تحميل رواية «نهاية اللعنة(لعنة أسيف» PDF
بقلم Byan Queen
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
"الأمور الوسط لا يعرفها الحُب، فهو إما أن يُنقذ وإما يُحطِّم، الحُب حياة إن لم يكن حتفاً." _________________________________________ وضع رأسها على حجره لتأن ببكاء مكتوم ومتألم، لف ذراعيه حول رأسها دافناً وجهها بصدره... اسند رأسه فوق رأسها ليتمتم بنبرته الباكيه: انا اسف.. اسف، سامحيني ارجوكي، انا عايزك ترتاحي ياحبيبتي، انتي دلوقتي هترتاحي صدقيني... بكت بتألم مكتوم وهي تضغط بيدها على بطنها كمحاوله يائسه منها لمنع الدماء المتدفقه بالخروج... ابعد رأسها عنه ناظراً لها بعينيه الدامعتين، تحسس وجهها بيد...
رواية نهاية اللعنة(لعنة أسيف الفصل الأول 1 - بقلم Byan Queen
"الأمور الوسط لا يعرفها الحُب، فهو إما أن يُنقذ وإما يُحطِّم، الحُب حياة إن لم يكن حتفاً."
_________________________________________
وضع رأسها على حجره لتأن ببكاء مكتوم ومتألم، لف ذراعيه حول رأسها دافناً وجهها بصدره...
اسند رأسه فوق رأسها ليتمتم بنبرته الباكيه: انا اسف.. اسف، سامحيني ارجوكي، انا عايزك ترتاحي ياحبيبتي، انتي دلوقتي هترتاحي صدقيني...
بكت بتألم مكتوم وهي تضغط بيدها على بطنها كمحاوله يائسه منها لمنع الدماء المتدفقه بالخروج...
ابعد رأسها عنه ناظراً لها بعينيه الدامعتين، تحسس وجهها بيده المليئه بدمائه ليلطخ وجهها به وهو يتمتم ببحه: انتي عارفه اني بحبك اكتر من روحي، عارفه صح عارفه، عملت كده عشان راحتك ياقلبي، دلوقتي هترتاحي من كل العذاب اللي تعذبتيه...
ابتسم من بين دموعه بجنون مسترسلاً وهو يمسد خصلاتها: ومتخافيش، انا هجيلك، هييجي يوم واجيلك، انتي استنيني بس واوعي تزهقي، هجيلك هجيلك، مش هسيبك لوحدك!.
خرج صوتها بوهن وبكاء: حرام عليك، انا حامل مش عايزه اموت، ارجوك!.
ازدادت دموعه اكثر لتتساقط فوق وجنتيها قائلاً: غصب عني، غصب عني ياحبيبتي، انتي لازم تموتي عشان انا اعيش، انا اسف، اسف!!.
عاود سند وجنته فوق جبهتها والأثنان يبكون حال بعضهم البعض، من يصدق ان هذه ستكون نهايتهم، ان تكون مأساويه بهذا الشكل...
تمتمت ببكاء: مش عايزه اموت، ارجوك مش عايزه اموت...
قاطعها ببكاء مماثل: وانا عايز اعيش، عايز اعيش مره واحده، عشان تعبت من الظلم، انا اتظلمت اوي ولسه بتظلم، وانتم محدش فيكم عايز يرحمني، عايز اعيش بأسم واحد، عايز "أسيف" يعيش مش السفاح، عشت طول عمري وانا شايل أسم السفاح عايز اكون "أسيف" لمره واحده، ودا مش هيحصل غير لما انتي تموتي، سامحيني ارجوكي والله انا بحبك بس غصب عني!.
ازداد بكائها اكثر بقله حيله واستسلام، اجل استسلمت فهي قد علمت انها مهما فعلت لن يجدي نفعاً، فهو قد كتب نهايتها الآن ولا يوجد امامها خيار اخر غير الأستسلام!.
___________________________________________
طبعاً كلنا عارفين ان دا اقتباس من الجزء التاني بس هيكون ضمن احداث الجزء دا...
انتظروني بالبرومو والاقتباس الثاني..
دمتم سالمين احبتي...
#byan
رواية نهاية اللعنة(لعنة أسيف الفصل الثاني 2 - بقلم Byan Queen
مد يده يحتضن كفها بدفئ وشغف ناظراً الى عينيها بابتسامتها الخلابه ليهمس: ممكن نرقص مع بعض؟.
ازدادت ابتسامتها خجلاً لتجيب: انت عارف اني مبعرفش ارقص!.
رد بثقه: وانتي عارفه اني هعلمك زي كل مره!.
نظرت له مطولاً بصمت تحدق بابتسامته المحبه وعينيه اللامعتين تفكر كيف باستطاعته التمثيل بجداره هكذا، كيف يمكنه رسم ملامح البراءه والحب على وجهه، حتى لمعه عينيه اذا رآها احدهم سيصدقه، جميع تعابيره خادعه وكاذبه، حبه كذبه كبيره صدقتها وآمنت بها وعند اول فرصه بان على حقيقته...
_ ليلى!!.
اخرجها صوته من شرودها لتنظر له بابتسامة صغيره وتردف بخفوت: يله قوم!.
نهض بسرعه والسعاده ترتسم على وجهه ليقترب منها ماداً يده ناحيتها فنظرت الى كفه الممدود بصمت قبل ان تضع كفها براحه يده...
قبض على يدها لتنهض هي بمقابلته وسار الأثنان الى منتصف المطعم...
نظر لها بحب ليحتضن بيده خصرها واليد الأخرى امسك بها يدها ليتمتم بابتسامه رجوليه: يله اطلعي على رجلي!!.
اهدته ابتسامه مجامله لتقترب اكثر وتقف فوق قدميه بكامل جسدها وتشبثت به بقوه...
بدأ العازفون يطلقون صوت موسيقى سلسه من آلآتهم ليتمايل هو بجسده وهي تتمايل معه...
ينظرون الى اعين بعضهم بمشاعر متناقضه ما بين غرام وهوى وخيبه امل وانكسار من ناحيتها هي...
اردفت بابتسامة بسيطه: انت ازاي تقدر تتحملني واقفه على رجلك، معقول مبتحسش بأي وجع؟.
ازدادت ابتسامته هو الآخر ليجيب بصدق: انا مفيش حاجه توجعني منك يا "ليلى" الا حاجه واحده؟.
تساءلت باهتمام: ايه هي؟.
_ بعدك عني!.
هذه كانت اجابته والتي لم تهتم بها ولم تحرك مشاعرها كالعاده فقط صمتت واستمعت الى صوته الذي استرسل...
_ بجد بعدك عني زي الانتحار بالضبط، انتي بقيتي ادماني، لو غبتي عني لحظه واحده بس اعرفي اني انتهيت!.
ابتسامه ساخره لاحت فوق شفتيها لم يلاحظها حين اسندت رأسها فوق صدره تستمع الى نبضاته المتسارعه، تساءلت مع نفسها، هل ينبض قلبه بقوه هكذا لأجلها كما كان من قبل ام لشيء آخر!.
شعرت به يستند برأسه فوق قمه رأسها مغمض العينين ويتمايل معها بهدوء جميل...
_ أسيف!!.
نادت باسمه بخفوت ليجيبها بهمهمه دون ان يفتح عينيه لتنظر الى الامام بوجوم لتنطق بكلمه واحده اوقفت الدم بعروقه...
_ طلقني!!.
__________________________________________
البرومو الرسمي لرواية نهاية اللعنة (لعنة أسيف3)...
انتظروني يوم الجمعه ان شاءلله مع استكمال احداث الجزء الثاني...
وارجو الاشتراك في قناه اليوتيوب ليصلكم كل ما هو جديد..
دمتم سالمين احبتي...
#byan
رواية نهاية اللعنة(لعنة أسيف الفصل الثالث 3 - بقلم Byan Queen
اثنى احدى قدميه على الأرض وجلس امامها راكعاً بهيبته وعنفوانه، ناظراً لها بحب عاشق ولهان ذاق طعم الفراق طويلاً الى ان وجد معشوقته متأملاً منها مسامحته، وهي تنظر له باندهاش لفعلته ودموع تتلألأ بمقلتيها لا تعلم اهي دموع سعاده ام غصه آلمت قلبها...
مد يده لجيب سترته واخرج منه خاتمها الخاص الذي كان بحوزته طوال تلك المده...
مد يده ناحيتها ليتمتم بشغف: تقبلي تتجوزيني تاني؟.
سعاده عمت على الجميع بعد كلماته حتى هي رفرف قلبها بفرحه عارمه لكن كبرياءها كان اقوى لتضل تحدق به بصمت جعلهم يطالعونها بترقب حذر...
طال صمتها ليتمتم: هتفضلي ساكته كده؟.
خرجت من صمتها شفقه به لترد بنبره مبحوحه: عايز تتجوزني تاني ليه؟.
اجاب بصدق: عشان بحبك، وروحي متعلقه فيكي، عشان مش قادر اكمل يوم واحد من حياتي وانتي مش موجوده، عشان انتي ذاتي وماضيي وحاضري ومستقبلي، عرفتي ليه؟!.
دمعه متمرده خانتها وسقطت على وجنتها بحراره الهبتها لتمسحها بسرعه قائله: بس انا مش كده بالنسبالك!.
_ صح، انتي اكتر من كده بكتير!.
زمت شفتيها بقوه محاربه دموعها مانعه سقوطها لتهتف بنبره باكيه: هتفضل تحبني كده؟.
_ لآخر نفس ليا!.
_ مش هتمل مني؟.
_ هو في حد يمل من روحه برضو؟.
_ مش هتكدب عليا تاني ولا تخبي اي حاجه؟.
_ وغلاوتك عندي مش هعمل كده تاني وربنا شاهد عليا!.
_ مش هتبص لغيري أبداً؟.
_ يارب اتعمي لو عملتها!.
_ مش هتضربني؟.
_ يارب ايدي تتكسر لو حصل!.
_ مش هتسمعني كلام وحش ويزعلني؟.
_ يارب صوتي يروح وابقى اخرس لو فتحت بؤي بكلام زي كده!.
ضحكت بعفويه من بين دموعها التي لم تقاوم تمردها وتساقطت على وجنتيها ليبتسم بحب مردداً: ها موافقه؟.
هتف الجميع حولهم بصوت واحد: وافقي بقى ياشيخه!!.
ضحكت بقله حيله لتعاود النظر له وبدأت بمسح دموعها بضهر كفها ببراءه كلأطفال...
اسنشقت ماء انفها بخفه وتمد يدها نحوه قائله: ماشي موافقه!!.
هلل الجميع بسعاده لا شيء امام سعادته وهو يستمع لموافقتها ليضحك براحه لم يستشعرها من قبل...
امسك كفها والبسها الخاتم لينهض بسرعه ويسحبها لصدره بقوه لافاً ذراعيه حولها بقوه وحملها عن الأرض وبدأ بالدوران خول نفسه وهي باحضانه الى ان جعل ضحكاتها ترن في المكان...
توقف عن الدوران واوقفها امامه ينظر لها بعدم تصديق لامتلاكه لها مره اخرى بعد عذاب...
احتضن وجهها بكفيه مردفاً بحب: شكراً شكراً شكراً، مش عارفه ريحتيني ازاي دلوقتي، اوعدك انك مش هتندمي والمرادي بجد، بحبك!.
طالعته بابتسامة محبه وحدقتين لامعتين واطلقت تنهيده راحه هدئت قلبها الملتاع بعد ايام اعنبرتها جحيم!!.
__________________________________________
والله اسفه اوي، اسفه اني مش هقدر انزل البارت النهردا، مش عارفه هتصدقوني ولا لا عشان انا زودتها معاكم بجد وحقكم، بس انا اتعرضت لحرق، بطني اتحرقت كلها بسبب خطئ في دوا اخدته غلط وبطني اتشوهت كلها تقريباً، والله العظيم بتكلم بجد، انا كاتبه نص البارت ومقدرتش اكمل بسبب الوجع ومتابعتي مع الدكتور، ربنا يبعد عنكم كل شر يارب بس بجد الوجع ميتحملش، اصبرو عليا الاسبوع دا بس وهنزله ان شاءلله، اسفه مره تانيه...
دمتم سالمين احبتي...
#byan
رواية نهاية اللعنة(لعنة أسيف الفصل الرابع 4 - بقلم Byan Queen
وما كان الفراق هيناً على اي مخلوق!!.
___________________________________________
ركض الجميع باروقه المشفى بلهفه وقلق الى ان وصلو امام غرفه العمليات وعلامات الهلع ترتسم على وجوههم والخوف ايضاً!.
وجدو "سوسن" تجلس على احد الكراسي واضعه رأسها بين كفيها وتبكي بلوعه...
نادى "رضوان" عليها بقلب وجل وتقدم منها لترفع هي رأسها نحوه بسرعه...
جلس على ركبتيه امامها ممسكاً بكفيها هاتفاً بخوف: ايه ياماه ايه اللي حصل، هي كويسه مش كده؟.
هطلت دموع والدته ليهتف بسرعه وتوسل: لا لا ياماه قولي انها كويسه والنبي والنبي قولي هي مفيهاش حاجه ارجوكي!.
احتضنت وجنته بشفقه لتردف من بين دموعها: هي جوا في العمليات ولحد دلوك محدش خرج وطمني عليها، ادعيلها ياولدي!.
هوى قلبه بألم فحديث والدته يوضح انها ليست بخير وتأذت بشده...
لم يقوى على النهوض والوقوف على قدميه فزحف بضهره الى الخلف يستند على الحائط واضعاً رأسه بين كفيه يشد بخصلاته بقوه...
ابتلع "أسيف" ريقه بصعوبه فما زال لا يصدق بعد ما حدث، لا يستوعب انه تلقى حادث ابنه عمه بلحظات وهو بعيد عنها، يتذكر كيف جرى بجنون حين اخبره "رضوان" بالحادث، ركض خارج الشركه باقصى سرعته حتى انه قد تعثر عده مرات وكاد ان يسقط على وجهه اراد فقط الوصول لسيارته وقابل "رامز" هناك وجن جنون الآخر حين علم وها هم وصلو الى المشفى التي سابقو الرياح للوصول لها...
نظر الى "رضوان" والى حالته المزريه كحال "رامز" وزوجته ليقترب من المرأه ببطئ...
وقف امامها ليتساءل بوهن: ايه اللي حصل؟.
نظرت له لتقوم بمسح دموعها وتقص عليه ما حدث: هي جات عندينا من الصبح عشان خاطر "آسر" كان بيبكي عليها وعايزها وهي ياحبت عيني اول ما سمعت كده جت طوالي، فطرنا مع بعض وقعدنا وبعدين قالت انها اتأخرت على الشركه وروحت من البيت، بس نسيت تليفونها وراحت "ناديه" وراها وبتقول انها شافت عربيه جايه ناحيتها، خبطتها وهربت، وانا خرجت على صوت "ناديه" وهي بتصرخ ولقينه "سابين" في الشارع غرقانه في دمها!.
اغمض عينيه بقوه يتخيل مضهرها وقتها و"رامز" ايضاً اسند جسده على الحائط بعجز يفرك وجهه في كفيه بقوه محاولاً السيطره على مشاعره وزوجته بجانبه تربت على كتفه بمواساه...
عاود النظر الى المرأة ليهمهم: طب والدكاتره قالو ايه عن حالتها، وبقالها ادي ايه جوا في العمليات؟.
اجابته بحزن: بيقولو عندها نزيف حاد وكسور في جسمها، وهم دخلوها جوا بسرعه وبقالهم ساعه تقريباً!.
اخرج زفير قوي ومتعب ليرفع رأسه للأعلى متضعراً لخالقه برجاء: يارب، يارب احميها، متكسرنيش فيها يارب!.
نظر الى "رامز" بعجز والآخر رد له نفس النظرات يحدقون ببعضهم بصمت يخفي داخله قلق وخوف من الفقدان!.
انتقلت نظرات الأثنان الى "رضوان" الذي ما زال على وضعه يحدقون به بشفقه على حالته!.
مرت مده ولم يخرج اي احد ليطمئنهم على حاله الشقراء مما سبب التوتر والقلق لهم اكثر...
_ مين اللي عمل كده؟!.
تمتم بها "رضوان" بخواء لينتبه له الجميع حين اكمل: مين اللي ليه مصلحه يعمل كده، وليه وهيستفاد ايه، معقول عشان يأذيني انا ولا يأذوك انت فيها!.
قال كلمته الاخيره وهو ينظر الى "أسيف" الصامت ليسترسل: او.. او يمكن عيله "الدمنهور" عرفت اني لسه عايش وهم اللي عملو كده؟!.
اتسعت حدقتي والدته بهلع على عكس "أسيف" و"رامز" اللذان حدقو ببعضهم بتفكير اما الاستغراب وعدم الفهم كان من نصيب "سمر" وتساؤلات كثيره تدور داخل رأسها...
اكمل "رضوان" كلامه كانه يهذي: ايوه هم، ومين غيرهم هيعمل كده، بس لو مش هم هيبقى مين وانا عملتله ايه، طب هو اللي عمل فيها كده مخافش من ربنا وهو شايفها سايحه بدمها كده، ليه، ليه؟.
نزلت دموعه بغير ارادته لتقترب منه والدته وتجلس بجانبه محتضنه جسده بحنو ليسند هو رأسه على صدرها متمتماً بدموع...
_ ليه ياماه، ليه مش مكتوبلي اتهنى وافرح مع اللي بحبهم، ليه؟!.
اجابته بحنان: متقولش كده ياحبيبي، ربنا كبير وهيوقف معانا وهيسلمها ان شاءلله، هي هتبقى كويسه وتقوم على حيلها وترجعلك، ادعيلها انت بس!.
_ هي لو حصلها حاجه انا هموت، والله اموت، مش عايزها تسيبني قبل ما تسامحني، لسه مشبعتش منها ياماه، والله لسه!.
احتضنته والدته اكثر تشاركه الدموع بلوعه ولسانها لم يتوقف عن الدعاء لزوجه ابنها...
الساعات تتقدم ولا يوجد اي خبر بعد وهم يجلسون والقلق يتآكلهم من الداخل...
التفت "رامز" برأسه الى زوجته التي تضغط على هاتفها بغيض وتتمتم بنبره خافته: ردي بقى ردي، قافله الزفت ليه!.
سألها باستفهام: بتتصلي بمين؟.
نظرت له بقلق لتجيب: بتصل بـ "ليلى"، هي اتأخرت اوي!.
اسمها جذب انتباه" أسيف" ليحدق بها متساءلاً: انتي كلمتيها امتى؟.
اجابته بسرعه: واحنا في الطريق ياباشا، وقالت انها هتلحقنا بسرعه، بس مش عارفه ايه اللي أخرها وكمان موبايلها مقفول!.
اعتدل بوقفته بسرعه والقلق تسلل اليه فقد فات مده طويله اذاً لما لم تصل للآن...
مد يده لجيب سترته لاخراج هاتفه لكنه لم يجده ففتش بجميع جيوبه وايضاً لم يجده...
زفر بحنق قائلاً: نسيت الموبايل في الشركه!.
نفخ بضيق ليهتف بصديقه: اديني موبايلك يا"رامز"...
قاطعته "سمر" بسرعه: ياباشا بقولك موبايلها مقفول، هتتصل بمين يعني!.
رد بضيق: هتصل بالحرس واعرف مين اللي خدها من البيت، يله هات موبايلك!.
اخرج "رامز" هاتفه وناوله اياه ليضغط عليه الآخر بسرعه وعصبيه...
رن الهاتف مرتين واتاه الرد من الجهه الأخرى ليهتف بخشونه: "ليلى" هانم خرجت من البيت ولا لسه؟.
اجابه الآخر عبر الهاتف: لا ياباشا، الهانم خرجت من زمان اوي!.
_ طب ومين اللي خدها؟.
_ "اسلام" يافندم!.
_ ابعتلي رقمه بسرعه!.
أمر الحارس واغلق الهاتف بوجهه لحظات ووصلته الرساله التي تحتوي على رقم الحارس...
دونه بسرعه وقام بالاتصال، انتظر وانتظر لكن الهاتف يرن بلا رد ليشتم تحت لسانه بغضب...
هم باغلاق الهاتف لكن الخط انفتح بسرعه ليندفع هادراً بحنق: انت مبتردش ليه ياغبي، انت فيـ...
_ مين حضرتك؟.
قاطعه صوت خشن غريب ليتساءل بحذر: انت اللي مين، دا موبايل "اسلام" صح؟.
_ قصدك "اسلام عبد الغفور"؟.
_ ايوه، انت مين؟.
_ انا المحقق "علي السيد"!.
انقبض قلبه بوجل حين استمع لأسمه ليتمتم: محقق؟، خير في ايه؟.
اجابه الرجل بجديه: الاول قولي انت مين؟.
_ انا "أسيف الجارحي" مدير "اسلام"، ممكن تقولي في ايه وهو فين، وكمان مراتي معاه؟.
صمت الرجل لثوان زاددت قلق الآخر ليجيب بأسف: اسف على اللي هقوله، بس احنا لقينا المدعو"اسلام" مقتول بعربيته على الطريق!.
اتسعت حدقتيه بصدمه شلت لسانه وجعلت جسده يتسمر بمكانه دون حركه حتى ان جميع المتواجدين معه نظروا له بقلق...
ابتلع ريقه بصعوبه بالغه ليجبر صوته على الخروج بوهن: مراتي.. "ليلى".. فين؟.
اجاب الآخر بنفس النبره: ياريت تيجي للمكان المتواجدين فيه حالياً، هو طريق (*****)، مستنينك!!.
اغلق الهاتف دون ان يضيف كلمه اخرى، اغلقه وترك "أسيف" هائم بافكاره...
_ ايه اللي حصل يا "اسيف"؟.
تساءل بها"رامز" بترقب لينظر له الأول بملامح تائه مما زاد قلقهم اكثر ليهتف "رضوان" بقلق...
_ "أسيف" في ايه؟.
لحقته "سمر" متساءله بوجل: في ايه ياباشا، "ليلى" كويسه؟.
وزع انظاره بين الجميع بتيه كانه بعالم اخر ليردد بهذيان وهو يعود بخطواته للخلف: ليلى.. ليلى.. ليلى!.
ضل يردد اسمها بين شفتيه بلا ادراك امام البقيه اللذين يقفون باستغراب لا يفقهون ما يحدث وبلحظه التف بجسده يركض بسرعه بين اروقه المشفى...
اندهش الجميع لتهدر "سمر" بزوجها بقلب ملتاع: الحقه بسرعه يا"رامز"، "ليلى" فيها حاجه!!.
ما ان انتهت انطلق الأخير خلف مديره وضل البقيه يتآكلهم القلق دون فهم ما حدث!!.
__________________________________________
داخل مقر شركه "الجارحي" خطى "عادل" اول خطواته داخلها بكبرياء وابتسامه خبيثه...
اتجهت انظار الجميع لهذا الغريب الذي طل عليهم دون سابق انذار بهيبه يوزع عينيه بين الموظفين بهدوء...
سار الى الامام بخطوات واثقه ولم يعير اي منهم اهميه سوى واحده رآها حين رفع رأسه ينظر للأعلى ووجدها تقف عند السلالم ليرسل لها ابتسامه جانبيه فهمتها وحدها لترد له نفس الابتسامه...
خطى فوق درجات السلم وصعد للأعلى حتى انه تخطاها ليقف بنهايه السلم ويلتفت الى الجميع...
هتف بصوت عالي: كلكم بتسألو نفسكم انا ابقى مين، وانا هجاوبكم!.
حدقو به باهتمام ليرفع هو رأسه بعنفوان مغرور ويسترسل: انا "عادل الجارحي" والد مديركم المصون!!.
شهقات متتاليه بين الفتيات وذهول وصدمه بين البقيه لتتسع ابتسامته ويكمل: كلكم عارفين اني ميت بس القدر بقى لعب لعبته ورجعني تاني، اسمعوني كلكم كويس اوي، من اللحظه دي انا مديركم والباشا الوحيد هنا، من الساعه دي تنسو "أسيف" خالص وتركزو معايا انا مفهوم؟.
لم يجيبه سوى الصمت ليحول عينيه الى "شاهي" التي حيته براسها وابتسامه صغيره فوق شفتيها مردده...
_ نورت ياباشا!.
رماها بابتسامة واثقه ليعود بنظره للبقيه المندهشين ويأمرهم بغرور: يله كل واحد شغله!!.
قالها والتفت متحركاً نحو المكتب الخاص بابنه، دلف للداخل واغلق الباب...
سار نحو المكتب ومع كل خطوه ابتسامته تتسع اكثر الى ان وصل للكرسي وجلس قوق بعنفوان...
وضع كفيه فوق سطح المكتب الكبير لتلتمع حدقتيه بشر خبيث وهو يردد بانتصار...
_ الملك رجع لمكانه الأساسي وقعد على العرش من تاني!!.
__________________________________________
وصل "أسيف" برفقه صديقه الى المكان المنشود ليترجلو من السياره بسرعه...
وجدو المكان مكتض بالشرطه ورجال تلتقط صور للسياره من الخارج والداخل ورجال يتحدثون لبعضهم باهتمام، كل هذا لم يلفت انتباهه، ما جمد الدم بعروقه هو رؤيته للجثه الموجوده في المكان والتي يغطون وجهها بملائه بيضاء...
ابتلع ريقه بصعوبه ليشعر بيد صديقه تربت على كتفه ويردف: مش هي اطمن!.
يعلم انها ليست هي لكن تفكيره بانها قد تأذت او فعلو بها شيء يجعل روحه تنسحب بالبطئ لتؤلمه اكثر...
حرك قدميه مجبراً وسار هو وصديقه ناحيه الرجال وما زالت عينيه معلقه بالجثه الهامده...
وجد رجل بعقده الرابع يتقدم نحوهم ما ان رآهم ووقف امامهم ليتساءل مباشرة: "أسيف الجارحي" مش كده؟.
لم يجيبه بسبب شروده بالجثه ليتولى "رامز" الاجابه عنه قائلاً: ايوه هو!!.
نظر الرجل الى "أسيف" فوجد عينيه معلقه بنفس المكان ليردف: دا "اسلام"، للأسف الرصاصه اخترقت دماغه وحياته انتهت!.
هنا فقط ازاح عينيه ليثبتها على الرجل وتساءل بهمهمه: هو ايه اللي حصل، و"ليلى" فين؟.
زم الرجل شفتيه بأسف قبل ان يهتف: ممكن تتفضل معايا حضرتك وانت هتعرف مراتك فين!.
انقبض قلبه للمره الثانيه وهو يرى الرجل يسير امامهم لينتبه الى صوت صديقه الذي حثه على السير فانصت له وسار الأثنان خلفه...
وصلو الى مجموعه من رجال الشرطه يلتفون حول شاب ممسكاً لاب توب بين ذراعيه ويعمل عليه بتركيز...
افسحو المجال لـ "أسيف" و"رامز" حين عرفو هويتهم ليهتف الرجل وعو ينظر لهم: دلوقتي هتشوفو تسجيلات الكاميرا اللي كانت في الطريق!.
نظرو فوراً للاب توب حيت قام الشاب بتشغيل تسجيلات الكاميرا وهنا كانت صدمه الاثنان وهم يرون التسجيل كامل بدايه من اعتراض طريق السياره ونزول الرجال الملثمين واطلاق النيران وسحب "ليلى" معهم ومحاوله هروبها الفاشله الى ان انتهى التسجيل بهروب السياره...
كل ذلك جعل الدم يتجمد بعروقه وكان روحه قد غادرت جسده بحق، صدمه اكبر مما كان يتوقع تلقاها دون سابق انذار او يعمل لها اعتبار، صدمه لم تكن بالحسبان ولم تخطر على باله حتى، تسمر جسده بالكامل دون حركه او رد فعل حتى انه لم يستمع الى الرجل الذي هتف بجديه...
_ زي ما شوفتو حضراتكم، المدام تم اختطافها بواسطه مجرمين مجهولين، بس قدرنا نطلع نمره العربيه وتم توزيعها، وانا اوعدك يا "أسيف" باشا اننا هنحاول نلاقي المدام باقرب وقت!.
لم يصدر صوت ولم تتزحزح عينيه من مكانها ليربت "رامز" على كتفه بحذر متمتماً باسمه...
ايضا لا اجابه ليهتف الرجل مجدداً: مقدر حالتك ياباشا، بس انا محتاج مساعدتك دلوقتي، عايز اعرف ليك اعظاء او بتشك بحد، وصدقني هنحاول على اد منقدر نرجع الهانم!.
هنا رفع عينيه له ليتشنج فكه بخطوره وهو يردد: هتحاول؟، بتقول انك هنحاول تلاقيها، لا، انت مش هتحاول، انت هتلاقيها غصب عنك، عشان دي "ليلى"، عارف يعني ايه"ليلى"؟!.
رد الرجل بتفهم: فاهمك يافندم واوعدك اننا هنحاو...
قاطعه وهو يمسك بثيابه بقوه لينتفض الجميع ورجال الشرطه اشهرت اسلحتها عليه لكنه لم يهتم وزئر بوجه الآخر...
_ متقولش هتحاول فاهم، هتلاقيها، سامع هتلاقيها غصب عنك والنهردا قبل بكرا بدل ما اقسم بالله اهد الدنيا فوق دماغكم كلكم، ســــــامـــــــع!..
تفهم الرجل حالته واشار لرجاله بانزال اسلحتهم وهم انصاعو له باحترام...
اقترب "رامز" من صديقه وابعد الرجل عنه ليهتف: "أسيف" ارجوك اهدى، بيقولك هيلاقوها...
قاطعه بزمجره عنيفه ومجنونه: وهو دا اللي هيحصل، هيلاقوها، عشان دا بمصلحتهم، انما بقى يتغابو ويقولي هنحاول لااااا، ميمشيش عندي انا الكلام دا، الكلاب اللي ايدهم اتمدت على مراتي يطلعوهم من تحت سابع أرض، والكلام دا للكل!.
حديثه استفز احدهم ليهتف بسماجه: متتكلم عدل، انت فامر نفسك مين...
_ انا الموت!!.
قاطعه بصوت مميت الجمهم جميعاً ليكمل: انا الموت اللي هيلف عليكم واحد واحد لو مراتي مرجعتش النهردا وهخلي الدم للركب!!.
بصق تهديده الصريح بوجوههم ليلتف مبتعداً عنهم عائداً لسيارته وحاول"رامز" اللحاق به بعد ان اعتذر للرجال عما بدر من مديره لكنه تأخر حين قام "أسيف" بالتحرك بالسياره دون ان ينتظره وسار مبتعداً عن المكان باقصى سرعته!!
__________________________________________
وصل خبر اختطاف "ليلى" وحاله الشقراء الغير مستقره الى الجميع خصوصاً الى الشركه مما سبب الاندهاش لـ "شاهي" من حادثه الاختطاف واستطاعت تخمين الفاعل بسهوله!!.
اما داخل المشفى انفتح اخيرا باب غرفه العمليات وخرج الطبيب ليركض "رضوان" ووالدته و"سمر" ناحيه الطبيب بلهفه...
هتف الأول بسرعه قلقه: ها يادكتور هي كويسه مش كده، بقت كويسه، ها يله قول!.
نظر له الطبيب بشيء من الشفقه ليربت على كتفه بمواساه مردداً: اهدى بس يا استاذ و...
قاطعه بنرفزه وهو ينفض يده: اهدى ايه، مراتي جوا بقالها ساعات مش عارف عنها حاجه وجاي تقولي اهدى، انت مجنون!.
حدثته "سمر" بعقلانيه: "رضوان" باشا مش كده، خلينا نفهم من الدكتور ارجوك!.
هدر بها: طب ما ينطق ويقول حاجه هو انا ماسكه!.
تنهد الطبيب بهدوء ليردد: انا مقدر حالتك يا استاذ وعارف حاسس بأيه، احنا خلصنا العمليه وقدرنا ننقذ المدام...
تنهدو جميعهم براحه لا توصف وعادت الحياه لوجه "رضوان" واستمع لنبضاته تقرع من جديد لكن راحته لم تكتمل حين اكمل الطبيب بأسف..
_ بس في حاجه حصلت...
نظرو له بترقب وعدم فهم ليبتلع هو ريقه بصعوبه ويهمهم: بس ايه يادكتور، حصل ايه؟.
زم الطبيب شفتيه بأسف قبل ان يردف: للأسف الحادث اللي اتعرضتله المدام كان خطير جداً ومميت وسببلها نزيف حاد مما اثر على عقل المريض سلباً وسببله عدم الاستجابه، عشان كده يأسفني اقولك ان المدام دخلت بغيبوبه مؤقته!.
اتسعت اعينهم جميعاً بصدمه سيطرت عليها "سمر" بسرعه لتتساءل: طب يادكتور الغيبوبه دي هتستمر لحد امتى؟!.
اجابها بروتينيه: مش هقدر احدد الوقت، الغيبوبه دي ممكن تكون لثواني او ايام او حتى اسابيع، لما يكون عقل المريض مستعد للاستجابه وقتها هتسترجع وعيها بالكامل وتفوق، وان شاءلله تبقى كويسه، احنا دلوقتي هنخليها بالعنايه لحد اما تنتهي مده الغيبوبه، وكمان في كسور في جسمها زي رجلها اليسار وايدها اليسار كمان، انا عملت اللي عليا والباقي على ربنا، عن اذنكم!.
هم بالتحرك من امامهم لكن "رضوان" تشبث بذراعه بقوه لينظر له حين تمتم الاخير بضعف: هتبقى كويسه بجد؟.
لاح التعاطف والاشفاق فوق ملامحه ليرد: ادعيلها وهتبقى كويسه بأذن الله!!.
تحرك من امامهم ليهوى جسد "رضوان" على الكرسي بعجز واضعاً رأسه بين كفيه مردداً: يارب، مليش غيرك يارب، احميها ورجعها ليا، يارب!!.
اقتربت منه والدته لتواسيه و"سمر" استندت على الحائط سانده رأسها عليه بهم كبير وتفكيرها منشغل بصديقتها وماذا حل بها والأسوء لم تعلم بعد بحادثه الاختطاف وكانت تتصل على زوجها باستمرار لكن لا يوجد رد ولم يتلقوا اي اخبار عنهم بعد وهذا ما يقلق اكثر!!.
__________________________________________
ركض ذلك الشاب الطويل الى باب منزله الذي يطرق بعنف اصاب زوجته وطفلته الصغيره بالذعر...
ما ان فتح الباب حتى تلقى لكمه شرسه على وجهه جعلت جسده يرتد للخلف ويسقط على الأرض امام صراخ زوجته وطفلته...
رفع عينيه بسرعه ليجد ذلك الوحش امامه بملامح مخيفه وعينين تشتعل بالنيران ليتمتم بمفاجأة...
_ في ايه؟.
اقترب منه بسرعه ممسكاً بثيابه واوقفه امامه ليزئر بوجهه بشراسه: مــــراتـــــي فــــــيـــــــن؟.
تفاجئ الشاب ليتساءل: مراتك ايه يا "أسيف"، وانا هعرف هي فين ازاي؟.
_ بقولك ايه، استعباط مش عايز، "ليلى" مراتي اتخطفت وقتلو راجل من رجالتي بنص الطريق وعاملي نفسك مش عارف!.
هتف الآخر بصدمه: بتقول ايه، اتخطفت ازاي؟.
_ بطل استعباط!
_ والله بتكلم جد، انا لسه عارف منك، اهدى بس وخلينا نعرف نتكلم!.
نفضه عنه بقوه هادراً: مفيش كلام بينا، انت اللي ورطتني في كل دا وانت اللي هتحل المصيبه اللي حصلتلي والا اقسم برب العباد هخليها بحور دم وانت اول واحد هتداس في الرجلين!.
تنهد بعمق ليرد بعقل: "أسيف" لو سمحت اهدى هنلاقي حل اكيد، تعال اقعد بس و...
قاطعه بزمجره: اقعد ايه، بقولك مراتي اتخطفت يا بني ادم فاهم يعني ايه مراتي اتخطفت؟.
صاح الآخر بنفاذ صبر: ياخويا فهمت، بقولك اقعد خلينا نفكر عدل دا لو مش عايز مراتك تموت!.
اشتعلت عيناه بوميض قاتل وكم تمنى لو يستطيع اقتلاع رأسه ليطفئ النيران داخله لكن ما بيده حل سوى الاستسلام له!!.
__________________________________________
حل الليل ولا يوجد اي خبر جديد والقلق والخوف كان يعم بقلوبهم جميعاً...
فتحت باب منزلها الذي يطرق فوجدت "عادل" امامها ينظر لها بهدوء بارد...
اهدته ابتسامه مغريه لتلتف عائده للداخل دون ان تنبس بحرف واحد وهو تبعها بصمت واغلق الباب خلفه...
جلست على الأريكه الوفيره لتردف بابتسامة: واقف ليه يا "عادل" اقعد، دا حتى البيت بيتك يعني!.
لم تتغير ملامحه فقط انصاع لها وجلس امامها ليهتف بتهكم: شايفك رايقه النهردا، ايه السر بقى؟.
ضحكت بغرور لتجيب: انا طول عمري رايقه مفيش سبب يعني!..
هتف بخشونه: "شاهي"، الحركات دي مش عليا انا، هاتي من الآخر وقولي، انتي اللي عملتي كده في"سابين"؟!.
تجهمت ملامحها فجأه وظلت تحدق به بغموض لتعاود الابتسام بخبث وهي تردد: ايه، خايف على بنت اخوك ولا ايه؟.
_ شاهي!.
صاح بها بتحذير لم تهتز له لتكمل بنفس نبرتها: ايوه انا اللي عملت فيها كده، زي ما انت خطفت"ليلى"!.
حدق بها بصدمه لتضحك بخفه هاتفه: فاكرني مش عارفه انك ورا موضوع خطف"ليلى"، عيب عليك يا "عادل" دا انا تربيتك، وزي ما انت تعرف انا بعمل ايه من وراك انا برضو عارفه انت بتعمل ايه من ورايا، انا وانت نعرف كويس كل واحد فينا بيفكر فـ ايه فعشان كده تعالى معايا دوغري!.
ابتسم بسخريه مردداً: شكلك بتراقبيني؟.
_ تؤتؤتؤ، لا يا"دولا" بلاش الظن الوحش دا، بس انا مش غبيه عشان افكر بحد تاني وانت موجود في الساحه، العمله دي متطلعش غير منك، قولي وديت البنت فين!.
_ لا براڤو، تربيتي فعلاً، عموماً هي متلأحه بالمصنع القديم!.
_ وهتستفاد ايه من خطفها، دي بنت هبله!.
ابتسم بجانبيه ليجيب بحنق: هستفاد اوي، هستفاد ان الباشا هيتجنن ومش هيعرف يشتغل كويس ودا في مصلحتنا، وهستفاد اني اشوفه مذلول قدامي!.
ضاقت عينيها ناحيته باهتمام محاوله سبر اغواره لكنها فشلت لتقول: مذلول قدامك ازاي يعني، انت هتخليه يعرف ان انت اللي خاطفها ولا ايه؟.
_ لا طبعاً مش هقوله، بس شوفته قدامي وهو مش عارف ليله من نهاره وحاسس ان الدنيا وقفت وخسر روحه دا هيبرد قلبي فيه!.
ضحكت بدلال بقوه قبل ان تنهظ متجهه اليه وتجلس فوق قدميه...
تمتمت بتهكم: لا ونعم الأب، مفيش منك بجد، قولي هتعمل فيها ايه؟.
مط شفتيه ليجيب بملل: ولا حاجه، هسيبها عندي لحد اما ابني يتربى كويس وبعد كده هرجعها!.
أومات برأسها بخفه لنظر هو لها بخبث ويحاوط خصرها بتملك مردفاً: قوليلي انتي بقى، ليه عملتي كده بـ "سابين"؟.
رفعت كتفها ببساطه لتجيب: بنت اخوك لسانها طويل اوي واتجاوزت معايا في الكلام وهانتني، وانت عارفني مبرحمش اللي يقف بوشي، انا دبرتلها الحادثه دي، بس الصراحه انا كنت ناويه اكسرلها رجليها عشان تحرم تحطهم قدامي تاني بس مكنتش متوقعه انه الراجل اللي بعته هيعمل فيها كده، بنت مستفزه بجد، فرحت اوي اول ماسمعت الخبر ، ومتوقعتش انه هيخلص المهمه بالسرعه دي افتكرت هيطول فيها، بس احسن تستاهل، ان شاءلله تموت واخلص منها نهائي!.
ضحك بقوه ليهتف: طول عمرك شريره ياحبيبتي!.
اجابته بخبث وغرور: متعلمه منك ياروحي!.
ازدادت قهقهته لتحدق هي به لثوان قبل ان ترفع ذراعيها وتحاوط عنقه بدلال جعله يصمت ويشرد بملامحها وهي تهمس...
_ انت وحشتني يا"عادل"، هو انا موحشتكش؟.
رفع كفه يتلاعب بخصلاتها الفحميه هامساً هو الآخر: انتي كل ثانيه بتوحشيني!.
ابتسمت باغواء لتقترب برأسها منه مقبله شفتيه برقه جعلته يخدر تماماً...
ابتعدت عنه قليلاً لتعض شفتها السفلى مهمه: يله قوم!.
فهم ما تريد لذا لم يعارض بل نهض وحملها بين ذراعيه ثم اتجه بها للداخل قاصداً غرفه نومها!.
__________________________________________
مر اسبوع كامل على حادثه الفتاتين، فالشقراء لا تزال داخل العنايه المركزه دون تقدم في حالتها فقط قلبها ينبض، و"ليلى" اختفى اثرها تماماً وكأنها غير موجوده...
حادثه كانت كارثه وقعت فوق راس "أسيف" بالذات، ابنه عمه والتي يعتبرها اخته وزوجته التي هي اغلى من روحه تختفيان من حياته في يوم واحد، الاثنتان لا يعلم ما هو مصيرهن، الشقراء يزورها كل يوم للاطمئنان عليها ثم يذهب للبحث على معذبته، لم يترك شبراً واحد الا وبحث به لكن ليس لها اثر هذه الامر جعل جنونه يقتله من الداخل، لا يعلم اين هي ومن اخذها، اصبح مجرد جسد بلا روح، لا يأكل لا يشرب لا ينام لا يتكلم ولا يرتاح حتى عصبيته اصبحت مفرطه بشكل جنوني لدرجه ان الجميع تجنبه ما عدى "رامز"، هو الآخر يبحث بكل مكان والشرطه ايضاً لم تترك الموضوع، اصبح الجميع بين ليله وضحاها مبعثرون ولا يعلمون ما حدث بهم ولكن الضربه الاقوى كانت من نصيب"أسيف" فقط!!.
داخل غرفتهم الخاصه كان نائماً على بطنه فوق السرير وينظر بعينين جامدتين الى الفراغ...
اصبح شكله مبعثر وملامحه باهته خاليه من الحياة يشعر بان روحه قد غادرته منذ اختفاءها، لا يعلم ماهي حالتها الآن، اهي بخير، هل متاذيه، هل تبكي، ماذا فعلو بها ياترى، تساؤلات كثيره تفتك برأسه كل يوم...
اما بمكان بعيد شبه مهجور وداخل مصنع مهترء للحديد كانت هي مستلقيه على الأرض باستسلام وقدميها مكبله بسلاسل حديديه مربوطه في الحائط لكن ما زالت يديها حره...
عينيها مثبته على نقطه في الفراغ بملامحا الشاحبه كالاموات، صمت هائل حولها يكسره صوت تنفسها الهادئ والمنتظم...
تفكر كثيرا وتتساءل كثيرا، اين هي وماذا تفعل هنا، هي موجوده هنا منذ اسبوع تماماً على نفس الحاله لا تتذكر سوى اخر مره رات فيها ضوء الشمس وهو حين اختطفت بعدها وجدت نفسها هنا مكبله بتلك الاغلال الحديديه، لا يحدثها احد ولا يجالسها احد، لكن كل هذا لم يشغلها، ما كان يشغلها بحق هو زوجها، تتساءل كيف حالته الآن بدونها، من المؤكد هز يبحث عنها كالمجنون، قلبه يؤلمه كما يؤلمها قلبها تشعر بمدى حزنه لفراقها دون ان يعلم شيء عنها، تشعر ان حالته سيئه كحالتها...
دموع ساخنه تجمعت بمقلتيها لتنساب على وجهها بوجع وهي تردد بأسم واحد...
_ أسيف!!.
__________________________________________
صباح يوم جديد خالي من الحياه للجميع، وداخل منزل "عزه" المتواجد في وسط المنطقه كانت جالسه في الصاله واضعه وجنتها فوق كفها بشرود تفكر في البعيد...
_ بت يا"عزه" مش بكلمك!.
اخرجها من شرودها صوت والدتها لتنظر لها هاتفه: في ايه يا امي مالك، محتاجه حاجه؟.
جلست والدتها بجانبها قائله: انتي اللي مالك يابنتي، من يوم ما عرفتي ان "ليلى" اتخطفت وانتي مش زي الاول خالص وعلى طول سرحانه ومبتاكليش الا بطلعان الروح ومش بتخرجي، انا مقدره حالتك وانك زعلانه على صاحبتك وانا زعلانه عليها كمان بس دا مش معناه تعملي بنفسك كده، لو خايفه وقلقانه عليها بجد قومي صليلك ركعتين وادعي ربنا انها ترجع بخير وسلامه!.
كانت تنظر لوالدتها بصمت وتنصت لها بتركيز مع كل كلمه، هي محقه، منذ ان اختفت صديقتها من حياتهم وهي لم تشعر بالراحه أبداً، تشعر بالذنب، وتفكر انها لو لم تتزوج بـ "أسيف" لكانت بخير وبينهم الآن، لكنها كانت السبب الرئيسي في تلك الزيجه التي عانت منها صديقتها كثيراً، ولا تعلم ماذا تفعل!.
تساءلت بحزن: هي "ليلى" لو مكانتش اتجوزت الباشا، كان هيحصل فيها كده؟.
_ دا قضاء ربنا يابنتي متقوليش لو كان ولا مكانش، اللي ربنا كتبه هيحصل ان كان مع الباشا او مع غيره!.
زمت شفتيها بتفكير عميق، تفكر بموضوع يخطر على بالها بين الحين والآخر لكنها الآن قررت التساؤل لتتمتم بحذر..
_ بصي ياماما عايزه اسالك سؤال واسمعيني للآخر!.
_ قولي ياحبيبتي!.
_ امبارح كان في فيلم على التلفزيون بس مكملتوش لتنين صاحبات بيحبو بعضهم اوي كانهم اخوات، بس واحده منهم غدرت بصاحبتها التانيه...
قاطعتها والدتها بدهشه: غدرت بيها ازاي يعني؟.
_ بصي هي كانت عايزه تساعد حد غالي عليها جداً، بس الحد دا مش هتقدر تساعده بحاجه غير بأذيه صاحبتها، بس هي ماذيتهاش بمعنى الكلمه يعني، لا هي اذتها وساعدتها بنفس الوقت، يعني بالأذيه اللي عملتها لصاحبتها قدرت تخليها تعيش عيشه الملوك!.
عقدت المرأه حاجبيها باستفهام لتردف: ايوه برضو مفهمتش انتي عايزه ايه؟.
ابتلعت ريقها لتهمهم بترقب: السؤال بقى، لو البنت عرفت باذيه صاحبتها ليها واللي بتعتبرها اختها بالضبط، هتسامحها ولا هتكرهها؟.
رغم اسغراب والدتها من تلك القصه لكنها اجابت بعقلانيه: بصي ياحبيبتي لو البنت اللي بتقولي انها اذت صاحبتها كانت نيتها خير وانها ساعدتها بجد فهي تروح وتقولها على اللي عملته، خليها تسمع منها احسن ما تسمع من غيرها وهي لو قلبها طيب هتسامحها حتى لو هتشيل منها شويه بس في الآخر هتسامحها بس لو البنت اتأذت جداً حقها متبصش بوش اللي بالأسم صاحبتها وبس وتبقى خانت العشره اللي بينهم ومتستاهلش تسمع كلمه مسامحه خالص واكيد هي هيحصل فيها اكتر من اللي عملته لصاحبتها عشان عداله ربنا بتقول كما تدين تدان وكل واحد هيتحاسب على اغلاطه، فهمتيني؟!.
كانت تنصت لها باهتمام كبير وتفهم لكن ما جعل قلبها يرتجف هي جمله (كما تدين تدان)، تلك الجمله اخافتها بشده من انها تتلقى عقاب سيء على ما اقترفته بحق صديقه طفولتها!!.
__________________________________________
كان "رضوان" جالس على الكرسي بجانب سرير زوجته وفي يده مصحف يقرأ به بصوت خافت الى ان انتهى من القراءه ليغلقه بهدوء ويقبله باحترام ويضعه على جبينه ثم وضعه فوق الكومود جانبه...
رفع عينيه الى تلك الاميره النائمه، معشوقته وشقرائه فارقته منذ اسبوع مر عليه كالسنين، لا يسمع صوتها، لا يرى عينيها التي تطالعانه بخبث وحب يعشقه، لا تزعجه كما كانت تفعل، فقط ساكنه بهدوء تام دون حركه، يستمع الى صوت نبضات قلبها من خلال الجهاز الموضوع بجانب السرير...
اخذ نفس عميق وزفره ببطئ عله يستشعر بعض الراحه التي افتقدها خلال تلك الايام مع المشاكل التي تتوالى فوق رأسم واحده تلو الأخرى...
حرك كرسيه قليلاً ليكون قريب منها اكثر ثم رفع كفه وحاوط بها جبهتها بدفئ وبدأ التمتمه بالدعاء الذي لم يفارق لسانه منذ حادثتها...
_ اللهمّ إنّي أسألك من عظيم لطفك، وكرمك، وسترك الجميل، أن تشفيها وتمدّها بالصحّة والعافية، لا ملجأ ولا منجا منك إلّا إليك، إنّك على كلّ شيءٍ قدير، الحمد لله الّذي لا إله إلّا هو، وهو للحمد أهل وهو على كلّ شيءٍ قدير، وسبحان الله ولا إله إلّا الله والله أكبر، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله، اللهم يا سامع دعاء العبد إذا دعاك، يا شافي المريض بقدرتك، اللهم اشفها شفاء لا يغادر سقما، اللهم ألبسها لباس الصحة والعافية يارب العالمين!!.
انتهى من دعائه الذي خرج من قلبه لينهض وينحني عليها مودعاً جبينها بقبله حنونه دافئه...
اسند جبينه فوق جبينها ليردد باحتياج حزين: قوميلي بقى، والله معارف اعيش واتصرف من غيرك، سمعيني صوتك بس، قوميلي ياواجعه قلبي!.
_ رضوان!!.
اتسعت حدقتيه بصدمه وهو يستمع الى صوت همهمه خافته جداً تخرج من بين شفتيها باسمه لينظر لها بسرعه فوجد جفنيها يتحركان بعشوائيه...
ابتسامه لا اراديه شقت شفتيه بلهفه ليقترب من وجهها اكثر هاتفاً: حبيبتي انتي سامعاني، ها ردي!.
قرع قلبه بسعاده حين همهمت مره اخرى كانها تجيبه على سؤاله وقامت بتفرقه جفنيها بصعوبه بالغه لكنها ما ان ابصرت اغلقت عينيها بسرعه اثر الضوء القوي...
_ سابين!.
تمتم بها باختناق وغصه لتستجاب لنداءه وتعاود فتح عينيها ببطئ الى ان ابصرت تماماً لكن الصوره كانت مشوشه امامها ومع ذلك استطاعت التقاط ملامحه التي تحدق بها بلهفه ودموع لمعت بمقلتيه...
_ رضوان!!.
اسمه خرج من بين شفتيها بهمهمه خافته ليهتف بسرعه: قلبه وروحه وكل حياته، انتي رجعتيلي يانور عيني، رجعتيلي!.
تساقطت دموعه بفرحه لايعلم بها الا الله وهو يحمده بسره على انقاذ محبوبته واعادتها اليه...
أنت بألم وصل له ليهتف بلهفه: مالك ياحبيبتي مالك؟.
جعدت ملامحها بألم لتهمهم: جسمي.. جسمي بيوجعني!.
_ هنده الدكتور حالاً، مش هتأخر عليكي ياروحي!.
ابتعد عنها وهو يمسح دموعه وابتسامته لم تفارق وجهه ولسانه لم يتوقف عن حمد خالقه وخرج يجري الى خارج الغرفه...
قابل "سمر" بطريقه ليتوقف امامها وبادرت هي بالسؤال بقلق: خير ياباشا، بتجري كده ليه، ايه اللي حصل؟.
اجابها بفرحه عارمه: هي فاقت يا"سمر" فاقت، روحي لعندها وانا هجيب الدكتور واجي بسرعه، يله روحي!.
تركها وراح يجري بالطرقات باحثاً عن الدكتور المشرف على حالتها وظلت "سمر" تحدق باثره بانشداه...
ابتسمت بخفه ولمعت عينيها بالدموع لتردد: الف حمد وشكر ليك يارب، الحمدلله!.
انهت كلماتها لتكمل سيرها متجهه الى غرفه العناية المتواجده بها الشقراء حالياً والتي استيقظت بعد عناء!!.
__________________________________________
دخل "رامز" الى غرفه صديقه ووجده على حاله لم يتحرك انش، فقط متمدد على السرير وعينيه مثبته على نقطه في الفراغ...
اخرج زفيراً متثاقل قبل ان يخطى نحو الآخر، وقف بالقرب منه وهو يحدق بحالته المزريه وشكله المبعثر...
_ أسيف!.
نادى عليه بهدوء لم يستجيب له الآخر ليكمل بعد تنهيده عميقه: لحد امتى هتفضل على الحال دا، معقول يأست وبطلت اتدور عليها؟.
خرج صوته اخيرا ليجيبه وهو على وضعه: ادور فين تاني يا"رامز"، انا مسبتش مكان مدورتش فيه، حتى الحاره اللي كانت عايشه فيها، اختفت خلاص، خدوها مني، حرموني منها، خدو روحي مني يا"رامز"!.
زم شفتيه بأسى وهو يؤكد على كلامه فهم لم يتركو مكان لم يبحثو فيه، والشرطه ايضاً ما زالت تبحث عنها لكن لا اثر لها!.
ربت على كتفه بمواساه مردداً: طب قوم معايا عشان تاكلك لقمه تشد حيلك فيها ونروح ندور انا وانت تاني!.
_ اشد حيلي؟ انا حيلي كله اتهد لما راحت من بين ايدي، مبقاش عندي حيل خالص، مسكوني من ايدي اللي بتوجعني!.
مسح وجهه بكفيه لا يعلم ماذا يفعل معه وحالته هكذا ستؤذي صحته لا محال...
هم بالتفوه ببعض الكلمات المطمئنه لكن صوت هاتفه قاطعه لينظر له...
اجاب حين وجدها زوجته: اه يا "سمر"، حصل حاجه؟.
انفرجت ملامحه حين استمع لاجابه زوجته وهي تزف له خبر استيقاظ الشقراء ليهتف: بجد يا"سمر"، الحمدلله يارب الحمدلله!.
فرحته لفتت انتباه"أسيف" ليعتدل بجلسته بسرعه آملاً ان هناك خبر عن زوجته...
انتظر الى ان انهى المكالمه ليهب واقفاً وهو يهتف بلهفه: ها عرفو حاجه عنها، لقوها يا "رامز" مش كده؟.
رغم حزنه وشفقته على تلك اللهفه لكنه اجاب بلطف: لا يا "أسيف"، مفيش خبر عنها بس"سابين" فاقت!!.
بهتت ملامحه تدريجياً و لم يعرف هل يفرح ام يحزن، يفرح بعوده ابنه عمه ام يحزن لعدم وجود خبر يخص زوجته...
ربت "رامز" على كتفه ليردد: خلينا نروح نطمن عليها، انت هترتاح لما تشوفها، ها قولت ايه؟.
رفع عينيه لصديقه يطالعه بعجز وألم لكن ما بيده حيله هو ايضاً يريد الأطمئنان عليها، يريد البكاءه باحضانها كما كان يفعل من قبل، يريد سماع طمئنتها له واخباره ان كل شيء على ما يرام، لم يكن بيده سوى الأماءه برأسه ولقد نوى الذهاب للمشفى!!.
__________________________________________
طرقت باب المكتب ودلفت دون استماعها للأذن ثم اغلقت الباب خلفها...
رفعت سوداوتيها نحو ذلك الجالس خلف المكتب بكبرياء يطالعها بابتسامة جانبيه لعوبه...
سارت ناحيته بتغنج متدلل متمايله بخصرها بخفه الى ان وصلت امامه...
جلست على حافه المكتب لتقول: خير، قولتلي اجيلك ليه؟.
حاوط خصرها باحكام ليجيب: عشان وحشتيني!.
ضحكت بخفه مردده بتهكم: ياراجل وحشتك ايه بس، ما انا قدامك ليل نهار!.
_ وايه يعني، بتوحشيني على طول!.
ابعدت يده عن خصرها لتردف بجديه: امممم طيب ماشي، قولي اخبار ابنك ايه بقاله كتير مجاش للشركه، متعرفش هيرجع امتى!.
رفع حاجبه بشك قائلاً: وانتي مالك بيه، جيه ولا مجاش، انتي مالك، وبتسألي على اخباره ليه؟.
هتفت بضيق: ايه يا "عادل" مالك انفجرت بيا كده انا قولت ايه يعني، دا انا بسأل بس عشان خايفه يجي الشركه ويلاقيك استلمت الشغل بداله وكمان قاعد بمكتبه، وقتها اكيد هيعمل مشكله، انا مبسألش من فراغ يعني!.
_ مع اني مش مصدقك بس همشيها المرادي، وهقولك طلعي "أسيف" من دماغك عشان انا عارفك كويس وعارف دماغك بتفكر بأيه، تمام!.
فهمت ما يرمي اليه لتهب واقفه هادره به بغضب: "عادل" خلي بالك من كلامك، والافكار القذره اللي براسك غلط انا...
قاطعها بسخط: يبقى قفلي على السيره طالما غلط ومتقعديش اتعيدي واتزيدي فيها، وخليكي مركزه بس بشغلنا، ماشي ياحبيبتي؟!.
زجت على اسنانها بحنق الدنيا لتلتفت بجسدها وتخرج من المكتب بخطوات غاضبه وهي تصفع الباب خلفها بعصبيه!.
__________________________________________
_ حمدالله على سلامتك يابتي، اتوحشتك اوي!.
هتفت بها والده "رضوان" لكنتها التي اخرجت صوتها بصعوبه وارهاق: الله يسلمك ياطنط!.
حولت عينيها الى زوجها لتبتلع ريقها وتهمهم بوهن: "أسيف" فين، ليه مش موجود؟.
اقترب منها يملس على خصلاتها بحنو ليجيبها بابتسامه: هييجي دلوقتي ياحبيبتي هو و"رامز"، بس انتي متتكلميش كتير تمام؟!.
أومأت برأسها ببطئ قبل ان تردف: هو ايه اللي حصل يا "رضوان"، انا اخر حاجه فاكراها اني كنت في بيتك وبعدها خرجت بسرعه وفجأة ظهرت عربيه قدامي وكانت جايه ناحيتي وضربتني، بعدها مش فاكره حاجه خالص، مين دا؟.
ابتسم بلطف ليقول: متشغليش بالك بالكلام دا، واللي عمل فيكي كده هيتمسك، اهم حاجه دلوقتي انك قومتيلي بالسلامه ودا كفايه!.
استطاع ارسام ابتسامه صغيره فوق شفتيها اعادت الحياه لقلبه...
وقعت عيناها على"سمر" التي تقف خلف زوجها شارده الذهن وكأنها بعالم اخر لتحدثها برفق: مالك يا "سمر"، سرحانه كده ليه؟.
انتبهت لصوتها لترسم ابتسامه مجامله وتجيب: مفيش ياهانم، كنت بفكر بحاجه كده!.
وكلهم يعلمون ما هي تلك الحاجه عدى الشقراء، تفكر بصديقتها والى اين اختفت، للحق كلهم قلقون عليها واسوء ما في الأمر انهم لم يتلقوا اي خبر عنها او حتى اتصال من اللذين قامو باختطافها، وهواجس كثيره تدور داخلهم بشكل بشع لكن ما بيدهم حيله!.
دقائق واستمعوا الى طرقات الباب تلاها دخول"رامز" بابتسامه فرحه وخلفه "أسيف" متجهم الملامح...
سار "رامز" ناحيتها بسرعه يطمئن على صحتها الا هو ضل واقف بمكانه يحدق بها بلا رده فعل يطالع ملامحها الشاحبه والا ذلك الشاش الأبيض الذي يحاوط رأسها وايضاً الجبيره التي تلتف حول ذراعها وقدمها، يحدق بها وفي مخيلته من ان تكون زوجته نفس حالتها الآن، لا احد بجانبها، تشتكي وتتألم بمفردها وهو بعيد!.
_ أسيف!!.
استجاب لندائها لينظر لها بحدقتين خاويتين لتسترسل هي: واقف كده ليه، تعالى!!.
اجبر قدميه على السير ليجرهم نحوها الى ان وقف بجانبها، ضل يطالعها بصمت لينحني بضهره عليها طابعاً قبله اخويه مشتاقه فوق جبينها...
ابتعد عنها ليردد بخفوت: حمدالله على سلامتك ياحبيبتي!.
اهدته ابتسامه صغيره ليلتفت الى "رضوان" متساءلاً: الدكتور قال ايه عن حالتها؟.
اجابه الاخر بابتسامة هادئه: قال انها كويسه الحمدلله ومفيش اي خطر تاني!.
أومأ برأسه بخفه وقد عاود النظر لها مجدداً قبل ان يجلس على السرير بجانبها تحت نظرات الجميع المشفقه...
حدقت به باستغراب لكنه لم يبالي وامسك كفها السليم بين يديه ليهمس لها ببحه اقلقتها: وحشتيني اوي، كنت ضايع وانتم مش جنبي!.
قلقها ازداد مع كلماتها المبهمه لتتساءل: مالك يا "أسيف"، ليه بتتكلم كده، واحنا مين، وبعدين انا ليه مش شايفه"ليلى" معاكم، هي فين؟.
آلمه قلبه بشده بذكر اسمها لكن غصه مريره منعته من البوح امام ابنه عمه، لايريد اخبارها الآن وهي بتلك الحاله وصديقه انقذه حين اجاب بابتسامة مزيفه...
_ "ليلى" عند صاحبتها "عزه"!!.
نظروا له جميعهم باستفهام لتردف"سابين" مستغربه: عند "عزه" ازاي، اللي اعرفه ان "أسيف" مانع روحتها للحاره...
قاطعها بسرعه: ايوه صح، هي مراحتش للبيت، البنت رجلها اتكسرت امبارح وهي عندها بالمستشفى من امبارح، وعلى فكره "ليلى" بتزورك كل يوم ومستنيه تصحي!.
رمشت بعينيها بدهشه لتردد: كانت بتزورني كل يوم؟ ليه هو انا بقالي كام يوم هنا؟.
اجابها "رضوان" هذه المره بضحكه صغيره: بقالك عشر سنين!.
رمته بنظره مصدومه ليضحك بمرح هاتفاً: بهزر بهزر، بقالك اسبوع!!.
قوست شفتيها بامتعاض قبل ان تعاود النظر لابن عمها مردده بلطف: متقلقش يا "أسيف"، انا رجعت اهو و "ليلى" كمان هتيجي كمان شويه ونبقى كلنا مع بعض!.
نظر لها بعينين خاويتين ليومأ برأسه بخفه فقك ليجعلها تطمئن ولا تقلق...
حاول "رضوان" تلطيف الحو بينهم وراح يتحدث متخطي اسم "ليلى" من الحديث حتى لا تشك زوجته بشيء...
اقتربت "سمر" من زوجها لتهمس له: عايزه اتكلم معاك، خلينا نخرج!.
نظر لها باستغراب قبل ان يومأ لها ويشير له بالسير امامه وخرج الاثنان...
توقف الاثنان بمنتصف الطرقه ليتساءل باهتمام: خير ياحبيبتي في حاجه؟.
زفرت بضيق لتجيب بجديه: انا عارفه ان مش وقته الكلام دا بس انا مجبوره، انا عايزه "أسيف" باشا ييجي للشركه النهردا!.
_ ايه اللي بتقوليه دا يا "سمر"، مش شايفه حالته عامله ازاي؟
_ والله عارفه ياحبيبي بس انا مجبوره، انت مش عارف اللي بيحصل بالشركه،" عادل" باشا عاملي فيها الآمر الناهي وكلنا مضطرين نسمع كلامه والبت اللي اسمها "شاهي" دي قاعده تسرح وتمرح براحتها كانها صاحبه الشركه، مفيش اي ضوابط في الشركه والكل تايه ومحتار ومش عارفين نشتغل زي الناس، وفوق دا كله الصفقه.. دي مهمه وضروري "أسيف" باشا يكون موجود عشان محتاجين امضته على ورق التجهيز والتسليم و"عادل" دا عايزني اديه الورق ليه وكذا مره بيقولي عليهم وانا كل مره اطلعلي عذر شكل، الباشا لازم ييجي معايا النهردا!.
زم شفتيه بحيره من امره ولا يعرف ماذا يفعل فتمتم بقله حيله: طب انتي عايزاني اعمل ايه؟.
اجابت بسرعه: عايزاك تكلم الباشا وتقنعه يجي الشركه النهردا، عارفه انه زعلان على "ليلى" وانا زعلانه اكتر منه كمان بس اكيد في الآخر هنلاقيها، واختفائها دا مش معناه اننا نضيع مستقبل الشركه اللي قعد سنين يبتي فيها ويسلمها بايد اللي مبيخافوش من ربنا، كلمه عشان خاطري، هو بيسمع كلامك!.
_ مفيش داعي ان يكلمني!.
التفت الاثنان الى صوته فوجدوه يقف خلفهم بملامح باهته ومن المتضح انه سمع حديثهم بالكامل...
اقترب منهم مردداً: عندك حق يا"سمر"، انا مش هسيب شركتي بأيدهم، خلونا نمشي دلوقتي!.
حدقت به بشفقه لتتمتم: والله ياباشا انا مجبوره اقول كده...
قاطعها متفهماً: متبرريش، انا فاهمك، خلونا نمشي يله!.
أومأ له الاثنان ليستأذنو بالذهاب ثم خرج الثلاثه من المشفى متجهين نحو شركه الجارحي!!.
__________________________________________
دخل رجل ملثم لداخل المصنع حاملاً بيده صينيه صغيره راصاً بها بعض الطعام...
دخل واغلق الباب خلفه وراح ينظر الى تلك الراقده على الأرض كالجثه الهامده بلا حركه...
تقدم نحوها بخطوات هادئه ووضع الصينيه على الأرض قبل ان يقترب منها وينظر لوجهها فوجدها مستيقظه تنظر للفراغ بملامح خاليه من اي تعبير...
لم يهتم لها وامسك ذراعها بقوه وسحبها فجأة ليجعلها تعتدل بجلستها واسند ضهرها على الحائط لتصبح جالسه باعتدال وهي لم تصدر صوت فقط مستسلمه له لا تعلم لما هذا الخمول بجسدها وآلام خدرتها تماماً رغم انها لم تتعرض للضرب منهم لكن آلام كبيره بجسدها وتحديداً بطنها تشعر بان احشائها تتمزق...
جلس ذلك الرجل القرفصاء امامها لترفع عينها ناحيته بخواء تحدق به بتتبع علها تعرفه من عينيه الملونه التي تنظر لها ببرود لكنها فشلت...
وبلحضه حماقه منها رفعت يدها هامه بابعاد اللثام عن وجهه لكن يدها تعلقت بالهواء قبل ان تصل لوجهه حين قبض على رسغها بعنف أوجعها لتأن بخفوت لكن حواسها انتبهت لصوته الذي خرج بتحذير لأول مره وهو يقول كلمه واحده من حرفين...
_ No!!.
عقدت حاجبيها باستغراب هي تستمع لصوته لأول مره منذ اتت وهو الوحيد الذي يدخل لها لجلب الطعام لكنه لم يخرج صوته قط لكنها تستمع الآن لصوته ولغته الغريبه عنهم...
فكت عقده لسانها لتردد بتعب وخفوت: انت مين، وعايز مني ايه؟.
حدق بها الرجل بجمود كانه لم يفهمها قبل ان يهب واقفاً بطوله الفاره ليردف بخشونه...
_ I don't understand what you're saying, eat in silence madam, I don't want noise!.
( لا افهم ما تقولين، تناولي طعامك بصمت ياسيدة، لا اريد ضوضاء)!.
قال جملته التي لم تفقه منها شيء وتحرك من امامها خارجاً من المكان...
تنهدت بقله حيله لتغمض عينيها مردده بهمس: يا ترى انت بتعمل ايه دلوقتي يا "أسيف"، بتدور عليا صح، اكيد تعبان وانا مش جنبك، تعالى بسرعه وخدني من هنا، تعالى!.
دموع ساخنه تساقطت دفعه واحده من عينيها لم يجفو طوال تلك الأيام ولا تعرف الى متى ستضل على ذلك الوضع!!.
__________________________________________
وضع يده فوق قلبه بألم بعد ان شعر بوغزه داخله جعلته يستنشق الهواء بصعوبه قليلاً...
ملس على صدره ببطئ مغمض العينين لا يعلم لما يشعر انها ليست بخير، ماذا يتفوه هي ليست بخير حقاً، هي ليست بقربه اذا لن تكون بخير أبداً...
فتح جفنيه وضل ينظر من خلال النافذة وشرد بعقله يراها في كل مكان، يبحث عنها بعينيه بين اوجه الماره، يبحث عنها بين الوجوه راجياً لمحها بزوايا تبتسم في اختبائها عن ناظرية دلعاً مثل عوائدها لكنه لم يجدها فدمعت عيناه شوقاً بصمت واختناقة يتفاقم اكثر حتى بات تنفسه ثقيلاً...
مد يده يفتح ازرار قميصه العلويه حين بدأت انفاسه بالتهدج وبدأ بفرك عنقه برفق...
الوضع تزايد اكثر وشعر ان روحه ستخرج فهتف لصديقه بانفاس متهدجه: اقف على جنب يا"رامز"!.
التفتت له" سمر" الجالسه بجانب زوجها الذي نظر له من المرآة الأمامية ليتساءل بقلق: مالك يا "أسيف"، انت كويس؟.
_ اقف على جنب بقولك!.
هتف بها بارهاق فتوقف الآخر كما امره مديره ليلتفت له بقلق وقبل ان يتحدث فتح"أسيف" الباب بجانبة وترجل بسرعه للخارج ليلحق به صديقه...
شهق بقوه مستنشقاً الهواء لكن دون فائده غصه حارقه داخله لا يستطيع اخراجها...
اخذ يتنفس تدريجياً بصوت عالي مره، مرتين، ثالثه ورابعه وكل مره كان صوته يعلو اكثر ليطلق اخر مره صرخه عاليه جداً تصم الأذان من قوتها وجعلت الذي معه ينتفضون...
علم ما به هو يحتاج للبكاء لم يذرف دمعه واحده منذ غيابها وهو يريد البكاء الغصه داخله هي غصه بكاء....
صرخه اخرى اطلقها نزلت بها دموعه وصرخه اخرى واخرى اخرج بها آلآمه التي تجول بصدره لأيام ولا يمكنه البوح بها لأحد...
لم يهتم للماره التي تطالعه بريبه وجلس على الرصيف يخفي وجهه بين قدميه يبكي بحرقه وصرخات متتاليه...
التفت "رامز" الى زوجته الجالسه داخل السياره فوجدها تنظر لمديرهم وتشاركه البكاء هي الأخرى...
زم شفتيه بأسى ليقترب منه ويجلس بجانبه رابتاً على كتفه بمواساه ولسانه لا يجد كلمه لقولها...
رفع وجهه المليئ بالدموع لينظر للسماء ويهدر بتعب: يارب.. يارب ارحمني.. الاقيها فين، الاقي روحي فين، متعاقبنيش كده، خدني ليك بس متعاقبنيش بالشكل دا، يارب!.
تمتم "رامز" بشفقه وحزن: "أسيف" اهدى...
قاطعه بزمجره موجعه: متقوليش اهدى، عايز ارتاح، والله مش قادر استحمل اكتر، قلبي واجعني يا"رامز"، واجعني عليها، بيقولي هي مش كويسه، بيقولي هي محتاجاني دلوقتي بس مش قادر اوصلها، بموت في البطيئ، روحي بتتسحب كل ثانيه وهي مش معايا، والله موجوع، موجوع اوي!.
_ هنلاقيها، صدقني هنلاقيها، متيأسش!.
_ الاقيها فين، ها، دورت بكل حته وملهاش اثر. ادور فين تاني...
بتر تكمله جملته كأنه تذكر شيء ليمسح دموعه بسرعه ويتمتم: هو واحد بس اللي عارف مكانها، وهو هيقولي غصب عنه!.
نهض فجأة وركض للسياره تحت نظرات "رامز" المندهشه وهو يراه يجلس بكرسي القياده بجانب زوجته المذعوره ليلحق به بسرعه ويركب في الخلف لينطلق بهم بكل ما اوتي من سرعه مركزاً على وجهته!!.
__________________________________________
اوقف السياره امام الشركه لتصدر صرير قوي وترجل منها بسرعه...
سار للداخل وصديقه وزوجته خلفه يحاولون ايقافه لكنهم هلعو حين اخرج سلاحه من خلفه ضهره وقام بسحبه وخطى بغضب...
نظر له جميع الموظفين باستغراب قلق لحاله مديرهم التي تثير الرهبه حتى "شاهي" كانت موجوده ورغم سعادتها لرؤيته لكنها اجفلت من هيئته المخيفه...
_ يا "أسيف" استنى بس....
هتف بها "رامز" وهو يلحقه ليقطاعه الآخر بصوت جوهوري محذراً: خليك مكانك احسنلك ومتلحقنيش، سامع!!.
رمى تهديده وركض للأعلى بخطوات ضربت الأرض بقوه من شده غضبه...
اما داخل المكتب فقد كان "عادل" يراجع بعض الأوراق ليتفاجئ بفتح الباب دفعه واحده وابنه يدخل كالرياح الغاضبه ممسكاً بسلاحه...
حاول اخراج سلاحه من درج المكتب لكن صوت "أسيف" الغاضب اوقفه حين هدر: متتحركش يا "عادل"!!.
رفع رأسه بسرعه وهو يراه يتقدم نحوه موجهاً سلاحه بوجهه الى ان وصل بقربه...
وقف عادل خلف المكتب بملامح متجهمه تخفي الرعب داخله حين وقف"أسيف" امامه موجهاً سلاحه على رأسه وعينيه تكاد تنفجر من شده الغضب واول جمله نطقها هي...
_ "ليلى" فين؟!.
لم يتفاجئ بالسؤال بل كان يستغرب كل تلك الأيام لما لم يأتي ويهاجمه ويتهمه بخطف زوجته وكان يجهز نفسه بالكامل لذلك السؤال وها هقد اتى الآن...
حافظ على تعابيره الجامده ليستفز "أسيف" الذي عاود الصياح بجنون: "ليلى" مراتي فين يا"عادل"؟.
اجابته كانت ابتسامه صغيره خبيثه ارتسمت بجانب شفتيه ليتمتم: وليه جاي تسألني دلوقتي؟.
بروده اعصابه اشعلت اخر فتيل غضب داخل الآخر ليصرخ بجنون ويمسك بثياب والده ويرمي بجسده على الحائط بعنف تأوه لها "عادل"!.
اقترب منه"أسيف" بسرعه لافاً يده على عنق والده بنظرات قاتله هادراً من بين اسنانه: وديتها فين، اقول احسن ورحمه امي اطلع روحك بايدي!.
امسك "عادل" بيد ابنه التي تقبض على عنقه وحاول ابعادها لكن الأخير ضغط اكثر على عنقه ليزمجر: اتكلم بقى بدل ما اقتلك، وديت مراتي فين؟!..
استجمع"عادل" قواه واستطاع دفع الآخر عنه بكل قوته ليهدر به بحنق: لو عايز مراتك روح دور عليها متجيش تسألني!.
رفع سبابته بوجهه ليكمل بتهديد: وانا بحذرك، لو ايدك اتمدت عليا تاني مش هتلوم غير نفسك وهتصرف معاك بطريقه هتخليك تتمنى الموت ومش هتطوله، فاهم ياابن "آسيا"؟!.
تهديده اشعره بالضعف والعجز مما جعل" عادل" يشعر بالانتصار لرؤيه ضعف ابنه امامه من جديد!.
تحرك الاخير هاماً بالخروج من المكتب لكن ما ان وصل للباب استمع لكلمه صدمته بحق...
_ اسف!!.
تلك الكلمه ادهشته جداً حتى ظن انه تهيئ هذا لكنه صدق حين التفت ناظراً لابنه...
انصدم للمره الثانيه على التوالي حين وجده يجلس على الأرض بركبتيه منكساً رأسه للأسفل بعجز مردداً بنبره اقبلت على البكاء...
_ اسف، اسف على كل حاجه عملتها معاك، اسف اني اذيتك، اسف على اللي عملته بايدك، انا غلطان، اسف!.
فغر فاهه بانشداه مما يسمع لكنه سيطر على دهشته بسرعه ورسم الجمود حين ارتفع رأس "أسيف" ليجده مليئ بالدموع وهو يكمل...
_ اسف على كل حاجه والله، سامحني، اعمل فيا اللي انتي عايزه والله مش هفتح بؤي بس رجعهالي، لو عارف مكانها قولي وريحني، ارجوك، مره واحده.. مره واحده اعتبرني ابنك وارحمني، رجعهالي، والله مستعد اعمل اي حاجه انت عايزها بس خليني اشوفها تاني، ارجوك!.
لم يصدق "عادل" ما يسمع، هو يتوسله وبدموع ايضاً لم يتخيل للحظه ان "ليلى" تؤثر على حياته بذلك الشكل لدرجه ان يذل نفسه هكذا، لم يمنع نفسه من التساؤل ليتمتم بجمود...
_ بتذل نفسك عشان ست؟.
واتاه الرد ببكاء مرير ومترجي: بس دي مش اي ست، دي روحي، روحي اللي راحت مني، ارجوك يابابا، ارجوك اول مره اقولك بابا وخارجه من قلبي بجد، اعمل حاجه كويسه عشاني لمره واحده في حياتك، رجعلي روحي، ارجوك!!.
لا يستطيع تصديق ما يحدث، الكلام والدموع والتوسل كل هذا جعل صدماته تتوالى...
ضل يحدق به بصمت يتابع بكائه المستمر كالأطفال لياخذ نفس عميق ويزفره ببطئ ليردف بوجوم...
_ مراتك مش عندي، ومعرفش هي فين، امسح دموعك وقوم وخليك راجل!.
انهى جملته والتف متحركاً للخارج مغلقاً الباب خلفه بهدوء وبقى "أسيف" بمفرده منكساً رأسه بعجز ودموعه لم تتوقف بعد بخذلان!!.
__________________________________________
نزل درجات السلم بملامح مشدوده والجميع يحدق به بترقب عله يخبرهم بما حدث...
لم يعير اي منهم اهميه وتخطى الجميع دون ان ينبس بحرف واحد واكمل سيره للأعلى...
هم "رامز" بالصعود للأعلى لكن زوجته منعته حين اردفت: سيبه دلوقتي، خليه يرتاح لوحده!.
نظر لها قائلاً بقلق: خايف عليه!.
_ متخافش، مفيش حاجه حصلت، سيبه يرتاح!!.
استسلم لها وضل بمكانه كحال الجميع حتى "شاهي" لم تفهم ما حدث وملامح "عادل" وهدوئه لم تستطع تفسيرها لكنها متأكده ان خلف هذا الهدوء عاصفه آتية بطريقها اليهم...
اما في الخارج دلف "عادل" لسيارته وقام باخراج هاتفه من جيب سترته واجرى اتصالاً وانتظر الرد...
هتف بجمود ما ان اتاه الرد: اعملو اللي قولتلكم عليه!!.
تمتم بتلك الكلمات واغلق الخط لينظر امامه بعينين حقودتين وصوت متوعد خرج قائلاً...
_ اللعب اللي بجد هيبدأ بعد شويه يا "أسيف" وهتعرف مين هو "عادل"...
رفع يده التي ما زالت ملفوفه بشاش لينظر لها بغضب ويسترسل: مش هنسى اللي عملته، والدموع اللي نزلتها دلوقتي هخليك تبكي بدالها دم، وهتشوف!!.
__________________________________________
دخل ذلك الملثم الى سجينته وبرفقته رجلين آخرين ملثمين ايضاً واتجهو ناحيتها بهدوء وخطوات واثقه ووقفو امامها...
رفعت رأسها بتعب نحوهم فوجدتهم يحدقون بها بصمت لتتمتم بخواء: عايزين ايه؟.
لم تتلقى اجابه لكن قلبها سقط بين قدميها حين اشار ذلك الملثم لرفقته برأسه نحوها ليتقدمو نحوها بسرعه...
امسكو بها وجعلوها تقف لتنظر لهم برعب هاتفه: في ايه، هتعملو ايه؟؟.
_ shut up!..
(اخرسي)!..
زمجر بها رأيسهم قبل ان يخرج هاتفه ويرفعه امامها ويهتف لرفاقه بلغته: start now!!.
( ابدأو الآن)!.
لم تفهم ما قال لكنها فهمت حين تلقت صفعه مدويه من احد الرجلين جعلت رأسها يلتف للجه الاخرى مطلقه صرخه متألمه...
_ once again!!.
(مره اخرى)!.
تلقت صفعه مدويه ثانيه اسقطتها ارضاً هذه المره وجعلت خيط دماء يسيل من جانب شفتيها...
انت بالم ودموع تساقطت على وجهها قبل ان تصرخ برعب حين امسك احدهم بخصلاتها وجعلها تتمدد على ضهرها وقام بتمزيق قميصها لتتزايد صرخاتها اكثر مصحوبه بتوسلها لهم بان يتركونها لكن لا حياه لمن تنادي...
كانت صرخاتها تدوي في المكان بهستيريه وهي تتلقى صفعات كل واحده اقوى من الأخرى حتى تورم وجهها واصبح شكلها مبعثر ومزري...
_ its enough!.
(هذا يكفي)!.
نطق بها رأيسهم وهو يغلق هاتفه ليبتعدو عنها ثن يأمرهم: We're done, let's go!
(انتهى عملنا هيا نخرج)!.
خرج الثلاثه من المكان بكل هدوء لتتكور هي على نفسها تبكي بحرقه وجسدها عاري من الأعلى ترتدي حماله صدر سوداء فقط ويديها تلتف حول بطنها بألم جحيمي لا تعلم سببه!!.
__________________________________________
مرت ساعات عديده استعاد بهم "أسيف" توازنه واستجمع نفسه وبدأ بانهاء عمله الذي اتى من اجله!!.
كان ينظر الى الملف بيده بعينيه فقط وعقله شارد بمن سلبت روحه بغيابها...
طرقات خفيفه اخرجته من شروده ليتنحنح بخفه ويسمح للطارق بالدخول!.
دخلت "سمر" وهي تحمل ضرف صغير بيدها وتقدمت نحوه الى ان وقفت امامه...
رددت باحترام وهي تمد يدها بالظرف: في حد من الحرس من جوا اداني الظرف دا يافندم، وقال ان في حد طلب نسلمه لحضرتك!.
عقد حاحبيه باستغراب ليأخذ الظرف من يدها وهو يتساءل: حد مين دا؟.
_ مش عارفه يافندم!.
تنهد بثقل ليتمتم: طب خلاص، ارجعي على شغلك!.
اومأت باحترام واستدارت خارجه من المكتل مغلقه الباب من خلفها!.
امسك الظرف وبدأ بفتحه ونظر داخله فوجد مجموعه من الصور مما زاد من استغرابه...
قام باخراج الصور من داخل الظرف وما ان نظر لأول صوره اتسعت حدقتيه بصدمه شلت حواسه بالكامل...
صوره لوجه زوجته مليئ بالكدمات والدماء، نظر للصوره الثانيه بسرعه ليتلقى الصدمه الاخرى وهي صورع لها دون ثياب ما عدى ثياب داخليه وعلامات زرقاء حول جسدها، بدأ بتقليب الصور بقلب مرتجف وكل صوره تثلم قلبه بألم...
ازدادت وتيره انفاسه مع كل صوره يراها فلم يتحمل عقله منظرها ليمريها من يده ويهب واقفاً...
ركض الى الخارج كالمجنون وصادفته "شاهي" التي كانت ناويه الدخول له لكنها تفاجأت بخروجه بتلك الهيئه...
تخطاها واكمل جريه لتنظر له بتعجب كذلك "سمر" لم تفهم ما حدث ليلحقن الأثنان به...
كان يجري فوق السلالم بجنون الى ان وصل للأسفل وركض للخارج...
امسك بأول حارس وجده امامه ليهدر بوجهه: مين اللي ادالك الظرف؟!.
نظر له الحارس برهبه وقد ربط لسانه بسبب خوفه ولم يعرف بماذا يرد لذا تأتأ بلسانه دون اجابه واضحه ليقبض على تلابيبه بعنف مزمجراً...
_ انطق ياحيوان، مين اللي ادالك الظرف؟!.
حضر "رامز" على صوته العالي ليتساءل بقلق: في ايه، ايه اللي حصل؟.
تجاهله ليسدد لكمه داميه للحارس المسكين ليشهق الجميع بذهول وهم بتسديد لكمه اخرى عقاباً على صمته لكن احدهم امسك به هاتفاً بسرعه ورهبه...
_ انا.. انا اللي استلمت الظرف ياباشا!.
نظر له بعينين تتقد جمراً فوجده حارس اخر تدخل بسرعه لحمايه صديقه...
ترك "أسيف" الحارس الأول وامسك بالآخر هادراً: مين اللي ادالك الظرف، انطق!.
رد الرجل بخوف: عيل صغير ياباشا، عيل جيه وقالي ادي الظرف دا لـ "أسيف" باشا، عشان فيه حاجه تخصه!.
_ انت هتستعبط!.
زئر بها بجنون ليجيب الآخر بسرعه: والله بتكلم بجد ياباشا، هو دا اللي حصل!.
نفضه عنه بقوه لتزوغ عينيه بحيره وعجز ليطلق صرخه جوهوريه وهو يضرب الحائط بقبضته بشراسه ادمت يده...
اقترب منه "رامز" بسرعه محاولاً امساكه مردداً: اهدى يا "أسيف"...
_ اوعــــــــــى!!.
قاطعه بشراسه غاضبه وابعده عنه وصدره يعلو ويهبط بغير هدى ولا يعلم لما اصبحت الرؤيه مشوشه امامه حتى انه ضن انها بسبب الدموع المتحجره بمقلتيه...
ابتلع ريقه الناشف بصعوبه وحرك قدميه وخطى للداخل يسير بخطوات غير متزنه لاحظها الجميع وضنو انها بسبب انفعاله الآن...
بدأ بالسير على الدرج بخطوات تتثاقل تدريجياً كتثاقل لسانه ومشاهد الصور تدور بذهنه ودوار اصاب رأسه والأسوء من كل هذا شعر بتنمل يده اليسار...
رفع يده ليضعها فوق قلبه بألم نغزه بقوه والدوار تفاقم اكثر ولم يستطع السيطره عليه وما ان وصل لآخر السلم داهمه الظلام فجأه جعله لا يسيطر على توازن جسده لتتزحلق قدمه بسرعه وسمح بجسده بان يهوى من فوق الدرج يتدحرج على درجات السلم بقوه صدمت الجميع ليصرخو بفزع وصديقه يهدر باسمه الى ان استقر جسده على الأرض والدماء تسيل من رأسه ولم يعي شيء بعده ذلك سوى انه يستمع لصراخ ثم استسلم للظلام تماماً!!.
__________________________________________
وحشتوني بجد، وبجد اسفه اتمنى مكونش اتأخرت عليكم ومتشكره على كل دعاء خرج منكم ليا، والله العظيم انتم عيلتي التانيه واسفه اني مرديتش على حد، انا حالتي دلوقتي الحمدلله صحيح الحرق زي ما هو بس الألم خف الحمدلله، انا بجد مش عارفه مالي كل شويه بتحصلي مصيبه شكل بس دا قضاء ربنا والحمدلله على كل حال، تسلمولي بجد على صبركم عليا وان شاءلله يكون البارت عجبكم...
توقعاتكم...
دمتم سالمين احبتي...
#byan
رواية نهاية اللعنة(لعنة أسيف الفصل الخامس 5 - بقلم Byan Queen
"وكيفَ يَعِي سِرّ الهوى غيرُ أهلهِ؟
ويَعرِفُ مَعنى الشّوقِ مَن لَم يُفارقِ؟"
___________________________________________
كان الجميع يجلس امام باب غرفه الفحص المتاوجد داخلها "أسيف" يرقد باستسلام فاقداً لوعيه، لا يعلمون ما حدث له فجأة سقط امامهم بلا حركه لينتهي به الأمر داخل تلك الغرفه...
القلق بات ينهش بقلب "رامز" وزوجته حتى "شاهي" كانت برفقتهم تجلس بقلق واضح على ملامحها...
دقائق وحضر "رضوان" يركض الى ان وصل لهم ليهتف: ايه اللي حصل، "أسيف" ماله؟.
رد عليه "رامز" قلقاً: مش عارف، هو كان عصبي جداً وبيسأل عن ظرف مش عارف ايه دا، وبعدين رجع على مكتبه بس وقع من على السلم وراسه اتصاب والدكتور لحد دلوقتي مخرجش عشان يطمنه!.
_ طب هو ايه اللي حصله، وظرف ايه دا؟.
اجابته "سمر" تلك المره: في حد من الحرس اداني ظرف وقال ان في طفل ادهولو وقاله ان دا للباشا وانا بعته ليه وشويه لقيته خارج من مكتبه زي المجنون وحصل اللي حصل!.
عقد حاجبيه باستغراب ليتساءل: طب ومحدش فيكم عرف ايه اللي في الظرف دا؟.
هز "رامز" رأسه بنفي مردداً: لا طبعاً، احنى على طول جرينا فيه على المستشفى!.
زم شفتيه بأسى متمتماً: ربنا يستر!!.
كانت "شاهي" تستمع لحديثهم باهتمام قبل ان تشرد بذهنها بتفكير عن ذلك الظرف الغريب ومن المؤكد ان "عادل" له يد بذلك الموضوع، فالهدوء الذي كان عليه حين خرج من الشركه كان مريب بعض الشيء وجعل الشك يراودها...
_ دي ايه اللي جابها هنا؟.
فاقت من شرودها على صوت "رضوان" الساخط الذي يشير لها لتنظر له بحاجب مرفوع بامتعاض...
هتفت "سمر" بحنق: اه صحيح، انتي جايه معانا ليه، دي مشاكل عائليه انتي ايش حشرك بينا؟.
اعتدلت بجلستها بغرور واضعه قدم فوق اختها وحدقت ببرود جليدي دون ان تنبس بحرف مما استفز "سمر" لتهدر بغيض...
_ ايه يابت التناكه دي، ماتقعدي عدل، فاكره نفسك مين!!.
تافف "رامز" بضجر ليهتف: بس يا"سمر" مش وقت الكلام دا، احنا فـ ايه!.
اضطرت على السكوت لكنها رددت بخفوت: واحده مستفزه!.
قلبت "شاهي" عينيها بملل واشاحت بوجهها عنهم وانتظرت خروج الطبيب من الداخل كحال الجميع ليطمئنهم على حاله "أسيف الجارحي"!.
مرت عده دقائق اخرى ليخرج الطبيب اخيراً فهبو جميعهم ناحيته بقلق...
بادر "رامز" قائلا بسرعه: ها يادكتور، هو كويس؟.
تنحنح الطبيب بخفه قبل ان يجيب بروتينيه: هو بقى كويس، مبدئياً راسه سليم وكان مجرد جرح بسيط بس الأكبر من دا ان الباشا اتعرض لجلطه!.
اتسعت اعينهم وشهقت الفتاتين بذهول ليردد "رضوان" بانشداه: انت بتقول ايه، جلطه ايه دي؟.
_ مش جلطه خطيره اطمنو، نقدر نقول عليها جلطه عابره، يعني زي تحذير لحدوث جلطه اقوى خطيره، متقلقوش عليه ان شاءلله هيقوم بخير، واتمنى انه يبعد عن اي ضغوطات او تعب عشان هيضر بصحته، عن اذنكم!!.
تحرك من امامهم ورحل وتركهم ينظرون لبعضهم بقلق وأسى وما زالو لم يعلموا بعد ما هو السبب الذي اوصله لتلك الحاله...
تسحبت "شاهي" من بينهم وخرجت خارج المشفى ووقفت في احدا الزوايا...
اخرجت هاتفها واجرت اتصالاً وما ان اتاها الرد هتفت بجمود: انت فين يا "عادل"؟.
اجابها بلامبالاه: قاعد بتغدى، خير، بتسألي ليه؟
_ "أسيف" في المستشفى!!.
اجابها بتهكم: ايه دا بجد؟!.
_ ايوه، جاتله جلطه!.
استمعت لضحكته الساخره قبل ان يردف: اخص، دا طلع خفيف اوي!.
تغاضت عن سخريته لتتساءل: انت عملتله ايه عشان يوصل للحاله دي؟.
_ اي، هامك ولا ايه؟.
_ عادل!!.
_ ولا حاجه يا"شوشو"، انا بس بعتله صور مراته وهي مضرويه ومن غير هدوم كمان!!.
هذه كانت اجابته البارده لتتسع عينيها بصدمه قبل ان تردد: يانهارك اسود، انت بتقول ايه؟.
رد ببساطه: زي ياحبيبتي...
قاطعته بزمجره: انت اتجننت، ازاي تعمل كده!.
_ وفيها ايه يعني؟.
هدرت به: "عادل" متجننيش، احنا متفقناش على كده، قولتلي انك مش هتعمل حاجه في البنت وهترجعهاله لمى تاخد حقك منه مش تعمل كده فيها وتوصل "أسيف" للحاله دي!!.
هتف هو الآخر بحنق: وانتي دمك حامي عليهم كده ليه؟.
_ "عادل"، انت بتصرفاتك دي هتودينا ورا الشمس،"أسيف" لو كان مات احنا هننتهي!.
_ ميموت ولا يغور في ستين داهيه، اخر همي!.
صرخت بعنف: لا مش هيموت، ومش لازم يموت، عشان هو لو راح دلوقتي رقابينا هتطير!.
تأفف بضجر ليتساءل: اوووف، انتي عايزه ايه دلوقتي؟.
_ ترجع البنت!.
هذه كانت اجابتها الصارمه ليهدر هو بها: نعم ياختي، ارجع مين، انتي اتهبلتي بمخك ولا ايه؟.
_ هترجعها غصب عنك والا والله هتصل بالكبير وهو هيتصرف معاك لما يشوفك سايب شغلنا وحاطط نقرك من نقر ابنك، رجع البنت احسنلك، لو انت مستغني عن عمرك فأنا لا، و"أسيف" لسه محتاحينه في الشغل،ناخد امضته وبعد كده ولع فيه مش هاممني، رجعها بدل ما يكونلي تصرف تاني معاك،مفهوم؟..
اغلقت الخط بوجهه دون ان تستمع للرد ومن ثم عادت للداخل بخطوات عصبيه...
اما على الجهه الأخرى ضغط "عادل" على هاتفه بقوه كادت ان تحطمه متمتماً بغيض: اه يابنت الـ...بتلوي دراعي وتهدديني،بس ماشي يا"شاهي" ماشي،حسابنا بعدين!!.
__________________________________________
دخل "رضوان" غرفه زوجته فوجدها نائمه،اقترب منها ووقف بجانبها...
ضل ينظر لها بهدوء يتابع اميرته النائمه ببراءة ويفكر ماذا ستفعل ان علمت بحادثه ابن عمها وخطف زوجته، المشاكل تتفاقم عليهم دفعه واحده...
تنهد بثقل وارهاق لينتبه لصوتها الخافت الذي همس بأسمه فنظر لها بسرعه فوجده مستيقظه...
تمتم بابتسامة خفيفه: نعم ياحبيبتي، محتاجه حاجه؟.
ابتلعت ريقها لتتمتم: كنت فين؟.
رد بكذب: كنت برا بعمل مكالمه!.
عبست بملامحها قائله: مكالمه ايه دي يا "رضوان" انت بقالك ساعه برا!.
_ اه ياحبيبتي، عملت مكالمه وبعد كده اتمشيت شويه!.
أومأت برأسها بتفهم قبل ان تعاود التساؤل: "أسيف" لسه مرجعش من الشركه؟.
اختفت ابتسامته ولم يعلم بما يجيب، لقد كذب كثيراً وهو غير متعود على هذا لكن ماذا يفعل لا يوجد حل بيديه، فالمسكينه لا تعلم برقود ابن عمها بنفس المشفى المتواجده به حالياً وان علمت حالتها ستسوء ولا يريد ان يجازف بهذا!.
رسم ابتسامه مزيفه على شفتيه ليقول محاولاً تغيير دفه الحديث: لا لسه مرجعش، وبعدين فكك من الاسأله دي، عايز اقولك انك وحشتيني اوي اوي اوي!.
لاح شبح ابتسامه فوق شفتيها لتردد باقتضاب: بجد!..
_ يعني مش مصدقه، دا انا كنت ضايع من غيرك، مش عارف ارتاح وانا مش سامع صوتك، وحشني هزارك وضحكتك وزعلك وخناقك ونكدك كمان!.
رددها بمرح لتتبرم قائله: نكدي، يعني انا نكديه، متشكره يا استاذ، دي اخرتها!.
ضحك بخفه قبل ان يقترب من السرير ويجلس بجانبها ثم يحني جسده ناحيتها سانداً جبينه فوق جبينها وانفاسهم اختلطت ببعضها ليتمتم بهمس دافئ...
_ بجد يا"سابين"، انا كنت هموت بغيابك، قلبي كان واجعني طول الايام دي، كنت بصلي وبدعي كل يوم ان ربنا يرجعك ليا بخير، كنت مستعد اعمل اي حاجه عشان بس اشوف عنيكي بتبصلي حتى لو كره المهم اشوفك...
قاطعته بهمس هي الأخرى: انا عمري ما بصيتلك ولا هبصلك بكره يا "رضوان" متقولش كده تاني!.
ابتسم بحب ليقول: برجوعك النهردا الروح ردت فيا، بحبك بجد ومكنتش اتخيل اني هخسرك بيوم من الأيام، اوعي تعمليها تاني وتبعدي عشان وقتها مش ضامن ممكن يحصلي ايه!.
كانت عيونهم معلقه ببعض وانفاسهم مختلطه بدفئ حاوط الاثنان ليرفع رأسه مقبلاً جبينها بحب قبل ان ينزل مقبلاً ارنبه انفها وبعدها طبع قبله خفيفه فوق شفتيها اعادت الحياه لهم سوياً...
ابتعد عنها واعتدل بجلسته ليملس على خصلاتها برفق مردداً: يله ارجعي نامي وارتاحي!.
اهدته ابتسامه صغيره مهمهمه: خليك جنبي، متمشيش!.
حاوط كفها السليم ليرد بحب: جنبك ياقلبي، جنبك على طول!!.
كلماته طمئنتها واشعرتها بالأمان لتغمض عينيها بهدوء وهو يملس بابهامه على ضهر كفها بحركه دائريه اشعرتها بالنعاس حقاً وجعلتها تستسلم لسلطان النوم وضل هو بين افكاره!!.
__________________________________________
داخل الغرفه الراقد بها "أسيف" الذي ابعد بين جفنيه بصعوبه بالغه وهو يشعر برأسه سينفجر من شده ألمه...
شعر بشيء على وجهه فنظر له ووجده قناع لتنفس الأوكسجين، امال رأسه قليلاً فلم يجد احداً بجانبه!!.
رفع يده وابعد القناع عن وجهه لينظر الى يده فوجد كانيولا تحاوطها وايضاً صدره عاري، لم يهتم واسند يديه على السرير ونهض برفق...
اعتدل جالساً ليداهم الم رهيب رأسه المحاوط بالشاش الابيض فامسكه بألم...
جميع الاحداث ما مر بها اليوم داهمت رأسه بلا رحمه بدايه من صراخه بوسط الطريق وتذللـه لوالده الى ان انتهى بصور زوجته التي اثارت جنونه، وكل ما ما يذكره سقوطه من على السلالم!!..
ازدادت وتيره انفاسه بسرعه ليمسك بتلك الاداه التي تحاوط كفه وانتزعها بقوه غير مبالي بألألم والدم الذي خرج منها...
وضع قدميه على الأرض ووقف بجسده وعلى الرغم من انه شعر بدوار لكنه تخامل على نفسه وراح يبحث بعينيه عن قميصه الى ان وجده فوق الكنبه الموضوعه في زاويه الغرفه...
انتشله وارتداه بغير اهتمام، كان شكله متعب ومبعثر بشكل مثير للشفقه...
سار بخطوات غير متزنه الى الباب وخرج من الغرفه فخرج امامه كل من "رامز" و"سمر" وحتى "شاهي" اللذين هبو واقفين حين وجدوه امامهم...
لم يبالي لهم واكمل سيره لكن صديقه اوقفه بقلق: انت رايح فين، وايه اللي قومك من سريرك؟!.
لم يجيبه واكمل سيره ليهتف "رامز" مره اخرى: يابني بكلمك، رايح فين، انت مش شايف حالتك؟.
_ رايح لـ "ليلى"!.
نظرو لبعضهم باستغراب حين اجابهم باقتضاب لتتساءل"سمر": هتروحلها ازاي يعني ياباشا، هو انت عارف مكانها؟.
رد بوجوم: لا، بس هدور عليها والاقيها!.
امسك به صديقه بقوه ليزمجر: بطل جنانك وارجع، انت حالتك زفت، ارجع يله!.
نفض ذراعه عنه بقوه مزمجراً: انا مش هرتاح غير لما الاقيها فاهم، وابعد عن وشي!.
تدخلت" شاهي" هاتفه بلطف: هنلاقيها اكيد يافندم، بس انت لازم تبقى كويس الأول!.
لم يعيرها اهميه وعاود السير فامسك به "رامز" هاتفاً باعتراض: يابني انت واعي لنفسك، شايف حالتك عامله ايه، "ليلى" ايه اللي اتدور عليها وانت...
قطع كلامه حين لف "أسيف" يده حول عنقه بقوه والصق جسده بالحائط بقوه لم يصدقوها بانها قد خرجت منه وهو بتلك الهيئه...
امال رأسه للجانب بجنون ليهمس له: ابعد عن وشي يا "رامز" بدل ما ادفنك تحت رجلي، اتقي شري دلوقتي، لما بقول هلاقيها يعني هلاقيها فاهم؟!.
لم يكن يدرك ان يده كانت تضغط على عنق صديقه مع كل كلمه تخرج منه حتى لم يستمع الى صوت "سمر" بان يترك زوجها عينيه معلقه فقط بعيني صديقه التي اصبحت باللون الأحمر بسبب اختناقه...
_ يانهار ابوك اسود!!.
صاح بها "رضوان" بذعر وهو يرى "أسيف" اوشك على قتل صديقه ليهرع نحوهم بسرعه وامسك بالأول الى ان استطاع الفكاك بينهم...
شهق "رامز" بقوه واخذ يستنشق الهواء بسرعه ممسكاً بعنقه وزوجته بجانبه ممسكه به...
هدر به "رضوان" بحنق: انت اتجننت، كنت هتقتله!.
رفع عينيه القاتمه نحوهم جميعاً ليهتف بتحذير: محدش فيكم يقف بوشي، ابعدو عني احسن!.
"رامز" لم يستسلم بعد واقترب منه محاولاً اثنائه عن الخروج هاتفاً: انت مش عايز تفهم ليه، احنا خايفين عليك!.
هدر به بعنف: مش عايز حد يخاف عليا، محدش يخاف عليا، كلكم كدابين، هي بس اللي بتخاف عليا بجد، هي الحاجه الوحيده الصح في حياتي الوسخه اللي انا عايشه، هي الحاجه النظيفه الوحيده اللي كنت عايش عشانها، وانتم مش عايزيني ادور عليها وارجعها، عايزيني اسيبها بين اديهم وانا ارتاح، حياتي هترجعلي من تاني سامع، حتى لو اضطريت اقلب الدنيا عاليها واطيها المهم ارجعها!!.
تركهم وسار من امامهم بغضب وهم خلفه يتوسلونه بالرجوع لأجل حالته وعلى جانب اخر باحدى الزوايا القريبه من المشفى توقفت سياره سوداء...
نزل منها رجل ملثم واخذ ينظر بكل الاتجاهات وحين تأكد من خلو المكان مد يده داخل السياره وقام باخراجها مكبله العينين فقط...
قام برميها على الأرض لتتاوه بألم محتضنه بطنها بذراعيها التي تشعر بانها تمزقت...
لم تكن تستطيع الحركه لكنها استمعت الى صوت السياره تبتعد عنها فرفعت ذراعيها بصعوبه وابعدت الغطاء عن عينيها...
داهمها الضوء فجأه لتغلق عينيها بسرعه قبل ان تعاود فتحهم رويداً الى ان اعتادت على الضوء...
نظرت حولها بتيه لا تعلم اين هي الآن نظرت لنفسها فوجدت جسدها ضاهر وترتدي قميصها الذي تمزق والذي لم يستطع اخفاء بشرتها...
تساقطت دموعها بلوعه وألم قبل ان تستند على الحائط وتنهض برفق الى ان وقفت على قدميها...
نظرت حولها بعينين زائغتين فوجدت ناس كثيره تسير هنا وهناك ولم تعلم بعد اين هي...
حركت قدميها بصعوبه لتتأوه بألم اكبر تساقطت دموعها اكثر على اثره...
تحاملت على نفسها وسارت، لا تعلم اين تذهب او ماذا ستفعل يكفي انها حره الآن...
دموعها لم تتوقف بل كانت تتزايد مع نظرات الماره لها ما بين شفقه وسخط وسخريه، لا تعلم لما يطالعونها هكذا، هل بسبب هيئتها الرثه وثيابها الممزقه، لكن هي لم يكن لها ذنب، لما يرمونها بنظراتهم السامه بدلاً من مساعدتها...
لم تهتم واكملت سيرها فوجدت امامها مشفى ضخم، لم تعيره اهميه وهمت باكمال سيرها لكن قدميها تسمرت حين وجدته يخرج امام ناظريها، ليس بمفرده بل جميع عائلته معه...
ابتسمت من بين دموعها بوجع وازداد بكائها لوصولها لنقطه البر التي ستنقذها مما شجعها على الخطى قدماً نحوهم...
كان الجميع يترجونه بالتراجع عن قراره بالخروج لكنه كان عنيد بل ولم يستمع لهم حتى، تفكيره كان منصب فقط عليها وكيف سيجدها...
_ ليلى!!.
صمت الجميع حين تمتمت "سمر" باسمها بذهول وهي تنظر خلفهم بحدقتين متسعتين!.
التفتو بسرعه وهو اولهم ليتسمر بمكانه وجحضت عيناه بصدمه وهو يراها امامه، تقف بمنتصف الطريق بملامح باهته مليئه بالدماء وثياب ممزقه...
صدمه اصابتهم جميعاً ينظرون لهيئتها المزريه وهي تتقدم نحوهم تجر قدميها بصعوبه وعينيها مثبته عليه هو...
شبح ابتسامه تعلق فوق شفتيها المتورمه بسبب الضرب وهي تحدق به لترفع ذراعيها نحوه باحتياج فلم يبخل عليها به وحرك قدميه يجري نحوها بجنون وصوته يهتف باسمها غير مصدق ما يراه...
المسافه بينهم شعروا بها امتار ليصل لها اخيراً ضاماً جسدها بين ضلوعه بلهفه عاشق مشتاق...
شعرت بالأمان ما ان استنشقت رائحته وصوته الهامس باسمها بنبره مختنقه علمت انه اوشك على البكاء فاستسلمت.. استسلمت للظلام الذي داهم عينيها ليهوى جسدها بين يديه وسقطت على الأرض باحضانه وهو بجانبها...
صرخه هادره باسمها خرجت من بين شفتيه بخوف وهو يراها مغمضه العنينين دون شعور ما حولها ليضمها لصدره بقوه ودموع على وجهه ما بين سعاده ووجع!!.
__________________________________________
كان الجميع امام غرفه الفحص ينظرون لبعضهم بتجهم باهت غير مدركين بعد ما حدث، هي عادت لهم بشكل لا يمكنهم تصديقه، عادت دون معرفه هويه خاطفها، عادت واعادت الحياه لمن هواها، "أسيف" الذي كان يصرخ كالمجنون لفراقها عادت اليه حياته ودبت الروح داخله من جديد مع رؤيتها وضمها بين اضلعه...
اما داخل غرفه الفحص كان هو واقف بجانبها ممسكاً بكفها بقوه كانها ستهرب، ينظر لعينيها المغمضتين والكدمات والدماء على وجهها، انتقلت عينيه الى جسدها الشبه عاري بذلك القميص والكدمات الزرقاء فوق صدرها..
سحب الغطاء وغطا به جسدها جيداً عن انظار الطبيب المنهمك بفحصها باهتمام...
انتهى الطبيب ليرفع رأسه الى "أسيف" الذي تمتم بخواء دون ان يبعد عينيه عنها: ها، هي كويسه؟.
زم الرجل شفتيه بأسى على حاله الأثنان ليجيب: كويسه ياباشا متقلقش وهتصحى كمان شويه، الواضح انها مأكلتش حاجه من كام يوم وكمان اتعرضت لضرب مبرح، بس متقلقش، هي والجنين بخير!!.
رفع رأسه بسرعه كمن اصابته صاعقه كهربائيه يحدق بالطبيب بذهول لا يصدق ما سمعه لتوه فاراد التأكد ليتمتم...
_ قولت ايه؟.
عاود الطبيب القول بابتسامة مستغربه: بقول المدام كويسه ومفيش خطر عليها هي والجنين؟.
ردد بانشداه: جنين ايه؟.
_ جنين ياباشا، هو انت متعرفش ان المدام حامل ولا ايه؟.
اتسعت حدقتيه بصدمه من ذلك الخبر وتسمر جسده بلا رد فعل ليردف الطبيب بحذر: ايه يافندم، انت كويس؟.
ابتلع ريقه بصعوبه ليتمتم بتلعثم، ازاي.. جنين.. هي حامل.. امتى.. وهو.. هي...
لم يفهم الرجل ما يقول ليهتف بشك: انا مش فاهم حضرتك، هو في ايه، هي دي مش مراتك برضو ولا انا غلطان؟.
رد بسرعه رغم ذهوله: ايوه ايوه مراتي، مراتي طبعاً، بس هي ازاي حامل يعني، انت بتتكلم بجد؟.
_ ياباشا والله بتكلم بجد، هي حامل وفي نهايه شهرها الأول كمان!.
مشاعر مختلطه داهمته ما بين حزن وفرح وغيرها لم يفهما ولم يستوعب بعد ما قاله الطبيب...
ابتسامه متردده ضهرت فوق شفتيه وتجمعت الدموع بمقلتيه لينظر لها ويدها بين يده يضغط عليها بقوه، لا يصدق انها تحمل قطعه منه بين احشائها، ستنجب له هديه تقدس حبهم، سيصبح اب بفضلها، سيُعوض ما حُرم منه في الماضي بفضلها، ستهديه حياه جديده كما كان يحلم...
_ ياباشا!!.
قطع افكاره صوت الطبيب لينظر له بسرعه متمتماً ببحه: يعني هي كويسه.. وكمان.. كمان البيبي كويس.. مفيش خطر عليهم؟.
ابتسم الرجل بلطف ليجيب: متقلقش قولتلك التنين كويسين، صحيح في مضاعفات بصحتها ودا ممكن يأثر على الجنين بس انا هكتبلها فيتامينات ونظام غذاء وان شاءلله هتكون بخير هي والباشا الصغير!.
ابتسم بفرحه بانت لها اسنانه، وكأن ما عاشه من احزان طوال تلك الأيام كان تمهيد لفرحه لا نهايه آتيه له...
سيطر على مشاعره بصعوبه لينظر الى الطبيب متمتماً: عايز اطلب منك طلب ممكن؟.
رد بسرعه: اؤمرني يافندم!.
_ انا مش عايز حد يعرف بموضوع الحمل دا أبداً، الحكايه دي بيني وبينك بس، مش عايز جنس مخلوق يعرف، ماشي؟.
اجابه بابتسامة هادئه: تحت امرك، اوعدك ان محدش هيعرف خالص!.
هتف بامتنان: بجد شكراً يادكتور!.
رد الآخر باستلطاف: لا ولو يافندم دا واجبي، والحمدلله على سلامه المدام والف مبروك على البيبي، عن اذنك!!.
خرج الطبيب من الغرفه وضل هو بمفرده معها، نظر لها مطولاً وابتسامته لم تختفي بل كانت تتزايد مع لمعه عينيه المليئه بالدموع...
جلس على ركبتيه امام السرير ممسكاً بكفها بقوه لتتساقط دموعه دفعه واحده لكن هذه المره بسبب السعاده مردداً...
_ شكراً.. شكراً يا "ليلى".. شكراً.. هتجيبيلي احلى هديه مكنتش اقدر احلم بيها حتى، قدمتيلي سعادتين في يوم واحد، رجوعك ليا وحملك!.
اسند جبينه فوق يدها ليزداد بكائه بحرقه هاتفاً: واسف.. اسف اوي عشان سبتك بين اديهم، اسف اني مكنتش جنبك، اسف على كل اللي بيحصلك بسببي، اسف!!.
رفع رأسه ناظراً لها بدموعه ليحتضن وجنتها بحنو هاتفاً: فتحي عنيكي بقى، فتحي وشوفيني، شوفي حبيبك محتاجك ازاي، اصحي عشان اقولك على المفاجأة الحلوه دي...
قالها وهو يضع يده فوق بطنها بابتسامه عريضه واسترسل: اصحي ورجعيلي روحي، اصحي عشان اخدك في حضني، اصحي يا"لولي"!.
لم تستيقظ" ليلى" مع كل توسلاته لم تستيقظ وكانت تدور داخل احلامها ترى نفسها مرتديه فستان ابيض طويل تجري داخل مكان اشبه بالغابه، مليئ بالأشجار الجميله ذات الرائحه المنعشه، تجري واضحكه عاليه تخرج من بين شفتيه مع كل صوت ينده باسمها بلهفه، تستمع لصوته المنادي لتضحك اكثر وهي تختبئ خلف احدا الأشجار، انتظرت طويلاً لكن صوته اختفى فجأه لتختفي ابتسامتها وهمت بالخروج من خلف الشجره لكنها شهقت بقوه حين شعرت بيد تلتف حول خصرها وتلفها لها...
نظرت له بتفاجئ قبل ان تبتسم بقله حيله حين وجدته يحدق بها بعينيه اللامعتين بحب وابتسامه مهلكه بين شفتيه وصوته يردد...
_ لقيتك يا "لولي"!.
ضحكت بخفه لتقول بدلال: لقيتني ياقلب"لولي"، مش بضيع من ايدك ابداً!.
اقترب منها سانداً جبينه فوق خاصتها بحب ليهمس: لا طبعاً، مفيش حد بيضيع روحه!.
ابتسمت بسعاده طاغيه عليهم هم الاثنان تفتقدها في حياتها الواقعيه، ففي احلامها فرح وسعاده وفي واقعها ألم ودموع!!.
__________________________________________
كانت الشقراء تجلس برفقه حماتها والصغير الجالس بجانبها يمسك بيدها ينظر الى المشبك الموضوع باصبعها باهتمام وكانه يتفحص شيء جديد...
نظرت الى حماتها بملل هاتفه: ياطنط قوليلي بقى،"رضوان" راح فين، وكمان مفيش حد جالي، هو في حاجه حصلت؟.
اجابتها المرأه بابتسامه وديعه: مفيش ياحبيبتي، انا قولتلك هو راح البيت يغير هدومه وهياجي طوالي، وابن عمك وصاحبه لسه في الشركه عندهم شغل!.
حدقت بها بشك لتردف: مش عارفه ليه مش مطمنه، حاسه في حاجه وحشه!.
_ ربنا ما يجيب الوحش على حياتكم أبداً، مفيش حاجه اطمني يابتي كله خير بأذن الله!.
تنهدت بقله حيله قبل ان تحول عينيها الى الصغير الذي ما زال منهمكاً بالنظر لاصبعها...
ابتسمت بحب لتقول: بتبص على ايه يا"آسر"؟.
نظر لها ببراءة محببه مجيباً: ببص على الحاجه اللي في ثباعك، ايه دا؟.
ضحكت بيأس لتجيب: والله مش عارفه ايه دا،ولا عارفه لازمته ايه يحطوه في صباعي، بس بيقولو انه حاجه للنبض وكده لما تكبر هتفهمه اكتر!.
مط شفتيه بغير فهم ليقترب منها نائماً فوق صدرها محتضن جسدها بيديه الصغيرتين قائلاً: امتى هتيجي معانا البيت؟.
قوست شفتيها للأسفل وهي تردد: والله مش عارفه، انا نفسي اخرج دلوقتي أصلا!.
حدثتها حماتها باعتراض: تخرجي ايه بس، دا انتي لسه صاحيه النهردا!.
_ وفيها ايه ياطنط، انا حاسه اني كويسه!.
_ كويسه كيف في رجلك ويدك دي، لما نطمن عليكي وعلى صحتك ساعتها هنخرجك!.
تأففت بضجر من تلك الحاله، حقاً لا تحب الرقود هكذا هي تحب الحريه والتحليق لكنها مجبره الآن على البقاء فوق السرير!!.
__________________________________________
داخل غرفه "ليلى" كانو جميعهم متواجدين ما عدى "شاهي" التي عادت لمنزلها بعد انتهاء مهمتها وتأكدت من سلامه "أسيف"!!.
كانو ينظرون لها تاره والى ذلك الجالس بجانبها يحدق بها بصمت دون اي حركه تاره اخرى ينتظرون استيقاظها...
أنه خافته خرجت من بين شفتيها ايقضت حواسهم ليطالعونها بلهفه واكثرهم هو...
بدأت بتحريك جفنيها قبل ان تفرق بينهم ببطئ شديد الى ان ابصرت امامها...
كانت تنظر الى السقف باستغراب فلم تستعيد ادراكها بعد فضلت تحدق بصمت...
_ ليلى!!.
استمعت لصوته يهمس ببحه تعرفها جيداً لتتسارع انفاسها وضنت انها ما زالت باحلامها لكن صوته ناداها مره اخرى لتتأكد من انه ليس حلم بل حقيقه...
حركت عينيها لتقع على وجهه لتشهق بخفه من رؤيته امامها وتجمعت الدموع بمقلتيها وبدون مقدمات جلست بسرعه تسحبه لحضنها...
طوقت عنقه بذراعيها بقوه كبيره وهو بادلها بالمثل، حضنه اعاد لها الأمان لتنزل دموعها وتبدأ بالبكاء فوق كتفه...
بكت وبكت وبكت وصوت شهقاتها وأهاتها يعلو اكثر واكثر كانها تخرج شحنات جميع تلك الأيام...
سيطر على شعور يدفعه بذرف الدموع هو الآخر بين احضانها لكن وجود البقيه منعه، لا يريد الضعف اكثر امامهم فيكفي ما رأوه منه، هو كان يبحث عن مصدر قوته وهي بين يديه الآن...
ضمها له اكثر يحرك يده فوق ضهرها بهدهده متمتماً: خلاص ياقلبي خلاص، انا معاكي!!.
خرج صوتها مختنقاً وواهناً من بين شهقاتها: انت.. انت بجد.. مش كده.. انت جنبي!.
اغمض عينيه بقوه كمحاوله للسيطره على نفسه قبل ان يجيب: جنبك ياحبيبتي جنبك، اهدي!.
ازداد نحيبها اكثر ليثير شفقه وحزن المتواجدين وبكاء "سمر" بحرقه على صديقتها حين هتفت ببكاء: انت مش عارف عملو فيا ايه وانت مش موجود، ضربوني وكانو.. كانو رابطني بسلاسل يا "أسيف"، بعدوني عنك وانا كل يوم بقول انك هتيجي بس مجيتش ليه كده، ها ليه؟.
كانها تعاتبه على ما كان عاجز عنه ولديها كل الحق، فلتوبخه وتعاتبه لكن هي بجانبه وهذا يكفي!.
ابتعدت عنه فجأه فسقط الغطاء عن جسدها فقام هو برفعه بسرعه وستر بها جسدها عن اعين"رامز" و"رضوان" اللذان اشاحى بوجههما عنها وقد لاحظت هي ذلك فتشبثت بالغطاء جيداً!.
رفعت عينيها الى الثلاثه الموجودين لتقع عينيها على صديقتها التي تطالعها ببكاء لتشير لها برأسها وكأن الأخيره كانت تنتظر الدعوه لتجري لها بسرعه مرتميه باحضانها ببكاء...
هتفت "سمر" بن بين دموعها: حمدالله على سلامتك ياقلبي حمدالله على سلامتك!!.
ابتعدت عنها محتضنه وجهها بحنو مردده: انتي كويسه؟.
اومأت "ليلى" برأسها متمتمه: كويسه كويسه...
قطعت حديثها كأنها تذكرت شيء لتهتف برعب: "سابين".. انتي.. انتي قولتيلي انها عملت حادثه، هي كويسه، "أسيف" هي كو...
نظرت له لتقطع حديثها للمره الثانيه حين وجدت رأسه مضمد بشاش لتقترب منه بسرعه ممسكه بوجهه هاتفه بذعر...
_ مالك ايه دا، راسك ماله، انت كويس، فيك حاجه؟.
هدهدها بلطف: كويس كويس ياقلبي متقلقيش، جرح صغير مش مهم!.
_ انت فيك حاجه صح؟.
ابتسم بحب ليسحبها لصدره بدفئ رابتاً فوق رأسها متمتماً بصدق: طالما رجعتيلي انا هبقى كويس، و"سابين" كمان كويسه متشغليش بالك انتي!.
قبل قمه رأسها بحنو لتحاوط خصره بقوه وامان وكيف لا، وقد عاد لها حبيبها من جديد!.
اطمئن عليها "رضوان" و"رامز" وتأكد الجميع من سلامتها وما هي الا دقائق واستمعو الى طرقات الباب تلاه دخول "ماري" حامله بيدها كيس كبير!!.
ابتسمت بفرحه عارمه لتقترب منها مهلله بسعاده: الف حمدالله على السلامه ياست البنات، وحشتيني!.
احتضنتها بحنان لتبتسم "ليلى" بخواء مردده: حبيبتي الله يسلمك يارب!.
سحبتها "سمر" من احضان الأخيره لتهتف: سيبك من الاحضان دلوقتي يا "ماري" وقوليلي، جبتي اللي قولتلك عليه؟.
اجابتها وهي تشير للكيس: طبعاً ياهانم جبتهم!.
_ تمام!.
قالتها والتفت لهم لتهتف بجديه بالرجال: يله انتم التلاته برا!.
حدقو بها جميعهم باندهاش ليوزعو النظرات بينهم لتهدر بهم بسخط: متنحين كده ليه، يله برا، هلي البنت تغير هدومها، برا خلصوني!!.
ارتفع حاجبي "أسيف" بدهشه فتلك المره الأولى التي تهدر به تلك الفتاه بل وتطرده ايضاً...
ضحكت "ليلى" بخفه وتعب وهي ترى صدمه الثلاثه قبل ان ينصاعو مجبرين ويخرجون جميعاً...
تمتمت بامتعاض بعد خروجهم: رجاله بتجيب الهم، ايه دا، لازم اشخط فيهم عشان يسمعو الكلام!!.
__________________________________________
وقف الثلاثه في الخارج كل منهم يستند بضهره على الحائط بتعب بان على وجوههم فما عايشوه ليس بالسهل...
امسك "أسيف" جانب رأسه بألم خفيف ودلكه برفق عله يشعر ببعض الراحه...
رفع رأسه لتقع عينيه على صديقه الذي يدلك عنقه هو الآخر وقد استطاع رؤيه آثار اصابعه التي تركها على جلده حين قام بخنقه فزم شفتيه بندم وضل يطالع صديقه...
نظر "رامز" له بعفويه فوجده يطالعه بأسف ليردد باستغراب: مالك، في ايه؟.
لم يجيبه فقط اقترب منه ليحتضنه بحنان اخوي متمتماً: متزعلش مني، مكانش قصدي، انت عارفني!!.
ابتسم بخفه ليربت على ضهره قائلاً: انا لو بعرف ازعل منك مكنتش هتشوفني خالص، مشكلتي اني بحبك يا اهبل!!.
ضحك الاثنان بخفه وابتعدو عن بعضهم ليردف "رامز" بصدق: ايوه كده، خلي الضحكه منوره وشك دايماً!.
اجابه الآخر بيأس مرح: والله نفسي ابقى كده بس الدنيا عندها عداوه معايا، اعمل ايه؟.
كان "رضوان" يتابعهم بابتسامة بسيطه وبلحظه تذكر ماضيه واخوته وعلاقتهم ببعض...
تنهد بعمق ليشيح بعينيه عنهم لكنه تفاجئ بضهور صغيره امامه يركض نحوه بانفاس لاهثه...
وصل الصغير بقربهم لينظرو له باستغراب و"رضوان " يهتف به: انت بتعمل ايه هنا، وجيت هنا ازاي اصلاً؟.
لهث الطفل بقوه ليجيب: متثألنيش يابابا، تيته بعتتني وقالت لوح لبابا وقوله تعالى الحق "ثابين"!!.
ازداد استغرابهم ليهتف " رضوان"بحذر: وهي "ثابين" عملت ايه؟.
_ تعالى وانت تعلف!...
هذه كانت اجابه الصغير قبل ان يتحرك من امامهم عائداً لنفس الطريق فلم يكن بيدهم سوى ان يلحقو به ويرو ماذا فعلت تلك الشقراء مره اخرى!!.
__________________________________________
هااااا رأيكم بقى..
عايزه اقولكم اني بحضرلكم بحته فيديو فيه كميه غش وحرق للأحداث الجايه انما ايه نااار، عشان بس تعرفو غلاوتكم عندي وتسامحوني على غيباتي😂😂
توقعاتكم...
دمتم سالمين احبتي...
#byan
رواية نهاية اللعنة(لعنة أسيف الفصل السادس 6 - بقلم Byan Queen
ولك في القلب نبض يفقدني عقلي..
وكيف لا وانت كالروح تسكنني!!.
__________________________________________
دخل الثلاثه الى غرفه الشقراء فوجدو والده "رضوان" تتمسك بها والشقراء تهتف لتتركها...
تقدمو نحوهم باستغراب ليتساءل "رضوان" ايه اللي بيحصل هنا، في ايه؟.
نظرو له بسرعه لتهتف والدته بسرعه: زين انك جيت، تعالى شوف مرتك المجنونه عاوزه تقوم، قال ايه اتخنقت!!.
نظر الى زوجته بحنق ليهدر بها: انتي اتجننتي يابت ولا ايه، تقومي تروحي فين في حالتك دي؟.
حدقت به بغيض لتجيب بعناد: عايزه اقوم، مبحبش افضل نايمه في السرير كده!.
_ والنبي ايه، انتي مش ملاحظه انك فوقتي من الغيبوبه النهردا، وكمان رجلك مكسوره وايدك كمان، هتمشي ازاي بقى؟.
_ عادي، اقعد على كرسي متحرك المهم اخرج من الاوضه دي!.
زجرها بتحذير: مفيش خروج، اهدي واتبطي في مكانك!.
تأففت بحنق لتصيح: اووووف بقى، متكلمنيش كده، عايزه اخرج قولتلك، ما تقول حاجه يا أسيـ...
بترت حديثها بشهقه فزعه وهي تنظر الى ابن عمها ورأت الشاش على رأسه لتكمل بدهشه: ايه اللي على راسك دا يا "أسيف"، مالك، ايه اللي حصلك؟.
ابتسم بهدوء ليجيبها: متقلقيش ياحبيبتي مفيش حاجه، جرح بسيط!.
_ ايوه بسيط ازاي يعني، ايه اللي حصل؟.
هم "أسيف" بالحديث ليقاطعه "رضوان" هاتفاً بغيض: ياختي وقع واتضرب على راسه، والراجل عشان عاقل جيه المستشفى وعالج نفسه مش زي سيادك لسه راجعه من الموت وعايزه تتمشي وتستهوي، يخربيتك انتي انثى انتي، اللي اعرفه ان لو البنت جاتلها سخونه بس تنام متقومش وتعقد تدلع مش خابطاها عربيه وعايزه تقوم!.
ضحك "اسيف" و"رامز" بالخفاء من حديثه العفوي على عكس الشقراء التي زمت شفتيها بحنق لتزمجر: انت ملكش دعوه بيا خالص، انت مين انت عشان تقولي قومي وقعدي على مزاجك لا وادلع عليك كمان، فوق ياماما انا مش مراتك خلاااص، انا.. مش.. مراتك.. فاهم ولا اعيد تاني؟!.
زجرها بنظره قاتله ارهبتها قليلاً ليرفع سبابته بوجهها مردداً: اخر كلام، تقعدي زي العاقله وتترزعي بمكانك من غير حركه والا اقسم بالله اكسرلك رجلك التانيه!!.
فغرت فاهها بصدمه من تهديده لتنظر الى الجميع باستنجاد فوجدتهم يحاولون كتم ابتسامتهم ليزداد غيضها اكثر...
تبرمت بشفتيها لتنظر الى ابن عمها بتوسل لمساعدتها لكنه رفع كفيه كلامه لا يستطيع التدخل ثم يسحب صديقه معه ويخرج من الغرفه بصمت امام دهشتها...
حولت عينيها ناحيته بغضب ردها لها باخرى ممتعضه قبل ان يلتف هاماً بالخروج لكن صوتها اوقفه حين هتفت بحنق...
_ لو مش عايزني اقوم يبقى خليك هنا!.
ابتسامه متسليه تراقصت فوق ثغره قبل ان يلتفت لها مردداً بتهكم: طب ما تقولي كده من الأول ولا لازم تتهزقي يعني؟!.
صرت على اسنانها بغضب لكنها لا تستطيع فعل شيء سوى الصمت هي ارادت وجوده منذ البدايه وهذا ما نالته فالتصمت اذاً!.
ضحكت والدته بهدوء لتقول: والله انتم التنين اجن من بعض، ربنا يشافيكم، انا هروح عشان "آسر" مش عاوزاه يفضل هنا كتير!.
اجاب والدته بابتسامه: تمام ياست الكل، السواق موجود ولا اوصلك انا؟.
ردت بسرعه: لا يابني موجود تحت، خليك انت مع مرتك وعقلها!.
نظرت الى حماتها بغيض لتهتف: متشكره ياطنط، عملتيني مجنونه؟.
ضحكت المرأة وهي تقول: والله من اللي بتعمليه دا اشك انك عندك عقل اصلاً، انا همشي اوعو تتخانقو، يله سلام عليكم!!.
ودعوها الى ان خرجت من الغرفه برفقه الصغير الذي قبل الأثنان قبل خروجه...
نظر لها بحدقتين خبيثتين قبل ان يقترب من السرير ويجلس بجانبها وعينيه لم تتزحزح عنها...
رفعت حاجبها قائله: ايه، بتبص كده ليه، بتشوف وشك بوشي مثلاً؟.
ابتسم بالتواء ليردد: انتي ليه مش عايزه تقولي انك بتحبيني؟.
لا تنكر انها تفاجأت بسؤاله لكنها ردت بكبرياء: ايه؟ احب مين، لا انت مصدق نفسك اوي، انا مش بحبك ولا هحبك أبداً، فاهم؟.
اقترب منها متمتماً بخبث: بجد مش بتحبيني؟.
_ ايوه مش بحبك!.
اخذ يقترب منها ببطئ حتى اصبح وجهه امام وجهها وهم بتقبيلها لكنها وضعت يدها فوق شفتيها بسرعه ليبتسم بتسليه قائلاً...
_ على فكره انا كنت هبوسك من خدك، بطلي قله الادب اللي في دماغك!.
ابعدت يدها لتزمجر بوجهه: انا اللي قليله ادب برضو وبعد عني مش عايزه بوستك!.
تمتم بمزاح وهو يقبض على كفها السليم مانع حركته: يا "سوسو" خليني ابوسك هبسطك صدقيني!.
تلوت يدها تحت يده وهي تهتف: مش عايزه، شيل يدك احسنلك، ابعد بقى!.
اقترب من وجهها اكثر بخطوره الجمتها لتنظر له بتوتر وهو يردف بحراره بانت بانفاسه التي لفحت وجهها...
_ مش هبعد، وكل ما تقوليلي كده هقرب اكتر، اصل انا عنيد اوي ومبسيبش حاجه عايزها!.
ابتلعت ريقها لتهمهم بخفوت وكان صوتها العالي قد اختفى: وانت عايز ايه؟.
_ عايزك!.
هذه كانت اجابته المقتضبه ليهم بتقبيلها لكنها ابعدت وجهها بسرعه الى الجانب مغمضه العينين وعنقها فقط ما قابله...
ازدادت وتيره انفاسها واصبح صدرها يعلو ويهبط بسرعه وانفاسه تضرب بشرتها بحراره الهبتها...
فاجئها بقبله عميقه وقويه فوق عنقها جعلتها تطلق آهً خفيفه من قوتها...
استمر بفعل كذلك عده مرات يطبع قبل متفرقه على عنقها ببطئ اذابها وقوه اثارتها ليبتعد عنها حين تاكد من شيء...
نظر الى تلك العلامات الزرقاء التي تركها فوق عنقها ليبتسم بانتصار قبل ان يحول عينيه ناحيتها فوجدها على حالتها...
مد يده ممسكاً بذقنها وادار وجهها له ليتمتم: اسف لو اذيتك، بس دي عقوبه ليكي عشان كلامك من شويه قدامهم!!.
فتحت جفنيها بسرعه ناظره له باستفهام قبل ان تتساءل بحذر: عملت ايه؟.
ابتسم بجانبيه لعوب ليخرج هاتفه ويقوم بتصوير عنقها امام استغرابها...
وضع الهاتف امامها لتتسع عينيها بانشداه قبل ان تصيح: يانهارك اسود، ايه اللي عامله دا؟.
ضحك بخفه قائلاً: قولتلك عقوبه!.
_ عقوبه ايه الله يخربيتك، لو حد شافها هقوله ايه؟.
_ عادي ياروحي انتي خارجه من حادثه واكيد هيبقى في علامات بجسمك، وبعدين فيها ايه يعني، انتي نسيتي اني جوزك ولا ايه؟.
هدرت به بعنف: مش جوزي يابني ادم مش جوزي افهم!!.
اجاب بتسليه: لا جوزك غصب عن مناخيرك، عايزاني اعيد اللي عملته تاني عشان تتاكدي اني جوزك؟.
زمت شفتيها بغضب لتردف: ماشي يا"رضوان"، بتستغل وضعي دا وتعمل اللي يحلالك، لا وكمان بتمسك ايدي عشان متحركش!.
_ طب تصدقي دا احلى وضع وانتي كده، اقدر اعمل اللي انا عايزه وبراحه تامه، عقبال لسانك بقى عشان الراحه تكون كامله بصحيح!!.
صرخت به بغيض: ماشي والله لوريك، اول واخر هقوم وابقى كويسه ساعتها هوريك والله، اصبر عليا بس!!.
ضحك بقوه مرحه ليستفزها وقد تمكن من هذا لتبدأ بالتبرم كالأطفال وكم هوى هذا المنظر!!.
__________________________________________
حل الليل وظلت الشقراء وزجها داخل المشفى و"رامز" وزجته عادو لمنزلهم بعد ان اطمئمو على الجميع...
وداخل قصر "الجارحي" كان "أسيف" ممسكاً بزوجته التي تسير ببطئ شديد بسبب آلام اقدامها...
هتف بجديه: يا"ليلى" قولتلك خليني اشيلك، مش هتقدري تمشي كده!.
اجابته باصرار وتعب: لا هقدر متقلقش انا كويسه!..
تأفف بضجر وهو يرى خطواتها البطيئه ليردف بنفاذ صبر: لا بقى، انا مش هستنى اذن منك، تعالي!!.
انحنى عليها بسرعه وحملها بين ذراعيه لتهتف به: يا "أسيف" نزلني، قولتلك كويسه...
قاطعها بصرامه لطيفه: هشش، اسكتي ونامي على كتفي يله!!.
ابتسمت بوهن مجبره على معاملته لتنصاع له وتسند راسه فوق كتفه مطوقه عنقه بذراعيها، لا يعلم كم اشتاقت لاحضانه واستنشاق رائحته، وكم تمنت الآن ان لا تبتعد أبداً!.
سار بها للأعلى ووصل لغرفتهم دخل واغلق الباب بقدمه وهم بوضعها على السرير لكنها اوقفته بتمتها الخافته...
_ خدني على الحمام!.
نظر لها باستغراب لكنه انصاع لها واتجه ناحيه الحمام ودخل بها للداخل...
وقف بها بالمنتصف ليتساءل: عايزه تعملي ايه؟.
رفعت رأسها ناحيته مجيبه ببراءه محببه: عايزه اخد دوش، انت مش شايف شكلي عامل ازاي؟.
مرر عينيه على شعرها المبعثر ووجهها المتعب ليردد بحب صادق: بكل حالاتك قمر!..
ابتسامه صغيره شقت شفتيها قبل ان ينزلها من بين يديه ويضعها على الأرض امامه...
تمتم بهدوء: انا هخرج وانتي خدي شاور براحتك!.
اومأت بخفه ليخرج هو ويغلق الباب خلفه ثم سار ناحيه الدولاب...
خلع قميصه واخذ يبحث عن ثياب مريحه له، لحظات واستمع الى صوت غريب اقترن بصوت صراخها من داخل الحمام ليفزع بخوف...
جرى بسرعه وفتح الباب ليتفاجئ بها ساقطه على الأرض ممسكه بقدمها وتبكي بألم...
ركض نحوها بسرعه وجثى بجانبها هاتفا بقلق: في ايه؟.
اجابته بدموع: مش عارفه، رجلي اتلوت ووقعت، بتوجعني اوي!.
_ طب اهدي اهدي هشوفها!.
قالها وامسك بكف قدمها وحركها برفق لتصرخ بألم هاتفه: لا لا يا "أسيف" متحركهاش والنبي!.
هدهدها مردداً: ياحبيبتي متخافيش، دا التواء بسيط، هحطله مرهم وهتبقي كويسه!.
هم بحملها لكنها اوقفته هاتفه بتبرم وبكاء كالاطفال: انا مش هخرج غير اخد دوش، انا مش طايقه نفسي بشكلي دا!.
_ طب اعمل طيب، خلاص خلي رجلك تبقي كويسه واعملي اللي انتي عايزاه!.
_ لا!!.
عاندت باصرار ليتنهد باستسلام ويردد: ماشي خلاص، بس انتي كده مش هتقدري تعملي حاجه...
ثم اكمل بتردد حذر: لو عايزه انا ممكن اساعدك!..
حدقت به بارتباك ورفض ليسترسل باطمئنان: متخافيش مني، مش هعملك حاجه...
قاطعته بجديه: عارفه، انا واثقه فيك، وبعدين انت جوزي يعني مش عيب ولا حرام ولا ممكن اخاف حتى، انا عايزاك تساعدني عشان مش هقدر!.
ابتسم بحب جارف على كلماتها التي اطفت نيران قلبه وجعلته يستعد لبدايه حياه جديده!.
حملها بين ذراعيه واسندها على صدره العاري لتحاوط هي ضهره بقوه...
وضعها داخل البانيو ليبدأ بفك سحاب الفستان الذي ترتديه الى ان خلعه عن جسدها تماماً...
كان الارتباك والخجل حليفها والذهول والغضب من نصيبه وهو ينظر الى الكدمات الزرقاء على ذراعيها وصدرها، علامات لم يلاحظها في اول رؤيتها بسبب لهفته!.
كور قبضته بشراسه صاراً على اسنانه بصوت وصل لها لتنظر له بعدم فهم فوجدت عينيه معلقه على جسدها بغضب جحيمي فنظرت هي الاخرى الى ما ينظر هنا فقط فهمت ما سر غضبه!.
عاودت النظر له لترفع كفها محاوطه وجنته بدفئ متمتمه: انا كويسه ياحبيبي!.
تشنج فكه بغضب حاول كبحه ليخرج صوته متوعداً: وغلاوتك هاخد حقك، واللي عملو فيكي كده هجيبهم واحطهم تحت رجليكي!.
ادمعت عيناها بتأثر لترتمي باحضانه بسرعه دافنه وجهها بعنقه وتتمتم بنبره مختنقه: انا مش عايزه حاجه غير اني ابقى معاك وقريبه منك، مش عايزه غير امانك وحضنك اللي بيحسسني اني بملك الدنيا كلها، خليك معايا وبس!.
حاوط جسدها بدوره بقوه باثاً بها الأمان ليحرك وجهه بين ثنايا بشره عنقها وهو يردد: معاكي لآخر نفس فيا، اوعدك، بس انتي متتخليش عني مهما حصل!.
شددت من احتضانها له كانها اجابته بعدم التخلي عنه أبداً ليكمل هو ما اراد عمله...
تسللت يده الى حماله صدرها وقام بفتحها برفق لتغمض عينيها بسرعه وارتباك وجسدها اشتعلت حرارته مع كل لمسه عفويه منه، تعلم انه يركز على مساعدتها لو غير وتثق بهذا لكن لمساته لها تربكها وتجعل ايسرها يخفق بلا هواده!.
وهو لم يكن يركز بشيء سوى اعطائها حمام دافئ مريح لكن هذا لا يمنع ان يسترق بعض النظرات لجسدها وحرارته سيطر عليها بقدر الامكان!.
انتهى من استحمامها لينهض ويحضر منشفه طويله ويعود لها...
ساعدها على النهوض ولف جسدها بالمنشفه وقام بحملها مجدداً وخرج بها...
سار الى السرير واجلسها عليه ثم اتجه الى الدولاب وقام باخراج قميص له اولا وارتداه بسرعه دون ان يغلق ازراره ثم اخذ منامه قصيره خاصه بها ومنشفه صغير كانت موضوعه على الجانب...
عاد لزوجته التي تتابعه بصمت هادئ وجلس بجانبها ليقوم بازاحه المنشفه عن جسدها والبسها تلك المنامه ثم بدأ بتنشيف خصلاتها بالمنشفه باهتمام...
انتهى من عمله لينظر لها بابتسامه حنون: ها، حاسه نفسك كويسه دلوقتي؟.
لم يتلقى اجابه منها سوى انها لفت ذراعيها حول خصره واسندت رأسها على صدره تستمع لنبضات قلبه المتسارعه...
حاوطها بذراعيه قائلاً: بردانه؟.
همهمت بخفوت: تؤ، بس انت وحشتني، حاسه اني مفارقاك بقالي سنين!.
اغمض جفنيه بتعب متألم ليقبل قمه رأسها بحب قبل ان يردف: انتي مش عارفه اللي حصلي بعدك، الدنيا وقفت عندي بجد وانتي مش موجوده، كنت ضعيف، ضعيف اوي لدرجه اني دموعي كانت رخيصه، شمتو فيا وكانو فرحانين بكسرتي، بعدك يا "ليلى" كان موت بالنسبالي، بس موت بالبطيء، حسيت روحي بتطلع كل مره ادور فيها عليكي بس ملكيش اثر، بقيت عاجز ومش عارف افكى والا اروح فين او اعمل ايه، انا انتهيت بجد وانا افكر عملو فيكي ايه وانا جنبك، اسف، اسف اوي اني مكنتش جنبك، اسف عشان كل اللي بيحصلك بسببي، اسف عشان سبتك بعيده عني كل الأيام دي، اسف اني معرفتش احميكي، اسف!.
لم يكن يشعر بدموعه التي تنزل على وجنته بحرقه وندم ما كان يشعر به هو دموعها التي الهبت صدره!.
ابتعدت عنه ناظره له بدموعها لتجده يبكي هو الآخر لتبكي اكثر وهي تمسح دموعه بكفيها مردده...
_ مكنتش عارفه انا فين، "سمر" قالتلي ان "سابين" عملت حادثه وطلعت اجري، وبالطريق طلعت عربيه قدامنا، قتلو الراجل اللي كان معايا، قتلوه قدامي من غير رحمه، وبعدين خدوني، حاولت اهرب بس ضربوني على راسي واغمى عليا بعدها ولما صحيت لقيت نفسي في مكان مهجور مليان حديد ورجلي كانت متسلسله عشان مهربش، صرخت كتير وعيطت بس محدش فيهم كلمني، وبعدين بقى راجل واحد يدخلي مكنتش بشوف وشه عشان مغطيه ومسمعش صوته خالص، كان بيحطلي الأكل ويمشي، بس مره اتكلم معايا كلام مفهمتوش، اتكلم انجليزي ومكنتش فاهماه، والصبح.. الصبح...
لم تستطع الأكمال لتنفجر بالبكاء وهي تتذكر اعتدائم بالضرب عليها دون شفقه!.
زم شفتيه غاضباً من شخصه هو لعيشيها كل تلك المخاوف والآلام بسببه هو ولم يكن بيده حيله لانقاذها!.
ابتلع ريقه ليتمتم: الصبح وصلتني صور ليكي، هدومك كانت متقطعه ووشك مليان دم هو.. هو..
لم يستطع اخراج ما كان يفكر به منذ ان رأى الصور لكنه اجبر نفسه على البوح بصعوبه ليردف: هز في حد قربلك او لمسك؟.
اجابتها كانت ازدياد بكائها اكثر خافيه وجهها بكفيها ليقع قلبه بين يديه وافكار سيئه تراود عقله...
ابعد كفيها عن وجهها بالقوه هاتفاً بوجل: قولي يا "ليلى"، حد منهم قربلك؟.
شهقت بقوه ودموع شوهت وجهها لكنها رحمت قلبه حين نفت باشاره من رأسها ليتنفس الصعداء براحه كبيره وينصت الى كلماتها التي خرجت من بين بكائها...
_ محدش قربلي، هم ضربوني بس وقطعو هدومي وكان في واحد منهم واقف بيصورني وبعدين سابوني وخرجو، وبعدها بكام ساعه جم وطلعوني من المكان اللي كنت فيه وقعدوني بالعربيه وربطو عنيا، مكنتش شايفه حاجه ولا عارفه واخديني على فين وبعدين العربيه وقفت وحسيت واحد مسكني ورماني على الأرض، ولما فتحت عنيا لقيت نفسي جنب المستشفى اللي شوفتك فيها، دا كل اللي حصل!.
كان يستمع لها بتركيز وعقله يفكر بغموض ليردف حين انتهت من سردها وهو يحاوط وجهها ماسحاً دموعها...
_ طيب خلاص ياقلبي، كل دا انتهى وانا وانتي مع بعض دلوقتي، وانا وعدتك ان اللي فيكي كده هحطه تحت رجليكي بس انتي متزعليش نفسك بس!.
استنشقت ماء انفها لتهمهم: انا مش زعلانه طول ما انا جنبك!.
ابتسم بحب وفكر بالأمر الذي اكتشفه اليوم، خبر حملها، ما زال يفكر ويقلق بكيفيه اخبارها وهو لا يعلم ان كانت ستفرح ام تحزن!.
اعتدل بجلسته لياخذ نفس عميق ويزفره بهدوء قبل ان يطالعها ويردف بحذر:"ليلى" حبيبتي انا عايز اقولك على حاجه!.
نظرت له باهتمام قائله: خير في حاجه؟.
_ خير ان شاءلله، بصي انا لازم اقول بس مش عارف ان كنتي هتتبسطي ولا هتزعلي!.
_ ايه يا "أسيف" قلقتني في ايه؟.
_ لما اغمى عليكي كان الدكتور معاكي وعملك كشف وبعد ما خلص هو قالي انك.. انك.. انك...
لم يجرئ على الاكمال بسبب تخوفه من رفضها لذلك الطفل لتحثه هي قائله: اني ايه ياحبيبي، في ايه؟.
شعر بالأطمئنان قليلاً بعد كلمه حبيبي منها وتأمل ان تستقبل الموضوع بصدر رحب...
اجلى حلقه ليخرج صوته حذراً مترقباً وهو يتمتم: هو قالي انك... حامل!!.
لم يتفاجئ بصمتها وصدمتها الآن فهي اشبه بصدمته لكنه توقع غضب آتي بعد هذا الصمت!.
امسك كفها بين كفيه بدفئ ليردف بحزن: عارف انك مش هتتقبلي الحمل دا، ويمكن تكرهيه كمان عشان.. عشان هو حصل بسبب اللي عملته فيكي اخر مره، حقك صدقيني ومش هزعل منك، بس والله انا مبسوط فيه، فكره اني ابقى أب تخليني احس اني طاير في السماء، ارجوكي متحاوليش تحرميني من الفرحه دي، ارجوكي!.
كانت تحدق به وكانه شخص غريب عنها يتحدث دون ان تفهم لتسحب يدها من بين يديه بسرعه...
نظر لها بقلق حين رددت بصعوبه: انا.. انا حامل.. حامل بجد؟.
لم يجيب بل انتظر رده فعلها لتصدمه بابتسامة سعيده ضهرت على محياها، ابتسامه تحولت لضحكه فرحه جعلت دموعها تنزل مجدداً على وجنتيها ويديها احتضنت بطنها وهي تردد...
_ انا حامل.. حامل يا "أسيف".. عشان كده بطني كانت بتوجعني وكمان كنت بشتهي حاجات كتير وكمان كنت بدوخ دايماً، حسيت بكل دا بس انا غبيه ومفهتمش، انا حامل!.
صدم بحق من فرحتها فضنونه تبخرت في الهواء وانمحت مع ضحكتها التي اخذت تعلو اكثر!.
نظرت اليه بدموع سعاده لتردف: انت ليه كنت بتقول كده، ليه فاكر اني هزعل من الخبر دا، وهو دا خبر يزعل، معقول فكرت اني هزعل وهرفض هديه وعوض ربنا ليا، ازاي فكرت كده؟!.
رفرف قلبه بسعاده ليهتف: يعني انتي مبسوطه بجد؟.
_ لا انا مش بسوطه، انا هطير من الفرحه، انت متعرفش انا كنت بتمنى اد ايه وادعي ربنا انه يرزقني بحته منك، وهو قبل دعايا!.
سحبها لحضنه بسرعه مطبقاً على جسدها بقوه مقبلاً قمه رأسها وهو يقول: بجد شكراً، ريحتي قلبي!.
ابتعدت عنه بسرعه لتهتف بابتسامه سعيده: الكل هيفرح يا" أسيف" صح؟ "سابين" و"رامز"و"سمر"و...
قاطعها بجديه: حيلك حيلك بالراحه، الموضوع محدش هيعرف فيه غيري انا وانتي والدكتور وبس!.
اختفت ابتسامتها لتتساءل بعدم فهم: ليه، دول هيفرحولنا بجد؟!.
_ عارف ياحبيبتي، بس ضروري منقولش، مش عايز خبر حملك يوصل لـ "عادل"!.
_ ليه هو لو عرف هيعمل ايه يعني؟.
_ هيأذيكي اكيد عشان بس يحرق قلبي عليكم!.
اتسعت حدقتيها برعب من فكره اذيه طفلها الذي لم تراه بعد ليهدهدها هو بسرعه: متخافيش مش هيحصل حاجه طول محدش هيعرف، تصرفاتنا هتكون عاديه جداً قدام الكل، مش هنخليهم يشكو حتى، ماشي ياحبيبتي؟.
ابتلعت ريقها بقلق لتجيب: ماشي يا"أسيف"، بس احنا هنفضل ساكتين لحد امتى، اول واخر الكل هيعرف وبطني هتكبر!.
اجابها بهدوء: ربنا هيحلها من عنده، بس حالياً مش عايز جنس مخلوق يعرف يا" ليلى"، اتفقنا؟.
قوست شفتيها للأسفل بحزن لتتمتم: ماشي حاضر، بس والله كان نفسي نفرح كلنا مع بعض!.
ابتسم بعشق ليحاوط خصرها ويقربها منه برفق متمتماً بصوت رخيم: دلوقتي خلينا نفرح انا وانتي وبس والباقي ملناش دعوه بيهم، مش احنا باباه ومامته خلاص نفرح براحتنا ومحدش يتحشر بينا!.
استطاع اضحاكها بمزاحه ليقترب لاثماً جبينها بحنان محبب وهو يسند جبينها فوق جبينه ليقول بصدق...
_ ربنا لما حطك قدامي كنتي اول هديه منه ليا ودلوقتي بعتلي هديه تانيه، وربنا يقدرني واحافظ عليكم انتم التنين!.
اهدته ابتسامه هادئه قبل ان تحاوط عنقه بقوه دافنه وجهها بعنقه وتحركه ببطئ كالقطط وهو يملس على خصلاتها برفق وسعاده افتقدها منذ ايام رحيلها لتعود له حامله معها سعاده اكبر!!.
__________________________________________
_ ما ترد بقى!!.
صرخت بها شاهي وهي ترمي الهاتف على سريرها بقوه بعد ان فشلت بالوصول الى "عادل" الذي اختفى من الوسط فجأه!.
تنفست بسرعه محاوله كبت عضبها الذي ان رأى هذا الـ "عادل" لاحرقه حياً، الاحمق يعاقبها بالابتعاد لمعرفه ما ستمر به في المساء، لن تستطيع النوم دون ل ممارسه رغباتها الاشبه بالهوس معه هو، يبتعد عنها كعقوبه لتهديده لها اليوم!.
جلست على السرير واضعه رأسها بين كفيها تشد على خصلاتها بقوه لتردف من بين اسنانها: بتعاقبني مش كده، عشان انت عارف اللي فيها، ماشي يا "عادل" ماشي، والله لوريك!.
صدح صوت هاتفها لتمسكه بسرعه ضناً منها انه هو لكنها تسمرت حين وجدت رقم الرجل الكبير...
ابتلعت ريقها بصعوبه قبل ان تفتح الخط وتتمتم باللغه الإيطالية: !si signore (نعم سيدي)!.
استمعت الى الرد من الجهه الاخرى لتشحب ملامحها برعب لتهتف بتبرير: Sto ancora lavorando sodo, ma c'è ancora tempo per firmare i documenti di consegna, signore, e sto aspettando quel momento, le prometto che andrà tutto bene. !.
(انا ما زلت اعملت بجهد، لكن ما زال هناك وقت لتوقيع اوراق التسليم سيدي وانا انتظر تلك اللحظة، اعدك بان كل شيء سيسير على ما يرام)!.
انصتت الى الرد لتهتف بعدها باحترام: Signore, non si preoccupi, ciao!!
(امرك سيدي، لا تقلق، وداعاً)!!.
اغلقت الخط لتنفخ بغيض وتهتف: اهو دا اللي كان ناقصني، اووووف بقى!!.
__________________________________________
اشرقت الشمس على ابطالنا مليئ بالتفائل والسعاده بعد ايام عاشوها بابشع الطرق!.
حركت جفنيها بسرعه بسبب تلك القبلات المتفرقه على وجهها اقلقت نومها وقد عرفت صاحبها بسرعه!.
ابتسمت وهي مغمضه العينين لتسمع صوته الضاحك يقول: قومي بقى متدلعيش!.
ضحكت بخفه لتفتح جفنيها بكسل واول ما ابصرته هو وجهه الذي تذوب به عشقاً خصوصاً بتلك الابتسامه الرجوليه الساحره وصوته الخشن يتمتم بحب...
_ صباح احلى حاجه حلوه في الدنيا دي كلها!.
اتسعت ابتسامتها لتردد بصوت ناعس: صباح النور ياحبيبي!!.
استندت على ذراعيها وعتدلت جالسه لتقع عيناها على تلك الصينيه الموضوعه على الجانب مرتبه بشكل انيق وفي المنتصف ورده بيضاء جميله!.
نظرت له بابتسامه هاتفه بحماس مصفقه بيديها: الله الفطار دا عشاني؟.
رد مازحاً: لا طبعاً دا عشان ابني حبيبي!.
اختفت ابتسامتها بسرعه وحل الغيض محلها لتعلو ضحكاته بالغرفه ويقول: بهزر ياهبله، عشانك اكيد، هو انا عندي كام "لولي"!.
رفعت رأسها بكبرياء مغرور قائله: امممم افتكرت!.
هز رأسه بيأس وضحكه صغيره تشكلت على ثغره قبل ان يردف: يله خليني اخدك عشان تغسلي وشك وتيجي تفطري وتدوقي اكل جوزك!.
هتفت بابتسامه مندهشه: بجد، انت اللي عامله؟.
_ ايوه طبعاً، فاكراني مبعرفش اعمل اكل ولا ايه، طب ايه رأيك بقى ان انا اللي كنت بطبخ لـ "سابين" و"رامز" حتى بعد ما كبرنا وكنت بطبخلهم قبل ما يتجوز حتى، وعلى فكره هم كمان بيعرفو يطبخو اكل حلو اوي!..
رددت بمرح وهي تقرص وجنته بلطف: ايوه بقى ايوه، جوزي حبيبي طلع عنده مواهب وانا معرفش!
ضحك برفق مبعداً يديها عنه ليهتف: يله خليني اخدك عشان تغسلي وشك...
قاطعته بسرعه: لا لا خليك انا هقوم لوحدي رجلي بقت كويسه خلاص!.
اومأ بتفهم لتنهض هي بسرعه وتدلف داخل الحمام وهو ينظر الى اثرها بابتسامه...
شعر بوغزه خفيفه برأسه ليتلمس جبينه بعفويه فبعد ان ابعد الشاش عنه اصبحت تلك الوغزه تاتيه بين حين واخر...
_ اناااا جـــــــيـــــــــــت!!.
هتفت بها قزمته بمرح وهي تتقدم نحوه لتجلس على السرير وتحمل الصينيه وتضعها فوق قدميها!.
نظرت الى الأكل بسعاده خصوصاً حين وجدت قطعه شوكولاته موجوده لتهتف: الله الله ايه كل دا، فنان ياناس فنان!.
تمتم بابتسامه صغيره: بطلي رغي وكُلي يله!.
_ عنيا ياروحي!.
هتفت بها بمرح لتشرع بتناول طعامها وهو يتابعها بصمت وابتسامه هادئه، لا يصدق حقاً انها عادت له سالمه هي وطفله الصغير!.
رفعت رأسها له متساءله: صحيح هو ابوك فين؟ مشوفتوش خالص؟.
تجهمو ملامحه مع ذكرها لوالده ليجيب بغير اهتمام: معرفش، مش باين، سيبك منه ومتفكريش فيه!.
مطت شفتيها بعدم فهم لتعاود تناول طعامها بشراهها فهي كانت جائعه بحق فلم تأكل شيء طوال تلك المده!.
انتهت من طعامها لتتنهد بقوه قائله: الحمدلله، بحد عاشت ايدك الأكل تحفه!.
اجابها بحنو: الف هنا وشفا ياحبيبتي، يله طالما خلصتي قومي عشان اخدك المستشفى نشوف "سابين" وتطمني عليها، هي بتسأل عليكي من اول ما فاقت!.
_ تمام ياحبيبي، دقايق واكون جاهزه!!.
هتفت بها ونهضت بسرعه هامه بتجهيز نفسها وهو شرد بعينيه الى البعيد بأمر يشغل تفكيره!!.
__________________________________________
كانت الدكتوره تقف بجانب "سابين" تدون بعض الملاحظات المهمه و"رضوان" يقف بالجانب الآخر ينظر بهدوء الى زوجته التي تحدق به بحنق رافقها منذ امس!!.
انتهت الطبيبه من عملها لتقول بابتسامه بشوشه: لا صحتك بقت زي الفل يامدام!.
هتفت الشقراء بلهفه: بجد، يعني اقدر اخرج؟.
_ تقدري طبعاً بس مش النهردا، بكرا احسن عشان نطمن عليكي اكتر!.
ابتسمت براحه مردده: مرسي اوي بجد!!.
استأذنت الطبيبه وخرجت من الغرفه وضل الأثنان بمفردهم هو يحدق بها بصمت وتفكير اخذ عقله لمكان اخر وهي تبتسم بسعاده وتردد...
_ ااااه، واخيراً هخرج وارجع على بيتي واوضتي!.
نظرت له هامه بالتحدث لكنها استغربت صمته ونظراته الخاويه المبهمه دون معنى...
تساءلت بقلق: مالك يا "رضوان"، في حاجه؟.
انتبه لسؤالها ليجيب بهدوء مريب: مفيش حاجه، انا هخرج اجيب قهوه وارجع، مش هطول عليكي!.
تحرك من امامها وخرج تحت نظراتها المتعجبه لتتساءل مع نفسها: هو ماله، من اول ما صحيت وهو على الحاله دي، سرحان ومش معايا خالص، دا حتى مرفضش فكره خروجي، في حاجه حصلت ولا ايه؟.
دقائق واستمعت لطرقات الباب تلاها دخول ابن عمها وزوجته التي جرت نحوها بسرعه هاتفه:"سابين" حبيبتي حمدالله على سلامتك!.
احتضنتها بحنان لكن الشقراء لم تبادلها بسبب صدمتها من منظر "ليلى" ووجها المليئ بالكدمات!.
ابعدتها عنها لتقول: ايه اللي على وشك دا يا "ليلى" اوعي يكون ضربك تاني؟!.
اشارت الى ابن عمها الذي قلب عينيه بضجر على عكس "ليلى" التي ضحكت باصفرار لتقول بكذب: يضرب مين، هو يقدر، دا انا كنت كسرت ايده لو عملها!..
_ لا والله؟!.
خرجت من فمه بسخريه لتلتف له هاتفه باصفرار: اه والله!.
_ انا بتكلم بجد، في ايه؟.
صاحت بها الشقراء بنفاذ صبر لتكمل: ايه اللي حصلكم انتم التنين، امبارح انت جيتلي وراسك متصاب، ودلوقتي انتي وشكلك كده، في ايه، حد يفهمني؟.
نظرت "ليلى" الى زوجها تريده ان يجيب فهو قد اخبرها ان "سابين" لا تعلم شيء ولا يريدها ان تعلم...
فهم نظره زوجته ليقترب منهن ويجيب بكل هدوء: ماشي ياستي هقولك، كل الحكايه ان امبارح لما روحت اجيب "ليلى" من عند "عزه" في المستشفى واحنا راجعين عشان نجيلك طلعت عربيه قدامنا وعملنا حادثه بسيطه وبقى شكلنا كده، بس كده ارتحتي؟!.
وضعت كفها على فمها بصدمه لتهتف: يانهار اسود حادثه كمان، طب وانتم كويسين؟.
اجابتها "ليلى" بطمئنه: كويسين ياحبيبتي كويسين متقلقيش وفكري بس برجلك وايدك دول!.
اشارت الى يدها المجبره هي وقدمها لتنظر لهم الشقراء بحسره وتردد: منه لله اللي كان السبب، والله لو مسكت المجرم دا هقطعه حتت حتت وارميه للكلاب!.
_ صباح الخير!!.
قاطعهم دخول "رضوان" ليردو التحيه بلطف ويتقدم هو نحوهم بنفس ملامح التجهم!.
سألته "سابين" باستغراب: في القهوه، مش قولتلي انك نازل تجيب قهوه؟.
اجابها بهدوء مقتضب: ملقيتش اللي عايزها!..
استغربو جميعهم هدوئه ليهتف "أسيف": انت كويس؟.
نظر له بصمت غامض قبل ان يجيب: كويس!، هنروح الشركه امتى؟.
اجاب الآخر ببساطه: شويه وهيوصل"رامز"، ياخد"ليلى" على البيت وانا وانت نروح!.
أومأ برأسه بخفه وعاد لهدوئه وشروده الذي اقلق زوجته حقاً وتفكر بما حل به فجأه!!.
__________________________________________
دخلت "شاهي" غرفه الاجتماعات بعد ان ابلغوها بوجود اجتماع مهم من مدير الشركه "عادل الجارحي" الذي ضهر اخيراً!.
جلست على احد الكراسي لترفع عينيها ناحيته بحده غاضبه تنظر الى عينيه اللتان تطالعانها بخبث فهمته على الفور لتشتم تحت لسانها، الاحمق لا يعلم ما عانته أمس لتستطيع النوم لبضع ساعات قليله!!.
كانت "سمر" تقف بجانب كرسي "عادل" بامتعاض مجبره تدون بعض الملاحظات الخاصه بالصفقه الجديده...
دقائق واندفع باب الغرفه بقوه لينظر الجميع نحو القادم الذي جعل الابتسامه تضهر على وجه "سمر" و"شاهي" والصدمه على وجه "عادل"...
نظر الى وجوه المتواجدين بابتسامه جانبيه ليثبتها على وجه والده المصدوم...
اقترب منه بخطوات واثقه ووقف امامه متمتماً: اشكرك جداً يا "عادل" على الفتره اللي قضيتها مكاني واستلمت الشغل بدالي، بس دلوقتي ملوش لازمه تتعب نفسك اكتر عشان صاحب الشركه رجع خلاص!.
ابتسمت "شاهي" بشماته وهي تنظر الى شريكها الذي اصبح كالفأر الصغير امام هذا القط الضخم...
حاول التحدث بكبرياء قائلاً: طب ياسيدي الحمدلله على سلامتك، اتفضل اقعد و...
قاطعه بعتب مزيف: تؤتؤتؤ، اقعد فين بس ومكاني موجود، يله قوم انت واقعد في اي مكان انت عايزه، يله!!.
احتدت عيناه نحو ولده ليزمجر بعناد: دا مكاني ومش هقوم منه فاهم؟.
ابتسم باصفرار ليجيب بتحدي: لا مش فاهم يا "عادل"، هتقوم بمزاجك وباحترام ولا اقومك باهانه!!.
كتمت"شاهي" ضحكتها بصعوبه من الأهانه التي تلقاها "عادل" لتوه امام الجميع جعلته يشعر بالحرج وهو متأكد ان "أسيف" لا يهدد فقط بل هو يفعل ما يقوله فوراً!!.
لم يكن امامه سوى النهوض مجبراً امام نظرات الجميع الساخره ونظرات الخبث من ابنه...
اخرج "اسيف" منديل من جيب ومسح الكرسي باشمئزاز قبل ان يرمي المنديل داخل سله القمامه الصغيره لينفض يديه ويردد...
_ اصل كان في وساخه عليه وانا شلتها!!.
جلس على الكرسي بكبرياء غير مهتم بنظرات "عادل" الغاضبه كالنيران من اهانه ابنه له ليكور قبضته بشراسه قبل ان يتحرك من امامهم الى الخارج صافعاً الباب خلفه!!.
تنهد بقوه قبل ان يبتسم بهدوء ناظراً الى الجميع ويردد بود يرونه للمره الاولى: رجعتلكم من تاني، مش هسيب لأي حد يتحكم فيكم طول ما انا موجود، وكل حاجه هتمشي زي ما احنا عايزين ان شاءلله!!.
فرح الجميع لرجوع مديرهم الصارم والمغرور الذي رغم تكبره لم يظلم احداً منهم قط او يهينه كما كان يفعل والده بتلك الأيام...
كانت "شاهي" تنظر له بحدقتين لامعتين ولا تعلم لما قلبها يخفق بشده تستشعرها لأول مره بحياتها لرؤيتها لوجهه المبتسم والرجولي مره اخرى!!.
__________________________________________
انتهى الاجتماع وعاد كل موظف لعمله تحت اشراف مديرهم القديم...
خرجت "شاهي" من غرفه المطبعه حامله عده اوراق بيدها وهاتفها باليد الأخرى...
تسير وهي تراجع بعض الاوراق باهتمام لتشهق بألم حين اصطدمت بحائط صلب ادى لسقوطها على الأرض هي والاوراق التي تناثرت على الأرض...
نظرت بغضب الى ذلك الاحمق فوجدته "رضوان" لتنهض بسرعه هادره به: مش تفتح قدامك يا اعمى انت!.
طالعها بغضب هو الآخر ليزمجر بها: مين دا اللي اعمى يابت انتي، ما تحترمي نفسك؟.
_ ايوه اعمى، طالما ماشي وبتخبط في الناس تبقى اعمى، بص عملت ايه!.
اشارت الى الاوراق ليجيب هو بامتعاض: طب وفيها ايه يعني لو وقعو على الأرض، مشلوله يعني ومش قادره تجيبيهم، عموماً انا هعمل باصلي واللمهم!.
نظرت له بعينان تطلقان النيران لينحني هو ويلملم الأوراق ببساطه...
استطاع جمعهم لينهض ويمد بيده ناحيته قائلاً باستخفاف: اتفضلي ياختي، اتلمو اهم!.
سحبتهم من يده بقوه لتلتفت متحركه من امهمه بغضب وهي تشتم بسرها...
نفخ "رضوان" بضيق قبل ان يلتفت ويسير ناحيه الدرج بخطوات سريعه قاصداً مكتبه!!.
__________________________________________
امام قصر "الجارحي" كانت "عزه" تقف امامه تنظر له باصرار وقوه...
ممرت عينيها على ضخامه القصر وهيمنته والحرس التي تحيط به من جميع النواحي والسيارت الحديثه المصفوفه في موقف السيارات، الحديقه الضخمه المليئه بالزهور التي تملئ رائحتها نواحي القصر بشكل مغري...
تنظر الى ذلك الثراء الفاحش الذي تعيش داخله صديقتها وتتمتع به...
لا تحدسها بل العكس هي فرحه من اجلها لكنها تحزن على نفسها وعلى ضميرها الذي يؤنبها...
تمتم باصرار: انا هقولك على كل حاجه النهردا يا "ليلى"، هقولك واللي يحصل يحصل المهم اعرف انام وضميري يرتاح، وانا عارفه انك هتسامحيني ياعشره عمري!!.
__________________________________________
رأيكم في الفصل حلو مش كده ومفيهوش نكد😂
استنو البارت الجديد وهيكون معاه الفيديو اللي وعدتكم فيه...
توقعاتكم...
دمتم سالمين احبتي...
#byan
رواية نهاية اللعنة(لعنة أسيف الفصل السابع 7 - بقلم Byan Queen
يقولونَ لي أَخفِ الهَوى لا تَبُح بِهِ
وَ كَيفَ وَ طَرفي بِالهَوى يَتَكَلَمُ؟.
__________________________________________
كانت "ليلى" جالسه في الردهه تحادث زوجها عبر الهاتف بابتسامه عريضه حين اطربها بكلمات الغزل والحب...
_ عايزاني اجيبلك معايا ايه بقى؟.
تساءل بها "أسيف" بابتسامه لتجيبه بدلال: مش عايزه حاجه دلوقتي غير اني اشوفك وخلاص!.
ضحك بخفه قائلاً بمزاح: ايه بتتوحمي عليا ولا ايه؟.
_ يعني حاجه زي كده، يله قولي هتيجي امتى؟.
_ اول ما اخلص هجيلك بسرعه!.
تمتمت بابتسامة رقيقه: تمام ياحبيبي!.
صوت جرس الباب وصل لمسامعها لتنهض قائله: هشوف مين اللي جاي خليك معايا!.
سارت ناحيه باب المنزل وهو ينصت لها باهتمام وما ان فتحت الباب شقت ابتسامه فرحه اعلى شفتيها لتهتف بسعاده...
_ عزه!!.
ارتمت باحضانها بسرعه ضامه صديقتها بقوه والأخرى تفعل المثل متمتمه: حمدالله على سلامتك ياحبيبتي!.
ردت "ليلى" هاتفه: ياقلبي الله يسلمك يارب!.
ابتعدت عنها لتحدث زوجها بسرعه: عزه جت ياحبيبي، يله سلام دلوقتي!.
اغلقت الخط دون ان تستمع للرد بل الأحرى هو لم يتحدث فقد كان يعقد حاجبيه باستغراب من حضور تلك الفتاه للمنزل ليتساءل مع نفسه بشك...
_ "عزه"؟ جايه دلوقتي ليه، ومن امتى تيجي البيت من غير ما تاخد أذن مني، في حاجه غريبه بتحصل، وخايف لا يكون اللي في بالي؟!!.
لم يستطع الانتظار ليهب واقفاً ململماً حاجياته وارتدى سترته ثم انطلق خارج المكتب!!.
اما داخل القصر كانت" ليلى" تسير مع صديقتها للداخل هاتفه بفرح: بجد وحشتيني يابت!.
اجابتها الأخرى بابتسامه واهنه: انتي اللي وحشتيني يا "ليلى"، قلبي كان هيقف من الخوف عليكي لما عرفت باللي حصلك!.
جلست الفتاتين على الأريكه لتزم للأخيره شفتيها باستياء قبل ان تتمتم: مش عارف ايه اللي حصلي يا"وزه"، كانت حاسه اني انتهيت فعلاً وانا بين ايديهم، لا حد يكلمني ولا حد يقولي انا فين ولا عايزين مني ايه، كنت خايفه اوي!.
ربتت" عزه" على كفها بحنو مردده بابتسامة: انسي اللي حصل واحمدي ربنا انك رجعتي بخير وسلامه!.
قاطع الاثنان دخول "عادل" للداخل كالعاصفه وعينيه تطلق الشرار...
نظر له الفتاتين ليتوقف هو بالنتصف وعينيه مثبته على زوجه ابنه التي تطالعه بجمود ولم يهتم للأخرى...
رفع سبابته مشيراً لها ليهتف بتهديد صريح: هندمك انتي والبيه جوزك، ان مخليتك تبكي بدل الدموع دم فوق جثته مش هبقى "عادل"!.
بصق كلماته واكمل سيره قاصداً غرفته لتنظر"عزه" الى صديقتها متساءله بتعجب: ماله دا؟.
اشاحت الأخرى بيدها بغير اهتمام مجيبه: سيبك منه دا بؤ على الفاضي، باين من شكله ان "أسيف" حرقله دمه بالشركه، تعالي نطلع فوق احسن!!.
مطت شفتيها بعدم فهم لتنهض مع صديقتها واتجهتا الى الأعلى للتحدث براحه!!.
__________________________________________
كانت الشقراء ممدده على السرير وبجانبها حماتها التي هتفت براحه: الحمدلله يابتي انك بقيتي بخير!.
ابتسمت بخفه قائله: الحمدلله، بقولك ياطنط، هو "رضوان" ماله؟.
عقدت المرأه حاجبيها باستغراب قائله: ماله، انا مشوفتوش النهردا خالص، هو فيه حاجه؟.
_ مش عارفه والله بس هو الصبح كان هادي جداً وعلى طول سرحان مع انه امبارح كان كويس!.
_ مش عارفه ياحبيبتي، عايزاني اكلمه واسئله؟..
ردت بسرعه: لا لا خلينا نسيبه براحته، يمكن. في حاجه شاغله باله ومش عايز حد يعرفها!.
ردت المرأة بجديه: يمكن كل شيء جايز، اصل الواد دا كتوم من زمان ، مبيحبش يتكلم عن اللي جواه لحد، بس اخوه الكبير كان يقدر يخليه يتكلم ويفضفله دايماً!!.
ابتسمت بوداعه لذكر موضوع اخيه لتتساءل: صحيح ياطنط هو "رضوان" عنده كام اخ او اخت؟.
ابتسمت المرأه بهدوء مجيبه: عنده كتير، عنده خمس اخوات ولاد وهو السادس واربع اخوات بنات!.
فغرت "سابين" فاهها بصدمه لتتمتم: يانهار اسود، انتي مخلفه عشره؟.
ضحكت بخفه قائله: نعمه ربنا هنقولها لا؟.
اجابتها الأخرى بابتسامه بشوشه ومرح: لا طبعاً الله اكبر يعني، بس بصراحه كتير، دا واضح ان اونكل كان وحش!.
ضحكت بمرح لتزجرها حماتها بخجل: بس يابت، اتحشمي!.
_ ياغتي حلوه، بتتكسفي ياقمر بتتكسفي!.
_ واه بكفاياكي عاد، عيب والله!!.
ضحكت الشقراء بقوه قبل ان تردف: طب خلاص خلاص، بس عايزه اعرف هم راحو فين، مش بعرف حد منهم؟.
كانها بذلك السؤال ضغطت على ألم حماتها لتختفي الابتسامه عن وجهها رويداً ويحل الحزن والكسره على وجهها مما جعل الاخرى تستغرب لتتساءل بحذر!.
_ ايه ياطنط، هو انا قولت حاجه غلط؟.
نظرت لها بلمعه مألمه لتبتسم بمراره وتردد: لا ياحبيبتي مقولتيش حاجه غلط، بس فكرتيني فيهم!.
_ ليه، هم راحو فين؟.
_ راحو بعيد، بعيد قوي، معدتش بشوفهم تاني!.
_ ايوه يعني راحو فين، سافرو ولا فين؟.
صمتت للحظات تتذكر عائلتها الكبيره ومنزلهم اللي كان يضم كل فرد منهم بحنان ودفئ وصوت الضحكات ما زال يرن باذنها، كل هذا تبخر بليله تعتبرها جحيم لعائلتها نيران اكلت صغيرهم وكبيرهم بلا رحمه لتكون تلك نقطه النهايه لحياة بنتها هي وزوجها بدفئ...
تنهدت بقوه لتردف بابتسامة منكسره: ايوه يابتي سافر، كلهم اتجوزو وسافر وكل واحد شاف طريقه ما عدى ابو "آسر" مات هو ومرته!.
تساءلت بتعجب: طيب انا ليه مش بشوف "رضوان" بيكلمهم ولا بيجيب سيرتهم حتى، هو في حاجه بينهم؟.
شردت بعينيها الى البعيد لتتمتم: "رضوان" زعلان مِنهم عشان راحو ومحدش خداه معاهم، زعلان عشان سابوه لوحده ومشيو!.
زمت شفتيها بحزن وقد اقتنعت بتلك الكذبه لتردف بلطف: شكله كان بيحبهم اوي!.
لاحت ابتسامه خفيفه فوق شفتيها لتقول: اوي، بيحبهم اوي، هو كان اصغر واحد بالعيله وبيدلع على الكل حتى على ابوه، وعشان هو كان مريض بالسكر الكل كان مهتم بيه وبصحته، بس جت بعده "خديجه" و"اماني" توأم، وبقو الدلوعات وهو بقى يغير منهم مع انه اكبر منهم يجي عشر سنين، بس مع ذلك اخواته بقو متعلقين فيه هو، وخصوصاً "سليم" الكبير، كان بيحبو اوي وبيحكيلو كا حاجه، كان بير اسراره وبعد ما ابوهم مات "سليم" بقى الكبير و"رضوان" اعتبره ابوه واخوه وصاحبه، بيتنا كان احلى بيت، مليان دفى وحب وحنان، الضحكه كانت بترن بكل حيطه، بس كلهم راحو وهو بقى لوحده عشان كده هو زعلان!!.
لا تعلم لما ترقرقت الدموع بعينيها على حال زوجها وتعلقه باخوته لتلك الدرجه وزعله منهم والساذجه لا تعلم ما حل بهم من كارثه!.
استعادت المرأه هدوءها لتقول: سيبك من الكلام دا وقوليلي، لما تخرجي بكرا هتيجي معانا البيت ولا هتروحي على بيت ابن عمك؟.
اطلقت زفير عميق قبل ان تجيب: لا هروح على بيت "أسيف"!.
_ ليه بس كده يا"سابين"، ارجعي بيت جوزك وريحي قلبه وقلبك!.
ردت بجديه: لا ياطنط مش هرجع، ابنك ضحك عليا وبيضحك عليا لحد دلوقتي ومش عايز يقولي انه ردني لعصمته من تاني!.
نظرت لها حماتها مطولاً تتذكر اخر مره اتت لمنزلهم قبل الحادث هي وقتها اخبرتها بانها علمت ان"رضوان" قد اعادها اليه كزوجه دون درايه منها، وكم حاولت الدفاع عن ابنها واخبارها كم يعشقها لكن تلك الشقراء كانت عنيده واقسمت بانها ستعاقبه اشد عقوبه!.
تنهدت بقله حيله لتقول: طب هتستفادي ايه من عنادك دا، اول واخر هترجعيله!.
اجابتها "سابين" بعناد: هرجعله بس لما يحس بغلطه وييجي يقولي ويكلمني زي الناس، ساعتها انا بقى هفكر ان كنت هرجعله ولا لا، انا قولتلك ياطنط هوريه اللي عمره مشافه!!.
هزت رأسها بعدم نفع لتردد: ربنا يهديكم ويحنن قلوبكم على بعض، يابتي عايزه افرح بعيالكم قبل ما اموت!.
_ بعد الشر عنك ياقلبي، وهتفرحي بينا اكيد بس دلوقتي سلكي نفسك بـ "آسر" واحنا اجلينا لبعدين!!.
قالتها بمرح لتنفجر بالضحك بتفاهه لتنظر لها حماتها بابتسامه عاجزه معبره عن قله حيلتها امام تلك الشقراء!!.
__________________________________________
داخل مكتب "شاهي" كانت تبحث بكل مكان بحنق غاضب وعصبيه مفرطه تبحث عن هاتفها الذي لا تعلم اين اضاعته...
تاففت بضيق هاتفه: راح فين الزفت دا بس، انا فاكره انه كان بايدي بس مش فاكره بعدين حطيته فين، اوووف ياربي لو حد لقاه وشاف اللي فيه انا هروح في ستين داهيه...
ضربت راسها باناملها بخفه مسترسله: وهم هيشوفو اللي فيه ازاي وانا حاطاله باسبورد، خليني ادور تاني يمكن الاقيه!.
اعادت بحثها مره اخرى باهتمام وتركيز ليقاطعها صوت فتاه اتي من خلفها يقول بهدوء: الموبايل دا ليكي يا "شاهي"؟.
التفتت لها بسرعه لتجد هاتفها بين يدي تلك الفتاه الشابه لتقترب منها وتنتشل الهاتف من يدها بقوه هادره بها...
_ ايوه دا موبايلي، بيعمل معاكي ايه وخدتيه ازاي؟.
نظرت لها الفتاه بامتعاض لتردف: بالراحه ياختي ايه سرقته مثلاً، دا انا لقيته واقع على الأرض وشوفت صورتك عليه وجبتهولك!.
استغربت كيف وقع هاتفها ليخطر ببالها ارتطامها بـ "رضوان" ووقوع اشيائها من بين يديها لتغمض عينيها بحنق وهي تسب بداخلها...
نظرت الى الفتاه لتقول بغضب مغرور: طب يله اطلعي برا!.
رفعت الفتاه حاجبيها باستنكار لتزمجر بها: ايه قله الزوق والتناكه دي، فاكره نفسك مين، دا انتي حته موظفه زينا، دا بدل ما تشكريني عشان رجعتلك موبايلك، بس الحق مش عليكي الحق عليا انا لما فكرت اعملك حاجه كويسه، جاتك نيله بشكلك دا!!.
التفتت خارجه من المكتب صافعه الباب خلفها تحت نظرات "شاهي" المصدومه من قله احترام تلك الفتاه معها لتهتف...
_ يخربيت ام الشركه دي، مفيش حد فيها محترم ولسانه قصير ابداً!!.
__________________________________________
داخل غرفه "ليلى" كانت جالسه على السرير وامامها صديقتها يتحدثن بامور عده وعن اخر ما مرو به...
تنهدت "ليلى" بعمق قبل ان تتمتم: كل حاجه وحشه حصلتلي يا "عزه"، بجد مشوفتش يوم واحد عدل من يوم ما اتجوزت"أسيف"، حتى هو المسكين بيقولي كل اللي بيحصلك بسببي، بس هو ملوش ذنب، هو برضو بيتعذب معايا ويمكن اكتر، والله حتى الفرحه بيقنا نخاف منها عشان متأكدين ان بعدها في مصيبه!.
زمت" عزه" شفتيها بأسف لتربت على يدها برفق متمتمه: متقوليش كده ياحبيبتي، قولي الحمدلله انكم بخير وان شاءلله ربنا مخبيلك الاحسن، انتي كويسه يا "ليلى" وربنا بيحبك وتستاهلي كل خير!.
ابتسمت بحنو مردده: حبيبتي يا "وزه" والله كنت محتاجه الكلمتين دول اوي، فعلاً ربنا بيحبني عشان انتي صاحبتي واختي اللي بتخاف عليا، ربنا يخليكي ليا وميحرمنيش منك أبداً!!.
احتضنتها بحب اخوي لتبادلها الأخرى وهي تشعر بغصه مريره داخلها، تستمع الى كل كلمه تخرج من فم شفتيها بكل عفويه وبراءه ضانه انها الاخت والصديقه المثاليه ولا تعلم انها سبب اذيتها وغدرت بها باول فرصه اتتها...
ابتلعت ريقها لتتمتم بخفوت: "ليلى"، انا عايزه اقولك حاجه!!.
ابتعدت عنها الاخيره لتنظر لها بابتسامة قائله: قولي ياحبيبتي، محتاجه حاجه؟.
ردت بسرعه: لا لا مش محتاجه حاجه، انا بس كنت عايزه اقولك على حاجه غلط عملتها!.
عقدت حاجبيها بعدم فهم لتتساءل: ايه هو الغلط اللي عملتيه يا "عزه"؟.
عضت على شفتها بقوه ولا تعلم من اين ستبدأ لكنها اردفت بصدق: بصي يا"ليلى" انا كل اللي عملته والله غصب عني مكنتش عايزه يحصل كده بس مقدرتش!.
ازداد استغراب الأخرى لتردف: هو ايه اللي عملتيه دا وغصب عنك، مالك قلقتيني قولي!.
بللت شفتيها بلسانها لتتمتم بتوتر: انا.. انا.. عملت.. زمان يعني عملت.. حاجه.. هو...
_ ليلى!!.
قاطعها صوته الخشن الذي اوقف الدم بعروقها لتنظر له بسرعه هي والأخرى فوجدته يقف عند الباب وعينيه مثبته عليها بجمود وتجهم...
ابتسمت "ليلى" بسعاده لتنهض بسرعه متجه ناحيته وهي تهتف: انت رجعت بسرعه كده ليه ياحبيبي، مش قولت لما تخلص شغلك!.
حدق بها بابتسامه خفيفه قائلاً: نسيت حاجه وجيت اخدها وارجع...
عاود النظر الى "عزه" التي وقفت بدورها منكسه رأسها بارتباك ليهتف بهدوء غامض: ازيك يا "عزه"!.
رفعت راسها بسرعه لتجيب بابتسامه متوتره: اهلا ياباشا، انا الحمدلله بخير، الحمدلله على سلامه" ليلى" و"سابين" هانم!.
_ الله يسلمك، انتي اكيد جايه النهردا عشان تشوفي وتطمني على "ليلى" مش كده؟.
فهمت ما يرمي له بسؤاله وشكت انه قد استمع لحديثها الأخير وقبل ان تجيب سبقتها صديقتها قائله ببساطه...
_ طبعاً جايه عشاني يا "أسيف"، هتكون عشان مين يعني، هي تعرف حد غيري هنا، وبعدين ايه السؤال دا؟.
رد بهدوء: سؤال عادي ياحبيبتي، عموماً هي تنور باي وقت، البيت بيتها برضو!.
ردت" عزه" بابتسامه مغتصبه: ربنا يخليك ياباشا!.
نظر لها لثوان بجمود قبل ان يردف: هي الشنطه اللي تحت بتاعتك؟.
هزت رأسها بخفه قائله: ايوه بتاعتي!.
_ لما جيت سمعت صوت موبايل بيرن فيها كتير، يمكن حصلت حاجه مهمه!.
ردت بسرعه: يمكن دي امي قلقت عليا عشان اتاخرت، هنزل اشوفها، عن اذنكم!.
تحركت من امامهم بسرعه راكضه للأسفل لرؤيه هاتفها و"أسيف" ينظر الى اثرها بغموض...
التفت الى صوت زوجته التي اقتربت منه متمتمه بدلع: اكيد جاي عشان تشوفني وبتتحجج انك نسيت حاجه صح، وحشتك مش كده؟.
ابتسم بجانبيه محببه ليحاوط خصرها ويسحبها نحوه برفق مقبلاً جبينها بعشق جعلها تبتسم بهدوء...
نظر لها قائلاً برخامه: من ناحيه وحشتيني فأنتي وحشتيني اوي وجداً كمان، بس الصراحه انا نسيت حاجه فعلاً، نسيت الملف بتاعي، جيت اخده وارجع!.
عبست ملامحها بحزن مصطنع ليهتف بسرعه: لالالا بلاش التكشيره دي، هخلص بدري وارجعلك بس بلاش زعل عشان...
اقترب من اذنها ليهمس بمزاح: عشان مش كويس على البيبي، وانا مش عايز ابني يطلع نكدي على امه!.
فغرت فاهها باستنكار لتضربه على صدره هاتفه: والله رخم ودمك تقيل!!.
ضحك بقوه قبل ان يقترب لاثماً وجنتها بحب قائلاً: بهزر ياقلبي، لو انتي نكديه انا ابقى ايه، فكري فيها!.
زمت شفتيها لتردف بغرور: امممم.. ماشي!.
قرص وجنتها بخفه قائلاً: خلاص يا "لولي" وريني ضحكتك، ودوريلي على الملف بتاعي هنا وانا هدور عليه تحت في المكتب، هو لونه يبقى اسود، تمام ياحبي!.
ابتسمت بهدوء لتومأ براسها قائله: حاضر من عنيا!!.
اهداها ابتسامه محببه قبل ان يتحرك من امامها قاصداً الأسفل وضلت هي تبحث في الغرفه...
__________________________________________
امسكت "عزه" هاتفها لتعقد حاجبيها باستغراب متمتمه: ايه دا، مفيش حد متصل، اومال ليه الباشا قال ان سمعه بيرن، يمكن كان غلطان؟!.
مطت شفتيها بلا مبالاه ودست هاتفها بالحقيبه وامسكت بها وهمت بالعوده الى الأعلى...
ما ان وضعت يدها على اول سلمه شعرت بيد تقبض على رسغها بعنف وشهقت بقوه لم يكتمل لها الخروج بالكامل اثر تلك اليد الاخرى التي كممت فمها وسحبتها نحو احدى الزوايا...
ارتطم جسدها بالحائط بشراسه آلمتها لتتسع عينيها بذعر حين ابصرت من الفاعل...
ينظر لها بحدقتين رسمتا معنى الشر والاجرام بحق ويديه تحاوط فمها وجسده يقيد جسدها باحكام مانعاً حركتها...
ازدادت وتيره انفاسها بسرعه حين تمتم من بين اسنانه: كنتي عايزه تقولي لـ "ليلى" ايه يا"عزه"؟.
شحب لونها برعب وتأكدت من شكها بسماعه لحديثهم ليكمل هو بهسيس مرعب: عايزه تقوليلها على اللي عملناه مش كده؟.
بلا اراده منها هزت راسها للجانبين بخوف ليسترسل: تؤتؤتؤ، بلاش تكدبي، انا سمعت، ايه؟ ضميرك انبك دلوقتي، مكنتيش عارفه تنامي بسبب اذيتك ليها يعني؟.
تجمعت الدموع بعينيها بخوف من منظره ليستطرد بسخريه خافته: كنتي هتقوليلها ايه، ها؟ هتقوليلها انا السبب بفضيحتك اللي حصلت؟.
تساقطت دموعها دفعه واحد ليكمل دون شفقه وهو يضغط بيده على فكها يعتصره بقوه: ولا هتقوليلها انا اتفقت مع جوزك وقبضت ثمن الفضيحه واني اخلي شرفك بالأرض قدام الكل عشان كام مليم كنت محتاجاهم، هتقوليلها انا روخت لجوزك لحد بيته بنص الليل واتفقت معاه على كل حاجه، هتقوليلها انا كنت عارفه بكل اللي حصلك وانا اللي جبت ام الدكتور واخوها عشان يشوفو اللي بيحصل بينك وبين الباشا، ولا هتقوليلها انا كنت عارفه بالراجل اللي صورك بنص بيتك، هتقوليلها ايه يا "عزه" عايز اسمع؟.
اغمضت عينيها بخزي وهي تتذكر كل ما حدث بينها وبين "أسيف" واتفاقه معها، كم كرهت نفسها بحق على ما اقترفته بحق صديقتها وبحق نفسها لتصبح بتلك الصوره المنبوذه...
حدقت به حين امال رأسه للجانب وابتسامه خبيثه متشكله على محياه ويتمتم: اللي بيني وبينك يا "وزه" اتدفن من يوم ما "ليلى" بقت باسمي، فبلاش تحفري فيه من تاني بدل ما توقعي بالحفره دي، وبلاش تلعبي معايا عشان انا زي النار بالضبط، اللعب معايا بثمن ومبحبش اخرج منه بخساره، لو حاولتي تقربي للنار دي اكتر من اللازم هتتلسعي او يمكن تولع فيكي بالكامل ومش هتسيبك غير لما تعلم عليكي!.
ابعد يديه عن فمها لتاخذ هي انفاسها بسرعه قبل ان تنظر له حين اردف بهمس خبيث: عشان كده ياحلوه ابعدي عني احسن وانسي تماماً اللي بيني وبينك، ولو على ضميرك انا هعرف ازاي انيمه من تاني، قوليلي المبلغ اللي انتي عايزاه وانا هديهولك...
قاطعته ببكاء: بس انا مش عايزه حاجه، انا بس كنت...
قاطعها ببرود: حلو، طالما مش عايزه حاجه هتوفري عليا كتير، دلوقتي زي الشاطره تطلعي وتروحي على بيتك عدل وتنسي ان عندك صاحبه اسمها "ليلى" خالص، ولو هي عازت تكلمك هتردي عليها وتكلميها دقيقتين بس مش اكتر، علاقتك بيها هتكون بحدود، ولو شكيت مجرد شك ان "ليلى" عارفه حاجه عن اللي بيني وبينك مش هتلومي غير نفسك وبس، ماشي؟.
رمشت بعينيها بعدم تصديق لتقول بدموع: بس كده حرام، انا مليش غيرها اتكلم معاه...
قاطعها بصرامه: هو دا الموجود هتقبليه بيه ان كنتي رضيتي او رفضتي، انا و"ليلى" تشيلينا من دماغك خالص عشان مهما عملتي هي مش هتسيبني ولا هتبعد عني، "ليلى" مش هتخرج من البيت دا غير على قبرها وبس بعد عمراً طويل طبعاً، فعشان كده متتعبيش نفسك باللك الكتير، وبلاش تخليني اشوف الوش الخلو دا تاني عشان لو شوفته هشوهه تمام؟.
ازداد بكائها بحرقه لم يشفع لها عنده لتلتفت راكضه من امامه خارجه من المنزل باكمله حامله خيبتها معها!.
كان يحدق باثرها بجمود ليتمتم مع نفسه: شكلك مش هتسيبيني ارتاح يا "عزه" غير لما تعملي اللي في دماغك، وماله، انا بحب اللعب الحامي دا، وهتخرجي انتي الوحيده الخسرانه!!.
__________________________________________
وصل الى غرفته فوجد زوجته ما زالت تبحث وتوليه ضهرها ليقترب منها بابتسامه خفيفه...
حاوط خصرها من الخلف دافناً وجهه بتجويف عنقها يستنشق رائحتها بقوه ويتنهد بعمق جاعلاً انفاسه تضرب بشرتها بحراره مما سبب القشعريره لجسدها...
اسند ذقنه فوق كتفها ليردف: متدوريش ياحبيبتي "سمر" اتصلت وقالتلي انها لقته!!.
احتضنت يديه التي تحاوطها لتلتف ناحيته واصبحت محاصره بين يديه...
تمتمت بتبرم: يعني هتروح؟.
_ لو عايزاني افضل هفضل!.
ابتسمت برقه لتجيب: لا روح على شغلك ولما تخلص تعالى!.
طالعه بحب قبل ان يقترب لاثماً جبينها بعمق ثم نزل الى وجنتيها يقبل كل منهم على حدا...
ابعدته عنها هاتفه: انت بتعمل ايه، "عزه" هتيجي دلوقتي، عيب تشوفنا بالمنظر دا!.
_ "عزه" راحت!.
عقدت حاجبيها باستغراب متساءله: راحت ازاي يعني؟.
_ مش عارف، قابلتها تحت وقالتلي ان مامتها عايزاها وقالتلي اقولك وراحت!!.
زمت شفتيها بغيض مردده: شوف الجزمه، راحت من غير متسلم عليا!.
ضغط على خصرها وقربها منه اكثر هامساً: متسيبك منها وتركزي معايا بس!.
حدقت به بتوتر اجتاحها فجأه وهي تراه يميل برأسه ناحيتها وعينيه مثبته على شفتيها...
ما ان لامست شفتيه خاصتها ازاحت وجهها للجهه الاخرى بسرعه وابتعدت عنه جاعله مسافه بينهم وهي تهتف بارتباك حاولت اخفائه بابتسامه...
_ هتتأخر على شغلك كده!.
ظل ينظر لها بصمت هادئ وتفهم موقفها ليجيب بابتسامه خفيفه: عندك حق هتأخر، محتاجه حاجه قبل ما امشي؟.
_ لا سلامتك!!.
رددت هكذا باقتضاب دون ان تضع عينيها بعينه ليتنهد باستسلام ويتحرك من امامها خارجاً من الغرفه!!.
__________________________________________
بعد مده قصيره وصل الى شركته واتجه الى مكتبه من فوره بملامح جامده...
جلس على كرسيه واخرج هاتفه ليجري اتصال برقم خاص يحتاجه في تلك الاوقات تحديداً...
انتظر لحظات واتاه الرد بصوت خشن باحترام: تحت امر سعادتك ياباشا!.
تمتم بجمود: انا عايز منك خدمه!.
_ رقبتي ليك، اؤمرني!.
_ في بنت غلطت وعايز اعلمها الادب، ومحدش هيأدبها غيرك، تقدر ولا اشوف حد تاني؟.
_ حد تاني ايه ياباشا، انتي قولي هي مين بس وانا هربيها هي واللي خلفوها!.
ابتسم بجانبيه لعوبه قائلاً: حلو اوي، هبعتلك صورتها دلوقتي وبعدين هتصل فيك تاني وافهمك تعمل معاها ايه، تمام؟.
_ تمام طبعاً يافندم!.
_ كويس، يله استنى مكالمه مني، سلام!!.
اغلق الهاتف ليتنهد بقوه ويعود بضهره الى الخلف متمتماً بخبث: والله هتصعبي عليا يا "وزه"، بس اعمل ايه، انتي اللي بدأتي الاول، البسي بقى!.
ضحك بسخريه على ما سيحل بتلك الساذجه قبل ان يستمع لطرقات الباب ليسمح للطارق بالدخول...
دخلت"شاهي" تسير نحوه وتتمايل بدلال بخطواتها حامله ملف بيدها ليتفحصها هو بعينيه من رأسها الى اخمص قدميها...
كانت تشعر بنظراته تخترقها مما زاد من ثقتها وغرورها واكملت سيرها ناحيته...
وصلت امامه ليثبت عينيه على وجهها بابتسامة قائلاً: خير يا"شاهي" محتاجه حاجه؟.
ابتسمت برقه مجيبه: سلامتك يافندم، انا بس جبتلك ملف الحسابات دا عشان تراجعه، اتفضل!.
انتشله منها لتتلامس اصابعه ببشره يدها مما سبب القشعريه بجسدها مصحوب بشعور غريب تستشعره للمره الأولى...
اخذ يتفحص الملف باهتمام قبل ان يرفع رأسه نحوها فوجدها زائغه العينين بارتباك ليتساءل: مالك، واقفه ليه اتفضلي اقعدي!.
اهدته ابتسامه خفيفه لتجلس قبالته ويعود هو لعمله منكساً لرأسه يراجع الملف امامه...
ظلت تحدق به الى ان سرحت بشكله الرجولي الفتاك، عينيه الحادتين الاشبه بسواد الليل، انفه المدبب بكبرياء وعنفوان، وشفتيه الغليضتين المزمونتين الآن باغراء بالنسبه لها وكم ودت تقبيلهم الآن بشراسه، جسده المتناسق والمتكامل والضخم بشكل لا يعقل تود لو استطاعت لمس كل انش بجسده الآن دون قيود، ابتلعت ريقها بصعوبه فهو لا يعلم ان منظره هذا يتلف اعصابها بشده، منظره جعلها تتخيل اشياء لم تكن تتوقع ان تفعلها معه!.
_ شاهي!!.
صوته المنادي اخرجها من شرودها لتنفض عن راسها تلك التخيلات وتنظر له متمتمه بهدوء ضاهري: ايوه يافندم!.
تساءل بابتسامه صغيره: كنت بكلمك وانتي مش موجوده معايا خالص، سرحانه بأيه؟.
او يتساءل حقاً، الا يعلم انه الوحيد القادر على جعل عقلها وقلبها يشرد بتلك الطريقه؟.
اجابت بتمتمه مبتسمه: اسفه يافندم، سرحت بحاجه كده، كنت بتقول ايه؟.
_ ولا حاجه ياستي، كنت بقول اني بحب اللي بيشتغلو بضمير، وانتي واحده منهم وبتديت احبك فعلاً!!.
هكذا اجاب بعينين لامعتين لتجمد عينيها عليه وقلبها يطرق بعنف داخل صدرها مع استماعها لآخر كلمه...
استغرب حالتها ليتساءل: مالك، قولت حاجه غلط؟.
_ هممم؟.
اجابته هكذا ليضحك بخفه قائلاً: لا انتي فيكي حاجه النهردا، مين اللي واخد عقلك؟.
استجمعت نفسها بسرعه لتنهض قائله بارتباك: انا هرجع على مكتبي ياباشا عشان افتكرت حاجه، لما تخلص من الملف اديه لـ "سمر" وهي هتتصرف فيه، عن اذنك!!.
التفتت متحركه من امامه قاصده الخروج من المكتب لكن صوته المنادي باسمها جعلها تتوقف عنوه لتغمض عينيها بقوه محاوله السيطره على مشاعرها وهي تعض شفتيها السفلى باثاره...
تنحنحت بخفه قبل ان تلتفت له متمتمه بخفوت: نعم حضرتك!.
ابتسم برجوله مفرطه انهكتها تماماً ليقول: هتعملي ايه بالليل؟.
استغربت سؤاله لتجيب: هعمل ايه يعني يافندم، هروح انام طبعاً!.
ضحك بخفه ليردف: تمام ياستي ممكن تتخلي عن نومك النهردا وتقبلي دعوتي ليكي على سهره عشا؟.
اجابت دون تفكير: ايوه طبعاً اقبل، طالما عشا عمل انا...
قاطعها بسرعه موضحاً: لا لا مش عشا عمل، عشا انا وانتي بس!.
تسمرت بدهشه من دعوته تلك ولم تجيبه ليعاود التحدث حذراً: لو مش عايزه عادي...
قاطعته بلهفه وابتسامه: لا طبعاً موافقه، خلاص هنتعشا مع بعض النهردا!.
ابتسم باتساع قائلاً: كويس، هبعتلك اللوكيشن وجهزي نفسك، وانا هبعتلك السواق بالليل!.
لم تستطع السيطره على ابتسامتها لتقول: تحت امرك يا "أسيف" باشا، عن اذنك!.
خرجت من المكتب مسرعه حامله معها فرحه لم تتذوقها من قبل، فرحه بشعور خاص وجميل وظل هو يتابع اثرها بنفس الأبتسامه!!.
__________________________________________
حل المساء ليدخل "رضوان" لاحدى غرف المشفى المتواجده بها زوجته حالياً!.
نظر لها فوجدها تغط في النوم كالأميرات لتتسلل ابتسامه متعبه لشفتيه...
اقترب من السرير وجلس بجانبها بهدوء متمعناً النظر لتلك الحسناء التي ارهقت قلبه واستهلكت طاقته، يريد عودتها لمنزله ولحضنه من جديد، يريد تعويضها عن ما عايشته بطفولتها لكنها تصده بشده ولا تسمح له باغتنام فرصه واحده...
تنهد بقوه قبل ان يرفع كفه مزيحاً تلك الخصلات المتدليه على وجهها برفق...
انحنى نحوها مقبلاً وجنتها بعمق وحب ثم ابتعد عنها معاود النظر لملامحها كانه يريد حفرها داخل عقله...
شعر بوهن بجسده وريقه بدأ ينشف تماماً وقد علم السبب، هو لم يتناول دوائه طول اليوم مما سبب له ارتفاع بمستوى السكر الآن!.
مد يده داخل سترته واخرج منه شريط حبوب وتناول منه واحده ثم دسه بجيبه من جديد...
اخذ شهيق هادئ وزفره على مهل ليشعر بحاجته للنوم فخطرت بباله فكره حمقاء بعض الشيء لكنه يحتاجها بحق...
مد يده اسفل ضهر زوجته برفق وقام بازاحه جسدها قليلاً وعلى مهل حتى لا يؤذيها وافسح مكان مناسب له...
تمدد بجانبها واسند رأسه فوق وسادتها قريباً من رأسها وعينيه تطالعان وجهها بتمعن دون ملل...
تمتم بهمس صادق: لو تعرفي بحبك اد ايه مكونتيش عذبتيني كده، لو تعرفي قلبي محتاجك ازاي مكنتيش قسيتي قلبك عليا خالص، بحبك بجد وبحب اسمع صوتك دايماً وبحب خناقك معايا، بحب كل حاجه فيكي، بس انتي مش بتحبيني، عشان لو بتحبيني بجد كنتي رجعتيلي، مكنتيش فضلتي بعيده عني كل الفتره دي، قالبك قاسي يا"سابين"، قاسي اوي!!.
اقترب منها دافناً وجهه بعنقها يمرغه كالقطط بخفه واخذ يستنشق رائحتها بعمق الى ان غفى تماماً...
فرقت بين جفنيها حين تأكدت من نومه فهي استيقظت حين خطى داخل الغرفه لكنها ادعت النوم...
اسندت رأسها فوف رأسه وتتمتمت بابتسامه محببه: انت اللي لو تعرف اللي بقلبي ناحيتك مكنتش قولت الكلام دا، بس هانت، كل حاجه هترجع احسن من الاول، انا اوعدك!!
__________________________________________
وقف امام المرآه يهندم ثيابه التي تعطيه مضهر خلاب لا مثيل له ثم امسك بسترته وارتداها...
دخلت هي للغرفه لتجده على وضعيته لتقترب منه هاتفه بابتسامه مرحه: أش أش أش، ايه الشياكه دي كلها، رايح موعد غرامي ولا ايه؟.
ضحك بخفه ليلتفت لها قائلاً بمغازله: غرام ايه والغرام كله واقف قدامي دلوقتي!.
توردت وجنتيها خجلاً لتداريه بسؤالها: متغيرش الموضوع وقولي رايح فين؟.
عاود النظر للمرآه غارساً انامله بخصلاته الفحميه يرتبهم باناقه ليجيبها: رايح عشا عمل ياحبيبتي، ويمكن اتأخر!.
عبست بملامحها لتقول: هو شغلك مش هيخلص النهردا ابداً: قولتلي هترجع بسرعه ومجيتش اساساً، ودلوقتي تقولي هتخرج برضو وهتتأخر، ايه دا!..
التفت لها بابتسامه صغيره: متزعليش يا "لولي" المره دي بس، وهحاول اجي بدري، ماشي ياروحي، سماح المرادي!!.
مطت شفتيها بتبرم لتجيب بقله حيله: ماشي براحتك، انا مش همنعك اكيد!.
_ "لولي"، عشان خاطري، طالما مكشره كده مش هروح!.
تنهدت بقله حيله لتبتسم بخواء قائله: خلاص ياحبيبي روح متشغلش بالك، وانا هكون مستنياك!..
اهداها ابتسامه لطيفه قبل ان ياخذ هاتفه ومفاتيح سيارته ويودعها على عجله ويتجه للخارج...
تنهدت هي باستياء لتتبرم مردفه: والله زهق، من الصبح قاعده لوحدي، ولما يرجع يخرج تاني، اوووف بقى!!.
__________________________________________
كان"رامز" متمدداً على سريره سانداً يده اسفل رأسه وعينيه معلقه بالسقف بشرود وملامح حزينه...
خرجت "سمر" من الحمام لافه منشفه حول جسدها باحكام وخصلاتها مبلله...
نظرت له فوجدته على نفس الحاله التي تركته عليها منذ دخولها للحمام...
اقتربت منه وتمددت بجانبه سانده رأسها فوق صدره ولافه ذراعها فوق خصره...
استطاعت اخراجه من شروده ليحاوط جسدها بيديه متمتماً بخفوت: البسي حاجه هتاخدي برد كده!.
ضمت جسدها له اكثر لتقول: انت هتدفيني!.
ابتسم بلا اراده منه ليشدد من احتضانها اكثر ويطبع قبله حنون فوق رأسها...
صمت الأثنان لمده قصيره لتكسره هي متساءله بلطف: مالك ياحبيبي، ليه حاسه انك زعلان؟.
اجابها بخفوت: مفيش ياحبيبتي!.
_ مفيش ازاي يا "رامز"، هو انا مش عارفاك يعني، هتخبي عليا ولا ايه؟.
تنهد بقوه ليجيب بحزن: بكرا ذكرى وفاه ابويا الله يرحمه،!.
لم تتوقع ان تكون هذه اجابته لكنها استاءت جداً لترفع رأسها نحوه لتحاوط وجهه بكفها الصغير متمتمه بمواساه...
_الله يرحمه ياحبيبي، بكرا هنروح نزور قبره انا وانت، وكمان تتكلم معاه وتقوله انك هتبقى بابا!.
_ هقوله يا"سمر" هقوله اكيد، بس انا كنت عايزهم معايا، هو ابوهم برضو مش ابويا انا بس!.
فهمت ما يقصد وايضاً فهمت سبب حزنه لتزم شفتيها باسى ويكمل هو بحزن: كنا نزوره دايماً واحنا مع بعض، بس من يوم ما اتجوزو هم اتغيرو تماماً، يمكن حتى نسيوه، هو رباهم معايا برضو، يعني لازم يفتكروه، مش كده؟.
نظر لها بعينين حزينتين لتردف بتفهم: فاهماك ياحبيبي، بس هم متغيروش بالعكس، هم بيحبوك وبيحبو باباك اكيد، بس اعذرهم، انت شايف اللي هم فيه، "سابين" حالتها متسمحش انها تتحرك والباشا مش لاحق من المشاكل اللي بترف فوق راسه، انا متأكده انهم لو بخير مكانوش هينسو خالص!.
رغم عدم اقتناعه لكنه اراد انهاء ذلك الحديث لذا اومأ بخفه وضم جسدها اكثر اليه واغمض عينيه مدعياً انه بحاجه للنوم ففهمت هي ما يريد فصمت بتفهم وعاودت النوم فوق صدره مستمعه لنبضاته المنتظمه!!.
__________________________________________
اسفه والله النت فصل..
دا الفيديو اللي قولتلكم عليه واتمنى انه يعجبكم تصميمي ويعجبكم كميه الغش اللي فيه للاحداث الجايه 😂😂
توقعاتكم...
دمتم سالمين احبتي...
#byan
رواية نهاية اللعنة(لعنة أسيف الفصل الثامن 8 - بقلم Byan Queen
ولما رآني في هواه متيماً..
عرف الحبيب مقامه فتمردٓ!!.
__________________________________________
وصلت سياره ذات طراز حديث ووقفت امام ذلك المطعم الضخم والراقي لينزل السائق ويلتف بسرعه للناحيه الاخرى...
فتح الباب ومد يده نحوها لتمسكه هي باطراف اصابعها وتخرج من الداخل واقفه بكعبها العالي بشموخ وغرور وازاحت خصلاتها القصيره الى الخلف...
سارت نحو الداخل بخطوات واثقه تتمايل بجسدها برقه ودلال الى ان وصلت لضالتها...
تشكلت ابتسامه صغيره على شفتيها المطليه بالأحمر حين وجدته يجلس بانتظارها بابهى طله ببذته السوداء الانيقه وقميصه الرمادي الذي اضاف له جاذبيه من نوع آخر...
طرقت بكعب حذائها الأرض الرخاميه مصدره صوت قوي للفت الانتباه وقد حدث ما تريد فجميع الانظار تعلقت بها بانشداه واعجاب فجمالها الفتاك بالكاد يكون فتنه الى جميع الرجال وهو من ضمنهم حين رفع عينيه نحوها وكانه قد تسمر للحظات من تلك المتقدمه نحوه، ليعترف انها جميله بحق خصوصاً بجسدها الممشوق وطولها المهيب، جمالها ازداد مع فستانها الأسود القصير بدون اكمام فقط تغطي كتفيها بستره قصيره من الجلد...
هب واقفاً لاستقبالها وعينيه لم تتزحزح عن خاصتها أبداً وابتسامه معجبه فوق ثغره جعل وجنتيها تتورد خجلاً...
وصلت له لتتمتم برقه ماده يده نحوه: اسفه لو اتاخرت عليك ياباشا!!.
صافحها بهدوء وحبس كفها بين كفه الدافئ بلمسه خاصه حركت كيانها وهزت مشاعرها حين اردف بابتسامة رجوليه...
_ انتي تتأخري براحتك، شيئ اكيد واحده بجمالك لازم تكون دقيقه على كل تفصيله فيها والا مش هتخرج خالص!.
ضحكت بخجل واضح لتردف: مرسي جداً لحضرتك!.
_ على فكره انا بتكلم ب مش مجامله، واتفضلي اقعدي!.
دعاها للجلوس فانصاعت لدعوته وجلس الاثنان بمقابله بعضهما البعض...
بدأ الحديث هو بهدوء: انا طلبت الاكل على زوقي، لو مش عايزه تقدري...
قاطعته برقه: طالما على زوقك اكيد هيعجبني يافندم!.
اهداها ابتسامه خفيفه اطربت قلبها لتنكس رأسها مبعده عينيها عن خاصته اللتان تطالعانها بنظرات لامعه...
قاطعهم وصول شابين يرتدون الزي الخاص بالمطعم ويجرون عربه مليئه باشهى الأطعمه...
قامو برص الاطباق على الطاوله امامهم وحين انتهو رحلو بصمت...
نظرت الى الطعام بابتسامة هادئه لتقول: الاكل شكله تحفه، زوقك حلو ياباشا!.
اجابها بهدوء دون ان يزيح عينيه عن عينيها: واتمنى الطعم يعجبك زي شكله!.
_ دا اكيد!.
قالتها بعفويه لتمسك الشوكه والسكين وتشرع بتناول الطعام الذي كان لذيذاً حقاً...
طوال فتره تناولها للطعام كانت عينيه عليها بسكون يتابع كل حركاتها بتركيز حتى انه لم يمس طعامه، وقد شعرت هي بنظراته التي تخترقها لتجعلها تبتلع الطعام بصعوبه...
تنحنحت بحرج قبل ان تطالعه بنظرات مهتزه وتتساءل ببحه: هو انت مش بتاكل ليه ياباشا؟.
_ أسيف!.
هكذا اجابها لتعقد حاجبيها باستغراب متمتمه: افندم؟.
رد بابتسامة ثابته: ناديني "أسيف"، من اول ما وصلتي وانتي كل شويه تقوليلي باشا او يافندم، ناديني باسمي!.
رمشت بعينيها بعدم تصديق لما تسمع وقبل ان تتحدث انطلقت موسيقى هادئه بالمكان...
نظرت الى الذين قاموا ليراقصو زوجاتهم او حبيباتهم برومانسيه لتستمع الى صوته المتساءل: تحبي نرقص؟.
التفتت له بسرعه مصعوقه من عرضه ليصدمه مره اخرى حين نهض واقترب منها واقفاً امامها...
رفعت حدقتيها له بانشداه حين مد يده ناحيتها بصمت فضلت تنظر له بعدم تصديقه وبلاهه وبلا اراده منها رفعت كفها ووضعتها داخل راحته التي اطبقت عليها بدفئ استشعرته ببشرته...
وقفت امامه ليسحبها معه برفق الى ساحه الرقص ويقف بها بمنتصف البقيه...
نظر لها بحدقتين لامعتين قبل ان يرفع كف يده ويحاوط به خصرها النحيل ليقشعر جسدها بقوه من تلك اللمسه وكانه اول رجل يلمسها...
ابتلعت ريقها الذي جف لترفع هي يدها وتحاوط به كتفه واليد الأخرى تشابكت مع يده ليبدئو بالتمايل بتناغم على صوت الموسيقى...
كانت قريبه منه بشكل لا يعقل حيث انفاسه تضرب وجهها بحراره الهبتها لتتسارع انفاسها تدريجياً مع لمساته على خصرها التي يشدد عليها اكثر الى ان الصقها به...
_ مالك، ليه حاسك خايفه؟.
تساءل بخفوت اربكها لتجيب بابتسامه مهتزه: لا طبعاً ياباشا مش خايفه، اخاف من ايه بس!.
_ انا مش قولتلك بلاش باشا دي، ناديني بأسمي!.
_ مش هينفع!.
_ لا هينفع، طول ما انا وانتي لوحدنا ناديني باسمي، بلاش رسميات، يله قوليه!.
اجابت بتردد: صدقني مش هينفع...
قاطعها حين اقترب بوجهه اكثر امام وجهها ولم يفصلهم سوى سانتيمات قليله ليتوقف قلبها عن النبض من هذا الاقتراب لتتعلق سوداوتيها بسوداوتيه الساحره...
انزل عينيه الى شفتيها المغريتان ليهمس لها: قولي "أسيف"، عايز اسمعها منك!.
انفاسها تزايدت اكثر وصدرها بدأ يعلو ويهبط بسرعه رهيبه حتى انها توقفت عن الرقص بارتباك واضح لا تعلم سبب كل تلك المشاعر داخلها خصوصاً نحوه...
شهقت بخفه حين شد على خصرها اكثر ليقربها منه ولولا ابعاد رأسها بسرعه لكانت شفتيها ملتصقه بخاصته الآن وكم ودت ذلك...
نظرت اليه فوجدت عينيه ما زالت متعلقه بشفتيها لتسمعه يهمس مجدداً: يله سمعيني!..
_ أسيف!!.
تمتم بحروف اسمه بتبعثر وتوتر جعله يبتسم بانتشاء ويرفع عينيه لخاصتها ليكمل همسه: اول مره اعرف ان اسمي حلو كده!.
لم تستطع تحنل قربه اكثر هي تعلم ضعفها جيداً لذا دفعته من صدره بخفه ليبتعد عنها وقد كان...
نظر لها باستفهام قائلاً: مالك، فيكي حاجه؟.
زاغت عينيها بارتباك لتهمهم: انا عايزه اروح!.
_ ليه ايه اللي حصل، احنا مقعدناش كتير و...
قاطعته بضيق لم تفهمه: قولتلك عايزه اروح!.
همت بالتحرك من امامه لكن مع اول خطوه لها التوا كعبها وكادت ان تسقط لولا يديه التي تلقفتها بسرعه وتحتضنها بقوه...
كان وجهها مدفون بالقرب من عنقه بسبب سقوطها ورائحته الفتاكه احتلت كيانها واذابتها وكادت ان تستسلم لضعفها لولا صوته الذي اخرجها من تفكيرها حين تمتم...
_ انتي كويسه؟.
ابتعدت عنه بسرعه محاوله الوقوف بثبات لتجيب بتوتر: انا كويسه كويسه، لازم اروح عن اذنك!.
تحركت مسرعه من امامه ليلحقها هو الآخر الى الخارج محاولاً فهم سبب رحيلها لكنها لا ترد...
وصلت الى السياره التي اتت بها الى هنا فلم تجد السائق لتهتف: هو السواق راح فين؟.
وقف بجانبها مجيباً: روح من اول ما وصلك انا مفهمه كده؟.
زفرت بقوه لتقول: تمام مش مشكله، هاخد تاكسي...
قاطعها بجديه: هوصلك انا!.
ردت بسرعه: لا، شكراً يافندم انا هروح لوحدي!.
_ "شاهي"، الدنيا ليل مش هخليكي تروحي لوحدك!.
_ مش هيحصلي حاجه اطمن!.
هتف بها بصرامه: وانا قولت هوصلك ومش عايز اعتراض، مفهوم!.
نبرته كانت قاطعه واجبرتها على الرضوخ لها رغم اعتراضها لتسير معه على مضض نحو سيارته المصفوفه بالقرب منهم...
دلف الاثنان للسياره وانطلق بها الى حيث منزلها والصمت يخيم عليهم!!.
__________________________________________
كانت"ليلى" ممده على سريرها وتتحسس بطنها برقه وابتسامه حالمه تعلو ثغرها...
تمتمت لنفسها: دا احلى احساس بجد، يعني لحد دلوقتي مش مصدقه اني هبقى أم، في حاجه جوايا من الراجل اللي بحبه، وهستنى اليوم اللي هشوفك فيه على نار، بس ياترى انت هتكون ايه، ولد ولا بنت، انا نفسي بنت، العب معاها واتكلم واحطلها مكياج وبعدين تكبر وتدخل المدرسه وتتعلم وتدخل جامعه وتتخرج وتشتغل وتبقى احسن مني وانا وابوها نبقى فخورين بيها وبنجاحها، وبعدين تحب وتتجوز واشوفها بفستان الفرح وتخلف وابقى تيته و"أسيف" يبقى جدو!.
ضحكت ببلاهه على تفكيرها الساذج وتشرد بعينيهت لتكمل: ايه الافكار دي، بس بجد حاجه حلوه لما اشوف بنتي كده، حتى لو كان ولد برضو هكبره واعلمه وهخليه يبقى احسن راجل في الدنيا حتى احسن من ابوه، ايوه اسمعني من دلوقتي ياحبيبي انت لو طلعت ولد هتبقى احسن من ابوك بكل حاجه، هتبقى حنين ومش عصبي ومش مغرور، هتصلي وتصوم وتعرف ربنا، ولو اتجوزت هتتقي الله بمراتك، هتكون ليها الاب والأخ والزوج والحبيب وكل حاجه، مش هتمد ايدك عليها، ومش هتجرحها، مش هتحسسها انها ولا حاجه بالنسبالك، هتحبها من كل قلبك...
ابتسمت بمراره مسترسله: زي ما ابوك بيحبني وبيعزني!.
اخذت نفس عميق وزفرته ببطئ لتبتسم بحنو متمتمه: مش مهم كل الكلام دا، تعالى انت بس وهيحصل خير ان شاءلله!.
امسكت هاتفها وضغطت عليه عده مرات لتضعه على اذنها منتظره الرد...
رنه، اثنتان، واثالثه، لينقطع الخط فجأه فعقدت حاجبيها باستغراب...
اغلقت الهاتف لتتمتم مع نفسها باستفهام: هو "أسيف" رفض المكالمه ليه، معقول لحد دلوقتي بعشا العمل دا!.
مطت شفتيها بعدم فهم لتتوسد السرير باريحيه وتدثر نفسها جيداً...
وعلى الجانب الآخر وقفت سياره "أسيف" امام احدى البنايات الكبيره...
نظر من خلال الزجاج يتفحص العمار امامه قبل ان يعود بنظره الى "شاهي" متساءلاً: انتي ساكنه في العماره دي؟.
اومأت بخفه قائله: ايوه في العماره دي!.
_ وانهي دور بقى، اوعي تقولي بآخر دور؟.
ضحكت برقه لتجيب: لا يافندم، انا في الدور التالت!.
ابتسم بهدوء ليردف بلطف: حلو دا، عشان لو جيتلك زياره في يوم متعبش وانا طالعلك، ولا انتي مش عايزاني اجيلك...
قاطعته بسرعه: لا ازاي، انت تنور في اي وقت!.
ظل ينظر لها بنفس ابتسامته الرجوليه لتعود لتوترها مره اخرى من تلك النظرات...
تنحنحت بخفه لتردف: انا هنزل، ومرسي جداً على عزومتك، واسفه لو بوضت الليله عليك، تصبح على خير!.
لم تتلقى اجابه منه سوى الصمت فهمت بفتح الباب لكنه كان معلق ولم ينفتح بيدها...
التفتت ناحيته هاتفه: هو مبيفتحش ليه؟.
اجابها باهتمام: شكله علق، استني افتحه انا!.
اقترب منها بخطوره شديده سمرتها بمكانها وهو اصبح امامها مباشرةً...
فتح قفل الباب لينظر لها وهم بالتحدث لكنه صمت حين وجدها تطالعه بضياع وانفاس متهدجه...
صمت هو وضل يحدق بعينيها مطولاً وانفاسهم مختلطه ببعضها البعض لينزل عينيه الى شفتيها يطالعهم بغموض زاد تيه مشاعرها...
بلل شفتيه بلسانه بحركه مثيره جعلت حصونها تتهدم وتعلن ضعفها امامه خصوصاً حين امال برأسه نحوها...
لم يفصل بينهم سوى مسافه شعره واحده لتغمض عينيها باستسلام لكن لا تعلم ما حدث، فجأه داهمتها افكار عده بين عملها وضعفها الذي سيؤدي بها للتهلكه وهوسها بالرجال وكل شيء لتفتح عينيها بسرعه وتدفعه عنها بقوه تراجع للخلف على اثرها...
حدق بها بتعجب ليتساءل: مالك؟.
زاغت عينيها عنه بتوتر لتترجل من السياره مسرعه ولم تنبس بكلمه اخرى وجرت الى داخل العماره وهو يتابعها بعينيه الى ان اختفى اثرها...
زفر بضيق كبير وهو يكور قبضته بشراسه حتى كادت اضافره ان تخترق راحته...
اغلق الباب الذي تركته مفتوح بقوه وادار سيارته لينطلق بها بغضب اشتعل داخله!!.
__________________________________________
دخلت شقتها لتغلق الباب وتستند عليه بضهرها واضعه يدها فوق قلبها المتسارع...
شقت ابتسامه عريضه وجهها وهي تردد: ايه اللي بيحصلي دا، قلبي.. قلبي بيدق كده ليه. ياربي هو كان.. كان...
ضحكت بفرحه وهي تتذكر اقترابهم لتعض شفتها السفلى بخجل لم تكن تعلم انها تمتلكه...
رمت حقيبتها على الأرض باهمال لحقته بكعبها العالي لتدور حول نفسها بسعاده لا توصف وصوت ضحكاتها يملئ المكان...
دخلت غرفتها وهي على نفس دورانها واشعلت ضوء الغرفه لتشهق بقوه وهلع حين رأته يجلس على السرير بصمت مرعب...
تنفست الصعداء وهدأت من روعها وهو يطالعها باستخفاف ليتمتم: ايه شوفتي عفريت؟.
كشرت عن انيابها لتهتف بسخط: وهي دي اقعده تقعدها، وبعدين انت بتعمل ايه هنا؟.
هب واقفاً واقترب منها ببطئ لم يهز شعره بها الى ان وقف امامها ليتمتم بتهكم: فرحانه وبترقصي وبتلفي حوالين نفسك، عمري ما شوفتك بالسعادة دي، ما تفرحيني معاكي؟.
قلبت عينيها بملل لتجيب: حاجه متخصكش يا "عادل"، ويله اتفضل امشي من هنا، عايزه ارتاح!.
_ اوف، ليه كده يا"شوشو" عايزه تنامي بدري، دا حتى انا جيت عشان نسهر للصبح طالما سهره "أسيف" افندي باظت!!.
نظرت له مصعوقه بذهول لمعرفته بتلك العزومه لتتمتم بانشداه: انت عرفت ازاي؟.
ضحك باستخفاف ليقول بخبث: عيب عليكي، دا انا "عادل"، كل خطوه بتخطيها من ورايا ببقى عارفها، بس قوليلي هو بسطك وعرف ازاي يتعامل معاكي ولا معرفش ابن الهبله!.
اشتعلت عيناها بوميض غاضب حين فهمت مقصده لتهدر به بقوه: اتكلم معايا عدل احسنلك يا "عادل"، والزم حدودك معايا عشان انت عارف انا ابقى مين، ومراقبتك ليا دي بطلها، واللي انا بعمله ملكش دعوه بيه خالص، مفهوم!.
استفزته بكلامها ليخرج عن قناع السخريه ويهدر بها بحنق: لا ليا دعوه، لما بشوفك عماله تلفي حوالين ابني وفاكراه زي الباقي!.
_ ابنك!..
ضحكت بقوه ناميه عن سخريتها قبل ان تكمل: ابنك بجد، ودا من امتى بقى ان شاءلله، مش دا اللي عايز تموته وتنهيه على الآخر وبتقول انه ابن"آسيا" بس، ايه الحنيه نزلت عليك فجأه وانا معرفش!.
زمجر بها: بت انتي...
_ بت اما تبتك!..
قاطعته بصراخ حاد الجمه بغضب لتكمل وهي ترفع سبابتها امام وجهه: لآخر مره هقولك الزم حدودك معايا، انا "شاهي" وعارف مين "شاهي" كويس وممكن تعمل فيك ايه لو حطتك بدماغها، اللي بيني وبين "أسيف" ملكش دعوه بيه خالص، انا عارفه انا بعمل ايه كويس اوي، وكل اللي بعمله عشان الشغل وبس!.
ابتسم بجانبيه حانقه ليهتف: ايه، هتنامي معاه عشان الشغل برضو؟.
زجت على اسنانها بغيض لتشير بيدها اليه هاتفه بصرامه: اطلع برا يا "عادل"، اطلع برا ومتورينيش وشك هنا ابداً، يله براااا!..
هدرت بآخر كلمه ليشتعل غضبه اكثر ويتمتم: هتندمي يا" شاهي"، هتندمي وهتجيلي وانت راكعه تحت رجلي، متنسيش ان انا اللي عملتك وعلمتك، من غيري ولاتسوي!.
بصق كلماته بوجهها وخرج من الغرفه بل من المنزل باكمله لتمسك هي بمزهريه موضوعه على الطاوله وتضربها بالحائط بقوه الى ان تهشمت...
نظرت امامها بشر وانفاس متسارعه لتتمتم بتوعد: انت اللي هتندم يا "عادل"، انت اللي ولا حاجه من غيري، وهتشوف هعمل ايه!!.
__________________________________________
وصل الى منزله بعد مده واتجه الى غرفته من فوره بخطوات سريعه وانفاس متهدجه...
دخل الغرفه فوجدها تغط في النوم فاغلق الباب برفق خافت قبل ان يتجه نحوها بخطوات بطيئه...
جلس بجانبها وانفاسه ما زالت سريعه ونيران تشتعل داخله لا يعرف كيف يطفئها...
ابتلع ريقه بصعوبه ليقترب منها الى ان الصق صدره بضهرها ويده حاوطت خصرها بتملك...
مال برأسه ليدفنه بعنقها يستنشق رائحتها بقوه ويمرغ وجهه داخل بشرتها لتشعر به وتفتح عينيها بسرعه من لمساته التي دبت الذعر داخلها...
_ أسيف!!.
نطقت بأسمه برهبه لتشهق بخوف حين ادارها نحوه على حين غفله وجعلها تتمدد على ضهرها...
نظرت له برعب لتجد عينيه قاتمه نحوها وكم تكره تلك النظره لانها تذكرها بآخر ما فعله بها...
فتحت فمها لتتحدث ليلجمها بقبله صادمه التهمتها دون مقدمات لتتسع حدقتيها بخوف شديد والاحمق كان يقبلها بلا وعي فقط يريد اطفاء نيران قلبه...
حاولت دفعه عنها لكنه كبل كفيها بكفيه بقوه طفيفه لتتمايل بجسدها اسفله محاوله الابتعاد...
دمعه ساخنه سقطت فوق وجنتيها، لكن مهلاً هذه ليست دموعها بل...
دموعه!!.
دمعه اخرى سقطت فوق وجنتها جعلت جسدها يسكن رويداً وهو كذلك هدأت عاصفته ليفصل قبلته عنها ويحرر كفيها ويتدلى رأس فوق رأسها وبكى...
بكى بحرقه ومراره مغمض العينين ليلتاع قلبها لكل دمعه تسقط منه...
تسارعت انفاسها لتتمتم بقلق: "أسيف" مالك؟.
انين بكائه هو ما اجابها ليتألم قلبها اكثر وتحاول ابعاده من فوقها برفق ونجحت بذلك...
جلست بسرعه واجلسته معها لتحتضن وجهه بيديها هاتفه بخوف: في ايه، حصلك ايه قول، مالك؟.
_ اسف!!.
هذا كان اول ما ردده من بين بكائها ليزداد استغرابها وقلقها اكثر وتتساءل: اسف ليه، في ايه، متوقعش قلبي، قولي حصلك ايه؟.
نكس رأسه بخزي وهو يتمتم: اسف بجد، والله مش قصدي، بس مقدرتش!.
فهمت قصده لتردف بلطف قلق: لو تقصد اللي عملته دلوقتي، خلاص ولا يهمك انا مش زعلانه منك، بس انت اهدى وقولي مالك؟.
_ اسف.. اسف يا "ليلى" اسف على كل حاجه وكل اللي هعمله، اسف!!.
ردد تلك الكلمات بدموع قبل ان ينهض من جانبها بسرعه ويدلف الى الحمام تحت نظراتها المنشدهه وعدم فهمها...
جلست تنتظره طويلا والقلق يتآكلها على حالته الغير مفهومه والمريبه وسبب بكائه وتأسفه وأسئله كثيره تدور داخلها ليس لها تفسير سواه هو فقط!.
استمعت الى صوت اداره المفتاح تلاه خروجه من الداخل يرتدي تيشيرت اسود وبنطال منزلي من نفس اللون...
نهضت بسرعه واتجهت نحوه هاتفه: يا "أسيف" قولي مالك، انت كويس طيب، حصل حاجه قولي ارجوك؟.
لم يجيب لأي من اسالتها حتى لم يرفع عينيه بعينها واكمل سيره الى السرير ورمى بثقل جسده فوقه تحت نظراتها القلقه...
سحب الغطاء على جسده واغمض عينيه بهدوء لتقترب منه وتجلس بجانبه من الجانب الآخر هاتفه: يابني قلقتني، قولي مالك؟.
اطلق تنهيده عميقه قبل ان يتمتم وهو مغلق العينين: مفيش يا "ليلى" مفيش!.
هتفت باصرار: لا في، دموعك مبتنزلش من غير ما يكون في حاجه، وحاجه كبيره كمان، قول وريحلي قلبي بقى!.
_ قولتلك مفيش خلاص بقى، قفلي على السيره وسيبيني اتخمد!.
زمجر بها فجأه لتحدق به بعدم تصديق فلم يكترث لها واولاها ضهره ساحباً الغطاء عليه اكثر ومدعياً النوم!.
حدقت بضهره بصمت يخفي حزن وخيبه امل داخله، فهو مهما فعل لن يتخلى عن اطباعه السيئه وانفاصامه هذا الذي لم تفهمه بعد، فمنذ بضع دقائق كان يعتذر ويبكي والآن يصرخ ويوبخ دون سبب...
زفرت بضيق قبل ان تتمدد بجانبه وتوليه ضهرها هي الأخرى ولم يذق طعم النوم اي منهم فقط التفكير ما يشغلهم وارواحهم متباعده كاجسادهم!!.
__________________________________________
حل صباح جديد على ابطالنا وقد كان الجميع داخل غرفه الشقراء...
"أسيف" و"ليلى" ملامح الضيق وعدم الاهتمام ترتسم على وجه كل منهم، فمنذ استيقاظهم في الصباح لم يحدث بينهم اي حديث وكان كل منهم يتعمد تجنب الآخر، فقط هو اخبرها بان تاتي معه الى المشفى لاعاده الشقراء الى منزلها اليوم!.
"رامز" تسود ملامحه الحزن لعدم تذكر اي من اخوته ذكرى وفاه والده وقد عذرهم لكنه لا يستطيع مقاومه حزنه لعدم مشاركتهم له و"سمر" تشعر به وباحساسه ولا تستطيع فعل شيئ سوى المواساه!!.
اما الجنون والعنود والغيض كان من نصيب "رضوان" و"سابين" التي تثير جنون زوجها بتصرفاتها الرعنه...
هتف "رضوان" من بين اسنانه: ارتحتي دلوقتي عشان هتخرجي، عملتي اللي بدماغك!.
اجابته بمضض: ايوه ارتحت، ومتدخلش ماشي!.
_ اللهم طولك ياروح، صبرني يارب على البلوه دي!.
_ انا بلوه، والله لو مش عاجبك امشي محدش قالك استحملني، انت اللي جايب الهم لنفسك، امشي مع السلامه والباب يفوت فيل مش بس جمل!.
_ بت انتي، لمي لسانك احسنلك!.
_ مش هلمه، ومتقوليش يابت فاهم!.
_ بس بقى منك ليها اخرسو!.
صاح بهم "أسيف" بسخط لشجارهم المتواصل والمزعج بالنسبه للبقيه!.
صمتو مجبرين لكن حرب النظرات ما زالت قائمه بينهم ليهز "أسيف" رأسه بعدم فائده ويسأل ابنه عمه...
_ هتيجي معايا ولا تروحي على بيت جوزك؟.
ردت بسرعه: جوزي مين اللي اروح على بيته لا طبعاً هاجي معاك!.
هم بالاجابه لكن "رضوان" قاطعه هاتفاً بحنق: جوزك هو انا ياختي، بصبلي كويس وانتي تعرفي، ومفيش مرواح على بيت ابن عمك انتي هتيجي معايا!.
هتفت باستنكار: نعم، قولت ايه، اجي معاك فين انت مجنون، مش هاجي معاك أبداً، تقربلي ايه عشان اجي معاك، تعالى يا "أسيف" شيلني خلينا نمشي!.
نظرت الى ابن عمها لتجده يحدق بها بصمت فهمته على الفور، هو لن يشتمع لها بتاتاً وسيجعل زوجها ياخذها حتى لو عنوه...
حولت انظارها الى "رامز" لتهتف: تعالى انت شيلني يا "رامز" الباشا مش راضي!.
اتسعت حدقتي "رضوان" باستنكار ليزمجر: "رامز" مين اللي يشيلك، انتي اتجننتي؟.
تاففت بضيق لتردف: اوووف بقى، انت عايز مني ايه يا اخي متسيبني براحتي، انت مالك!.
_ "سابين" اكسري الشر وحطي لسانك جوا بؤك وتعالي معايا بكل هدوء!.
_ مش هاجي!!.
_ دا اخر كلام؟.
_ ومعنديش غيره!.
تحدته بعناد لينظر لها بتوعد قبل ان يقترب منها ويحني جسده نحوها ويحملها بين ذراعيه امام صدمتها هي فقط على عكس البقيه اللذين كانو يحدقون بهم بملل...
صرخت به بانزعاج: نزلني يا "رضوان" احسنلك!.
_ هشش، اخرسي!.
فغرت فاهها بانشداه من رده فلم يكترث ونظر الى البقيه ليهتف: انا همشي، والست هتبقى معايا، سلام!.
سار بها من امامهم تحت صدمتها التي لم تفارقها بسبب صمت الجميع لما يفعل هذا المجنون...
تنهد "رامز" بضيق ليردف: بجد بحياتي مشوفتش اتنين مزعجين زي دول!.
وافقه "أسيف" الرأي قائلاً: عندك حق والله، وجعولي دماغي، كويس خلصنا منهم!.
اومأ الآخر برأسه بتفهم قبل ان يردف: انا همشي دلوقتي عشان في حاجه عايز اعملها، مش هقدر اجي الشغل النهردا، عن اذنكم!.
هم بالتحرك من امامهم وزوجته برفقته لكنه توقف على يد صديقه التي امسكت بكتفه...
نظر له باستفهام ليتمتم "أسيف" بحزن: انا مش ناسي ياصحابي، متقلبش وشك عليا كده ومتضايقش نفسك ومتفكرش ان انا و"سابين" ناسيين، احنا فاكرين زي ما كنا بنفتكر زمان، عم "ابراهيم" ابونا مش ابوك انت بس، ومفيش حد بينسى ذكرى وفاه ابوه!!.
ابتسمت "سمر" بتأثر وسعدت لتذكر مديرها تلك الذكرى على عكس زوجها الذي لمعت عينيه بدموع محبوسه لا يعلم ان كانت بسبب حزنه ام سعادته لكنه احتضن صديقه بقوه رابتاً غلى ضهره متمتماً...
_ متشكر ياصاحبي، ريحتلي قلبي!.
ابتسم بخفه ليبتعد عنه هاتفاً بلطف: روح انت ومراتك وزوروه واقروله الفاتحه وانا هوصل "ليلى" على البيت والحقك!.
اومأ برأسه بخفه ليستأذن ويخرج هو وزوجته وضل "أسيف" و"ليلى" مفردهم...
نظر لها فوجدها تحدق به بصمت ضامه ذراعيها لصدرها لتتمتم بمراره استشعرها بكل حرف يخرج من بين شفتيها...
_ ياريت لو تقدر تحس بيا زي ما بتحس بالكل وتعرف وجعهم!!.
لانت ملامحه بأسى ولم يتحمل نظره الخذلان منها ليقترب نحوها...
امسك رأسها برفق ليميل مقبلاً جبينها بعمق حنون ودافئ لتغمض هي عينيها بألم...
ابتعد عنها ليحتضن جسدها الصغير سانداً رأسها فوق قلبه ويده تسير على خصلاتها برفق...
تمتم بصدق: حقك عليا ياغاليه، انا اسف!.
شعرت بغصه بكاء داخلها لكنها منعتها من الضهور وصمدت فقد ملت حقاً من بكائها وضعفها...
ابعدها عنه ليحتضن وجهها بكفيه ويتمتم بابتسامه محببه مرحه: خلينا نشوف الدكتور ونطمن على البيبي، دا اكيد هيفرحك وينسيكي "أسيف" ونكد اللي خلفوه!..
لم تستطع منع ابتسامه خرجت مجبره منها على مزحته وكم لعنت قلبها الاحمق الذي ما زال يسامح بكلمه حب واحده!.
__________________________________________
داخل مكتب "عادل" الجديد حيث كان يجلس يراجع اوراق مهمه تخص صفقتهم...
رفع رأسه حين انفتح الباب وضهرت من خلفه "شاهي" بابهى طله ليعبس بملامحه بجمود...
اغلقت الباب جيداً وادارته بالمفتاح قبل ان تعاود النظر له بعينين خبيثتين تعلم مدى تاثيرهم عليه...
سارت نحوه بخطوات مدللـه وخبيره ضنت انها ستحرك مشاعره لكنه كان الصخر بلا مشاعر...
وصلت امامه وجلست على حافه المكتب لتتمتم بابتسامه: حبيبي لسه زعلان مني؟!.
ابتسم بسخريه قائلاً: انتي هتصيعي عليا ياختي، حبيبك مين، هاتي من الآخر وقولي جايه ليه؟.
مطت شفتيها بدلال معلنه عن حزنها لتردف: اخص عليك بجد، يعني هو الواحد لو غلط معاك مره واحده وفي ساعه عصبيه يبقى هتحكم عليه بالاعدام!.
رد ببرود: اه، ولو خلصتي يله وريني عرض كتافك وروحي شوفي شغلك!.
_ اوف بقى يا "عادل"، انت زودتها على فكره، خلاص ياسيدي انا اسفه، انا غلطانه، بس متنساش برضو ان انت غلطان كمان، وتكلمت معايا وحش!.
_ والله كلامي ميزعلش عشان بقول حقيقتك!.
_ طب خلاص عشان خاطري، سامحني والله اخر مره، انت عارفني وعارف لساني الدبش!.
توددت له بلطف فلم يهتز لثانيه وضل يطالعها ببرود لتقترب منه متلاعبه بربطه عنقه قائله: تمام انا عارفه انت عايز ايه، كلامك صح انا عايزه" أسيف" وهو عاجبني، وانت عارف ان لوفي راجل عجبني يبقى لازم اجيب راسه تحت رجلي!.
ابتسم بتهكم قائلاً: مش هتطوليه!.
ردت بثقه: هطوله، وغلاوتك هطوله وهخليه بين ايدي حتى لو ساعه واحده بس، وتقدر تخلي دا رهن ما بينا!.
حدق بها بتفكير قبل ان يردف بابتسامة لعوب: وانا موافق، بس الرهن هيكون ان حصتك اللي هتطلعلك من البضاعه اللي هنسلمها هتديني نصها بالضبط!.
اقتربت منه اكثر هامسه باغراء: حقك، و"أسيف" يستاهل الصراحه اني ادفع كل الفلوس دي عشانه!.
ضحك بخفه لتشاركه هي الضحك قبل ان تعانقه برقه ويبادلها هو الحضن بقوه...
نظرت امامها بخبث واختفت ابتسامتها ليحل محلها الشر وهي تهمس بسرها بكلمتين فقط...
_ باحلامك يا"عادل"!!.
__________________________________________
دخلت "ليلى" غرفتها بعد ان اوصلها زوجها ولحق بصديقه الى المقبره...
وقفت امام المرآه وابتسامتها السعيده لم تفارق وجهها منذ ان زارت الطبيب وطمئنهم على حاله جنينها واجرى لها السونار...
مدت يدها لجيب بنطالها واخرجت منه ورقه صغيره لتنظر لها بحدقتين لامعتين وهي ترى صوره السونار امامها وتلك النقطه الصغيره المتكون داخلها جنينها الذي ما زال صغير جداً...
قبلت الورقه بحب لتردف بسعاده: هشوفك امتى، اكيد دا هيبقى احلى واجمل يوم عشته بحياتي لما بشيلك بين ايدي واشم ريحتك وابوسك!.
ضحكت بفرحه وقامت بتخبأه الورقه جيداً داخل احدى الادراج ثم سارت ناحيه دولابها وبدأت بالبحث عن ثياب مناسبه ومريحه...
وجدت ضالتها لتحمل الثياب وسارت الى داخل الحمام الملحق واغلقت الباب خلفها...
علقت ثيابها ولم تنتبه الى قميص زوجها الرمادي الذي ارتداه في الأمس حيث كان معلق هو الآخر فسقط على الأرض دون ان تنتبه!.
نظرت له لتنحني عليه وتمسكه بسرعه ثم تعتدل بوقفتها وقد فهمت انه يحتاج للغسل فهمت بوضعه في سله الثياب لكن بقعه حمراء لفتت انتباهها موجوده بياقه القميص...
رفعته امام ناظريها وفتحته بشكل جيد لتتسع حدقتيها بصدمه جعلت الدم يتجمد بعروقها وهي ترى اثر احمر شفاه مرسوم بشكل ملحوظ على ياقه القميص!!.
__________________________________________
😁😁😁
توقعاتكم...
دمتم سالمين احبتي...
#byan
رواية نهاية اللعنة(لعنة أسيف الفصل التاسع 9 - بقلم Byan Queen
دخل "رضوان" لمنزله وزوجته بيده متجهمه الملامح بتبرم مغتاض...
لم يجد والدته في الردهه فسار مباشرةً الى الأعلى قاصداً غرفته...
دخل بها واتجه للسرير ليمدد جسدها عليه برفق وحذر لينظر لها بابتسامة صغيره متمتماً: نورتي بيتك ياقمر!.
حدقت به بامتعاض قبل ان تشيح بوجهها عنه بحنق ليضحك بقله حيله ثم يتجه الى الدولاب...
ما ان فتح ضفه الدولاب حتى تساقطت الثياب دفعه واحده على وجهه ثم تناثرت على الأرض لتشهق هي بصدمه مستنكره من المنظر...
تنحنح بخفه قبل ان يلتفت لها ويرسم ابتسامه بلهاء فوق شفتيه لتهتف به بدهشه: نهارك اسود، ايه دا يا"رضوان"؟.
اجاب بتفاهه: هدوم، هتكون ايه يعني؟.
هدرت بغيض: ما انا شايفه انها زفت هدوم، ايه اللي عمل فيهم كده، انت عايز تجنني، مش هتبطل العاده بتاعتك دي؟.
_ يوه بقى يا "سابين" متعمليش منها حكايه، هيترتبو عادي!.
_ والنبي ايه، ومين هيرتبهم، انا في حالتي دي؟.
_ لا هقول لـ "ناديه" تعملهم انتي ارتاحي بس!.
قالها وعاد للبحث داخل الخزانه وهي تطالعه بغيض من تصرفاته الطفوليه...
اخرج ثياب مناسبه لها وعاد امامها قائلاً بجديه: جبتلك هدوم، خليني اساعدك!.
مد يده ناحيتها فتلقى ضربه على كفه منها وصوتها يزجره بحده: تساعد مين يا اهبل، انت في حاجه في بدماغك؟.
رد باستغراب: وفيها ايه لو انا غيرتلك هدومك، هو انا مش جوزك؟.
_ لا مش جوزي!.
مط شفتيه بامتعاض ليقول: اه انتي عايزه الحكايه تبقى ماسخه، طب بصي ياحلوه، هتعامل معاكي وي كأنك مش عارفه حاجه وهقولك انك لسه مراتي!.
رفعت حاجبها بتعجب متمتمه: وي كأنك؟ وبعدين يعني ايه هتتعامل معايا كاني مش عارفه، مش فاهمه!.
ابتسم بخبث ليجيب بتهكم: يابت، عليا انا الكلام دا، يعني انتي عايزه تقنعيني انك متعرفيش اني رديتك من زمان؟!.
اتسعت حدقتيها بصدمه جعلتها تتسمر بمكانها لتتسع ابتسامته اللعوبه ويردف: ها، هتخليني اغير هدومك ولا لا، متخافيش هغض البصر!.
لم تنبس بحرف بسبب صدمتها ليقترب هو منها ويمد يده لثيابها ناوياً نزعهم لكنها فاقت بسرعه لتمسك يده وتبعده عنها هاتفه...
_ انت عرفت ازاي؟.
اجاب بنفس ابتسامته: بذكائي ياحبي!.
_ لا بجد قول، عرفت ازاي، طنط "سوسن" قالتلك؟.
ارتفع حاجبيه بتعجب قبل ان يصيح بضحكه: ياحلاوه، هي طنط عارفه كمان، نهاركم مش فايت انتم التنين، ماشي ياماه ماشي، بتضحكي على ابنك وبتشتغليه انتي والهانم، طيب اصبرو عليا!.
مد يده مجدداً ممسكاً بثيابها وبدأ بنزعهم عنها وهي متمسكه بيده هاتفه برجاء: يا "رضوان" قول والنبي عرفت منين، عشان خاطري!.
اكمل ما يفعل وهو يجيب بعناد: تؤ مش هقول، هخليها حسره بقلبك!.
اسامر رجائها له ليقول كيفيه معرفته بالأمر وكشفها بتلك السهوله لكن عناده كان اقوى واستمر على تجاهلها!!.
__________________________________________
كانت تدور بغرفتها كاللبوه المجروحه، جسدها يرتعش بسبب انفعالها ودموعها التي تحبسها داخل عينيها بكبرياء، وفي يدها ذلك القميص الذي يحمل علامه خيانه حبها لها...
رفعته امام ناظريها لتجز على اسنانها بغضب قبل ان ترميه على الأرض بقوه وتدهسه بحذائها عده مرات مفرغه غضبها به...
غرزت اصابعها بخصلاتها بقوه لتتمتم مع نفسها بانفاس متهدجه: لا اكيد في حاجه غلط، "أسيف" مش هيعمل فيا كده، انا عارفاه، هو بيحبني، مستحيل يفكر حتى مجرد تفكسر انه يخوني، بس.. بس اللي على القميص، ياربي هتجنن، هتجنن!.
دارت حول نفسها بحيره وهي تكمل: طب اسأل مين، اسأله هو، لا اكيد هيكدب عليا ماهو مش معقول هيقولي انا خنتك يا "ليلى"، اقول لمين، "سمر"!.
خطر على بالها اسم صديقتها لتمسك بهاتفها الذي اشترته حديثاً واجرت اتصال بها انتظرته بنفاذ صبر الى ان اتاها الرد لتهتف بسرعه وصوت مرتجف...
_ ايوه يا" سمر"، انتم فين دلوقتي؟.
اجابتها الأخرى باستغراب: في الشركه ياحبيبتي، لسه راجعين من المقبره، خير في حاجه، صوتك عامل كده ليه؟.
_ لا لا انا كويسه، بس كنت عايزه اسألك على حاجه ومش عايزه حد يعرف خالص!.
_ اكيد طبعاً قولي؟.
ابتلعت ريقها بصعوبه قبل ان تردف بقلب وجل: هو انتم امبارح كان عندكم عشا عمل؟.
واتاها الرد الصادم: عشا عمل؟ عشا ايه دا، وجبتي الكلام دا منين؟.
كتمت دموعها بكسره لتتمتم بنبره مختنقه: يعني انتي متعرفيش حاجه عن الموضوع دا؟.
_ لا يا "ليلى"، لو في حاجه زي كده انا كنت هعرف اكيد، وبعدين امبارح انا والباشا اخر اتنين خرجنا من الشركه، هو في ايه؟.
ضغطت على شفتيها مانعه بكائها بمراره بعد ان تحطم قلبها لتجبر نفسها على الرد: مفيش حاجه يا"سمر" مفيش حاجه، ممكن متقوليش لحد اني كلمتك وسألتك، لو سمحتي!.
_ مالك يا "ليلى"، قلقتيني عليكي؟.
_ مفيش صدقيني، يله هقفل، سلام!.
اغلقت الخط دون ان تستمع للاجابه وسمحت اخيراً لدموعها بالهطول بحرقه...
انهارت جالسه فوق السرير واضعه رأسها بين كفيها وبكت بمراره استشعرتها داخلها...
تذكرت ليله أمس وبكائه وتأسفه لها لتزداد دموعها اكثر واكثر وقد فهمت لما كان يعتذر...
رفعت عينيها تنظر الى ذلك القميص لتتمتم من بين بكائها بخذلان: كنت بتتأسف عشان كده يا"أسيف"؟ خنتني؟ شوفت غيري؟ دي اخرتها، دي جزات حبي ليك، بعتني بالرخيص؟!.
دفنت وجهها بين كفيها تبكي بحرقه وشهقات عاليه مصحوبه بانين على كسره قلبها وخذلانها!.
__________________________________________
_ انا بجد مش طايق نفسي وقرفان من امبارح، لو سمحت متطلبش مني اعمل كده تاني!.
تمتم بها"أسيف" بضيق عبر الهاتف ليستمع الى الرد الذي جعله يتنهد بقله حيله قبل ان يردف: طب ولحد امتى، انا مش هستحمل المهزله دي كتير؟.
صمت مستمعاً الى الرد لينفخ بقوه قائلاً: ماشي، ماشي ياخويا، اما نشوف ايه اخرتها معاك وهتوصلني بذكائك الخارق دا لفين، سلام!!.
اغلق الهاتف ورماه على الطاوله امامه بحنق ليتمتم مع نفسه: هو انا كان ناقصني قرف بحياتي عشان تيجي انت وتكمل عليا؟!.
استمع الى صوت طرقات الباب فصاح بحنق: هو انتي كل شويه هتخبطي يا "سمر"، ما تخشي على طول وخلاص!.
نظر الى الباب بغيض لكن ما ان انفتح وضهرت من خلفه"شاهي" تجهمت ملامحه بسرعه...
كانت تحمل عده اوراق وتطالعه بابتسامة رقيقه لتقول: ممكن ادخل يافندم؟!.
هتف بها باستخفاف: ما انتي دخلتي خلاص، ايه لازمته الأستاذان بقى؟.
اختفت ابتسامتها واستغربت لهجته الفضه معها لكنها تغاظت عنها وتقدمت نحوه بهدوء...
مدت يدها بالاوراق متمتمه: ممكن تراجع الورق دا يافندم؟!.
اخذ الاوراق من يدها بقوه فاجأتها وبدأ بتفحصه بحاجبين معقودين وظلت هي تحدق به بصمت وتفكيرها يأخذها هنا وهناك وتتساءل عن سببه لهجته الغريبه معها...
رفع رأسه ناظراً لها بحاجب مرفوع ليتساءل: خير في حاجه؟.
تنحنحت بخفه لتجيب: لا يافندم مفيش...
قاطعها بفضاضه: وطالما مفيش واقفه مبحلقه فيا كده ليه، ما تروحي تشوفي شغلك، يله على مكتبك!.
طالعته بصدمه كبيره حقاً لا تصدق تلك المعامله القاسيه منه والتي تراها للمره الأولى فمنذ ان اتت ولم تستمع منه سوى الكلام المعسول حتى يوم أمس، بل كان سيقبلها حتى، لكن الآن تحول تماماً!.
تمتمت برفق: في ايه حضرتك، هو انا زعلتك في حاجه؟.
حدق بها للحظات بصمت قبل ان يهتف بهدوء جامد: اطلعي برا يا "شاهي"!.
صدمه اخرى تلقتها حتى انها لا تستوعب بعد ما حدث، هو يطردها من مكتبه بعد ان كان يتودد لها بكل لطف...
شاحت عينيها عنه بحرج وغضب لتلتفت متجهه الى الخارج وهو يتابع اثرها الى ان اختفت غالقه الباب خلفها ليزفر بقوه حانقه ويتمتم بصمت حانق...
_ منك لله يا اللي في بالي!!.
اما في الخارج فقد كانت"شاهي" تسير باروقه الشركه بغضب وكعبها يضرب الأرض بعصبيه مفرطه الى ان وصلت لمكتبها واغلقت الباب خلفها بعنف...
دارت داخل المكتب بغضب جامح تتذكر اهانته لها دون سبب اوذنب اقترفته...
زمت شفتيها بحنق قبل ان ترمي بعض الحاجيات الموجوده على سطح المكتب...
استندت بكفيها فوق مكتبها وانفاسها متسارعه لتنظر امامها بشر جحيمي وحدقتيها تطلق الشرار بانذار قاتل لتتمتم بكره حاقد...
_ بان على حقيقتك دلوقتي، عشان مقدرتش تاخد اللي عايزه امبارح قلبت، بس ماشي، انت متعرفش"شاهي" كويس يا ابن "عادل"، هحطك في دماغي وهجيب راسك، مش"شاهي" اللي تتهان وتسكت، لا والف لا، ان مخليتك تندم على اهانتك دي مش هبقى بنت ابويا!!.
__________________________________________
_ كده ياماه، تشتغلي ابنك حبيبك انتي ومرات ابنك الشقرا دي، سايرتيها بهبلها، دا كلام برضو؟.
تمتم بها "رضوان" بعتاب لوالدته الجالسه امامه تنكس رأسها بندم بسبب عدم اخباره بمعرفته زوجته للأمر!.
اكمل هو بنفس النبره: يعني كنتي مبسوطه وانتي شايفاني بجري وراها وبحاول اصالحها، والهانم طلعت عارفه كل حاجه وعاملاني لعبه ليها وانتي بتشاركيها الجريمه، ينفع كده ياحجه "سوسن"، ينفع تكدبي، مش الكدب حرام، ليه كدبتي عليا؟.
نظرت له بذنب لتجيب بتبرير: والله ياولدي انا عرفت قبل الحادثه بتاعتها، هي قالتلي انها عرفت بس ازاي معرفاش، وحلفتني اني مجيبش سيره قدامك، وقالت انها هتحل اللي بينكم قريب، والله هو ده كل اللي حصل، وانا مكدبتش عليك، انا خبيت بس!!.
_ لا والله، اقنعتيني يعني انتي كده، بس اقول ايه او اعمل ايه، امي ومقدرش اتكلم!.
اردفت بلطف: خلاص ياقلب امك، انسى كل حاجه وقول الحمدلله انكم رجعتو من تاني، مش هو دا اللي انت عاوزه؟.
تنهد بعمق ليجيب: ومكنتش عايز غير كده، الحمدلله على كل حاجه، ومتزعليش مني عشان بعاتبك، انتي عارفه انا بعاتبك ليه، عشان انتي قبل ما تكوني امي انتي حبيبتي واختي وبنتي كمان، ومينفعش تخبي عني حاجه زي دي، تمام ياست الكل؟!.
ابتسمت بحنو على كلماته المبرده لنيران قلبها التي تشتعل على فراق اولادها لتتمتم: ربنا يبارك فيك يا"رضوان" ويفرح قلبي بيك ويسعدك مع مرتك، حافظ على "سابين" ياولدي، هي سلمت نفسها ليك تاني عشان بتحبك وعاوزه خاطرك، واعرف ان ربنا بيحبك عشان كده بعتهالك، متضيعهاش من ايدك، ماشي؟.
ابتسم بهدوء على عكس تلك الغصه التي شعر بها لينحني مقبلاً كفها بحنان لطيف ويردد...
_ ربنا ما يحرمني منك ياست الحبايب ويطول في عمرك عشان تفرحي وتشوفي ولادي وتربيهم!.
أمنت على كلامه مردده بصدق: آمين يا ابن بطني آمين!!.
__________________________________________
دخلت "شاهي" مكتب مديرها مره اخرى بعد ان تلقت اتصال من السكرتيره تطالبها بالحضور بعد طلب المدير لرؤيتها...
اغلقت الباب وسارت ناحيته بملامح متجهمه بان الضيق على تقاسيمها وهو يطالعها بتفحص...
هتفت بجديه: نعم حضرتك طلبتني؟.
ابتسم بهدوء ليقول: ايوه، اتفضلي اقعدي!..
رفعت حاجبها بتعجب لكنها اردفت بنفس النبره: شكراً، انا كده مرتاحه، قول عايزني اعمل ايه تاني، ولا في شغل تاني؟.
طالعها لثوان قبل ان يهب واقفاً بجسده ويقترب منها على مهل وهي تراقبه بهدوء...
وقف امامها مباشرةً لكن لم تهتز شعره فيها ليبتسم برجوله ثم يحاوط كفيهة بين يديها مما جعلها تجفل لتلك الفعله وتطالعه باستفهام...
حاولت سحب يدها منه لكنه ضغط عليها برفق متمتماً باقتضاب: اسف!!.
طالعته بتعجب ليقربها منه اكثر واحدا يديه بدأت تتحسس ذراعها صعوداً وهبوطاً وجعل جسدها يقشعر للمساته...
همس بلطف: بجد اسف، مكانش قصدي اكلمك بالطريقه الوحشه دي، بس انا متضايق منك من امبارح!.
رفعت رأسها باستغراب متساءله: ليه، وانا عملت ايه عشان تتضايق مني كده؟.
_ عشان بعدتيني عنك!.
الجمها بذلك الرد المفاجئ واثار ذهولها فسنحت له الفرصه للتقرب اكثر واكثر حتى كاد يلتصق بها...
رفع يده وتلاعب بخصلاتها الاماميه برفق واليد الأخرى احتضن بها وجنتها بدفئ اذابها باستسلام...
همس بحراره امام وجهها: مكانش لازم تبعديني عنك، نفورك مني ضايقني اوي!.
ابتلعت ريقها بصعوبه لتهمس هي الاخرى بضعف: بس انت عارف ان ميصحش تقربلي، انت متجوز وبتحب مراتك، مينفعش!.
_ لا ينفع، كل حاجه تنفع طالما معايا انا، عشان انا غير يا"شاهي"، ومراتي طلعيها من حساباتك خالص، لما نكون لوحدنا اعتبري ان الدنيا مفيهاش غيرنا انا وانتي بس، ماشي!.
مع كل كلمه منه كان يقترب برأسه عليها حتى باتت انفاسهم مختلطه ببعضها وهي اعلنت رايه الاستسلام بسهوله وكانها لم تكن تتوعد له منذ قليل، كل تهديدتها ذهبت بادراج الرياح مع لمساته وانفاسه لتسقط بين يديه بكل استسلام...
انزل احدى يديه ووضعها خلف ضهره يشد على قبضته بشراسه حتى كادت اضافره تخترق راحته وهو يقف امام شفتيها ينظر لأستسلامها التام لعاطفته لكن حدث ما لم يحسب عقباه...
_ ياباشا كان في...
ابتعد الاثنان عن بعضهم بسرعه كما لو لسعتهم افعى حين دخلت "سمر" فجأة هاتفه بعفويه لكنها تسمرت بمكانها حين وجدت الأثنان بتلك الوضعيه، حسناً هم كانو اسرع حين ابتعدو ولم ترى شيئ لكنها لاحظت ارتباكهم وانفاسهم المتسارعه وايضاً قربهم هذا كان غريب بالنسبه لها مما اثار الشك داخلها...
تنحنح بخفه ليردف بجديه وهو يعود لمكتبه: خير يا "سمر"، في حاجه؟.
مررت عينيها بين الأثنان قبل ان تجيب بهدوء ونظرات الشك تملئها: كنت عايزه اسألك عن ملف كان موجود على مكتبي بس ملقيتهوش، قولت يمكن تكون شايفه، بس شكلي جيت بوقت مش مناسب، ولا ايه يا"شاهي"؟.
وجهت كلامها الى الاخير التي زاد ارتباكها اكثر لتهتف بسرعه: انا همشي يافندم، لو احتجت حاجه انا هكون بمكتبي، عن اذنك!!.
تحركت من امامهم بخطوات مرتبكه الى ان خرجت من المكتب تحت انظار الاثنان...
التفتت"سمر" الى صوت"أسيف" الذي قال بخشونه: انا مشوفتش ملف ولا حاجه، دوري عليه كويس يمكن واقع بمكان!.
ابتسمت بجانبيه ساخره لتردف بكلام ذات معنى: صح يمكن وقع كده ولا كده ياباشا، اسفه لو قاطعت سعادتك بشغلك المهم مع الآنسه "شاهي"، بس ياريت لو جيت تشتغل معاها تاني تسيب الباب مفتوح عشان اول حاجه ميصحش تقفلو عليكم باب واحد وتاني حاجه الشيطان شاطر ومحدش عارف اللي هيعمله، وانا عايزه مصلحتك والله، وقبل ما تكون مديري انت جوز صاحبتي واخو جوزي وخايفه عليك من الكلام!.
طالعها بغيض ليزجرها بسخط: متدخليش في حاجه مش بتعنيكي يا"سمر" ومتقوليش هعمل ايه ومعملش ايه، ولو خلصتي المحاضره بتاعتك روحي شوفي شغلك وبلاش لك كتير، يله!.
ابتسمت باستخفاق قبل ان تخرج مغلقه الباب خلفها ليسب تحت لسانه بغيض ثم يهمس لنفسه بحنق...
_ اهو دا اللي كان ناقصني، كده كملت على الآخر!!.
__________________________________________
وخيراً حل المساء على الجميع بعد ان كان يوم عصيب عليهم وخصوصاً "ليلى"...
كانت تجلس على السرير ضامه ركبتيها لصدرها تنظر امامها بخواء بعد ان جفت عينيها من الدموع...
دخل هو الغرفه ليتفاجئ بها جالسه بتلك الوضعيه المريبه حتى انها لم تنتبه لوجوده...
اقترب منها وجلس بجانبها متمتماً بابتسامه: "لولي" حبيبتي انا جيت!.
_ نورت!.
تمتمت بها باقتضب بعد ان نظرت له بهدوء غريب لكنه تحاشاه ليردف بصوت رخيم: نورت بس من غير حبيبي، شكلها خارجه من غير نفس!.
مررت عينيها على وجهه بصمت محاوله سبر اغواره وفهم ما يفكر به، تريد التأكد من برائته التي ما زالت تحمل أمل لها بقلبه، لكن كيف ستعلم؟.
استغرب صمتها ليتساءل: مالك ياحبيبتي، في حاجه حصلت، شايفك مش على بعضك؟.
ابعدت عينيها عنه لتجيب: مفيش، تعبانه بس...
قاطعها بلهفه: تعبانه ليه، حاسه بأيه، نروح الدكتور ولا حاجه..
_ لا لا مفيش داعب للدكتور، هنام شويه وهبقى كويسه!.
كان يعلم ان هناك شيء غريب بها، اكتشف هذا من لهجتها الجافه معه لكنه لم يرد الضغط عليها اكثر...
توسدت الفراش على احد جوانبها وثبتت عينيها على نقطه في الفراغ...
تنهد بقوه لينهض ويتجه الى الحمام ناوياً الحضي بحمام ساخن مريح للأعصاب...
ما ان خطى للداخل سقطت عينيه على قميصه المرمي على الأرض باهمال ليعقد حاجبيه باستغراب...
انتشله عن الأرض ونظر له جيداً ليتمتم مع نفسه: مين اللي رامي قميصي كده، انا فاكر اني علقته هنا عشان يتغسل، ايه اللي جابه على الأرض؟.
مط شفتيه بعدم فهم واخذ يتفحص القميص باهتمام للتأكد بعدم اصابته بشيء لكنه انصدم حقاً حين بانت العلامه الحمراء على ياقته...
خطر على عقله ليله أمس موعده مع "شاهي" ولحظه سقوطها عليه...
اغمض جفنيه بقوه من ذلك الخطئ الذي لم يعلم به سوى الآن وقد علم ما هو سبب حاله زوجته الآن...
ضرب رأسه عده مرات متمتماً من بين اسنانه محدثاً نفسه بتوبيخ: غبي، غبي، غبي، بوضت كل حاجه بغبائك، ازاي مشوفتهاش ازاي، دلوقتي هتعمل ايه ياغبي وهتتصرف ازاي؟!.
اخذ نفس عميق محاولاً جلب هدوئه والتفكير بامر يحل تلك المشكله التي اوقع نفسه بها عن طريق الخطئ...
استطاع جمع بعض الافكار المناسبه للخروج من تلك الورطه ليلتفت خارجاً من الحمام والقميص بيده...
اقترب من زوجته وجلس بجانبها وقد كانت قد اغلقت جفنيها مدعيه النوم...
ناداها بهدوء فلم تستجيب ليزفر بقوه قبل ان يضع يده تحت رأسها وجعلها تجلس مجبره رغم تذمرها ورفضها...
ابعدت يده عنها هاتفه بضيق: عايز ايه؟.
زم شفتيه وهو يرفع القميص امام وجهها مضهراً البقعه امام عينيها ليردد: شوفتي دي مش كده؟.
تجمعت الدموع بعينيها بسرعه وهي تطالع اللون الاحمر على قميص زوجها وتفكيرها لخيانته لها...
اردف بأسى: فكرتي اني خُنتك مش كده؟.
سقطت دموعها دفعه واحده بألم آلمه هو اولاً ليكمل: مخنتكيش متعيطيش، كل الحكايه ان امبارح وانا في المطعم كان في بنت بتمشي واتكسر كعب جزمتها وكانت هتقع وانا مسكتها، وشكل الروچ بتاعها علم على القميص من غير ما احس ومشوفتوش حتى، دي كل الحكايه، مخنتكيش صدقيني!.
شهقت بقوه لتتمتم من بين دموعها: كنت فين امبارح؟.
_ قولتلك، كنت بعشا عمل...
قاطعته ببكاء مرير: متكدبش، متكدبش، انا سألت وعرفت انك مكنتش بعشا ولا حاجه، متكدبش وقول الحقيقه ارجوك!.
رغم اندهاشه بسؤالها عن ذلك الموضوع لكنه اجاب: سألتي مين، لو حد من الشركه هقولك محدش عارف في العشا دا غيري انا وبس، كنت قاعد مع واحد وبتفق معاه على شغل بس بسريه، محدش عارف خالص، انا مكدبتش عليكي، بقول الحقيقه!.
ببساطه استطاع اقناعه بكذبته كالعاده والحمقاء صدقت بسهوله لكنها لم تبين هذا بسبب دموعها التي اغرقت وجهها وعينيه مثبته على وجهه...
اقترب منها محتضناً وجهها ماسحاً دموعها برفق قائلاً: بجد صدقتي اني ممكن اعمل فيكي كده، انا بكره الخيانه والغدر يا "ليلى" واكيد مش هفكر اعملهم ولا هفكر اغدر فيكي واكسر ثقتك فيا!..
بكت اكثر لتردف ببكاء: بجد، مخونتنيش؟.
_ بجد ياقلب "أسيف"!.
_ طب احلف برحمه امك!!.
اصابته في الصميم بتلك الجمله ولم يستطع الاجابه لتكمل هي برجاء: احلف عشان خاطري، انت مبتحلفش فيها كدب أبداً، هصدقك والله بس احلف، ريحلي قلبي!.
لم يستطع تحمل دموعها اكثر فسحبها لصدره بسرعه محاوطاً جسدها بقوه ليزداد بكائها فوق صدره...
اطبق شفتيه بقوه وألم قبل ان يردف: ورحمه امي مخونتكيش يا"ليلى"!.
اطلقت اه راحه خرجت من بين شفتيها بعفويه مع تزايد دموعها لتحاوط خصره بقوه دافنه وجهها بصدره وقد صدقت!.
دمعه خائنه سقطت من ل عينه مسحها بسرعه ليقبل قمه رأسها بحب ثم يردد بألم: اسف.. اسف عشان خليتك تشكي فيا، اسف عشان نزلت دموعك بسببي، انا غلطان عشان مخدتش بالي من الأول ومشوفتش العلامه، اسف ياقلبي انتي، اسف!.
ازدادت شهقاتها بحضنه لكن هذه المره براحه، تبكي بعد ان برءته بقلبها وتأكد. من حبه وكل شكوكها ذهبت بادراج الرياح!..
__________________________________________
داخل احد الشوارع المظلمه والخاليه من الناس كانت"عزه" تسير بعجاله حامله بيدها ادويه والدته التي احضرتهم الآن من الصيدليه!.
شهقت برعب حين شعرت بيد تلتف حول خصرها بقوه وقبل ان تصرخ انقطع صوتها بسبب تلك القطعه البيضاء التي حاوطت انفها وفمها ذات رائحه كريهه...
حاولت الخلاص من بين تلك الذراعين القويتين لكنها فشلت خصوصاً مع قواها التي خارت تدريجياً وبدأت باغماض جفنيها ببطئ الى ان اغمى عليها بالكامل وسقط كيس الادويه من يدها كجسدها الذي هم بالسقوط لكن تلك اليدين منعت ذلك...
نظر ذلك الرجل يمين ويسار بنظره شامله ليتأكد من خلو المكان ثم حملها بين ذراعيه بخفه وسار بها ناحيه سياره مصفوفه على الجانب...
وضعها في الخلف واغلق الابواب جيداً ثم التف الى الجهه الأخرى وجلس في كرسي السائق...
اخرج هاتفه وابدأ بكتابه رساله نصيه محتواها عباره عن...
_ العمليه تمت ياباشا!!.
اغلق هاتفه واعاده لجيبه مجدداً ليدير مفتاح السياره وينطلق بها بسرعه وبحوزته "عزه" الغائبه عن الدنيا!!.
__________________________________________
بارت قصير انا عارفه حقكم عليا المرادي ووعد مني البارت الجاي يكون طويل وكمان البارت الجاي هنزله بعد بكره عشان رضاكم بس♥😘
وبخصوص البارت اللي فات انا والله كنت ببص على الكومنتات وانا فاطسه من الضحك، وخوفت ارد على حد عشان عارفه انكم لو مسكتوني مش هتسيبوني غير بشتيمه 😂😂
بس ايه رأيكم في بارت النهردا بجد + شوفو الصور دي...
غش تاني غش تاني😂😂
بحبكم والله وكل سنه وانتم طيبين يارب ويارب تكون سنه خير وسعاده على جميع الأمه الأسلاميه...
توقعاتكم...
دمتم سالمين احبتي...
#byan
رواية نهاية اللعنة(لعنة أسيف الفصل العاشر 10 - بقلم Byan Queen
يوم جديد حل على الجميع سيكون أمل للبعض وكسره وانتصار للبعض الآخر...
_ يا "رضوان" قوم بقى حرام عليك!.
هتفت بها "سابين" لزوجها النائم على الكنبه بعمق لى يستمع لندائاتها العديده التي اشعرتها بقله الحيله...
اخذت نفس عميق وزفرته ببطئ لتهدئ نفسها وضلت تطالعه بحنق مغتاض...
تحرك بنومته كالعاده بعشوائيه وهي تتابعه بابتسامة خبيثه ولم تصدر صوت فقط تابعت ما سيحدث له وكما توقعت ما ان تحرك اكثر حتى سقط من فوق الأريكه متوسداً الأرض لينتفض بفزع...
ضحكت بقوه قبل ان تهتف بشماته: احسن تستاهل، بقالي ساعه بنده عليك وانت نايم في العسل!.
اعتدل جالساً وهو يمسك بضهره بتألم قائلاً: بتضحكي على ايه ياهبله، ضهري اتكسر!.
_ احسن!.
نظر لها بغيض قبل ان يزفر بقوه ثم ينهض واقفاً بجسده وما زال جسده يالمه أثر سقوطه...
وقف امامها ليتمتم: خير، كنتي بتندهي عليا ليه؟.
تاففت بضجر لتجيبه: عشان زهقت، انت نايم وطنط مش عارفه فين حتى "آسر" مجاش وشافني وانا قاعده لوحدي لا قادره احرك ايد ولا رجل مليت بجد عايزه اخرج او اقعد معاكم اتكلم مع حد....
_ بس!!.
قاطعها بسخط ليكمل: ايه، بلاعه وتفتحت، لوك لوك لوك لوك ايه دا، خدي نفس حتى!.
زمت شفتيها بغيض لتقول: تصدق انا غلطانه اني بتكلم معاك وبشكيلك، خلاص امشي مش عايزه منك حاجه!.
اشاحت وجهها عنه بتبرم ليتنهد بقله حيله ثم يجلس بجانبها متمتماً بلطف: متزعليش، خلاص اشكيلي براحتك مش هتكلم!.
ردت بتبرم: لا مش هشكي ولا هفتح بؤي حتى!.
ابتسم بحب قبل ان يرفع ذراعه ويضعها خلف ضهرها ويشدها اليه برفق حتى جعل رأسها يتوسد صدره...
تلاعب بخصلاتها بحنو ليتمتم: عارفه وحشني اوي اني اصحى الصبح والاقيكي انتي قدامي، بجد مبسوط اوي انك رجعتيلي من تاني، ومبسوط اكتر انك وفرتي عليا الكلام وعرفتي كل حاجه لوحدك وكمان من غير ما تزعلي!.
ابتسمت بخفه فهي لا تنكر سعادتها بوجوده الآن وعودتها لحياته من جديد لكنها عنيده ولن تترك عنادها ابداً...
تمتمت بتلاعب: ومين قالك اني مش زعلانه؟.
ضحك بخفه ليتمتم: ياستي ازعلي براحتك المهم انك جنبي، بس قوليلي انتي عرفتي ازاي؟.
رفعت رأسها بابتسامه خبيثه لتجيب: في اليوم اللي خطفتني فيه، فاكر؟!.
عقد حاجبيه متساءلاً باستغراب: ايوه فاكر طبعاً، بس برضو عرفتي ازاي مفهمتش؟.
_ انت لما سبتني ومشيت بعدها بكام ساعه انا خرجت من الاوضه ولقيتك نايم في الصاله، قعدت قدامك وموبايلك وصلته رساله وانا قومت وفتحت الرساله، احزر الرساله من مين؟.
_ من مين؟.
_ من ابن عمي العزيز "أسيف"!.
رمش بعينيه بعدم فهم ليتمتم: ولقيتي ايه في الرساله؟.
ابتعدت عنه قليلاً واجابت: لقيت ياسيدي ان الباشا باعتلك وبيقولك خليها تعرف انك لسه جوزها وانك رديتها من زمان وحلّو اللي بينكم بهدوء وبكرا هستنى منكم اخبار حلوه، انا عملت ايه بقى، مسحت الرساله على طول عشان متعرفش اني فتحتها، بس.. وبكده عرفت ان سعادتك رجعتني من غير ما تقولي وحلفت اني همرمطك على العمله دي وقبل الحادثه قولت لطنط بس حلفتها وقولتلها متقولكش حاجه، دا كل اللي حصل!!.
كانت يستمع لها باندهاش وتذكر معاملتها له وتصرفاتها الغريبه وايضاً ذهابها لمنزله، اذاً كانت تعلم حقاً...
نظر لها بعينين ثاقبتين ليتمتم: يابنت الأيه، بتشتغليني يعني، عشان كده يومها تصرفاتك كات غريبه، لا وجيتي معايا البيت وغيرتي هدومك وتسيبيني أقل أدبي معاكي اتاريكي عارفه وساكته!.
ضحكت بمرح لتردف: طبعاً، دا انا "سابين"، واضح لسه متعرفنيش كويس!.
ابتسم مجبراً ليتمتم: عارفك كويس عشان كده بحبك!.
توقفت عن الضحك وضلت تناظره بصمت ليقترب منها ضاماً كفيها براحتيه واسترسل بحب: انتي اتبسطتي اني رجعتك ولا لا؟.
تحولت نظرتها الى الحزن قبل ان تجيب بصدق: هتصدقني لو قولتلك كنت خايفه؟.
_ ليه؟.
_ عشان شوفت نظره الشفقه بعنيك!.
_ ليه بتقولي شفقه، ليه متقوليش حب؟.
سحبت يديها منه لتنكس راسها وتتمتم: لو حب بجد مكنتش سبتني من الأول!.
تنهد بيأس قبل ان يرفع راسها بيده يجبرها على النظر بعينيه ويقول: لازم تعذريني، عشان بحبك اتجرحت فعلاً انك سكتي ومتكلمتيش ولا حتى بررتي اللي حصل ولا كذبتي اتهاماتي، تمام انا غلطت واعتذرت وندمت اوي وبحبك اوي، مش عايز ابعد عنك، ليه مش عايزه تفهمي؟!.
ترقرقت الدموع بعينيها ليسرع هاتفاً وهو يحتضن وجهها: لا لا لا مش عايز دموع، دموعك غاليه ومتنزلش على اي حاجه، خلاص كل حاجه انتهت وانا وانتي رجعنا البعض تاني، واوعدك مفيش حد في الدنيا هيقدر يبعدنا أبداً!.
همست بنبره مختنقه: يعني انت مش هتندم في يوم على قرارك دا، ولا هتقول...
قاطعها بجديه: مش هقول حاجه ولا هندم خلاص قولتلك، ننهي الموضوع لحد هنا، واوعدك وعد راجل صعيدي اني هعوضك عن كل ثانيه بعدتي فيها عني!.
لاحت ابتسامه محببه فوق شفتيها لتسند رأسها فوق صدره ضامه نفسها لدفئ احضانه...
لم يبخل عليها بحنانه ليحاوطها بحب مقبلاً قمه رأسها مطولاً قبل ان يردف بغموض: قومي على حيلك من تاني وابقي كويسه وانا هعملك حاجه تخليكي تطيري من الفرح!.
تمتمت بتساؤل: هتعمل ايه؟.
_ لا بقى دي مفاجأة، قومي انتي بس وهفرفشك!.
تمتم بها بمرح ليضحك ببلاهه لتشاركه الضحك بيأس وقله حيله من هذا المجنون وكم تشوقت لمعرفه تلك المفاجأة!!.
__________________________________________
فتح جفنيه بسرعه حين استمع لصوت غريب واعتدل جالساً عاقداً لحاجبيه بعدم فهم...
نظر حوله فلم يجدها بجانبه لكنه استمع لصوتها داخل الحمام ليهب واقفاً بسرعه وجرى للداخل...
وجدها تتقيئ بقوه ممسكه ببطنها ليهرع نحوها بقلق ووقف بجانبها واضعاً يده فوق ضهرها ليتمتم: "ليلى" مالك؟.
لم يتلقى اجابه واستمرت على تقيئها وهو يمسد على ضهرها ويبعد شعرها عن وجهها...
انتهت لترفع راسها بارهاق ليحتضن جسدها بقوه يسندها وغسل وجهها جيداً بالمياه...
تحرك معها واخرجها من الحمام وسار بها الى السرير واجلسها عليها وهو بجانبها...
احتضن وجنتها هاتفاً بقلق: مالك ياحبيبتي، فيكي ايه، موجوعه من حاجه؟.
بللت شفتيها بلسانها قبل ان تهمهم بتعب: متقلقش انا كويسه ومش موجوعه، بس انا اول ما صحيت معدتي قلبت، عادي يعني، دا بيحصل لأي ست حامل!.
اردف بعدم اقتناع: لا انا مش مقتنع، قومي خليني اخدك على الدكتور...
اوقفته بذراعها قائله: ياحبيبي صدقني كويسه ومفيش حاجه، والله دا طبيعي للحوامل، اهدى انت بس!.
زفر بضيق ليردف: اهدى ازاي وانا شايف منظرك كده، لو الحمل هيعمل فيكي كل دا يبقى مش عايزينه!.
_ متقولش كده يا "أسيف"، انا لو محسيتش بكل دا ازاي هبقى ام، هستحمل كتير زي اللي شوفته وكمان فتره الوحام وغيره وألم الولاده عشان بس اكحل عيني بشوفته واحطه بحضني، لما بشم ريحته ساعتها هنسى كل دا، هستحمل عشانه، وبعدين انت مالك يا سيدي انا اللي بتوجع مش انت!.
مازحته بآخر جمله ليجيب بصدق: انا بتوجع اكتر منك يا" ليلى" لما بشوفك كده!.
ابتسمت بهدوء قبل ان ترتمي على صدره مستنشقه رائحته ليحتضنها هو الآخر بقله حيله...
تمتمت بخفوت: بجد اسفه على اللي حصل امبارح، اسفه اني شكيت فيك، كان لازم اوثق فيك واعرف قد ايه انت بتحبني، اسفه!.
اغمض عينيه بقوه يلعن نفسه آلاف المرات قبل ان يردف: متعتذريش انتي مغلطتيش، انا اللي غبي!.
رفعت رأسها له لتهتف ببراءه اوجعت قلبه: متقولش على نفسك كده، وانا اوعدك اني مش هشك فيك تاني، حتى لو شوفتك بتخوني قدام عيني مش هصدق، بس متعملهاش بجد وتخوني!.
ضحكت بمرح ليبتسم هو بمراره قبل ان يطبع قبله حنون فوق جبينها ثم يردد: بحبك اوي يا"لولي"!.
_ وانا كمان ياقلب "لولي"!.
قالتها ودفنت وجهها بصدره تمرغه كالقطط ليشد هو من احتضانه لجسدها وشردت عينيه للبعيد!!.
__________________________________________
أنه خافته خرجت من بين شفتي "عزه" بسبب الم داهم رأسها ما ان وعت على نفسها...
وضعت اناملها فوق رأسها تدلكه برفق وتضغط على عينيها بألم...
ما ان شعرت ببعض الراحه فرقت بين جفنيها برفق الى ان ابصرت تماماً...
رمشت بعينيها عده مرات وهي تناظر السقف الغريب والمزغرف بشكل جميل قبل ان تدور بعينيها داخل المكان فوجدت نفسها داخل غرفه ذات طراز راقي وبسيط فعقدت حاجبيها بعدم فهم وهي تتساءل عن مكان تواجدها فآخر ما تتذكره انها ذهبت لجلب دواء والدتها ثم...
اتسعت حدقتيها بفزع حين تذكر ما حدث وذلك الشخص الذي وضع قماش على وجهها افقدها وعيها...
اعتدلت جالسه بسرعه لتشل حركتها فجأه وتتسمر بمكانها حين سقط الغطاء عنها ليتبين جسدها العاري...
انزلت عينيها للأسفل لتنصعق بصدمه لا مثيل لها حين وجدت نفسها بلا اي قطعه ثياب...
فاقت من صدمتها لتسحب الغطاء على جسدها ثانياً لتغطيه وهي تتمتم بوجل: في ايه؟ ايه اللي حصل، وانا فين؟.
حانت منها التفاته صغيره لتتلقى صدمه اخرى اشد قوه حين وجدت صوره عده متناثره على السرير بجانبها وليست صور عاديه بل صورها هي ورجل!.
تجمدت الدماء بعروقها وهي توزع عينيها بين الصور حيث كانت بوضع مخل مع ذلك الرجل الغير مظهر لوجهه فقط جسده ظاهر...
ارتجف جسدها بصدمه وارتعشت اوصالها مع كل صوره تنظر لها وتراجع جسدها للخلف وهي تومئ برأسها للجانبين رافضه تصديق ما ترى...
تجمعت الدموع بعينيها وسقطت دفعه واحده وهي تتمتم: يانهار اسود.. يانهار اسود.. يانهار اسود...
ضلت تردد تلك الكلمتان تكراراً لتصرخ بقوه ضاربه وجنتيها بكفيها بقوه عده مرات ببكاء وصراخ...
_ يانهارك اسود يا "عزه"، يانهارك اسود!.
صرخت وصرخت الى ان بح صوتها وما زال عقلها لا يستوعب بعد ما حدث...
ضمت ركبتيها لصدرها تبكي بحرقه ولا تعلم بعد ما حدث بها وكيف وصلت لتلك الحاله لكنها فقط تعرف انها انتهت وفقدت اعز ما يمكن ان تملكه اي فتاه، فقدت شرفها!.
ازداد بكائها اكثر مصحوب بانينها وعادت بنظرها الى الصور تطالعهم بقلب مرتجف لكنها لمحت ورقه بيضاء بينهم...
لم تفكر وامسكت بها بسرعه وفتحتها بانامل مرتعشه وكانت الصدمه الاخرى حين قرأت المكتوب داخل الورقه...
_ "أسيف" باشا بيسلم عليكي وبيقولك انتي اللي بدأتي الحرب وكتبتي نهايتك بأيدك، متلوميش حد غير نفسك وبس، سلام!!.
سقطت الورقه من بين اناملها ودموعها تزايدت اكثر لتعلو انفاسها بشكل ملحوظ قبل ان تطلق صرخه هستيريه هزت جدران الغرفه وقد تأكد انها انتهت فعلاً!!.
__________________________________________
خرج من منزله بأبهى طله واتجه الى حيث تواجد سيارته لكنه تفاجئ بوجود صديقه امامها...
تقدم ناحيته هاتفاً بابتسامه: جاي الشغل النهردا؟.
اجابه الآخر وهو يفتح الباب الخلفي: كفايه قعدان في البيت زهقت، اتفضل ياباشا!.
ابتسم بهدوء وجلس بالكرسي الخلفي ليغلق "رامز" الباب ثم يجلس بمكانه المخصص للقياده!.
انطلق بالسياره خارج القصر ليهتف وهو ينظر لمديره من المرآه الأماميه: مالك، شكلك تعبان كده ليه؟.
اجابه "أسيف" بهدوء: تؤ مش تعبان، بس امبارح منمتش كويس!.
_ ليه خير؟.
_ وهو الخير هييجي منين وانا مقابل "عادل" ليل ونهار!.
امتعضت ملامح "رامز" ليتمتم: والله عندك حقو، دا انا لما بشوفه ببقى عايز اخنقه، ربنا يعينك بجد!.
تنهد الآخر بعمق قبل ان يهتف مغيراً مجرى الحديث: ياعم سيبك منه، ليه يوم، المهم انت هتسيب الشغلانه دي!.
عقد حاجبيه باستغراب ليتساءل: ليه؟ هتطردني ولا ايه؟.
_ اطردك ايه ياغبي، لا بس انا قررت تيجي تشتغل معايا في الشركه!.
_ ايــــــــه!!
هدر بها "رامز" بفزع وهو يضغط على مكابح السياره فجأه مما جعل جسد "أسيف" يرتد للامام...
هتف الأخير باستنكار: انت اهبل يالا؟.
التفت له "رامز" ليهتف متجاهلاً حديثه: تشغلني معاك فين ياخويا؟.
اجابه بغيض: في الشركه يازفت هيكون فين يعني؟.
ردد برفض: لا طبعاً انا مش موافق، ومين قالك اني عايز اسيب شغلانتي دي؟.
اعتدل "أسيف" بجلسته قبل ان يتمتم بتعجب: مش موافق ليه بقى ان شاءلله، يعني عاجبك شغلانه انك سواق؟.
_ اه وفيها ايه، على الأقل اقعد الصبح على مزاجي واروح وارجع بمزاجي برضو، ويوم اجي واسبوع مجيش، ومرتبي بيوصلني لحد عندي من غير اي جهد او تعب، عايز تمرمطني معاك في الشركه ليه؟.
رمش بعينيه بغير تصديق ليقول: يخرب عقلك انت بتقول ايه، حاسبها كويس يعني؟.
رد الآخر بعناد: ايوه طبعاً حاسبها، اعذرني ياباشا انا مش هسيب شغل السواقه!.
زمجر به بجديه: مش بمزاجك ياخويا، لما بقولك هتشتغل في الشركه يبقى هتشتغل، انت معاك شهاده زي شهادتي واحسن كمان، وشغل السواقه انا مكنتش موافق عليه من الأول بس انت اللي اصريت عليه من الأول، وقلت اسيبك براحتك ومضغطش عليك، بس دلوقتي الوضع اتغير...
قاطعه "رامز" بحنق: وايه هو اللي اتغير بقى؟.
_ انك هتبقى أب.. مينفعش ابنك او بنتك ييجو للدنيا وابوهم سواق واخوه عنده شركه طول بعرض، لازم تشتغل بشهادتك عشان تبني حياه جديده وتعتمد على نفسك عشان تخليهم فخورين فيك، فاهم ياخويا ايه اللي اتغير؟.
اقتنع بكلامه لكنه زفر بضيق ليقول: بس انا عايز افضل معاك، واخدك واجيبك واخد بالي منك!.
اجابه بنفس النبره: ما انت هتكون معايا جوا الشركه وهكون قدام عينك، مفيش حاجه هتتغير يا "رامز"!.
تأفف بغيض ليزجره"أسيف": متتأففش، انا قولت كلمه ومش هكررها، من النهردا هتبدأ شغل، يله كمل طريقك ومش عايز اسمعلك حس خالص!.
طالعه بغيض ليلتفت بتبرم وهو يتمتم بكلام غير مفهوم ثم يفعل ما امره به مديره وانطلق بالسياره مره اخرى!!.
__________________________________________
دخل" أسيف" وبرفقته صديقه الذي ما زال متبرم الملامح والجميع يحييهم بابتسامه...
نظر الى صديقه بطرف عينه ليردف: افرد خلقتك شويه وشيل البوز دا!.
اجابه بغيض: كمان مش هتسيبني ابوز براحتي، هتتحكم بكل حاجه!.
_ يخربيت لسانك اللي عايز قطعه، خلاص اولع مع نفسك، جاتك نيله بشكلك!.
_ رخم ودمك تقيل!.
ردد بها "رامز" بحنق ليطالعه الآخر بغيض واكملوا سيرهم للأعلى...
وصلو الى مكتبه لتستقبلهم "سمر" بابتسامه مبتهجه وهي تطالع زوجها...
هتف "أسيف" بهدوء: حضرتي المكتب يا "سمر"؟.
اجابته باحترام: حضرته يافندم، مش ناقصه غير الأستاذ يقعد فيه!.
قالتها وهي تشير لزوجها بفخر ليرفع حاجبه بسهوكه ادت الى ضحك"أسيف" ليقول: طب بذمتك دا منظر أستاذ؟!.
اجابه بامتعاض: لو مش عاجبك اطردني!.
_ مش هطردك، عندً فيك هخليك هنا لآخر عمرك، ويله خلي مراتك تاخدك على مكتبك ومتخلينيش اشوف السحنه الزفت دي لحد اما انا اطلبك، مفهوم!.
التفت داخلً الى مكتبه دون ان يستمع للأجابه واغلق الباب بوجه "رامز" الذي هتف من خلفه بامتعاض: سحنه زفت؟ طب والله انا احلى منك بس انت غيران مني!.
ضحكت "سمر" بقله حيله لتتأبط ذراع زوجها وهي تقول: خلاص بطل مناقره وتعالى عشان تشوف مكتبك، ونورت الشركه يا "رامز" باشا!.
ابتسم بحب ليتمتم: انتي مبسوطه اني هشتغل معاكي؟.
_ اوي، مش متخيل فرحتي عامله ازاي!.
_ طب تصدقي انا وافقت اشتغل هنا عشانك بس!.
_ ياراجل؟.
_ ايوه اومال ايه، انتي مش عارفه بحبك قد ايه، امشي امشي خلينا نروح للمكتب ونكمل كلام هناك!.
قالها وهو يسحبها معه برفق لتسير معه باستسلام وهي تهز رأسها باستسلام!!.
__________________________________________
داخل مكتب "عادل" كان يتحدث عبر الهاتف لـ "شاهي" متمتماً بحنق: وانا بأيدي ايه اعمله يا "شاهي"، ما انتي شايفه الأفندي بيعمل ايه، كل شويه مأجل توقيع التسليم وكل شويه عاملي اجتماع يناقش فيه الصفقه ويرجع ويعيد يدقق في الورق، اعمل ايه انا؟.
استمع لصوتها القلق: انا مش عارفه"أسيف" ليه بيعمل كده، لو كان وقع كنا من زمان خلصنا مز القرف دا، الكبير بيتصل فيا دايماً ويقولي نستعجل وانا اقول حاضر، شوفلنا حل يا "عادل"!.
زفر بقوه ليقول: طب اعمل ايه طيب؟.
زجرته بغيض: مش عارفه، انت اللي ورطتنا في المصيبه دي، وشورت علينا اننا نفوت حاجتنا من بضاعه ابنك عشان متأمنه كويس، ودلوقتي تقولي اعمل ايه؟.
_ ماشي يا" شاهي" ماشي، هحاول!.
_ تمام اما نشوف، المهم، دلوقتي بلغوني ان في اجتماع جديد، وكمان اللي اسمه "رامز" دا هيشتغل بالشركه من النهردا!.
_ اهو دا اللي كان ناقص، ابن السواق يشتغل بشركتي!.
_ سيبك منه، ركز على شغلنا وبس، مش فاضلنا كتير يا "عادل"!.
_ تمام تمام هحل الموضوع، يله سلام!!.
اغلق الخط ليرمي الهاتف على سطح المكتب باهمال ويزفر بقوه قبل ان يتمتم: ياترى بتفكر وبتخطط لأيه يا"أسيف"، انت ابني وانا حافظك اكتر من نفسك، ومتأكد ان دماغك دي فيها حاجه كبيره، بس ايه هي معرفش!!.
__________________________________________
ركضت "عزه" باروقه الشركه بقوه وغضب وعينيها ما زالت تفيض بالدموع وتبكي بحرقه...
اقسمت انها ستقتله وستاخذ حقها منه وها هي الآن تجري بشركته غير آبه بالحارس الذي يجري خلفها آمراً بتوقفها...
وصلت الى مكتبه الخاص فوجدته خالي فالتفتت عائده للخارج وما زال الرجل يهدر بها للتوقف والخروج...
امسكت باحدا الموظفات هادره بها بجنون: "أسيف" فين، الباشا بتاعك فين؟.
فزعت الفتاه من منظرها لتقول: الباشا في اوضته الاجتماع، في حاجه؟.
_ فين الاوضه دي؟.
صرخت بها لتنتفض الفتاه بهلع قبل ان تشير لغرفه بآخر الممر لتتركها "عزه" وتركض نحو تلك الغرفه والرجل خلفها...
اما داخل المكتب حيث كان الجميع متواجد ينصتون الى حديث مديرهم باهتمام وتركيز حتى "عادل" و"شاهي"...
انفتح الباب بقوه ليرفع الجميع رأؤسهم نحو تلك الواقف امامهم بهيئه مزريه...
_ عزه!!.
تمتم بها "رامز" بتعجب على عكس "أسيف" الذي نظر لها بغضب لكن غضبه تحول لدهشه حين اقتربت "عزه" منه بسرعه لافه كفيها حول عنقه بقوه هاتفه...
_ هقتلك يا "أسيف"، والله هموتك!.
هب الجميع واقفاً بفزع وهمو بالتدخل لكن"أسيف" سبقهم حين امسك بيدها بشراسه وابعدها عنه ليطالعها بشر غاضب...
تلوت بين يديه صارخه: شيل ايدك الوسخه عني، والله هقتلك سامع هقتلك بايدي واخلص الناس من شرك، اوعى!!.
شدد قبضته حول معصميها ليهب واقفاً بغضب الدنيا ليسحبها معه هاماً بالخروج فحاول "رامز" اللحاق به ليوقفه بصوت جوهوري...
_ مكانك متتحركش.. محدش فيكم يتحرك او يفكر يلحقني، مفهوم!.
خرج بها من الغرفه يجرها بقوه غير ابه بتلويها بين يديه وصراخها به...
نظرت "سمر" الى زوجها بقلق وقلب وجل على عكس "شاهي" و"عادل" الذي تبادل النظرات فيما بينهم بشك!!.
__________________________________________
قام برميها داخل مكتبه واغلق الباب خلفهم لتقترب هي منه هامه بالصراخ لكنها صمتت حين تلقت صفعه مدويه من ضهر يده على وجهها اسقطتها ارضاً وجعلت الدماء تسيل من جانب شفتيها...
امسكت وجنتها التي شعرت بان نيران قد قادت بها ونظرت له بدموع فوجدته يطالعها بانفاس عاليه غاضبه...
تقدم منها بخطوات بطيئه اخافتها لتشهق برعب حين انحنى عليها فجأه ساحقاً فكها باصابعه...
همس امام وجهها بهسيس كالافاعي: اتخطيتي حدودك اوي يا"عزه"، نسيتي نفسك وبقيتي تتجاوزي على اسيادك!.
استجمعت قواها لتدفع يده عنها هادره به ببكاء: عملت فيا كده ليه، لـــــــــيـــــــــه، حرام عليك، انا عملتلك ايه، ليه تكسرني بالشكل دا، قولتلي متتكلميش وقفلت بؤي ومتكلمتش، ليه تعمل فيا كده ليه؟!.
صرخت بألم حين قبض على خصلاتها ليقرب وجهها من وجهها ويهدر بها: انتي شعلتي النار من الأول وسبتيها على النص، وانا قولتلك انا هو النار ومبسيبش حد شعلني من غير ما ولع فيه، واللي حصلك دا كان تأمين لنفسي بس عشان لو جيه يوم وضميرك أنبك تاني متجيش وتتكلمي!.
تفاقمت دموعها اكثر لتدفعه من صدره بقوه الى ان ابتعد عنها لتنهض واقفه وهي تهدر بتحدي: وانت فاكر اني هخاف مش كده، هسكت وهسيب حقي تبقى غلطان، انا مش "ليلى" سامع، مش هسكت وهقول للكل على اللي عملته!.
هتف بحنق ووقاحه: هتقولي ايه، ومين هيصدقك، هتوريهم الصور يعني وتفضحي نفسك اكتر، ولا اقولك ايه رأيك اوريكي الفيديو اللي عندي، مهو الراجل اللي قضى الليله معاكي مكانش مصور صور بس لا في فيديو كمان!.
تزايد غضبها اكثر واشتعل فتيل النيران داخل قلبها بكسره وألم على ما حل بها...
وبلحضه تهور منها رفعت ذراعها وهوت بها على وجنته بصفعه اصابته بالصدمه...
نظر لها بعينين تجدح بنيران جهنم بذاتها خصوصاً حين رفعت سبابتها امام وجهه لتزمجر: والله العظيم لقول لـ "ليلى" على كل حاجه، هخليها تعرف انت عملت فيها ايه وتعرف حقارتك واقد ايه انت واطي وزباله...
بترت حديثه حين تلقت صفعه اخرى منه كادت ان تسقطها ارضاً لكن يده التي امسكت بشعرها منعت هذا...
رمى بجسدها على الحائط بعنف ليمسك بفكها بقوه وهو يزئر: انتي نسيتي نفسك ولا ايه؟ دا انتي حته حشره ملكيش وجود خالص، ادعس عليكي باقدم جزمه عندي وانهيكي، ولو زعلانه على شرفك فانتي شرفك ضاع يوم ما جيتيلي وبعتي صاحبتك ليا، البنت اللي تبيع اختها وصاحبه عمرها عشان فلوس تبقى من غير شرف اصلاً، متجيش دلوقتي وعاملالي فيها الطاهره العفيفه اللي انا جيت عليها، دي سكتك من الأول وخدتي جزائك، وكده واحده بواحده، فاهمه!.
لم يكن بيدها شيء تفعله سوى البكاء ليبتعد عنها ويمسك برسغها بشراسه ثم يسحبها معه الى الخارج...
خرج من المكتب فوجد الجميع يقف بالطرقات ويطالعونهم بقلق...
لم يأبه لهم واكمل سحبه لها امام انظار الجميع ونزل بها السلالم بسرعه الى ان وصل بها الى خارج الشركه..
نفضها عنه قوه وقام برميها على الأرض ليرفع سبابته بوجهها هادراً بتحذير: دا اخر تحذير ليكي، لو مبعدتيش نهائي هندمك ندم عمرك، خلقتك مش عايز اشوفها قدامي تاني ولا قدام مراتي، ابعدي يا "عزه" بدل ما انهيكي بايدي!.
بصق كلماته بوجهها والتف عائداً للداخل لكنه ما ان قابل "سمر" بطريقه ليزئر بها بتهديد: اللي حصل دا لو وصل لـ "ليلى" محدش هيتحاسب غيرك، مفهوم!.
اكمل سيره دون ان يستمع للاجابه وصعد الى الأعلى قاصداً مكتبه!.
ضلت "عزه" جالسه على الأرض تبكي بحرقه ومراره على كسرتها بهذا الشكل المهين...
كان "رامز" يطالعها بشفقه ليقترب منها بسرعه ويمسك بذراعيها ويجعلها تقف فنهضت معه باستسلام...
تساءل بحذر قلق: ايه اللي حصل يا "عزه"؟.
ازداد بكائها ونحيبها اكثر لتسحب ذراعيها من "رامز" وتتمتم من بين دموعها بحرقه قلب: حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا"أسيف"، حسبي الله ونعم الوكيل!.
تحركت مبتعده عنه بقدمين مرتعشتين وضهر منحني وخذلان اصاب كيانها وكسره داخل قلبها وتردد "حسبي الله ونعم الوكيل"!!.
__________________________________________
كان يدور داخل مكتبه كالأسد الجريح الذي يحوم للخروج من عرينه وقتل الذي يقف امامه...
تلمس وجنته التي تلقى صفعه عليها لتوه من تلك الفتاه التي زاد تمردها وتماديها عليه...
كور قبضته بغضب وهي يردد من بين اسنانه: هندمك يا"عزه، هندمك، هخليكي تبكي بدل الدموع دم، هندمك على اليوم اللي اتولدتي فيه، مش"أسيف" اللي تمدي ايدك عليه من غير ما يقطعهالك ويكسر يضهرك!.
امسك بهاتفه وضغط عليه بغضب بان بوضوح على تقاسيمه خصوصاً بحاجبيه المعقودين بشده...
وضع الهاتف على أذنه يستمع للرنين وما ان اتاه الرد هتف بصرامه قاطعه: تبعت الصور لحد بيتها وتحطهم بأيد امها بالذات، فاهم!.
استمع للرد لينظر امامه بشراسه ويردف بشر: عايزها تندم انا عرفتني، عايز اشوف وجعها قدامي، عايزها مذلوله، سامع ولا لا؟.
اتاه الرد الذي يريده ليغلق الهاتف ويضغط عليه بقبضته بغضب ويهمهم بتوعد: ماشي يا"عزه"، انتي اللي جنيتي على روحك، استحملي اللي هيحصل!!.
رن هاتفه مجدداً فنظر الى اسم المتصل ووجده زوجته مما جعله يحذر من وصول خبر لها وحقاً توعد لـ "سمر" تلك المره...
استجمع نفسه واستدعى الهدوء ليفتح الخط ويردف: ايوه ياحبيبتي!.
اتاه صوتها الجميل: ازيك!.
_ كويس لما سمعت صوتك!
ضحكت بخجل ليتأكد عدم وصول شيء لها ليجلي الراحه داخله...
تمتم بهدوء مصطنع: خير ياقلبي محتاجه حاجه، انتي كويسه؟.
اجابته بلطف: كويسه كويسه، بس كنت عايزه اطلب منك طلب!.
_ اؤمري ياحبيبتي!.
_ كنت عايزه اروح اشوف "سابين" واطمن عليها، قولت اقولك الأول واشوف هتقول ايه!.
_ ملوش لازمه تقوليلي، روحي للمكان اللي انتي عايزاه بس خدي معاكي كام حارس، تمام ياروحي؟!.
_ اكيد طبعاً تؤمر!.
ابتسم بحب ليقول: خليهم يوصلوكي ويرجعو للقصر وانا لما اخلص شغل هاجي اخدك، ماشي!.
اجابته بفرح: تمام هستناك، باي!!.
ودعها واغلق الهاتف مطلقاً زفره عميقه قبل ان يتمتم بجمود: محدش عايزنا نرتاح انا وانتي يا "ليلى"، كلهم واقفين ضدنا، بس انا مش هسيب حد يقرب واللي يحاول بس مجرد محاوله انا همحيه!!.
__________________________________________
داخل منزل "عزه" استقبلتها والدتها لتتعجب من منظر ابنتها الوحيده...
خطت للداخل بملامح ذابله ودموع جفت على وجهها لتلحقها والدتها هاتفه بوجل: فيكي ايه يابت، مال شكلك عامل كده ليه؟.
لم تجيبها واكملت سيرها لتعاود المرأه الهتاف بقلق: يابت قوليلي مالك، وبعدين انتي كنتي فين من امبارح، وروحتي فين، ايه اللي حصلك؟.
ايضاً لا اجابه ليلتاع قلبها وهي تهتف: يابنتي ردي، حصلك ايه انطقي!.
تجاهلت والدتها تماماً الى ان دخلت لغرفتها لتغلق الباب بوجه الأخرى...
استندت بضهرها على الباب قبل ان تتزحلق بضهرها جالسه على الأرض وضامه ركبتيها لصدر ثم دفنت وجهها بين ركبتيها تبكي بألم!!.
ضلت والدتها تطرق على الباب بقلق طالبه من ابنتها فتح الباب لكن لا اجابه...
استمعت لطرقات باب المنزل لتضطر لترك ابنتها والتوجه للباب لتعرف من الطارق...
فتحت الباب فوجدت شاب طويل بجسد ضخم يقف امامها لتتساءل باستفاهم: خير يابني، انت مين وعايز ايه؟.
اجابها بخشونه: دا بيت الآنسه "عزه"؟.
_ ايوه، وانا امها، خير في ايه؟.
مد يده لها بظرف وهو يردف: الظرف دا لحضرتك!.
اخذته منه مردده باستغراب: ليا انا.. فيه ايه دا. ومن مين؟.
رد بجديه: افتحيه وانتي تعرفي كل حاجه!!.
قالها وتحرك من امامها دالفاً سيارته ثم انطلق بها من المكان باكمله وهي تطالعه بعدم فهم...
اغلقت الباب وسارت للداخل لتتمتم وهي تناظر الظرف: فيه ايه دا كمان، ومين اللي باعته، اما نشوف!.
فتحت الظرف وتفاجأت حين وجدت داخله عده صور جعلت استغرابها يتزايد...
اخرجت الصور من الداخل لتكون الصدمه الأكبر من نصيبها حسن وجدت ابنتها صاحبه الصور بل وباوضاع مقرفه مع رجل بملامح غير واضحه...
سقطت الصور من بين يديها وتناثرت على الأرض فما تلقته ليس بهين أبداً...
نظرت الى باب غرفه ابنتها بعدم تصديق وحركت قدميها مجبره على السير للأمام...
شعرت بتخدر اجزائها وانفاسها تثاقلت بشده حتى بات التنفس صعب بالنسبه لها وبدأت عضلات قلبها بالتقلص مما سبب لها ألم فضيع لم تستطع تحمله لتسقط على الأرض مغمضه عينيها بأستسلام...
استمعت" عزه" الى صوت وقوع شيء قوي فانتابها القلق لتنهض بسرعه وتفتح الباب...
شهقت بفزع وهي ترى والدتها ساقطه على الأرض بلا حركه لتصرخ بها وتجري ناحيتها...
جلست على الأرض بجانبها واضعه راسها بحجرها لتضرب على وجنتها برفق هاتفه بدموع: في ايه ياماه، فتحي عنيكي، مالك بس حصلك ايه، فتحي عنيكي عشان خاطري، فتحي عنيكي ابوس ايدك، ياماه مالك، بصيلي عشان خاطري!.
نظرت حولها بحيره من امرها لا تعلم ماذا تفعل ووالدتها بلا حركه او نفس لتقع عينيها على الصور المتناثره وعرفتهم على الفور...
اتسعت حدقتيها بذهول لتنظر الى وجه والدتها الشاحب بسرعه لتصرخ ببكاء: لا لا متصدقيش لا، والله انا مليش دعوه والله، لا ياماه متصدقيش، لااااااا، متسيبينيش وتمشي، متسيبينيش لوحدي والنبي، قومي ابوس ايدك، ياماه اقومي مليش غيرك قومي، متصدقيش والله كدب كدب، قومي بقى قومي، اااااااااه!!.
صرخت بهستيريه وهي ضامه جسد والدتها لصدرها وقد فهمت انها النهايه فعلاً!!.
__________________________________________
كان المفروض انزل امبارح بس للأسف حصلتلي حاله وفاه...
توقعاتكم...
دمتم سالمين احبتي...
#byan