رواية نيران العشق والهوس الجزء الثاني والثلاثين 32 بقلم فاطمة عمارة نيران العشق والهوسرواية نيران العشق والهوس الحلقة الثانية والثلاثين
تصنمت ليلي موضعها بحسره وحزن هي لا تريد ان تشاهد ابنتها ما يحدث علي الاقل الان , بينما تنفس مصطفي الهواء بصعوبه شديده وهو يري ابنتهم تنظر اليهم بطريقه اشبه من الصدمه , بينما الوحيده التي ابتسمت باتساع وفرحه وهي تري النسخه المصغره من ليلي تقف أمامها بهيئه ملائكيه رائعه , وقفت وهي قدميها تؤلمها الان بشده تكاد لا تحتملها وتوجهت اليها بأعين باكيه فرحه , نظرت ضي الي ما تنظر اليها بعينان واسعه وعقل مشتت لا يفهم شئ ولكن
بقلب مضطرب يدق بقوه , بكت سبيل وهي تشير الي ياسين الذي حملها بهدوء وأصبح يهدهدها برفق وحنو حتي تهدا , وقفت أنصاف تنظر الي ضي بحب جارف وقلب يكاد أن يقفز من موضعه , هما في حاله لن تسمح لهم حتي بالابتسام ولكن ظهور حفيدتها للمره الاولي جعل ثغرها يعزف ابتسامه صافيه رائعه لم تزور ثغرها منذ أعوام كثيره
اندهشت ضي بقوه عندما جذبتها تلك المرأه لتحتضنها بقوه , لا تدري لما بادلتها احتضانها بكل قوتها ولما تبكي معها وهي حتي لا تعرفها , بينما هبطت دموع ناديه وليلي بكثره , أصبحت ليلي الان علي وشك الانهيار , ربت مصطفي علي منكبها بدعم وهو يخشي عليها أن يصيبها شئ , هو الذي لم يندم قط علي زواجهم لانها مأمنه وحياته بأكملها ندم الان لرؤيه زوجته وابنته هكذا , تمني لو كان تحلي بالصبر وعافر وعافر وأرغمها علي الرجوه لعائلتها ولكن لم يحدث وهما الان في عقبه شديده لابد ن حلها مهما حدث
ابتعدت أنصاف أخيرا واصبحت تقبل كل انش في وجهها بلهفه وهي تهمس بكلمات حب حانيه وضي مازالت غير مستوعبه , كان ينظر ياسين اليهم بتأثر وحزن شديد ولكنه اكتفي فقال بصوت جادي –أقعدي يا ضي وهتفهمي كل حاجه دلوقتي
تمسكت بها أنصاف بلهفه وابتسمت بفرحه ما ان سمعت اسمها ولكن دموعها الكثيفه وصوتها المختنق منعوها عن ترديده , صارت معها ضي بأعين زائغه غير مستوعبه وتنظر الي والدتها الباكيه بانهيار ووالدها الصامت علهم ينجدوها من هذا التوهان المحاطه به ولكن دون فائده
تنفس ياسين بعمق وهو يحتضن ابنته التي غفت بأمان من جديد ثم قًص عليها ما قٌص عليه منذ قليل وهي تستمع بصدمه شديده , غير مصدقه لما تسمعه أُذنيها , ابيها ووالدتها هاربون منذ أكثر من عشرون عاما , ناديه التي قضت معها الايام السابقه خالتها؟! لذلك كانت تشعر بأحساس غريب اتجاها!! لذلك كانت تعاملها ناديه بحنو ولين غريب كانها ابنتها وليست فتاه تعمل ك مربيه أطفال !!
ظلت تنظر اليهم بأعين باكيه غير مصدقه وقلب مفطور بقوه , كم تمنت أن يكن لها عائله كبيره محاطه بها كم تمنت أن تزور عائلتها ويزورها , كم تمنت أن يكن لها أخوه بدلا من كونها وحيده تعيش مع والدها ووالدتها في صمت …..!!!
انتهي ياسين من قص كل شئ علي مسامعها ونظر اليها وجدها علي حالتها تلك فقط تبكي بصمت , نظر اليها بشفقه واليهم بتأثر وصعد الي الاعلي وابنته مازالت علي يده , طرق الباب بهدوء ودلف وجد جده علي نفس حالته جالسا علي الفراش بهم , جلس بجانبه وربت علي منكبه سمعه يهتف بقوه وتحذير شديد –معيزش أسمه أي حاجه عن الموضوع الماسخ دا واصل
تنهد بقوه هو يعلم ان جده محق ومعه كل الحق في غضبه ويعلم انه يتحكم في غضبه واعصابه بصعوبه شديده ولكنه قال مغيرا للموضوع –طب مش عايز تشوف سبيل وتحتضنها ولا نسيتها..؟!
رفع اسماعيل بصره ومظر الي سبيل مباشره وحملها بحنو , ولكنه لم يتحمل سالت دموعه ببطئ وهو يتذكر عندما كان يحمل ليلي بنفس الطريقه , تذكر سعادته يوم ميلادها وفرحته العارمه عندما بدأت بالحبو ثم المشي ثم كلامها المتقطع الذي كان يسعده بشده , نظر اليه ياسين بألم شديد ف جده لم يكن ضعيفا ابدا بل انه مثال للقوه ةالشموخ ولكن ما حل به لم يكن سهلا ولينا بالمره تنهد بقوه وقال بهدوء شديد
–انتي ليك الحق في غضبك وثورتك دي , وليك الحق انك ماتسمحهاش , وليك الحق في كل حاجه تتخيلها يا جدي , بس خلينا نحسبها مع بعض , هي غلطت وهربت بس اتجوزته , هو كان رافض ان ياخدها ويمشي بس هي أصرت عليه عشان خافت ترجع منك ومن انك تغصب عليها تتجوز عمي رضا اللي انا بحمد ربنا انها متجوزتهوش فعلا , هما عاشوا ايام صعبه كتير جدا قص عليه ما قصته ناديه عن تلك الايام الصعبه التي مروا بها , فظر اليه اسماعيل بحده قائلا
–مهما كان ويكون دي حطت وشي في الطين وخرجت عن طوعي كيف عايزني ابص في وشها ولا اسامحها….؟؟!!! ابتلع ياسين ريقه وزفر الهواء الذي يخنق رئتيه الان بقوه وأكمل حديثه بهدوء
–أنا لسه قايلك اني معاك يا جدي وان لك حق في كل غضبك دا , بس هي غلطت وانت غلط يا جدي بس هي غلطها كبير بس اتسرعت ومحسبتهاش , بس يا جدي لو كانت اتجوزت عمي رضا كان ممكن تموت فعلا اللي حصلها دا لو كان حصلها مع عمي رضا كان رماها يا جدي , انا عارف ان اللي بقوله مش مبرر , ومفيش مبرر لاي بنت تسيب بيت عيلتها وتمشي لاي سبب , انا بقول ان اللي حصل حصل وفات عليه اكتر من عشرين سنه , وان محدش ضامن عمره ولا انا ضامن عمري ولا انت يا
جدي ولا هما , هما غلطوا بس في مظلومه بينهم بنتهم حفيدتك يا حج اسماعيل , ليك حفيده شابه أنا متأكد انك لما تشوفها قلبك هيلين , ومش بقولك سامحهم دلوقتي ولا حتي بكره او بعد شهر , لا انا عاوز تدي لنفسك فرصه انك تسامح بس ، فرصه انك تشوف حفيدتك لاول مره ومتظلمهاش بغضبك من امها وابوها لانها ملهاش ذنب في أي حاجه ولا كانت تعرف أي حاجه ، هي تقريباً شبه منهاره تحت لما اتحاكلها اللي حصل ، جدي انا عارف ان اسماعيل الشرقاوي قوي اوي
من بره بس قلبه عكس قوه شخصيته ، عارف انك عندك نفور منهم بس في نفس الوقت أكيد عمتي وحشتك ، نظره الالم اللي في عينك فاضحه اللي قلبك مخبيه ، ادي لنفسك فرصه انك تغفر يا جدي.
نظر اليه إسماعيل بعينان تلتمعان بقوه من الالم ، كإن ياسين قرأ ما لداخل مكنونات قلبه الذي يعتصر بشده من الالم ، أخذ نفس عميق وخرجت منه شهقه تدل علي مدي وجعه وحيرته ، مال ياسين علي يده وقبلها بقوه وربت عليها برفق وهو يشعر حيداً بالحيره التي هو بها قام ياسين وقبل جبينه بقوه وقال بهدوء : حفيدتك اسمها ضي ، شوفها واكيد هي اللي هتحنن قلبك عليهم ، هي ملهاش ذنب في أي حاجه يا جدي
نظر اليه اسماعيل بتردد لا ينكر ان حديث حفيده الاكبر صحيح ، جزء من قلبه غاضب وقاسي بشده عليها والجزء الآخر يميل اليها فمهما كان هي إبنته.
قام ووضع سبيل علي فراشه برفق شديد وهندم جلبابه الصعيدي ومسك عصاه الخشبيه وخرج من الغرفه هابطاً نحو الاسفل ، كانت عينان ليلي تتابعه في خجلاٍ شديد تريد احتضانه فقط وليفعل بها ما تشاء ، وقف أمامهم ونظر الي ضي التي نظرت اليه بارتباك وعينان حمراوتان من كثره البكاء ، مد يده اتجاه فيما معناه أن تذهب له ، التلعت لعالها بصعوبه ووجل ولكنها قامت واتجهت اليه بخكي متعثره بطيئه للغايه ، مسك وجهها بين كفيه ومال وقبل جبينها بحنو وعيناه ملتمعه بالدموع وقلبه يؤلمه بشده ، نظر اليها بحنان يفيض من عيناه واحتضنها بقوه ، تبدو كـ والدتها تمامـاً ، بكت ضي بداخل أحضانه غير مصدقه الي الآن ما حدث ، لا تعرف تعاتب والديها علي ما فعلوه أم تظل صامته…؟!
ابتعد عنها وحاول الابتسام وقال : جميله يا بتي أنا چدك إسماعيل ابتسمت واومأت بتوتر كبير ، نظر اسماعيل الي ليلي ومثطفي وتحولت تعابير وجهه الي الجمود وقال بقوه –اللي حُصل مايتنسيش واصل ، ضي هتفضل إهنه ويايا تعوضني علي اللي عملتيه فيا صمت بتردد ثم تابع قائلا : عاوزين تفضلوا معاها إهنه معنديش مانع ، غير كده ضي مش هتهملني واصل
قال جملته الاخيره بقوه وغادر وترك المنزل بأكمله بينما ابتسم ياسين ببطئ واتجه الي عمته وزوجها قائلا –جدي قلبه طيب واللي قاله موضح انه هيسامح بس هو عايز فرصه ، خليكوا هنا ودي فرصتكوا في الصلح ماتضيعوهاش ثم أكمل بمزاح ليخرجهم مما هم به : مكنتش أعرف ان عندي عمه قمر أوي كده ضحكت ليلي بخفه ودموعها تسير ببطئ بينما شاركه مصطفي المزاح بقلب مفطور ولكن ليهون عليها فقال –لا بقولك أيـه أنا راجل غيور أوي
ضحك ياسين بقوه ثم قام واتجه الي ضي الشاره وقال وهو يصقف بيده أمام وجهها قائلا بمزاح –فوقي يا حجه كدا ، وبعدين المفروض نحتفل دا انتي طلعتي بنت عمتي يعني أختي الصغيره فاهمه ولا لاء
إبتسمت ببكئ وقلبها إنشق لنصفين ، ولكنه اذادات ابتسامه الالم والوجع بإتساع علي محياها أعطاها منديلا ورقيا وأنصرف وصعد الي أعلي ليأخذ سبيل ويذهب الي المنزل الآخر حيث آسر ، بينما شعرت ضي بدوار حاد يصيبها فحأه فكادت أن تترنج لولا ناديه التي كانت بجانبها في تلك اللحظه وساندتها فقال الجميع بنفس واحد –مالك يا ضي..؟! حاولت ان تهرب بعيناها المُتألمه من الجميع وهمست –عاوزه أنام ، محتاجه أنام أوي
اومأت ناديه وأخذتها وصعدت بها الي الاعلي حيث غرفتها ، دلفت ضي واتجهت الي الفراش مباشره وتأكدت من رحيل عمتها ثم انفجرت في بكاء مرير لما حظها قليل في تلك الحياه ، لما لم يكتب لها الفرحه الي الآن ، لما تُكسر بتلك الطريقه ، ظلت تبكي وتبكي حتي كادت أن تختنق من كثره الدموع ، غطت في ثبات عميق بعينان متألمتان وقلب مفطور من الحزن والوجع
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!