور يا قلبي. نمتي امبارح كويس؟"
قالت جوري بتعب: "مش قوي، وانت؟"
قال فهد بهدوء: "أنا مانمتش امبارح أصلًا."
سألت جوري: "ليه؟"
قال فهد بحب: "هو في حد يبقى قدامه القمر والنجوم ويسيبهم وينام؟"
قالت جوري بسعادة: "انت بقيت شاعر؟"
قال فهد بحب: "اللي يبقى معاكي لازم يبقى أفضل شاعر."
قال ذلك وهو يضع قبلة بسيطة على تلك الشفتين الكرزيتين.
قالت جوري بهدوء: "هو انت جايبني هنا عشان ننام ولا إيه؟ أنا عايزة أخرج ونتفسح."
قال فهد بحب: "هو في أحسن من كده فسحة؟"
قال ذلك وهو يغمز بعينيه.
هنا ضيقت جوري عينيها بغضب طفولي: "أنا عايزة أخرج. أنا وانت نجري ونلعب، نتحرك، نعمل أي حاجة."
قال فهد بضحك: "هو ده منظر حد يجري ويلعب؟"
هنا قرصته جوري من خده وقالت: "ده انت لسه قمر وصغير يا قلبي." ثم أكملت بغناء: "حبيبي عسل وكمان تفاح."
هنا ضحك بقوة وهو يقول: "أقسم بالله بعشقك."
قالت جوري بحب: "وأنا كمان بعشقك، ومش بعشق حد قدك ولا زيك. المهم دلوقتي يلا قوم عشان نخرج."
قال فهد بخبث: "طب ما تقومي، هو أنا ماسكك؟"
هنا كادت أن تنزل جوري من على الفراش ولكن تذكرت أنها عارية، لا يستر جسدها سوى تلك الملاية. فنظرت له بغضب: "يا قليل الأدب."
ولكن كانت هي أكثر ذكاءً، فأخذت ذلك الروب الذي كان مرمي على الأرض وركضت بسرعة إلى الحمام، وفهد يركض خلفها وكان يقول لها بصوت عالٍ: "استني بس، أدخل ناخد شاور مع بعض."
ولكن اتاه صوت جوري الغاضب من خلف الباب وهي تقول: "بس يا سافل."
صدرت ضحكات فهد أكثر من الأول بكثير. لا يصدق تلك السعادة التي يعيشها مع تلك الجوري. يخشى أن يكون كل ذلك حلم لا أكثر، أو كل ذلك كذبة. فأخذ يقرص نفسه بقوة لكي يتأكد أن كل ذلك حقيقة وأنه مع حبيبته جوري في شرم الشيخ يقضون شهر العسل الخاص بهم.
بعد مرور نصف ساعة، كانت تسير كل من جوري وفهد على شاطئ البحر بكل حب. فذهبت جوري، أمسكت بعصا، ورسمت قلبًا على الرمل وحرفها وحرف فهد، كأنها تعترف بحبه بطريقة غير مباشرة. فحملها فهد وأخذ يلف بها وهو يقول بعشق: "وأنا كمان على فكرة، بس أنا مش بتكسف إني أقولها وبقولها قدام أي حد. أنا بحبك."
نظرت له جوري: "وأنا كمان بحبك." ثم أكملت بابتسامة: "أنا بفكر في حاجة."
سأل فهد: "قولي يا بتاعت الفكر."
قالت جوري بهدوء: "إيه رأيك أخلع النقاب؟"
هنا تحدث فهد بغضب وغيره شديدة: "لا طبعًا، أنا مقبلش بكده. النقاب هيفضل على وشك لحد آخر يوم في عمري وعمرك."
سألت جوري: "وليه يعني؟ أنا ممكن أخلعه وعادي، وبعدين مش كل الناس بتلبسه."
قال فهد بهدوء: "أنا واحد بحب مراتي تكون لي. وبعدين أنا ما أقبلش إن أي أحد تاني يسحر بجمالك، لأنك ملكي أنا لوحدي وبتاعتي."
قالت جوري بابتسامة: "يعني أنا جميلة في عينك؟"
قال فهد بعشق: "انت أجمل واحدة شفتها في حياتي. محدش يقدر يقول غير كده."
قالت جوري بحب: "وانت أحلى وأجمل راجل شفته."
كده، حملها فهد، ولكن تراجعت جوري إلى الخلف وأخذت ترشه بالماء وتلعب معه، مما جعل فهد يركض خلفها لكي يبدأ جولة جديدة من المرح والحب والعشق.
رواية عشقت عمدة الصعيد الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم نورهان اشرف
في المساء، في غرفة جوري وفهد، كانت جوري تقف أمام المرآة تضع مساحيق التجميل. كانت تستعد لزوجها وحبيبها، ولم تصدق ما يحدث معها. هل وقعت في حب المتجبر؟ وهل وقع هو في حبها؟ هل أصبحت تعشقه لتلك الدرجة؟ وهو أيضاً يعشقها؟ لو أخبرها أحدهم أنها ستقع في حب شخص قاسٍ إلى هذه الدرجة، لقال إنه مجنون. لكن ما حدث بالفعل، ووقعت في حبه.
في تلك اللحظة، بدأت تحرك يدها على منحنيات جسدها بسعادة، وهي تنظر إلى الفستان الذي كان كجلد آخر على جلدها. كيف يغدقها بكل تلك الملابس الفاخرة والحب الجام؟ لكنها تذكرت عيشتها الأولى مع أخيها وحبيبها الأول. هنا ظهر الحزن على ملامحها، فهي لا تعرف عنه شيئًا.
كل ذلك يحدث أمام فهد، الذي كان ينظر إلى سعادتها بحب بالغ. ولكن عندما ظهر الحزن على ملامحها، ذهب إليها ولف يده حول جسدها بحب. مال على كتفها وبدأ يضع قبلات رقيقة، وتحدث بهمس:
"مالك يا جوجو؟ بتفكري في إيه؟"
جوري، بانتشاء وشعور غريب يسري داخل جسدها، قالت بتوتر:
"فهد، أنا عايزة..."
فهد بحب:
"عايزة إيه يا قلبي؟ انت شاوري على اللي انت عايزاه، في دقيقة هيكون عندك من غير ما تفكري."
جوري بضعف:
"أنا عايزة أشوف مازن، أصله وحشني أوي."
هنا اعتصر فهد جسدها بغيرة وهو يقول:
"متقوليش إن حد وحشك غير أنا بس اللي وحشك، انتي فاهمة؟"
هنا ظهرت ابتسامة على وجه جوري وقالت:
"انت بتغير ولا إيه؟"
هز فهد رأسه وقال بطفولة:
"أيوه بغير."
"لا أنا نقصان ولا ضعفان ولا مسطول ولا سكران ولا زايغ من عيني الضيّ ولا حد أحسن مني في شيّ، بس بغير."
هنا صدرت ضحكات جوري الرنانة وقالت:
"ده مش انت اللي كاتبه، ده شعر هشام الجخ."
فهد بحب:
"عندك حق، هو شعر هشام الجخ، بس شعر بقلب اللي بيقوله، مش بلسانه ولا بكتابته. وأنا قلبي بيقولها قبل لساني."
جوري بسعادة:
"كل مرة بكتشف فيك حاجة جديدة."
فهد بحب:
"طب اللي اكتشفتيه بيكون كويس ولا وحش؟"
هنا أخذت جوري تحرك أنفها على أنفه وهي تقول:
"كل مرة بيكون أحلى من اللي قبله، على فكرة."
كاد أن يقول شيئًا، ولكن جوري أبعدته. أخذ يلف حوله وهو يصفر ويقول:
"إيه الجمال ده؟ أنا كده ما أقدرش."
جوري بحب:
"بجد عجبك؟"
قال فهد:
"بعترفلك، عجباني. بعد الكلام ده، هاقول ثاني."
هنا أمسكت جوري ريموت الكنترول وشغلت الأغاني، ونظرت إلى فهد بابتسامة:
"تقبل ترقص معايا؟"
لم يحب أن يرد عليها فهد بالكلام، لكنه رد عليها بالفعل. ضمها إلى حضنه، فارتاحت جوري ووضعت رأسها على صدره. أخذ يتمايل معها على الأغاني بكل حب وهيام، يستنشق عبير رائحتها بكل عشق شغوف. تيقن فعلاً أن حبه لـ "نواره" لم يكن حبًا من الأساس، كان مجرد مشاعر كثيرة متخبطة. هو يشعر معها أنها والدته، وهي تشعر معه أنها ابنته، لكنه لا يرتبط بالحب بصلة. فالحب الحقيقي هو الذي يشعر معه جوري، تلك الصغيرة التي أخذته إلى مكان بعيد، مكان لا يوجد فيه سواه هو وهي، مكان مليء بنغمات العشق والحب والجنون.
أبعدته جوري عن صدره وهي تقول:
"بحبك."
هنا لم يقدر فهد على قطع السكوت أكثر من ذلك. أخذ يقبل تلك الشفاه المطلية باللون الأحمر، التي تجعله يذهب بعيدًا عن الدنيا، تجعله في مكان مليء بكل شيء جميل.
جوري بحب:
"بأعشقك."
هنا حملها فهد وهو يقول بخبث:
"مش باحب أتكلم كثير، باحب أعمل أكثر."
هنا صدحت ضحكات جوري مرة أخرى. فوضعها فهد على الفراش ومال عليها بكل حب وغرام، وهو يقول:
"كنت عايزاني أخليكي تطلعي من غير النقاب عشان كل الناس تشوف جمالك؟ يا شيخة حرام عليكي، ده أنا شفتك قلبي ضاع. عايزة كل الناس يحصل فيها اللي حصل فيا؟ اتقي الله."
هنا صعدت ضحكات جوري مرة أخرى. فمال عليها فهد وهو يقول:
"يخربيت جمال ضحكتك."
قال ذلك وهو ينزل بشفتيه عليها ويقبلها بكل حب وهيام. لا يصدق أنه الآن مع حبيبته، يذهبان معًا إلى مكان بعيد، ليس فيه سوى نغمات العشق والشوق الشديد.
أما عند نواره، فكانت تقف أمام المرآة تعدل من زينتها. لقد قررت أنها ستتمم الزواج اليوم. فهي نعم لم تعشق حسام، ولكن يكفي أن قلبها بدأ يدق له، ومعنى ذلك أنها بدأت تقع في عشقه. كانت تنظر إلى كل ما حضرته بابتسامة. تلك الورود المتناثرة على الفراش، وتلك الشموع التي تعطي راحة نفسية. كل تلك الأشياء قد حضرتها بنفسها لحسام. وعندما وجدت صوت مفتاح داخل الباب، أغلقت الأنوار وذهبت خلف الباب.
أما حسام، ففتح باب الشقة بهدوء. دخل وجد الدنيا مظلمة. وقبل أن يضيء النور، شعر بيدين تضعان على صدره بكل حب وحنان.
هنا علم أن زوجته قد رضيت عنه، وأصبحت تقبله في حياتها. والأكثر من ذلك، عندما وجدها تريح رأسها على ظهره وهي تقول:
"وحشتني، اتأخرت ليه؟"
كاد أن يغمى عليه ويفقد الوعي صريع تلك الكلمات البسيطة. نعم، ثلاث كلمات بسيطة لدى البعض، ولكن لديه هو أجمل وأحلى الألحان. حبيبته قالت إنها تفتقده! لا يصدق ما يسمعه. إذن، تحدث بهدوء وأسف:
"أنا آسف، مش هتأخر عليكي ثاني."
قال ذلك وهو يمسك يدها ولفها لكي تقف في مقابلته. وجدها ترتدي فستانًا من اللون الأبيض الشفاف الذي يظهر أكثر مما يخفي. تحدث بابتسامة:
"إنتي عاملة في نفسك كده ليه؟"
نواره بهدوء:
"عشان عايزين نحتفل مع بعض."
هز حسام رأسه ودخل وهو يمسك يدها إلى غرفة النوم. وجد ذلك المنظر البديع في واجهته. ظهرت ابتسامته توسعت أكثر وأكثر وهو يقول:
"بحبك."
قالها وهو يظن أنها كمان تريد أن تقولها. فابتسمت بخجل وقالت:
"وأنا كمان."
هنا علم حسام أنها بدأت تشعر معه بشعور الحب، ولكن ليست متأكدة منه. ولكن هذا الشيء يسعده. معناها أنها بدأت تشعر معه بالحب، أنه أصبح له مكان في قلبها. فضمها إلى صدره بكل عشق، وأخذ يطرب أذنيه بأجمل أغاني وكلمات الحب التي قادرة على جعل أي امرأة تعشق الرجل. فأخذت نواره تتمايل معه على كلمات الحب التي يقولها، كأنه يقول أجمل الأغاني. فبعد حسام رأسه عن صدره وهو يقول:
"بتوحشيني، وحشاني أوي لدرجة مش عارف أقولها إزاي."
نزلت نواره رأسها بخجل. هنا لم يقدر حسام على كبت شعوره تجاهها. فحملها واتجه بها إلى الفراش لكي يذيقها من الحب أضعافًا وأضعافًا.
بعد ليلة حميمية مليئة بالشوق والحب، كانت تنام جوري على صدر فهد وهي تحرك يدها عليه بكل سعادة. فأمسك فهد يدها وقبلها بحب:
"مالك؟ بتفكري في إيه؟"
جوري بابتسامة:
"بأقولك إيه يا فهد، إيه رأيك نرجع بيت العائلة تاني؟"
فهد بهدوء:
"مش هينفع يا جوري. أبويا حرم عليّ أدخل البيت لحد ما أدخل بعِيل غير كده، مينفعش. مايعرفش إن أنا مكنتش راجل أصلًا، ولسه بدأت أخف."
جوري بهدوء لكي تخفف حدة الموقف:
"متزعلش، بس انت اللي غلطان. انت مقلتش لحد إنك كنت تعبان، فاكيد محدش يعرف كل اللي فيك."
فهد بحب:
"مش مهم أي حاجة دلوقتي، وما تتكلميش في أي حاجة دلوقتي. أنا عايزة أقضي معاكي أحلى شهر عسل."
قالت جوري بغضب أي امرأة مصرية:
"ليه إن شاء الله؟ هو انت مش هتجبلي شهر عسل تاني ولا إيه؟"
فهد بضحك:
"يا قلبي، إحنا حياتنا كلها عسل."
جوري بردح:
"لأ يا حبيبي، انت مش هتضحك عليّ بالكلمتين دول. أنا كل سنة في نفس اليوم ده نيجي هنا عشان نحتفل مع بعض."
فهد بتساؤل:
"من عيني. بس عايزة أسألك سؤال."
جوري بابتسامة:
"اتفضل، كل أذان صاغية."
فهد:
"إنتي مش زعلانة عشان معملتش فرح زي أي بنت وملبستيش الفستان الأبيض؟"
جوري بتضحك:
"أزعل ليه؟ فيه بنات كتير أوي لابسة الفستان الأبيض واتطلقت. فيه بنات كتير لابسة الفستان الأبيض وكانت حياته مش حلوة. أنا ملبستش الفستان الأبيض، بس أنا بحبك وانت بتحبيني، واحنا حياتنا الحمد لله كويسة، يبقى مش مهم أي حاجة ثانية."
هنا لم يقدر فهد على التعبير بالكلام، فبدأ يعبر لها بقلبه وجسده.
أما عند مازن، كانت حالته المادية تستقر أكثر من الأول بكثير. فأصبح الآن ليس معه مليون واحد، بل أصبح معه ثلاثة مليون جنيه. أي أنه قادر على استرجاع أخته وحبيبته، وأن يعوضها عن كل ما حدث معه.
عند هنا، قطعت شروده عفاف وهي تدخل عليها غرفة المكتب بهدوء وابتسامة جميلة قد ودت بقلب ذلك الشاب.
عفاف بهدوء وخجل:
"أستاذ مازن، في حد مستنيك بره."
هنا نظر لها مازن وقال بحب:
"عفاف، أنا بحبك."
هنا توسعت عينا عفاف من الصدمة، وابتلعت ريقها بتوتر. فكأنها تشعر أن الأكسجين قل في ذلك المكان إلى حد الجحيم. فتساءلت بضعف:
"انت بتقول إيه؟"
مازن بحب:
"بقولك بحبك. إيه الغريب فيها؟ أنا بحبك. تقبلي تتجوزيني وتكوني امرأتي؟"
هنا ركضت عفاف إلى الخارج الغرفة بسرعة، حتى أنها لم تأخذ شنطتها، وذهبت إلى المنزل وهي تشعر أنها تطير. فهي تعشقه منذ أول يوم رأته فيها، ولكن دائمًا تقنع نفسها أن ذلك عمل لا أكثر. ولكن قد حدث، وقع في حبها ذلك الرجل الطيب الشهم الجدع الذي وقف بجانبها، وهي وقفت بجانبه.
أما عن مازن، فنظر إليها بفرحة، ولكن نقصه بسبب أخته. فأقسم أنه سيذهب غدًا إلى الصعيد لكي يطلق أخته من ذلك الفهد ويرجعها إلى حضنه مرة أخرى، لكي يعوضها عن كل العذاب التي رأته مع فهد. فهو يعلم أن فهد تزوجها لكي يعذبها لا أكثر.
في صباح اليوم التالي، كان يجلس محمدي على الكرسي يظهر من الشرفة يتأمل خلق الله. ولكن قطعه دخول الخادمة وهي تقول بأدب:
"محمدي بيه، في واحد تحت عايز حضرتك. بيقول إنه أخو جوري هانم وعايزك في حاجة مهمة."
نزل محمدي بسرعة إلى الأسفل. وجد مازن يلبس هدوم جيدة، مما أثبت له أن جوري بالفعل ابنة ناس. فتحدث:
"خير يا ولدي، كنت عايز إيه؟"
مازن بجدية:
"حضرتك، أنا جاي آخد أختي."
محمدي بتساؤل:
"ليه؟ فيه إيه؟ حصل حاجة بينها وبين فهد؟"
مازن على نفس جديته:
"لأ، بس أنا جاي أطلقها لأن هرجع الفلوس ثاني لفهد باشا."
هنا نظر له محمدي باستغراب:
"فلوس إيه؟"
مازن هنا توتر:
"أصل جوري كلمتني وقالت إنها مش مرتاحة، وأنا جاي آخدها وأرجع المهر والحاجة اللي دفعها فهد باشا، وآخد أختي."
قال ذلك وهو يفتح تلك الشنطة:
"وأنا النهارده قاعد في أوتيل. أول ما تتصل بيا وتقولي أنا أختي جاهزة عشان أجي آخدها، هاجي على طول. بعد إذنك."
قال ذلك وترك محمدي يقف باستغراب. فهو لا يفهم أي شيء. محمد يقف.
رواية عشقت عمدة الصعيد الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم نورهان اشرف
نزلت زهره من على الدرج ونظرت إلى محمدي الذي يجلس بتساؤل.
"مالك قاعد كده ليه؟"
محمد بغموض: "ابنك اتجوز مراته. ليه يا زهره؟"
زهره بسخرية: "طب ما انت اللي مجوزه. هي مش حبيبه انت اللي اخترتها."
هنا دب محمدي عصيته في الأرض وتحدث بغضب: "أنا مش قصدي على حبيبه. انتي عارفه أنا قصدي على مين."
زهره بتوتر: "اقصدك جوري. طب ما فهد قالك إنه اتجوزها عشان بيحبه."
نظر محمد داخل عينيها كأنه يكشف كذبها وتحدث بسخرية: "عيب. بعد السنين دي كلها تفتكريني عيل عبيط أو غبي هتضحك عليه بكلمتين. على العموم أخوها كان لسه هنا وجاي عشان يطلقها من ابنك ده. لو في حاجة انت وابنك مخبينها ياريت تقولها قبل ما تكشف. وانتم لاثنين تنسوا أني موجود في الدنيا دي."
قال ذلك وصعد إلى غرفته بسرعة. أما زهره نظرت إلى طيفه وهي لا تعلم ماذا عليها أن تفعل. هل تتصل بابنها وتخبره أم ماذا؟ ولكن قد حسمت قرارها أنها سوف تتصل به وتخبره ما حدث.
أما في مدينة شرم الشيخ، كانت تنام جوري في حضان فهد بكل حب وغرام. ولكن استيقظوا على صوت الهاتف الخاص بفهد الذي نظر إلى الهاتف بغضب وهو يقول: "من السماج اللي بيتصل دلوقتي؟"
جوري بنوم: "رد بقى يا فهد عشان عايزين ننام."
وضع فهد قبلة على رأسها وهو يقول بحب: "تمام يا قلبي. نامي انتي."
نظر إلى الهاتف وجد رقم والدته، فدب القلق في صدره خوفًا أن يكون حدث لهم شيء. فرد بسرعة.
فهد بهدوء: "السلام عليكم. خير يا أمي؟ في حاجة؟"
زهره بخوف: "الحقني يا فهد. أخو جوري جاء هنا وساب لابوك مليون جنيه وقال إن هو جاي عشان يطلقها منك. وأبوك شك في حكاية جوازك منها وعايزك تيجي البلد بسرعة."
هنا توسعت عيونه فهد من الصدمة. فقد نسي أخو جوري وتحدث بسرعة: "خلص يا أمي. أنا في شرم الشيخ أنا وجوري. هنيجي على طول مسافة السكة."
زهره بهدوء: "تمام. بس أمانة عليك تعال بسرعة لأنه أبوك متعصب جامد."
فهد بهدوء: "حاضر. مسافة السكة بإذن الله."
أغلق فهد الهاتف تحت نظارات جوري المستفهمة: "خير يا فهد؟ هننزل البلد ليه؟"
فهد بسرعة وهو يقوم من على الفراش ويتجه إلى الحمام: "أخوك راح البلد لأبويا وساب له فلوس وبيقولوا إنه هو عايزه يطلقك مني."
هنا شعرت جوري بمشاعر مختلطة. منها السعيد ومنه الحزين. سعيدة لأن أخاها قد تذكرها وتذكر أن له أخت تريده وتريد وقفته بجانبها. وحزينة لأنها تعشق فهد وتحبه. فظهرت ابتسامة على وجهها تحت أعين فهد الذي نظر إليها باستغراب: "أنتي مبسوطة من إيه ولا ليه؟"
جوري بسعادة: "أخويا افتكرني يا فهد. عارف يعني إيه افتكرني؟"
هنا اقترب منها فهد بقوة وهو يمسكها من ذراعها: "محدش هيقدر ياخدك مني. أنا مش هطلق. وأخوك لو فكر يعمل أي حاجة صدقيني هقتله."
هنا توسعت عيون جوري بصدمة وقالت بخوف: "انت بتقول إيه؟ تقتل مين ولا ليه ولا عشان إيه؟ انت مين انت عشان تقتله؟"
هنا اشتم فهد عبيرها بسكر وقال بقوة: "أنا بحبك. انت النفس اللي بتنفسه. وأنا قلتلك وهقولها. انت دخلت عرين الفهد يا جوري. ودخلت برجلك وأنتي راضية. يبقا مش هتخرجي منه غير برضايا وموافقتي. وأنا مش هخليكي تخرجي منه. لأنك بتاعتي. وأظن أن ده أبسط حقوقي."
هنا ابتعدت وجوري عنه وهي تقول: "لا يا فهد. أنت متقدرش تعمل أي حاجة في أخويا. ومش معنى أني موافقة عليك وحبيتك واعترفتلك بحبي ليكي أنك هتدوس على لا. أنا جوري مش أي حد. أنا مش واحدة ضعيفة ولا مكسورة الجناح عشان تعمل اللي انت عايزه فيها. لا."
هنا تحدث فهد بغضب: "إحنا مش هنتكلم مع بعض دلوقتي. لا. هنجهز عشان ننزل البلد. قومي يلا اتفضلي جهزي الهدوم عقبال ما أخلص."
قال ذلك وهو يتجه إلى الحمام. أما عن جوري نظرت إليه بغضب. فبدل أن يأخذها في حضن ويطلب منها أن تبقى معه. لا يريد أن يجبرها على ذلك. "غبيي أنت يا فهد. تظنني ضعيفة. ولكن يعلم الله أني سوف أكثر ذلك الكبرياء. وسوف أجعلك ترى من هي جوري."
أما في شقة نوره، استيقظت في الصباح على نغمات الموسيقى الهادئة التي جعلها حسام تدب في أرجاء الغرفة. وجدته يدخل من باب الغرفة وهو يحمل صينية الفطور بكل حب ورومانسية حالمة. فنظرت إليه بخجل وهي تقول: "تعبت نفسك ليه؟ أنا كنت ممكن أقوم أعمله."
حسام بابتسامة: "ولا تعب ولا حاجة. وبعدين ما انتي على طول بتعملي كل حاجة من يوم جوزنا. عشان كدا خدي إجازة النهارده."
هنا ظهرت ابتسامة على وجه نواره: "ربنا يخليك يا حسام."
حسام بابتسامة: "الدعوة الصح. ربنا يخليك لي. دي أجمل بكتير."
هنا صعدت الحمرة الخجل إلى وجه نواره وقالت: "ربنا يخليك ليا."
حسام بحب: "ويخليكي."
ثم مسح على وجهها برقة وهو يقول: "انتي كويسة؟"
نوره بهدوء: "آه الحمد لله كويسة."
حسام بابتسامة: "طب قومي افطري يلا عشان نجهز ونسافر عشان نقضي شهر العسل. عشان إحنا ماروحناش."
نواره بتساؤل: "مش مهم عشان شغلك؟"
حسام بابتسامة: "متخافيش. أنا اتصلت بيهم وانتي نايمة وخدت إجازة. آه مش كبيرة. هم أربع أيام بس. هيكون شهر عسل كويس. ولا انتي إيه رأيك؟"
نواره بابتسامة: "أي حاجة منك حلوة."
هنا وضع حسام قبلة رقيقة على شفتيها وهو يقول: "لا. انتي كل حاجة منك حلوة."
حسام بحب: "يا نورت قلبي انتي."
هنا ظهرت ابتسامة على وجه نواره وهي تحمد ربنا أنها وافقت على الزواج من حسام. فهو شخص لطيف وجيد وحنون ومراعي لها في كل الأوقات. وهذا ما تحتاجه أي زوجة في الكون.
بعد مرور ست ساعات، كان يدخل فهد وجوري المنزل. فأوقفه صوت شعيب الغاضب وهو يقول: "واقف عندك يا فهد. أنا منسيتش الوعد اللي أنا قطعته واليمين اللي أنا قسمته. إنك ولا انت ولا مراتك هتدخلوا البيت دوت غير لما تكون هي حامل."
هنا تحدث فهد بصوته الجهوري: "مراتي حامل يا أبويا."
هنا توسعت أعين جوري من الصدمة. أين حامل؟ ومتى حملت؟ هل يكذب لكي يدخل؟ كادت أن تقول إنه كذب. ولكن قطعها هذا محمدي وهو يدب بعصاه على الأرض وهو يقول: "ماشي. ادخل يا فهد. ادخل عشان أنا عايزة أتكلم معاك على اللي حصل واللي هيحصل. ادخل عشان عايزة أفهم كل حاجة."
خطا فهد أول خطواته داخل منزل والده ورأسه مرفوعة في السماء. فهو يشعر باكتماله ويشعر بثقته الكبيرة بنفسه. ما الداخل حتى نظرت زهره له بصدمة. كيف لا جوري أن تكون حامل وابنها ليس مكتمل الرجولة؟ ولكن أشارت لها جوري برأسها أنها سوف تفهمها كل شيء. دخل كل من فهد وفارس ومحمد إلى غرفة بالمكتب لكي يتحدثوا عن سبب زواج فهد من تلك الفتاة وماذا يريد أخوها. أما في الخارج تجلس كل من حبيبة وزهره وجوري. فتحدثت زهره بهدوء: "قومي يا حبيبة. جيبي لي جوري حاجة تاكلها وتشربها. ما سمعتيش فهد وهو بيقول إن هي حامل."
حبيبة بفرحة: "ألف مبروك يا قلبي. والله فرحتلك من عيني يا ماما. عشر دقائق وهاعمل لها أحلى صينية غداء عشان البيبي لما يجي يلعب مع أحمد تبقى صحيته حلوة."
هنا ظهرت ابتسامة خفيفة على وجه جوري وهزت رأسها وقالت: "ربنا يخليك يا قلبي."
وضعت حبيبة قبلة على رأسها ودخلت إلى المطبخ. فنظرت زهره إلى جوري بتساؤل: "هو انتي حامل فعلا؟"
هزت جوري رأسها بنفي وهي تقول: "لا. مش حامل. بس فهد دخل على خلاص وبقيت مراته."
هنا ظهرت ابتسامة على وجه زهره وقالت: "يعني ابن خف؟"
حركات جوري رأسها وهي تقول: "آه خف وبقى كويس جدا كمان. بس أنا مش حامل."
هنا رفعت زهره زغروطة قوية وهي تقول: "مش مهم أي حاجة. المهم أن ابني خف وبقى راجل. دي أهم حاجة. فهد خلاص رجع تاني زي الأول. مش مهم عندي حاجة ثانية. ولا عايزة عيل ولا عايزة تيل. اللي عايزه ابني بس."
هزت جوري رأسها بهدوء. فتحدثت زهره: "انتي ناوية تعملي إيه؟"
جوري بتفكير: "مش عارفة. بس أكيد هفكر في الأحسن لنا كلنا."
هنا مسحت زهره على رأسها وهي تقول: "وأنا واثقة فيك يا جوري."
في غرفة المكتب، كان يجلس فهد أمام والده بكل قوة وجبروت. لا يهمه أي شيء. فهو يعلم أنه في موضوع ثقة. فتحدث والده بهدوء: "هتتكلم وتقول إيه اللي حصل ولا إيه؟"
فهد بجدية: "هيكون إيه اللي حصل. واحد اتجوزت أخته. وقدمت ماهر وشبكة. عادي جدا. مش هو برده قال حضرتك كده؟"
قال فهد بكل الثقة لأنه يعلم أن مازن رأسه مرفوعة في السماء ولا يمكن أبداً أن يضحي برجولته وشرفه.
فتحدث محمد بقوة: "آه هو قال كده. بس أنا مش داخل في دماغي الحكاية دي."
قال فهد بثقة: "والله حضرتك أنا مش عارف هو جاي لي أصلا. وبعدين هو مش سايب رقم تليفونه ده. حضرتك ياريت تتصل به عشان نعرف هو عايز إيه."
هز محمدي رأسه بجدية.
"وأنا موافق."
بعد مرور 30 دقيقة، كان يدخل مازن من باب البيت. وعندما وجد أخته أمامه ذهب إليها بكل حب وفرحة وهو يتحسس وجهه ويقول: "جوري. وحشتيني. عاملة إيه يا قلبي؟ متقلقيش. أنا جاي آخدك من هنا. هعوضك على كل حاجة. وهاخليكي تنسي اللي شفتيها هنا من ذل ومهانة وقرف."
هنا توسعت أعين حبيبة بسخرية: "انت بتقول إيه يا راجل؟ ذل وقرف إيه؟ انت أهبل يلا؟"
كذا أن يرد عليها مازن. لوح بيد أخته وهمسها في أذنه: "متقوليش أي حاجة. من الاتفاق اللي حصل. وأنا أوعدك إني هرجع معك."
هز رأسه بسعادة. أشارت له حبيبة أن يدخل إلى المكتب الخاص بمحمد. وما كاد أن يدخل حتى خرج فهد وهو ينظر إليه بغضب. فهو يشعر أنه يريد أن يأخذ روحه ويرحل.
دخل مازن. أما فهد أخذ ينظر إلى جوري بنظرات قوية كأنه يقسم لها أنها لن يتركها مهما كلفه الأمر. ودخل وصفع الباب خلفه بكل قوة.
رواية عشقت عمدة الصعيد الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم نورهان اشرف
كان يجلس أمام الجميع وهو يضع رجلًا على الأخرى ويتحدث بقوة لا مثيل لها وغرور:
تفضل يا أستاذ مازن، قول حضرتك عايز إيه.
هنا نظر له بحقد. ماذا يريد أن يقول؟ هل يريد أن يقول إنه باع أخته من أجل المال؟ هل يريد أن يقلل من قيمته؟
مازن بتوتر وهو ينظر إلى محمدي وتحدث بهدوء:
أنا عايز أطلق أختي.
هنا رفع فهد حاجبًا:
ليه؟
الصك مازن على أسنانه وهو يقول:
كده. أنا عايز أطلق أختي، شايف إن أختي مش مرتاحة وأنا حر.
هنا تحدث فهد بسخرية وهو يضع قدمًا على الأخرى:
والله مش أنت اللي تقول هي مرتاحة ولا لأ. المفروض هي اللي هتقول كده.
هنا صدح صوت محمدي وهو يقول بجدية وهو ينظر إلى مازن:
بص يا ابني، أنت بتكذب ومش عايز تقول الحقيقة وده واضح جدًا. لأن مفيش حد هيطلق أخته لأنه عايز يطلقها. وابني مش راضي يقولي الحقيقة برده لأنها أكيد بتكذب في حاجة مخبيها. بس ماشي، أنا هامشي معاكم في الكدبة زي ما أنتم عايزين وهقول إني مصدقكم. معا ده محصلش والكلام اللي أنتم بتقولوه ميدخلش على عيل صغير. بس مش مشكلة، هنودي أختك وهي اللي تشوف عايزة تطلق ولا لأ.
هنا توتر فهد بقوة. أما مازن فنفخ صدره وهو يشعر بالراحة. فهو يعلم أن أخته تريد الطلاق وتريد الفرار من ذلك الفهد المتجبر. لا يعلم أنها وقعت في عشقه.
ندى محمدي على جوري. وما أن دخلت حتى نظر إليها بهدوء:
بصي يا بنتي، أنا مش هقول إن أنا حبيتك. لا. أنا من ساعة ما دخلت البيت ده وأنا قلبي مش مرتاحلك. حاسس إن في وراكي حاجة. بس مش مشكلة، أنتِ دلوقتي مراتي ابني وأم حفيدي اللي في بطنك. أخوكِ جاي وبيقول إن انتِ عايزة تطلقي وجوزك بيقول إن هو مش هيطلق. أنتِ عايزة إيه؟
هنا نظرت جوري إلى فهد ومازن. كل منهم ينتظر قرارها. فتحدثت جوري بهدوء:
معلش يا حاجة محمدي، ممكن آخد يومين أفكر.
هنا ظهرت ابتسامة ساخرة على وجه محمدي وهو يقول:
كنت فاكرك هتقولي إنك مش عايزة تطلقي. بس مش مشكلة، حقك برده إنك تقولي إنك عايزة تفكري. معاكي النهارده بالليل وبكرة بالليل هاخد منك القرار. بس خلي بالك، أنتِ لو طلقتي العيل اللي في بطنك ده مش هتاخديه. العيل ده هيتربى هنا في بيت أبوه وجده. تفضلي أخرجي.
مع تلك الكلمات شعر فهد بقلبه يتوقف أكثر من مرة. هل تريد الطلاق؟ هل تريد الفرار؟ ولكن لن يحدث ذلك. أقسم أنه سوف يقتلها قبل أن تبعد عنه خطوة. أما مازن فيشعر بالتوتر. فماذا تريد أن تفكر؟ فهو يريد لها الفرار لكي تترك ذلك المتعجرف المتكبر الذي ينظر إلى الجميع كأنهم حشرات تحت قدمه.
فاق الجميع من كل ذلك على صوت محمدي وهو يقول بجدية:
بكرة الساعة خمسة هنستنى قرار أختك يا أستاذ.
قال ذلك خرج من الغرفة.
أما عند جوري، كانت تقف في الشرفة وعلى وجهها ابتسامة. فهي لن تترك فهد مهما حدث. فهي تعشقه وتحبه حد الجنون. ولكن تريد أن تعلمهم درسًا. أنها ليست تحت أمره. هي تحبه لذلك تفعل ما يريد، لا لأنه يجبرها على ذلك. ولكن قطع كل ذلك دخول فهد الغاضب وهو يمسكها من يدها ويدخل بها في الغرفة ويتحدث بغضب:
عاوز تفكري؟ في إيه بالظبط اللي عايزة تفكري فيه؟ عايزة تسبيني؟
تحدثت جوري ببرود وقالت:
ده حقي، وده الاتفاق اللي اتفقنا عليه.
يقف أمامها بصدمة. هل بعد كل هذا تريد أن تتركه وترحل؟ هل بعد أن عشقها وأصبح لا يريد أن تكون سوى معه؟ هل تريد أن ترحل دون حتى أن تنظر له؟
جوري بقوة:
مالك مصدوم ليه؟ ولا من إيه؟ ده حقي، وبعدين إحنا اتفقنا على حاجة وأنا نفذت. إيه الغلط إنك أنت كمان تنفذ؟
فهد بصدمة:
أنتِ بتقولي إيه؟ يعني عشان خفت تطلقي؟
جوري بسخرية:
حقي إني أطلق وأشوف حياتي وأبدأ من جديد. أبدأ حياتي بطريقة اللي تعجبني.
فهد بقوة:
وأنا مش هدفع فلوس تاني.
جوري بسخرية:
ولا يفرق معايا. المهم أهم حاجة أمشي من هنا. أرجع حرة تاني وأبدأ من جديد.
هنا نظر لها فهد بنكسار:
بس أنا حبيتك.
هنا نظرت له جوري بسخرية وقالت:
أنت عمرك ما حبيت حد غير نواره. عشان كده أنا بقولها بهدوء: طلقني يا فهد.
هنا عاد جبروت فهد أكبر من ذي قبل وتحدث بقوة:
لا يا جوري، أنتِ هتفضلي هنا. لأن أنتِ مكانك هنا معايا. هتفضلي هنا بمزاجك أو غصب عنك.
قال ذلك ونقض عليها يقبلها بكل عنف، كأنه يفرغ فيها غضبه. ولكن لأول مرة ترفع جوري يدها وصفعته بقوة وقالت:
أنا مش كرسي أو كنبة عشان ده يبقى مكاني هنا. لا. لو هافضل هنا، هافضل هنا عشان أنا عايز أفضل هنا. افهم بقى. وغرورك وتكبرك ده مش فارق معايا.
هنا نظر لها فهد بابتسامة مجنونة وهو يقول لها:
يعني هتفضلي معايا صح؟ قولي إنك هتفضلي معايا وجنبي.
نظرت جوري باستغراب:
عايزني أكون معاك؟
ضمها فهد إلى حضنه وهو يقول:
ما أقدرش أتخيل حياتي من غيرك. في الأول كنت فاكر إني هبقى عادي معاكِ، مش هتتحركي في شعري. بس اللي بشوفه دلوقتي أنا حياتي واقفة عليك. جوري، أنتِ لو بعدتِ عني حياتي هتقف عندك. عمري كله هيقف عند اللحظة دي. مش هعرف حتى أتحرك يمين ولا شمال. صدقيني روحي هتروح معاكِ. جوري، أنتِ لو سبتيني أنا هاموت نفسي. أنا باحبك قوي.
هنا رفعت جوري يد فهد وضعت قبلة حانية عليها وهي تقول:
والله أنا لو لفيت العالم كله مش هلاقي حد زيك. أنا باحبك على فكرة ومقدرش أستغنى عنك. معاك رقم مازن؟
فهد بحب وفرحة:
آه.
جوري:
طب ممكن تتصل بيه؟
اتصل فهد بمازن. فأجابه مازن بسرعة:
ألو.
جوري بهدوء:
إزيك يا مازن؟
مازن بفرحة:
حسمتِ قرارك؟ هتيجي معايا؟
جوري:
أنا آسفة، مش هينفع. مازن، أنا حبيت فهد ومبقتش أقدر أستغنى عنه. ومقدرش أبعد عن حياتي لأن هو حياتي. المرة الأولى أنت بعتني وأنا كنت رافض لقرارك ورغم ذلك كملت البيع وأخذت فلوس. المرة دي أنا اللي عايزة أكمل البيع للآخر. لأني والله ما أقدر أعيش من غيره. أنت أخويا وسندي وظهري. ولو فهد عمل أي حاجة هتكون أول واحد ألجأ ليه. بس أنا مش هقدر أبعد عن فهد.
مازن بهدوء ووجع:
تمام يا روحي. وصدقيني على طول هتلاقيني واقف جنبك.
جوري بحب:
شكرًا يا مازن.
أغلقت جوري الهاتف وهي تنظر داخل عيني فهد الذي ينظر لها بحب:
وتقولها مالك بتبصلي كده ليه؟
لم ينطق فهد بحرف أو كلمة. بلا وضع قبلة على شفتيها وهو يقول بحب:
أنتِ إيه بالظبط؟ أنا كل يوم بحمد ربنا إنك موجودة في حياتي. ربنا يخليكي ليا ويديمك في عمري يا عمري.
جوري بحب:
يديمك ليا يا نور عيني.
ثم أكملت برفعة حاجب وغضب:
بس أنت ليه قلت لعمتي إن أنا حامل؟ أنت عارف إن كده كدبة أكبر من الأول وهتبقى مشكلة لو عرفت إن أنا مش حامل.
هنا مسح فهد على شعرها وهو يقول:
مش مشكلة. هنقول أي حاجة. المهم دلوقتي إنك معايا ومش هتسبيني.
قال ذلك وهو يقبلها لكي ينسوا كل شيء ولا يفكروا سوى في حبهم.
أما عند نواره، كانت تنظر إلى المعابد الفرعونية بصدمة.
حسام بابتسامة:
إيه رأيك؟
نواره بذهول:
رأيي إيه؟ ده تحفة. أنا بجد مبسوطة. كنت دائمًا بقرا عن الفرعنة بس أول مرة أشوف العظمة بتاعتهم على الحقيقة.
هنا لف حسام يده على خصرها وتحدث بحب:
أنا تحت أمرك. شوفي أنتِ عايزة إيه وأنا أعملك اللي أنتِ عايزاه كله.
نواره بابتسامة:
ربنا يخليك ليا يا أجمل حسام في الكون.
كاد أن يقبلها حسام ولكن أوقفته نظرات نواره. فحدث بابتسامة:
خلاص، أنا آسف.
أكملوا اليوم في مرح وحب.
أما في غرفة شعيب، كان يجلس على الكرسي ينتظر دخول زهرة. ولكن لم يحدث. فتح الباب إلى الغرفة التي بجانب غرفة فهد. دخل إليها بكل غضب.
شعيب:
إنتِ مجتيش الأوضة ليه؟
زهرة بهدوء:
وأجي ليه؟ ولا عشان إيه؟
شعيب بسخرية:
على أساس إنك كنتِ حالفة متدخليش الأوضة غير لم ابنك ييجي. وابنك جاه ودخل البيت. بس طبعًا بعد ما استغلني.
زهرة بغضب:
انت عايز إيه؟ محمدي.
محمدي بغضب أكبر:
عايز أفهم كل حاجة. مش عايز أبقى غبي وأنا متأكد وعارف إنك عارفة. وافهميني كل حاجة. بس بتحاولي تكدبي عليا.
زهرة بغضب لكي تخفي الحقيقة:
مفيش حاجة. بس أنت اللي شكاك زيادة عن اللزوم مش أكتر.
رواية عشقت عمدة الصعيد الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم نورهان اشرف
في صباح يوم الثلاثاء، يستيقظ فهد على يد جوري التي تحركه بكل رومانسية.
فهد بابتسامة: غريبة، سبقتيني النهارده وصحيتي بدري.
جوري بحب: لآني باحبك. مقدرتش أنام امبارح، مش قادرة أقفل عيني عنك.
فهد بحب: عارفة يا جوري، أنا لو لفيت العالم كله مش هلقي واحدة زيك.
جوري بابتسامة: وأنا لو لفيت العالم كله برضه مش هلقي حد زيك. آه، ممكن تبان قاسي من بره، بس اللي شفته باين قد إيه إنك طيب وغلبان وحنين. بجد أنت مش هتتكرر تاني. بجد نفسي عيالي يكونوا شبهك.
هنا ظهرت ابتسامة حزينة على وجه فهد وهو يقول:
ا: إحنا كنا فين وبقينا فين يا جوري؟ أنا مكنتش مصدق إني ممكن أرجع راجل تاني. دلوقتي أنت بتقولي عيال عيال إيه وبتاع إيه؟ أنا مش حاطط في المية إني أخلف. أنا رضيت باللي حصل. إحنا كنا فين وبقينا فين؟ ولو إنتي مش راضية ممكن نتبنى أي طفل عشان تحسي بإحساس الأمومة.
هنا وضعت جوري قبلة على شفتي فهد وهي تقول بابتسامة:
ومن قال إني ممكن أقبل بكده؟ بس أنا كمان واثقة في ربنا، زي ما كنت واثقة فيه إنك هتخف وربنا حقق لي حلمي. واثقة في ربنا برضه إني هخلف. بس حتى لو مخخلفتش مش فارق معايا كتير، أهم حاجة عندي دلوقتي إني جنبك ومراتك.
فهد: بتحبيني للدرجة دي يا جوري؟
جوري بابتسامة: وأكثر من الدرجة دي. فهد، أنا كنت حاسة نفسي مش عايشة، وبقيت عايشة في حضنك ومعاك. فأنا مش طالبة من ربنا حاجة غيرك أنت.
هنا مال على وجهها وأخذ يقبلها بكل حب وهو يبتسم لها بكلمات العشق المتيمة ويقول وهو ينظر داخل عينيها:
بتحبيني؟
جوري بابتسامة: لو محبتكش أنت هاحب مين؟ أكيد باحبك. باحبك قد كل حاجة حلوة عملتها معايا وقد كل حاجة حلوة هتعملها معايا.
فهد بهدوء: نسيتي اللي حصل؟
هنا مسحت جوري على رأسها وهي تقول: اللي فات مش فكراه، واللي جاي أنا شايفة معاك أحسن. لأني باحبك، واللي بيحب بيسامح وبيغفر، وأنا مسامحاك وغفرتلك، يبقى لازمته إيه إننا نتكلم فيه؟
هنا قبلها فهد من شفتيها وهو يقول:
باحبك قد الدنيا كلها. ثم سأل وجهه وهو يقول:
جوري، إيه أكتر حاجة بتحبيها فيا؟
جوري وهي تحرك يده بحب على شعره: كل حاجة. أنت كلك تتحب.
وهنا ضحك فهد وهو يقول: تمام يا ستي. مع إنك ما قلتيش حاجة معينة، بس أنا هأقولك. أنا باحب فيك إيه؟ باحب فيك كل حاجة. كل كلمة وكل حرف، كل نظرة، كل نفس بيخرج منك بيكون لي حياة تانية وجديدة.
جوري بابتسامة: يعني للدرجة دي بتحبني؟
فهد بعشق: وأكثر من الدرجة دي. أنا باحبك لدرجة ما حدش يقدر يتوقعها ولا يتخيلها. لأنه لو اتوقعها هيحسدونا.
وأكمل بغناء: أخاف من عيون الناس لا ويحسدوني عليك يا حبيبي.
هنا ابتسمت جوري بخجل وهي تقول: دول هيحسدوني عليك يا أنت.
في الأسفل، كان يجلس محمدي على الكرسي الرئيسي في السفرة وهو ينتظر نزول فهد وزوجته. ولكن لم يمر الكثير وكانت تنزل جوري على السلم وهي ترتدي ملابس المدرسة الخاصة بها. فانظر لها محمدي بغضب وهو يقول:
إنت لابسة كده ورايحة على فين؟
هنا نظرت جوري إلى فهد كأنها تطلب منه المساعدة. فرد فهد ببرود وجدية:
رايحة المدرسة. ولا لبس مش واضح عليه؟
محمدي بغضب: وإزاي والعيل اللي في بطنها؟ افرض واحد زوقها أو عمل فيها أي حاجة؟
فهد بهدوء وتريس: والله أنا عارف أنا باعمل إيه. ودي امرأتي ولا في بطنها ابني وأنا حر فيه. وده اللي عندي.
محمدي بغضب: أنت وواقف قدام أوامر أبوك يا فهد؟
فهد بهدوء: أنا مش بعصي أوامر حد. أنا باقول اللي عندي. أنا حرة في قراري.
قال ذلك وهو ماسك يد جوري وهو يقول:
يلا يا قلبي عشان نروح المدرسة.
هزت جوري رأسها بابتسامة وخرجت خلف فهد أمام أعين محمدي التي تطلق الشرار. فتحدثت زهراء بهدوء:
ما تدخلش في حياتهم وخليهم هما حرين. وهما عارفين هم بيعملوا إيه.
محمدي بغضب: طب والعيل اللي في بطنها؟
زهراء ببرودها: والله العيل اللي في بطنها هي أمه وهو أبوه. وهم فهميني هم بيعملوا إيه. يبقى بلاش ندخل في حياتهم ونضايقهم.
في ذلك الأثناء، كان ينزل كل من فارس وحبيبة وهي تحمل أحمد ذلك الطفل الصغير.
محمدي بغضب: تعال شوف يا فارس أخوك عمل إيه.
فارس باستغراب: في إيه يا بابا؟ هو عمل إيه؟
محمدي بغضب: خد مراته يوديها المدرسة وهي حامل.
هنا تحدث فارس بهدوء: بابا، دي أمراته وهو حر فيها. ولا في بطنها ابنه. إحنا محدش فينا يقدر يتكلم. هو شايف الأحسن والأفضل لهم.
هنا نظر محمدي بقرف وهو يقول: ما بياخدكم كلكم. قال ذلك وصعد إلى غرفته تحت أنظار فارس المستغرب هو وحبيبة وزهراء.
في سيارة فهد، كانت تجلس جوري وهي تنام على كتفه. فهد وعلى وجهه ابتسامة.
فهد بتساؤل: مالك؟
جوري: مش مصدقة. حاسة إن ده كله حلم وخايفة أصحى منه. بجد مش مصدقة إن ده كله حصل في حياتي. ده كله. أنا بحبك أوي يا فهد.
فهد بحب: وأنا بعشقك يا قلبي. المهم دلوقتي عايزك تدخلي للمدرسين بتوعك تاخدي دروسك. بس أنت عارفة أسامي البنات اللي اتكلموا معاكي؟
هنا نظرت جوري باستغراب: ليه يا فهد؟ أنت هتعمل إيه؟
فهد بقوة: محدش يقدر يتريق على مراتي العمدة. واللي هيعمل كده لازم يعرف هو عمل إيه.
جوري: فهد خلاص. هما أكيد ميقصدوش كده. وأكيد أنت مش هتعمل أي حاجة. أمانة عليك عشان خاطري.
فهد بقوة: لازم يكونوا عبرة لمن يعتبر. عشان لو حد فكر يقلل منك تاني هقتله.
جوري برجاء: أرجوك يا فهد اسمع مني. بلاش تعمل أي حاجة تؤذي الناس دي. دول غلابة.
أوقف فهد سيارته دون أن يتحدث أمام باب المدرسة وهو يقول بهدوء:
يلا يا جوري انزلي يا حبيبتي عشان تلحقي تبدأي الدروس بتاعتك.
نظرت له جوري بهدوء وذهبت إلى المدرسة.
أما عند فهد، أغلق السيارة واتجه إلى مدير المدرسة. دخل بكل قوة وجبروت لا يناسب سوي غيره.
استقبله مدير المدرسة بترحيب: أهلاً بحضرتك يا عمدة. أهلاً بك.
جلس فهد وهو يضع رجل على الأخرى وتحدث بهدوء:
لما مراتي تتهزق في المدرسة من حبة عيال ده يبقى اسمه...
هنا ابتلع المدير ريقه بتوتر. فهو يعلم أنه كان رجل جيش وماسك عمده ولكن له سلطته. فتحدث بهدوء:
طبعاً غلط يا فندم. شوف حضرتك عاوز تعمل إيه واحنا نعمله.
فهد بقوة: اللي أنا عاوزه إن العيال دول يتدبوا عشان يكون عبرة لمن لا يعتبر. عشان لو حصل ده تاني لمراتي مش هيحصل كويس. وده اللي عندي.
المدير بهدوء: تمام. اللي حضرتك تؤمر به يا فندم. شوف أسماؤهم إيه واحنا ممكن نعمله. إحنا بس عاوزين أسماء البنات.
تحدث فهد بهدوء وهو ما زال على جلسته وهو يقول:
مراتي متعرفش أسماؤهم. بس هتيجي وهتوصف لك شكلهم. وبناء عليه هياخدوا أسبوعين رفض من المدرسة. ده غير إنهم ينقصوا في أعمال السنة لو كانوا في أولى أو ثانية ثانوي.
هز مدير رأسه. فخلال دقائق كانت تجلس جوري بتوتر أمام المدير. فهي لا تريد أن تظلم هؤلاء الفتيات. وبعد أن قالت إنها لا تعرف الفتيات لأنهم يرتدون النقاب ولا تراهم. أم الفتيات في نظرت لهم جبرت بحزن وقالت بهدوء:
أنا معرفش أنهي واحدة فيهم. لأني مش شفت غير عيونهم.
هنا نظر فهد بابتسامة. فهو يعلم أن زوجته طيبة القلب. وبرغم أن الفتيات يقفون أمامها لا تريد أن تؤذيهم. أما الفتيات بعد أن كانوا يقفون متوترين تحولت النظرات إلى احترام. فتحدث فهد بقوة:
تمام. ماشي. أنا مراتي ما تعرفهمش. بس الموضوع ده لو حصل مرة تانية ساعتها هيكون ردي مش كويس.
قال ذلك وأمسك يد جوري بيده لكي تلحقه.
أما عند مازن، كان يجلس على مكتبه بحزن. فدخلت عليه عفاف بابتسامة:
مالك بس يا مازن؟ فيك إيه؟
مازن بحزن: أختي مقبلتش تيجي معايا يا عفاف.
عفاف بهدوء: بص يا مازن، الست غير الراجل. الست لم بتحب بقلبها مش بتفتكر كل حاجة. لا بتنسى أي حاجة ومش بتفتكر باقي حاجة.
مازن بهدوء: بس أنا كنت عايز أسعدها.
عفاف بحب: المساعدة إنك تكون جنبها.
هنا نظر له مازن بابتسامة. فهو كل يوم يريد جزء جديد منها.
بعد مرور ثلاث أيام، كان عادي فيها حسام ونوارة إلى أرض الوطن مرة أخرى. كان يشعر حسام بتغيير كبير في نوارة. فهو كان يشعر أنها أصبحت تحبه بدلالها وجمالها. الأشياء تجعله متأكد أنها تحبه ولكن تحب أن تعترف بذلك.
حسام بهدوء وهو يمسح على شعرها: مالك يا نوارة؟ فيكي إيه؟
نوارة بتعب: مش عارفة والله يا حسام. بس تعبانة شوية مش أكتر.
حسام بحب: معلش يا قلبي. نامي دلوقتي وأنا نازل الشغل. واتصلت بماما عشان تيجي تقعد معاكي شوية.
نوارة بتفهم: ربنا يخليك. والله يا حسام مش عارفة من غيرك كنت عملت إيه.
حسام بابتسامة: إنت اللي ربنا يخليك لي يا نور حياتي وعمري كله. المهم دلوقتي متعمليش أكل خالص. أنا هاجيب أكل وأنا جاي.
هنا حضنته نوارة وضمتة إلى صدرها وهي تقول: ربنا يخليك يا حسام.
حسام بابتسامة: ويخليك يا عمري.
أما عند جوري، كانت تنام على الفراش بتعب. فهي لا تعلم لماذا حالتها بتسوق كل يوم عن قبل. فدخل فهد إلى الغرفة بقوة. وجد جوري تنام على الفراش بتعب.
فهد برفع حاجب: مالك؟ فيكي إيه؟ بقلك كذا يوم مش متظبطة.
جوري بتعب: مش عارفة والله يا فهد. بس فعلاً أنا تعبانة جداً.
فهد بهدوء: طب ما نجيب الدكتورة تطمني عليكي؟
جوري: لا مالهوش لازمة. أنا هبقى كويسة.
فهد بسخرية: آه واضح جداً.
قال ذلك وأخرج هاتفه واتصل بالطبيب ونادى على أمه. دخلت زهراء إلى الغرفة وهي تقول: خير يا فهد؟ في إيه؟
فهد بهدوء: معلش يا أمي. بس عايزك تقعدي مع الدكتورة وهي بتكشف على جوري. ممكن؟
زهراء بهدوء: من عيني يا ابني. اللي أنت تؤمر بيه.
بعد مرور ساعة، كان يقف فارس وفهد متوترين خارج الغرفة. حيث كان فارس متوتر على ابن أخيه. أما فهد كان خائفاً على جوري. فهو متأكد أنه لا يوجد طفل. خرجت الطبيبة بهدوء وخلفها زهراء التي تزغرط بطريقة غريبة، مما جعل فهد ينظر لها باستغراب.
فهد: خير يا دكتورة؟ فيه إيه؟
دكتورة بابتسامة: مبروك المدام حامل.
هنا ظهرت ضحكة على وجه فهد وأخذته زهراء داخل حضنها وهي تقول بفرحة: مبروك يا قلب أمك. مبروك يا فهد.
أما فارس يشعر كأنه الغبي في تلك الحالة. أما محمدي فكان يقف ينظر لهم بغضب وقال.
رواية عشقت عمدة الصعيد الفصل الثلاثون 30 - بقلم نورهان اشرف
وسط تلك الفرحة والمرح اللامتناهي، صدح صوت محمدي وهو يقول بغضب:
"مالك متفاجأة ليه يا زهره؟ مش المفروض إن مرات ابنك كانت حامل من أول يوم دخلت فيه البيت؟"
هنا شعرت زهره بالغضب لأنها وضعت كل من فهد وجوري في موقف لا يحسد عليه بسبب غبائها، فتحدثت بهدوء:
"آه، بس أصل الدكتورة بتقول إن حالتهم كويسة."
فأنظر محمدي بجدية إلى فهد وهو يقول له:
"خلاص مع الدكتورة يا فهد وتعال على غرفة المكتب أنت وأمك."
هز فهد رأسه بجدية واتجه لكي يصرف الطبيبة.
في خلال عشر دقائق، كان يجلس محمدي على كرسي مكتبه بكل قوة وجبروت، وأمامه فهد الذي يشعر بالسعادة غامرة، حتى إنه لا يهمه أي شيء سوى فرحته وفرحة زوجته.
فتحدث محمدي بقوة:
"هتحكي كل اللي حصل من الأول، لأني مش مصدق أي حاجة من كلامك أمك وهي عمالة تلف وتدور وأنت نفس الحكاية، هتقول ولا إيه؟"
هنا يتحدث فهد بجدية وقوة:
"عايزني أقول إيه؟ عايزني أقولك إني كذبت عليك ومراتي مكنتش حامل؟ آه كذبت، كذبت عشان أدخل بيتي. ثم نظر إلى والده بغضب: أنت تعرف إيه عني؟ كنت دايماً بتزرع فيا إني فهد القوي اللي مش ضعيف، صح؟ طب تعرف إني كنت بقالي خمس سنين بحارب لوحدي؟ مكنتش بقدر أتكلم عشان مأبينش نقص قدامك. عارف الحادثة اللي حصلتلي من خمس سنين أثرت عليّ في إيه؟ وسط كلكم ما كنتم مشغولين بنفسكم، كنت أنا بحارب نفسي عشان أبقى كويس قدامك ومكونش الضعيف. أنا لما سبت بنت أخوك، كنت سايبها عشان مش عاوز أبقى ضعيف قدامها. ولما اتجوزت جوري، هينتهي وكسرتها وقلة منها، ورغم كل ده هي ساعدتني. روحنا للدكتور عشان يرجعني راجل تاني، كنت بتعالج وهي واقفة جنبي وظهري وبتساعدني، وفي نفس الوقت كانت بتحاول تحسسني إني مش ناقص حاجة. بس برغم ده كله أنت كنت بتقلل من قيمتها، ورغم ده كله هي ساكتة وما بتتكلمش وما بتقولش حاجة، لأنها شايفاك في مقام ولادها. بس ده كله مش فارق معاك، اللي فارق إن هي مش عاجباك وإني سبت بنت أخوك عشان خاطرها. بس أنا مسبتش بنت أخوك عشان خاطرها، أنا سبت بنت أخوك عشان مكنش هينفع أتجاوزها أصلاً، لأن ولا هي كانت هتقبل بي وأنا مش راجل، ولا حضرتك كنت هتفرح بيا لما أتكشف. وعشان كده أنا مبحبش حد ييجي جنب جوري، لأن جوري في حتة تانية، جوري غير الكل."
هنا تحدث محمدي بأسف:
"أنا آسف يا ابني، مكنتش أعرف اللي حصل ده كله."
ثم أكمل بابتسامة:
"ألف مبروك يا ابني."
فهد بهدوء:
"الله يبارك فيك يا بابا."
ثم نظر إلى أمه باستغراب وقالها:
"أنتِ مش متفاجئة ليه؟"
زهره بابتسامة على وجهها:
"جوري حكتلي كل حاجة، على فكرة هي بتحبك جداً وغلبانة."
فهد بحب:
"وأنا بموت فيها."
أما عند نواره، كانت تجلس بجانب أمها بتعب.
فتحدثت عزه بقلق:
"مالك يا بنتي؟ فيكي إيه؟"
نواره بتعب:
"تعبانة يا ماما، مش قادرة أقوم من مكاني. حاسة إن بطني تعبانة جداً ومش طايقة الأكل خلاص، وكل ما آكل معدتي بتقلب عليا."
هنا نظرت عزه بابتسامة:
"مش يمكن تكوني حامل؟"
نواره بسخرية:
"حامل إزاي؟ إذا كان حسام تمام الجواز من أسبوع."
عزه بسخرية:
"فيها إيه؟ طب أنتِ عارفة إن مرات عمك حملت في ابن عمك من ليلة الدخلة، يعني الموضوع عادي."
نواره بسخرية:
"لأ، ما تقلقيش مفيش بيبي ولا حاجة. إلا فهد ومراته عاملين إيه؟"
هنا نظرت لها عزه بغضب:
"هو أنتِ مش هتنسي بقى؟"
نواره بابتسامة:
"والله أنا ما أقصد حاجة، أنا أي نعم مش بحب حسام الحب اللي هو، بس برضه فهد بقى بالنسبة لي عادي. أنا بسأل عليه لأنه في مقام أخويا وعايزة أعرف هو ومراته عاملين إيه، كويسين مع بعض ولا إيه؟"
عزه بجدية:
"آه كويسين جداً كمان. عرفت إن مراته حامل، وعشان كده انسى بقى."
هنا صدرت ضحكات نواره وهي تقول:
"والله يا ماما أنا ناسيه، مابقتش أفكر في الموضوع ده، لأن اللي ربنا كاتبه هو اللي هيكون، وربنا مش بيعمل حاجة وحشة للبني آدم فينا، بالعكس ده بيختار الخير. وأنا مرتاحة مع حسام جداً، إنسان طيب وحنين، ده مش بيستخسر فيا أي حاجة."
هنا نظرت له عزه بهدوء إلى ابنته وهي تقول:
"طب الحمد لله، وأنا يا بنتي مش عاوز حاجة في الدنيا دي غير سعادتك. أي حاجة غير كده لأ."
هنا نامت نواره في أحضان أمها وهي تقول:
"ادعيلي يا أمي، ادعيلي كتير قوي."
هنا وضعت عزه قبلة على رأس ابنتها وهي تقول:
"بدعيلك يا روحي، والله بدعيلك يا حبيبتي أمك."
أما عند عفاف، كانت تجلس في غرفتها تنتظر دخول أخيها لكي يأخذ موافقتها على الزواج من مازن. لا تعرف لماذا أراد والدها وأخيها أن تجلس في الغرفة، فهي أحب ما على قلبها أن تجلس أمام مازن وتشاهد عيونه. وهي تقول بكل سعادة: "وافق". كانت تريد أن يتقدم إليها بطريقة رومانسية حالمة، ولكن لم يحدث ذلك للأسف الشديد، ولكن لا يهم، أهم شيء أن مازن بجانبها.
قطع شرودها دخول أخيها في غرفته وهو يقول بتريقة:
"بصي، هو أنا مش جاي أسألك أنتِ موافقة ولا لأ، حسن أنتِ عينك فاضحة، فجيت أقولك ألف مبروك."
عفاف بابتسامة:
"الله يبارك فيك."
أخذها أخوها في أحضانه وهو يقول:
"مش أنتِ الكبيرة بس، صدقيني يا عفاف، لما بتكوني معايا ظهري بيتشد وبحس إن ورايا ألف راجل."
ثم أكمل يضحك:
"ممكن عشان أنتِ شبه الرجالة فعلاً."
هنا أبعدت عفاف عن حضنه وهي تقول له:
"مش هأرد."
فكر أخوها بضحك:
"طب يا ستي ما تتكلميش، هاخرج بقى ليهم أقول حضرتك موافقة، أو ألف مبروك يا روح أخوكي."
أما في غرفة حبيبة، هي وفارس كان يجلس فارس على الفراش بستغراب.
حدثته حبيبة بسخرية:
"مالك قاعد كده ليه؟"
فارس بضحك:
"أنا مش فاهم أي حاجة."
حبيبة باستغراب:
"إيه اللي مش فاهمه؟"
فارس بهدوء:
"مش جوري دخلت البيت ده عشان هي حامل؟ إزاي أمي بتزغرط لما عرفت إن هي حامل؟ أنا حاسس بحاجة غريبة."
حبيبة بجدية:
"والله أنا مش فاهمة حاجة برضه، بس نرجع ونقول كل واحد في عنده حتة اسمها الخصوصية في حياته، مش لازم يكون كاشفها لكل الناس."
فارس بابتسامة:
"عارفة يا حبيبة، أنا كل يوم بفرح جداً إني اتجوزتك. بجد كل شوية بكتشف فيكِ حاجة غريبة وحاجة أجمل من اللي قبليها."
هزت حبيبة رأسها وهي تقول:
"والله أنا كل مواهب، بس البعيد كان أعمى."
هنا صدحت ضحك مازن في الغرفة وهو يقول:
"لسانك ده عاوز يتقطع."
هنا تحدثت حبيبة بدلال:
"أهون عليك يا فروستي؟"
فارس بسخرية:
"دلوقتي فروستي؟ مش كان أعمى؟"
حبيبة بحب:
"أنتِ كل حاجة حلوة يا فروستي وحياتي."
فارس بحب:
"ربنا يخليكي ليا يا بيبه."
في غرفة فهد، كان يدخل الغرفة وهو على وجهه علامات الغضب. وجد جوري تجلس على الفراش وهي تتحسس بطنها بكل سعادة وفرح.
فتحدثت بحب:
"شفت يا فهد؟ مش أنا قلتلك إن ربنا هيقف جنبنا؟"
هنا نظر لها فهد بغضب وهو يقول:
"إنتي قولتي حالتي لأمي يا جوري؟ هي دي اللي سر بينا؟"
هنا ابتلعت جوري ريقها بتوتر:
"فهد والله العظيم والدتك هي اللي خلتني أقولها."
فهد بغضب:
"كذبتي ليه؟"
هنا قامت جوري من على الفراش والدموع تنهمر من عينيها:
"أرجوك يا فهد، أنا آسفة، بس انسى كل اللي حصل. إحنا خلاص هنبدأ حياة جديدة أنا وأنت وابننا. عشان خاطري يا فهد، أنت كل حاجة في حياتي، خلينا نبدأ من جديد مع بعض."
فهد بغضب مصطنع:
"لأ، أنتِ كذبتي يا هانم، وأنا قلتلك أنا مبحبش الكدب."
هنا أمسكت جوري وجهه وأخذت تقبله بكل حب وهيام، وابتعدت عنه وهي تتنفس بسرعة وهي تقول:
"بحبك وأسفة، وما تزعلش. أهون عليك تزعل مني؟"
هنا ظهرت ابتسامة على وجه فهد:
"مش زعلان منك، أنا قلتلهم كل حاجة. وبعدين أنا مش عايز أي حزن ييجي ما بينا، عايزها تنتهي حلو."
جوري بابتسامة:
"يعني بتحبني؟"
فهد بسعادة:
"قد الدنيا."
هنا وضعت جوري يد فهد على بطنها وهي تقول:
"هتحبه أكتر مني؟"
فهد بجدية:
"عمري. وبعدين أنا لو هحبه يبقى عشان هو جاي منك. آه كنت نفسي إنه ييجي، بس كان نفسي إنه ييجي منك أنتِ أكتر حاجة، عشان كده عمري ما أحبه وأكتر منك."
هنا نظرت جوري داخل عينيه وهي تقول:
"حاسة إن ده كله حلم، وإن مفيش من أي حاجة من دي حصلت، وإني لسه زي ما أنا."
هنا قرصها فهد من خدها وهو يقول:
"عمره ما كان حلم، اللي ما بيني وما بينك أكبر من أي حاجة يا جوري. أنتِ الدم اللي بيمشي في عروقي، أنتِ النفس اللي بتنفسه."
غنت جوري بصوتها العذب وهي تقول:
بتوصفني، بتكسفني
تقول مالك؟ أرد: مفيش
ورغم كسوفي، صعب أقول: ماتوصفنيش
تقول: حسن القمر جنبي
يضيع، وما بينا فرق كبير
وخد الورد من خدي، بقى بيغير
تقولي الليل على شعري
على شعري بقى بينام
كلام ماسمعتوش عمري
ولا في دنيا ولا في أحلام
وصوتي بتسمعه غنوة
عيوني بسحرها قاتلاك
وأنا لو حلوة، أنا حلوة عشان وياك
هنا تحدث فهد بهمس وهو يقول بحب:
"بحبك."
هنا دخلت جوري داخل أحضانه وتقول بسعادة:
"وأنا بموت فيك."
بعد مرور ثمانية أشهر، كانت تنام جوري على الفراش بجانب فهد، ولكن منذ الصباح وهي تشعر بتعب غريب في بطنها، ولكن الآن اشتد التعب بطريقة غريبة حتى إنها أصبحت لا تتحمله. فأخذت تحرك فهد بغضب وهي تقول له:
"فهد قوم الحقني، أنا بموت."
فهد بنوم:
"مالك بس يا روحي؟ فيك إيه؟"
جوري بصراخ:
"بقولك الحقني، أنا بموت، شكلي بأولد."
وأخذت تصرخ بجنون. أما فهد، أخذ يتحرك داخل الغرفة كأنه نحلة لا يعرف ماذا عليه أن يفعل، ولكن أوقفه صراخ جوري مرة أخرى وهي تقول:
"نادي ماما، روح عند ماما."
ذهب فهد بسرعة إلى غرفة والده ووالدته وأخذ يطرق الباب بجنون. فتح له محمدي الباب وهو يقول بنوم:
"عايز إيه يا فهد؟"
فهد بسرعة:
"جوري بتولد وعايزة ماما."
اتجه محمدي إلى غرفة جوري كأنه هو من سوف يولدها، ثم تذكر أنه يجب عليه أن يوقظ زوجته وذهب إلى غرفته ووجد فهد يوقظ أمه وخرجوا بسرعة إلى غرفة جوري التي بدأت تسب فهد بأفظع الشتائم.
بعد مرور ساعة، كان يقف فهد أمام غرفة العمليات ينتظر خروج المولود وجوري لا يهمه المولود بقدر ما تهمه تلك المجنونة التي في الداخل. ولكن أخرجه من خوفه صوت فارس الساخر:
"ما تقلقش، كده كده خارجة والولد هيبدأ يأخذ حقك ومش هتعرف حتى تاخذ بوسة مشبك."
هنا نظرت له حبيبة بإحراج، ولكن قطع صوت والده الغضب وهو يقول:
"اتلم يا حيوان."
كذا أن يرد فهد، ولكن أوقفه صوت ذلك الصغير الذي خرج من بطن أمه إلى الحياة. هنا ظهرت ابتسامة على وجه الجميع. وبعد عشر دقائق، كانت تخرج الممرضة وهي تحمل ذلك الصغير. فذهب له محمدي بسعادة وأخذ يأذن في أذنه بكل فرحة، حتى إنه بكى من سعادته كأنه أول حفيد له. أما فهد، فاخذ يسأل عن جوري:
"أمال جوري فين؟"
الممرضة بهدوء:
"متقلقش، هي كويسة، كمان شوية هتروح غرفة الإفاقة."
هز فهد رأسه. لم تمر دقائق وكان يدخل مازن هو وعفاف التي بطنها أمامها ويتحدث بتساؤل:
"أمال فين جوري؟"
فهد بجدية:
"متقلقش، هي ولدت وكمان شوية هندخلها."
بعد مرور ساعة، كانت تجلس جوري على الفراش بتعب، ولكن سعادتها كبيرة جداً. كل من تحبهم معها وفي ظهرها. فنزلت دمعة من عينيها عندما وجدت أخوها وفارس ومحمدي يريدون أن يحملوا الصغير. هنا مال فهد على أذنها وهو يقول بفرحة:
"مالك؟"
جوري بسعادة:
"حاسة نفسي مش على الأرض، أنا طايرة في السماء."
هنا قال فهد بابتسامة:
"أنا بموت فيكِ يا أم حمزة."
تمت النهاية.