تحميل رواية «نهاية اللعنة(لعنة أسيف» PDF
بقلم Byan Queen
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
"الأمور الوسط لا يعرفها الحُب، فهو إما أن يُنقذ وإما يُحطِّم، الحُب حياة إن لم يكن حتفاً." _________________________________________ وضع رأسها على حجره لتأن ببكاء مكتوم ومتألم، لف ذراعيه حول رأسها دافناً وجهها بصدره... اسند رأسه فوق رأسها ليتمتم بنبرته الباكيه: انا اسف.. اسف، سامحيني ارجوكي، انا عايزك ترتاحي ياحبيبتي، انتي دلوقتي هترتاحي صدقيني... بكت بتألم مكتوم وهي تضغط بيدها على بطنها كمحاوله يائسه منها لمنع الدماء المتدفقه بالخروج... ابعد رأسها عنه ناظراً لها بعينيه الدامعتين، تحسس وجهها بيد...
رواية نهاية اللعنة(لعنة أسيف الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم Byan Queen
هَـل قَطعـنا كـلَ هَـذا الطَـريق معـاً كَـي نَنتَهـي غُربـاء ؟!
________________________________________
جرت "سمر" بسرعه لتفتح الباب الذي يرن جرسه باستمرار لتنشده بذهول ما ان فتحته لتجد الأربعه امامها بتعابير متناقضه في ما بينهم...
وزعت عينيها عليهم بعدم فهم لتتمتم: في ايه؟.
نظرت الى "أسيف" الذي تساءل بابتسامة صغيره: "رامز" موجود مش كده؟.
ثبتت عينيها عليه لترفع حاجبها بغيض حانق منه وتجيب ببرود: وانت عايز منه ايه بقى، ولا اللي عملته في الشركه مكفاش ولا ريح المدام بتاعتك وجاي تكمل هنا؟.
لاح الحزن على ملامحه هو بمفرده ليشيح بعينيه عنها بذنب وندم كبير دون ان يجيب ليتولى "رضوان" الاجابه عنه متمتماً بلطف...
_ لو سمحتي قولي يا "سمر"، هو موجود ولا لا، لازم نكلمه بموضوع مهم جداً!!.
اجابته بعناد ساخط: موجود بس مش عايز يشوف الكائن دا!.
ابتلع استخفافها به واعطاها الحق والعذر وصمت لكنه استمع لـ "رضوان" يتمتم باستياء: يابنتي افهمي، هو ضروري يشوفه، في موضوع مهم وانتم التنين لازم تعرفوه!.
كانت مصممه على قرارها وهمت بالرفض لكن صوت زوجها الذي اتى من خلفها قاطعها بتساؤل: في ايه ياحبيبتي؟.
انتقلت انظارهم له بترقب شديد حين اقترب منهم وعلامات الأستفهام باديه على ملامحه لكن ما لبث ان تجهمت تعابيره بالكامل ما ان لمحه يقف بينهم بنظرات لم يستطع تفسيرها فقد كانت مزيج ما بين الألم والأشتياق والندم والأمل!.
_ رامز!!.
تمتم بها "أسيف" بخفوت بعد ان تخطى الجميع ليقترب من صديقه ووقف امامه بنظراته اللامعة...
نظر الأثنان لبعصهم وداخل كل منهم صراع خاص ومتناقض ما بين الغضب والندم ليقطع "أسيف" تلك النظرات بتمتمه الخافته...
_ اسف يا صاحبي، اسف!.
احتدت حدقتي الآخر بغضب كالجحيم بعد تلك الكلمات وكور قبضته بشراسه واستمع لاسترسال "أسيف" بالكلمات النادمه...
_ اسف على كل حاجه عملتها معاك، انا غلطان بس غصب...
شهق الجميع بفزع حين قاطع "رامز" صديقه بلكمه داميه جعلت جسده يرتد للخلف من قوه الضربه وخيط دماء يسيل من جانب شفتيه...
امسك فكه بألم قبل ان ينظر الى صديقه فوجد انفاسه متسارعه بشكل ملحوظ حتى انه اثار ريبه البقيه...
اعتدل بوقفته وعاود الاقتراب من صديقه متمتماً: حقك تعمل فيا اللي عايزه بس اسمعني!.
صرخت الفتيات بهلع حين قام "رامز" بركل "أسيف" على بطنه بضربه اطاحت بجسده على الأرض بقوه شديده ولم يكتفي بهذا بل اقترب منه ليسحبه من ثيابه موجهاً له عده لكمات داميه على وجهه بغضب الدنيا والآخر مستسلم تماماً له حتى حين هم "رضوان" بالتدخل منعه بصرامه من الأقتراب ليكون هو فقط بوجه العاصفه التي كان يحبسها صديق عمره داخله...
كان "رامز" فاقداً الأدراك تماماً وكان يسدد لكمات للآخر بغير وعي حتى امتلأت قبضته بدماء "أسيف" الذي لم يحاول حتى الدفاع عن نفسه...
منظر كان مرعب للفتيات وخصوصاً "ليلى" التي انخلع قلبها عليه وهو بذلك المنظر ولا يسمح لأحد بالتدخل...
امسك بتلابيبه بشراسه ليزئر بوجهه بجنون: جاي ليه، جاي ليه يا ابن "عادل"، عايز تموت على ايدي ولا ايه؟.
سعل بقوه حتى خرجت الدماء من فمه وجسده يترنح بارهاق لينظر الى صديقه ويتمتم بصعوبه: لو لسه مرتحتش اضرب كمان، متسبنيش غير وانت مبرد قلبك، حتى لو هموت!.
تأوه بقوه حين تلقى ضربه من رأسه الآخر على وجهه اسقطته ارضاً ليجري "رضوان" و"سابين" ناحيته بقلق ليسندوه...
هم "رامز" بالأكمال لكن زوجته منعته حين وقفت امامه بسرعه هاتفه: كفايه يا"رامز" كفايه عشان خاطري خلاص!.
نظر لها بغضب لكن نظره الخوف بعينيها اعاده لادراكه وجعل عصبيته تخمد قليلاً لكن غضبه ما زال مشتعلاً ليهدر بـ "رضوان" ...
_ خد دا من قدامي، مش عايز اشوف خلقته تاني، ورجله مش هتعتب باب بيتي نهائي سامع!.
_ لا مش همشي!.
هتف بها "أسيف" بقوه رغم ألمه ليحدق به بحده تجاهلها ليستند على "رضوان" وينهض واقفاً وانفاسه متهدجه...
اكمل بجديه: انا مش همشي يا "رامز" غير لما تسمعني وتعرف عملت كده ليه، لازم تعرفو كلكم اللي حصل...
قاطعه بصياح: مش عايز اعرف حاجه ولا حتى اسمع صوتك، اخرج من هنا على رجلك احسن اخرجك على قبرك!.
فاجئ الجميع بصياح جوهوري رغم حالته الرثه: قولتلك مش همشي ولا هتحرك خطوه واحده من هنا غير لما الكل يسمعني!.
_ ولاااا، انا عفاريت الدنيا بتتنطط قدامي دلوقتي، غور من وشي!.
_ مش همشي افهم ياحيوان!.
توترت الأجواء بينهم بسبب عنادهم وغضبهم ليتدخل "رضوان" قائلاً بتريث: خليه يتكلم يا"رامز"، انتم بجد لازم تعرفو اللي حصل وليه وصلنا للنقطه دي، ضروري تعرفو في ايه!.
اجابه بعناد: مش عايز اسمع ولا اعرف حاجه، مش عايز غير اني مشوفش خلقته تاني!.
_ الحكايه كلها كانت خطه بيني وبين الرائد "كريم"!!.
صدح صوته الجامد بينهم جعلهم يحدقو به بعدم فهم ليزفر بتثاقل قبل ان يخطو للأمام ويرمي بجسده المتعب على اخدا الأرائك فاضطر الجميع للحاق به والأنصات له باهتمام فكلماته لفتت انتباههم بشكل فضولي...
جلسو امامه بنظرات مستغربه ليوزع عينيه على وجوههم المترقبه قبل ان ياخذ نفس عميق ويزفره دفعه واحده ثم يبدأ بسد ما حدث...
_ اليوم اللي رجعت فيه للشركه بعد ما اتصبت انا و"رامز" جالي راجل انا معرفوش و"سمر" دخلته عليا...
Flash Back...
صوت طرقات خفيفه كسرت سكون مكتب "أسيف" الجالس خلف مكتبه ليسمح للطارق بالدخول...
دخلت "سمر" فوراً متجه نحوه هاتفه باحترام: في راجل برا اسمه "كريم" طالب يشوف حضرتك ياباشا!.
عقد حاجبيه مستغرباً ليتساءل: مين دا؟.
اجابت ببساطه: مش عارفه ياباشا، انا اول مره اشوفه اصلاً، بس هو قال انه لازم يشوفك ضروري عشان موضوع مهم!.
استغرابه تزايد ولا يعلم لما نغزه قلبه وكأنه يخبره بان كارثه جديده ستحل عليهم...
هتف بجديه: طب خليه يدخل!.
_ تحت امرك!.
خرجت غالقه الباب خلفها وهو ينظر الى اثرها بتفكير عن هويه هذا الرجل...
ما هي الى ثواني واستمع الى صوت طرقات الباب فأذن له بالدخول!.
ضهر امامه شاب في منتصف الثلاثينات يمتلك طول فاره بجسد متناسق ومعضل، بشره حنطيه جذابه وعينين سوداوتين كسواد خصلاته يتوسطهم انف مدبب وشفتين غليضتين يحيطهما بعض الزراق المختلط بالأسود اثر شرب السجائر!.
وقف "أسيف" باستقباله وما زال على استغرابه من هذا الشاب الغريب عنه...
اقترب الشاب منه ماداً يده بتحيه مردفاً بابتسامه صغيره: بشكرك انك قابلتني، معاك الرائد "كريم عبد الرحمن"!.
هنا شعر بدهشه من هويته لكنه صافحه قائلاً: اهلاً بيك، اتفضل!.
جلس الاثنان ليبادر "أسيف" القول: تشرب ايه؟.
رد بسرعه رافضاً: لا لا شكراً ياباشا، مش عايز حاجه، انا جيت عشان اتكلم معاك واروح على طول، بس ممكن محدش يدخل علينا عشان اللي هقوله مهم جداً ومش لازم حد يسمعه!.
حدق به باستفهام وعدم فهم لكنه انصت له ليرفع سماعه الهاتف ليصله رد "سمر" فهتف بهدوء وعينيه مركزه على الذي امامه...
_ مدخليش حد عليا نهائي!.
اغلق الخط حين وصلته الأجابه ليعتدل بجلسته ويشبك اصابعه ببعضهم واضعاً كفيه فوق سطح المكتب ليردف بنظرات ثاقبه...
_ خير، المرادي جايبيلي تهمه جديده ولا زي القديمه؟.
ضحك الرجل بخفه ليقول: لا دي ولا دي ياباشا اطمن، انا جايلك بموضوع تاني خالص!.
ابتسم بجانبيه متهكمه متمتماً بسخريه: ايه جاي تتوسط لـ "هشام" ولا ايه؟.
_ "هشام" دا كارت وتحرق خلاص ياباشا، ودلوقتي الداخليه كلها بتدور عليه وهنلاقيه ان شاءلله!.
_ اومال جايلي ليه؟.
تحولت ملامح الرجل للجديه فجأة ليسترسل: بص ياباشا اللي هقوله دلوقتي مهم جداً وسري، عايز منك بس تمسك اعصابك وتهدى عشان اللي هقوله يهمك وحساس بالنسبه ليك، يمكن يكون مش منطقي بس هي دي الحقيقه!.
ازداد انعقاد حاجبيه باستفهام كبير وعدم الفهم يحاوطه ليهتف: هو في ايه، وحقيقه ايه دي؟.
صمت الرجل لثوان قبل ام يطلق تنهيده كبيره وكأنه يحضر نفسه لخوض معركه الآن امام وحش مخيف!!.
تنحنح بخفه ليتمتم بحذر: بص ياباشا، في مافيا ايطاليا احنا مراقبينها من زمان و...
قاطعه بعدم فهم: مافيا؟، وانا مالي ف الناس دي، عايزين تدبسوني معاهم ولا ايه؟.
_ يافندم اسمعني ارجوك، الحكايه اننا كنا حاطين ضابط من عندنا النقيب"علي" يتجسس عليهم، زرعناه وسطهم وبيجبلنا معلومات بقاله سنتين بس هم قدرو يمسكوه وقتلوه للأسف!.
لم تتغير ملامحه وكانه يسمع شيء عادي ليكمل الآخر بعد تنهيده طويله: قبل وفاه "علي" هو بعتلنا معلموت خاصه لصفقه جديده لشحنه سلاح ومخدرات واعضاء بشريه!.
ازداد استغرابه اكثر ليتمتم: معرفتش برضو انا دخلي ايه بكل الكلام دا؟.
_ ليك دخل ياباشا، عشان البضاعه هتتشحن من مصر لايطاليا وروسيا من خلال شركه كبيره هنا، ومن بعد التحريات عرفنا ان الشركه دي هي شركه "أسيف الجارحي"، شركتك يافندم!.
اتسعت حدقتيه بصدمه ليعتدل بجلسته بسرعه هاتفاً: انت بتقول ايه، من شركتي ازاي يعني؟.
اجابه بجديه: زي ما سمعت، البضاعه هتخرج من شركتك وبأسمك انت بعد ما تمضي على عقد الصفقه!.
_ صفقه ايه دي؟.
_ يعد كام يوم هتجيلك عرض صفقه لشحن بضاعتك على روسيا وايطاليا وهتكون صفقه كبيره ولو انت وافقت عليها هيكون الربح ليهم عشان يهربو بضاعتهم جوا بضاعتك!.
_ ثانيه، مفهمتش برضو، ليه شركتي بالذات؟.
اخذ نفس عميق وزفره ببطئ قبل ان يجيب: عشان الزعيم هو اللي اقترح عليهم الشركه دي عشان هتكون امان اكتر!.
_ زعيم ايه، انا مش فاهم حاجه، والراجل دا يعرفني منين عشان يهرب بضاعته من شركتي؟.
_ هو عارفك، وعارفك كويس كمان، عشان الراجل دا هو نفسه!.
لم يستطع الاكمال ليقينه ان الأمر سيكون صعب جداً لكنه مجبر لذا تمتم بجديه: الراجل دا يبقى "عادل الجارحي" والد حضرتك!.
تجهمت ملامحه بسرعه وكانه تلقى صفعه قويه شلت تعابيره بالكامل والآخر يتابعه بترقب حذر وحين رأى جموده هكذا اكمل...
_ عارف انها صدمه كبيره ليك، بس هي دي الحقيقه، والدك لسه عايش وهو زعيم المافيا بس برضو هو شغال مع راجل تاني بيقولوله الكبير وكمان معاه بنت اسمها "شاهي" وهي دي نفسها اللي قتلت النقيب "علي" بعد ما كشفوه...
_ ابويا مين لامؤاخذه؟.
قاطعه بتلك الكلمات وكانه لم يستوعب بعد ليكمل: ابويا مات من زمان، من زمان اوي وانا عندي سبع سنين، عايش يعني ايه، انتي جاي تشتغلني ولا ايه؟.
اجابه بتفهم: لا طبعاً، انا بقول الحقيقه، "عادل الجارحي" لسه عايش!.
فاجأه بابتسامه متعجبه مردداً: انت مجنون ولا ايه نظامك بالضبط، بقولك ابويا مات من زمان، فاهم الكلمه ولا ايه؟.
_ والله فتفهم موقفك و...
_ مـــتـــفـــهــــم ايــــه!.
زئر بنبره جوهوريه وهو يضرب سطح المكتب بقوه حتى ان بعض الحاجيات قد سقطت وتحطمت مصدره صوت قوي ليهب واقفاً هادراً برعونه...
_ متفهم ايه يالا، شايفني اهبل قدامك وجاي تضحك عليا بالكلمتين دول، انت مين حادفك عليا ها، "هشام" ولا غيره؟.
وقف امامه قائلاً بتبرير: والله بقول الحقيقه، انا جيت قولتلك عشان لازم تعرف اللي هيحصلك في الايام الجايه وتعرف هم عايزين يوقعوك في ايه!.
_ يوقعو مين، انت سامع نفسك بتقول ايه، "عادل" ايه اللي عايش، دا مات قدامي!.
_ كدب، كل اللي شوفته كدب وتلفيق منه، ارجوك صدقني!.
كور قبضته وبدأ ينفث انفاس ساخنه بحراره الغضب، غضب جحيمي اشتعل داخله بسبب ما سمعه ولا يعلم لما استمع لأسم والده بلحظه عادت له جميع ذكرياته ليجن جنونه تماماً...
التف حول المكتب الى ان وصل للآخر ليتمسك بتلابيبه فجأة جعلت "كريم" يهتف بسرعه: بتعمل ايه، انت لازم تسمعني للآخر!.
لم ينصت له وبدأ بسحبه الى خارج المكتب وفتح الباب ليضهر "أسيف" من خلفه بتعابير كارثيه ووجه محتقن بالدماء وعينيه الحمراوتين رسمتا معنى الغضب بادق تفاصيله وقد كانت "سمر" و"سابين" يشاهدن المنظر بعدم فهم لكن ما ادهشهن هو امساكه بياقه الرجل وسحبه خلفه بعنف وشراسه والمسكين يهتف به باستماته...
_ ياباشا افهمني ارجوك...
قاطعه "أسيف" بصوت جوهوري استرعى انتباه الموظفين جميعاً: ولا حرف، متسمعنيش صوتك خالص، امشي!.
سحبه بقوه غير آبه بكلام "كريم" الذي يسير خلفه مجبراً بل لم يرد ان يستمع له من الأساس فيكفي ما سمعه منذ لحظات!.
خرج "رضوان" على صوت الضجه ليجد "أسيف" يسحب ذلك الشاب الغريب وينزل به درجات السلم للاسفل و"سابين" و"سمر" خلفه والموظفين جميعاً تجمعو يحدقون بما يحدث بتعجب!.
وصل للأسفل وما زال "كريم" يهتف به بان يستمع له ولو قليلاً لكن لا حياه لمن تنادي!.
وصل به الى باب دخول الشركه ليقوم برمي الرجل من يده بعنف شرس الى الخارج ادى الى سقوطه على الأرض امام انظار الجميع...
حدق به الجميع بانشداه ودون فهم حتى ان "رامز" حضر راكضاً حين رأى الشاب على الأرض!.
نظرو جميعهم الى "اسيف" الذي هتف بعدوانيه بالحارسين الواقفين امام الباب: الراجل دا لو لمحتو خياله بس قريب من هنا تخلصو عليه على طول، فاهمين ولا لا؟.
دهشه اخرى اصابت الجميع من هذا الأمر لكن "كريم" لم يتأثر بل نهض نافضاً الغبار من على ثيابه ثم يقترب من الأخير الذي يطالعه بنظرات حارقه وانفاس متسارعه متهدجه بغضب..
وقف امامه مردفاً: مقدر حالتك دي بس صدقني انا جاي عشان مصلحتك، لازم تسمعني للآخر وتفهم...
بتر كلامه حين تلقى لكمه داميه على وجهه جعلت جسده يرتد للأخير مصحوبه بشهقات الفتيات من الداخل واندهاش الرجال...
امسك فكه بألم لينظر الى ذلك الوحش الذي زئر به بتهديد صريح: امشي من هنا احسنلك ومتخلينيش اشوف خلقتك تاني أبداً، امشي على رجليك احسن ما امشيك بتابوتك، ودا اخر تحذير ليك!.
نظراته الصارمه وتهديده الذي لا ينم عن انه مجرد كلام فقط جعله يصبر اكثر وينصت له هذه المره حتى لا يتلقى اهانه اكثر من التي تعرض لها الآن...
هتف "كريم" بثقه وهو ينظر الى الآخر: انا متأكد اننا هنتقابل تاني وهنقعد ونتكلم، ارجوك فكر شويه وشوف ايه الصح، انا بجد عايز مصلحتك ومش عايزك تتأذي!.
النظرات الحاده والناريه هي ما اجابته ليتنهد بقله حيله ويلتفت سائراً الى سيارته المصفوفه على الجانب ويدلف داخلها ويرحل من المكان باكمله..
وبقى "أسيف" على حاله فقط ينظر امامه بنظرات اقل ما يقال عنها اجراميه مجنونه، انفاسه متسارعه بغضبه وصدره يعلو ويهبط بغير هواده وما زال كلام ذلك الشاب يتكرر داخل رأسه بلا رحمه الى ان وصل غضبه لذروته ولم يستطع السيطره على اعصابه ليزئر بقوه مرعبه وهو يمسك باحد الكراسي ويرميه على لوحه الزجاج الى ان تحطمت كلياً محدثه ضجه اخافت جميع الموجودين!.
نظر بعينيه الحادتين الى الحارسين هادراً بعنف: الكلب دا لو شوفته هنا تاني محدش هيتحاسب غيركم، والكلام دا ليك انت كمان، فاهم ولا لا؟!.
قال جملته الأخيره وهو يشير الى "رامز" الذي ما زال مندهشاً مما يحدث لكنه أومأ لمديره بايجاب ليلتف الأخير قاصداً غرفه مكتبه...
صعد درجات السلم بغضب واضعاً كفه فوق صدره بعد ان بدأ جرحه يألمه لكنه اشار بذراعه صارخاً بالجميع: كل واحد على شغله، يـــــــــلـــــــــــــه!!.
انتفضو جميعهم على صوت صراخه وعادو الى اعمالهم بسرعه وظل الأربعه "سابين" "رامز" "رضوان" "سمر" يحدقون ببعضهم بعدم فهم وكل ما يدور داخل رأسهم...
ما الذي حدث؟؟.
Flash Back...
_ دا كان اول لقاء بيني وبين "كريم" واميد كلكم فاكرين اليوم دا، انا وقتها مسمعتوش ولا فهمت اللي عايزه بسبب غضبي لما عرفت ان "عادل" لسه عايش، وكنت عايش بدنيا تانيه وتفكير كتير وبنفس اليوم جتلي رساله على موبايلي مكتوب فيها ( لو عايز تعرف كل حاجه ضروري تقابلني ودا العنوان)، الرساله دي كانت من "كريم" ، انا فكرت شويه وبعدين روحتله عشان بجد عايز افهم، وروحتله على العنوان اللي هو بيته، قعدنا وهديت نفسي عشان افهم وهو قالي على كل حاجه بالتفصيل ، عن مراقبتهم ليا من زمان اوي وعن خطتهم اللي عايزين ينفذوها بشركتي وبأسمي عشان لو حصل حاجه انا بس اللي اقع فيها وهم يخرجو من الحكايه، انا وافقت، مش عارف ليه وافقت بس يمكن عشان اتأكد واشوف "عادل" حي فعلاً ولا لا مع انه وراني صور ليه وتسجيلات كتيره بس برضو كنت عايز اشوفه، المهم اتفقت مع "كريم" وانه هيقولي على كل خطوه بس بنفس الوقت طلب مني يكون حد ثقه معايا عشان يساعدني، حد مش ممكن حد يشك فيه او يكون قريب مني وملقيتش غير "رضوان"!.
التفتت جميع الأعين الى "رضوان" ليشيح هو بناظريه عنهم خصوصاً بعد رؤيته لنظرات شقرائه المستنكره...
زفر "أسيف" بتثاقل ليكمل: "رضوان" كان انسب حد للمهمه دي عشان مكنش في الحسبان ومش هيفكرو فيه، هم كانو متابعين تحركاتنا وخصوصاً انا و"رامز" و"سابين" عشان هم اقرب حد ليا، مكنتش قادر ابلغ حد فيكم عشان مش عايزكم تتأذو، وكمان كلمني عن "شاهي"!.
رفع عينيه لزوجته الصامته ليكمل بخزي: كلمني عنها وعن حياتها وان هي عندها ميول لأي راجل يعجبها، بنت شمال يعني، وقالي كمان انها هتيجي تقدم على شغل في الشركه بدل موظف الحسابات اللي دفعوله فلوس وسافر وهي جات بداله!.
لاخظ ابتسامتها المتهكمه وآلمته بشده لكنه استرسل: كنت بقابل "كريم" وبتفق معاه على كل حاجه وكمان بجهز نفسي لمواجه "عادل" ولو فاكرين اليوم اللي اختفيت فيه انا كنت مع "كريم" بعد ما قالي ان "عادل" هيجيلي بنفس اليوم، وضهر "عادل" وكنت مجبور اخليه ببيتي عشان يبقى قدام عيني، وكمان ضهرت "شاهي" اللي كنت مضطر امثل اني.. اني...
لم يقوى على الأكمال بسبب وجود زوجته والتي ان اكمل سيفطر قلبها اكثر لكن "رضوان" قد تفهم موقفه ليكمل بدلاً عنه...
_ "أسيف" اضطر يمثل عليها انه معجب بيها وطبعاغدا كان امر من "كريم"، استغلينا نقطه ضعف "شاهي" الوحيده وهي الرجاله، كانت بتحب النوع اللي زي "أسيف" بالضبط او هي بتحب اي راجل تشوفه قدامها مش فارق هي اصلا واخده مقرفه، المهم كان لازم "أسيف" يخليهل تحبه عشان افتكرنا ان كده هو هيقرب منها ومن حياتها اكتر ويقدر يجمع معلومات عن الشخصيات اللي في ايطاليا، بس حادثه "سابين" وخطف "ليلى" مكانش بحساباتنا خالص، وعرفنا ان "شاهي" سبب الحادثه و"عادل" هو ورا حكايه الخطف!.
نظراً الفتيات لبعضهن بذهول فتجاهل هذا واكمل: الحادثتين دول لغبطو تحركاتنا كلها وأخرت الشغل خصوصاً حاله "أسيف" وقتها ولما حصلتله الجلطه ودخل المستشفى!.
رفعت رأسها بسرعه مصعوقه مما تسمعه لأول مره لتنظر له بصدمه فرد لها النظرات بأخرى نادمه ليعاود السرد هو هذه المره: كنت عارف ان هو اللي خاطفك بس مكنتش عارف مكانك، الدنيا وقفت عندي ومبقاش ليا نفس اعمل اي حاجه وعدم وجودك سلب مني روحي لدرجه اني اتذليت لـ "عادل" عشان يعرفني مكانك وبرضو مقالش!.
الصدمات تتوالى عليها بسبب ما تسمعه من أحداث لم تعرفها من قبل حتى الشقراء كانت مصعوقه فهي أيضاً لم تشهد شيء مما حدث...
تحدث "رضوان" بجديه: بس الحمدلله انتم التنين رجعتولنا بالسلامه وكانرلازم نبدأ بشغلنا، طبعاً انا مكنتش عارف حاجه عن الموضوع دا و"أسيف" حكالي عن "كريم" وعن اللي عايزين يعملوه بعد رجوع "ليلى" وانا وقفت معاه، وبدينه بخطتنا الأولانيه وهي اننا نحط جهاز تصنت جوا تليفون "شاهي" وانا كنت لازم اللي اعمل الخطوه دي بمساعده "ياسين"!.
Flash Back...
خرجت "شاهي" من غرفه المطبعه حامله عده اوراق بيدها وهاتفها باليد الأخرى...
تسير وهي تراجع بعض الاوراق باهتمام دون ان تنتبه لتلك العينان اللتان تتابعانها بترقب شديد قبل ان يسير ناحيتها...
شهقت بألم حين اصطدمت بحائط صلب ادى لسقوطها على الأرض هي والاوراق التي تناثرت على الأرض...
نظرت بغضب الى ذلك الاحمق فوجدته "رضوان" لتنهض بسرعه هادره به: مش تفتح قدامك يا اعمى انت!.
طالعها بغضب هو الآخر ليزمجر بها: مين دا اللي اعمى يابت انتي، ما تحترمي نفسك؟.
_ ايوه اعمى، طالما ماشي وبتخبط في الناس تبقى اعمى، بص عملت ايه!.
اشارت الى الاوراق ليجيب هو بامتعاض: طب وفيها ايه يعني لو وقعو على الأرض، مشلوله يعني ومش قادره تجيبيهم، عموماً انا هعمل باصلي واللمهم!.
نظرت له بعينان تطلقان النيران لينحني هو ويلملم الأوراق ببساطه...
بدأ بجمع الأوراق الى ان وصلت يده لهاتفها ليقوم لسحبه بين الأوراق وهو يعطيها ضهره وبحركه خفيفه امسك الهاتف ووضعه بجيب سترته دون ان تلاحظ...
استطاع جمع الأوراق جميعها لينهض ويمد بيده ناحيته قائلاً باستخفاف: اتفضلي ياختي، اتلمو اهم!.
سحبتهم من يده بقوه لتلتفت متحركه من امهمه بغضب وهي تشتم بسرها...
نفخ "رضوان" بضيق قبل ان يلتفت ويسير ناحيه الدرج بخطوات سريعه قاصداً مكتبه!!.
دخل مكتبه بسرعه واغلق الباب خلفه فوجد "أسيف" و"ياسين" ينتظرونه في الداخل ليسير نحوهم هاتفاً...
_ المهمه تمت يارجاله!.
ارتسمت ابتسامه عريضه على محياهم وهو يخرج الهاتف من جيب سترته ويناوله لـ "ياسين" الذي امسك الهاتف وبدأ بالعمل عليه بمهاره زارعاً داخله جهاز تصنت صغير الحجم!!.
Flash Back...
_ وبعد ما حطينا الجهاز انا خدت الموبايل وديته لواحده من الموظفات وقولتلها تديه لـ "شاهي" وتقولها انها لقته واقع على الأرض لما شافت صورتها عليه جابتهولها والبنت قامت بالواجب وزياده، وكده خلصنا من اول حد، وبقينا عارفين كل تحركاتها وخططها، و"عادل" كان سهل ، "أسيف" قدر يسرق الموبايل منه من غير ما ياخد باله بالليل وهو نايم وسلمه لـ "ياسين" برضو وحطيناله الجهاز، ومهمتمنا خلصت على هير وبقينا عارفين عنهم كل حاجه!.
اكمل "أسيف" بدلاً عنه: "شاهي" بدأت تقرب مني اكتر وانا مديلها الفرصه عشان بس اخليها تأمنلي،لحد ما خصل اللي عايزينه وهي حبتني بجد بس انا رفضتها وقتها عشان بحد قرفت من نفسي قبا ما اقرف منها، وخطتنا كانت اني اسيبها متعلقه باحلام صعبه واننا نشتت تفكيرها وكمان العلاقه بينها وبين "عادل" تبوظ نهايئي ودا خصل فعلاً عشان هي كانت مخططه تقتل "عادل" اللي كان بيهطط أصلاً انه يقتلنه كلنا بعد ما الصفقه تتم، اتجاهلتهم فتره وأخرت موعد الصفقه ورفضت امضي على اي ورق تسليم واخرت الوقت عشان بس الكبير ييجي برجليه ويستلم البضاعه، بس حصل اللي مكنتش عامله حساب يوم.. يوم ما "ليلى" و"سمر" شافو اللي حغفي المكتب بيني وبين "شاهي"!.
نكس رأسه بخزي وحرج لا يريد رؤيه نظره الكره والأستحقار داخل عينيها هي بالذات وقد كان محق فنظرات الأستحقار لم تكن منها فقط بل كانت من الجميع...
تولى "رضوان" الحديث: على فكره اللي شوفتوه في المكتب حصل فجأة و"أسيف" مكانش ناوي يعمل كده خالص، البت دي هي اللي رخيصه ورمت نفسها عليه بالغصب وهو اتفاجئ من اللي عملته بس لو كنتي استنيتي شويه يا "ليلى" كنتي هتشوفي هو عمل فيها وطردها!.
اشاحت بوجهها عنهم وكان هذا لا يعنيها ليزم "رضوان" شفتيه بأستياء ويكمل: في اليوم خططنا وشغلنا كله راح على الفاضي لما "شاهي" عملت حاجه صدمتنا كلنا فيها، كنا فاكرينها بنت عاديه بس طلعت شيطان بحق وحقيقي، اتصلت على "أسيف" وقالتله ان في خد اتهجم عليها وهيقتلها والأهبل صدق وكان فاكر ان "عادل" هو اللي هيقتلها عشان كده راحلها البيت على طول، وانا و"كريم" حاولنا نوصله بأي طريقه بس مكانش بيرد على موبايله اللي كان خاص لمكالماتنا احنا التلاته،وللأسف وقع بالفخ عشان هي كانت متفقه مع راجل يضرب "أسيف" عشان يفقد وعيه وتكمل خطتها وانها تطلع بنت مظلومه وهو اعتدى عليها والحاجات دي وبتعتت رساله لـ "ليلى" عشان تشوفهم في المنظر دا وفعلاً شافتهم وانتم عارفين الباقي، "أسيف" بقى الله يهديه لما سمع باللي عملته مرضيش يسيب حقه وانها علمت عليه وقال انه هينتقم منها عشان كده عمل حوار الخطوبه والجواز دا بس للمره التانيه "شاهي" تصدمنا باللي عملته مع "رامز" واللي مكانش متوقع خالص...
قاطعه "أسيف" متمتماً بحزن وهي ينظر لصديقه المتجهم: كانت عارف انها بتكدب وعارف انك مستحيل تعمل حاجه زي دي وخصوصاً مع بنت زيها، بس كان لازم اجاريهل باللي هي بتعمله عسان لو معملتش اللي عايزاها كانت هتخلص عليكم، كانت خطتها من الأول انها بعد ما بعدت بيني وبين"ليلى" انها تبدأ بـ "سابين" عشان كده انا و"رضوان" كانت هي اهتمامنا ومحسبناش خستب انها هتلف عليك وتوقعك، والله غصب عني اللي عملته، متعرفش اللي حسيت بيه لما مديت ايدي عليك ولا لما شوفت نظرتك ليا، حسيت بروحي بتطلع مني بس استحملت واتفاجأت تاني باللي عملته لـ "سمر" وعارف انها بريئه بس برضو سايرتها، سايرتها عشان احميكم من شرها، كنت عايز ابعدكم عن كل خطر،بس بعد اللي عملته "سابين" معاها انا اضطريت استعجل بالفرح عشان اخلص، وانتم عارفين الباقي!.
انتهى من سرد كل ما حدث معهم منذ اول ظهور لـ "عادل" و "شاهي" بحياتهم الى اين انتهى بهم المطاف...
استند على ركبتيه وهب واقفاً ومرر عينيه على وجوههم جميعاً فلم يجد سوى التجهم والهدوء ليتمتم بصدق...
_ انا اسف بجد، عارف ان كل اللي عملته غلط بغلط بس مكانش قدامي حل تاني غير كده، اسف ياصاحبي، واسف يا"سمر"، غلطت بحقكم جامد بس اديكو عرفتو السبب وبجد اتمنى تسامحوني!.
لم يتلقى اجابه من احد فقط النظرات التي تقتله بسبب صمتها ليحدق بهم برجاء متأمل...
التفتت اعين الجميع الى "رامز" حين نهض امام الآخر ليتمتم بجمود جليدي: خلصت؟.
طالعه بيأس وقد فهم ما سيحدث لذا اومئ بقله حيله ليستمع الى رد صديقه الصارم: اطلع برا!.
اجابه باستماته: يا "رامز" ارجوك اسمعني، والله مكانش بأيذي حاجه...
قاطعه بسخط: متبررش، انا عارفك كويس وعارف دماغك، لما بت زي دي علمت عليك دا جرح رجولتك اوي وكان لازم تاخذ حقك حتى لو هتدوس على الكل، انت اناني وبس متحطش حجتك بانك حاولت تحمينا!.
تدخل"رضوان" قائلاً بلطف: هو بحد مكانش قادر يعمل...
قاطعه هو الآخر بحده وجفاء: انت متدخلش فاهم، كلام بيني وبينه انت ملكش الحق انك تدخل نفسك فيه، ومتفكرش نفسك واحد مننا وقاعد تاخد وتدي معانا انت اخرك جوز "سابين" وبس!.
كلمات جارحه تلقاها وابتلعها بحرج وقد فهم السبب من ذلك بعد ان اكمل: واه صح انت كمان بقيت الأيد اليمين للأفندي، بقى يعرفك بكل حاجه بتحصل وبتشاركه كل خططه ومش عاملين اعتبار لحد وكأنك صاحبه واخوه من سنين!.
طالعه "أسيف" بألم ليتمتم: محدش بيقدر ياخد مكانك وانت عارف، انا دلوقتي مش عايز منك غير الغفران، انا غلطت في حياتي كتير وانت كنت بتسامحني...
قاطعه ببرود قاتل: كنت.. كنت بسامحك، بس دلوقتي صدقني لو بكيت بدل الدموع دم قدامي قلبي ما هيحن عليك تاني ولا هقول اخويا، من اللحظه دي اعتبر ان "رامز" مات زي ما انت مت بالنسبالي، لا عايز اعرفك تاني ولا تعرفني، يله برا ومتخلينيش اشوف الوش دا تاني مفهوم!.
تحطم قلبه كلياً بعد قرار صديقه النهائي والمصر على الأبتعاد فلم يقوى على التفوه بحرف اخر لانه وببساطه قد انتهت جميع اعذاره وحجه لينتهي به الأمر وحيداً بين عائلته...
لم يستطع احد اخر التدخل في هذا القرار فصمتو جميعهم وحدقو بـ "رامز"الذي تحرك من امامهم متجهاً لغرفته قبل ان يدلف داخلها ويغلق الباب بهدوء!.
تهدل كتفاه بخذلان ليرفع عينيه الى "سمر" بأسف لتكون اجابتها هي الأخرى جامده وقاطعه: نورتنا ياباشا، واتمنى تنسانا بجد وعبش حياتك زي ما انت عايز بس كفايه تأذي بخلق الله، مع السلامه!.
ضغط على جفنيه بألم فكل الطرق قُطعت امامه بلا مخرج واحد، ومن كان يضن ان غفرانهم سهل كانو اصعبهم مسامحه واقواهم قسوه، ليستسلم للأمر الواقع ويخضع للحقيقه، هو قد خسر وللأبد!!.
_______________________________________
داخل غرفه التحقيق كانت "شاهي" جالسه في المنتصف تبكي بصمت ودموع مريره ومكسوره ، فهي قد كُسر كبريائها كانثى أحبت رجلاً فخانها وجعلها لعبه بين يديه، وان كل ما عايشته معه كان مجرد خطه لأيقاعها، ظنت انها الأقوى والأذكى وهي من تتلاعب بهم لتكتشف في النهايه انها مجرد طعم للأمساك بالقرش...
كان امامها "كريم" يقف مستنداً بكفيه على الطاوله امامه ويحدجها بنظرات ناريه غاضبه...
انتفضت بفزع حين ضرب الطاوله بكفيه بعنف صارخاً بها: لآخر مره هسألك يا "شاهي".."عادل" فين؟.
رفعت حدقتيها الحمراوتين نحوه لتجيبه باصرار: وانا هجاوبك لآخر مره معرفش مكانه ولا اعرف راح فين، دا واحد واطي، تلاقيه هرب ونفد بجلده وسابني انا بوش المدفع!.
_ انتي هتصيعي عليا يابت انتي ولا ايه، اتعدلي كده وجاوبي احسن ما اوريكي حاجه مش هتعجبك، في كلام متسجل ليكي وانتي بتقولي انك هتخلصي من "عادل" في يوم الفرح!.
_ صح مش هنكر دا، بس بعدين غيرت رأيي وقررت اخلص منه بعد ما الفرح يخلص، يعني انا لا اعرف راح فين ولا اعرف اي حاجه تانيه عنه، خلاص بقى!.
كانت تتحدث بتحدي صارم دون خوف ليصيح هو: "شاهي"، كدبك مش هينفع بحاجه، انتي ورجالتك وقعتو خلاص، لازم تقولي على مكان "عادل" لو مش عايزه تتعاقبي لوحدك!.
اجابته باصرار: قولتلك مش عارفه افهم بقى، انا لو اعرف مكانه صدقني كنت روحت وقتلته بايدي على وطينته معايا بس معرفش، يمكن سافر!.
_ مش هيقدر يسافر عشان اسمه متوزع على المطارات وممنوع من السفر، هو لسه في مصر!.
رفعت رأسها بعنفون لترد بقوه: خلاص يبقى دورو عليه ولاقوه ومتضيعوش وقتكم ووقتي باسألتكم التافهه دي!.
صر على اسنانه بسبب تمردها وعدم استسلامها لخسارتها لينحني للأمام ويتمتم بجديه: الوش الخشب دا والقوه اللي بتتضاهري فيها معدتش هتنفعك خلاص، اعترفي بخسارتك يا "شاهي"!.
مسحت دمعاتها باناملها وحدقت داخل عينيه بقوه هي حقاً ضاهريه فالحطام داخلها ولن تخرجه مهما حيت...
طالت النظرات المتحديه في ما بينهم ليكسرها هو بسؤاله الجاف: فاكره "علي"؟.
تجهمت ملامحها تدريجياً لسماعها لذلك الأسم ليكمل هو: "علي" النقيب ، صاحبي اللي قتلتيه بأيدك، نسيتيه؟.
"علي" رددت اسمه داخلها وكيف لها ان تنساه لذلك ارتسمت ابتسامه متسليه فوق شفتيها لتتمتم بخبث: وهو دا يتنسي برضو، ازاي انسى حد مات وهو في حضني!.
اشتعلت عيناه بالنيران الغاضبه بعد تطرقها لهذا الموضوع ليكور قبضته بشراسه مانعاً تهوره لكنها لم تهتم واسترسلت بمكر شديد...
_ "علي" الراجل الخاين، اللي كان مكلف انه يتجسس علينا، بس هو كان ضعيف اوي فنظره مني، بثواني بس خليته تحت طاعتي...
اقتربت برأسها منه لتهمس بخفوت خبيث: ونام معايا ما انت اكيد عارف دا، ضعيف اوي قدام الستات الحلوه كان باين على شكله!.
التمعت عيناها بتشفي بعد رؤيتها لانفعاله الذي يكتمه بصعوبه وبان بانفاسه المتهدجه بغضب...
عادت بضهرها للخلف لتكمل بتهكم: بس ياترى الموته اللي ماتها وهو في الشكل الوحش دا هيكون شهيد ولا لامؤخذه هيُعتبر من الزانيين؟.
غضبه وصل لذروته ليرفع يده هاماً بصفعها لكن دخول احد الرجال عليهم بسرعه هادراً باسمه هو ما منعه ليحدق بالرجل بحدقتين تتقدان بالغضب...
اقترب الرجل منه ليهتف بجديه: روح ارتاح انت انا هكمل تحقيق!.
طالعه بحنق ليكمل الرجل بصرامه: قولت روح ارتاح ياسياده الرائد، انا هكمل بدالك!.
يعلم انه تدخل فقط كي يمنع غضبه وان لا يتهور مع تلك الحمقاء والتطاول معها وهو لا على حق...
نفث انفاس ساخنه قبل ان يرميها بنظرات حاده بعد أن وجدها تبتسم باستخفاف ليتحرك من امامهم ويخرج من المكان كالعاصفه صافعاً الباب خلفه!.
________________________________________
عاد لمنزله برفقه زوجته التي تنبس بحرف طوال الطريق والصمت كان يحالفها بطريقه اثارت قلقه فقد كان ينتظر رد فعل غاضب منها وتأهب لغضبها لكنها صامته لا تفعل ولا تقول شيء حتى تعابيرها لأول مره لم يستطع حل شفرتهم من شده هدوئها وكأن غمامه برود حاوطتها بالكامل...
دلف الأثنان لغرفتهم سوياً لتتجه هي الى خزانتها وتبدأ بالبحث عن ثياب مناسبه لها وهو خلفها يناظرها بعدم فهم لتصرفاتها الغريبه...
اخرجت ثياب منزليه لها وبدأت بنزع ثيابها امامه حتى انه استغرب هذا لكنه لم يعلق فقط تابعها بصمت وهي تبدل فستانها بثياب منزليه عاديه...
انتهت من تبديلها لتغلق الخزانه وتلتفت له متمتمه ببساطه: مش هتغير هدومك؟.
_ ها؟.
خرجت من فمه بعفويه بعد سؤالها الذي جعل استغرابه يتزايد لتقترب منه مجيبه بنفس النبره: بقولك مش هتغير هدومك؟ يله غير عشان ننزل نتعشى مع بعض!.
فغر فاهه بانشداه مما تفعله ليجدها تتخطاه وتخرج من الغرفه بكل هدوء هكذا دون فعل شيء، لم ينتظر طويلاً ليلحق بها للأسفل...
اتجه للمطبخ فوجدها تقوم باخراج بعض المواد بصمت جليدي ليتمتم باسمها بخفوت جعلها تلتفت له بنفس تعابيرها وهي تجيب...
_ واقف كده ليه وكمان مغيرتش هدومك، يله روح اقعد وشويه والأكل هيكون جاهز!.
_ ليلى!!.
تمتم اسمها باستياء مستميت لتكف عن هذا الهدوء الذي اثار جنونه ويعلم ان خلفه عاصفه هوجاء ينتظر حدوثها كي ترتاح...
اقترب منها ليهتف: مالك، ايه تصرفاتك دي؟.
وقفت أمامه لتجيب بابتسامه صغيره: مالي ياحبيبي، انا زي الفل!.
_ "ليلى" ارجوكي متعمليش كده، انا عارف اللي جواكي، اتكلمي واعملي اي حاجه بس متتصرفيش بالطريقه دي عشان بتوجعيني اكتر!.
_ بجد بوجعك كده؟.
تساءلت بها بنفس الابتسامه ليجيب: مش بس بتوجعيني، انتي كده بتموتيني بالبطيء!.
_ ليه كده، انت معملتش حاجه تستاهل كل دا يحصل، انت معملتش حاجه غير انك لعبت بيا وبالكل وكنت بتخطط لبعيد، معملتش حاجه، وكمان انا ايه الغلط اللي بعمله دلوقتي يعني، مش انت كنت حاط في دماغك انك بعد ما تعمل كل دا اجي اترمي بحضنك واتصرف معاك عادي وترجع حبيبي وحياتنا تمشي زي الفل، مش دا اللي كنت بتفكر فيه برضو؟.
لم يقوى على الأجابه فكان الصمت حليفه لتكمل هي: ساكت ليه ماترد، مش انت قولت ان دي بنت هبله واقدر اكل بعقلها حلاوه بكلمتين بس وهتسامحني وتغفر اللي عملته دا ان كنت فكرت فيا من الأساس، صح؟.
لم تتلقى اجابه منه سوى الصمت لتخرج عن هدوئها فجأة وتزئر بصوت جوهوري: ساكت ليه ما تنطق، بلعت لسانك دلوقتي، ولا مش لاقي حاجه تقولها بعد ما لعبت فينا كلنا، قول!.
حقاً وكأنه قد ابتلع لسانه فلم يستطع الرد امام غضبها الذي ستصبه عليه الآن...
صمته استفزها بشكل جنوني لتقوم بدفعه من صدره بكل ما اوتيت من قوه وهي تصرخ: رد بقى رد، اكدب عليا اكتر، اكدب عشان اكرهك اكتر، سمعني صوتك عشان اللعن نفسي عشان حبيتك لدرجه خليتك تدوس عليا بكل بساطه، اكدب عشان انا اعرف اني اديت الثقه لواحد ميستاهلش!.
دموعها تساقطت دفعه واحده بعد ان كانت تحبسهم طوال تلك المده لتخرج الآن بخذلان كبير...
دموعها المته بشده ليفك عقده لسانه ويتمتم بضعف: انا مكدبتش، انا كنت بحميكم...
قاطعته بصراخ وهي تدفعه من صدره بقوه: متقولش بحميكم، متنطقش الكلمه دي، انت دمرتنا كلنا بحجه الكلمه دي، انت سرقت مننا كل حاجه حلوه، سرقت مني ايماني وثقتي، سرقت قلبي وكل حاجه، وجاي تقولي بسهوله انك بتحمينا؟.
دفعته عنها بقوه ليتراجع للخلف باستسلام لتحدق به بانكسار مرير وهي تردد: انا عملتلك ايه، انا عملت ايه غير اني حبيتك، عملت ايه غير اني وثقت فيك وديتك حياتي كلها، ليه لعبت فيا كده ها، ليه خليتني احس اني حاجه لعبت فيها ورميتها، ليه خليتني اكره نفسي ليه، ممكن دي تكون حاجه مش مهمه ليك بس دا قلبي اللي لعبت فيه يا "أسيف"، قلبي!.
رفع ناظريه نحوها بحدقتين لامعتين بالدموع لتصرخ بهستيريه: متبصليش كده، متبصش كده، خلاص بقى خلاص بطل تمثيل، انا مش هطلب حاجه من ربنا غير ان يعمل فيك زيي، انك تنجرح وتتوجع وتنكسر زيي، دي امنيتي الوحيده!.
_ اسف!!.
ردد بتلك الكلمه بنبره مختنقه لترد هي بمراره: اسف على ايه ها، اسف على ايه، اسف على برودك اللي حرقني، ولا اهمالك اللي قتل حبي، ولا غيرتي اللي حرقت قلبي، ولا كلامك اللي كسرني من جوا، بتتأسف ليه، ولا بتتأسف على خيانتك ليا، ها قولي، مش لاقي تبرير لدي صح عشان شوفتك في عيني ، حتى لو كان تمثيل بس انت خنتني، لمستها وبوستها وقربتها منك، دي خيانه مهما كانت ظروفها، يعني لما جيت تعيط وبتقولي سامحيني كان عشان هتخوني مش كده، اقولك على حاجه، انا اللي اسفه، اسفه اني حبيتك لدرجه اني كنت مستعده اضحي بنفسي عشانك، اسفه اني نسيت اللي حبني بجد واخترتك انت، اسفه اني خونت الكل ووثقت فيك لوحدك، اسفه لنفسي عشان خليتها تعيش اللي متستاهلش تعيشه، اسفه بجد!.
لا تعلم كيف طعنت قلبه حين ذكرت بانها قد تخلت عن من احبها واختارته هو، تألم لذكرها الشخص الذي لا يستطيع إخراجه من رأسه وتألم لندمها على ارتباطها به، كان مستعد لغضبها حقاً لكنه لم يتصور انه سيكون بذلك الألم فلم يدري بتلك الدمعه التي هطلت فوق وجنته بحرقه الهبت قلبه بلا رحمه...
لم تستطع السيطره على دموعها الجاريه بألم قاتل لتكمل بصعف: هونت عليك، هونت عليك تعمل فيا كل دا، هان عليك تشوفني موجوعه قدامك، هان عليك تجرحني بالشكل الوحش دا، مش بتقول انك بتحبني، فين الحب بكل اللي حصل، يله قولي حبك راح فين؟.
تمتم بتحشرج: والله العظيم بحبك، وكل وجع كنتي بتحسيه كان يدق بقلبي زي المسمار، صدقيني غصب عني، كنت مجبور على كل دا، اديني فرصه تانيه اصلح اللي حصل، واوعدك اننا هنبدأ من اول وجديد!.
ابتسمت بمراره لتتمتم: انت بتعمل نفس الحاجه مره تانيه، بتدي وعود انت مش هتقدر توفي فيها، قولت كده مليون مره وانا صدقتك زي العميا لحد اما اتكفيت على وشي، بس عارف كل اللي عملته دا خلاني افوق لنفسي واعرف اللي حواليا كويس، اللي حصل خلاني اعرف انا ايه وممكن اعمل ايه، وزي ما بيقولو الضربه اللي مش بتقتلك بتقويك!.
نكس رأسه بخزي وندم على كل ما اقترفه بحقهم جميعاً ليصلهم الى تلك النقطه من النهايه...
تابعته باستياء وقله حيله لتمسح دموعها المخذوله قبل ان تتحرك من امامه خارجه من المطبخ ليتبعها بسرعه...
وجدها تتجه للخارج ليلحق بها هاتفاً بقلب وجل: رايحه فين؟.
التفتت له لتجيبه بتجهم صارم: ملكش دعوه، واياك تحاول تلحقني مفهوم!.
هتف باعتراض: لا انتي مش هتخرجي وانتي بالحاله دي...
قاطعته بجفاء حاد: قولت ملكش دعوه، مش هاخد اذن منك عشان اخرج فاهم، وحذرتك من انك تلحقني!.
رمت كلامه بعرض الحائط وخطت للخارج امام نظراته المتوجسه بخوف من اتخاذها قرار الابتعاد نهائياً...
تجاهل تهديدها ولحق بها بسرعه لكنه لم ينادي ولم يوقفها بل جعلها تسير وهو خلفها دون ان تلاحظ الى ان خرجو من القصر تماماً...
ظلت تسير في الطرقات بغير هدا وهو خلفها يتابعها بقلب وجل وقلق شديد خائف من حدوث شيء لها وهي بتلك الحاله، كم ود سحبها وحبسها داخل ضلوعه معتذراً عن كل ما فعله لكن قد فات الأوان ليعترف انه خسر احبائه جميعهم!.
توقفت فجأة وهي تضع يدها فوق صدرها بعد ان شعرت بضيق كبير وتنفسها يخرج بصعوبه...
وقف في احدا الزوايا يتابعها بقلب ملتاع فوجدها تجلس على احد الكراسي بعد ان خارت قواها ولم تستطع ان تحملها اقدامها...
تنفست بتثاقل وتهدج مانعه تلك الغصه من الخروج بكبرياء لكن لم تتحمل مرارتها لتخرج اه خافته من بين شفتيها لحقتها دموعها الملتاعه متساقطه على وجنتيها بحرقه احرقت فؤاده هو قبلها...
اه اخرى اطلقتها بصوت اعلى قليلاً الى ان تزايدت آهاتها المتألمه وتحولت لصرخات باكيه كانها تخرج بهم الحمل الذي كان يربط اضلعها ويكتم قلبها...
مع كل صرخه تخرج منها يشعر بان قلبه يُثلم بسكين حاده ومع كل دمعه تسقط منها كانت دموعه هو تشاركها قبلها...
بكت وبكت وبكت كما لم تبكي من قبل، اخرجت جميع شحناتها السلبيه من داخل نزيف قلبها المكسور ومشاهد قبلته مع تلك الفتاه وتواجده على السرير معها لا تفارق خيالها، حتى لو كان كل هذا مزيفاً لكنه قد لمس امرأه اخرى غيرها وهذا اشد ألماً...
مرت مده طويله وهي جالسه على وضعها ما اختلف هو فقط بكائها الذي اختفى صوته العالي واستبدلته ببكاء صامت وحدقتين شاردتين وهو من ما زال يقف بمكانه يتابعها بحزن شديد وتأنيب ضمير...
شعرت ببعض البرد من نسمات الهواء التي لفحتها لتقرر النهوض والعوده لكن ما ان وقفت حتى شعرت بدوار يجتاح رأسها وغمامه سوداء تمنع الرؤيه امامها فوضعت اناملها بحانب رأسها تدلكه برفق لكن هذا لم يحدي نفعاً فالأرض بدأت تدور بها بشكل رهيب...
قلق من تلك الحاله وعلى ترنح جسدها لكنه هدر باسمها فجأة حين سقطت على الأرض مغشياً عليها امام عينيه ليجري نحوها بسرعه البرق وقلبه يكاد ينخلع من مكانه قلقاً على مالكته وما حل بها بسببه وبسبب انانيته لتكون تلك نقطه النهاية!!.
________________________________________
طبعاً اسفه بجد على عدم ردي بس دا بسبب تعبي والحمدلله بقيت كويسه النهردا وهتواجد معاكم زي زمان... بينووو رجعت ياجدعاااااااان..
بحد بشكركم على دعواتكم ليا من كل قلب صادق وشوفت حبكم ليا قد ايه ومش متخيلين فرحتي ازاي، فعلاً والله اخواتي وبقيت بحس انكم عيلتي التانيه، بحبكم يا احلى ناس بحياتي، ربنا يخلي الكل ويحفظكم يارب، بحبكم اوي...
اه صح في نقطه نسيت اوضحها في البارت اللي فات، "جمال" دا يبقى مساعد "عمر الهواري" لو فاكرينه في الجزء الأول وهو اللي ساعد أسيف في حاجه، ها افتكرتوه ولا لسه؟.
توقعاتكم...
دمتم سالمين احبتي...
#byan
رواية نهاية اللعنة(لعنة أسيف الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم Byan Queen
وما كان الفراق هيناً على اي مخلوق...
_______________________________________
اعلنت شمس الصباح على بدايه يوم جديد محملاً بالآلام والفراق ، يوم سيكون مختلف حيث سيشهد على ما لم يتوقعه أحد...
فتح "رامز" باب منزله بعد ان استمع لرنين الجرس ليتفاجئ بوجوده امامه بهيئته المعتاده لكن المختلف هي ملامحه الملئه بكدمات رسمها هو بيده ليله أمس...
تجهمت ملامحه بسرعه نامه عن غضبه وغيضه ليهن باغلاق الباب دون ان ينبس بحرف لكن الآخر كان اسرع حين امسك الباب بكفه مانعاً اغلاقه قائلاً...
_ ارجوك اسمعني...
قاطعه بجفاء: مش عايز اسمع امشي من هنا!.
_ لا مش همشي يا "رامز"، لازم تسمع انا هقول ايه!.
_ يا اخي مش عايز اسمع، انت مبتفهمش؟.
زفر بقله حيله قبل أن يردف: انا مش جاي عشان اتكلم في اللي راح، جاي اقولك على حاجه كان نفسك فيها من زمان!.
لفت انتباهه بكلماته الغامضه ليتساءل: تقصد ايه؟.
قام بمد يده لجيبه ليقوم باخراج كارت صغير ثم اقترب من صديقه ليمسك ذراعه ويضع الكارت في باطن كفه قبل ان يردف...
_ دا كارت الدكتور اللي بتعالج عنده!.
رفع "رامز" رأسه بسرعه مصعوقاً من تلك الجمله ليزم الآخر شفتيه بأسى متمتماً: انا بتعالج عنده بقالي شهر، تقدر تروح وتتأكد لو عايز!.
رغم دهشته بل صدمته بذلك الأمر لكنه رسم الجمود على ملامحه ليسحب يده بقوه هاتفاً بجفاء: وانت جاي تقولي ليه، انا مالي؟.
اجابه بابتسامة صغيره: عشان عارف انك هتفرح في الخبر دا!.
ابتسم بتهكم قائلاً: لا افرح دي زمان انما دلوقتي مش فارق معايا خالص عشان انت لا بتهمني ولا هتهمني بعد كده!.
لاح الحزن فوق ملامحه ليكتمه بكلماته الهادئه: عموماً الكارت عندك لو عايز تروح وتتأكد، انا همشي، سلام ياصاحبي!.
التفت متحركاً من امامه وهو يحمل حزن الدنيا داخل قلبه بعد تخلي الجميع عنه لكنه توقف على صوت صديقه الجاد الذي هتف من خلفه...
_ "عادل" فين؟.
نظر امامه بجمود للحظات قبل أن يلتفت له بملامح مستاءه مردداً: لو قولتلك معرفش هتصدقني؟.
_ لا!.
هذه كانت اجابه "رامز" القاطعه ليبتسم بخفه ويجيب: يبقى خلاص مش هيفيد اني اتكلم اكتر، سلام!!.
اكمل سيره للأمام وخرج من المكان برمته تحت نظرات "رامز" المتجهمه والمشككه فهو يشعر بان هناك خطئ ما...
نظر الى الكارت بيده ليقرأ اسم الطبيب المطبوع عليه وقد شردت عينيه للبعيد قبل ان يتمتم...
_ المشكله اني حافظك يا "أسيف"، وعارف بتفكر في ايه، بس برضو دا ميمنعش اني اتأكد!!.
________________________________________
فتح باب غرفه طفله على مهل ودلف للداخل بخفه شديده لتقع عيناه على ملائكته النائمون بجانب بعضهم وكل منهم يحتضن الآخر بشكل محبب...
ثبت عينيه على شقرائه التي جافته منذ ليله أمس وتشاجرت معه بسبب كذبه وعدم اخبارها الحقيقه منذ بادئ الأمر لتنهي النقاش بخروجها من الغرفه والنوم بجانب الصغير كعقوبه له، حمقاء لا تعلم انه لم يذق طعم النوم ابداً وهي بعيده عنه وهي الآن تغط في نوم عميق كانها وجدت الراحه ببعده!.
زفر بغيض قبل أن يتقدم نحوها بحذر ووقف بجانبها يحدق بها مطولاً بصمت والى ملامحها الفاتنه...
احنى جسده عليها ومرر ذراعيه اسفل خصرها وركبتيها وقام بحملها برفق حذر الى ان استقام بها ليسير إلى الخارج بهدوء كما دخل...
اتجه لغرفته وهي بين احضانه ودلف للداخل غالقاً الباب بقدمه برفق ثم سار بها ناحيه السرير ليمددها عليه بتأني!.
جلس بجانبها ومرر عينيه على وجهها الذي يرهقه لشده جماله ليعترف انها جميله حقاً حسناء وفاتنه ومتمرده احتلت قلبه ببساطه، حتى انه لم يتخيل لمره في حياته انه سيتزوج بفتاه بمثل مواصفاتها وعنيده مثل تلك الشقراء...
ابتسم بحب قبل أن يقوم بطبع قبله عاشقه فوق وجنتيها ليسند جبينه فوق خاصتها ويهمس: بحبك ياشقرتي!.
حركت رأسها بخفه ليبتعد عنها بسرعه يتابعها بترقب وهي تتململ بجسدها مستعده للنهوض...
فرقت بين جفنيها بنعاس لتصطدم عينيها بوجهه اولاً، لوهله استغربت وجوده ويطالعها بتلك الطريقه لكن ما لبث ان تذكرت ما حل بالأمس لتتجهم ملامحها بسرعه وتهب جالسه...
حدقت به بغضب لتهب واقفه هامه بالرحيل من امامه لكنه تمسك بذراعها بسرعه هاتفاً: استني لازم نتكلم!.
نفضت ذراعها عنه بعنف هادره بحده: مش عايزه اتكلم معاك واسمع كدب تاني!.
همت بالخروج لكنه قاطعها حين لحق بها بسرعه ووقف امامها هاتفاً بانزعاج: متسيبينيش وتمشي تاني وانا بتكلم فاهمه؟.
اجابت بتحدي: لا مش فاهمه، واوعى من قدامي!.
_ "سابين"، مالك؟ ايه اللي حصل لكل دا يعني، تمام خبينه عليكم الحقيقه ووضحنا احنا ليه عملنا كده، لسه كبرتو الحكايه وعملتوها مصيبه؟.
طالعته باستنكار لتهدر: انت بتقول ايه، الموضوع بسيط اوي كده بالنسبالك، احنا اللي كبرنا الحكايه يا "رضوان" ولا انتم، اللي حصل انكم اهنتونا وصغرتونا قدام الكل من غسر ما تحسبو حساب للحظه دي، اللي حصل اننا خسرنا حد منعرفش نتحرك من غيره وكان أمانا وسندنا في الدنيا دي، حد استحمل الظلم والأهانه عشانا وهو ملوش دعوه بينا خالص، اللي حصل انكم كنتو بتتفرجو على رحالتكم وهم بيجرجرو بست حامل قدام الكل ورموها برا وعملتوها حراميه، اللي حصل انكم كسرتو خاطر وقلب بنت بريئه كل غلط انها حبت واحد ميستاهلش، اللي خصل انكم فرقتو بين الكل باللي عملتوه، وسيادتك اللي بتتكلم عن الصح والغلط وقاعد بتفتي براسي ليل نهار كنت واقف وبتتفرج على المهزله اللي بتحصل وكلفتش نفسك حتى انك تعرفني او تعرف اي حد!.
_ انتي ليه مش عايزه تفهمي، دا كان شرط علينا من الأول، "كريم" قال ان محدش لازم يعرف!.
_ "كريم" مين دا اللي بيقولكم اعملو كده ومتعملوش كده، مين دا عشان يمشيكم على مزاج، هو مين عشان يفرق ما بين صحاب عمرهم ما حد فيهم بعد عن التاني وخلاهم يحملو الحقد على بعض والكره، مين دا عشان يجبركم تكدبو علينا وتوصلنا للمرحله دي، مين دا عشان يخلينا واقفين الوقفه دي ونتعاتب، قولي هو يبقى ايه ها؟.
كانت تهدر بنبره جوهوريه لدرجه ان الصغير قد استيقظ وحماتها قد اتت راكضه والقلق بادي على ملامحها وهو يستمع لها بانزعاج لكنه يقر بانها محقه لذا لا يستطيع الرد...
_ في ايه يابتي، مالك؟.
تمتمت بها حماتها بقلق وجل لتجيبها بامتعاض: مالي ان ابنك اللي ربيتيه تربيه صالحه زي ما كنتي بتقولي وعاملي فيها شيخ طلع زيه زي اي حد بيكدب وبيخبي وبيشتغلنا كلنا وماشي ورا الأستاذ "أسيف" بحجه انهم بيحمونا لا وماشيين ورا واحد وبيقولهم يعملو ايه ويتصرفو ازاي كانهم مش رجاله!.
كور قبضته بغضب من كلماتها اللاذعه والمتطاوله لكن حماتها عاتبتها برفق قائله: تيه اللي بتقوليه ده، عيب يابتي تقولي كده عن جوزك!.
اجابتها بسخط: عيب ايه، العيب على ابنك لما يسكت على حاجه غلط وفي الآخر جايلي فرحان وكانه عمل انجاز عظيم وكأن دول اللي اتهانو مش مهمين بالنسبه ليهم، بس العتب مش عليه عشان هو ماشي بامر الأستاذ التاني...
_ بس بقى أخرسي!!.
زئر بنبره جوهوريه قاطعتها بتخذير لكنها قابلتها بتحدي هاتفه: عايزني اخرس ليه، مش هي دي الحقيقه!.
_ حقيقه ايه، انتي غبيه ولا مبتفهميش ولا ايه نظامك، بقولك سكتنا غصب عننا عشانكم يعني مش حجه ولا غيرها، وبعدين انتي مالك محموقه عليهم اوي كده وكأنهم من بقيه عيلتك، انتي مالك بيهم!.
_ هم عيلتي فعلاً، هم اللي عشت معاهم عمري كله ويهموني ويهمني اني اشوفهم متجمعين وايد واحده، ولا انت متعود بقى تشوف اخوات متفرقين عن بعض زيك انت وخواتك!.
صاحت بها برعونه جعلت غضبه يشتعل اكثر فاكثر لكنه هدئ وسكن وصمت وحارب شعور الأنفعال داخله الذي ان افلته سيخسرها بالتأكيد اكتفى فقط بزجرها بنظرات حاده قبل ان يتحرك من امامهن ويخرج من الغرفه بخطوات عصبيه...
لم تهتم له ولا لغضبه فهي محقه حتى لو جرحته بكلماتها لكنه يستحق فما عانوه ليس بهين فليشعر ببعض الألم أيضاً...
وقعت عينيها على حماتها فوجدتها قد التمعت عيناها بدموع منكسره ومعاتبه لها وكانها قد فهمت ما جال بصدر ابنها لتلتفت هي الأخرى وتتحرك عائده الى غرفتها...
زفرت "سابين" بضيق وحنق قبل ان تغلق الباب بقوه كانها تصب غضبها وانزعاجها به هو!!.
________________________________________
فتح باب الغرفه بحذر ليتفاجئ بها جالسه على السرير ضامه ركبتيها لصدرها وتبكي بصمت فقط دمعاتها تتساقط واحده تلو الأخرى فوق وجنتيها الى ان شوهت ملامحها الجميله ليلتاع قلبه اكثر فقد كانت منهاره ليله أمس الى ان سقطت مغشياً عليها في الشارع ليصطحبها للمنزل ويحضر الطبيب للأطمئنان عليها وكانت نائمه طوال الليل وكانها كانت تهرب من آلامها بالنوم وهو جالس بجانبها يتابعها بصمت حتى حين اشرقت الشمس فلم يغمض له جفن لدقيقه واحده الى ان خرج لمقابله صديقه وعاد اليها بسرعه وها قد استيقظت لتبدأ المواجهه الثانيه...
دلف للداخل واغلق الباب ثم سار ناحيتها ويجلس على السرير امامها محدقاً بها باستياء حزين ومتألم...
اجلى حلقه قبل ان يتمتم باستماته: كفايه ارجوكي، والله تعبتي قلبي!.
كلماته ما زادتها الى بكاء اكثر بشهقات خرجت تلك المره بصوت قطع انياط قلبه ليتمتم بنبره متحشرجه: ليه تعملي بنفسك كده ها، قومي واعملي اللي انتي عازاه فيا حتى لو هتضربيني طالما دا هيريحك، بس كفايه عياط والله روحي بتتسحب مني مع كل دمعه منك، بتعملي كده عشان توجعيني، هو انتي فاكره اني مش موجوع من الأول، لما اخسر صاحبي وبنت عمي وحبيبتي في ليله واحده وبغلطه واحده دا هيكون اكبر وجع الأنسان بيتعرضله وهو شايف عيلته مش معاه!.
دمعه حارقه سقطت فوق وجنته بلا اراده منه فالألم داخله لم يعد يتحمله اكثر خصوصاً وصغيرته بتلك الحاله بسببه...
اكمل بدموع: والله العظيم، ورحمه امي يا "ليلى" مخنتكيش، ولا لمستها في اليوم دا، صح قربتها عليا وممكن ايدي لمستها كذا مره بس وغلاوتك كل مره بعمل كده بتمنى الموت وبقرف من نفسي بجد، اني عمري ما لمست واحده قبلك ولا بعدك، انتي بس اللي حبيبتي وام ابني وحياتي كلها، اديني بس فرصه اخيره واوعدك اني هصلح كل دا، متسبينيش انتي كمان والنبي، والله هموت!.
اه متألمه خرجت من بين شفتيها قبل ان تنفجر بالبكاء وهي تدفن رأسها بين ركبتيها وصوت شهقاتها يتعالى لترمي قلبه بسهام قاتله ودموعه تشاركها الألم...
اقترب بحذر منها ليضع يده فوق كفها بحنو متمتماً: ارجوكي، اديني فرصه تانيه اني اعيش زي الناس، والله مش عايز غير الفرصة دي، عايز اعيش معاكي مرتاح!.
سحبت يدها من بين يده لترفع رأسها نحوه وتطالعه بدموعها الحارقه متمتمه: انت بتحبني بجد؟.
اجاب بصدق: ودا سؤال برضو، انتي اغلى من روحي!.
_ عايز تشوفني مبسوطه ومرتاحه؟.
_ عايز طبعاً، مش عايز حاجه من الدنيا غير ضحكتك!.
ازداد بكائها اكثر قبل أن تهمهم من بين بكائها: وانا مش هكون مبسوطه غير بحاجه واحده!.
فهم ما تريد ان تقول ليعتصر الألم قلبه ودموعه تتزايد اكثر لدرجه انه قد نكس رأسه يبكي بتوسل كبكائها الملتاع حين همهمهت...
_ طلقني!.
اغمض جفنيه بقوه بعد تلك الكلمه اللاذعه التي احرقت فؤاده ليزداد بكائه كالأطفال دون ان يرفع رأسه ناحيتها...
اكملت بدموع: خليني ارتاح، راحتي مش هتكون غير في بعدك، طلقني ارجوك، والله تعبت، تعبت اوي!.
رفع عينيه نحوها ليفاجئها باخراج مسدسه من خلف ضهره ويضعه امامها هاتفاً ببكاء وتوسل: قوليلي دلوقتي اقتل نفسك هعمل كده من غير تردد، قوليلي امشي ومش عايزه اشوف وشك صدقيني همشي، بس بالله عليكي متخلينيش انطق الكلمه دي عشان وقتها هموت بجد، هحس انس خسرت امي للمره التانيه، هحس بنفس الوجع اللي حسيته لما راحت قدامي، ارجوكي متوجعينيش وتكسريني بالشكل دا، والله ما هقدر هموت!.
ازداد نحيبها اكثر عليه هذه المره ووجعاً على دموعه لكنها لا تريد التراجع فقد استسلمت كثيراً وخسرت الكثير والآن لا يمكنها التراجع...
نهض عن السرير لتقف امامه متمتمه: بقولك تعبت، فاهم الكلمه دي، تعبت، مليت، كرهت حياتي، كل دا بسببك، كل مره بتوعدني بحاجه وتخليني طايره في السما وفي الآخر بتسحبني وبتدفني تحت سابع ارض، والله تعبت، عايزه مره واحده ارتاح ، كفايه ابوس ايدك كفايه، تذليت كتير واستحملت اكتر عشان حبيتك وضحيت عشانك، وانت كمان اعمل زيي، اللي بيحب حد بحد بيضحي عشانه!.
اجاب بألم: بيضحي عشانه مش بيضحي فيه، والله ما اقدر، ارجوكي!.
سيطرت على دموعها بصعوبه لتمسحهم بقوه قبل ان تهتف باصرار: طلقني يا "أسيف" طلقني والا صدقني هقتل نفسي!.
رفع رأسه بسرعه بصدمه شلت لسانه خصوصاً وهو يرى الأصرار داخل عينيها لتكمل هي: هقتل نفسي عشان ارتاح للأبد وابقى بعيده عنك، صدقني هعملها ومش هيهمني حد وهتخسرني انا وابنك، طلقني وخلصني، مش عايزاك افهم، كرهتك ومش قادره حتى ابص في وشك، طلقني!.
كانت نظراته صادمه ومنشدهه بشده لا يستوعب ما يسمعه، حقاً كرهته لتلك الدرجه وبأن يصل بها الحال ان تهدده بقتل نفسها وطفلهم أيضاً؟.
رفعت سبابتها بوجهه لتهتف بقوه: صدقني لو مخرجتش من حياتي انا هخرج من الدنيا كلها، وعيش انت هنا بقى لوحدك انت وضميرك، دا اخر كلام!.
انتهت من كلماتها الموجعه لتلتف متحركه من امامه بخطوات منفعله وهمت بفتح الباب لكن ما ان امسكت بمقبض الباب حتى استمعت لصوته الجامد والخالي من الحياه يقول...
_ انتي طالق!!.
كلمتين خرجتا منه لكن روحه وقلبه قد خرجا هما أيضاً واصبح جسد بلا روح ولا قلب على عكسها هي التي حدقت امامها بنظرات مشدوهه وصادمه، لا تصدق انها استمعت لتلك الكلمه تخرج من بين فمه، دمعه ساخنه ضهرت مجدداً لحقتها اختها لتلهب قلبها اكثر، لما تتألم هكذا الا يجب ان تسعد فهي من طلبت هذا، لما تشعر بان شيء داخلها قد تحطم...
استمعت لخطواته تقترب منها الى ان وقف امامها ينظر لدموعها الصامته كدموعه التي لم تجف ليخرج صوته جامداً بلا حياه...
_ ارتاحي دلوقتي!.
فتح الباب وخرج بسرعه دون ان يضيف كلمه اخرى لتنهار جالسه على الأرض تبكي بحرقه شديده وآهاتها تتعالى اكثر واكثر بألم فضيع اماهو فقد خرج من القصر برمته ودموعه تسبقه بانكسار ضهره وقلبه بنفس الوقت لفراق اخيه وحبيبته ليدرك ان تلك النهايه لم تكن نهايه السفاح فقط بل كانت نهايه "أسيف الجارحي" مع عائلته للأبد!!.
________________________________________
بارت قصير انا عارفه بس كان لازم اقف لحد هنا عشان تفاصيل البارت الجاي بس ايه رأيكم اني هعوضكم وانزلكم بارت بعد بكرا😁❤️
بصو لقيت ايه ، أسيف وليلى جنب بعض لأول مره😂💔
توقعاتكم...
دمتم سالمين احبتي...
#byan
رواية نهاية اللعنة(لعنة أسيف الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم Byan Queen
الأمور الوسط لا يعرفها الحب..
فهو إما أن ينقذ وأما يحطم..
الحب حياة ان لم يكن حتفاً!..
________________________________________
بعد مرور اربعه اشهر...
شهور عده وايام طوال عدت على الجميع في آلام وعتاب وغربه ووحده تقاسموها في ما بينهم وتفكيرهم مشغول بذلك الفقيد الذي لم يرونه منذ الحادثه الأخيره...
كانت جالسه على سريرها ممدده قدميها امامها وممسكه بكتاب تقرأه بتركيز عالي ويدها الأخرى تتحسس بطنها المنتفخه...
قاطعها طرقات خفيفه على الباب لتعتدل بجلستها وتسمح للطارق بالدخول...
دلفت الشقراء للداخل وبيدها صندوق متوسط من الكرتون لتتجه لها وهي تهتف بابتسامة: ازيك يامزه!.
ابتسمت "ليلى" بود مردده: كويسه الحمدلله، تعالي اقعدي!.
اشارت لها بان تجلس بجانبها فانصاعت لها الأخرى وجلست امامها بعد ان وضعت الصندوق في المنتصف لتشير له قائله...
_ الصندوق دا فيه كتب وملازم هينفعوكي بمذاكرتك، شدي حيلك عشان مش فاضل كتير للأمتحان!.
اجابتها بشكر: بجد شكراً ليكي ياحبيبتي، انتي شايله همي وبتفكري فيا طول الوقت!.
_ متقوليش كده يابت، انتي اختي وصاحبتي وبتمنالك الخير اكيد!.
نهضت واقفه لتكمل: يله انا هنزل عشان الكل موجود تحت، هتنزلي مش كده؟.
رددت بتساؤل: مين اللي موجود؟.
_ هيكون مين يعني، "سمر" و"رامز" و"رضوان"!.
ابتسمت بهدوء لتقول: "رضوان" و"رامز"، بجد انا اتبسطت اوي لما عرفت انهم اتصالحو!.
اجابتها براحه: وانا كمان والله، مش متخيله فرحت وارتحت ازاي لما اتصالحو، الحمدلله بجد، يله هنزل والحقيني!.
_ تمام ياحبيبتي هغير هدومي بس وانزل!.
_ ماشي يا "لولي" باي!.
تحركت من امامها هامه بالخروج لكنها توقفت على صوت "ليلى" المتساءل: مفيش خبر عنه يا "سابين"؟.
تجهمت ملامحها فجأة بحزن شديد بعد ان فهمت من تعني لتلتفت لها محدقه بها بيأس قبل ان تجيب: مفيش اي خبر يا "ليلى"، محدش عارف عنه حاجه!.
نغزها قلبها بألم فلا اخد يعلم اين هو معذبها طوال تلك المده، لا احد يعلم مكانه ولا يسمع اي خبر وكأنه قد تبخر لكن ما تعلم به ومتيقنه منه انه يتألم كتألم قلبها كل لحظه وثانيه...
ابتلعت غصه مريره آلمت قلبها لتومأ بخفه للأخرى التي زمت شفتيها بأسى قبل أن تكمل خروجها من الغرفه مغلقه الباب خلفها بهدوء...
تجمعت الدموع بعينيها بوجع لتضع يدها على قلبها وتردد بنبره محتاجه: انت فين، ارجع بقى!.
تسللت دمعه حارقه فوق وجنتها لتأكد مدى اشتياقها لمعذب فؤادها الذي تركها منذ اخر لقاء بينهم، منذ ان نطق تلك الكلمه اللعينه وقد اختفى من بعدها دون ان يخبر احد...
مسحت دمعتها بقله حيله قبل أن تتحرك عن السرير برفق ثم تتجه لدولابها قاصده تغيير ثيابها...
________________________________________
كانو يجلسون بالصالون وكل منهم في عالم اخر من التفكير وهمومهم يحملوها بقلوبهم...
مررت الشقراء خضراوتيها حولهم بحزن فبعد ما حدث قد نسو معنى الفرح والضحك وكان سعادتهم سُلبت مع غائبهم بسبب قلقهم وخوفهم عليه...
اطلق "رامز" تنهيده عميقه اخرج بها طاقته السلبيه داخله ليعود برأسه الى الخلف قائلاً: انت فين يابني ادم، فين؟.
نظرو لها بشفقه فـ "رامز" اكثر المتضررين بغياب صديق عمره خصوصاً بعد شجارهم وطرده له من منزله، وبعد اختفائه بدأ بالبحث عنه كالمجنون دون ملل او كلل طوال تلك المده...
تمتم "رضوان" بأسى: هنلاقيه ان شاءالله، خلينا نصبر وبأذن الله هو هيرجع!.
اجابه بقلق: امتى دا، هيرجع امتى، مسبتش مكان ومدورتش فيه، حتى "ياسين" مش عارف عنه حاجه وانت سألت اللي اسمه "كريم" وبرضو ميعرفش والراجل بيدور معانا، راح فين هتجنن بجد، دي اول مره يعملها، بيعاقبنا يعني ولا ايه بالضبط!.
_ بيعاقب نفسه يا"رامز"!.
التفتو جميعهم على صوت "ليلى" الذي صدح بالمكان وهي تنزل درجات السلم برفق محتضنه بطنها بكفها...
وصلت امامهم لتجلس بجانب "سمر" ذات البطن المنتفخه هي الأخرى ليستمعو لصوت "رامز" المتساءل: قصدك ايه بانه بيعاقب نفسه، وعلى ايه؟.
اجابته بهدوء: على اللي عمله فينا، بيعاقب نفسه بالبعد وفاكر انه هيهلينا نرتاح كده ويعوضنا عن اللي حصل بعد ما كلنا تخلينا عنه!.
ابتسم "رامز" بسخريه ليقول: انا لو مكنتش اعرف "أسيف" اكتر من نفسه كنت صدقت، "أسيف" عمره ما فكر فينا ولا بيفكر ازاي يعوضنا او يخلينا نسامحه، هو فكر بنفسه وبس وهرب من المواجهه وقال ان بعده هيربينا وهيخلينا نسامحه ببساطه واننا منقدرش نعيش من غيره!.
تفاجئو من اجابته القاسيه لتتمتم "سابين" بحزن: لسه شايل منه يا "رامز"؟.
نظر لها بقوه ليجيب: لسه يا "سابين"، قلبي محمل منه لسه، وعمري ما هنسى اللي عمله!.
تساءل "رضوان" باستغراب: لو لسه متضايق منه، ليه بتدور عليه طول الفتره دي؟.
_ عشان اديه بالجزمه على دماغه!.
حملقو به باستنكار لاجابته المتناقضه ليضرب "رضوان" كف على كف مردداً: لا حول ولا قوه الا بالله، ايه العيله المجنونه اللي وقعت فيها دي بس ياربي!.
_ تصدق وانا كمان!.
التفتو جميعهم الى "ليلى" التي تمتمت بتلك الكلمات بشرود لتكمل بألم: عايزاه يرجع عشان اعرفه مقامه كويس وازاي يمشي ويسيبنا انا وابنه كده، هخليه يعرف انه ولا حاجه بالنسبالي واني بكرهه اوي، بس هو يرجع بس!.
لم تستطع منع دموعها من النزول لتخفي وجهها بكفيها تبكي بقله حيله ووجع آلمت جميع الجالسين لتأخذها "سمر" بين احضانها متمتمه بمواساه...
_ هيرجع ياحبيبتي، هيرجع وهترجعو زي زمان واحسن كمان، بس انتي هدي نفسك!.
لم تتوقف عن البكاء فهذا كان حالها طوال الاربعه اشهر حين يأتون بسيرته امامها...
شعر "رامز" بغصه هو الآخر ليهب واقفاً ثم يتحرك من امامهم متجهاً للخارج تحت نظراتهم المستاءه...
نظرت "سابين" الى زوجها بنظرات فهمها فوراً ليشير لها بعينيه مما جعلها تهديه ابتسامه صغيره ممتنه قبل ان تنهض وتسير ي الأخرى وتخرج من المكان...
اتجهت للحديقه فوجدته يقف في احدا الزوايا ينظر امامه بشرود تام لكن عينيه قالت الكثير عن اشتياقه وخوفه على صديقه...
تنهدت بقله حيله قبل أن تتجه ناحيته بهدوء ووقفت بجانبه متمتمه: وحشك ولا لا؟.
اجابها دون ان ينظر نحوها: اوي، وحشني اوي الحيوان، بس هو حيوان فعلاً عشان كده مشي وسابنا!.
زمت شفتيها بحزن وهي تنكس رأسها فهي قد اشتاقت له أيضاً وبشده ومتلهفه للقائه باقرب وقت ممكن...
استمعت الى صوته المتمتم بشرود: قلقان عليه يا "سابين"، قلقان اوي، هو كان قدام عيني طول الوقت وبقدر اخد بالي من تصرفاته واغضبه بس هو بعيد دلوقتي ومش عارف عنه حاجه، خايف ليكون رجع لعمايله زمان!.
اجابته باستغراب: رجع ازاي يعني، انت مش قولتلي انه بيتعالج وانت بنفسك روحت للدكتور وسألته عن حالته وتأكدت انه فعلاً بيتعالج؟.
_ صح، رحت وقعدت مع الدكتور بس برضو مطلعتش منه بحاجه مفيده، هو قال زي ما اي دكتور بيقول، هيتعالج وهيبقى احسن من الأول، دا كل اللي اخدته منه، دا غير اني كل يوم بروح للدكتور ومش بلاقيه بيحضر جلساته، خايف بجد انه بيشتغلنا زي كل مرة!.
_ ايه اللي يخليك شاكك كده؟.
_ اختفاء "عادل" وموت "شاهي"!.
صمتت بتفكير لينظر لها هو ويكمل: موت "شاهي" المفاجئ دا قلب الموازين، مش داخله دماغي لسه انها انتحرت وشنقت نفسها بس عشان اتحكم عليها بالسجن المؤبد، احنا عارفين البت دي كويس وبتخب نفسها ازاي ومستحيل تفرط بروحها بالبساطه دي بعد ما دخلت السجن بكام يوم بس، وكمان اختفائ "عادل" والدنيا مقلوبه عليه وهو اكيد مسافرش برا مصر عشان اسمه وصورته متوزعه، في حاجه غلط صدقيني، ومش عارف ليه حاسس ان "أسيف" ليه ايد بكل دا!.
كلام مقنع جداً وتفكير سليم لكن عقلها لا يستطيع استيعاب هذا بعد معرفتها بفتره علاجه لتقول: مش ضروري يا "رامز"، يمكن هو ميتعالجش في العياده عند الدكتور ويمكن يقابله بمكان تاني، و"شاهي" اكيد مستحملتش السجن عشان كده انتحرت او يمكن الناس اللي شغاله معاهم هم اللي خلصو عليها هي و"عادل"، مهو اكيد البوليس ممسكوش العصابه كلها، وكده "أسيف" ملوش ايد باللي حصل، مش لازم نتهمه بكل حاجه!.
اجاب بجديه: مهو احنا مبقيناش بنتهمه غير من ورا عمايله السوده!.
_ معلش يا "رامز"، انت العاقل، بس قولي هو لو رجع انت هتعمل ايه، هتتصالحو ولا هتفضل مخانقه كده اكتير!.
حدق بها للحظات قبل أن يطلق تنهيده عميقه خرجت من اعماق قلبه ليردد: يرجع هو الأول وساعتها ربك هيحلها!!.
________________________________________
داخل مزرعه كبيره يتوسطها منزل جميل من الخشب كان هو جالساً على كرسيه الهزاز في منتصف احدا الغرف ويعود به للخلف والأمام بحركات منتظمة وسيجاره بين انامله يدخنها بشراهه وشرود...
ملامح شاحبه وذقن طويله وسواد اسفل العينين وشفتان مزرقتان بسبب الافراط بشرب السجائر وجسد هزيل، هذا هو شكله وهيئته الآن، تحول من وحش كاسر الى طير مكسور الجناح...
كانت عينيه مثبته بالسقف بصمت مريب دون ان يرمش للحظه سكون تام وهدوء غريب حالفه طوال تلك المده وكأنه حقاً جسداً فقط بلا روح!!.
انفتح الباب بهدوء مخرجاً صريراً مزعجاً قبل ان يتقدم نحوه شاب ويقف بجانبه محدقاً بملامحه باسى كبير...
اجلى حنجرته ليردد: "أسيف" باشا!.
توقف عن تحريك الكرسي ليلتفت له بحدقتيه الذابلتين ويتمتم: ايه الاخبار با "ياسين"؟.
اطلق تنهيده عميقه ليجيب: زي كل مره يافندم، هم بيدورو عليك وكمان سألوني كذا مره وبقولهم معرفش، حتى الرائد "كريم" بيدور معاهم!.
أومأ برأسه بخفه ليعود لموضعه السابق ويحرك الكرسي بانتظام معلقاً عينيه بالسقف بشرود...
كان "ياسين" يناظره بشفقه على الحاله التي وصل لها مديره الذي كان يُعرف بقوته وعنفوانه وعدم استسلامه للواقع ليصدمه الآن بعدم رغبته في الحياه بعد ان تخلى الجميع عنه، لا يأكل ولا يشرب حتى لا يخرج من تلك الغرفه المظلمه كأنه يدعو نفسه للموت ببطئ شديد، حتى نظارته قد تغيرت كثيراً وتحولت من شراسه الى ضعف، لم يتخيل في يوم ان هذا الرجل سيصل لتلك الحاله بسبب خطئ واحد وغير مقصود...
تمتم بلطف: مش هتاكل حاجه ياباشا، العم "سيد" عمل مشاوي برا في الجنينه وعايزك معاه، الراجل مسكين تعب في التحضير عشان بس تنزل وتاكل معاه، وكمان "ماڤي" محدش بيهتم بيه وهو متعود عليك، انزل اقعد معانا حتى لو نص ساعه بس هترتاح صدقني!.
_ اطلع برا يا "ياسين"!.
تلك كانت اجابته الخاويه والقاطعه بنفس الوقت لتتهدل اكتاف الأخير بيأس لكنه لم يستسلم بل اكمل باصرار: ياباشا اللي بتعمله بنفسك حرام وميصحش، يعني انت كده هتستافد ايه في قعدتك دي، وكمان صحتك اللي بتتراجع بسبب السجاير اللي بتشربها اربعه وعشرين ساعه، كده انت بتدمر نفسك والله حرام!.
رفع حدقتيه بحده رغم عدم الحياه داخلهما ليقول: "ياسين" حل عن دماغي احسـ ...
قاطعه يجديه: لا ياباشا مش هسمع كلامك المرادي، انا بجد مش قادر اشوفك كده واقعد ساكت، لا بتاكل ولا بتشرب ومقضيها سجاير طول الوقت مينفعش كده، لازم تفوق لنفسك وترجع "أسيف الجارحي" ان كان مش عشانك ولا عشان مراتك يبقى عشان ابنك، مش انت كنت مستني يجيلك ولد، اهو مراتك حامل بولد وانت ولا انت هنا ولا فارق معاك ولا حتى بتروح وبتسأل الدكتور عن حاله مراتك ولا تعرف هي في الشهر الكام حتى وبدل ما تسمع الخبر دا منها وتفرحو مع بعض سمعته مني انا، بتعاقب نفسك على ايه عايز افهم، غلطه واحده ومكنتش قاصدها ودفعت تمنها في اللي عمله "رامز" وبطلاق مراتك، تمام كده اتجازيت وزياده بس مكانش لازم تهرب، لو بتحبهم اوي بجد كده كان لازم تفضل جنبهم وتبقى مصر عشان يسامحوك وتحاول اكتر ترجعو زي زمان مش تهرب من الحقيقه وقاعد هنا لوحدك وبتقول انك بتعاقب نفسك، انت كده بتعذبهم معاك اكتر، حرام بجد اللي بتعمله فيهم، قدر حالتهم شويه، "رامز" هامل مراته اللي على وش ولاده وقاعد بيدور عليك ليل نهار، "رضوان" و"سابين" شايلين الشغل فوق دماغهم وميلحقوش يعملو اي حاجه، ومراتك اللي لاهيه في مذاكرتها وشغلها وكمان بالتفكير فيك ومش مقدر قلقها وخوفها عليك وهي شايله همك وهم ابنك، متبقاش اناني وفكر فيهم شويه ومتفكرش بنفسك بس، ارجعلهم وريحهم وريح نفسك!.
كان يستمع له بصمت وهدوء غريب وملامح خاويه وكانه لم يستمع لشيء ولم تهزه اي كلمه رغم اوجاعها ليهز "ياسين" رأسه بيأس قبل أن يردد...
_ مفيش فايده انا عارف، خليك كده لحد اما ابنك يجي للدنيا يا اما مش هيشوف ابوه قدامه عشان بعيد او هييجي ويلاقي نفسه يتيم، خليك ياباشا، انا ماشي!.
رمى كلماته القاسيه وخرج من الغرفه بانزعاج تحت نظرات ذلك المتجهم بلا حياه رغم اعتصار قلبه بألم فضيع!.
________________________________________
وقفت تودعهم عند الباب ليهتف "رضوان" متحدثاً الى "ليلى": انا هبعتلك حد يجيبك بالليل...
قاطعه "رامز" قائلاً باعتراض: لا ياعم تبعت مين، انا هاخدها معايا ونجيلكم مع بعض!.
اجابه الآخر بتأييد: تمام، كده هنأمن عليها اكتر عشان مش عارفين ممكن يحصل ايه!.
رد قائلاً: كلامك صح، الوضع لسه مش بيطمن!.
_ خلاص قاسمتوني بينكم؟.
قاطعتهم "ليلى" بابتسامة صغيره ليتظرو لها بابتسامه لطيفه وقبل ان يجيب اخدهم سبقتهم الشقراء قائله بمرح...
_ طبعاً هيقسموكي مش اختهم وخايفين عليكي، ولا ايه يا "سمر"؟.
ايدتها الأخيره قائله: طبعاً اختهم الوحيده ولازم يحموها ويدلعوها، بس المهم يا "رضوان" عامل اكل عليه القيمه ولا اي كلام؟.
ضحكو جميعهم بمرح ليهتف "رامز" بمزاح: يخربيتك، انتي بقيتي طفسه كده ليه، فاضحاني في كل حته!.
إجابته بغيض: فاضحاك ايه يا اخويا وانا مالي، دا ابنك اللي عايز شكله هيطلع من بطني بكرش!.
ضحكو بمرح لاول مره ليخففو من أحزان بعضهم لكن ما يخفيه القلب أعظم فهيهات ان تطيب جروحه ما دام العزيز بعيد...
ودعوها وخرجو من المنزل لتعود بمفردها داخل هذا المنزل الكبير تنظر لحوائطه بصمت ورهبه بعد ان باتت تشعر بالبروده بينهم...
خطت للأعلى بخطوات بطيئه ووصلت الى غرفتها لتدلف داخلها بقلب مسلوب تنظر داخلها بحدقتين لامعتين بدموع متألمه...
اخذتها اقدامها نحو ذلك القميص الموضوع فوق الكنبه لتقف بجانبه وتناظره بصمت يحمل الكثير من العتاب والكثير الكثير من الاشتياق...
مدت ذراعها ملتقطته بين كفيها لتقربه من انفها مستنشقه رائحته التي اشتاقتها بجنون وعي تغمض جفنيها بقوه مما سبب لنزول دمعه ملتاعه ألهبت قلبها قبل بشرتها...
ضمت القميص لصدرها بقوه تحتضنه بين كفيها باحكام كانها تحتضن ذلك البعيد الذي ذهب دون ان يتظر خلفه حتى دون ان يفكر ما حدث لها من بعد رحيله وانهايرها الذي دام لأيام، رحل دون ان يتابع شهور حملها، رحل دون ان تخبره بحنس الطفل الذي ينتظره بحماس، هو رحل وتركها خلفه دون شفقه لتبقى معذبه بطريقه اسوء الموت...
دموعها تزايدت اكثر لتتحول الى بكاء مكتوم وبدأ جسدها بالأرتعاش لتبعد القميص عنها وتحدق به بدموعها الملتاعه، تناظره بحسره والم وحقد لتقوم برميه بقوه على الأرض وتبدأ بدعسه بقدمها بقوه هاتفه من بين بكائها...
_ بكرهك.. بكرهك ياغبي بكرهك، بكرهك!.
اطلقت اه مكسوره لتخر جالسه على الأرض بقله حيله تبكي بحرقه تنعي قلبها المكسور بسبب من لا يرحم لتتمتم ببكاء...
_ مترجعش، خليك بعيد، انا كويسه من غيرك، كويسه اوي!.
بكائها تزايد وتحول لنحيب مؤلم فهذا ما تفعله طوال تلك الاشهر البكاء بعد العتاب بسبب حبيب طعن بها وغادرها بكل قسوه ظناً منه انها سترتاح فعلاً لكن ما وحدته هو العذاب والألم لليالي بعده وفراقه!.
وعلى الجانب الآخر حيث كان على نفس جلسته ولم يغير وضعيته كان يحدق بالسقف بشرود ليضع يده على قلبه فجأة حين شعر بانقباضه بألم...
همهم بخواء: جيه الوقت عشان ارجع، بس المرادي يا اما هرجع لقلوبهم او اروح على قبري، نهايه "أسيف" هم اللي هيكتبوها، يا بحياه جديده او موت ابدي!!.
________________________________________
حل المساء وظن الجميع انه سيكون يوم عادي كباقي الايام التي عاشوها في تلك الفتره ولا يعلمون ان اعصار قادم نحوهم...
وصل الجميع الى منزل "رضوان" الذي جهز لهم دعوه للعشاء بمنزله ليغيرو بعضاً من يومهم المستاء وقد قبلو الدعوه بسرور...
دلفو للداخل مع استقبال والده "رضوان" الحاره لهم واستظافتهم الى غرفه الطعام حيث كانت مجهزه باشهى وانواع المأكولات...
التفو حول مائده الطعام وجلس كل منهم بمكانه لتهتف "ليلى" بابتسامة ودوده: بجد عاشت ايدك يا طنط، وانتي كمان يا"سابو" عاشت ايدك ياحبيبتي تعبناكم!.
اجابتها المرأة بعتاب طفيف: تعب ايه بس يابتي، بالعكس انتي متعرفيش فرحت ازاي لما "رضوان" قالي انكم جايين عندينا، والله البيت نور بخطوتكم العزيزه!.
اجابها "رامز" بابتسامة: منور فيكي ياحجه، ربنا يخليكي ويحفظك ويطول بعمرك!.
قاطعتهم الشقراء قائله: انتم هتقضوها كلام ، كلو يله، وشوفو عمايل ايديا!.
عارضها زوجها قائلاً بامتعاض مصطنع: عمايل ايديكي مره واحده، ايشحال لو مكنتش امي واقفه فوق راسك وبتعلمك!.
اجابته بغرور: ايه ايه ايه، عيد كده تاني مسمعتش، تعلم مين لامواخذه، دا انا اعلم بلد، انا بطبخ حلو اوي من صغري واجدعها شيف مش هيقدر يعمل زي الطعم اللي بعمله، مش كده ياطنط ولا ايه؟.
ايدتها حماتها بثقه: طبعاً، "سابين" ست مصريه اصيله في الطبخ، واللي يقول غير كده يبقى معندوش ذوق!.
ضحكو بخفه ليجبها ابنها باستنكار مرح: بقى كده، بتتفقو عليا يعني وفي الآخر تطلعوني معنديش ذوق، على فكره انا لو معنديش ذوق مكنتش اتجوزت الشقره دي!.
غازلها بعينيه مما جعل وجنتها تحمران خجلاً لكن ما قطع تلك اللحظه الجميله هو صوت "سمر" المتبرم...
_ انتم هتأكلونا امتى بقى، خلصو الكلام انجزو!.
حدقو بها باستنكار للحظات قبل أن ينفحرو ضاحكين بقوه فحقاً هي اصبحت تعشق الطعام بشكل مبالغ به وتأكل بشراهه حتى انها لم تهتم لوزنها الذي ازداد بل كانت سعيده بذلك...
شرعو في تناول طعامهم بجوء مملوئ بالألفه وبعضاً من السعاده التي افتقدوها وغابت عنهم بغير ارادتهم...
هتفت "سابين" محدثه زوجه ابن عمها: كلي كويس يا "لولي"، خلي حبيب عمتو يتغذا ويدوق اكلي!.
ضحكت بخفه لتجيبها: حاضو ياحبيبتي، هخليه يدوق اكل عمتو من دلوقتي لحد اما يكبر!.
ضحكن بهدوء ليقاطعهن صوت "سمر" التي تمتمت بغيض مصطنع: امممم، ناس ليها وناس ملهاش، انا كمان شايله ابن اخوكي على فكره، خليكي حونينه عليا شويه!.
_ حونينه!!.
رددتها "سابين" بامتعاض لتهتف: بصي انا بعد حونينه دي مش هشفق عليكي حتى، اطفحي وانتي ساكته!.
زمت شفتيها بحنق لتلتفت الى زوجها هاتفه: شايف، يعني مستكتره عليا كلمه واحده حلوه حتى؟.
كانو يكتمون ضحكاتهم ليجيبها: شايف ياحبيبتي شايف، سيبك منها وخليكي في اكلك احسن!.
ازداد عبوسها اكثر لتتكتف بغيض وتتنتم بتبرم: طب انا مش واكله، وخلي الواد يموت من الجوع!.
_ يعني مش هتاكلي؟.
تساءل بها الجميع بصوت واحد لتجيبهم بهزه من رأسها نامه على النفي لتبتسم الشقراء بالتواء وتمد ذراعها نحو الصحن خاصتها قائله بجديه مصطنعه...
_ ان كان كده براحتك، هاتي الطبق بتاعك عشان اشيله!.
ابعدت صخنها عن كفي الأخرى بسرعه هاتفه بمزاح: انتي صدقتي انا كنت بهزر، شيلي ايدك!.
انفجرو جميعهم ضاحكين بقوه على تلك المجنونه التي تزايد جنونها في فتره حملها لكن للحق هم يعلمون انها تفتعل تلك التصرفات فقط لتخرجهم من جوهم المأسوي وتضيف بعض لمسات الفرح وقد نجحت...
صدح صوت وصول رساله الى هاتف "رامز" ليخرجه من جيب سترته ويفتح محتوى الرساله دون ان يقرأ اسم المرسل...
_ (قولت اسلم عليك قبل ما امشي، خلي بالك على مراتي وابني ملهمش غيرك، وسامحني، لما تخلص تعالى وخدني من البيت، سلام ياصاحبي)!..
ذلك كان محتوى الرساله ليتحول الوضع بثوان معدوده وقد تجهمت ملامحه بشكل مريب لفت انتباه الجميع خصوصاً حين هربت الدماء من وجهه وكانه قد رأى شيء مرعب ليتسلل القلق لهم...
تساءل "رضوان" بحذر: في ايه يا "رامز"، مالك؟.
رفع حدقتيه نحوه بنظرات تائهه ليردد بأسم واحد: أسيف!!.
انقبضت قلوبهم دفعه واحده بعد سماع اسمه لتهمهم "ليلى" بوجل: ماله؟.
نظر لها هي الأخرى لكنه لم يجيبها تلك المره بل ظل يطالعها بصمت زاد من قلقهم لكنهم انشدهو حين هب واقفا فجأة ليتحرك من امامهم يجري بسرعه جنونيه ليوزعو الأنطار في ما بينهم بهلع قبل ان ينهضو جميعهم ويلحقوا به بسرعه رهيبه...
ركبو سياراتهم والقلق يتآكلهم دون ان يفهوا ما حدث و"رامز" يقود سيارته باقصى سرعته ولم يبالي بزوجته وزوجه صديقه الجالسات معه فكل تفكيره كان منصب على كلمات الرساله و"رضوان" خلفه بسيارته...
مده ليست بطويله وصلت السيارتان لقصر "الجارحي" ليترجل اولهم "رامز" يجري للداخل بسرعه والجميع خلفه دون ان يفقهو ما حدث...
دلف للداخل ليهدر بصوت جوهوري: أســــيــــــف!!.
تلونت وجوه البقيه لصراخه باسمه بجنون وهو يدخل للغرف الموجوده امامه وحين لم يحد شيء غير وجهته الى الأعلى راكضاً على درجات السلم وهم يتبعونه برهبه...
فتح باب غرفه "ليلى" هادراً باسمه لكن دون جدوى ولم يتلقى اجابه ليستمع لصوتها يناديه من الخلف بقلق...
_ في ايه يا "رامز"؟.
تساءلت بها "ليلى" بوجل فلم تتلقى اجابه حين اشار لها بان تصمت بعد ان استمعو لصوت صنبور المياه يأتي من داخل الحمام...
ساروا ناحيه الحمام بخطوات متردده وقام "رامز" بفتح الباب بحذر رويداً الى ان فتحوه بالكامل لتتسمر اجسادهن بصدمه وقعت عليهم كالصاعقه وهم يرون الأرضيه مليئه بالدماء المختلطه بالماء الجاري لترتفع اعينهم بهلع الى ذلك النائم داخل حوض الاستحمام المليئ بالمياه بجسده الساكن ورأسه المائله للخلف بعينين مغمضتين باستسلام والدماء التي تخرج من ذراعه تغرقه تماماً لكن التي تلقت لطمه مدويه على وجهها هي صاحبه المأساه الحقيقيه التي شعرت وكان روحها قد غادرتها حقاً الآن لتردد بخواء...
_ أسيف!!.
________________________________________
طبعاً لو حلفت ميه يمين اني نمت وانا بكتب امبارح مش هتصدقوني وهتهزئوني عشان انا استاهل فعلاً وخوفت ارد على حد الصراحه، اديتكم وعد وموفيتش فيه ومكنتش قد كلمتي احيه🙂
هتهزء صح؟.
انا لو اتهزئت هنكد عليكم بقولهالكم اهو😂😂
يله خليكم بحزنكم وقولولي رأيكم في النكد دا
توقعاتكم...
دمتم سالمين احبتي...
#byan
رواية نهاية اللعنة(لعنة أسيف الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم Byan Queen
لا تسألني عن حالي، فحالي من حال قلبي...
وحال قلبي من حالك، فكيف حالك يا كل حالي!!.
________________________________________
ركضو جميعهم باروقه المستشفى يجرون السرير النقال الذي يحمل هذا النائم بسلام وذراعه التي تقطر دماً تتهدل بجانبه...
كان واعي بعض الشيء، لا يرى لكنه يسمع، يسمع اصوات متداخله ببعضها وبكاء وصراخ ورجاء، ميز اصواتهم ببراعه رغم حالته المتدهوره لتلوح شبح ابتسامه فوق شفتيه لتأكده انه ليس بمفرده بل جميعهم بجانبه...
وصلو الى غرفه العمليات ليدخلوه داخلها ويمنعوهم من التقدم اكثراً مغلقين الأبواب في وجوههم لتكون لحظه الأنهيار...
جلست "ليلى" على الأرض تبكي بصمت ومنظر دمائه لا تفارق ذهنها نومه واستسلامه التام للواقع جعل قلبها ينخلع من مكانه وفكره خسارته للأبد توجعها بشده، لم تكن تعلم انه ضعيف لدرجه انه يقدم على الأنتحار، حتى لم يحاول محادثتهم او اي شيء اخر ليصدمهم بانتحاره داخل منزله...
حالتها لا تختلف عن "رامز" الذي كان يستند على الحائط مغمضاً لجفنيه بألم كبير فمنظر صديقه جعل يذهل بحق فلم يتوقع طوال حياته ان يصل لتلك النقطه بسبب بعدهم عنه وأيضاً تأنيب الضمير يؤلمه اكثر فقد حمل نفسه بالكامل ما حدث وانتحار صديقه، هو السبب الأول، لو كان قد سامحه منذ البدايه فما وصلو هنا!.
"سابين" أيضاً كانت حالتها مزريه وهي تبكي بلوعه باحضان زوجها على ما حل بابن عمها بسببهم و "سمر" أيضاً كانت تحمل من القلق جانباً خصوصاً لرؤيتها لحاله الجميع...
الجميع منهار وقلق منتظرين خروج احدهم لتطمئن قلوبهم الغائب والذي عاد بمفاجئه كبيره وفي تلك اللحظه الجميع حمل نفسه المسؤوليه واللوم على ما حل بذلك الراقد في الداخل!.
مرت ساعه دون ان يطمئنهم احد لتزداد حالتهم سوئاً وخصوصاً "ليلى" التي لم تكف عن البكاء للحظه لتقترب "سمر" منها وتساعدها على الوقوف...
احتضنتها بحنو متمتمه: اهدي ارجوكي يا "ليلى"، هو هيبقى كويس صدقيني، انا عارفه الباشا كويس اوي، هو مستحيل يستسلم بالسهوله دي!.
ازداد نحيبها اكثر وعي تهتف: احنا السبب في كل دا، احنا اللي وصلناه انه يعمل بنفسه كده، وخصوصاً انا، انا اللي قولتله يبعد انا، هو لو حصله حاجه انا مش هقدر اعيش، هموت والله!.
احتضنتها بقوه هاتفه: هيرجعلك صدقيني، كل حاجه هتتصلح ونرجع كلنا زي زمان، بس انتي اهدي بالله عليكي!.
ابتعدت عنها لتنظر لها بعينيها المليئه بالدموع قائله: اهدى ازاي بس يا "سمر" وانا معرفش عنه حاجه وهو جوا، قلبي واجعني اوي عليه وعلى اللي حصله!.
اخفت وجهها بكفيها تبكي بحرقه ليحدقوا بها بشفقه لكن ما بيدهم حيله لمساعدتها سوى الانتظار...
التفتت "سمر" الى زوجها فوجدته ينظر امامه بجمود وملامح واجمه غامضه مما اثار توجسها لتقترب منه...
وضعت ذراعها فوق كتفه بخفه متمتمه: مالك يا "رامز" انت كويس؟.
نظر لها بحدقتين خاويتين مجيباً باقتضاب: انتي شايفه ايه؟.
_ مش عارفه، نظرتك بس خوفتني شويه، عارفه انك خايف على صاحب عمرك وبتلوم نفسك كمان بس النظره دي مش نظره قلق ولا خوف، لا دي نظره غضب، بتفكر في ايه؟.
هي محقه فغضبه قد وصل لذروته بسبب ذلك الأحمق الذي اراد ان يتركهم بتلك البساطه بعد عذابهم بالبحث عنه لأشهر، كل دقيقه تمر غضبه يتزايد بسبب تفكيره بانه بدل من معانقه صديقه ومسامحته كان سيرمي التراب فوق قبره، تلك الفكره بحد ذاتها فتيل لاشعال نيران غضبه التي سيطلقها بالوقت المناسب وعلى الشخص الأنسب والذي يستحق...
اخذ نفس عميق وزفره بضيق قبل أن يجيب: مفيش حاجه، فكك مني وروحي عند "ليلى" خليكي جنبها!.
زمت شفتيها بأسى لتربت على ذراعه متمتمه بمواساه: هيبقى كويس انا متأكده، ريح بالك!.
نظر امامه بجمود غاضب ليجيب بنبره متوعده: لازم يبقى كويس غصب عنه عشان اشوف شغلي معاه بعد كده!!.
________________________________________
مرت مده ليست بطويله ليتأهبو جميعهم حين انفتح الباب وطل من خلفه الدكتور ليهرعو نحوه بسرعه...
هتفت "ليلى" ببكاء: هو كويس؟.
لحقتها الشقراء قائله: طمنا يادكتور ارجوك، مفيش حاجه وحشه مش كده؟.
نظروا للطبيب بقلق وقلب وجل ليرأف بهم ويجيب بابتسامة مطمئنه: اهدوا مفيش حاجه، احنا وقفنا النزيف والحمدلله بقى كويس!.
تنفسوا الصعداء براحه كبيره ليهتف "رضوان" بامتنان: بجد شكراً على الخبر دا!.
اجابه بنفس الابتسامه: من غير شكر دا واجبي، بس اتمنى تعرضوا المريض على دكتور نفسي!.
حدقوا به باستفهام ليوضح هو: اقصد يعني الدكتور يساعده يخرج من الحاله اللي وصلها لدرجه انه يفكر يقتل نفسه،دي محاوله انتحار وممكن تتكرر تاني لو متعرضش على دكتور مختص، وكمان لازم يبطل سجاير عشان باين من شكله انه بيشربها بشكل مفرط ودا هيأثر على الرئه والتنفس، احنه هنعمله اشعه وتحاليل عشان نتأكد من صحته بالكامل بس برضو ضروري يبطل شرب سجاير، بعد ما يخلصو الأشعه هينقلوه على غرفه خاصه وتقدروا تشوفوه وتطمنوا عليه، والحمدلله على سلامه الباشا، عن اذنكم!.
استأذن منهم وتحرك مبتعداً من امامهم ليتنهدوا براحه اكبر مرددين كلمات الحمد والشكر لله وحده...
هوت "ليلى" جالسه على الكرسي واضعه رأسها بين كفيها مردده بدموع: الحمدلله يارب، الحمدلله!.
جلست "سابين" بجانبها لتاخذعا بين احضانها وهي تردد الحمد هي الأخرى بعد ان ارتاحت قلوبهم واطمئنو على "أسيف"...
التفتوا جميعهم على ذلك الشاب الذي اتى راكضاً باتجاههم وعلامات الذعر باديه على ملامحه ليحدقوا به باستغراب...
وقف امامهم ليتساءل لاهثاً: الباشا كويس؟.
تبادلو النظرات المستغربه في ما بينهم ليتساءل "رضوان" باستفهام: انت عرفت منين اننا هنا يا "ياسين"؟.
اجابه الأخير بغير تفكير: عمي "سيد" اتصل فيا وقالي ان الباشا مش موجود في اوضته وانا روحت على طول الفيلا وملقيتش حد بس كان في دم على الأرض وبعدين روحت على بيت "رضوان" باشا ولقيت والدته وحكتلي اللي حصل وجيتكم هنا!.
حدقوا به جميعهم بانشداه ليتمتم "رامز": "سيد" مين واوضه ايه، انت كنت عارف مكانه من الأول؟.
هنا فقط عاد له رشده وايقن ما تفوه به من حماقه فحاول تجاهل السؤال هاتفاً: قولي بس الباشا كو ...
_ كنت عارف مكانه؟.
هدر بها"رامز" بحده مقاطعاً "ياسين" الذي ابتلع ريقه بوجل وتأكد انه اوقع نفسه بمأزق ولم يجد حل اخر سوى الأيمائه برأسه...
شهقوا جميعهم بفزع حين تلقى "ياسين" لكمه على وجهه اسقطته ارضاً اثر يد "رامز" الذي اشتعل به الغضب اكثر ليتقدن ناحيه الشاب ويمسك بتلابيبه ليجعله يقف أمامه هادراً بنبره جوهوريه....
_ مقولتش ليه من الأول يلا هاا، سايبنا نلف حوالين نفسنا زي المجانين وقاعد بتتفرج حضرتك لحد اما وصلنا هنا؟.
حاول "رضوان" تهدئته لكن هيهات فقد وجد من يصب غضبه عليه ولن يستطيع احد ابعاده عنه ليجيبه "ياسين" بتبرير...
_ الباشا هو اللي امرني اني معرفش حد، انا مليش دعوه!.
صاح به بغضب: ولاا، انت عايز تجنني ياض، هو ايه اللي امرك، يعني لو شوفته بيموت قدامك متقولناش عشان مزاجه؟.
_ ياباشا ارجوك، انا عبدً مأمور، مقدرش أقوله لا ،جيت اطمن على الباشا وامشي!.
_ خلاص يا "رامز" سيبه!.
كان هذا صوت "رضوان" الجاد وهو يبعد "رامز" عن الآخر الى ان استطاع ذلك ليهتف الأخير بحده مشيراً الى "ياسين" بتوعد...
_ امشي من قدامي دلوقتي، ومش عايز اشوف خلقتك خالص مفهوم، غور يله!.
نكس رأسه بأسى قبل ان يلتف ويتحرك من امامهم خارجاً من المكان ليزفر "رامز" بضيق ثم يتمتم بغضب: حسابك تقل يا ابن "الجارحي"، قوم انت بس وهوريك!.
________________________________________
تم نقل "أسيف" الى غرفه خاصه بعد انتهائه من بعض التحاليل والأشعه للأطمئنان عليه بسبب السجائر التي أصبح يتناولها بشراهه في اخر فتره...
كان "رامز" و"سابين" و"رضوان" و"سمر" يجلسون داخل الغرفه منتظرين استيقاظ ذلك النائم امامهم بسكون لكن نظرات "رامز" الواجمه لا تبشر بخير ابداً...
وبقت "ليلى" جالسه في الخارج بجانب الباب وقد اصرت على البقاء في الخارج حتى لا ترى حبيبها بتلك الحاله المزريه التي وصل لها بسببها وأيضاً لا تريده ان يراها فور استيقاظه كعقوبه له على ما ابتعاده وعلى ما اقترفه بحق نفسه...
دقائق اخرى مرت عليهم كساعات ليحرك جفنيه بسرعه جعلتهن يتأهبون بترقب متلهف قبل ان يفرق بينهم ببطئ شديد...
حرك رأسه ينظر الى السقق باستغراب متساءلاً داخله عن مكانه باستغراب شديد لكن ما ان امال رأسه للجانب وقعت عيناه على صديقه القابح بمكانه دون حركه فقط يطالعه بنظرات غاضبه لم يفهما او للحق فهمها ببساطه...
بلل شفتيه بلسانه قبل ان يستند على كفيه ويعتدل جالساً بصعوبه وارهاق ليستمع الى صوت مبحوح يحدثه...
_ متتحركش كتير!.
التفت الى صاحبه الصوت الذي اشتاقه بحق فوجدها تقف بعيداً عنه بجانب زوجها تنظر له بنظرات معاتبه ومكسوره ودموع متلألأه داخل خضراوتيها الجميله...
ظل يحدق بها بعينيه المتعبتين بشوق كبير وغصه مريره اراد اخراجها لكن مشاعره كانت مكتومه بشكل كرهه هو شخصياً، فدموعه تخنقه كحبل ملتف حول عنقه بغير رحمه ولا يمكنها الفكاك للأنطلاق بحريه...
زاغت عيناه الى معصم يده الملفوف بشاش ابيض ليتساءل بنبره واهنه: ايه اللي حصل؟.
اتاه الرد من "رضوان" بوجوم: انت قولنا اللي حصل، ليه عملت بنفسك كده، ازاي تطاوع شيطانك وتحاول انك تقتل نفسك؟.
حدق به بصمت دون اجابه والبقيه يطالعونه دون ان ينبسو بحرف آخر ليعاود النظر الى صديقه بنظرات لم يفهمها سواهم ما بين مشاعر متناقضه بالشوق والغضب والندم...
حدقوا جميعهم بـ "رامز" الذي هب واقفاً فجأة مما سبب توجسهم خصوصاً حين تقدم ناحيه الآخر الى ان وقف امامه...
ظلت نظراتهم متعلقه ببعضها بنفس الصمت ليكسر هذا السكون صوت الصفعه التي تلقاها "أسيف" على وجهه جعلت رأسه يلتف للجه الأخرى وصوت الشهقات توالت داخل الغرفه...
كانت تلك الصفعه من يد "رامز" الذي اشتعلت عيناه بغضب جامح ليسدد صفعه اخرى لـ "أسيف" الذي لم يحرك ساكناً...
اثر "رضوان" و"سمر" الصمت ولم يودو التدخل في ما بينهم لتهرع الشقراء نحو ذلك الغاضب لتقف امامه هاتفه بقلق: انت بتعمل ايه...
قاطعها بنظرات حاده: ابعدي من وشي احسنلك!.
هتفت باعتراض: ابعد ايه، انت اتجننت؟.
_ ابعدي عنه يا"سابين"، خليه يعمل اللي هو عايزه!.
كان هذا صوت "أسيف" المتحشرج لتنظر له باستنكار عكس نظرات "رامز" الغاضبه ليهتف: اعمل اللي انا عايزه مش كده، طب وماله، هعمل اللي عايزه!.
ابعدها من امامه وهم بتوجيه صفعه اخرى لكن "سابين" تعلقت بذراعه هاتفه بنبره اوشكت على بكاء: خلاص ارجوك متعملش كده!.
نظر لها بغضب شديد لينفض ذراعه عنها ويهدر بحده: ليه، مش عايزاني اعمل كده ليه، قلبك وجعك عشانه، طب هو مبيحسش فينا ليه ها، عمال يلعب فينا كأننا مش بني ادمين، دا واحد مش متربي سيبيني اربيه واعرفه ان الله حق!.
سقطت دموعها بلوعه لم تشفع لها ليبعدها من امامه ويقترب من الآخر الذي ينكس رأسه بخواء...
امسك فكه بقوه ورفعه امامه ليزئر بوجهه بغضب: بصلي هنا يلا، قولي عملت كده ليه ها، عملت كده ليه، وكنت فاكر ايه، فاكر اننا هنحن عليك لما نشوفك غرقان بدمك ولا عشان تحسسنا بالذنب، قول، لو كنت عايز تموت ليه رجعتلنا تاني، كنت مت في اي حته بعيده عننا عشان كنا مرتاحين منك، رجعت ليه دلوقتي؟.
كانت عيناه جامده ومتركزه داخل عيني صديقه الغاضب لا حياه فيها سوى الموت وملامحه شاحبه بشكل يثير الشفقه...
امسك بكف صديقه وابعده عنه ليفاجئهم بنزع الكانيولا عن ذراعه بقوه ولم يأبه للدماء التي تدفقت من يده ولا بصوت "رامز" المتساءل بحنق...
_ انت بتعمل ايه؟.
تجاهل سؤاله ليضع قدميه على الأرض ويقف على طوله وعلى الرغم من الدوار الذي داهمه الى انه كابر وبدأ بالسير امامهم قاصداً الخروج لتلحقه ابنه عمه وتقف امامه هاتفه بقلق...
_ انت رايح فين بحالتك دي؟.
تجاهلها واكمل سيره ليجري "رامز" ناحيتهم ويتمسك بذراعه بقوه هادراً: انت رايح فين؟.
رفع عينيه الخاويه نحوه ليتمتم باقتضاب متجهم: يهمك؟.
استفزه ذلك الرد ليزئر بانفعال: ولاااا، متخلينيش اتغابى عليك، خلقي بمناخيري دلوقتي ارجع وترزع بمكانك احسنلك والا...
قاطعه بنفس النبره: والا ايه، هتعمل ايه، هتضربني ولا هتعمل ايه، اقولك على حاجه احسن، اقتلني، اقتلني واخلص وريح نفسك وريحهم وريحني معاهم، اهو كده تضمن انك مش هتحن عليا تاني ولا هتشوف وشي خالص، يله اقتلني!.
طالعوه بتوجس جميعهم من كلماته الواجمه والخاليه من الحياه لكن ما لبث ان اتسعت اعينهم بفزع حين امسك بمشرط حاد كان موضوع فوق الطاوله الجانبيه مع عده ادويه لتقرع قلوبهم بهلع...
امسك بذراع "رامز" وجعله يمسك المشرط ووجهه نحو قلبه ليكمل: يله اقتلني وارتاح، يله متخافش انا مسامحك!.
حاول "رامز" سحب يده منه هادراً: انت بتعمل ايه يا اهبل انت اوعى!.
ضغط بكفه على كف الآخر بقوه حتى ان كفيهما قد انجرحت بسبب المشرط ودمائهم اختلطت في ما بينها على الأرضيه...
اقترب "رضوان" و"سمر" منهم بقلق ليهتف الأول: "أسيف" سيب الحاجه دي من ايدك هتأذي نفسك!.
لحقته "سابين" هاتفه بدموع راجيه: "أسيف" ارجوك اهدى وسيب دي من ايدك، ارجوك!.
خرج صوته الجوهوري أخيراً ليهز الجدران: عايز اموت، بتمنعوني ليه، مش عايزين ترحموني حتى في دي ليه، انا مستاهلش اعيش وخصوصاً معاكم، انا لعنه عليكم كلكم ولا حد فيكم عايزني، يبقى اعيش ليه!.
_ عشان ابنك ومراتك!.
هتفت بها "سمر" بلهفه قلقه ليصدمهم بابتسامته الغريبه التي تحولت لضحكه خافته قبل ان يردد: دول اكتر اتنين مش عايزيني في حياتهم، اموت احسن عشان ارتاح واريح، اقــــتـــــلـــــنــــــي يــــــلـــــه!..
زئر بها بصوت جوهوري اصاب الفزع للجميع واما التي في الخارج حيث كانت تقف بجانب الباب مستنده على الحائط كاتمه شهقاتها الملتاعه بكفيها ودموعها تنهمر بقوهوألم مع كل كلمه تستمع لها تخرج من بين شفاهه، لا تستطيع الدخول ولا تتحمل الوقوف هنا، لا تتحمل رؤيته دون ان تجري وتعانقه وتعلم ان عذا ما يحتاجه ليهدأ لكن عقلها وكبريائها يمنعانها بشده من الأستسلام بتلك السهوله ويأمنان بأن "رامز" سيتلافى الموقف لكن قلبها يؤلمها بشده وكانه طُعن بسكين ثالمه حزت اوردته بغير رحمه، وقف تستمع فقط منتظره العاصفه الكبرى...
مازال الوضع بينهم متوتر خصوصاً مع سحب الأثنان لكفيهم مع بعضهم وكل منهم يريد سحب تلك الآله الحاده من الآخر ولم يأبهو لدمائهم التي انتشرت على الأرض وكل منهم يصرخ بالآخر احدهم يطلب الموت والآخر يريد الأبتعاد والبقيه يحاولون فكاكهم الى ان طفح الكيل بـ "رامز" ليرفع ذراعه عاليه ويهوى بها على وجه الآخر بلكمه داميه اسقطته ارضاً والمشرط ظل بيد الأول...
حل الصمت على المكان سوى من انفاسهم المتسارعه برهبه وخوف واعينهم متعلقه بذلك المجثى على الأرض منكساً لرأسه بصمت رهيب لكن ما لبث ان تسارعت انفاسه بتهدج غريب وكانه يلتقط نفسه بصعوبه...
اصابهم القلق لحالته ليقترب "رامز" منه ويجثى بجانبه متمتماً: انت كويس؟.
انه خافته خرجت من شفتيه ورأسه منكس للأرض هي ما اجابته، انه خرجت بألم قابح داخله منذ شهور...
_ أسيف!!.
رددها "رامز" بقلق اكبر وهو يمد يده ليرفع رأس الآخر لتجحض عينيه بذهول وهو يرى الدموع تغطي وجه صديقه وانفاسه متهدجه بشكل مقلق...
تمتم بلوعه: مالك، مالك ياصاحبي!.
برزت عروق عنقه بشكل واضح واحمر وجهه بالكامل اثر الصراع الذي يخوضه داخله فقط بالبوح بكلمه واحده خرجت من بين شفتيه بغصه متألمه...
_ مخنوق!.
كلمه اصابتهم في الصميم لتجعل دموع ابنه عمه تهطل دفعه واحده بقوه وألم تشاركته مع "رامز" الذي نغزه قلبه بوجع خصوصاً حين اكمل الآخر بنفس النبره مشيراً لقلبه...
_ في حاجه هنا بتوجعني ومش قادر اطلعها، مخنوق، حاسس اني يموت!.
اعتصر قلبه الماً على صديق عمره وبما يشعر فلم يستطع منع دموعه من الضهور قبل ان يسحب صديقه من رأسه ليحتضنه بقوه ضاغطاً على خصلاته وقد علم ما يحتاجه ليقول...
_ صرخ، طلع الحاجه دي من جواك!.
وكانه كان ينتظر تلك الاشاره ليتنفس بقوه اكبر وصدره يعلو ويهبط بتثاقل شديد وبدأ باخراج اول اه ملتاعه من بين ثناياه ليلحقها بالثانيه التي كانت اعلى قليلاً ودموعه تشوهه وجهه...
اهات متعدده اخرجها بالتدريج وفي كل مره كان صوته يعلو الى ان اطلق صرخه مدويه هزت بارجاء الغرفه وسببت الانهيار للشقراء والهلع لـ "رضوان" و"سمر" والألم للواقفه في الخارج تبكي بدموع ملتاعه صامه اذنيها بقوه من سماع صوته الذي هز كيانها بعاصفه هوجاء دمرت كيانها...
صرخه اخرى اطلقها اقوى من التي سبقتها بين احضان صديقه التي ضغط عليه اقوى ودموعه تسيل الماً على صديقه...
تلوى "أسيف" بجسده بين يدي الآخر بهستيريه وصوت صراخه اصبح مخيف وكانه كان يجمع مكنون مشاعره واوجاعه التي تعرض لها وحبسها طويلاً ليخرجها الآن دون قيد لكن "رامز" لم يتركه بل تمسك به بقوه هاتفاً ببعض الكلمات المهدهده وساعدته "سابين" في التمسك به لكنها لم تجدي نفعاً فذلك الوحش اطلق جرحه الآن ولا يستطيع احد تهدئته بعد ان اتته الفرصه للبوح فقد كان يبحث عن الراحه في تلك الصرخات المعذبه...
صراخه اصبح هستيري بشكل جنوني لا يحسد عليه وسبب الخوف والهلع للغرف المجاوره ليهدر "رامز" بـ "رضوان"...
_ روح نادي للدكتور بسرعه!.
انصاع له فوراً وخرج "رضوان" من الغرفه كالعاصفه باحثاً عن الطبيب ولم ينتبه لنظرات "ليلى" الهلعه فلم تتحمل الانتظار اكثر لتدلف للداخل بسرعه...
شهقت ببكاء حين ابصرت حالته المزريه وهو ممداً على الأرض و"رامز" و"سابين" يحتضنونه بقوه لمنع تحركه وتلويه بين ايديهم وصراخه ما زال متواصلاً..
هطلت دموعها بلوعه مريره لهيئته لكن ما المها هي عينيه التي وقعت عليها ليزداد صراخه المصحوب ببكائه الحاد...
كان غير واعي وغير مدرك لقوته الجسمانيه التي يتلوى بهم بين ايديهم والأثنان يحاولون السيطره عليه بكل ما اوتو من قوه...
دلف الطبيب راكضاً برفقه "رضوان" واحدا الممرضات لينشدهو من تلك الحاله الهستيريه فقام الدكتور بأمر الممرضه بتحضير حقنه مهدئه باقصى سرعه لتنصاع عي له بسرعه وتفعل ما امرها به...
لحظات وكانت الحقنه جاهزه ليقترب من "أسيف" بسرعه وقد ساعدهم "رضوان" أيضاً بالأمساك به وتثبيت ذراعه لتدخل الحقنه داخلها ويبدأ المحلول يسير داخله...
تمسكو به جميعهم مسيطرين على انتفاضه جسده التي بدأت بالهفوت رويداً لكن لم ينتبهو لعينيه التي كانت مركزه عليها هي بدموع لم يذق وجعها غيرهم هم الأثنان، دموع تشاركوها بينهن الى ان بدأت عيناه بالتثاقل تدريجياً كتثاقل جسده ليغمض جفنيه تماماً باستسلام وانتفاضاته هدأت بسكون!.
لهث الجميع كانهم كانو يخوضون سباق للجري بسبب هذا الكائن الضخم ليحتضنه "رامز" بين ذراعيه ضاماً جسده لصدره كطفل صغير ودموعه تنزل بمراره على ما وصل له صديقه واخيه...
وقد هدأت العاصفه!!.
________________________________________
التفو جميعهم داخل غرفته يجلسون بصمت حاوطهم واعينهم متعلقه بذلك النائم بسكون وملامحه شاحبه كالاموات...
منظره موجع لها هي تحديداً وهي تنظر لحبيبها وزوجها بتلك الحاله المزريه، تشعر بان حبال تلتف حول قلبها وتعتصره بقوه وغير رحمه لتألمها بألم جحيمي، تشعر به وبخذلانه فهي قد تعرضت لذلك الالم حين هجرها لكنها صمدت واضهرت قوتها لكن لم تكن تعلم انه ضعيف وهش بتلك الصوره المثيره للشفقه، ماذا كان سيحدث لو فعلاً فارقها للأبد، هل كانت ستعيش وتكمل حياتها من دونه، فكره مستبعده كل البعد عن مخيلتها، لتعترف انها لا يمكنها العيش بدونه، هو لم يكن حبيباً وزوجاً فقط بل كان حياه، وهي لا تكتمل دون حياتها!.
التفتو الى "رامز" الذي تمتم بارهاق: خد "سمر" و"ليلى" على البيت يا "رضوان"، التعب مش كويس عشانهم...
قاطعته باعتراض: انا مش همشي، ولا هتحرك خطوه!.
تنهد بتثاقل قبل أن يتمتم: ارجوكي اسمعي الكلام، قعدتك دي مش هتنفع بحاجه، هو نايم ومش هيصحى غير بكرا الصبح، قعدتكم ملهاش لازمه خالص خصوصاً بشكلكم دا، انتم حوامل والتعب غلط عليكم، روحو ارتاحو ولو مخرجش بكرا ابقي تعالي، يله اسمعي كلامي الله لا يسيئك!.
رغم رفضها لكنه على حق فقد شعرت بالارهاق الشديد ولا تريد اتعاب طفلها اكثر وأيضاً لا تريد رؤيته فور استيقاظه فحتماً ستضعف وترتمي باحضانه لذا الحل المناسب الآن هو الرحيل مؤقتاً...
نهضت برفق لتردد: ماشي همشي، بس طمنوني عليه كل شويه تمام؟.
جاراها قائلاً: تمام حاضر!.
ترددت قليلاً قبل ان تردف: وكمان، لو خرج بكرا جيبوه على البيت، بلاش يروح لمكان تاني، خليه قدام عنينا احسن!.
ابتسمو بلطف على حبها الذي لا تستطيع اخفائه ليومأ لها "رامز" مجيباً: حاضر انتي تؤمري، اي اوامر تانيه؟.
اسبلت عينيها للأسفل ببراءه وهي تردد: خلي بالك عليه كويس ومتمدش ايدك عليه تاني، بس كده!.
ضحك بخفه قائلاً: عنيا التنين!.
ودعته بعينيها القلقتين قبل ان تخرج من الغرفه تاركه قلبها خلفها وهمت "سمر" باللحاق بها لكن زوجها اوقفها قائلاً...
_ هتروحي تقعدي معاها ولا هتروحي على البيت؟.
اجابته بارهاق: لا هروح على البيت عشان تعبت اوي وكمان اغير هدومي!.
_ تمام ياحبيبتي براحتك!.
طبع قبله صغيره فوق جبينها قبل ان يودعها وهي تخرج خلف الأخرى لينهض "رضوان" هو الآخر هاتفاً...
_ انا هوصلهم وارجع على طول!.
اومأو له بتفهم لينظر الى زوجته الشارده بتعب ليردف بلطف: ايه رأيك تروحي مع "ليلى" تفضلي معاها وكمان ترتاحي!.
اجابته برفض: لا يا "رضوان" مش عايزه اسيبه، وصل البنات انت واتطمن عليهم وتعالى، متشيلش همي انا كويسه!.
زم شفتيه باستسلام ليرضخ لطلبها ويلحق بالفتاتين وظل الأصدقاء بمفردهم كما كانو من قبل لكن ما يختلف هذه المره هي أن أحدهم نائم بعد عذاب والأثنان يتحسرون على حالته...
اطلقت تنهيده عميقه محمله بهم كبير قبل أن تردد: امتى هنخلص من تعبنا دا بقى، زهقن والله، عايزه يوم واحد نرتاح فيه ونعيشه بسلام بس ميحصلش، كان الدنيا شاده حملها علينا احنا بس!.
رماها بنظره متعبه ثم حول عينيه لصديقه ناظراً لجفنيه المغلقين ليجيب بشرود: عارفه، أحياناً بفكر اننا لو محبيناش حد كانت حياتنا هتبقى عامله ازاي، يعني لو "ليلى" و"سمر" و"رضوان" مطلعوش قدامنا، كنا هنبقى عاملين ازاي، وهنوصل لحد هنا؟.
استندت برأسها على الحائط وعلقت عينيها بالأعلى لتجيبه: كانت حياتنا هتبقى اصعب، عشان مكنش حد فينا اتغير، كنت انا هبقى واخده مبتحبش غير نفسها وبتقلل من الكل وبنفس الوقت بتدور على الحنيه في اي حد تلاقيه قدامها، و"أسيف" كان هيبقى السفاح اللي كل يوم بيمسك الجرنان عشان بس يشوف اسم السفاح مكتوب فيه بالبونط العريض بعد ما ارتكب جرايم، وانت كنت هتبقى بتحمينا احنا التنين وبتنظف ورا جرايمه وشايل حملنا، محدش كان هيحبنا على طبعنا دا بس التلاته دول غيروا مجرى حياتنا ميه وثمانين درجه وخلونا نعرف معنى الحياه وحلاوتها بجد!.
ابتسم بخفه قائلاً: عندك حق والله، لولا "ليلى" مكنش "أسيف" وافق يتعالج، ولولا "رضوان" مكنتيش عرفتي طعم الحب الحقيقي، ولولا "سمر" مكنتش اعرف ازاي اكفر عن اغلاطي واعرف ان هييجي يوم واتحاسب على مساندتي لـ "أسيف" وسكوتي عنه، الحب طلع بيغير بجد!.
ابتسمت بهدوء دون اجابه لتحول عينيها هي الأخرى ناظره لابن عمها بصمت عاد لهم منتظرين موعد استيقاظه!!.
________________________________________
حل صباح يوم جديد وتسللت اشعه الشمس الى داخل الغرفه التي كان يجلس داخلها "رامز" و"سابين" ولم يذوقو طعم النوم فقط جالسين منتظرين استيقاظ اخيهم...
حرك رأسه ببطئ ليقتربو منه بسرعه متلهفه محدقين بعينيه التي فرق بينهم ليبصر النور امامه...
كانت الرؤيه ضبابيه بعض الشيء لكنها اتضحت رويداً رويداً الى ان اصبح يرى بوضوح...
مرر عينيه على وجوههم المتلهفه ليتذكر عاصفته أمس وهستيريته الجنونيه ورؤيتها التي اضعفته اكثر خصوصاً بدموعها الحارقه لفؤاده...
ابتلع ريقه الناشف بصعوبه ويحاول الجلوس لكن "رامز" منعه هاتفاً: متتحركش خليك كده!.
_ عايز اقعد!.
اجابه فوراً بتلك الكلمتين التي جعلتهم يتنهدون بقله حيله قبل ان يساعدوه على الجلوس باريحيه...
زاغت عينيه بانحاء الغرفه عدا وجوههم ليستمع الى صوت ابنه عمه مردده برفق: انت كويس، حاسس بحاجه دلوقتي؟.
هز رأسه بنفي دون ان يناظرها ليستمع الى تمتمه صديقه اللطيفه: طب محتاج حاجه احيبهالك؟.
هز اخرى اجابتهم لينظرو لبعضهم باستياء قبل ان يجلسو على السرير امامه ويردف "رامز" بحنو: انت مش عايز تبصلنا ليه، شكلنا مش وحش اوي يعني؟.
لم يتلقوا اجابه لتكمل "سابين" قائله بلطافه: طب بصلي انا يا "سيفو" انا مش وحشه، عيني خضرا وشعري اصفر ومزه يعني، بصلي يله!.
لا اجابه أيضاً ليتنهدوا بقوه ثم يهتف "رامز" بأسى: يابني رد بقى وجعت قلبي، والله حرام اللي بتعمله فينا، عايزين نطمن عليك، قولنا انت كويس؟.
رحمهم حين رفع عينيه نحوهم بحدقتين اشبه بطفل صغير اذنب بحق والديه ليردد: انتم لسه زعلانين مني؟.
حدقو به للحظات بصمت قبل ان ترتسم ابتسامه هادئه على محياهم وتجيبه الشقراء بحب: احنا لو نعرف نزعل منك مكنتش هتشوفنا قدامك دلوقتي، بس انت غبي وسقت فيها بدل ما تفضل معانا بعدت وكنت عايز تموتك نفسك!.
نكس رأسه بحزن وهو يستمع لصوت صديقه يعاتبه: ليه عملت كده بنفسك، فاكر ان حياتك مش مهمه بالنسبالنا يعني، لازم تعوف ان وجودك وسطنا اهم من اي خناق وزعل حصل ما بينا، مينفعش اللي عملته، تسيبنا وتمشي واحنا ندور عليك زي المجانين وفي الآخر عايز تودعني برساله، هي دي اخره العشره والأخوه؟.
اجابهم بنبره مبحوحه: ما انتم مكنتوش عايزيني وكلكم طردوني من حياتكم، يبقى اعيش ليه؟.
اجابته "سابين": تعيش عشان ابنك اللي كنت هتخليه يتيم من قبل ما يتولد، تعيش عشان الناس اللي بتحبك وعايزه خاطرك، وبعدين ايه يعني لو اتضايقنا منك شويه، كنت تصمم اننا نسامحك بدل ما تهرب وتقعد بمكان محدش عارفه، هو دا الصح بالنسبالك؟.
لم يقوى على الرد واختبئ خلف ستار الصمت ليتفاجئ باحتضان صديقه له برفق مودعاً رأسه قبله اخويه حنونه قبل ان يتمتم...
_ وحشتني ياحمار وقلبي كان هيقف من القلق عليك، واللي عملته دا لو اتعاد تاني هقتلك بايدي، فاهم ياض!.
ضحكت "سابين" بخفه على عكس ابتسامته التي ارتسمت بامتنان ليبادل صديقه العناق متمتماً بنبره متحشرجه....
_ شكراً بجد، شكراً ياصاحبي!.
اصبح الموقف مأثراً فحاولت الشقراء اضافه بعض المرح له هاتفه: الله ما انا عايزه احضنكم كمان، اوعو كده!.
اقتربت منهم لتحاوطهم بذراعيها بحنان لكنهم انتفضو فزعاً حين استمعو لصوت صراخ حاد يأتي من خلفهم...
_ انا يابت مش قايلك متحضنيش حد؟.
نظرو الى "رضوان" الممسك بثلاث اكواب من القهوه ويدلف بهم للداخل وعينيه مثبته على زوجته التي عضت باطن شفتيها برفق منتظره توبيخها...
اقترب منهم ليضع الاكواب من يده ويهدر بها: انتي مبتسمعيش الكلام ليه، جايبه التهزيق لنفسك ليه، مش قولتلك حرام تحتضني حد غير اخوكي او ابوكي الله يجحمه او انا، غير دول حرام!.
تمتمت بخفوت متبرم: مدول زي اخواتي والله!.
_ زي، لما الزي دي تتشال ابقي احضني غير كده نو مفهوم؟.
مطت شفتيها بامتعاض وهي تومأ بايجاب ليلتفت الى الرجلين اللذان يطالعونهم بابتسامه هادئه ويردف بحنق...
_ حمدالله على سلامتك يا"أسيف"!.
_ ما لسه بدري!.
اجابه الاهير بتلك الكلمات بتهكم لتاتيه الاجابه الحانقه: يا اخويا اتلهي بلا بدري بلا بطيخ، انا مش طايق اشوفك حتى على اللي عملته امبارك بنفسك، انت يلا مبتخافش من ربنا، دا الناس تتمنى تموت موته ربنا او يموتو شهداء وانت جاي تموت كافر!.
مط شفتيه امامه بملل قبل ان يحول عينيه باحثاً بارجاء الغرفع باهتمام ففهمت "سابين" عن ماذا يبحث لتجيبه هي عن تساؤلاته....
_ هي مش هنا، راحت على البيت من امبارح عشان كانت تعبانه، متتعبش نفسك وتدور عليها!.
لاحت الخيبه على ملامحه فكم كان يود رؤيتها الآن وان يستمع لصوتها وهي تنطق بكلمات الاشتياق والقلق بشأنه كما فعلو اصدقائه، لكنها وببساطه رحلت!!.
________________________________________
_ انتم واخديني على فين؟.
تساءل بها "أسيف" باستغراب وهو جالساً داخل سياره صديقه محتلاً المقعد الخلفي بجانب ابنه عمه بعد ان سمحوا له بترك المشفى لتحسن حالته وفي الأمام يجلس "رامز" و"رضوان"...
وجه "رامز" نحوه نظره خاطفه خلال المرآه الأماميه ليجيبه بابتسامة صغيره: واخدينك على بيتك!.
عقد حاجبيه باستغراب ليتساءل: بيت ايه دا؟.
اجابه "رضوان" بتسليه: بيتك ياخويا، هو انت عندك كام بيت، الفيلا بتاعتك اللي كتبتها باسم مراتك!.
اتسعت حدقتيه باستنكار ليهتف بانشداه: نعم يا اخويا، بيت ايه دا، انتم اتجننتو، انا لا يمكن اروح هناك!.
حدقو به باستخفاف لتتمتم الشقراء بتهكم: وليه بقى ان شاءالله مش عايز ترجع لبيتك؟.
نظر لها ليجيب: اروح هناك هعمل ايه وهي مش عايزاني اصلاً ولا عايزه تشوف وشي، وبعدين بصفتي ايه هروح واقعد في البيت معاها، انتم نسيتو اني طلقتها ومعتدش جوزها خلاص!.
_ انت هتحور يلا، ما احنا عارفين انك رديتها من اول يوم طلقتها فيه!.
قاطعه "رامز" بسخط جعله يحدق به بصدمه ليتمتم: انت عرفت ازاي؟.
ضحك "رضوان" بسخريه قبل ان يجيب هو: لا ياحبيبي مش بس هو اللي عارف، كلنا عارفين ومتأكدين حتى "ليلى" عارفه!.
اتسعت حدقتيه اكثر ليهتف: انت بتقول ايه؟.
اجابته "سابين" بضحكه صغيره: زي ما بنقولك والله، احنا عارفين انك رديتها من زمان!.
_ ايوه ازاي، انا مقولتش لحد حتى يا "ياسين" مش عارف؟.
اجابه صديقه ببساطه: عشان ببساطه احنا عارفينك وعارفين طبعك، انت طلقت "ليلى" عشان هي اللي طلبت وكمان مكنتش عايز تضغط عليها بس ردتها بنفس اليوم عشان متقدرش تعيش من غيرها، احنا مش بس عارفينك لا وحافظينك كمان وخصوصاً "ليلى" عشان هي اللي قالتلنا انها لسه مراتك!.
لا يعلم لما ارتسمت ابتسامه حنونه فوق شفتيه لثقه قزمه به بانه لن يتخلى عنها ببساطه...
كانو يحدقون به بخبث لابتسامته السعيده لتتمتم "سابين" بتلاعب: شايفاك فرحت يعني؟.
طالعها بثقه ليجيب: طبعاً هفرح، هي لسه واثقه فيا ومتأكده اني مستحيل استغني عنها بأي ظرف!.
هتف "رامز" بتسليه: امممم، طب خليني افرحك اكتر واقولك ان هي اللي قالتلنا نجيبك على البيت!.
رفع رأسه نحوه بسرعه مصعوقاً ليصيح بعفوية ساذجه: احلف!!.
ضحكو جميعهم بصخب على كلمته ليجيبه صديقه: والله هي قالتلنا كده، قالت رجعوه على بيته، واضح كده انك وحشتها انت كمان!.
اتسعت ابتسامته اكثر بسعاده طاغيه حتى تحولت لضحكه عفويه وعينيه التمعت بفرحه لا يمكن وصفها جعلتهم يطالعونه بابتسامتهم الصغيره...
همهم "رضوان" بهدوء: ربنا يجمع ما بينكم من تاني على خير ويفرحكم بابنكم يارب!.
_ امين يا "رضوان" امين!!.
تمتم هو بها بخفوت بحدقتين شاردتين بأمل عاد له منذ اول رؤيتها بالمشفى ودموع الشوق والقلق داخل عينيها، أمل اعاد له روحه وحياته لكن هل الطريق اصبح سهل حقاً ام يوجد عقبات أخرى وضعتها هي تلك المره!!.
________________________________________
كانت تقف امام مرآتها تحدق بانعكاسها وهي بثوبها الطويل والعريض كي يخفي انتفاخ بطنها...
تمتمت بثقه وكأنها تلقن نفسها على الصمود: اوعي تعملي حاجه غلط يا "لولي" واوعي تحني تمام، دا ميستاهلش، لازم تعرفي ان امه داعيه عليه عشان هيرجع يقعد معاكي، متخليش عنيه يضعفوكي، عرفيه غلطه وان ازاي يسيبنا انا وابنه ويمشي، ومرمطيه على اللي عمله بنفسه وانه كان عايز يموت، خلاص اتفقنا، استقبليه بكل برود وكانه مش موجود، يله ياشاطره انتي قدها، خليه يشوف "ليلى" الجديده...
قاطع حديثها صوت الجرس في الأسفل لتشهق بسرعه قبل ان ترتب مضهرها ثن تتحرك للخارج بسرعه طفيفه تنشي على درجات السلم بحذر الى ان وصلت للأسفل...
اخذت نفس عميق وزفرته بسرعه وجعلت من ملامحها واجمه ثم فتحت الباب برفق لتتجهم ملامحها بحق هذه المره حين وجدت "رولا" امامها وليس هم...
لوحت الفتاه بيدها بفرحه كبيره هاتفه: ازيك يا"لولي" وحشاني ياحبيبتي!.
طبعت قبله على وجنتها بقوه ثم دلفت للداخل مباشره ولم تبالي بتلك التي اغمضت جفنيها بصبر قبل ان تصفع الباب بقوه ثم تلحق بتلك المجنونه...
جلست "رولا" في الصاله باريحيه تامه لتنظر الى الأخرى التي وقفت تناظرها بصمت مغتاض ضامه ذراعيها امامها لتتساءل باستفهام...
_ مالك يا"لولي"، واقفه كده ليه ياحبيبتي، ما تقعدي الوقفه مش كويسه عشانك، تعالي اقعدي دا حتى البيت بيتك!.
تهدل كتفيها بقله حيله وهي تزفر باستياء ثم تجلس بمقابله الأخرى التي تساءلت: مالك بتنفخي ليه، هو انتي مكنتيش عايزاني اجي واشوف ابيه "أسيف" ولا ايه؟.
اجابتها مسرعه بتبرير: لا ياحبيبتي مش كده والله، انا بس كنت فاكره ان في حد تاني جيه!.
_ امممم، حد زي مين يعني، زي ابيه ولا غيره؟.
تمتمت بها بخبث جعل "ليلى" تبتسم بخفه لتجيبها: لا ياحلوه مش مستنياه هو، انا مستنيه "سابين" وهو مش فارق معايا!.
_ اه، لا صدقتك!.
_ بس يابت، وقوليلي ايه اخبارك مع "ياسين"؟.
بلحظه تحول خبثها الى خجل والحمره لونت وجنتيها لتجيب برقه: كويسين الحمدلله!.
_ ايه يابت الكسوف والرقه اللي نزلو عليكي فجأة دول، مش عوايدك يعني، ايشحال لو مكنتيش انتي اللي قايلاله بحبك قدامنا كلنا!.
انفجرت ضاحكه بصخب وتخلت عن خجلها حين تذكرت كيف اعترفت له بحبها امامهم جميعاً دون خجل حين اتى لذلك المنزل ليطمئن على أحوالهم ولم تهتم لصدمتهم ولا لصدمته هو شخصياً ولم تتلقى اجابه منه بل اتتها الاجابه من الشقراء حين كممت فمها وسحبتها من امامهم وادخلتها لاحد الغرف وبدأت بالصراخ والتوبيخ بها لكنها لم تبالي مادام اراحت قلبها واعترفت بحبها لذلك الـ "ياسين" الذي وردها اتصال منه في المساء ولا تعلم كيف عرف رقمها ليعترف هو بحبه أيضاً وهكذا اصبحت علاقتهم علنيه امام الجميع حتى انه اتى لخطبتها وتمت الموافقه لكن منتظرين الوقت المناسب لاعلان الخطوبه!.
انتهت من ضحكها لتقول: متفكرنيش، بجد لسه صوت "سابين" بيرن في وداني وهي بتشتمني وتزعقلي على اللي عملته!.
ضحكت "ليلى" بخفه لتردف: ما انتي تستاهلي الصراحه، في بنت عاقله تعمل اللي عملتيه، دانتي مخليتيش الراجل يعرف يقول كلمتين على بعض قدامنا وهرب بسرعه زي اللي عامل عمله!.
_ طبعاً عشان انا مفعولي لا يقاوم عشان كده هرب!.
_ ياربي وواثقه كمان، قوليلي الخطوبه امتى؟.
_ بصي احنا كنا مأجلينها لحد اما ابيه "أسيف" يرجعلنا بالسلامه، واديه رجع يعني مش فاضل كتير!.
_ ربنا يتمملكم على خير يارب، بس يا "رولا" انتي مش شايفه انكم استعجلتم في علاقتكم من غير ما حد يعرف التاني اكتر؟.
_ لا بالعكس، كده احسن، دي كانت نصيحه ابيه "رضوان" وهو اللي قال لـ "ياسين" انه يتقدملي على طول لو بيبحني عشان علاقتها تكون بما يرضي الله وبالحلال وربنا يباركلنا في حياتنا، وبصراحه كلامه حقيقي، صحيح انا وهو بنتكلم في الموبايل طول الليل بس ولا مره هو اتطاول معايا في الكلام، بالعكس كل كلمه بيقولها بتخليني اتأكد اني بحبه وهو كمان بيحبني، وان شاءالله كام يوم وهبقى مراته عشان هنعمل الخطوبه وكتب الكتاب مع بعض!.
اعُجبت بكلام تلك الصغيره لتبتسم برقه وتردد بصدق: ربنا يباركلكم ويفرحكم، انتم تستاهلو كل خير!.
قاطع دردشتهم صوت الجرس لتنهض بسرعه ولهفه وتتجه للباب تحت ضحكات "رولا" الساخره لكن ما ان فتحت الباب تجهمت ملامحها للمره الثانيه وهي ترى "ماري" امامها بابتسامتها اللطيفه قائله...
_ ازيك ياهانم، اتأخرت صح، كان لازم اجي بدري بس اعمل ايه امي كانت تعبانه ومسبتهاش غير لما بقت كويسه...
قاطعتها بتبرم: خلاص خلاص، تعالي ادخلي!.
دلفت للداخل واغلقت "ليلى" الباب بخيبه لتستمع لتحيه الفتاتين وتعاود الجلوس امامهن فنظرن لها ولعبوسها لتتساءل "ماري" باستغراب...
_ مالك ياهانم، زعلانه من حاجه؟.
اجابتها باقتضاب: لا!.
زاد استغرابها لتنظر الى "رولا" باستفهام فاشارت لها الأخيره بعينيها كي تصمت وتكف عن التساؤل...
صدح صوت جرس الباب مجدداً لتتأفف بضجر وتهتف محدثه "ماري": يوه بقى انا زهقت روحي افتحي انتي، تلاقيها "سمر" جت!.
انصاعت لها واتجهت للباب وقامت بفتحه لتهلل بفرحه عارمه: "أسيف" باشا، الف حمدالله على السلامه!!.
تسمر جسدها بالكامل لسماع اسمه وصوت خطواته بالداخل ولم تتحرك انش فقط تطلعت الى "رولا" التي هبت واقفه بسعاده تجري نحوهم بسرعه هاتفه...
_ ابيه "أسيف"، وحشتني اوي، حمدالله على سلامتك!.
_ الله يسلمك يا "رولا"!.
تسارعت نبضاتها مع صوته الذي خرج هادئاً بابتسامه لطيفه رأتها بمخيلتها يا اللهي كم اشتاقت نبرته تلك بل اشتاقته هو شخصياً...
_ ليلى!!.
استمعت للشقراء تناديها بعد صمتها وجلوسها الذي طال حيث كانت توليهم ضهرها لتستمع لصوتها مجدداً...
_ هتفضلي قاعده كده؟.
كانو جميعهم يطالعونها بترقب واكثرهم هو ولهفته لرؤيتها بانت داخل عينيه لترحم قلبه حين استقامت بجسدها قبل ان تلتفت لهم لترد الروح داخله بطلتها...
كانت عينيه مركزه عليها هي وحدها لكنها لم تبادله بل لم تكلف نفسها حتى برميه بنظره خاطفه بل كانت عينيها واثقه غير متأثر وهي بذاتها لا تعلم كيف استطاعت رسم تلك النظره باتقان...
وقفت امامها لتحدث "سابين": اتأخرتو كده ليه؟.
اجابتها ببساطه: الطريق كان زحمه، وكمان جبنا هدوم للأفندي بدل اللبس اللي كان عليه!.
لحقها "رامز" قائلاً بمرح: سيبك من كل دا وقوليلي، عاملانه غدا ولا لا يا "لولي"؟.
ضحكو برفق الى هو رفع عينيه لصديقه يطالعه بحاجب مرفوع باستنكار لمنادته لزوجته بهذا الأسم بأريحيه تامه فاستقبل "رامز" نظراته بابتسامه صفراء قبل ان يشيح بعينيه عنه حين اجابت "ليلى" بنبره ذات معنى...
_ عامله اكيد، ومليت السفره من اولها لاخرها، ما انا اكيد مش هسيب ضيفوي من غير اكل!.
_ لا صاحبه واجب!!.
تمتم بها بغيض شديد جعلهم يكتمون ضحكتهم بصعوبه عداها هي فقد تجاهلته تماماً لتسترسل: هتفضلو واقفين كده اتفضلو!.
سارت امامهم وقامت "ماري" باللحاق بها وخلفهم "رولا" لينظر الى صديقه بحنق ويردد: وحشتها مش كده؟.
اجابه بضحكه مكتومه: واضح اني توهمت!.
انفجر الثلاثه بالضحك الساخر وهو يطالعهم بغيض وما زاد غيضه اكثر هي تمتمه "رضوان" له باستمتاع: اتفضل جوا متتكسفش، دا بيت مراتك برضو يعني زي بيتك!.
رماه بنظره حاده قبل ان يقون بتسديد ضربه على بطنه جعلته يتأوه بألم لتتمسك به زوجته هاتفه: بالراحه على جوزي يا "أسيف" هو ماله!.
_ خليه يقصر لسانه!.
قالها بحنق قبل أن يتركهم ويسير للداخل متجهاً لغرفه مكتبه الخاص وهو يستمع لصوت قهقهتهم الساخره!!.
________________________________________
التفو حول سفره الطعام وجلسوا بمكانهم لكن مكانه كان خالياً لتتساءل هي بغيض: الافندي مش هييجي يتغدا ولا ايه، ولا عايز دعوه خاصه ولا مش عاجبه القعده معانا واتعود على القعده لوحده؟.
حدقو بها بتوجس فنبرتها كانت عاليه بعض الشيء كانها قاصده لايصاله له لتهدئها "سابين" قائله: بالراحه يا "ليلى"، هو قال انه ملوش نفس وقاعد بمكتبه يرتاح، ملوش لازمه الكلام دا كله!.
_ لا بجد، قاعد يرتاح، لا مسكين ياعيني اصل كان تعبان اوي من انتحار امبارح وقال ينام ساعتين كده بدل ما ياكل عشان يعوض الدم اللي خسره، بس انا مالي صحيح، ما يولع ولا يغور في داهيه، ان شاءالله عمره ما حط حاجه في بؤه انا مالي!.
امسكت بصحنها ووضعت به بعض الطعام وبدأت بالأكل بعصبيه شديده والبقيه يطالعونها بقله حيله فعلى ما يبدو ان ما مرو به ليله أمس لم يغير شيء من غضبه بل زاده اكثر خصوصاً وهو امامها...
زفرت "سابين" باستياء وهي تطالع زوجها و"رامز" وصديقتها بتبرم قبل أن تحين منها التفاته الى الجانب لتقع حدقتيها على ذلك الواقف بعيداً عنهم يستمع لما يدور بينهم بهدوء صامت فهمت بلفت انتباههم لوجوده لكنه اشار لها بيده بان تصمت وبان تكمل حديثها...
انصاعت له لتتساءل بجديه الى تلك التي لم تكف عن الاكل: انتي بتعملي كده ليه يا "ليلى"، المفروض بعد اللي حصل امبارح نسامح وننسى اللي حصل ونبدأ صفحه جديده...
قاطعتها وهي ترمي الملعقه من يدها لتجيبها بحنق: مين قال اني لازم اسامح وانسى واغفر لمجرد انه اذى نفسه!.
_ عمل كده من حبه فيكي، وفكره بعده عنك خلته يجازف بالخطوره دي وكان هيموت، لاز تنسي!.
_ انسى ايه، ها قولي انسى ايه، انسى انه لمس واحده غيري، ولا انسى انه قعد بيتفرج علينا وهو عمال يلعب، ولا انسى كدبه، ولا انسى انه سابنا ومشي من غير ما يبص وراه ولا فكر انا ممكن يحصلي ايه وانا حامل، ولا انسى انه كان هيموت نفسه وييتم ابنه قبل ما ييجي للدنيا حتى بسبب انانيته، هو مش بيحبني يا"سابين" هو بيحب نفسه وبس، متلوميش عليا ولا على اللي بعمله عشان دا اللي هيريح قلبي!.
طالعوها بشفقه ليردف "رضوان" برفق: بس حالتك امبارح وزعلك عليه كان عكس كلامك وتصرفاتك دلوقتي!.
إجابته بغصه: صح، انا عكس بعضي تماماً، بتوجع لو اتخدش خدش صغير،قلبي بيوجعني لما هو بينوجع، بحس فيه وشاركته كل ألمه وكسرته بس برضو مش هنسى كسرتي بسببه ولا هنسى كرامتي اللي اتمرمطت بالأرض بسببه، ولا هنسى حاجتي ليه وهو بعيد ومخبي نفسه مننا عشان بس يحسسنا بالذنب واننا بحاجته، زعلي عليه حاجه وزعلي منه حاجه تانيه خالص، ومش معنى اني خليته يرجع على البيت اني سامحت خلاص لا، قلبي لسه شايل منه وشايل اوي كمان ولو عمل ايه مش هيقدر يجبر بخاطري ابداً، بس عارفين انا ممنونه ليه عشان بسبب اللي عمله انا عرفت قيمه نفسي وعرفت ابقى واحده تانيه خالص، وعشان المعروف دا انا هقعده في البيت، غير كده متستنوش مني حاجه تانيه!.
انهت كلامها وهبت واقفه لتتحرك من امامهم متجهه للأعلى دون ان تراه يقف جانباً لكن البقيه لاحظوه ليحدقو به بأسى لكن هو كانت نظراته ما بين حزن وقله حيله...
تطلع لاثرها لصمت قبل أن يلتف عائداً للداخل دون ان ينبس بحرف اخر ليتنهدو بقوه...
حدث "رضوان" زوجته قائلاً: قومي خلينا نمشي، ملهاش لازمه قعدتنا دي!.
تمتمت بحزن: يعني هنسيبهم لوحدهم، خايفه يحصل حاجه!.
_ هيحصل ايه يعني ياحبيبتي، "ليلى" بتكابر وبتعاند وعايزاه يحرم يعمل كده تاني ما انتي عارفاها، وهي قالت كل دا عشان متعصبه ومتضايقه منه بسبب اللي عمله بنفسه، هيحلو الموضوع بينهم صدقيني، خلينا نمشي احسن!.
زمت شفتيها باستياء لتستمع الى صوت "رامز" الذي ردد: "رضوان" معاه حق، هي قالت كل دا عنداً فيه وعشان تسمعه مش اكتر، كل حاجه هتتحل بينهن قريب ان شاءالله، انتي روحي مع جوزك وخدو "رولا" معاكم، وانا هتكلم مع "أسيف" شويه وامشي انا كمان!.
تنهدت باستسلام لتومأ له برأسها صم تنهض هي وصديقتها وزوجها ليودعوا "رامز" ويتجهون للخارج تحت نظرات الأخير الهادئه...
زفر "رامز" بقوه قبل أن ينهض عن الطاوله ويتجه لمكان "أسيف" المتواجد داخل مكتبه حيث هناك تساؤلات عده تدور داخل رأسه ويريد قتل الشك داخله بتلك الاجوبه التي سيتلقاها، عليه فقط الهدوء والتركيز على تعابير الآخر وسيفهم كل شيء!!.
________________________________________
اسفه بجد على التاخير دا بس انتم زي ما عارفين حصلت حاله وفاه عندي منعتني، اسفه لو خليتكم تستنو بس انا بجد كنت تعبانه جدا ونفسيتي تعبانه اكتر، انا مش عارفه انام بقالي كام يوم بسبب التفكير والتعب يعني مش حاجه سهله تشوفي حد عزيز عليكي مات خلاص ومعدتيش هتشوفيه تاني، بس دي اراده ربنا، ربنا يرحمه ويغفرله ويصبر عيلته وبناته يارب، تسلمو بجد على كل مسانده منكم ليا وشكراً على صبركم عليا، مش فاضل كتير والروايه هتخلص استحملوني كام بارت كده، وشكراً مره تانيه على كل حاجه...
دمتم سالمين احبتي...
#byan
رواية نهاية اللعنة(لعنة أسيف الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم Byan Queen
لايوجد لديّ مبررات لهذا الحب، كل ما بإمكاني قوله أني أحبك !!.
________________________________________
دخل غرفه المكتب فوجده جالس على كرسيه مستنداً برأسه للخلف مغمض العينين فتنحنح بخفه كي يلفت انتباه الآخر لوجوده وقد نجح...
اعتدل "أسيف" جالساً ليتمتم بابتسامة صغيره: ليه قومت من اكلك؟.
اقترب "رامز" ومنه وجلس قبالته ليجيبه: نفسنا اتسدت، وهم كلهم مشيو أصلاً!.
زم شفتيه بتفهم قبل ان ينهض ويتجه لصديقه الذي نظر له بعدم فهم ليفاجئه بعناق حنون ونبره لطيفه تردد: وحشتني اوي على فكره!.
ابتسم "رامز" بحنو ليربت على ضهره بهفه مجيباً بمزاح: هو انا صاحبتك يلا، ايه الحضن المشبوه دا؟.
ضحك بخفه ليبتعد عنه ويباغته بضربه خفيفه على رأسه ليقول: انا غلطان اني بعترفلك بمشاعري!.
ضحكو سوياً باجواء لطيفه حرموا منها طوال تلك الفتره وها قد عادت لهم الآن ضحكاتهم الصادقه...
جلس امام صديقه ليتساءل: مراتك مش موجوده ليه، مش عايزه تشوفني؟.
رد مبرراً: لا طبعاً، دي كل شويه تتصل تطمن عليك وكانت هتييجي، بس هي تعبانه وانا قولتلها تفضل في البيت!.
_ ألف سلامه عليها وربنا يقومهالك بالسلامه هي وابن اخويا!.
ضحك بخفه قائلاً: عرفت انه ولد يعني؟.
_ اه عرفت، "ياسين" قالي، يتربى بعزك يارب، بس قولي هتسميه ايه؟.
_ امممم بص، هو انا بصراحه كنت ناوي اسميه "ابراهيم" على اسم ابويا، بس بعدين غيرت وقررت اسميه "سيف"!.
عقد حاجبيه باستغراب ليتساءل باقتضاب: اشمعنا؟.
رفع منكبيه ليجيب ببساطه: مش عارف، الاسم جيه على بالي فجأة، وكمان عشان قريب من اسمك!.
_ انت بتقول ايه؟.
_ زي ما بقولك، حبيت الاسم عشان قريب من اسمك انت "أسيف" وهو هيبقى "سيف"، مش عارف ليه اخترت الاسم دا، يمكن عشان كنت بفكر فيك طول الوقت ولما "سمر" سألتني على الأسم قولتلها "سيف"!.
ابتسم بحب ليردد: يعني اقدر اعتبر انك هتسمي ابنك بالاسم دا معزه فيا؟.
اجابه بابتسامه هادئه: اكيد، انت اعز من روحي وربنا شاهد على دا!.
_ مصدقك ياصاحبي مصدقك!.
_ قولي بقى انت هتسمي ابنك ايه، اكيد هتسميه "رامز" صح؟.
قالها بضحكه بلهاء جعلت الآخر يضحك بخفه قبل ان يجيب بابتسامه صفراء: لا طبعاً ابني هسميه اسم مميز!.
عبست ملامحه بسرعه ليهتف بغيض: طول عمرك ندل!.
_ لا يا اخويا مش نداله ولا غيرها، بس دا اسم هيشيله معاه لاخر عمره واكيد مش هسميه "رامز" ويطلع واحد اهطل!.
_ اسم الله على العاقل اللي بيتكلم، ايه ياض العقل دا، جبته منين؟.
_ بس يلا، ابني هيبقى مميز في كل حاجه!.
_ امممم، ماشي ياسيدي سميه زي ما انت عايز، هخلي "سابين" تسمي ابنها على اسمي بعد ما فقدت الأمل منك، المهم سيبك من كل دا، عايز اكلمك في موضوع مهم!.
تساءل باهتمام: خير، في ايه؟.
_ انا طول الشهور اللي عدت كنت بروح للدكتور بتاعك كل يوم بس مش بشوفك هناك، انت مبقتش تروحله؟.
كان يتحدث بجديه شديده استقبلها "أسيف" بابتسامة واثقه ليجيبه بكل هدوء: لا انا مكنتش بروحله، هو اللي كان بيجيلي!.
_ ازاي يعني مش فاهم؟.
_ بص ياسيدي، انا كنت قاعد بمكان محدش عارفه ومحدش يعرفه أساساً، كنت بتفق مع الدكتور يجيلي في معاد الجلسات بتاعتي بس بالليل، فهمت!.
_ تمام فهمت، بس انت ليه مش عايز حد يعرف في المكان اللي كنت قاعد فيه، من امتى بتخبي عليا يعني؟.
_ مش بخبي يا "رامز"، بس تقدر تقول ان دا سري الوحيد اللي عايز احتفظ فيه النفسي، سر محدش عارفه غيري انا و"ليلى"!.
تساءل بدهشه: يعني "ليلى" كانت عارفه بمكانك؟.
رد ببساطه: لا هي عارفه المكان عشان انا مره خدتها عليه وحتى انا افتكرت انها هتقولكم عليه وتيجو كلكم، بس استغربت انها مقالتش على المكان، يمكن تكون نسيت او مكانتش متأكده اني هناك ومكنتش عايزه تقول على المكان عشان قولتلها قبل كده ان محدش عارفه!.
مط شفتيه بتفهم قبل أن يردف: تمام فهمت بس عايز أسألك سؤال تاني!.
_ ايه؟.
صمت لثوان قبل أن يردف بتوجس: "شاهي" ماتت ازاي؟.
ضلت ملامحه جامده بلا اي رد فعل ليجيبه بهدوء: انتحرت، ما كلكم عارفين دا!.
_ احنا عارفين "شاهي" بتحب نفسها ازاي، وفكره انها انتحرت دي غريبه شويه!.
_ هات من الآخر يا "رامز"، مش عايز لف ودوران!.
_ تمام هاجي معاك دوغري، انت ليك يد في قتلها؟.
اجابته كانت ابتسامه ساخره قبل ان يجيبه: انت بتتكلم بجد، يعني بتتهمني انا؟.
_ مهو مفيش غيرك!.
_ لا في ياصاحبي، في "عادل" اللي هاربان، وفي العصابه بتاعتهم اللي برا، يمكن حد منهم اللي خلص عليها، مش انا اللي قتلتها ولا قربت عليها حتى، انا مهمتي خلصت معاها من يوم ما سلمتها للبوليس، غير كده مليش دعوه بيها خالص، انا توبت، توبت وحرمت اللي بعمله من يوم ما "ليلى" اتخطفت، ومن يومها وانا بتعالج عن الدكتور وبحاول اصلح نفسي!.
_ لو بتصلح بنفسك بجد يبقى ليه حاولت تنتحر!.
_ كنت عايز اخلص، عنت عايز اموت وارتاح بدل ما انا بموت في اليوم ميه مره وبتعذب وانا بعيد عن عيلتي وعن اللي بحبهم، انا كنت قادر اقتل "شاهي" دي و"عادل" من اول ما عرفت انهم عايزين يلبسوني قضيه مخدرات واعضاء ومحدش كان هيعرف بحاجه، انا لو مكنتش اتغيرت فعلاً مكنتش همشي ورا واحد يقولي اعمل كده واعمل كده واخد اوامر من ناس معرفهمش، عملت كل دا عشان بس موسخش ايدي تاني بعد توبتي، ياريت بجد تصدقني وتثق فيها، صدقني بجد انا مليش يد في اللي حصل لـ "شاهي"، يعني انا يوم ما اجي اقتلها اقتلها وهي وسط السجن وايد الحكومه، ماهي كانت قدامي طول الوقت، حتى "عادل" انا لحد دلوقتي مش عارف عنه حاجه، صدقني المرادي وخليك واثق ان صاحبك اتغير فعلاً وبقى بني ادم عشان نفسه ومراته وابنه، انا مليش دعوه باي حاجه يا "رامز"!.
كان يستمع له بصمت وحين انتهى الآخر من تبريره الذي اقنعه بحق تمتم: مصدقك، وواثق فيك بس كنت عايز اتاكد مش اكتر، وبجد نفسي تتغير للأحسن عشان زي ما قولت عشان نفسك الاول وعشان ابنك ومراتك، انا عايز مصلحتك وانت عارف دا صح؟.
زم شفتيه باستياء ليقول: عارف، عشان كده ببرر وبحاول اوضح اني بقيت حد تاني خالص، من اللحظه دي انا هبدأ حياه جديده ، حياه نظيفه ومن غير كدب، وكل الماضي هرميه ورا ضهري، دا وعد!.
ابتسم بحنو لينهض رابتاً على كتف صديقه ويتمتم: كلنا هنبدأ حياه جديده يا "أسيف"، بس الاول صلح اغلاطك مع مراتك، ولو الوضع اتصلح ما بينكم ساعتها هعتبر اننا هنبدأ من الصفر بجد، ولا ايه رأيك؟.
نهض بمواجه صديقه ليجيبه باصرار: انا غلطت مره وبعدت عنها وغصب عني نطقت كلمه كانت كاره اسمعهت حتى، بس المرادي هوعدك وعد رجاله اني مش هتخلى عنها وهصلح كل اللي كسرته بساعه غباء، اطمن!.
ابتسم بود ليحتضنه هاتفاً: واثق في دا، هنعيش حياتنا زي ما كنا بنتمنى، اخيراً وبعد عذاب طويل هنعيش!.
ربت "أسيف" على ضهره بخفه مردداً: هنعيش، وهنحقق كل احلامنا!.
ابتعد "رامز" عنه ليردف: انا همشي دلوقتي، خلي بالك على نفسك وارتاح، محتاج حاجه قبل ما امشي؟.
_ لا سلامتك، بس ممكن تخلي "سمر" تجيلي الشركه بكرا، انا عارف ان انتم الجوز مدخلتوش الشركه تاني بعد اللي حصل، عايزها بموضع مهم دا لو قبلت تشوفني يعني!.
احابه بابتسامة صغيره: حاضر هخليها تجيلك بكرا، وانا عايز اسيب الشركه وارجع لشغلانتي القـ ...
قاطعه بجديه: لا مش هترجع، ويله امشي على بيتك وبكرا انت ومراتك تجولي، يله بالسلامه!.
هتف باستنكار: هو ايه اصله دا، انت مالك انت، انا مش عايز اشتغل في الشركه!.
_ وانت قولت هتشتغل غصب عنك، يله ياض غور من هنا!.
انتفخت اوصاله بغيض ليتركه ويخرج بخطوات حانقه صافعاً الباب خلفه والآخر يتابعه ابتسامه مكسوره ونادمه...
ردد باسف: اسف ياصاحبي، بجد اسف على كل اللي عملته، اسف على كل وجع سببته ليكم، مكنش في ايدي حاجه اعملها غير كده!.
رفع يده امامه محدقاً بمعصمه الملفوف بشاش ليتلمش معصمه باطراف انامله بحزن مردداً: الموت كان هو الطريقه الوحيده عندي عشان ترجعوني وسطكم، اذيتكم واتاذيت انا كمان، بس كله يهون عشان خاطركم وعشان اخلي "ليلى" ترجع تحبني من تاني، والله اسف...
يعترف بخطئه الذي ارتكبه ليله امس كي يستعطفهم ويعود بينهم من جديد، تذكر جلوسه وحيداً في غرفه المزرعه وكلمات "ياسين" الجارحه احيت خبثه من جديد ليهاطر بحياته من اجل عودتهم، اخطئ هو يعلم لكن كما يقال كل شيء مباح في الحب والحرب، وحب وحرب السفاح هو من فاز...
رفع رأسه بعنفوان وقد تجهمت ملامحه بشكل غامض قبل ان يعود لكرسيه خلف مكتبه ....
اسند ضهره عليه براحه تامه وبدأ بالتحرك به يميناً وشمالاً وعينيه مثبته على السقف بملامح واجمه ليتمتم بصوت خالي من الحياه...
_ "شاهي"، انتي كنتي اخر جندي في حربي وقدرت اخلص منك بكل سهوله ومن غير ما حد يعرف!..
شرد بعينيه يتذكر ذلك اليوم الذي انهى به اخر اعدائه بعد ان حكم عليها وقد استطاع الوصول لها بعد عناء...
Flash Back...
داخل احد سجن النساء سارت "شاهي" بملل ناحيه الحمامات ووقفت امام المرآة محدقه بملامحها التي ذيلت بشكل ملحوظ...
تنهدت باستياء دونان تنبس بحرف فقد استسلمت لواقعهاالتي اوقعت نفسها فيا بغباء...
فتحت صنبور المياه وبدأت بغسل وجهها بالماء البارد لكن حواسها استيقظت بتوجس حين استمعت لصوت اقدام من خلفها لتبتلع ريقها بخوف قبل ان ترفع رأسها ببطئ وتلتفت للخلف...
هربت الدماء من وجهها وهي ترى اربع نساء بجثث ضخمه وملامح اجراميه يقفن بجانب بعضهن ظامات ايديهن للأمام، هي تعرفهن حق المعرفه لتواجدها معهن بنفس الزنزانه وكانوا طوال الوقت يسببن الازعاج لها وهي تتجاهل، لكن الآن وجوههن لا تبشر بخير ابداً...
ابتلعت ريقها للمره الثانيه على التوالي قبل أن تتمتم بنبره مرتجفه: في ايه، عايزين ايه؟.
_ ولا حاجه ياقمر، احنا مش عاوزين غير روحك العسل دي!.
كان هذا صوت اخد النساء لتجحض عيناها بفزع قبل ان تحاول الهروب من امامهن لكنها فشلت فقد اعترضن النساء طريقها وامسكن بها ببساطه لتتلوى بين ايديهن صارخه باستنجاد....
_ انتم بتعملو ايه ابعدو عني، حد يلحقني، في حد هنا، الحقوني ارجوكم، ابعدو عني!
اقتربت منها احدا النساء بوجهها المخيف وهي تشير لها بسبابتها مردده بفحيح كالأفاعي: هششش، اهدي، مش هتحسي بحاجه!.
صرخت بها بهستيريه: انتي بتقولي ايه يا مجنونه انتي، ابعدو عني بقولكم، اوعو!.
تمتمت المرأة بنفس النبره: قولتلك اهدي، كل دا هيخلص بعد دقايق، بس الاول في حد عايز يسلم عليكي!.
تطلعت اليها برعب حين وجدتها تمد يدها لداخل صدرها وتخرج من هاتف حديث لا تعلم كيف أدخلته معها وضغطت عليه عده مرات قبل ان تنظر للشاشه وتقول بهدوء...
_ كل شيء جاهز يافندم!.
انتهت من جملتها لتلف الجهاز امام ناظري "شاهي" التي اتسعت حدقتيها بصدمه الجمتها وهي تراه عبر الشاشه جالس على مقعده الهزاز واضعاً كفيه امامه ويسند ذقنه فوقهم بهدوء جليدي دب الرعب داخل قلبها وفهمت انها قد وقعت بين يدي وحش لا يرحم...
تمتمت بصدمه: أسيف!.
_ جيه الوقت عشان نتحاسب!.
هذا كان رده بمنتهى البرود لتهتف هي بتوسل: "أسيف" ارجوك قولهم يسيبوني انا معملتش حاجه، انا مليش دعوه صدقني هم اللي امروني اعمل كده والله، ارجوك سيبني انا مش هعمل حاجه بعد كده، اديني اتعاقبت وتحكم عليا مؤبد دا اكبر عقاب مش كده، ارجوك ارجوك خليهم يسيبوني!.
لم تتلقى اجابه منه لتهتف بتوسل ودموع بدأت بالظهور: ابوس ايدك ابوس ايدك سيبني في حالي، انا مليش دعوه، ارجوك اعفي عني، عارفه اني غلطت والله اسفه اسفه، ارجوك سيبني مش عايزه اموت، هعملك اللي انت عايزه بس خليهم يسيبوني ابوس ايدك!.
_ ابقي سلميلي على "عادل" معاكي!.
ردد بتلك الجمله بنفس البرود فكانت امر للنساء ليكبلنها باحكام واتت احداهن من الخلف وتجاهلن تماماً صوت صراخها المستنجد دون ان يسمعها أحد فتلك الساعه كانت ساعه الاستراحه للسجناء والجنود الموجودين ومع اصواتهم ضاع صوت "شاهي" التي قامت تلك المرأة الواقفه خلفها بخلع الشال الموضوع فوق كتفي الأخيره الهاص بالسجناء ولفته حول عنقها بقوه وسحبته للخلف لتبدأ "شاهي" بالتلوي والصراخ بصوت مختنق ومبحوح مردده اسم ذلك الذي كان يشاهدها بحدقتين واجمتين لم يرتسم عليهم هذه ابمره اي اننشاء او انتصار فقد فقد شغفه بعد ما حدث وكل ما اراده هو التخلص من اعدائه وها هو يحقق هدفه...
تلوت بشده بين ايديهن الى بدأت حركتها تخمد تدريجياً وصوت صراخها يخفت وعينيها بدأت بالانغلاق وبشرتها تحولت للون الأزرق وقد انتهت "شاهي"...
خار جسدها مرتطماً بالأرض باستسلام وقد غادرت روحها للسماء محمله بخطايا لا تغفر، انتهت "شاهي" وانتهت معها لعنه السفاح...
فك ذراعيه وامسك بالهاتف ليأمر النساء بوجوم: علقوها وأخرجوا بعد ما تنظفو وراكم ومتسيبوش اثر!.
اغلق الهاتف دون ان يستمع لردهن ورامه جانباً بلا اهتمام ليعود بضهره الى الخلف ويبدأ بهز الكرسي بانتطام مغمض العينين بتفكير طويل.. طويل جداً!!.
Back...
عاد من شروده ليتمتم وهو على نفس وضعيته: السفاح انتهى مع موتك يا "شاهي"، ودلوقتي الحياه بقت لـ "أسيف" وبس!!.
________________________________________
مرت ساعات طويله الى ان خيم الليل على السماء ليخرج من مكتبه ويتوجه للأعلى مباشره ً قاصداً الغرفه التي كان يقطن بها من قبل لكنه تفاجئ بأنها مغلقه...
زفر بقله حيله قبل أن يغير مساره ويوجه لغرفه معذبته الصغيره لا لشيء وانما يريد الاطمئنان عليها...
امسك بمقبض الباب واداره برفق لكنه تفاجئ للمره الثانيه باغلاقه لينفخ بغيض وقد فهم ان تلك القزم تقصدت ذلك كي تجعله ينام في الأسفل...
ردد بحنق: والله حرام اللي بتعمله، يعني عرفت ان دا بيتها وتعمل فيه ما بدالها بس لازم تقدر انه كان بيتي الأول ومن حقي اتخمد فيه!.
مط شفتيه بتبرم قبل أن يلتف قاصداً العوده للأسفل الى ان وصل للصاله لينظر لها بحسره ويردد: يعني يوم ما ارجع وانا متأمل انك تحني عليا شويه وتنيميني بحضنك على الاقل الاقيكي قافله كل البيبان في وشي، وفي الاخر انام هنا في البرد دا، طب على الاقل قدري اني راجل لسه منتحر عشان سواد عيونك وخارج من المستشفى تعبان ومحتاج عنايه، للدرجادي قسيتي قلبك يابنت "عبد الرحمن"!.
تنهد بيأس وهو يتوجه للكنبه التي حملت جسده عده مرات وها قد عاد لها من جديد بخيبه اخرى!!.
________________________________________
صباح جديد سيكون ملئ ببعض الحماس المقرون بغيره وحب سيشتعل بين المحبين من جديد...
_ الـــقـــهــــوه بــــقــــى يــــا "مــــاري"!.
استيقظ من نومته بفزع بعد سماعه لذلك النداء الجوهوري والقريب منه وقبل ان يستوعب ما يحدث استمع لصراخ اخر لنفس الصوت...
_ انــــتــــي مــــش ســــامــــعـــــانـــــي؟.
ضغط على اذنه بسبابته بانزعاج قبل ان يفرق بين جفنيه ويلتفت لتلك المزعجه التي تجلس امامه مربعه القدمين وممسكه كتاب باحد يديها والأخرى تمسك كعكه بالشوكولا وتلطخ فمها أيضاً لتجعل من منظرها طفولي ومثير...
زفر بصبر وهو يعتدل جالساً ويطالعها بغيض لتنظر له بتفاجئ مصطنع قائله: ايه دا صحيتك، معلش مخدتش بالي، بس نموسيتك كحلي ياباشا، ايه النوم دا كله؟.
ردد بحنق: ليه الزعيق دا كله من الصبح، مش تقولي في بغل نايم!.
_ لا سوري بقى متقولش على نفسك كده انا مرضاش الكلمه دي لابو ابني عشان انت نايم على الكنبه والبغل مكانه الزريبه، متقارنش نفسك بيه بليز يعني، دا حتى حرام في البغل ظلمته لما شبهت نفسك فيه!.
صر على اسنانه بحنق مغتاض من لسانها الطويل امامه استقبلته هي بابتسامه متشفيه قبل ان تعاود الصياح بنبره اعلى على الخادمه التي اتت راكضه وهي تحمل كوب القهوه لتقدمه لها هاتفه...
_ قهوتك خلصت اهي، والله تسربعت من صوتك دا والقهوه وقعت مني مرتين!.
اجابته بابتسامه لطيفه: معلش يا ًماري" فدايا ياقلبي، شوفي الاستاذ ياكل ولا ناوي يصوم النهردا كمان!.
وجهت عيناها نحوه باستخفاف قابلها هو بغيض شديد جعل "ماري" لم تقوى على السؤال حتى وفضلت الصمت لتفر هاربه من امامهم فلا حمل لديها لتستمع لشجارهم...
هب واقفاً بنظرات قاتمه وسار نحوها بهدوء استقبلته بنظرات بارده الى ان وقف امامها مباشرهً...
احنى جسده عليها وقد تحولت نظراته من الغيض الى الخبث ولا يعلم كم اشتاقت لتلك النظره...
عصفت مشاعرها حين تلمس شفتيها بابهامه بغته ماسحاً بقاياً الشوكولا من على فمها لتتسع حدقتيها باستنكار بعد ان قام بلعق اصبعه باشتهاء وتلذذ قبل ان يردد بهمس...
_ كده فطرت وشبعت كمان!.
ابتسم بثقه بعد رؤيته لصدمتها فقد قرر في تلك اللحظه ان تلك القزم لن يجدي معها اللين والتسامح ليستبدلهم بشقاوته القديمه وخبثه المحب وها قد نجح في اول محاوله دون مقاومه من جهتها...
غمز لها بعينه بتسليه قبل ان يلتفت متحركاً من امامها متجهاً للأعلى امام نظراتها المشدوهه الى ان اختفى اثره من امامها لتهمهم...
_ يخربيته، ايه دا؟.
قاطع صدمتها صوت رنين هاتفها لتمسك به بسرعه خين رأت اسم المتصل لتقول بهدوء ضاهري: ايوه يا "سابين"؟.
اتاها الرد من الشقراء بمرح: صباح الموز والتفاح والفراوله وكل الفواكه على عيون اجمل سنفوره في الوطن العربي كله!.
ضحكت بخفه بلا اراده منها لتجيب: صباح النور يا ستي، ها اشجيني، ايه سبب الفواكه دي كلها؟.
_ اخص عليكي يا "لولي"، يعني انا مش لازم اقولك كلام حلو الا لما بيكون في سبب؟.
_ مهي بصراحه مش عوايدك، بس ولا يهمك ياصباح العسل على عيونك!.
_ حبيبتي والله، اسمعي بقى، انتم النهردا معزومين عندنا بمناسبه عيد ميلاد ابني حبيبي "آسر"!.
ابتسمت بحنو لترد: ياحبيبي، قمرنا كبر سنه كمان!.
_ اه شوفتي، عيالنا بيكبرو بسرعه!.
_ اه فعلاً، الايام بتعدي واحنا مش حاسين!.
_ يله انجزي، هتيجي ولا لا؟.
_ هاجي طبعاً!.
_ تمام يامزه، هروح اتصل بالأفندي بتاعك عشان اعزمه هو كمان!.
ردت بسرعه: ايه دا هو هييجي برضو؟.
اجابتها ببساطه: اه طبعاً هييجي، انتي مش عايزاه يحضر ولا ايه؟.
_ لا لا وانا مالي، بس قوليلي، انتم هتعزمو حد غيرنا؟.
_ اكيد، "رضوان" عازم ناس يعرفهم وكمان انا صاحباتي وكمان ناس لينا شغل معاهم!.
_ اممم، تمام، يله ياحبيبتي روحي كملي شغلك وانا كمان هكمل مذاكره!.
_ تمام، باي ياعسل!.
اغلقت الهاتف معها وقد التمعت عيناها بوميض خبيث لتسند هاتفها تحت ذقنها وتردد: حلو اوي، اللحظه دي كنت مستنياها على نار وجت لحد عندي، هنلعب لعبه حلوه اوي نحرق فيها اعصابك يا ابن "الجارحي" واعرفك ان الله حق!!.
________________________________________
وحشتوني بجد🥺❤️
توقعاتكم...
دمتم سالمين احبتي...
#byan
رواية نهاية اللعنة(لعنة أسيف الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم Byan Queen
ملكي وملاكَي ومكِملي!!.
________________________________________
خطى داخل شركته بعد غياب شهور ليستقبله الجميع بنظرات منشدهه مختلطه بسعاده لعوده مديرهم بعد طول غياب...
استقبلوه بهتافات السعاده وكلمات الأشتياق وهو استقبلهن بابتسامه ودوده وكلمات شاكره الى ان اتجه لمكتبه...
دلف للمكتب واغلق الباب خلفه وبدأ يجول بعينيه داخل مكتبه بنظرات متململه قبل ان يتمتم...
_ رجعتلك تاني، واضح انك مش مكتوبلك تخلص مني!.
زفر بتثاقل ثم توجه الى ناحيه كرسيه واجلس فوقه ليعود الملك لعرشه الذي لا يليق الى به حتى لو كان بغير ملامح...
ما هي الى دقائق واستمع الى صوت طرقات الباب ليسمح للطارق بالدخول...
وجد صديقه وزوجته هما من دلفا للداخل لينهض باستقبالهن ويتجه نحوهم بابتسامه لطيفه هاتفاً...
_ يا اهلاً، افتكرت انكم مش هتيجو!.
اجابه "رامز" باستغراب: ليه فكرت كده؟.
_ مش عارف، حسيت كده، المهم ازيك يا "سمر"، نورتي الشركه من تاني!.
فاجئته بابتسامة هادئه وهي ترد: كويسه الحمدلله ياباشا، انت عامل ايه، الحمدلله على سلامتك ،غيبتك طولت المرادي وقلقتنا كلنا!.
ضحك بخفه مجيباً: غبت عشان ترتاحو مني ومن مشاكلي، احنا هنتكلم كده، تعالو اقعدو...
جلسو ثلاثتهم على الكنبه العريضه الموضوعه جانباً ليبدأ هو بالحديث: طبعاً انا بشكركم جداً على جيتكم دي، وخصوصاً "سمر" على موافقتها انها تشوف وشي بعد كل اللي عملته معاها!.
اجابته بهدوء: متقولش كده يافندم، انا سامحتك من زمان، وربنا عارف انا بعزك ازاي، انت مهما عملت هتبقى مديري واخو جوزي!.
زم شفتيه بأسف مردداً: انا بجد اسف على كل اللي عملته معاكم، غلطت بحقكم كتير وبحق الكل، اسف من كل قلبي!.
رد صديقه بجديه: متتأسفش، كل اللي حصل بقى ماضي، وانت ندمت واحنا كمان خلاص كده ، ننسى اللي فات ونبدأ من جديد!.
لحقته زوجته قائله بابتسامة مشرقه: عندك حق يا "رامز"، وبما اننا هنبدأ من جديد عايزه اقولك ياباشا اني عايزه ارجع شغلي!.
اجابها بهدوء غامض: معلش يا "سمر" بس انتي مش هترجعي على شغلك دا تاني!.
حدقو به باستفهام لتردد هي بحزن: ليه ياباشا، انت اتخليت عني يعني وجبت حد بدالي؟.
رد بنفس الهدوء: الصراحه اه، في حد بدالك استلم شغلك، بس انتي هتستلمي شغل الحسابات من النهردا!.
اتسعت حدقتيها بصدمه قبل ان تتسع ابتسامتها بفرحه عارمه وهي تهتف بحماس: انت مش بتهزر صح، يعني وأخيراً هتكافئ وهخلص من السكرتاريه، يسس، شكراً شكراً بجد، ياربي مش مصدقه!.
ضحك زوجها بقله حيله لينظر الى صديقه متمتماً: وانا ياسيدي، هترميني فين؟.
اجابه بتسليه: لا انت هرميك بمكان مش هتتوقعه خالص!.
مد يده ناحيه ملف اسود موضوع على الطاوله امامهم وقربه من "رامز" مسترسلاً: دا ليك، مبروك عليك نص الشراكه ما بينا!.
تجهمت ملامح الأخير فور سماعه تلك الكلمات وزوجته تحولت فرحتها لبلاهه وهو يطالعهم بهدوء...
همهم "رامز" بعدم فهم: نص الشراكه ازاي يعني مش فاهم؟.
رد ببساطه: بص ياسيدي، انا قررت ادخلك شريك معانا هنا في الشركه ويبقالك النص، ربع من نصيبي وربع من نصيب "سابين" بقالك النص، طبعاً "سابين" موافقه على الموضوع دا وفرحت جداً لما عرفت، وبكده الاسهم اتوزعت علينا احنا التلاته بالتساوي، فهمت دلوقتي، يله خد!.
اعترض "رامز" بشده ليهب واقفاً وهو يهتف: اخد ايه ياعم، انت واعي للي بتقوله، نص ايه دا اللي اخده، انا مالي؟.
وقف بمقابلته مجيباً بابتسامة: مالك ازاي، انت اخونا!.
_ "أسيف" متجننيش، انا تربيت معاكم صحيح وبحبكم وبتحبوني بس دا مش معناه اني اشاركم في الورث دا ميرضيش ربنا، انا راضي باللي عندي وانت مش مقصر معايا، كفايه عليا اشتغل زيي زي اي موظف عندك، غير كده مش هقبل باي حاجه!.
_ انت مصعب الموضوع كده ليه، انت تعبت معانا سنين ودلوقتي برد حق تعبك!.
_ وانا مش عايز الحق دا، انا مفضلتش معاكم عشان تجازوني في الآخر في نصيب او بفلوس، انت كده بتذلني على فكره، لو سمحت متعملش كده تاني دا لو عايزنا نرجع صحاب واخوات زي زمان!.
_ يابني كل الكلام دا ملوش لازمه، دي هديه مننا انا و"سابين"!.
_ قولتلك مش عايز، انا هرجع موظف حالي حال الباقي ولو مش موافق هرجع سواق عندك ولو موافقتش برضو اروح ادورلي شغلانه تانيه!.
هدهده قائلاً برفق: طب خلاص خلاص هدي نفسك، اللي انت عايزه هيحصل!.
ثم مازحه قائلاً: خلاص هترجع لشغلك كموظف ما انت وشك وش فقر، اترزع اقعد!.
انطلقت ضحكه "سمر" في المكان وهي تتابعهم بتسليه وكم شعرت بالفخر بعد رفض زوجها لذلك العرض المغري لتتأكد بانها اختارت جيداً!.
عادت الأمور بينهم كما كانت من قبل بجو من المرح والود غاب عنهم طويلاً...
هتفت "سمر" بنوع من الندم: انا عايزه اعتذر منك يافندم!.
طالعها باستغراب ليتساءل: بتعتذري على ايه؟.
_ كل اللي حصل بينك وبين "ليلى" انا السبب فيك، انا مسمعتش كلام "رامز" وسكت، روحت قولتلها وخربت بيتكم، اسفه بجد!.
رد بابتسامة صغيره: متتأسفيش انتي معملتيش حاجه غلط، عملتي كده عشان بتحبي صاحبتك ومترضيلهاش الخيانه وان حد يضحك عليها، بالعكس انتي عملتي الصح!.
ابتسمت براحه قائله: هي لسه بتحبك على فكره بس بتكابر، "ليلى" بتبان انها اتغيرت بس من حواها لسه زي ما هي، وانا اوعدك اني هصلح اللي عملته وهعمل اي حاجه عشان ترجعو زي زمان!.
التمعت عيناه بغموض ليردف: كويس انك قولتي كده، انا كان في فكره بدماغي عماله تلف عليا من امبارح بس كنت محتاج حد يساعدني وطبعاً نفيش انسب منك!.
_ انا جاهزه لاي حاجه عايزها، قول وانا هنفذ!.
ابتسم بفرحه وهو يوزع عينيه على الأثنان امامه ليبدأ بشرح خطته وبما يفكر لاستعاده زوجته لاحضانه من جديد!!.
________________________________________
انتهى اليرم اتى موعد الحفل وتجهز الجميع وحضروا للحفل المقيم داخل منزل "رضوان الداغر"...
كان المنزل المزين يضج بالمدعوين دعاهم كل من "رضوان" وزوجته فرحاً بابنهم الذي كبر سنه...
كانت الشقراء تسير بين الحضور بابتسامه متسعه تتلقى التهاني وفستانها الطويل يتطاير خلفها كانها ملكه...
وصلت الى الطاوله التي يقف عليها ابن عمها وصديقه لتهتف بحماس: ازيكم ياشباب، ايه رأيكم في الحفله، التجهيزات دي كلها انا عملتها عشان خاطر ابتي حبيبي!.
ابتسموا بحنو ليتمتم "أسيف" بهدوء: على طول عملتيه ابنك، خلاص اتكفلتي فيه على طول!.
اجابته بثقه: ايوه ابني، ان كنت امه الحقيقيه او لا "آسر" ابني، وبعدين "رضوان" فرحان جداً بان "آسر" هيبقى عنده ام زيي، بس بجد انا مبسوطه اني هتكفل فيه وبتربيته!.
ردد "رامز" بلطف: ربنا يباركلك يا "سابين"، وربنا هيكتبها بميزان حسناتك لما تربي طفل يتيم وتحسسيه انه امه لسه عايشه!.
اجابته بصدق: ربنا يسمع منك ويغفرلي وتبقى عندي حسنات كتير بدل الذنوب اللي كنت بعملها، بصو انا مخططه ان بعد سنه هخلف وهخاوي "آسر" عشان يبقى عنده اخ وكده وبعدها بسنتين هخلف تاني وهجيب بنوته زي القمر زيي وتبقى اختهم الدلوعه زيي انا برضو!.
ضحكت ببراءه فشاركوها هم بهدوء حنون ينظرون لفتاتهن الصغيره والشقيه وكيف اصبحت امرأه ناضجه تفمر في الانجاب وبناء عائله، وتمنو لها الهير والسعاده من قلوب صادقه...
تركتهم وذهبت حين نادتها احدا صديقاتها وضل هو عينيه معلقه بجنيته الواقفه بجانب زوجه صديقه تتحدث معها بمرح وصوت ضحكتها يعلو في المكان حتى لفت انتباه الرجال ليحدقوا بها جميعهم بانبهار واعجاب وكيف لا وهي ترتدي فستان ازرق قصير برز بياض بشرتها بحمالتين عريضتين وعلى الرغم من انه فستان واسع يخفي بطنها الممتلئ الى ان ساقيها يضهران بشكل لامع وذراعيها كذلك وأيضاً مكياجها الصارخ والجريئ والمثير وحركاتها المدللـه ورقتها كل تلك الأمور جعل الشياطين تتقافز امام عينيه من نظره المتواجدين ناحيتها...
جز على اسنانه بحنق شديد ليحدث صديقه قائلاً: روحلها يا "رامز" وخليها تتعدل وتوطي صوتها بدل ما اروح انا واخرسها خالص!.
هدهده الأخير قائلاً برفق: هدي نفسك هي اكيد متقصدش تعلي صوتها كده، تلاقيها خدت راحتها في الكلام من غير ما تاخد بالها!.
_ لا ياخويا واخده بالها وكويس كمان وقاصده اللي بتعمله انا عارفها، بتعمل كده عشان تحرق دمي وتخليني اتجنن عليها، مش كفايه االي هي لابساه، عارفه ان لبسها غلط عشان كده هي مجتش معايا في العربيه وجت لوحدها، البت دي انا عارفها كويس وحافظها، روحلها بدل ما والله اوريها النجوم في عز الظهر!.
_ بالراحه على نفسك يامعلم مش كده!!.
التفتو الى الصوت الرجولي الآتي من خلفهم لتتسع ابتسامتهم لرؤيتهم لـ "كريم" وعائلته يقفون امامهم...
_ سيفووووو!.
صرخت بها "ليلى" الصغيره وهي تجري ناحيه صديقها العزيز الذي تلقفها بين ذراعيه بعناق حنون مشتاق هاتفاً بحنو بعد ان امتصت غضبه تلك الصغيره...
_ قلب "سيفو"، وحشتيني يا "لولي"!.
طبع قبل متفرقه على وجنتيها وهو يحتضنها بشده وعي تفعل المثل بذراعيها الصغيرين لترفع رأسها نحوه وتردد ببراءه...
_ انت كنت فين، مش بشوفك خالص وانت وحشتني اوووووي!.
قرص وجنتها بلطف مجيباً: حقك عليا ياقلبي، كنت في شغل بعيد، بس كنت بفكر فيكي طول الوقت، كنتي على طول في قلبي!.
ضحمت ببراءه محببه وهي تعاود احتضانه هاتفه: وانتكمان كنت في قلبي، وبفمر فيك كل يوم وبقيت بحكي لصحابي عنك وبدأو يغيرو مني عشان انا عندي "سيفو" حبيبي وهم معندهمش!.
ضحكو بلطف جميعهم ليهتف "كريم" بغد ان اقترب منهم هو وزوجته: مش هتسلم علينا ياكبير ولا ايه؟.
نظر له بابتسامة هادئه قبل ان ينزل الصغيره على الأرض برفق ويعانق والدها مردداً: وحشتني بجد يا "كريم"!.
ربت الأخير على ضهره مردداً بصدق: انت كمان والله، قلبي وفكري كانو مشغولين فيك وكنت خايف ليكون حصلك حاجه بسببي!.
ابتعد عنه قائلاً: انا كويس، بس كنت محتاج اغيب شويه عشان ارجع زي الأول!.
_ طب ولما ترجع لعيلتك ترجعهم وانت في دمك!.
كان هذا صوت "ياسمين" المعاتب ليلتفت لها بابتسامه يائسه مجيباً: مكنش عندي حاجه اعيش عشانها، تقريباً فقدت الأمل عشان كده عملت اللي عملته بلحظه ضعف!.
زمت شفتيها بأسى قبل أن تتمتم بلطف: عموماً اللي حصل حصل وانتهى وانت كويس، الحمدلله على سلامتك، وحشتنا كلنا!.
رد بابتسامة صغيره: انتم وحشتوني اكتر والله، بس انتم جيتو هنا ازاي؟.
_ انا عزمتهم!.
هتف بها "رضوان" بابتسامة عريضة وهو يقترب منهم ليلقي التحيه على الموجودين ويبدأ الحديث الودي والمزاح في ما بينهم...
ومن بعيد كانت تنظر لهم باستفهام واهتمام شديد خصوصاً الى زوجها الذي عاود حمل الفتاه الصغيره والتودد لها بلطف وهي تعانقه لا تعلم لما شعرت بالغيره من تلك الفتاه او الطفله وأيضاً الفتاه الجميله والتي يبدو انها والده الصغيره تضحك برقه.. هي تشعر بالغيض حقاً...
تمتمت بحنق مكتوم محدثه صديقتها: هي مين الست دي وكمان البنت الصغيره دي يا "سمر"؟.
اجابتها الأخيره بغير اهتمام وهي تأكل قطعه الكيك: دا الضابط "كريم" اللي كان متفق مع جوزك!.
نظرت لها بسخط حانق لتجزرها: انا سألتك عن البنتين مش على الزفت اللي معاهم، ما انا عارفه انه "كريم" عايزه اعرف مين اللي معاه!.
ردت بنفس النبره: هيكونو مين يعني يا "ليلى"، واضح انها مراته وبنته مش محتاجه ذكاوه يعني!.
طالعتها بامتعاض قبل ان تعاود التحديق بهم والى ضحكاتهم التي تعالت في المكان...
_ بطلي تبصيلهم وخليكي مركزه مع مصيبتك اللي عملتيها!.
قاطع ترقبها صوت "سمر" لتلتفت لها مجيبه بملل: يوه بقى مصيبه ايه دي، مش فاهمه الفستان في ايه؟.
_ لا والله مش عارفه في ايه، فرجليكي اللي طالعه كلها دي وفخادك كمان ياكافره، ولا ايديكي ولا الميكب اللي حاطاه، ولا صوتك العالي ولا ايه ولا ايه!.
_ حيلك حيلك يا اختي ايه كل دا، وبعدين انا حره البس اللي يعجبني، انا مصممه وليا قيمتي واسمي في وسط المجتمع وضروري البس على الموضه!.
ضحكت بسخريه لتجيبها: ابقي قولي الكلام دا لجوزك بعد ما يعلقك من فخادك ياقطه وخلي الموضه تنفعك!.
اجابتها بغرور: افندم، مين دا اللي يعلقني، لا ياحبيبتي دا كان زمان، دلوقتي لو راجل يرفع صوته قدامي وهيشوف اللي هيحصله!.
_ بس يابت بؤ على الفاضي!.
ردت عليها بغير اهتمام جعلها تغتاض اكثر لتقول بتحدي: طب تراهني انه مش هيقدر يفتح بؤه معايا بعد اللي هعمله؟.
عقدت حاجبيها باستغراب لتتساءل بتوجس: وانتي هتعملي ايه؟.
_ ملكيش دعوه هعمل ايه، بس قوليلي تراهني على 10 الاف جنيه انه مش هيتجرئ ويكلمني، ولو انا خسرت هدفعلك الفلوس ولو انتي خسرتي هتدفعيلي، ها قولتي ايه؟.
_ موافقه وش طبعاً، دي فلوس ازاي موافقش!.
ضحكت بانتصار لتردف: حلو اوي، اتفرجي على اللي هعمله واستمتعي!!.
همت بالتحرك لكن "سمر" تمسكت بذراعها متمتمه بتحذير: "ليلى" متعمليش حاجه مجنونه، متنسيش انك حامل وجوزك دا اهبل ولما يتعصب مبيشوفش قدامه خدي بالك!.
ردت بابتسامة واثقه: متقلقيش يا "سوسو"، هبسطك!.
تركتها وتحركت من امامها متجهة الى حيث يقفون ونظرات "سمر" تتابعها بقلق...
اقتربت منهم بخطوات متهاديه لتقطع كلامهم بكلماتها الرقيقه: هاي ياجماعه!.
اختلفت النظرات في ما بينهم فـ "كريم" وزوجته طالعوها بابتسامه لطيفه و"رامز" طالعها بتوجس وزوجها حدق بها بحده وحنق ودلالها المقصود هذا اشعل فتيل غضبه اما "رضوان" لم يحدق فقط بل هتف بامتعاض...
_ اسمها مساء الخير او السلام عليكم هاي دي قاموسها مش هنا!.
حدجته بنظره مغتاضه لتتجاهله وتمد يدها ناحيه "ياسمين" قائله بابتسامة: انا "ليلى"، اتعرف فيكي؟.
بادلتها الأخرى المصافحه بود مجيبه: غنيه عن التعريف طبعاً يامدام، انا "ياسمين" مرات "كريم"!.
_ حبيبتي اتشرفت فيكي!.
نظرت الى الصغيره بين احضان زوجها لتردف بلطف: مين القمر دي بقى؟.
اجاب والدها بابتسامه: دي بنتي "ليلى"!.
حدقت به بتفاجئ لتردد "ياسمين" بود: هي اسمها "ليلى" برضو عشان كده "أسيف" اول ما شافها وعرف اسمها حبها على طول، دا حتى بيقول انها شبهك في تصرفاتها!.
حولت نظراتها نحوه لتقع عينيها داخل خاصته لكن لم ترى اي مشاعر داخلهما بل ما رأته هو الغضب والحنق...
تجاهلت غضبه واقتربت من الصغيره لتردف: ازيك ياحلوه، انا "ليلى"!.
تبسمت الصغيره لتجيب: هاي انا "ليلى" برضو، انتي "ليلى" بتاعه "سيفو" مش كده!.
اختفت ابتسامتها تدريجياً لكنها اجابت: لا ياحبيبتي انا "ليلى" بس!.
نظر البقيه بترقب الى "أسيف" الذي احتقن وجهه بغضب شديد واشاح وجهه عنهم لكنهم استمعو لاجابه الطفله: ليه كده، "سيفو" قالي ان انا "لولي" بتاعه بابا وانتي "ليلى" بتاعته هو!.
زفرت بصبر لتتحدث الى والديها بابتسامة مغتصبه: ربنا يخليهالكم يارب ويحفظها، انا عن اذنكم!.
التفتت الى "رضوان" لتقترب منه متمتمه بدلع مقصود: "رضوان" ممكن تيجي معايا عايزاك بموضوع خاص!.
نظر لها بسرعه بحده ليس "رضوان" بل زوجها العزيز الذي وصل غضبه ذروته ولو امسكها الآن لاحرقها وهو يراها تتدلل على رجل آخر...
للحق "رضوان" تفاجئ من طلبها ونظر الى "أسيف" بتوجس لكنها قاطعت نظراته بدلال اكبر قائله: يله بقى لو سمحت، عايزاك ضروري!.
تنحنح بخفه ليجيب: تمام اتفضلي قدامي، عن اذنكم ياجماعه!.
استأذن ليتحرك الأثنان من امامهم وعينين ذالك الوحش تتابعهم باجرام وحمار عينيه حكت عن الصراع الذي يخوضه داهل عقله...
وقف بها جانباً ليزجرها بخفوت: ايه اللي عملتيه دا وايه الطريقه اللي كنتي بتتكلمي فيها دي قدام الناس، عيب على فكره، وبعدين موضوع ايه دا اللي عايزاني فيه لا وخاص كمان، احنا من امتى في مواضيع عاديه ما بينا أساساً!.
هتفت به بغيض: في ايه ياعم بالراحه خد نفسك الأول، نزلت فيا تهزيئ ايه دا، افهم الأول انا عايزه ايه!.
_ وعايزه ايه بقى؟.
_ بص هو بصراحه انا عايزه منك خدمه!.
_ خير انجزي قولي!.
_ يباي عليك، هو بصراحه انا فكرت فمذا حد غيرك بس قلبي مطاوعنيش وكمان اخلاقي يعني متسمحليش اعمل كده مع حد غريب!.
عقد حاجبيه بتوجس ليتساءل: تعملي ايه مش فاهم، انتي عايزه ايه بالضبط؟.
ابتسمت ببعض من الخوف قبل ان تردد: انا عايزه اعمل حاجه كده تخلي "أسيف" يغير ويتحرق دمه!.
تجهمت ملامحه بسرعه وبدأ يناظرها ياستنكار ليتمتم: عيدي كده تاتي عايزه ايه؟.
ردت بخيفه: عايزه اخلي الزفت جوزي يغير!.
_ اه يغير، وعايزه تعملي كده معايا انا، يعني سبتي المل وجايالي انا!.
_ مش قولتلك اهلاقي مش هتسمحلي اعمل كده مع حد غريب!.
هب فيها بتوبيخ: اخلاق مين يا ام اخلاق، انتي واعيه لنفسك، انتي عايزه تموتي النهردا ولا الحمل اثر على نافوخك ولا ايه بالضبط، عايزه تعملي معايا ايه عشان تخلي حوزك يغير، عايزاني امسكك واحضنك ولا ارقص معاكي، انا راجل متجوز وبحب مراتي وحد الله بيني وبين لمس اي ست تانيه غيرها، اعقلي كده وارجعي لمكانك بدل ما اديكي قلم يفوقك!.
هم بالرحيل لكنها تمسكت بذراعه هاتفه: استنى بالله عليك...
قاطعها وهو ينفض ذراعه عنها بسرعه هاتفاً بانزعاج: من غير لمس، متقربيش عليا ابداً، انا مش عايز ادهل النار بسببك يا اخت!.
امتعضت ملامحها لتجيب: يا عم بالراحه عليا، انت فهمت ايه عشان تقول كل دا، حضن ايه ورقص وزفت ايه، انا مقولتش كده والله افهمني!.
_ لا والله، اومال عايزاني اساعدك ازاي؟.
_ بص يا "رضوان" احنا هنقف الوقفه دي وهنضحك بس بصوت عالي شويه، هو هيبص علينا وهيتحرق دمه بس بنفس الوقت مش هيقدر يقول حاجه، انا كنت اقدر اطلب المساعده من "رامز" بس دا هيعملي فيها شيخ ويقلب بصف صاحبه!.
_ اه وجيالي انا بصفتي اني خريج كبريهات مش كده؟.
_ يوه بقى افهمني، عايزاه يغير، عايزه يعرف اني سعيده من غيره وانه مش هاممني، عايزه احرق دمه ويعرف اني بكرهه، احنا مش هنعمل حاجه غير اننا هنضحك مع بعض، مش حكايه كبيره يعني!.
أجابها بتريث: "ليلى" دا غلط صدقيني، اسمعي مني انا اخوكي وبنصحك، انتي بتعملي كده عشان متضايقه منه بس بعدين هتندمي ، جوزك مجنون ومش بعيد يأذيكي لو اتعصب، استهدي بالله وارجعي مكانك احسن!.
مطت شفتيها بتبرم لتردد: "رضوان" بالله عليك متكسفني، انا اول مره اطلب منك حاجه هتردني يعني؟.
_ يا ستي مش موضوع اردك بس دا غلط والله العظيم وحرام، دا ماسك نفسه بالعافيه وهو بيشوف الرجاله بتبصلك ازاي بسبب لبسك دا انتي كده بتخربي بيتك، انتي مكنتيش كده يا "ليلى" ارجعي زي زمان وفرقي بين الصح والغلط!.
اجابت بتملل: يوه بقى، مش عايزه مواعظ، هتساعدني ولا اشوف غيرك؟.
رد باصرار: لا مش هساعدك ومتشوفيش غيري خلي يومك يعدي على خير، احنا ما بنصدق الحال يتعدل، لني نفسك احسنلك وارجعي عند صاحبتك يله!.
انهى كلماته وتركها ورحل من امامها لتحدق هي باثره بحنق قبل ان تتمتم بعناد: هعمل اللي في دماغي، وهشوف الافندي هيعمل ايه!.
________________________________________
انطفأت الأنوار وبدأت مراسيم اطفاء الشمع والتف الجميع حول الصغير "آسر" يصفقون ويغنون له بفرحه متمنين له حياه مديده مليئه بالسعاده!.
انارت الأضواء من جديد وبدأت اصوات الموسيقى تضج المكان رغم اعتراض "رضوان" على دخول منزله مثل تلك الاغاني الصاخبه لكن الشقراء اصرت وهو انصاع...
في احدا الزوايا كان جالساً بمفرده يعض قبضته بين اسنانه بغضب مخيف وعينيه مثبته على جنيته المتمرده التي تقف وسط مجموعه من الشباب تتمايل وسطهم على انغام الموسيقى وهم مستمتعين بذلك، الحمقاء لو تعلم متدى غضبه الآن لخبأت نفسها تحت الأرض فعاصفته ستطولها بعد قليل لكنه منتظر اللحظه الحاسمه..
كان الجميع يحدقون بها بخيفه مما سيحدث بعد قليل خصوصاً مع صمت "أسيف" لتلك اللحظه...
اقتربت "سمر" من الشقراء قائله بقلق: "سابين" بالله عليكي روحي هاتيها من وسط الرجاله دول، دي عبله وهتودي نفسها في داهيه!.
اجابتها الأخرى بنفس القلق: ما انتي شوفتيني من شويه وانا بخاول اسحبها وهي مش راضيه، اعمل ايه تاني، مش عارفه بتعمل كده ليه، معقول عشان بس تشوف غيرته تعمل بنفسها كده، بصي شكلها كانها سكرانه!.
_ هنعمل ايه طيب: هو ساكت لخد دلوقتي بس عينفحر فيها في اي وقت وهيطربق البيت فوق دماغنا كلنا... يا نهار مش فايت!.
شهقت بهلع حين رأت اخد الشبان يخاوط خصر تلك البلهاء وسطهم لكنها حاولت ابعاد يده عنها عده مرات وهو مصر بل بدأ يقربها منه بطريقه قذره وهي تبتعد هنا فقط استيقظ المجرم داخله ليهب واقفاً دفعه واحده لينظر كا من "رامز" والبقية اليه بقلق وهم يرونه يتقدم من الشباب بملامح لا تبشر بخير ابداً ولا تسمح لهم بالتدخل...
_ ابعد عني ياحيوان انت بتعمل ايه؟.
تمتمت بها "ليلى" بحنق وهي تدفع الرجل عنها لكن ذلك الغبي كان مصر وتمسك بها اكثر حتى انه لم يبالي بكونها امرأه متزوجه وحامل فحيوانيته سيطرت عليه لكن ما هي الا لحظات وكان ذلك الشاب يرتطم بالحائط اثر ركله عنيفه تلقاها على ضهره رمته بعيداً...
نظر الجميع الى "أسيف" الواقف بجانب زوجته التي حدقت به برهبه وانفاس متسارعه وهي ترى جهنم بذاتها تتربع داخل عينيه المثبته على الشاب الذي أن بألم لم يبالي له ليتقدم نحوه ويمسك بتلابيبه ويجعله يقف امامه هادراً بنبره جوهوريه...
_ لما واحده بتقولك ابعد عني يبقى تبعد عنها وانت حاطط ميه جزمه في بؤك، انما بقى تعمل دكر عليها بوساختك لا يبقى انت كده جيت للموت برجليك!.
صرخ الشاب بألم اثر اللكمه التي اطاحت بفكه واسقطته ارضاً وهم الآخر بالأكمال لكن اسرعو "كريم" و"رامز" و"رضوان" ناحيته حائلين بين الأثنين حتى لا تحدث مصيبه اكبر...
حاولو تهدئه ذلك الوحش لكن هيهات ففتيل غضبه قد اشتعل ولن يهدئ الى بقتل احدهم...
حاول الوصول الى الشاب الذي اختبئ خلف اصدقائه الى ان فرو جميعهم هاربين ليشتم تحت لسانه وهو ينفض البقيه عنه بغضب...
شهقت بخوف حين أدار عينيه نحوها بجحيم قبل ان يقترب منها بسرعه لتتأوه بألم بعد ان قبض على ذراعها بشراسه غير مبالي بألمها وبدأ بسحبها خلفه هاماً بالخروج لكنها استنجدت بـ "رامز" هاتفه...
_ متسبنيش يا "رامز" والنبي!.
انصاع لاستنجادها وهم باللحاق بهم هو والبقيه لكنهم توقفو على صياح "أسيف" الحاد والمحذر: اللي هيلحقني ورحمه امي هعلق جثته على الباب!.
توقفوا مجبرين ولم تكن بيدهم حيله سوى النظر لأثرهم بعد خروجهم بقلق كبير!!.
________________________________________
مده قصيره وتوقفت سيارته امام منزله مصدره صوت عالي مزعج ليترجل منها كالعاصفه ويلتف للجهه الأخرى...
فتح الباب وامسك بذراعها بقوه وسحبها للخارج متجاهلاً صياحها به لتركها لكنه استمر بسحبها الى الأعلى الى ان وصل لغرفتهم...
رماها للداخل بعنف واتجه من فوره الى خزانتها ليفتحها ويبدأ باخراج جميع ثيابها وهي تطالعه برهبه وخوف...
جمع ما يكفي من الملابس وعاد لها ليبدأ برمي الثياب بوجهها هادراً: طلع عندك هدوم اهي، اومال مش ملبستيهمش ليه ها، خدي كل دي هدوم!.
سقطت الثياب على الأرض لتصرخ بفزع حين اقترب منها محاوطاً ذراعيها بشراسه المتها ليزمجر بغضب: مش بتنطقي يعني، ولا كان عاجبك المنظر يا اختي وانتي بترقصي في وسط الرجاله وبيلمسوكي، كان عاجبك اوي كده والثور اللي قدامك مش مكفيكي...
الصق جسدها بجسده بخطوره وبدأ بفك سحاب فستانها ليتلمس بشرتها بجرأه هادراً وهي تتلوى بين ذراعيه: كنتي عايزه حد يلمسك مش كده، كنتي قلتيلي وكنت عملتها بدل ما ترخصي نفسك وتروحي تتمايعي في وسط رجاله بقميص النوم دا!.
_ ابعد عني!.
صرخت بها ببكاء وهي تحاول دفعه عنها لكنه كان كالجبل وغضبه قد اعمى بصيرته تماماً ليمزق الفستان الى نصفين وسط صراخها واصبحت عاريه تماماً امامه ومع ذلك لم يهتم بل سحبها معه ورمى بجسدها فوق السرير واعتلاها بجسده...
نظرت له برعب ولم تقوى على الكلام وكأن لسانها قد عقد امام نظراته الشرسه والمخيفه خصوصاً حين ردد: عايزه تعاقبيني مش كده، عايزه تختبري صبري، انا بقى صبرت عليكي كتير وصبري نفذ وانتي اللي هتتعاقبي بدالي!.
اقرن قوله وهو يثبت ذراعيها فوق رأسها لتصرخ بهستيريه: لا لا لا والنبي لا ، والله مش هعمل كده تاني والله، انا اسفه انا اسفه ابعد عني ابوس ايدك، متعملش كده والنبي والنبي يا "أسيف"...
قاطعها بصياح: معملش كده ليه هااا، والحيوان اللي لمسك سبتيه عادي، حلال عليه وحرام عليا،!.
رددت ببكاء: انا اسفه اسفه والله ماهعمل كده تاني اسفه!.
كور قبضته بغضب وهو ينظر لدموعها الخائفه ليزئر بصوت مخيف وهو يبتعد عنها وسدد لكمه قاسيه للحائط ادمت قبضته ولم يكتفي بواحده بل سدد عده لكمات متتاليه بجنون الى ان بدأت يده بالنزيف وهي انكمشت على نفسها تنظر لها بخوف واستعانت بمنشفتها ولفت بها جسدها باحكام...
صوت صراخه ملئ المنزل باكمله ويده تخدرت تماماً بفعل اللكمات التي ما زال يسددها للخائط كأنه يريد تفريغ غضبه بالكامل والأرض تحته تلطخت بالدماء...
لم تتحمل منظره عذا لتنهض بسرعه مقتربه منه وممسكه بذراعه هاتفه بدموع: ايدك، ايدك بتنزف...
نفض ذراعه عنها بعنف ليقاطعها هادراً: وانتي مالك، اهمك في ايه انا، حتى لو مت انتي مالك، انا ولا حاجه بالنسبالك!.
هتفت ببكاء: كفايه ارجوك كفايه!.
_ كفايه ليه، مش عايزه تشوفيني بتعذب قدامك، مش عايزه تشوفيني بتوجع، مش دا اللي انتي كنتي عايزه وانتي في وسط الزباله دول وعاملالي فيها رقاصه وكنتي مبسوطه باللي بيعملوه معاكي، يبقى كفايه ليه؟.
طفح بها الكيل لتصرخ بانفعال: ايوه كنت عايزاك تتوجع، كنت عايزاك تحس نفس الأحساس اللي حسيته لما شوفتك بتبوس واحده تانيه، كنت عايزه اوريك انك ولا حاجه بالنسبالي وهتفضل كده طول عمرك...
ضربت على جهه قلبه لتسترسل: دا بيتحرق دلوقتي مش كده، اهو انا حسيت زي النار قادت فيا يومها، كل مره بتجيب اسمها قدامي الوجع بيدبحني ولما بتلمسها بحس اني عايزه اموت، بس انا مش زيك ولا زي وساختك ومرضيتش حد يلمسني غيرك، بس انت واحد واطي وندل وحقير، كنت بتتبسط لما بتلمسها مش كده، اتبسطت لما بوستها، قولي بوستها ازاي مش انت بتقول اني اللي شوفته غلط ومش حقيقي، يله قولي بوستها ازاي...
بدأت بضربه على صدره بقوه هادره: يله قول بوستها ازاي، كان طعم شفايفها حلو صح، اتبسطت في اللحظه دي، اشرحلي عايزه اعرف، يله قول بوستها ازاي...
_ كده!!.
قاطعها بتلك الكلمه وهو يسحب رأسها نحوه لاصقاً شفتيها بخاصته بعنف حطم فمها...
حاولت دفعه عنها لكنه كبل ذراعيها خلف ضهرها والصقها به ويده الأخرى ثبت بها رأسها غارزاً انامله بخصلاتها ليعنق قبلته الهوجاء اكثر...
انقطعت انفاسها تماماً وبدأت تنتفض بين ذراعيه لكنه لم يبالي بل زاد من عنف قبلته حتى ادمى شفتيها...
تساقطت دموعها بألم ولم تقوى على الوقوف على قدميها لتخر قواها وتستسلم له حتى كادت ان تسقط لكنه تمسك بها جيداً وقد رأف بحالها قليلاً وفصل قبلته الشرسه ليحدق بها بغضب...
احتضن جسدها باحكام وجلس بها على الأرض وهي تتنفس بسرعه رهيبه تلتقط انفاسها المقطوعه ودموعها تجري فوق خديها...
تلك القبله استطاعت تهدئه نيرانه المتأججه داخله ليحتضن وجهها بكفيه ويرفعه امامه بدموعها الملتاعه والتي حزت بفؤاده ليتمتم بألم...
_ انتي بتعملي معايا كده ليه، قوليلي اللي انني عايزاه وانا هعمله، قولتيلي ابعد بعدت، قولتيلي طلقني طلقتك، قولتيلي مش عايزه اشوف وشك ومخلتكيش تلمحي خيالي حتى، قوليلي اللي انتي عايزه وانا هعمله بس متعمليش معايا كده، مش سهله عليا اني اشوف مراتي وسط رجاله وبيلمسوها، عاذرك وعارفك كويس وعارف انك عملتي كل دا بس عشان تحرقي قلبي زي ما حرقت قلبك، بس وغلاوتك اللي اغلى من روحي لا عمري خنتك ولا لمست غيرك ولو حصل فدا غصب عني، كفايه بجد، تعبت، والله العظيم تعبت ومليت، كل الشهور اللي عدت انا كنت بموت ميه مره في كل دقيقه بتعدي وانتي مش جنبي، نطقت اكتر كلمهه بكرها عشان بس اريحك، كنت عايز اموت وانتم مرضيتوش، ليه مسبتنيش اموت لو هتعملي معايا كده، ها جاوبي!.
هطلت دموعه بقهر وشاركته هي بوجع لينكس رأسه يبكي بحرقه ويتمتم: الكل سامحني الا انتي، الكل حنو ليا الا انتي، بقيتي قاسيه اوي وقلبك بقى حجر عليا، فاكره لما قولتلك زمان انتي امي وحبيبتي وكل حاجه، بقى في ام تعمل في ابنها كده وتعذبه كل العذاب دا؟.
بكت بلوعه على كلماته القاسيه ليرفع عينيه المليئة بالدموع نحوها ويكمل: انتي مبقيتيش زي "ليلى" حبيبتي، انتي مش البنت اللي حبيتها من اول مره شوفتها وهي بتصلح العربيه، مش البنت اللي كانت ضحكتها بتخلي يومي يعدي بسلام، مش حبيبتي اللي بطبطب عليا وقت زعلي ولا حبيبتي اللي بهرب من وجع الدنيا لحضنها، قولتي مره رجعلي "أسيف" حبيبي وانا دلوقتي بقولك رجعيلي "ليلى" اللي مقدرش اعيش من غيرها، خليني نخلص من اللي احنا فيه عشان خاطر ابننا على الاقل، مش عايزه ييجي الدتيا وامه وابوه كده، مش عايز ابني يطلع زيي يا "ليلى" ارجوكي ارجعيلي!.
كانت تستمع له بقلب معتصر من الألم وهي تنظر لدموعه الملتاعه لكن كل تلك الدموع والكلمات لم تشفع لها عنده وعلى خطيئته التي ارتكبها لتردف...
_ ابنك، دلوقتي فكرت في ابنك، اللي ولا مره روحت عشان تشوفه ولا تسمع صوت نبضه، ابنك اللي مكنتش مع امه لما قالولها انها حامل في ولد، الولد اللي بتتمناه، ابنك اللي كنت عايز تيتمه قلل ما يشوف النور حتى، ابنك اللي ولا مره حاولت تسألك عن حالته ولا حاله امه، دلوقتي جاي تقول ابنك، بس اطمن ابني مش هيطلع زي عشان انا مش هسمح ان تكون في نسخه تانيه من "أسيف الجارحي"!.
اغمض جفنيه بألم على قساوتها في الحديث لكنها لم تهتم لتمسح دموعها بقوه وكبرياء قبل أن تهتف بصرامه...
_ اطلع برا يا "أسيف"، مش عايزه اشوفك خالص!.
نظر لها برجاء لتشيح بعينيها عنه بقسوه نغزت قلبه وحمل خيبته فوق عاتقه ليستسلم وينهض من امامها راحلاً للخارج...
هنا استطاعت ان تنهار بعد خروجه وتتكور على نفسها مطلقه سراح صوت بكائها من الخروج عالياً بسبب حبيب خان وغدر وفارق ليعود بعد وجع طويل يطلب التسامح والغفران ولا يعلم انه استنزف جميع مشاعرها في انتظار غائب رحل من قلبها قبل حياتها!!.
________________________________________
هكذا انتهى اليوم وبدأ يوم جديد مشرق يملئه التفاؤل والامل على عشاقنا التعيسين....
_ ليلى ليلى ليلى ليلى ليلى ليلى ليلى ليلى ليلى ليلى!.
رددتها "سمر" بصوت عالي باذن تلك التي تغط في النوم وما زالت ترتدي المنشفه لتهب جالسه بفزع وهي تهتف...
_ في ايه، مين اللي مات؟.
اجابتها الأخرى بابتسامه سخيفه: محدش مات بس في جواز!.
_ جواز مين!.
_ الحد والتنين هاهاها!!.
طالعتها باستنكار لتلك التفاهه السمجه لتمسك بمخده وترميها بوجه الأخرى هادره بغيض: يخربيت سماجه امك، اطلعي برا يابت!.
امسكت "سمر" الوساده بتبرم لتجيب: لا مش هطلع، عايزاكي تيجي معايا!.
_ اجي معاكي فين؟.
_ في مشوار لطيف ظريف وهنحضر فرح حد من حبايبنا!.
تساءلت ببلاهه: فرح مين مش فاهمه؟.
_ يوووه بقى يا "لولي" انتي لسه هتسألي، قومي جهزي نفسك وهفهمك بالطريق!.
سحبتها من ذراعها عنوه واوقفتها امامها لتمسك بكيس وتناوله اياها فائله: خدي والبسي الفستان اللي جواه وجهزي نفسك واطلعي قمر وانا هستناكي يله بسرعه!.
دفعتها ناحيه الحمام والأخرى تسير معها باستنكار ولا تعلم بعد ما الذي يحدث وزفاف من؟.
مرت ساعه تقريباً و"ليلى" داخل الحمام لتهتف بها "سمر" من الخارج: ايه يامزه، اغمى عليكي ولا ايه، اتاخرتي!.
_ خرجت يا بومه!.
اتاها الرد من الأخرى بعد ان فتحت الباب لتطل من خلفه بابهى صوره مرتديه فستان ابيض من الست طويل من الخلف وقصير نوعاً ما من الأمام حيث يصل اسفل ركبتيها بحمالات عريضه جداً ، كان تصميم الفستان راقي ورقيق، بسيط في اشيائه وملفت في جماله الذي ازداد جمالاً بملامحها الفاتنه ومكياجها البسيط...
اطلقت "سمر" تصفيره خافته مبديه عن اعجابها بتلك الجنيه لتقول: اللهم صل على النبي، ايه يابت الجمال دا؟.
امتعضت قائله: طول عمري حلوه بس على الله المكان اللي رايحيله يستاهل حلاوتي، بس ايه الفستان دا، شبه فستان الفرح، هو في ايه؟.
تأبطت ذراعها لتقول: في خير ياقمر، انتي امشي معايا وملكيش دعوه في الباقي تعالي!.
سحبتها معها برفق وخرجتا من الغرفه بل من المنزل برمته وقد كانت هناك سياره تننطرهن امام البوابه ليدلفن داخلها وينطلق بهن السائق الى ذلك المكان الغامض...
________________________________________
مرت ساعه ونصف تقريباً و"ليلى" لم تعلم بعد الى اين هي ذاهبه الى ان توقفت السياره امام المكان المنشود...
نظرت للمكان بانشداه وهي ترى السياره قد وقفت امام تلك المزرعه التي أخذها لها زوجها من قبل وعلى ما يبدو انها تناست وجودها تماماً، لكن كيف احضروها الى هنا ولا احد يعلم بذلك المكانها سواهها هي وزوجها؟.
نظرت الى صديقتها لتسألها فوجدتها قد ترجلت بسرعه لتلحق بها هي الأخرى وعلامات التعجب باديه على ملامحها...
تساءلت باستفهام: انتي جايباني هنا ليه، وعرفتي المكان دا ازاي أساساً؟.
اجابتها بخبث: خلينا ندخل وهتعرفي كل حاجه، يله تعالي!.
حثتها على السير للأمام الى أن أدخلتها للداخل وسارت بها الى الحديقه الخلفيه لتتسمر اقدامها فور رؤيتها للمنظر امامها...
الحديقه مزينه تماماً بشكل جميل والشقراء وزوجها ووالدته وابنه وأيضاً "كريم" وعائلته و"ياسين" و"رولا" و"رامز" كلهم متواجدين امامها لكن ينقصهم هو فبحثت بعينيها عنه ولم تجده...
_ انا هنا!.
التفتت بسرعع لصوته الآتي من خلفها لتحدق به بعدم فهم وهي تراه مرتدي بذه سوداء بقميص ابيض ومضهره فتاك لدرجه غير معقوله كمضهره في يوم زواجهم المشؤوم...
دارت بعينيها بوجوه الجميع الى ان استقرت على وجهه لتتساءل: هو في ايه، ايه اللي بيحصل هنا؟.
ابتسم بحب ليقترب منها مجيباً: اللي حصل اني عرفت الكل بسري في المزرعه دي عشان خاطرك انتي بس!.
_ مش فاهمه برضو في ايه؟.
_ في اني بحبك يا "ليلى"، ومليت من البعد، زهقت من الخناق وزهقت من الكلام وجيه وقت الفعل!.
_ فعل ايه، ايه اللي بيحصل هنا؟.
هتفت بها بانزعاج ليأتيها الرد من الشقراء: اللي بيحصل يا "ليلى"ان "أسيف" ندمان وعايز يصلح اللي عمله وتسامحيه!.
_ اسامح مين، انتم شاربين حاجه على الصبح ولا ايه؟.
هتفت هو باستماته: "ليلى" لجد انا عايز اصلح غلـ ....
قاطعته بصراخ حاد: تصلح ايه. مفيش حاجه تتصلح خلاص، اللي اتكسر مبيتصلحش وحتى لو اتصلح هيبقى في اثر الكسر اللي كل ما بتشوفه تفتكر اتكسر ازاي، مفيش حاجه هتتصلح بيني وبينك!.
_ انتي ليه مصره على كده، ليه بتقفلي كل البيبا في وشي، انا استاهل فرصه تانيه على فكره!.
_ فرصه تانيه، قول رابعه وخامسه وعاشره، عشان اديتك غرص كتير وسامحتك كتير وانت ولا همك ودوست على قلبي ومشيت عادي، ليه اسامحك دلوقتي؟.
_ عشان بحبك، وانتي لسه بتحبيني متنكريش دا وكل الموجودين هنا عارفين، مفتيه بعد ارجوكي، خلينا نبدأ من جديد بحياه احسن من الحياه اللي عشناها، كل واخد فينا بيستاهل فرصه يكفر فيها عن ذنبه، كفايه بجد!.
صدح صوت "رامز" قائلاً بجديه: "ليلى" انتي كنتي شاهده على كل حاجه احنا مرينا فيها، وكنتي سند ليه وحبك كان بيقويه، فكره بعدكم دي صعبه خصوصاً ان في بيبي بينكم، سامحيه واديه الفرصه دي واعتبريها فرصه اخيرها ولوشوفتيه غلط غلطه واحده محدش هيلومك بعدها على اللي هتعمليه، بس ارجوكي سامحيه وخلينا نعيش بسلام!.
لانت ملامحها مع حديثهم وكأنها اوشكت على الأقتناع لكن كبريائها منعها من البوح لتصمت دون اجابه...
لمح اقتناعها ليتشجع ويقترب منها اكثر الى ان وقف امامها يحدق بعا بحدقتين تحدثتان عن حبه وغرامه بمعشوقته...
اثنى احدى قدميه على الأرض وجلس امامها راكعاً بهيبته وعنفوانه، ناظراً لها بحب عاشق ولهان ذاق طعم الفراق طويلاً الى ان وجد معشوقته متأملاً منها مسامحته، وهي تنظر له باندهاش لفعلته ودموع تتلألأ بمقلتيها لا تعلم اهي دموع سعاده ام غصه آلمت قلبها...
مد يده لجيب سترته واخرج منه خاتمها الخاص الذي كان بحوزته طوال تلك المده...
مد يده ناحيتها ليتمتم بشغف: تقبلي تتجوزيني تاني؟.
سعاده عمت على الجميع بعد كلماته حتى هي رفرف قلبها بفرحه عارمه لكن كبرياءها كان اقوى لتضل تحدق به بصمت جعلهم يطالعونها بترقب حذر...
طال صمتها ليتمتم: هتفضلي ساكته كده؟.
خرجت من صمتها شفقه به لترد بنبره مبحوحه: عايز تتجوزني تاني ليه؟.
اجاب بصدق: عشان بحبك، وروحي متعلقه فيكي، عشان مش قادر اكمل يوم واحد من حياتي وانتي مش موجوده، عشان انتي ذاتي وماضيي وحاضري ومستقبلي، عرفتي ليه؟!.
دمعه متمرده خانتها وسقطت على وجنتها بحراره الهبتها لتمسحها بسرعه قائله: بس انا مش كده بالنسبالك!.
_ صح، انتي اكتر من كده بكتير!.
زمت شفتيها بقوه محاربه دموعها مانعه سقوطها لتهتف بنبره باكيه: هتفضل تحبني كده؟.
_ لآخر نفس ليا!.
_ مش هتمل مني؟.
_ هو في حد يمل من روحه برضو؟.
_ مش هتكدب عليا تاني ولا تخبي اي حاجه؟.
_ وغلاوتك عندي مش هعمل كده تاني وربنا شاهد عليا!.
_ مش هتبص لغيري أبداً؟.
_ يارب اتعمي لو عملتها!.
_ مش هتضربني؟.
_ يارب ايدي تتكسر لو حصل!.
_ مش هتسمعني كلام وحش ويزعلني؟.
_ يارب صوتي يروح وابقى اخرس لو فتحت بؤي بكلام زي كده!.
ضحكت بعفويه من بين دموعها التي لم تقاوم تمردها وتساقطت على وجنتيها ليبتسم بحب مردداً: ها موافقه؟.
هتف الجميع حولهم بصوت واحد: وافقي بقى ياشيخه!!.
ضحكت بقله حيله لتعاود النظر له وبدأت بمسح دموعها بضهر كفها ببراءه كلأطفال...
اسنشقت ماء انفها بخفه وتمد يدها نحوه قائله: ماشي موافقه!!.
هلل الجميع بسعاده لا شيء امام سعادته وهو يستمع لموافقتها ليضحك براحه لم يستشعرها من قبل...
امسك كفها والبسها الخاتم لينهض بسرعه ويسحبها لصدره بقوه لافاً ذراعيه حولها بقوه وحملها عن الأرض وبدأ بالدوران خول نفسه وهي باحضانه الى ان جعل ضحكاتها ترن في المكان...
توقف عن الدوران واوقفها امامه ينظر لها بعدم تصديق لامتلاكه لها مره اخرى بعد عذاب...
احتضن وجهها بكفيه مردفاً بحب: شكراً شكراً شكراً، مش عارفه ريحتيني ازاي دلوقتي، اوعدك انك مش هتندمي والمرادي بجد، بحبك!.
طالعته بابتسامة محبه وحدقتين لامعتين واطلقت تنهيده راحه هدئت قلبها الملتاع بعد ايام اعتبرتها جحيم!!.
__________________________________________
وحشتوني جداً جداً جداً بارت طويل اهو كتعويض عن الايام اللي فاتت وتقدرو تعتبرو اني رجعتلكم من تاني🥺
❤️
عايزه اقولكم بقى ان البارت الجاي هيكون فيه طفره زمنيه او فتره زمنيه مش عارفه😂 المهم المده دي هتكون 5 سنوات من خلالها هنعرف اللي حصل بابطالنا وعن حياتهم الجديده كده حلو...
نيحي بقى لاهم حاجه انا امبارح قعدت احسب في الفصول واكتشفت ان الروايه مش هتخلص قبل رمضان عشان مش هلحق🙂 فقررت اكملها برمضان ودا تاني رمضان انا معاكم فيه كل سنه وانتم طيبين بقى...
الحاجه الأهم من الأهم الأولى ان البارتات الجايه هتحدد النهايه خلينا نتفق من دلوقتي ان محدش يعارضني باللي هعمله، هتحصل حاجات كتير وفي نكد وفي دموع وفي حزن بس زي ما وعدتكم النهايه هتكون منصفه، انا غيرت النهايه 180 درجه عشان خاطركم يبقى اعمل اللي انا عايزاه لو عايزين كل واحد فيهم ياخد جزاته فعلاً، صدقوني بجد النهايه سعيده ومنصفه ثقو فيا...
ودلوقتي...
توقعاتكم...
دمتم سالمين احبتي...
#byan
رواية نهاية اللعنة(لعنة أسيف الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم Byan Queen
الحب... فعل
والأهتمام حبان...
المشاركة مئه حب...
والثقة الآف من الحب...
و"الا تهون عليك" هي عاصفه الحب الأكبر...
________________________________________
بعد مرور خمس سنوات...
داخل مطعم فخم بل يعد افخم واهم المطاعم الموجوده في القاهره حيث كان يمتلئ بأناس من الطبقه الراقيه والشخصيات العامه...
كان يجلس على احدا الطاولات مع مجموعه من الرجال يتناقشون بأمور العمل ليتوقف عن الحديث حين شعر بلمسه انامل رقيقه فوق كتفه وقد علم لمن تلك الأنامل فرفع رأسه ناظراً لها وقد صدق حدسه انها هي...
طالعته بعينيها المبتسمه برقه قبل ان تبعد عينيها عنه وتوجهها الى الرجال وتتساءل بلباقه: اتمنى تكونو مبسوطين والأكل عجب حضراتكم عشان المره دي انا اللي اشرفت على كل طبق اتعمل!.
اهدوها ابتسامه لطيفه ليجيبها احدهم بهدوء: عجبنا طبعاً، واحنا نقدر نقول غير كده و"ليلى" هانم بذات نفسها اللي اشرفت عليه!.
ضحكت بخفه قبل أن تجيب: مرسي جداً لحضرتك، دا شرف ليا ان اكلي عجبكم!.
شكرها الجميع على ذوقها الرفيع في اختيارها انواع الطعام واشادو بطعمه الجميل وهي تشكرهم بكل لباقه وعفويه لكن عينيها لم تتخطى عيناه اللتان تطالعانها بفخر وكانها اعظم انتصاراته، للحق كان يطالعها بحدقتين لامعتين شارداً بجنيته الصغيره التي اصبحت امرأه ناضجه ومسؤوله عن عملها الخاص الذي بنته وكبرته بمجهودها، لا يعلم كيف مرت السنين هكذا بلمح البصر، سنين اهدته فيها طفل يشبه الجنه بملامحه وزوجه مستقله بذاتها وكيانها وحياه مسالمه ومنصفه لتعب سنينه الماضيه، ممتن جداً لحياته الجديده والتي لم يتخيل ان يعيشها يوماً...
_ "أسيف" انت سامعنا؟.
فاق من شروده على صوت "رضوان" الجالس بجانبه ليتنحنح بخفه قبل أن يتساءل بصوته الخشن: كنتم بتقولو حاجه؟.
ضحك احد الرجال ليقول بمزاح: لا دا الباشا مكانش معانا خالص من لما جت الهانم!.
ابتسمت بخجل وهي تسدل جفنيها نحوه حين اجاب بغزل صريح: فإذا وقفت أمام حسنك صامتًا فالصمتُ في حَرَم الجمال جمالُ.. كَلِماتُنا في الحُبِّ تقتلُ حُبَّنَا إن الحروف تموت حين تقالُ!.
انبهر الجميع بكلماته المتغزله بليلاه لتنطلق التصفيرات المهلله له ليهتف احدهم: الله عليك ياباشا هو دا الكلام، بهنيكي يامدام "ليلى" على اختيارك لجوزك، بس عايز اسألك يا "أسيف" هو في يوم يعدي من غير ما تعاكس المدام بالطريقه دي يعني؟.
لحقه اخر القول: ياعم انت هتقر عليهم ولا ايه، وبعدين الباشا حقه يعاكسها، يعني في حد يشوف قمر قدامه وميقلوش كلمه حلوه!.
ابتسم "أسيف" بالتواء ليجيبه: طب انا هعتبر الكلام دا مدح مش معاكسه لمراتي عشان بس تروح على بيتك سليم، انما بقى لو اعتبرته حاجه تانيه تبقى ابو الرجوله كلها لو رجلك خطت برا الباب دا!!.
انفجروا جميعهم ضاحكين بصوت عالي ليهتف "رضوان" من بينهم: خدو بالكم من كلامكم يا جماعه، "أسيف" معندوش لا صاحب ولا شريك لو الموضوع وصل لحرمه المصون!.
رد عليه احد الرجال بابتسامة ودوده: احنا بنهزر وهو عارف دا، عموماً ربنا يحفظهم لبعض ويباركلهم في حياتهم!.
اجابته هي هذه المره بلطف: مرسي ربنا يخليك، يله اسيبكم انا بقى عشان تكملوا شغلكم، ولو احتجتو اي حاجه انا موجوده، عن اذنكم!!.
استأذنت بتهذيب وتحركت من امامهم تسير بثقه وكعبها العالي يطرق الأرضيه الرخاميه بكبرياء...
وصلت الى طاولتها فوجدت الفتاتين يتسامرن في ما بينهن فجلست في مكانها متمتمه: كنتو بتقولو ايه، عيدو من الأول!.
اجابتها "سمر" بامتعاض: جيتي يابرنسيسه، مش هنعيد كلامنا محدش قالك سيبينا وروحي لجوزك!.
اجابتها بتبرير: الله، مش كنت بتطمن على زبايني المهمين، وكمان اطمن على جوزي حبيبي!.
_ امممم، زباينك، ماشي يا ام زباين ابقي خليهم ينفعوكي وسيبينا انا و "سابو" نتكلم في راحتنا!.
_ يوه بقى رخمه اوي، متقولي حاجه يا "سابين"!.
وجهت سؤالها الى الشقراء التي تطالعهن بشرود صامت الى ان فاقت على صوتها لجيب بهدوء: كنا بنتكلم عادي يا "ليلى" بخصوص العمليه!.
تجهمت ملامح الأخيره بسرعه بحزن وأسى لتنظر الى صديقتها التي لاح الخزن على ملامحها هي الأخرى قبل ان تتمتم: هو لسه رافض فكره العمليه؟.
ابتسمت بمراره لتجيب: لسه، ومصر كمان، وقالي اني لو فتحت الموضوع مش هيحصل طيب!.
نظر الفتاتين لها بشفقه فتلك الفتاه التي كانت تُعرف بقوتها وغرورها وجمالها الفتاك، الفتاه التي لا يهمها اي شيء في هذه الدنيا سوى نفسها هي الآن امرأة متعطشه لأسم الأمومه التي حُرمت منها، تتمنى حمل لقب أم وان تتمتع بآلام الحمل والولاده والشعور بأحساس الأم، مع انها لا تمتلك اي مشكله وزوجها كذلك لكن لم يقدر لهم الأنجاب رغم العمليات التي أجروها لزرع الأنابيب لكن النتيجه نفسها...
زمت "سمر" شفتيها بأسى لتواسيها: معلش ياحبيبتي، يمكن ليكم خير في اللي بيحصل وربنا كاتبلكم الأحسن!.
ادمعت عيناها بألم وهي ترد: والأحسن دا امتى، انا تعبت والله وهو مش مقدر حالتي ولا مهتم حتى!.
ردت "ليلى" بتفهم: متفهميهوش غلط يا"سابين"، انتي عارفه "رضوان" بيحبك قد ايه، واكيد رفض المرادي عشان مصلحتك، مش عايزك تزعلي زي كل مره، انتم عملتو عمليات كتير وربنا مكتبش الحمل بس كتره العمليات غلط عليكي وهو خايف يحصلك حاجه!.
ردت بنبره مختنقه: لا هو مش خايف عليا ولا بيحبني، هو لو بيحبني بجد كان قدر اني بعمل كل دا عشان بس افرحه واجيبله بيبي يشيل اسمه، كلكم شوفتو حالته كانت عامله ازاي بعد ما طنط "سوسن" ماتت الله يرحمها وانا كنت عايزه انسيه الهم والحزن اللي هو فيه بس هو برضو مش مقدر وبياخدني على قد عقلي!.
ردت "ليلى": ياحبيبتي استهدي بالله، خليكي واثقه بربنا وانه بيغير الحال بثواني، يعني بصيلي انا ، مين كان يصدق اني هكمل تعليمي واتخرج واشتغل ويبقى عندي اشهر سلسله مطاعم في مصر، انا ذات نفسي مكنتش اتجرئ واحلم احلام زي دي بس ربنا قلب حالي في يوم وليله، صدقيني ربنا كاتبلك الأحسن وهيفرح قلبك بطريقه مكنتيش تتخيليها بس اصبري، الصبر مفتاح الفرج!.
لحقتها "سمر" قائله: وانتي عندك "آسر"، الواد دا بيحبك ومتعلق فيكي بطريقه مش معقوله وبيقولك ماما، المفروض هو اللي يخليكي تصبري على فرج ربنا، ربنا مبينساش حد يا "سابين" وخصوصاً لو عبده دا صابر، هيجازيه من حيث لا يحتسب!.
كلماتهن خففت عن حمل قلبها ولو قليلاً لتمسح دمعاتها باناملها وهي تردد: ونعم بالله، هو وحده اللي عالم بحالي واني صبرت قد ايه، هستنى فرجه!.
هتفت "ليلى" بحنو: يله اهدي ياحبيبتي وان شاءالله كل حاجه هتتحل!.
أومأت برأسها بخفه لكن في قراره نفسها ما زال الالم يحاوط قلبها وعقلها وحتى نفسيتها لكن ما بيدها حيله سوى الصبر...
جلسن يتحدثن في عده امور عن حياتهن وحاولن تلطيف الأجواء قليلاً عل الشقراء تخرج ابتسامه واحده...
هتفت "سمر" فجأة: استنو كده، انتم اكيد عارفين ان بكرا الفلانتين؟.
أومأت الفتاتين بايجاب لترد "سابين" بملل: ايوه عارفين، بس انا زي كل سنه مش هحتفل فيه عشان الأفندي بيقول انه حرام!.
مطت "سمر" شفتيها لتردف: طب حتى لو هتعملي حاجه كده في اليوم دا، اتعاملو معاه كانه يوم عادي!.
زفرت بضيق لتجيب: ياستي بلا فالنتين بلا بطيخ، مليش نفس للحاجات دي اصلاً!.
امتعضت ملامح الأخرى قبل ان توجه سؤالها الى "ليلى" قائله: وانتي ياهانم، هتحتفلي ولا زي كل سنه هتحطي راسك على المخده وتنامي!.
حدقت بها "ليلى" بصمت لتهتف الأخرى باستنكار وقد فهمت الاجابه: لا يا "ليلى" متقوليش، حرام عليكي بجد، انا مش اتكلمت معاكي امبارح وانتي وعدتيني انك هتحاولي، معملتيش حاجه مش كده؟.
نكست رأسها بانزعاج لتجيب: حاولت بس فشلت زي كل مره، كل اما اقرب منه مش عارفه بيحصلي ايه، مش قادره بجد!.
رددت الشقراء قائله: بس انتي بقالك سنين على الحال دا يا "ليلى"، مش بتسيبيه يقربلك ولا يلمسك وكده حرام!.
ردت بخيبه: عارفه والله، بس اعمل ايه، الموضوع مش بايدي، الماضي لسه موجود براسي، تمام احنا بيحصل بينا كام حاجه كده بس انا مبقدرش اكمل، مش قادره انسى اللي حصل زمان!.
اجابتها "سابين" بشفقه: ياحبيبتي حاسه بيكي والله، بس معلش حاولي اكتر، "أسيف" مهما صبر عليكي هو هيفضل راجل في الآخر وهيزهق وخايفه يعملك حاجه....
قاطعتها بسرعه بكل ثقه: لا لا لا، "أسيف" مش هيعمل كده ابداً، هو اتغير فعلاً، والدليل صبرو وتصرفاته معايا رغم كل اللي بعمله فيه، لا هو بجد بقى حد تاني ومقدر حالتي، هو صعبان عليا صحيح عشان بمنعه من حقه بس هو متفهم ومبقاش يقربلي خالص!.
اردفت "سمر" بسخط: ماهو زهق يا اختي، تلاقي الراجل زهق منك ومن تصرفاتك وكل اما يقربلك تبعديه، والله لو اتجوز تاني مش هلومه!.
شهقت باستنكار هاتفه: يخربيتك ايه اللي بتقوليه دا، يتجوز ايه، لا هو مش هيعمل كده!.
ايدتها "سابين" قائله: متقوليش كده يا "سمر" ومتزرعيش الكلام دا براسها، كفايه الشك اللي قرفانه فيه دا وقارفه جوزها فيه!
هتف "ليلى" باستنكار محدثه الشقراء: انتي كده واقفه معايا ولا ضدي، شك ايه دا، انا شكاكه يعني؟.
ردت بجديه: ايوه انتي بقيتي شكاكه ومن الدرجه الاولى كمان ليه الكدب!.
لحقتها "سمر" قائله: "سابين" عندها حق يا "ليلى" بصراحه انتي شكك بقى اوڤر!.
طالعتهن بغيض لكنها صمتت حين قاطع نقاشهن اقتراب "أسيف" و"رضوان" منهن بعد ان انهو اعمالهم مع الرجال وودعوهم...
جلس "أسيف" بجانب زوجته و"رضوان" وقف خلف شقرائه طابعاً قبله حنونه فوق خصلاتها قبل ان يجلس بجانبها هو الآخر...
تساءلت "ليلى" محدثه زوجها بعد ان ارادت تغيير دفه الحديث: مشيو خلاص؟.
اجابها ببساطه: اه ياحبيبتي مشيو!.
_ واكيد محاسبوش على اللي طفحوه، والله المرادي لو ما دفعت الحساب يا "أسيف" مش هدخل حد من معارفك ابداً لا بشغل ولا بغيره مش فاتحها سبيل انا على روح اللي خلفوهم!.
ضحك البقيه بخفه لكن هو اجابها بامتعاض مصطنع: يخربيت لسانك دا، خلاص هدفع انا!.
ردت بابتسامه صفراء: دا غصب عنك مش بمزاجك ياحبيبي، دا شغلي ومش عايزه اخسر بيه!.
_ خلاص بقى اسكتي اسكتي هدفعلك اقولت!.
الجمها بجملته قبل ان يتطلع حوله وهو يتساءل: هو "رامز" مجاش لحد دلوقتي ليه، خد الولاد وراح على فين؟.
إجابته"سمر" ببساطه: قال انه هيروح يشتريلهم العاب وكده على اما تخلصو شغلكم، شويه وجاي!.
أومأ بتفهم قبل أن تتعلق اعينهم بالشقراء حين سألها زوجها بترقب: حبيبي زعلان ليه، في حاجه حصلت؟.
رفعت حدقتيها نحوه تطالعه بصمت يخفي اوجاع الدنيا خلفه، لا تستطيع تحديد مشاعرها الآن مع نظره حبيبها الحنونه، لا تستطيع معرفه ماذا تفعل، هو أحياناً يقسى عليها في الكلام ويوبخها بهوسها الدائم بالأمومه لكنه يحبها بل يعشقها حد الجنون، لا تعلم كاذا تريد منه بالفعل، هي مشتته وهذا الشتات سيدمرها لا محالة...
اجبرت نفسها على الأبتسام لترد: لا مش زعلانه انا كويسه!.
ابتسم بحنو مردداً: طب وليه التكشيره دي، مش بحب اشوفك كده!.
_ خلاص يا "رضوان" قولتلك كويسه والله، بس كنت بفكر بحاجه كده!.
وقد فهم ما كانت تفكر به لذلك صمت واختفت الابتسامه من وجهه ليشيح عينيه عنها...
نظر "أسيف" لزوجته باستفهام لتقترب منه وتهمس: موضوع كل مره، هي كانت زعلانه بسبب كده!.
رفع حاجبيه بفهم وهم بالتحدص لكن قاطعه صوت يعشه يأتي من خلفه راكضاً وهو يصيح بفرح...
_ بابا حبيبي!.
التفتو جميعهم ناحيه الأطفال الثلاثه اللذين يجرون ناحيتهم بفرحه وكل منهم يحمل بالون و"رامز" خلفهم يسير بهدوء...
نهض "أسيف" مستقبل ولده والوحيد بين احضانه واخد الاطفال ارتمى باحضان "سمر" والآخر جلس بكل هدوء جانب "رضوان"، اجل هذا "آسر"، الطفل الذي كبر واصبح في التاسعه من عمره...
عانق "أسيف" ابنه باشتياق حنون وهو يجلسه فوق قدميه هاتفاً: قلب بابا من جوا، وحشتني!.
_ وحشك ايه انت هتحور، دا بقالنا نص ساعه بس لما سبناكم ومشينا!.
كان هذا صوت "رامز" المتهكم وهو يجلس يجانب زوجته ليضحكهم بمرح ويجيبه "أسيف" بعناد: حتى لو، "آياز" بيوحشني كل ثانيه، وبعدين انت مالك متغاض كده ولا عشان ابنك بيحب امه اكتر منك!.
طالعه بغيض قبل ان يحول عينيه لابنه الجالس باحضان والدته ليزجره بحنق: شوفت يلا، جبتلنا الكلام، ارتاح انت وامك دلوقتي!.
ضحكو بسخريه ليخرج صوت الصغير "سيف" ببراءه: مالك يابابا ياحبيبي، اونكل "أثيف" غيلان منك عشان كده بيقول اني مش بحبك، انا ثحيح بحب ماما اكتل بث بحبك بلدو!.
ضحك "أسيف" بقوه ساخراً من صديقه الذي تمتم بحنق: لا كتر خيرك، ابن امك بصحيح!.
_ سمعتك على فكره!.
رددتها "سمر" بابتسامة صفراء زادت من قهقهه "أسيف" وزوجته التي اقتربت من ابنها مردده: وانت يا "آياز"، بتحب ماما ولا بابا اكتر!.
_ على حسب اللي يدفع اكتر!.
طالعته باستنكار هي و"أسيف" حين ردد تلك الكلمات بعدم اهتمام وتلك المره اثارو سخريه "رامز" الذي جلس يلقي بعض الكلمات المتهكمه ليزيد من غيضهم، وفي وسط ذلك الجو المرح ما بين الاب وابنه والأم بينهم كان الثلاثه الآخرين يجلسون دون اخراج صوت، الشقراء تحدق بهم بحسره وألم على تلك الأجواء التي حُرمت منها، لا تحسدهم بل العكس هي تتمنى السعاده الابديه لعائلتها لكنها تريد الشعور بتلك السعاده أيضاً، لما هي الوحيده التي لم تستطع الأنجاب، هذا السؤال تردده لنفسها كل يوم دون ملل ولم تحد الأجابه الى الآن، و"رضوان" يحدق بابنه الصغير يرى التغيير الواضح على معالم وجهه، "آسر" الطفل المرح والذي كان يعشق "سابين" ومتعلق بها بدرجه كبيره حتى انه اصبح يناديها بـ"ماما" ونسبها امه التي ربته اصبح طفل مجرد من المشاعر الطفوليه بسبب ما يتلقاه من برود وعدم اهتمام من والدته التي لم يعد يثير اهتمامها ومحبتها مثل قبل، كان يسأله دائما لما تغيرت معه فجأة هكذا ولم تعد تحبه وهو يسكته ببعض الكلمات لكاذبه لكن على ما يبدو ان طفله قد كبر وبدأ يفهم لذلك اصبح هادئ بشكل غريب لا يتحدث ولا يلعب حتى بعد دخوله للمدرسه هو لا يمتلك اصدقاء كان منعزل بنفسه فقط، ومع ذلك لا يستطيع تخطي قلقه الداخلي على نفسيه ابنه ولا الوقوف بوجه زوجته كي تترك برودها وتعود كما السابق!.
زفر بقله حيله قبل أن يقترب من صغيره ويسأله بلطف: اجيبلك حاجه ياحبيبي عشان تاكلها؟.
نظر لوالده بنفس نظره البرود التي لازمته منذ ثلاث سنوات ليجيبه: لا، عايز اروح على البيت!.
تجهمت ملامحه بحزن ليردد: لا يابني، لسه بدري...
قاطعه بنفس النبره: عندي مذاكره يابابا!.
زم شفتيه باستسلام ليومأ برأسه قبل ان يقترب من زوجته الشارده ويهمس لها: "آسر" عايز يروح، تحبي تيجي ولا تفضلي معاهم؟.
فاقت من شرودها على صوته لتلتفت له وتجيب بلا تعبير: خلينا نروح، انا عايزه ارتاح برضو!.
أومأ بتفهم لينهض هاتفاً: طب احنا عن اذنكم بقى ياجماعه!.
سأله "أسيف" باستفهام: لسه بدري واحنا قاعدين، خليكم معانا؟.
_ "آسر" عنده مذاكره، وانا برضو عايز ارتاح، هنتقابل بكرا ان شاءالله، يله عن اذنكم!.
تحرك من امامهم برفقته زوجته وابنه بعد ان ودعو البقيه وخرجو من داخل المطعهم تحت انظارهم...
زفرت "ليلى" بأسى قبل أن تردد: والله صعبانين عليا، ربنا يفرح قلبهم يارب!.
هتف "رامز" بجديه: هي مصعبه الموضوع كده ليه وعامله منه موضوع كبير، ربنا مش مقدرلها تحمل دلوقتي ،هتعترض على اراده ربنا ليه، يعني مش كفايه اللي عاملاه في الولد الصغير، والله الواد هو اللي صعبان عليا، يعني بيعتبرها امه وبيحبها وهي بتعامله بكل برود، مش هي زمان قالت انه ابنها وانها بتحبه وحاجات كتيره، راح فين كل الكلام دا؟.
اجابته "ليلى" بأسى: حقها يا"رامز" حقها، هي عايزه تحس بالأمومه متلومش عليها!.
أيدتها "سمر" قائله: كلامك صح، خصوصاً لما بتشوفنا انا و"ليلى" وحتى "رولا" اللي اتجوزت السنه اللي فاتت وهي حامل دلوقتي، انا مش بقول انها بتحسدنا او غيرانه ولا حاجه لا هي صعبانه عليها نفسها وكمان عايزه تفرح "رضوان"!.
اجابها "أسيف": بس هي زودت الحكايه اوي، وحاطه حجتها بانها عايزه تفرح جوزها مع انه متفهم وقلها كذا مره انه مش عايز عيال لو ربنا مكتبلوش دا وكفايه عليهم "آسر"، هي اللي عنديه وحاطه بدماغها ان ازاي "ليلى" و"سمر" و"رولا" خلفو وهي لا!.
اعترضت زوجته قائله بعتاب: لا يا "أسيف" متقولش كده ومتظلمهاش حرام عليك، احنا كستات حاسين فيها، احساس الأمومه اللي عندها دا فطره من ربنا وهي عايزه تحس فيه بجد وهي مش لاقيه الاحساس دا مع "آسر"، هو صحيح الولد صعبان عليا انا كمان بس برضو لازم نعذرها!.
هتف "رامز": تمام احنا معاكي، بس "رضوان" والولد ذنبهم ايه يشوفو البرود دا منها!.
اجابته بلطف: لو بيحبوها هيستحملو، وصدقني احساسها دا مجرد وقت وهيتبخر وهترجع زي زمان واحسن!.
لحقتها "سمر": هتتحسن ان شاءالله، وبعدين انا عايزه اعرف هي ليه عايزه تمرمط نفسها في الحمل والوحام وطلعان الروح، البت دي بسكوته مش هتستحمل الم الولاده زينا!.
ضحكت "ليلى" بسخريه قائله: اه بأماره اللي عملتيه في المستشفى يوم ولادتك والفضيحه ام جلاجل اللي عملتيها لجوزك!.
نظر لها الأثنان بغيض ليزيد "أسيف" من غيضهم حين اكمل: بجد يا "رامز" انا انسى عمري كله ومش هنسى اليوم دا و"سمر" بتشخط فيك وبتقولك انت السبب طلقني!.
انفجرت "ليلى" ضاحكه بشده وزوجها يشاركها حتى ابنهم الصغير بدأ بالضحك معهم دون ان يعلم ماذا يدور فقط لان والديه يضحكان...
طالعهم "رامز" و"سمر" بحنق لينظر الاول لزوجته متمتماً بغيض: عاجبك ياست هانم، خليتي اللي يسوه واللي ميسواش يتشمت فيا!.
زجره صديقه قائلاً بمرح: مين دا اللي ميسواش يلا، مش عايز اشتم عشان العيال قاعدين!.
اجابه بتهكم: لا وسم الله عليك انت خايف على العيال اوي، جتك نيله، بس اقول ايه، مهو كله بسبب اللي جنبي دي!.
صحكت سمر باستمتاع لتقول: وانا ذنبي ايه ياحبيبي، والله لو كنت حاسس ولو شويه من الوجع بتاعي كنت هتقول اكتر من اللي قولته!.
_ ياشيخه حرام عليكي والله دا انتي جرستيلي في المستشفى كلها!.
_ خلاص ياحبيبي تكبر وتنسى!.
قهقهو بصوت عالي نام عن فرحهم وسعادتهم في حياتهم الجديده التي كانو يتمنوها رغم المشاكل التي يعانوها حالياً لكنها لا تقارن بما عانوه من قبل!.
________________________________________
عاد كل منهم الى منزله ينظر بعد يوم جميل قضوه في ما بينهم بمرح ولا يعلمون ماذا يننظرهم!.
داخل غرفه "سابين" حيث كانت ممده على سريرها تبكي بحرقه قلب لحرمانها ابسط حق لأي امرأة، ونفس الأسئلة تدور داخل رأسها، لما هي بالذات، لما لم يكتب لها ان تصبح ام حقيقيه، لما لم تصبح كباقي الفتيات الا يكفي انها لم تعش فتره مراهقتها كباقي البنات وأيضاً لن تعيش شعور الأمومه، هل هذا هو العدل والانصاف حقاً...
بكت وبكت وبكت ومع ذلك لم تستطع تلك الدموع تهدئه ذلك الألم الذي يحتل صدرها بعاصفه هوجاء...
قاطع خلوتها دخول زوجها فجأة ليحدق بها بصمت وكان ذلك شيء طبيعي او روتيني قد اعتاد عليه...
طالعته من بين دموعها بحنق للحظات قبل أن تلتف للجهه الثانيه رافضه رؤيته...
زفر بقوه وانزعاج ليتقدم نحوها ويجلس بجانبها خالعاً عنه سترته ليقول بهدوء ضاهري: خير، قالباها مناحه كده ليه؟.
لم يتلقى اجابه منها ليكمل وهو يمدد ضهره للخلف: اممم، يعني مش هتتكلمي، كويس يبقى انام انا بقى عشان عندي شغل الصبح!.
وكما توقع هبت جالسه بسرعه لتلتفت اليه هاتفه بنبره مبحوحه: انا هروح للدكتوره بكرا وهتفق على معاد العمليه!.
رفع عينيه ناحيتها بحده ليعتدل جالساً وهو يجيب بصرامه: مفيش لا مرواح ولا عمليات هتتعمل، انا قولت كلمه ومش هرجع فيها!.
طفح بها الكيل لتهدر بصوت عالي: انت بتعمل معايا كده ليه، خس فيا شويه يا اخي، انت مش عارف القهر والحسره اللي جوايا لما بشوف اي عيل صغير قدامي بحضن امه، خلينا نجرب المرادي يمكن العمليه تنجح!.
رد عليها بحنق: انتي بتضحكي على نفسك ولا عليا مش فاهم، انتي عارفه ومتاكده ان العمليه هتكون زيها زي اللي قبلها، انتي ليه مش عايزه تفعمي ان الخلفه دي رزق من ربنا، يمكن مش هيبعته دلوقتي ويمكن يتاهر ويمكن مش هيبقى عندنا حاجه أساساً، دا شيء بايد ربنا احنا مين عشان نعمل عمليات بكيفنا ونخلف والهبل دا!.
هبت واقفه امامه لتهتف بدموع مترجيه: "رضوان" عشان خاطري والله انا تعبت، حس فيا شويه وبحرقه قلبي، خلينا نعمل العمليه ابوس ايدك!.
رد باصرار: قولتلك مش هتعملي، والدكتوراه اللي بتروحيلها دي بتضحك عليكي وبتشتغلك وعارفه ان لا الادويه ولا العىليات هيجيبو نتيجه، اسمغي مني يابنت الناس واصبري، ربنا كاتبلنا الاحسن، وانا قولتلك قبل لو متكتبلناش نخلف خلاص مش عايز لا واد ولا بنت، كفايه عليا انتي و"آسر" اللي مطنشاه دا، انتي بنتي وهو ابني وانتي اعتبرينا ولادك عادي، مش لازم تخلفي يعني!.
صرخت به بيأس: بس انا عايزه، انا عايزه ولاد، عايز احس باحساس الست الحامل وفرحتها وهي بتستنى ابنها عشان تشوفه، انت متعرفش انا بحس بايه لما بكلم "رولا" ولاقيها بتحكيلي عن فرحتها في حنلها ومستنيه تعرف جنس البيبي غشان تحضر هي و "ياسين" الاوضه والهدوم والالعاب وكل حاجه، انا برضو عايزه اعمل كده، عايزه اشتري هدوم لابني، عايزه استناه، عايزه احلم بيه، عايزه ابقى بجد!.
هب واقفاً هو الاخر ليهتف بضيق: ما انتي بقيتي ام بجد لما "آسر" ابتدا يناديلك ماما!.
صرخت به بانفعال وصوت جوهوري: بس "آسر"مش ابني، وعمره ما كان ابني، انا لا خلفته ولا شلته في لطني تسع شهور ولا ولدته ولا حسيت اي احساس معاه، هو مش ابني افهم بقى!.
احمر وجهه غضباً ليهدر بها بصوت عالي: لحد هنا وكفايه ، انتي اتجاوزتي حدودك يا "سابين"، بقيتي تقولي تتكلمي وتعملي تصرفات انتي مش مسؤوله عنها، بقيتي تغلطي اكتر من اللازم، "آسر" ابني لو انتي مش عايزه فأنا عايزه ولآخر عمري وحتى لو ربنا كتب وخلفتي مش هحبه زي ما بحب "آسر"، مش مشكلتي احس فيكي ولا لا المهم عندي ان اسم "آسر" لو اتجاب على لسانك تاني مش هيحصل طيب، كفايه اللي عاملاه في الولد لخد اما بقت نفسيته زفت، لا طايق يقعد مع حد ولا يتكلم مع حد بسببك، بس اقولك على حاجه، انا غلطان من الاول اني أمنت ابني عندك، انتي متستاهليش حتى انك تبقي ام، اوعي كده!.
دفعها من امامه وتحرك خارجاً من الغرفه بعد ان رمى على مسامعها اقسى الكلمات التي جعلتها تنهار تماماً وللأسف صوتهم العالي وشجارهم انساهم وحود طفل معهم بنفس المنزل بل وقريب من غرفتهم استمع لكل كلامهم القاسي والمؤلم ليجلس خلف الباب يبكي بصمت وصوت مكتوم!!.
________________________________________
كانت جالسه على الأرض برفقه طفلها الصغير الذي يللون بعض الأشياء على ورقه وهي تجلس بجانبه لكن فكرها وتركيزها كانا على ذلك المتمدد على السرير ممسكاً بهاتفه ويضغط عليه بانامله وابتسامته تتزايد في كل لحظه حتى أصبحت ضحكات خافته...
نظراتها المترقبه طالت ناحيته ولم تستطع من نفسخا من التساؤل بصوت حاولت جعله عادياً: شكل اللي بيكلمك دا غالي عليك عشان بتضحك معاه كده!.
اجابها بنفس الابتسامه دون ان يرفع عينيه عن الشاشه: اه ياحبيبتي عندك حق، دا "كريم" بيحكيلي عن "لولي" وجنانها!.
_ اممم، "كريم"، شكله وحشك صح؟.
_ جداً، واكتر "لولي"، مش عارف كان لازمتها ايه السفر لامريكا يعني!.
_ معلش ياحبيبي كام شهر وراجع وهتشبع منهم!.
كانت تتحدث بشيء من التهكم وكانها لم تصدقه لكن لم ينتبه واكمل مراسلته عبر الهاتف...
عادت بعينيها الى طفلها المشغول بالرسم وتاهت عيناها به، لم تكن تتخيل ان يكون طفلها نسخه من والده بالشكل وليس التصرفات، خصلاته الفحميه وعينيه السوداوتين بشكل جذاب وبشرته السمراء مبشره والده بالضبط، متأكده حين سيكبر سيشبهه لا محاله، لكن تصرفاته معاكسه للآخر بدرجه كبيره حيث ابنها ذات مرح ومحب للألوان واكثر ما يكرهه هو الأسود محب للجميع وفكاهي ورغم صغر سنه لكنه يمتلك ذكاء مثير على ما يبدو هذه هي الصفه الوحيده التي يتشابه بها مع والده، مازالت تتذكر يوم ولادتها وكيف ايقظته من نومه بصراخ ليهب فزعاً ويحملها وينطلق بها بسيارتها الى وصوله للمستشفى ليجري بها بالطرقات حافي الأقدام هادراً بالجميع ليدهلوها صاله الولاده الى ان تمت ولادتها على خير، تتذكر كيف كان يجلس عند رأسها يمسح على خصلاتها بحنو مردداً كلمات الشكر والحب لأهدائه لذلك المولود اللطيف وتحملها الألم لأجله ليحصلو على ثمره حبهم اخيراً، لا تنكر انها عاشت بسعاده طوال تلك السنين بسبب الرجلين اللذان تمتلكهما حباً وأيضاً بنائها لذاتها وشخصيتها الجديده وجهودها التي جعلتها تمتلك شهاده الهندسه واتقانها لثلات لغات اصبحت امرأه راقيه تمتلك عملين كاشهر مصممه وصاحبه سلسله المطاعم الفاخره بجانب شهادتها، حققت ما كانت لم تحلم به حتى وكل هذا هو كان يساندها ويدعمها في خطواتها بكل حب وفخر لكن كان هناك ثغره تعكر تلك السعاده وهي الشك، لتعترف انها تشك بشكل غير معقول به وتراودها هواجس لخيانته لها مثل اول مره فعلها بسبب ابتعادها عنه، كانت تخوض مشاجرات كثيره معه تنتهي بخروجه من المنزل غاضباً لتندم هي في النهايه ثم تأتي للأعتذار وهو يسامحها بقلب رحب ويغفر كل شكوكها ويلتمس لها العذر، لا تعلم ماذا تفعل بذلك الشك الذي اصبح وكأنه مرض تتمنى الخلاص منه لكنه مصر على البقاء داخل عقلها....
_ مامي انا خلصت!.
فاقت من شرودها على صوت صغيرها لتنظر له بحنو وتردد: قلب مامي، وريني رسمت ايه!.
رفع الورقه امامها ليريها رسمته التي عباره عم سبونج بوب واصدقائه رغم ان الرسمه كانت معاقه بعض الشيء لكنها هتفت بانبهار...
_ واو ايه دا تجنن، عاشت ايدك ياقلبي هات بوسه!.
نهض بسرعه لافاً ذراعيه الصغيره حول عنقها ليطبع قبله قويه طفوليه فوق وجنتها لتعانقه هي الأخرى بقوه كبيره كانها تريد ادخاله بين اضلعها وتجلسه فوق عرش قلبها، للحق لم تكن تتخيل ان تحب شخص اخر غير زوجها لكنها احبت هذا الكائن اكثر من حبيبها ونفسها والدنيا باكملها لتتأكد ان حب الأم لطفلها هو اعظم واصدق حب في الكون...
امسكت وجهه وطبعت عايه قبل متفرقه بحب كبير قبل ان تردف: يله ياحبيبي، جيه وقت النوم!.
مط شفتيه بتبرم مردداً: مش عايز انام دلوقتي، عايز افضل معاكم!.
نهضت وحملته بين ذراعيها مردده: لا ياحبيبي ميصحش، لازم ننام بدري عشان نصحى بدري بصحه كويسه زي سوبر مان، يله قول good night dad!.
عبس بملامحه ليقول بتبرم ناظراً لوالده: good night dad!.
لم يتلقو اي اجابه لتنظر لزوجها بغضب حين وجدته ما زال يبتسم في الهاتف ومتجاهلهم تماماً لتهتف بغيض: "آياز" بيقولك تصبح على خير يا "أسيف"، ممكن تسيب الموبايل شويه وتركز معاه لو مش هنضايق حضرتك يعني!.
نظر لها بتفاجئ من هجومها هذا لينهض ويقترب منهم مردداً: اسف ياحبايبي مسمعتش، تعال ياقلب ابوك!.
اخذ الطفل منها وحمله بين ذراعيه وهي تطالعه بغيض يقبل ابنه بحنو قبل ان يردد: تصبح على احلى حاجه في الدنيا ياقلب وروح وعقل بابا، يله بوسه منك بقى عشان انام مرتاح!.
ضحك الصغير بمرح ليقبل والده بقوه جعلت الآخر يضحك بلطف خصوصاً حين هتف: انا بحبك اوي يابابا، قد الهوا والسما كمان!.
قرص وجنته بلطف ليجيبه بمرح: وانا بعشق امك مش بس بحبك!.
ضحكو سوياً بمرح لتشيح هي بوجهها عنهم بضيق قبل ان تأخذ ابنها من بين احضان والده هاتفه بتجهم: يله ياحبيبي لازم تنام!.
لاحظ تغيرها وضيقها لكنه لم يعلق واكتفى فقط بتوديع صغيره ومتابعته لهم الى ان اختفى اثرهم من امامه...
زفر بقله حيله قبل أن يردف: شكلنا داخلين على خناقه جديده، انام احسن!.
________________________________________
دخل "آسر" غرفه والديه بعد ان هدئت اصواتهم العاليه التي كانت ترج المنزل وهو يستمع لها بخوف...
نظر بعينيه البريئتين داخل الغرفه باحثاً عنها الى وجدها تجلس على الأرض بجانب السرير ضامه ركبتيها لصدرها تبكي بدموع ملتاعه وشهقات مكتومه...
حرك قدميه ناحيتها بتردد واضح الى ان وقف امامها لترفع عينيها الباكيتين نحوه تطالعه بحسره قبل ان تشيحهم عنه...
جلس على ركبتيه امامها ليمد يده الصغيره ويمسح دموعها برفق فما كان منها سوى ازدياد بكائها اكثر...
التمعت عيناه بالدموع لبكائها ليتمتم بخفوت: انا اسف يا ماما!.
نظرت له باستغراب لتتساءل: اسف على ايه؟.
_ اسف اني مش ابنك!.
تجهمت ملامحها بصدمه وقد فهمت انه قد استمع لكلامها منذ قليل مع والده، نغزه مؤلمه عصفت بقلبها حين اكمل بصوت باكي...
_ اسف انك بتعيطي بسببي، واسف انك مش بتحبيني، واسف عشان زعلتي من بابا بسببي، اسف لو زعلتك مني من غير ما اعرف، انا والله بحبك حتى لو انتي مش بتحبيني، بحبك اوي وبحب بابا ومش بحب اشوفكم متخانقين ولا احب اشوف دموعك دي!.
تساقطت دموعه بشكل مؤلم جعلها تبكي بأنين عصف بفؤادها ليكمل هو ببكاء: انا تيته سابتني ومشيت، وانتي معدتيش بتحبيني، ومش عارف اروح فين حتى بابا مش معايا وعلى طول يخرج برا لما تتخانقو، ارجوكي ياماما متتزاعلوش تاني، لو عايزه زعقيلي انا واحبسيني بس متزعليش بابا ولا هو يزعلك، انا والله بكره صوتكم العالي كل يوم، ارجوكي!.
كلماته سقطت عليها كالجمر ليؤلمها بشده ويجعلها تغطي وجهها بكفيها تبكي بحرقه وصوت عالي فمنظر دموعه ذكرتها بماضيها وهو يطالعها بدموع بريئه...
حين لم يجد اجابه منها نهض من امامها وهم بالخروج لكنه توقف حين نادت باسمه ببكاء...
التفت لها بصمت فوجدها تمد ذراعيها امامه وتتمتم بلوعه: تعالى في حضني ياحبيبي!.
كانه لم يصدق طلبها ليجري بسرعه ناحيتها ويرتمي باحضانها باشتياق يبكي فوق كتفها بشهقات قطعت انياط قلبها لتحتضنه بقوه هي بالمقابل وتردد باسف...
_ اسفه.. انا اسفه ياحبيبي، حقك عليا، انا واحده غبيه ومبفهمش اسفه، انت ابني وحبيبي وكل دنيتي، متصدقش اللي سمعته، انت ابني!.
قبلت رأسه عده قبل مبينه ندمها على ما اقترفته بحق طفل صغير كادت ان تجعله يعيش طفولتها ليصل به الحال هو يأتي لمعاتبتها...
نظرها بدموعه البريئه ليمسح دموعها بحب ويتمتم: بلاش تعيطي، بتبقي وحشه كده، انا بحبك وانتي حلوه!.
مسحت دمعاته بحنو قبل ان تكفكف دموعها هي أيضاً وتردد: حاضر ياقلبي حاضر، خلاص مش هعيط!.
تمتم بطفوله: لما ييجي بابا هتتصالحو مش كده؟.
_ اكيد ياحبيبي، خلاص اوعدك اننا مش هنتخانق تاني وهصالحو!.
ابتسم بسعاده ليعاود عناقها بحب وهو يهتف: بحبك اوي ياماما!.
حاوطته بحنو وهي تردد: وانا كمان ياقلب ماما بحبك!.
شعرت بالندم والخزي من نفسها أيضاً فبسبب انانيتها اهملت طفل يتيم لم يفقه شيء من الحياه وكادت ان تدمر نفسيته وتجعله نسخه جديده منها ومن ابن اعمها، كم تشكر الله لعودتها لوعيها وفهمها قبل ان تخسر اعز عائلتها!!.
________________________________________
عادت لغرفتها بعد ان تأكدت من نوم الصغير ودلفت للداخل بهدوء فوجدت زوجها يغط في النوم لتمتعض ملامحها بغيض قبل ان تغلق الباب خلفها برفق شديد...
سارت ناحيه ااسرير وهمت بالتوجه الى الجهه الثانيه كي تنام لكنها توقفت حين هطرت فكره على رأسها...
نظرت لزوجها باهتمام واقتربت منه على مهل سائره على اطراف اصابعها الى ان وصلت امامه...
حدقت بهاتفه الموضوع فوق الكومود الصغير لتمد يدها وتحملها بهدوء خافت ثم سارت بنفس الطريقه الى الهارج بعد ان فتحت الباب برفق وتركته مفتوح حتى لا يصدر صوتاً...
سارت في الممر ووقفت في احدا الزوايا وفتحت الهاتف وبدأت بالعبث به وهي تتمتم: خلينا نشوف يا استاذ "أسيف" كنت بتكلم مين وابتسامتك من الودن للودن!.
ظلت تعبث بشاشه الهاتف باهتمام وهي تقضم اضافرها بغيض حين لم تحد شيء سوى محادثته مع "كريم" حقاً بخصوص ابنته وبعض الكلمات المازحه لكنها لم تكتفي بهذا ودخلت على عده محادثات أخرى ووجدتها كلها لرجال حتى "سابين" لم تجدها بينهم لتنتقل الى سحل المكالمات ومن بعده لقائمه الأسماء والتأكد منها...
_ انتي بتعملي ايه؟.
انتفضت بفزع قبل ان تلتفت بسرعه لتجحض عيناها وهي تراه يقف خلفها بملامح حانقه وحاجبيه معقودين بشكل مخيف وما اخافها اكثر هي عينيه اللتان حدقتا بهاتفه بين اناملها ليعاود النظر لها متساءلاً...
_ موبايلي بيعمل ايه معاكي؟.
نظرت للهاتف بريبه وهي تبتلع ريقها بصعوبه بالغه محاوله ترتيب بعض الكلمات فأن قالت الحقيقه ستقيم الدنيا فوق رأسها وبنفس الوقت لا تستطيع المذب ولا ختى ايجاد كذبه مقنعه، هي اوقعت نفسها بمأزق بسبب غبائها لتصل لتلك النقطه فكيف ستتصرف!!.
________________________________________
رمضاااااااان كرييييييييم...
اتأخرت عليكم انا عارفه بس لازم تعرفو ان من النهردا التنزيل هيبقى كل يومين عشان ببقى سهرانه للصبح عشان كده هكتب الفصل، يعني هنوركم كل يومين🙈😂
في نقطه انتم نبهتوني عليها في الفصل اللي فات وانا مش عارفه عنها حاجه بخصوص سابين وحكايه التبني، انا هغير الكلام واعمله انها هتتكفل برعايته وتربيته وانتم اكيد متفهمين وربنا يخليكم ليا وتصلحو اغلاطي يا قادر ياكريم بس هغير الكلام بكرا عشان مشغوله دلوقتي...
دا فانوس رمضان للي طلبوه هديه ليكم مني😁❤️
ودي عيديه مقدمه مني ليكم قبل العيد خدوها محدش يتكسف😂❤️
استنوني بعد بكرا ان شاءالله في نكد حلو في رمضان وكاننا ناقصين بس معلش😂😂
توقعاتكم...
دمتم سالمين احبتي...
#byan
رواية نهاية اللعنة(لعنة أسيف الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم Byan Queen
مغرم بكَ، مفتون، بتفاصيلكَ، الصَغيره، بعينيكَ، العميقتين، رغماً، عنِي، أقع بكَ!!.
________________________________________
_ موبايلي بيعمل ايه معاكي؟.
نظرت له بتوجس بعد سؤاله دون ان تجيب مما جعل ملامحه تتجهم بغضب ليردد من بين اسنانه: كنتي بتفتشي فيه مش كده؟.
اغمضت جفنيها بملل بعد ان كشفها بسهوله لتزفر بامتعاض وهي تناوله هاتفه مجببه ببرود: خده، كنت بدور على حاجه كده ماكلتوش يعني!.
سحبه من يدها بقوه ليزجرها بقوه: انتي مش هتلطلي حركاتك التافه دي، صدقتي اني بكلم "كريم" لما فتشتي ولا لسه في شك؟.
قلبت عينيها بعدم اهتمام لتتركه وترحل من امامه بعد ان اجابت: بالراحه على نفسك، محصلش حاجه يعني لكل دا، دي مش اول مره!.
حدق بضهرها بحنق شديد قبل ان يلحقها وهي تدلف للغرفه ليمسك ذراعها بقوه ويديرها ناحيته هاتفاً بصوت غليظ...
_ انا مش بكلمك، بتسيبيني وتمشي بكل برود كده ليه ولا كانك عامله حاجه!.
نفضت ذراعها عنه لتجيبه بضيق: شوفت كلامك ملوش معنى فقولت انام ابرك!.
احتقن وجهه بغضب شديد ليهدر بها: بت انتي، اتكلمي عدل بدل ما اضبطك، في ايه مالك، انا جوزك مش صاحبك عشان تكلميني بالطريقه دي!.
قابلت صياحه بآخر برعونه: تضبط مين، انت اتجننت ولا ايه فوق لنفسك!.
_ لا مهو انا جناني لسه مطلعش بس لو حابه اطلعه في اي وقت، وانتي اللي فوقي لنفسك مش انا، بطلي اللي بتعمليه دا احسنلك واتقي شري، كفايه اني مستحمل قرفك!.
_ قرفي، يعني انت دلوقتي مستحملني غصب عنك، ليه بقى ان شاءالله عملت ايه؟.
_ تحبي اقولك عملتي ايه ياهانم، طول الخمس سنين دول والثقه عندك معدومه لا بتثقي فيا ولا حتى تثقي بنفسك، وشكك اللي بقى هوس ملازمك بكل وقت، استحملت شكك وحركاتك ومراقبتك ليا اربعه وعشرين ساعة، كل يوم بتفتشي في هدومي وكل يوم بتفتشي في الموبايل، حاطه حد يراقبني ولما مسكته انتي انكرتي بكل بساطه ولا كانك عامله حاجه، استحملتك وسايرتك عشان بحبك، بتمشيني زي ما انتي عايزه ودا عمره ما حصل اني امشي ورا واحده ست حتى لو كانت مراتي، قولتيلي مش عايزه ولا بنت في الشركه خصوصاً قدامك قولتلك حاضر وفصلت البنات وقطعت عيشهم عشان خاطر عيونك ومسبتش غير "سمر"، قولتيلي متتأخرش برا البيت قولتلك حاضر، قولتي سيب موبايلك من غير باسورد وعملت زي ما انتي عايزه، قولتي امسح رقم اي بنت عندك حتى الموظفين عملت كده و"سابين" و"سمر" من ظمنهم ولما اعوز اكلهم في شغل يا اما اروحلهم البيت يا اما كلمهم من عندك، كل دا وبقول معلش مجرد وقت وهترجع زي زمان، بس رغم كل اللي عملته شكك منقصش بالعكس عمال يزيد اكتر ومش فارق معاكي خناقاتنا كل يوم، وعدتك وقولتلك اني مش هبص لواحده غيرك ومصدقتيش، اعملك ايه اكتر من كده، اربط نفسي جنبك زي الحريم عشان بس تصدقي اني مش بخونك، اعملك ايه انا زهقت!.
طوال حديثه كان غضبها يتزايد اكثر لتهدر: لا دا انت مستحملني كتير بقى يا استاذ وبقيت عبئ عليك، بس خليني افكرك ان الثقه اللي بتتكلم عليها دي بقت معدومه بسببك، والشك اللي مضايقك اوي كده انت اللي زرعته جوايا بسبب كدبك وخيانتك زمان...
قاطعها بانفعال: مخونتكيش، افهمي بقى، مخونتكيش، انتي عايزه تموتيني بغبائك!.
_ لا خنت، مجرد لمسك ليها تبقى خنت، كلامك معاها بطريقه زباله تبقى خنت، اوعى تفتكر في مره اني هنسى حاجه من الماضي، طرل ما بشوفك قدامي هفتكر، هفتكر لما شوفتك معاها في المكتب، هفتكر كلامك رانت بتقلل مني وتهيني، هفتكر لما جبرتني احضر فرحك عليها، مش هنسى كل دا!.
_ وطالما لسه شايلك في قلبك كل دا ومش عايزه تنسي ليه رجعتيلي من الأول ها؟.
_ انتم اللي جبرتوني، كلكم اتفقتو عليا عشان اسامحك ، ضغطتم عليا في وقت ضعفي ووافقت، بحبك صحيح ومكنتش عايزه ابعد عنك بس بنفس الوقت مكنتش قادره انسى كسرتي اللي وصلتني للحاله دي دلوقتي، كل اللي بيحصلي واللي حصلي بسببك، انا ذات نفسي مبقيتش عارفه انا مين برضو بسببك، الشك دا بينهش في روحي ومبقاش عايزاه بس هو اقوى مني وبرضو بسببك، متلومنيش على حاجه انت زرعتها جوايا من الأول!.
ابتسم بتهكم حانق ليردف: لا حلوه الحجج دي، براڤو عليكي، يعني دلوقتي انتي مغلطتيش وركبتيني انا الغلط كله، انتي ملاك وانا شيطان مش كده؟.
تلألأت الدموع بعينيها لكنها ابهت الهطول لتردد بقوه: كنت، كنت ملاك، بس لما عاشرتكم بقيت نسخه منكم، وبقولك ايه انت بالذات متحاسبنيش على تصرفاتي عشان انت كنت بتعمل الأسوء!.
طالعها باستنكار ليهدر: انتي مخك ضرب ولا حاجه، انا هحاسبك غصب عنك عشان جوزك، واعيه للكلمه دي، جوزك، ولا نسيتي واعتبرتي نفسك اختي عشان ساكت عن حقي!.
ضحكت بسخريه لتقول: حقك اه، قول كده من الاول، انت عملت كل الهوليله دي عشان حقك الشرعي مش كده؟.
رد بتحدي: مش هي دي الحقيقه، انتي بتمنعيني عنك وحاطه حجتك في اللي عملته زمان ولسه خايفه، صبرت عليكي كل السنين دي مع انه غلط بس سكت ومفتحتش بؤي وقولت يمكن تحس على دمها شويه بس واضح انك بقيتي عديمه الاحساس خالص!.
_ "أسيف" هات من الآخر وقول عايز ايه، لا تقول حق ولا شك، وخلينا ننهي الحوار دا، لو شايفلك شوفه تانيه قول وانا اروح اخطبهالك بنفسي ولا انت الحلال مبيمشيش معاك وعايز السكه الشمال!.
حدق بها بعدم تصديق ليهز رأسه متمتماً: لا انتي بجد ميأوس منك وكلامي مش هيجيب نتيجه خالص، بس اقولك على حاجه خليكي في اوهامك دي احسن، وانا فعلاً هروح واشوفلي شوفه تانيه بس بالحلال المرادي وعلى الأقل مش هتعيشني بالقرف دا!.
تجهمت ملامحها بسرعه وشحب لونها بعد تهديده هذا لتتمتم بقلب مرتجف: انت بتقول ايه؟.
اجاب بتحدي: زي ما سمعتي، بصراحه من كتر ما بتزني على حكايه الخيانه دي حطيتها في دماغي وهعملها، بس هعملها قدامك ولو بنت ابوكي بصحيح افتحي بؤك!.
اشتعل غيضها لتصيح به وهي تضرب صدره بقبضتها: انت فاكر نفسك مين عشان تقولي الكلامي دا، طب لو راجل بجد روح اعملها وشوف اللي هيحصلك...
تأوهت بألم حين امسك ذراعها بقوه ليقاطعها هادراً: راجل غصب عنك، وهعمل كده يا "ليلى" وقدامك كمان، وخلي الشك بتاعك دا بقى يتحول ليقين، هتجوز وهجيبها هنا معاكي ومش هتقدري تعملي حاجه، هخليكي زيك زي اي كرسي موجود هنا ملكيش لازمه بالنسبالي لحد اما تعرفي ان الله حق!.
حاولت التملص من بين ذراعيه صائحه: وانت مش هاممني، اعمل اللي عايزه انت متهمنيش ولا تسوى عندي حاجه، روح وهاتلك واحده زباله من اللي تعرفهم وارجع لعادتك القديمه، مهو ديل الكلب عمره ما هيتعدل!.ً
استفزته جداً بكلماتها الحمقاء ليترك ذراعها ويغرز اصابعه بخصلاتها بعنف جعلها تتأوه بألم ليزئر بوجهها...
_ بت انتي، اقسم بالله لو مقصرتيش لسانك اقطعهولك...
_ بابي!!.
قاطعه صوت الصغير ليلتفتو بسرعه نحو الصوت فوجدو صغيرهم يقف عند عتبه الباب يطالعهم بخوف ودموع مرتجفه تهطل فوق وجنته...
ابتعد عنها بسرعه ليحدق بابنه الذي حرى ناحيه والدته يحتضن اقدامها بخوف ويبكي بشهقات قطعت انياط قلبه ليلعن نفسه آلاف المرات بسبب غضبه وغبائه وقد تناسى وجود طفل بينهم...
كور قبضته بغضب ليرفع عينيه الحادتين نحو زوجته فوجدها تحدق به بغضب جحيمي كانها ترميه بسهام الاتهام لوصول الطفل لذلك الخوف والهلع...
التف متحركاً من امامهم وخارجاً من الغرفه بل من المنزل باكمله وغضب الدنيا يتراقص امام عينيه...
________________________________________
كان جالس على مقدمه سيارته ينظر الى البحر وامواجه المتلاطمه امامه بهم كبير يحنله فوق عاتقه...
رفع رأسه للسماء ليهتف: يارب، انت اللي عالم بحالي وقد ايه تعبت في حياتي وخسرت قد ايه، صاحب عمري، واخواتي، وبيتي وعيلتي وحتى اسمي وفي الآخر امي، مفضليش غير التنين دول ومش عايز اخسر حد فيهم، "آسر" حتى لو مكانش ابني الحقيقي بس انا اللي ربيته، انا اللي كبرته وكنت معاه خطوه بخطوه، هو ابني واخدت عهد على نفسي اني مش هحسسه في يوم ان امه وابوه مش موجودين بس اللي بيحصل دلوقتي العكس، و"سابين" البنت الوحيده اللي حبيتها من قلبي بجد، انا مقدر حالتها وان قد ايه محتاجه تبقى ام بس اللي بتعمله غلط وانا تعبت، والله العظيم تعبت، لا عارف اقف مع دا ولا ضد دا، ابني ومراتي والتنين مبقوش زي زمان، دليني على الطريق الصح يارب وريح قلبهم، مفيش اعتراض على حكمك يارب بس عارف انك متنساش عبدك وهتعوضنا اكيد واثق في كده!.
زفر بقوه قبل ان يفرك وجهه بكفيه بقوه ثم يعتدل بوقفته هاماً بالعوده داخل سيارته لكنه توقف حين لمح سياره اخرى تقف على الجانب ليعقد حاجبيه باستغراب فقد عرف صاحب السياره...
ترجل "أسيف" من سيارته بملامح واجمه لكنه تفاجئ بـ "رضوان" يقف امامه يطالعه باستغراب...
سار نحوه ليتساءل: انت بتعمل ايه هنا يا "رضوان"؟.
اجابه الآخر: انت اللي بتعمل ايه هنا، وليه شكلك متعصب كده؟.
صمت ولم يجب واكتفى فقط بزفره تنم عن ضيقه قبل ان يتحرك من امامه سائراً اتجاه البحر ويجلس على أحد الكراسي الموجوده...
حدق به "رضوان" بعدم فهم ليلحقه ويجلس بجانبه وصمت الاثنان وكانهم فهمو ما حدث بهم وعلقو اعينهم بالبحر...
طال صمتهم ليكسره "رضوان" بسؤاله دون ان ينظر للآخر: خناقه جديده مع "ليلى" مش كده؟.
اجابه وعينيه ما زالت مثبته امامه: وهو في غيرها يخليني اجي للمكان دا واشكي همومي للبحر، وانت مالك؟.
_ هيكون مالي يعني، بنت عمك وحوار كل يوم هم برضو اللي جابوني هنا!.
أومأ برأسه بخفه ليعودو لصمتهم مجدداً فكل منهم لديه ما يكفيه من المشاكل التي لا يستطيع حتى البوح بها وأيضاً لا يستطيع الصمت...
تحدث "رضوان" متمتماً: لو عايز تتكلم قول انا سامعك!.
رد عليه بملل: اتكلم اقول ايه، انت فيك اللي مكفيك هزود عليك انا كمان!.
_ يا عم قول خلينا نرتاح الكتمه مش حلوه برضو، قول انا سامعك!.
_ حوار كل مره يا "رضوان"، شكها زاد عن حده وانا معدتش استحمله خلاص، صبرت كتير عشان بحبها وعشان "آياز"، بس والله زهقت، الصبر ليه حدود برضو وهي عماله تدوس ومش عامله حساب لحاجه، دا غير كلامها اللي زي السم وانا مستحمله وساكت وبقول حقها انا غلطت من الاول وهتحمل عواقب غلطي بس مش للدرجادي، ممشياني على كيفها وعاملاني لعبه واللي عايزاه لازم اعمله وانا مش كده، انا عمري ما مشيت ورا حد ولا حد بيتحكم فيا بس هي استثناء وكان لازم تقدر دا مش تسوق فيها وفاكراني هسكت للآخر، دا حتى ميرضيش ربنا، وخناقها وصوتها العالي ومش عامله حساب للولد اللي بيتفرج علينا وهو خايف وانا خايف برضو لا ابني يكرهني، ومع ذلك محملاني انا المسؤولية ومركباني الغلط، بجد بقت عيشه تقرف!.
_ ومين سامعك، انا برضو "آسر" نفسيته اتدمرت بسبب "سابين"، الولد بقى منعزل تماماً لا بياكل معانا ولا يقعد ولا يعمل اي حاجه ودا مخوفني عليه، والهانم مش هاممها وكل شويه عماله تزن فوق دماغي بموضوع الحمل وكل شويه تقول "آسر" مش ابني والهري بتاعها دا وانا متأكد ان خناقتنا من شويه هو سمعها والاكيد ان الولد اتدمر على الآخر وهو لسه طفل، مش عارف اعمل ايه ولا اتصرف ازاي، من ناحيه ابني ومن ناحيه مراتي، التنين موجوعين انا حاسس فيهم، هو محتاج امه وهي محتاجه شعور الامومه، بس والله حرام اللي بتعمله فيه، هي برضو عاشت فقدان الام والاب والحنان وكان لازم عليها انها تعمل عكس اللي اهلها عملوه فيها مع الولد، حتى لو مش ابنها بس خليها تقدر انه لسه طفل، وبين كل دا انا اللي واقع في النص وشايل همهم هما التنين، ومش عارف اعمل ايه، تعبت والله وغلبت من الكلام معاها، زهقت من الدنيا واللي فيها!
_ الستات دول هم، رغم انهم حلوين ومنقدرش نعيش من غيرهم بس شايلين نكد الدنيا وهم ذات نفسهم مش عارفين عايزين ايه عشان احنا نعرفه، عندك "ليلى" مثلاً، انا بحبها بجنون وكلكم عارفين بدا، بس أحياناً بتعمل حاجات تخلي دماغي تلف، مره تبقى مغروره وشايفه نفسها ومره حنينه وشايل حب الكون في قلبها، مره عصبيه ومره هاديه، مره شكاكه ومره بتثق فيا اكتر ما انا واثق في نفسي، يعني الستات دول حاجه غريبه بجد، بس عارف "ليلى" بالرغم من عصبيتها بس هي طيبه اوي، ورغم عنادها ودماغها الناشفه اللي عايزه تتكسر بس هي متسامحه وحنونه بشكل مش طبيعي، أحياناً اقعد اضحك عليها لما تتكلم بعصبيه عشان بجد بتبان زي العيال الصغيره خصوصاً بطولها دا، مقدرش اطول بزعلي منها عشان ببساطه هي "ليلى"!.
كان يتحدث بحب وابتسامه صغيره تتراقص فوق ثغره جعلت "رضوان" يبتسم هو الآخر ليربت على كتفه برفق مردداً...
_ ربنا يهديكم يارب ويصلح الحال ما بينكم!.
اجابه بابتسامة ودوده: ويهديك يا "رضوان" ويهديلك الهبله اللي عندك وربنا يعينك عليها ويفرح قلبكم!.
عادوا باعينهم للبحر الذي يتضارب بامواجه بقوه كان حرب قائمه بينهم كحرب قلوبهم في سلطه الحب والكبرياء...
________________________________________
بعد مرور بضع ساعات عاد كل منهم الى منزله بحزن متمنين تغيير حالهم للأفضل...
دخل "رضوان" لمنزله وتوجه من فوره الى غرفه ابنه وقام بفتح الباب برفق ظناً منه انه نائم لكنه تفاجئ بالغرفه خاليه لينقبض قلبه بخوف...
اغلق الباب وركض الى غرفه زوجته وفتحها بسرعه ليسكن قلبه حين وجد الصغير ينام باحضان زوجته وهي الاخرى تختضنه بحنو ورأسها يتدلى فوق رأسه...
تتفس الصعداء براحه كبيره كانه ازاح هم من على صدره ليعاود التحديق بهذا المنظر الجميل امامه الذي افتقده منذ زمن...
ارتسمت ابتسامه محبه اعلى ثغره من منظرهم فـ "آسر" يلف ذراعيه حولها وهي تفعل المثل ورأسها فوق رأسه، منظرهم لطيف وبريئ لابعد الحدود...
_ ربنا يهديكي يا "سابين"!.
رددها بسره قبل ان يخرج هاتفه ويلتقط صوره ليوثق ذلك الحدث الجميل ثم اقترب منهن بخطوات حذره...
جلس بجانب شقرائه وامسك برأسها برفق ووضعه فوق الوساده ليجعل من نومتها اكثر راحه ثم دثر الأثنان قبل ان يطبع قبله على جبين كل منهم بحب جارف ثم يتمدد في الجانب الآخر بجانبهم وبعد سنين استطاع ان يغمض جفنيه بسلام وراحه تامه!!.
________________________________________
سار على درجات السلم بملل كبير وهم بالتوجه لغرفته لكنه توقف حين لمح ضوء غرفه صغيره ليغير وجهته فوراً...
فتح الباب برفق ناظراً للداخل ليتفاجئ بالصغير يجلس وحيداً على سريره ضاماً ركبيته لصدره وينظر للفراغ بملل بان من تبرم شفتيه وعبوس وجهه...
دلف للداخل واغلق الباب خلفه ثم اقترب من ابنه وجلس بجانبه يطالعه بهدوء والآخر لم يعيره اهميه رغم معرفته بتواجده...
زفر بتثاقل ليردف: صاحي لحد دلوقتي ليه، الوقت متأخر!.
لم يتلقى اجابه من الصغير ليهتف: ولا، انا بكلمك ياض رد عليا!.
التفت له "آياز" بوجه حانق ليجيب: وانا مش عايز اكلمك!.
تساءل باستنكار: وليه بقى ان شاءالله، جربان مثلاً؟.
_ كده، مش عايز اكلمك وخلاص، واطلع من اوضتي عشان انت واحد وحش!.
_ ولا، اتكلم عدل انا ابوك، تطردني من اوضتك بأي حق، دا بيتي!.
_ لا دا بيت مامي مش بيتك!.
اجابه الصغير باستفزاز ليزم شفتيه بغيض وهو يردد بخفوت: الله يخربيت امك على اليوم اللي كتبت فيه البيت باسمها!.
_ سمعتك على فكره!.
رددها "آياز" بتحدي لطيف ليجيبه والده بغيض: وانت بتقول عليا كده ليه بقى، عملت ايه يعني؟.
شهق الطفل بشكل مضحك وهو يعتدل جالساً امام والده مربعاً قدميه الصغيرتين ليجيبه بقوه ونبره مهاجمه...
_ عملت ايه يا استاذ بابا، كل اللي عملته دا وبتسأل، بتزعق لمامي وخليتها تعيط وضربتها وكل دا معملتش حاجه!.
اجابه بحدقتين ضيقتين: على فكره انا مضربتهاش، انا مسكتها من شعرها بس!.
_ لا والله، والشعر مش بيوجع، خليني اشدك من شعرك وشوف هيوجع ولا لا؟!.
_ انت مالك انت، اشدها من شعرها ولا لا، انت هتحاسبني وتعملي فيها كبير، انت ياض حي الله شبرين زيك زي امك، انا اعمل فيها اللي عايزه عشان مراتي، انت مالك؟.
_ هي مراتك بس مامي وانا بحبها اكتر منك، وبعدين انا مش شبرين انا كبير، ومش هسمح لحد يخلي مامي تعيط عشان وقتها انا همسكه واضربه!.
كتم ضحكته بصعوبه بسبب ذلك القزم امامه بحاحبين معقودين بحديه تامه فلم يرد تدمير تلك الملامح ليتساءل بجديه مصطنعه...
_ لا والله هتضرب ابوك يعني؟.
اشاح بوجهه عنه بطريقه مضحكه وهو يكتف ذراعيه أمامه ليجيب: انت لا عشان حرام اضربك، انت بابا ومش هينفع!.
_ لا بار بابوك اسم الله عليك!.
رددها بضحكه صغيره قبل ان ياتسم بحب ويقترب برأسه منه ويتمتم بلطف: طب انت زعلان مني دلوقتي عشان زعلت مامي؟.
أومأ الصغير بقوه ليسترسل الآخر: بس على فكره هي اللي زعلتني مش انا!.
اجابه "آياز" بحنق: مامي مش بتزعل حد بتحبه، انت اللي زعلتها الاول!.
_ امممم، طب ياسيدي ماشي انا اللي زعلتها، والمطلوب مني ايه دلوقتي عشان سعادتك ترضى عني؟.
_ تروح وتصالحها وتخليها تحبك!.
اتسعت ابتسامته ليردف: حاضر من عنيا التنين، الملك يؤمر بس والعبد لله ينفذ، بس قولي هي مامي صاحيه ولا نايمه دلوقتي؟.
_ مش عارف، انت لما خرجت هي قعدت تعيط كتير وانا مقدرتش اسكتها عشان كده خرجت وسبتها عشان مش بحب اشوف دموعها، هي زعلانه اوي منك يابابي عشان هتجيب واحده تانيه هنا بدالها!.
رفع حاجبه باستنكار ليتساءل: هي قالتلك كده؟.
نفى قائلاً: لا انا سمعتك وانت بتقولها انك هتتجوز وتجيبها هنا، انا مش صغير يابابي على فكره!.
التمعت عيناه بتأثر من طفله ذات العقل الكبير ليربت على وجنته بحنو مردداً: مش صغير فعلاً، ربنا يحميك يابني ويبعد عنك كل شر!.
ابتسم "آياز" ببراءه ليردف: انت بتحبني يابابي؟.
_ اوي، اكتر من الدنيا واللي فيها، اكتر من نفسي، واكتر من اي حد حبيته قي حياتي، انت حته مني وقطعه من قلبي، لا انت قلبي كله وروحي وكل حاجه فيا، بجد متخيلتش للحظه احب حد للدرجادي حتى امك، انا مستعد اضحي بالدنيا كلها عشان ضحكه واحده منك بس!.
_ طب ممكن تحب مامي زي ما بتحبني كده!.
_ انا بحبها، بس هي تعباني معاها ونست الحب اللي بينا، بس حاضر كله يهون عشان خاطر عيونك، انت تؤمر أمر، هصالحها واوعدك اننا مش هنتخانق تاني، كده مرضي؟.
ابتسم الصغير بسعاده كبيره لينهض بسرعه ويحتضن والده بقوه هاتفاً: بحبك اوي بابي!.
ابتسم بحب وهو يحاوطه برفق ليقبل خصلاته الفحميه بحنان وهو يردد: وانا بحبك باقلب ابوك!!.
________________________________________
مرت مده قصيره وخرج من غرفه صغيره بعد ان تأكد من نومه واغلق الباب خلفه بحذر...
سار ناحيه غرفته ودلف للداخل بهدوء مغلقاً الباب خلفه لينظر لها فوجدها ممدده على السرير وتوليه ظهرها تتدعي النوم وقد كشفها بسهوله بسبب انتفاضه جسدها الخفيفه اثر بكائها...
زفر بقوه قبل ان يخلع سترته وحذائه ثم سار نحوها وتمدد بجانبها بهدوء...
اخذ ينظر الى ظهرها بصمت لم يطول ليقترب منها على مهل ويطبع قبله طويله فوق جبينها ليحاوط خصرها ويتكأ بذقنه فوق كتفها مردداً بهمس...
_ عارف انك صاحيه، بس لو عايزه تفضلي تمثلي النوم براحتك، اعملي اللي عايزاه، حقك عليا ياغاليه، مع اني مش غلطان بس معلش!.
فتحت جفنيها بسرعه لتفاجئه بدفعه عنها بقوه لتعتدل جالسه وهي تهتف بغضب: قصدك ايه، انا اللي غلطانه يعني والمفروض اعتذر مش كده؟.
زفر بقله حيله ليجيب: انا مقصدتش كده يا حبيبتي...
قاطعته بنبره مبحوحه: متقولش حبيبتي، انا مش حبيبتك وانت مبتحبنيش، روح قول الكلمه دي لعروستك الجديده!.
ابتسم بيأس ليردف: انتي صدقتي ولا ايه؟.
_ ايوه صدقت ومصدقش ليه، ما انت خاين وتعملها!.
_ اخص عليكي، لا اخص بجد، يا "ليلى" ياقلبي خليكي واثقه اني مستحيل اتجوز تاني عشان اللي يغلط مره مش هيكرر غلطه!.
اتسعت حدقتيها باستنكار لتهدر به: قصدك ان انا غلطه، هي وصلت لكده؟.
اجاب بتسليه: واكتر وحياتك، يابنتي انتي كرهتيني بصنف النسوان كلهم، اطمني والله ما هبص الغيرك!.
زمت شفتيها بحنق لتكور قبضتها وتضربها بصدره بقوه هاتفه: قوم اطلع برا مش عايزاك جنبي!.
ابتسم بخبث ليقترب منها اكثر حتى التصق بها وحاوط جسدها بذراعيها متمتماً: بحد مش عايزاني جنبك يا "لولي" ولا دا بؤ على الفاضي؟.
ارادت التملص منه لكنها فشلت لترد بتحدي وعناد: اسوه مش عايزاك، ابعد عني!.
_ ليه بس كده دا حتى انا ابو ابنك يعني، طب ياستي اعتبريني زي جوزك واعطفي عليا شويه!.
_ لا مش بعطف على واحد زيك، كداب وبيخلف بوعده بسهوله!.
شد على قبضتيه عليها ليحملها ويجلسها فوق قدميه متمتماً: الله هي وصلت للوعود، وعد ايه دا اللي خلفت بيه؟.
اجابته بتبرم مغتاض: وعدتني زمان انك مش هتمد ايدك عليا والنهردا عملتها!.
_ بس انا مضربتكيش!.
_ بس مسكتني من شعري، وكمان سمعتني كلام زي السم، وقولتلي هتتجوز عليا وهتخوني قدام عيني، كده انت غلطان ولا انا؟.
_ طب ياستي انا غلطان، وانتي مش شايفه نفسك غلطانه شويه، يعني تمسكي تليفون جوزك وتدوري فيه على حاجات وهو مأمنلك وفوق دا كله تغلطي فيا، ينفع اللي عملتيه دا؟.
زمت شفتيها بندم لتنكس رأسها وتتمتم: لا مينفعش!.
ابتسم بحب لحركاتها الطفوليه ليردف: كده احنا خلصانين، وبقينا متعادلين!.
رفعت رأسها نحوه هاتفه: لا مش متعادلين، انت هتتجوز عليا!.
_ ومين قال كده؟.
_ انت قولت!.
_ قولت كده عشان اغيضك مش اكتر، وبعدين لا عاش ولا كان اللي يملك "أسيف" و"ليلاي" موجوده، الف خناقه معاكي ولا ضحكه مع غيرك، كده وصلت الفكره؟.
لانت ملامحها بعد كلماته التي اطفئت نيرانها لتنكس رأسها بحزن طفيف كانها تنتظر مصالحه تامه وكان لها هذا حين امسك بذقنها ورفع عينيها داخل خاصته ليتمتم...
_ حلفت واديتك وعد ان عمري ما خونتك ولا هخونك، هي "ليلى" واحده بس اللي مسيطره على كياني كله ومش محتاج غيرها، بطلي الشك دا عشان بيعمل حاجات وحشه ما بينا، احنا مصدقناش حياتنا تتعدل شويه بلاش نبوظها في الحاجات دي، اوعديني انك هتثقي فيا وخلينا نبدأ من جديد!.
زمت شفتيها باستسلام لتهمس: خلاص ماشي!.
_ تؤ تؤ تؤ، مش ماشي قولي اوعدك اني هثق فيك!.
_ اوعدك اني هثق فيك وهصدقك، وعلى فكره انا بحبك وانت تهمني وتسوى عندي كتير وكل اللي قولتهولك كان من ورا قلبي، انت عارف دا صح؟.
حاوط وجنتها بحب مردداً: عارف، عشان كده ساكت، بطلي شك وخلي حبنا ينور بقى ايه رأيك؟.
أومأت بايجاب لتتسع ابتسامته العاشقه قبل ان يقترب برأسه منها ناوياً تقبيلها لكن الاثنان انتفضا على دخول "آياز" المفاجئ ليبتعدو عن بعضهم بسرعه ويطالعونه وهو يحدق بهم باستغراب ليتساءل...
_ انتم كنتم بتعملو ايه؟.
احمر وجهها خجلاً لرؤيه طفلها لمثل هذا المشهد على عكس "أسيف" الذي زجره برفق: في حد يخش كده، مش لازم تخبط الأول، وبعدين انت ايه اللي صحاك، مش كنت نايم؟.
اقترب منهم جارياً وصعد على السرير ليجلس بينهم في المنتصف وهو يهتف متجاهلاً سؤال والده: ها ، اتصالحتو ولا لسه؟.
طالعوه باستنكار ليصيح به "أسيف": انت مالك انت ياض، تدخل في الحاجات دي ليه؟.
اجابه بحنق: في ايه بابي، عايز اطمن اني مامي مش زعلانه!.
ابتسمت "ليلى" بحب لتقرص وجنته برفق وتقبله بقوه هاتفه: قلب مامي ياناس، حبيبي اللي مش عايز ينام من غير ما يطمن على مامته، مش زي ناس كده معندهاش ريحه الدم!.
رفع حاجبه باستنكار ليهتف: لا والله، شوفتي ابنك يعني وغيرتي اقوالك مثلاً؟.
ضحكت بخفه مجيبه: بهزر ياحبيبي بهزر، انت عندك الدم كله ولا تزعل نفسك!.
صفق "آياز" بفرح هاتفاً: الله قالتلك حبيبي، يعني اتصالحتو، خلاص يعني هنام معاكم!.
_ نعم ياروح امك؟.
هدر بها "أسيف" بسخط ليكمل: تنام فين، مش عندك اوضه روح اترزع فيها، جاي هنا وباصصلي برزقي ليه؟.
اجابه الآخر ببرود: هرجع واقولك يابابي دا بيت مامي مش بيتك وانا انام في المكان اللي عايزه لو مامي موافقه، انت ملكش دعوه!!.
انطلقت ضحكه "ليلى" داخل الغرفه برنين عالي بعد ان استمعت لرد ابنها على والده الذي طالعهم بغيض كبير ليهتف...
_ حسبي الله ونعم الوكيل، مش عايز ادعي عشان دعوه الاب مستجابه، اوعو كده خلوني اتخمد!.
دفعهم عنه برفق ليمدد ظهره على السرير ويسحب الغطاء عليه ويتبرم بكلمات غير مفهومه زاد من قهقه "ليلى" وهي تحتضن طفلها الصغير لينتهي يومهم بسعاده بعد شجار كبير وعذا ما كانو يتمنوه، السعاده لا غير!!.
________________________________________
انا سارقه النت ياجماعه😂😂
بس سؤال كده عشان انا مش عارفه في الحاجات دي، لو راجل مقربش لمراته زي أسيف وليلى كده بس بتحصل بينهم حاجات طفيفه كده انتم فاهمين قصدي بس ميكملوش، هل كده ليلى هتفضل محلله ليه ولا لا، انا مش فاهمه بجد لو حد عارف يفهمني عشان اعرف انا اكتب ايه كويس...
توقعاتكم...
دمتم سالمين احبتي...
#byan
رواية نهاية اللعنة(لعنة أسيف الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم Byan Queen
"إذا أخبرك قلبك يومًا، أن شيئًا ما ليس على ما يرام.. فلا تتجاهله."!.
________________________________________
تململت في نومتها الى ان فرقت بين جفنيها لتحدق امامها بنعاس وهي تلتفت بجانبها...
تفاجئت بوجود زوجها بجوارها والصبي نائم باحضانه حتى انها استغربت وجوده ولم تعلم متى عاد من الخارج ليله أمس...
زفرت بقله حيله لتحين منها التفاته الى الساعه على الجدار لتتسع حدقتيها بفزع قبل ان تلتفت الى "آسر" هاتفه بسرعه...
_ "آسر" قوم بسرعه، قوم ياحبيبي اتأخرت على مدرستك، قوم يله!.
استيقظ الاثنان على صوتها المزعج لينظر لها الصغير بعين نصف مفتوحه مردداً بنعاس: في ايه ياماما، بتصحيني ليه؟.
اجابته بلهفه: قوم بسرعه يله اتأخرت على مدرستك!.
_ مدرسه ايه دي ياماما؟.
_ هتكون مدرسه ايه يعني، قوم خلصني...
_ النهردا الجمعه يا"سابين"، يعني مفيش مدرسه!.
قاطعها صوت "رضوان" الذي نظر لها بانزعاج متبرم يحدق بملامحها البلهاء قبل ان تضرب جبينها بخفه مردده...
_ انا نسيت، تؤ، اسفه ياحبيبي عشان صحيتك!.
قالت كلمتها الاخيره لـ "آسر" الذي تبرم بشفتيه لشعوره بالنعاس وقبل ان يجيب سبقه صوت والده المغتاض قائلاً...
_ طب ومفيش اسفه ليا انا كمان عشان صحيتيني من احسن نومه؟.
تجاهلته تماماً لتربت على رأس"آسر" متمتمه بحنو: ارجع نام ياحبيبي يله، وانا هحضر الفطار وبعدين اصحيك!.
_ حاضر!.
رددها ثم عاود التوسد ليكمل نومته العميقه وهي نهضت من جانبهم وسارت اتجاه الخارج دون ان تكلف نفسها عناء النظر لذلك الذي عقد حاجبيه بحنق شديد لتجاهلها اياه وكانه غير موجود...
نزلت للأسفل واتجهت للمطبخ هامه بتحضير الفطور بنفسها هذه المره لصغيرها الذي جعلها تصحو على نفسها وتصرفاتها الانانيه لكن هل ستستسلم للواقع حقاً؟.
دقائق واستمعت لصوت خطواته قريبه منها لكن لم تهتم واكملت عملها وكانها بمفردها...
عينيه تتابعانها بضيق حانق لتصرفها الأرعن وكانه هو من اخطئ لتعاقبه هكذا، هو لم يفعل شئ هي من فعلت وهو الذي كان يجب ان يعاقبها ليس العكس...
اخذ نفس عميق وزفره ببطئ ليهدئ من روعه قبل ان يتمتم بنبره هادئه: على فكره انا موجود معاكي هنا!.
لم يتلقى اجابه منها ليغمض عينيه بصبر ليعاود التحدث: انا بتكلم معاكي ممكن تردي؟.
تجاهلته للمره الثانيه مما اصابه بخيبه كبيره وهو يحدق بضهرها الذي توليه له ليتقدم ناحيتها بخفه...
تسمر جسدها حين شعرت بذراعيه تلتفان خول خصرها باحكام ورأسه يستند على كتفها وصوته قريب منها يتمتم...
_ زعلانه مني ليه بس، عملت ايه انا؟.
تجمعت الدموع بعينيها فجأة وهي تتذكر كلماته القاسيه أمس لتحاول التملص منه مردده بجفاء: معملتش حاجه، ابعد عني لو سمحت عايزه اكمل شغلي!.
تشبث بها اكثر باصرار هاتفاً: متضايقه مني عشان امبارح يعني؟.
_ ابعد عني يا"رضوان" بليز، مش عايزه اتكلم بحاجه، اوعى!.
لفها له بسرعه جعلتها تشهق بخفه ليحاصرها بجسده وعينيه داخل خاصتها اللامعه بالدموع ...
احتضن وجنتها بحب ليتمتم بخفوت: انا اسف لو زعلت او جرحتك بكلامي، والله كنت متضايق اوي من تصرفاتك ومعرفتش قولت ايه...
وضعت اناملها فوق شفتيه لتقاطعه قائله بنبره باكيه: انا اسفه، انت مغلطتش بالعكس انت فوقتني، وانا صحيح زعلت من كلامك لما قرلت اني مستاهلش ابقى أم بس انا زعلانه اكتر من نفسي عشان هي دي الحقيقه فعلاً انا مستاهلش!.
لم تتحمل منع دموعها ليهطلو دفعه واحده ببكاء مرير اصاب قلبه بألم ليضمها لصدره بقوه وحنان رابتاً على خصلاتها برفق قبل أن يطبع قبله حنونه عليهم...
هتفت من بين بكائها بندم: اسفه يا "رضوان"، اسفه اوي، انا كنت انانيه جدآ ومفكرتش فيك ولا في "آسر"، انت عارف ان هو امبارح جيه يعاتبني ومش عارف كلامه عمل فيا ليه، اتمنيت الموت ولا اسمع كلام زي دا من طفل...
قاطعها بجديه: بعد الشر عنك ياقلبي متقوليش كده، حقك عليا انا!.
رفعت رأسها نحوه بدموع قائله: كان بيعيط ولما شوفته افتكرت نفسي زمان، لما كنت محتاجه لام واب معايا، حسسني بجد اني واحده متستاهلش اسم الامومه حتى عشان كده ربنا حرمني منها!.
_ متقوليش كده، ربنا مبيحرمش عبده من فرحه عمره، هو مخبيلنا الأحسن صدقيني، وربنا لما بيبعت فرحته هتكون فرحه كبيره في لحظه احنا مش متوقعينها، انتي احسن واحن أم في الدنيا، شيلي الكلام دا من دماغك، وقرلي الحمدلله على كل حال، وربنا هيعوض صبرك ووجعك بسعاده هتسجدي شاكره ليه، قولي الحمدلله بالله!.
تمتمت بشهقات متقطعه: الحمدلله، انا واثقه في ربنا وعارفه ان خيره هيطولني في يوم، بس والله قلبي مش مستحمل!.
كفمف دمعاتها بانامله ليقول بابتسامة صغيره: هيستحمل، واديكي قولتيها واثقه بربنا، خليكي على ثقتك دي وهيجازيكي!.
_ ونعم بالله!.
سحبها لصدره مجدداً مقبلاً قمه رأسها بدفئ وهي تحاوطه بقوه وفي قلبها تشكر خالقها آلاف المرات لرزقها مثل هذا الزوج الحنون!!.
تمتمت بنبره مبحوحه: ممكن اطلب منك طلب يا "رضوان"؟.
رد بسرعه: انتي تؤمري مش بس تطلبي!.
صمتت قليلاً بتردد لتقول بعدها: ممكن نروح للدكتوره النهردا!.
تجهمت ملامحه فوراً ولم يجيب لتبتعد عنه وتكمل بوضوح: والله العظيم دي آخر مره ومش هطلب تاني، مش هعمل حاجه غير اني اعمل تحليل بس عشان المرادي my period اتأخرت عن معادها وعندي أمل، بالله عليك مترفضش، والله آخر مره انا اوعدك!.
تابع لهفتها وأملها داخل عينيها ليتنهد بقله حيله ويتمتم: حاضر من عنيا التنين، هعملك اللي عايزاه اهم حاجه تكوني مرتاحه ومبسوطه!.
اشرقت ابتسامتها باتساع تزين ثغرها بسعاده لا توصف لترتمي باحضانه هاتفه: شكراً، بحد شكراً!.
حاوطها بدوره رابتاً على ظهرها بخفه لكن ملامحه كانت ترتسم بالأيأس والأسى كونه يعلم ان ما تفعله لن يجدي نفعاً وانها تصر وبنفس الوقت يتمنى ان تتحقق امنيتها وامنيته أيضاً!!.
________________________________________
سار بمكان مظلم مليئ بالأشجار والورد الذي يستنشق رائحتها الزكيه دون ان يرى مظهرها لكن ما يتأكد منه انه منظر هائل...
سار بغير هواده يتلفت حوله بضياع دون ان يعلم اين هو الآن.. يسير ويجري دون علم او فهم الى ان لمح ضوء خافت يأتي من احد الزوايا...
تطلع له باستغراب حذر قبل ان يخطي ناحيته بخطوات بطيئه ومتوجسه الى ان وقف ام الضوء مباشرةً...
دقق النظر امامه جيداً ليلمح ظل احدهم يقف على بعد مسافه منه ليتمتم بحذر: انت مين؟.
لم يتلقى اجابه من ذلك الشخص ليبتلع ريقه الناشف ويعاود التساؤل: مش بترد ليه، انت مين؟.
دقق النظر بانتباه شديد حين ادار هذه الشخص وجهه ناحيته لتجحض عيناه بذهول كبير وجسده يرتد للخلف بهلع وكانه يرى شبح امامه...
_ احمد!.
ردد حروف اسمه بين شفتيه المرتجفتين وعينيه تحدقان بذلك الواقف امامه مرتدياً البياض وابتسامته المشرقه تزبن وجهه الحسن ذو الملامح الهادئه...
ازدادت وتبره انفاسه بشكل ملحوظ حين تحدث الآخر بنبره هادئه جداً وابتسامه صغيره: لسه فاكرني يا "أسيف"؟.
عاد خطوه اخرى للخلف بخوف خلع قلبه ليتمتمتم بنبره مرتجفه: انت.. انت ازاي، انتي مت...
قاطعه بنفس النبره: صح، انا مت، على ايديك!.
نبرته الهادئه والبسيطه زادت من هلعه ليتلفت بعينيه باحثاً عن مخرج للهروب لكنه لم يرى شيئاً سوى الظلام ليهدر بصوت عالي...
_ في ايه، انا فين، وانت هنا ازاي، انت مت، مت خلاص، جاي ليه؟.
_ جاي عشان اخد الامانه اللي عندك!.
هربت الدماء من وجهه حين استمع لتلك الكلمات تخرج من بين شفتيه المبتسمتين ببساطه ليردد بتوجس...
_ امانه ايه، تقصد ايه، انت ملكش امانه عندي!.
_ هتعرف امانه ايه، قريب اوي!.
رددها بهدوء قبل ان يلتفت ويوليه ظهرهروبدأ بالسير للأمام ناحيه الضوء الخافت و"أسيف" من خلفه يهدر باعلى نبره...
_ انت رايح فين، استنى، امانه ايه، قولي تقصد ايه، انت ملكش حاجه عندي سامع، استنى بقولك!.
حاول تحريك قدميها لكن كانهم التصقتا بالأرض دون حراك فقط صوته كان ينادي خلف ذلك الذي اختفى اثره رويداً رويداً ليصرخ باعلى صوته...
_ احــــــمــــــــد!!.
شهق بقوه وهو يفتح عينيه على مصرعيهما هاباً بجسده فوق السرير جالساً نصف جلسه...
انفاسه كانت متسارعه ومتهدجه بشكل مخيف والعرق يتصبب من وجهه وجسده بغزاره وعينيه تدور في المكان بغير هداوه الى ان وقعت عينيه على السرير ليرتجف قلبه حينه وجده خالياً...
ابعد الغطاء عن جسده بسرعع وعب واقفاً وجرى الى الخارج حافي القدمين وصوته يرج المكان منادياً...
_ ليلى.. آياز...
كانت جالسه على الأرض برفقه ولدها الصغير في الرده تلاعبه بمرح ليفزع الأثنان على صوته الهادر باسمهم لينظروا الى السلم فوجدوه يجري فوقه بجنون...
ما ان وقعت عينيه عليهم حتى جرى نحوهم بسرعه ليجلس بجانبهم ساحباً الأثنان لصدره بقوه وخوف انتقل للأثنان خصوصاً الصغير...
تساءلت بقلب ملتاع: في ايه يا "أسيف" مالك؟.
ليلحقها "آياز" متمتماً بخوف: مالك يابابي؟.
ضمهم لصدره اكثر وكم ود ادخالهم لصدره وحمايتهم من الدنيا باكملها ليتمتم: انتم كويسين، بخير مش كده؟.
اجابته بقلق: كويسين ياحبيبي، قولي مالك بس؟.
ردد ببعض الأطمئنان: الحمدلله.. الحمدلله يارب، الحمدلله!.
ارخى قبضته من عليهم ليبتعدو عنه ويطالعونه بقلق وهو يرد النظرات بأخرى خائفه...
احتضنت وجنته بحنو متساءله بقلق: مالك ياحبيبي، كوابيسك رجعتلك يعني ولا ايه، ولا حصل حاجه تانيه؟.
طالعها بخىف لا يعلم مصدره وعقله وقلبه يخبرهت بانها هي المقصوده بكلمات "احمد" التي ما زالت تتردد داخل رأسه...
استمع لصوت صغيره يتمتم ببراءة: مالك يابابا، انت كويس؟.
مسح على وجهه بقوه قبل ان يحمل ابنه بين ذراعيه ويطبع قبل متفرقه على وجهه ثم يضمه لصدره مردداً: كويس ياحبيبي انا كويس، مفيش حاجه متخافش!.
تساءلت"ليلى" بوجل: مفيش ازاي يا "أسيف"، انت مش شايف حالتك؟.
_ ياحبيبتي صدقيني مفيش حاجه، انا بس حلمت بكابوس ولما صحيت وملقتكمش جنبي قلقت عليكم!.
_ كوابيسك بتاع زمان؟.
صمت قليلاً بعد سؤالها فهو لن يستطيع اخبارها بما رأى لذا اجابها بأيمائه صغيرهركانه يأكد على تحليلها...
اقتربت منه واحتضنت رأسه لصدرها بحنان دافئ متمتمه: متقلقش ومتخافش طول ما احنا معاك، كل دا مجرد حلم ومش حقيقي، والماضي مستحيل يرجع!.
نظر امامه بشرود وهو يستمع لكلماتها الساذجه فلو علمت بما فعل بماضيه وقتل مَن، لكانت اعادت هي بذاتها الماضي وجعلت جميع كوابيسه حقيقه!!.
________________________________________
سارت باروقه العياده حامله ورقه بيضاء بين يديها تطالعها بدموع اغرقت وجنتيها بعد ان ظهرت النتيجه سالبه ليتحطم فؤادها بألم كبير...
خرجت من باب العياده لتقع عينيها على زوجها الجالس في الخارج ينتظرها كما اخبرته هي حتى تزف له الخبر بنفسها لكن ما وجدته هو الخذلان...
تساقطت دموعها اكثر وهي تناظره بحسره لا تعلم ماذا تخبره او ما ستقول فما ذنبه هو ليعيش الألم معها ويشاركها حياتها التعيسه...
اجبرت نفسها على السير نحوه بخطوات بطيئه الى ان وصلت امامه ليرفع رأسه فوراً نحوها...
انخلع قلبه من منظر دموعها ليهب واقفاً بسرعه هاتفاً بقلق: مالك ياحبيبتي، بتعيطي ليه؟.
ازداد نحيبها اكثر بحراره ليحتضن ذراعيها هاتفاً بتوجس: ايه اللي حصل يا "سابين"، في ايه، متوقفيش قلبي!.
نكست رأسها بحزن لتجيبه من بين دموعها بشهقات: انا.. انا مش حامل.. مش حامل!.
انفجرت ببكاء حاد على عكسه تماماً حيث زفر بارتياح ليقول بعدها: ياشيخه وقعتي قلبي افتكرت ان في حاجه وحشه حصلتلك!.
طالعته باستنكار لتهتف: وهي دي مش حاجه وحشه، لما بتعلق بأمل وبعدين يطير في الهوا مش حاجه وحشه ها؟.
زم شفتيه بأسى قبل أن يسحبها لصدره مشدداً من عناقها مردداً: لا مش حاجه وحشه، اللي وحش بحد هي دموعك، اللي وحش هو وجعك على حاجه مش بايدنا، اللي وحش ان صبرك قليل، اللي وحش انك مش عايزه تفهمي ان انتي بنتي ومراتي وامي وحبيبتي ودنيتي كلها ومش هيفرق معايا ان كنا خلفنا او لا، اللي وحش انك بتستلمي بسهوله للواقع ودي مش "سابين" اللي اعرفها خالص، عرفتي ايه هو الوحش ياقلبي؟.
اغمضت جفنيها بقوه لتتساقط دموعها اكثر وكلماته تنهش بقلبها هي استسلمت حقاً اذاً لتنهي هذا الاستسلام بعداله...
شهقت بخفه باكيه لتقول بنحيب: طلقني يا "رضوان"!.
تجهمت ملامحه بانشداه ليبعدها عنه محدقاً بوجهها الباكي بغير تصديق متمتماً: قولتي ايه؟.
إجابته ببكاء: طلقني، انا مش هقدر اعيش معاك اكتر من كده من غير ما اديك حقك...
قاطعها بصياح: حق ايه، انتي اتهبلتي ولا ايه؟.
_ يا "رضوان" افهمني والله مش هقدر، مش هستحمل انا تعبت، انا واحده ربنا غاضب عليها بسبب عمايلها زمان مش اظلمك معايا!.
_ عمايل ايه، كنتي بتشتغلي رقاصه مثلاً، ربنا غفوراً رحيم وحتى لو كنتي عامله اغلاط الدنيا كلها وجيتيله ندمانه من قلب صادق هيغفرلك، ربنا ميغضبش على عبده بالعكس هو احن واحد علينا كلنا، انتي اللي دماغك جاهل ومش فاهمه!.
_ ارجوك افهمني، تعبت والله م هقدر اكمل، طلقني وعيش حياتك، اتجوز وخلف وجيب واحده حنينه على "آسر" اكتر مني، انا مستاهلش حد زيك والله!.
هز رأسه باستنكار ليهتف: انتي مش بوعيك اكيد، تعالي خلينا نرجع على البيت ونتفاهم!.
هم بامساك ذراعها لكنها ابتعد عنه هاتفه ببكاء: مش هاحي معاك، خلاص قولت طلقني، ربحني وريح نفسك، انت مش مجبور تستحملني وانا كده، طلقني واخلص مني!.
زج على اسنانه بحنق الدنيا ليردف من بينهم: اكسري الشر وامشي بدل ما اطلع جناني عليكي، امشي قدامي يله!.
طالعته بعناد رغم كسرتها لتهتف بقوه: مش هاجي معاك، لحد هنا وكفايه، انا مش عايزاك يا "رضوان"، طلقني بجد لو سمحت، طلقني وريحني!.
كتمت بكائها بكفها قبل ان توليه ضهرها وتركض من امامه مبتعده عنه وهو يتابعها بعدم تصديق لتخليها عنه بتلك البساطه!.
________________________________________
دهل مكتب مديره فوجده جالساً على مكتبه سانداً ذراعه على وجنته وعينيه شاردتان في الفراغ بهم كبير...
استغرب حالته ليقترب منه ويجلس امامه والآخر لم يلاحظ نهائياً كانه في عالم آخر...
هتف بهدوء متوجس: "أسيف" انت كويس، في حاجه؟.
انتبه لوجود صديقه ليعتدل بجلسته ويعود بظهره على الكرسي مطلقاً تنهيده عميقه محمله بجميع همومه التي لا تنتهي...
عاود "رامز" التساؤل: مالك ياصاحبي، مهموم كده ليه، خناقه جديده مع مراتك؟.
اجابه وعينيه شارده في السقف: لا يا "رامز"، المرادي همي اكبر من همومي كلها وغير عنهم!.
_ طب احكيلي ايه اللي حصل، ومين اللي وصلك للهم دا؟.
_ احمد!!.
عقد حاجبيه باستغراب حين ردد صديقه هذا الأسم بشرود ليتساءل باستفهام: "احمد".. "احمد" مين؟.
ازاح عينيه عن السقف ونظر لصديقه ليجيب: واحنا نعرف كام "احمد" يا "رامز"، هو واحد بس!.
لاح الاستنكار على ملامحه حين فهم مغزى حديثه ليهتف: "احمد" الدكتور؟.
هز رأسه بايجاب ليسترسل الآخر باهتمام: ماله، وايه اللي فكرك فيه، ايه اللي حصل قولي؟.
_ انا حلمت بيه النهردا!.
_ حلم.. طب وحلمت بايه؟.
_ كنت موجود بمكان ظلمه بس ريحته زي المسك وكانه مليان ورد بس مشوفتش حاجه، كنت يجري وبحاول اخرج بس معرفتش وبعدين لقيت نور خفيف قدامي ولما روحت ناحيته لقيت "احمد" قدامي، مش عارف شعوري وقتها ان كان حلم او حقيقه بس شوفته صحت حاجات كتير جوايا واولهم ماضيي!.
_ طيب هو قالك حاجه مثلاً او عمل حاجه؟.
_ قال.. قالي جمله لسه بترن في وداني!.
_ قالك ايه؟.
_ جاي عشان اخد الامانه اللي عندك!.
اهتزت حدقتيه بعد سماعه لتلك الجمله وقشعر بدنه ليردد بتوجس: امانه ايه دي يا "أسيف"؟.
نظر له بتجهم ليقول: ليلى!.
شحب لونه ليبتلع ريقه قبل أن يردف: مش فاهم، "ليلى" مالها؟.
_ هو مقالش "ليلى" ، بس دا تفسيري لكلامه عشان هي كانت الشئ المشترك بينا، هي امانته عندي، خدتها منه غصب، وهو جاي دلوقتي عشان ياخدها مني، عارف يا "رامز" انا خايف، اوي كمان، الخوف دا محسيتوش غير لما امي ماتت ودلوقتي بعيش نفس اللحظه، "ليلى" لو حصلها حاجه انا مش هعيش!.
طمئته قائلاً رغم خوفه هو الآخر: متقولش كده، دا كابوس ومش هيتحقق، استهدي بالله كده وان شاءالله خير!.
تجاهل كلامه تماماً ليكمل بألم: عارف، "احمد دا الوحيد اللي لحد دلوقتي بندم على موته وبكره نفسي اوي كل اما افتكره، ميستاهلش اللي حصله بجد، انا كان ممكن اروح واقوله اني بحبها وعايزها وانا متاكد انه كان هيوافق يبعد عنها بس انا اللي غبي، كل اللي قتلتهم كانت اغلاطهم وخطاياهم سابقاهم الا دا، حتى في الحلم كان لابس ابيض كانه ملاك، هدوئه وابتسامته البسيطه مخوفيني مش عارف ليه، قلبي مقبوض من ساعه ما شوفته، حاسس انه جالي عشان ياخد حقه مني، خايف اوي يا "رامز"!.
كان يستمع له بانصات شديد وعلامات الحزن باديه عليه وهو يتذكر ذلك الشاب الذي حرموه من حياته لسبب تافه واحرقو قلب والدته عليه بلا ذنب، هو أيضاً يشعر بالندم لموته كونه كان جزء من تلك الجريمه البشعه، وعلى ما يبدو ان خطاياهم ما زالت تلاحقهم لكن تلك المره لزرع الندم بطريقهم...
فاق على صوت "أسيف" المحتار: قولي اعمل ايه او اتصرف ازاي، انا لو "ليلى" جرالها حاجه صدقني مش هقدر اعيش!.
طمئنه بهدوء ظاهري: متقلقش مفيش حاجه، يمكن حلمت فيه من قد ما انت ندمان على موته، مجرد كابوس مش هيتحقق!.
_ اومال امانه ايه دي اللي يتكلم عليها؟.
_ خلاص يا "أسيف" قولت مفيش حاجه، دا كابوس وراح خلاص، انساه وكمل يومك عادي!.
انهى كلامه ونهض ليكمل: يله انا همشي اكمل شغلي، وانت استهدي بالله كده وان شاءالله خير، يله سلام!.
تابع صديقه بعينيه وهو يخرج من المكتاب امامه بعد ان حاول تهدئه روعه لكن هيهات ان يهدئ البال والقلب ملتاع ومقبوض، يعلم ان موجه ماضيه لن تفارقه لطالما هو حياً يرزق، يعلم ويتاكد بان احزانه وايامه البغيضه ستعود قريباً لكن كيف ومتى هذا ما لا يعلمه!!.
________________________________________
مر اليوم هكذا كل منهم يحمل هم جديد على عاتقه وكانهم ولدو ليحملو الحزن فقط...
وقفت امام مرآتها تنظر لمنظرها المهلك باعجاب شديد خصوصاً مع قميص نومها الأحمر المثير الذي يضهر اكثر مما يخفي وأيضاً مكياجها الصارخ بجرأة اصبحت فتاكه بشكل غير معقول...
ابتسمت برضى على مظهرها لتتمتم: حلوه اوي يا "لولي"، هتعجبيه اكتر ما انتي عاجباه، خلاص زي ما اتفقنا ان النهردا هتبدي حياتك مع جوزك من اول وجديد، هتديله الفرصه دي، اهدي انتي بس وكل حاجه هتبقى تمام!.
اتسعت ابتسامتها اكثر برقه بعد ان اتخذت قرارها النهائي باعطاء زوجها حقه الكامل وأيضاً لأكمال حياتهم السعيده...
التفتت خلفها تدور بعينها باجواء الغرفه الرومانسيه بضوئها الأحمر الخافت والشموع المفترشه على الأرض والورود المنثوره على السرير على شكل قلب كل هذه تجهيزتها لاستقبال زوجها...
صدح صوت الجرس بانحاء المنزل لتنتفض بخفه قبل ان تلتقط روبها القصير وترتديه على عجاله وهي تركض للخارج قاصده الأسفل لفتح الباب حتى لا يستيقظ صغيرها من نومته بسبب صوت الجرس المزعج...
وقفت عن الباب وعدلت من وضعيه شعرها وثيابه ضناً منها انه زوجها وارسمت ابتسامه رقيقه على محياها وهمت بفتح الباب...
اختفت ابتسامتها تدريجياً ما ان رأت الشقراء امامها وليس من كانت تضنه لتعبس بملامحها بخذلان لكنها لم تتغاضى عن ملامح الحزن التي امتلكت وجه الأخرى خصوصاً بدموعها اللامعه بحدقتيها كذلك نظرت لها "سابين" بحرج من ثيابها القصيره لتتمتم بنبره مبحوحه...
_ هو انا جيت في وقت مش مناسب ولا ايه؟.
ردت بسرعه: وقت مناسب ايه تعالي ادخلي، مال شكلك عامل كده؟.
سحبتها للداخل دون ان تغلق الباب وسارت بها لاحدى الكنبات لتجلسها عليها وتتساءل: مالك يا "سابين" ايه اللي حصلك، وليه جايه لوحدك في الوقت دا؟.
رفعت عينيها الباكيه نحوها لترد: انا طلبت الطلاق!.
اتسعت حدقتيها باستنكار لتهتف: نعم يا اختي، طلبتي ايه، ليه كده؟.
استنشقت ماء انفها قبل أن تجيب بحزن: انا مش هقدر اظلمه معايا اكتر من كده يا "ليلى"، هو استحملني كتير وجيه الوقت اني احس على دمي وابعد عنه عشان يشوف حياته!.
_ انتي بتقولي ايه، فهميني كده بالراحه ايه اللي حصل لكل دا، و"رضوان" فين؟.
_ الصبح روحنا على الدكتوره وعملت تحاليل وطلعت مش حامل برضو، روحت وقولتله طلقني وهو زعقلي وبقى عصبي وانا سبته ومشيت!.
_ الكلام دا كان امتى؟.
_ بقولك الصبح يا "ليلى"!.
_ وطالما الصبح جايالي بنص الليل ليه، كنتي فين كل الوقت دا؟.
_ كنت قاعده بمكان لوحدي بعيط على نفسي!.
امتعضت ملامحها لتقول: بتعيطي على نفسك، ما انتي اللي هبله!.
زمجرت بها ببكاء: هبله ليه يعني، انا بفكر فيه وبمصلحته...
_ ومصلحته بعدك عنه مش كده؟.
قاطعهم صوته الخشن من الخلف ليلتفتن للخلف وهو يتقدم نحوهن بملامح مشدوده...
وقف امام ابنه عمه ليهتف بجديه: انتي شايفه انه مصلحته تطلقي منه وتسيبيه هو وابنه بعد ما اتعلقو فيكي وحجتك انك مش عايزه تظلميه وتحرميه من الخلفه، بس خليني اقولك يا بنت "الجارحي" ان دي انانيه مش حب ولا خوف على مصلحه جوزك، انانيتك وصلتك انك تسيبي عيل صغير محتاج لأم تراعيه وتكون حنينه عليه وربنا حطك قدامه وبدل ما تكونيله أم بقيتي زي مرات ابوه بالضبط، مع ان دا نفس السبب اللي ربنا خلاه قدامك عشان يكون ليكي ابن وتبوسي ايدك وش وظهر على ابن زيه بدل ما انتي مقضياهه كل يوم مع دكتور شكل وعمليات وادويه وقرف، انتي بقيتي بتتبطري على نعمتك مع ان غيرك يتمناها، جوز مفيش منه بيحبك وصاينك وخايف ربنا فيكي وعمره ما بص لبرا ان كنتي قدامه او لا، وطفل بريء بيحبك وشايفك امه وكل دنيته وانتي عماله تكسري بخاطره ومش هامك مع انك اكتر واحده لازم تحسيه فيه وفي احتياجه لأمه عشان انتي عشتي زيه بالضبط، امك سابتك ومشيت ومبصتش وراها حتى زي ما عملتي انتي مع "آسر"، لو نسيتي يا بنت "سالم" افكرك انا، كنتي بتتمني بصه حنيه من اي حد وكنتي محتاجه لأمك اكتر مننا احنا ولما لقيتي عيله تحبك وحنينه عليكي غرور وانانيه امك وابوكي صحيو جواكي، وعلى فكره انتي فعلاً ظالمه "رضوان" معاكي بس مش بموضوع الخلفه لا، انتي ظالماه عشان انتي مراته وقرفاه بعيشته هو وابنه، والراجل بعد كل دا مفتحش بؤه ومخليكي على هواكي حتى النهردا لما سبتيه في الشارع ومشيتي هو اتصل فيا وبدل ما يقولي اكسر راسها وأدبها من تاني قال خليها ترجعلي يا "أسيف" انا مقدرش اعيش من غيرها مع ان انتي متستاهليش حد يحبك كده، خليكي بانانيتك دي وشوفي هتوصلك لفين، وهطلقك منه وهجوزه بايدي وقدام عينك كمان، هحيبله واحده تستاهله وتستاهل انها تربي عيل صغير، اقعدي هنا يابنت عمي ورجعي لأيامك زمان احسن، ان مربيتك من اول وجديد مش هبقى "أسيف"!.
كانت تستمع له بقلب مفحوع وكل كلمه ينطقها تقسم روحها لانصاف ودموعها تحري كالشلال بألم لا مثيل له بسبب كلماته القاسيه والجارحه لمشاعرها وحبها لزوجها فلم تستطع الدفاع عن نفسها او تبرير شيء فهذه هي الحقيقه المره حقاً لتعترف بهذا حتى لو مع نفسها فقط...
حتى "ليلى" كانت تطالعهم بقلق فصياح زوجها كان يدوي في المكان بصوت جوهوري وخافت ان يستيقظ صغيرهم على صوته المرعب ويفزع منه لذا اقتربت من زوجها متلمسه ذراعه وهي تتمتم...
_ ممكن تهدى، الامور مش هتتحل بالزعيق، بالهداوه يا"أسيف" شوف حالتها ....
قاطعها بزمجره: تستاهل، كل اللي بيحصل فيها تستاهله واكتر كمان، خليها تعرف ان الله حق وتتقي ربنا بجوزها والعيل الصغير، بس والله احسن قرار هدتيه انك هتطلقي، هلي الراحل يرتاح منك!.
بصق كلماته ليتحرك من امامهن بغضب شديد متجهاً للأعلى تحت نظراتهن الحزينه...
انفجرت الشقراء بالبكاء الحار والاخرى احتضنتها بحنو تواسيها ببعض الكلمات المهدهده لكن كيف تهدئ وقد اشتعل قلبها بنيران اذابت كيانها وروحها بوجع مرير!!.
________________________________________
كان يغير ثيابه بغضب شديد ليقاطعه دخول قزمه الصغير بحنق شديد صافعه الباب خلفها...
اقتربت منه هاتفه: انت ازاي تكلمها بالطريقه دي؟.
ارتدى قميصه دون ان يغلق ازراره ليجيب بغيض: اومال عايزاني اكلمها ازاي بعد عمايلها وجنانها دا، اجي واسقفلها على انجازاتها في تحطيم خلق الله كده ولا اعمل ايه؟.
_ لا بس كان المفروض منك تواسيها وتعلمها بالراحه، مش تشخط فيها مده وتهب بوشها زي القضا المستعجل!.
_ اواسي مين، دي متستاهلش حد يقف معاها بعد اللي بتعمله عشان لو حد صف جنبها مننا هتركب دماغها اكتر، كلامي بس اللي هيفوقها ويخليها تشوف عي هتخسر ايه ومين!.
_ بس هي اتوجعت اوي من كلامك!.
_ تتوجع مني دلوقتي بدل ما تفضل موجوعه وندمانه طول عمرها، انا مش بكرهها يا "ليلى" بالعكس انتي عارفه معزتها في قليي قد ايه، بس انا مقدرش اقف معاها على الغلط، طالما هي غلطانه هتتحاسب عشان تحرم تعيد الغلط تاني، انا عشان بحبها وعايز مصلحتها بجد بكلمها كده، وابصملك بالعشره انها بكرا هترجع بيت جوزها، بنت عمي وحافظها مش عارفها بس!.
نفخت بضيق كبير قبل ان تردف: حتى لو يا "أسيف" انت كلامك دايماً دبش معاها ومش بتقدر حالتها، بكرا الصبح ان شاءالله هتروح وتعتذر منها ماشي؟.
رد بعدم اهتمام: هفكر، المهم قوليلي، هي راحت فين؟.
_ راحت على اوضتها عشان تعيط على راحتها اكيد!.
_ تمام خليها كده!.
رمته بنظره منزعجه لعدم اهتمامه وتجاهله لاقرب الاشخاص على قلبه وكان بكائها لا يساوي شيئ امامه...
اشاحت عينيها عنه لتتثبت حدقتيه هو عليها وعلى مظهرها الذي لاحظه لتوه ليسلب فؤاده بانشداه واعجاب شديد وأيضاً انتبه لحاله الغرفه المزينه...
طالعها بخبث قبل أن يقترب منها متمتماً: هو في ايه النهردا، وايه كل الاحمر دا، داخلين بدايره خطر وانا معرفش ولا ايه؟.
ضحكت بتهكم لتجيب: لا ياخفيف، بس النهردا الفلانتين وقولت اعملك مفاجأة بس انت طلعت متستاهلش، اروح انام احسن!.
همت بالتحرك لكنها شهقت بخفه حين سحبها من ذراعها بقوه لترتطم بصدره الصلب وذراعه حاوطت خصرها بتملك...
حاولت الخلاص منه بدون فائده لتهتف: اوعى كده، عايزه انام قولتلك!.
شدها ناحيته اكثر ليهمس امام وجهها: عاملالي مفاجأة ليا انا يا "ليلاي" وفي عيد الحب كمان، مع ان دا غريب بس عسل وجميل اوي، عجبني جو الشموع والقلب اللي في النص دا اللي هنبوظه بأذن الله والقميص كمان، دا باين ان ليلتنا هتبقى فل!.
كادت ان تفلت منها ابتسامه خجله لكنها امسكتها بسرعه لتطالعه بخاجب مرفوع قائله: مين قال كده، على فكره كل دي شكليات!.
_ شكليات ازاي يعني، مش هيحصل حاجه وهنقضيها زي كل مره ولا ايه؟.
_ ايوه زي كل مره، متعشمش نفسك اوي!.
الصقها به اكثر ليهمس بمكر: اخص عليكي يا "لولي"، اهون عليكي وانا جوزك حبيبك تسيبيني اقعد عاقل بعد المنظر دا؟.
_ قول لنفسك، انت اللي بوظت المفاجأة في صوتك العالي!.
_ طب ياستي اديني فرصه تانيه وانا هبقى عبد الحليم حافظ في الصوت، عندليب وحياه عيونك دي!.
فلتت ابتسامتها الخجله عنوه واحمر وجهها باثاره ليقترب برأسه منها هامساً: ضحكتي يعني انتي راضيه عليا، ودا معناه انك جاهزه مش كده؟.
زمت شفتيها بالتواء وصمتت قاصده تعذيبه اكثر ليهتف برجاء: متسكتيش وغلاوتي عندك، جاهزه ولا زي كل مره؟.
رأفت بحاله اخيراً لتنظر له وتومأ برأسها قائله بخجل: جاهزه، والمرادي بجد!.
انفرجت اساريره بفرحه لم تسعه ليسحبها لعناقه بقوه هاتفاً: اخيراً، شكراً شكراً شكراً يا"ليلى"، مش متخيلة فرحتي دلوقتي!.
ابتسمت بهدوء لتبتعد عنه وتحتضن وجنته بحب متمتمه: "أسيف" انا بقيت جاهزه وواثقه من دا، بس انت...
صمتت ولم تكمل ليفهم هو مقصدها ويجيبها بصدق: انا بقيت كويس يا "ليلى"، صدقيني المرادي، قولتلك قبل كده اني كنت مواصل مع الدكتور وحالتي اتحسنت, متخافيش، ثفي فيا!.
ردت بحب: واثقه ومتأكده كمان، خلاص نقدر نعيش حياتنا من اللحظه دي، ونرجع "أسيف" و"ليلى" من تاني!.
اكمل هو بابتسامة عريضه: ونخاوي "آياز" كمان!.
ضحكت برقه لتقول: ونخاوي "آياز"!.
شاركها الضحك بحب دافئ افتقدوه منذ زمن بعلاقتهم ببعضهم وها هم اليوم يبدأون بحياه جديده خاليه من العنف والصراخ بل يسودها الحب والدفئ والغرام!!.
________________________________________
اسفه بجد على التأخير بس عندي ظروف والله البيبي حالته مش مستقره وامه نفسيتها زفت وانا ازفت منها، ممكن تدعوله يبقى بخير واكيد عاذريني انتم انا عارفه وحقكم عليا عشان مش برد على حد والله مش لاحقه...
توقعاتكم...
دمتم سالمين احبتي...
#byan
رواية نهاية اللعنة(لعنة أسيف الفصل الأربعون 40 - بقلم Byan Queen
والله العظيم حرام اللي بيحصلي خلصت البارت امبارح وكنت هنزله بمعاده وعملتله تحديد للكل وبدل ما اديله نسخ اديتله قص، متخيلين انا حصلي ايه وقتها، هقولكم حصلي ايه، لطمت على وشي اول حاجه وعيطت وقعدت اولول لحد الساعه عشره الصبح واقسم بالله منمتش غير كام ساعه قليله وصحيت وانا عفاريت الدنيا بتتنطط قدامي واي حد يفتح بؤه معايا اشخط فيه والله اتجننت بجد يعني بارت بكتب فيه تلات ايام وتعبت فيه نفسياً وتفكيرياً يروح كده، بس انا عشان خاطركم حلفت وعاقبت نفسي اني هقعد اليوم كله اكتب فيه واخلصه وهمسح المفكره من عندي عشان دي تاني مره تغدر فيا وحسبي الله ونعم الوكيل في المفكره، اقرو البارت يله واتبسطو وخلوني انا باحزاني😫😫😭
___________________________________________________
كان مُجرد شعور لكنهُ ، إستقر ، وتمرد ، وفاض!!.
__________________________________________
تسللت اشعه الشمس الى جفنيه ليحركهم بانزعاج قبل ان يفرق بينهما بنعاس شديد ويتمطئ بذراعيه بنعاس وينظر للأعلى متذكراً ليله أمس مع زوجته وكيف عادت حياتهم الزوجيه كما قبل دون صراخ او عنف بل كانت هادئه وجميله...
ارتسمت ابتسامه سعيده وراضيه على محياه قبل ان يعتدل بجلسته ويلتفت للجهه الثانيه لرؤيه زوجته لكن ابتسامته اختفت بسرعه حين لم يجدها هي بل وجد صغيرهم نائم بجانبه دون ثياب ليعقد حاجبيه باستغراب ويتمتم...
_ دا ايه اللي جابه هنا، ونايم كده ليه؟.
_ بيقلد ابوه!.
التفت الى صاحبه الصوت فوجدها تقف بعيداً عند باب الحمام ترتدي بيجامه منزليه وخصلاتها تلفهم بمنشفه وابتسامتها المشرقه تزين ثغرها بسعاده...
تساءل باستفهام: بيقلدني ازاي يعني مش فاهم؟.
اقتربت منه هاتفه: جيه الصبح ولما شافك نايم كده قام قلع التيشيرت ونام جنبك وقال هعمل زي بابي!.
نزلت عينيه فوراً لصدره وقد فهم ما ترمي اليه لينظر لها بسخريه ويتمتم: الواد دا انا متأكد انه مش شبهي في الشكل بس لا دا هيطلع شبهي بقله الأدب كمان!.
ضحكت برقه جعلت قلبه يرفرف بسعاده ليمد يده ناحيتها ويسحبها اليه لتستقر فوق قدميه لتنظر له بخجل متمتمه: بالراحه مش كده!.
اسند جبينه فوق خاصتها ليهمس بمكر: الله عايز اصبح على مراتي، صباحيه مباركه ياعروسه!.
ابتسمت بخجل شديد لتردد: عروس ايه بس، انت نسيت اننا متحوزين بقالنا اكتر من خمس سنين!.
_ على الورق ياحبيبتي، متجوزين على الورق بس!.
_ لا والله، اومال "آياز" جبناه ازاي؟.
_ لا دا حيه صدفه كده متخديش في بالك انتي!.
ضحكت بدلال جعله يبتسم بحب قبل ان يتساءل بنوع من الحذر: انتي كويسه يا "ليلى"؟.
فهمت نظراته لتحتضن وجنته وتحيبه بطمئنه: انا كويسه طول ما انت معايا وجنبي، اطمن ياحبيبي مفيش حاجه!.
تنهد براحه كبيره افتقدها منذ زمن قبل ان يطبع قبله حنونه فوق جبينها ثم يسحبها لصدره مشدداً على جسدها بين احضانه وهي قابلته بالمثل دافنه وجهها بعنقه مستنشقه رائحته الرجوليه الخلابه...
_ الله الله يابابي ويامامي، بتحضنو بعض من غيري؟.
ابتعدو عن بعض بسرعه والتفتو الى صغيرهم الذي قاطع جوهم الجميل فوحدوه يجلس على ركبتيه ضاماً ذراعيه لصدره وملامحه حانقه وحاجبيه معقودين بشكل مضحك...
تمتم "أسيف" بغيض: الواد دا انا هتبرى منه عشان بيقطع عليا اشغالي وأهدافي وكده مينفعش خالص!.
ضربته على صدره بخفه قبل أن تسحب صغيرها لحضنها بحنان وتطبع قبل متفرقه على وجهه وهي تهتف: وهو الحضن بيبقى حلو برضو من غير ما يكون قلب مامي موجود فيه، دا حتى بيبقى ماسخ وملوش طعم حتى!.
ضحك بخفه وهو يحتضن والدته بحب على عكس "أسيف" الذي رفع حاجبه بتهكم ليقول: دلوقتي بقى حضني ماسخ وملوش طعم، ماشي ابقي خلي بابا سنفور دا ينفعك!.
اعتدل واقفاً امام ضحكاتهم وهم بالاتجاه للحمام لكنه توقف حين لمح سلاحه موضوع على السرير بجانب الصغير ليمسك به بسرعه ويتساءل...
_ دا ايه اللي جابه هنا، انا سايبه في درج المكتب؟.
_ انا اللي جبته يا بابا!.
نظر له باستنكار ليهتف: نعم ياروح امك، جبته ازاي؟.
اجابه ببساطه: كنت زهقان الصبح عشان لوحدي فقومت طلعته ولعبت فيه؟.
صاح باستنكار: تلعب بايه يا ابن الهبله؟.
_ الله وانا مالي، اتشتم على الصبح كده ليه؟.
هتفت بها "ليلى" بغيضرليزجرها زوجها قائلاً: ايوه هبله عشان انا متأكد انك شوفتيه وهو جايب السلاح لهنا ويلعب فيه!.
_ ايوه شوفته، بس انا مسكته واتاكدت انه فاضي وانك شايل المخزن منه، يعني أمان!.
_ امان ايه، دا خطر يابنتي، فاهمه يعني ايه خطر؟.
_ يووه بقى، متكلمنيش انا كلم ابنك!.
زفر بقله حيله قبل أن يحدث ابنه برفق وصبر قائلاً: بص ياحبيبي الحاجه دي متتمسكش تاني عشان مش كويسه تمام، ومينفعش تلعب بحاجه بابا من غير ما يعرف عشان كده غلط، دي اخر مره تمسكه تمام؟.
_ لا مش تمام ومش اخر مره!.
رددها الصغير بعناد جعل الآخر يهدر بخنق: ولااا، متطلعش جناني على الصبح، دا انا اهبل من امك!.
_ شتيمه تاني!.
رددتها "ليلى" بحنق لم يهتم له ليهتف بتخذير: لو شوفتك ماسك المسدسد تاني همسكك وهعلقك من صوابع رجليك فاهم؟.
رد بتحدي: لا مش فاهم!.
زج على اسنانه بحنق واقترب منه ليحمله لكن الاخر كان اسرع حين اختبئ خلف والدته قائلاً: احميني يامامي!.
ردت ضاحكه ببلاهه: احمي مين، مش لما احمي نفسي الأول!.
هتف "أسيف" بغضب مصطنع: تعالى هنا ياروح امك وخليك قد كلمتك لو راجل!.
سحب ثياب والدته من الخلف هاتفاً بتبرم: كلميه يامامي بقى خليه يبعد عني!.
ضحكت بقله حيله لتقول: خلاص يا"سيفو" اخر مره انا اوعدك، روح خد شاور وريح اعصابك ياحبيبي!.
هتف بتهكم واستخفاف: عاملي فيها سبع البرمبه وفي الآخر تستخبى ورا الست الوالده ، اخص على الرجاله اخص!.
قالها وتحرك من امامهم متجهاً للحمام صافعاً الباب خلفه وصوت قهقهتهم تملئ الغرفه بسعاده!.
_________________________________________
سار ناحيه الباب الذي يصدح صوت جرسه داخل المنزل يجر قدميه بخواء وتعب شديدين وانفاسه متهدجه بشكل مقلق والعرق يتصبب منه بغزاره...
وصل للباب وقام بفتحه ليجدها امامه بملامحها الحزينه ورأسها المنكوس للأرض بخزي وهي تفرك اصابعها بقوه ليردد بارهاق...
_ منزله راسك ليه؟.
لانها تشعر بالخزي والندم هذه هي إجابتها فكيف تستطيع ان تنظر داخل عينيه بعد ما افترفته بحقه، ندمت وبكت وحزنت ولم تذق طعم النوم وما ان اشرقت شمس الصباح حتى خرجت من منزل ابن عمها بسرعه متجهه الى هنت لطلب السماح والغفران لكن ما ان استمعت لنبرته المتعبه حتى رفعت رأسها بسرعه لتهرب الدماء من وجهها لحالته قبل ان تقترب منه بسرعه محتضنه وجهه وهي تهتف...
_ مالك يا "رضوان"، انت كويس؟.
ابتلع ريقه بصعوبه وانفاسه متثاقله ليجبها بخواء: مش عارف.. يمكن.. يمكن حصلي هبوط في السكر!.
التاع قلبها عليه لتسنده بذراعيها وتسير به للأمام وتجلسه على احدا الكنبات ثم تهدر مناديه: "آسر" انت فين، تعالى بسرعه، "آسر"!.
استحاب الصغير لندائها واتى راكضاً فوق السلالم الى ان وصل لهم لينظر لها بانشداه ثم ينظر لوالده ليحدق به بقلق هاتفاً: بابا ماله؟.
هتفت بسرعه: تعالى اقعد هنا معاه وانا هروح اجيبله اي حاجه مسكره بسرعه!.
جرت من امامهم متجه للمطبخ و "آسر" جلس بجانب والده الذي كان يأن بخواء لكن عينيه مثبته على ولده وك ود طمئنته لكن جسده ولسانه اصبحى متثاقلين فلم يقوى على فعل شيء سوى الصمت...
ثوان وعادت الشقراء تجري نحوهم بسرعه حامله كأس عصير بيدها وجلست بجانبه لترفع رأسه برفق وتجعله يرتشف العصير برفق حذر مردده...
_ بالراحه ياحبيبي بالراحه هتبقى كويس، مش هيحصلك حاجه!.
استطاعت اشرابه العصير كاملاً لتعاود توسيد جسده على الكنبه وقامت بفتح ازرار قميصه لدخول الهواء له ...
مرت عده دقائق وهم بجانبه الى بدأ يشعر ببعض التحسن لكن الثقل ما زال يسيطر على جسده لكنه يستمع لبكاء ابنه...
نظرت هي الى "آسر" لتتمتم بنبره متحشرجه: متخافش يا"آسر" بابا هيبقى كويس..
_ انتي السبب!.
قاطعها بتلك الكلمات لتطالعه بذهول ليرفع رأسه ناحيتها ويكمل بحقد: بتبصي كده ليه ولا كانك عامله حاجه، انتي السبب في اللي هو فيه دلوقتي ، من امبارح لا بياكل ولا بيشرب وبياخد دواه على معده فاضيه حتى منامش عشان سبتينا، انتي بتعملي معانا كده ليه، قولتلك عاقبيني انا اعملي فيا اللي عايزاه بس متخليش بابا يتضايق عشان هو الوحيد اللي بيحبني، انتي عندك اخواتك وصاحباتك وانا هو ملناش غير بعض ليه عايزه تبعديه عني ليه، احنا عملنالك ايه عشان تعملي فينا كل دا؟.
سقطت دموعها بسرعه وهي تستمع لاتهام هذا الصغير لها بل حتى انها انصدمت من تفكيره كطفل صغير لم يذق مراره الحياه بعد وانما يحملها المسؤوليه واللوم على ما اقترفته بحقه وحق والده فلم تقوى على الكلام او الدفاع عن نفسها لانه وببساطه محق فلم تجد سوى الصمت لكنهم استمعو لصوت"رضوان" يتمتم رغم تعبه...
_ خلاص يا ابني أسكت...
قاطع والده بقوه هاتفاً: لا يابابا مش هسكت، احنا كل مره بنسكت وهي تسيبنا وتمشي من غير ما تفكر فينا!.
_متتكلمش كده يا "آسر" خلاص، دي امك!.
هب واقفاً فجأة ليهدر بصوت عالي وبكاء: امي، امي فين، دي مش امي، انا كنت بسمعها وهي بتقولك "آسر" مش ابني، كنت بسمعها وهي بتقولك مش عايزاه، انا مش صغير اوي كده لدرجه اني مفهمش، لا انا فاهم وعارف كل حاجه، وعارف انها عمرها ما حبتني بس والله انا بحبها ان كانت امي او لا انا بحبها، انا مكنتش عايز منها حاجه غير حنيه يابابا، حتى لو مش ابنها بس خليها تكون حنينه عليا وتحبني زي ما بحبها، خليها تيجي ورايا المدرسه وتعرف صحابي اني عندي ام تسأل عني بدل ما اشوف صحابي كلهم بييجو مع مامتهم او باباهم وهم ماسكين ايديهم وبيدلعو عليهم الا انا بعقد اتفرج عليهم من بعيد، كنت بسمع خناقكم وبستنى حد منكم يجيني ويطبطب عليا بس ملاقيش حد وبنام وانا بعيط لحد اما اتمنيت اروح لعند تيته، ليه بتعملو فيا كده انا مش وحش والله وبحبكم، ليه مش بتفكرو فيا او اني عايز ايه، ليه دلوقتي جاي تقولي ان هي مامتك بعد كل اللي عملته، مفيش ام بتعمل كده مع ابنها، هي مش امي!.
انتهى من كلامه القاسي والمؤلم ليتحرك من امامهم متجهاً للأعلى امام نظراتهم الحزينه والتي جعلت الشقراء تخفي وجهها بكفيها وتنفجر بالبكاء الحاد والمرير...
اما "رضوان" ما زال الارهاق يأخذ منه ليعود برأسه الى الخلف ويغمض عينيه بألم وحيره من امره لا يعلم كيف يحل مشاكل عائلته التي كلما اقترب على لملمتها تبعثرت من جديد!!.
______________________________________________________
سارت ناحيه زوجها وطفلها وهي تحمل كوب من الحليب وجلست بينهم لتناول الحليب الى الطفل ثم تنظر إلى زوجها الذي يقرأ عده اوراق ويدون عليهم سيئاً ما بتركيز واهتمام شديد...
دارت بعينيها بالمكام قبل أن تتساءل بتعحب: هي "سابين" لسه نايمه ولا ايه؟.
اجابه دون ان يرفع رأسه: مش عارف ياحبيبتي، لو نايمه سيبيها عشان نوم الظالم عباده!.
قلبت عينيها بقله حيله قبل أن تردد: مفيش فايده فيك ابداً!.
قاطع دردشتهم صوت "آياز" الذي قال: طنط "سابين" خرجت من بدري!.
نظرو له باستغراب ليتساءل والده: خرجت من بدري ازاي، وراحت فين؟.
اجابه الآخر بعفويه: انا لما صحيت لقيتها لسه خارجه من اوضتها ولما سلمت عليها قالتلي اقولكم لما تصحو انها رجعت لبيتها بس انا نسيت اقولكم!.
ابتسم بجانبيه ساخره لينظر لزوجته ويردد بتهكم: مش قولتلك، عارفها كويس البت دي!.
ردت بيأس: ياباي عليك، بطل حركاتك دي بقى، المهم انها عرفت غلطها ورجعت لبيت جوزها، ربنا يهديها ويفرح قلبها يارب!.
عاد لعمله بين الاوراق وهو يستمع الى ضحكاتهم المازحه ومرحهم وكم ود مشاركتهم الآن وسرق بعض لحظات السعاده مه عائلته الصغيره لكنه مشغول للأسف لكن فكره وانتباهه تشتت حين استمع لصوت صغيره يتمتم ببراءة محدثاً والدته...
_ بقولك يامامي، هو انتي بتحبيتي بجد؟.
إجابته بتبرم: وهو دا سؤال برضو، هو في حد مبيحبش روحه، ولا عمرك شوفت حد بيعيش من غير قلبه، انت بقى قلبي وروحي ودنيتي كلها!.
_ امممممم، يعني انا دلوقتي لو بعيد عنك قلبك وروحك هيروحو منك؟.
_ مش بس هيروحو، لا دا انا كنت اموت على طول!.
رفع رأسه بسرعه حين استمع لكلمه الموت تخرج من بين شفتيها ليطالعهم بخوف دون ان ينتبهو بل ما زاد خوفه هو كلام "آياز" حين قال...
_ لا يامامي انا هموت الأول عشان قلبك وروحك يبقو معاكي!.
ردت بسرعه: بعد الشر عنك ياحبيبي متقولش كده، وبعدين ياسيدي انت مالك، انا عايزه اموت الأول عشان تشيلني وتدفني بنفسك وابقى فخوره بيك وانا ميته!.
ضحكت بخفه ليجيبها الصغير: لا يامامي انا الأول عشان انا مش هقدر اشيلك وانتي هتقدري تشيليني وتحضنيني عشان صغير!.
_ قولتلك بعد الشر، وانا الاول!.
_ لا انا الاول!.
_ قولت انا!.
_ لا انا...
_ بس بقى اخرسو انتو التنين!.
انتفضو بفزع حين قاطع نقاشهم صوته الجوهوري الحاد لينظرو له بتفاجئ فوجدو ملامحه غاضبه بشكل كبير على عكس عينيه التي ترتجف بمشاعر عده...
تمتمت "ليلى" بقلق: مالك يا "أسيف"؟.
اجابها بزمجره: مالي، مش سامعه نفسك بتتتكلمي ازاي مع ابنك، دا طفل بدل ما تقوليله ميتكلمش كده تقومي دايسه معاه في الكلام؟.
_ ايوه ياحبيبي احنا كنا بنهزر!.
_ هزار ايه، دا هزار بايخ وغبي!.
كان يهدر بها بغضب ليقاطعه صغيره هاتفاً بحنق: متزعقش لمامي...
_ انت اخرس خالص مش عايز اسمع صوتك، ويله اطلع على اوضتك فوراً!.
قاطعه يغضب حاد ليختبئ الطفل باحضان والدته ليزجره بحنق: قولت اطلع لفوق، متسمعش الكلام ليه؟.
اجابته "ليلى" بضيق: بس يا "أسيف" هلاص ووطي صوتك، امت مش شايفه خايف ازاي؟.
طالعها بغضب عكس ألمه الداخلي لرؤيه طفله خائف منه لاول مره وصوته العالي بوجهه الذي جعله يبكي بصمت وصوت مكتوم بين احضانه والدته، لا يعلم ماذا حدث له ليصيح بالاثنان هكذا لكن مزاحهم الثقيل اشعل النيران بصدره بألم موجع وجعل كابوسه وملامح "احمد" وحتى كلماته في ذكر اخذه للامانه تتجسد امامه ليفقد السيطره على نفسه وغضبه...
رفع سبابته امامها ليهتف بتحذير: قسماً بالله يا"ليلى" لو سمعت كلمه موت تاني على لسان حد فيكم لهتشوفو مني الويل، سامعه منك ليه!.
رمى كلماته بغضب وتحرك من امامهم متجهاً لغرفه مكتبه ليدلفها ويصفع الباب خلفه بعنف جعلهم ينتفضون ويخرج صوت "آياز" الباكي بخوف و"ليلى" تحتضنه بقوه وتردد بعض الكلمات المطمئنه لكن عينيها على اثر زوجها وقلبها يخبرها بان هنا شيء سيء سيحدث!.
____________________________________________________
كان "رضوان" جالساً يحدق بشقراءه التي لم تكف عن البكاء بحرقه ومراره حتى بعد دخولهم لغرفتهم هي استمرت على البكاء...
تنهد بقله حيله قبل أن يتمتم بتعب: خلاص ياقلبي، بطلي عياط!.
إجابته ببكاء: قلبي واجعني والله، مش متخيله ان كل الكلام دا مخبيه بقلبه، مش مصدقه اني عملت كل دا بطفل صغير!.
رد بلطف: ياحبيبتي خلاص قولتلك، دا عيل صغير وبيدلع علينا شويه وهينسى!.
_ لا مش هينسى يا "رضوان"، هو معاه حق في كلمه قالها، فعلاً انا السبب في اللي حصلكم، كنت انانيه اوي ومفكرتش فيه، انا عارفه هو حاسس بايه عشان انا عشت زيه وفاهمه وجعه، انا السبب فعلاً!.
ربت على خصلاتها بحنو مردداً خلاص ياحبيبتي خلاص دموعك دي غاليه قوي على قلبي، انا لسه تعبان ودموهك بتتعبني اكتر، قولتلك دا عيل وهو وصدقيني لو روحتي دلوقتي وخدتيه بحضنك هينسى كل حاجه، ابني وانا عارفه!.
ارتمت باحضانه لتقول: انا والله مكنتش قاصده اوصله للحال دا، انا بحبه بجد انت عارفني!.
_ عارفة ياحبيبتي عارف، متخديش على كلامه، الواد دا طالعلي بيرمي الكلام كده من غير تفكير!.
_ انا خايفه يكرهني، مش عايزاه يبقى زيي والله انا بحبه ، وخايفه كمان حتى انت تكرهني!.
_ مين دا اللي يكرهك، طب بذمتك في حد يكره القمر بتمامه، "آسر" دا مفيش اطيب منه وسمعتيه بيقولك انه بيحبك، والله هينسى كل دا بحضن واحد بس!.
استطاع تهدئتها بتلك الكلمات لتستنشق ماء انفها قبل أن ترفع رأسها نحوه وتردد بحزن: طب انت ليه اخدت دواك من غير ما تاكل، مش عارف ان دا غلط عليك؟.
ابتسم بحب ليقوم بمسح دموعها ويجيب: اكل ازاي وانتي بعيده عني من غير ما اعرف انتي اكلتي ولا نمتي ولا ارتحتي، روحي بعيده عني ازاي عايزاني اكل واتهنى!.
زمت شفتيها ونكست رأسها بخزي من تصرفاتها الرعناء مع زوجها وهو يفعل العكس ويستقبلها بكل حب ...
اسند رأسها على صدره ليردف بتنهيده طويله: متبعديش عني تاني!.
تمتمت بصدق: اسفه اوي، اسفه على كل حاجه عملتها بلحظه جنان وغباء مني من غير ما افكر فيكم، انا والله ندمت بجد وهعمل اي حاجه عشان ترجعو زي زمان واحسن، والله العظيم ما هسمعكو كلمه وحشه بعد كده حتى الخلفه مش عايزاها، كفايه عليا انت و"آسر" وجودكم جنبي عندي بالدنيا واللي فيها!.
طبع قبله محبه فوق رأسها قبل ان يتمتم: متقوليش كده ان شاءالله ربنا هيكرمنا ومخبيلنا الأحسن وهيفرح قلبك بطريقه مكنتيش تتخيليها، ربنا كريم!.
اجابتها له كانت دفن وجهها بعنقه مستنشقه رائحته الزكيه دون أن تنطق بحرف وهو يحاوطها بدوره بحنان محبب متمنين داخله بحياه هادئه!..
_____________________________________________________
دهلت لمكتب زوجها فوجدته يجلس على كرسيه سانداً رأسه للخلف مغمض العينين بألم بان بتجاعيد وجهه وانعقاده حاجبه...
تنهدت بقله حيله قبل أن تقتوب منه وتقف امامه محدقه بملامحه بصمت منتظره ان يطالعها رغم يقينها انه يعلم بوجودها لكنه وببساطه يهرب...
تمتمت بهدوء:مالك يا "أسيف"؟.
فتح جفنيه واعتدل بجلسته ليطالعها بصمت لكن عينيه قالت الكثير عن آلامه ومخاوفه ليفاجئها باحتضان خصرها سانداً رأسه فوق بطنها متمتماً...
_ مش عارف يا "ليلى" مش عارف، بس انا خايف، خايف اوي وقلبي مقبوض!.
حاوطت رأسه بحنو مخلله اصابعها بين خصلاته لتقول: خايف من ايه ياحبيبي، احكيلي مالك، انت من ساعه ما رجعلك كابوسك وانت مش على بعضك، قولي مالك وريح قلبي!.
اغمض جفنيه بألم فماذا يخبرها، ايقول انه رأى من كانت ستتزوجه وقتله بيده، ام يقول على كلماته التي ما زالت ترن داخل رأسه بلا رحمه، من سيتفهمه والى من سيتكلم!.
فتح جفنيه وابتعد عنها ليردف: مش الكابوس ياحبيبتي بس انا خفت من كلامك مع "آياز" ، لو سمحتي يا "ليلى" متتكلموش كده تاني لا قدامي ولا ورايا ممكن؟.
احتضنت وجنته بحب متمتمه: حاضر ياحبيبي حاضر، مش هتكلم تاني، بس اهدى انت بس وريح اعصابك!.
_ اسف يا"ليلى" لو زعقتلك وعليت صوتي عليكي، متزعليش!.
_ ازعل ايه بس، وانت معاك حق أساساً، مكانش ينفع اتكلم كده!.
قاطعهم دخول الصغير بملامحه الحزينه ناظراً الى والده بتبرم مستاء ليرد له الآخر النظرات بأسف قبل ان يمد ذراعيه أمامه ويشير له بالتقدم فانصاع له الصغير بسرعه وارتمى باحضان والده الذي اطبق عليه بحنو...
تمتم "آياز" ببراءه: اسف يا بابا لو زعلتك وخليتك تتضايق مني، اسف!.
ابتعده عنه ليمسك بكفه الصغير ويقبله بحنان ليتمتم: انا اللي اسف ياقلب ابوك، اسف اني خوفتك ياحبيبي!.
تمتم بلطف: يعني انت مش زعلان مني دلوقتي؟.
ابتسم بحب قائلاً: وهو يتزعل منك برض، تعالى في حضني!.
سحبه لصدره مجدداً مشدداً على جسده الصغير كانه سيهرب ومرغ وجهه بعنق صغيره يستنشق رائحته التي يعشقها بجنون و"ليلى" تطالعهم بقلق لا تعلم من اين اتاها فجأة وبدأ قلبها ينغزها دون سبب لكن حدسها يخبرها بأن شيء سيء سيحدث خصوصاً مع نظرات زوجها الذي حدق امامه بخواء حمل قلق كبير وخوف دائم داخلهما وداخله يردد بتوسل...
_ يارب متوجعش قلبي على حد فيهم، خدني انا بس بلاش تعاقبني وتكسرني فيهم، يارب!.
________________________________________
انتهى اليوم مابين قلق وخوف وريبه لكنه سيكون شاهد على عوده اشخاص تم نسيانهم سيكون يوم اشبه بجهنم سيعود معه اكبر اعدائهم بصوره بشعه وكان كل ما فات كان هدوء ما قبل العاصفه التي ستنهي الجميع...
كان القصر هادئاً واصحابه يغطون في النوم الا احدهم حيث كان يتقلب بسريره محاولاً استدعاء النوم لكن دون جدوى...
تأفف بضجر قبل ان يعتدل جالساً ويتمتم بملل: يووه بقى ايه الزهق دا، انا عايز اللعب!.
انهى كلماته ليضع قدميه الصغيرتين على الأرض ويسير الى الخارج بهدوء تام ووزع عينيه في الممر فوجده هادئاً ليكمل سيره نحو الأسفل...
وصل للردهه وكانت الأجواء هادئه بشكل كبير ليوزع عينيه في الارجاء الى ان وقع ناظريه على كره القدم الخاصه به ليمسكها بسرعه ويبدأ باللعب بها باستمتاع...
مرت دقائق الى ان مل من اللعب بها لتلتمع عينيه بفكره جديده قبل ان ينظر لباب مكتب والده وتلتمع عينيه بفرحه ثم يجري ناحيته...
فتح الباب برفق ودلف للداخل بخفه وسار ناحيه المكتب ليفتح الدرج ويمد يده داخله ويخرج سلاح ابيه الثقيل وحمله بين كفيه الصغيرين ينظر له بفرحه عارمه وكانه وجد كنز...
تمتم بابتسامه فرحه: انا هلعب بيه شويه وبعدين ارجعه قبل ما ييجي بابا ويتضايق مني!.
امسك السلاح ووجهه الأمام ليطلق صوت ظريف من بين شفتيه مقلداً صوت اطلاق النار ليضحك بسعاده ثم عاد الكره بجميع الاتجاهات يجري هنا وهناك يلعب مع نفسه...
انتهى من تلك اللعبه ليقوم باداره السلاح ويوجه فوهته ناحيه وجهه مباشرةً يحدق داخل الخرم الخاص به بتركيز واهتمام شديد واصابعه الصغيره موضوعه فوق الزناد وبلحظه خاطفه للأنفاس صدح صوت اطلاق الرصاصه داخل المنزل باكمله...
فزع "أسيف" و"ليلى" من نومتهم بانتفاض لينظرو لبعضهم بهلع لكن اول ما نطق كان لسانه وهو يردد...
_ آياز!!.
هب الأثنان بسرعه وجرو للخارج كالمجانين متبعين مصدر الصوت الى ان وصلت اقدامهم للأسفل ليكملو ناحيه المكتب هنا فقط تسمرت اقدامهم بالأرض وهوت قلوبهم وارواحهم سُلبت منهم وهم يرون اعز ما يملكون ممد على الأرض والدماء تغرقه لتخرج صرخه مدويه هزت بارجاء المنزل باكمله وخلعت قلوبهم بغير رحمه...
_ آيــــــــــــــــاز!!.
___________________________________________________
لا تعليق...
دمتم سالمين احبتي...
#byan