تحميل رواية «عشق الفيروز "لا تظلمني"» PDF
بقلم ولاء رفعت
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كيف حبيبي تكون عشقي وعذابي؟ كيف تكون لي القاضي وجلادي؟ ياليتني كنت قطرة مياه في بحر هادي، كنت حينها لن أعرفك ولا أعشقك ولن كان عشقك احتل عرش حياتي. بداخل دار القضاء العالي، وفي إحدى قاعات المحكمة، ينادي الحاجب بصوت قوي: "محكمة!" ليدلف القاضي والمستشارون الذين معه. وهي كانت تنظر بعينيها التي تحولت من لون البحر إلى لون الدم من كثرة البكاء من الظلم والقسوة، فتمسك بيديها قضبان القفص الحديدي التي بداخله داعية ربها أن ينجدها من هذا البلاء كما أنجد يوسف عليه السلام من غياهب السجن، تنتظر حكم القاضي وكأن...
رواية عشق الفيروز "لا تظلمني" الفصل الأول 1 - بقلم ولاء رفعت
كيف حبيبي تكون عشقي وعذابي؟ كيف تكون لي القاضي وجلادي؟ ياليتني كنت قطرة مياه في بحر هادي، كنت حينها لن أعرفك ولا أعشقك ولن كان عشقك احتل عرش حياتي.
بداخل دار القضاء العالي، وفي إحدى قاعات المحكمة، ينادي الحاجب بصوت قوي:
"محكمة!"
ليدلف القاضي والمستشارون الذين معه. وهي كانت تنظر بعينيها التي تحولت من لون البحر إلى لون الدم من كثرة البكاء من الظلم والقسوة، فتمسك بيديها قضبان القفص الحديدي التي بداخله داعية ربها أن ينجدها من هذا البلاء كما أنجد يوسف عليه السلام من غياهب السجن، تنتظر حكم القاضي وكأنها تنتظر ملاك الموت وهو آتٍ إليها ليقبض روحها، ليقاطع انتظارها صوت القاضي الرخيم وهو يدوي في القاعة:
"بعد الاطلاع على أوراق القضية واستماعنا لتقرير وكيل النيابة وشهادة الشهود، قررنا نحن سيادة القاضي والسادة المستشارون الحكم على كل من شهيرة السيد وبدرية حسين وفيروز أحمد سراج الدين بالحبس لمدة عام مع الشغل والنفاذ. رفعت الجلسة."
فيروز: "لاااااااااا... عااااااااااااا!"
بدرية: "لا لا لا، اجمدي كده يا حلوة ما تخافيش دي كلها سنة."
شهيرة: "معلش يا عينيا بكرة هتتعودي هيهيهييي."
نظرت إليهما وقالت بصوت تخالطه الدموع:
"حسبي الله ونعم الوكيل فيكوا، ربنا ينتقم منكوا."
يخرج هو من المحكمة ليقف في بهو الدار ويضع كفيه على وجهه وعينيه التي ستنزف دموعًا وهو يقول لنفسه:
"ليه كده؟ ليه يا فيروز عملتي فيا كده؟ ليه بس؟ وربي وما أعبد زي ما عملتي فيا كده لأخلي أيامك الجاية كلها عذاب وجحيم، وزي ما عيشتك أجمل أيام حياتك لأعيشك أسود أيام عمرك برضه."
صمت قليلًا ليردف:
"ياااااارب الهمني الصبر، ولو كان ده كابوس صحيني منه، ليه بخسر أقرب الناس لقلبي وبأيديهم كمان؟"
وكان على الجانب الآخر وقعت فيروز مغشيًا عليها لتصرخ إحداهما:
بدرية: "الحقونا يا حكومة البت أغمي عليها وهتموت، حد يجي يلحقها بسرعة!"
الحارس: "ما تسكتي يا ولية منك ليها."
قالها ونادى على أحد العاملين ليتصلوا بالإسعاف. فأتت سيارة الإسعاف وحملها الممرضون بداخل السيارة متجهين نحو المشفى، فشاهد هو ما حدث فذهب بسيارته ورائهم وصعد معهم للطابق المخصص للطوارئ وأدخلوها الممرضون الحجرة وأنزلوها على السرير، فكان قلبه يخفق بشدة من الخوف والقلق عليها، وكاد يدلف إلى حجرتها ليستوقفه الطبيب وقام بالكشف عليها وقياس الضغط وخرج وهو ينادي على إحدى الممرضات:
"مها خدي بالك منها وهاتي العلاج ده وحطيهولها في المحلول ولما تفوق تعالي بلغيني بسرعة."
وذهب نحو صقر ليطمئنه:
"اهدى يا صقر باشا، إحنا بنعمل اللازم والباقي على الله، هي طبعًا شكلها ما بتاكلش بقالها مدة غير إغمائها ده بسبب السكر كان عالي عندها."
صقر متفاجئ: "سكر؟"
الدكتور: "آه، ما هو واضح لسه جاي لها من قريب بسبب الظروف النفسية اللي هي فيها."
كان إياس صديقه يركض في الممر نحوه:
"إيه يا صقر فيروز حصل لها إيه؟ أول ما بلغوني جيت جري."
صقر بدموع هاربة من عينيه:
"جالها غيبوبة يا صقر ومش عارف أعملها إيه، خايف لتروح مني، وفي نفس الوقت عقلي بيحاربني وبيقولي دي واحدة خاينة ولازم تتعاقب وتاخد جزائها."
إياس وهو يربت على كتف صقر:
"أنا عارف يا صاحبي إن اللي حصل ما كانش سهل عليك بس والله أنت عارف أنا حاولت أوصل لبرائتها لكن للأسف كان كل الشهود واللي اتمسكوا معاها في الشقة كلهم شهدوا ضدها إنها بتشتغل معاهم ومن فترة."
كان صقر يستمع لكلمات إياس وكان الدم يغلي بعروقه ليصل لذروة غضبه، فأحكم قبضة يده وأخذ يحطم بها الجدار المقابل له وهو يصرخ بهيستيريا:
"كفاااااايه كفااااايه مش عايز أسمع حاجة تاني!"
ركض الطبيب نحوه وأمسكه هو وإياس وأدخلوه بغرفة جانب غرفة فيروز وأعطى له الطبيب إبرة مهدئ.
في حجرة فيروز استيقظت لتجد يديها إحداهما معلق بها إبرة متصلة بأنبوب رفيع ليتصل بكيس محلول، واليد الأخرى مكبلة بالأصفاد الحديدية المعلقة بالسرير، فتذكرت ما حدث لها فنهالت عبراتها كالشلال من فيروزتها لتدعو خالقها:
"يااااارب أنت حسبي ووكيلي، اللهم أنجدني ياااااااااارب."
**فلاش بااااك**
في إحدى الأحياء الشعبية بالقاهرة حيث تقطن فيروز، كانت فتاة تطرق الباب بصياح:
ليلى: "افتحوووووووووو، بت يا فيرو!"
آمال: "حاضر يا اللي بتخبط."
تفتح الباب.
ليلى: "صباح الخير يا أحلى آمولة."
آمال: "صباح النور يا حبيبتي يا بكاشة، ادخلي صحيها."
ركضت لتدلف بحجرتها لتجدها في سبات عميق. فتقترب من أذنها بصوت مرتفع:
"فيرووووووووو اصحي يخربيتك كل ده نوم، قومي جايبالك خبر بمليون دولار!"
تستيقظ فيروز وهي متأففة:
"أنتي لازم تاخدي تهزيء وشتيمة مني ع الصبح؟ حد بيصحي حد كده؟"
ليلى: "تصدقي أنا غلطانة ومتستهليش اللي جايبهولك."
فيروز: "أوعي تقولي النتيجة ظهرت؟"
ليلى: "أومال أنا طلعتلكوا ع الصبح أبيعلكوا لبن!"
فيروز: "طب أنجزي وقولي عملنا إيه؟"
ليلى: "عاااااااا نجحنا اااااااا يا فيرو، أنا جيد جدًا وأنتي امتياز يا ابن المحظوظة يا فوزي!"
فيروز: "هيييييي مبروك عليا وعليكي يا حبي."
كانتا سعيدتين بعدما تعانقا وظلتا تتراقصان من الفرح والسعادة.
آمال: "مبروووووك ألف مبروووووك يا حبايب قلبي، ربنا ينجحكوا ويفرحكوا دائمًا يارب وتتخرجوا على خير ويرزقكوا بولاد الحلال."
ليلى: "لا يا طنط أنا عن نفسي لاغية الموضوع ده من دماغي، ناويه بعد ما أتخرج إن شاء الله أكمل دراسات عليا وماجستير ودكتوراه وأكون أندبندنت سترونج وومان."
فيروز: "ههههههه يا شيخة روحي."
ليلى: "ماشي يا فيرو، وأنا اللي كنت ناوية أعالجك ببلاش، أنا غلطانة."
فيروز: "تعالجي مين يا جزمة يا دكتورة الفراخ والكتاكيت!"
آمال: "عيب يا بنات تعالوا حضروا معايا الفطار قبل ما الأكل ما يبرد."
وذهبوا لتحضير الإفطار وتناولوه في سعادة ومرح. مرت الأيام من أحداث يومية روتينية وتبقى شهر فقط على بدء العام الدراسي الجديد.
فيروز: "ماما بالله عليكي خدي العلاج في ميعاده مش ناقصين يحصلك زي آخر مرة."
آمال: "خليها ع الله يا بنتي دي مجرد مسكنات وأدوية مالهاش لازمة أنا منتظرة قدري في أي وقت."
فيروز: "بالله عليكي يا ماما ما تقوليش كده، أنتي روحي وحياتي ما أقدرش أعيش من غيرك وما ليش حد بعد غير ربنا."
آمال: "هو أحن عليكي مني ومن أي مخلوق يا بنتي."
فيروز: "طب عشان خاطري اسمعي كلامي."
آمال: "حاضر يا بنتي."
فيروز: "وبعدين خدي بالك المفروض هنزل شغل من بكرة عشان أجمع فلوس أشتري لبس للجامعة وأشيل فلوس للكتب ومصاريفي."
آمال بحزن: "معاش يا بنتي، أنا عارفة إني مقصرة معاكي وإن معاش أبوكي الله يرحمه يدوب اللي جاي منه على قد اللي رايح كفاية علاجي اللي ما لوش أي لازمة."
فيروز: "ما تقوليش كده يا ماما أنا عارفة الظروف يا حبيبتي، ادعيلي أنتي بس إن ربنا يكرمني وأتخرج وأشتغل بشهادتي، وقتها ما أخليكيش محتاجة أي حاجة خالص."
آمال: "بس يا فيروز أنا مش عاجبني إنك هتشتغلي في الكوافير ده، مش مقامك يا بنتي."
فيروز: "مقام إيه يا ماما بس، أهي طنط حنان صاحبة الكوافير ست طيبة وحنينة جدًا، بتعتبريني زي بنتها."
آمال: "روحي يا بنتي ربنا يرزقك من وسع ويكرمك بابن الحلال اللي يغنيكي عن شيل الهم ده."
فيروز: "ياااارب يا أمي، عقبال لما تخلصي ليا أدعية هاروح أخد شاور وأنزل أجيبلك العلاج الناقص عندك."
جاء اليوم التالي وذهبت فيروز إلى عملها الجديد فلديها موهبة في تزيين العرائس فحقًا تستحق لقب "ميك أب آرتيست".
حنان: "ماشاء الله إيدك تتلف في حرير يا فيروز، أومال لو كنتي واخدة كورسات كنتي عملتي إيه!"
فيروز: "هههههه تسلميلي يا طنط حنون، أنتي اللي عيونك حلوة."
حنان: "طب بصي خلاص الساعة داخلة على عشرة، كفاية كده النهاردة وطفّي النور والأجهزة وخدي المفاتيح واقفلي كويس يا حبيبتي، عايزة حاجة مني قبل ما أمشي؟"
فيروز: "شكرًا يا طنط تسلميلي، سلام."
حنان وهي تمد يدها لفيروز ببضع ورقات مالية.
فيروز: "إيه ده يا طنط؟ هو أنا لحقت أشتغل ده لسه أول يوم ليا!"
حنان: "ده حقك يا بنتي وأنتي تستاهلي أكتر من كده."
فيروز: "ربنا يخليكي ليا يا أجمل حنون."
حنان: "ويخليكي لينا يا حبيبتي أنا طالعة بقى خدي بالك من نفسك وأنتي مروحة، يلا سلام."
بعدما انتهت فيروز من إغلاق المحل ذهبت إلى منزلها الذي كان يبعد مسافة قليلة عن عملها، فاستوقفها في الطريق أحد الشباب يبدو على ملامح وجهه الشر فهو بلطجي وقف أمامها:
"عايز إيه جمال ع المسا؟"
جمال: "عايز أنول رضاكي يا فاتنة قلبي وعقلي."
فيروز: "والله لو ما بعدت عن وشي الساعة دي لأكون مصوتة وهلم الناس عليك."
جمال وهو يقترب منها: "صوتي للصبح، أنا وقتها هقول للحتة كلها يا ناس أنا بحبها وعشقان وهي مش معبراني ولا حاسة بيا."
فيروز: "حبك برص يا بعيد، شكلك كده وحشك ضرب الجزمة على دماغك."
جمال وكاد يمسك بها:
"وماله يا حب ضرب الحبيب زي أك..."
استوقفته بضربة قوية بقدمها في منطقة أسفل الحزام.
جمال: "أعاااااااا يا بنت ال**** وربنا ما أنا سايبك وابقي وريني هتعملي إيه."
أخذت تركض بكل قوتها حتى وصلت منزلها وصعدت الدرج بأقصى سرعة وفتحت الباب وأغلقته سريعًا بالمفاتيح من الداخل.
**************************
في الناحية الأخرى في منزل رجل الأعمال صلاح السويفي المكون من طابقين ذو مساحة كبيرة يجاورها مساحات من الحدائق والأشجار والورود الجميلة. وهي كانت تجلس في إحدى الغرف بالطابق الثاني تتحدث في هاتفها:
سيلين: "هاي داد وحشتني يا حبيب قلبي."
صلاح: "هاي يا روح داد عاملة إيه؟"
سيلين: "أنا بخير يا حبيبي بس كنت عايزة منك طلب بليز."
صلاح: "اتفضلي يا سيلي أنا عارف آخرة دلعك ليا مصلحة."
سيلين: "لا أبدًا يا صلوحة هو بس أنا الفيزا بتاعتي خلصت ومحتاجة فلوس عشان عايزة أعمل شوبينج أنا وصحاباتي، الدراسة قربت وحضرتك عارف بقى."
صلاح: "عارف يا حبيبتي عايزة تلبسي كل يوم طقم جديد عشان أنتي ستار الجامعة، ده غير العربية اللي بتحبي تغيريها كل شوية."
سيلين: "بحبك وأنت فاهمني يا حبيبي."
صلاح: "من عيوني يا سيلي أنا ليا مين غيرك أدلعه وأجيبله كل اللي عايزه، عمومًا أنا راجع من السفر بكرة إن شاء الله فهبعتلك مع شهاب ابن عم الفيزا، أي أوامر تانية يا قلب داد؟"
سيلين: "يخليك ليا يا قلب سيلي ثانك يو باي باي."
صلاح: "باي يا حبيبتي."
بعدما انتهت المكالمة جاءت إليها إحدى الخادمات لتخبرها:
"سيلي هانم أصحاب حضرتك وصلوا تحت ومستنينك."
سيلين: "أوك طيب أنتي أنزلي قدميلهم حاجة وأنا هلبس وأنزلهم."
"بقولك صح استني عندك."
الخادمة: "اؤمري يا سيلي هانم."
سيلين: "عايزاكي لما تخلصي تدخلي الدريس روم بتاعتي وتشيلي كل اللبس وارميه عشان هاجيب غيره."
الخادمة: "بس يا هانم دول لسه جداد وملبستهمش حرام."
سيلين: "وأنتي مالك يا حشرية أنتي هي كانت حاجتك؟ يلا روحي شوفي شغلك."
أوف وناقص الخدامين يعلمونا إيه اللي ينفع وإيه اللي ما ينفعش.
كان أصدقاء سيلين ينتظرونها في غرفة الصالون، فقد جاؤوا إليها ليذهبوا معًا إلى أحد الأندية الليلية ليحتفلوا بنهاية الإجازة الصيفية قبل بدء العام الدراسي الجديد. انتهت من ارتدائها فستانًا باللون الأحمر الداكن، قصير فوق الركبة، وعليه جاكيت من الشيفون تظهر من أسفله حمالات الفستان الرفيعة والوشم الذي يغطي أعلى ظهرها على شكل طائر الصقر محاوطًا بالإنجليزية: My Hero.
هايدي: أوه نو، إيه القمر ده يا سيلي.
سيلين: ميرسي، حلو الفستان؟
مايا: ده هياكل منك حتة، ده لو باسل شافك في النايت كده هيخطفك ويطير بيكي.
سيلين: يخطف مين الحيوان ده؟ أنا مش عايزة حد يخطفني غير واحد بس.
هايدي: لسه برضه معلقة نفسك في أوهام؟
سيلين: أنتم ناسيين أنا أبقى مين ولا إيه؟
مايا: بس يا سيلي هو مش كيميائك خالص، وبعدين يا مامي ده ظابط مرعب، أي نعم مز وجامد بس عليه نظرة تخلي الواحد يعترف على نفسه بجريمة ما عملهاش.
سيلين: هههههههه، You so funny.
هايدي: يلا بينا عشان نلحق السهرة من أولها.
ذهبوا جميعًا إلى أحد النوادي الليلية المليئة بالفتيات والشباب والأضواء الكثيرة المزعجة، يصاحبها موسيقى صاخبة، وكانوا يجلسون على إحدى الطاولات.
سيلين: مين يجي معايا نرقص؟ أنا مودي عالي النهارده وعايزة أتجنن وأطلع الباور اللي عندي كلها في الدانس.
مايا: خدي هايدي عندك أهي كريزي زيك.
ذهبت وتركتهم إلى ساحة الرقص لتتمايل بجسدها على نغمات الموسيقى، ليأتي من خلفها وهو يحاوط خصرها بذراعيه ويضع رأسه فوق كتفها.
سيلين: إيه ده! مش قولتلك ألف مرة تبطل حركاتك دي يا باسل؟ إيه ما بتفهمش؟
باسل وهو ثمل: خليها المرة الألف وواحد.
وكاد أن يقترب من شفتيها ليقبلها فصفعته على وجهه، فأمسك بذراعها بقوة وأثناها خلف ظهرها قائلًا: إيه يا ماي كات، أنتي فاكرة باسل اللي يتضرب من واحدة زيك وأسكت؟ لا فوقي يا حلوة.
سيلين وهي تتأوه من الألم: ابعد عني يا باسل، شكلك سكران ومش فايق لنفسك، ابعد عني أحسنلك.
ليضغط على ذراعها أكثر وبيده الأخرى يداعب خصلات شعرها وهو يقول:
ولو ما بعدتش هتعملي فيا إيه يا ماي لاف؟
وهو غير مدرك جاءته ضربة قوية من الخلف على رأسه.
صقر: أنا اللي هعمل مش هي يا روح ماما.
فأخذ يضربه بالركلات وبيده في وجهه حتى وقع باسل من كثرة الضرب غير قادر على النهوض، فيتركه صقر وهو يعدّل من مظهره وهو يقول له: روح العب بعيد يا شاطر، وياريت ما تمدش إيدك على أي بنت بعد كده لأقطعها لك.
باسل: وأنت مين يا عم فاندام عشان تمد إيدك عليا؟
صقر: بص أنا من مبدأي يوم ما أضرب حد يكون راجل زيه زيي، مش عيل توتو ابن أمه زيك.
تركه وبصق عليه وأمسك سيلين من يدها بقوة وذهبا خارج الملهى.
صقر: مش حذرتك يا سيلين كذا مرة إنك ما تجيش الأماكن القذرة دي تاني؟
سيلين بدلع: أعمل إيه؟ كنت قاعدة لوحدي ودادي مسافر فزهقت، قولت أخرج أتفسح مع صحباتي شوية.
صقر: وهو فيه بنت متربية وبنت ناس زيك تخرج وتسهر بالليل وفي نايت كمان؟!
سيلين: وأنت عرفت مكاني إزاي؟
صقر: كنت معدي على الفيلا بتاعتكوا وكنت بسلم على عم عيد السكيورتي وكنت بسأله عليكوا لو محتاجين حاجة، قال لي حضرتك لسه خارجة مع صحباتك وسمع إنكوا رايحين تسهروا.
سيلين وهي تحدث نفسها: إيه الحظ الزفت ده، يا ريتني قعدت في البيت كان زماني قاعدة معاه لوحدي.
صقر: سيلين سيلين؟
سيلين: أيوة معاك، كنت بتقول إيه معلش؟
صقر: مش بكلمك؟ يلا خدي شنطتك وتعالي اركبي معايا عشان أوصلك.
سيلين: صقر ممكن أطلب منك طلب بليز؟
صقر: اتفضلي.
سيلين: يا ريت بعد إذنك دادي ما يعرفش باللي حصل ولا شهاب ابن عمي.
صقر: أوعديني الأول إنك مش هتعملي كده تاني وأنا مش هقول لحد خالص.
سيلين وهي تبتسم له: ميرسي، أوعدك.
فصمتت قليلًا ثم أردفت قائلة: وبعدين هتفضل كده على طول؟
صقر: هفضل إيه مش فاهم؟
سيلين: لا أنت فاهم كل حاجة بس أنت ديما بتتهرب مني ومش حاسس بيا ولا بحبي ليك.
صقر: تاني يا سيلين اللي هنعيده هنزيد فيه؟ قولتلك أنتي زي رنيم أختي بالظبط وبخاف عليكي عشان أونكل صلاح موصيني عليكي طول ما هو مش موجود، إيه أكرر تاني ولا سمعتي؟
سيلين بتأفف: طيب خلاص فهمت، يلا عشان عايزة أروح أنام.
نظر إليها رافعًا حاجبيه متعجبًا من تصرفاتها المتهورة، فعاد ناظريه للأمام وحرك السيارة وذهب ليصلها إلى منزلها.
*************************************************
باااااااك
الدكتور: كويس جدًا ما شاء الله اتحسنا أهو بسرعة، حمد لله على السلامة يا مدام أقصد أحم يا آنسة فيروز.
فيروز وعيونها يملؤها الإحساس بالانكسار: الله يسلمك يا دكتور، هو أنا كده خلاص هخرج؟
الدكتور: أه على الضهر كده إن شاء الله.
فيروز: هياخدني فين كده؟
قالتها وهي ترتجف.
إياس وهو يدلف قائلًا: هياخدوكي على عربية الترحيلات على سجن النسا بالقناطر.
سمعت جملته حتى أحست كأنه ألقى بها بداخل بئر عميق مظلم.
فيروز: إياس أنا مظلومة والله العظيم مظلومة، أنت تعرف عني كده؟
ليدلف هو الآخر مقاطعًا حديثها لصديقه: لو سمحت يا إياس، خد الدكتور بره عايزها شوية.
إياس هامسًا لصقر: أوعى تتهور يا صاحبي، اقعد معاها وكلمها بالعقل ما تنساش إنها قايمة من غيبوبة.
نظر له صقر بنظرة غاضبة: روح أنت بس وسيبني وما لكش دعوة.
إياس وهو يخرج من الغرفة: ربنا يستر عليها.
أخذ صقر إحدى المقاعد ووضعه أمام السرير مباشرة وجلس عليه وهو يضع قدمًا فوق الأخرى وينظر لها بنظرات ثاقبة لو كانت رصاص لجعلتها صريعة للتو.
فيروز وهي تنظر له بخوف وذعر: أأأنا أنا والله.
صقر وهو يضع إحدى أصابعه أمام فمه ليسكتها: هش ش ش ش ش، ما تجبيش سيرة ربنا على لسانك لأنك واحدة كدابة وخاينة، وإن كان عليا لو كنت مكان القاضي كنت حكمت عليكي بالإعدام وقتلتك أنا بإيديا.
قالها وهو ينظر إليها باحتقار.
فيروز وانفجر ما بداخلها صارخة: مش عايز تسمعني ليه؟ حكمت عليا بالقسوة وكنت القاضي والجلاد.
فكانت تبكي بغزارة لتردف حديثها: عارفة أنا ما وجعنيش حكم القاضي عليا وظلم الناس ليا قد ما وجعني وكسرني حكمك وكلامك ليا، إزاي إزاي تظن فيا إني أكون كده!!! وأنت كنت أقرب الناس ليا وعارفني وعارف أخلاقي وتربيتي.
ينظر إليها ببرود وقساوة وهو يصفق ساخرًا من حديثها: برافوووو، حلو أوي دور المظلومة والضحية اللي أنتي عايشة فيه ده.
فيروز بذهول فأمسكت نفسها عن البكاء وتظاهرت بالقوة أمامه حتى لا يزيد في إذلاله لها: أنت إيه؟ قاسي وظالم ومعندكش قلب، أنا بلعن اليوم اللي عرفتك فيه وحبيتك. أنا بكرهك، بكرهك يا صقر.
سمع كلماتها الأخيرة ليقف فجأة ويتقرب إليها في وضع هجوم ممسكًا بيدها المعلق بها إبرة المحلول ضاغطًا عليها بكل قوة لتتجرح يدها من الإبرة وتنزف دمًا مما سبب لها آلامًا لم تقدر على احتمالها. فهو غير مدرك لما يفعله بها وكان في قمة غضبه ويمسك بوجهها بقوة قائلًا: إيه البجاحة اللي بقيتي فيها دي؟ أومال لو ما كنوش مسكوكي متلبسة ومجرجرينك وأنتي ملفوفة بالملاية كنتي عملتي إيه فيا تاني؟
لم تتحمل قبضة يديه على يدها ولا على وجهها فصرخت متألمة: صقر صقر آااااه سيبني.
كان غير مهتم لآلامها وعينيه يملؤها نيران الغضب والانتقام لكرامته وكبريائه، تكاد تعصف بها ويلقيها بنار الجحيم لولا أن دلف إياس مسرعًا نحوه ممسكًا بيديه ويبعدها عنها بقوة.
إياس: أهدي يا صقر مش كده، هتموت في إيدك حرام عليك.
تركها تحت نظراته المتوعدة إياها بالقسوة والانتقام وكاد يخرج فتوقف فجأة: مااااشي مااااشي يا مدام، أنا راجعلك تاني بس لما تشرفي مكانك اللي تستحقيه.
قالها وغادر الغرفة موصدًا الباب وراءه بكل قوة تاركًا فيروز وهي في حالة بكاء هيستيري على ما يفعله بها من عشقته وأحبته من كل أعماق قلبها فكان لها عشق الفيروز.
رواية عشق الفيروز "لا تظلمني" الفصل الثاني 2 - بقلم ولاء رفعت
$$ فلاش باك $$
مع بدء يوم جديد، كانت فيروز تجلس أمام إحدى المدرجات بالجامعة، فهي طالبة بالسنة الأخيرة بكلية تجارة إنجليزي.
فيروز: ألو يا ماما يا حبيبتي، أخدتي الدوا في ميعاده؟
آمال: أه يا بنتي، ما تقلقيش عليا، خلي بالك من نفسك كويس يا فيروز، وخلصي محاضراتك وروحي على طول.
فيروز: ما تقلقيش عليا يا ست الكل، بنتك بميت راجل.
آمال: ربنا يبارك لي فيكي ويحفظك يا بنتي.
فيروز: ويخليكي ليا يا أمي... سلام.
انتهت مكالمتها ودلفت لقاعة المحاضرات لتجد حشدًا من الطلاب، يبدو على معظمهم أنهم من الطبقات المخملية، فظلت تنظر إلى مظهرهم الخارجي وهي تحدث نفسها: الحمد لله ربنا أنعم عليا بنعم كتير، ولا مال الدنيا يسوى قدام نعمة واحدة فيهم. صعدت لإحدى المقاعد وجلست بدون أن تنتبه للجالسين بجوارها.
سيلين: شوفتوا يا بنات، لسه ما بدأناش دراسة والجامعة لمت أووووف.
هايدي: هي عملت لك حاجة ولا إيه؟
سيلين: هي مين دي! هي تقدر أصلًا؟! بس عايزة أعرفها مقامها كويس.
مايا: خلاص يا سيلي سيبها حرام، دي بنت غلبانة.
فكانت تستمع لحوارهم ثم التفتت إليهم قائلة: على فكرة أنا معايا كارت لدكتور أمراض نفسية شاطر أوي بيعالج النفوس المريضة اللي زي حضرتك أنتِ وهي.
قالتها بنظرة سخرية وتركتهم.
سيلين: أنتِ يا بتاعة أنتِ، حد كلمك؟
فيروز: اسمي فيروز على فكرة يا سيلين، وكفاية كده، مش كل سنة نبتديها مشاكل، مالك بيا؟ حطاني في دماغك ليه؟
سيلين: عشان بسببك اتعمل لي محضر غش ولا ناسيه؟
فيروز: وأنا مالي، أنتِ واحدة مستهترة وعايزة تنجحي على حساب غيرك، ومن جبروتك كنتِ عايزة تبدلي معايا شيت الإجابة وخليتي هايدي تلهيني عشان تبدلي الورق، فسبحان الله ربنا كشفك في وقتها والمراقب مسكك، مين بقى اللي غلطان؟!
سيلين: طب خدي بالك بقى يا حلوة عشان مش سيلين السويفي اللي بتسيب حقها وبكرة هتشوفي.
نظرت إليها فيروز بنظرة احتقار ردًا على حديثها. وتركتها لتجلس في مقعد آخر، وحينها دلف الدكتور للقاعة وبدأ في إلقاء المحاضرة. فانتهى اليوم الدراسي وعادت فيروز لمنزلها، فكانت تجلس مع والدتها وصديقتها ليلى على مائدة الطعام يتناولون وجبة الغداء.
ليلى: اسكتي يا فيرو، لسه بقول يا هادي في الكلية النهاردة، وقلت الدنيا رايقة ومفيش محاضرات، أتاريها سنة زي الخروب وشكلي هيضيع شبابي في الكلية دي تدريب وسكاشن وحاجة قرف.
فيروز: ههههههههههههه، أومال أنتِ فاكرة إيه إن الحياة هتبقى وردي؟ أنتِ كلية علمية وعملية كمان، أي نعم هي طب بيطري 😛 بس مش بطال.
ليلى: نعم نعم نعم يا ماما... بتتريقي يا بت، ده أنا داخلاها مخصوص عشان أعالجك.
فيروز: الله يسامحك مش هرد عليكي... بس ويارب وأنتِ بتعالجي كلب يطلع سعران وياكل لسانك عشان تخرسي وتريحنا 😛😛😂.
ليلى: شوفتي يا آمولة بنتك بتدعي عليا إزاي.
آمال: بس يا بنات، الأكل ليه احترامه، ولو خلصتوا أكل قوموا شيلوا الأطباق عقبال ما أعمل لكوا الشاي.
فيروز: لا يا ماما أنا هاخد ليلى ونازلة عند طنط حنان عشان ما أتأخرش.
آمال: برضه يا فيروز هتكملي شغل وأنتِ عندك دراسة، إزاي هتوفقي بين الاثنين؟
فيروز: ما تشيليش أنتِ هم يا حبي، ربك بييسرها من عنده، وبعدين المصاريف كتير وعشان أعالجك.
ليلى: وبعدين يا طنط خليها تعتمد على نفسها، اللي قدها متجوزين ومخلفين عشر عيال 😜😜😜.
فيروز: ما تلمي لسانك أحسن لك.
ليلى: ولو ما لمتهوش هتعملي إيه؟
فيروز: بلاش أحسن لك، ده كنتِ هتموتي من يومين وأنا كنت بزغزغ فيكي.
ليلى: لا بالله عليكي بلاش، ده أنتِ صوابعك بتتقابل جوه ضلوعي مش بتزغزغزني.
فيروز: طب اتلمي بقى وتعالي معايا.
********************************
في الناحية الأخرى يقف بسيارته أمام قسم الشرطة حيث عمله ونزل من السيارة بكل شموخ مرتديا نظارة شمسية تجعله أكثر وسامة.
العسكري: تمام يا صقر باشا، البيه المأمور عايزك في مكتبه.
صقر: إزيك يا صبحي، أخبارك إيه؟
صبحي: في نعمة الحمد لله.
يقابله إياس: أيوه يا عم، اترقينا ومحدش بقى قدك.
صقر: بتتكلم جد؟
إياس: ما هو منصور باشا مستنيك جوه يبلغك.
صقر: ما هو أنا رايح له.
إياس: لما تخرج من عنده ابقى عدي عليا على المكتب.
صقر: طيب.
طرق صقر الباب فيأذن له المأمور بالدخول.
صقر: تمام يا فندم، صبحي وإياس بلغوني إن حضرتك عايزني.
منصور: اتفضل يا صقر.
يشير إليه بالجلوس.
صقر: هو صحيح اللي أنا سمعته؟
منصور: هم لحقوا يبلغوك، أنا كنت عايز أعملها لك مفاجأة، عمومًا الجايات أكتر من الرايحات، مبروك يا حضرة الملازم أول.
صقر: الله يبارك فيك يا فندم.
منصور: والله يا صقر لما جالي الجواب بترقيتك فرحت لك أوي، أنت عارف أنا مش بعتبرك ظابط بيشتغل عندي في القسم بس أنت معزتك زي ابني وأكثر.
صقر: عارف والله يا فندم، وحضرتك في مقام والدي الله يرحمه.
منصور: الله يرحمه، كان من أشرف وأنزه رجال الأعمال.
يدلف إياس بدون استئذان: سمو عليكووووو.
منصور: هو مش فيه باب يا أستاذ تخبط عليه قبل ما تدخل ولا دي عزبة الوالد.
إياس: أنا آسف يا فندم بس أنا فرحان لصقر، اعذرني معلش.
منصور: طب تعالى اقعد عشان عايزكوا في مهمة.
صقر وإياس: خير يا فندم.
منصور: الناس بتاعتنا بلغوني إن شوقي ضرغام وسّع نشاطه ومابقاش مخدرات بس ودعارة كمان، واحتمال تكون شبكة كبيرة.
إياس: يا ابن الـ***، سيبه لي أنا بقى يا فندم.
صقر: ده من أكبر تجار المخدرات والسلاح، وإحنا بقى لنا شهور بنراقبه ونخطط له عشان نمسكه هو ورجالته متلبسين... بس كده يا فندم لو قبضنا عليه دلوقت مش هنعرف شركاءه.
منصور: ما هو عشان كده عايزك يا صقر تتولى موضوع المخدرات والسلاح، وأنت يا إياس تراقب الشقق اللي شغالة لحسابه والناس اللي بتتردد عليها.
صقر: تمام يا فندم، ده مطلع عنينا بقى له شهور وكل ما نمسك له عملية يقوم مشيل الليلة لواحد من العيال الديلرز اللي بيشتغلوا عنده وهو بيطلع منها زي الشعرة من العجين.
إياس: وأنا يا فندم ما تقلقش، هنقبض على كل الشبكة اللي بيديرها.
منصور: ورينا مهمتكم يا رجالة، وأسيبكوا تتفضلوا دلوقت على مكاتبكم.
يقف صقر وإياس انتباه قبل خروجهم: تمام يا فندم.
************************************
في محل التجميل:
حنان: بنت حلال يا فيروز، كنت لسه هتصل بيكي دلوقت.
فيروز: خير يا حنون، عندنا عروسة جديدة النهاردة ولا إيه؟
حنان: لا يا حبيبتي، ده راجل جالي النهاردة كده شكله ابن ناس أوي، ومن طريقة لهجته شكله سوري، بيقول إن عنده بيوتي سنتر كبير ومشهور في مصر الجديدة، وإن لما شاف شغلك عجبه أوي وعايزك تشتغلي عنده.
فيروز: وهو شاف شغلي فين ده؟
حنان: ما أنا مش بصور شغلك مع العرايس وبخلي ندى بنتي تنزله على صفحة عملها باسم الكوافير.
ليلى: أشطا عليكي يا فيرو، هتبقي زي منير.
حنان: منير مين ده؟
فيروز: سيبك منها يا طنط، ده واحد مشهور في عمل صبغات وقصات للشعر بس لبناني.
حنان: عمومًا يا بنتي هو إداني الكارت بتاعه عشان أديهولك، ويارب يجعله قدم السعد عليكي يا بنتي.
فيروز: يااااارب.
**********************************
في منزل سيلين... كانت تقف في حديقة المنزل تهمس لأحدهم.
الشخص: ها يا مزة، عجبك المزاج؟
سيلين: مزة في عينك يا سافل، أنا اسمي سيلين هانم، نسيت نفسك ولا إيه؟
الشخص: طب هاتي بقى الحاجة، وسلامة في خير، وابقي دوري على ديلر غير يا قطة.
سيلين: تعالى هنا يخربيتك، ده لو حد شافك هيروح يقول لداد وهنروح في داهية.
الشخص: لا ما يرضنيش إن القمر ده يروح في داهية.
سيلين: طب اخلص وهات الحاجة، عايز كام؟
الشخص: تلاتيه.
سيلين: ٣٠٠ جنيه يعني؟
الشخص: نعم يا حلوة، ٣٠٠٠ جنيه يا حبيبة دادك.
سيلين: خلاص أنت هتردح لي، خد الفلوس أهي ومش عايزة أشوف وشك غير لما أتصل عليك فاهم!
الشخص: أوك... تشاو يا مزة.
تمسك بهاتفها وتجري مكالمة.
سيلين: ألو، هاي سيفو، أنت موجود في المكان بتاعنا؟
سيف: أه، فيه حاجة؟
سيلين: أصل الزفت اللي اسمه توني الديلر اللي تابعك جاب لي حتة صنف شكله من الآخر وأحسن من بتاع آخر مرة.
سيف: أشطا، تعالي مستنيكي.
استعدت للذهاب وهمّت بالخروج ليقابلها شهاب ابن عمها على البوابة.
شهاب: على فين كده يا سيلي؟
سيلين بتوتر: شهاب!! أنت وصلت إمتى؟
شهاب: لسه واصل دلوقت، المفروض كنت وصلت من كام يوم بس كان ورايا حاجات تبع الشغل ولازم أخلصها.
سيلين: حمد الله على سلامتك، طب أسيبك أنا وها روح لأصحابي.
شهاب: أصحابك الساعة ١١ بالليل!!
سيلين: وفيها إيه، أنا حرة، وبعدين أنت بتحاسبني بصفتك إيه؟
"عشان أنا ابن عمك يا هانم ومن دمي" قالها شهاب.
سيلين بسخرية: تصدق ما كنتش أعرف.
شهاب: الصبر يارب، اطلعي فوق يا سيلي بدل ما أتصل على عمي وهاخليه يتصرف معاكي.
سيلين: لا والله بجد! تصدق خوفتني يا مامي... أي شغل الكي جي بتاعك ده.
اقترب منها شهاب وهو غاضب ويمسك بذراعها ليصرخ بها بصوت مرعب: هو أنتِ محدش مالي عينك ولا إيه؟!
بس الحق مش عليكي، الحق ع عمي اللي سايبك تروحي وتيجي براحتك.
سيلين: اوعى، سيب دراعي يا حيوان، هيتكسر في إيدك.
فكان غير مدرك، وهي كانت تحاول أن تتخلص من قبضة يده، فوقعت للخلف مما دفعه للوقوع فوقها، فظل محّدقًا بعينيها وهو في ذلك الوضع.
سيلين: إيه، هتفضل كده كتير؟
بعدما أدرك الموقف اعتدل واقفًا: أحم، سوري ما كنتش أقصد، أنتي اللي وقعتي وشدتيني معاكي.
سيلين: ماشي يا شهاب، أنا طالعة أوضتي وهأبقى أشوف حل لخنقتك دي، ومش عايزة وشك في الفيلا طول ما أنا موجودة.
كان يستمع لها، وهو كان هائمًا في نظرات عيونها التي كان التوتر والارتباك يملؤها... ولما لا وهو يعشقها ويريدها له هو فقط، لكن كانت له حسابات أخرى سنعرفها في الحلقات القادمة.
***
بااااااااااااااك
كانت شاردة تتطلع للطريق عبر نافذة صغيرة مغطاة بشبكة حديدية، فهي في عربة الترحيلات، وكان توجد فتاتان تراقبها.
الفتاة 1: وهي مالها دي، من ساعة ما ركبت وسهم الله نازل عليها.
الفتاة 2: هتلاقيها لسه جديدة في الكار، هيهيهيهي.
الفتاة 1: بس البت دي صاروخ وخسارة في الشغلانة دي والحبس كمان.
الفتاة 2: بالعكس يا هبلة، ده الجمال ده بالذات زبونه بيبقى عليوي أوي، إيشي رجال أعمال وغيرهم، وبيدفعوا لهم بالدولارات كمان.
الفتاة 1: يا عيني علينا، كنا نيلة في حظنا الهباب، ما بنوقعش غير مع البرشامجية والشمامين، وبيرموا لنا ملاليم ما تجيبش حق المواصلات.
تتوقف العربة أمام بوابة سجن النساء بالقناطر الخيرية، وتفتح إحداهن الباب الذي يقف عليه حارسان، فتنادي السجانة: يالا يا حلوة منك ليها، انزلوا واحدة واحدة، واقفوا طابور وانتباه.
كانت شاردة ولا تسمع النداء، فعيونها كالشلال المنهمرة مياهه التي تسيل على وجنتيها التي أخذت اللون الأصفر الشاحب، فلا تتوقع أنها وصلت لمكان يكرهه جميع الناس، وآخر ما تتوقعه أنها ستذهب إليه يومًا من الأيام، فما أصعب الإحساس بالظلم... تقاطع لحظات شرودها السجانة: أنتي يا سنيورة مش ناوية تنزلي ولا نجيب لك العنبر لحد عندك؟
فيروز: آسفة ما أخذتش بالي.
السجانة: طب يلا يا أختي انزلي واقفي في الطابور.
فيروز: والله مظلومة وما عملتش حاجة.
السجانة: كلهم بيقولوا كده، وفي الآخر بتطلعوا أوسخ من الوساخة نفسها، اتجري يا بت ويلا اتجري، روحي اقفي في الطابور.
كان بداخل البوابة يقف حراس السجن وسيدة تجلس بمكتب لتسجيل النزيلات بالسجن، فجاء الدور على فيروز لتقول لها السيدة: أنتي فيروز أحمد سراج الدين؟
فيروز: آه أنا.
السيدة: تعالي يا سعاد خذيها للباشا المأمور، عايزاها دلوقت.
فيروز بخوف: هو أنا عملت حاجة؟
سعاد وهي تمسكها: تعالي عشان أوديكي، يا ترى مهببة إيه، ربنا يستر.
فيروز: هو عايزني ليه؟
سعاد: دلوقت هنعرف... لتطرق باب مكتب مأمور السجن مستأذنة: تمام يا فندم، أهي المستجدة فيروز.
المأمور: سيبيها يا سعاد وروحي أنتي انصراف... وأنتي تعالي يا فيروز اقعدي هنا، وهو يشير على إحدى المقاعد أمام مكتبه... ليقوم من مكتبه ويهُم بالخروج: أسيبكم بقى شوية وراجع.
خرج لتنتبه إلى الذي يجلس أمامها مباشرة لتتفاجأ وجسدها يرتجف من الخوف وهي تقول: .........
رواية عشق الفيروز "لا تظلمني" الفصل الثالث 3 - بقلم ولاء رفعت
سعاد وهي تمسكها: تعالي عشان أوديكي، يا ترى مهببة إيه؟ ربنا يستر.
فيروز: هو عايزني ليه؟
سعاد: دلوقت هنعرف.
لتطرق باب مكتب مأمور السجن مستأذنة: تمام يا فندم أهي المستجدة فيروز.
المأمور: سيبها يا سعاد وروحي أنتِ انصراف. وأنتِ تعالي يا فيروز اقعدي هنا.
وهو يشير على إحدى المقاعد أمام مكتبه. ليقوم من مكتبه ويهم بالخروج: أسيبكم بقى شوية وراجع.
خرج لتنتبه إلى الذي يجلس أمامها مباشرة لتتفاجأ وجسدها يرتجف من الخوف وهي تقول: أنت؟
صقر: إيه ما كنتيش عايزة تشوفيني؟ ما أنا قولتها لك في المستشفى إن راجع لك ثاني يا مدام، وفي المكان اللي تستحقيه.
قالها وهو يرفع أحد حاجبيه ونظراته لها مليئة بالسخرية.
هي لم ترد على حديثه الذي كان مثل السكين غير المسنن الذي يذبحها بلا رحمة ولا شفقة، فعبراتها تهطل من عينيها كالشلالات المنهمرة.
فأردف حديثه لها: بتعيطي ليه؟ خايفة؟ أومال ما خفتيش وقتها ليه؟ ولا الفلوس اللي كانت بتدفع لك كانت بتنسيكي أي خوف؟
فاستوقفته فيروز بصوت باكي: والله مظلومة يا صقر ورحمة بابا ما عملت حاجة.
صقر بنبرة تحذيرية: اخرصي خالص هو أنتِ فكراني عيل عبيط؟
ثم جز على أسنانه ممسكًا بقبضته من نحرها ليردف: فوقي يا حلوة أنا صقر الهواري اللي بيوقف له عساكر وظباط الداخلية خوف واحترام، تيجي على آخر الزمن واحدة رخيصة زيك تعمل فيه كده.
فيروز وهي تبعد يديه من على رقبتها وتقول بصوت مبحوح: أنت ليه مش عايز تسمعني؟ ده صاحبك اللي ما يعرفنيش زيك كان بيساعدني عشان يوصل لبراءتي، وأنت كأنك كنت مستني لي على غلطة وما صدقت.
صقر بسخرية واحتقار لها: تصدقي صعبتِ عليا والدمعة هتفِر من عيني. أنا لما يجيء لي جواب قبل ما يتقبض عليكي بساعة وأفتحه وألاقي صور ليكي مع واحد و... مش قادر أنطق كلما أفتكر الدم بيغلي في عروقي وعايز أقطعك بسناني.
فيروز: بالتأكيد صور متفبركة.
صقر: على أساس إن أنا عيل عبيط وما أعرفش! أنا يا هانم اديتها لواحد صاحبي خبير في الصور وتركيبها أكد لي إنها حقيقية 100%.
فيروز: كذب وأنت إزاي تصدق الصور دي؟
صقر: اللي خلاني أشك فيكي قبل القبض عليكي بكام يوم بتتهربي مني، تقفلي موبايلك، ولما أروح لك عشان أطمن عليكي لما مش بعرف أوصلك، ألاقي الست الوالدة آمال هانم تكذب عليا وتقولي إنك عند ليلى صحبتك، ويشاء القدر وأنا نازل على السلم قابلت ليلى وسألتني عليكي ومن غير ما أسألها قالت لي إنكم بقى لكم مدة مش بتتقابلوا. كنت بكذب نفسي والتمس ليكي ألف عذر، أثاريكي مستغفلاني وبتخونيني، وليه كل ده؟ عشان الفلوس اللي أنا عمري ما حرمتك من حاجة وقولت لك قبل كده طول ما أنتِ خطيبتي تبقي ملزومة مني وأي حاجة تطلبيها مني، لكن الشيطان أعماكي وخلاكي مشيتي في سكة وسخة زيك يا مدام.
فيروز وهي تضع كفيها على أذنيها وتصرخ: كفاااااااايه بقى حرام عليك كلامك وإهاناتك ليا.
هقول لك وهقولها لك يا صقر للمرة المليون، أنا جالي أوردر لعروسة كانت متفقة معايا إن فرحها اليوم ده، وأنا ما كنتش هرضى عشان آخر مرة أنت كنت متخانق معايا بسبب الشغل، فشرحت لها ظروفي. قعدت هي تقولي معلش عشان خاطري ده أنا يتيمة ومليش غير خالتي، فصعبت عليا عشان محدش بيحس باليتيم غير اللي يتيم زيه، فوعدتها إني هجيلها وكمان مش هاخد منها حاجة.
فروحت لقيتها فتحت لي الباب وكان معاها واحدة ست وبنتين، فرحبوا بيا ودخلوني أوضة وفهمت إني هعملها الميك أب فيها، ولما دخلت قدموا لي عصير وكنت عطشانة من حر اليوم ده. بعد ما خلصت حسيت بدوخة ولسه كنت هنادي على البنت اللي اسمها هناء اللي هي تبقى العروسة، فغبت أنا عن الوعي وما حسيتش بنفسي غير وأنا...
أردفت ببكاء: غير وأنا بأفوق لقيت نفسي من غير هدومي كلها ونايم جنبي واحد من غير هدوم، وفجأة الباب اتفتح ولقيت ظباط لابسين ملكي وواحد منهم جرني من شعري وما خلانيش أستر نفسي غير بالملاية وقعد يضرب فيا ويشتمني بألفاظ قذرة، والباقي أنت عارفه لما إياس كلمك وخلاك تيجي مكتبه.
كان يستمع لها وشعر بقليل من الندم لكن عقله سيطر عليه بمشاعر باردة ليجعله يقول لها: هخليهم يكشفوا عليكي.
فيروز بسذاجة: أنا مش عيانة.
يرد هو بسخرية على سذاجتها: كشف عذرية.
فيروز وهي في حالة ذهول وصدمة: أنت قليل الأدب وسافل ومش هخلي حد يلمس شعرة مني، ولا مش مصدق إن أنا بريئة ما عنك ما صدقت.
صقر: ما تتلمي يا بت هو أنتِ فاكرة إن أنا باخد رأيك؟ ده أمر وهتعمليه غصب عنك.
فيروز من حالة قوة إلى حالة ضعف: بالله عليك يا صقر بلاش اللي بتقوله ده، أنت ترضاها لرنيم أختك؟
صقر: ما تجيبيش سيرة أختي على لسانك. وبعدين خايفة ليه مش بتقولي إنك مظلومة اثبتي لي بقى.
نهضت من مكانها وأمسكت بيده تترجاه وهي تبكي: حرام عليك يا صقر والله أنا بريئة أنا ما أعرفش حتى الناس اللي اتقبض عليهم معايا.
نفض يدها من على يديه وهو ينظر لها بسخرية واحتقار: بطلي كذب بقى، إذا كان الناس دي هم قالوا إنك كنتِ معاهم، حتى الواد اللي كان معاكي اعترف إن دي مش أول مرة ولقوا رقمه على موبايلك متسجل وكانت مكالمة قبلها متسجلة بتاريخ قبل الكبسة بيومين. إيه كلهم كدابين وأنتِ الصادقة!
وظل يحدق بعينيها التي كانتا تنظران إليه وتقول له لو كان عقلك مغيب عن عشقك لي فاترك لقلبك فرصة لكي يصدقني، فأنا أقف مكتوفة الأيدي في ميزان عدلك فهل لي مكان في كفة الحق لديك؟
دلف المأمور إلى المكتب ليستوقف محكمة العشق التي كانت بين صقر وفيروز، فكان يحمل في يده ورقة ويمد يده بها لصقر قائلًا: اتفضل يا صقر باشا موافقة بطلب حضرتك.
صقر: شكرًا جزيلًا يا فندم.
يضغط المأمور على زر الجرس لتأتي له سعاد السجانة: تمام يا فندم.
المأمور: خدي فيروز ووديها العنبر.
صقر: وأنا هستأذن حضرتك عشان راجع الشغل.
المأمور: اتفضل يا سيادة الرائد وبلغ تحياتي للعميد منصور.
صقر: يوصل يا فندم.
خرج من المكتب ليجد السجانة تمسك بذراعها متجهة نحو ردهة تتفرع منها حجرات كثيرة. وهي كانت تنظر خلفها لتتقابل عينيها بعينيه تستنجد به لينقذها من براثن الظلم التي أغرقت فيه، ففي تلك اللحظات شعر كأن قلبه يعتصر بألم مرير ليصرخ بداخل روحه: ليه بتعمل فيها كده؟ ما تاخدهاش بذنب غيرها هي مظلومة وبالتأكيد في حاجة غلط أوعى تسيبها.
ليرد عقله: دي سافلة وخاينة وكدابة سيبها تتعاقب، مالك اجمد كده أنت ما تعلمتش من اللي حصل زمان كلهم صنف واحد كلهم زي بعض.
توقف عن التفكير فجأة وخرج من السجن وهو يسير بسرعة على وشك الركض وارتدى نظارته الشمسية وركب سيارته ليتجه بها نحو مكان هادئ وتوقف فجأة ليخرج من تابلوه السيارة علبة سجائر وأشعل واحدة ليشربها بنفس عميق ويزفر دخان كأنه يخرج من روحه التي تحترق بداخله وهو يرجع رأسه للوراء متنهدًا ليستعيد بعض الذكريات المؤلمة له وكانت...
فلاش باك
بداخل منزل يوسف الهواري، يجلس طفل ذو الحادية عشرة عامًا في غرفته وبجواره أخته التي تصغره بخمس سنوات.
رنيم: صقر، هي مامي ليه قافلة علينا الأوضة؟ أنا عايزة أنزل في الجنينة ألعب مع بندقة عروستي.
صقر وعيونه دامعة: بس يا رنيم، لمامي تسمعك وتضربنا زي المرة اللي فاتت.
رنيم: لا مامي مش بتضربني، بتضربك أنت على طول وبتحرمك من المصروف.
صقر وهو يأخذ أخته بين أحضانه: متخافيش يا رنيم، طول ما أنا عايش مش هأخلي حد يأذيكي أبدًا.
يرن هاتف المنزل ويرفع صقر سماعة الهاتف في تردد وخوف.
صقر: ألو مين؟
يوسف: أنا بابي يا صقر، عامل إيه يا حبيبي أنت ورنيم ومامي؟
صقر: كويسين يا بابي، أنت جاي إمتى بقى؟ أصلك وحشتنا أوي.
يوسف: هاعملها لكوا مفاجأة بس أوعى تقول لمامي، خد بالك من أختك ومامي لحد ما أجي، سلام يا حبيبي.
أغلق الخط مع والده ليتفاجأ بصوت سيارة والده وهي تدلف لحديقة المنزل، فركضت رنيم نحو الشرفة منادية على صقر: صقر صقر تعالى بابي جه بابي جه.
نزل من سيارته حاملًا بعض الحقائب وكان ينادي على أحد الخدم فلم يجبه أحد فتعجب وقال: أين ذهبوا هؤلاء؟ فأخرج مفاتيح الباب وقام بفتحه وترك الحقائب بالداخل وصعد الدرج ليتفقد أبناءه أولًا. وفي طريقه أول غرفة تقابله هي غرفة نومه هو وزوجته، فيسمع صوت زوجته تتحدث مع أحدهم.
شيرين: كفاية بقى يا شوقي، لحد أنا ما بعرفش أنام من كتر ما ضميري بيأنبني.
شوقي: وكان فين سي ضميرك ده لما كنتي بتحطي لجوزك المنوم في القهوة وتلبسي وتجي لي عشان أبسطك؟ بقى لك خمس سنين معايا وجاية تتوبي دلوقت؟
شيرين: ما أنت مش هتحس بيا، أنا كل ما أبص في عيون صقر ابني بأحس إنه بيحتقرني، صقر كبر وبقى بيفهم يا شوقي.
كل هذا على مسمع يوسف وكان مثل الذي وقع دلو من الثلج فوق رأسه، فثار كالبركان وكأنه أسد هائج، فتذكر سلاحه الذي بمكتبه ليسرع للأسفل ويدلف لمكتبه ويفتح أحد أدراج مكتبه الخاص ويأخذ منه سلاحه ويملؤه عدة رصاصات وقام بشد أجزائه وصعد مرة أخرى ليفتح الباب على مصراعيه وبصوت مرعب وقوي: آه يا ولاد الـ... منك ليها.
شيرين بخوف: يـ يـ يوسف أنت جيت من إمتى؟
يوسف: اسكتي أنت يا فاجرة يا خاينة يا زبالة.
فاستغل شوقي تلك اللحظة فارتدى ملابسه بسرعة وهو يقفز من النافذة، فركض وراءه يوسف وهو يطلق أعيرة نارية صوبه لكنه فشل في إصابته.
فاتجه نحو زوجته وعيونه مثل الثور فقامت وهي تلف إحدى الأغطية حول جسدها وتقول له: يوسف أرجوك هأفهمك بس أوعى تقتلني.
فأمسكها من شعرها بيد واليد الأخرى يصوب بها بالسلاح على رأسها ليجعلها تركع له منحنية وتقبل قدمه: يوسف أبوس رجلك ما تموتنيش عشان خاطر صقر ورنيم.
فرفع سلاحه ثم قال: اللي زيك خسارة فيه الموت، لأ هأعذبك وأفضحك وأخليكي عبرة لكل واحدة فاجرة وخاينة زيك.
فكل الأحداث كان صقر يسمعها وهو يبكي فحاول فتح باب الغرفة فوجده فتح، فلقد نسيت والدته إغلاقه بالمفتاح ففتح الباب وخرج وهو في حالة صدمة مما يراه، فكان والده يجر والدته من شعرها ويسحلها ويركلها بقدمه وهو يوجه السباب والشتائم لها وهي كانت تصرخ وممسكة الغطاء الذي لف جسدها: آهاااااااا سيبني يا يوسف أبوس إيدك استر عليّ وبلاش تفضحني وغلاوة عيالنا عندك.
ليتوقف فجأة متذكرًا أبناءه ليرى صقر يقف أمام غرفته وجسده يرتعش ويبكي وأخته بداخل صدره خائفة لدرجة أنها قد بللت ملابسها من الخوف.
يوسف صارخًا: خد أختك وخش جوه، من النهار ده ما لكوش أم، دي واحدة فاجرة وخاينة ومش هتعيش معاكوا لحظة واحدة.
قالها ثم قام بجر زوجته على الدرج وأخذها للخارج في غرفة خلف المنزل بالحديقة وألقاها بالداخل ثم أغلق الغرفة من الخارج بالقفل.
باااااك
أوقف رنين هاتفه الخلوي شريط ذكرياته ليجيب على الهاتف: أيوه يا إياس، عايز إيه؟
إياس: أنت فين كده؟
صقر: جاي في الطريق، سلام.
أغلق الهاتف وقام بفتح زجاج النافذة من زر التحكم وألقى السيجارة التي اخترقت بين أصابع يده.
**************************************
بعد ذهاب فيروز مع سعاد السجانة إلى الأمانات وسلمت كل ما تملك من هاتف وذهب، ثم أخذتها إلى غرفة لتبديل الملابس بعد الاستحمام لترتدي الزي الرسمي لسجن النساء وهو جلباب وحجاب باللون الأبيض، فكانت ترتديه وبداخلها كأنها ترتدي الكفن الأبيض. أخذتها سعاد لممر طويل لتقف أمام إحدى العنابر وكانت عليها لوحة خشبية من الخارج مكتوب عليها عنبر الآداب، فتسمرت قدماها لتفتح سعاد باب العنبر بإحدى المفاتيح وتزج فيروز للداخل وهي تقول: ادخلي يا مستجدة، ثم أردفت: استلميها يا أشجان وخذي بالك منها دي متوصى عليها من فوق.
أشجان: من عيني يا أبلة سعاد، تعالي يا قمر، الجميل اسمه إيه؟
فيروز كانت تنظر لكل الجلسات بالعنبر ولم تجب سؤال أشجان.
أشجان: متخافيش يا حبيبتي، أنت هنا في حمايتي.
وجاءت فتاة من خلفها تقول: أهلًا وسهلًا يا شابة أقصد يا بلحة يا مقمّعة.
لتأتي فتاة أخرى: براحة عليها يا بت، دي لسه طازة وما خدتش على الجو.
أشجان: ما تلمي نفسك يا مرة منك ليها ولا ألمكوا أنا؟ ما قلنا إن متوصى عليها ولو حد ضايقها بكلمة هيكون حسابه معايا أنا قبل ما يتحاسب من البيه المأمور.
الفتاة: آسفين يا أبلتي، إحنا كنا عايزينها تاخد علينا وكده.
أشجان: الكلام انتهى، واتجهت نحو فيروز: تعالي يا حبيبتي ده هيبقى سريرك ودول البطاطين والفرش ولو احتجتي حاجة تاني قولي لي على طول ما تتكسفيش، أنا في مقام أختك الكبيرة.
نظرت فيروز للسيدة ثم انفجرت في البكاء وارتمت في أحضان أشجان كأنها ترتمي بأحضان والدتها.
أشجان: عيطي يا حبيبتي، طلعي كل اللي جواكي، أوعى تكتّمي دموعك، يا ضنايا دي شكل حكايتك كبيرة أوي.
فأخذتها أشجان نحو الركن الذي تقيم فيه بداخل العنبر وأردفت قائلة:
قولي لي يا حبيبتي أنت إيه حكايتك؟ شكلك مش بنت كار، شكلهم خدوكي غلط أو مظلومة أو حد ضحك عليكي وغواكي ولا يكون حد بينتقم منك؟
فيروز بصوت مبحوح وعيونها تنزف عبراتها: والله مظلومة يا طنط، هم اللي ضحكوا عليّ واتفقوا عليّ كلهم.
أشجان: اهدي بس يا ضنايا وقومي ريحي على سريرك عقبال ما أخلي البنات يعملوا لك كوباية ليمون تروقي أعصابك وتهدي شوية ونبقى نكمل كلامنا بعدين.
ذهبت فيروز لفراشها ونامت بوضع الجنين لتدثرها أشجان بغطاء. وكانت إحدى الفتيات لديها جهاز راديو فقالت إحداهن: بت يا أنوشا ما تشغلي لنا الراديو بتاعك ده على محطة أغاني خلي الواحد يفرفش بدل الهم ده.
أنوشا: اصبري يا بت ما بأشغله أهو، مش عارفة ليه مش عايز يلقط إرسال.
ليعمل الراديو فجأة على إحدى محطات إذاعة الأغاني فكانت أغنية شيرين التي جاءت لفيروز في الوقت المناسب حيث تعزف على جراحها النازفة وهي أغنية "ما تجرحنيش".
ما تجرحنيش أكتر من كده
حرام حرام عليك كده
ما تجرحنيش وكفاية كده
حرام حرام عليك كده ..
خايفة منك خاف عليّ
يا حبيبي حس بيّ ..
ده أنت أول حب ليّ
ولو انجرحت مش حأعيش
حرام عليك كده .. حرام
---
أنا غير اللي انخدعت في حبهم قبليك
أنا غير اللي انجرحت في حبهم قبليك
أنا اللي بأحس بيك .. بأسمع كلام عينيك
تقول لي هات يا عمري .. أعيشه بين إيديك
إزاي بتشك فيّ وتقول بأكذب عليك
خايفة منك خاف عليّ
يا حبيبي حس بيّ ..
ده أنت أول حب ليّ
ولو انجرحت مش حأعيش
حرام عليك كده .. حرام
****************************
كان قد وصل منذ قليل حيث عمله ودلف لمكتبه ويجلس بعدما ألقى تنهيدة وهو شارد في الحوار الذي دار بينه وبينها ليوقف حبل تفكيره صديقه وهو يدلف إليه: هو أنت هنا وأنا قالب عليك القسم كله؟ كنت فين يا عم؟
صقر وهو يضع كفيه على وجهه وهو يزفر حزنًا: كنت عندها.
إياس: في السجن؟
صقر: وقابلتها.
إياس: لما أنت بتعشقها وبتموت فيها كده بتعمل ليه كده معاها؟
صقر وقد عاد لغضبه: ده مين ده اللي بيعشقها؟ أنا بأكرهها بأكرهها وهأخليها تندم على اليوم اللي عرفتني فيه وتدفع الثمن غالي على اللي عملته فيّ.
إياس: بص يا صقر أنا كراجل زيك عاذرك ومقدّر اللي أنت فيه بس إحساسي بيقول لي إن فيه حاجة غلط وإن فيروز عمرها ما تعمل كده.
صقر بنظرة حقد وكراهية: كلهم صنف واحد، الخيانة بتجري في دمهم.
إياس: هم مين؟ أقصد على مين غير فيروز؟
صقر: لأ ما فيش، ما تاخدش في بالك، اقفل أنت على الموضوع ده وفكك منه.
ليرن هاتف إياس ليرد: ألو أيوه يا نجم.
الشخص: ...................
إياس: بتقول إيه؟
....................
انتهت الحلقة.
رواية عشق الفيروز "لا تظلمني" الفصل الرابع 4 - بقلم ولاء رفعت
إياس: أيوة! بتتكلم جد! طب اقفل أنت دلوقت سلام.
نظر لصقر بغضب: أنت اتجننت يا صقر!
صقر: في إيه يا إياس، ما تحترم نفسك.
إياس: عايزهم ياخدوا فيروز للطبيب الشرعي عشان يعملها كشف عذرية؟!
صقر بغضب: مالكش دعوة، وبعدين خلي جواسيسك يتلموا أحسن ما ألمهملك أنا.
إياس: لا أنت كده زودتها أوي. ابعد عنها يا ابن الناس وكفاية اللي فيه.
صقر: وهي لسه شافت حاجة، ده لسه التقيل جاي.
إياس: ربنا يهديك يا صاحبي ويبعد عنها شرك.
**********************************
فلاااااااااش باااااك
بعدما أخذت فيروز الكارت الخاص بصاحب مركز التجميل، ذهبت إليه وبدأت العمل لديه. كان شابًا سوري الجنسية في أواخر العشرينات، وعلى الرغم من صغر عمره فقد كان من أشهر أصحاب مراكز التجميل، فإنه يدعى مسيو فارس الشامي كما تناديه الفتيات والفتيان الذين يعملون لديه. كان دائمًا يراقب فيروز بنظراته، فهي كانت دائمًا متفوقة وبارعة في عملها، فكما أعجب بعمله أعجب بها شخصيًا. فلما لا؟ تلك الفتاة ذات جمال فتان وعيون ساحرة لمن يراها، وبشرتها البيضاء التي جعلت زميلاتها في المركز يلقبونها بسنو وايت مثل أميرة ديزني.
فيروز: مسيو فارس؟
فارس: لا رد.
فيروز: مسيو فارس؟
كان فارس شاردًا في عينيها وأردف قائلًا: أي فيروز، بتأسف كنت شارد شوي.
فيروز: أنا كنت عايزة أقول لحضرتك أنا خلصت شغلي وهمشي عشان متأخرش على ماما عشان علاجها بس.
فارس: أوك فيروز، بس بستأذنك ناتريني ثواني هاخدك معي في طريقي.
فيروز بإحراج: آسفة مسيو فارس، مش هقدر أركب مع حضرتك لأني عمري ما ركبت عربية مع شاب أيًا كان.
ليزداد إعجابه أكثر بها ويقول: ليش فيروز؟ أنا مو أي شاب، أنا مديرك بالعمل وأنتي بتعرفيني منيح. أنتي مو واثقة فيني؟
فيروز: لا والله أبدًا أنا بصراحة بتكسف.
فارس: يلا فيروز، اتركي كل شي وتعالي معي مشان ما تتأخري على أمك.
فيروز: حاضر ثواني هجيب شنطتي وهحصل حضرتك.
في سيارة فارس، تجلس فيروز بجوار فارس الذي يتولى القيادة، فكانت صامتة لا تتفوه بأي كلمة، ليقطع صمتها رنين هاتفها لترد: ألو يا ماما.
آمال: أيوة يا فيروز أنا قاعدة عند خالتك أم ليلى شوية.
فيروز: طب أنا جاية في الطريق، أخذتي علاجك؟
آمال: أيوة يا حبيبتي أخذته، أنا بكلمك عشان ما تقلقيش عليا، ولما تروحي هتلاقي الأكل في المطبخ جاهز على التسخين.
فيروز: حاضر يا ست الكل تسلميلي. في حفظ الله يا ماما. سلااام.
فارس: هيدي أمك؟
فيروز: آه، كانت بتطمن عليا.
فارس: بما أن أمك أخذت علاجها، فممكن أطلب منك طلب ولا ترديني!
فيروز باستفهام: طلب إيه؟
فارس: أنا جعان كتير وبدي آكل شي شغلة وبدي تكوني معي. موافقة؟
فيروز: بس...
فارس: بليز ما ترديني.
فيروز: أوك خلاص، بس أول ما هنخلص أكل أمشي على طول.
نظر لها فارس مبتسمًا وموافقًا على كلامها. وبعد مسافة توقف أمام مطعم مشهور بالأكلات البحرية، ونزلا من السيارة ودلفا للمطعم.
****************************************
في سيارة صقر ومعه إياس يجلس بجواره.
إياس: مليش فيه يا عم أنا عايز عزومة بمناسبة ترقيتك ولا هطلع كده بلوشي.
صقر: حاضر خلاص، إيه بالع راديو! تعالى وأنا هوصلك عند أجمد مطعم بيقدم سي فود هتاكل وهتدعيلي.
إياس: أدعيلك لو أنا متجوز.
صقر: خلاص بعد ما تاكل روح لأشجان مصلحة وهي هتظبطك.
إياس: اسكت دي ولية سو، كل ما أروح أعمل عليهم كبسة على شقتها ألاقيها لابسة هي والبنات إسدالات صلاة وقاعدة تديهم دروس في الدين وجو بخور وسبحة ومشغلة قرآن كمان. بنت الـ...
صقر: هههههههههههههه، وربنا أنت فقر. ده تمويه وعمرهم ما هيعملوا كده غير لما يكون ليهم عيون عندك بتبلغهم بميعاد الكبسة.
إياس: ما أنا عارف وهعرف مين اللي بيبلغهم ومش هرحمه ولا هرحمها.
توقف صقر بالسيارة أمام أحد المطاعم ودلف للداخل مع صديقه إياس وجلسا على أحد الطاولات. وفي طاولة أخرى.
فارس: عجبك الأكل؟
فيروز: آه حلو أوي، شكرًا على العزومة.
قالتها بخجل.
فارس: بالهنا والشفا، وعلى رأي المصراوية ما ترح ما يسري يمري.
فيروز: هههههههه أنت كده خلاص بقيت مصري أصيل.
فارس: أنتي كتير مهضومة فيروز.
فيروز: ميرسي مسيو فارس.
فارس: قوليلي فارس بدون مسيو. ما بدي أي ألقاب بيناتنا بنوب.
فيروز: أنا بقولها كاحترام لحضرتك لأنك مديري أولًا وأكبر مني سنًا ثانيًا.
فارس: بعرف، لكن ما بدي ألقاب بدي نكون قريبين أنا وأنتي.
فيروز باستغراب: مش فاهمة قصدك؟
فارس: بالتأكيد عم تفهميني منيح.
فيروز بتوتر: آسفة مسيو قصدي فارس، أستأذنك هأروح التويليت وهأجي على طول.
فارس وهو قد لاحظ تهربها من الحديث: اتفضلي وأنا ناترك هون.
في ذلك الوقت ذهب صقر إلى المرحاض، وكان المرحاض يقع في الطابق الأسفل للمطعم. وكل من صقر وفيروز انتهيا من استخدام المرحاض، فصعدت فيروز الدرج وكان يصعد خلفها صقر. فيروز كانت ترتدي ثوبًا طويلًا فتعثرت في طرف ثوبها وكادت تقع للوراء، فانتبه صقر إلى التي ستقع ففتح ذراعيه يتلقاها فوقعت فيروز بين ذراعيه وكان الزمن توقف في هذه اللحظة.
فيروز بداخل نفسها: يخربيت جمالك هو في كده.
صقر في نفسه: مش معقول، بالتأكيد أنتي مش بشر أنتي ملاك وعيونك زي البحر ما يتقاومش.
فيروز وهي تعود للواقع: أحم، آسفة حضرتك ما كنتش أقصد أصل الفستان طويـ...
فاستوقفها صقر: عارف أخذت بالي وأنتي طالعة على السلم، أحسن أنك وقعتي.
فيروز: نعم؟
صقر: قصدي يعني صدفة سعيدة أن ده حصل يا... اسمك إيه؟
فيروز: صدفة سعيدة! هههههههههه إيه يا عم أنت طالع من فيلم أبيض وأسود ولا إيه؟
صقر باستجواب وهو ينظر داخل عينيها: اسمك إيه؟
فيروز بدون إرادة: أنا...
ليفاجئها فارس الذي قلق عليها عندما تأخرت: فيروز أنتي منيحة؟
صقر نظر له ثم لها وبدا على ملامحه شيء من الغضب.
فيروز وهي تنظر لصقر: لأ مفيش مسيو فارس أنا طالعة أهو.
قالتها وهي تصعد لكن عينيها لم تفارق عيني صقر الذي كان ينظر لها بنظرة لم تفهمها، وكان يقول بداخله: من هذا الذي معك يا ذات العيون الفيروزية؟
ثم صعد وذهب لطاولته.
إياس: إيه يا ابني كل ده في الحمام؟
صقر: يلا بينا نمشي.
قالها وهو يتابع فيروز وفارس بنظراته وكان بداخله غضب لم يفهمه، لكنه لا يعلم أن هذه أول شرارة لبداية قصة عشق ستبدأ وتعلن رايتها في سماء الحب ليكون هو عشق الفيروز.
رحلت فيروز مع فارس، ولكنها أوقعت بدون إدراك منها محفظة نقودها، فلاحظ صقر المحفظة وأخذها وقام ليلحق فيروز ليعطيها لها، لكن لم يلحقها وعاد مرة أخرى لطاولته.
إياس: مالك قمت فجأة وبتجري ورا مين؟
صقر وهو ينظر للمحفظة مبتسمًا: مفيش. يلا بينا نمشي.
*********************************
في منزل سيلين تجلس هي ووالدها وشهاب. فهي كانت تمسك بهاتفها تتصفح بعض مواقع الإنترنت ليستوقفها والدها.
صلاح: إيه يا حبيبة قلب بابا مش شايفك بتذاكري ده خلاص الفاينال بعد يومين.
سيلين: ما تقلقش يا داد أنا مظبطة كل حاجة.
شهاب بنبرة ساخرة: فعلًا يا أونكل ده حتى سيلي هتجيب الامتياز وهي مغمضة عينيها.
سيلين: بتتريق يا شيبو! روح شوف نفسك يا أبو هندسة قاعد فيها سبع سنين ولسه ما تخرجتش.
شهاب: خليكي في حالك على الأقل بشتغل في مجالي وناجح في شغلي.
صلاح: جرى إيه يا أولاد هو أنا مليش لازمة في وسطيكم ولا إيه؟
سيلين: حضرتك شايف وسامع يا داد بيتريق عليا إزاي.
صلاح: خلاص مش عايز كلام قومي سيبي الزفت اللي في إيدك ده وروحي ذاكري. وأنت يا شهاب تعالى عشان عايزك في المكتب.
تركتهم سيلين وهي تتأفف وصعدت إلى غرفتها فأجرت مكالمة.
سيلين: ألو مايا فينك كده؟
مايا: أنا وهايدي في النادي تعالي يلا.
سيلين: أوف مش هينفع داد وشهاب موجودين ومش هأعرف أخلع منهم.
مايا: اسكتي الواد توني الديلر بتاعك ده لسه مظبطنا بحتة آخر حاجة.
سيلين: وعملتوا حسابي؟
مايا: لا يا حبي كل واحد يشتري لنفسه، ماي ماني فين تو.
سيلين: ماشي يا ندلة لما أشوفك.
*********************
دلف لمنزله ثم لغرفته ويخلع ملابسه ودلف للمرحاض للاستحمام، وبعد أن انتهى خرج وهو يلف منشفة حول خصره وعاري الصدر البارز منه عضلاته القوية، فجسده كالجبل، ولم لا وهو مواظب على ممارسة الرياضة. فتح خزانته وارتدى منها ملابس قطنية وارتمى على تخته ثم نظر للكومود فتذكر محفظة فيروز، فجاء له الفضول ليفتحها فوجد بها مجموعة من الصور لها ولوالدتها، ولاحظ البطاقة الشخصية فكان مكتوب بها اسمها الرباعي فيروز أحمد سراج الدين الجندي.
وعنوان سكانها، وتاريخ ميلادها 1-1-1993.
صقر لنفسه: فيرووووز يا ترى حكايتك إيه ومين اللي كان معاكي ده يا ترى خطيبك ولا حبيبك؟ لا لا اعقل كده واهدى مفيش واحدة تستاهل اهتمامك وقلبك كلهم زي بعض. توقف ليتنهد الصعداء: خلاص بكرة إن شاء الله هأروح ليها على العنوان اللي في البطاقة وهأديلها حاجتها، فلاحظ بداخل المحفظة مرة أخرى وجد بطاقة جامعية فقال: إيه ده هي في تجارة إنجليش مع سيلين ممكن تكون صاحبتها. عمومًا خلاص هأروحلها الجامعة وأعمل نفسي بسأل على سيلين وهأقابلها وقتها.
وابتسم ابتسامة ماكرة.
*****************
كانت تجلس على فراشها تفكر فيه وتقول لنفسها: مالي جرى لي إيه! يمكن ده الحب اللي بيقولوا عليه من أول نظرة. بس يا بنت يا عبيطة ده شكله ابن ناس ومش هيبص للغلابة اللي زيي حالاتي. وميبصش ليه الفلوس مش كل حاجة يعني، وبعدين ما شفتيهوش كان بيبص لي إزاي لما وقعت في حضـ...
شهقت ووضعت يدها على فمها، ثم أردفت قائلة:
"يا نهار أزرق! وقعت جوه في حضنه وأنا زي الهبلة مكلبشة في البليزر بتاعه."
ابتسمت خجلًا.
"بصراحة هو اللي سحرني بجماله، يخربيت حلاوته، طويل وعريض بيفكرني بأمير كرارة في مسلسل كلبش، بس الحمد لله ما عندوش شنب."
"عيب يا فيروز، إيه اللي أنتِ بتقوليه ده؟ عمالة تتغزلي في الراجل كده من غير كسوف، يلا اتخمدي ونامي، وراكِ جامعة وشغل بكرة."
أغمضت عينيها، ثم ابتسمت وقالت بصوت مسموع:
"تصبح على خير يا اللي ما عرفتش اسمك."
فسحبت غطاءها لتدثر جسدها من أول قدميها حتى الرأس.
*************************
في اليوم التالي تجلس سيلين وصديقتها في كافيتريا الجامعة.
هايدي:
"عارفين يا بنات، أنا ليَّ عندكم حتة مفاجأة، مش هتصدقوا شفت مين امبارح في البيوتي سنتر بتاع فارس الشامي."
مايا:
"هيكون مين يعني؟ انجزي وقولي."
هايدي:
"فيروز."
سيلين:
"ودي إيه اللي يوديها أماكن عمرها ما تحلم إنها تدخلها؟"
هايدي:
"ما أنا سألت وعرفت إنها بتشتغل هناك."
سيلين:
"بجد؟!"
فابتسمت ابتسامة خبيثة ولمعت عينيها بشر.
رواية عشق الفيروز "لا تظلمني" الفصل الخامس 5 - بقلم ولاء رفعت
في منزل فيروز.
يرن جرس الباب.
آمال: حاضر يالي بترن، أنا جايه.
ليلي: صباح الخير يا أجمل أموله في الدنيا كلها.
آمال: صباح العسل يالوله.
ليلي: فين بنتك الندلة الكلبه فيروز؟
آمال: شكلها عملتلك حاجة مادام بتشتمي فيها كده.
ليلي: يرضيكي من ساعة ما الدراسة بدأت لحد دلوقتي متعبرنيش خالص، ينفع كده؟
تخرج فيروز من غرفتها وهي تتثاءب وتقول: في إيه يا بت بتشتكيني لماما ليه؟ عبو شكلك.
ليلي: يعني متعبرنيش ولا تسألي على صاحبتك عليكي، وفي الآخر تقوليلي عبو شكلك؟ شكراً يا أبلة فيروز.
قالتها وهي تلوي شفتيها كالأطفال. فنظرت فيروز لوالدتها وانفجرا في الضحك من مظهر ليلي.
آمال: معلش يا ليلي، ما أنتي عارفة ظروفها. بتيجي من الجامعة على الشغل، دوب بتيجي تاكل وتنام.
ليلي: برضه متنسيش أن ليها صاحبة تسأل عليها.
اقتربت فيروز منها وأعطتها قبلة على جبهتها ضاحكة: أدي يا ستي راسك بوستها، حقك عليا.. مرضي يا سطا!
ليلي: سطا؟؟؟ بزمتك أنتي طالبة تجارة إنجلش؟ أنتي آخرك معهد صرف صحي قسن تسليك بلاليع.
فيروز: آه يا بني آدمة براس صرصار.
ليلي: الله يقرفك.
فيروز: طيب يا حضرت الدكتورة، تعالي عايزة أحكيلك على حاجة.
آمال: أسيبكم أنا وهروح أحضر لكم سندوتشات وكوبيتين شاي بلبن.
دلفتا الاثنتين للغرفة.
ليلي: ها! أول ما قولتيلي عايزاني في حاجة وأنا شميت ريحة كائن ذكوري في الموضوع.
فيروز: ده أنتي سوسة، حفظاني دايماً كده.
ليلي: عيب عليكي يا كبيرة، أومال أنتي فاكرة إيه؟ ده حتى اللي بينا بيتزا وكريب مش عيش وملح.
فيروز: ماشي يا لمضة. بصراحة كده مش عارفة أقولك إيه ولا إيه اللي أنا حاسة. متلغبطة أوي ومش فاهمة نفسي. بصي يا ستي...
ظلت تسرد لصديقتها ما حدث معها بالمطعم.
ليلي: وإزاي متعرفيش اسمه ولا حاجة عنه؟ وبعدين واحد بالمواصفات اللي بتقولي عليها دي، ده أنا لو مكانك كنت كلبشت فيه بإيدي وسناني.
فيروز: ما تلمي نفسك يا بت. وبعدين أنتي عبيطة؟ تعرفي عني كده؟ أنا مليش في الجو ده الحمد لله.
ليلي: طب أنا غلطانة ونازلة أذاكر أحسن لي، وغوري من وشي.
ضحكت عليها فيروز. وبعد أن ذهبت ليلي، شردت في مخيلتها في ملامح صقر التي حفظتها من أول مرة. لتتذكر فجأة محفظة نقودها: يانهار مش فايت، محفظتي ضاعت.
***
في قسم الشرطة حيث عمل صقر وإياس. وبداخل مكتب إياس.
إياس: قولتوا لي بقي؟؟؟ هو أنتو فاكرني عيل توتو؟ يا كلبة منك ليها، وحياة أمي الغالية لو ما قولتو لي مين اللي مسرحكم وبيبعتكم للزباين، لهخلي الرجالة تعدمكم العافية من الضرب. وأجبلكوا فرج بتاع فيلم الكرنك بنفسه.
المتهمة 1: والله يا باشا زي ما قولنالك كده، منعرفش حاجة عن الست اللي بتحكي عنها دي.
المتهمة 2: والله يا إياس بيه، وماليك عليا حلفان. إحنا من يوم ما اشتغلنا وإحنا هواة، حريين نفسنا يعني.
إياس: ما تتلمي يا مرة منك ليها، أنتو فاكرني هصدقكم؟ قالوا للعاهرة تحلف!
ليدلف صقر وهو يقول: هما غيروا المثل ولا إيه؟
تنظر المتهمتان لصاحب الصوت وتهمسان.
المتهمة 1: يالهوي يا بت شوفتي الصاروخ اللي دخل علينا ده.
المتهمة 2: آها، لو مكنش هو وصاحبه حكومة وكانوا زباين، كنا شهيصناهم.
إياس: بس يا زبالة منك ليها، واقفو انتباه.
ليردف منادياً: يا عوض.
عوض: نعم يا إياس بيه، تحت أمرك.
إياس: خد الزفتتين دول ع الحجز، وخلي الستات اللي تحت تودبهم لحد ما يئروا على اللي مسرحهم.
عوض: تمام يا فندم. يلا انجري يا هبابة منك ليها، كتك داهية تاخدكوا، مليتوا البلدي.
جلس صقر في إحدى أركان المكتب وكان يضحك على صديقه.
إياس: وأنت بتضحك على إيه أنت كمان؟
صقر: وربنا أنت مسخرة. اللي يشوفك وأنت بتزعق وبتشخط في المتهمين، ميشوفكش وأنت بتتبهدل من حماتك وبنتها.
إياس: آه، متفكرنيش. ده لولا الواحد عنده ولايا وبيخاف ربنا، كان زماني ملبس الولية اللي اسمها حماتي دي قضية تاخد فيها إعدام وأرتاح منها. لكن قلبي الرهيف ميرضاش بالظلم.
صقر: ههههههههههه يخرب عقلك، أنت داهية.
إياس: سيبك مني أنا دلوقتي، إيه اللي جايبك عندي؟ مش عادتك يعني؟ ولا عشان الجو بتاع امبارح؟
صقر: جو؟ جو إيه؟
إياس: عيب عليك ياض، هو أنت فاكرني بتاع بطاطا؟ ده أنا إياس نور الدين، أكبر ظابط مباحث آداب فيكي يا جمهورية، ومنيم الحتة كلها من المغرب.
صقر: هههههههه، أوعى الوحش. منيم الناس كلها ما عدا حماتك.
إياس: طب يلا من هنا يالا، بدل ما أخلي عوض ينزلك الحجز مع العقارب اللي تحت دول، وأنت عارف دي حريم سعرانة.
صقر: أنا يابني لولا إني مبحبش أتدخل في شغل غيري، كنت زماني خليتهم اعترفوا على كل حاجة من بصة واحدة. أنا صقر الهواري ياض.
يرن هاتف صقر ليرد: الو.
المتصل: ............
صقر: معلش حضرتك، اعذرني أنا مشغول.
المتصل: ................
صقر: حاضر، خلاص عشان خاطر حضرتك هحاول. سلام.
إياس: إيه عمك أبو سيلين؟
صقر: آه، بيتصل يعزمني على حفلة عيد ميلاد سيلين بالليل.
إياس: مش ده تاني عيد ميلاد ليها في نفس السنة!
صقر: وأنا مالي، دي بنت متدلعى على الآخر. وللأسف عمري ما بيرفض لها طلب.
إياس: هي لسه بتجر معاك ناعم؟
صقر: سيلين أختي وهتفضل طول عمرها زي أختي. ولو هي هتفضل تعتبرني حاجة تانية، هي حرة بقى، بتتعب قلبها على الفاضي.
***
تتحدث سيلين في الهاتف.
سيلين: أوكي كده زي ما قولتيلي واتفقنا. مش عايزة حد يحس بأي حاجة، أوكي؟
هايدي: عيب عليكي يا سيلي، ده أنا هايدي.
سيلين: خلاص، متنسيش تكلميني بقى وتقوليلي الأخبار. يلا باي.
تغلق الهاتف قائلة: أما أوريكِ مين هي سيلي السويفي، ياحتة بتاعة. مابقاش أنا.
***
في مركز تجميل فارس الشام.
فيروز: مسيو فارس، أنا خلصت شغلي ورايحة أوردر بتاع فيلا التجمع.
فارس: أوك فيروز، بس بشرط.
فيروز: اتفضل.
فارس: بروح أوصلك بسيارتي.
فيروز: لا شكراً، أنا هاخد تاكسي.
فارس: فيروووز، أنا بقالي فترة هوصلك يعني هوصلك، مابدي كلام. مرة تانية.
فيروز: أوك مسيو فارس.
ذهبا الاثنان بسيارته حتى وصل إلى أحد المنازل الفخمة.
وفي غرفة سيلين.
الخادمة: سيلي هانم، البنت بتاعت البيوتي سنتر وصلت وواقفة ع البوابة.
سيلين: طيب، روحي خلي عم عيد يدخلها وهاتيها الأوضة هنا. بس أوعي تقولي اسمي قدامها.
الخادمة: أمرك ياهانم.
سيلين: وجت اللحظة اللي أذلك فيها يا فيروز.
***
كان يقود سيارته متجهاً لمنزل السويفي ويستمع لأغنية عبد الحليم "أول مرة تحب يا قلبي" وكان يردد معها وهو يتأمل صورة فيروز التي كانت بمحفظة نقوده. إلى أن وصل أمام منزل سيلين ليركن سيارته جانباً.
صقر: مساء الخير يا عم عيد.
عيد: مساء النور يا صقر بيه.
صقر: إيه صقر بيه دي يا عم عيد؟ ده أنا زي ابنك.
عيد: ده أنا أطول ابني يكون زيك يا حضرة.
صقر: حاضر يا راجل يا طيب. أنا رايح لأونكل صلاح قبل ما تبتدي الحفلة. عايز حاجة؟
عيد: تسلميلي، ربنا يكرمك يا بني وينور لك طريقك.
***
في غرفة سيلين.
كانت تجلس فيروز على أحد المقاعد وتنظر للساعة التي كانت بمعصمها. لتدلف هايدي ومايا وسيلين وبعض الفتيات الأخريات.
هايدي: هاي سنو وايت، مش بيقولوا لك كده في البيوتي سنتر؟
فيروز: هو أنتو بقى...
نهضت وهي تقول: اتفضلوا، اتصلوا ع مسيو فارس واطلبوا ميكب أرتيست غيري، أنا ماشية.
أمسكت سيلين إحدى ذراعيها: رايحة فين يا حلوة؟ هو دخول الحمام زي خروجه؟ ده حتى البارتي لسه مبدأش.
فيروز: لو سمحت يا سيلين، سبيني أمشي. أنا مليش كلام معاكي.
سيلين: هو أنا أصلاً استنضف أتكلم مع أشكال زيك. وبعدين هتمشي على فين؟ الفيلا دي كلها بتاعتي، يعني أنتي في بيتي، واللي آمرك بيه تنفذيه.
فيروز: عايزة مني إيه من الآخر؟
مايا: سيلي، عايزاكي تعمليلنا ميكب ومانيكير وباديكير.
سيلين: وياريت نبدأ بالباديكير.
قالتها وهي تخلع حذائها وترفع قدمها أمام فيروز. نظرت لها فيروز وهي بداخلها سينفجر من تكبر وغرور تلك المتعجرفة التي لا تعمل في حياتها شيء سوى أذيتها بدون سبب.
فيروز بكل قوة: بصي يا سيلين الزفت، أنتي خليكي في حالك أنتي والعقارب اللي حواليكي دول. أنا مش شغالة عندك ولا هعمل أي حاجة. وإن كان على شغلي، مفيهوش أي حاجة أستعر منها. وإن كان ربنا مدانيش المال الكتير زيك، بس اداني أمي والناس اللي بتحبني وبيخافوا عليا، وكفاية إني متصالحة مع نفسي وبحب الناس وعمري ما كرهت حد.
سيلين: خلاص، خلصتي محاضرتك في الأخلاق. يلا غوري من هنا. كفاية بس حبيت أعرفك الفرق اللي بيني وبينك، عشان بعد كده تتعلمي تتعاملي مع أسيادك صح.
نظرت لها فيروز باحتقار: وربنا أنتي مريضة نفسية ومحتاجة تتعالجي.
قالتها وركضت خارجاً في حديقة المنزل وكانت تبكي. وهو كان يجلس مع صلاح والد سيلين وكان يتحدث معه، فانتبه لوجود الفتاة التي التقى بها في المطعم. فترك المجلس مستأذناً واقترب نحوها.
صقر: فيروز... آنسة فيروز.
فيروز بغضب وهي تكفكف عبراتها بدون أن تنظر لصاحب الصوت: عايز إيه أنت كمان؟ ما تسيبوني في حالي بقى.
صقر: أنتي بتعيطي؟
فيروز وهي تنظر بصدمة لصاحب الصوت: هو أنت؟؟؟
صقر: آه أنا اللي أنقذك امبارح من وقعة السلم وكلبشتي في البليزر بتاعه زي البت بتاعت الفيلم اللي بتقول عريس يا أبويا.
فيروز وهي تبتسم وغاضبة في نفس الوقت: ويا ترى أنت مين بقى؟ أخوها ولا قريبها وجاي تكملوا مسخريتكم عليا؟
صقر: هي مين؟ مش فاهم؟
فيروز: سيلين الزفت.
ضحك صقر: هي عملت لك حاجة؟
فيروز: دي بني آدمة مريضة نفسياً، ياريت يعالجوها بدل ما هي عمالة تتكبر وتتعالى على مخلوقات ربنا.
صقر: بصي، أنا معرفش عملت إيه معاكي، بس هي مش أختي، هي بنت أونكل صلاح صديق بابي.
قاطعه شهاب وهو ينظر لفيروز نظرات قد فهمها صقر:
شهاب: إيه يا صقر؟ تعالي يلا، البارتي ابتدت. مش تعرفنا بالآنسة؟
نظر له صقر بغضب: روح أنت يا شهاب، وأنا هاجي وراك.
شهاب وهو يغمز له: ماشي يا سيدي، الله يسهل.
بعد أن ذهب شهاب، التفت صقر لفيروز ونظر لها بحنان وهو يقول: ممكن أطلب منك طلب، ويا ريت ما تكسفيني.
فيروز باندفاع: عايز إيه؟
صقر: إهدي بس، مالك بتعاملي كده ليه؟
فيروز: آسفة، معلش. أنا أصلي متوترة ومتضايقة شوية.
صقر: وأنا قبلت اعتذارك، بس عن شرط. تستنيني هنا، هاروح أسلم ع أونكل صلاح وهستأذن وأجيلك، أوك؟ آه صح، وكمان عايز أديكي حاجة.
فيروز: حاجة إيه؟
صقر: ثواني وجايلك، أوعي تمشي.
فيروز مع نفسها: وده عرف اسمي منين؟ يمكن لما فارس نده عليّ في المطعم... ولحق حفظه من مرة واحدة... مالي كده متوترة كده ليه؟ كل ما يتكلم معايا ويبص في عيني بحس إني متلغبطة ومش عارفة أتكلم. أهدي واركزي يا فيروز عشان ميبانش عليكي حاجة ويفهمك. مشوفتيش بص لقريب سيلين إزاي لما كان بيعاكسني بنظراته.
في هذا الوقت بدأ الحفل وكانت حديقة المنزل في أبهى وأجمل صورة، حيث الزينة المعلقة والبالونات وفروع الأضواء الملونة، وتوجد طاولات مزينة بالورود والإضاءات الخافتة.
كان صقر متجهاً نحو صلاح، فاستوقفه شهاب وهو يقول: إيه يا برنس، مين القمر اللي كانت واقفة معاك؟
صقر وبداخله بركان من الغضب، وأراد أن يلكم شهاب في وجهه لأنه تغزل في فيروز ووصفها بالقمر.
جاءت إليه سيلين راكضة.
سيلين: هاي صقر، عامل إيه؟ وحشني أوي.
قالتها وهي تعانقه، وكان هذا تحت نظر كل من فيروز التي أرادت أن تفتك بتلك المتعجرفة، وشهاب الذي أراد أن يخنق صقر ويخفيه من الوجود لتعلق سيلين به.
صقر وهو يبعدها عنه: هابي بيرث داي تو يو سيلي، اتفضلي الكاد و.
أعطاها علبة من القماش المخملي.
سيلين: واو! طب ما تيجي جوه ندخل نوريهالي أحسن.
نظر إليهما شهاب والدم يغلي في عروقه، فتعجب من جرأتها كيف تقول هذا أمامه.
صقر: آسف يا سيلين، أنا جيت عشان خاطر أونكل، فأنا عملت الواجب وهمشي، ورايا حاجات كتير.
فبدأ دي جي الحفل بتشغيل الأغاني، وكانت الأغنية الشهيرة Despacito.
سيلين: واو، الأغنية اللي بحب أرقص عليها.
قالتها وهي تشد صقر من يده حتى وصلوا إلى ساحة الرقص.
سيلين: بليز صقر، ارقص معايا على الأغنية دي بس، وروح بعدها براحتك.
صقر: تنهد متضايقاً: الصبر يارب. أمري لله، هخلص رقص وهمشي على طول.
سيلين: أوكي.
أخذا الاثنان يتراقصا على نغمات الأغنية تحت مرأى ومسمع الحاضرين، فالفتيات تتهافت بنظراتها على صقر، والشباب كانوا ينظرون للجريئة التي كانت تتمايل بين أحضان صقر بطريقة رقص مبتذلة تثير الغرائز والشهوات.
كان شهاب يرى ذلك وهو يحتسي كؤوساً من الخمر وهو يستشيط غضباً. وفيروز كانت تشاهد تلك الرقصة فأحست بالضيق وأرادت أن تبكي، فحاولت التمسك لكن خانتها عبراتها لتنسدل على بشرتها الثلجية. وكادت أن تذهب، ف أمسكها من معصمها عنوة عنها وهي يسحبها نحو ساحة الرقص.
فيروز بصوت مرتفع: إيه متخلف اللي بتعمله ده؟ سيب إيدي.
شهاب بثمالة: اشمعنى هو مش راضي يسبها؟ (كان يقصد صقر وسيلين).
فيروز: وأنا مالي؟ سيبني بقى بقولك.
وكانت تضربه باليد الأخرى. فتوقف ليحملها فجأة حتى وصل لساحة الرقص، فأنزلها وهي بين ذراعيه، ليتفاجأ صقر بهذا وحدث...
رواية عشق الفيروز "لا تظلمني" الفصل السادس 6 - بقلم ولاء رفعت
كادت أن تذهب ف أمسكها من معصمها عنوة عنها وهي يسحبها نحو ساحة الرقص.
فيروز بصوت مرتفع: أي متخلف الي بتعملو ده سيب ايدي.
شهاب بثماله: اشمعنا هو مش راضي يسبها.
كان يقصد صقر وسيلين.
فيروز: وأنا مالي سبني بقي بقولك.
وكانت تضربه باليد الأخرى.
فتوقف ليحملها فجاءه حتى وصل لساحة الرقص فأنزلها وهي بين ذراعيه.
ليتفاجأ صقر بهذا وترك سيلين بعنف متجها نحو شهاب وهو يكور قبضة يده ليضربه في وجهه بكل قوة وانهال عليه بكثير من الضربات.
فأسرع الحرس الموجودون بالحفل ليبعدوه عن شهاب لكن صقر كان قوة بنيان جسده لن يقدر الحارسان عليه.
ليأتي إليه صلاح والد سيلين وهو يصرخ به بصوت عال: صقـــــــــــررررررر.
ليتوقف فجاءه تاركا شهاب ينزف الدماء من أنفه وفمه غير الكدمات التي حول عينيه وفي كل أنحاء وجهه.
صلاح وهو يأمر الحرس: شيلوه ع أوضته واتصلوا بالدكتور يجي حالا.
ونظر لصقر بغضب شديد حتى استوعب صقر ما فعله بابن أخ صلاح وأدرك الموقف.
فأمسك بمعصم فيروز التي لم تستوعب ما يحدث فسحبها بهدوء خارج المنزل تحت نظرات الحاضرين.
وخاصة سيلين التي أدركت معرفة صقر بفيروز ليزداد حقدها وكرهها لها أكثر من ذي قبل.
توقف عند سيارته وترك يدها وفتح باب السيارة ويقول لها بلهجة آمرة.
صقر: اركبي.
فيروز: لا شكرا مش هركب مع واحد معرفوش.
زفر بقوة وغضب ليرتفع صوته وحدقة عيناه متسعة: بقولك اركبييييييييي.
فيروز أرعبها هيئته فخافت منه وقالت: قولتلك مش بركب مع حد غريب أي مبتفهمش.
صقر وهو يتقدم خطوات نحوها والغضب يعميه: مبتركبيش مع حد غريب بس بتركبي مع واحد وبتروحي معاه مطعم ده العادي وأنا اللي مش عادي!!!
فيروز بصوت مختنق ومرعوبة: أولا مسمحلكش تكلمني بالأسلوب ده.
ثانيا اللي كان معايا ده يبقى مديري في الشغل و...
سكتت ثم اردفت: هو أنا أبررلك ليه يعني هو انت مين أصلا عشان أقولك بعمل إيه ولا مبعملش.
أنا ماشية هروح أركب تاكسي أحسن.
وهمت بالذهاب فأمسكها من ذراعها ليجذبها نحوه ثم رفعها ع إحدى كتفيه وألقى بها داخل السيارة بجانب مقعد القيادة.
وهي كانت في حالة من الذهول وخشيت أن تتفوه بأي كلمة ليزيد غضبه ولا تعلم ماذا ستكون ردة فعله.
بعدما أدخلها سيارته ذهب للباب الآخر وفتحه وجلس ووضع حزام الأمان ثم نظر لها.
صقر: اربطي الحزام.
فيروز: مش رابطة الزفت.
انحنى بجسده نحوها وقام بربط الحزام عليها وهو ينظر في عينيها.
ثم انطلق بالسيارة.
فيروز: انت بتعمل معايا كده ليه؟
وبعدين إيه اللي هببتو في الحفلة ده كنت هتموت الراجل في إيدك.
وبعدين أنا معرفكش غير في موقف صدفة كده ودي تاني مرة أشوفك وبتعمل كده ها؟
مش بترد عليا ليه هو أنا بكلم نفسي.
هوووووف قليل الذوق.
قالتها وهي تعقد ذراعيها وتنظر أمامها.
وهو كان لم يجيب على كلامها ليقف بالسيارة فجاءه حتى حدث صوت احتكاك العجلات بالأسفلت.
فيروز بغضب: مش تقول إنك هتقف فجاءه.
نظر لها وهو قاطب حاجبيه فتقرب منها لدرجة أنها شعرت بأنفاسه الحارة على بشرتها.
وبدون أي مقدمات انهال على شفتيها مثل الأسد الذي ينقض على فريسته.
وهي كانت تقاومه لكن سبقها وأحكم قبضته على يديها ليمنعها من مقاومته حتى انتهى من رحيق شفتيها.
ثم رجع لمقعده ونظر أمامه وهو يقود السيارة كأنه لم يفعل أي شيء.
وهي كانت في حالة صدمة تضع أصابعها على شفتيها ثم قالت بغضب له: إيه اللي انت عملته ده يا حيوان هوانت فاكرني واحدة من اياهم.
صقر ببرود: كلمة تانية وهعمل اللي عملتو ده تاني وهطول أكتر إن كان ده عجبك!
فيروز: لا انت قليل الأدب بقي وعايز...
رفعت يدها لتصفعه فأمسك يدها وقال بنبرة تحذيرية بصوت مرعب: إيدك لو اتمدت تاني هقطعهالك مش صقر الهواري اللي بنت تمد إيديها عليه.
فاهمة ولا أفهمك؟
نظرت إليه في رعب ولم تتفوه بشيء.
صقر: فاهمة ولا لأ انطقي.
قالها بصوت عال.
أومأت برأسها له بالإيجاب.
وكانت عينيها تذرف عبراتها طوال الطريق وهو كان لا يعيرها أي اهتمام وكان مكتفي بالنظر أمامه وهو يقود ووجهه كان يملؤه تعابير الغضب والجمود.
ظل هكذا حتى أن وصل أمام بيتها لينزل من السيارة ويفتح لها الباب.
صقر: اتفضلي انزلي.
فيروز وهي تمسح دموعها: انت عرفت عنواني منين؟
صقر: مش شغلك عرفت وخلاص.
يلا أطلع.
فيروز تنظر له بغضب وهي تزم شفتيها كالاطفال فكاد يبتسم لكنه عاد وجهه للجمود مرة أخرى.
فتركته وتصعد درج فناء المنزل.
صقر: فيروز.
فيروز: نعم.
صقر: اتفضلي خدي محفظتك.
فيروز: إيه ده لقيتها فين ده أنا قلبت عليها الدنيا عشان فيها البطاقة وكارنيه الجامعة.
صقر: وقعت منك في المطعم وجيت أجري أدهالك ملحقتكيش أصل حضرتك مكنتيش فاضية وقتها.
كان يقصد فارساً.
أخذتها من يده وهمت بالصعود ثم عادت ثانية له وهي تقول: ع فكرة ده مديري في الشغل ومفيش بيني وبينه أي حاجة مجرد إنه مديري بس.
صقر باستفزاز لها: وأنا مسألتكيش ع فكرة.
فيروز بغضب: أنا غلطانة.
إنسان مستفز وبارد.
تركته وصعدت الدرج وهي تقول: عبو شكلك😠😠.
بعد أن صعدت دلف لسيارته وهو يضحك على ردود أفعالها التي تشبه الأطفال.
***
دلفت لشقتها ثم لغرفتها وأبدلت ملابسها وكانت مشاعرها مضطربة.
وكان مشهد قبلته لها مسيطر ع تفكيرها تشعر بالخجل تارة وبالسعادة تارة أخرى.
حيث فسرت فعلته تلك ومن قبلها غيرته عليها من شهاب الذي كاد يموت بين يده وغيرته من فارس فهذا لا يفسر سوى شيء واحد وهو أنه يعلن عن رأي حبه لها.
فتجهت نحو الشرفة وهي تتحدث مع نفسها: ياتري بيحبني بجد ولا بيتسلى.
بس ليه راح رقص مع الزفتة اللي اسمها سيلين دي وكان رقصهم زبالة عمالة تتمايع في حضنه زي الحية وهو طبعاً شكله كان مبسوط وأنا بعبي كنت مستنياه زي الجردل وعمالة أتفرج.
بس يابت لما شاف قريب الزفتة وهو شايلك وبيرقصك معاه بالعافية ساب سيلين ومسك الراجل أداله علقة موت ومسبنيش لوحدي غير لما وصلني ده غير ال....
شهقت ووضعت يدها ع شفتيها متذكرة القبلة وأردفت: أنا إزاي اسمحلو إنه يبوسني كده وإزاي سكتله.
أسكتها صوت يأتي من الطابق الذي يقع أسفلها.
ليلى: بس بس بت يافير.
نظرت فيروز للأسفل: ليلى عاملة إيه.
ليلى: أنا اللي عاملة إيه برضو خليكي عندك أنا طالعة لك.
صعدت ليلى ودلفت إلى الشقة.
ليلى: إيه يامزة هو اللي كان معاكي تحت.
فيروز: يخربيتك يا فضيحة اسكتي أمي هتصحى وتسمعك.
تعالي ندخل أوضتي وهحكيلك.
ليلى: ها ياستي احكي وأنا ليكي كلي آذان صاغية.
فيروز: قوليلي الأول عرفتي إنه وصلني ازاي؟
ليلى: اها ياقلبي شوفتكم ياتيت منك ليه من البلكونة.
فيروز: ده انتي مراقباني بقي.
ليلى: لأ يا ختي كنت عمالة أذاكر في الهوا الطلق وفجأة سمعت صوت عربية بتركن تحت البلكونة فجيت أبص لاقيت ست سندريلا هانم نازلة من عربية الأمير وقاعدين ترغو مع بعض.
فيروز: ماشي ياسوسة.
سردت لها كل ما حدث من أول مقلب سيلين لها حتى توصيل صقر لها لمنزلها ماعدا جزء فقط احتفظت به لنفسها لأنها خجلت أن تحكيه.
ليلى: اه ياسيلين الكلب.
وبعدين إيه اللي يعرف شغلك يعني دي واحدة متخلفة متعرفش إن الميك أب أرتيست بقت شغلانة عالمية وبقوا أشهر من البيوتي سنتر نفسه وبيطلبوا بالاسم.
فيروز: انتي مش فاهمة دماغها دي كانت عايزة توريني هي عايشة في فيلا وخدم وحرس ومستوى تاني وأنا أقل منها ومستهلش أكون معاها في الكلية ده بقي تفكير سيلين المريض.
ليلى: بس تصدقي أحلى حاجة إنك قابلتي اللي اسمه إيه ده؟
فيروز: صقر.
ليلى: وده من إيه يعني.
فيروز: هو أنا بقولك اسمه برعي عبو شكلك.
ده حتى اسم صقر ده كله شموخ وهيبة كده وهو اسم ع مسمى كده.
(هيييييييح بقي).
ليلى بخبث: اهاااا قولتيلي ده انتي وقعتي يامزة ومحدش سمي عليكي ياضنايا.
فيروز: بس خايفة أوي ياليلي وقلبي مقبوض هو فين وأنا فين شكله ابن ناس.
ليلى: بصي يافيرو أنا من خبراتي من التجارب العاطفية لصاحباتي المواكس اللي معايا في الكلية أحب أقولك إن عم صقر بتاعك ده بيحبك وبيمووت فيكي كمان مش بعيد يتقدملك ويتجوزك كمان وتبقي مرات الصقر وبدل ما يجبلك شقة يجبلك عشة.
اديك ف العشة.
فيروز: طب يلا قومي يا كلبة من هنا ومش عايزة أشوف خلقتك تاني يدكتورة الطيور والحيوانات.
ليلى بحزن متصنع: كده أنا نازلة ومش هكلمك تاني بس ها.
فتحت الباب ونزلت الدرج ثم اردفت: بت يافيروز لما صقر يتعب متخليهوش يروح لدكتور بشري هاتوهولي أعالجهولك ما أنا بيطري بقي.
قذفتها فيروز بمشبك غسيل: غوري يابت بدل ما أجيلك وربنا.
***
في منزل سيلين.
كان شهاب في غرفته يضمد جراح وجهه بعد أن استحم حتى يعود لوعيه بعد الثمالة وتذكر كل ما حدث.
ليخرج من غرفته متجها نحو غرفة سيلين فطرق الباب.
سيلين: ادخلي يادادا.
دلف شهاب وكانت ملامحه لا تبشر بالخير.
شهاب: عجبك المسخرة اللي عملتيها تحت في الحفلة؟
سيلين: وانت مالك ده عيد ميلادي وأنا حرة فيه وانت خربتولي انت وصقر والبت الجربوعة اللي اسمها فيروز دي.
ولو تقصد الرقص فأنا حرة أعمل اللي أنا عايزاه.
شهاب وزاد غضبه: يعني إيه ياهانم ع أساس إني شفاف عايش معاكي أنا وعمي.
بصي ياسيلين بحذرك لمي نفسك وبطلي اللي انتي بتعمليه ده وإن كان عمي معرفش يربيكي فأنا اللي هربيكي من أول وجديد.
سيلين بغضب: تربي مين يا أستاذ أنا محدش ليه كلمة عليا غير دادي وانت ملكش كلام عليا غير إن آخرك ابن عمي وبس مش أكتر.
وبقولهالك أنا حرة.
زاد شعوره بالغضب ليقترب نحوها فيريد أن يصفعها لكن كان تمردها وعنادها جعل رغبته فيها تزداد وحبه لها وصل لدرجة أن لن يتملك نفسه.
فأخذها بعنف بين ذراعيه وعانقها لدرجة أنه سمع طرقعة فقرات ظهرها.
ثم نظر لعينيها ثم شفتيها لينقض عليها مثل الظمآن الذي لم يرتوي منذ زمن بعيد.
فظل يقبلها حتى نزفت شفتيها دماء فتأوهت متألمة فأبعدته عنها بقوة.
ابتعد ولاحظ دماء شفتيها فأخرج من جيب بنطاله منديلاً وقام بتجفيف دمائها.
لتمسك سيلين بيده مبعدة إياها عنها وهي تقول: ممكن تشرحلي إيه اللي عملتو ده؟
شهاب بتردد: أنا بحبك ياسيلي ومقدرش ابعد عنك أكتر من كده.
سيلين: انت بتقول إيه أنا بعتبرك زي أخويا وعمري ما فكرت في اللي بتقوله ده.
شهاب: لا عايزك تراجعي نفسك وافتكري إني أكتر واحد بيحبك وبيخاف عليكي وابن عمك ومن دمك.
سيلين: وداد يعرف بكلامك؟
شهاب: لا لسه مكلمتوش بس بالتأكيد حس بمشاعري ليكي.
أنا بس مستني تخلصي امتحانات الترم وأفضح عمي ونتخطب ونكتب كتابنا والفرح بعد الترم التاني تكوني خلصتي جامعة.
سيلين: وانت بقي قررت كل الهبل ده من دماغك كده غير ما تعرف رأيي.
شهاب بهيام: ما هو أنا بقولك وبقولك إني بحبك وبموت فيكي ومش عايز حاجة من الدنيا غيرك وهخليكي تعيشي أسعد واحدة في العالم.
سيلين: خلصت كلامك؟
شهاب: أنا قولتلك كل اللي في قلبي وهسيبك تفكري وابقي ردي علي.
سيلين: وأنا من غير ما أفكر بقولك لأ لأ لأ لأ ياشهاب أنا مش بحبك ولا عايزة أت **وزك.
أشارت بإصبعها نحو باب غرفتها وأردفت: واطلع غوررررر بره مش عايزة أشوف وشك.
فتح الباب ثم التفت إليها: أحب أعرفك قبل ما أغور إن انتي بتاعتي أنا واللي بتحلمي بيه ده في خيالك إذا بص لك أصلاً ومش هتتجوزي ولا حد هيلمس شعرة منك غيري أنا ياسيلين حطيها حلقة في ودانك.
غادر وهو يغلق الباب بعنف خلفه وسيلين ظلت تبكي وهي تلقي بجسدها ع تختها.
***
في صباح اليوم التالي في قسم الشرطة يجلس صقر مع رئيسه بالعمل.
صقر: تمام يافندم أنا هبعت قوة مع الأمين سليمان ولو احتاجوا دعم هاروح أنا بقوة تانية.
منصور: تمام يابطل خلي المنطقة تنضف من الأشكال دي وتعرف منهم التجار اللي بيوزعولهم.
صقر: إن شاء الله يافندم علم وسينفذ.
منصور: بالتوفيق.
صقر: تمام يافندم.
قال التحية وغادر المكتب ليدلف لمكتبه ورفع سماعة الهاتف: سليمان عايزك دلوقتي حالاً.
طرق سليمان الباب مستأذناً.
صقر: ادخل.
سليمان: نعم ياصقر بيه أوامرك.
صقر: الأمر لله ياسليمان عايزك دلوقتي تجهزلي قوة هتروح بيها في المنطقة.
وتقبضلي ع العيال الديلرز اللي بيشتغلوا هنا.
سليمان: تمام يافندم اعتبره حصل.
صقر: ولو احتجت دعم كلمني فوراً ولا أقولك أنا جاي معاك أحسن.
سليمان: متقلقش يا بيه اعتبر العيال دول اتقبض عليهم واعترفوا كمان.
صقر: لا أنا مش هطمن غير لما أكون ع رأس القوة بنفسي.
خرج من مكتبه متحدثاً في الأسلكي: الو عمليات.
حضرلي كل القوة وتجهز حالاً.
رد أحدهم: تمام يافندم جاهزين.
حول.
***
في المنطقة القاطنة بها فيروز.
يقف جمال أحد بلطجية المنطقة وكان يقف معه زميله.
جمال: إيه ياواد ياهيما اتأخرت عليا ليه المرة دي؟
هيما: مفيش يا عم السوق شاحح زي ما انت شايف كده والمعلم ماسكها علينا وعايز يبيع البضاعة في السوق السودا.
جمال: سوق سودة!! ليه هي دولارات يا روح طنط.
هيما: طب ليه الغلط يا زميلي اهدي كده وامسك العقل بص هارسيك أنا ع التيتا.
وقف حديثهم أحدهم من شباب المنطقة.
الشاب: الحق يا جيمي فيه كبسة حكومة جاية ع الشارع.
دلف كل من جمال وهيما في إحدى المساكن وألقوا بكل ما معهم من مخدرات في حقيبة سوداء تحت بئر الدرج ثم خرجوا للشارع وكأن شيئاً لم يحدث.
في تلك اللحظة نزل الأمين سليمان ومعه القوة وكان صقر يتابع من الداخل السيارة.
جمال: نورت يا باشا حتتنا منورة ياحكومة.
سليمان: اخرص ياض وهات بطاقتك.
ونظر لهيما وانت كمان هات بطاقتك.
ليخرج كلاهما بطاقته الشخصية.
جمال: اتفضل ياباشا أهي البطايق كده تمام؟
ليشير سليمان للعساكر: تعالي يابني انت وهو اقبضلي ع الاتنين دول.
جمال: ليه كده ياباشا ده إحنا أصحاب منطقة برضو ينفع كده.
وكاد العساكر يقتربوا منه ليمسكوا به فهرب من قبضتهم.
شهد صقر هذا ونزل مسرعاً وهو يصرخ بغضب: سيبولي ابن ال*** وأنا هجيب أمه دلوقتي.
قالها وركض بكل قوة مسرعاً وراء جمال الذي كان يركض بين الشوارع والحواري والأزقة ليعجز صقر من اللحاق به.
وكان في هذه المداهمة كانت فيروز آتية من السوق وتحمل أكياس خضروات وطعام وفاكهه.
فرأت من بعيد سيارة الشرطة والقوات منتشرة بالشارع فقالت لنفسها: إيه الحظ المنيل ده أنا كده مش هعرف أعدي لما ألف أحسن من الشارع التاني.
وفي أثناء سيرها بالشارع الآخر كان من سوء حظها يركض جمال وينظر خلفه ليصتدم بها فوقعت هي الأرض ووقع منها الطعام مفرطاً ع الأرض.
فعندما نهض جاءت له فكرة فقام بمفاجأة فيروز وهي تنهض من الأرض قام بلوي ذراعها للخلف وجعل ظهرها ملصقاً بصدره وأخرج من جيبه سلاح أبيض ووضعه نحو رقبتها.
ليأتي صقر راكضاً وتوقف فجاءه عندما شاهدها وهي بين يديه فتسمر مكانه.
جمال: خطوة كمان يانجم وتكون رقبة السنيورة دي زي الدبيحة.
رواية عشق الفيروز "لا تظلمني" الفصل السابع 7 - بقلم ولاء رفعت
أثناء سيرها بالشارع الآخر، كان من سوء حظها يركض جمال وينظر خلفه ليصطدم بها. فوقعت هي على الأرض وانسكب الطعام منها.
عندما نهض، جاءت له فكرة. قام بمفاجأة فيروز وهي تنهض من الأرض. قام بلوي ذراعها للخلف وجعل ظهرها ملتصقًا بصدره، ثم أخرج من جيبه سلاحًا أبيض ووضعه نحو رقبتها.
ليأتي صقر راكضًا ويتوقف فجأة عندما شاهدها وهي بين يديه. فتسمر مكانه.
جمال: خطوة كمان يا نجم وتكون رقبة السنيورة دي زي الدبيحة.
في تلك اللحظة، شعر صقر كأن دمه يتجمد في عروقه. كان بين أمرين: أن ينقذ فيروز، وأن يمسك بذلك البلطجي. كانت عيناه مثبتة في عيون فيروز التي كانت ترتجف.
رفع صقر يده التي يمسك بها سلاحه الناري، ثم جثى قليلاً ليلقي السلاح جانبًا. ثم أشار لجمال بطريقة تحذيرية.
صقر: عارف لو لمست شعرة منها، لتكون نهايتك على إيدي يا ابن الـ...
جمال: تؤتؤتؤ، ليه الغلط طيب؟ ولا هو عشان حضرتك ظابط هتتنطط على مخلوقات الله؟ هي دي الأخلاق يا حكومة!
صقر: اخرس يالا وسيب البنت.
توقف، وعيناه ما بين فيروز وجمال، الذي أدرك أن صقر خائف على فيروز ونظراته لها تحمل معنى آخر.
جمال: إيه جو التسبيل ده يا باشا؟ أنا عارف إنها تخصك.
فكرت فيروز بأحد قدميها للخلف وهي تزمجر.
فيروز: سيبني يا حيوان، شكلك ما اتحرمتش من آخر مرة.
جمال وهو يضع فمه بجانب أذنها هامساً: ما تهدّي يا بت، ده لسه حسابك معايا. وبعدين، فاكراني عبيط؟ أنا لسه شايفكم انتي وحبيب القلب لما نزلتي من عربيته امبارح بالليل. شاطرة بس تعملي عليا الخضرة الشريفة.
صقر بصوت مرعب: ابعد عنها يا و... وربنا لأرفع المسدس وأفرغ الرصاص كله في نفوخك.
جمال وهو ما زال مقيداً فيروز بذراعه، والأخرى بها السلاح الأبيض، فكان يضغط على عنقها وهو يقول: إيه خايف عليها؟ ماليك حق تخاف عليها...
توقف وهو ينظر لجسدها، ثم أردف: دي عليها جوز عيون يتوهوا الواحد، ولا شعرها الحرير، وكله كوم وجسمها الـ...
كاد يكمل كلامه، ليرفع صقر سلاحه وشد أجزاءه ليضغط على الزناد. ليوقفه الأمين سليمان الذي أتى من خلف جمال وطرق على رأسه بالسلاح، ليقع مغشياً عليه.
فلتت فيروز، فركضت نحو صقر خائفة، وبدون إدراك تمسكت بذراعه كالطفلة التي تمسك بذراع والدها عندما تكون خائفة.
صقر: انتي بخير؟ قالها وهو يحاوطها بذراعه ويضع يده على رأسها ليجعله مسنداً على صدره.
فيروز كانت ترتجف وتبكي.
صقر: أمين سليمان، خدوا الكلب ده على البوكس، وأنا هحصلكم دلوقتي.
سليمان: تمام يا فندم.
صقر وهو يبعدها عنه ليجعل وجهها مواجهاً لوجهه وينظر بتفحص: هو الكلب ده اتعرض لكِ قبل كده؟
نظرت هي لأسفل بخجل: آه... كان بيعاكسني في الراحة والجاية وحاول يلمسني، بس مدتلوش فرصة وكنت بضربه وأطلع أجري.
صقر وهو يقطب حاجبيه: أها يا ابن الـ... وديني لأنفخ أمه في الحجز.
نظر لسلاحه ثم وضعه خلف ظهره. وأشار لفيروز بيده لتمسك بها.
فيروز بحرج: معلش يا صقر، مش هينفع تمسك إيدي.
صقر: انتي لسه خايفة؟
فيروز: مش كده أبداً، بس عشان شوف أنا عايشة واقفين فين...
فنظر حولهما ليجد الناس يقفون في النوافذ والشرفات متابعين ما حدث منذ قليل.
صقر: ااحم.. طب امشي جمبي وتعالي عشان أوصلك للبيت.
فيروز: معلش، مش هينفع.
في ذلك الوقت، جاءت آمال، والدة فيروز، راكضة بعد علمها من إحدى جيرانها أن جمال يرفع عليها سلاحاً. فكانت تأخذ أنفاسها بصعوبة.
آمال: فيروز، انتي بخير يا بنتي؟
فيروز وهي تنظر ما بين صقر ووالدتها: آه يا ماما، مفيش حاجة.
صقر: حضرتك مامتها؟
آمال وهي تنظر لابنتها بتعجب لهذا الشخص.
فيروز: ماما، ده صقر بيه اللي أنقذني من جمال.
صقر وهو ينظر بضيق: بيه؟ ثم مد يده فوضع السلام وقال: أهلاً وسهلاً يا طنط، أنا النقيب صقر الهواري.
آمال وهي تبادله السلام: أهلاً وسهلاً يا بني. وربنا يحميك لشبابك إنك أنقذت بنتي من الكلب ده.
صقر وهو ينظر لفيروز: متقلقيش يا أمي، فيروز طول ما أنا موجود محدش يقدر يجي جمبها.
آمال وهي تنظر لابنتها بتوعد: تسلم يا بني... معلش، كان ودي إني أضيفك وأعمل معاك الواجب، بس إحنا ولايا من غير راجل وحضرتك فاهم.
صقر: ولا يهمك يا أمي، أنا بفهم في الأصول... أسيبكم أنا بقى، سلام.
*********************************
في إحدى قرى الصعيد، وتحديداً في محافظة أسيوط، التي تتميز بالزرع والطبيعة الساحرة، حيث يمر بأراضيها نهر النيل في لوحة فنية من صنع الرحمن. فلنذهب إلى إحدى القرى الريفية داخل منزل قديم مبني من الطوب اللبن ويمتاز بالبساطة والجمال، وهو بيت الحاج عبد الرحيم الأسيوطي، من أكبر عائلات بالقرية. لديه ابن من أكبر رجال الأعمال في الخارج، وكان يدعى (حماد)، يبلغ من العمر 53 عاماً، ولديه ولدان (محمد 29 عاماً) و (مصطفى 25 عاماً). وكان للحاج عبد الرحيم ابنة أيضاً، يقال أنها توفت وهي شابة في حادث سير. وهناك الحاجة زهرة، زوجة الحاج عبدالرحيم.
وبداخل الدار.
عبد الرحيم: يلا يا بت منك ليها حضروا الأكل بسرعة، زمان حماد بيه ولدي جاي في الطريق.
زهرة: متجلجش يا حاج، الأكل جرب يخلص، متشيلش هم ده، النهاردة عيد لعودة ولدي بعد الغيبة الطويلة.
عبد الرحيم: اها، ولدي اللي طلعت بيه من الدنيا، اللي كان هيروح في داهية بسبب عمله بتك المهببة دي.
زهرة: كفياك ياحاج، مش كل شوية تجيب السيرة وتجطم فيا، كفاية جلبي المحروق على بتي اللي ماعرف ليها مكان ولا مطرح، عاد بجالي 27 سنة.
عبد الرحيم: الهي تكون ماتت ولا راحت في داهية، جبر يلمها زي ما هربت وشيلتنا العار وخلت أخوي يجاطعني لحد ما مات، وخلت أخوها لما معرفش يوصلها سافر في بلاد بره بدل ما الناس تاكل وشه، ويتنيه عايش بعار أخته.
زهرة: بس بجي ياحاج، للسكر يعلى عليك وتتعب منينا زي جبل أكده.
جاءت الخادمة وهي تقول لزهرة: ستي الحاجة، الأكل خلص، نحضر السفرة؟
كان أحدهم يطرق باب الدار.
زهرة: افتحوا يا أهل الدار.
فتحت الخادمة الباب ليدلف مصطفى وخلفه أخيه محمد.
ذهبت زهرة نحو حفيديها وأخذتهم بالعناق في سرور وفرح مهللة: يامرحب يامرحب بالغاليين، ولد الغالي... توحشتكو جوي جوي يا عيال.
مصطفى: عيال مين يا تيتا، إحنا بقينا رجالة أهو.
عبد الرحيم وهو يتجه نحوهم فاتحاً ذراعيه ليعانق أحفاده: يامرحب يامرحب، خش جوه حضن جدك يا ولد منك له.
حماد يدلف وهو يضع بقية حقائبهم: كيفك يا أبوي، وكيفك يا أمي.
عبد الرحيم وهو يعانق ولده: ياااه يا ولدي، بعد السنين دي كلها لسهة بتقول بالصعيدي إياكم.
محمد: اومال إيه يا جدو؟ واحد ينسى أصله؟ ده حتى بابا مخلناش نتكلم غير بالعربي في البيت، والفرنساوي كنا لما بنتعامل مع الناس في الشغل وأصحابنا هناك.
عبد الرحيم: ماشاء الله ماشاء الله، يا زين ما ربيت يا حماد، على الله تجولوا إنكم معاودين تاني.
مصطفى: لا يا جدو، متقلقش، إحنا راشقين هنا ومش هنسيب مصر تاني.
زهرة: لسه شجي زي ما انت يا مصطفى، ومحمد أخوك لسه عاجز وزين.
مصطفى: ماشي يا تيتا، مقبولة منك يا جميل.
جاءت الخادمة: الأكل هيبرد يا ست.
عبد الرحيم: يلا يا ولاد، جبل مالأكل يبرد ويبجي ماسخ.
ذهبوا جميعاً للمائدة وجلسوا يتناولون الطعام.
******************************
بداخل قاعة الاستقبال بمطار القاهرة الدولي، يعلن عن وصول الطائرة القادمة من فرنسا. فهناك من تدلف للقاعة فتاة في عمر فيروز، وكانت الفتاة تتميز بالبشرة الخمريّة والشعر البني المموج وعينيها باللون العسلي مثل أخيها، مرتدية شورت جينز قصير وعليه من فوق تيشرت قصير يظهر منه خصرها، وترتدي قبعة رياضية.
وفي الجهة الأخرى، كان صقر وإياس ينتظران القادمة إليهم. فرآها صقر ونادى عليها: روني.
اتجهت الفتاة للصوت ورأت أخيها، فركضت نحوه تاركة حقيبتها لتصعد قافزة لأعلى لتعانق أخيها من رقبتها، فهي بجانبه قصيرة القامة.
رنيم: حبيب قلبي، وحشتني أوي يا صقر.
صقر: لسه وزعة زي ما انتي، ما بتطوليش أبداً.
رنيم: يا عم، انت اللي طويل أوي.
إياس: احم احم، نحن هنا.
رنيم: إيسو، عامل إيه؟ وكادت تعانقه ليوقفها صقر بيده وبنبرة غضب: انتي فاكرة نفسك في باريس؟ مش كفاية المسخرة اللي انتي لابساها دي.
رنيم بغضب: لسه زي ما انت، ما اتغيرتش. أووف، بجد.
إياس: إيه يا جماعة، استهدوا بالله، ده إحنا لسه مخرجناش من المطار... معلش يا رنيم، أخوكي بيحبك وبيخاف عليكي.
رنيم: بس مش درجة الخنقة، وبعدين أنا كبرت ومسؤولة عن تصرفاتي، يفهم بقى.
صقر يمسكها من ذراعها بقوة: انجري أدامي بدل ما أفرج عليكي الناس.
إياس: أهدي يا صقر، الناس بدأت تتفرج علينا.
ترك صقر ذراعها وهو يتوعد لها: ماشي، لما نروح البيت ليا تصرف تاني معاكي.
***********************************
في منزل سيلين، كانوا يجلسون على مائدة الطعام.
صلاح: سمعت آخر الأخبار يا شهاب؟
شهاب وكان ينظر لسيلين: أخبار إيه يا عمي؟
صلاح: رجل الأعمال حماد الأسيوطي رجع النهاردة من فرنسا، وولاده الكبير فيهم يبقى مدير شركات والده.
شهاب: اها، محمد؟ أنا لسه عارف الصبح من السكرتيرة.
صلاح: دي فرصتنا بقى عشان نشارك الراجل ده، لأنه لما بيدخل أي بزنس بيكتسح السوق وبيبقى نمبر وان، وده في مصلحتنا لو أصبحنا شركاء معاه.
شهاب: إن شاء الله يا عمي، هبعتلهم إيميل.
قد ملت سيلين من نظرات شهاب الثاقبة لها، لتنهض فجأة: أسيبكم بقى يا داد، وهاروح أغير هدومي عشان أصحابي مستنيني في النادي.
صلاح: استني، خدي معاكي شهاب عشان أبقى مطمئن عليكي.
سيلين بتوتر عندما تذكرت ما حدث بينها وبين شهاب، فقالت: لا يا داد، مش هاخد حد، أنا مش لسه بيبي عشان حد يجي معايا.
شهاب: خلاص يا عمي، سيبها تروح، أنا هبعت الشوفير معاها.
سيلين وهي تعقد ساعديها: على فكرة، أنا بعرف أسوق لوحدي.
صلاح: خلاص، مش ناقص رغي كتير، روحي انتي بس ابقي طمنيني عليكي.
ركضت نحو والدها وطبعت على وجنته قبلة قائلة: ربنا يخليك ليا يا حبيبي. ثم صعدت الدرج والتفتت وراءها لتنظر لشهاب باستفزاز وهي تخرج لسانها له لإغاظته، وهو كان بداخلها يستشيط غضباً.
*************************
في إحدى الملاهي الليلية، يجلس شابان نحو ما يسمى البار.
سيف: إيه يا أبو البواسل، مزاجك النهارده مش رايق ليه؟
باسل: مفيش، زهقان شوية.
سيف: زهقان ولا متضايق عشان البت سيلي؟
باسل: سيلي دي ليها روقة معايا، بس الصبر بس، هي والـ... (يقصد صقر).
سيف: إيه ناويلهم على إيه؟
باسل وهو يغمز لإحدى فتيات الملهى: قريب هتعرف.
جاءت إليهم فتاة ترتدي ملابس تكشف معظم جسدها، ممسكة بكأس من الخمر.
الفتاة: هاي باسل، إزيك؟
باسل ممسكاً خصرها بيده: هاي يا قلب باسل.
رن هاتف سيف، وعندما شاهد اسم المتصل: عن إذنكم بس، هروح أرد على الفون وراجعلكو.
ذهب سيف لإحدى الأركان ليرد على هاتفه.
سيف: هاي سيلي.
سيلي: هاي سيفو، فينك كده؟
سيف: في النايت.
سيلي: أنا في الطريق على فكرة، ولسه جايبة حتة أسطاف جامدة وقولت نشربها مع بعض.
سيف: جيتي في وقتك، خلاص هاروح على البيت تكوني وصلتي. يلا باي.
**************************
وصل كلاهما، صقر ورنيم، أمام إحدى الشقق التي تتميز من الداخل بطابقين يصل بينهما درج زجاجي شفاف، وتتميز بديكور عصري حديث وحوائط مطلية بالأسود والفضي.
دلفا للداخل.
رنيم: الروم بتاعتي موجودة زي ما هي ولا غيرتها؟
صقر: أوضتك زي ما هي، وخلّيت قبل ما أجيبك، دادا سهيلة تنضفها.
رنيم: ميرسي.
أخذت حقيبتها وهمت بالذهاب لغرفتها.
صقر: سيبي شنطتك وتعالي هنا.
تركت حقيبتها وهي متأففة واتجهت نحوه وهي تعقد ساعديها وتقف مائلة.
رنيم: نعم!
صقر: بصي يارنيم، عشان مقعدش أتخانق معاكي وأتحول عليكي، ففيه شوية حاجات كده هتمشي عليها. كان بها مش هتسمعي الكلام، هتتحبسي في البيت ومش هتشوفي الشارع خالص.
رنيم: لا بجد؟ تصدق خوفت. بقولك إيه يا صقر، أي نعم انت أخويا الكبير، بس ده ميديش الحق ليك إنك تعاملني المعاملة دي، أنا واحدة كبيرة وناضجة وعارفة الصح من الغلط، فياريت بقى ألزم حدودك معايا.
صقر وهو يجز على أسنانه ويكور قبضة يده التي دفعها نحو الحائط بقوة لتبتعد رنيم خوفاً منه قائلاً: بصي يابت انتي، أنا دلعتك كتير وسيبتك تتعلمي بره زي ما كنتي عايزة، وأديكم خلصتوا. انسي بقى حياتك اللي هناك، وهنا في نظام تاني. لبسك يتعدل، طريقة تعاملك مع أي راجل تبقي في حدود، وياريت متتخلطيش برجالة أصلاً، والخروج بإذن.
رنيم: ناقص تقولي اشربي اللبن قبل ما تنامي. ريلي يا صقر، انت أوفر.
تركته وذهبت لغرفتها وهي تغلق الباب وراءها بعنف.
************************
في مركز تجميل فارس الشامي، كانت فيروز ترتب إحدى الخزانات التي يوضع بها مستحضرات التجميل. وكان فارس يراقبها تحت نظرات عاشقة لها. فنادى عليها.
فارس: فيروز.
فيروز: نعم مسيو فارس.
فارس: اتركي اللي بإيدك وتعالي هون.
تركت ما بيدها وذهبت إليه.
فارس: ققعيدي فيروز ...... أنا مابعرف من شو أبدا، لكن أنا من طباعي ما بحب ألف وأدور بالكلام.
فيروز بتعجب: أنا مش فاهمة حضرتك تقصد إيه؟
فارس: من الآخر، فيروز، اللي صار إني مابقدر أعيش بدونك.
فيروز نهضت فجأة: آسفة مسيو فارس، لو سمحت اديني حسابي وكفاية لحد كده.
وهّمت بالرحيل ليمسك فارس بيدها، وف صوت تسبقه مفاجأة لها.
فارس: فيروز، أنا بحبك وبدي تكوني مرتي على سنة الله ورسوله.
............انتهت حلقتنا النهارده ويارب تكون عجبتكم.
رواية عشق الفيروز "لا تظلمني" الفصل الثامن 8 - بقلم ولاء رفعت
كان وجه فيروز يبدو عليه الاندهاش والصدمة من حديث فارس لها. كان فمها مفتوحًا في ذهول ولم تنطق بحرف واحد.
فارس بنظرات رجاء عاشق: أنا عارف إن كلامي فاجئك... ليكي يا فيروز خدي راحتك وفكري كيف ما بدك. ما بدي ردك هلأ.
فيروز: اعذرني مسيو فارس، بس أنا مش بفكر في الجواز ولا ارتباط دلوقتي.
فارس: فيروز، ما تتسرعي بقراراتك. امنحي بالك وقت تفكري فيه منيح.
فيروز: أنا قصدي إني ألغيت الفكرة من الأساس. وحضرتك عارف ظروفي ودراستي ومرض ماما. مقدرش أسيبها خالص لأن أنا وهي مالناش غير بعض.
فارس: حبيبتي... احم، بقصد يا فيروز، إنتي لو وافقتي ما أخليكي تتركي أمك. هخليها تيجي تعيش معانا. أمك هتبقى أمي.
شعرت فيروز بحرج شديد وضيق في ذات الوقت. فهي تريد أن تقول له: لا أريد الزواج منك لأن قلبي لم يعد بيدي، ولا أعلم هل من أهواه يبادلني بنفس المشاعر! وكانت لا تريد أن تجرح قلب فارس العاشق لها لأنه رئيس عملها. وخشيت أنه لو رفضته على الفور، فمن الممكن أن يطردها، وهي في حاجة للمال. فقررت أن توهمه بأنها ستفكر، وفي هذه المهلة ستبحث عن عمل آخر.
فيروز: حاضر مسيو، هفكر. بس ممكن تديني فترة امتحاناتي أخلصها، وإن شاء الله هرد عليك بعدها.
فارس: خدي راحتك يا فيروز.
***
في منزل سيف، يجلس مع سيلين سويًا في إحدى الغرف، وأمامهما منضدة عليها كأسين خمر وبعض أوراق البفرا وسجائر محشوة.
سيلين وهي تخرج من فمها وأنفها دخان السيجارة: ما قولتليش يا سيفو، كنت بتعمل إيه في النايت؟
سيف: كنت قاعد مع باسل.
سيلين: أوف، ده بني آدم خنيق. مش عارفة إنت مصاحبه إزاي.
سيف: ما إنتي عارفة إنه صاحبي من زمان، زي ما أنا وإنتي أصحاب.
سيلين: ونعم الصحوبية... بس إيه رأيك في الماريجوانا؟
سيف وهو يخرج الدخان: تسلم إيدك اللي لفت الجوين الجامد ده.
سيلين: عيب عليك يا فريند، أنا تربيتك.
سيف: آه صح، الواد شيبو عامل إيه؟ بقالي كتير مشوفتهوش.
سيلين: بليز، افتكر لنا حاجة عدلة. بلا أرف.
سيف بابتسامة: يبقى شكله مضايقك.
سيلين: خليه يحلم براحته. بكرة يقع على جدور رقبته.
سيف: طب وصقر، مفيش جديد؟
سيلين: الجديد إن البتاعة اللي حكيتلك عنها، فجأة الاقيهم هما الاتنين عارفين بعض. لو شوفت منظره وهو ماسك شهاب بيموته من الضرب عشانها.
سيف: وهو صقر هيعرف البت اللوكل دي منين؟
سيلين: ماهو ده اللي بدور عليه دلوقتي. بس لو اتأكدت إن بينهم حاجة، مش هرحمها. لأن يا ويلها اللي تمد إيدها على حاجة. سيل الـ"سويفيس".
سيف: ده إنتي شكلك معبّية منها جامد.
سيلين: ده أنا جبت آخري معاها. بس لو طلع اللي في دماغي صح، فأنا ناويالها على نية سودة.
سيف: ههههههه، فعلاً إن لكيدهن عظيم. وإنتي ناوية على إيه؟
سيلين: هتعرف قريب أوي. قالتها وهي تبتسم كأنثى إبليس.
***
في صباح اليوم التالي، كانت رنيم تجلس على تختها الوثير في وضع القرفصاء، وتضع حاسبها المحمول (اللاب توب) على وسادة أمامها. وتشاهد وتقلب في صور فوتوغرافية لها مع شخص آخر منذ 4 سنوات قبل سفرها للخارج.
تنهدت وقالت بداخلها: ياااااه، سافرت وبعدت عنك عشان مجرحش قلبي أكتر من كده. وكنت بوهم نفسي بنسيانك، بس كل ما كنت بحاول أنساك افتكرك أكتر. وأول ما شوفتك قلبي رجع يدق لك زي من أربع سنين بالظبط. وإنت لسه زي ما إنت مش حاسس بيا، وبتعاملني زي أختك.
صمتت، ثم قامت بتشغيل أغنية "معاك قلبي" لعمرو دياب.
معاك قلبي وبلاش تغيب عني بتوحشني
مليش غيرك حبيب قلبي يا أحلى ملاك
أحلى أيامي وأجمل سنين تتعاش
جنبك يا أما بلاش مين غيرك اتمناه
هو ده كلامي حبك مفيش بعديه
فتحت عيني عليه وعرفت راحتي معاه
***
بداخل قسم الشرطة، في إحدى غرف الحجز، يقف جمال مقيدًا من يديه مرفوعة لأعلى. وكان وجهه مليئًا بالكدمات الدامية ووجهه ينزف دمًا، ويلهث بشدة. وصقر يجلس أمامه على إحدى المقاعد الخشبية، ويرفع قدماه على مقعد آخر ويشعل سيجارة ليأخذ منها نفسًا بقوة ثم يزفره.
صقر: ها يا جيمي، مش برضو بينادولك يا جيمي؟
جمال بصوت متقطع: و.. و.. و الله يا باشا، كل اللي أعرفه قولتهولك. أنا مجرد ديلر، بسلم وأستلم من ديلر زيي. أكتر من كده معرفش.
ينهض صقر فجأة، مرتسمًا ابتسامة شيطانية على محياه بهدوء الذي يسبق العاصفة.
صقر: طب وشوقي ضرغام؟
فتح جمال عينيه فجأة، ثم اضطرب وقال بقلق: ش.. شوقي مين يا باشا؟ أنا معرفش حد بالاسم ده.
صقر بصوت عاصف: إنت هتستعبط على أمي؟ ما أنا عارف كل حاجة يالا.
جمال بوهن: ما حضرتك عارف كل حاجة، ليه لازمتها التعليقة السودة دي والضرب والإهانة؟
صقر وهو يضربه بقبضته بشدة في بطنه: عشان تحرم يا روح أمك تمد إيدك على حاجة مش بتاعتك. ودي لسه ليها عندي حساب تاني غير الاعتراف.
جمال: ااااااها، أنا آسف، آسف يا باشا. والله ما أعرف إن فيروز تخصك. وبعدين كنت بحمي نفسي منك.
صقر وهو يعيد له الضربة مرة أخرى: ما تجيبش سيرتها على لسانك، لا أقطعها لك.
فقد جمال وعيه، ليجس العسكري الواقف بجواره نبضه من رقبته وهو يقول بفزع: الحق يا باشا، ده قاطع النفس...
***
في بيت الحاج عبد الرحيم، كانت توجد فراندة كبيرة المساحة بها طاولة مستديرة من الخوص، يحاوطها عدة كراسي من الخوص أيضًا، جالس عليها كل من الحاج عبد الرحيم وولده حماد.
عبد الرحيم: ياااااه يا ولدي، متعرفش أنا اتعذبت في غيابك جد إيه.
حماد: خلاص يا والدي، اديني جيت ومعاود ليكم، وأنا في دماغي حاجات كتير.
عبد الرحيم: أوعى تكون منها اللي في بالي. أياك.
حماد: أوعاك تكون فاكرني نسيت يا أبوي. ولو كنت إنت نسيت، فأنا منسيتش. كفاية سنين الغربة والشجي، وبعادي عنك إنت وأمي، ولا مرتي اللي ماتت واندفنت في بلاد الخواجات هناك.
عبد الرحيم: يا ولدي، ده موضوع عدى عليه 27 سنة. عمر بحاله. يعني هتلاقيها فين دي؟ زمانها اتجوزت وعندها عيال كمان. ده اللي كان بينك وبينها فرج خمس سنين.
حماد: أنا قبل ما أجي بفترة، بعت رجالة تبعي يدوروا عليها في القاهرة.
عبد الرحيم: دورت عند خالتك؟
حماد: أنا مش سايب بيت خالتي ده واصل. رجالتي مراقبينها عشان لو جت عندها يبلغوني على طول.
عبد الرحيم: بقولك إيه يا ولدي، إنت خلاص بقيت رجل أعمال جد الدنيا. فـ عمِلة زي دي، هتهد كل اللي بنيته في يوم وليلة. فـ مفيش عذر من الحديث ده.
حماد: بقولك إيه يا أبوي، ملكش صالح بالموضوع ده. ده حقي أنا ولازم آخده بيدي.
تدلف الحاجة زهرة على حديثهم لتقاطعهم.
زهرة: صح اللي أنا سمعاه ده يا ولد بطني!
حماد: مش لما أعرف أراضيها فين الأول.
زهرة: ورب الكعبة يا ولدي، لو عملت عمليتك دي، لا إنت ابني ولا أعرفك عاد.
حماد بنبرة غضب: يعني عاجبك كده؟ أفضل شايل أنا وأبوي الطين فوق روسنا لحد ما نموت؟
زهرة: وانت موافق يا حاج على الحديث الماسخ ده؟
عبد الرحيم: خليكي في حالك يا زهرة، أنا عارف ابني بيفكر إزاي.
زهرة: وأنا بقولهالك يا حاج، لو ابنك عثر على بتك وجتلها ولا عمل فيها حاجة، لأسيبلكوا الدار وأهج في أي مطرح.
وقف عبد الرحيم غاضبًا ويضرب بعكازه في الأرض: اقفلي خشمك يا ولية! إيه ملكيش راجل ليه حكم عليكي جبر يلمك؟
زهرة: كده يا حاج!!! بتزعجلي وتدعي عليا بعد الزمن ده كله؟
حماد: لا يا أمي، أبوي ميقصدش.
زهرة: ولا يقصد، معناهوش فايدة. الحديث أنا رايحة أوضتي ومحدش يعيط عليا عاد.
حماد: ليه كده يا أبوي؟ عجبك؟ أهي زعلت مننا.
عبد الرحيم: سيبك منها، ده محن حريم. وأنا خابره.
***
يتمدد باسل على تخته يتصفح مواقع الإنترنت على هاتفه. وكانت بجانبه فتاة يدثرها غطاء نصف جسدها السفلي، وجسدها العلوي عارية من ظهرها. متمددة على بطنها، كانت تتأفف في ملل وهي شبه نائمة.
فتاة: إيه يا باسل، أطفي النور ده. مش عارفة أنام. حرام عليك، ورايا امتحان الصبح.
باسل: ما أنا لسه مذاكر لك المنهج من شوية. ولا أراجع لك تاني؟
الفتاة وهي تلتف له وهي تسحب الغطاء لتلفه حول جسدها وتعتدل قائلة: هوووف بقي، إنت مبتزهقش؟
باسل: هو فيه حد برضه بيزهق من القشطة بالعسل؟ قالها وهو يغمز لها ويأخذها في حضنه.
الفتاة: بطل كش بقي، ما أنا عارفة اللي فيها. مفيش حد مالي عينك غير حبيبة القلب.
باسل: أطولها بس وتكون ليا وأتجوزها، ويكون الهيلمان بتاع أبوها ده كله بتاعي. بس يبعد عنها ابن عمها الهيت ده، وعم فندام اللي بيجي ينقذها مني كل مرة.
الفتاة: ما أنا بنقلك كل أخبارها وتحركاتها أهو. أعملك إيه تاني؟ وفي الآخر، ياريته عاجب.
باسل: ما هو أنا لسه مديكي المقابل من شوية. والسرير يشهد يا عسل.
الفتاة وهي تنهض فجأة وممسكة بالغطاء الملفوف حول جسدها، ترمقه بنظرة غاضبة وساخطة: هي بقت كده يا باسل؟!!!!! خسارة فيك اللي بعمله عشانك. وست السنيورة سيلين مش هتبص في خلقتك حتى. دي مش بطيق سيرتك. وخليك زي الكلب ماشي وراها.
ليقوم نحوها وهو ممسكًا بشعرها يجذبها منه.
باسل: جري إيه يا بت انتي؟ فاكرة نفسك مين؟ إنتي بالنسبة لي بت شمال ملهاش لازمة. باخد اللي أنا عاوزه وببسطك مقابل كده، ولا تنكري.
ألقاها على الأرض بعنف، فقالت له بلهجة تحذيرية: طب وحياة مامي يا باسل، لـ أوريك... وشوف بكرة (مايا) هتعمل فيك إيه؟
***
في منزل فيروز، بداخل حجرتها، كانت تجلس على تختها وتستذكر دروسها من أجل اختبار يوم غد. وكان تفكيرها دائمًا حول صقر، وفي نفس الوقت تفكر في حديث فارس لها. لتقاطع والدتها حبل أفكارها.
آمال: بت يا فيروز.
فيروز: نعم يا ماما.
آمال: إيه حكاية الجدع الظابط ده إن شاء الله؟
فيروز بتوتر: م.. م.. مفيش يا ماما، ما إنتِ عارفة، أنقذني من جمال الكلب.
آمال: بس نظراته ليكي وطريقة كلامه بتقول غير كده. متأكدة إن دي أول مرة تشوفوا بعض؟
فيروز: ماما، أنا مش فاضية أتكلم. ورايا امتحان بكرة. خليني أخلص مذاكرتي.
آمال وهي تزفر: ماشي يا فيروز، ما تخلصي بس الامتحان، وأنا هروق لك وأشوف إيه حكاية الجدع ده.
فيروز تنظر لوالدتها بقلق، ولم تعقب على حديثها وتظاهرت بالمذاكرة.
قد رن هاتف آمال الخلوي ليعلن عن اسم المتصل، ونظرت إليه لترد.
آمال: ألو، إزيك يا خالتي شريفة؟ عاملة إيه؟ وحشتيني.
شريفة: كيف عرفتي صوتي وأنا بتصل عليكي من رقم غريب؟
آمال: صوتك المميز ولهجتك الصعيدي اللي مقدرتيش تغيريها، على الرغم إنك بقالك 40 سنة في إسكندرية.
شريفة: طول عمرك نبيهة يا بت خالتي. كيفك وكيف بتك؟
آمال: الحمد لله يا خالتي. إنتي عاملة إيه، وعمرو وبسمة وإيمان وعيالهم؟
شريفة: كلهم بخير يا بتي. توحشتك جوي إنتي والعفريتة الصغيرة فيروز.
آمال: دي كبرت وبقت عروسة، وف آخر سنة في الجامعة. وإنتي كمان واحشتني أوي يا خالتي. بس إنتي عارفة الظروف. وكله على إيدك، ده غير تعبي اللي جالي آخر سنتين دول، وغسيل الكلى مبهدلني.
شريفة: عارفة والله يا بتي. ربنا يشفيكي ويشفي كل مريض، ويخلي لك بتك وتشوفها عروسة زينة زي الجمر (القمر).
آمال: تسلميلي يا خالتي. إلا قوليلي، متعرفيش أخبار عن أمي وأبويا عاملين إيه؟
شريفة: ما إني متصلة بيكي بخصوص كده.
آمال: خير؟ قالتها بقلق.
شريفة: عمرو ولدي، إنتي عارفة إنه شغال في مطار القاهرة الدولي. جالي امبارح على خبر مش عارفة أقولهولك كيف. إن حماد أخوكي وصل مصر وهيستقر هنا.
آمال شاهقة وتقول بتعلثم: حماد رجع!!!!!
رواية عشق الفيروز "لا تظلمني" الفصل التاسع 9 - بقلم ولاء رفعت
أغلقت آمال هاتفها بعد تلك المكالمة التي ستقلب حياتها رأسًا على عقب. ذهبت إلى غرفة نومها وأغلقت باب الغرفة من الداخل واتجهت نحو خزانة ملابسها لتفتحها وتأخذ منها صندوقًا خشبيًا صغيرًا مغلقًا بقفل. فأخرجت مفتاحه من تحت مرتبة تختها، ثم فتحت الصندوق لتخرج منه عدة صور لفتاة صغيرة تتعلق بيد أخيها الذي يكبرها بعدة سنوات. وخلفهم رجل يرتدي جلبابًا واسعًا ويبدو عليه الهيبة، وبجواره تقف سيدة ترتدي الملبس الصعيدي الأسود الفضفاض وحجابًا وعليه حجاب آخر ينسدل على كتفيها، فكان هذا الزي الصعيدي للنساء قديمًا. ها هي عبرات تتساقط على الصورة لتتنهد آمال بصوت باكٍ:
ياااااه يا أبويا أنت وأمي وحشتوني أوي. بقى لي سنين محرومة إني أشوفكوا. وأنت كمان يا حماد، يا ترى سامحتني ونسيت ولا لسه ناوي لي على الشر زي زمان؟ على الرغم إنك أنت السبب في كل اللي حصلي ده.
صمتت قليلًا لتخرج صورة لزوجها المتوفى وتلمسها بأطراف أناملها:
وحشتني أوي يا أحمد، أنت كنت الوحيد اللي حنين عليا أكتر من أهلي وتحملت معايا اللي أي راجل ما يقبلوش على نفسه. ربنا يرحمك يا حبيبي.
****************************
في صباح اليوم التالي بداخل الحرم الجامعي لجامعة القاهرة، تقف فيروز ممسكة بمجموعة من الأوراق تسترجع المادة التي ستمتحن فيها. وجاءت من خلفها سيلين التي عزمت على مضايقتها كلما تراها.
سيلين بنبرة ساخرة:
هاي يا بنات عملتوا إيه؟ أنا بصراحة مش عارفة أكتب إيه في الامتحان. يا ترى أكتب طريقة عمل الكونتور ولا طريقة إزاي أحط الإسكريتنشن؟!
هايدي:
ههههههههه بس أوعي تنسي العدة.
التفتت فيروز إليهما لتلقي عليهم نظرات احتقار وتركتهم ودلفت لقاعة الامتحانات.
أمام بوابة الجامعة الخلفية كانت تركن سيارة سوداء وزجاجها معتم.
مايا وهي تفتح باب السيارة أوقفها باسل الذي كان ممسكًا بمعصمها وهو يقول:
إيه يا مزتي مش ناوية تديني قبلة الوداع؟
مايا بغضب:
إلهي تغور في ستين داهية تاخدك يا باسم، وساعتها هديك قبلة الوداع بس وأنت في التابوت بتاعك إن شاء الله.
باسل:
ليه كده يا ميو بس؟! ده أنا باسل حبيبك اللي ما تقدريش تستغني عنه.
مايا:
حبتك عقربة يا بعيد وتلدعك وتجيب أجلك.
ترك باسل معصمها وهو يلقي بقوة لتصدم يدها في التابلوه فتأوهت:
آآآه يا حيوان اللي عملته ده! إيدي الله يحرقك.
باسل:
ده تذكار بسيط عشان قبل ما تفكري تطولي لسانك عليا تعرفي هيحصلك إيه. ويلا بقى غوري وقتك خلص.
نهضت من مقعدها وصفقت باب السيارة. ليحرك باسل السيارة وذهب وهو يسبها بألفاظ بذيئة.
**************************
بداخل مكتب منصور مأمور قسم الشرطة يجلس صقر أمامه.
صقر:
يا فندم أنا كنت عايز أوصل منه لطريق شوقي ضرغام وأعرف صفقات السلاح والمخدرات اللي بيعملها.
منصور:
بس مش لدرجة أنك تموت الراجل في إيدك، ده جاله نزيف داخلي في المعدة والأمعاء، ولولا احنا لحقناه بسرعة والدكاترة عملوا معاه اللازم كان زمانه مات وكنت أنت لبست مصيبة وأنت عارف بقى الصحافة والسوشيال ميديا ما بيرحموش حد. أنا هكتفي بس بلفت نظرك عشان عارفك كويس وإن دي فلتة منك، المرة الجاية هيبقى فيها تحقيق ووقف عن العمل.
صقر وهو ينظر للأسفل:
ربنا يخليك يا فندم. وأوعدك مش هتتكرر تاني.
منصور:
يا ريت يا سيادة النقيب، يلا روح على مكتبك.
صقر ينهض ويفغ انتباه:
تمام يا فندم.
يجلس إياس على مكتبه رافعًا ساقيه فوق المكتب قدم فوق الأخرى، متحدثًا في هاتفه الخلوي.
إياس:
حبيب قلبي ليك وحشة يا نجم.
مصطفى:
يخرب عقلك يا واد عرفت منين إني رجعت مصر؟
إياس:
عيب عليك يا صاحبي، ده أنا النقيب إياس نور الدين اللي بيعرف المكان اللي النملة بتخبي فيه أكلها.
مصطفى:
لساتك هتاش زي ما أنت يخرب عقلك. والواد صقر عامل إيه؟
إياس:
صقر نقيب زيي بس هو مكافحة مخدرات وأنا آداب.
مصطفى:
هههههههههه آداب؟ طول عمرك بتجري ورا البنات زمانك هايص.
إياس:
بس يا ابني أجرك الله من الأشكال الزبالة اللي بشوفها، وبعدين ربنا هداني وتاب عليا وخطبت واحدة أمها مطلعالي البلا بجميع ألوانه.
مصطفى:
لا ده أنا كده لازم أنزل كايرو وأقابلك وأقعد معاك وأجيب محمد أخويا يقعد مع صقر أهو دماغهم زي بعض الاتنين يا باي عليهم.
إياس:
يا رب يسمعوك الاتنين وأنت عارف إيديهم تقيلة.
مصطفى:
هههههه لا يا عم مش مستغني عن قفايا.
إياس:
طب أسيبك بقى عشان أنا في الشغل بلا سلام.
دلف صقر مكتب إياس وكان وجهه عابسًا.
إياس:
لما بتقلب سحنتك كده على الصبح يبقى شكلك اتشديت يا معلم من منصور باشا.
صقر:
ما فيش سيبك مني دلوقت أنا هستأذن عشان ورايا مشوار كده.
إياس:
مشوار!! على بابا يلا.
صقر:
أنا مش ناقصك على الصبح، أنا ماشي وأسيبلك المكتب كله والقسم كمان.
إياس:
خد طيب ما تزعلش أنا بضحك معاك إيه ما بتهزرش. طب والنعمة لو ما فكيت كده وضحكت لأجيبلك الواد عوض اللي عامل زي عم ضياء بتاع مسلسل الوصية.
صقر:
لا أبوس إيدك مش ناقصه نكد وكآبة على الصبح.
إياس:
خلاص اصبر ساعة كمان وهستأذن أنا كمان عشان هاروح النادي.
صقر بتنهيدة وبملل:
ماشي.
****************************
في شقة صقر تتمدد رنيم على تختها وتزفر بملل وهي تتصفح الفيس بوك.
رنيم:
إيه ده هو عامل أكاونت البيدج بتاعته برايفت ليه؟ أوك لما نشوف آخرتها معاك إيه.
نهضت تتجول ودلفت غرفة أخيها متأملة أركان الغرفة وأثاثها وقد لمحت مجموعة من الصور المعلقة بشكل هندسي فوجدتها أنها صور تجمع بينها وبين أخيها وإياس أيضًا. أخذت تتأملها وتسترجع ذكريات كل صورة منها فتوقفت فجأة عندما لمحت بطاقة عضوية إحدى النوادي الراقية الخاصة بضباط الشرطة، أمسكتها مقلبة إياها. أخرجت هاتفها من جيب منامتها واتصلت على إحداهن.
رنيم:
ألو هاي بوسي عاملة إيه؟
بوسي:
روني حبيبتي أوعي تقولي إنك في مصر.
رنيم:
أيوه خلصت دراستي وزهقت قلت أرجع لبلدي.
بوسي:
بلدك برضه ولا الجو بتاع بلدك؟
رنيم:
خليكي في حالك يا غلسة. بقولك صح هو أنتِ بتروحي النادي؟
بوسي:
النادي!!!! أهااا قلتيلي هو عمومًا بيبقى موجود 3 أيام في الأسبوع ومن ضمنهم النهاردة عشان عنده ماتش تايكوندو.
رنيم:
هو مين على فكرة أنا بسألك أنتِ مش على حد.
بوسي:
ماشي يا روني عمومًا أنا هجهز بعد ساعة كده لو حابة تروحي كلميني أعدي عليكي أخدك معايا.
رنيم:
بجد يا ريت بس ثواني هقفل معاكي هستأذن صقر وأكلمك.
بوسي:
تستأذني!!!
رنيم:
ما هو أنتِ لو مكاني وشفتي شكل صقر عامل إزاي وهو بيديني تعليمات كنتِ مش هتدخلي التويليت غير لما تقولي لي.
بوسي:
أنا لو مكانك كنت اتجوزته ده صقر الهواري اللي كل بنات النادي هيموتوا عليه هيييييييح.
رنيم:
خديه يا أختي على الأقل هترحميني من تحكماته دي.
بوسي:
خلاص يا قلبي كلميه واجهزي أكون جيت لك. بلا باي.
رنيم:
باي.
********************************
وصل بسيارته الفارهة ليفتح له حرس بوابة الجامعة بعدما عرفوا هويته وركن السيارة في المكان المخصص لها. ونزل منها في شموخ وهيبة حيث كان يرتدي بنطالًا من الجينز الأزرق القاتم وبليزر بلون الأبيض وأسفله قميص بنفس لون البليزر، وكان مفتوحة أزراره وكانت عضلات صدره تبرز من القميص وكان يرتدي نظارة شمسية، فكل الفتيات بالحرم الجامعي كانوا ينظرون له يتهامسون من هذا الشاب فارع الطول عريض المنكبين ورغمًا من إخفاء النظارة لجزء كبير من ملامحه لكن وسامته طاغية.
اتجه نحو أحد العاملين بالمبنى الإداري لكلية التجارة وسأله عن مكان قاعة الامتحانات الخاصة بالفرقة الرابعة فأجابه العامل مشيرًا له. وحينها كان انتهى وقت الامتحان وغادرت فيروز القاعة فلمحها صقر واتجه نحوها وهو شبه راكض.
صقر مناديًا:
فيروز... آنسة فيروز.
فيروز وتلتفت خلفها:
صقر!!! إيه اللي جابك هنا؟
صقر:
ده رد برضه؟! أنا فعلًا غلطان كنت معدي من قدام الجامعة قلت أطمن عليكي عملتي إيه في الامتحان.
فيروز بغير اقتناع:
معدي!! ماشي. أنا الحمد لله جاوبت كويس وعملت اللي عليا والتوفيق من عند ربنا.
صقر:
وحبيبتي أخبارها إيه؟
فيروز في خجل واحمرار وجنتيها:
قصدك مين؟
صقر وهو يخلع النظارة من عينيه لتنصدم هي بنظراته التي جعلتها تذوب.
صقر وهو يدرك خجلها وما يجول في فكرها:
حبيبتي أنتِ. أنتِ حبيبتي يا فيروز.
فيروز بتعلثم:
أأأأأ أنا أأأأأ.
تقاطعهما سيلين لتقف بينهما تنظر لفيروز باحتقار وتقول:
هاي صقر إيه المفاجأة الحلوة دي.
لاحظ صقر نظراتها لفيروز فتضايق فأراد أن يلقنها درسًا.
صقر:
مفاجأة إيه؟ أنا أصلًا مش جاي لك.
سيلين:
أومال جاي في مهمة هنا؟
قالتها وهي تمسك بياقة قميصه ليمسك صقر بيدها ويبعدها عنه.
صقر:
لأ أنا جاي لفيروز.
سيلين وهي تشير على فيروز بسخرية وازدراء:
إيه!!!!! أنت جاي لدي!!!!
أمسك بأصبعها التي تشير به وضغط على يدها بقوة وقال لها بغضب وتحذير:
إياكِ أشوفك تبصي لها أو تكلميها بالطريقة الوقحة بتاعتك دي بدل ما أوريكي وش تندمي إنك شفتيه في حياتك.
سيلين:
آآآآآه حرام عليك إيدي.
فيروز ممسكة بيد صقر تبعدها عن يد سيلين:
خلاص يا صقر الناس بدأت تبص علينا.
تركها بعنف وقال:
يلا يا فيروز تعالي معايا عشان أروحك.
قالها وهو ينظر لسيلين بشرر وتوعد.
سيلين في نفسها: بقي كده يا صقر تقلب عليا كده عشان البيئة دي؟ طب مااااااااشي، حسابك جاب آخره معايا يا فيروز، استلقي وعدك مني بقي.
*********************************
في إحدى النوادي الراقية الخاصة بضباط الشرطة، تجلس امرأة في أواخر الأربعينات ومعها فتاة في بداية العشرينات، ويبدو من مظهرهما أنهما من الطبقة المخملية.
الأم: اهدي يا جاسمين، عمالة تهزي في رجلك لما وترتيني معاكي، كل ده عشان سي الأستاذ إياس اتأخر عليكي؟
جاسمين: سيبيني في حالي يا مامي، أنا محروق دمي على طول، ديما كده معاه وهو مش بيفرق معاه.
الأم: ما أنا قولتلك يا قلب مامي افرضي شخصيتك عليه وخليكي أنتي المسيطرة، أنتي مش شايفاني أنا وباباكي، يقدر بس يزعلني ولا يضايقني؟
جاسمين: أوووف بقي يا مامي، أنتي وبابي أصلًا غير متفقين مع بعض، أنتي برج مائي وهو برج ترابي.
الأم: أنتي بتصدقي الخرافات دي؟ ما هو فعلًا ليه حق خطيبك يستهيفك ويديكي على دماغك كمان.
جاسمين: طب قوليلي أعمل إيه؟
الأم: سيبيلي دماغك واسمعي كل اللي هقولك عليه.
جاسمين: أوك.
وفي الناحية الأخرى في ملعب التنس، تقف رنيم وبوسي صديقتها.
بوسي: لا ريلي أخوكي ده صعب أوي، مرضاش يخليكي تيجي معايا بعربيتي وبعتلك سواق من القسم عنده بعربية من القرون الوسطى عشان يوصلك ويجيبك، ده إيه الخنقة دي؟
رنيم: عشان تعذريني بس وتقدري الجحيم اللي عايشة فيه.
بوسي: ربنا معاكي يا روني ويبعتلك ابن الحلال اللي ينقذك من عشماوي اللي عايشة معاه ده.
رنيم: بس يا تيت ما تقوليش على أخويا كده، أنا عارفة بيعمل كل ده عشان بيحبني وخايف عليا، بس مش قادر يفهم إن أنا كبرت خلاص ومسؤولة عن نفسي.
بوسي: أوباااااااا!
قالتها وهي تنظر خلف رنيم.
رنيم بتعجب: في إيه يا مجنونة؟!
بوسي: أخلع أنا بقي وأسيبك مع الجو يا قمر.
قالتها وهي تغمز لها وتركتها. لتتفاجأ رنيم بصوته الذي يهواه مسمعها.
إياس: روني بتعملي إيه هنا يا بطوطة؟
رنيم وهي تلتفت إليه: إياس... آآآ أزيك عامل إيه؟
إياس: الحمد لله بخير، أنتي هنا من أمتى؟
رنيم: لسه جاية من شوية و.....
قاطعها ممسكًا يدها ويسحبها خلفه ويقول: تعالي معايا.
رنيم وقلبها يخفق بشدة من ملمس يديه ليديها فقالت بتوتر: أأنت واخدني ورايح على فين؟
إياس: اصبري بس.
جاسمين وهي تنظر لإياس الممسك بيد رنيم وآتٍ إليها، فشعرت كأن عقربًا قد لسعها، فاحتقنت الدماء بوجهها من الغضب.
جاسمين: الحقيني يا مامي، شوفتي الزفت جايلنا وجايب في إيده واحدة إزاي، وكمان بيبتسم، وربنا لأوريك يا إياس.
الأم: اصبري بس لما نشوف تطلع مين الأول.
****
إياس: هاي عاملين إيه؟
والدة جاسمين نظرت له وتلوي شفتيها جانبًا: هاي يا حبيبي.
جاسمين باندفاع وهي تقف وتعقد ساعديها أمام صدرها: مين دي يا إيسو؟؟؟
إياس: اسمها رنيم على فكرة، تبقي أخت صقر صاحبي، واتربينا مع بعض كلنا، وكانت في فرنسا ولسه راجعة.
رنيم وعلى وجهها ملامح حائرة: هاي.
قالتها وتمد يدها بالسلام لوالدة جاسمين.
مدت لها يدها بنظرات متفحصة وقالت: ازيك يا حبيبتي.
إياس: أعرفك بقي يا روني بحكمت هانم والدة جاسمين.
جاسمين وهي تمد يدها وتسلم على رنيم بغيظ: وتبقي حماته وأنا خطيبته.
****************************
بداخل مبنى ضخم متكون من عدة طوابق، واجهته الخارجية من الزجاج، وأعلى بوابته مكتوب بكلمات ثلاثية الأبعاد مذهبة "Elasioty Group". كان يجلس حماد ومعه محمد ولده في مكتبه يتناقشون بشأن الشراكات والصفقات.
حماد: أفهم من أجدَه إن صلاح السويفي عايز يدخل شريك بالأسهم.
محمد: آه، ده كان مضمون الإيميل اللي بعته ابن أخوه شهاب.
حماد: تمام، هو صلاح من رجال الأعمال الناجحين وده كويس، بس عايزك تجمعلي على كل الأنشطة والصفقات اللي عملها على مدار آخر كام سنة عشان أحدد هوافق ولا لأ إنه يكون شريك معانا.
محمد: تمام يا بابا.
حماد: كتك بو... بابا دي تقولها بره، لكن في الشغل تعاملني زي الموظفين.
محمد: حاضر يا حماد بيه.
ليرن هاتف حماد.
حماد: ألو يا فوزي، لاقيتها؟
فوزي: لا يا حماد باشا، بس عرفت من كذا حد من جيران خالة حضرتك إنها كانت بتيجي ومعاها طفلة، الظاهر إنها بنتها.
حماد: كيف يعني اتجوزت وخلفت من دون علمنا كمان؟ والله عال يا آمال يا بنت أبوي... ماشي يا فوزي، خليك ورا طرف الخيط ده لغاية ما توصل لنهايته، وأبقى بلغني كل حاجة تعرفها عاد.
فوزي: أوامرك يا حماد باشا.
حماد: يلا سلام.
أغلق هاتفه.
محمد: هي مين دي يا با... قصدي يا حماد بيه اللي بتدور عليها؟
حماد بشرود: ما تشغلش بالك يا ولدي، ده ماضي قديم وهيتفتح قريب، وأني هنهيه بيدي بس ألاقيها.
محمد: أنا مش فاهم حاجة.
حماد وقد انتبه: قوم يلا على مكتبك واعمل اللي قولته لك عليه.
محمد: حاضر.
************************
في منزل سيلين، تجلس في شرفة حجرتها وتشرب سيجارة محشوة وتدخن بشراهة.
سيلين: كده يا صقر تعمل معايا كده وليه عشان دي.....
دلفت الخادمة تنادي: سيلي هانم، سيلي هانم.
خرجت سيلي من الشرفة للداخل: أيوه عايزة إيه أنتي كمان؟
الخادمة: صلاح بيه عايز حضرتك في المكتب تحت.
سيلين: قولي له هتغير هدومها وجاية.
فكانت ترتدي شورت قصير وبادي كب فأبدلتهم بملابس أخرى محتشمة تجنبًا من وجود شهاب التي أصبحت خائفة منه. نزلت الدرج ودلفت لمكتب والدها وهي تقرع الباب.
صلاح: تعالي يا سيلي، ادخلي مفيش غيري أنا وابن عمك.
سيلين: داده قالتلي إن حضرتك عايزني.
صلاح: تعالي اقعدي.
كان يشير إليها للمقعد المقابل لشهاب، فجلست وهي تنظر لشهاب بريبة وقلق.
سيلين: خير داد، في حاجة؟
صلاح: هقولها ولا أنت تقولها أحسن يا شهاب؟
شهاب وهو يخرج من جيبه علبة مخملية زرقاء وفتحها نحو سيلين ليفاجئها.
شهاب: تقبلي تتجوزيني يا سيلي؟!
سيلين بعدم تصديق وتتسع مقلتيها: نعم!!!!!!!!!!!
رواية عشق الفيروز "لا تظلمني" الفصل العاشر 10 - بقلم ولاء رفعت
سيلين: نعم!!!!
صلاح: والخطوبة وكتب الكتاب بعد ما تخلصي امتحاناتك.. تمام؟!
سيلين بانفعال: لا أنتوا أكيد بتهزروا وعاملين فيا مقلب صح!!
شهاب وهو ينظر بسخرية وبسمة انتصار: إيه يا سيلي هو فيه حد بيهزر في الجواز!
سيلين: اسكت أنت خالص مش بتكلم معاك، وع جثتي لو وافقت عليك.
صلاح بغضب: بنت!!! اتكلمي عدل مع خطيبك وهيبقى جوزك ولازم تحترميه.
سيلين وكاد جن جنونها: أنا مش هتجوز حد يا داد، واعمل اللي تعمله أنا حرة ومحدش هيجوزني غصب عني فاهمين.
صلاح وقف فجأة وضرب على مكتبه بقبضته وبصوت مرعب: اخرسي يا بنت! أظاهر إني دلعتك كتير أوي وفهمتي دلعي ليكي غلط، أنا كنت بحاول أعوضك عن فراق والدتك الله يرحمها لكن طلعت غلطان في أسلوب تربيتي ليكي.
سيلين وهي تبكي بنحيب: مامي الله يرحمها لو كانت عايشة عمرها ما كانت هتغصبني على حاجة مش بحبها.
شهاب نظر لدموعها المنهمرة فشعر بالاختناق لكنه أظهر عكس ما بداخله: أومال بتحبي مين يا سيلي؟!
سيلين ترمقه بنظرات شرسة: ما بحبش حد.
شهاب: وبالنسبة لصقر!!
صلاح: صقر؟! فيه حاجة بينك وبين صقر يا سيلين؟!
سيلين بقلق وتوتر: ده كداب يا داد هو بيقول كده عشان مش موافقة عليه.
صلاح: بصي يا سيلين ده قرار نهائي ومفيش رجعة فيه، أنا عايز أطمن عليكي ومش هلاقي حد أحسن من شهاب ابن عمك أأمنه عليكي، وبعدين صقر بيعتبرك زي رنيم أخته وهو بنفسه قالي كده.
نظر شهاب إليها بشماتة مبتسمًا بثقة أنه قد انتصر عليها وستكون له لا محالة، فبادلته هي بنظرة ساخطة وقالت:
أنا مليش دعوة بصقر أو غيره، وأنت يا شهاب الزفت لو كنت آخر راجل في العالم مش هتجوزك فاهم، وخلي عندك كرامة.
تحولت ابتسامته إلى غضب كامن فضغط على يده بقوة وجز على أسنانه فتمنى بعدم وجود عمه في هذه اللحظة ليلقن تلك الفتاة صفعة حتى تتعلم كيف تتعامل معه باحترام، فنهض من مجلسه وقال:
عن إذنك يا عمي أنا خارج بره هأقعد في الجنينة شوية.
قالها وغادر المكتب.
صلاح وينظر لابنته بغضب: عجبك كده اللي بتعمليه ده؟
سيلين: آه وهأفضل أكرهه في حياته.
قالتها وغادرت وهي تركض وتصعد الدرج لتدلف غرفتها.
نزل كل من صقر وفيروز من سيارته حيث توقفا عند مرسى من مراسي نهر النيل وكان بانتظاره رجل في العقد الخامس يدعى عم حسن، اتجه صقر نحوه ويلقي السلام مصافحًا.
صقر: السلام عليكم.
عم حسن: وعليكم السلام يا صقر باشا.
صقر: إزيك يا عم حسن أخبارك إيه؟
حسن: بخير نحمده يا ولدي.
صقر: كل حاجة جاهزة زي ما وصيتك؟
حسن: كله تمام والمركب جاهز يلا تعالوا.
نظر صقر لفيروز بابتسامة جعلت قلبها يخفق بشدة فتجاهلت نظراته ونظرت أمامها، فاقترب صقر وأمسك يدها. فيروز انتفضت وهي تسحب يدها.
صقر: فيه إيه مالك؟!
فيروز: مفيش بس أنا ما بحبش حد يمسك إيدي.
صقر وهو مقطب حاجبيه: أنا على فكرة كنت بمسك إيدك عشان أطلعك المركب لإنك مش هتعرفي لوحدك.
فيروز بتوتر: شكرًا أنا هأعرف أطلع لوحدي.
صقر وزفر بضيق: طب اطلعي قدامي يلا.
سارا قليلًا حتى وصلا للمركب، كانت مركب كبير وجميلة للغاية ولها شراع كبير، صعد صقر أولًا ووقف لتصعد فيروز فكانت متوترة وقلقة ترددت في الصعود وكان صقر يراقب انفعالاتها وأبى أن يعرض عليها المساعدة لأنه يعلم ردة فعلها، وبعد عدة محاولات صعدت بقدم ثم الأخرى وكادت تقع للخلف فألحق بها صقر محاوطًا ظهرها بذراعه وجذبها نحو صدره، وهي كانت خائفة معلقة يديها حول عنقه وهي تنظر للنهر بخوف ورعب.
صقر: أنا لو أعرف كده هأركبك مركب على طول عشان تفضلي متشعبطة في رقبتي كده على طول.
فيروز وهي تعود للنظر إليه وأدركت وضعها فتركت يديها للتو ونظرت للأسفل في خجل: أنا آسفة أنا كنت خايفة لأقع في الميه.
نظر صقر إليها متأملًا عينيها الفيروزيتين التي خالطت أشعة الشمس لونهما ليصبحا مثل لون البحر الذي تتساقط عليه أشعة الشمس ليصبح منظره آسرًا للقلوب، مد يده ليزيح عن وجهها بعض خصلات من شعرها كانت تتطاير أمام عينيها فهو لا يريد شيئًا يمنعه من التأمل في الفيروزيتين، ليوقف تلك اللحظات الشاعرية صوت عم حسن المبحوح: المركب هتطلع يا صقر باشا.
صقر وهو يلف ذراعه حول ظهرها: يلا يا حبيبتي عشان نقعد.
فيروز كانت مثل المغيبة معه فكان ذهنها يدور في فلكه لا تريد سوى أن يتوقف الزمن وأن تبقى معه فقط لكن كانت مياه نهر النيل التي تجري في موجات هادئة لا تريد أن تستمع بتلك اللحظات، لاحظ صقر هذا القلق الظاهر عليها.
صقر: مالك يا فيروز خايفة من إيه؟
فيروز: أصل آآآ أنا عندي فوبيا من النيل.
صقر: فوبيا؟
فيروز: ده موضوع قديم حصلي وأنا صغيرة كنت هأغرق لما وقعت من مركب كان بابا الله يرحمه بيفسحنا أنا وماما في العيد ومن وقتها وأنا بأخاف أوي من الميه.
صقر وهو يقترب بجانبها ويضمها في حضنه ويمسح على شعرها: حبيبتي ما تخافيش أبدًا وأنا معاكي أنا هأفضل أحميكي طول ما أنا عايش.
فيروز وهي تنسحب من معانقته لها: بجد يا صقر؟!
ثم أردفت: هو أنت...........؟
ليقاطعها ممسكًا طرف ذقنها بأطراف أنامله.
صقر: أنا بحبك وبأموت فيكي من أول مرة شوفتك فيها بالصدفة في المطعم وكنت بكدب نفسي، لكن كل وقت كان بيمر وأنتي بعيدة عني ما ببقاش قادر على بعدك.
ثم أمسك وجهها بين كفيه وقال:
أنا خلاص بقيت مجنون بيكي، أنا مش عارف عملتي فيا إيه أنا قبل ما أشوفك كنت قافل على قلبي وحالف ما هأفتحه لأي واحدة وكان كل حياتي هي الشغل وأختي وبس.
فيروز كانت تستمع إليه بكل حواسها وتقول بداخلها: يا رب تكون بتحبني بجد يا صقر وما تكونش بتضحك عليا.
صقر: فيروز.. فيروز مالك سرحانة في إيه؟
فيروز: بصراحة أنا خايفة أوي!
صقر: خايفة من إيه يا حبيبي؟
قالها بحنان وحب.
فيروز: أصل أنت فين وأنا فين، أنت شكلك ابن ناس وظابط وليك مركزك وأنا زي ما جيت و شوفت بنت في حي شعبي وعلى قد حالنا.
صقر: ليه بتقولي كده على فكرة بابا الله يرحمه كان راجل عصامي بنى نفسه بنفسه وكان عايزني أكمل مسيرته بس أنا اخترت اللي نفسي وما كنتش باحب أعتمد على بابا أول ما خلصت ثانوي ودخلت كلية الشرطة استقليت بنفسي واعتمدت على نفسي واشتغلت والحمد لله وصلت للي أنا فيه دلوقت وشركات بابا بيديرها صلاح والد سيلين لأنه شريك بابا فخلاصة كلامي أحب أقولك إن أنا عمري ما بأفكر في حاجة اسمها فرق اجتماعي والكلام ده، أنا ليا اللي أحبها وتكون شريكة حياتي تكون بنت محترمة ومخلصة وتحبني وتخاف عليا زي ما بأحبها وأخاف عليها وأهم حاجة تكون صريحة وما تخبيش حاجة لإن أكتر صفتين بأكرههم في حياتي الخيانة والكذب.
قاطعه عم حسن: صقر باشا يلا عشان شوِيتلكوا حبة سمك إيه من النيل على الشواية.
فيروز: الله سمك مشوي.
صقر وهو يضحك: أنتي بتحبيه أوي كده؟
فيروز: آه بحبه أوي.
صقر وهو يغمز بعينه: طب وأنا؟
خجلت فيروز من سؤاله: بس بقي.
صقر وهو يمسك وجنتها بأطراف أنامله: خدودك اللي عاملة زي التفاح دول بأعشقهم أوي لما بيحمروا.
ازدادت خجلًا، فأردف قائلًا:
طب يلا قبل ما السمك يبرد.
أمام بوابة المتحف المصري يقف كلًا من أيمن ومجدي حارسين يعملان بالوردية الليلية بالمتحف.
أيمن: شاب في بداية الثلاثينات متزوج من سلمى ٢٦ سنة ولديهما بنتان توءم كنزي وكارما في المرحلة الابتدائية فهم أسرة بسيطة يمرون بضائقة مالية.
مجدي: ٤٥ عامًا يعمل حارس مع أيمن متزوج من امرأتين لكن ليس لديه أطفال لأن لديه مشكلة في الإنجاب.
أيمن: يوه إيه الحظ المنيل ده حبكت الباقة تخلص دلوقت.
مجدي: دي نصباية يا عم الواحد يشحن بالـ ١٠٠ باقة نت ومكالمات تلاقيهم يخلصوا بعد أسبوع.
أيمن: أصل كنت عايز أطمن على سلمى والبنات وأشوفها راحت المتابعة ولا لأ.
مجدي: هي قربت تولد خلاص.
أيمن: لا لسه فاضلها ٣ شهور ومش عارف أدبر لها فلوس الولادة منين ده حتى ما معايش فلوس المتابعة.
مجدي: ما أنت بصراحة بتستهبل يا أيمن حالتك كرب ومعاك بنتين توءم في مدارس ورايحين تجيبوا توءم عليهم كمان ده إيه الهم ده يا عم.
أيمن: يا مجدي الأرزاق على الله لو حسبنالها ولا هانتجوز ولا هانخلف ولا هانعيش من الأساس.
مجدي ويتمتم مع نفسه: سبحان الله أدي الحلق لبلي ودان.
أيمن: بتقول إيه يا مجدي؟
مجدي: إيه.. أحم لا ما بأقولش يا حبيبي بأقول ربنا يرزقك برزقهم.
أيمن: تسلم يا ميجو، ثواني خليك مكاني كده عقبال ما أخش دورة الميه.
مجدي: ما أنا واقف أهو روح ربنا يفك زنقتك.
أيمن: هههههههههه ماشي مقبولة منك.
ذهب أيمن للمرحاض ليردف مجدي: ده مش لاقي ياكل وماشي بالديون والجمعيات ومراته عمالة تجيب بالتوائم اشمعنا هو يا ربي.
ما أكثر الناس في زمننا هذا يتعاملون معك بوجه ملاك ومن خلفك بوجه أفعى حاقدة تبخ لك السم في العسل.
يرن هاتف مجدي ليرى اسم المتصل: وده عايز مني إيه الساعة دي استر يا رب.
مجدي: آلو عايز إيه عم بيبرس.
بيبرس: إزيك يا مجدي يعني ما بتسألش.
مجدي: أصلها كانت معرفة سودة بعيد عنك.
بيبرس: طيب يا خفيف الباشا بيمسي عليك.
مجدي: ونسبتي كام بقي المرة دي؟ المرة اللي فاتت أخذتوا أنتوا الهبرة كلها وأنا أخذت الفتافيت.
بيبرس: هو أكل وبحلقه يالا بأقولك إيه أنت عارف الباشا زعله وحش.
مجدي: خلاص يا عم هأتقعد تهددني، إمتى العملية؟
بيبرس: النهارده الفجر.
مجدي: بتقول إيه؟! والله ما ينفع طب اللي فاتت كان الواد اللي واقف معايا كان إجازة النهاردة معايا أعمل إيه وأتصرف إزاي؟
بيبرس: سيبلينا الحكاية دي، بأقولك لسه الدبابات بتاعة الحراس واقفة؟
مجدي: ما هي من أيام الثورة واقفة زي ما هي.
بيبرس: طب خلاص هأقولك تعمل إيه.
في النادي، كانت رنيم تمشي مسرعة وهي تحبس عبراتها بعينيها حتى لا يراها أحد وخاصة إياس، وكان من الخلف يلحق بها مناديًا.
إياس وهو يشهق ويزفر بشدة لأنه كان يركض: رنيم استني، حرام عليكي خليتيني أجري وراكي النادي كله.
رنيم: وليه بتجري ورايا؟
قالتها وتنظر للجهة الأخرى.
إياس: أصل لقيتك مشيتي مرة واحدة، أنا عارف إن طريقة چاسمين مستفزة في الكلام بس متزعليش منها، هي غيورة أوي وعقلها صغير بس طيبة والله وغلبانة وهتحبيها.
رنيم وهي تنظر في عينيه: أنا ماليش أصحاب غير بوسي بس ومش عايزة أصاحب حد تاني، وسلام بقى عشان تعبانة وعايزة أروح.
همت بالذهاب فأمسكها من معصمها وينظر لها متفحصًا ملامحها التي تظهر ما بداخلها.
إياس: مالك يا نسرين؟ من ساعة ما عرفتك على چاسمين وأنتِ ركبك ميت عفريت، إيه الحكاية؟
رنيم بغضب عارم: سيب إيدي لو سمحت وياريت بعد كده تناديني يا آنسة رنيم.
إياس: وده من إيه لا مؤاخذة؟
رنيم: مفيش سلام.
ومشت مسرعة نحو البوابة لتجد بوسي في انتظارها ودموعها تنهمر، فارتدت نظارة شمسية.
وهي تفتح باب السيارة تجد السائق الذي جاءت معه اتجه نحوها قائلًا: آنسة رنيم معلش اركبي معايا في العربية لأن دي أوامر صقر بيه.
التفتت إليه لتصب غضبها على السائق وهي تشير له: روح قول للبيه بتاعك يخلي باله من نفسه ويفكوا مني، أنا مش طفلة.
السائق: هيقطع عيشي، أبوس إيدك.
رنيم: ما تغور في ستين داهية، وأنا مالي! ده إيه البلاوي دي.
ودلفت للسيارة هي وصديقتها لينطلقا.
وكان إياس يراقب الموقف كله وقد شعر بخطب ما وأن تصرفات رنيم لها تفسيرات أخرى.
إياس لنفسه: لأ كده الحكاية فيها إن ولازم أعرف كل حاجة يا رنيم.
في منزل الحاج عبد الرحيم بأسيوط.
زهرة: أجدع يا ولاد، هتروحوا مصر وتسيبونا أنا وجدكو.
مصطفى: مصر إيه يا تيتا؟ أومال إحنا فين؟
محمد وهو يضحك على فهم أخيه البطيء: قصدها على كايرو يا غبي.
مصطفى: آها يا تيتا يا حبيبتي، كلها يومين هنقابل أصحابنا وهنرجع على طول.
زهرة: إن كان أجدع ماشي، بس خلي بالكم من بعضيكو.
محمد: متقلقيش يا تيتا هنكون على اتصال بيكو.
ليدلف الحاج عبد الرحيم وهو يقول: بس إياكم تتشاجروا في مصر يا ولد منك له.
مصطفى: ههههههه الله عليكو يا جدو يا جامد.
عبد الرحيم: اتحشم يا ويلد.
محمد: يلا عشان نلحق نروح قبل ما الليل يليل علينا في الطريق.
ودع كل من محمد وأخيه جدهم وجدتهم وركبوا سيارتهما وانطلقا.
بعدما انتهت فيروز نزهتها مع صقر الذي أوصلها أمام مركز التجميل.
صقر: خلي بالك من نفسك وامشي بدري قبل ما الوقت يتأخر.
فيروز: حاضر وأنت خلي بالك من نفسك.
صقر ويمسك بكفها ويقبله: كان نفسي أقعد معاكي أكتر من كده بس الوقت مكانش في صالحنا، بس عمومًا الجايات أكتر من الرايحات.
ثم غمز بعينيه مردفًا: سلام يا حبي.
ثم انطلق بالسيارة تحت أنظار فيروز التي أمسكت بكفها وتقبله في مكان قبلة صقر وتقول: وآخرتها معاك إيه يا ابن الهواري.
دلفت للمركز وهي تبتسم وجدت فارس يقف أمامها وهي لا تلاحظه على الإطلاق كانت شاردة.
فارس: ليكي فيروز عنشايفك مبسوطة كتير، خير إن شاء الله.
فيروز وتعود لإدراكها: نعم مسيو فارس، معلش اتأخرت شوية حضرتك عارف بقى ظروف امتحاناتي وكده.
فارس: خدي راحتك فيروز بعرف عندك اختبارات، الله يوفقك ولو حابة تاخدي إجازة زي ما بدك خدي أنا مو ممانع.
فيروز: بجد بس والشغل؟
فارس: ماتشيلي هم بنوب، هبة رفيقتك بالعمل هتبقي بمكانك. وماتخافي مصاريكي ما هتنقص ولا ليرة بقصد جنيه.
فيروز: ربنا يخليك يا مسيو فارس، ميرسي أوي.
فارس: ما بينتنا شكر حبيبتي.
فيروز عقبت على كلمته بنظرة تعجب ليغير هو مجرى الحديث: آه نسيت ققولك شي شغلة. إن شاء الله بعد أسبوع فيه افتتاح وحفلة بمناسبة الفرع الجديد وأكون ممنون لو اجيتي.
فيروز: بإذن الله هاجي طبعًا.
فارس: ولما ترجعي على بيتك هتصل بيكي لأعزم إمك.
فيروز: معلش ماما مش هينفع تيجي هي تعبانة وملهاش في الجو ده.
فارس: على راحتك. خلاص روحي على شغلك اليوم وابتداءً من بكرة إجازة.
فيروز: حاضر عن إذنك.
وصلت رنيم إلى منزلها بعدما أوصلتها صديقتها بالسيارة فدلفت للمصعد الكهربائي الذي كان عبارة عن مرآة من كل جهة فظلت تنظر لصورتها المنعكسة وقالت: مالك عاملة في نفسك كده ليه، أنتِ اللي غلطانة حبيتي واحد مش بيفكر فيكي أصلًا وكمان خاطب. بس من النهاردة تعاملي معاه هيتغير، رنيم بتاعت زمان غير بتاعت دلوقت يا إياس، وبكرة هتشوف.
وقف المصعد عند الدور المنشود فخرجت واتجهت لباب الشقة وأخرجت مفتاحها وفتحت الباب ودلفت ثم أغلقت الباب واتجهت نحو غرفتها لتجد صوته الذي لا يبشر بخير يوقفها.
صقر: مالسه بدري يا هانم.
رنيم تجاهلته وهي تفتح باب غرفتها فنهض من مكانه واتجه مسرعًا نحوها ليجذبها من يدها بقوة وهو يعنفها.
صقر: لما بكلمك تقفي قدامي وتردي عليا ولا خلاص ملكيش كلمة عليكي.
رنيم: بليز صقر سيبني أدخل أوضتي عايزة أنام وأجل أي حاجة لبكرة.
صقر ويرفع إحدى حاجبيه: والله؟! ماشي بس عايزة أعرف ليه سيادتك مرجعتيش مع السواق وزعقتي فيه يعني كسرتي كلمتي.
رنيم وقد انفجر منها بركان من الغضب صرخت بصوت باكي: آها كسرت كلامك، وكفاية خنقة بقى وقرف، أنا مش مسجون عند جنابك عشان تؤمر وتشخط فيا، دي حاجة تقرف بجد.
أوقفها بصفعة هاوية على وجنتها فوضعت يدها تتحس أثر صفعته وأخذت تصرخ ببكاء ونحيب. وعندما أدرك ما فعله بها جذبها وعانقها بشدة نادمًا على صفعته لها ولم يتحدث بكلمة. وهي كانت تتمتم بكلمات متقطعة: م...ما..مامي وحشتيني أوي، نفسي أشوفك يا مامي.
سحبها من حضنه ليمسك بكتفيها ويعنفها عندما تذكر والدته وصرخ بها: إحنا مالناش أم فاهمة، أمنا ماتت من زمان، فوقي بقى.
رنيم: أنا عارفة إنك بتكرهها لأنها كانت على طول بتعملك وحش وكانت بتعاقبك على طول بسبب أو بدون سبب.
تحول لون عينيه من العسلي إلى البني القاتم وكاد يتفوه بحقيقة والدتهما أمامها لكنه فضل الصمت بدلًا من أن يسبب جراح لا تلتئم لأخته. فاندفع نحو باب الشقة ليذهب ويصفقه بقوة خلفه. وهي دلفت لغرفتها مرتمية على تختها وهي تبكي بكل طاقتها.
كان يتجول في الشوارع لكي ينسى ما حدث وينسى ذكرياته المؤلمة. فتذكر أن لديه رقم محبوبته الذي أخذه منها عندما كانوا بالمركب. فضغط على رقمها متصلًا.
صقر: ألو يا حبيبتي روحتي؟
فيروز: شوية وهأروح عشان كان في شغل كتير.
صقر بضيق وغضب: إيه أم الشغل ده اللي قاعدة فيه للساعة 11 بالليل يا هانم.
فيروز بنبرة قلقة: ما أنت عارف أي بيوتي سنتر بيخلص في الوقت ده.
صقر: خلاص يبقى بلاش منه أحسن وقعدي في البيت وشوفي دراستك أحسن.
فيروز تضايقت من أسلوبه الفظ معاها فعاندت: مالك بتكلمني كده ليه ومتنرفز عليا كده. وبعدين قعاد من شغل مش هقعد، مش حضرتك هتتحكم فيا من أولها وتعملي فيها سي السيد.
صقر بغضب وصوت قد اخترق طبلة أذنها: فيرووووووووز والله لأوريكي وأعرفك تتكلمي إزاي معايا كده.
فيروز: أعلى ما في خيلك اركبه. سلام.
وأغلقت الهاتف في وجهه. ليصرخ هو بغضب ويلقي هاتفه على الأرض لينكسر ويتحطم إلى مائة قطعة وهو يقول: ماشي لما أشوف خلقتك حسابك معايا عسير أنتِ والزفتة اللي سيبها في البيت. فعلًا صنف نمرود ما بيجيش غير بالدق على دماغه.
وصلت لمنزلها بعدما استقلت سيارة أجرة وصعدت الدرج وبعدما فتحت الباب ودلفت لم تجد والدتها وأخذت تنادي عليها وتتجول في المنزل باحثة عنها لا أثر فقالت: لما أنزل أشوفها عند طنط أم ليلى. وهي تنزل الدرج قابلت ليلى التي تهُم بالصعود إليها.
ليلى: إيه يا بنتي تليفونك مقفول ليه.
أخرجت هاتفها من حقيبتها وجدته فصل شحن.
فيروز: يا نهار أبيض آه كان فاصل. هي ماما عندكم تحت؟
ليلى بقلق ويبدو على وجهها الفزع: طنط آمال تعبت وجالها كريزة كلي وقعدت تصرخ طلعنا نجري عليها وبابا وماما خدوها على المستشفى وقاعدين معها.
فيروز بصراخ مدوي: مامااااااااا...
في الساعة الثالثة فجرًا عند المتحف. كان يتلفت مجدي حوله ويتجول في كل مكان ثم أخرج من جيبه الهاتف ويجري اتصالًا.
مجدي: أيوه يا بيبرس، كله تمام، عزمت العساكر على شاي وقبل ما أدخلهم حطيت المنوم اللي قولتلي أجيبه من الصيدلية والواد أيمن اللي معايا كده كده الوقت ده دماغه بتتسطل وينام زي القتيل.
بيبرس: أنت متأكد ليصحى ويبوظ لنا كل حاجة.
مجدي: عيب عليك، كله تمام بس خد بالك من كاميرات المراقبة.
بيبرس: عارفين. خد بالك بقى الراجل زمانه جايلك بس دخله بمعرفتك من غير ما حد يشوفك.
مجدي: أمان يا كبير.
وبعد قليل أتى رجل ملثم فأخذه مجدي وأدخله من باب خلفي وكاد الرجل أن يدلف ليوقفهم صوت أيمن: مين ده يا مجدي؟
انتهت حلقتنا.