تحميل رواية «نهاية اللعنة(لعنة أسيف» PDF
بقلم Byan Queen
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
"الأمور الوسط لا يعرفها الحُب، فهو إما أن يُنقذ وإما يُحطِّم، الحُب حياة إن لم يكن حتفاً." _________________________________________ وضع رأسها على حجره لتأن ببكاء مكتوم ومتألم، لف ذراعيه حول رأسها دافناً وجهها بصدره... اسند رأسه فوق رأسها ليتمتم بنبرته الباكيه: انا اسف.. اسف، سامحيني ارجوكي، انا عايزك ترتاحي ياحبيبتي، انتي دلوقتي هترتاحي صدقيني... بكت بتألم مكتوم وهي تضغط بيدها على بطنها كمحاوله يائسه منها لمنع الدماء المتدفقه بالخروج... ابعد رأسها عنه ناظراً لها بعينيه الدامعتين، تحسس وجهها بيد...
رواية نهاية اللعنة(لعنة أسيف الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم Byan Queen
"ماذا لو مُتنا قبل أن نقول كل شيء ماذا لو مات الذين نريد أن نقول لهم كل شيَء!.
_____________________________________
نظرت الى القصر من الخارج بعينيها الحزينتين تحدق بشكله وتتذكر اخر مجيئها الى هنا بل مرت ذكرياتها باكملها مع رؤيته...
اغمضت جفنيها بهدوء وهي تطلق تنهيده مريره لتفتحهم وتخطي اول خطواتها داخل هذا القصر الملعون منذ سنين لكن هذه المره اتت متشحه السواد...
خطت للداخل ووزعت عينيها بارجاء المنزل الذي يكتسيه الحزن والانكسار الى ان وقعت عينيها على ذلك الجالس على الاريكه في احدا الزوايا منكساً ظهره ورأسه للأسفل كانه يحمل عبئ الدنيا فوق كاهله...
طالت النظر له بشفقه، فهيئته وانكساره تثيران الشفقه لا غير فمن يصدق ان رجل مثله بعنفوانه وقوته اصبح بذلك الشكل المذل...
زفرت بحراره قبل ان تتنحنح لتلفت انتباههم وقد نجحت حين نهض احدهم واتى لاستقبالها بسرعه هاتفاً بحروف اسمها...
_ عزه!!.
توقفت امامه لتسمعه يتساءل: انتي ايه اللي جابك هنا؟.
لم تتفاجئ من سؤاله بل ردت بهدوء: جايه اقوم بالواجب، البقاء لله يا استاذ "رامز"!.
زم شفتيه بحزن ليومئ برأسه متمتماً: الدوام لله وحده، متآخذنيش على سؤالي مش قصدي...
قاطعته بتفهم: ولا يهمك، انا فاهماك!.
اشار لها بذراعه مستطرداً: اتفضلي ادخلي، هتلاقي "ليلى" فوق في اوضتها والبنات معاها!.
صمتت لثوان قبل أن تشير برأسها خلفه قائله: عايزه اعزي الباشا الأول!.
طالعها بدهشه ليهتف: "عزه" لو سمحتي، انتي شايفه حالته ومش وقت...
قاطعته للمره الثانيه قائله: مش هقوله حاجه اطمن، انا مش زيه، انا جايه اعزيه وخلاص!.
طالعها بعدم رضى لكن ما بيده حيله لايقافها فاشار لها بذراعه لتتقدم هي ناحيه من اجبرها على عيش حياه مريره ليذيق هو الآن نفس المراره...
وقفت امامه مباشرةً فلم يكلف نفسه بالنظر لها فعينيه كانت مثبته بالأرض بشكل واجم وباهت لا حياه داخلهما على عكس "رضوان" الذي طالعها باستغراب...
لا تنكر انها تألمت لرؤيته بهذه الشكل الذي لا يليق به وقد نغزها قلبها بشفقه فهي لم تتمنى لاحد بان يمر بما مر به هو وصديقتها فما رؤه وعاشوه اقل ما يقال عنه جحيم...
ابتلعت غصه مريره لتتمتم: البقاء لله ياباشا، ربنا يصبرك!.
ارتفعت عيناه عن الأرض مع سماع صوتها ونظر للأمام بجمود بعينيه الخاويتين قبل ان يرفع رأسه ببطئ نحوها لتقع حدقتيه على وجهها الحزين...
لقاء بعد فراق دام لسنوات لقاء منعكس في ما بينهم منذ ان تركها في اسوء حالاتها وعزاء والدتها لتعود هي بنفسها كي تلتقيه بنفس الموقف لكن لتعزيه باعز ما كان يملك... ولده الوحيد...
طال بالنظر لها بصمت دون اظهار اي مشاعر او ردود افعال حتى بعينيه فقط ردد بكلمات خرجت منكسره: جايه تشمتي يا"عزه"؟.
حدقوا به جميعاً بدهشه الى هي زمت شفتيها تمنع بكائها الحزين لتجيب: الموت مفيهوش شماته، واللي راح مش ابنك بس لا دا ابن اختي وعشره عمري، وانا اكيد مش هشمت في طفل صغير مشافش حاجه من الدنيا!.
لم تتغير ملامحه وظلت كما هي لكنه هب واقفاً بخواء بان ببنيته ليقف امامها ويردد: ليه، مش عايزه تشمتي ليه، ما انا وقتها جيت وتشمت فيكي فاكره؟.
تساقطت دموعها دفعه واحده ولم تستطع السيطره عليهم اكثر لتنكس رأسها تبكي بحرقه لم تاثر به وظل على تعابيره ليكمل لكن بنبره مؤلمه خرجت بنبره صوته المتألمه...
_ عارفه، اول ما شوفت ابني.. ابني وحيدي على الأرض وسايح في دمه افتكرتك، اه والله افتكرتك، افتكرت الكلمه اللي قولتيهالي واللي فضلت بتزن في وداني لحد دلوقتي، فاكره قولتيلي ايه، كما تدين تدان، كما تدين تدان يا "عزه"، قولتيلي كده، وقولتي كمان اني هخسر حد اعز من الدنيا كلها وخسرت فعلاً، اشمتي فيا يله، ردي اللي عملته فيكي دلوقتي، اتشمتي وريحي قلبك!.
شهقت ببكاء وهي تغطي وجهها بكفيها وتنفجر باكيه دون ان تجيب ليكمل هو: انتي دعيتي عليا مش كده، طب كنتي دعيتي ربنا ياخدني انا مش "آياز"، دا طفل والله، لسه مش فاهم حاجه من الدنيا، لسه مشبعتش منه ولا من ريحته، لسه في حاجات كتيره كنت عايز اعملها معاه، كنت عايزه اقوله بحبه قد ايه، طب انتي لما دعيتي مفكرتيش ان "ليلى" هيتحرق قلبها برضو ها، مش انتي بتحبيها، ليه دعيتي علينا بالشكل دا؟.
تركت صمتها لترد ببكاء: ربنا شاهد عليا اني مدعيتش على حد، كنت مسلمه امري لربنا، اللي حصل قضاء وقدر منقدرش نغيره، وصدقني ياباشا انا حاسه فيك وبحرقه قلبك، والله العظيم انا جايه عشان اقف جنب صاحبتي عشان زعلانه بجد ومقهوره بجد، جايه اعزي وبس ومش جايه لا اشمت ولا افتح دفاتر قديمه، البقيه في حياتك، ربنا يصبرك ويقويك!.
هز رأسه بتيه ليعاود الجلوس وهو يردد: اه جايه تعزي صح، صح، شكراً شكراً ليكي شكراً!.
ظل يردد كلمه الشكر بشرود كبير ليعود لنفس جلسته وحدقتيه تنظر للأمام بتيه وكانه بعالم آخر...
مسحت "عزه" دموعها لتلتفت الى "رامز" وتردد: انا هطلع اشوف "ليلى"!.
أومأ بايجاب لتتركهم وتتجهه للأعلى تحت نظرات "رضوان" المتساءله والمستغربه من الحديث الذي دار للتو!.
____________________________________________________
دخلت لغرفه صديقتها لتستقبلها "سابين" وسمر" المحمره اعينهن بسبب البكاء والقت عليهم التحيه بمواساه لتنظر بعدها الى صديقتها التي جعلت قلبها ينخلع بألم فهيئتها كانت مزريه للغايه خصوصاً ببقع الدماء على ثيابها وعنقها وعينيها الحمراوتين الشاردتين للبعيد، تضم ركبتيها لصدرها ضامه بين يديها قميص صغيرها المغطى بالدماء وتسند رأسها فوقه وتنظر للأمام...
تساقطت دموعها بلوعه لتقترب منها وتجلس بجانبها محدقه بها بحسره وألم قبل ان تردد حروف اسمها فلم تستجيب لها الاخرى وظلت على صمتها وشرودها...
لمست ذراعها برفق متمتمه بحزن: "ليلى" حبيبتي كلميني، انا "عزه" صاحبتك!.
لم تتلقى اجابه منها لتزداد دموعها اكثر وتهتف: بالله عليكي ردي، متسكتيش كده، "ليلى"!.
_ مش هترد عليكي!.
كان هذا صوت "سابين" الحزين لتلتفت لها وتنهض مقتربه منها قائله: هي مش بتتكلم ليه؟.
اجابتها "سمر" بدموع: هي على الحال دا من تلات ايام، هي والباشا ساكتين ومش بيتكلمو خالص!.
هتفت بزعل: طب اعملو حاجه، جيبولها دكتور...
قاطعتها "سابين" متمتمه: جابنا دكتور وبرضو منفعش، اداها مهدئات ومش بترضى تاخدهم اصلاً، التنين انهارو بعد موت "آياز"...
ترقرقت الدموع بعينيها لتكمل بألم: وحقهم، حقهم اللي هما بيعملوه عشان اللي مرو فيه مش قليل، مش سهله على ام واب يشوفو ابنهم الوحيد ميت قدامهم، كانو عيله سعيده وهاديه وبلحظه ظاع منهم كل حاجه وحياتهم ادمرت!.
اجابتها "عزه": طب انتم هتخلوها على الحال دا، اعملو حاجه، خلو الباشا يكلمها!.
ردت "سمر": عملنا كده بس الباشا رفض يكلمها وهي كمان رفضت، كانهم بيهربو من مواجهة بعض، عارفه يا "عزه" احنا لما وصلنا الخبر وجينا على هنا لقينا "ليلى" منهاره تماماً وحاطه "آياز" بحضنها ومش راضيه تسيبه وبتعيط بس هو مختلف عنها، دا كان قاعد بزاويا كده وبيبص عليهم بهدوء محدش فاهمه، منزلش من عينه دمعه واحده ودا مخوفنا كلنا، ودلوقتي "ليلى" بقت زي حالته بالضبط!.
اكملت الشقراء: خايفين عليهم اوي ليحصلهم حاجه، وكمان ولا حد فيهم عايز يخفف عن التاني، حالتهم عماله تسوء بالتلات ايام دول، لا بياكلو ولا بيشربو ولا بينامو، واديكي شايفه"ليلى" وحالتها والقميص اللي حضناه والدم اللي ماليها، رافضه تبعد القميص من حضنها ولا تغسل الدم اللي عليها، احنا بجد مش عارفين نعمل معاهم ايه!.
عادت بعينيها الى صديقتها ليؤلمها قلبها اكثر على تلك المسكينه قبل ان تتمتم: ربنا يصبرها يارب ويقويها!.
كانت تسمع الحوار الدائر بينهن لكنها تتجاهل كل من اتاها حتى انها تتجاهل نفسها لكن ما طعن قلبها هي الكلمات الاخيره التي قالتها صديقتها، عن اي صبر واي قوه تتحدث عنها بعد ان فقدت الدنيا باكملها امام عينيها، كيف ستقوى ووحيدها تحت التراب، كيف ستصبر وهي تحتضن دمائه بين ثنايا صدرها، بل كيف ستسامح نفسها على تقصيرها بحق صغيرها الذي ذهب عنها للأبد، ما زالت تتذكر شكله في تلك الليله، نومته الهادئه ودمائه التي لوثت الأرض وصرختها التي دوت بارجاء المنزل، لم تتخيل للحظه ان تعيش هذا الألم، هي فقدت الكثير بل فقدت عائلتها باكملها من قبل لكنها لم تتألم مثل ألمها الآن، لم تشعر بان الحياه توقفت كما الآن، لم تمت مثلما ماتت الآن، اهذه النهايه حقاً ، تساءلت مع نفسها بتلك الكلمات، كيف رُسمت نهايتها هكذا بابشع الطرق، كيف سينتهي بها المطاف بقلب أم ملتاع على صغيرها الذي لم تشبع من رائحته حتى، كيف استطاعت تركه بين القبور وتحت التراب بمفرده دون ان تكون معه، كيف استطاعت ان تتنفس وابنها قطع انفاسه، بل كيف ستعيش من دون سماع صوته وضحكاته، كيف؟.
____________________________________________________
جلس "رامز" بجانب صديقه ليربت على كتفه بمواساه مردداً: انت كويس؟.
رفع عينيه ناحيته بهدوء مخيف ليجيب: كويس اوي، انا بحياتي كلها مكنتش كويس زي دلوقتي، ابني راح، مراتي مش عارف عنها حاجه، حياتي ادمرت، انا انتهيت، كويس جداً!.
اغمض "رامز" جفنيه بألم و"رضوان" زم شفتيه بأسى كبير على حاله صديقهم المثيره للشفقه ولا يستطيعون فعل شيء...
تمتم "رضوان" بحزن: عيط يا "أسيف"، وارتاح!.
نظر لها بنفس الهدوء ليقول: اعيط؟، ليه، اعيط ليه، عشان "آياز" يعني...
ابتسم بخفه ليكمل: هو انتم فاكرين انه مات بجد، لا لا دا بيهزر معانا انا وامه، بيعاقبني عشان زعقتله وعليت صوتي عليه، صدقوني شويه وهييجي لحضاني تاني، مش كده؟.
وزع ناظويه على وجوههم فلم يجد اي تأييد بل ما وجده هس نظره الشفقه والحزن لتختفي ابتسامته تدريجياً ويستطرد بألم: مش هييجي؟ يعني هو راح بجد؟، سابني كده؟.
لم يتحمل "رامز" كلام صديقه الغير متزن ليشيح بوجهه عنهم يبكي بحرقه ويستمع الى تمتمه الآخر الشارده: طب ليه مشي، انا والله في حاجات كتيره لسه معملتهاش معاه، كنت عايزه يكبر وادخله المدرسه ويبقى احسن مني، كنت عايز اتباهه بابني واقولهم اهو، ابن"أسيف" اهو بقى راجل، كنت عايزه يدفني مش انا اللي ادفنه، كنت عايز يقف في عزايا انا مش العكس، كنت عايز انيمه في حضني اكتر واشبع من ريحته، نفسي في حاجات كتيره بس هو راح بدري يعني، ليه كده، والله حرام، لسه صغير!.
"رضوان" كذلك لم يتحمل ليبكي بألم وعينيه تنظر لصديقه الذي يعيش بدنيا أخرى رافضاً للواقع ومستسلم للقدر...
ردد من بين دموعه: اذكر ربنا يا "أسيف"، اترحمله، هو دلوقتي طير في الجنه ان شاءالله!.
اجابه باستغراب: طب ماهو كان طير هنا برضو، جنته وجنتنا كانت هنا، ليه ربنا خده هو احنا قصرنا معاه في حاجه، ربنا ليه ما اخدنيش انا بداله، انا اللي غلطان هو ملوش دعوه!.
رد "رضوان": استغفر الله، دا قضاء ربنا وملناش حكم عليه، "آياز" كان امانه ربنا عندكم وخد امانته!.
_ قصدك امانه "احمد"!.
نظر له "رامز" بسرعه بعد ان استمع لتلك الكلمات من فاه صديقه و"رضوان" طالعه باستفهام ليتساءل: "احمد" مين؟.
رد عليه بعفويه: "احمد".. الدكتور، هو جالي وقالي انه هياخد الامانه، بس والله مكنتش عارف انه هياخد "آياز"، طب هو ليه عمل كده، هو تاره معايا انا ليه ابني ها؟.
تمتم "رضوان" بتعجب: انت بتقول ايه، مش فاهم حاجه، في ايه يا "رامز"؟.
اجابه الأخير بسرعه: مفيش حاجه، دا مش عارف بيقول ايه عشان حالته كده، متاخدش على كلامه، خلاص اسكت يا "أسيف"!.
رد قائلاً: اسكت ليه، هو عايز يعرف "احمد" مين، خليه يعرف، خليه يعرف خد ابني ليه...
قاطعه بمسايره: طب خلاص خلاص انا هقوله، انت اسكت بس وارتاح!.
أومأ برأسه بخفه قبل أن يعود لجلسته القديمه ناكساً رأسه للأسفل و"رامز" يطالعه بقلق خائف من ان يكشف الماضي بسبب حالته الغير متزنه الآن على عكس "رضوان" الذي حدق بالأثنان بنظرات ثاقبه متساءلاً داهله بشك عن هذا المدعو "أحمد"...
___________________________________________________
انتهى يوم حزين كباقي ايامه، يوم لا حياه فيه ولا ضحكه ولا أمل ولا "آياز" بل يوم تعيس خالي من مرح "ليلى" وتذمر "أسيف"...
كانو يجلسون جميعهم في الصالون ملتفين حول "أسيف" الذي لم يدري بما حوله او من يجلس معه بل لم يدري بحاله هو أيضاً فقط شارد...
اقتربت "سمر" من زوجها لتهمس له: انا لازم اروح يا "رامز"، "سيف" عند ماما واتصلت فيا من شويه بتقوليه بيعيط وعايزني، اعمل ايه؟.
اجابها بخفوت متعب: "رضوان" هياخد "سابين" بعد شويه على البيت وهقوله يوصلك، وانتي افضلي عند اهلك عشان انا هفضل هنا مع "أسيف"!.
زمت شفتيها باستياء لتردد: حاضر، وياريت لو تكلمه يروح عند "ليلى"، التنين لو بقو مع بعض هيخفوو من وجعهم!.
اجابها بحزن: الوجع اللي هما فيها عامل زي الجبل دلوقتي محدش يقدر يزيحه، وهروبهم من بعض عشان مش عايزين يطفو النار اللي جواهم، هم صابرين لحد دلوقتي بس الصبر دا هيخلص وهينفجر في اي وقت، بس برضو الوجع هيفضل معلم في قلوبهم، وحقهم يا "سمر"، انا لمجرد اني اتخيل "سيف" ابني بدل "آياز" جسمي يقشعر، ربنا يصبرهم ويقويهم يارب!.
ردت بحزن: يارب، ومتتكلمش كده تاني، بعد الشر عن ابني، دا انا اموت فيها على طول!.
زفر بتثاقل ليردف: جهزي نفسك "رضوان" شويه وهيمشي!.
أومأت برأسها بايجاب والتزمت الصمت ناظره الى "رضوان" الذي همس لزوجته الشارده: سرحانه في ايه؟.
فاقت من شرودها على صوته لتلتفت له وتجيب: عايزه اول ما اروح على البيت احضن "آسر" جامد، واعتذر منه وعمري ما هسيبه، حسيت بقيمته دلوقتي بجد، الوجع دا قاتل يا "رضوان"، مش عايزه احس زي ما "ليلى" بتحس، والله قلبي بيوجعني كل اما احط نفسي مكانها!.
ربت على كفها بحنو مردداً: متقوليش كده وادعي ربنا يصبرها ويخرجها من اللي هي فيه!.
رددت بصدق: يارب، يارب ريح قلبها وهدي بالها وقويها على اللي هي فيه، ملهاش غيرك يارب!.
_ سابين!!.
نظرو له جميعهم حين نادى باسمها لتجيبه هي بحنو: قلب "سابين"!.
رمش بجفنيه ببراءة ليردد: هو انا ممكن.. ممكن انام في حضنك زي زمان؟.
اندهشو من طلبه الغريب لتنظر هي الى "رامز" بنظرات لم يفهما غيرهم قبل ان توجه نظراتها الى زوجها بتساءل فوجدت عدم الرضا بعينيه...
_ لو سمحتي، عايز انام في حضنك!.
هتف بها برجاء آلمها لتضرب كل شيء بعرض الحائط وتنهض مقتربه منه ولم تهتم لانزعاج زوجها...
جلست بجانبه قبل ان تشير لقدميها كعلامه لتوسدهم وقد قبل دعوتها حين تمدد بجسده على الكنبه ووضع رأسه بحجرها امام اعين البقيه الذي يناظرونه بحزن واحدهم بضيق لم يستطع السيطره عليه...
تمتم بخفوت: العبي في شعري!.
طلب اخر منه تقبلته هي برحابه صدر وغرزت اناملها بين خصلاته الفحميه بحنان تداعبهم بهدوء ورفق لتسمعه يتمتم مجدداً...
_ ممكن تغنيلي، زي الاغنيه اللي كنتي بتغنيهالي زمان انا و"رامز"!.
نغزها قلبها بألم فهو يطلب منها اشياء كانو يفعلوها بصغرهم حين يسجنهم والدها وهو يريد عوده تلك الأيام...
نظرت لـ "رامز" بحدقتين تلتمعان بالدموع لتجد عينيه مثلها ويبدو انه فهم ما يريده رفيق طفولتهم...
لم تبخل عليه وحققت طلبه لتبدأ بالغناء بنبره متحشرجه بالبكاء...
يلا تنام يلا تنام وأهدي لك طير الحمام
روح يا حمام لا تصدق، بغني له حتى ينام
يلا تنام يلا تنام وأهدي لك طير الحمام
روح يا حمام لا تصدق، بضحك على "أسيف" حتى ينام
شعره نازل على جبينه، روحي وعمري بهدي له
وسنيني لو عاجبينه، بهدي له أحلى الأيام
يلا تنام يلا تنام وأهدي لك طير الحمام
روح يا حمام لا تصدق، بضحك على"أسيف" حتى ينام
تساقطت دموعها دفعه واحده بمراره لتسند رأسها فوق رأسه تبكي بحرقه وكفت عن الغناء ليكمل عنها "رامز" مغنياً بدموع متألمه...
طوق المرمر على شفافه والزنبق على كتافه
كل اللي في حضني شافه، صلى على خير الآنام
يلا تنام يلا تنام وأهدي لك طير الحمام
روح يا حمام لا تصدق، بغني له حتى ينام
يلا تنام يلا تنام وأهدي لك طير الحمام
روح يا حمام لا تصدق، بضحك على"أسيف"حتى ينام!.
انفجر الاثنان بالبكاء بلوعه فهم وحدهم يشعرون به وبمدى ألمه ويعلمون انه بتلك اللحظه جمع آلامه منذ الماضي حتى الآن وحبسهم داخل صدره وكانه يعاقب نفسه على عدم البوح بما يجول داخله من ألم...
حتى "رضوان" و"سمر" ادمعت اعينهم حزناً على الثلاثه ليحدق هو بهم باستفهام ليعتدل جالساً وهو يهتف: مالكم، بتعيطو ليه، ايه اللي حصل؟.
شهقت الشقراء ببكاء لتهتف بتوسل: "أسيف" ابوس ايدك عيط، اعمل حاجه، صرخ وكسر اعمل اللي عايزه وفرغ غضبك بس متفضلش ساكت كده، ارجوك!.
طالعها بعدم فهم ليقول: مالك، اعيط ليه، لا انا كويس!.
استطرد "رامز" برجاء: ارجوك يا "أسيف" متعملش فينا كده، خرج اللي جواك ورتاح، متسكتش كده ارجوك!.
عقد حاجبيه ببعض من الضيق ليهتف بهم: في ايه مالكم، مين قالكم اني عايز اعيط، مين قالكم اني حابس جوايا وجع قد الدنيا دي، قولتلكم انا كويس، مش عايزين تفهمو ليه؟.
همت "سابين" بالرد لكنها صمتت حين لمحتها تنزل درجات السلم بسرعه لتردد بانشداه...
_ ليلى!!.
التفتو جميعهم الى ما تنظر اليه حتى هو نظر حين سمع باسمها فوجدوها تجري على السلم بسرعه حامله قميص صغيرها بين يديها وتتجه للخارج ليهبو واقفين بقلق الى هو سبقهم يركض نحوها وقطع طريقها...
امسك ذراعيها هاتفاً: رايحه فين يا "ليلى"؟.
نفضته عنها بقوه هادره: ابعد عني!.
ابتعد عنها ليقول: رايحه فين في الوقت دا؟.
_ رايحه لابني، ابعد عن طريقي!.
حاولت ان تتخطاه لكنه امسك بها هاتفاً: رايحه فين يعني لوحدك كده، مالك اهدي!.
صرخت به بهستيريه مخيفه: اهدى ايه، ابني لوحده هناك، انت سبته وجيت، سبته لوحده وجيت، هيخاف لوحده عايزه اروحله ابعد عني قولتلك!.
اجابها بسرعه: لا لا هو مش لوحده، امي معاه وهتاخد بالها منه!.
_ ابعد عني بقولك سيبني اروحله، هو مش هيعرف ينام وهو بعيد عني، ابعد بقى!.
تمسك بها اكثر قائلاً: طب لو انتي روحتي انا مين هيفضل معايا، والله هو مش لوحده امي معاه وهي بتحبه جداً، بس .. بس انا هنا لوحدي متسيبينيش انتي كمان!.
نظرت له والدموع قد تجمعت بعينيها لتفيض بألم وقهر أم تبكي بمراره لتتمسك بتلابيبه وتهدر: انت ازاي سبته هناك، ازاي سبته لوحده وجيت، ازاي حطيته تحت التراب وجيتلي هنا!.
بكت بصوت عالي ليجيبها هو بحزن: انا مسبتوش هم اللي قالولي اسيبه واجي!.
نظرت له من بين دموعها بقهر قبل ان ترفع ذراعها وتهوى بها فوق وجهه تصفعه بقوه ليشهق الجميع بذهول...
لم يفعل شيء ولم يتألم حتى بل تركها تفعل ما تشاء حتى حين امسكت بثيابه بقوه تهزه هادره: وانت بتسمع كلامهم ليه هااا، سبته وجيت ليه، سبت ابني لوحده ليه، كنت ادفني معاه، ليه سبته ليه، انت مش عارف انه بيخاف من الظلمه وهناك ظلمه اوي، انت بتسمي نفسك أب انت، بتسيب ابنك لوحده وتيجي!.
كلماتها وصفعتها جعلته يصحى من شروده وغيبوبته المؤقته لينقبض قلبه بوجع جحيمي ويبدأ صدره يعلو ويهبط بتثاقل ولسانه يردد...
_ ادفن مين يا "ليلى"، "آياز" كويس وهيرجع...
قاطعته بصراخ: مش هيرجع، "آياز" مش هيرجع، هو خلاص مات، مات وسابني ومشي، حرق قلبي عليه وراح، خلاص مات!.
تلك الكلمه شطرت قلبه وروحه لنصفين وكأنه يعلم بها لأول مره ويفقد عزيز عليه لاول مره، ذلك الشعور الذي عاشه من قبل، شعور الفقدان الذي يؤكد لك انك بلا حيله، يشعرك وكأنك فارغ من الداخل، هذا الشعور عايشه من قبل برحيل والدته، وها قد مرت السنين وعاش نفس الشعور لكن بطريقه اشد ألماً...
ما زال يرفض تصديق الحقيقه او بمعنى اصح هو يشعر بتناقض، فتاره يعترف برحيل طفله وتاره يرفض تلك الحقيقه ولا يعلم الآن ماذا يصدق...
تجمعت الدموع بعينيه بحراره ألهبت صدره ليقترب منها محاوطاً ذراعيها ويردف: متتكلميش كده، تعالي اطلعي على فوق يله!.
حاولت دفعه عنها هاتفه ببكاء: مش عايزه اطلع لفوق، انازعايزه اروح لابني، ابعد عني، اوعى!.
تمسك بها اكثر لتبدأ هي بالصراخ بوجهه بان يتركها وقبضتيها وجهتا اللكمات على صدره بقوه ليبتعد عنها لكن دون جدوى فكل صوت يخرج منها يُيقض ألم آخر داخله ويجعله يضعف بشده حتى خارت قواه تماماً واستسلم لما يحدث ليسند رأسه فوق كتفها وهي ما زالت تتلوى بين ذراعيه محاوله الفكاك لكن حركتها هدأت مع تهدج انفاسه وشعورها بشيء ساخن يلامس بشره عنقها لتعلم انه قد انهار...
توقفت عن الحراك وظلت تبكي بصمت تستمع لصوت انفاسه المتهدجه ببكاء مكتوم فقط جسده بدأ ينتفض...
بكت بقوه وهي تحاوطه بذراعيها تستمد القوه منه لكن قواه هو شخصياً قد انتهت ليهوى بركبتيه على الأرض وهي معه ليدفن وجهه بعنقها ويطلق صرخه كتمها ببشرتها واحرقت روحها...
آهاته المكتومه آلمت قلوب المتفرجين لينهارو جميعهم بالبكاء لكن حزنهم لا يضاهي شيء امام الأثنان اللذين فقدو اعز ما يملكون على قلوبهم، فقدو جنتهم وسعادتهم في لحظات ليكون لقائهم بعد تلك الأيام بتلك الطريقه الموجعه...
بكى وبكى وهي تشاركه كما لم يبكو من قبل ومع ذلك لم يهدئ ألمهم بل زادت نيران وجعهم اكثر...
مرت مده طويله وهم على نفسه الوضعيه احدهم يحتضن الآخر وصوت بكائهم يعلو في ما بينهم الى ان شدد هو من احتضانها بقوه ومرر ذراعيه اسفل ركبتيها ليحملها بين ذراعيه في وسط دموعهم وسار بها الى الأعلى تحترنظرات البقيه الحزينه وقد تفهمو موقفه لطلبه البقاء بمفرده مع زوجته واخراج حزنهم لبعض دون وجود غريب ليرحلو جميعهم تاركين خلفهم قلبين ذاقو مراره الحياه بحق لينتهي يومهم التعيس هكذا!!.
_____________________________________________________
مر اسبوع اخر دفن معه احلام وسعاده وامنيات وضحكات وانهاها بلمح البصر ليظلوا يواسون بجروح بعضهم علها تلتأم ولو قليلاً لكن الخواء وعدم الحياه كان يسيطر عليهم بقسوه...
صباح يوم جديد سيكون شاهد على عوده عدوا تناسوه منذ زمن، عدو قبل ان يكون شر لنفسه كان شر ولعنه على الجميع...
كان "سيف" طفل "رامز" يلعب في الصالون بكره القدم الخاصه بـ "آياز"، يلعب بها ببراءه وسعاده دون ان ينتبه لتلك الحدقتين الباهتتين اللتان تطالعانه بشكل مرعب خصوصاً مع السواد الذي يحيط بهن من الأسفل...
كا جالس امام الصغير يتابعه بوجه واجم بقسوه وعينين اختفت اسمى الحياه والرحمه داخلهما وهي تناظر الكره بشر دفين...
تشنج فكه حين ارتطمت الكره بقدميه لينظر لها بصمت قبل ان يستمع لصوترالصغير يتمتم بلطف: سوري يا اونكل، مش قصدي اضربك فيها!.
رفع سوداوتيه القاتمتين نحو الصغير الذي لم يأبه لنظراته المخيفه ليحمل الكره ويكمل لعبه امام هذا الذي ظل يطالعه بصمت طال برهبه عجيبه قبل ان يميل رأسه للجانب بحركه امتنع عنها لسنين طوال...
ظل يحدق بالطفل برأسه المائل لبعض من الوقت قبل ان تقع عينيه على سكين حاد موضوعه في طبق من الفاكهه امامه وفي تلك الأثناء دخل"رامز" الذي يتحدث عبر الهاتف لكن تسمر جسده بالكامل بعد رؤته لحركه رأسه صديقه ناحيه طفله الصغير وما جعل قلبه يسقط بسن قدميه هي يده التي امتدت نحو تلك السكين امامه ليغلق الهاتف ويركض باقصى سرعته ناحيتهم بهلع...
_ ســـيـــف!!.
أعاد يده بجانبه بسرعه ما ان استمع لصوت صديقه ينادي ابنه الذي التفت نحو والده يطالعه ببراءه قائلاً: نعم يابابا!.
وصل عندهم وانفاسه متسارعه ليبتلع ريقه الناشف بصعوبه ويتمتم: روح ياحبيبي ماما بتناديك فوق!.
تمتم الصغير باستغراب: بس انا مسمعتش صوتها وهي بتناديني!.
احابه بسرعه: لا انا سمعتها، يله روحلها بسرعه وافضل معاها متنزلش خالص!.
تذمر الصغير قبل ان يحمل الكره ويهم بالتوجه للأعلى لكنه توقف حين استمع لصوت خشن يأتي من خلفه: استنى يا "سيف"!.
نظر له "رامز" بخوف لا يعلم مصدره ليجده يتوجه ناحيه الصغير الذي يطالعه باستفهام ليفاجئهم بسحب الكره من بين انامل الآخر الذي هتف بتبرم...
_ هات الكوره يا اونكل عايز العب بيها!.
طالعه بنظرات حاده اخافت الصغير لكنه لم يهتم ليتمتم بتحذير: الكوره دي مش بتاعتك، لو شوفتك لامسها تاني مش هيحصل طيب، فاهم؟.
كانت نبرته مخيفه بالنسبه لطفل صغير لم يفقه شيء ليحدق بوالده بخوف ليقترب منهم الآخر بسرعه ويبعد ابنه عن صديقه هاتفاً: يله يا "سيف" اطلع لفوق ياحبيبي يله!.
ضرب الصغير قدمه بالأرض بتذمر وزعل وهو يبتعد عنهم متجهاً للأعلى حيث تتواجد والدته برفقه الشقراء و"ليلى"...
نظر "رامز" الى "أسيف" الذي تمتم من بين اسنانه بغضب: قول لابنك وفهمه انه مينفعش يمسك حاجه مش بتاعته، ماشي؟.
طالعه بقلب وجل وقد دب الشك داخله لكنه سايره قائلاً: حاضر هعلمه واقوله، زي ما انت تؤمر!.
أومأ برأسه برضا ليرفع الكره امام عينيه ويمسح عليها بكفه برفق مردداً: دي بتاعه "آياز" وبس، هو بس اللي يلعب بيها، هي بتاعته!.
ضمها لصدره والتفت مبتعداً عن المكان قاصداً غرفه مكتبه الذي بات وكانه يسكن بها حيث يتواحد داخلها ليل ونهار دون ان يسمح لأحد بالدخول لها...
ظلت انظار "رامز" متعلقه به الى ان اختفى اثره لينظر امامه بقلق وشك احتل كيانه فما رآه ليس بهين وان لم يتصرف فقد يحدث شيء سيء يعيدهم لنقطه الصفر من البدايه وكل ما فعلوه ذهب هباء، يجب ان يتصرف ويقتل الشك داخله، شك بعوده السفاح من جديد!!.
________________________________________
في ايه مالكم عايزين البارت ينزل بسرعه ليه، مستعجلين على النكد ووجع القلب ليه، دا حتى احنا في رمضااااااان، عموماً اسفه اني مرديتش عشان انا أساساً بكتب الفصل هنا في الواتباد ومقدرش اخرج منه وارد اخاف يتمسح عشان مش عارفه حاجه ولا فاهمه حاجه في ام الموبايل دا وانا اتعميت على قلبي واشتريته اعمل ايه بقى هااا🙂🙂
بقولكم ايه بعيداً عن النكد والغم دا وبما ان الروايه قربت تخلص خلاص عايزه اخد رأيكم في موضوع كده عمال يزن في دماغي من اسبوعين، انا شعري طويل لنهايه ظهري وفي حد جوا دماغي عمال يزن عليا اني اقصه لحد كتفي، انتم ايه رأيكم، اقصه ولا اسيبه،😭🙂
توقعاتكم...
دمتم سالمين احبتي...
#byan
رواية نهاية اللعنة(لعنة أسيف الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم Byan Queen
وفجأة تضعك الحياة في الموقف ذاته مجددًا لتثبت لك أنك لم تتعلم الدرس بعد!.
______________________________________
عاد الجميع لمنازلهم بعد ان حل المساء وظل "أسيف" و"ليلى" بمفردهم من جديد كما كانو من قبل...
دخل لغرفته حاملاً صينيه الطعام بين ذراعيه واتجه بها ناحيه صغيرته الجالسه تضم ركبتيها لصدرها وتسند رأسها فوقهما وعينيها شارده بالنافذه المفتوحه...
وضع الصينيه جانباً وجلس بجانبها وصمت للحظات ينظر لحالتها التي لم تتغير منذ ذلك اليوم المشؤوم الذي غيرهم هم الاثنان سوياً...
تنهد بحراره قبل ان يربت على خصلاتها بحنو مردداً: "ليلى" حبيبتي، ممكن تكلميني؟.
انصاعت له ورفعت رأسها ناظره له بصمت بملامحها الباهته ليقترب منها ويلثم جبينها بحب حنون ثم يردف بعدها: انا جبتلك اكل، انا اللي عامله بايدي على فكره!.
ردت بنبره مبحوحه: مش عايزه اكل مليش نفس!.
_ ملكيش نفس ازاي ياحبيبتي، طول الايام اللي فاتت انتي محطيتيش حاجه في بؤك، كده غلط على صحتك!.
_ طب ما انت زيي، لا بتاكل ولا بتنام حتى، مش خايف على صحتك انت كمان؟.
زم شفتيه بحزن بعد كلماتها ليجيبها بألم: انا صحتي راحت مع اللي راحو، مش فاضلي غيرك اشد حيلي فيه، متكسريش ظهري انتي كمان!.
ترقرقت الدموع بعينيها ليهتف بسرعه: من غير عياط ارجوكي، دموعنا مش هتعمل حاجه غير انها توجعنا اكتر وتوجعه هو كمان!.
امسك باحد الاطباق ليغرف منه الطعام بالملعقه ويقربه لفمها قائلاً: يله ياقلبي كُلي!.
ابعدت رأسها قليلاً قائله: والله مليش نفس!.
اصر عليها باستماته: عشان خاطري يا"ليلى"، هو انا مليش خاطر عندك، على الاقل حد فينا يبقى كويس عشان يخفف عن التاني، مش احنا التنين مع بعض، يله كُلي عشان خاطري!.
طالعته بدموع متحجرة لتردد: ماشي، بس انت هتاكل معايا كمان!.
رد بلطف: انا مش عايز عشان اكلت جوا...
قاطعته بنبره متحشرجه: متكدبش عليا، هتاكل معايا والا مش هاكل!.
زفر بقله حيله ليجيب باستسلام: طب خلاص اللي انتي عايزاه هعمله، كُلي انتي الاول وانا بعدك يله!.
قرب الملعقه من فمها لتأخذ الطعام بين شفتيها فشعرت بطعمه كالحنظل لكنها مضغته مجبره لتأخذ الملعقه من بين يديه وتضع بها الطعام وتقربها منه ليتناول الطعام من بين يديها بصمت...
اهذ يطعمها وهي تفعل المثل والصمت حليفهم لينتهو من طعامهم ويضع الاطباق جانباً ثم يمسك بمنديل ويقوم بمسح أطراف شفتيها التي تلطخت ببعض بقايا الطعام...
اخذ وجهها بين كفيه ليتمتم بلطف: ايه رأيك امشطلك شعرك؟.
صمتت لثوان قبل أن تومأ برأسها بخفه لينهض هو مسرعاً باحثاً عن المشط الى ان وجده ليعود لها من فوره...
جلس خلفها واخذ خصلاتها بين كفيه ليبدأ بتمشيطهم على مهل وهي مستسلمة له بصمت كبير...
انتهى من تسريح خصلاتها ليقوم بربطه على شكل ذيل حصان ثم يتمتم: طلعتي حلوه اوي!.
رفعت رأسها ناحيته تناظره للحظات قبل ان تدس نفسها داخل احضانه سانده رأسها فوق صدره ليستقبلها هو برحابه ويحمل جسدها حتى يجلسها بحجره كطفله صغيره...
ظل يربت على رأسها بحنان جارف وذراعيه تشتدان على جسدها بين احضانه بدفئ كبير وهي تستند على صدره وعينيها مثبته على السماء من خلال الشرفه...
_ رجعنا لوحدنا من تاني!.
تمتمت بتلك الكلمات بخفوت متألم ليضمها له اكثر مطلقاً تنهيده مريره خرجت من اعماق قلبه قبل ان يطبع قبله حنونه فوق خصلاتها دون ان يجيب فيكفي ما يشعر من وجع الدنيا باكملها وما يحمله فوق كاهله...
انزل عينيه ناحيتها ليجدها تنظر للبعيد فنظر الى ما تنظر له ليعقد حاجبيه باستغراب ويتمتم: انتي بتبصي على ايه؟.
اجابته ببساطه: ببص على السما والنجوم، مستنيه النجمه الكبيره تطلع عشان تجيب "آياز" معاها واشوفه!.
اغمض جفنيه بألم ليعاود فتحهم وينظر امامه بشرود يفكر بشئ يدور برأسه منذ ايام ليتمتم: "ليلى" عايز اقولك على حاجه!.
_ ايه؟.
اجابته دون ان تغير وضعيتها ليبعدها عنه برفق ويجعلها امامه متمتماً: انا في حاجه عايز اعملها ولازم تعرفي فيها!.
طالعته بقلق لتردف: في ايه يا "أسيف"، قلقتني، حاجه ايه دي؟.
صمت قليلاً يرتب كلماته ليقول بعدها بجديه: انا قررت اقفل كل شغلي هنا واسلمه لـ "سابين" واخدك وانسافر!.
تجهمت ملامحها باستنكار لتتمتم: انت بتقول ايه، نسافر نروح فين؟.
_ اي حته، المهم نبعد من هنا، انا مش عايز افضل في مصر!.
_ ايوه يا "أسيف" بس ليه؟.
_ عشان البلد دي خدت مني كل اللي بحبهم وحطتهم تحت ترابها، عايز ابعد واعيش معاكي بسلام!.
_ و"آياز".. هنسيبه هنا لوحده؟.
ادمعت عيناها وهي تردد تلك الكلمات ليأخذ وجهها بكفيه ويجيب بحزن: مش لوحده، احنا هنجيله دايماً، و"رامز" و"سابين" مش هيسيبوه كمان، ارجوكي يا "ليلى"، طاوعيني في دي بس وخلينا نبعد، انا لو فضلت هنا اكتر هتحصل حاجات مش كويسه!.
ابتلعت ريقها بغصه لتتساءل بتوجس: حاجات زي ايه، تقصد ايه؟.
زم شفتيه باستياء ليقول: حاجات وحشه، حاجات هتخليكي تكرهيني من تاني...
قاطعته ببكاء: انا عمريما كرهتك!.
رد قائلاً بنبره متحشرجه: هتكرهيني، لو فضلت اكتر هرجع زي زمان وتكرهيني، ارجوكي وافقي، خلينا نعيش انا وانتي وبس ارجوكي!.
هطلت دموعها بلوعه لتهتف: انت ليه بتقول كده، حاسس بحاجه يعني؟.
_ يا "ليلى" افهميني ابوس ايدك، انا والله ما هستحمل كل اللي بيجرالي دا، نفسيتي تعبانه وانا تعبان، اسمعي مني بس وخلينا نبعد!.
نكست رأسها تبكي بحرقه ليزفر هو بقله حيله قبل ان يضمها لصدره بقوه متمتماً باختناق: انا كويس متخافيش مني، بس انا خايف اني لو فضلت على الحال دا ارجع زي زمان، عايز ارتاح وعايز اشوفك انتي كمان مرتاحه، عارف ان الحزن اللي في قلبنا عمره ما هيخلص وجرحه هيفضل ملازمنا لآخر يوم في حياتنا بس انا والله ما هستحمل، وخايف اوي يا"ليلى" خايف عليكي وعلى اللي حوالينا، خايف عليهم مني!.
هتفت ببكاء: انت ليه بتقول كده، هتعملنا ايه يعني، ليه شايف نفسك وحش!.
رد بيأس: عشان انا فعلاً كده، اسمعي مني قولتلك وخلينا نسافر، لو عايزه مصلحتي ومصلحه الكل!.
ما زالت لم تفهم بعد لما يتفوه بتلك الكلمات الغامضه لكنها استسلمت ببساطه لتنظر له مجيبه: خلاص حاضر، هنسافر!.
تنفس الصعداء براحه كبيره قبل ان يطبع قبله عميقه فوق جبينها ويردف: شكراً بجد ياحبيبتي!.
امسكت بكفيه لتقول متوسله: بس اوعدني اننا مش هنسيب "آياز" لوحده وهنجيله دايماً!.
رد بصدق: وعد، وعد ياقلب "أسيف" انتي، انا برضو مش هيهون عليا اسيبه لوحده، وغلاوتك هنييجي نزوره كل فتره!.
هزت رأسها بقله حيله رغم رفضها للفكره لينهض هو من جنبها قائلاً: يله انتي نامي وارتاحي، وانا هنزل جوا على المكتب هخلص كام حاجه كده وارجعلك!.
مددها على السرير ودثرها جيداً ثم ابتعد عنها متحركاً للخارج تحت نظراتها المستاءة لتتمتم بألم: اسفه يا ابني، اسفه ياحبيبي عشان هسيبك وامشي، سامحني ياحبيبي!.
________________________________________
دخل الى مكتبه واوصد الباب خلفه جيداً ليلتفت الى المكان موزعاً عينيه على كل زاويه من زوايا المكتب ينظر الى الحيطان المملوئه بصور صغيره والتي لم تترك اي فراغ في الحائط ان كانت صوره صغيره او كبيره فهي ملئت الغرفه بالكامل من جميع الجهات وأيضاً ثيابه الموضوعه فوق الكومود وفوق سطح المكتب وعلى الكنبات جميعاً، والعابه المبعثره في كل مكان...
اغمض عينيه يستنشق تلك الرائحه التي لفحته فوراً والتي يعشقها بهووس، رائحه ابنه التي ملئت المكان باكمله بسبب حاجياته وثيابه والتي تشعره بانه موجود بجانبه الآن...
فتح جفنيه لتقع سوداوتيه على رقعه على الأرض خططها بنفسه باللون الأحمر، طالع تلك الرقعه بشر وحقد بان بتحول عينيه الجحيميتنين لتعكس معنى الشر الحقيقي، اجل هو نفس المكان الذي سقط به "آياز" حين موته...
سار للأمام ووصل لعند مكتبه ليجلس فوق كرسيه ويخرج هاتفه من جيب بنطاله ويضغط عليه بانامله قبل ان يضعه على اذنه منتظراً الاجابه...
رنه وثانيه وثالثه الى ان اتته الاجابه ليقول بوجوم: عملت ايه باللي قولتلك عليه يا "ياسين"؟.
اتاه الرد بنبره هادئه: لسه بدور ياباشا، كام يوم كده وهلاقيهم!.
هتف به بحده: هو ايه اللي كام يوم كمان، هو انا باعتك تدور على طفل صغير ومش لاقيه، في ايه يا "ياسين"، بقيت مش مضبوط ليه؟.
اجابه الآخر بتبرير: لا ياباشا والله انا على حطه ايدك، بس مجد مقدرتش اوصل للي قولتلي عليهم، اديني يومين بس وهعرفلك عنهم كل حاجه!.
_ ماشي، يومين بس ومش هيزيدو نص يوم، فاهم؟.
_ فاهم طبعاً ياباشا انا تحت امرك!.
اغلق الهاتف دون ان يضيف حرف آخر ورماه على المكتب بضيق ليزفر بقوه مهدئاً من نفسه...
نظر الى ثياب صغيره امامه ليمسك باحد قمصانه ينظر له بحسره وقلب مفطور قبل ان يقربه من انفه يستنشق رائحته بوجع مريرحتى شعر بالدموع تحرق عينيه...
رفع عينيه نحو الدائره على الأرض ليضغط بقبضته على القميص ويتمتم بتوعد: وغلاوتك في قلبي، مش هيهدالي بال ولا يغمضلي جفن قبل ما اهد بتارك من اللي عملو فيك كده!.
كانت نبرته تنم عن العدوانيه فقط وما بين الشر والانتقام من اللا شيء كان "ياسين" على الجهه الأخرى ينظر لهاتفه بقلق كبير بعد ان اغلقه ليتمتم مع نفسه...
_ اعمل ايه بس يا ربي، اللي بيحصل دا مش طبيعي خالص وانا اللي واقع في النص، اعمل ايه ولا اقول لمين على اللي بيحصل؟!.
_______________________________________________________
نهضت الشقراء من جانب زوجها النائم وهي ممسكه بهاتفها بعد ان وصلتها رساله نصيه وخرجت من الغرفه بسرعه غالقه الباب خلفها بحذر...
نزلت للأسفل ودخلت لمكتب زوجها واغلقت الباب جيداً لتسير ناحيه المكتب وتجلس على الكرسي وتبدأ بالعبث بهاتفها الى ان وضعته على اذنها منتظره الاجابه...
هتفت بسرعه قلقه بعد ان اتاها الرد: في ايه يا "رامز" ، ليه بعتلي رساله بتقولي فيها اقعد بمكان بعيد عشان مش عايز حد يسمعنا، ايه اللي حصل؟.
استمعت لتنهيدته العميقه قبل ان يجيب: عايز اقولك على حاجه شوفتها النهردا!.
_ حاجه ايه دي؟.
_ أسيف!.
_ ماله؟.
_ انا شاكك انه رجع لطبعه القديم من تاني!.
عقدت حاجبيها باستغراب شديد لتردد: مش فاهمه ازاي يعني؟.
_ هقولك على اللي شوفته النهردا اسمعيني كويس!.
قص عليها ما رآه من صديقه اليوم من اماله رأسه ومحاوله امساكه للسكين وأيضاً طريقته العدوانيه في الكلام مع طفله الصغير ليختم حديثه قائلاً بقلق...
_ قلبي مقبوض بجد وحاسس انه رجع زي زمان!.
لا تنكر صدمتها مما سمعت لكنها ردت بتبرير: مش لازم تفكر على طول كده يا "رامز"، يعني يمكن هو مكانش عايز يأذي "سيف" او يمكن الحركه دي طلعت منه عفويه كده، ومتنساش برضو ان نفسيته تعبانه مهو اللي خسره مش اي احد، دا ابنه!.
_ ما انا عارف انه موجوع اوي على ابنه الوحيد واحنا زيه والله وحاسين فيه، بس صدقيني يا "سابين" ،"أسيف" على وشك انه يرجع زي زمان، حركاته وطريقه كلامه انا عارفهم كويس!.
رددت بتوجس: طب لو هو فعلاً بدأ يرجع، احنا هنعمل ايه؟.
_ مش عارف، صدقيني مش عارف، انا من ساعه ما شوفت بيبص على "سيف" ازاي وانا قلبي واقع بين رجليا ومش عارف اتصرف!.
_ طب اقولك، هو مش كان بيتعالج عند دكتور؟.
_ ايوه، وفتره علاجه خلصت من السنه اللي فاتت، بس ليه تسألي؟.
_ ايه رأيك لو رحت للدكتور بتاعه بكرا وحكيتله عن نفسيته وان عصبيته وكام حاجه كده ابتدت ترجعله وتحكيله السبب اللي وصله للحاله دي، يمكن يديك علاج او يساعدك ويقولك تعمل معاه ايه، ها يه رأيك؟.
صمت قليلاً ليقول بعدها: فكره كويسه ومش بطاله، وفعلاً لازم اروح للدكتور عشان هو مكانش راضي اجي معاه اي جلسه علاج او اني اروح للدكتور وسأله عن حالته، هروح بكرا اكيد وان شاءالله نلاقي حل!.
_ ان شاءالله، انت اهدى دلوقتي ومتخليش "سيف" يطلع قدامه الفتره دي لحد اما نطمن، تمام؟.
_ طيب تمام، يله انا هنام عشان اصحى بدري واروح للدكتور، روحي ارتاحي انتي، تصبحي على خير!.
_ وانت من اهل الخير، مع السلامه!!.
اغلقت الخط معه وهي تزفر بقوه متمتمه مع نفسها برجاء: يارب ميكونش اللي في بالنا صح يارب، احنا ما صدقنا يتعالج ويبقى كويس، والنبي يارب ما يرجع زي زمان!.
عبس وجهها بحزن كبير قبل ان تنهض هامه في الخروج لكن طرف قميص نومها علق بحافه اخد الأدراج فحاولت فكه بهدوء لكن لم يحدي نفعاً فحاولت سحبه بقوه اكثر الى ان نجخت بفكه لكن الدرج انفتح من قوه السحبه وسقط على الأرض هو وحاجياته...
تأففت بحنق قائله: اوووف، هو انا ناقصه!.
انحنت تلملم ما سقط فامسكت بعده اوراق وملفات ورتبتهم مع بعض وهمت باعداتهم لكن لفت انتباهها ملف ابيض مكتوب على واجهته "رضوان الداغر" بحروف كبيره مما اصابها بالفضول لتترك كل مازبيدها وتمسكه هو فقط...
فتحت الملف وبدأت تقرأ ما يوجد داخله ومع كل كلمه تقرأها كانت عيناها تجحض اكثر حتى كادت تخرج من محجريهما من شده الصدمه التي لم تتوقعها ابداً وهي ترى بعينيها حقيقه زوجها!!.
_____________________________________________________
صباح يوم جديد سيكون شاهد على امور سيئه كثيره لم تكن بالحسبان ولم يتخيلها احد بان تحدث في احد الأيام...
وصل "رامز" الى البنايه العملاقه ليقف ناظراً لها باهتمام باحثاً عن اسم الطبيب في احدى الآئحات لكن قاطعه صوت خشن يقترب منه هاتفاً...
_ خير يابيه، بتدور على حاجه اقدر اساعدك فيها؟.
نظر للرجل فوجده الحارس الخاص بالبنايه يرتدي جلابيته الخاصه برجال الصعيد وعمامته البيضاء ليقول بلطف: صباح الخير ياريس!.
اجابه الرجل بلهجه عاديه مستغنياً عن لهجته الأصليه: ياصباح الفل ياباشا، اؤمرني بتدور على مين؟.
_ كنت بدور على اسم دكتور هنا بس مش عارف ليه مش لاقيه مع الأسامي اللي مكتوبه فوق دي!.
_ قولي ياباشا انت بتدور على مين وانا هوصلك عنده!.
_ تسلم ربنا يخليك، كنت بدور على الدكتور "سليم الشرنوبي" دكتور خاص بالأمراض النفسية، كان عندي الكارت بتاعه وفيه رقمه بس انا بتصل عليه من الصبح وموبايله مقفول!.
عقد الرجل حاجبيه باستغراب ويتمتم: "سليم الشرنوبي" ودكتور، انت متأكد ياباشا انه دكتور؟.
اجابه باستفهام: ايوه طبعاً متاكد، هو في حاجه ولا ايه؟.
_ في حاجات مش حاجه واحده، ممكن يابيه توصفلي شكله لو تعرفه يعني؟.
_ ايوه عارفه طبعاً، وانا جيتله مره وقعدت معاه، هو راجل طويل ييجي تقريباً بذولي كده وكمان اكبر مني بسنتين تقريباً، وعنيه عسلي وشعره اسود، واه صح في عنده حسنه او وحمه مش عارف في كف ايده الشمال!.
ارتفع حاجبي الرجل بتعجب ليهتف: واه.. دا الواد "سليم" ابن اختي!.
_ نعم!!.
هتف بها "رامز" باستنكار ليكمل: ابن اختك ازاي وواد ايه، دا دكتور، في ايه ياحج؟.
رد الآخر بتأكيد: زي ما سمعت يابيه والله، الواد دا يبقى ابن اختي وهو مش دكتور ولا نيله دا حي الله تبرجي في المستشفى، مين اللي ضاحك عليك وقايلك انه دكتور؟.
جحضت عيناه بانشداه ليتمتم بعدم اقتناع: ياعم الله يستر عليك افهمني، الدكتور النفساني "سليم الشرنوبي"، كان فاتح عياده هنا وانا كنت بجيله كتير من خمس سنين تقريباً وبعقد وبتكلم معاه، ومكتبه كان مليان شهادات، في ايه انت عايز تجنني؟.
_ يا بيه والله انا بقول الحقيقه، اصلاً العماره دي مفيهاش دكتور نفساني غير الدكتور "صلاح" ودا مات من سنين الله يرحمه، عشان كده استغربت لما سألت عن دكتور كده لا واسم ابن اختي كمان!.
_ انت بتقول ايه؟.
صاح بها "رامز" باستنكار عجيب ليكمل الرجل: بقولك الحقيقه والله، طب بص انا هوريك صورته وانت قول هو ولا مش هو!.
اخرج الرجل هاتفه من جيب الجلابيه وضغط عليه عده مرات قبل ان يوجهه ناحيه الآخر الذي اتسعت عيناه بصدمه وقعت عليه كالصاعقه وهو يستمع للرجل متساءلاً...
_ ها ياباشا، هو ولا مش هو؟.
نظر للرجل بعدم استيعاب ليقول: هو.. هو دا، بس ازاي، انا جيتله كذا مره وتكلمت معاه، انا مش فاهم حاجه؟.
رد الآخر وهو يمط شفتيه: ولا انا فاهم انت عايز ايه بالضبط والله، دا عيل اهبل وكلب فلوس، تلاقيه متفق مع حد عشان يجيبك هنا ويضحك عليك، بس هو هيتفق معاهم ازاي صحيح وهو مش هنا؟.
نظر له بسرعه ليهتف: مش هنا ازاي يعني، اومال راح فين؟.
_ دا سافر المانيا من تلات سنين!.
فغر فاهه بذهول تام ليهتف: سافر من تلات سنين، دا ازاي؟.
_ زي ما بقولك والله، اصل بص ياباشا، الواد دا فجأة بقى عنده فلوس متلتله قد كده ومحدش عارف جابهم منين، وفي يوم صحينا على خبر سفره وهو سايب رساله لامه الغلبانه بيقولها انه هاجر ومش هيرجع تاني، دي كل الحكايه!.
وضع يديه فوق رأسه يعتصره بقوهربعد ان كاد ينفجر من كثر تلك الحقائق المخبئه منذ سنين لتقع فوق رأسه بلطمه واحده...
_ اه يا ابن الكلب يا "أسيف"!.
رددها من بين اسنانه بغضب الدنيا قبل ان يتحرك من امام الرجل الذي طل يطالعه ببلاهه وعدم فهم ودلف لسيارته يقودها بجنون...
_________________________________________
نزل درجات السلم ينظر بانحاء المنزل باحثاً على زوجته التي لم يجدها بجانبه حين استيقظ وظل ينادي باسمها...
لمح باب غرفه مكتبه مفتوح فتوجه له دون تفكير ليرتاح قلبه قليلاً حين وجدها تجلس على الكنبه واضعه رأسها بين كفيها وتنكسه للأسفل...
زم شفتيه بيأس قبل ان يقترب منها هاتفاً: انتي كنتي فين، صحيت وانتي مش موجوده، خفت عليكي جداً عشان دي اول مره تحصل!.
لم يتلقى اجابه منها بل لم تحرك ساكناً ليعقد حاجبيه بتوجس ويتمتم: "سابين" مالك ياحبيبتي انتي مش سامعاني، ليه قاعده كده وبتعملي ايه هنا أساساً؟.
أيضاً لا اجابه مما اثار ريبته ليقترب منها ويهز كتفها برفق مستطرداً: انتي سامعاني ياحبيبتي، مالك فيكي ايه؟.
رفعت رأسها اخيراً تنظر له من خلال عينيها الواجمتين التي زادت من قلقه ليكمل: ايه اللي حصل، مالك؟.
نهضت بمواجهته لتقول بصوت جامد: انت مين؟.
ازداد استغرابه اكثر مع سؤالها الغامض لكن عيناه وقعت على ذلك الملف الذي يخبئه منذ سنين موجود فوق الكنبه بجانبها لتهرب الدماء من وجهه خصوصاً مع سؤالها الذي طرحته بنفس النبره...
_ انت "رضوان" ولا "رياض"، انت تبقى ايه؟.
رفع عينيه ناحيتها مصعوقاً بذهول شديد فلم يتوقع انها ستكتشف الحقيقه في يوماً ما ولم يتخيل نفسه واقفاً امامها بتلك الصدمه ولم يهيئ نفسه من قبل لمثل تلك اللحظه، لا يعلم كيف وجدت الملف ولما دخلت لمكتبه من الأساس غليس بعادتها الدهول هنا لكن مل ما استنتجه انه وقع في حبل كذبه القصير بسبب غبائه!!.
____________________________________________________
_ وربنا ما انا سايبك النهردا يا ابن "عادل" الكلب!.
هدر بها "رامز" وهو يقود سيارته بجنون ليكمل صياحه الغاضب قائلاً: بتشتغلني ياواطي، بتختمني على قفايا، طالعلي بنداله ابوك ووساخه عمك يازباله، ماشي، وديني ما انا سايبك، يا انا يا انت النهردا، ماشي!.
ظل يصيح ويشتم بذلك المجنون الذي اوهمهم لسنوات انه اصبح انسان سوي وعاقل ليصدمهم بالحقيقه الآن...
صدح صوت رنين هاتفه لينظر للأسم بغضب قبل ان يغلق الخط دون اجابه ويكمل طريقه لكن الصوت صدح مجدداً ليتأفف بصوت عالي قبل ان يمسك الهاتف ويجيب هادراً بحنق...
_ عايز ايه يا "ياسين" على الصبح، مشوفتنيش وانا بكنسل، افهم يا اخي اني مش عايز ارد!.
اتاه جواب الآخر هاتفاً بقلق: انا اسف يا "رامز" لو ازعجتك بس لازم اقولك على موضوع مهم وملقيتش غيرك اقوله!.
احابه بسخط: خير موضوع ايه دا؟.
_ "أسيف" باشا!.
_ ماله الزفت؟.
_ بصراحه كده الباشا من يومين طلب مني ادورله على ناس واعرفهم مكان بيتهم بالضبط!.
عقد حاجبيه باهتمام ليتساءل: ناس مين دول؟.
_ قالي ادور على عيله موجوده في القاهره، عيله الدكتور "احمد"!.
ضغط على المكابح بسرعه ليطلق صوت ضجيج مزعج وهو يوقف السياره فجأة بعد ان استمع للأسم لينظر امامه بانشداه غير معقول وكان الدنيا قد تحالفت عليه اليوم وجعلت الصدمات من نصيبه خو وكل صدمه اقوى واسوء من اختها ولا يعلم كيف سيواجه تلك الحقائق!!.
_________________________________________
هااااااي ازيكم وحشتوني، بصو بقى وخلوني ادخل في الموضوع على طول، احنا داخلين بأيام ما يعلم بيها الى ربنا، يعني حقايق ونكد ودموع وحاجات تانيه، فعايزاكم ايه بقى تستقبلو كل دا بروح رياضيه عشان النتيجه في الاخر هتكون حلوه، شوفتو انا طيبه ازاي وبمهدلكم الطريق بكل سلاسه، والله انا مفيش مني اتنين عشان لو في البشريه هتنتحر وشكراً وعفواً😁😂❤️
توقعاتكم...
دمتم سالمين احبتي...
#byan
رواية نهاية اللعنة(لعنة أسيف الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم Byan Queen
_ انت قولت ايه؟.
تمتم بها "رامز" بانشداه كاد ان يصيبه بجلطه وهو يستمع الى "ياسين" الذي اجابه: زي ما سمعت يا "رامز"، قالي ادور على العيله دي واعرف مكانهم فين!.
_ وانت لقيتهم؟.
_ اه لقيتهم...
قاطعه بتوجس: اوعى تكون دليته على مكانهم؟.
اجابه بثقه: لا طبعاً مقلتلوش اني لقيتهم وقلتله اني لسه بدور!.
_ طب وانت ليه كدبت عليه؟.
_ عشان بصراحه انا حاسس ان في حاجه غلط بتحصل!.
ابتلع ريقه بوجل ليتمتم: حاجه غلط ازاي؟.
_ مش عارف، بص هو انا لما دورت على العيله دي وسألت عليهم عرفت حاجه غريبه جداً، عرفت ان اللي اسمه "احمد" دا مات من سنين، وكمان هو كان خاطب مدام "ليلى" وبعد الخطوبه بيوم لقوه مقتول على ايد السفاح!.
اغمض جفنيه بقوه خيفه من ان يكون "ياسين" قد شك بشئ لكنه اطمئن قليلاً حين اكمل الآخر: لما عرفت المعلومه دي استغربت، وقولت ليه الباشا بيدور على العيله دي، وبصراحه انا شايف ان الباشا بعد موت ابنه بقى مش مضبوط وحالته تقريباً مش متزنه خالص عشان كده كدبت عليه ومقولتلوش اني لقيتهم خفت ليحصل حاجه، مش عارفه ليه حسيت كده!.
اخذ نفس عميق وزفره بضيق قبل ان يردف: تمام يا"ياسين"، شكراً بجد انك بلغتني، انا هعرف اتصرف، بس بقولك ايه انت دلوقتي حالاً تاخد مراتك وتشوفلك حته تقعد فيها بعيد عن بيتك خالص واهم حاجه متخليش حد يعرف مكانكم مفهوم!.
تساظل الآخر بقلق: في ايه يا "رامز"، قلقتني كده ليه، اروح فين انا ومراتي وليه اصلاً؟.
رد بجديه: اسمع مني واعمل اللي بقولك عليه، احنا داخلين على ايام ما يعلم بيها الى ربنا، وسلاماً على نفسك ومراتك الحامل بقولك اتدارى اليومين دول ومتخليش جنس مخلوق يعرف مكانك وموبايلك ارميه او اقفله، خد بنصيحتي!.
ازداد قلق "ياسين" اكثر ليتمتم: هو الباشا فيه حاجه؟.
اجابه بانزعاج: يا "ياسين" متسألش كتير واسمع الكلام، اطلع من بيتك وابعد نهائي لحد اما انا اقولك اخرج، تمام كده ولا مش تمام؟.
زفر بقله حيله ليجيب باستسلام: تمام حاضر، هعمل اللي بتقوله!.
_ ماشي، حضر نفسك من دلوقتي وخد مراتك وامشي على طول، يله سلام عليكم!.
اغلق الخط دون ان يستمع للأجابه ليرمي الهاتف على التابلوه امامه بحنق ويزمجر من بين اسنانه: بتلعب مش كده يا ابن "الجارحي"، مش مكفيك قتل الدكتور فقولت تنهي عيلته بالمره مش كده، وماله، النهردا انا هنهي كل المهزله دي، وعليا وعلى اعدائي بقى!.
ادار سيارته وتحرك بها بغضب شديد ولسانه يلعن ذلك الـ "أسيف" الشيطان الذي يسكن بينهم بملامح ملائكيه ناوياً على تدميرهم جميعاً...
صدح صوت هاتفه يرن بصوت عالي فامسكه بغضب ازداد مع رؤيته لأسم المتصل ليفتح الخط ويزمجر بحنق: انت فين يلا؟.
_ انا "ليلى" يا "رامز"؟.
صمت قليلاً يستوعب الصوت لينظر الى شاشه الهاتف فوجد اسم صديقه ليعاود وضعه على اذنه مردداً: انا افتكرتك "أسيف"، بس هو موبايله بيعمل ايه معاكي؟.
اجابته بهدوء: هو نسي موبايله في البيت عشان كده اتصلت عليك عشان لو جنبك تقله ييجي ياخده او ميدورش عليه!.
تمتم بحذر: هو مش معايا، هو راح فين؟.
_ والله ما اعرف، صحيت الصبح ملقيتهوش في البيت كله فافتكرته راح الشركه!.
_ اممم، طب تمام انا هروح الشركه ولو لقيته هبقى اقله، سلام!.
_ استنى يا "رامز"!.
هم باغلاق الهاتف لكن صوتها السريع قاطعه ليتساءل: خير في حاجه؟.
اجابته بحزن: ايوه في، بصراحه عايزاك تساعدني بحاجه!.
_ اؤمريني، محتاجه ايه؟.
صمتت لثوان بتردد لكنها اخذت قرارها لتجيب: امبارح "أسيف" فتح معايا موضوع، وانا مكنتش موافقه عليه خالص ولسه مش موافقه أساساً بس قولتله ماشي وسايرته عشان بس مزعلوش!.
عقد حاجبيه باستغراب شديد ليتساءل: موضوع ايه دا؟.
_ هو قال ان هيقفل كل شغله هنا ويسلمه لـ "سابين" وهياخدني ونسافر انا وهو!.
تجهمت ملامحه بحده غاضبه ليردف: تسافرو على فين؟.
_ معرفش، بيقول انه مش عايز يفضل هنا عشان خايف يرجع زي زمان، انا موافقتش بس لما شوفته متضايق قولتله موافقه!.
ابتسم بجانبيه ساخره بحنق ليردد: لا بيلعبها صح ابن الايه!.
_ بيلعب ايه؟.
تساءلت بها باستفهام ليغير مجرى السؤال ويردف: وانتي عايزاني اساعدك بأيه؟.
اجابت باستماله: ممكن تتكلم معاه وتخليه يغير قراره، انا بجد مش عايزه اسيب مصر، كلمه بالهداوه يمكن يقتنع لو سمحت، انا والله معنديش حد اطلب منه غيرك، انت اخويا واكيد حاسس بيا وليه مش عايزه امشي من هنا، عيلتي وابني موجودين هنا مش هقدر اديهم ظهري وامشي!.
زفر بحراره قبل ان يجيب بجديه: طب خلاص ولا يهمك، هكلمه وان شاءالله هيوافق يفضل هنا، اطمني انتي، لازم اقفل عشان داخل على لجنه، يله سلام!.
اغلق الخط بعد ان كذب عليها فقط ليتملص منها ليرمي هاتفه بجانبه بغضب هاتفاً: دا انت طلعت عامل بلاوي من ورايا، بس شوف انت فقر ازاي عشان كل عمايلك بتتسطر قدامي واحده ورا التانيه، خلاص انا جبت اخري منك، والنهردا هربيك بايدي واللي يحصل يحصل!.
___________________________________________
كانت جالسه امامه واضعه رأسها بين كفيها وعينيها تنظر للأمام بصمت مثقل وهي تستمع الى زوجها الذي زفر بتثاقل مهموم قبل ان يتمتم...
_ دي كل حكايتي يا "سابين"، منقصتش ولا زدت حرف!.
رفعت رأسها نحوه تطالعه بجمود لتهمهم: طب عايزني اعمل ايه انا دلوقتي؟.
رفع منكبيه بقله حيله ليجيب: مش عارف، شوفي انتي ايه الصح واعمليه!.
_ اعمل ايه في ايه، في انك كنت معيشني معاك في كدبه كبيره، ولا اني متجوزه "رضوان الداغر" وطلع "رياض المنصوري"، ولا على جوزي اللي قتل صاحبه وهرب وساب عيلته بوش المدفع ، ولا على خواتك وعيلتك اللي كلها ماتت وبتقولي انهم مسافرين وانا الهبله بسألك عليهم وعن أحوالهم ولا عايزه اشوفهم كمان، ولا عن ابن عمي واخويا اللي عارف كل دا وساكت وهددك كمان عشان تتجوزني وتعيش معايا غصب عنك، قولي اعمل ايه في ايه؟.
ابتلع غصه مريره بحلقه قبل ان يردف بطلف: انا كل اللي حصل مليش ذنب فيه، وانا مسبتش عيلتي وهربت، قولتلك حاولت اسلم نفسي ليهم بس اخويا رفض، انا والله العظيم مكانش قصدي اقتل صاحب عمري، مش عارف ايه اللي حصل وقتها بجد، فجأة لقيت نفسي اني مجرم وهربان وعليا تار، صح هربت بس بعد ما نهوني وكسروني، قررت ابدأ حياه جديده مع اللي فاضلي من عيلتي، وربنا حطني بوش "أسيف" عشان يخليكي ملكي وتعوضيني عن كل حاجه، انا لو كنت اتجوزتك غصب في الأول فدلوقتي انتي عندي اغلى من روحي، بعترف اني غلطت عشان خبيت عليكي بس مكانش ينفع اتكلم، مكنتش عايز امي تعرف باللي عمله ابنها عشان هتكرهني لما تشوف ان ولادها وعزوتها كلهم راحو بسببي، مكنتش عايز دا!.
نكس رأسه بعد سقطت دموعه بألم حز بقلبها هي اولاً لتشاركه دموعه بلوعه وحرقه قبل ان تنهض وتتجه ناحيته...
جلست على ركبتيها امامه محتضنه كفيه برفق وتتمتم ببكاء: وهو انت كنت فاكر اني مش هتفهم اللي انت فيه وهروح واقول لمامتك على الحقيقه، كنت فاكر اني هتخلى عنك واحملك الغلط، "رضوان" انت لسه مش عارفني بجد؟ مش عارف اني لما بحب حد بفديه بروحي وانت مبقيتش اي حد بالنسبالي انت كل حياتي، لما شوفتني حبيتك وعشقتك كان لازم تيجي وتقولي وتفهمني بدل ما انا فاضله زي الاطرش بالزفه، كان لازم تحسب حساب اللحظه دي، كنت عايزه اسمع منك انت مش اتصدم باللي بشوفه قدامي، انا حاسه بيك وعارفه احساسك ووجعك بانك تتظلم وتخسر كل حياتك بسبب غلط واحد انت مش قاصده، انا خسرت برضو بس حكيتلك على كل حاجه فيا، وثقت فيك وبحبك بس انت معملتش كده، ليه؟.
لم يجيب وظل منكس الرأس لتمد يدها وتحتضن وجهه وترفعه امامها ناظره الى دموعه المتألمه والنادمه لتكمل ببكاء: ليه خبيت عني الحقيقه وخليتني اوجعك بكلامي عن اهلك، ليه كنت بتديني الفرصه اني اجيب سيرتهم في اي لحظة انا متعصبه فيها؟.
رد بنبره متحشرجه: مكنتش قادر ارد، مكنش عندي الجرئه اني ارد وجيب سيرتهم على لساني، انا لحد اليوم دا بلوم نفسي على اللي حصلهم، كنت بعاقب نفسي بالسكوت واني مفضفضش لحد لأين كان، بس "أسيف" قدر يعرف واضطريت اقوله، بس والله العظيم كنت مع كل كلمه تطلع مني احس بالنار اللي حرقتهم بتنهش بقلبي، مكنتش عايز اشوف نظره شفقه او لوم من عين حد، الحرق اللي بكتفي واللي سألتيني عليه كتير دا علم عليا بنفس اليوم وكانه فضل عشان بس يفكرني بغلطي، وكل اما افتكر بتمنى لو كنت مت معاهم...
وضعت اناملها فوق شفتيه لتقاطعه قائله: بعد الشر متقولش كده، انت ملكش ذنب، وانا مش بلومك والله عشان اللي حصل غلطه وقضاء ربنا، بس انا زعلانه عشان مسمعتش الحقيقه منك، انا مراتك وحبيبتك وبنتك ازاي تخبي عني حاجه زي دي، دا اللي واجعني بس عشان موثقتش فيا!.
انزل عينيه للأرض مجدداً لتقوم هي بمسح دموعه بحنان قبل ان تسحب رأسه لصدرها بحب كبير تختضنه بدفئ وهي تتمتم: انا اسفه، اسفه على كل حاجه، اسفه على كل لحظه او كلمه جرحتك فيها، اسفه اني كسرت بخاطر "آسر" من غير ما اعرف اللي مر فيه وهو عيل لسه باللفه، اسفه بجد!.
شدد من احتضانها بقوه ليرفع عينيه ناظراً لها ببراءه محببه وهو يردف ببكاء: يعني انتي مش زعلانه مني دلوقتي ولا شايله بخاطرك، ومش هتسيبيني!.
نغزته من ظهره برفق لتجيبه بمزاح من بين دموعها: اسيب مين يا اهبل، هو في واحده تسيب واحد صعيدي قمر كده حتى وهو بيعيط وبيحبها بهبل لا وعليه تار كمان، دي تبقى غبيه بجد!.
استطاعت اضحاكه بخفه بسبب كلماتها اللطيفه ليضمها لصدره بقوه وحنان طابعاً فوق رأسها قبلها عاشقه ليردد بعدها: بحبك يا احلى عوض من ربنا، بحبك اوي!.
اجابته بابتسامة صغيره: وانا بحبك ياقلب "سابين" وروح "سابين"، بحبك يا "رياض" يا "منصوري"!.
_ بلاش الأسم دا عشان بكرهه وخلينا بـ "رضوان" احسن!.
_ لا انا حبيت الأسم دا جداً، غير "رضوان" وخليك بـ "رياض" احلى واخف!.
ضحكت بمرح ليشاركها هو بقله حيله وارتياح تسلل لقلبه لم يشعر به من قبل، راحه من نوع اخر وكانه تخلص من عبئ كبير كان يثقل ظهره وصدره لينزاح دفعه واحده وبوقت لم يكن بالحسبان!.
__________________________________________
في مكان تمتلئ به القبور راقده تحتها اناس في يوم كانو اغلى على قلوب غيرهم وفارقوهم ليسكنو هنا...
كان جالس على الأرض امام قبر ابنه الصغير ينظر له بصمت باهت وملامح واجمه يملئها الحزن...
نظر الى اسمه المحفور فوق الصخره "آياز أسيف الجارحي" ليزيد من آلام صدره اكثر وكأن رصاصه اخترقت روحه...
تمتم بخواء: حقك عليا يا ابني، حقك عليا، انا اللي عملت فيك كده، انا اللي سمحت لـ "احمد" ياخدك مني، ياريتني غيرت مكان المسدس، ياريتني سبته فاضي، ياريتني خدت كلامك جد وشلته بعيد عنك، كان لازم اخد احتياطاتي بعد ما "احمد" جالي، انا اللي غبي فعلاً، بس معلش، وغلاوتك في قلبي هحرق قلبه وهو في قبره زي ما حرق قلبي عليك، اوعي تكون زعلان مني عشان هنمشي انا وامك بعيد، احنا مش هنسيبك ياحبيبي لا، هنزورك دايماً متقلقش، ومش عايزك تخاف عشان تيته معاك، هي بتحبك وهتاخد بالها منك، اتا بس عايزك تسامحني على غلطي في حقك...
صمت قليلاً ليبتسم بخفه مستطرداً بشرود: عارف يا "آياز"، انا حاسس بحاجه غريبه، حاسس اني هجيلك قريب، بس الاحساس دا حلو اوي عشان مش هسيبك لوحدك وهكون معاك، ادعيلي ياحبيبي، ادعي ان شاءالله الإحساس دا يتحقق واجيلك فعلاً!.
انهى كلماته لينهض عن الأرض ويزم شفتيه بأسى ناظراً لقبر صغيره ثم يتمتم: انا همشي دلوقتي، ومتقلقش علينا انا وامك احنا كويسين، نام وارتاح يا قلب ابوك، مع السلامه!.
ادار ظهره يسير للخارج لكن ترك روحه وقلبه بجانب ابنه بعد ان ملئهم الخزن وطفح بهم الألم باقسى انواعه!.
_____________________________________________________
وصل للشركه وسار داخلها بخطى عصبيه متجهاً للأعلى قاصداً مكتب صديقه وعينيه تطلقان الشرر بتوعد...
قابل زوجته امامه ليسألها مباشرةً بحنق: الأفندي جوا؟.
_ قصدك مين؟.
تساءلت بها"سمر" ببلاها ليزجرها بغيض: هيكون مين يعني، هو في غيره اس المصايب كلها، الباشا الكبير!.
رمشت بعينيها بتفاجئ قبل ان تردد: اه قصدك "أسيف" باشا؟، لا هو مش هنا!.
_ اومال راح فين؟.
_ مش عارفه يا "رامز" راح فين، هو مبيجيش الشركه أساساً!.
هز رأسه بتوعد حانق ليردد من بين اسنانه بخفوت: ماشي، هتروح مني فين يعني، اول وآخر همسكك!.
هتفت "سمر" بفضول: هو في حاجه ياحبيبي، حصل حاجه يعني؟.
رد قائلاً بجفاء: لا مفيش، ابنك فين؟.
امتعضت ملامحها لتقول: وهو ابني انا برضو، ما هو ابنك...
قاطعها بحده: بقولك ايه انا مش فايق للهري دا، سألت سؤال جاوبي على قده وخلاص، ابنك فين؟.
تعحبت من طريقته الفضه معها مما جعلها تشعر بالانزعاج لتجيبه: عند ماما، لما اخلص شغل هروح اجيبه!.
_ ماشي، تاخديه وتروحي على البيت على طول، متروحيش النهردا لـ "ليلى" ، تمام كده ولا اعيد تاني؟.
هتفت به بضيق: هو في ايه يا "رامز"، ايه اللي حصل لكل دا يعني؟.
اجابها بقوه: ملكيش فيه، اسمعي الكلام وخلاص!.
تركها ورحل من امامها خارجاً من الشركه باكملها وتجاهل تماماً ملامح الضيق على زوجته التي ظلت تحدق باثره بانزعاج شديد!.
____________________________________________________
مرت ساعات طويله و"رامز" لم يجد "أسيف" بعد وبين كل مده يتصل بـ "ليلى" ويتساءل عنه لكنه يجد نفس الأجابه.. هو لم يأتي بعد!.
حل المساء بظلمته ليدهل لمنزله بعد يوم متعب بالنسبه له وثيابه يملئها الغبار لتستقبله زوجته بسرعه هاتفه بقلق: انت كنت فين يا "أسيف"؟ كنت هموت من الخوف عليك!.
طالعها باستغراب ليجد ملامح الرعب والقلق عليها فعلاً فاقترب منها محتضناً وجنتيها وهو يجيب: مالك ياحبيبتي، خايفه عليا ليه، كنت هروح فين يعني؟.
اجابته بقلب وجل: مش عارفه، كنت خايفه وخلاص، خصوصاً ان "رامز" بيدور عليك من الصبح وانت ناسي موبايلك هنا وكل شويه بيتصل يسأل عليك وشكله متعصب جداً!.
زاد استغرابه اكثر ليتمتم: متعصب على ايه، هو حصل حاجه بغيابي؟.
_ لا محصلش، بس مش عارفه ليه هو بيدور عليك، هو انت كنت فين صحيح؟.
تنهد بقوه ليجيبها: كنت عند "آياز"!.
لاح الحزن فوق عينيها التي التمعت بالدموع وهي تتمتم: وليه مخدتنيش معاك؟.
_ كنتي نايمه ومكنتش عايز اصحيكي، دا انا ما بصدق تنامي وترتاحي شويه!.
نكس رأسها بحزن ودموعها اوشكت على الهطول ليقربها منه محتضناً جسدها بين ذراعيه بحب مردداً: متزعليش مني، هنروحله يوم تاني انا وانتي، والله كنت عايزك ترتاحي!.
تمتمت بصوت مبحوح: هو وحشني يا "أسيف"، عايزه اخد ابني في حضني زي زمان، عايزه اسمع صوته وهو بيناديني، مستعده ادفع عمري كله بس اشوفه تاني!.
كلماتها اوجعته بشكل كبير ليشدد من احتضانها بمواساه افتقدها هو لكن ماذا يفعل وهو يرى صغيرته ومحبوبته منهاره بهذا الشكل، يجب عليه مواساتها بنفسه وليترك اوجاعه على جهه...
استطاع تهدئتها واخذها على غرفتهم لتستريح ثم اخذ هاتفه واحرى اتصال بصديقه بعد ان خرج من الغرفه...
انتظر الاجابه لتأتيه بعد رنتين تلاه صوت رفيقه المنزعج: ها لسه مجاش؟.
اجابه بهدوء: لا انا جيت خلاص!.
حدث صمت لم يدم حيث كان صوت "رامز" الغاضب يكاد يخرج من سماعه الهاتف وهو يصيح: انت كنت فين ياروح امك، سايبني بدور عليك من الصبح زي الاهبل ليه، كنت فين يالا؟.
قابل صياح صديقه ببرود جليدي وهو يجيب: وادور عليا ليه، شايفني عيل صغير وخايف اتوه، وبعدين انت ملكش دعوه كنت فين، حاجه متخصكش؟.
_ ولاا، انا ماسك اعصابي بالعافيه فمتجننيش، عايز اشوفك دلوقتي حالاً!.
اجابه بنفس البرود: تمام، انا في البيت تعالى...
قاطعه بقوه: لا مش عايز اجي البيت عشان الكلام مهم ومش عايز مراتك تسمعه، شوفلنا حته كده نتكلم فيها!.
عقد حاجبيه باستغراب ليتساءل: كلام ايه دا؟.
_ هتعرف لما اشوفك، ها اجيلك فين بقى؟.
مط شفتيه بعدم فهم لكنه اجاب: انا كنت هروح الشركه دلوقتي عشان في ورق محتاجه، فلو عايز ممكن نتقابل هناك، والشركه فاضيه عشان الشغل خلص!.
_ ماشي، هشوفك هناك!.
قال جملته واغلق الخط فوراً ليزيد من استغراب "أسيف" اكثر ليتمتم مع نفسه: هو ايه اللي حصل وخلاه بالشكل دا، شكل في حوار تاني هيقع فوق دماغي!.
_____________________________________________________
كانت "سمر" جالسه بجانب طفلها داخل سياره الأجره ليصدح صوت هاتفها فاخرجته وردت بعد ان رأت الأسم لتقول: اهلاً يا "رضوان" باشا، خير في حاجه؟.
تساءل الآخر بسرعه: انتي لسه بالشركه ولا خرجتي؟.
_ لا ياباشا خرجت من زمان، ليه في حاجه حصلت؟.
_ اه في، اصل كان في ملف مهم اوي عايز اشتغل عليه ولازم اخلصه بكرا، وانا امبارح كنت سايبه بمكتب "أسيف" ونسيت اخده معايا!.
زمت شفتيها لتقول: طب يافندم، انت عايز مني ايه؟.
اجابها برجاء: انا كنت فاكرك لسه بالشركه عشان تجيبيه معاكي، بس لو انتي قريبه منها ممكن يعني تجيبيه وتخليه عندك وانا هاخده بكرا مفيش مشكله!.
رددت بتردد: ايوه ياباشا بس انا مش لوحدي، انا "سيف" معايا!.
_ لو سمحتي يا "سمر" ، جيبيه وبس وارجعي على البيت، والله مهم اوي وفيه حسابات ناس كتير وخايف يضيع لو يحصله حاجه، دقايق بس تجيبيه وترجعي على بيتك!.
بعد إلحاح كبير منه هتفت باستسلام: طيب حاضر ياباشا، هجيبه ولا يهمك!.
رد قائلاً بامتنان: بجد شكراً ليكي، عارف اني هتعبك...
قاطعته بلطف: لا لا مفيش تعب هالص انت تؤمر!.
_ شكراً بجد يا "سمر"، يله مع السلامه!.
ودعته واغلقت الهط لتتأفف بضيق متبرمه: وهو دا وقته يعني، دا شغله ما ييجي هو ياخده وخلاص، يعني انا مبصدق اهلص شغل يقوم يطلعلي تاني، اووف بقى!.
_ مالك ياماما؟.
قاطعها صوت ابنها الصغير لتجيبه بغيض: مفيش، بس واضح ان امك مش مكتوبلها الراحه ابدا!.
وجهت حديثها الى السائق لتطلب منه بلباقه: ممكن من بعد اذنك توصلني امكان تاني؟.
اجابها الرجل بخشونه: كده هنتأخر حضرتك، وانا لازم ارجع على بيتي بدري!.
_ معلش وصلني واروح على طول، لو سمحت!.
أومأ برأسه بخفه قائلاً: تمام ياهانم تحت امرك!.
غير السائق وجهته بعد ان املته على المكان الذي تريده واتجه بها الى الشركه ولا تعلم ماذا ينتظرها هناك!.
_____________________________________________________
وصلت الى الشركه لتترجل هي وصغيرها من السياره وتدفع اجرتها للسائق الذي ما ان استلم نقوده تحرك مبتعداً فوراً لتمسك هي بكف الصغير وتسير به للداخل تحت تبرطمها في كلمات غير مفهومه...
وصلت للمكتب ودلفته بسرعه وأخذت تبحث بكل مكان عن الملف الذي تريده لكنه لم يكن موجود في اخد الادراج ولا الرفوف لتتأفف بضجر هاتفه: اوووف ياربي، يعني مش كفايه اني سايبه راحتي عشان الملف دا وكمان مش لاقياه، هشوف في اوضع المخزن يمكن راميه هناك وهو ناسي نفسه اصلاً!.
امرت ابنها بان يتبعها ليدخل الاثنان الى المخزن الصغير الموجود داخل المكتب وتبدأ بالبحث من جديد باهتمام شديد...
قام "سيف" باغلاق الباب على والدته لتهتف به بغيض: بتقفل الباب ليه يا اهبل، هشوف ايه انا دلوقتي، افتحه خلصني!.
اجابها ببراءه: مش هطوله ياماما، دا اطول مني!.
زفرت باستياء قبل ان تتقدم وتهم بفتح الباب لكنها توقفت حين استمعت لصوت خطوات هادئه داخل المكتب لينقبض قلبها بخوف لا تعلم من اين اتاها، لكن الأجواء مخيفه ومظلمه ووجود شخص اخر داخل الشركه غيرها جعلها تهلع...
احتضنت صغيرها بسرعه لتشير له بيدها كي يصمت ولا يخرج صوت وهو انصاع لامرها وصمت نهائياً...
ظل صوت الخطوات يخرج دون توقف وكان صاحبها يسير ذهاباً واياباً داخل المكتب فتحلت ببعض الشجاعه ورفعت جسدها قليلاً لتنظر من خلاص فتحه الباب لتتجهم ملامحها بسرعه وهي تردد...
_ "أسيف"!، دا بيعمل ايه هنا في الوقت دا؟.
تساءلت كثيره خطرت برأسها لكنها اطمئنت بعض الشيء لوجوده هو وليس اهر وهمت بالخروج لكن قاطعها للمره الثانيه صوت تعرفه جيداً، صوت زوجها وهو يصيح...
_ وأخيراً لقيتك يا افندي!.
استغربت صياح زوجها بمديره هكذا، ووقفت تستمع لما يدور بينهم بدافع من الفضول والاهتمام خصوصاً حين اجاب "أسيف" بهدوء...
_ خير مالك، داخل كده ليه؟.
صاح "رامز" بغضب: وهو الخير ييجي منين والشيطان قدامي!.
رفع حاجبه بتعجب ليردف: شيطان مره واحده، ليه عملت ايه؟.
_مش عارف عملت ايه؟.
_ لا والله مش عارف، عرفني انت!.
_ وماله اعرفك، ممكن تقولي يا استاذ الدكتور اللي بيعالجك راح فين؟.
لم تتغير ملامحه اطلاقاً وظل على نفس هدوئه ليجيبه: وانا ايش عرفني، خلصت جلساتي معاه ومشيت، انا مالي بيه؟.
_ انت بتضحك على مين ها، بتضحك عليا ولا على نفسك، جلسات ايه اللي خلصتها ان كان مفيش دكتور أساساً!.
هنا تفاجئ قليلاً لكنه حافظ على تعابيره ليردف: قصدك ايه؟.
اجابه الآخر بانفعال: قصدي يا استاذ "أسيف" ان انا روحت النهردا اسأل عن الدكتور دا وعرفت ان مفيش دكتور نفسي ولا بالاسم اللي اديتهولي، لا وعرفت كمان ان "سليم الشرنوبي" دا لا دكتور ولا زفت، دا واحد نصاب فجأة بقى عنده فلوس وسافر بيها، ممكن تقولي ازاي كنت بتتعالج من هبلك عند واحد نصاب؟.
تشنج فكه بشر بعد كلماته الأخيره ليجيبه باستفزاز: وطالما عرفت كل دا وواضح انك فهمت الحكايه، جاي تسألني ليه؟.
_ بقولك ايه يلا، انا على اعصابي من الصبح، جاوب عدل بدل ما اقسم بالله اقلب عليك!.
_ لا بجد، تصدق خوفت، بس ماشي هعطف عليك واقولك عشان صعبت عليا مش اكتر، صح الواد دا مش دكتور ودا واحد نصاب، لقيته واتفقت معاه وعملتله كارت مزيف وشهادات مزيفه وقعده في عياده انا مأجرها، ضحك عايك بكلمتين عشان بس تصدق اني بتعالج فعلاً وبعد كده دفعتله فلوس وغار في ستين داهيه!.
طالعه باستنكار ليصيح به: ليه، ليه تعمل كل دا ليه؟.
رد عليه ببساطه: عشان تحل عن دماغي وتبطل كل شويه تقولي اتعالج اتعالج اتعالج، عشان زهقت منك، وعشان اخلي "ليلى" مطمنالي، فهمت ليه؟.
هز رأسه بعدم تصديق ليهتف: بس ازاي، ازاي قدرت تتحكم بنفسك كل السنين دي ازاي؟.
_ عادي، قدرت اتحكم بنفسي عشان الدنيا بقت ماشيه عدل معايا، عشان الشيطان اللي خلاني كده خلصت عليه بأيدي!.
جحضت عيناه بصدمه ليردد: انت قتلت "عادل"؟.
رد دون تردد: ايوه قتلته، صفيت دمه قدامي وبعد كده ولعت بجثته، ومش بس هو لا خليني ازيد معلوماتك، انا اللي قتلت "شاهي" كمان، وجوا السجن!.
صدمته تزايدت اكثر لكنها ليشت كصدمه تلك التي تستمع لهم بقلب مرتعش وذهول شل لسانها وحركتها تماماً...
تساءل "رامز" بانشداه: انت بتقول ايه؟.
اجابه بهدوء: زي ما سمعت، انا اللي قتلتهم وخلصت منهم ولعنتي اتحرقت معاهم، بعدها عشت براحه بجد، حسيت نفسي انسان تاني، حسيت نفسي عاقل، انت مش لازم تحاسبني على فكره عشان دول اكتر اتنين يستاهلو انهم يموتو، موتهم رجعني بني ادم من تاني!.
اختنقت نبرته ليكمل: بس الدنيا غدرتني ياصاحبي وعلمت عليا يوم ما خدت ابني من حضني، خدته من غير رحمه بعد ما بقيت زي الناس!.
_ اه وبعد ما خدته انت شديت حملك عليها ورجعت زي زمان صح؟.
_ صح، انا رجعت زي زمان بس بمزاجي، رجعت عشان اخد حق ابني!.
_ ابنك مين اللي تاخد حقه وتاخده من مين، ابنك هو اللي قتل نفسه، عيل صغير بيلعب بمسدد وقتل نفسه، يبقى تاخد حقك من مين؟.
_ من "احمد"!.
_ عايز تاخد حقك من واحد مات من سنين وانت اللي قاتله بايدك، هتعمله ايه يعني، هتطلعه من قبره وتولع فيه؟.
_ لا هولع في عيلته!.
اجابه بشر جعله يطالعه بذهول قبل ان يزئر: انت بتقول ايه، عايز تجنني معاك ولا ايه يا ابن "عادل"، عيلته مالها، مش كفايه خدت ابنهم منهم وحرقت قلب امه عايز تعمل فيهم ايه تاني؟.
_ عايز احرق قلبه وهو في قبره على عيلته، عايز ابعتله امه واخواته زي ما خد ابني مني!.
_ انت سامع نفسك بتقول ايه سامع، سامع هبلك وجنانك اللي هيودونا في داهيه، "احمد" مين اللي خد ابنك، ابنك راح للي خلقه ولا هتكفر كمان!.
صاح به بنفاذ صبر: "احمد" هو اللي حرق قلبي وقلب "ليلى" عى ابننا، دا هو الحاجة الوحيده اللي عشت عشانه بني ادم، والزفت دا جيه وقالي انه هياخده، يبقى مش عايزني اخد حقي منه ازاي!.
_ ولاااا، فوق لنفسك فوق وركز بكلامك ولا انت خلاص موت "آياز" طير الشويه اللي باقينلك، اللي حصل قضاء وقدر، او تقدر تعتبره تخليص حق من الناس اللي قتلتها زمان!.
_ قتلت مين ها، كل اللي قتلتهم كانو يستاهلو الموت واكتر كمان، ابويا اللي قتل امي قدام عيني وخلاني واحد بنص عقل، ولا عمي اللي اغتصب بنته من غير شفقه ، ولا "هايدي" اللي سابتنا واحنا صغيرين وفكرت بنفسها وبس ويوم ما رجعت دمرتلي حياتي، ولا "مصطفى الهواري" هو واخوه اللي اوسخ خلق الله، ولا "ندى" اللي كانت ماشيه بالحرام مع "هشام الزيني"، ولا "شاهي" اللي انت عارف وساختها كويس اوي، هو واحد بس مكانش يستاهل الموت وكنت بندم على قتله بس دلوقتي قسماً بالله لو الزمن رجع بيا من تاني "احمد" دا هاكله بسناني، قولي مين فيهم ميستاهلش الموت!.
_ محدش فيهم يستاهل عشان انت ملكش الحق تقول دا يستاهل ودا لا، مش انت اللي خلقتهم عشان تاخد ارواحهم ببساطه كده، انت مين عشان تمشي وتقتل بالناس؟.
_ انا "أسيف".. "أسيف" اللي حتى الموت يهابه ويعمله الف حساب، انا بعمل اللي عايزه واللي شايفه صح، وكل اللي ماتو كانو حرام يعيشو اصلاً!.
_ لا لا انت حالتك ميأوس منها خالص، تمام انا معاك في كل دا، بس قولي انت عايز تقتل ناس بريئه ليه، ذنبهم ايه؟.
_ ذنبهم ان "احمد" ابنهم، ذنبهم ان ابنهم دا وقف بوشي وخد اغلى حاجه عندي، وانا حلفت اني مش هرتاح غير وانا مرقدهم جنب ابنهم!.
_ طب والكعبه الشريفه يا "أسيف" لو مديت ايدك على حد من العيله دي لكون انا اللي قاتلك بنفسي!.
ضحك باستخفاف حانق ليهتف: لا والله، المفروض اني اخاف يعني؟.
اجابه بانفعال: ايوه هتخاف عشان قبل ما اقتلك هروح واقول لـ "ليلى" على كل حاجه!.
تجهمت ملامحه مع ذكر اسمها ليكمل الآخر: هقولها على كل عمايلك بدايه من فضحك ليها قدام الناس عشان تتجوزها، واتفاقك مع "عزه" عشان تفضحوها مع بعض، وانك قتلت "احمد" خطيبها عشان خدها منك، وانك قتلت "عمر الهواري" وفهمتها انه دخل السجن، هقولها على انك واحد مجنون ومريض عقلياً وانك دخلت المصحه زمان، هقولها انك عايز تقتل عيله بريئه ملهاش ذنب وبعدين تاخدها وتهرب، ، هقولها وافهما ان الراجل اللي حبته ووثقت فيه هو نفسه اللي حرمها من عيشتها وراحتها، هقولها انك السفاح!.
جحضت عينا "سمر" بصدمه كبيره جداً لا تستطيع تحملها ليرتد جسدها للخلف بسرعه وجسدها يرتعش بخوف كبير وهي تحدق بالباب بعد هذا الكم الهائل من الحقائق التي تستمع لها من فم زوجها وصديقه لتعلم انها كانت تعيش مع شياطين...
ابتسم "أسيف" بجانبيه ساخره ليردد: طب ماشي روح قلها، بس متنساش يا "رامز" ياصاحبي، انك كنت شريكي في كل حاجه عملتها و"سابين" كمان شريكتنا، ومتنساش انك كنت بتنظف ورايا ومبتسيبش ولا دليل يوصلهم ليا، متنساش انك كنت وما زلت الدراع اليمين للسفاح، متطلعش نفسك ملاك وانا بس اللي شيطان، انت زيك زيي واسوء كمان عشان انا عندي عذري، واحد مجنون ومش بوعيه بس اللوم عليك انت، العاقل الراسي اللي بتمشي ورا واحد ميعرفش ليله من نهاره وبتخبي على جرايمه من لما كنت صغير، ياريت لما تروح وتقولها على حقيقتي تقولها على حقيقتك انت كمان عشان تبقى حقاني شويه، ولا ايه رأيك؟.
كلماته اللاذعه كانت كسكين داخل قلب "سمر" وهي تستمع لحقيقه زوجها المره فلم تتوقع للحظه ان يكون بهذا السوء، خيبه املها كانت كمثل خيبته وهو ينظر لصديقه قبل ان يردد...
_ يعني حبي ليك ووفائي بعد كل السنين دي يتجازى بكده؟ تقارني بيك، على الاقل انا لا وسخت ايدي بدم حد ولا اغتصبت حد...
_ بس كنت بتخبي وبتنظف ورايا ودا اسوء بكتير من القتل!.
قاطعه بتلك الكلمات المستخفه والتي جعلت "رامز" يحدق به بكره لأول مره في حياته، يشعر بالغثيان حقاً لان اوفى لشخص مثل هذا المجنون وعلى الجهه الأخرى احتضنت "سمر" ابنها بخوف شديد وجسدها يرتعش بالكامل وكل مره اراد بها الصغير ان يتحدث تجعله يصمت بسرعه لكن حدث ما لم يكن بالحسبان حيث صدح صوت هاتفها بصوت عالي وهو بين يديها جعل قلبها يسقط بين قدميها من شده الهلع على عكس اللذين في الخارج حين نظرو بسرعه خلفهم بانتباه شديد...
ارادت ايقاف الرنين بسرعه لكن اناملها كانت ترتعش من الخوف فلم تستطع ايقافه وهي تنظر لأسم "رضوان" يضهر امامها فلم تستطع لا الرد ولا اسكاته...
صرخت بفزع كبير وهي تحتضن ابنها حين انفتح الباب بسرعه لتنظر للأثنان برعب على عكس نظراتهم المصدومه من وجودها معهم ومن نظراتها الخائفة وارتعاش جسدها تيقنو انها استمعت لكل ما دار بينهم بالحرف الواحد وهذا اكبر خطأ قامت به دون ان تعلم ما هو عقاب ذلك الخطأ!!.
_______________________________________________________
توقعاتكم...
دمتم سالمين احبتي...
#byan
رواية نهاية اللعنة(لعنة أسيف الفصل الرابع والأربعون 44 - بقلم Byan Queen
يحاولون احراقي وهم لا يعلمون انا النار بحد ذاتها!.
_________________________________________
كانت "سمر" جالسه على ركبتيها تبكي بارتجاف امام "اسيف" الواقف امامها يطالعها ببرود اجرامي وصغيرها جالس باحدا الزوايا يبكي بخوف ضاماً ركبتيه لصدره وينظر لوالدته ووالده الواقف بعيداً عنهم يطالعهم بخوف اخذ قلبه وروحه وهو يهتف بتوسل...
_ "أسيف"، ارجوك سيبهم، ابوس ايدك خليهم يمشو!..
حرك رأسه ناحيه صديقه يطالعه بنفس النظره البارده ليجيبه: والمفروض اني اسمع كلامك واسيبها يعني، هترضهالي ياصاحبي، هترضى ان لما اسيب مراتك تروح لمراتي وتقولها على كل اللي سمعته؟.
صاح "رامز" برجاء: انا اوعدك انها مش هتتكلم، ورحمه ابويا ما هتتكلم، بس سيبهم ارجوك، عشان خاطري!.
زفر بملل وهم بالرد لكن قاطعه صوت رنين هاتف "سمر" المرمي على الأرض لتحدق هي به بخوف حين وجدته يسير ناحيه هاتفها ويحمله عن الأرض ناظراً للشاشه...
مط شفتيه للأمام باسى مصطنع ليردف: دا "رضوان"، ارد عليه ولا لا يا"سمر"؟.
نظر لها بآخر سؤاله مما جعل بكائها يزداد فهو يتلاعب باعصابهم بدم بارد وحين وجدها لم ترد على سؤاله وجه كلامه الى صديقه قائلاً: ايه رأيك ياصاحبي، ارد عليه ولا لا؟.
_ "أسيف" كفايه!.
قالها "رامز" برجاء جعل الآخر يبتسم باصفرار قبل ان يفاجئهم برمي الهاتف على الأرض بقوه جعل "سمر" والطفل ينتفضان وزاد من خوفهم حين بدأ بدعس الهاتف بحذائه عده مرات الى ان تهشم كلياً...
ابتسم برضى لرؤيته لحاله الهاتف قبل ان ان ينظر لـ "سمر" ويقول: اوعي تكوني زعلتي على موبايلك، انا كسرته عشان هو اللي فضحك، لو مكانش رن كنتي انتي دلوقتي قاعده في بيتك، بس حضك الزفت بقى وقعك بين ايدي!.
ابتلعت ريقها بارتعاش لتردد بدموع: باشا، ارجوك خليني امشي انا وابني، والله مش هقول حاجه ولا سمعت حاجه، ارجوك خليني امشي!.
اجاب باستياء: في ايه يا "سمر"، هو دخول الحمام زي خروجه ولا ايه، انتي دخلتي لعنتي برجليكي ومش هتخرجي منها غير بحاجه واحده بس!.
اقرن كلماته وهو يمد يده لظهره ليخرج سلاحه مما جعل اعين البقيه تجحض بهلع مخيف وصوت "سمر" يتمتم ببكاء: لا لا والنبي لا، والله مش هتكلم، والله العظيم مش هقول حاجه، ارجوك سيبني ارجوك!.
لحقها "رامز" القول برجاء وقلب ملتاع: "أسيف" "أسيف" عشان خاطري، عشان خاطر صاحبك والعشره اللي بينا، انا صاحبك وأخوك وكنت معاك في كل حاجه هتجازيني في الآخر كده، ارجوك سيبها، قالتلك مش هتتكلم انا اضمنلك دا والله العظيم!.
نظر لصديقه قبل ان يتمتم: تصدق يا "رامز" ولا مره جيه بخيالي انك هتكون بنفس الموقف اللي كنت بقتل فيه زمان وانك تقف تتفرج على مراتك وهي بتموت، بس يا ترى هتنظف ورايا المرادي ولا هتعمل ايه؟.
صاح به بانفعال: يا ابني افهم بتقولك مش هتتكلم...
_ انت بتعلي صوتك ليه؟.
قاطعه باستياء مصطنع جعل الآخر يخمد انفعاله مجبراً ويكمل بتوسل: انا اسف حقك عليا، خلاص والنبي خلاص، سيبها وخليهم يمشو عشان خاطري، والله هي ملهاش ذنب ومعملتش حاجه عشان تقتلها، مش انت بتقول انك متقتلش حد بريء وهي كمان بريئه صدقني، خلاص ابعد عنها ارجوك!.
تجاهل كلامه تماماً والتفت الى "سمر" الباكيه ليقول بابتسامة صغيره: بصي يا "سمر"، انا قتلت ودبحت وحرقت واغتصبت برضو رجاله وستات بس مش انا اللي بعملها لا بجيب حد تاني، اصل بيني وبينك بقرف من الحاجات دي، المهم قوليلي عايزه انهي طريقه تموتي فيها واتمنى تختاري الأسهل عشان متتعذبيش!.
ازداد انينها بخوف من سماع كلماته لتلتف برأسها الى زوجها الذي تهدلت كتفاه بلا قوه تستنجده بعينيها ليقول هو: انت بتقول ايه، بتقول ايه ارحمنا بقى!.
اجابه ببرود: ارحم مين ياصاحبي، لا طبعاً، في قاموسي مفيش كلمه رحمه!.
رد عليه الآخر بنبره متحشرجه: طب طب انت عايزنا نعمل واحنا هنعمله، قول عايز ايه؟.
_ عايز روح حد!.
_ طب خد روحي انا ، انا قدامك اهو خدني انا بس سيبهم!.
_ يعني انت مش عايز "سمر" تموت؟.
_ لا.. والله لا هي ملهاش ذنب!.
_ اممممم، خلاص يبقى نقى ناخد روح حد تاني!.
قالها ببساطه قبل ان يخلع قلوبهم حين وجه سلاحه الى الصغير لتصرخ والدته بفزع ملتاع و"رامز" يزئر بخوف اذاب قدميه: لا لا لا ورحمه امك لا، ورحمه "آياز" لا لا الا دا لا، ابعد عنه.. ابعد عنه يا "أسيف" ورحمه امك وابنك، لا والنبي لا، اقتلني انا بقولك اقتلني انا!.
هتفت "سمر" ببكاء حاد: اقتلني انا ياباشا بس بلاش "سيف"، دا عيل مش فاهم حاجه، ابعد عنه ارجوك!.
نظر لهم بعينيه وملامح الحزن ترتسم على وجهه قبل ان يتمتم: انتم مش عايزين ابنكم يموت، طب ما انا مكنتش عايز ابني يموت برضو، بس هو مات، اشمعنى يعني ابنكم يفضل عايش وانتم تعيشو مبسوطين ومرتاحين وانا و "ليلى" قلبنا محروق، اشمعنى يعني، انا حتى لو كنت غلطان انت برضو غلطت معايا يا "رامز"، ليه انا يحصلي كده وانت تعيش مرتاح ليه؟.
لم يتحمل "رامز" كل ذلك الضغط فتساقطت دموعه بقله حيله واقدامه سقطت على الأرض بتعب وهو يردد: كفايه.. كفايه يا "أسيف" والله تعبت كفايه!.
_ وانا تعبت برضو، والمهزله دي طالت وهنهيها!.
عاد بسلاحه ناحيه "سمر" التي نكست رأسها باستسلام تبقي بضعف وهي تتخيل نهايتها المأساويه وذلك المجرم ينظر لها بلا اي تعبير...
هم بالضغط على الزناد لكن صوت رفيقه اوقفه حين تمتم بخزن باكي: طب بلاش تقتلها قدام "سيف"، بلاش تخليه يشوف امه وهي بتموت، مش عايز ابني يطلع زيك يا "أسيف"!.
كلماته تلك ايقظت شيء ما بداخله، شيء نغز قلبه بقوه وهو يعيده لماضيه وينذكر موت والدته امامه، حانت منه التفاته الى الصغير ليجده يضم ركبتيه لصدره ويبكي بخوف وشهقات مكتومه وعينيه معلقه بوالدته، نفس النظرات ونفس الخوف ونفس الضعف وقله الحيله باختلاف الاشخاص، دموع عذا الصغير كانت نفس دموعه وهو يترجى الركض لاحضان والدته لمعانقتها بقوه وعدم الهرب منها، أمان افتقده وهي بعيده عنه، تساءل مع نفسه، هل يمكن للتاريخ ان يعد نفسه حقاً بنفس الطريقه البشعه ونفس الشعور، هل يمكن ولاده "أسيف" آخر مجرد من الانسانيه...
دمعه حارقه سقطت على وجنته لا يعلم كيف ظهرت لكنه متأكده بانها بسبب ألم قلبه وروحه على من افتقدهم خصوصاً حين اكمل "رامز": انت كنت زيه برضو، صحيح انا معشتش معاك زي اللحظه بس لما تكلمت ساعتها حسيت بنفس وجعك، انا خسرت امي برضو وانا صغير وانت برضو، واخنا عارفين وجع اليتم ازاي واننا منسواش حاجه من غير أم، اعفي عنهم ارجوك، متبقاش زي ابوك وتكون بنفس ظلمه!.
التفت له بهدوء ليتمتم بنبره باكيه: هو انا وحش اوي كده يا "رامز"، لدرجه ان الدنيا مش راضيه ترضى عني ومدياني ظهرها، وحش لدرجه ان سعادتي تختفي فجأة كده، معقول انا سيئ للدرجادي عشان مشوفش الراحه واتهنى بحياتي، عشت مذلول طول عمري، اتضربت واتهنت وتعذبت وتيتمت وفوق كل دا مجنون، هم اللي خلوني كده على فكره انا مليش دعوه، هم اللي خلوني حيوان معندوش رحمه، يوم ما بقيت زي الناس اتقصم ظهري وراح مني اللي اعز من روحي، هو ربنا مخلصش عذابه ليا، مش كفايه عذابي زمان ليه فتح جروحي تاني!.
كانت دموعه تهطل دون درايه منه وصديقه يطالعه بنفس الدموع والأسى و"سمر" ما زالت تنوح بصمت من خوفها...
حين لم يجد احداً يرد عليه وطال صمتهم مسح دموعه بقوه قبل ان يبعد السلاح عن الأخرى ويعيده لمكانه مما جعلهم يطالعونه بصدمه وعدم تصديق...
_ عفيت عنك!.
كلمتان قالهما لـ "سمر" المذهوله قبل ان يلتف سائراً الى حيث صديقه يجلس على الأرض ووقف امامه بطوله الفاره...
ارتفع رأس "رامز" نحوه حين ردد بجمود: تاخد مراتك وابنك وتختفو من حياتي خالص، تنسى ليك صاحب نهائي، ولو لمحت خيال حد فيكم بيحوم حواليا صدقني مش هرحم حد، بس ورحمه امي، ورحمه الغالي اللي تربته لسه منشفتش، لو شميت بس ان "ليلى" تعرف حاجه هجيبكم من تحت سابع أرض وولع فيكم، وساعتها لا هياكل معايا عشره ولا عيش وملح، اطلع من حياتي يا "رامز" وروح عيش حياتك انت وعيلتك ونسوني وروحو بعيد واتقو شري، دا لو عايزين مصلحتكم!.
ابتلع مراره كلماته ايهز رأسه بموافقه مردداً: حاضر، اللي انت عايزه هيحصل، حاضر!.
ربت على كتفه برفق ليردف بعدها: خلي بالك من نفسك ياصاحبي، سلام!.
انهى توديعه والتف خارجاً من المكتب امام اعينهم الدامعه تاركاً خلفه اخد اضلاعه التي لطالما استند عليه في الشدائد ليفرقهم الزمن ويكسر ذلك الضلع ويجبره بالأتكاء بمفرده...
ركضت "سمر" ناحيه صغيرها تضمه لصدرها بقوه والأثنان يبكون بهلع و"رامز" يطالعهم بروح خاويه وكانها خرحت ثم عادت لكن ما آلمه بشده هي زوجته حين التفتت بعينيها له لتطالعه بكره يراه لاول مره في حياته منها، من حبيبته!!.
__________________________________________
عاد لمنزله يجر قدميه بخواء وتعب وتوجه الى حيث محبوبته في غرفتهم ودلف داخلها مغلقاً الباب خلفه برفق...
وجدها تغط في النوم بسلام فتنهد بحراره قبل ان يخلع سترته وحذائه ويرميهم على الأرض بغير اهتمام ثم لحقهم قميصه قبل ان يسير ناحيتها ويتمدد بجانبها...
التصق بها وحاوط جسدها الصغير والذابل بين ذراعيها وجعلها تتوسد صدره بحب دافئ يضمها له بقوه...
حركته تلك جعلتها تتململ في نومتها قبل ان تفتح عينيها برفق وتدرك انه قد عاد فرفعت عينيها نحوه مردده بصوت ناعس: جيت امتى؟.
تلاعب بخصلاتها قبل يطبع قبله حنونه فوق جبينها ثم يجيب: لسه حالاً!.
أومأت بخفه لتعاود توسد احضانه وتتمتم: "رامز" كان عايز ايه؟.
اجاب ببساطه: ولا حاجه!.
_ ولا حاجه ازاي، دا كان باين انه متعصب!.
_ عادي ياحبيبتي دا "رامز" طول عمره كده، لما مايلاقينيش موجود بيقلب الدنيا!.
_ اممم، طب اكلت حاجه ولا اعملك...
قاطعها بسرعه: لا مش عايز، نامي وارتاحي!.
هزت رأسها برفق قبل ان تخاوط خصره وتضم نفسها له اكثر كقطه صغيره تبحث عن مأواها...
كان ينظر للسقف بشرود تام طال لعده دقائق قطعه قائلاً بجديه: احنا هنسافر بعد تلات ايام!.
فتحت جفنيها بسرعه لترفع رأسها نحوه باستنكار هاتفه: قولت ايه؟.
رد ببساطه: قولت هنسافر بعد تلات ايام!.
_ ليه؟.
_ ليه ايه يا "ليلى"، احنا مش اتفقنا امبارح اننا هنسافر؟.
_ ايوه اتفقنا بس مقولتليش ان سفرنا بالسرعه دي!.
_ وهيختلف ايه يعني لو سافرنا بعد تلات ايام او بعد اسبوع او شهر، ايه اللي هيختلف، اول واخر هنسافر!.
_ ايوه يا "أسيف" بس...
_ من غير بس، انا خدت قراري خلاص وهنسافر بمعادنا ومش عايز اعتراض!.
قاطعها بنبره صادمه ومنهيه للنقاش لتصمت هي مجبره فجديته في تلك اللحظه لا يستطيع اي رفض اثنائها عن قرارها اذاً فلتصمت الآن وستحد حلاً في وقت آخر!.
__________________________________________
كان واقف امامها ينظر لها وهي تخرج ثيابها بعصبيه من الخزانه وترميهم داخل الحقيبه وجسدها يرتعش تماماً بسبب بكائها وشهقاتها...
هتف بتوسل: "سمر"، ارجوكي اسمعيني طيب، والله مش بايدي، كل اللي حصل كان غصب عني، كنت مجبور امشي وراه عشان هو مش بعقله، حتى هو مش واعي للي بيعمله...
قاطعته بصراخ حاد: متبررلوش، متببرش جرايمه ووساخته، وكل اللي عملتوه انتم عملتوه وانتم راضيين بيه ومقتنعين عشان انتم كلكم نفس الوساخه، انت وهو و"سابين"، عاملين فيها ملايكه وانتم اوسخ من بعض، بتقتلو وبتمشو في الجنازه ولا كانكم عاملين حاجه!.
_ والله انا ما قتلت حد...
_ بس خبيت، ونظفت ورا مجرم يستاهل الموت، وانت ماشي وراه زي الاعمى، كنت هتعمل ايه لو قتلنا انا وابنك ها ، قولي كنت هتعمل ايه، كنت هتدفنى وتداري عليه زي كل مره ولا هتعمل ايه، دا كان قدامك وهو حاط المسدس براسي وانت واقف متكتف ومتحركتش خطوه، عشان انت واحد جبان!.
_ ارجوكي افهميني، انا والله ما كنت راضي على اللي بيعمله، بس اعمل ايه، انا لو اعترضت كان هيقتلني!.
_ مش بقولك جبان، انت كان بايدك تعمل كل حاجه، كنت قادر توقفه او تبلغ عنه بدل ما تشوفه وتسكت على الناس اللي قتلها ظلم!.
_ كنت عايزاني اعمل ايه، دا صاحبي واخويا وعارف انه اتعرض لعذاب محدش يستحمله، مكنتش قادر افرط فيه ببساطه!.
_ انت ايه يا اخي ايه، للدرجادي الانسانيه معدومه عندك ولسه واقف بتبرر للمجرم دا وبتحطله اعذار كمان، حقارتك وصلت للدرجادي، انت مش مستوعب ان دم ناس في رقبتك ليوم القيامه ولا الموضوع عادي عندك، انا عايزه اعرف انت ازاي كنت تنام مرتاح، ازاي ضميرك مش بيوجعك كده، انتم بني آدمين زينا بجد ولا وحوش!.
اخرسته تماماً بكلامها الحاد والصادق فهم وحوش حقاً فلم يجد ما يدافع به على نفسه ليسمعها تكمل: انا بجد مش مصدقه اني احبيت واحد زيك، كنت فاكراك واحد شهم وطيب وعندك حنيه الدنيا كلها وفي الآخر انت طلعت اوسخ خلق الله واوطى حد في الدنيا دي، انا لايمكن اكمل معاك خلاص، مش قادره ابص بوشك عشان بقرف بجد، انا همشي وبكرا توصلني ورقه طلاقي فاهم ولا لا!.
بصقت كلماتها لتغلق حقيبتها ثم تسحبها خلفه وتخرج من الغرفه بغضب ليلحق هو بها هاتفاً بكلمات الرجاء لأجل بقائها لكنها اتخذت قرارها النهائي ولا رجعه لها فيه...
امسكت بيد ابنها الذي كان جالساً في الردهه ينكس رأسه بحزن بعد سماعه لصوت والديه العالي وجعلته ينهض ليسير معها إلى الخارج...
فتحت الباب وهمت بالخروج لكنها التفتت له قائله بكره شديد: ورقتي توصلني بكرا والا قسماً بالله اقلب الدنيا فوق دماغك انت وصحابك!.
خرجت وصفعت الباب خلفها بقوه جعلته يغمض عينيه بندم كبير قبل ان يمسح على وجهه بعنف ثم يردد: ايه اللي بيحصل فينا دا ياربي، معقول جيه وقت تصفيه الحساب؟.
نظر امامه بخوف قلق وعقله يدور في الآتي فان تحدثت زوجته وفشت عن ذلك السر سينتهون جميعهم وان تركها وابعدها عنه سينتهي هو لوحده، ماذا يفعل او كيف سيتصرف هذا ما جعله يحتار!.
_________________________________________
كان "رضوان" يدور داخل غرفته ينظر للهاتف بقلق الى ان دخلت عليه زوجته لتستغرب حالته وتتساءل: مالك ياحبيبي، في حاجه؟.
التفت لها كي يجيبها بقلق: مش عارف يا"سابين" مش عارف، انا قلقان اوي على "سمر"!.
عقدت حاجبيها باستغراب لتقترب منه قائله: وقلقان عليها ليه يعني؟.
_ اصل انا قولتلها ترجع الشركه وتجيبلي ملف محتاجه ضروري والبنت راحت بس بتصل عليها مةانتش بترد لحد اما الموبايل اتقفل نهائي، انا هايف ليكون حصل حاجه للست هي وابنها!.
_ طب ما يمكن موبايلها فصل شحن ولا حاجه، اتصل بـ "رامز" واسأله جايز رجعت على البيت!.
_ اتصل فيه ازاي بس، عايزاني أسأله عن مراته واقوله رجعت البيت ولا لا، دا كلام برضو!.
_ طب انا هتصل فيه واطمن!.
_ ايوه صح، اتصلي بسرعه!.
امسكت بهاتفها وهمت بالضغط عليه ليقاطعها رنينه باسم "رامز" لتهتف: اهو "رامز" هو اللي بيتصل اهو!.
تابعها زوجها بترقب حين ردت قائله بابتسامة: ابن حلال مصفي كنا لسه بسيرتك...
_ "سمر" عرفت كل حاجه!.
اختفت ابتسامتها ليحل الاستغراب محلها حين قاطعها بنبرته المستائه وتتساءل بعدم فهم: عرفت ايه؟.
اجابها بنفس النبره: كل حاجه يا"سابين"، عرفت كل حاجه عن ماضينا وعن السفاح!.
هربت الدماء من وجهها واصفرت ملامحها بصدمه شلتها مما جعل زوجها يطالعها بقلق اكبر خيفه من ان يكون حدث شيء سيء...
ابتلعت ريقها بصعوبه لتردد: انت بتقول ايه يا "رامز"!.
- زي ما سمعتي، هي سمعتنا لما انا و"أسيف" بنتكلم والباشا كان هيقتلها وبمعجزه سابها وهي دلوقتي راحت لبيت ابوها وطالبه الطلاق، اتصرفي يا "سابين"، انا اتدست بالرجلين من غير ما اعمل حاجه، ابن عمك رجع لجنانه زمان وكان طول الوقت بيضحك علينا ومفهمنا انه بيتعالج وطلع كل دا كدب ومفيش لا دكتور ولا زفت وكان بيشتغلنا، اعملي حاجه انا مليش غيرك دلوقتي، "أسيف" مش عايز يشوف وشي تاني وهددني بالقتل انا وعيلتي، اعمل ايه فهميني!.
الصدمات تتوالى عليها مما زاد من ذهولها ولولا وجود زوجها الآن لانهارت فلم تستوعب بعد ما حدث!.
_ في ايه يا "سابين"؟.
قاطعها ضوت "رضوان" القلق لتزوغ عينيها ناحيته بارتباك شديد قبل ان تغير مجرى الحديث لتنهيه قائله: طب يا "رامز" انا هجيلك بكرا وهكلمها، ان شاءالله كل حاجه هتتصلح، يله سلام دلوقتي!.
فهم انها لا تستطيع التحدث لوجود اخد بجانبها فقال بتفهم: ماشي هستناكي بكرا، اوعي متحيش، سلام!.
اغلقت الهاتف معه لتنظر الى "رضوان" الذي اعاد عليها سؤاله لتجيبه بارتباك: مفيش حاجه ياحبيبي، هو متخانق مع "سمر" وهي سايبه البيت وعايزني اكلمها عشان ترجع بس كده!.
رفع حاجبه بشك ليردد: بس كده، اومال وشك اصفر كده ليه؟.
تلمست وجهها بيدها لتجيبه بتوتر: لا لا مفيش حاجه، هيصفر ليه يعني مفيش حاجه، بس هو كان زعلان وكده يعني، مفيش حاجه صدقني!.
هز رأسه بعدم اقتناع لكنه رد باستسلام: طب تمام، المهم انهم كويسين وكل حاجه هتتحل ان شاءالله!.
أومأت بخفه محاوله تهدئه قلبها الذي يخفق بعنف لكن كيف يهدئ وهو يخبرها بقدوم عاصفه هوجاء مجنونه ستطيح بهم لا محاله!.
_________________________________________
حل صباح يوم جديد، يوم بائس كالعاده يحمل فراق وبأس ورحيل، فراق أحبه جمعتهم السنين وفرقهم الشر، وبأس احاط قلوب الجميع بعد فرح كانه كان ضريبه مقدمه للخراب، ورحيل اتخذه احدهم للهروب من الواقع...
رن جرس باب منزل "سمر" والشقراء و"رامز" يقفون امامه بعد ان قص عليها كل ما حدث بالأمس من كوارث لينتهي بهم الطريق واقفين امام هذا الباب للألتقاء بالشاهده التي ان تحدثت ستدخل الجميع دون استثناء لجحيم اسوء من انفجار بركان...
فتحت والده "سمر" الباب لتنظر لهم بتفاجئ اختفى بسرعه وهي تحدث زوج ابنتها: كويس انك جيت يا ابني، البنت مموته نفسها من العياط من امبارح ومش عايزه تقولنا وتفهمنا في ايه، ايه اللي حصل بينكم!.
نظروا لبعضهم بتوتر قبل ان يجيب حماته قائلاً: ممكن نتكلم معاها من بعد اذنك!.
_ اكيد يا ابني، البيت بيتك اتفضل انت والهانم، بس ريح قلبي وقولي، ايه اللي حصل بينكم!.
_ مفيش حاجه، خناقه بينا وهي زعلت وجايين نكلمها!.
رغم عدم اقتناعها لكنها رددت باستسلام: طب اتفضلو لجوا وان شاءالله خير!.
خطو للداخل ودلفو الى الصالون لتهتف المرأة: هخش اناديها من جوا وانا هاخد "سيف" ونروح لعند جده عشان لو حصل بينكم كلام ميسمعش!.
طالعها بامتنان ليردف: بجد شكراً!.
_ متشكرنيش يا ابني، المهم لما ارجع الاقيكم متصالحين تمام!.
أومأ بايجاب مردداً: ان شاءالله!.
تركتهم ذاهبه للداخل لمناداه ابنتها وظل "رامز" و"سابين" يحدقون ببعضهم بقلق خيفه من المواجهة...
بعد دقائق عادت المرأة وبيدها الصغير الذي جرى ناحيه والدته باشتياق والأخير احتضنه بقوه مقبلاً وجهه بحنان وودعه بكلمات محببه الى ان تركه يذهب مع جدته خارج المنزل...
لحظات اخرى وحضرت "سمر" بملامحها الواجمه وعينيها المحمره اثر البكاء لتقف امامهم تطالعهم باحتقار وهم يردون النظرات باخرى مذنبه...
خرج صوتها الصارم يقول: مش شايفه ورقه في ايدك يعني، انا مش قولتلك ان ورقه طلاقي توصلني ولا انت مسمعتنيش، وجايب السنيوره معاك ليه، عشان تبررلك كمان ولا ايه ولا تبرر لنفسها؟.
لم يجيبها بل ترك الاجابه لـ "سابين" التي اقتربت منها قائله بلطف: "سمر" حبيبتي احنا مقدرين صدمتك وحالتك بعد اللي عرفتيه، بس برضو انتي لازم تفهمي السبب اللي خلانه نسكت، احنا بجد مكانش بايدنا حاجه نعملها وهو موجود!.
صاحت بها بانفعال: هو ايه اللي مكانش بايدكم حاجه، لا انتم كنتم تقدرو تعملو كل حاجه عشان توقفوه عند حده، بس انتم اخترتم الطريق دا معاه عشان انتم صنف واحد وحاطين حجتكم بانه مجنون وانتم خايفين بس الحقيقه هي العكس، انتم كنتم فرحانين باللي بيعملو، وخصوصاً انتي، كنتي فرحانه بوجود السفاح عشان خد تارك من ابوكي يوم ما اغتصبك!.
اغمضت جفنيها بقوه بألم كبير نحر قلبها بعد كلمتها الاخيره فتقدم منهم "رامز" هاتفاً: انتي ليه مش عايزه تفهمي، احنا بجد مكناش قادرين نمنعه...
قاطعته بصياح: ليه، مش قادر تمنعه ليه، يعني خوفك منه اكتر من خوفك من ربنا، يعني نار السفاح اسوء من نار ربنا وحسابه، سكوتكم على واخد مجرم زي دا مش خوف وانما راحه، عشان لو حد ضايقكم بيوم السفاح هيروح وياخد حقكم منه، بس بجد عايزه اعرف، انتم زاي كده، ازاي قدرتو تعيشو حياتكم عادي جداً ولا كانكم قتالين قتله، ازاي قدرتو تعيشو وتنامو وانتم مطمنين في معاكم مجرم ميعرفش ربنا حتى ازاي...
نظرت للشقراء لتكمل: انتي، مش كنتي بتندبي حضك وتقولي ان مبتخلفيش وانك معملتيش حاجه تغصب ربنا والكلام دا، طب مجيش في بالك ولو للحظه انك عامله اخطاء الدنيا كلها وعايزه تعيشي حياتك مبسوطه، كام مره ابن عمك حرم ام من ابنها ها كام مره وانتي شاهده عليه وساكته ازاي عايزه تحسي بالأمومه وانتي حارمه وحارقه قلب ام غيرك ازاي...
ثم التفتت لزوجها مكمله: وانت، كنت فاكر ان حياتك البمبي دي هتطول لآخر عمرك مثلاً عشان فاكر نفسك بريء وملاك وانت بتنظف وبتخبي ورا مجنون ومجرم، امبارح ابنك ومراتك اتحطو بنفس الموقف اللي انت كنت بتشهده مع كل ضحيه بتقتلوها وانا متاكده انه لو المجرم دا قتلنا انت كنت هتدفنا وانت ساكت المهم عندك صاحبك وبس وطز في الباقي...
هطلت دموعها بألم مستطرده: دمرتو حياه ناس كتيره واولهم المسكينه اللي مش عارفه حاجه لحد دلوقتي عن جوزها واللي ابنها الصغير دفع روحه تمن خطايا ابوه، قتلتو شاب بريء غلطه الوحيد انه قرب من "ليلى" وانتم سكتو، اخدتو شرف بنات مش عارفه هم مين بس دمرتوهم، انتم شياطين، لعنه على كل اللي حواليكم، مسبتوش حد الا ودمرتوه نهائي وجايين دلوقتي عشان تبررو غلطكم وتقولو معلمناش حاجه، حقارتكم وصلت لكده!.
وزعت عينيها الدامعه عليهم تنظر لرؤوسهم المنكسه بخزي لتكمل: انتم قلتو انةم تعذبتو وانتم صغيرين وشوفتو حاجات كتيره، انت اتضربت واتحبست مع صاحبك اللي امه اتقتلت قدامه وانتي معاهم وابوكي اغتصبك وحاجه قرف لحد اما خلصتو منهم، طب ليه معشتوش حياتكم عادي ها، ليه تدمرو وتعذبو الناس زي عذابكم ليه، هو دا الحق بالنسبالكم، هو دا الحق يا "رامز"، هو دا الحق يا"سابين"، راضي باللي ابن عمك عمله حتى بعد ما قتل امك!.
رفعت رأسها بسرعه مصعوقه مما سمعت لتنظر الى "رامز" الذي شحب لونه برهبه فهي لم تعلم بتلك المعلومه من قبل وها هي تسمعها الآن...
تمتمت بصدمه: قتل امي، هو قتل امي، يعني، يعني هي مماتتش بجلطه وهو اللي قاتلها؟.
نظر لها بحيره ويأس ولا يعلم بما يجيب ليستمعو الى ضحكه "سمر" الساخره قبل ان تقول: ايه دا متعرفيش ان هو اللي قتل امك، طب اديكي عرفتي هتعملي ايه يعني؟.
تجاهلت الشقراء كلامها لتسقط دمعه من عينها بألم محدثه الآخر: قول.. قول يا "رامز"، هو اللي قتلها، قتلها حتى بعد ما قلتله يسيبها ها، هو قتلها بجد؟.
اجاب بشفقه وقله حيله: والله العظيم مكنتش اعرف بدا الا يوم ما هرب مني، هو عمل كده لما كنت حابسه عندي وانا سافرت، قدر يخرج ويروحلها من غير علم حد، والله العظيم صدقيني لو كنت اعرف من الأول كنت همنعه!.
وضعت كفها فوق فمها تكتم شهقه موجعه فلتت منها تلتها دموع منهمره بحرقه فمن حرق فؤادها كان بقربها...
نظرت للأثنان بدموع ملتاعه قبل ان تركض من امامهم خارجة من المنزل برمته وظل الأثنان بمفردهم...
مسح على وجهه بقوه ليحدق بها بارهاق متمتماً: عايزه ايه يا "سمر"، احنا بنتعاقب خلاص، قوليلي اللي عايزاه وانا هبرد قلبك!.
_ طلقني!.
اجابته بتلك الكلمه بصرامه قويه ليهتف: طب ليه، انا ذنبي ايه، بقولك مليش دعوه والله العظيم، وحياه "سيف"...
صرخت به بغضب: متحلفش ومتجيبش اسم ابني على لسانك، انا اصلاً عايزه ابعده عنك عشان ميطلعش ندل زي ابوه، طلقني بقولك احسنلك!.
_ يا "سمر"...
_ بقولك طلقني، متحاولش معايا عشان انا خلاص خدت قراري، لو عايزني بجد اسكت ومتكلمش طلقني، لو عايز انت والمجرم صاحبك تفضلو حرين طلقني وابعد عني، والا ورب الكعبه يا "رامز" اروح ابلغ عنكم وافضحكم حتى لو فيها موتي، ابعد عني عشان انا قرفت نفسي عشان حبيت واحد زيك، طلقني يا بني ادم!.
حاول معها باستماته: طب بصي انتي متعصبه دلوقتي ومش عارفه بتقولي ايه، ارتاحي هنا كام يوم وبعدين...
قاطعته بغضب: مفيش بعدين، طلق وانهي الحوار، والا وديني انفذ اللي قولته، خلي عندك دم وطلق يله!.
_ والله ما قادر، افهمي انا مش هقدر اعيش من غيرك!.
_ طلقني بقى!.
صرخت بها ببكاء وقد تخلت عن قوتها وغضبها فالحزن والخذلان انهكو روحها لتردد بدموع وشهقات قطعت انياط قلبه: طلقني بقى وارحمني، والله تعبت، انت مش عارف انا حاسه بايه، مش عارف لما بوثق بحد وبسلمه حياني كلها وفي الآخر يطلع حد تاني بيخدعها طول السنين دي، مش عارف كسرتي ولا وجع قلبي، مش عارف انا كرهتك قد ايه، كرهتك على قد ما حبيتك، كرهت نفسي وكرهت حياتي وكرهت اني مخلفه منك اصلاً، خلاص بقى، متبقاش زي صاحبك وتدمرلي حياتي زي ما عمل مع مراته، خلاص!.
خبأن وجهها بكفيها تبكي بحرقه وهو يشاهدها بدموعه التي نزلت بألم من كلماتها ولا تعلم ان وجعه اكثر منها فهو قد خسر كل شيء تماماً خسر عائلته السعيده وحب حياته واخيه وحتى اخته خسر حياته بالكامل دون ذنب اقترفه سوى انه خشى الموت على يد مجرم اعز على قلبه لديه حتى من نفسه...
عض على شفته السفلى بقوه مانعاً الاستسلام امام دموعها التي اضعفته لكنه استسلم بالنهاية ليقول ببكاء مرير...
_ انتي طالق!.
قالها وتخرك من امامها بسرعه خارجاً من المنزل وتاركاً قلبه المحروق على زوجته التي ازداد نحيبها اكثر بسبب ما حل بها لتكون نهايتها مأساويه هكذا!.
_________________________________________
رمى هاتفه على الطاوله بقوه هادراً من بين اسنانه بغضب: ماشي يا "ياسين"، انت كمان بعتني مش كده، ماشي، هتطير مني فين يعني، مسيري امسكك وادوس على راسك انت كمان!.
قاطعه صوت طرقات خفيفه على باب مكتبه ليهب واقفاً بسرعه بعد ان علم من صاحب تلك الطرقات...
جرى ناحيه الباب وفتحه بقوه فوجدها امامه كما توقع تطالعه باستغراب من هيئته الغاضبه لتردد: مالك ياحبيبي، في حاجه؟.
خرج من المكتب واغلق الباب خلفه باحكام حتى لا يدخلها احد ليمسك بكفها ويسير بعيداً عن الغرفه وهو يجيبها بوجه جامد: لا مفيش حاجه!.
_ هو انا كل اما اسالك تقولي مفيش حاجه، لا بقى في حاجه وانا متاكده كمان، انا مش عارفاك يعني!.
تنهد بقوه قبل ان يرسم ابتسامه مزيفه على ثغره قائلاً: يا "ليلى" صدقيني مفيش حاجه، انا ملبوخ في الشغل والموظفين مش بيشتغلو بضمير طول ما انا مش موجود، عشان كده انا متضايق!.
_ امممم، ماشي هعمل نفسي مصدقه، بس عايزه منك طلب صغير!.
أجابها بحب صادق: طلب بس، انتي تؤمري، دا انتي لو كنتي عايزه حته من القمر اروح اجيبهالك!.
استطاع اسعادها بتلك الكلمات البسيطه التي رسمت ابتسامه صغيره فوق محياها لترد: لا مش للدرجادي، القمر بعيد اصلا متفتيش لوحدك، انا بس كنت عايزاك تاخدني على المزرعه!.
عقد حاجبيه باستغراب ليتساءل: من عنيا حاضر، بس ليه عايزه تروحيلها فجأة كده؟.
_ بصراحه لما بشوفها وبشوف "ماڤي" برتاح شويه، يعني نفسيتي تتحسن، بس لو مش فاضي خلاص...
قاطعها بسرعه: لا لا طبعاً فاضي، بس ممكن تخليها بكرا، عشان النهردا لازم اخلص إجراءات السفر!.
لاح الحزن على ملامحها مع ذكره للسفر لتقول: هو انت لسه عند رأيك ومصر اننا نسافر؟.
رد بجديه: ايوه لسه، انا خلاص مبقاش عندي حاجه تجبرني اعيش هنا، اخدك ونسافر ونعيش بسلام بعيد عن كل حاجه!.
تنهدت باستياء فعلى ما يبدو انها لن تستطيع اثنائه عن رأيه مهما فعلت فقد قرر النهايه والابتعاد الى الأبد!.
_________________________________________
حل المساء وكل من ابطالنا يحمل هم كثقل الجبال كالشقراء مثلاً حيث تجلس بغرفتها تبكي بمراره على قتل والدتها والاسوء انها لا تستطيع التحدث او محاسبه الفاعل...
دخل للغرفه "آسر" واقترب من والدته بملامح حزينه ليجلس امامها ويربت على كفها برفق مردداً: بطلي عياط ياماما، انتي بتعيطي من الصبح وانا والله قلبي بيوجعني عليكي وحتى بابا لو جيه وشافك كده هيزعل، ارجوكي كفايه!.
نظرت له بدموعها لتقول: مش قادره يا "آسر"مش قادره، اللي في قلبي محدش حاسس بيه، لا انا قادره اتكلم ولا قادره اسكت!.
_ طب قوليلي انا، انتي عارفه اني مش هتكلم خالص!.
_ ياريت.. ياريت والله بس مش هتفهم ولا هتعرف، انا مش بايدي حاجه اعملها غير اني ابكي على اللي حصلي!.
مط شفتيه بحزن صادق ليقترب منها ويحتضنها بحب بذراعيه الصغيرين مردداً: طب ابكي بحضني بلاش تزعلي لوحدك، انا معاكي!.
حاوطته بقوه وانفجرت بالبكاء اكثر وكانها كانت تحتاج حضن كهذا ترمي عليه احزانها، حضن لا يسأل ولا يمل فقط يستقبلها بحنان بريء...
قاطعهم دخول "رضوان" ليتفاجئ من هيئتهم قبل ان يتقدم منهم بسرعه هاتفاً بقلق: ايه اللي حصل مالكم؟.
ابتعدت عن الصغير لينظرو له سوياً وتقوم بمسح دموعها بضهر كفها مجيبه بكذب: مفيش حاجه ياحبيبي!.
_ مفيش ازاي، انتي مش شايفه عنيكي وارمه ازاي من كتر العياط، ايه اللي حصل يا "آسر"؟.
هم الصغير بالرد لكنها سبقته قائله: مفيش قولتلك، انا بس افتكرت "آياز" وامي، ومقدرتش استحمل عشان كده عيطت!.
طلت عليه كذبتها ليزم شفتيه بأسى ثم يردد: ربنا يرحمهم يارب، بس بلاش تعيطي كده عشان انتي بتعذبيهم بدموعك، الافضل لما تفتكريهم تدعيلهم بالرحمه!.
أومأت برأسها بخفه ليكمل هو: المهم سمعتي باللي حصل؟.
نظرت له باستفهام لتقول: لا ايه اللي حصل؟.
_ "رامز" طلق "سمر"!.
اتسعت حدقتيها باستنكار لتهتف: ايه؟.
_ زي ما سمعتي!.
_ دا امتى ومين اللي قالك؟.
_ "رامز" هو اللي قالي، وانا جاي في الطريق من شويا لقيته بيتصل عليا وبيقولي اني ابلغك بانه طلق مراته وانه هيسيب بيته ويمشي وقالي اخلي بالي منك!.
_ انت بتقول ايه يا "رضوان"، يسيب بيته ويروح فين؟.
_ مش عارف، انا ملحقتش اسأله حتى، هو قفل بسرعه، في حاجه غريبه بتحصل، الحال اتقلب كده ليه، وايه هي المشكله اللي حصلت بينه وبين مراته وصلتهم للطلاق، بجد دماغي بتلف من ساعتها ومش فاهم في ايه، واتصلت بـ "أسيف" اسأله بس لقيته استقبل الموضوع بكل برود ولا كانه هامه، بجد انا مش فاهم، هو ايه اللي بيحصل بينكم؟.
زاغت عينيها للبعيد وهي تحدث نفسها: ايه اللي عملته دا يا "رامز" وروحت فين، سبتني لوحدي ومشيت، هتعمل فينا ايه تاني اكتر من كده يا "أسيف"، لعنتك هتحل عننا امتى؟.
_________________________________________
خبر الطلاق وصل الى "ليلى" ليجن جنونها على صديقتها وعلى ما حدث وما زاد استنكارها هو زوجها الذي تسأله ويجيبها بكل برود وعدم اهميه وكان ما حدث شيء عادي او متوقع، تساؤلات كثيره تحوم داخل رأسها عن ما هيه تلك الحكايه ولما الامور انقلبت رأساً على عقب بمده قصيره ولما الجميع يفترقون بلا سبب وجيه او لربما هي الوحيده التي لا تفهم ما يحدث عكس الباقين لكنها اتخذت قرارها بانها ستتجرد من حزنها حتى لو لمده قصيره فقط لتفهم ما يدور داخل عائلتها!.
يوم جديد سيكون اسوء يوم في حياه الجميع، اسوء يوم بمعنى الكلمه حيث سيدركون ان ما مر من قبل لما يكن سوى فتات بسيط من المصيبه الأكبر، اليوم ستنكشف الحقائق التي لطالما دُفنت تحت التراب، اليوم هو النهايه حقاً...
خرجت "سابين" من الحمام وهي تمسح وجهها المتعب بالمنشفه بعد ان استفرغت ما بمعدتها منذ اول استيقاظها ظناً منها بانه تعب عادي بسبب حزنها بالأمس...
رمت المنشفه على الاريكه واتجهت لسريرها الخالي بعد ذهاب زوجها للعمل لتجلس عليه بتعب بان بتقاسيمها...
عضت على شفتيها قبل ان تتلمس بطنها بحذر وتتمتم بتردد: هو انا صحيح عارفه ان دا بسبب التعب والزعل بس برضو ميمنعش اني اشك، يعني مش هيحصل حاجه لو عملت تيست وشوفت، لا لا لا مش هعمل تيست هنا لا، انا بس هروح للدكتوره وتشوفني، عارفه اني مش حامل بس عشان اتأكد وخلاص واقطع شكي دا بقى، واه صح المرادي هروح لدكتوره جديده عشان دكتورتي زهقت مني الصراحه وزي ما "رضوان" بيقول دي بتاخدني على قد عقلي، خلاص يا "سابين" جهزي نفسك وروحي وحطي أمل كبير بربنا!.
همت بالنهوض لكنعا توقفت حين خطر شيء على بالها فكرت به طوال الليل لتتمتم: في حاجه لازم اعملها، عارفه انها خطر بس هو دا الصح، "سمر" معاها حق، احنا طول ما احنا ساكتين ربنا مش هيوفقنا، هقول الحقيقه وابري ذمتي!.
امسكت بهاتفها وضغطت عليه عده مرات قبل ان تقربه من فمها وتبدأ بارسال رساله صوتيه تحدثت فيها بتردد بان بنبرتها الى ان انتهت وارسلتها لتتنهد بتثاقل ثم تردف: يارب اقف جنبي، انا هدخل نفسي بحرب مش عارفه هتنتهي ازاي، خليك جنبي ومتتخلاش عني، انت الوحيد اللي عارف نيتي، ساعدني يارب!.
ومن جهة ثانيه كان "أسيف" جالساً على سريره منتظراً خروج زوجته من الحمام ليصدح صوت وصول رساله على هاتفها...
امسك به فوجد رساله صوتيه من ابنه عمه فغلبه فضوله لمعرفه ماذا ارسلت او بمعنى اصح اراد ان يتأكد ان لا يحدث شيء خاطئ...
فتح الهاتف ودخل على الرساله وقام بفتحها ليخرج صوت ابنه عمه وهي تردد بكل ارتباك: ازيك يا "ليلى"، انا مش عارفه بجد اقولك ايه بس مش قادره اتصل واتكلم معاكي ولا قادره اكتب عشان ايدي بتترعش اصلاً، كنت بس عايزاكي تجيلي النهردا لو فاضيه، في حاجات كتيره عايزه اقولهالك، حاجات عن ماضينا وحقايق كان لازم تتكشف من زمان، لازم تعرفي عشان ليكي الحق تعرفي كل حاجه عن "أسيف" وماضيه، احنا لما قولنالك على قتل ابوه لمامته دي مكانتش الحقيقه كامله، في حقيقه تانيه لازم تعرفيها، ارجوكي تعالي لما تفضي، واوعي.. اوعي يا "ليلى" "أسيف" يعرف انك جيالي او انا كلمتك، ارجوكي مش عايزاه يعرف اي حاجه، هستناكي واتمنى تسامحيني، باي!.
انتهت الرساله وانتهت معها رحمه ذلك الوحش الذي احمرت عيناه بشكل مخيف وهو يرفعهم ناظراً للأمام بشر قادراً على حرق الجميع...
تشنجت عضلات فكه بغضب مكتوم وانامله تضغط على الهاتف بعنف قادراً على تحطيمه ليتمتم من بين اسنانه: حتى انتي.. حتى انتي يا بنت عمي خنتيني، عايزه تبيعيني زي "رامز" مش كده، تخليتي عني وعايزه مراتي تكرهني، ماشي، ماشي يا "سابين"، انا وانتي اليوم دا بينا!.
نظرات متوعده وغضب حارق احتل كيانه وتفكيره بالانتقام فقام بمسح الرساله وعاد لوضعيته وكان شيئاً لم يكن لكن الحقيقه ان العاصفه آتيه بشكل مرعب ستحطم الجميع!.
__________________________________________
نهضت عن سرير الفحص وهي ترتب ثيابها قبل ان تقوم باللحاق بالدكتور وتجلس امامها على المكتب...
تساءلت ببعض من التردد: ها يا دكتوره، في حاجه ولا مفيش؟.
انفرجت اسارير الطبيبه بهدوء جميل لتتمتم: مالك يامدام اهدي!.
_ اهدى ايه بس، لو مفيش حمل قولي على طول الله يكرمك، اصلاً دي مش اول مره يعني، تقدري تتكلمي براحتك!.
ضحكت المرأة بخفه قبل أن تردد: طيب بالراحه على نفسك عشان التوتر مش كويس عشان البيبي!.
_ بيبي ايه بس يادكتوره، قولي على طول لو سمحتي انا متعوده والله بس انا هبله وقولت اجي اجرب مع اني توبت و.... قولتي ايه؟.
صاحت باستنكار اخر جملتها وهي تطالع الطبيبه ببلاهه لتكون رد فعل الأخيره الضحك بلطف لتجيبها: بقولك التوتر مش كويس عشان البيبي!.
_ بيبي ايه؟.
رددتها ببلاهه لتجيبها الأخرى: البيبي اللي في بطنك، مبروك، انتي حامل يامدام "سابين"!.
كانها تلقت صفعه على وجهها صدمتها بشده وجعلت لسانها مثقل وقلبها يخفق بقوه وكأنه يقرع كالطبول وما زالت أذنيها لا تصدق ما سمعته لتوها...
ابتلعت ريقها بغصه بكاء وهي تتمتم بخفوت: انا.. انا حامل؟.
ابتسمت المرأة بلطف مجيبه: ايوه حامل!.
_ حامل بجد يعني، في حد جوايا دلوقتي، مش كده، ولا زي كل مره مفيش حاجه؟.
_ ايه اللي بتقوليه دا طبعاً في جنين جواكي!.
دمعه حارقه سقطت من عينها اليمنى الهبت قلبها تلتها الاخرى قبل ان تتهدج انفاسها وتزداد دموعها وتبدأ في البكاء بصمت خافت فما زالت لا تستوعب ان حلمها قد تحقق وصبرها قد نالت جزائه بعد سنين عذاب، لا تصدق ان فرحتها اتيه في اقرب وقت...
اخفت وجهها بكفيها لتبكي بحرقه مما جعل الطبيبه تفزع بقلق وتتجه إليها هاتفه: ايه يامدام مالك، فيكي حاجه؟.
بعد ان انتهت المرأة تنتهي من كلامها نهضت "سابين" بسرعه محتضنه الاخرى بقوه وبكائها ازداد اكثر ولا تعلم لما تلك رده الفعل بدلاً من ان ترقص فرحاً لكن ما انتظرته ليس بهين وقد حصدت ثمره صبرها اخيراً...
ربتت الطبيبه على ظهرها بلطف متمتمه: اهدي يامدام اهدي!.
ابتعدت عنها هاتفه بدموع: انا اسفه بجد مش عارفه ايه اللي حصلي، بس والله مبسوطه جداً وحاسه نفسي طايره في السما، انتي مش عارفه انا بقالي سنين بستنى الخبر دا، مش قادره اسيطر على نفسي والله اسفه!.
ابتسمت بود لتقول: ربنا عوض صبرك وفرحك، واضح عليكي انك طيبه وتستاهلي كل خير!.
_ شكراً بجد شكراً اوي، بس هو انا من اسبوع تقريباً حملت فحوصات عند دكتوره تانيه وقالتلي ان مفيش حمل، ازاي دلوقتي...
قاطعتها بتفهم: بتحصل حاجات زي دي عادي، يمكن عشان الحمل لسه في أوله مبنش عندها، او اسباب تانيه، المهم انك حامل!.
ابتسمت بفرحه من بين دموعها لتقول: ايوه ايوه صح انا حامل!.
ضحكت الاخرى برفق قبل ان تعود لمكتبها وتجلس عليه بهدوء وتردد بتخذير: اهم حاجه يامدام انك تاخذي بالك من صحتك ومتتحركيش كتير او...
قاطعتها بسرعه: دا انا مش هتحرك خالص، انا هقعد ومش هقوم نهائي اطمني!.
ابتسمت بتعحب لتقول: لا مش للدرجادي حضرتك، تقدري تقومي وتمشي وتعيشي حياتك عادي بس بالهداوه، يعني متشيليش حاجه تقيله وعلاقتك بجوزك تخف شويه لحد اما الحمل يثبت وكمان نظام اكلك ولازم يكون اكل صحي عشان البيبي بيتغذى عليكي!.
اتسعت ابتسامتها اكثر وكانها الآن تملك الدنيا باكملها لترد: حاضر انتي تؤمري، اطلبي اللي انتي عايزاه يا دكتوره وانا هعمله على طول، ان شاءالله تطلبي الدنيا بحالها، لو عايزه عياده جديده او مكان شغل حديد حتى لو عايزه اعملك مستشفى بحالها، انتي اطلبي بس!.
_ لا مش للدرجادي يعني انا كفايه عليا تكوني كويسه انتي والبيبي وتنتظمي بمواعيدك معايا بس كده!.
قالتها بضحك لتجيبها الشقراء بحماس: عنيا التنين، هتلاقيني كل يوم فوق راسك لو عايزه!.
_ لا كفايه عليا كل شهر!.
ضحكن سوياً بجو من الود والسعاده لتخرج "سابين" من العياده بقلب يرفرف سعاده طاغيه احتلت كيانها بالكامل وهي تردد مع نفسها...
_ ياربي بجد مش مصدقه، اخيراً، حلمي اتحقق اخيراً، هبقى ماما!.
ضحكت بفرح لتكمل: "رضوان" لما يسمع هيطير من الفرح حتى "آسر" كمان، بس هقوله ازاي، لازم اعملهاله مفاجأة، ايوه اعمله مفاجأة ونصور وكده، و"آسر" هيساعدني اكيد!.
صفقت بكفيها كالاطفال لتكمل سيرها لسيارتها بعد ان بدأ تفكيرها يعمل على كيفيه المفاجأة وكيف ستكون ففي النهايه الأمر يستحق!.
____________________________________________________
هاااااااي.. طبعاً عرفتو باللي حصل في موبايلي🥲🥲
عموماً بارت طويل اهو واحنا خاشين على ايام عنب ان شاءالله🙂🙏🏻
توقعاتكم...
دمتم سالمين احبتي...
#byan
رواية نهاية اللعنة(لعنة أسيف الفصل الخامس والأربعون 45 - بقلم Byan Queen
السهم الذي انغرس في احشاء العصفور..
كان غصناً يغني عليه يوماً ما!.
_______________________________________
قاد سيارته باقصى سرعته غير آبه بالسيارات امامه وكم تمنى لو افتعل حادثاً ما لنهي حياته التي مقتها بشده بعد خسارته لكل شيء حتى نفسه...
قاد بغير هواده الى ان وصل لمكان خالي ليوقف السياره فجأة وصدره يعلو ويهبط بسرعه رهيبه منفساً عن غضبه الشديد بحقه هو...
امسك بسلاحه وترجل من السياره بسرعه ليقوم باطلاق رصاصات في الهواء علها تخمد غضبه قليلاً لكن ما فعلته تلك الرصاصات هي زياده نيرانه ليقوم برمي المسدس من يده بقوه على الأرض...
خلل اصابعه بين خصلاته يشدهم بعنف ليخرج غصته التي تخنقه وخرجت على شكل دموع أليمه...
ليعترف انه قد خسر اشياء عده، صديقه.. صديقته.. زوجته.. ابنه.. وانسانيته.. خسر كل شيء بلحظه وبسبب اخطاء غيره...
ادمعت عيناه وهو يتمتم: ليه بس كده، ليه بيحصلي انا كل دا ليه، انا معملتش حاجه برضايا ابداً، ليه انا الوحيد اللي خسرت ليه؟.
_ رامز!.
التفت بسرعه على ذلك الصوت الانثوي الذي ناداه من الخلف ليتفاجئ بوجودها امامه تطالعه باستغراب قلق فتمتم باسمها...
_ عزه!.
اقتربت منه ليقوم بمسح دموعه بسرعه وينظر لها حين وقفت امامه متمتمه: مالك في ايه، وبتعمل ايه هنا في الوقت دا؟.
رد بتهرب: مفيش كنت واقف عادي، انتي اللي بتعملي ايه هنا ولوحدك؟.
_ انا مكان شغلي قريب من هنا ولسه مخلصه وراجعه على بيتي!.
أومأ برأسه بخفه ليقول: انا همشي سلام!.
هم بالتحرك لكنها امسكت ذراعه بسرعه هاتفه: استنى، انت باين عليك مش كويس، فيك حاجه!.
رفع عينيه ناحيتها بأستياء ضعيف مردداً: فيا حاجات كتيره!.
تفاجئت من نبرته الغريبه عنها لتقول بتفهم: طب لو عايز ممكن نتمشى انا وانت وتحكيلي لو عايز، وكمان بالمره توصلني دا لو مء هيضايقك يعني...
قاطعها بجديه: لا لا هاجي معاكي، اصلا ميصحش تمشي في الليل دا لوحدك، وانا فعلاً محتاج اتكلم مع حد!.
ابتسمت بلطف رقيق لتقول: تمام يله امشي!.
أومأ برأسه ليقوم باغلاق سيارته ثم يسير معها بعذا الطريق الهادئ بمفردهم وقد راق له اقتراحها بالحديث عله يرتاح ولو قليلاً...
تحدثت قائله بخفوت: مالك، ايه اللي وصلك للحاله دي، وليه كنت بتضرب نار في الهوا؟.
اطلق تنهيد متثاقله رمت جميع اوجاعه قبل ان يجيب: كنت عايز افرغ غضبي بأي حاجه بس اللي عملته زاد من وجعي اكتر وكأن الرصاصات دي دخلت قلبي!.
_ ايه اللي حصل لكل دا؟.
_ انا طلقت"سمر"!.
توقفت عن السير وهي تطالعه بذهول مستنكر ليتوقف هو الآخر ويحدق بها مكملاً: ايوه طلقتها، هي اللي طلبت دا!.
_ ليه عملت كده؟.
_ حصلت مشكله كبيره بينا وصلتها انها تطلب الطلاق!.
_ وايه نوع المشكله دي اللي بتخرب بيوت، كل مشكله وليها حل اكيد!.
_ الا مشكلتي يا "عزه"، هي مكانتش عايزه تفهمني ولا تسمعني!.
_ انت خنتها يعني ولا عملت ايه؟.
هتفت بها باستنكار ليجيبها بابتسامة مريره: اخون.. وهو اللي زيي يعرف يخون!.
_ اومال عملت ايه؟.
_ كدبت وخبيت وخدعت لسنين طويله وهي كشفت كل دا ومغفرلتليش!.
طالعته بعدم فهم وحيره كبيره لتهتف: برضو مش فاهمه، ايه اللي حصل؟.
_ مش هتفهمي يا "عزه" عشان اللي احنا فيه زي الدوامه، لما بنقول اننا وصلنا لمرحله جديده بنلاقي نفسنا رجعنا لنقطه الصفر من تاني، عارفه أحياناً والله بضحك على اللي بيحصلنا، احنا عاملين زي الافلام الهندي دا مات دا طلع عايش دا كدب دا اتكشف دا طلق دا انتحر دا غار في ستين داهيه، مش عارف فينا ايه والله!.
_ هو في ايه انا بجد مش فاهمه!.
_ مش قولتلك مش هتفهمي!.
_ طب معلش خدني على قد عقلي وفهمني، وبعدين انت كنت بتعيط، معقول يعني عشان طلقت مراتك، طب ما انت تقدر تردها ايه المشكله!.
زفر بقوه قبل ان يسحبها من ذراعها قائلاً: تعالي نقعد هنا الاول ونتكلم عشان مش قادر اقف!.
سارت معه ناحيه الرصيف وجلسو فوقه لتقول مباشرةً: ها يله اتكلم انا سامعاك!.
نظر امامه بشرود تعيس قائلاً: انا خسرت كل حاجه يا "عزه"، خسرت مراتي وابني وصاحب عمري خسرت حياتي كلها بسبب غلط انا مليش ذنب فيه!.
عقدت حاجبيها بتوجس لتردد: خسرت صاحبك ازاي، الباشا حصله حاجه؟.
_ ايوه، حصله حاجه وحشه اوي، "أسيف" بعد موت ابنه اتحول 180 درجه، بقى عامل زي ابليس بالضبط، مش هامه حد واللي يقف قصاده ينهيه على طول، مع ان لازم بعد اللي حصله يتوب ويعرف طريق ربنا بس هو عمل العكس!.
رغم جهلها عن ما هيه الموضوع لكنها اجابته بغيض: وهو اللي زيه يعرف ربنا منين، زي ما قولت دا ابليس ومستحيل يتغير، بجد عايزه اشوف نهايته هتبقى عامله ازاي، هيريح البشريه من شره امتى!.
_ والله العظيم انا خايف عليه، خايف عليه من عقاب ربنا، هيواجه ربنا ازاي باخطائه دي، حاولت كتير معاه بس هو رافضاً يسمع حد!.
_ لا وكمان رابط المسكينه "ليلى" معاه، والله انا بقرف منه بشكل مش طبيعي وبكرهه كره العمى وبكره نفسي عشان سلمت صاحبتي بايد واحد ميخاف من ربنا!.
اطلق تنهيد مصحوبه بآه عاليه قبل ان يمسح على وجهه بقوه وتعب لتلين ملامحها المغتاضه نحوه قائله: مترعلش نفسك يا "رامز"، كل حاجه هتتحل ان شاءالله، و"سمر" بتحبك، انا صحيح مش عارفه نوع المشكله اللي بينكم ومتاكده ان الشيطان دا ليه يد في الموضوع بس صدقني حبكم اكبر من اي مشكله، هترجعو لبعض صدقني وعلم عاى كلامي!.
نظر لها بحدقتين متعبتين ليبتسم بجانبيه حزينه قبل ان يتمتم: بجد شكراً يا "عزه"، كلامي معاكي خلاني اخس بشويه راحه، شكراً!.
ابتسمت بود لتقول: متشكرنيش، تقدر تعتبرني اختك او صديقه ليك وبتفضفضلها عادي، وياسيدي الواحد فينا لو كتم بنفسه هيموت مخنوق صدقني!.
استطاعت حقاً إخراجه من هاله الخزن التي كانت تحيطه ليتساءل مغيراً مجرى الحديث: احكيلي انتي بقى، حياتك عامله ازاي، عرفت قبل كده انك بعتي بيتك وسكنتي عند خالك بعد موت والدتك الله يرحمها!
اجابته بسخريه مريره: لا دا كان زمان كنت عايشه ببيت خالي، بس خالي ومراته ربنا يديهم الصحه مستحملوش قعدتي عندهم وقالولي بكل احترام اسيب البيت وادور حته تانيه اقعد فيها!.
رد باستنكار: بتقولي ايه، دول ازاي يعملو كده، طب وانتي قاعده فين دلوقتي؟.
_ اجرت شقه قريبه من هنا وساكنه فيها وكمان بشتغل في مطعم كمان قريب وعايشه زي الناس!.
_ طب وليه المرمطه دي كلها، ما كنتي جيتيلي وانا كنت هساعدك!.
_ تساعد مين يا استاذ، انا ست بميه راجل واعرف اعيش حياتي كويس ومن عرق جبيني، اعتمد على نفسي احسن مش عايزه افضل عبئ على حد!.
عاتبها قائلاً: تؤ عيب الكلام دا، عبئ على مين، انتي واحده مننا!.
ابتسمت بلطف وهي تهز رأسها بخفه قبل ان تشيح بعينيها عنه وتنظر الى الطريق بصمت ليتابعها هو لثوان قبل أن يتساءل: هو انتي ليه متجوزتيش لحد دلوقتي؟.
نطرت له بسرعه باستغراب قبل ان تنفجر ضاحكه بتهكم واضح ليتساءل: قولت حاجه تضحك؟.
اجابته من بين ضحكتها: انت بتتكلم بجد ولا بتتريق؟.
_ لا بتكلم بجد طبعاً!.
_ "رامز" في ايه مالك انت فقدت الذاكره ولا ايه، مين اللي هيرضى يتجوز واحده زيي بعد اللي صاحبك عمله فيا؟.
_ ليه وانتي فيكي ايه يعني، هو اللي حصلك بمزاجك مثلاً؟.
_ لا مش بمزاجي واصلاً مش فاكره حاجه، بس مين اللي هيتفهم دا، مين اللي هيطلعني مظلومه، اللوم هيقع عليا انا وانا الوحيده اللي هطلع غلطانه!.
_ ليه بتقولي كده، على فكره مش كل الرجاله بتفكر بنفس الموضوع!.
_ لا كلهم وحياتك، كلهم ازبل من بعض..
_ حتى انا؟.
قاطعها بلوم لتجيبه بجديه: مش عارفه بقى، انا لا عمري عاشرتك ولا تواصلت معاك ولا عملتلي حاجه عشان احكم عليك، بس مقدرش اقول انك مختلف عنهم عشان انت لسه قايلي انك طلقت مراتك فأكيد عملت مصيبه!.
كلماتها العفويه جعلت ابتسامه مستسلمه تشق شفتيه وهو يهز رأسه بقله حيله ليسمعها تكمل: مفيش حد كامل ومفيهوش اخطاء، كلنا بنغلط وبنتحاسب عشان عداله الدنيا حاكمه بكده، انا اكتفيت بعقابي وتصالحت مع نفسي وقررت اعيش حياتي حره وبعيد عن اي هم، كده احسن بكتير!.
صبت عينيه على وجهها بصمت وابتسامه صغيره لتشيح هي عينيها عنه وتعاود النظر للطريق بصمت هي الأخرى طال لدقائق دون ان يتحدث احدهم هي تنظر للطريق وهو ينظر لها ليكسر هذا الصمت بكلمه جعلتها تنصدم بحق من اي وقتاً مضى حين قال...
_ تتجوزيني!!.
_________________________________________
طرقات على الباب عده مرات الى ان انفتح لتخرج من خلفه "سمر" وتخدف باندهاش بتلك الواقفه امامها في ذلك الوقت من الليل...
هتفت باندهاش: انتي بتعملي ايه هنا يا "ليلى"؟.
اجابتها الاخرى بجديه: جايه اطمن عليكي وافهم اللي حصل!.
تجهمت ملامحها بضيق لتردف: مغيش حاجه حصلت، انا اطلقت زيي زي اي ست طلبت الطلاق عشان شايفه ان دا في مصلحتها...
قاطعتها بصرامه: مصلحه ايه يا "سمر"، انتي وجوزك كنتو زي السمنه على العسل ايه اللي حصل فجأة كده وفرقكم ووصلكم للطلاق؟.
_ قولتلك مفيش حاجه يا "ليلى"!.
_ متقوليش مفيش.. انا واثقه ان في مصيبه بتحصل من ورا ظهري، طلاقك انتي وجوزك فجأة كده وراه حاجه كبيره، "رامز" مختفي من امبارح وموبايله مقفول وساب رساله مع "رضوان" يبلغنه انه هيسيب البيت ويمشي وانه طلقك وفوق كل دا "أسيف" استقبل الحكايه كانه شيء عادي حتى "سابين"، دا غير ان اول امبارح "رامز" كان بيدور على "أسيف" وباين عليه متعصب، وكمان قرار "أسيف" المفاجئ واصراره اننا نسافر ونبعد، ايه اللي بيحصل بينكم يا "سمر"، فهميني متخلينيش على عمايا كده، انا مش غبيه عشان مفهمش اللي بيدور حواليا، كلكم تغيرتو وبتعملو حاجات غريبه، فهميني ورسيني على الحكايه عشان اعرف اتصرف لو لقيت نفسي في نص مصيبه تانيه!.
اشاحت بعينيها عنها بحنق شديد لتزجرها الاخرى بقوه: بصيلي واتكلمي، ايه اللي بيحصل يا "سمر"، في ايه بينكم مخبينه عليا، انطقي وريحني بقى!.
طفح بها الكيل حقاً ولم تقوى على الصمت اكثر لتنظر لها بقوه وتجيبها: اللي حصل اني عرفت ان اللي عايشين معاهم دول مجرمين وقتالين قتله!.
الجمت الصدمه لسانها لتردد بعدم فهم: انتي بتقولي ايه؟.
اغلقت "سمر" باب المنزل وسحبت صديقتها لاحدا الزوايا لتجيبها بغضب: زي ما سمعتي، اللي مفكرينهم ملايكه وسلمناهم قلبنا طلعو مجرمين، وبلأخص جوزك، "أسيف" هو السفاح يا "ليلى"!.
شعرت بان دلو من الماء المثلج سقط فوق رأسها بعد تلك الكلمات الصادمه بحق لتكمل "سمر" بدموع متحجره: كنا عايشين بوسط السفاح واللي بيشاركوه، "سابين" و"رامز" كانو بيساعدوه بكل جرايمه...
قاطعتها بحده: انتي بتقولي ايه، واعيه لكلامك ولا لا، سفاح مين ومجرم ايه، دا جوزي!.
_ جوزك هو السفاح انا مبكدبش، انا سمعته هو و"رامز" بيتكلمو وبيتخانقو عشان بيدور على عيله دكتور اسمه "احمد" وعايز يقتل الناس دي!.
صدمه اخرى تلقتها جعلت حدقتيها تجحض بانشداه وهي تردد بين شفاهها: احمد!.
_ ايوه "احمد"، اللي عرفته ان الراجل دا كان خطيبك وهو قتله عشان انتي تبقي ملكه ومش بس كده لا، دا هو اللي كان السبب في انه يفضحك في الحاره بتاعتك بعد ما اتفق مع "عزه" صاحبتك!.
عادت خطوه للخلف بهلع وقلبها سقط بين قدميها لتكمل الاخرى بغير شفقه: صاحبتك باعتك ليه بالرخيص، قتل الدكتور وفضحك عشان بس توافقي تتجوزيه، سمعته بنفسي يا "ليلى" صدقيني، سمعت مصايب، دا قتل ابوه وقتل عمه ابو "سابين" بعد ما اغتصبها!.
اتسعت عينيها بعدم تصديق لما تسمع ولم تقوى على التحدث لتسترسل "سمر": قتل ناس كتيره، قتل "مصطفى الهواري" واخوه "عمر" عشان بس وقفو قدامه!.
تذكرت فوراً ذلك الـ "عمر" الذي قام باختطافها هي والشقراء واتهم زوجها نفس اتهام صديقتها الآن لكن زوجها اخبرها بانه زج به للسجن اذاً ماذا تسمع...
سقطت دموعها دفعه واحده رافضه تصديق ما تسمع لكن "سمر" اكملت بشجاعه: قتل "شاهي" جوا السجن وقتل ام "سابين" ويا عالم قتل مين تاني، وكان هيقتلني انا وابني لما عرف اني سمعت كلامهم، كان هيقتلني يا "ليلى"، كان هيقتلني انا وابني من غير رحمه عشان بس مجيش واقولك على وساخته، وسابني بقدره قادر وهددني اني لو تكلمت هيقتلني بس انا مش هقدر اسكت، انا مش زيهم ومسكتش عن الحق ولا عن الظلم، دا واحد مجنون، دخل المصحه زمان، واحد مجنون ومهووس بالقتل والدم، و"رامز" و"سابين" كانو عارفين بكل جرايمه وبيساندوه وحاطين حجتكم بانهم خايفين منه، احنا كنا عايشين بوسط شياطين دمرونا ونهونا، عرفتي دلوقتي في ايه وايه اللي بيحصل من ورا ظهرك؟!.
حقائق قاتله تسمعها للمره الاولى وكانها داهل كابوس تود الاستياقظ منه باسرع وقت لكن هذا ليس كابوس بل حقيقه، حقيقه مره لا تود تصديقها...
هزت رأسها برفض هاتفه ببكاء: لا لا "أسيف" ميعملش كده، انا عارفاه.. عارفاه كويس هو مش كده، هو عمره ما كدب عليا، هو مستحيل ياذيني بالشكل الوحش دا لا، انتي اكيد فاهمه غلط!.
طالعتها بيأس لتقول: للأسف فاهمه صح، هي دي الحقيقه اللي شوفتها بعيني وصدقتها وعرفت احنا عايشين مع مين!.
فاجئتها بصياح باكي: قولتلك هو مش كده، "أسيف" مش كده لا، هو مبيعملش كده!.
هتفت بها بصرامه: لا عمل، دا واحد مجرم ومجنون، عذاب وموت الناس قدامه متعه بالنسبه ليه!.
صمت اذنيها بقوه لتهتف برفض من بين دموعها: لاا، انا مش هصدق لا، هو مبيكدبش عليا لا، حرام عليكي متعمليش فيا كده، متتكلميش عنه كده!.
امسكت بكفيها لتبعدهم عن اذنها بقوه وتهتف بوجهها بقوه: خلاص فوقي لنفسك بقى فوقي وشوفي اللي بيحصل حوالينا، شوفي الناس على حقيقتها بقى وبطلي طيبتك الزايده دي وانتي فاكره ان الناس كلها زيك، فوقي بقى وصدقي ان اللي حبيتيه ووهبتي ليه حياتك كلها واحد مجرم، حرمك من حياتك ودمرها ولحد اللحظه دي بيدمرها، افهمي بقى!.
ازداد بكائها اكثر لتنفض ذراعيها من الاخرى بقوه وتلتفت هامه بالهروب لكنها توقفت على صوت "سمر" المستاء حين قالت...
_ مش هتصدقني يا "ليلى" وعارفه انه بكدبه واحده هيخليكي تصدقيه هو وتكدبيني، بس لو عايزه تعرفي الحقيقه بجد روحي واسألي "سابين"، هي عارفه كل حاجه عنه ولو عندها ضمير هتقولك على الحقيقه كامله وساعتها هتصدقيها، فكري بكلامي كويس واربطي اللي حصل بماضيكي مع جوزك، شوفي السفاح ظهر امتى بحياتك ودمرها ازاي، فكري بعقلك لمره واحده وسيبي قلبك على جنب، فمري هتخرجي نفسك ازاي من وسط النار اللي حواليكي دي، انا عايزه مصلحتك، خاطرت بحياتي وقولتلك عشان انتي اهتي وصاحبتي واللي مش راضياه لنفسي مش هرضاه ليكي، فكري بكلامي كويس!.
ما ان انتهت تحركت "ليلى" تجري بسرعه للخارج ودموعها تسبقها بخذلان وعدم تصديق لتلك الحقائق...
تنهدت "سمر" بقله حيله وحزن لتردد: يارب اقف معانا يارب ملناش غيرك، احمينا يارب وابعد عننا الشيطان دا!.
التفتت هامه بالدخول لكنها توقفت على صوت خشن ينادي باسمها من الخلف لتلتفت بسرعه وهلع ازداد باتساع حدقتيها وهي تنظر لذلك الرجل امامها، رجل لم تنسى ملامحه طوال تلك السنين لتردد بذهول...
_ انت!!.
_____________________________________________________
_ يله يا "آسر" جهز نفسك بسرعه، انا اتصلت على باباك وقالي انه جاي، يله!.
هتفت بها الشقراء بحماس سعيد محدثه الصغير الذي أجابها بفرح: جاهز يامامي طبعاً!.
_ طب بصلي كده، انا حلوه ولا ايه؟.
نظر لها من الأعلى لاخمص قدميها بفستانها الاسود القصير والجذاب وملامحها الرقيقه ليجيب: قمر ياماما والله، متقلقيش انتي حلوه بكل وقت!.
مطت شفتيها بتأثر قبل ان تقرص وجنتيه برفق مردده: ياقلبي انت، بحبك اوي والله!.
اجابها بابتسامة لطيفه: وانا بحبك ياماما!.
_ انت بجد مبسوط يا "آسر" عشان هيبقى عندك اخ؟.
رد عليها بصدق: مبسوط اوي بجد، انا حاسس اني طاير من الفرحه، عايز اشوفه بسرعه واشيله والعب معاه، مش متخيلة فرحتي ازاي ياماما!.
طالعته بحنو قبل ان تحتضنه قائله: ربنا يخليك ليا يارب!.
ابتعدت عنه لتهتف بحماس: بس قولي ايه رأيك في الترتيبات دي، هتعحبك باباك ولا لا؟.
مرر عينيه بالمكان المليئ بالبالونات وكلمه You will be a father ( ستصبح أب) مكتوبه على الجدار بخط عريض وكعكه مزينه بشكل جميل موضوعه في المنتصف، كانت الأجواء حقاً جميله ومناسبه لمثل تلك المناسبه السعيده التي كانوا ينتظرونها منذ سنين...
عاد بعينه لها ليجيب: كل حاجه تمام، مش فاضل غير بابا ييجي والحفله تبقى حلوه!.
همت بالرد بسعاده لكن صوت جرس الباب قاطعها لتهتف بسرعه: "رضوان" جيه، يله يا "آسر" اطلع لفوق بسرعه وصورنا، لازم اللحظه دي تتصور لما هو يعرف انه هيبقى بابا تاني يله بسرعه!.
_ حاضر!.
قالها الصغير باستعجال وهو يجري للأعلى ليختبئ بزاويه غير مرأيه لكنه يراهم واخرج هاتفه وبدأ بالتصوير بحماس...
عدلت هي خصلاتها وثيابها قبل ان تتجهه الى الباب وتفتحه لتختفي ابتسامتها بسرعه فالذي امامها ليس زوجها بل...
_ أسيف!.
تمتمت باسمه بوجوم استقبله هو بابتسامة هادئه قائلاً: مالك، ليه حاسك مش مبسوطه بشوفتي؟.
حل الضيق بدلاً من سعادتها لتردد: لا ومش هتبسط ليه، بس كنت فاكراك حد تاني!.
أومأ بخفه قبل أن يردف: طب هتسيبيني واقف كده؟.
زفرت بانزعاج لتشير بذراعها للداخل ليدلف هو بكل برود واعصاب هادئه وهي لحقت به دون ان تغلق الباب...
سار بعينيه على ما يحدث في المنزل الى ان وقعت عينيه على تلك الكلمه الكبيره التي ادهشته حقاً ليلتفت لها قائلاً بابتسامة: انتي حامل؟.
اشاحت عينيها عنه لتجيبه: ايوه حامل، النهردا عرفت دا، ربنا كرمني اخيراً!.
_ كرمك اه.. طب ليه مقولتليش، كنت هفرحلك!.
_ كنت عايزه جوزي يعرف الاول وبعد كده ابلغ الباقي!.
هز رأسه بهدوء قائلاً: لا حقك!.
انهى كلمته واقترب منها على مهل الى ان وقف امامها ليردد: ممكن اطلب منك طلب؟.
استغربت سؤاله لكنها اجابت: طلب ايه؟.
_ عايز احضنك!.
طالعته باستنكار لطلبه لتهتف: ليه؟.
_ كده، عشان انتي وحشتيني وكمان عايز اودعك!.
_ تودعني؟، تودعني ليه، انت رايح فين؟.
_ انا هسافر بكرا انا و"ليلى"!.
_ انت بتقول ايه، هتسافرو ازاي يعني؟.
_ هنسافر عادي يا "سابين"، عايزين نبدأ حياه جديده بعيد عن هنا، وسيبكمن الاسأله، عايز اودعك قبل ما امشي، يله تعالي!
مد لها ذراعيه فلم تترد هي من الاقتراب وتحتضنه بحنو عاد لها منذ سماعها برحيله وللحق سعدت لقراره بالعيش بعيداً عنهم حتى انها تغاضت عن اخبار زوجته الحقيقه ظناً منها انه قد تاب عن افعاله...
سمعته يتمتم بصوت عميق: انتي عارفه انا بحبك قد ايه ياحبيبتي مش كده؟.
اجابته بهدوء: عارفه، وانا كمان بحبك، انت كل عيلتي يا "أسيف"!.
_ بتحبيني بجد ولا من ورا قلبك؟.
_ ايه اللي بتقوله دا، من ورا قلبي ازاي بس، هو انا كان ليا غيرك اتسند عليه من بعد ربنا، انت اخويا وابن عمي ودنيتي كلها وصدقني بتمنالك السعاده بكل لحظه!.
_ يعني هتسامحيني على كل عمايلي؟.
ظنت انه يتحدث عن قتله لوالدتها لتجيبه بصدق: لو انت عملت حاجه تاذيني مظنش اني هسامح بس هحاول!.
لم يضيف شئ آخر وصمت لدقائق وهي بين احضانه يستمع لانفاسها الهادئه حتى انها استغربت صمته المريب وهمت بالتحدث لكن عينيها جحضت بشكل مخيف وأخرجت شهقه متألمه بقوه بعد ان شعرت بشيء حاد يغرس داخل بطنها وصوته يتمتم بنبره متحشرجه...
_ اسف!.
شهقه اهرى فلتت منها حين انسحب ذلك الشئ من جسدها بقوه ليعاود الدخول مجدداً بغير رحمه ودمائها بدأت تسيل على الأرض...
سقطت دموعه فوق كتفها بحرقه قبل ان يبعدها عنه على مهل يحدق بوجهها المحتقن بألم وعينيها اللتان تحدقان به بعدم تصديق وانكسار...
نزلت عينيه الى يده التي تمسك بسكين حاده يغرسها ببطنها والدماء ملئت يده ليعاود النظر لها قائلاً ببكاء: اسف بجد، والله غصب عني!.
_ أسيف!.
قالتها بدموع هطلت دفعه واحده بمراره بعد ان غُدرت على يد اقرب الناس لها لتشهق مجدداً مع خروج السكين من جسدها...
رمى سكينته على الأرض ليحتضن جسدها بقوه هاتفاً ببكاء: سامحيني يا اعز من روحي، سامحيني، انا مجبور اعمل كده!.
لم تستطع قدميها أن تحملها فهوت على الأرض وهو بجانبها يحتضنها على صدره لتأن بألم باكي حين سمعته يكمل: انتي اللي خنتيني الاول، اتفقتو عليا انتي و"رامز" وقررتو تنهوني وتبعدو عني "ليلى"، انتو اللي رجعتوني مجرم تاني، انا مليش دعوه، عايزين "ليلى" تكرهني وتسيبني زي ما ابني سابني وتفضلو انتم مرتاحين وانا اموت من الوجع، ليه مستكترين عليا حتى الفرحه وراحه البال ليه، انا عملتلكم ايه؟.
وضع رأسها على حجره لتأن ببكاء مكتوم ومتألم، لف ذراعيه حول رأسها دافناً وجهها بصدره...
اسند رأسه فوق رأسها ليتمتم بنبرته الباكيه: انا اسف.. اسف، سامحيني ارجوكي، انا عايزك ترتاحي ياحبيبتي، انتي دلوقتي هترتاحي صدقيني...
بكت بتألم مكتوم وهي تضغط بيدها على بطنها كمحاوله يائسه منها لمنع الدماء المتدفقه بالخروج...
ابعد رأسها عنه ناظراً لها بعينيه الدامعتين، تحسس وجهها بيده المليئه بدمائه ليلطخ وجهها به وهو يتمتم ببحه: انتي عارفه اني بحبك اكتر من روحي، عارفه صح عارفه، عملت كده عشان راحتك ياقلبي، دلوقتي هترتاحي من كل العذاب اللي تعذبتيه...
ابتسم من بين دموعه بجنون مسترسلاً وهو يمسد خصلاتها: ومتخافيش، انا هجيلك، هييجي يوم واجيلك، انتي استنيني بس واوعي تزهقي، هجيلك هجيلك، مش هسيبك لوحدك!.
خرج صوتها بوهن وبكاء: حرام عليك، انا حامل مش عايزه اموت، ارجوك!.
ازدادت دموعه اكثر لتتساقط فوق وجنتيها قائلاً: غصب عني، غصب عني ياحبيبتي، انتي لازم تموتي عشان انا اعيش، انا اسف، اسف!!.
عاود سند وجنته فوق جبهتها والأثنان يبكون حال بعضهم البعض، من يصدق ان هذه ستكون نهايتهم، ان تكون مأساويه بهذا الشكل...
تمتمت ببكاء: مش عايزه اموت، ارجوك مش عايزه اموت...
قاطعها ببكاء مماثل: وانا عايز اعيش، عايز اعيش مره واحده، عشان تعبت من الظلم، انا اتظلمت اوي ولسه بتظلم، وانتم محدش فيكم عايز يرحمني، عايز اعيش بأسم واحد، عايز "أسيف" يعيش مش السفاح، عشت طول عمري وانا شايل أسم السفاح عايز اكون "أسيف" لمره واحده، ودا مش هيحصل غير لما انتي تموتي، سامحيني ارجوكي والله انا بحبك بس غصب عني!.
ازداد بكائها اكثر بقله حيله واستسلام، اجل استسلمت فهي قد علمت انها مهما فعلت لن يجدي نفعاً، فهو قد كتب نهايتها الآن ولا يوجد امامها خيار اخر غير الأستسلام!.
أنت ببكاء مرير ودمائها تتدفق اكثر من بطنها ومن بين قدميها أيضاً حتى ملئت الأرض اسفلها لتدرك انها خسرت ابنها قبل ان تقر عينيها به حتى...
تابع تألمها ببكاء احرق روحه لكنه تمتم بابتسامة مكسوره: بالله عليكي لو شوفتي "آياز" خلي بالك منه وقوليله ان ابوه جايله قريب ها، ماشي يا حبيبتي....
بتر كلماته حين استمع لصوت شهقه يأتي من خلفه ليلتفت بسرعه وتجحض عينيه بذهول وهو يرى اخر شخص يتوقعه...
_ ليلى!.
تماماً بحروف اسمها بانشداه صادم محدقاً بصدمتها هي وصدرها الذي يعلو ويهبط بخوف شديد بعد ان استمعت لكل حديثه وشهدت على جريمته...
عادت عده خطوات للخلف بتعثر قبل ان تلتف وتفر هاربه من المكان ليصره باسمها بفزع وحده قبل ان يرمي "سابين" من حجره ويجري للخارج خلف زوجته تاركاً تلك المسكينه تغرق بدامئها وأنينها...
كان هو ينظر لكل شيء بهوف شديد ممسكاً بهاتفه الذي ما زال يسجل ودموعه تنهمر على وجنتيه بهوف جعله يكتم بكائه وهو ينظر لدماء والدته التي عافرت بكل ما تملك من قوه لتخرك جسدها وتستند على الطاوله بجانبها الى ان استطاعت الوقوف على قدميها ناظره لهاتفها البعيد عنها لتسير نحوه بخطوات متعثره واضعه يدها على مكان اصابتها ودموعها تسبقها بالم ملتاع وهي تنادي بأسم الصغير الذي اصبح كالصنم فقط يرتحف من الخوف دون حراك حتى انه لم يستجيب لندائها عليه...
استطاعت بصعوبه الوصول لهاتفها لتمسكه باناملها المرتعشه وضغطت عليه قاصده الاتصال بزوجها لكن غمامه سوداء داهمتها فجأة وخدرت جسدها بالكامل لتخر قواها وتهوى مغشياً عليها فوق الأرض بعد ان اخذ الألم والنزيف منها وجعلوها بلا قوه...
هنا فقط عاد "آسر" لوعيه ليجري بسرعه ناحيه والدته ويجلس امامها منادياً عليها بدموع خائفه لكن لم يتلقى اجابه ليزداد نحيبه اكثر...
استمع الى صوت خطوات تقترب من خلفه ليتجمد بمكانه وظن ان "أسيف" قد عاد وسيقتله هو الآخر...
التفت برأسه بخوف تبخر ما ان رأى شخص غريب امامه يسير بسرعه وخطوات متعرجه ناحيتهم الى ان وصل لهم ليجثو بجانبهم ويقوم بوضع اصبعيه على عنقها ليقول بجديه...
_ هي لسه عايشه، لازم ناخدها على المستشفى بسرعه!.
ما ان انهى جملته حتى امسك بالسكين بسرعه بمنديل اخرجه من جيب بنطاله ثم دسها بجيب بنطاله الخلفي ثم قام بوضع ذراعه اسفل ظهرها والاخرى اسفل ركبتيها وقام بحملها بين ذراعيه ليهتف بالصغير: انت تعالى معانا مينفعش تفضل هنا لوحدك يله!.
انصاع له "آسر" بسبب خوفه وسار مع هذا الغريب الذي يحمل والدته ويسير بها بسرعه رغم اعاقه قدمه العرجاء وخرج بهم من المنزل برمته!.
______________________________________________________
كانت تجري في الشارع بغير هواده وسرعه فائقه ودموعها تتسابق فوق وجنتيها بخوف شديد وهي تستمع لذلك الذي يجري خلفها ويصرخ بأسمها بزئير مرعب جعل سرعتها تتزايد لكنها تعثرت بإحدى الصخرات ووقعت على الأرض لتصرخ بفزع حين رأته يقف امامها بملامحه الاجراميه وثيابه ويديه الملطخه بالدماء...
ارادت النهوض والهرب مجدداً لكنه امسك بعا بسرعه واوقفها امامه لافاً ذراعيه حولها باحكام غير آبه بصراخها الحاد والهستيري بوجهه...
كمم كفها بكفه ليهتف: هشش، هشش، انتي فهمتي غلط ، اللي انا عملته هو دا الصح صدقيني، متصرخيش خلاص...
كلماته الغير واعيه زادت من صراخها وتلويها بين ذراعيه ليقوم هو يسحبها عنوه معه الى سيارته التي يضعها بالقرب من منزل"رضوان"...
ادخلها السياره عنوه وركض للجهه الاخرى بسرعه ليجلس بمكانه ليعيق هروبها الذي فشل بسببه ليقوم بتحريك سيارته وينطلق بها باقصى سرعته غير مبالي بصراخها الهستيري والمخيف ولا بضحيته التي تركها تغرق بدمائها ظناً منه انها قد ماتت!.
_____________________________________________________
ركض "رضوان" بجنون باروقه المستشفى الى ان وصل لمكان صاله العمليات بعد ان تلقى اتصال من ابنه وهو يخبره بيكاء مرتعش...
_ اونكل "أسيف" قتل ماما!.
تلك الجمله التي سحبت روحه وجعلته يركض من مكتبه كالمجانين ويقود سيارته بسرعه البرق حتى انه كاد يفتعل حادث ولا يعلم كيف وصل لهنا حتى...
وجد ابنه يجلس على احد الكراسي يبكي بشده وخوف بان بارتعاش جسده ليجري ناحته ويجلس على الأرض امامه هاتفاً بقلب وجل: ايه اللي حصل يا "آسر"، امك فين، في ايه اتكلم؟.
نظر له الصغير بخوف قبل ان يرتمي باحضانه ملتمساً الأمان من والده الذي احتضنه بقوه هاتفاً: متوقف قلبي يا ابني، قولي ايه اللي حصل؟.
اجابه الصغير من بين بكائه: اونكل "أسيف" ضرب ماما بالسكين وراح وهي.. هي كانت كلها دم وبتصرخ وبعدين وقعت ومتكلمتش!.
نظر امامه بعدم استيعاب وهو يردد: انت بتقول ايه.. "أسيف" ازاي يعني؟.
_ زي ما قالك!.
نظر بسرعه الى مصدر الصوت فوجد رجل يخفي نصف وجهه بكمامه اخذها من المستشفى لينهض ويقف امامه قائلاً: انت مين، وايه اللي حصل لمراتي، وجت هنا ازاي هي وابني، حد يفهمني هتجنن!.
نظر له الرجل لثوان قبل أن يزيح الكمامه عن وجهه لتتسع اعين "رضوان" بصدمه كبيره وهو يرى غريمه القديم ليردد بانشداه...
_ هشام!.
ها قد عاد "هشام" بعد سنين غياب لا احد يعلم كيف قضى تلك السنين بمفرده هارباً من الشرطه ومختبئ بمكان لا اخد يعلمه لكن يبقى السؤال كيف علم بما دار في ذلك الوقت!.
رد "هشام" بهدوء: ممكن تهدى وتسمعني؟.
اجاب الآخر بانشداه: انت ايه اللي رجعك تاني، وازاي موجود هنا؟.
_ هفهمك كل حاجه بس الاول نطمن على مراتك، ومختصر الكلام زي ما ابنك قال، "أسيف" فعلاً هو اللي حاول يقتل "سابين"!.
جحضت عيناه بذهول ليكمل الآخر: هي دلوقتي جوا بالعمليات، نطمن عليها وهحكيلك كل حاجه صدقني!.
اقرن قوله انفتاح باب صاله العمليات ليطل من خلفها الدكتور ليجرو ناحيته بسرعه ويهتف "رضوان" بلهفه: في ايه يا دكتور، مراتي كويسه مش كده؟.
نظر له الطبيب بأسف ليقول: احنا قدرنا ننقذها الحمدلله بس للأسف مقدرناش ننقذ الجنين!.
شعر وكانه تلقى اطمه قويه على وجهه بعد تلك الكلمه ليتمتم: جنين ايه؟.
اجابه الطبيب: المدام كانت حامل في شهرها الأول والطعنه اللي اتعرضتلها افقدتها الجنين، وكمان حصلها نزيف حاد بالرحم والنزيف دا كان بيسبب هطوره على حياتها واضطرينا اننا نشيل الرحم ونقطع النزيف!.
صدمه اخرى تلقاها اقوى من البقيه ليضع رأسه بين كفيه يضغط عليه بقوه لعدم فهمه لما يدور حوله، طعن وجريمه وجنين ورحم ونزيف كل هذا يدور برأسه بلا هواده مما جعل رأسه يألمه بشده ويختل توازنه ليمسك به"هشام" بسرعه يسنده لينظر له هو بحيره ودموع التمعت بعينيه وهو يتمتم...
_ هو في ايه، ايه اللي بيحصل دا، في ايه؟.
طالعه الطبيب بشفقه ليقول: هي هتخرج من العمليات دلوقتي وندخلها العنايه لحد استقرار حالتها وبعدها تقدر تشوفها وتطمن عليها، شد حيلك يا فندم ربنا يعوضك!.
تركهم ورحل بعد ان القى كلماته البسيطه التي جعلته يفكر اي تعويض هذا وعن ماذا يتحدث، هو يريد رؤيه زوجته فقط، ويريد فهم ما حدث!.
صدح صوت"هشام" قائلاً بمواساه: ربنا يعوضك ويصبرك، المهم انها بخير، بس في حاجه مهمه لازم نعملها يا "رضوان"!.
نظر له بتوهان ليتمتم: حاجه ايه ونعمل ايه في ايه؟.
صمت قليلاً يفكر بقراره قبل ان يردف بجديه حاسمه: احنا لازم نخبي "سابين" وننشر خبر موتها ونوصله لعند "أسيف" بالاخص!.
__________________________________________
ادخلها المنزل بقوه وهو يسحبها من ذراعها وصراخها المختلط ببكائها يهز المنزل باكمله ليسير بها الأعلى ويدخلها للغرفه ...
رمى بجسدها على السرير زائراً يها: خلاص اخرسي اخرسي!.
زحفت الى الخلف بضهرها لتضم ركبتيها لصدرها يخوف شديد وجسدها يرتعش بقوه وعينيها تطالعانه بفزع هستيري ليقترب منها فجأة صارخاً...
_ بتبصيلي كده ليه هاااا، متبصيش كده انا معملتش حاجه غلط، هي اتحاسبت عشان كانت عايزه تطعني بظهري، ودا عقاب الخاين!.
صمت اذنيها بكفيها لتهتف بيكاء: سابين.. سابين.. ماتت.. انت قتلتها.. ماتت!.
امسك بكفيها وابعدها بعنف ليهدر: ايوه ماتت عشان تستاهل، ودا عقاب اللي يتحداني...
لانت ملامحه فجأة وحل الحزن مكان غضبه ليكمل: كانت عايزه تبعدك عني، كانت عايزه تقولك اني مجرم، كانت عايزه تقولك اني السفاح، عايزه تقولك ان انا اللس قتلت "احمد"!.
صرخت ببكاء مرير لما تسمع من خقيقه مره قصمت ظهرها وقلبها بغير رحمه فمن كانت تظنه يوماً حبيب كان هو اقرب اعدائها...
توحشت ملامحه بسبب بكائها ليقبض على فكها بعنف متمتماً بهسيس: يتعيطي ليه ها، زعلانه عليه، زعلانه عشان قتلته، هو يستاهل برضو، كان عايز ياخدك مني وكان لازم يموت!.
نفضت ذراعه منها صارخه بحده: ابعد عني يامجنون...
صرخت بالم حين تلقت صفعه داميه على وجهها لفت رأسها للجهه الثانيه لتصرخ مجدداً وهي تشعر باصابعه تعتصر خصلاتها بقوه عنيفه ليجعل وجهها امام خاصته ليصرخ بجنون...
_ انا مش مجنون فاهمه، ميت اللي قالك اني مجنون ها، "سمر" قالتلك مش كده، انا مش مجنون سامعه...
تبع كلمته الاخيره صفعه اخرى على وجهها جعلت الدماء تسير من شفتيها لتهتف به: ابعد عني.. ابعد عني انت واحد مريض.. واحد مريض ومجرم ابعد عني!.
_ صح.. صح انا مريض بس مش مجنون مفهوم.. متنطقيش الكلمه دي قدامي خالص، والا صدقيني اطلع روحك بايدي!.
نظرت له بخوف مرتعش وهي تنظر لاجرام عينيه القاتمتين بشكل مرعب ويشل الأبدان وها هي ترى جانبه النظلم بحق للمره الاولى بعد خداعه لها لسنين طوال...
هتفت ببكاء: انت عملت معايا كده ليه، انا عملتلك ايه...
قاطعها بنبره جوهوريه: حبيتك.. بعمل كل دا عشان بحبك، بمحي اللي يحط عينه بعينك بس.. انتي لازم تتبسطي على فكره اني بعمل كل دا عشان بحبك!.
هزت راسها ببكاء قائله: انت واخد مش واعي ابداً، مجنون، قتلت "سابين" قتلتها!.
_ ايوه قتلتها وهقتل اي حد يقف بوشي حتى انتي، وطالما دلوقتي عرفتي نصي التاني يبقى خلاص انا مش لازم اكدب تاني ولا اخبي عليكي حاجه...
اقترب برأسه منها ممسكاً بذقنها بقوه ليسترسل بفحيح كالافاعي: لازم تعرفي يا "ليلى" انك دخلتي لعنه السفاح، واي حد يدخل اللعنه دي لازم يبقى وفي ويسكت والا مصيرك هيكون زي مصير "سابين"!.
هطلت دموعها اكثر بألم احرق فؤادها لتتحول ملامحه بسرعه متناقضه مع تهديداته ويكمل بحزن: لا لا انا مش هعمل كده اكيد، انا مستحيل اأذيكي يا "ليلى"، انتي روحي، مفيش حد بيأذي روحه، بصي احنا هنفضل قاعدين هنا لحد بكرا، احنا هنسافر بكرا بالليل...
ترك ذقنها ليحتضن وجهها بين كفيه ويكمل: انا وانتي هنبدأ حياه جديده وهنخلف تاني وهننسى كل دا ماشي ياحبيبتي، هخليكي تنسي كل دا ماشي!.
رددت ببكاء وشهقات مرتعبه: سيبني امشي ارجوك، انا مش عايزه افضل هنا...
_ ما احنا مش هنفضل هنا اكيد، هنمشي انا وانتي ياحبيبتي، ولا انتي مش عايزاني اجي معاكي؟.
شهقت بقوه منفجره ببكاء هستيري فتناقضه يرعبها ويتلف اعصابها مما يجعلها ضعيفه للغايه، وكيف لا تضعف وهي قد انكسرت من ملكته قلبها ووهبته حياتها باكملها ليصدمها صدمه عمرها...
سحب رأسها لصدره يحتضنها بقوه وهو يهتف بابتسامة غير متزنه: هنبعد انا وانتي ياقلبي، هنبعد لمكان محدش هيلاقينا فيه، هنعيش بسعاده، صحيح "آياز" مش معانا بس هو اكيد هيفرح لراحتنا, ايوه صح هو هيفرح جداً، هنسافر بكرا ياقلبي، بس استني...
ابتعد عنها بسرعه ليتجه للباب ويغلقه بالمفتاح ويضعه بجيبه لتبكي هي بحرقه اكبر فأمل هروبها تبخر الآن لتتابعه بعينيها وهو يسير للخزانه ويبحث بها بعشوائيه بين ثيابه الى ان اخرج كلبشات لا تعلم من اين اتى بها لكنها حدقت به بفزع وقبل ان تفعل شيء عاد لها بسرعه ليمسك باحد كفيها ويخاوط معصمها بفرده الكلبشه ثم يربط الأخرى برأس السرير لتتمتم هي بتوسل...
_ أسيف.. متعملش كده ارجوك، سيبني امشي وانا مش هتكلم خالص والله، متعملش فيا كده عشان خاطري!.
انتهى من عمله لينظر لها بحنو ويمسح على رأسها مردداً: معلش استحملي النهردا بس، بكرا هنبقى حرين انا وانتي دا وعد!.
تهدل كتفيها بقله حيله غلم يبقى لديها طاقه للمعافره اكثر والتحدث فما تلقته اليوم من صدمه جعلتها غير قادره على حمل نفسها حتى فلم تستطع فعل شيء سوى البكاء منتظره نهايه مصيرها بين يدي حبيبها وقاتلها!!.
__________________________________________
انا شوفت الكومنتات اللي بتقول ان الروايه طولت وبقت بايخه وانا معاكم في دا والله بس معلش استحملوني كمان عشان اكتب روايتي اللي فكرت فيها بجد من كل قلبي وانا كلي حماس وسعاده وهي هتخلص بعد اربع بارتات ان شاءالله والله انا معاكم وحاسه فيكم عشان انا واحده زيكم لو الروايه طولت انا بزهق وببقى عايزه اوصل للنهايه عشان كده دايماً بقرا روايات مكتمله والروايه هتخلص بعد اربع بارتات بإذن الله بس اهم حاجه متزهقوش مني عشان انتم عارفين انا بحبكم قد ايه وبالنسبه للي يقولو ان ازاي النهايه هتكون سعيده انا قولت اني هفاجئكم وهخلي النهايه مرضيه ومنصفه للكل خذو الكلمه دي مني واتمنى تعجبكم النهايه بجد وتعرفو انا قد ايه بتعب عشان بس اطلع البارت مقنع ولو بنسبه قليله، وشكراً لكل حد ساندني ووقف جنبي وبيشجعني انتم كلكم اصحابي واخواتي وربنا ما يفرق بينا يارب...
توقعاتكم...
دمتم سالمين احبتي...
#byan
رواية نهاية اللعنة(لعنة أسيف الفصل السادس والأربعون 46 - بقلم Byan Queen
في معركة الحب...
يخسر من كان في قلبة حب اكثر!.
________________________________________
فتحت جفنيها بعد انتظار يوم كامل وبعد تخطيها مرحله الخطر لتنظر الى المكان بحدقتين ذابلتين تحاول فهم اين هي الآن...
اتسعت عينيها فجأة حين تذكرت ما حدث لها وعلى يد مَن لترتفع يديها بعفويه وتحتضن بطنها بسرعه مردده...
_ ابني!.
تحسست بطنها بجنون وهمت بالنهوض لكن يد خشنه قبضت على كتفيها بقوه وصوت يأمرها: متتحركيش خليكي مكانك!.
رفعت عينيها التي جمعت الدموع داخلها لتنظر الى زوجها ذو الملامح الواجمه لتردف: "رضوان".. "رضوان" ابني.. ابني كويس مش كده.. محصلش حاجه...
دموعها كانت تفيض مع كل كلمه تقولها ليقاطعها قائلاً بنفس الوجوم: انتي كويسه ودا المهم!.
_ انا ايه...
صاحت بها بعنف جعلها تتأوه بألم وهي تضغط على مكان اصابتها لكنها اكملت بدموع ملتاعه: انا ايه يا"رضوان".. انا ايه المهم ابني.. انا لسه مشوفتوش ولا فرحت فيه، قولي انه كويس والنبي.. قولي هو كويس!.
تجاهل حرقتها وبكائها وتساءل بشيء واحد فقط: انتي مين اللي عمل فيكي كده؟.
نظرت له باستنكار لتهتف: انا فـ ايه يا "رضوان" وانت فـ ايه، بقول طمني على بني...
قاطعها بنبره حاده: مين اللي عمل فيكي كده يا "سابين"؟.
لم تجيبه لكنها تمتمت ببكاء: ابني.. ابني!.
_ ابنك مات من قبل ما يتولد!.
نظرت له بحسره اصابت قلبها قبل عينيها قبل ان تخرج آه اباحت بها من اعماق قلبها وتنفجر في البكاء المرير وهي تحتضن بطنها بلوعه لم تهز به شعره بل حتى لم يتعاطف معها متغاضياً عن ألمه لفقدان طفله الذي لم يعلم به حتى ليهتف بجمود...
_ لآخر مره هسألك، مين اللي عمل فيكي كده انطقي!.
لا اجابه منها سوى البكاء الحاد ولا يوجد بين لسانها سوى كلمه (ابني) ليهز رأسه بخفه قبل ان ينهض من جانبها ويقف امامها هاتفاً...
_ تمام متتكلميش، متتكلميش ولا تعترفي على المجرم اللي موت ابنك، متقوليش مين المجرم اللي حاول يقتلك وخلاكي سايحه في دمك ولا تقولي مين هو اللي حرمك من الامومه مش دلوقتي بس لا، اللي حرمك من اسم أم لآخر يوم في عمرك!.
كلام قاسي وقع على مسامعها لترف عينيها بسرعه تنظر له من بين دموعها بعدم فهم لتتمتم بقلب مرتجف: قصدك ... قصدك ايه؟.
طالعها للحظات قبل أن يجيب بجمود: بسبب الطعنه اللي اتعرضتي ليها حصل عندك نزيف في الرحم وعشان الدكاتره تنقذك شالو الرحم كله!.
جمله ترددت داخل رأسها بغير رحمه وجعلت جسدها يتسمر بالكامل وشعرت بان روحها قد غادرتها حقاً الآن وتمنت لو انها لم تفق لتسمع تلك الكلمه...
تهدجت انفاسها قبل ان تستند على كفيها وتجلس عنوه لتتمتم بصوت مرتجف: انت بتقول ايه؟.
رد ببساطه: اللي سمعتي، انتي مش هتبقي أم خالص يا "سابين"!.
سقطت دموعه حارقه على وجنتيها لتردد: انت بتكدب صح، بتكدب عشان اتكلم مش كده؟.
ابتسم بسخريه ليجيب: لا مهو انا مش ملعب زيكم انتي وابن عمك والتاني اللي معاكم، ولا شيطان وبعمل خطط واستدرج الناس ولا اعمل حاجه، انا راجل دوغري وبقول الحق مش زيك!.
لم تعترض ولم تحاول فهم الامر فمصيبتها اقوى من اي اتهامات الآن لتضع يدهل على رأسها وتقول برفض باكي: لا لا انا مستاهلش دا والله لا، مستاهلش لا، اااااه!.
صرخت باعلى صوتها وهي تشد على خصلاتها بقوه فلم يحاول تهدئتها بل زاد من ألمها اكثر حين هتف: انتم ازاي كنتم حاسبين نفسكم بني ادمين وعايزين ترتاحو في حياتكم وفرقبتكم دم ناس بريئه ازاي، انتم ازاي كدابين ومنافقين للدرجه تبينو انكم ملايكه، كل اللي بيحصلكم دا هو عقاب ربنا وتخليص حق الناس اللي ظلمتوها، كل اللي بيحصلك دا انتي تستاهليه يا "سابين" عشان تعرفي ان الدنيا دواره وربنا مبيسيبش حق المظلوم ولو بعد سنين وياريت بتتعظي لا لسه مصممه وساكته عن ابن عمك!.
بكلامه زاد جروحها واوجاعها اكثر لجن حين استمعت لسيرته وتذكرت فوراً غدره لها بعد وفاء سنين ليحرمها من اعز ما تملك وتتمنى لم تتحمل اكثر لتصرخ بصوت هستيري هز الجدران...
_ أســـــــــــيـــــــــــــف... ااااااااه... أســـــــــــيـــــــــــــف، ليه ليه تعمل فيا كده ليه، عملتلك ايه اااااه ياربي ااااااه انا مستاهلش والله مستاهلش، ليه يا أسيف ليه...
استمر صراخها الحاد والهستيري ببكاء مرير ومتألم وهو يتابعها بصمت احبر نفسه عليه وتحدى وجعه على صرخاتها وود الركض الآن وسحبها لصدره ليخفف عنها لكن ما سمعه من حقائق من فم "هشام" وأيضاً التصوير الذي اراه له ابنه حيث شهد الواقعه بالكامل، لم يعد يعلم ماذا يفعل ولا يعلم ماذا يشعر اتجاه زوجته، شفقه كره حزن انكسار خذلان الم لا يعلم ماذا يشعر ناحيتها لكنها كسرت قلبه حقاً بكذبتها المروعه الى ان خسرت طفلهم بسببه، تساءل مع نفسه كثيراً هل هذا العقاب الصعب هو لزوجته فقط ام له هو أيضاً، فهو من قبل حرم ام واب من ابنهم حتى لو لم يكن يقصد لكنه هرب وتركه وكان بإمكانه انقاذه وأيضاً حرم والدته من جميع ابنائها الى ان توفيت ولم تعلم الحقيقه بعد، اهذا عقابه هو أيضاً، ليكن على انصاف هو كذب بشئن حقيقته لسنين الى ان اكتشفته لكن ما فعله ليس بشيء امام جرائمهم وظلمهم هو من حقه ان يغضب ويتجاهل ويقسو لكن هل يستطيع الصمود...
لم يتحرك إنش واحد ناحيتها وانغمس في شروده وافكاره وكان صراخها تشتت امامه ولم يفيق الى على دخول الممرضات والدكتور المشرف على حالتها يجرون ناحيتها بسرعه ويحاولون تهدئتها وحين عجزو امر الطبيب باحضار حقنه مهدئه وحقنوها لتخمد عاصفتها تدريجين وتحول الى انين الى ان اختفى صوتها تماماً وعادت لنومها!.
_____________________________________________________
اسندت رأسها بتعب شديد بان بهالات عينيها وهي تنظر الى ذلك الجالس على الكنبه يقوم بتنظيف سلاحه باهتمام شديد...
دمعه ساخنه سقطت على وجنتها وهي تحدث نفسها اهذا من احبته واوهبت حياتها بالكامل تحت طوعه وأوامره، هذا من تركت الحميع لأجله وتنازلت عن كبريائها وكرامتها لأجل ارضائه، احبته بصدق ولم تفعل خطئ واحد يبعدها عنه بل هو من كان يفعل وتعود له ببساطه لشده حبها، اهذه تكون جزاتها في الدنيا، ان يكون من احبته ما هو الا مجرم يطلق عليه اسم السفاح سمعته كثيراً وأشمئزت منه ليوقعها القدر بين براثينه لينتهي بها الأمر مكبله كالمساجين داخل عرينه، كيف.. كيف استطاع كل هذا بها بدم بارد، كيف كذب وخان وخذل وقتل وسلب ارواح بريئه بتلك السهوله، كيف يريد مسامحته وعيش حياه هادئه وعاديه بعد كل تلك الحقائق...
هطلت دموعها بألم شديد لتردد مع نفسها: ليه يارب تعمل فيا كده، انا عصيتك في ايه، عمري ما غلطت في حق حد ولا ظلمت حد، ليه تجازيني كده، ليه تكسرني بالشكل دا، ليه خليتني احبه وانت عارف كل اللي هيجرالي ليه، انا مش قادره حتى ابص في وشه عشان كاره نفسي قبل ما اكرهه، كرهت نفسي عشان حبيت واحد مجرم زيه، ليه ياربي ليه؟.
اغمضت جفنيها لتتساقط دموعها اكثر فما تشعر به وكأنه جمره حاميه تحوم داخل قلبها وروحها الى ان احرقتها تماماً...
مر بعض الوقت وقد انتهى من تنظيف سلاحه واعاده لسابقه وهي تعبت من البكاء لتمسح دموعها بيدها الحره وتنظر له متمتمه بنبره متحشرجه: عايزه اروح الحمام!.
رفع رأسه بسرعه ناحيتها يحدق بها بصمت قبل ان يبتسم بجانبيه ويقوم بسحب اقسام السلاح فجأة مما جعلها تنتفض ليضحك هو بسخريه وكأنه يقصد اخافتها او لتحذيرها من فعل شيء خاطئ...
رمى سلاحه على الطاوله ونهض متجهاً ناحيتها بصمت وهي تطالعه بريبه الى ان وقف امامها ليخرج المفتاح ويفك قيد يدها...
لم يمهلها حتى تمسيد ذراعها بل قام بسحبها من رسغها بقوه وجعلها تنهض امامه ليسحبها خلفه وهي مستسلمه تماماً...
وصل الى الحمام المرفق لتشهق فجأة حين باغتها بسحبه لها بقوه وثبت جسدها على الجدار لتنظر له بفزع ظنت انه سيفعل شيء يضرها لكن كل ما وحدته هي نظرات لم تستطع تفسيرها ان كانت حب ام خبث لكن نبرته اوضحت هذا حين تمتم...
_ انا بحبك يا "ليلى"، وعارف انك بتحبيني برضو ومش هتعملي حاجه تضايقني مش كده؟.
لم تجيبه فقط ثبتت عينيها على خاصتها محاوله ايجاد حبيبها لكنها لم تجد شيء وكانها كانت بحلم وفاقت منه على واقع مرير وهي بين يدي محرم لا يعرف للرحمه طريق ومجنون ومتناقض الشخصيات، لا تعلم ماذا تفعل او تتصرف هي بحاله لا تحسد عليها فقد خُذلت من اقرب الناس لها وتحطمت على يد من احبتهم واعتبرتهم عائلتها...
تلألأت الدموع بمحجريها لكن قبل ان تهطل قام هو بدفعها داخل الحمام واغلق الباب خلفه بقوه ولا تعلم انه بتلك الفعله انقذ نفسه من الضعف امامها...
اسندت رأسها على الباب واجهشت في البكاء بوجع لا مثيل له نادبه حضها وقلبها الذي لم يكف عن الانكسار بابشع الطرق وكانت تلك الضربه هي الاقوى...
بحث عن هاتفه فلم يجده ليتذكر انه نساه بمكتبه في الاسفل فخرج دون تفكير متجهاً للأسفل فخرجت هي من الحمام في نفس اللحظه لتتفاجئ بعدم وجوده...
لم يهمها الامر وهمت بالعوده للسرير منظره مصيرها لكن عينيها وقعت على سلاحه الموضوع امامها لتأتيها افكار عده لم تتوقع ان تفعلهم في يوم لكن هي تلك الطريقه الوحيده للفكاك من تحت براثين هذا المجرم...
بدون تردد امسكت السلاح بانامل مرتعشة وخرجت من الغرفة مهروله على الدرج بغير هدى الى ان وصلت للأسفل لتركض ناحيه الباب بحدقتين لامعتين وكانها وجدت طوق نجاتها ليصدمها واقعها بسماع صوت زئيره باسمها لتتسمر قدميها بالأرض وتبخرت جميع آلامها...
التفتت بسرعه نحوه فوجدته يجري نحوها بوجه واجم غاضب فقامت برفع السلاح امامها بخوف بان بارتجافها لكنها استطاعت ايقافه لكن لم تخمد غضبه بل زادته اكثر خصوصاً حين صرخت...
_ مترقبش.. اوعى تقرب والا والله...
قاطعها بحده: انا مش قولت مش عايزك تضايقيني، ليه تعلمي عكس اللي بقوله، تعالي هنا!.
هم بالاقتراب لكنها صرخت به بجنون: قولتلك متقربش والا والله هقتلك سامع!.
نظر لها لثوان قبل ان يضحك بسخريه ليقول: تقتلي مين، امسكي السلاح كويس الأول وبعد كده هددي، تعالي قبل ما طلع جناني عليكي!.
صرخت به بهستيريه مرفقه بدموع خائفه: مش هاجي سامع مش هاجي، انا عايزه اخلص منك، مش هقع تحت ايدك تاني!.
صاح بغضب: "ليلى" متطلعيش جناني قولت، انا واحد اهبل ولو اتعميت ادفنك مطرحك، اكسري الشر وتعالي!.
_ شر ايه اللي اكسره، انت هو الشر بنفسه، انت هو ابليس اللي بيقتل الناس بدم بارد وينام وضميره مستريح ولا كأنه عامل حاجه ولا خارب بيوت، انت الشر اللي لازم يتكسر ويموت، خلاص انت مش هتقدر تجمل حقيقتك مش بس قدامي لا وقدام الناس كلها، بانت حقيقتك ووساختك، وانا مستحيل ابقى مع واحد زيك ولا ابص في وشك...
تحشرجت نبرتها لتكمل بلوعه: ليه، ليه عملت كل دا ليه، انا عملتلك ايه عشان استاهل منك كل دا، ليه تكسرني بالشكل دا ليه، انا معملتش حاجه غير اني حبيتك، ليه تجازيني بكده، ليه تقتل ناس ملهاش ذنب ليه، ليه حرمت اهل من ابنهم ليه، ليه قتلت "احمد" ليه هو عمل ايه، ليه حرقت قلب امه عليه لحد اما قلبي اتحرق زيها، ليه قتلت "سابين"، مش دي اللي كنت بتقول انها روحك، روح فين دلوقتي، هاااا روحك فين، ليه، انت ليه كده ليه، ابني راح بسببك، راح بسبب عمايلك اللي مبتوبش منها ولسه مكمل فيها، انت ازاي عايزني اكمل معاك وابص بوشك بعد كل اللي عملته، هتقتل مين تاني يا "أسيف"، هتقتلني انا، قتلني على الاقل هتريحني من اني بكره وبلوم نفسي اني حبيت واحد زيك، ابعد عني، ابعد عني وخليني امشي، ابعد عني!.
كان يستمع لها بملامح واجمه بلا تعبير ليجيبها متجاهلاً جميع كلامها: سيبي السلاح ورجعي لاوضتك يا "ليلى"، انتي لو فاكره انك هتخلصي مني تبقي غلطانه، انا عامل زي العضمه في الزور اللي مبتطلعش غير لما تطلع الروح معاها ومش هسيبك تخطي خطوه واحده برا البيت دا لحد اما هنسافر بالليل!.
_ اسافر مع مين يامجنون انت، انت مش سامع انا بكرهك بكرهك، خليني امشي احسنلك!.
_ مش هتمشي، مش هتخطي خطوه واحده برا البيت دا الا لو جثتي قدامك!.
رفعت السلاح امامه اكثر لتهدر: خلاص يبقى اقتلك وريح الناس من شرك!.
_ وماله، اقتليني، يله متتردديش، اضغطي على الزناد وريحي الكل وامشي عيشي بحريه!.
_ هقتلك صدقني، خليني امشي قولت!.
_ وانا بقولك يله، اقتليني مستنيه ايه، واتأكدي اني مت عشان لو طلعت عايش صدقيني لو كنتي تحت سابع أرض هجيبك وهخلي حياتك جحيم، اقتليني يله!.
تلفت اعصابها حقاً وتعبت نفسيتها مما يحدث لتبكي بحرقه متمتمه: سيبني امشي، ارجوك، والله ما هقول لحد ولا هبلغ البوليس...
قاطعها بصراخ حاد: هو انتي فاكره اني مش عايزك تمشي عشان خايف حد يعرف او تبلغي عليا، انتي غبيه ولا ايه، انا بحبك، بحبك افهمي، حياتي متسواش من غير وجودك، انا هموت بجد لو انتي مشيتي فالموت على ايدك هيكون ارحملي، اقتليني وخلصيني واخلصي مني، يله قوي قلبك واضربي، انا واقف اهو لا هتحرك ولا اعمل حاجه، يله!.
انتفض جسدها بعد صراخه لتتهدل ذراعها منزله السلاح وهي تبكي بحرقه فلم تستطع فعلها وجميع ذكرياتها داهمتها منذ اول رؤيتها له وجميع ما مرو به من حب وتضحيه، ضحكاتهم، وحبهم، وحتى شجارهم، كل تلك الذكريات اضعفتها وقد شعر هو بهذا فبدأ بالاقتراب منها رويداً لكن ذكرى اخرى راودتها، ذكرى جسد ابنها المغطى بالدماء وهي تحتضنه بين ذراعيها بلوعه لم تنساها لتلك اللحظه وبسبب من. بسببه هو ليجتاحها الغضب والكره مجدداً لترفع السلاح مجدداً وبدون تردد اطلقت رصاصه سريعه استقرت بكتف "أسيف" الذي صُدم بحق من فعلتها بعد ان اطمأن لضعفها لتفاجئه باطلاق رصاصه لجسده...
صرخت برعب وهي ترمي السلاح من يدها خافيه وجهها بكفيها بعد رؤيتها لمنظر الدماء يتطافر من جسده وعينيه تطالعانها بعدم تصديق...
صرهت ببكاء دون ان تنظر له فهي أيضاً لم تكن تتوقع ان تفعل هذا لكن قلبها وقع بين قدميها حين استمعت لسقوط شيء على الأرض...
ابعدت كفيها عن وجهها برهبه لتعود خطوه للهلف برعب حين وجدته يجلس على الأرض بركبتيه وجسد هزيل والدماء تفيض من أسفله...
انعصر قلبها ألماً حين رفع عينيه ناحيتها ليردد بنبره متألمه: اهربي!.
قالها ثم سقط مغشياً عليه على الأرض لتصرخ هي بفزع لتجري ناحيته وتجلس بجانبه ممسكه برأسه هاتفه ببكاء: أسيف لا لا متموتش.. والله مش قصدي.. أسيف فتح عنيك يله أسيف!.
لم تتلقى اجابه ليزداد بكائها اكثر وخوفها تفاقم وعينيها زاغت في المكان وبيديها التي تلطخت بدمائه فلم تعلم ماذا تفعل لكن كل ما تريده عو النجاه...
ابتعدت عنه بسرعه ونهضت تحدق به برعب وحيره قبل ان تعود بخطواتها الى الخلف ثم تلتفت راكضه إلى الخارج حافيه القدمين تاركه حبيبها ومعذبها خلفها يغرق بالدماء...
كان يستمع لها ولكلماتها لكنه شعر بتخدر كامل بجميع جسده لذا لم يستطع فتح عينيه او التحدث لكن حواسه انتبهت بالكامل حين استمع لصوت خطوات بطيئه تقترب منه فقام بفتح عينيه قليلاً فكانت الرؤيه ضبابيه امامه وكل ما رآه هي اقدام تقترب منه بخطوات عرجه غير متزنه ولم بفهم او يعي شيء آخر بعد ذلك حيث داهمته غمامه سوداء افقدته وعيه تماماً مستسلماً لواقعه!.
_____________________________________________________
بعد جري على الاقدام لساعات متواصله ودموع لم تكف عن الانهمارحامله وجعها بجعبتها بعذاب لا مثيل له...
ركضت وركضت وكان شبح يلاحقها حتى انها لم تشعر بتحرح قدمظها بقطع زجاج ولا بالدماء التي طبعت بالأرض بل واصلت تريد فقط الهروب والوصول الى امانها او من كان امانها...
وصلت أخيراً الى حيث قصدت، وصلت الى مسكنها من تركته منذ سنين طويله ولا تعلم لما اقدامها قادتها الى هنا خصوصاً.. ها هي داخل حارتها اخيراً، داخل مكان ولادتها ومكان دمارها، عادت بها قدميها الى اول مكان خرابها...
دارت بعينيها على وجوه الجميع الذي ما ان رأوها نظرو لها باستغراب واستنكار لهيئتها لتدمع عينيها بألم قبل ان تتحول دموعها لبكاء يفط القلب وعينيها تستنجد بالجميع...
_ ليلى!.
استمعت لصوت صديقتها "آلاء" تهتف باسمها بفزع وهي تجري ناحيتها لتنظر لهز من بين دموعها وتمد ذراعيها نحوها باستنجاد طالبه الأمان وما ان وصلت لها الأخيره اظلمت الدنيا بعينيها لتسقط مغشيه عليها بين ذراعي صديقتها التي صرخت باسمها بفزع وهي تحتضن جسدها على الأرض لتصيح بالجميع طالبه النجده!.
__________________________________________
نظر بعينيه الخرزيتين لذلك النائم بسلام حاملاً وجه يحمل برائه العالم، برائه تخفي دهاء خلفها ان ظهرت لدمرت الجميع...
نزلت عينيه الى ضماده جرحه التي تُلف حول كتفه وخصره، احل قام بعلاج عدوه، احضر له طبيب بسريه تامه وعالجه...
اقترب برأسه منه ليهمس بهسيس كالافاعي: انقذتك المرادي يا ابن "الجارحي" عشان مش عايز حد يعاقبك غيري، مش عايزك تموت على ايد غيري، منسيتش ولا هنسى كل لحظه خليتني اعيشها وانا بعيد عن حياتي ومتخبي زي الحراميه، مش هنسى اهانتي ولا ذلي اللش شوفته بسببك، ولا هنسى رجلي اللي راحت بسببك، مش ناسي وحياتك، كل لحظه انا كنت معاك، كنت شايفك وعارف بكل خطوه تعملها، كنت بتكتك عشان ارجع بوقتي وبقوتي واديني رجعت وانت تحت رحمتي دلوقتي، بس لسه صبري طويل، هصبر اكتر عشان الحق يبان، مش عايز اكون ظالم واخد حقي منك بس لا عايز الناس كلها تاخد حقها منك، قوم دلوقتي ورجع لعظمتك وانا هقصم ظهرك، تفووو!.
بصق بأشمئزار قبل ان ينهض ويخرج من الغرفه بل من المنزل باكمله ونظرات الشر والتوعد تشتعل داخل زرقاوتيه الحاده مخبئه خلفها ظلم حبسه لسنوات وها قد عاد لتدمير من كان السبب في ذلك!.
___________________________________________
كل سنه وحبايب قلبي بالف الف خير وينعاد عليكم بصحه وعافيه وسعاده يارب واللي لسه طالبه تنجح وبمعدل جميل واللي بالجامعه تتخرج وتشوف احلى ايام حياتها واللي طالبه حاجه من ربنا تتحقق بإذن الله وتعيشو بسعاده وراحه بال اعذروني منزلتش امبارح عشان بصراحه صعبتو عليا والله انزل اول ايام العيد وانكد عليكم والله مهانش عليا...
مش فاضل غير تلات بارتات جهزو نفسكم ها...
وعايزه اقولكم ان عندي فرح زي ما قولت بعد بكرا ولازم اجهز نفسي واطلع احلى من العروسه😂 والتنزيل هيتأجل ليوم السبت ان شاءالله عشان اكتب بارت فخم كده يستاهل دموعكم الحلوه🙂
دي عيديتكم كفايه كده ولا اجيب اكتر😂❤️
توقعاتكم...
دمتم سالمين احبتي...
#byan
رواية نهاية اللعنة(لعنة أسيف الفصل السابع والأربعون 47 - بقلم Byan Queen
لم يراني وانا اقاتل من أجلة..
رآني بعد انتهاء المعركة وانا أحمل سلاحي..
فأعتقد اني اود قتلة فقتلني!.
_______________________________________
فتحت جفنيها بتعب شديد مصحوب بأنات خافته قبل ان تتسع حدقتيها فجأة بعد ان تذكرت ما فعلت لتهب جالسه بفزع وهي تصرخ...
_ أسيف!.
شعرت بذراعين تشتدان على كتفيها وصوت قلق يتمتم: اهدي يا "ليلى" متخافيش!.
نظرت امامها بانشداه ما ان استمعت لذلك الصوت وتجمعت الدموع بعينيها قبل ان ترفع رأسها ببطئ لتقع عينيها على صديقه عمرها، على من خانتها وطعنت صداقتهم باسوء طريقه، على من كانت اختها وليست صديقه عابره فقط بل كانت نصفها الآخر...
سقطت دموعها بمراره وهي تنظر داخل عيني الأخرى التي هتفت بقلق: انتي كويسه ياحبيبتي؟.
طالعتها بدموع للحظات وكلمات"سمر" تتردد داخل رأسها حين اخبرتها باتفاق اقرب الأشخاص على قلبها لتدميرها وتشويه سمعتها...
نهضت على قدميها لتنظر لها "عزه" بقلب وجل وهي نتساءل: مالك ياحبيبتي، ايه اللي حصـ ...
صمتت مجبره حين تلقت صفعه مدويه على وجهها من الأخرى لتمسك وجنتها وتنظر لصديقتها بذهول تجاهلته "ليلى" التي هتفت ببكاء...
_ ليه.. ليه يا "عزه.. ليه ياصاحبتي.. ليه يا اختي.. ليه يا دنيتي ليه.. ليه تعملي فيا كل دا، ليه تدخليني جهنم بأيدك ليه؟.
اتسعت حدقتيها بصدمه وخفق قلبها بقوه وفهمت ان صديقتها عرفت بسرها وتاكدت من ذلك حين اكملت الأخرى بمراره: انا عملتلك ايه، ليه تغدريني، أذيتك فـ ايه انا قوليلي، كنتي اختي وصاحبتي وكل حاجه وفي الآخر تيجي الطعنه منك، تتفقي معاه وتبيعيني بالرخيص، كنتي عارفه بكل وساخته وبعتي صاحبتك عشان الفلوس، طب ليه هااا ليه، ما كنتي قولتيلي لو محتاجه فلوس كنت مستعده ابيع روحي واديهالك، ليه يا "عزه" ليه تعملي فيا كده ليه حرام عليكي!.
هطلت دموع "عزه" بألم وهي تستمع لعتاب صديقتها الموجع ولا تمتلك الحق للدفاع عن نفسها حتى فخطيئتها لا يوجد لها تبرير مقنع...
سقطت "ليلى" بجسدها فوق السرير خافيه وجهها بين كفيها تبكي بحرقه وشهقات تقطع القلب لتجلس "عزه" امامها وتتمتم بيكاء: والله العظيم غصب عني، والله العظيم غصب عني يا "ليلى"، مكنتش عايزه اعمل كده بس امي كانت هتموت!.
اسندت رأسها فوق قدمي "ليلى" تبكي بندم لترفع الأخيره رأسها وتنظر لها قائله بعتاب: امك كانت امي انا كمان، لو كنتي طلبتي مني كنت هبيع الدنيا عشان خاطرها بس انتي استسهلتي الموضوع عليكي وطعنتي بشرف صاحبتك قدام الناس عشان بس تحصلي كام مليم...
هزت رأسها بخذلان لتكمل: انتي مش عارفه بعملتك دي دخلتيني لفين، حطيتيني بايد الشيطان نفسه لحد اما نهاني، اوثق بمين انا بعد كده ها، دا انتي كنتي اكتر حد بامنله وطلعتي اكتر واحده أذياني، بصي انا فين دلوقتي بعد كل اللي عملتيه بصي انا فين، انا معاكي، بعيط معاكي وبشتكيلك منك عشان معنديش حد تاني اروحله غيرك، تجازي سنينا بكده يا "عزه"، طب مصعبتش عليكي، مقولتيش دي كانت بتفكر فيا قبل ما تفكر بنفسها، مقولتيش دي كانت لما تخاف بتيجي تستخبى عندي عشان لاقيه الأمان جنبي، محيتي كل حاجه عشان فلوس، للدرجادي.. حقارتك وصلت للدرجادي؟.
رفعت رأسها بسرعه لتتمسك بكفيها وتهتف بدموع: ورحمه امي كنت بموت من جوايا ومش عارفه انام، بس انا افتكرت بيحبك بجد وهيصونك هو فهمني كده، كنتي عايزاكي ترتاحي وتعيشي زي ما بقيه البنات عايشه...
نفضت ذراعيها عنها لتصرخ بها: واديكي شايفه انا عايشه ازاي، انا عايشه وانا بتمنى الموت مع كل ثانيه تمر عليا!.
_ كنت هقولك.. والله العظيم كنت هقولك بس هو لما عرف منعني وهددني!.
_ لا والله.. هددك؟ عملك ايه، قالك هيقولي على عملتيه مثلاً ويفضح نفسه كمان؟.
اغمضت جفنيها بقوه لتتساقط دموعها اكثر قبل أن تعاود النظر لها بانكسارلتجيبها بلوعه: لا يا "ليلى" لا.. هو عمل اللي اسوء من دا، هو خطفني وخلا.. خلا واحد يعتدي عليا!.
جحضت عيناها باستنكار وصدمه كبرى بعد ذلك الاعتراف وشعرت كان جسدها تجمد بالكامل حين اكملت "عزه" بكسره: في واخد اعتدى عليا وصورني، وهو هددني اني لو اتكلمت هيفضحني وانا سكت بس هو مكتفاش بدا، بعت الصور لأمي وهي ماتت بسببه!.
شهقت ببكاء وهي تنكس رأسها بخزي تبكي بحرقه على عكس "ليلى" التي ما زالت تنظر لها بعدم استيعاب وعدم تصديق لما فعله زوجها من شر...
نظرت "عزه" لها قائله: عرفتي ليه سكت، عارفه اني غلطانه واللي حصلي عقاب ربنا ليا وردلك حقك والكدبه اللي عملناها عليكي حصلتلي انا بجد، سامحيني يا "ليلى"، عارفه اني مستاهلش بس ابوس ايدك سامحيني، خليني اعرف ارتاح!.
نظرت لها من بين دموعها بابتسامة جانبيه صغيره تحمل مراره مؤلمه وهي تقول: ترتاحي، عايزه ترتاحي، طب وانا، انا اللي كل حاجه راحت من ايدي بثواني، راحتي انا فين، واسامحك على ايه ها، ازاي تتجرأي وتطلبي السماح مني بالبجاحه دي، كنتم بتكلموني وعاملين بتحبوني واني اغلى حاجه على قلبكم وطلعتو شياطين، يابجاحتكم ياشيخه يابجاحتكم، انتي عارفه سلمتيني بأيد مين، عارفه بعتيني لمين، انتي حطيتيني بأيد واحد ميعرفش اسم رحمه ولا شفقه، واحد قتال قتله، سلمتيني بايد السفاح نفسه!.
اتسعت حدقتيها بفزع مستنكر بعد آخر جمله وظلت مبحلقه بها بصدمه لتكمل الأخرى بمراره: شوفتي حطيتيني بأيد مين، السفاح يا "عزه"، السفاح اللي كنا بنسمع عنه وبنكرهه واللي قتل "احمد" وحرق قلب امه عليه، السفاح اللي قتل "سابين" !.
شهقت بقوه منفجره ببكاء حاد وملتاع و"عزه" صدمتها تتزايد اكثر لتتمتم: انتي بتقولي ايه، سفاح ايه؟.
اجابت من بين بكائها: ايوه هو، هو المجرم اللي حرمني من حياتي، اللي بيقتل بدم بارد وكانه ماخدش روح، انتي عملتي فيا ايه، عملتي فيا ايه!.
نظرت لصديقتها المنهاره بالبكاء بندم لم يعد ينفع الآن بعد ان ضيعت حياتها بالكامل وسلمتها بيد مجرم لا تصدق هويته الحقيقيه الى الآن، ماذا فعلت بهم لقد دمرت حياه الجميع بخطئ واحد...
سيطرت على نفسها لتمسك بذراعي صديقتها بلطف هاتفه بجديه: "ليلى" فهميني كل حاجه، ايه اللي حصل بالضبط، وقتل "سابين" ازاي انا مش فاهمه!.
احابتها بشهقات مؤلمه: "سمر" حكتلي بعد ما عرفت حقيقته هو و"رامز" وطلقت منه وكانت عايزه تنجدني بس انا مصدقتهاش وقالتلي اروح وسأل "سابين" وانا روحت، ولما.. ولما وصلت هناك.. لقيته منيمها على رجله وسايحه بدمها وبيقولها حاجات غريبه بس فهمت انه السفاح، خوفت اوي وهربت على طول خصوصاً لما شافني، بس هو مسابنيش ومسكني وخدني على البيت وربط ايدي على السرير وحبسني!.
عقدت حاجبيها باستغراب وعدم فهم لتتساءل: طب.. لو هو حبسم ازاي قدرتي تهربي؟.
ازداد بكائها اكثر قبل ان تجيب: انا هربت بعد... بعد ما قتلته!.
جحضت عيناها بذهول لتصرخ: عملتي ايه؟.
_ قتلته، مكنش بايدي حاجه اعملها غير كده، كنت عايزه امشي وهو عايز ياخدني ويسافر ويعيشني معاه بالغصب، قولتله سيبني وانا مش هتكلم والله بس هو رفض، مقدرتش اعمل حاجه غير اني اقتله واهرب، انا مش عارفه ازاي عملت كده، هو .. هو لو مات انا هتسجن مش كده، انا معملتش حاجه والله هو اللي عمل مش انا!.
ازداد بكائها اكثر بهستيريه فتجاهلت "عزه" ذهولها واحتضنتها بحنو باثه بعض الأمان لقلبها لكن تفكيرها ذهب للبعيد...
_____________________________________________________
سار بسرعه يتلفت حوله بعدم فهم وحيره وعينيه تنظر لذلك المنظر الخلاب المليئ بالزهور بانواعها ورائحتها تفوح بالمكان الواسع والأشجار باللونها الزاهي وثمراتها الشهيه كان منظر اقل ما يقال عنه ابداع لكن يبقى السؤال اين هو الآن...
_ بابا!.
تسمر جسده ما ان استمع لذلك الصوت يناديه بابتسامة فرحه بانت بنبرته فرفرف قلبه فرحاً واشتياق ليلتفت خلفه بسرعه...
قرع قلبه بقوه وابتسامه شقت شفتيه مصحوبه بدموع التمعت بعينيه بفرحه لا مثيل لها وهو يتمتم بلوعه...
_ آياز!!.
ابنه.. استطاع رؤيه ابنه بغد فراق وكسره، يراه الآن بابتسامته المشرقه وثيابه البيضاء التي تجعله كالملائكه...
مد ذراعيه نحوه هاتفاً: تعالى يا ابني، تعالى بحضن ابوك، يله تعالى، انت مش عارف انا عايز احضنك ازاي، عايز اشم ريحتك تاني، تعالى ياحبيبي!.
كانت دموعه تفيض مع كلماته التي استقبلها الصغير بنفس الأبتسامه قبل ان يبعد عينيه عن والده وينظر للجهة الأخرى ويشير نحوها قائلاً...
_ انا همشي مع عمو!.
نظر بسرعه الى ما يشير لتبهت ابتسامته كبهتان ملامحه حين رأى "احمد" يقف بعيداً عنهم بابتسامه هادئه ونفس هيئته التي رآه بها أول مره في حلمه...
عاد بناظريه الى ابنه فوجد مكانه خالي ليعاود النظر الى مكان "احمد" فوجده يمسك بكف صغيره والأثنان يطالعونه بابتسامة لا تليق الى بهم وبقلوبهم الصافيه...
حاول تحريك قدميه ناحيتهم لكنه كان يشعر كما لو ان حجر كبير يوضع فوق اقدامه ويمنعه عن الحراك ليصرخ باسم ابنه قائلاً: "آياز" حبيبي تعالى معايا، انا وماما منقدرش نعيش من غيرك، تعالى معايا وفرح امك يله ياحبيبي تعالى!.
اجابه الصغير بنفس الأبتسامه: مش هينفع يا بابا، انا دلوقتي هنا والمكان حلو اوي، وكمان انا مع عمو وكويس!.
_ بس احنا مش كويسين ياحبيبي، تعالى معايا يله!.
_ مش هينفع يا "أسيف"!.
كان هاذا صوت "احمد" الهادئ ليزجره بعنف: اسكت انت متدخلش!.
اكمل الآخر بهدوء عجيب: هو كويس ومعايا وبأحسن مكان، وانت نظف نفسك قبل ما تيجي!.
عقد حاجبيه باستغراب ليتساءل: قصدك ايه؟.
رد بنفس النبره: هتف قصدي، نظف نفسك وروحك وتعالى!.
لم يفقه ما كان يقصد لكنه تغاضى عن الأمر حين التفت الأثنان للخلف وساروا مبتعدين عنه ليصرخ هو بإسم الأثنان بصوت عالي رج في المكان واستمع لصداه لكنهم اختفوا تماماً...
فتح جفنيه بقوه واتساع بعد ان فاق من حلمه والعرق يتصبب من جسده بغزاره ليهب جالساً بسرعه مما سبب ألم رهيب بكتفه فقام بمسك اصابته التي نظر لها بعدم فهم قبل ان يتذكر كل شيء، هروب زوجته واطلاق النار عليه وسقوطه وآخر ما يتذكره هي تلك الاقدام العرجاء التي كانت تقترب منه وبعد ذلك لا يتذكر شيء...
نظر لصدره والى الشاش الملفوف عليه لت لتدور تساؤلات كثيره داخل رأسه عن هويه هذا الشخص الاعرج وكيف دخل ومن ساعده وداوى جرحه...
نفض عن رأسه كل تلك التساؤلات ونصب تفكيره على شخص واحد تمتم باسمه: ليلى!.
نهض عن السرير بسرعه واتجه لدولابه وقام بارتداء قميص واغلاق نصف ازراره على استعجال ولم يغير بنطاله حتى ولم تهمه الدماء الملتصقه عليه ليركض الى الخارج غير آبه بآلامه وبدأ يبحث عن سلاحه فوجده مرمي على الأرض في احدا الزوايا والدماء ملطخه على الأرضيه فلم يهتم وقام بحمله ووضعه خلف ظهره وسار إلى الخارج وعينيه تنطقان بالتوعد القاسي!.
__________________________________________
كانت واضعه كفيها فوق رأسها بهم كبير اثقل صدرها وقلبها وعينيها لم تكف عن ذرف الدموع حتى لو كانت صامته فما تحمله من آلام تكفي لانهاك روحها...
نظرت "عزه" الى صديقتهم "آلاء" التي شاركتهم الجلوس حديثاً بتوتر وتردد بان على تقاسيمهن قبل ان تشير الأخيره الى "عزه" لحثها على التحدث وكانها تقول لا مفر من الأمر...
تنحنحت بخفه قبل ان تتمتم "عزه" محدثه "ليلى" ببعض التردد: "ليلى"!.
_ اممم!.
هذه كانت اجابه الاخرى دون ان تغير من وضعيتها لتكمل "عزه": في حاجه عاوزه اقولهالك!.
رفعت ناظريها لها لتتساءل بعدم اهتمام: تقولي ايه؟.
زاغت عيني " عزه" الى "آلاء" التي اشارت لها بالأكمال لتنصاع لها وتتمتم: انتي لما جيتي هنا اغمى عليكي، و"آلاء" جابتلك الدكتور هنا في بيتها، وكشف عليكي و...
قاطعتها بضجر: ما تنجزي وتقولي عايزه ايه!.
اجابتها بتبرم: ما بالراحه عليا يا "ليلى" مالك؟.
ردت بقسوه: مليش، مش شايفاني مبسوطه ومرتاحه ازاي وانتي عماله توأوأي قدامي، لو عايزه فلوس الدكتور قولي...
قاطعتها "آلاء" بعتاب: اخص عليكي يا "ليلى" ايه اللي بتقوليه دا، هو احنا بينا فلوس، و"عزه" عايزه تقولك موضوع تاني!.
لحقتها "عزه" قائله بحزن: انا عارفه انك مش عايزه حتى تبصي بوشي، بس معلش لازم تسمعيني ياحبيبتي!.
صاحت بوجهها بغضب: متقوليش حبيبتي فاهمه، ومتعيشيش الدور عليا عشان انا بقيت فاهماكي كويس!.
ترقرقت الدموع بعينيها بعد تلك الكلمات الجارحه من اقرب صديقاتها ونكست رأسها بخزي لتستمع الى صوت "آلاء" تقول: لو اعرف بس ايه اللي بينكم وبوظ علاقتكم ببعض كده كنت ارتحت، مالكم يابنات، دا احنا حتى ملناش غير بعض، احنا سند بعض ولا نسيتو؟.
ردت "ليلى" بغضب مرير: لا انا منسيتش، بس دي هي اللي نسيت وشيطانها كان اقوى من ايمانها بربنا وخلاها تعمل حاجه وصلتني للحال دا، هي اللي لازم تفهم الكلام دا مش انا عشان انا عشت عمري كله لا خونت ولا غدرت حد بحبه!.
رفعت "آلاء" كفيها قائله: بس بس انا عارفه نهايه الحوار دا هيوصلنا لفين، قفلو على السيره دلوقتي بدل ما الخناقه تكبر انا عارفاكم كل واحدة فيكم دماغها جزمه، اسكتو وخلونا في المهم دلوقتي!.
هتفت "ليلى" بجديه: وايه هو المهم بقى؟.
_ انتي حامل!.
كان هذا صوت "عزه" الذي جعل الدماء تهرب من وجهها وكانها رأت شبح امامها قبل ان تلتفت ببطئ وتحدق بذهول بصديقتها التي نظرت لها بحزن لتكمل...
_ الدكتور لما كشف عليكي قال انك حامل، هو دا الموضوع المهم اللي كنت عايزه اقوله!.
_ انتي بتقولي ايه؟.
_ اللي سمعتيه، انتي حامل!.
دمعه ساخنه سقطت فوق وجنتها احرقت ررحها وفؤادها ومشاعر متناقضه راودتها ما بين فرحه ورفض...
شعرت بيد تربت فوق كتفها بحنو وصوت صديقتها "آلاء" تردف: ربنا عوضك يا "ليلى"!.
نظرت لها بكسره لتجيب: عوضني بأيه، عوض ايه دا، انتي مش عارفه ان انا دلوقتي جناحي اتكسر بجد!.
تساءلت"عزه" بتوجس: يعني انتي مش مبسوطه بالحمل دا؟.
ردت ببكاء: اتبسط على ايه، على اني هربط نفسي بواحد اذاني ودمرني، واحد حتى مخلانيش اعرف احساسي ايه دلوقتي ان كنت فرحانه او زعلانه، قوليلي اتبسط على ايه؟.
اخفت وجهها بكفيها تبكي بلوعه على ما عايشته وما زالت تعيشه، تندب حضها الذي اوقعها بيد مجرم لا يهاب أحد وجعلها حتى لا تستطيع الفرح بخبر حملها الثاني بعد فقدانها الأول...
اقتربت "عزه" منها متمتمه بلطف: ربنا هياخد حقك يا "ليلى" ويريح قلبك!.
رفعت رأسها ناظره لها بيأس قبل ان تتمتم: حسبي الله ونعم الوكيل في كل مين اذاني واتمنالي الشر!.
فهمت "عزه" انها اول المقصودين فلم تستطع ان تنبس بحرف واختارت الصمت وهي تُيقن ان حقك صديقتها سيؤخذ عاجلاً أم آجلاً...
نظرت "ليلى" الى "آلاء" قائله: ممكن تديني موبايلك يا "آلاء"، عايزه اكلم "رامز"!.
اتسعت حدقتي "عزه" بفزع لتهتف بسرعه: ليه.. عايزاه بأيه؟.
نظر لها الاثنان باستفهام لتتحمحم بخفه وتكمل: اقصد يعني عايزه تقوليله ايه؟.
اجابتها بجديه: عايزه اكلمه على كل حاجه، عايزاه يفهمني ليه هملوا فيا كده وهو كان عارف حقيقته من الأول، عايزه افهم ليه بيحصل معايا كل دا!.
اجابتها بسرعه: طب وانتي ليه بتأمنيله وعايزه تكلميه، ما يمكن يكون بصف جوزك ويغدر فيكي، انا اقول انك متكلميش حد خالص وخلينا نقفل على الموضوع ونفكر بس ان لو "أسيف" حصله حاجه او لا!.
استطاعت اقناعها ببعض الكلمات فهي حقاً لم تعد تثق باحد بعد ما مرت به وماعرفت من حقائق ولا تستطيع كشف امرها لأحد...
_ انتم بتتكلمو عن ايه؟.
قاطعتهم "آلاء" التي تستمع لحديثهن بعدم فهم لتكمل: انتم عمالين تتكلمو بحاجات غريبه وانا قاعده زي الهبله وسطيكم، ايه الحوار وايه موضوع الباشا، وانتي يا "ليلى" لحد دلوقتي مقولتليش ايه اللي وصلك للحاله دي وليه جيتي الحاره بشكلك دا، في ايه، ايه اللي حصل، انا من حقي افهم!.
ما ان انهت كلماتها صدح صوت طرقات على الباب فنهضت "عزه" لتفتحه وكانها تهرب من الاجابه...
فتحت الباب لتتفاجئ برجل يرتدي قبعه يخفي بها نصف وجهه لتتساءل باستغراب: مين حضرتك؟.
رفع الشاب عينيه نحوها فلم تتعوف عليه لكنه اجابها بصوت هادئ: انا عايز اكلم "ليلى"!.
ازداد استغرابها من طلبه وكيف علم بوحود صديقتها هنا لتتساءل: انت مين وتعرف "ليلى" منين، وعايز ايه اصلاً!.
_ لو سمحتي من غير اسأله كتير، مفيش وقت، انا لازم اتكلم مع "ليلى" قبل ما "أسيف" ييجي!.
اتسعت حدقتيها بصدمه وهي تردد: هو لسه عايش؟.
رد بجديه: هتفهمي كل حاجه بس ارجوكي عايز اكلمها!.
وضعت صدمتها وعدم فهمها جانباً وسمحت له بالدخول فخطى للداخل يعرج بقدميه الى ان وصل للفتاتين في الداخل...
هبت "ليلى" واقفه ما ان رأته امامها تطالعه بذهول وعدم تصديق لوجوده امامها بعد كل تلك السنين لتردد بانشداه...
_ هشام!.
___________________________________________
قاد سيارته باقصى سرعته ولم يهتم للسيارات التي يسير عكس اتجاهها ولا بالصياح الذي يخرج من فم السواق اراد فقط الوصول قبل هروبها للأبد...
يعلم اين هي الآن فببساطه هو يعرفها حق المعرفخ وكانها تربت على يديه وحفظ كل تصرفاتها وتفكيرها الساذج الذي سيوقعها بين براثينه من جديد...
وبوقت قصير وصل الى مكانها، وصل الى حارتها التي اخذها من داخلها بفضيحه كبيره ومنعها من دخولها مجدداً، عاد بعنفوانه وقوته وقساوته تتطاير من داخل عينيه...
سار بخطى سريعه بين الناس ولم يهتم لنظراتهم الراهبه والمتعجبه ولم يتحرئ اخد لقطع طريقه...
نصب عينيه على مكان واحد فقط، ليس بيتها الذي هدمه ولا بيت "عزه" الذي باعته منذ زمن، هي بمكان لم يتبقى لها غيره...
وصل امام المنزل ليقوم بطرقه بقوه وعنف عده مرات وعينيه التي تلونت بالاحمر القاتم تنذران بعاصفه لا ترحم...
لحظات وانفتح الباب وطلت من خلفه "آلاء" التي جحضت عيناها بصدمه من رؤيته خصوصاً حين ردد بقساوه: "ليلى" فين؟.
طالعته برهبه فمنظره اجرامي حقاً فحاولت انقاذ نفسها حين قامت باغلاق الباب بسرعه لكنه منع ذلك ببساطه ودفع الباب بقوه جعل جسدها يرتد للخلف مما تسبب بفتح جرحه من جديد لكنه لم يهتم ودلف للداخل وهو يستمع لصراخ "آلاء"...
فزع الفتاتين بخوف ما ان دخل عليهن بمظهره المخيف ليصرخن بخوف وحاولن الفرار لكنه امسك بها بسهوله محاوطاً خصرها بذراعه بقوه وقيد حركتها لتحدق به بفزع اذاب عضامها حين اقترب برأسها منها هامساً...
_ قولتلك موتيني واتأكدي من دا عشاغلو طلعت عايش هجيبك من حنب الجني الازرق وانتي مسمعتيش كلامي!.
صرخت به بقوه: انت عايز مني ايه ابعد عني!.
دفعته بعنف على صدره فاضطر لتركها بما تسببت له من الآم لكن هل ستستطيع الهروب حقاً...
هه بالطبع لا!.
جرت من امامه بسرعه محاوله ايجاد مكان لهروبها الى ان اخذتها اقدامها للمطبخ وهو خلفها والفتاتين كذلك...
وقفت في المنتصف تحوم بعينيها داخل المكان ليقف هو امامها هاتفاً بسخريه: مفيش هروب مني يا "ليلى"!.
شعرت بغصه مريره داخل قلبها جعلت عينيها تذرف الدموع دفعه واحده لتنظر له بيأش هاتفه: سيبني في حالي!.
_ مفيش حد بيسيب روحه!.
قالها بقوه قبل ان يهم بالاقتراب منها لكنها كانت الاسرع حين امسكت بسكين موضوعه بالقرب منها ووضعتها على رسغها ليتوقف هو عن الاقتراب ويهفق قلبه بقوه وخوف هادراً...
_ انتي بتعملي ايه؟.
صرخت ببكاء: هموت نفسي، والله العظيم لو قربت خطوه كمان هموت نفسي واخلص منك، كفايه بقى ابعد عني، كفايه اللي عملته فيا خلاص!.
سيطر على انفعالاته وتمتم بتريث: "ليلى" حبيبتي سيبي السكين هتأذي نفسك، سيبيها وتعالي نتفاهم!.
تشجعت "عزه" هذه المره لتقف امامه هادره: تتفاهم على ايه يا مجنون انت، ابعد عنها انت مش سامعها ابعد عنها، هي مش عايزاك خلي عندك دم وغور!.
صاح بها بعنف: انتي متدخليش فاهمه، انتي بالذات ملكيش حق تدخلي خالص، دي مراتي انا، وانا بس اللي يحقلي اتصرف معاها زي ما انا عاوز!.
اقتربت "آلاء" منهن ووقفت امامه هي الأخرى لتهدر بقوه: وهي مش عبده عندك ولا جاريه عشان تمشيها على كيفك، هي مش عايزاك وبتكرهك، امشي بالذوق احسنلك والا قسماً بالله اتصل بالبوليس دلوقتي واقولهم انك اتهجمت علينا وضربتها وهوديك في ستين داهيه!.
جال بعينه على المتمردات الثلاث بهدوء غريب جعل قلوبهن تخشى قبل ان يصرخن بخوف حين سحب "آلاء" ناحيته بقوه وثبت ظهرها على صدره لافاً ذراعه على كتفها من الأمام واليد الأخرى اخرج بها مسدسه ليضعه على رأسها لتصرخ "ليلى" بهستيريه...
_ انت بتعمل ايه!.
لحقتها "عزه" هادره: ابعد عنها يامجنون، سيب البنت!.
شدد قبضته على الفتاه اكثر ليهتف بتحدي: روحها قصاد روحك يا "ليلى"، يا اما تموتي نفسك وهخلي التنين دول يلحقوكي وانتي عارفه اني هعملها، يا اما تبقي شاطره وتيجي معايا بهدوء وهسيبهم!.
بكت بحرقه وهي ترى خوف صديقتها بين يديه لتهتف برجاء: سيبها ارجوك، والله هي مش فاهمه حاجه ولا ليها ذنب...
قاطعها بعدم اهتمام: مليش في الكلام دا، هتيجي ولا تموتي؟.
ها قد عاد لها يأسها من جديد وقله حيلتها تملكتها لتتهدل كتفيها وهي تنظر لصديقتيها وخوفهن من هذا المجرم المجنون فلم تعلم ماذا تفعل سوى الاستسلام...
سقطت السكين من يدها ونكست رأسها تبكي بمراره ليبتسم هو بانتصار قبل ان ينفض الفتاه ىن ذراعه بقوه ويتجه لها...
امسم بذراعها وسحبها خلفه امام استسلامها التام وصمت الفتاتين وخرج بها من المنزل بانتصار بان داخل لمعه عينيه...
للمره الثانيه تجاهل الناس وتجاهل نزيف جرحه الذي لطخ قميصه بالدماء وسار قاصداً سيارته...
فتح باب السيارة وقام برميها داخلها بعنف واغلق الباب خلفها ثم ركض للجانب الآخر وجلس بمكانه ليشغل السياره وينطلق بها بسرعه رهيبه بصمت حل على الأثنان، هي تنتظر مصيرها وهو ينتظر ابتعادهم للأبد!!.
______________________________________________________
جلست على سريرها تنكس رأسها بهم اطاح بها وانهك كاهلها تخفي عينيها المتورمه بسبب البكاء من زوجها الواقف امامها ومن ذلك الجالس بجانبها يحدق بها بصمت!.
بعد صمت دام طويلاً رفعت رأسها لتنظر الى ذلك الشخص الذي تناسته منذ زمن وكرهته بشده طوال سنين ليكون قدرها هو انقاذ حياتهت على يد عدوها...
ابتلعت غصه مريره داخل حلقها لتتمتم بنبره متحشرجه: ازيك يا "هشام"؟.
ابتسم بلطف هادئ ليجيب: بحاول اكون كويس واتعايش مع وضع الجديد!.
تشنج فكها كمحاولها منها لمنع بكائها لتقول: جاي دلوقتي ليه، رجعت من تاني ليه، ايه اللي فكرك فينا؟.
رد بهدوء: انا ولا مره نسيتكم عشان افتكركم، وحتى لو جت ساعه ونسيتكم فيها رجلي هي اللي بتفكرني!.
نظرت لساقه التي يثنيها بشكل آخر فلم تشعر بدموعها التي سقطت على وجنتيها بألم لتقول: انت انقذتني ليه، وزاي عرفت باللي عمله؟.
اخذ نفس عميق وزفره بهدوء قبل ان يجيب: طول السنين اللي فاتت ومن بعد اللي حصل بيني وبينكم انا كنت مراقبكم خطوه بخطوه، براقبكم من بعيد ومن غير ما حد يحس او ياخد باله، بعرف كل تحركاتكم وحياتكم ماشيه ازاي، مش فضول لا وانما جمع معلومات، بحاول اجمع او الاقي اي دليل يبرئني من التهمه اللي لبستوهالي زمان واللي بسببها لحد دلوقتي مش قادر اعيش حياتي زي الناس، بس حياتكم كانت هاديه و"أسيف" كذلك، كان هادي بشكل مش طبيعي لدرجه اني شكيت انه اتعالج فعلاً لحد اما جيه يوم موت "آياز"، انا زيي زي الناس سمعت الخبر من التلفزيون وروحت على طول اراقب "أسيف" وطول الايام دي انا مسبتوش ولا ثانيه، حركاته وتصرفاته بدأت ترجع زي زمان واتاكدت ان السفاح رجع من تاني خصوصاً لما كلف حد يدور على عيله الدكتور "احمد" عشان يقتلهم، اكيد عارفه الدكتوردا، اللي كان خاطب "ليلى" وهو قتله وفضحها عشان بس يتجوزها، المهم، يومها حصلت خناقه بينه وبين "رامز" في الشركه وانا كنت ببص عليهم من غير ما يحسو ومكانوش عارفين ان "سمر" موجوده معاهم وسمعت بكل قديمهم وجديدهم ولما عرفوا حاول يقتلها هي وابنها ولو مكانش سابهم انا كنت هتدخل وانقذها حتى لو كنت هقتل اخواتك التنين، في اليوم دا "رامز" خرج من شبكه السفاح اللي خسر اهم ضلع كان بيتسند عليه، بعدها جيه دورك انتي لما عرف انك هتقولي لـ "ليلى" على حقيقته، وقرر يقتلك ويخلص منك، واه على فكره لو هتسألي انا عرفت ازاي فأنا مراقب تليفون "ليلى" من زمان اوي من ايام ما كنت بكلمها وعرفت بحكايه الرساله اللي بعتيها، في اليوم دا "ليلى" راحت لعند "سمر" عشان تفهم الحكايه وحقيقي عرفت واتصدمت باللي سمعته من "سمر" وانا كنت واقف وراهم وسامع كلامهم ولما "ليلى" كدبت اللي سمعته "سمر" قالتلها روحي لـ "سابين" وهي هتقولك، وراحت"ليلى" فعلاً وكانت جايالك، انا وقتها أظهرت نفسي لـ "سمر" وكنت مضطر اعمل كده عشان انقذها، قولتلها تخرج من بيتها بسرعه هي وعيلتها وهم دلوقتي بمكان آمن، هم قاعدين عندي بمكان محدش عارفه غيري، المهم اديتها العنوان وتأكدت انها هتمشي وعلى طول لحقت "ليلى"، وانا زيي زيها اتفاجئت لما شوفتك بحضنه والدم مغرقك، "ليلى" اكتشفت حقيقته ومن خوفها هربت بس هو مسكها وانا خدتك وطلعت بيكي على المستشفى بسرعه، خليت "آسر" يتصل بأبوه ويقوله على مكانك، وطبعاً انا شرحت لجوزك كل حاجه عشان لازم يعرف وحقيقي زعلت جداً على خسارتك لطفلك، بعد كده روحت على بيت "أسيف" وفضلت واقف برا ومش قادر افهم في ايه بس فجأة سمعت صوت رصاصه وخوفت وقتها ليكون "ليلى" جرالها حاجه، بس شويه ولقيت "ليلى" خارجه بتجري في الشارع بسرعه، مفهمتش في ايه بس بدون تفكير جريت على جوا وكويس مكانش في حرس على الباب، ولما دخلت لقيت "أسيف" هو اللي على الأرض وسايح بدمه!.
وضعت كفها فوق فمها تكتم شهقه مصدومه بعد هذا الكم الهائل من الصدمات ليختمها باطلاق النار على ابن عمها لتهتف بعفويه: هو حصله حاجه، كويس مش كده؟.
انتبهت لما تتفوه به من سذاجه لترفع عينيها الى زوجها فوجدته يحدق بها باستنكار واستحقار أيضاً جعلها تكره نفسها فلأول مره ترى تلك النظرات داخل عينيه نحوها على عكس "هشام" الذي ابتسم بجانبيه ساخره قبل ان يردف...
_ كويس متقلقيش، دا عامل زي القط بسبع ارواح مبيموتش بسهوله واصابته مكانتش خطيره، شلته وجبتله الدكتور وانقذته وسبته ومشيت، بس كنت متامد انه بعد ما يفوق على طول هيروح ويدور عليها و "ليلى" على نياتها وهتقعد بمكان هيلاقيه بسهوله زي ما انا لاقيتها بسهوله، لقيتها عند صاخبتها في الحاره الهبله مستخبيه هنام وفاكره انه مش هيلاقيها، قعدت معاها بس كانت خايف وفاكره انه مات وبعد ما عرفت انه عايش ارتاحت شويه، وكمان قولتلها انك لسه عايشه وبخير وفرحت جداً بس قولتلها مينفعش خد يعرف، المهم انا اتفقت معاها اتفاق...
قاطعته باستفهام: اتفاق ايه؟.
_ انا بعد اللي حصلي حلفت اني مش هيهدالي بال الا لما ارجع حقي وحق الناس اللي اتظلمت واللي اتقتلت بدم بارد، و"ليلى" كانت الوسيله الوحيده اللي هتخليني احقق العداله!.
_ ايوه ازاي؟.
_ انا اديتها تسجيل وفهمتها ان "أسيف" هييجي عشان ياخدها وطلبت منها تتصرف عادي وفي الآخر توافق تروح معاه وهو كده كده كان هياخدها بالعافيه، التسجيل دا قولتلها تخبيه كويس لخد اما تخليه يعترف بكل حريمه عملها، هي كانت خايفه ورافضه انها ترجع بس اقنعتها انها لو عملت كده هتنقذ ارواح ناس تانيين وهترجع حق ناس مظلومه لحد اما وافقت، وفعلاً"أسيف" جيه وخدها من البيت!.
استمعت لكل كلامه بذهول تام دون ان تفقه الى اين يريد ان يصل لتهتف: انت عايز ايه يا "هشام"، وليه تدخل "ليلى" في الحكايه دي وليه مهربتهاش زي ما عملت مع "سمر" وانقذتها منه، دا واحد مجنون ومش بعيد يأذيها!.
رد بتهكم: وطالما انت والتاني اللي اسمه "رامز" دا عارفين انه مجنون وقتال قتله، ليه حطيتو البنت بايده من الاول، كنتم قادرين توقفوه عند حده بس الموضوع كان عاجبكم مش كده؟.
ردت عليه بحنق: انا سألت سؤال يبقى تجاوب على قده وخلاص!.
_ لسه زي ما انتي متغيرتيش، غرور وكبرياء عيله "الجارحي" مزروعه جواكي...
_ هشام!.
قاطعته بحده بعد ان انعطف بمسار حديثه لغير موضوعهم لكن ما كان يثير دهشتها حقاً هو صمت زوجها وسكوته عن حديثهم سوياً دون اعتراض...
هتف "هشام" بهدوء: "ليلى" هي الوحيده اللي باقياله دلوقتي، وهي الوخيده اللي هيقدر يقولها على كل حاجه من غير ما يفكر حتى، انتي و"رامز" انتهيتو بالنسبه ليه تماماً وهي اللي فضلت، "ليلى" لما هتعمل كده هترجع حق كل اللي ماتو، امك والدكتور و"شاهي" و"عادل" و"سالم" صحيح التلاته دول يستاهلو الحرق بس برضو هو مكانش ينفع يحاسبهم بنفسه، "أسيف" لو اعترف حق "ندى" اللي ماتت ظلم وهي حامل هيرجع، وحقك وحق ابنك هيرجع برضو، ناس كتير قتلها لاسباب تافهه بس عشان وقفو قصاده ومنعو جبروته وهو نهاهم تماماً، انا قدرت اجمع أدله ضده زي السكين اللي طعنك فيها وعليها بصماته وكمان التسجيل اللي سجله "آسر" يومها بس دول نش هيكفو، هو لازم يعترف بكل جريمه عملها، احنا لو سبنى "أسيف" حر جنانه هيزيد ويا عالم هيقتل مين تاني، لازم نلحقه قبل ما ينهينا كلنا!.
كلام سليم وحقيقي واستطاع اقناعها ببساطه لكنها رددت: طب ولو مسكها، البنت هتروح فيها!.
طمئنها قائلاً: مش هيمسكها، انا فهمتها على كل حاجه لازم تعملها، متقلقيش عليها، "ليلى" يمكن تبان من برا ضعيفه بس هي من حوا اقوى منكم كلكم عشان حملت عذاب وقهر محدش يستحمله، وكل ضربه بتلاقيها بتقويها اكتر، انا واثق فيها وهي ادتني وعد انها هتجيب الدليل!.
زفرت بقله حيله فلا يوجد بيدها شيء لفعله سوى الانتظار كحال البقيه التي ينهش قلوبهم القلق على تلك البريئه التي ستخوض حرباً لا تعلم كيف ستخرج منها...
رفعت خضراوتيها اليه لتتساءل: مقولتليش برضو، انقذتني ليه مع اني كنت معاهم وكمت واحد من الاسباب اللي دخلتك السجن بتهمه انت معملتهاش!.
ابتسم بلطف ليجيبها: لما عرفت انك حامل على طول افتكرت "ندى" واني كنت السبب في موتها هي وابني، فحاولت اكفر عن ذنبي واني انقذك، صحيح مقدرتش انقذ البيبي بس انقذتك، واتمنى بجد تسامحني مطرح ما هي موجوده دلوقتي عشان انا أذيتها بابشع طريقه، وكل اللي بيحصلي دا عقاب ربنا ليا على اذيتي ليها!.
زمت شفتيها بأسى حزين قبل ان ترفع عينيها الى زوجها الدي ما زال يقف بصمت يحدق بهم بنظرات بارده غير مهتمه دون ان يعلم بان تلك النظرات تذبحها بنصل حاد بغير رحمه...
قطع نظراتها صوت "هشام" وهو ينهض قائلاً: انا همشي، وخلي بالك من نفسك ومتفكريش بـ "أسيف" عشان هو نهايته معروفه وهو اللي اختار الطريقه دا، فكري بنفسك وبس، وحمد الله على سلامتك، ربنا خد منك حاجه صحيح بس عوضك يجوز وأبن مفيش منهم، اتمنى انك تعيشي بسعاده!.
التفت الى "رضوان" ليمد كفه نحوه قائلاً بابتسامة هادئه: شكراً على مساعدتك ليا وموافقتك اني اكلمها، واتمنى متستعجلش بقراراتك بوقت غضب عشان هتندم في الآخر، انا عارف انك شخص هادي ورزين وهتفكر صح، وكمان اطلعو من المستشفى واقعدو بمكان تاني وبعيد لحد اما نخلص، شكراً يا "رضوان" باشا!.
حدق به الأخير بصمت قبل ان يرفع ذراعه ويصافحه بهدوء مردداً: خد بالك من نفسك ومن "سمر" وعيلتها، هم بأمانتك وانا هحاول ادور على "رامز" لحد اما الاقيه، وكمان هكلم "كريم" وهخليه ييجي باسرع وقت عشان افهمه، وعلى فكره انت لازم تقعد معاه وتتفقو مع بعضكم، وانا اللي بشكرك يا "هشام" عشان انقذت مراتي وابني من الموت، لولاك كنت خسرتها و"آسر" مش عارف كان هيحصله ايه، شكراً بجد!.
صافحه بود مردداً بعض الكلمات الشاكره ليتركهم ويرحل من امامهم غالقاً الباب خلفه تاركهم لوحدهم...
كانت عينيها متعلقه به برجاء طالبه نظره حنونه فقط لا اكثر، راجيه منه حضن دافئ يريح قلبها الملتاع لكن ما وجدته هو البرود...
سار ليجلس على الكرسي بجانبها وظل يحدق بها بصمت جعل دموعها تسقط بألم وهي تهتف: متبصليش كده، انا وليش ذنب، مكانش بايدي حاجه اعملها غير اني اسكت، "أسيف" كان كل حاجه بالنسبالنا ومنقدرش نتخرك خطوه من دونه، هو لو غاب عننا احنا كنا هنتبهدل، صحيح اللي عملناه غلط بس مش بايدنا حاجه صدقني، اللي مر بيه مش سهل وهلاه كده، ابوه هو اللي علمه على كل حاجه، حتى هو كان كاره اللي يعمله وحاول يتعالج بس مقدرش، نعمل ايه احنا قولي، واديك شوفت لما حاولت اقول لـ "ليلى" حاول يقتلني ودمرني نهائياً، متعملش معايا كده يا "رضوان" سيبني وامشي لو عايز، طلقني وامشي بس متبصليش كده والله بكره نفسي، كنت عايزه منك حضن وكلمه طيبه تواسيني بيها عشان انا اللي خسرته مش سهل، لو مش عاوزني امشي مش هجبرك عليا، انا واحده مجرمه حالي حال ابن عمي ومستاهلش واحد زيك، امشي وسيبني مش مجبور تفضل معايا وتواسيني امشي!.
انهت كلامها وانفجرت بالبكاء الحاد والمرير الموجع لقلبها وهو ما زال ينظر لها بنفس البرود دون ان تعلم ان هذا البرود ما هو الا غلاف خارجي يهفي ألمه وضعفه من الداخل، يفهمها ويفهم قله حيلتها ولما صمتت منذ البدايه فقط لرد الدين لابن عمها الذي اخد بثأرها ممن نهك شرفها ويعلم انها صمتت بدافع الخوف على نفسها وعلى اخوتها من ان يصيبهم شيء، ليعترف انه يشفق عليها ويحن لها وببروده هذا يعاقبها...
زفر بقوه وهو يردد الاستغفار قبل ان ينهض ويقترب منها جالساً بحانبها لافاً ذراعيه حولها بحنو واسند رأسها فوق صدره لتنفجر بالبكاء اكثر وحقاً كانت تحتاج لحضنه فلفت ذراعيها حول خصره وبكت بقوه كما لم تبكي من قبل راميه جميع آلامها فوق صدره وهو يربت على رأسها بحنو لكنه ما زال على صمته!.
___________________________________________
دخلت منزلها في المساء بعد يوم متعب وطويل وسارت ناحيه الصالون لتتفاجئ به جالس على الكنبه بملامح واجمه...
قلبت عينيها بملل قبل ان تردد: السلام عليكم!.
أجابها بسخريه لاذعه: ما لسه بدري يا اختي، كنتي طولي لآخر الليل عشان تكملي سهرتك برا!.
نظرت له بحده لتصيح به: خلي بالك من كلامك لو سمحت انا مكنتش في حفله وبرقص انا كنت في يوم اسود!.
نهض واقترب منها هاتفاً بغيض: طب قوليلي ايه اليوم دا، وكنتي فين من الصبح ومبترديش على تليفونك ليه؟.
زفرت بصبر لتجيبه: كنت في الحاره...
قاطعها بحنق: وازاي تروحي هناك من غير ما تبلغيني، نسيتي اني جوزك ولا ايه؟.
طفح بها الكيل حقاً لتصرخ بوجهه بعنف: لا بقولك ايه متعيشليش الدور اوي كده وتصدق انك جوزي بجد، احنا جوازنا على الورق بس واتجوزنا عشان مصلحه كل واحد فينا، فمتجيش دلوقتي وتقولي جوزك ومش عارفه ايه فاهم، وبعدين قبل ما تيجي وتحاسبني راجع حساباتك انت الاول وشوف انت بتتستر على مين!.
تفاجئ من كلماتها ليتمتم: قصدك ايه؟.
_ قصدي ان لعبتك انت وصاحبك اتكشفت خلاص، والكل عرف ان الباشا الكبير "أسيف الجارحي" هو السفاح نفسه!.
اتسعت حدقتيه بذهول صادم لتكمل هي: ايه اتفاجئت انكم اتكشفتو خلاص، بحد انا عايزه اسألك، انتم ازاي كده، ازاي بالوساخه دي، ازاي تقدرو تحطو راسكم على المخده وتنامو بسلام ازاي، انتم ايه؟.
تجاهل كل هذا وتساءل بسؤال واحد فقط: عرفتو ازاي، مين اللي قالكم، ارعي تقولي "سمر"؟.
ابتسمت بسخريه واستنكار لتقول: دا اللي هامك، اننا عرفنا ازاي، لا يا اخويا اطمن مش مراتك اللي قالت، "ليلى" هي اللي عرفت دا بنفسها بعد ما شافته بيقتل "سابين"!.
ارتد جسده للخلف بصدمه وقعت عليه كالصاعقه وهو يستمع لها ليردد: سابين؟.
_ ايوه، حاول يقتلها وهي حامل ومرحمهاش بس ربنا لطف بحالها وجيه "هشام" ولحق عليها!.
_ هشام!.
رددها بذهول وانشداه بعدم فهم لتقص هي عليه كل ماحدث وكل ما اخبرهم به "هشام" واين خبئ زوجته وعن حاله الشقراء وعلى مهمه "ليلى" وحين انتهت من السرد صاح هو باعتراض...
_ عو ازاي يعمل كده، وانتم ازاي توافقو تسلموه "ليلى" من تاني، انتم كده دخلتوها بنار مش هتخرج منها تاني، الحيوان "هشام" ازاي يخليها تعمل كده؟.
ردت بتحدي: هي مجبوره تعمل كده عشان تخلص الناس من شره!.
_ انتم مش فاهمين ومش عارفين "أسيف" قدي، "أسيف" مجنون صحيح بس مش غبي وهي طيبه وهيكشفها ويا ويلها لو وقعت في ايده، انتم كده دخلتوها جهنم نفسها!.
كلماته اقلقتها لتردد: لا هي مش هيحصلها حاجه، هي قالت انها هتتصرف كويس، تجيب الاعتراف بس وكل حاجه هتنتهي!.
هز رأسه بيأس قائلاً: انتم هببتو الدنيا بعد ما مشيتو ورا "هشام"، دا مش عايز يرجع حق حد غير نفسه وبس، عايز ياخد بتاره وخلاص ومش هامه حد، انا عارفه كويس!.
_ طب هنعمل ايه، مش هنقدر نتصرف، هو خدها معاه ومش هنقدر نخرجها!.
_ ربنا يستر.. ربنا يستر من اللي جاي!.
كلمات رددها بقلق جعل قلبه ينقبض بشده وخوف وكأنه ينبهه لعاصفه مريعه ستأتيهم بأقرب وقت لتكسرهم جميعاً!.
___________________________________________
هاي ازيكم وحشتوني🙂
كان لازم انزل امبارح عارفه بس كنت مش في البيت ومش معايا نت خالص ورجعت النهردا وكملت البارت واديني نزلته اهو مش زعلانين صح🙂
واخدين بالكم ان فاضل بارتين بس وتخلص ها🥲 انا زعلانه والله عشان هفارقكم وكمان بفكر في البارت الجاي عشان هيكون صعب جداً ومش عارفه هكتبه ازاي محتاره بجد بس هحط فيه كل جهدي عشان يعجبكم ويارب بجد يعجبكم، موعدنا يوم الاربعاء ان شاءالله مع بارت قوي ونهائي.. ونهائي مش الأخير يعني فاهميني 👇🏻
دا الريأكشن بتاعي دلوقتي وانا بكتب🙂😂
استنوني ببارت ما قبل النهايه...
توقعاتكم...
دمتم سالمين احبتي...
#byan
رواية نهاية اللعنة(لعنة أسيف الفصل الثامن والأربعون 48 - بقلم Byan Queen
انا بتضبيط المواعيد معنديش يما ارحميني😂
والله منزلتش عشان البارت طويل وملحقتش اكمله ومقدرش ارد على حد فيكم عشان انا بكتب هنا في الواتباد دا ان غير البارت طويل جداً وملحقتش والله العظيم🙂😁
وبعدين مالكم مستعجلين على التنزيل كده ليه، انا والله مش عايزه اخلص الروايه خليكم زيي😂😂
يله اديني نزلته اهو اتنكدو... اقصد اتبسطو😊😁
___________________________________________
الضحية تموت مرة بفضل الجلاد، لان ميتة المرة هي التي تحرر من الموت الف مرة، أما الجلاد فيموت كل يوم مراراً لأن الخوف من الموت هو الموت ذاتة!.
_______________________________________
كان يجلس بجانبها على السرير كل منهم يأخذ جهة هي ضامه ركبتيها لصدرها وتنظر امامها بشرود باهت وهو يستند بظهره على السرير وينظر الى الصوره بين انامله التي يوحد داخلها هو وصديقه وابنه عمه، صوره قديمه كانو سعداء فيها حقاً رغم آلامهم لكن وجودهم بجانب بعضهم اكبر سعاده وأمان، لن اين هم الآن، وماذا حدث للسعاده هذه، لما اختفت بتلك السرعه من حياتهم، تفرقو وذهبو وبات احدهم يكره الآخر...
تلمس بابهامه وجه "سابين" الضاحك لينعصر قلبه ألماً ويردد بحزن: اسف ياحته من روحي، عارف انك مش زعلانه مني وانك بمكان احسن من هنا، بس اعمل ايه، انتي اللي جبرتيني على كده، اسف ياحبيبتي اسف!.
ما ان انتهى من كلماته قام بتمزيق الصوره لنصفين قبل ان يرميها على الأرض والتي بجانبه تطالعه باستنكار لتناقض شخصيته فهو يعتذر ويندم ثم يمزق ويرمي، ستصاب بالجنون حقاً...
حانت منه التفاته ناحيتها فوجدها تحدق به بعدم استيعاب فهز رأسه ببرود مردداً: في حاجه؟.
رمته بنظره استحقار قبل ان تشيح بعينيها عنه فلم يهتم ونهض من جانبها دالفاً للحمام تحت نظراتها المتوجسه...
مدت يدها داخل صدرها بسرعه واخرجت منه جهاز اسود صغير جداً هو نفس الجهاز الذي اعطاه لها "هشام" لتسجيل اعتراف زوجها، امر مخيف ومقلق كلما فكرت كيف ستنجح في فعل ذلك لكنها مجبره...
انتفضت بخفه ما ان رأت يخرج من الداخل فقاكت بتخبئه الجهاز بجيب بنطالها بسرعه وعلامات الارتباك واضحه عليها ولا تعلم انه قد لاحظ ارتباكها وتخبئه شيء اسفلها لكنه صمت وتجاهل الأمر...
عاد بجانبها وهو ممسك بعلبه الإسعاف الأولية ليجلس ويبدأ بنزع قميصه بحذر فجرحه ما زال ينزف ويألمه بحق...
اخرج ابره طبيه وهم بادخالها بالجرح لكنه توقف حين هتفت فجأة: انت هتعمل ايه؟.
نظر لها بتعجب ليجيب: هخيط الجرح!.
_ كده، من غير ما تخدره حتى؟.
ابتسم بتهكم قائلاً: انتي خايفه عليا من الوجع ولا ايه؟.
ردت بتحدي: لا مش خايفه اكيد، بس حاجه تقرف اني ابص لمنظر زي دا!.
ازدادت ابتسامته الساخره ليقول: متخافيش، انا استحملت وجع كتير من وانا صغير وجرح زي دا مش هيفرق معايا خصوصاً ان الجرح دا منك انتي فهيكون على قلبي زي العسل!.
قلبت عينيها بحنق وباشر هو بعمله حيث ادخل الأبره لجلده مما جعل اه متألمه تفلت منه مجبراً لكنه اكمل رغم وجعه وتأوهاته والدماء التي لطخت يده وصدره وهي تطالعه بقلب وجل ولا تعلم لما تتألم هي الأخرى وكان الجرح بها هي، فلم تتحمل المنظر اكثر فقامت باداره وجهها عنه واغماض عينيها بقوه وهي تتساءل داخلها، اما زالت تحبه رغم ما فعله، ايعقل ان قلبها ما زال ينبض لاجله بعد ان كسره لأشلاء...
نفضت عن رأسها تلك الافكار لتهب واقفه بسرعه وتجري نحو الحمام وتغلقه عليها باحكام فهي لم تتحمل صوت تأوهاته ومنظر الدماء فهربت من امامه دون ان تنتبه لتحديقه باثرها بصمت غامض!.
__________________________________________
_ عزه!.
تمتم بها "رامز" النائم فوق الكنبه ناظراً لتلك النائمه على السرير توليه ظهرها لكنها التفتت له حين نادها لترد بملل...
_ خير!.
اعتدل جالساً بسرعه ليتمتم بتردد: ايه اللي هيحصل وهيعملو ايه؟.
رمشت بعينيها باستغراب لتتساءل: هم مين؟.
_ هيكونو مين يعني، "هشام" و"رضوان" مش قولتلي انهم عملوا خطه عشان يكشفو "أسيف"، عايز اعرف هيعملو ايه؟
زمت شفتيها بامتعاض لتهتف: وانا ايش عرفني هيعملو ايه، لو عايز تعرف روحلهم وهيحكولك!.
رد باستياء: ما انا لو اقدر اروحلهم مش هاجي واسألك يعني!.
نفخت بضيق قبل ان تجيب: مش عارفه هيعملو ايه، واللي اعرفه حكيتهولك، خلاص سيبني اتخمد بقى عندي شغل الصبح!.
اغمضت جفنيها وهي تسحب الغطاء على وجههت مستدعيه النوم وهو يطالعها بغيض ثم يتمتم: طب آخر سؤال!.
رمت الغطاء عنها هاتفه: يادي الليله الهباب دي، نعم اؤمر!.
رد بحنق: ما بالراحه عليا في ايه، دا حتى انا بكلمك بالزوق!.
هبت جالسه وهي تزمجر: طبعاً هتكلمني بزوق اومال كنت عايز تكلمني ازاي يا اخويا، دا انت لو رفعت صوتك في وشي هـ ...
_ هتعملي ايه؟.
قاطعها ببعض الحده والخشونه التي ارهبتها بعض الشيء لتقول بكبرياء: بلاش اقول عشان انت اكبر مني ولازم احترمك!.
امتعضت ملامحه قبل ان يردد: عايزه اسألك بس لو "هشام" قال حاجه تانيه عن "سمر"!.
نظرت له بتفاجئ فلم تتوقع ان يسألها هي عن زوجته لكنها ردت بجديه: مقالش حاجه، هو بس قال ان هي عنده هي وعيلتها وابنك كمان وهم في مكان آمن محدش يقدر يوصله وخصوصاً "أسيف"!.
لاح الحزن على ملامحه ليتمتم: مقالش حاجه تانيه؟.
_ حاجه زي ايه يعني؟.
_ مثلاً انها سألت عني!.
حدقت به بشفقه وهي تعلم ما يجول بداخله لتجيبه بصدق: مقالش حاجه صدقني، هو كل كلامه عن "أسيف" وازاي يفهم "ليلى" على الجهاز ولازم تعمل ايه، دا كل اللي حصل!.
نكس رأسه بحزن بعد ان كان يتأمل بان تكون قلقه بشأنه لكنها قد نسته حقاً انتهى الحب والغرام وخل بدله الكره والجفاء...
كانت تتابعه باستياء لتنهض مقتربه منه وتجلس بجانبه قائله: انت ليه مش بتتصل عليها وتسأل عليها وعلى ابنك، ليه متكلمهاش وتتفاهمو وترجعو لبعض، انا عارفه انتم بتحبو بعض ازاي، حرام العشره اللي بينكم تتفك بالبساطه دي خصوصاً ان في بينكم عيل، حرام يعيش بعيد عن ابوه!.
رد عليها بأسى: مش هينفع، انا مش قادر احط عيني بعين حد بعد اللي عملته واللي عرفوه، اللوم هيقع كله عليا يا "عزه" وانا وحياه "سيف" اللي مليش غيره كنت رافض كل اللي "أسيف" بيعمله وفي حاجات عملها من ورا ظهري، "سمر" مستحيل ترجعلي تاني، انا عارفها كويس، اكره ما على قلبها الكدب والغدر وانا عملت كده، غصب عني صحيح بس كدبت، بحبها ومش قادر حتى اتخيل باقي حياتي من غيرها بس مفيش في ايدي حاجه اعملها، هي راحت خلاص!.
سقطت دمعه ساخنه على وجنته لحقتها اختها بمراره وألم وهي تطالعه بقلب حزين قبل ان تتساءل: انت اتجوزتني ليه يا "رامز"، واحد زيك بيحب مراته اوي ليه يتجوز تاني اول ما طلقها، اللي عملته غلط على فكره!.
نظر لها من بين دموعه قائلاً: ولو عارفه انه غلط ليه وافقتي؟.
شعرت بغصه داخلها جعلت الدموع تتجمع بعينيها وهي تجيب: واحده زيي مكانتش هترفض اكيد، انا مكانش عندي حد، كنت عايزه راجل بحياتي مع اني عارفه اني مينفعش اتجوز، في لحظه بقيت انانيه او انا انانيه طول عمري، مكنتش عايزه حد يتكلم عني بحاجه وحشه بعد ما اتجوز، سبب تافه انا عارفه بس هي دي الحقيقه، انا مليش ظهر اتسند عليه او وقعت وانت وقفت في طريقي، هو دا السبب اللي خلاني اوافق!.
سقطت دموعها دفعه واحده بألم كبير اثارت شفقته ليسحبها لصدره برفق مربتاً فوق خصلاتها بحنو وهو يردد: انتي مش ناقصك حاجه على فكره عشان مينفعش تتجوزيني، واللي حصلك مش برضاكي ولا كنتي عارفه عنه، متقوليش على نفسك كده، وانا على طول جنبك لو احتجتي مساعدتي ان كنت جوزك او كصديق، انا في ظهرك دايماً!.
ابتعدت عنه وهي تكفكف دموعها قبل ان تردد بابتسامة صغيره: شكراً بجد، بس انت برضو مجاوبتنيش، ليه اتجوزتني؟.
صمت للحظات ثم اطلق تنهيده عميقه ليجيب بصدق: اول حاجه عشان اكفر عن ذنب "أسيف" اللي انا عارف عمل فيكي ايه وسكت، حاولت اصحح غلط واحد وربنا يسامحني على سكوتي عليه...
_ وتاني حاجه؟.
_ تاني حاجه، مش عارف الصراحه، يمكن عشان اهرب من حاجه بحاجه تانيه!.
_ ازاي يعني؟.
_ بقولك مش عارف، طلاقي من "سمر" وكرهها ليا وبعدها هي وابني عمل شرخ كبير جوايا معرفتش ازاي المه، كنت عايز اعمل حاجه تنسيني اللي انا فيه، اتهورت انا عارف بس بجد كنت بحاله ما يعبم بيها الا ربنا...
احتضن كفيها برفق ليكمل: متزعليش مني يا "عزه" عشان بقولك كده، انا معنديش حد دلوقتي اتكلم معاه غيرك، انتي فاهماني اكيد، ومتقوليش عليا اناني عشان انا فكرت فيكي برضو، جوازي منك دلوقتي على الورق وبس ، وامتى ما هتطلبي الطلاق انا جاهز وبعدها هتعيشي حياتك عادي وتقدري تتجوزي اللي عايزاه...
قاطعته بتفهم: فاهماك والله مش لازم تبرر، انا ممنونه ليك اصلاً على وقفتك معايا دي، واتمنى بجد ان اللي بينك وبين مراتك يتصلح باسرع وقت وترجعو لبعض، انت طيب يا "رامز" وتستاهل كل خير بس غلطتك الوحيده انك مشيت ورا واحد مجنون ومجرم!.
هز رأسه بخفه قائلاً: عندك حق، دي غلطتي الوحيده، بس انتم مش عارفين احنا عشنا ايه زمان وخصوصاً "أسيف"، اللي عاشه مش هين، وصدقيني هو حاول يتعالج بس مقدرش، انا و"سابين" وهو كمان كنا عاملين دي المثلث اللي لو ضلع منه وقع الباقي هيقع معاه، مكناش قتدرين نستغنى عنه...
قاطعته قائله: انتم مقدرتوش بس هو قدر وفرط فيكم ببساطه!.
_ عمل كده عشان يعيش، افتكر اننا بعناه وهو مش عارف انه اعز من روحنا!.
_ انت ليه لحد دلوقتي بتبررله، دا حاول يقتل "سابين" ويقتل مراتك وابنك!.
_ بس معملش كده، ساب مراتي وابني عشان خاطري، بس "سابين" غير، بصي انا مش عارف بقول ايه اصلاً وليه ببرر حتى، بس ان جينا للحق، احنا نستاهل كل اللي بيحصلنا، عشان الشخص اللي قعدنه سنين طويله نحميه هو نفسه اللي ادمرنا على ايده، يمكن دا تخليص حق للناس اللي اتقتلت وعقاب ربنا لينا في الدنيا قبل الآخره، مفيش حد يغلط وميتعاقبش، الدنيا دواره يا "عزه"!.
أومت بتفهم متمتمه: عندك حق، الدنيا دواره واللي عملناه بيتردلنا بنفس الطريقه واوحش كمان، ربنا يسامحنا بقى!.
صمت قليلاً قبل ان يردف بجديه: "عزه" انا عايز اقابل "هشام" و"رضوان" بكرا!.
نظرت له بتفاجئ لتقول: انت بتقول ايه!.
_ اللي سمعتيه، عايز اقابلهم ونتكلم، كفايه هروب، لازم اواجه، انا مش لازم اسيب "ليلى" تدخل النار دي الوحدها،عايز اقابلهم هنا لو معندكيش مانع!.
_ لا مانع ايه، بس انت متاكد من قرارك دا؟.
_ متأكد، خلاص انا هربت من الخقيقه سنين طويله وجيه وقتها دلوقتي!.
_ طب انت عارف، انهم لو مسكو "أسيف" هيقبضو عليك انت كمان عشان انت معاه؟.
_ عارف، ومش هاممني، دا عقابي وانا راضي بيه، عايزك بس تكلمي "رضوان" وتقوليله يجيب "هشام" على هنا ونتكلم!.
رغم ترددها وخوفها لكنها أومأت بايجاب مردده: حاضر، هبلغهم!.
__________________________________________
ظهرت من الحمام مسرعه بعد ان اغتسلت وقلبها يقرع كالطبول بخوف شديد حين لم تجد الجهاز في جيب بنطالها...
اطمئنت حين لم تجد زوجها في الغرفه مما سيسهل عليها عمليه البحث فجرت الى السرير تبحث فوقه بهمه وخوف واسفل السرير وعلى الأرض بحثت في كل مكان لكنها لم تجده، لقد اختفى الجهاز...
_ بتدوري على دا!.
تسمر جسدها بالكامل يعد سماعها لصوته من خلفها فالتفتت بسرعه ليشحب لون بشرتها بهلع وهي تراه يقف عند عتبه الباب يطالعها بوجوم مريب حاملاً الجهاز بين انامله ويرفعه امام وجهها هنا شعرت كما لو انها تلقت صفعه قويه فعلاً افقدتها تركيزها...
ابتلعت ريقها الذي جف من شده خوفها وعينيها تنظران للجهاز بيده بقلب وجل حتى انا باتت تستمع لنبضاته المتضاربه...
نظراته كانت هادئه لا تنم عن اي غضب او ضيق او اي شئ آخر سوى الهدوء كانه هدوء ما قبل العاصفه...
وقف قبالتها ليهتف: ايه دا يا "ليلى"؟.
نظرت للجهاز بفزع وخوف جعل انفاسها تتسارع بشكل ملحوظ ليسترسل هو: مين اللي اداكي الجهاز دا؟.
ابتلعت ريقها للمره الثانيه على التوالي بسبب ما تشعر به من هلع ولم تستطع الاجابه لتشهق بقوه حين امسك بكفها برفق لتنظر له بفزع استقبله هو ببرود...
سسحبها برفق واجلسها على السرير وجلس هو على الأرض بجانب اقدامها ليرفع رأسه نحوها متمتماً: قوليلي متخافيش، مين اللي اداكي الجهاز دا، انا لقيته على السرير لما انتي قومتي، احكيلي!.
تجمعت الدموع بعينيها بخوف ولم تقوى على الكلام ليضغط على كفها بلطف مردفاً: قولي، متخافيش قولتلك مش هعمل حاجه، اتكلمي، مين اللي ادهولك!.
هطلت دموعها بلوعه لتعترف انها سقطت بفخه بغباء شديد وببساطه وها هي بين يديه ولا تعلم ما مصيرها...
تمتم بلطف بعد ان رأى خوفها: قولتلك متخافيش، مش هعملك حاجه ورحمه "آياز"، قوليلي مين اللي ادهولك؟.
هدى قلبها قليلاً بعد ذحر ابنها على لسانه لتبلل شفتيها بلسانها وقد قررت الاعتراف فلا يوجد مفر الآن فتمتمت بنبره متحشرجه: "هشام".. "هشام" هو اللي ادهولي!.
ظنت انه سيثير الآن لكنه خالف توقعاتها حين ابتسم بهدوء متمتماً: هو رجع، مكانش ناسيني يعني.. قوليلي قلك ايه بالضبط؟.
ابتلعت ريقها بصعوبه لتردد بتوجس: قالي اسجلك اعتراف بكل اللي عملته واسلمه و.. وكمان قالي انه .. انه انقذك وجابلك الدكتور!.
ضحك بسخريه ليقول: انا شوفت حد اعرج واستغربت هو يبقى مين، بس كويس انك قولتيلي عشان متبقاش بنفسي، هو بقى اعرج؟.
تساءل بها لتجيبه بأيمائه متردده ليقول: كويس، دا اللي كنت عايزه، كنت عايز اخلي فيه حاجه كل اما يشوفها يفتكرني!.
تمتمت بتوجس خائف: انت مش هتعملي حاجه مش كده؟.
طالعها بتعجب مستنكر قبل ان يردد: انتي بتتكلمي بجد؟ يعني انتي خايفه مني، فاكره اني ممكن أأذيكي، دا انا اذيت الدنيا كلها عشانك، قتلت اختي وروحي ونفيت صاحبي عشانك، بتسأليني ان كنت هأذيكي او لا، للدرجادي مش واثقه بحبي ليكي؟.
_ هو انت ليه بتعمل كده، احنا عملنالك ايه، والناس عملتلك ايه، ليه بتقتل، والله حرام...
قاطعها ببساطه: انا مليش دعوه على فكره، هم اللي علموني كده من الأول!.
نكست رأس تبكي بقوه لا تعلم ماذا تفعل فقد فقدت سلاحها الوحيد وهي بين يديه باستسلام دون ان يعلم بها احد...
ظل يحدق بها بصمت وببكائها ليرفع ذقنها بانامله ويتمتم بحزن: طب انتي بتعيطي ليه، انا معملتلكيش حاجه، عايزه ايه عشان متخافيش مني، قوليلي وانا هعمله!.
طالعته ببكاء مرير ناظره لعينيه التي تفيض بالحب، او الهوس فهي لم تعد تعلم حقيقه مشاعره لكن لا يمكنها تجاهل حقيقه ان مصيرها مربوط به لآخر عمرها خصوصاً بتلك النطفه التي تحملها بأحشائها...
_ انا حامل!.
رددتها ببكاء حاد جعلت تعابيره تبهت رويداً رويداً وكانه يحاول استيعاب ما سمعه، حامل، طفل، اب من جديد، ووجع اخر، هذا ما كان يدور بخاطره وبلا درايه منه فاق من تفكيره على تلك الدمعه الساخنه التي هطلت من عينه لا يعلم سببها...
حدق بها بحدقتين تلتمع بالدموع لتهتف هي: انا حامل, عارف يعني ايه، يعني هييجي حد تاني يعيش معانا، بس انا مش عايزاه ييجي...
_ عشان انا ابوه؟.
قاطعها بنيره باكيه لتجيب بمراره: لا مش كده، انا مش عايزاه ييجي ويلاقي أبوه كده، مش عايزه اعيش وجع تاني يا "أسيف"، مش عايزه دا كمان يدفع تمن اخطائك!.
سقطت دموعه بألم شديد اوجع روحه لتكمل هي برجاء: انت بايدك تصلح كل دا، انت خلاص مبقتش قتدر تخبي حقيقتك عن الناس، الكل عرف، روح سلم نفسك واخلص، صلح اغلاطك وتوب وارجع لربنا، كل طريق ليه نهايه وانت طريقك انتهى خلاص، ارجوك ارحمنا وارحم نفسك، انا مش قادره اعيش معاك بعد معرفتك، اتقبل الحقيقه دي، اتخلى عن هوسك وجنانك واعمل الصح، سلم نفسك وخلي العداله تتحقق!.
كان يستمع لها بصمت ودموع لم تتوقف وكانه تلقى طعنه اشد واكبر من اي طعنه تلقاها من قبل ليتمتم: انا لو سلمت نفسي هيبقى مصيري يا السجن يا المصحه...
قاطعته بقوه: عشان دا الصح، انت انسان مريض افهم، لازم تتعالج، لازم تعرف اغلاطك وتتعاقب عليها، انا مينفعش اعيش معاك او اخلي ابني يعيش معاك، انا مش عايزه اعيش وجع الموت ، خسرت واحد مش عايز اخسر التاني، افهمني، مفيش اي حل دلوقتي غير انك تسلم نفسك وهم كده كده هيقبضو عليك عشان في ادله ضدك، في السكين اللي عليها بصماتك وفي تصوير كامل يوم ما قتلت "سابين"، تمام هي صحيح مماتتش بس ...
_ هي عايشه؟.
قاطعها بلهفه وذهول لتجيبه: ايوه لسه عايشه، "هشام" لحقها وانقذها!.
شعر كما لو ان الروح قد دبت به من جديد بعد سماعه لذلك الخبر ليتمتم: الحمدلله.. الحمدلله يارب!.
هتفت باستنكار: مبسوط عشان عايشه.. متتبسطش كتير عشان هي هتموت كل يوم بسببك عشان مش هتقدر تخلف تاني، كفايه بجد يا "أسيف"، احنا مرينا بمشاكل كتير واتحلت وانت كنت بتحلها، والمشكله دي انت بس اللي هتقدر تحلها برضو، سلم نفسك، مفيش حد بصفك، الكل اتخلى عنك وعايزين يدخلوك السجن وتتحاسب، ارضى بالواقع، اخلص من ذنوبك وتوب لربنا، صدقني مفيش حل تاني!.
حدق بها للحظات يفكر بعمق وغموض وهي تنتظر إجابته ليفاجئها قائلاً بهدوء مريب: لا في، كل اللي احنا فيه دا ليه حل واحد بس!.
تساءلت بتوجس: ايه هو؟.
مد يده ناحيتها واشار للجهاز بيده قائلاً: شغلي الجهاز مش عارف اشغله ازاي!.
حدقت به باندهاش وعدم فهم ليهتف باصرار: شغليه بقولك، يله اسمعي الكلام!.
تمتمت بريبه: انت هتعمل ايه؟.
_ هعمل الصح واللي كان لازم يتعمل من زمان، يله شغليه يا "ليلى"!.
لم تفهم ما يريد فعله لكنها امسكت بالجهاز وقامت بتشغيله بانامل مرتعشة ليأخذه منها ويضعه جانباً ثم يطلق تنهيده عميق جداً رمى بها جميع ما عانى منه قبل ان يشرد بعينيه في الفراغ ثم يتحدث بنبره شارده...
_ حكايتي بدأت من اول يوم اتولدت فيه، اتولدت في وسط عيله قذره كل واحد فيهم يقول للتاني انا احقر منك، اتربيت على ضرب واهانه وحبس وحاجات مقرفه كتير بس كل دا انا كنت بستحمله عشان في حد بيهون عليا، امي، "آسيا" احلى اسم واجمل انسانه في الكون كله، كانت روحي من الدنيا هي، متعلق فيها لدرجه مش معقوله، بس الندل كان يضربها قدامي واحياناً بيغتصبها ويجيبني ويقعدني معاهم وبيقولي اتفرج واتعلم، حاجه تهز جبل بحاله، لما طفل عنده خمس سنين يشوف حاجات زي دي ومع مين، مع امه، اللي بيسمع صوت صريخها اللي لحد دلوقتي بيرن في ودانه، مكنتش قادر اعمل حاجه من الخوف، كنت ساكت مبفتحش بؤي خالص، ولما يخلص ييجي عندي ويقولي ايه رأيك، بيسألني انا عن رأيي باللي بيعمله، حاجه وسخه ومقرفه فهمتها اكتر لما كبرت، حبيبه قلبي كانت بتطبطب عليا وتقولي معلش ياحبيبي، هنخلص، وابوك مش قصده والحاجات دي، فضلت معاه على الحال دا لخد اما بقى جشمي لوحه لحزامه يحطه عليه امتى ما جيه في دماغه، لحد اما جيه اليوم اللي بقى يخونها قدام عنيها وفي سريرها كمان، هي مسكتتش عشان رغم كل اللي عانته كانت قويه ومش بتسكت عن حقها، واجهته ووقفت بوشه وقالتله طلقني وكلام كتير مكنتش فاهمه، كنت بتفرج عليهم، بسمعهم يتخانقو ويزعقو ويهددو في بعض، قالتله هاخد ابني وامشي وهو رفض، كانت عايزه تجيلي وانا واقف على السلم ببص عليهم، بس هو مسكها وزقها بعيد ووقعت على راسها، فجأة صوتها راح وكان في دم كتير جواها ومش بتتحرك خالص، وهو بيبصلها ببرود وكانه معملش حاجه ولا انه قتل امي، قتلها قدام عيني وكمان سحبها ودفنها في الجنينه، وب يدوس عليها بجزمته وانا بتفرج، بشوفها تحت التراب في دمها، قعدت في اوضتي بعيط وخايف لحد اما دخل عليا، قعد جنبي وكلمني عادي، قالي ايه ياض انت خايف ولا ايه، امك تستاهل، هي خانتني وخدت جزائها، وقالي كمان تعلم ان اللي بيضايقك امحيه من الوجود وانا عملت بنصيحته وهو اول واحد امحيه، كنت صغير، سبع سنين بس، مان جايب معاه بنت للبيت روحت ولعبت بسلك الكهرباء لحد اما ولعت في البيت واللي فيه، هو اللي قالي على فكره اني لازن انهي اللي يضايقني وهو عمل كده وبدأت فيه، قتلت "عادل" او كنت فاكر اني قتلته، وروحت لبيت عمي "سالم"، دا بقى اسوء من اخوه بمراحل كتير، اللي كنت بشوفه من "عادل" ارحم من اللي بشوفه من اخوه، عذابي معاه خلى مني واحد مجنون، واحد بيتلذذ بتعذيب نفسه لدرجه اني بقيت بمسك الحزام وبضرب نفسي عشان ارتاح، راحتي بقت بكده، "هايدي" سابتنا ومشيت وهربت بعيد من شره وسابتنا احنا بين ايديه، صبرت عليه سنين طويله وعلى عذابي وعذاب "سابين" و"رامز"، صبرت كتير لحد اما جيه اليوم اللي اغتصب"سابين" فيه، هنا بقى نقدرتش اسكت بعد ما خدها من وسطينا وهي بتصرخ وماسكه فيا انا و"رامز" بس هو حبسنا، نسمع صوتها وهي بتصرخ برا وانا اتجننت اكتر، قدرت اكسر الباب وخرجت، روحتله على طول، لقيته يا "ليلى" فرق بنته اللي غرقانه بدمها ومغمى عليها، اتجننت اكتر وبدون ما اتردد او اخاف جبت سكينتي ودبحته، وكنت عايز اقطع راسه وارميه للكلاب بس ملحقتش عشان"سابين" كانت هتموت، شلتها وجريت فيها بالشوارع وانا بترجى اي حد قدامي عشان ياخدنا المستشفى بس محدش ساعدنا، محدش رحم بحالنا حتى، وصلتها على المستشفى وانقذتها، كانو عايزين يبلغو البوليس على الحادثه بتاعتها بس انا مسكت الدكتور وهددته انه لو فتح بؤه هيندم ندم عمره وعمل اللي انا عايزه، موت ابوها الكلب اتقفل على ان حرامي دخل يسرق وقتله و "سابين" قلنا انها وقعت من على السلم واحنا بنهرب من الحرامي، هنا خلصنا من اي شر حوالينا، كبرنا وبقينا شباب ظول بعرض وعايشين حياه الكل يتمناها بس محدش عارف ان بكل سنه اكبرها كان جنوني ولعنتي بيكبرو معايا، مكنتش قادر اعيش من غير ما اشوف دم، ولو وصل بيا الحال اضرب نفسي عشان ارتاح بمنظر دمي انا، اي خد كان يدوسلي على طرف انهيه من الوجود، لحد اما اخدت لقب السفاح اللي اسمه موحود بكل جريده بمسكهت، كنت بتبسط لما بشوف الاسم دا مكتوب بخط عريض في الجريده عشان كنت متاكد ان بيرعب اللي بيشوفه، زي "مصطفى" الهواري مثلاً، وقف بوشي وكان حاطط راسه براسي لحد اما جبت أجله وقتلته هو وبنت كان نايم معاها، بكره الحكايات دي اوي، بقرف منها بشكل مش طبيعي، عموماً بعد ما قتلت "مصطفى" انا اتعرفت عليكي، كنتي زي طوق نجاتي من السواد اللي انا عايش فيه، اول ما شوفتك شوفت امي فيكي، نفس ضحكتها وهزارها وبرائتها، حبيتك من اول مره شوفتك فيها وانتي بتصحي كوتش العربيه، كنت مستغرب جداً الشعور دا وقتها بس حبيتك، بقيت بجيلك كل يوم وافطر عندك مع اني مبفطرش الصبح بس كنت باجي عشان اشوفك، في يوم واحد اسمه "سالم" اسمه زي اسم عمي والتنين وسخين وشبه بعض، دا ضايقك لو فاكره وخلاكي تعيطي، مستحملتش دموعك قومت رايح لبيته بالليل وولعت بجتته!.
شهقت بقوه منفجره ببكاء مرير كاتمه شهقات اخرى بعد هذا الكم الهائل من الحقائق والصدمات التي لم تعرفها من قبل...
اما هو فكانت تعابيره حزينه تاره وباكيه تاره اخرى ثم مبتسمه ، مشاعر متخبطه ببعضها كانه لا يعلم ماذا يريد...
وضع رأسه فوق قدميها ليكمل: علاقتي اتحسنت معاكي وكنت فاكر اننا هنعيش احلى حياه لخد اما جيه "احمد" وقلب الدنيا فوق راسي، حاجه بتوجع اوي لما بشوفك بقيتي ملك حد تاني غيري، مستحيل هسيبك ليه، اتصلت فيه بالليل وقولتله ان امي تعبانه وعايزه يعالجها وهو كان طيب اوي وصدق عشان كده جيه جري على المكان اللي قلتله عليه، شافني وقابلني وتكلمنا كتير وفي الآخر خلصت عليه برصاصه واحده!.
سقطت دموعه بشرود وهو يتذكر ذلك اليوم التعيس الذي قلب حاله وهي تشاركه الدموع بلوعه اكبر كاتمه صوت بكائها الحاد لتسمعه يسترسل...
_ كان مظلوم انا عارف وقولتله دا كمان، ذس مكانش بايدي حاجه اعملها غير كده عشان تبقي ملكي، بس كان فاضل حاجه عشان خطتي تكمل ونتجوز انا وانتي، انتي يا "ليلى" لما وافقتي تتجوزي حد تاني غيري جرحتيني جداً وكنت عايز انتقم عشاغكده ضربت نفسي بالسكين بكتفي وحيتلك البيت بحجه ان في ناس ضربتني، اتفقت مع خد من الحاره اسمه "سعد"، قلتله يصورنا انا وانتي وعمل كده والصبح عمل زي ما فهمته وخلى الناس كلها تشوف الصور عشان تضطري انك تتجوزيني، دا كان انتقامي منك، واتجوزنا يا "ليلى" عشنا مع بعض ايام حلوه عمري ما عشتها زمان بس برضو انا فرحتي مبتكملش، "هشام الزيني" ظهر بحياتي من تاني بعد ما بعدته عني زمان، جيه عشان يدور ورايا ويثبت اني السفاح، حاول كتير ومره اتفق مع "عمر الهواري" اخو "مصطفى" بانه يخطفك انتي و"سابين" ويخليني اعترف اني السفاح بس انا قدرت اطلعكم وقتها، حبسته بنفس المكان اللي خطفكم فيه ورجعتله بالليل وقطعت ايده اللي اتمدت عليكي، ومش بس كده لا، دا انا خليت حد اعرفه يعمل معاه حاجه تكرهه بدنيته وتذله لحد اما بقى يطلب الموت بلسانه، قتلته وفجرت المكان كله بيه هو ورجالته، بعد كده "هشام" قدر ياخد الصور من "سعد"، صورنا انا وانتي وبينشرها بكل المواقع وانا لحقت الموضوع ومسكت "سعد" وولعت فيه كمان، بعدها ابن "الزيني" قرر يلعب معايا لعبه اوسخ من كده، علق "سابين" بيه وخلاها تحبه عشان بس يوصل لحاجه منها يقدر انه يمسكني فيها، كان فامر ان عيلتنا ميته كلها لحد اما عرف في يوم ان "هايدي" والده "سابين" عايشه، قدر يوصلها ويخليها ترجع مصر، اتفق معاها على انه ينهيني وهي وافقت، ادته الحاجه اللي بتخليني ضعيف، الصور، ضور عيلتي اللي اتعرضت في يوم فرحنا، اكيد فاكره اليوم دا وفاكره خالتي وقتها، كانو عارفين اني بتجنن لما بشوفهم تاني عشان كده حطوهم قدامي عشان يكشفوني قدامك، بعد ما خرجتو كلكم انا هربت، قعدت بمكان بعيد عشان مكنتش قادر اواجهك او احط عيني بعينك، بس بنفس الوقت مسكتش عن حقي، سافرت لعند "هايدي" وواجهتها بالحقيقه وبعدين قتلتها، حقنتها بحقنه فيها دوا بيعمل زي اعراض الجلطه بالضبط، وخلصت منها، ورجعتلك من تاني بس رجعت وانا شايل معايا مرض انتي عارفاه كويس وعشتي ألمه، ومع ذلك الاعيب "هشام" مسابتنيش بحالي وكان عايز يأذيني باختي ومنعت دا لما جوزتها من "رضوان"، جمعت معلموت كتيره عن "هشام" وعن ماضيه وطلع وسخ وساخه انما ايه، حاجه تقرف، عرفت انه مصاحب بنت اسمها "ندى" وهي معاه خطوه بخطوه وبتخطط معاه بكل اللي بيعمله معايا، البنت كانت محاميه محترمه الصبح بس انما بالليل بتبقى حاجه شمال للأستاذ لخد اما حملت منه والواطي طردها وهي حامل، كنت مراقبها لحد اما وقعت في ايدي، خدتها وحبستها عندي كام يوم وبعد كده قتلتها، حطيتها بصندوق ورميتها قدام القسم وقدام عين "هشام" عشان اخليه يعرف هو كان بيلعب مع مين، عوفت ان "ندى" مماتش بسرعه وكنت متأكد انها هتقوله ان انا اللي قتلتها عشاغكده قلبت الطاوله فوق دماغ "هشام" واتغديت بيه قبل ما يتعشى بيا، اتفقت مع البواب وراجل تاني انهم يشهدو زور وكمان حطيت موبايل "ندى" ببيته وكمان بطاقتها، وصاحب التكسي كمان انا اللب متفق معاه، وبكده الجريمه اكتملت و"هشام" وقع بفخي، افتكرت اني خلصت منه بس الواضح لا، رجعلي من تاني وانتي عارفه اللي عمله فينا، حاول يقتلنا انا و"رامز" وهرب الجبان، كنت عارف مكانه عشغكده خرجت من المستشفى وروحتله على طول، معملتلوش حاجه، بس ضربته برصاصتين برجله هلته يبقى اعرج كده، خلصن من "هشام" وكنت فاكر ان حياتي اتعدلت خلاص لخد اما اتفاجأت بان كابوسي لسه عايش، "عادل" مماتش وراجعلي من تاني، خوف زمان رجعلي ببساطه مع كل مره بسمع بيها اسمي بس وجود "كريم" قواني عشان عارف ان في خد في ظهري، انا جبان اوي على فكره، مبعرفش اتصرف بو مفيش حد اتسند عليه، ورجعلي "عادل"، رحع وجايب معه شيطانه تانيه!.
زفر بقوه ليرفع رأسه عنها ينظر بحدقتين باهتتين لدموعها التي تهطل بصمت وهي تنكس رأسها بقله حيله فأكمل: انتي عارفه التنين دول انا عانيت منهم قد ايه، خطفوكي وبعدوكي عني، بعتولي صورك وهم بيضربوكي وحتلي جلطه وقتها، اتمنيت الموت وانتي بعيده عني لخد اما رجعوكي، كنت مش طايق ابص في وشهم لس كنت مجبور لخد اما خلص شغل "كريم" معاهم بعد كده بدأ شغلي انا، طلقتك وبعدت عن الكل بس مبعدتش عن انتقامي، بنفس يوم فرحي انا و"شاهي" انا كنت خاطف "عادل" هو والرجاله اللي ضربوكي، رشيتهم بنزين وولعت فيهم كلهم، والنرادي اتاكدت اني خلصت منهم بجد، بعدها فضلت عندي "شاهي"، بعتت ستات معاها بنفس الزنزانه وخليتهم يفتحو كاميرا معايا ويخنقوها قدام عيني، كده انا ارتحت عشان صفيت كل اعدائي، مبقاش عندي حد، فضل بس ارجع وسطكم، كنت عايز ارجعلكم بس مش عارف ازاي ومكانش عندي غير حل واحد، بعتت رساله لـ "رامز" بودعه فيها وهو فهم مقصد الرساله عشان كده جالي جري وانتم معاه، لما وصلتو بالعربيه تحت انا قطعت شراييني بنفس اللحظه وقعدت في البانيو، كنت عارف انكم هتلحقوني وتودوني المستشفى بسرعه، كده اطمنت اني رجعت وسطكم تاني، صحيخ اتاذيت وكنت هموت بس كله يهون عشان بس ابص في عينك تاني، كده خلصت من جرايمي يا "ليلى" دا كل حاجه، عشت بعد كده معاكي انتي و"آياز"، عشت معاكم الحياه اللي كنت بحلم بيها، جنوني اختفى ونفسيتي اتحسنت كتير، بس ربنا مسابنيش بحالي وكسر ظهري بابني، خده مني بثواني كانه كده بيقولي مش ناسيك، رجعت زي زمان واسوء كمان، كنت عايز اقتل اي حد اشوفه قدامي عشان كده قولتلك خلينا نسافر، عايز ابعد، بس "سمر" عرفت كل حاجه عني، حاولت اقتلها هي وابنها بس افتكرت ان "رامز" جوزها، صاحبي واخويا هيزعل مني لو عملت كده، سبتها بس هددتها انها لو اتكلمت هدفنها بايدي، بس هي مسمعتش كلامي وقالت لـ "سابين" ودي كمان مسكتتش، كانت عايزه تقولك وبعتتلك رساله تقولك فيها عايزه تقولك على حقيقيتي، سمعت الرساله وروحتلها بنفس اليوم، كانت خامل ومبسوطه اوي، بس ليه هي تتبسط مع انها عايزه تسرق فرحتي مني، قتلتها، ضربتها بالسكين، والله عملت مده غصب عني عشان بس انتي متعرفيش، عملت كده عشانك، بس انتي شوفتيني وانا بقتلها وبكده حكايتي انتهت قدامك، دا كل حاجه، دي حقيقتي اللي مخبيها من سنين، محدش عارف عنها حاجه حتى اقرب الناس ليا، "سابين" و"رامز"، حتى هم مكانوش عارفين عني حاجه، كانو عارفين اني مريض نفسي صحيح ودخلوني المصحه زمان وطلعت منها وكدبت عليهم وقولتلهم اني اتعالجت وهم صدقو، واه صح انا كنت السبب في موت ام "عزه"، مش عايز اقولك انا عملت ايه بس انا السبب، دا كل حاجه، دي كل جرايمي اللي عملتها، مخبيتش عنك وقولتلك حقيقتي كلها، انا هو السفاح اللي الكل بيدور عليه، انا اهو قدامك، المجرم اللي دمر حياتك بحجه انه بيحبك، بس انا بحبك بجد، اسف يا "ليلى"، اسف لو حبيتك اكتر من اللازم، اسف عشان خليت هوسي يتحكم فيا لدرجه الجنون، اسف اني كنت عايز احبك اكتر عشان فاكر اني كده بعوضك عن حياتك اللي عشتيها، اسف اني كنت عايز اعيشك الخب اللي انا اتحرمت منه، اسف بجد!.
اغلق زر ايقاف التسجيل بعد ان انتهى من سرد قصته المأساويه ليعود بجسده الى الخلف ويتكأ على الحائط سانداً ذراعه على ركبته المثنيه امامه وينظر بوجوم الى تلك التي اخفت وجهها بكفيها تبكي كما لم تبكي من قبل، بكت بحرقه وصلت لقلبه وصدره ليتألم مثلها واكثر، لم تتوقع منه كل هذا، لم تعلم انها كانت عبش نع شيطان دمر حياه الجميع دون استثناء بأسم الحب ليدنس كلمه حب بافعاله، تدمرت على يد من أحبته وعشقته حد النخاع، تتساءل لما عي بالذات يخدث معها هكذا، ماذا فعلت لتستحق كل ذلك الالم، لما هي؟.
مرت دقائق وهم على نفس الحال، هي تبكي وهو يناظرها الى ان سيطرت على بكائها لتنظر له وتتمتم بصوت متحشرج: ليه عملت كده، كنت تقدر تروح تسلم نفسك وتقول كل دا، ليه قولته قدامي؟.
اجاب بهدوء بآئس: عشان عايزك تسمعي، عايزك انتي تعرفي حقيقتي اول واحده، عايزك تعرفي ليه انا بقيت كده!.
_ ليه مجبتش سيره "سابين" و "رامز" و"عزه"، هم كانو معاك؟.
_ هم ملهمش ذنب، انا اللي غلطت وهم استحملوني غصب عنهم عشان بيحبوني وانا استغليت الحب دا بطريقه وحشه، و"عزه" كانت مجبوره انها تساعدني عشان امها تعيش وفي الآخر دمرتها هي وماتت امها بسببي، التلاته دول اتعاقبو بما فيه الكفايه مني انا، مش عايزهم يتأذو تاني بسببي، مقدروش يرتاحو وانا عايش، على الاقل هيرتاحو وانا مـ ... وانا في السجن!!.
قالها بصعوبه وغصه داخله لتهتف هي بدموع: انت استفدت ايه دلوقتي بسبب اللي عملته، قولي وصلت لأيه، ليه دمرت نفسك وحياتك، قولي استفدت ايه؟.
رد بابتسامة مريره: استفدت اني عرفتك، وحبيتك وحبيتيني، استفدت اني عشت معاكي ايام كنت بحلم بيها واتمناها، استفدت كتير يا "ليلى"!.
_ يعني انت راضي عن حياتك، راضي على كل حاجه خسرتها، مش ندمان؟.
_ مين قال كده، لا بالعكس، انا بندم وبتوجع كل يوم بس محدش حاسس بيا، انتي فاكره اني مبسوط بحالتي دي، لا انا كاره نفسي وبلعن نفسي الف مره عشان انا اتولدت، انتي اكيد مش واصله لمرحله انك تكرهي حتى تبصي لنفسك في المرايه بس انا وصلت للمرحله دي، حاجه صعبه على فكره وانا تعايشت معاها واتعودت، الكل بيقولي اني مبحسش بس العكس اني اكتر واحد بحس وبتوجع!.
_ طب ليه، ليه كل دا ليه، ما كنت عيش عادي زي باقي الناس!.
_ كان نفسي والله اعيش زي الناس بس مقدرتش، اللي بيحصل مش بايدي، وبعدين اللوم مش هينفع دلوقتي، انتم عايزين تخلصو مني وهيحصل اللي عايزينه!.
نهض عن الأرض وسار نحوها ليجلس بجانبها ويمسك بكفها ثم يضع الجهاز براحتها قائلاً: دليل نهايتي بأيدك، انا مش هسمح لأي حد ينهيني غيرك انتي وبس، ابعتيه بكرا!.
حدقت به باستفهام ليوضح اكثر: ابعتيه بكرا عشان عايز اقضي الليله دي معاكي، اخر ليله لينا!.
اتسعت حدقتيها باستنكار خائف ليسارع القول: لا متفهميش غلط، انا مش هعمل حاجه اكيد ولا هلمسك غصب عنك، عايز حاجه واحده بس واعتبريها دي امنيتي الاخيره قبل ما امشي!.
ابتلعت ريقها بغصه لتتساءل: عايز ايه؟.
حدق بها للحظات قبل أن يمدد جسدها على السرير ليخفق قلبها بهلع كبير لكنه لم يفعل شيء حقاً كما قال، اكتفى فقط بوضع رأسه على صدرها وحاوط جسدها بذراعيه بقوه طفيفه...
استغربت فعلته وانفاسها بدأت بالتهدج لتسمع صوته الهادئ يتمتم: متخافيش، مش هعملك حاجه، عايز بس انام في حضنك لحد الصبح، عايز يكون دا الحضن الاخير لينا، عايزك بس تنسي انا ابقى ايه، عارف انه صعب بس لساعات قليله بس فكري فيا اني "أسيف" حبيبك مش "أسيف" المجرم، لو سمحتي مترفضيش!.
قالها مرجواً منها حضن صغير، حنان وحب، هل ترفض، لا تعلم ماذا تفعل لكن لما قلبها يخفق بتلك الطريقه وكانه يريد اخذ حبيبه والهرب بعيداً، لما قلبها يخوض حرب مع عقلها وضميرها والحقيقه، ماذا تفعل...
صمتت، اتخذت قرارها بالصمت، لتكون حقاً هذه آخر ليله لهم، لتتناسى قليلاً من هو وتتخيل حبيبها معها، هي تريد تلك الفرصه أيضاً لتتذكر له شيء جميل...
ظلو هكذا، هو نائم باحضانها وعينيه مثبته على نقطه في الفراغ بوجوم وشرود يفمر بشيئاً ما وهي كحاله تنظر للسقف بشرود باهت تعد الساعات لوصول اليوم التالي للخلاص من لعنتها!.
_____________________________________________
حل الصباح.. اشرقت الشمس.. بدأت يوم جديد.. وستنهي احدً ما...
دلفو جميعهم داخل منزل "عزه" وبرفقتهم "كريم" الذي عاد من سفره في المساء وحضر معهم بعد ان استمع لـ "هشام" ورأى الادله ضد صديقه استاء حقاً لكنه مضطر للقيام بواجبه...
حضرت الشقراء معهم بعد ان اخرجوها من المشفى بسريه واحضروها الى هنا للأمان وللحق هي من اصرت عليهم اكثر حتى وافق زوجها...
كانت تستند على ذراع زوجها وهي تسير محدقه بذلك الواقف امامها والندم يتآكل بداخله بان بنظراته اللامعه بالدموع كعينيها هي...
وقفت امامه مباشرةً تحدق به بنظرات قالت الكثير فهمها هو فقط ليرفع يده هاماً بلمس خصلاتها لكن يد "رضوان" منعته من لمسها لينظر له فوحد نظرات زوجها عباره عن استحقار جعل قلبه يتألم اكثر ليعيد يده بجانبه ويعاود النظر لها ويتمتم بنبره متحشرجه...
_ حقك عليا.. حقك عليا انا ياغاليه!.
ما ان انتهى سقطت دموعها دفعه واحده بألم كبير ولم تقوى على الرد فأن تخدثت ستنفجر ببكاء لن ينتهي ففضلت الصمت...
_ اتفضلو اقعدو!.
كان هذا صوت "عزه" المرتبك لينظرو لها جميعهم باستغراب وكانهم ادركو لتوهم وجودها معهم او لما هم متواجدين بمنزلها هي بالذات...
جلسو جميعهم وانظارهم معلقه بـ "رامز" الذي وقعت عينيه على "هشام" ليقول بهدوء: ليك وحشه يا ابن "الزيني"، فاجئتني الصراحه برجوعك!.
ابتسم الآخر بجانبيه ساخره ليقول: اومال كنت فاكر اني هسيب حقي يعني واخاف واستخبى زي ما انت عامل دلوقتي؟.
تجهمت ملامحه بعد كلماته الأخيره وهم بالرد لكن "رضوان" قاطعه بجديه: زعلت من كلامه يعني ولا ايه، ما انت فعلاً مستخبي، لما تسيب كل حاجه ورا ظهرك ومش هامك حد ولا فارق معاك صاحبك هيعمل بالناس ايه ونلاقيك قاعد هنا تبقى بتستخبى، وبعدين انت قاعد هنا مع البنت بصفتك ايه ها؟.
نظر الى "عزه" التي توترت ملامحها ليجيب بثقه: بصفتي جوز "عزه"!.
_ ايه!.
هتفت بها "سابين" بذهول حالها كحال البقيه عدا "عزه" التي حدقت به بامتنان لعدم نكرها امامهم...
هتفت الشقراء باستنكار: انت بتقول ايه يا "رامز"، صحيح انك متجوزها؟.
رد بهدوء: ايوه، انا وهي متجوزين، ايه الغلط في دا؟.
صاح به "رضوان" بنرفزه: انت كلك على بعضك غلط، تتجوز وانت مكملتش اسبوع حتى مطلق مراتك، ايه الحقاره دي؟.
نظر له بصمت ولم يجيب ليتدخل "هشام" ضاحكاً بسخريه قبل ان يتمتم باستفزاز: بصراحه متفاجئتش، انت معاشر السفاح ومتوقع كل حاجه منك، بس قولي مراتك اللي موجوده في بيتي هتعمل فيها ايه؟.
احتدت عينه نحوه ليقول: عارف يا "هشام"، ممكن تغير كل حاجه فيك الى طبعك، حقارتك ووطينتك لسه معششه فيك ومش هيغيرها الزمن!.
رد قائلاً بتحدي: من بعض ما عندكم يا "رامز"، امتى ما انتم هتتغيرو انا هتغير!.
_ انت شكلك راجع وناوي على خراب وبس، يعني لا يفرق معاك حق ولا هم يحزنون، انا عارفك وحافظك كويس!.
_ لا وانت الصادق، انا جاي اجرجرك انت وصاحبك لنفس المكان اللي دخلتوني فيه ظلم!.
_ مين قال انك دخلت ظلم، كل الادله بتثبت انت اللي قتلت "ندى"!.
_ انت هتستعبط ياروح امك!.
_ خلصتو؟.
صدح صوت "كريم" الواجم بينهم من البدايه فقط يتابعهم بصمت مريب فنظرو له جميعهم بترقب حين هتف بجمود: لو سيادتكم خلصتو منقاره هلونا نتكلم في الموضوع اللي جايين عشانه، دا طبعاً من بعد اذن سعادتكم!.
صمتو جميعهم مستمعين له حين اعتدل بجلسته اكثر لينظر الى "سابين" و"رامز" قائلاً بجديه: مبدئياً كده، انتم التنين عارفين انكم متورطين معاه وممكن يتقبض عليكم!.
لم يقوو على الرد ليكمل: اتمنى اتساعدوني عشان تخلصو نفسكم والحكم يقل عنكم، احنا صحيح لحد دلوقتي مفيش اي دليل يثبت انكم متورطين بس لو "أسيف" اتمسك اكيد هيجيب سيرتكم بالنص، عايزاكم تقولولي كل حاجه من اول الحكايه لآخرها!.
التقت عيون الشقراء بـ "رامز" والاثنان في موقف لا يحسدون عليه لا يعلمون كيف سيتكلمون ومن اين سيبدأ الأمر، كيف سيفرطون بحاميهم طوال تلك السنين، انانيه منهم هم يعلمون ذلك لكن الأمر صعب جداً...
لاحظ "كريم" ترددهم ليهتف بهدوء: انا عارف بتفكرو بأيه، مش هين عليكم تتكلمو عن خد عاش معاكم سنين طويله وكان زي الدرع بالنسبالكم، بس لازم تعرفو ان الدرع دا سام ولو احنا مسيطرناش عليه ممكن تروح ناس كتيره بسببه، انا زيكم على فكره، هو برضو صاحبي وبعزه جداً ومش هاين عليا برضو بس دا واجبي كضابط، القانون لازم ياخد مجراه والعداله لازم تتحقق، وانا عرفت من "هشام" انه دخل مصحه زمان واحنا نقدر نطلع تقرير يثبت انه شخص غير واعي ومريض عقلياً، والمحكمه هتحكم بالعدل...
قاطعه "رامز" باستياء: بالعدل ازاي، يا اما هيحكمو عليه بالاعدام او انهم يدفنوه بالمصحه لآخر عمره، مش كده؟.
هتف "رضوان" بقوه: اومال عايز ايه، عايزه يتحكم عليه كام سنه سجن ولا عايزهم يخرجوه عشانه مجنون، خلي عندكم ضمير شويه ودم، هو قتل ارواح بريئه ، وكتاب ربنا بيقول، بسم الله الرحمن الرحيم، مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا، صدق الله العظيم، مش هو دا كلام ربنا والحق يا "رامز"، ولا انتم خلاص مبقيتوش تفرقو بين الحلال والحرام وقتل الناس بقى عاده عندكم!.
كلماته اثرت بهم جميعاً لتتمتم "سابين" بمراره: "أسيف" كان كاره اللي بيعمله واحنا برضو، وحاول كذا مره يتعالج عشان بيقول انه قرف من نفسه ومن حياته، بس كل مره بتحصل حاجه ترجعه لنقطه الصفر من تاني...
اكمل بعدها "رامز": زي اللي عمله "هشام" في يوم فرحه، هو كان عارف ومتأكد ان "أسيف" لو شاف صوره امه او ابوه قدامه بيتجنن وهو عمل كده قاصداً عشان يكشفه قدام الناس، "أسيف" بعد ما اتجوز "ليلى" اتغير فعلاً بس بسبب "هشام" رجع تاني!.
استرسلت الشقراء: وحتى بعد ما مرت سنين بقى كويس وبيتحكم بنفسه بس موت "آياز" كسره كسره كبيره...
قاطعها "كريم" بأسى: وبدل ما يصلح اخطائه ويتوب بقى اسوء من الأول!.
بكت بحرقه بعد كلماته ونكست رأسها بحزن كحال "رامز" الذي اشاح بوجهه عنهم يخفي دموعه التي التمعت بحدقتيه...
تنهد "كريم" بحزن وقله حيله قبل ان يردف: انا هضطر اخدكم على القسم عشان نسجل اقوالكم وتطلع مذكره القبض عليه، وكمان هنستنا التسجيل اللي هتجيبه "ليلى"، اتمنى بجد تساعدونا، انتم اتأذيتو بما فيه الكفاية منه وانتم لسه بتحموه، اللي بتعملوه غلط والشر دا لازم يخلص و....
قاطعه صوت رنين هاتفه ليخرجه من جيب بنطاله ويجيب فوراً: ايوه!.
استمع للصوت الآخر للحظات قبل ان تتسع حدقتيه بصدمه ويهب واقفاً مما اثار ريبه البقيه ليطالعوه بقلق...
اغلق الهاتف لينظر لهم بانشداه فسارع "هشام" القول: في ايه، ايه اللي حصل؟.
حدق به بانشداه قبل ان يردد: اتصلو فيا من القسم، بيقولو ان في تسجيل وصلهم موجود فيه اعتراف كامل لـ "أسيف الجارحي" بكل جرايمه وبيعترف فيه انه السفاح!.
جحضت اعينهم جميعاً بذهول ليهتف "رضوان" باستنكار: معقول، هي "ليلى" لحقت تسجله وتسلم التسجيل للبوليس؟.
لحقه "هشام": هي "ليلى" ازاي سجلتله بنفس اليوم وبسرعه دي، وزاي خرجت من البيت وراحت للقسم؟.
صدح صوت "رامز" هاتفاً بتوجس: في حاجه غلط بتحصل، "ليلى" مستحيل تكون شجاعه للدراجادي عشان تسجل بنفس اليوم وكمان تخرج وتروح القسم وهو موجود، في حاجه غلط انا متأكد دا ان مكانش في مصيبه!.
صاح "كريم" بسرعه: احنا لازم نروح الفيلا حالاً نقبض على "أسيف"!.
جرى للخارج مسرعاً و"هشام" لحق به وهم "رضوان" بذلك ليوقفه "رامز" قائلاً: انا هاجي معاكم!.
أومأ له باستعجال وخرج راكضاً و"رامز" خلفه وظلت "سابين" تنظر لاثرهم بلوعه وخوف من القادم وهي تراهم يتسابقون لاحل الامساك باخيها، فلم تتحمل هذا المنظر لتنهار بالبكاء وما كان من "عزه" سوى مواساتها وقلبها هي الاخرى يقرع بقلق على صديقتها!.
______________________________________________________
نظر بسوداوتيه الى القبه الكبيره والى الناس التي تتوافد داخل المسجد ومنهم من يدهل مع صديقه ومنهم برفقه طفله الصغير ومنهم من اتى بمفرده لكن ما جعله يتعجب هي تلك الابتسامة الودوده والمرتاحه التي ترتسم على شفاههم وهم يدلفون للداخل ويحيون بعضهم بمحبه صادقه، تساءل مع نفسه، حقاً بيت الله يجلب السكينه والراحه للقلوب مما يجعل الناس يشعرون بتلك الفرحه وهم يخطون داخله، هل سيشعر هكذا حين تخطوا قدمه لأول مره للداخل لكن لما يشعر بتردد كبير يحاوطه، تردد مغلف بخوف لم يجربه من قبل، هوف مختلف عن اي خوف عايشه مع والده وعمه، خوف من الله، خوف من العداله، وخوف عدم تقبل قربانه وغفرانه...
قاطع شروده حين شعر باحدهم يتخبط بكتفه دون قصد فالتفت للخلف ليجد شاب في العشرينات من عمره بوجهه ابيض جميل وعينان بنيتان بصفاء كلون القهوه وابتسامه صغيره لطيفه ترتسم فوق شفتيه الغليضه...
حدق به باستغراب ليتمتم الشاب بأسف: بعتذر جداً لحضرتك، والله رجلي اتزحلقت ووقعت عليك، مش قصدي والله!.
أومأ برأسه بتفهم ليجيب بهدوء: خلاص ولا يهمك محصلش حاجه!.
اتسعت ابتسامه الشاب ليهتف: تسلم ربنا يخليك، بس هو انت مين متأخذنيش يعني، بس اول مره اشوفك هنا!.
بتلك الكلمات البسيطه استطاع تذكيره باول لقاء بينه وبين جنيته الصغيره حيث سألته بنفس الكلمات تلك حينها...
بلا اراده منه ارتسم شبح ابتسامه على محياه لخطور ذكراها على باله ليجيب الشاب: صح انا اول مره اجي هنا، كنت ماشي بطريقي ووقفت هنا عشان عايز اصلي!.
هتف الشاب بحماس: نورتنا والله، اتفضل خش ليه واقف كده، خلينا ندخل ونتوضى قبل ما الشيخ يبدأ، اتفضل!.
اشار له بذراعه لينظر لداخل المسجد بقلب مرتجف واحبر قدميه على التحرك بصعوبه بالغه وهو يسير خلف الشاب الذي اخذه الى مكان الوضوء حيث كان يمتلئ بالرجال...
نظر بتيه الى الجميع وهو يراهم يتوضئون ثم يخرجون لأداء صلاتهم وهو يقف لا يعلم ماذا يفعل او اين يذهب...
شعر بيد على كتفه تربت بخفه فنظر لصاحبها فوجده نفس الشاب الذي هتف: واقف كده ليه، يله اتوضى عشان نلحق!.
ابتلع ريقه بغصه وتردد قبل ان يتمتم بخزي: بصراحه انا.. انا مش عارف.. مش عارف اتوضى ازاي!.
تفاجئ الشاب لثوان قبل ان تنفرج اساريره بسعاده لا توصف ليهتف: وماله اعلمك انا، لو معندكش مانع!.
اجاب بتردد: لا طبعاً معنديش مانع وشكراً لحضرتك، بس يعني انا برضو مش عارف اصلي!.
اتسعت ابتسامه الشاب اكثر وكانه يستمع لخبر مفرح ليهتف: بجد والله، كويس هعلمك انا كمان...
قاطعه باستغراب: انت مبسوط كده ليه؟.
_ طبعاً هتبسط، هو انا اطول اني اعلم حد الصلاه وانه يتقرب من ربنا بقلب صافي، انت مش عارف انا هكسب ثواب فيك قد ايه، والله كنت مستني اللحظه دي من زمان والحمدلله ربنا كرمني وحطك في طريقي!.
طالعه بعدم فهم فحقاً لا يعلم ما يحدث لكنهذا كله لا يهمه، هو يريد فقط ان يأدي اول فرض بحياته ليذهب بعدها الى قدره...
هتف الشاب بسعاده: بص يا اخ...
ترك كلمته متعلقه ليسارع هو القول: "أسيف".. اسمي "أسيف"!.
رد الشاب: عاشت الاسامي، اسمك جميل جداً ومعناه الأسف والعفوا ورقيق القلب كمان، وباين على شكلك انك واخد من صفات أسمك كتير، اتشرفت فيك، وانا "مؤمن"!.
مد يده للمصافحه بود ليحدق به الآخر بتعجب وسخريه تدور داخله من صفات اسمه التي لم يأخذ منها شيئاً لكنه تجاهل كل هذا وصافح الشاب مردداً...
_ اتشرفت فيك يا "مؤمن"!.
_ بص يا "أسيف" واسمحلي اناديك كده من غير اللقاب عشان انا بكره الرسميات الصراحه، بص يا سيدي احنا هنتوضى دلوقتي وندخل الجامع وهنصلي لوحدنا عشان اعلمك اكتر، مش هنصلي جماعه المرادي عشان افهمك اكتر بما انك اول مره تصلي بس عايزك تركز معايا تمام؟.
بدون تردد اومأ بأيجاب ليأخذه المدعو"مؤمن" وعلمه اولاً على كيفيه الوضوء بشكل صحيح وهو كان ينصت له بتركيز واهتمام شديدين الى ان انتهو ليخرجوا متجهين الى داخل المسجد...
ازدادت ضربات قلبه كتهدج انفاسه ما ان وضع قدمه داخل الجامع وكان شيئاً ما قد قبض روحه...
صدح صوت الآذان في المكان بصوت عالي جعل جسده يرتد للخلف فجأة وقلبه ينقبض بشده خائفاً من سماع اسم خالقه بوضوح...
امسكه "مؤمن" بسرعه هاتفاً بقلق: مالك، انت كويس؟.
هز رأسه مجيباً: لا.. قلبي مقبوض، وخايف اوي!.
فاجأه الشاب بابتسامه هادئه ليقول: معلش، دا في الاول بس عشان اول مره تدخل بيت ربنا، شويه شويه هتحس براحه عجيبه صدقني، انا كنت كده زمان ودلوقتي مش برتاح في اي مكان غير هنا، استغفر بس وخلينا نكمل!.
انصاع له بقلب مرتجف ومتردداً وسار معه الى احدا الزوايا الخاليه ليلتفت"مؤمن" قائلاً: هنصلي دلوقتي، اقف حنبي وردد اللي بقوله واعمل اللي بعمله، تمام؟.
ابتلع ريقه الناشف ليومئ له بايجاب فبدأ "مؤمن" بالوقوف اتجاه القبله وهو وقف بجانبه وبدأ الأول بالصلاه مردداً كلماتها بنبره جميله مريحه للسامع حتى ان صوته اصاب "أسيف" بالقشعريره التي لا يعلم ان كانت بسبب صوته العذب ام بسبب الكلمات التي يستمع لها ويرددها خلفه...
صلى "أسيف"، ادى فرض لأول مره بحياته، تقرب من ربه لأول مره بقلب صافي وخشوع صادق، دموع الندم هطلت منه مع كل سجده يسجدها حتى باتت بكائاً، لا يعلم لما بكى ولما تلك الدموع لكنه حقاً شعر بسكينه لم يشعرها بحياته، وضع ذنوبه امامه وهو يصلي ويقرأ الآيات ليزداد بكائه اكثر كانه يريد غسل تلك الذنوب بدموعه الحاره والمريره...
انتهى من اداء فرضه ليسقط على الأرض ناكساً الرأسه ومتهدل الاكتاف وكانه لا يمتلك اي قوى، وبكى.. بكى كطفل صغير تاه من يدي والدته في زحمه لا يعلم مكانها، لم يبالي بالماره اللذين يطالعونه باستغراب ولم يهتم لنظرات "مؤمن" المشفقه ولم يرى دموعه التي نزلت هو الآخر ليمسحها بسرعه، لا يهمه أحد الآن سوى وصول بكائه وندمه الى خالقه، يريد البكاء فقط، طالباً الغفران والمسامحه المستحيله، يريد فقط التخفيف من ذنوبه التي لا تعد ولا تحصى، اراد البكاء فقط...
شعر بيد "مؤمن" تربت على كتفه بمواساه ليقول: كلم ربنا هو هيسمعك، قوله على كل اللي جواك، وصدقني هو مش هيقصر معاك!.
شهق بقوه وصوت بكائه تعالى ليخفي وجهه بكفيه ويبكي بحرقه والآخر يتابعه بشفقه حزينه ليعطيه بعض الخصوصيه وينهض من جانبه مبتعداً عنه فمهتمه قد انتهت...
بكى وبكى وبكى حتى شعر بطعم الدموع بفمه يتذوق مرارتها ليرفع رأسه عالياً ودموعه تغرق وجهه ويرفع كفيه عالياً ويتمتم ببكاء: مليش حق اطلب، ومستاهلش الغفران والعفوا، بس مليش غيرك، كلهم سابوني مليش غيرك يارب، جايلك وانا شايل ذنوبي فوق ظهري وعارف انهم مش هينزاحو بس خفف عني، عايز اقابل امي وابني بوش ابيض، خفف عني يارب، خليني اجيلك وانا مرتاح، انت بس اللي عارف اللي جوايا واللي فيا، قالولي انك غفوراً رحيم وبتغفر لعبدك لو جالك ندمان، وانا جايلك ندمان ومن قلبي، خفف عني، متسامحنيش بس خفف ذنوبي، انت ارحم الراحمين، واشهد ان لا اله الا الله وان محمد رسول الله!.
نطق الشهاده التي لم تأتي يوماً على لسانه وكانه هكذا ينهي الأمر ليكفكف دموعه ثم ينهض ويسير مسرعاً للخارج بخطى سريعه حتى انه لم يستمع لصوت "مؤمن" الذي ينادي باسمه لكنه ذهب...
تنهد "مؤمن" بعمق قبل ان يتمتم: باين عليه شايل هموم الدنيا، ريح باله يارب واغفرله!.
______________________________________________________
فتحت جفنيها بتعب شديد فوجدت نفسها وحيده في السرير لتهب جالسه بسرعه وهي تهتف باسمه...
نهضت عن السرير مسرعه وجرت للحمام تبحث عنه فوجدته خالياً لتتركه وتجري للأسفل وصوتها يصدح باسمه...
لم تتلقى اجابه ولم تجده في المنزل ليلتاع قلبها ولا تعلم لما تشعر بان شيء سيء سيحدث هكذا شعرت منذ ان فتحت عينيها...
حانت منها التفاته الى غرفه مكتبه فلم تفكر طويلاً لتجري ناحيتها وتفتحها بقوه هنا فقط تسمرت اقدامها وجسدها بالكامل بعد تلك الفوضى التي تراها، فوضى هاصه بابنها الراحل، ثيابه والعابه وحتى صوره وتلك الدائره الحمراء على الأرض هي نفس المكان الذي سقط بها صغيرها صريعاً...
نبض قلبها بعنف بعد ذلك المنظر لتدور بعينيها داخل الغرفه ليسقط قلبها بين قدميها حين وقعت عينيها على تلك الكلمات المكتوبه على الحائط بخط اسود كبير وواضح...
_ مرحباً ايها الاكتئاب لقد عاد مريضك المفضل..
مرحباً ايها الوحده لقد عاد سجينك المؤبد..
وداعاً أيتها السعاده لقد غادر عدوك الأكبر..
وداعاً ايتها الحياه سيغادر كارهك الأفضل..
ومرحباً ايتها الحفره المظلمه سأنزل فيكي قريباً!.
كلمات اقسمت قلبها لنصفين وهزت كيانها وروحها وانقباض مؤلم احتل بصدرها لكن ما زاد الطين بله هي تلك الكلمات المرتبه اسفل الكلمات التي قرأتها، جمله سلبت منها روحها...
_ مش هقدر ادخل الجنه، بس هقدر اموت في الجنه!.
سقط قلبها بين قدميها بلوعه لتترجاع الى الخلف وهي تتمتم بحروف اسمه بحرقه الى ان باتت خطواتها جرياً هامه بالخروج من المنزل لكن ما ان فتحت الباب حتى شهقت بفزع حين قابلها رجال مسلحين يدلفون للداخل دون استأذان، طالعتهم برهبه لثوان قبل ان ترى الأربعة يدلفون بعدهم...
نظرت لهم بحيره ليتقدم "هشام" منها مسرعاً وهو يهتف: "أسيف" فين يا "ليلى"؟.
لم تجيبه بل ثبتت عينيها على "رامز" الذي حدق بها بصمت لتتقدم ناحيته وتقف امامه متمتمه بلوعه: صاحبك راح يا "رامز"!.
كلمات ادهشتهم ولم يفهمو منها شيء ليردد هو بتوجس: راح فين؟.
_ مش عارفه!.
قالتها بنبره مختنقه ليتقدم "هشام" منها بسرعه قابضاً على رسغها ليديرها اليه بقوه هاتفاً: مش عارفه يعني ايه، مش هو قدامك ازاي يخرج من غير ما تعرفي؟.
لحقه "رضوان" قائلاً: انتي ازاي رجعتي للبيت بعد ما سلمتي التسجيل للبوليس، ليه رجعتي اصلاً؟.
نظرت له بعدم فهم لتتمتم: تسجيل ايه اللي بعته للبوليس، انا مبعتش حاجه؟.
اندهشو جميعهم من جهلها للأمر ليردف "كريم" بتريث: "ليلى" ركزي معانا، التسجيل اللي فيه اعتراف "أسيف" كامل وصل للقسم واتصلو فيا وقالولي انه عندهم، والتسجيل دا معاكي انتي بس، ازاي مش عارفه عنه حاجه، ايه اللي بيحصل؟.
تلقت صدمه كبيره بعد تلك الكلمات لتضع يدها على فمها بانشداه فقد فهمت ما يحدث ليصيح بها "هشام": ما تنطقي في ايه، والزفت دا راح فين؟.
لم تجيبه فعقلها مع تلك الكلمات المكتوبه على الحائط والمغزى منه، كلماته الأخيرة إعادتها لسنين قديمه رمى على مسامعها نفس الكلمات...
_ انا عارف اني لو مت مش هخش الجنه، بس على الأقل اموت وانا وسط الجنه!.
_ "أسيف" فين؟.
انتفضت على صياح "رامز" وهو يحدثها بقلق بان على تقاسيمه لتهتف واحده: المزرعه!.
حدقو بها بعدم فهم لتكمل بلوعه: هو بالمزرعه، هو قالي كده زمان، لازم نلحقه قبل ما يعمل حاجه!.
هتف "رضوان" باستغراب: انتي ليه متاكده انه بالمزرعه؟.
ردت بخوف: هو قالي كده زمان، قال انه هيموت في الجنه!.
اردف "كريم": احنا مش فاهمين حاجه؟.
هتفت بقلب مرتجف: هتفهمو بعدين، بس خلونا نروحله بسرعه ارجوكم، هو بالمزرعة انا متاكده من دا، يله!.
جرت امامهم بسرعه ليلحقوها هم أيضاً بعد ان اشار "كريم" للرجال باللحاق به وقلبهم ينبأهم من حدوث شيء سيء لكن لا يعلمون ما هو!.
_____________________________________________________
صفت السيارات أمام المزرعه ومنها سيارات الشرطه وجرو جميعهم الى الداخل باقصى سرعتهم لتقودهم "ليلى" الى المكان الذي اخبرها عنه من قبل...
وصلو للمكان بآخر المزرعه ليتسمر الجميع بهلع وصدمه واعينهم تكاد تخرج من محجرها وهم يطالعون ذلك الواقف على الحافه الاشبه بالوادي العميق ويوليهم ظهره...
_ أسيف!.
تمتمت بها "ليلى" بنبره متحشرجه خائفه ليلتفت هو لهم بهدوء وما ان رآهم جميعهم رسم ابتسامه سعيده على محياه ليقول: لسه مش ناسيه صح، كنت عارف عشان كده استنيتك، كنت عايز اشوفك قبل ما امشي!.
هتف "كريم" بحذر: تمشي فين يا "أسيف"، ابعد عن المكان دا هتقع!.
اتسعت ابتسامته ليقول: ابعد ليه، دا مكاني!.
صدح صوت "هشام" الهادر بانفعال: بقولك ايه، متحاولش تلعب معانا كده، انا عارفك، دي لعبه من الاعيبك، ابعد احسنلك!.
فاجئهم بضحكه هادئه ليجيب: ليك وحشه والله، عارف بجد والله وحشني خناقي معاك وخططنا لبعض، ايام، بس كويس انك رجعت، انا برأتك من كل حاجه...
عاد بعينيه الى "كريم" ليكمل: بعتلكم التسجيل على القسم وفيه كل جرايمي، اظن كده انا عملت الصح وزياده مش كده؟.
هم "كريم" بالتقدم ناحيته ليقاطعه هاتفاً باستياء: متقربش يا "كريم" ارجوك، انا مصيري اخدته خلاص، متحاولوش تبعدوني عن هنا!.
هتف "رضوان" باستماته: انت بتعمل كده ليه، عايز ايه بالضبط؟.
رد بمراره: عايز اموت.. عايز ارتاح واريحكم.. عايز اصلح اغلاطي!.
رد عليه بانفعال: بس انت كده بتصحح غلطك بغلط تاني، ااىللي عايز تعمله غلط يا "أسيف"!.
رد بتهكم مرير: انا عشت حياتي كلها غلط بغلط، مجتش على دي يعني!.
مرر عينيه على وجوههم القلقه والخذره لتقع حدقتيه على صديقه الذي يطالعه بصمت من دونهم بفقط يحدق به بنظره فهمها، نظره تلتمع برهبه لم يبينها وعبره مختنقه داخلهما وكانه هو الوحيد الذي فهم انه قرر الرحيل نهائياً...
دمعه ساخنه سقطت على وجنته فجأة قبل ان يتحدث لصديقه متمتماً: انا ماشي!.
وكانه كان ينتظر تلك الكلمه ليسمح بدموعه بالظهور دفعه واحده وعينيه تتركز على الآخر الذي ردد بدموع: انت عارف انا بحبك قد ايه، انت مكنتش صاحبي بس لا، انت اخويا وظهري وعيلتي كلها، لما انت مشيت انا تكسرت بجد، مبقتش قادر اقف اكتر واستحمل، عايز ارتاح يا صاحبي، انت عارف مش كده؟.
نكس "رامز" رأسه يبكي بحرقه وقله حيله ليسمعه يكمل: انت مسامحني مش كده، مش شايل بقلبك عليا انا عارفك، والله اتمنيت اقضي عمره كله معاكم بس مقدرتش، سامحني بالله عليك، وخلي مراتك تسامحني برضو، انا رايح لمكان مش عارفه بس هكون بايد ربنا، ولو انتم سامحتوني هو هيخفف من ذنوبي!.
رفع رأسه نحوه قائلاً بمراره: خليك معانا، احنا والله نا هنقدر نعيش من غيرك!.
رد بيأس: هتقدرو، هتقدرو وهتكونو مبسوطين...
_ طب وانا!.
قاطعه صوتها الباكي لينظر لها وهي تكمل: انا هبقى لمين، هروح فين، انا مليش غيرك، ليه تكسرني فيك، كفايه "آياز" ليه انت كمان، ليه عايز تسيبني، مين اللي هيبقالي من بعدك؟.
أجابها بحزن: ليكي رب كريم، هو معاكي وحاميكي، اخسن مني ومن اي خد في الدنيا، هو معاكي ع طول، انا مش هنفعك، صدقيني هو دا الصح!.
صاحت به بصراخ: صح ايه، صح انك تكون جبان وعايز تخلص نفسك وتسيبنا وراك، صح انك تيتم ابنك قبل ما ييجي الدنيا، هو دا الصح بالنسبالك؟.
تكاثرت دموعه اكثر ليقول: والله مفيش حل تاني، انا عايز امشي، عايز اروح اشوف امي وابني، هم وحشوني اوي!.
هتف "رضوان" بسرعه: في حلول كتيره يا "أسيف"، الموت مش حل...
قاطعه قائلاً: اومال ايه هو الحل، اني اسلم نفسي ليكم وساعتها هيتحكم عليا يا اما اتعدم او ادخل المصحه وانا بالحالتين هكون ميت!.
صاح "هشام" بنفاذ صبر: اومال عايز هااا، عايز تسرح وتمرح براحتك وتقتل بخلق الله من غير ذنب، اعقل شويه وسلم نفسك، انت لازم تتعالج وتتعاقب!.
رد بنبره باهته: انت مش فاهم انا بقول ايه، انا بالحالتين ميت، اموت دلوقتي احسن ما اتعبكم معايا، وخصوصاً انت يا "هشام"، انت اكبر سبب اللي بيخليني عايز اموت، انا مستحيل اسلم نفسي ليك، قولتها قبل وهقولها دلوقتي، "أسيف الجارحي" محدش ينهيه غير "أسيف" بس، مش هخليك تنتصر عليا ابداً، اني امون بين ايدك واحسسك بطعم الانتصار دا باحلامك بس، انا اتوجع بس متغلبش!.
هز رأسه باستنكار ليقول: حتى وانت على حافه الموت بتتكلم بغرور وشر وحقد، انا غلطت صحيح وكتير كمان بس بنفس الوقت كنت بدور على العداله، كنت قايم بشغلي وبواجبي صح!.
_ عداله ايه اللي تتكلم عليها، انك تلعب على البنات وبعد كده ترميهم، ولا الشرب والسهر في الملاهي، ايه هي العدالة، انت شايف نفسك عادل يعني، طب على فكره انت قتلت "ندى" قبل ما انا اقتلها، انت اللي قتلتها الأول بحقارتك ووطينتك معاها، انت اللي زيك زيي يا "هشام"، متعيشليش دور الملايكه!.
_ انا لا قتلت ولا وسخت ايدي بدم حد بريئ، لا دمرت حياه ناس بتحبني وضحكت عليهم لسنين طويله ولا كدبت، انت جبان يا "أسيف"، جبان وبتهرب من حقيقتك بالموت، فاكر انك كده هترتاح ومش حاسب حساب لعداله ربنا!.
_ لا حسبت، وعرفت وفكرت، العداله هتتحقق دلوقتي وقدامكم، خلاص هتخلصو من لعنتكم، هتخلصو من لعنة أسيف، هترتاحو...
انهى كلماته ليحرك قدمه للخلف ففزع الجميع ليصيح "رامز" برجاء: لالالا وحياتي عندك لا، ورحمه امك اهدى، كل حاجه هتتصلح يا "أسيف"، اعدى انت بس وابعد عن المكان دا!.
لحقته "ليلى" هاتفه ببكاء: ورحمه "آياز"، وغلاوته عندك متخرقش قلبي اكتر، والله ما هستحمل، متسبنيش انا مليش غيرك، متسبنيش!.
طالعهم بدموع صامته قبل ان يحدث محبوبته: انتم ليه مش عايزيني ارتاح، ليه مستكترين عليا حتى الموت، انتي عارفه انا بحبك قد ايه ومستعد اعملك اي حاجه في الدنيا، بس المرادي اعذريني، حقك عليا عشان مش هينفع ابقى اكتر، لازم امشي، "احمد" قالي نظف نفسك وتعالى وانا عملت اللي قالهولي ولازم اروح، سامحيني!.
لم تفهم قصده ولم يهمها حتى ارادت فقط الوصول اليع لذا تقدمت منه ليهتف هو باستياء: متجيش، خليكي بعيده!.
لم تستمع له واكملت سيره والبقيه يطالعونهم بحذر وهو يهتف بايقافها الى ان وقفت امامه لتبكي امامه بحرقه آلمت فؤاده...
رفعت كفيها محتضنه وجنتيه وتتمتم برجاء: خليك معايا، متسبنيش لوحدي، والله مش هسيبك، انا معاك وهسامحك وهنسى، بس متسبنيش!.
رد بأسى: انا مش عيل عشان تضحكي عليا بالكلمتين دول، انتي همرك ما هتنسي ولا هتسامحيني، افهمي يا "ليلى"، انا مينفعش افضل اكتر، لازم امشي، هم مستنيني!.
ازداد بكائها اكثر ليمسك هو بكفيها ويطبع قبله على كل منهما بحب جارف وحنان قبل ان يسحبها لصدره ضام جسدها بين ضلوعه لتنفجر ببكاء خاد وآهات حارقه...
رفع عينيه الدامعتين لصديقه ليقول برجاء: خلي بالك عليها مش هيبقالها غيرك، وخلي بالك من ابني، ان كان ولد او بنت خلي بالك عليهم والنبي، عاملهم وربيهم زي "سيف"، متخليهمش يحسو ان ابوهم مش موجود، وحكيلهم عني وقولهم بحبهم قد ايه، متخليهمش يكرهوني!.
لم يسيطر "رامز" على دموعه لينهار بالبكاء وهن يشعر بنفسه عاجزاً عن فعل شيء حيال صديقه واثنائه عن تلك الفكره...
تحرك بعينيه الى "رضوان" ليقول: خلي بالك على "سابين"، هي برضو ملهاش غيرك وملهاش ذنب باللي انا كنت بعمله، البنت دي شافت المر واستحملت كتير لحد اما ربنا عوضها بيك، متكسرش بخاطرها وخليك انت جوزها وابوها واخوها وابنها، واسف اني حرمتك من كلمه أب، سامحني، عارف اني مستاهلش بس حاول، وخليها هي كمان تسامحني وقولها اني بحبها اكتر من روحي، وقولها متزعلش بغيابي، هي بأمانتك!.
ادمعت عيني "رضوان" هو الآخر بتأثر وشفقه وقد علم ان الامر منتهي عنده ولن يتراحع عن قراره ابداً...
حول عينيه الى "هشام" و"كريم" ليسترسل: خليكم عارفين ان لكل شر سبب، وعلى فكره الاشرار مش وحشين خالص، هم بس ضحايا مشوفتوش حكايتهم ولا عشتوها معاهم، المهم سامحوني انتم التنين، خلي بالك على "لولي" يا "كريم" وقلها ان اونكل "سيفو" بيحبك اوي، وخلي "ياسمين" تدعيلي بالرحمه، وانت متفتكرليش الوحش بس، افتكرني بالطيب وايامنا سوى، سامحوني!.
تأثرو بهذا حتى "هشام" اعترف مع نفسه، تأثر بشده فلم يحلم حتى بانه سيقف في مثل ذلك الموقف وان المجرم الذي يبحث عنه لسنوات طوال يقف امامه الآن طالباً السماح والدعوه له بالرحمه...
ابعدها عن صدره ليحتضن وجهها بيديه ثم يطبع قبله عميقه فوق جبينها اودع بها حبه لها ليتظر داخل عينيها ويتمتم: عيشي حياتك واتبسطي، بس وغلاوتي عندك متنسنيش، افتكريني دايما ها، وابقي تعالي زوريني، وكلمي النجوم كل يوم عشان انا هكون معاهم!
تهدل كتفيها وصوت بكائها يفطر القلب ليغمض عينيه بقوه ويبعدها عنه لتنظر له برجاء فما كان منه سوى قول كلمه واحده...
_ بحبك!.
وبلحظه حاسمه عاد بجسده للخلف ليهوى من الأعلى امام عيني "ليلى" التي صرخت بصوت ارتجت له الحيطان وهي تهدر باسمه بعد ان حاولت امساكه كصوت البقيه اللذين صاحو به وهم يجرون لعند الهاويه فحاولت هي من شده صدمتها رمي نفسها خلفه ليسارع "هشام" بامساكها وابعادها عن المكان كذلك "رضوان" امسك بـ "رامز" الذي خاول هو الآخر اللخاق بصديق عمره...
انهارت "ليلى" بطريقه موجعه امام الرجال وصوتها يعلو اكثر مناديه باسمه دون جدوى وجسدها ينتفض بين ذراعي الآخر الذي يمسك بها باحكام رغم صدمته وهلعه مما حدث للتو وهو ينظر الى حاله "رامز" الأسوء بصوت صراخه باسم صديقه رافضاً ما حدث و"رضوان" يتمسك به هو الآخر بقوه...
أمر "كريم" رجاله بالنزول الى ذلك النهر البعيد عنهم بسرعه فانصاعو له وتحركو من اماكنهم وهو خلفهم يجري باقصى سرعته يريد فقط الوصول لمكان النهر الجاري...
انتهى...
انتهت اللعنة، وانتهى أسيف، وانتهت قصه ليلى، وانتهت الحياه من بعدهم، انتهى الاستبداد والظلم، تحققت العداله التي كتبها هو بيده واختارها بنفسه، مات أسيف ولحقته قلوب كثيره محبه له، ذهب دون ان يأخذ حقه من الدنيا كما يستحق ان يعيش، رحل ولم يرى السعاده المكتمله والنهايه السعيده لكل قصه، رمى بنفسه من الهاويه وعينيه تنظران لمحبوبته الباكيه ويستمع لصراخ صديقه، اختار نهايته التي تمناها منذ زمن ولم يتشجع سوى الآن لفعلها، انتهى عصره وانتهى حزنه وانتهى ألمه، سيرتاح وسينام بسلام ويقابل احباء تلهف قلبه عليهم، ذهب "أسيف" ...
واصبح نجمه!.
______________________________________________________
انا حالياً بعيط بشكل مش طبيعي او بشكل هستيري بجد انا بكتب وانا بتخيل الموقف قدامي، بس برضو فاضل بارت واحد، لو عايزين تعرفو النهايه الحقيقيه ايه استنوني ومتحكموش من البارت دا، بارت واحد بيفصلنا عن النهايه...
دمتم سالمين احبتي...
#byan
رواية نهاية اللعنة(لعنة أسيف الفصل التاسع والأربعون 49 - بقلم Byan Queen
وتظن انها النهاية..
ثم يصلح الله كل شيء!.
___________________________________________
بعد مرور عشر سنوات...
سنوات ليست بقليله حقاً، سنوات خسر بها الجميع الكثير والكثير، خسرو قوه، وسند، وسعاده، لكن مع كل ذلك عاشو، وتحدو اوجاعهم، واصبح لكل منهم ذات...
ماذا حدث لابطالنا يا ترى من بعد ذلك اليوم، ماذا حل بهم وكيف عاشو بتلك السنين، سنعلم الآن...
خرجت "ليلى" من داخل مطعمها الصغير الموجود في أحد المناطق البسيطه تدور بعينيها داهل المكان تنظر برضا الى زبائنها اللذين يملئون مكانها الصغير...
وقعت عينيها على ذلك الجالس على احدا الطاولات ينظر الى الطريق بشرود عميق لتزفر بقله حيله وكانها قد فهمت بما يفكر...
خطت نحوه بخطوات هادئه الى ان وصلت لتجلس قبالته وتتساءل: مالك يا "رامز"، سرحان كده ليه؟.
فاق من شروده على صوته لينظر بعينيه لها ويرد بأسى مبتسم: يعني مش عارفه في ايه؟.
اجابت بابتسامة صغيره: لا عارفه بس بستعبط!.
ضحك بخفه لتكمل هي بلطف: متزعلش نفسك، هي رايحه عشان تشوف مستقبلها وتبني حياتها!.
رد بحزن: ربنا يوفقها اكيد وانا فرحان انها هتبدأ من جديد، انا بس صعبان عليا نفسي ان مش هيكبر قدامي وهيبعد عني!.
_ انت ليه محسسني انهم مهاجرين نهائي هي هتسافر عشان جالها شغل كويس برا مصر وكمان فرصه كويسه عشان"سيف" يكمل دراسته برا ويبقى حاجه كبيره، انت لازم تتبسط على فكره مش تكشر كده!.
زم شفتيه بقله حيله قبل أن يردف: مبسوط، مقداميش حل غير اني اتبسط وادعيلهم يتوفقو!.
ربتت على كتفه بود قبل ان تتحول اعين الأثنان الى تلك التي خرجت من الداخل تحمل صينيه ترص عليها اكواب عصير تحملهم بيد ويدها الأخرى تضعها فوق بطنها المنتفخه وقامت بتقديم الطلب لأحد الموجودين بابتسامه ودوده لطيفه...
عادت بعينيها الى "رامز" فوجدته يحدق بها بابتسامه لطيفه لتتساءل: لسه محبيتهاش؟.
ابعد عينيه عن زوجته ليجيب: "عزه" انسانه جميله وقلبها طيب وتتحب الصراحه، وانا بحبها بس مش زي اي حب لا، بحبها حب عشره!.
ردت بهدوء: بس هي تستاهل انك تحبها!.
_ عارف، وقولتلك بحبها، بس اعمل ايه، وما الحب الا للحبيب الاول!.
ضحكت بخفه لتشرد بعينيها للبعيد وتقول: عندك حق، الانسان يقدر يحب مره واحده، الحب دا خارج من قلبه بجد، يقدر يحب تاني وتالت صحيح بس مش زي اول مره، مش هيقدر يحس ولا يجرب الحب غير باول حب ومستحيل ننساه!.
ردد بعدها بنفس الشرود: اتغيرنا كتير يا "ليلى"، السنين غيرتنا والوجع برضو، والماضي لسه ملازمنه عشان كده مش هنقدر ننسى!.
_ صح، منسيناش بس عشنا، شوف حياتنا بقت عامله ازاي من بعد اليوم اللي...
صمتت ولم تستطع اكمال جملتها ليكمل هو بدلاً عنها بأسى: بعد موت "أسيف"، موته غير حاجات كتير جوانا وفينا، من بعده اتكتبت حكايات جديده، زي حكايتي مثلاً مع "عزه"، او اني ابقى جوزها بجد ونعيش مع بعض بمحبه، او زي "سمر" اللي اشتغلت برا شركه "الجارحي" وكونت نفسها وبقت سيده اعمال وهتسافر عشان تعمل شركتها الخاصه، او زي "سابين" اللي رضيت باللي حصلها وعاشت مع جوزها وابنهم "آسر"، عاشت بهدوء وهي ماسكه الشركه بكل قوه هي و"رضوان"، ولا انتي يا "ليلى"، انتي اكتر واحده تغيرتي فينا ورميتي الماضي ورا ظهرك، سامحتي الكل وعفيتي عنهم رغم اللي عملناه فيكي، سبتي بيتك وخليتيه دار للأيتام بأسم "اسيف" واشتريتي بيت صغير على قدك انتي وبنتك، مطعمك دا وشغلك وابتسامتك اللي منوره، كل دا بيثبت قد ايه انتي قويه ومحدش يقدر يكسرك!.
ابتسمت بمراره لتقول: احنا ممكن نكون رمينا الماضي ورا ظهرنا بس عمرنا ما نسينا يا "رامز"، لسه فاكره اليوم دا، كل لحظه وكل كلمه وكل دمعه نزلت مني، فاكره صوت "سابين" وهي بتصرخ باسمه بعد ما عرفت، فاكره كسرتك وانت منهار، وفاكره وجع قلبي يوم ما قالولي ان الجثه اختفت، كل اللي حصل دا وفراقي عنه كسرني بجد س قويت عشان بنتي تعيش!.
سقطت دمعه حارقه على وجنتها لتسارع بمسحها وتكمل: اللي وجعني بجد ان بعد كل اللي حصله مبقالوش حتى قبر، زي مامته بالضبط، كانه واخد حظها وخيبتها من الدنيا!.
ردد بقلب حزين: انتي سامحتيه يا "ليلى"؟.
_ سامحته، ومن زمان اوي، سامحته من يوم ما حط راسه على رجلي وحكالي حكايته، سامحته لما نام بحضني آخر مره، سامحته لما اعترف باغلاطه، سامحته على دموعه، وسامحته من لما راح، كان هيحصل ايه لو فضل عايش؟.
تساءلت بها بنبره متحشرجه ليجيبها بحزن: كان هيتعذب اكتر، كان هيلوم نفسه اكتر، كان هيموت ميه مره في الدقيقه لما انتي تسيبيه، هو قرر انه هو اللي يسيبنا، كان فاكر اننا هنتبسط بجد لما يمشي، هو راح بس بعد ما انقذنا انا وبنت عمه، كان بيفكر فينا ع طول انا عارف، بالتسجيل مجابش سيرتنا خالص وحط اللوم كله عليه عشان يخرجنا من الحكايه، هو ميعرفش ان كده وجعنا اكتر، كان لازم نتعاقب!.
_ بس انتم اتعاقبتو بما فيه الكفاية، انت خسرت مراتك وابنك بعيد عنك، و"سابين" انت عارف هي خسرت ايه، و"عزه"...
صمتت ولم تكمل ليجيب هو: "عزه" سامحته على فكره، صحيح هو كان السبب في موت والدتها بس من لما عرفت ان محدش لمسها او اقربلها وهو كان بيشتغلها سامحته على طول، لا وكل اما تفتكر بتدعيله بالرحمه، انا مبسوط كمان، "أسيف" عمره ما كان وحش، "أسيف" بس عاش اللي مكانش لازم يعيشه، شاف حاجات غير آدميه وتعلم حاجات مينفعش طفل صغير يتعلمها، اتعذب كتير وستحمل اكتر ويوم ما كان عايز يرتاح، اختار طريقه غلط لراحته، كلنا سامحناه وبندعيله بس فراقه لسه سايب فراغ جوانا!.
تنهدت بعمق كبير قبل ان تردد بابتسامة صغيره: ربنا يرحمه يارب، مش بايدي حاجه اعملها غير كده، هفضل عايشه على كل ذكرى حلوه لينا حلوه بعض، عمري ما هنساه، هيفضل في قلبي وبفكري لحد اما ربنا يكتب لقانا!.
انتهت من كلماتها التي نغزت قلبها بألم على فراق حبيب رحل عنها سنوات طويله ولم تحد له أثراً حتى سوى شيء واحد فقط...
اسدلت جفنيها الى معصم يدها تنظر بحدقتين لامعتين لتلك الساعه الذهبيه التي تلتف حول يدها، ساعته.. هذا ما تبقى منه، تلك القطعه الوحيده التي وجدوها داخل النهر بعد بحث الشرطه عليه، وضعتها بالقرب منها حتى تشعر بوجوده دائما، تركت كل حياتها خلفها وبنت حياه جديده لها ولأبنتها، "آسيا"، اطلقت هذا الاسم على ابنتها التي تبلغ من العمر عشر سنوات، ارادت تخليد اسم والدته التي لطالما عشقها، ارادت اسعاد روحه التي تنظر لهم، كرست حياتها لتربيه طفلتها الصغيره، تركت منزلها وجعلت منه داراً للأيتام بأسمه كصدقه جاريه، ارادت التخفيف عن ذنوبه وما زالت تفعل هذا الى تلك الساعه، كم تمنت لقائه ولو لمره واحده، لم تحلم به ابداً، لا به ولا بطفلها الذي رحل، لا تعلم لما خالقها لا يريح قلبها بلقاء احدهم، لكن يبقى املها ويقينها بلقائهم يوماً وستظل هكذا!.
_ ليلى!.
فاقت من شرودها على صوت "رامز" لتنظر له باستفهام فوجدته يمد يده لجيب سترته ويخرج منها علبه صغيره ويناولها اياها!.
امسكت بها لتتساءل باستغراب: ايه دي؟.
رد بيساطه: دي هديه "آسيا"، انتي عارفه اني اول واحد يجيبلها هديه بيوم عيد ميلادها، شوفيها واديني رأيك!.
ارتسمت ابتسامه ممتنه على شفتيها بعد كلماتها، حقاً لا يمكن ان تصف امتنانها له فهو لم يحسس ابنتها انها يتيمه الأب في يوم من الأيام، بل كان لها الأب والاخ والصديق والعم وكل شيء وكأنه يحقق امنيه صديقه قبل وداعه لهم، قام بواجبه على اكمل وجه وهذا اخد الاسباب الذي جعلها تسامحه دون تفكير فيكفي ما يقدمه لهم وانه قد ترك حياته بالكامل وعاش مثل حياتها هو وصديقتها...
تنهدت بقوه قبل ان تفتح العلبه لتتسع ابتسامتها ما ان رأت السلسلة الذهبيه بميداليه تحمل اسم "آسيا" بشكل مزغرف وجميل...
نظرت له هاتفه بامتنان: بجد حلوه اوي، بس دي دهب واكيد غاليه...
قاطعها بجديه: مفيش حاجه بتغلى على بنتي، والغالي للغالي، المهم تعجبها!.
حدقت به بتأثر وشكر لكل ما يقدمه لاجل ابنتها وهمت بالرد لكن قاطعهم صوت احدهم يهتف من خلفهم...
_ بابا!.
التفتو على صاحب الصوت لتنفرج ابتسامه "رامز" بشكل واسع وهو ينظر لابنه الوحيد يسير نحوه بابتسامة مشرقه، طفله "سيف" اصبح بربيعه السادس عشر، اصبح شاب كبير وجميل حقاً يحمل بين ملامح والده ووالدته ليصبح بصوره رائعه...
نهض بسرعه وتقدم من ابنه يحتضنه بقوه كما فعل الآخر، قام بطبع قبله حنونه فوق رأسه ليبتعد عنه هاتفاً: وحشتني ياقلب ابوك!.
رد "سيف" بابتسامة: انت كمان يابابا، وحشتني جداً, عامل ايه؟.
_ كويس ياحبيبي كويس، وبقيت اخسن لما شوفتك!.
ابتسم بهدوء قبل ان يوجه نظراته الى "ليلى" ليهتف: ازيك ياطنط؟.
إجابته بابتسامة ودوده وهي تقترب منهم: كويسه ياحبيبي، انت عامل ايه؟.
_ باحسن حال!.
_ اومال مامتك فين؟.
قالها "رامز" بحذر ليجيبه ابنه: بتركن العربيه وجايه...
_ جايبين في سيرتي ليه؟.
قاطعهم صوت "سمر" من خلفهم فوجدوها تخطو ناحيتهم تطرق بكعبها العالي الأرض مرتديه بذتها السوداء لتعطيها مظهر جذاب اكثر فبعد تلك السنين التي مرت عليها كانت نزداد جمالاً اكثر وذلك الجمال حعل قلبه يخفق بقوه حنين واشتياق...
وقفت امامهم لتحتضن "ليلى" هاتفه: ازيك يا حجه!.
ضحكت الاخرى بخفه لتجيب: حجه ايه بابت انتي، انا لسه بزهره شبابي!.
_ يا اختي اتوكسي، دا احنا دخلنا بالاربعين!.
_ وماله السن دا بقى ان شاءالله، دا مجرد رقم وخلاص، ادينا بنزيد جمال كل سنه!.
_ في دي عندك حق، دا انا بقيت مزه وانتي بقيتي مزتين والبت "سابين" بقت تلات مزاميز!.
ضحكن بقوه فجنون تلك الفتاه ومرحها لم يتغير بعد كل ما عانته وهي الوحيدة حقاً التي تستطيع اضحاكها بنقاء وصفاء قلبها...
قاطع ضحكتهم صوته الباسم: عامله ايه يا "سمر"؟.
نظرت له بنفس الابتسامه اللطيفه لتجيب: كويسه الحمدلله، متاخذنيش البت دي خدتني في الكلام ومسلمتش عليك!.
رد بود: لا ولا يهمك!.
اهدته ابتسامه هادئه قبل ان يستمعو الى صوت "سيف" المتساءل: اومال "آسيا" فين؟.
ردت "ليلى" بهدوء: لسه في المدرسة ياحبيبي!.
قوس شفتيه بتبرم مستاء ليقول: يعني مش هلحق اودعها قبل ما امشي!.
بعثرت خصلاته بمرح وهي تجيب: معلش تتعوض ان شاءالله!.
هتفت "سمر" وهي تخرج من حقيبتها لعبه صغيره من الخشب وناولتها الى "ليلى": خدي دي هديه "سيف"، عمل العروسه دي بايده عشان الست "آسيا"!.
نظرت لها الاخيره باندهاش هاتفه: واو.. حاجه روعه بجد، تسلم ايدك يا "سيف" ، تجنن ياحبيبي، "آسيا" هتفرح فيها اوي!.
ابتسم برضا قائلاً: ان شاءالله تفرح بجد، انا عملتها عشان تتبسط!.
ابتسم "رامز" بهدوء وكانه علم مغزى تلك الكلمات من ابنه لكنه صمت واستمع الى حديث "سمر" التي ناولت صديقتها ظرف ابيض وهي تقول بأسى...
_ بجد اسفه يا "لولي" ملحقتش اجيب هديه ليها، بس اعتبري دول هديه وخليها تشتري فيهم اللي هي عايزاه تمام؟.
ردت قائله: ملوش داعي يا "سمر"، كفايه هديه "سيف"!.
_ لا ازاي، هي متعوده كل سنه اجيبلها هديه شكل، بس السنادي انتي عارفه انا مشغوله بأيه، وحياتي عندك تاخديها وتجيبيلها كل اللي بنفسها ، وكل سنه وهي طيبه بما اني مش هلحق على عيد الميلاد؟.
ردت باستسلام: تمام حاضر، وهوصلها سلامك!.
حدقت "سمر" بها لدقائق قبل ان تختضن صديقتها بقوه وبادلتها الأخرى بالمثل لتهتف: هتوحشيني يا "لولي"، خدي بالك من نفسك ومن بنتك، وانا صدقيني مش هسيبك خالص، هتصل فيكي كل يوم!.
شعرت بغصه بكاء لفراق صديقتها لكنها تحاملت على نفسها لتربت على ظهرها مردده: متفكريش فيا فكري بنفسك وبشغلك، وربنا يوفقك، واول ما توصلي بترني عليا على طول عشان تطمنيني!.
ابتعدت عنها لتنظر لها بحزن قبل ان تتمتم: هدخل جوا عشان اشوف الأكل، خدو راحتكم انتم!.
تحركت من امامهم دالفه للداخل وظل "رامز" مع محبوبته ومعشوقته الوحيده ينظر لها بشوق استقبلته هي بابتسامة بسيطه وهي تتمتم: هنمشي يا "رامز"، فاضل ساعه على معاد الطياره!.
زم شفتيه بقله حيله ليجيب: ربنا معاكم، خدو بالكم، ولو قدرتي ممكن تطمنيني اول ما توصلو؟.
اجابت بتاكيد: اكيد طبعاً، وكمان مش عايزاك تقلق، "سيف" بعنيا التنين وهاخد بالي كويس منه ومن دراسته، وكمان هنييجي مصر كل اجازه وانت كمان تقدر تيجي وتجيب مراتك لما تولد بالسلامه ان شاءالله، تغيرو جو يعني!.
ابتسم بمجامله لتكمل هي بمزاح: اوعى متبعتليش صوره البيبي، عايزه اشوفه ان كان بيشبه اخوه ولا لا!.
يعلم انها تتظاهر بالامبالاه، يعلم انها تتألم منذ ان علمت بزواجه الثاني، يعلم انها نفته من حياتها وجعلت منه صديق ووالد ابنها لا غير لكن في أحد زوايا قلبها ما زال مكانه محفوظ، يعلم كل هذا لكنها تكابر، وقد عذرها، فما فعله ليس بهين ابداً، كذب وخدع وفوق كل هذا كسر كبريائها بزواجه الثاني بعد طلاقهم بيوم واحد، مهما شرح لن تفهمه ولن تفهم مشاعره حينها لذا صمت وسيظل صامت للأبد...
اطلق تنهيده عميقه ليجيب بهدوء: تولد بالسلامه بس وان شاءالله هبعتلك صوره!.
ابتسمت بوداعه لتمد ذراعها ناحيته قائله: مع السلامه يا "رامز"، بتمنالك السعاده في كل خطوه بتخطيها!.
نظر لكفها الممدود بحسره فبعد ان كانت تتوسد صدره بشقاوه وحب اصبحت تمد له يد المصافحه الآن كأي شخص غريب...
وضع خيبته جانباً وصافحها بدفئ مردداً: بتمنالك السعاده انتي كمان، اشتغلي وابني نفسك، وعايز اشوف اسمك في كل المواقع باكبر سيده اعمال!.
_ ان شاءالله، اشوف وشك بخير، مع السلامه!.
قالتها وافلتت يدها من يده ولا تعلم انه افلتها مجبراً وكم ود سحبها لصدره بقوه ليشبع شوقه لها...
نفض عن رأسه تلك التفاهات فما يفكر به خطئ، هي ليست زوجته الآن ولا يصح ان يفكر هكذا، هو متزوج وبهذا التفكير يخون زوجته لكن ماذا يفعل فما على القلب سلطان...
افسحت المجال لولدهم كي يودع والده الذي احتضنه بشوق وحنان جارف ليقول بعدها: خد بالك على مامتك، وادرس كويس، عايزك ترفع راسي!.
اجابه بابتسامة: ان شاءالله، مع السلامه يابابا!.
ودعهم، فارق احبابه من جديد، ابتعد عنه من احبهم وكأن فراق الأحبه مكتوب عليه مدى الحياه لكن ما باليد حيله، هو من خسر وهو من سيدفع ثمن الخساره!.
حانت منه التفاته الى جانبه ليتفاجئ بوقوفها بأحد الزوايا تنكس رأسها تخفي ملامحها الحزينه فأيقن انها قد رأت نظراته لزوجته السابقه...
لم يفكر كثيراً وخطى نحوها لكنها تحركت من مكانها واتجهت الى خلف المطعم فقام باللحاق بها...
وجدها جالسه على كرسي طويل في الزاويه وتبكي بشهقات مكتومه كطفله صغيره فابتسم بعفويه لبكائها...
اقترب منها وجلس بجانبها قائلاً: مالك ياحبيبتي، بتعيطي ليه؟.
رفعت رأسها ناظره له من بين دموعها لتقول: انا قولتلك روحلها على فكره، قولتلك ارجع لمراتك وابنك وانت رفضت، قولتلي عايز افضل جوزك، قولت كده ولا مقولتش؟.
رد بابتسامة محبه: قولت!.
_ انا مجبرتكش تفضل معايا حصل ولا محصلش؟.
_ حصل!.
_ انت اللي اخترت تفضل معايا ونعيش زي اي تنين متجوزين، صح ولا لا؟.
_ صح!.
_ يبقى بتبصلها كده ليه؟.
قالتها بنحيب مرير لكن للعجب ضحك بخفه مما زاد من بكائها لتهتف: انت بتضحك ليه، بتتريق عليا يعني؟.
اجاب ببساطه: لا، بضحك عشان شايف عيله صغيره بتعيط قدامي!.
_ انا مش عيله، ومتحاولش تغير الموضوع، انا شوفتك بتبصلها ازاي، انت لسه بتحبها وحتى هي بتحبك، انا عارفه دا وفاهماه كويس، بس والله قلبي مش مستحمل دا، بحبك اعمل ايه يعني، مقدرش اشوفك بتبص لوحده تانيه بنظره انا فاهماها كويس، صحيح هي اول حب بحياتك وام ابنك، بس انت برضو اول حب بحياتي، وهبقى ام ابنك كمان، هو انت مبتحبنيش ليه، انا ناقصني ايه، صح هي احلى مني ومتعلمه وعندها شغلها اللي يرفع الراس بس والله مش هتحبك زيي، انا ناقصه فعلاً، انا مستاهلش حد يحبني، وعارفه انك فاضل معايا غصب عنك، حتى "ليلى"، رغم انها سامحتني بس عارفه ان قلبها لسه شايل مني، انا مش طالبه حاجه على فكره، انا بس عايزاك تديني شويه من الحب اللي في عنيك ليها، ولو مش هتقدر يبقى خلاص، نفضها سيره احسن و...
بترت كلامها حين الجمها بقبله ناريه فوق شفتيها يلتهمهم بنغم عصف بقلبها وجعل ثوره بكائها تخمد وكانه يعلم كيف يهدئها...
لم تتجاوب معه لكنها استسلمت ليضم جسدها له اكثر يقبلها باريحيه تامه حتى استمرت قبلتهم لدقائق ليبتعد عنها بعد ان شعر بحاجتهم للهواء...
اسند جبينه فوق جبينها ويديه تحاوط وجهها ليتمتم بهمس ونبره لاهثه: انتي مراتي، دا اول حاجه، وبحبك دا تاني حاجه، وام ابني دا تالت حاجه، وهرموناتك اشتغلت دا رابع حاجه، وخامس حاجه ودا الأهم، لو سمعتك بتقولي الكلام دا تاني هزعل منك جامد، انتي مش ناقصك حاجه بالعكس، انتي فيكي كل اللي انا عايزه، قلبك طيب وابيض وروحك احلى من شكلك، بحب عنيكي وهي بتبصلي بحب، انا اللي ناقص يا "عزه" عشان مديتكيش الحب اللي تستحقيه، قصرت بحقك، بس والله العظيم بحبك!.
ردت ببكاء: بس مش زي ما بتحبها!.
_ بحبك بطريقه مختلفه، طريقه تانيه لازم تكوني عارفاها لما بكون معاكي، انا ليكي انتي لوحدك ومحدش هيشاركك بيا!.
لمست قلبه بمفها لتقول بمراره: طب ودا، شايل تنين ازاي؟.
صمت قليلاً قبل ان يتمتم: ملكيش دعوه بيه، قولتلك انتي هي اللي مراتي وام ابني، كده كفايه!.
طبع قبله حنونه فوق جبينها قبل ان يحتضنها ضاماً جسدها لصدره ليتمتم بمزاح: وبطلي عياط يله، مش عايز ابني يطلع نكدي على امه!.
تلقى ضربه على معدته من قبضتها وهي تهتف: انا مش نكديه!.
ضحك بمرح ليبعدها عنه ويكفكف دموعها بحب ثم ينحني مقبلاً بطنها بحنو لينتقل بعدها الى جبينها يطبع عليه قبله دافئه ليختمها بسرق قبله من على ثغرها جعلتها تضحك مجبره من بين دموعها ليقول بابتسامة...
_ ايوه بقى ياشيخة، اضحكي خلي الدنيا تضحكلي!.
اشرقت ابتسامتها البريئه والعاشقه فحقاً قد عشقته حد النخاع، لم تكن تعلم ان قدرها مكتوب له هو فقط، بعد ما عايشته ظنت انها انتهت ليأتي هو وينقذها ويجعل منها زوجته ليس على الورق فقط بل زوجه حقيقيه يشعرها بانوثتها، لم تنسى فرحته وصدمتها هي يوم علمت بانها ما زالت عذراء، صدمه جعلتها تسجد شاكر لربها كونها عفيفه وما رأته ما كان سوى لعبه لخداعها، فرخت كون اول من يلمسها هو زوجها، من شده سعادتها سامحت من ساهم في تدميرها وجعلها تعيش تلك الاكذوبه بألم وبسببها خسرت والدتها، لكنها سامحت ورحمت فما يجوز على الميت سوى الرحمه...
حاوطت خصره بحب سانده رأسها فوق صدره وهي تتمتم: بحبك اوي على فكره!.
حاوطها بدوره ليجيب: وانا بحبك كمان على فكره!.
ضحك الأثنان بحب دافئ وموده حنونه في ما بينهم، هكذا كانت تسير حياتهم ما بين حب وحنان وبعض من المرح!.
____________________________________________
_ ماما... ياماما انتي فين!.
خرجت "ليلى" بسرعه متلهفه على صوت صغيرتها التي تناديها من الخارج فوجدتها تقف في الخارج تحمل صندوق متوسط الحجم وعلى ثغرها ابتسامه بريئه جميله كجمال وجهها الذي حمل ملامح عديده من والدها، كسواد عينيها وحدتهما، انفها المرفوع بكبرياء، وشعرها الحرير الأسود والطويل، بشرتها الحنطيه بشكل جذاب، كانت جميله بشكل لا يعقل، اخذت صفات كثيره من والدها اما والدتها اخذت منها شيء واخد فقط.. طولها...
اتجهت لطفلتها واحتضنتها بسرعه هاتفه: قلب ماما، رجعتي من مدرستك امتى؟.
ابتعدت الصغيره عنها لتجيب: رجعت دلوقتي، بصي جبت ايه!.
اشارت الى الصندوق لتنظر له والدتها باستغراب لتتساءل: ايه دا، جبتيه منين؟.
ردت قائله ببساطه: الراجل اللي ييجي كل سنه هو اللي اداهولي!.
حدقت بها بدهشه قائله: نفس الراجل، هو دا مين وعايز ايه، وليه كل سنه ييجي بيوم ميلادك يديكي هديه ويمشي؟.
_ مش عارفه ياماما، بس انا الهدايا بتاعته بتعجبني اوي، وكمان هو راجل كبير وطيب اوي، بيقولي ان بنته كانت بتشبهني وهي سابته ومشيت عشان كده بيحبني وبيجيبلي هدايا!.
رغم قلقها من هذا الرجل لكنها تنهدت بقله حيله لتقول: تمام ياحبيبتي، روحي حطي الهديه بتاعته جنب الهدايا الباقيه وروحي غيري هدومك!.
_ لا انا عايزه اشوف هديته الأول!.
_ ماشي يله افتحيها!.
قامت بفتح غلاف الصندوق بحماس كبير ووالدتها تطالعها بابتسامة حنون الى ان انتهت من فتح الغلاف...
فتحت الصندوق لتهتف بانشداه: واو ياماما، حلوه اوي!.
اخرجت الهديه من داخل الصندوق لتظهر بلوره زجاجيه تحوي داخلها رجل وطفله يحملها بين ذراعيه وفتاه شابه تمسك بيد الرجل وطفل صغير يتمسك بذراع الفتاه ومن حولهم فتات اشبه بالثلج يتطاير حولهم، هديه جميله اعجبت بها حتى "ليلى" لكن استغرابها تزايد من اهداء طفله مثل تلك البلوره، لم تفهم سر هذا الرجل الذي يهدي ابنتها هديه مختلفه كل سنه منذ ان كانت في رياض الاطفال، شيء محير حتى انها حاولت رؤيته كذا مره لكنها لم تراه وكان يسبقها في المجيء، لا تعلم لما تشعر بخوف اتجاه صغيرتها من ان يصيبها مكروه لكن حين ترى سعادتها بهديه هذا الرجل يتبخر خوفها...
امسكت البلوره واعادتها للصندوق لتؤمر ابنتها برفق: كفايه يله خشي وغيري هدومك، اعمامك شويه وهييجو!.
صاحت مهلله بسعاده لحضور احبتها وجرت لداخل منزلهم بفرحه كبيره ووالدتها تتابعها بابتسامة صغيره!.
____________________________________________
امتلئت حديقه المنزل الصغير بالبلالين بالوانها المختلفه والأشرطة الملونه وصوت موسيقى هادئ ومناسب لأعياد الميلاد...
كان "رامز" جالس يقوم بنفخ البلون و"عزه" بجانبه تفعل المثل لكنها لم تتحمل اكثر لتبعد البلونه عنها وتهتف: لا خلاص مش قادره، نفسي اتقطع!.
طالعها بنظرات خبيثه ليتمتم بمكر: تحبي اديكي نفس زياده من عندي؟.
فهمت مقصده لتطالعه بامتعاض حاد جعله يضحك بمرح لتهز هي رأسها باستياء وتعاود النفخ...
دقائق ووقفت سياره سوداء امام المنزل فنظرو لها جميعهم وقد علمو اصحابها ببساطه...
نزلت الشقراء من داخل السياره بفستانها الطويل الذي يرفرف من خلفها بفعل الهواء كتطاير اذيال حجابها الذي يزين وجهها بطريقه جذابه ليعطي ملامحها جمال اكثر، أجل "سابين" الفتاه العنيده والمتمرده ارتدت الحجاب واصبحت امرأه ناضجه مسؤوله عن عائلتها وعملها، تقربت من ربها بخشوع وندم مكفره عن جميع خطايها عله يغفر كل ما اقترفته من محرمات من قبل، وقد قبل توبتها حين جعل لها عائله لا مثيل لها، زوج حنون لا اخد يمتلك صفاته وابن ربته على يديها الى ان اصبح رجلاً يحبها...
التفتت الى زوجها الذي ترجل هو الآخر من جانبها ليقف بجسده العريض الذي ازداد صلابه مع سنوات عمره وبعض خصلات الشيب تزين شعره لتعطيه مظهر خلاب...
تقدمت "ليلى" والبقيه منهم لتهتف "سابين" بابتسامة: وحشتوني كلكم على فكره!.
ضحكو بهدوء لتجيبها "ليلى" متمتمه: وانتي كمان ياحبيبتي، صحيح اتأخرتي بس مش مشكله طالما جيتي في الآخر!.
أهدتها ابتسامه صغيره لتلتفت الى "رامز" وزوجته قائله: ازيك يا "رامز"، ازيك يا "وزه"، اخبار البيبي ايه؟.
ردت عليها: كويسين كلنا الحمدلله واكتر حد البيبي!.
تساءل " رامز". محدثاً "رضوان": اومال ابنك فين؟.
تنهد بقله حيله ليجيب: كالعاده، قاعد في العربيه بيلعب في الموبايل!.
قالعا ثم التفت خلفه ليهتف بغيض: انزل يا آخره صبري!.
_ جاي يحج بالراحه علينا!.
اجابه صوت هذا الشاب ااذي ترحل من كرسي القياده ليهب بجسده الطويل والعريض بعضلاته المفتوله التي لم تتحملها ازرار قميصه الأبيض، لينظر للجميع بحدقتين الحادتين وابتسامته المثيره قبل ان يخلل اصابعه بخصلاته الفحميه الحريريه، سار بجسده الممشوق نحوهم ليطالعوه بابتسامه محبه فهذا هو "آسر"، الطفل اليتيم الذي تربى على يد عمه وزوجته اصبح شاب في العشرين من عمره، اصبح بهيبه وجمال تحن لها كل فتاه تراه في جامعته، جسده الضخم وقوه بنيته لم يتوقع احداً ان تكون له في مثل سنه لكن "رضوان" فقط من كان سعيد بهذا، فوالده الحقيقي كان هكذا، والجميل انه يشبه والده وكأن هذه هديه من الله لرؤيه اخيه من جديد وبصوره مختلفه...
وقف امامهم هاتفاً بصوته الخشن: السلام عليكم!.
_ وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته!.
رددها الجميع ليتسرسل هو بلهفه: اومال فين "آسيا"؟.
_ آســـــر!.
التفتو جميعهم على صياح الفتاه باسمه ليجدوها تجري ناحيته هو بفرحه كبيره وفستانها الأبيض يتطاير خلفها ففتح ذراعيه الضخمه مستقبلاً احضانها لكن فرحته لم تكتمل حين وقف والده امامه محتضناً الصغيره بدلاً عنه لتتجهم ملامحه بغيض وقد علم لما والده فعل هكذا...
حمل "رضوان" الفتاه بين يديه ليطبع قبله ابويه على وجنتها قبل ان يهتف: خبيبه قلب عمو، كل سنه وانتي طيبه يا "سوسو"!.
إجابته بسعاده: وانترطيب ياعمو!.
هتفت "سابين" بابتسامة: كل سنه وانتي طيبه يا حبيبه قلبي!.
اجابتها بلطف: وانتي طيبه ياعمتو، شكراً!.
انزلها "رضوان" من بين ذراعيه وقام باخراج سلسله ذهب من جيبه والبسها حول عنقها ليقول: يارب هديتي تعجبك!.
امسكتها الصغيره بفرح لتهتف: حلوه اوي ياعمو، اي حاجه انت بتجيبها بتعجبني!.
ضحكو جميعهم بلطف الا احدهم بل كان ينظر لوالده بغيض شديد وحانق لاحراجه امام الجميع...
قامت "سابين" باخراج سوار على شكل قلوب ووالبسته حول معصم "آسيا" التي هتفت بانبهار: واو يجنن ياعمتو!.
اجابتها بحب: قلب عمتو ياناس!.
وجهت الصغيره انظارها الى ذلك المغتاض خلفهم فاقتربت منه بابتسامة واسعه، ابتسامه جعلت غيضه يتبخر فوراً مع اقترابها الى ان وقفت امامه...
رفعت رأسها نحوه تنظر لطوله الفاره وهي تقول: انت مش هتعايديني انت كمان ولا ايه؟.
ابتسامه محبه شقت شفتيه قبل ان ينزل على ركبتيه امامها لتسارع هي بمعانقته بقوه طفيفه جعلته يضحك بخفه ثم يحاوطها بذراعيه بحب لتنظر "سابين" بحذر الى زوجها فوجدت ملامحه واجمه بحنق فهمت سببه لتبتلع ريقها بقلق فهي تعلم ماذا سيحدث بعد الحفل...
تمتم "آسر" بحب كبير: كل سنه وقلبي بخير، يارب عقبال مليون سنه!.
طبع قبله حنونه فوق خصلاتها الحريريه ليبتعد عنها حين هتفت بحماس: وانت طيب، انت لبست ابيض زيي!.
رد بابتسامة: ايوه، مش انتي قولتيلي البس زيي!.
_ ايوه، عشان نبقى شبه بعض انا وانت، بس قولي انت جبتلي هديه ولا لا، اوعى تقولي نسيت!.
_ تؤ.. انسى ايه بس، دا انا بفكر فيها من لما خلص عيد ميلادك اللي فات، حبتها طبعاً، بس هي بالعربيه، ايه رأيك تيجي معايا ونجيبها؟.
همت بالرد لكن "رضوان" قاطعها قائلاً بجديه: لا انت روح جيبها لوحدك، خليها معانا!.
اختفت ابتسامته يحنق مجدداً وهو يحدج والده بنظرات متضايقه ليردها له الآخر بتحدي و"سابين" تقف بينهم تطالعهم بقلق...
قاطع نظراتهم صوت "ليلى": ليه خليها تروح معاه يا "رضوان"، دا حتى العربيه مش بعيده، هي وراك على طول!.
أجابها بتلعثم: عارف.. انا بس كنت يعني...
قاطعته الصغيره بسرعه: انا عايزه اروح معاه ياعمو عشان اشوف هديتي اول واحده، يله يا "آسر"!.
رفعت ذراعيها له لتلتمع عيناه بخبث وجهه لوالده الذي كور قبضته بغيض شديد لرؤيته تمرد ابنه...
حملها "آسر" بين ذراعيه وابتعد بها عن الجميع متجهاً لسياره لكن اعين "رضوان" تلاحقهم بحنق شديد...
شعر بيد زوجته تحتضن كفه لينظر لها بضيق فهمته لتهمس له: طول بالك عشان خاطري!.
رد من بين اسنانه: ابنك دا حسابه في البيت!.
_ انتم بتقولو ايه؟.
هتف "رامز" من بينهم بعد رؤيته لتهامسهم لتجيبه الشقراء بابتسامة صغيره: مفيش يا "رامز"!.
هز رأسه بخفه ليقول: طب يله تعالو على الجنينه بلاش الوقفه كده!.
أومأو له بايجاب وخطو جميعهم لداخل الحديقه حيث سيقام الحفل بها حين تكتمل عائلتهم بالكامل!.
___________________________________________
مرت مده قصيره وبدأت أجواء الحفل وصوت الموسيقى قد على كصوت ضحكاتهم الرنانه وهم ينظرون الى "آسيا" التي تجلس وتضع بحجرها جيتار اهداه لها "آسر" لعلمه بعشقها للموسيقى وعزفها، فكانت هديته الاغلى على قلبها...
_ احنا جيناااااااااا!.
صاح بها "هشام" بصوت عالي جداً ليلتفو له جميعهم فوجدوه يقف وبجانبه "كريم" وابنته "ليلى" ذات الاثنان والعشرون ربيعاً، يقف كل منهم وبيده هديه مغلفه فجرت الصغيره لهم تحتضنهم بحب وتأخذ هداياها بحماس...
تقدمو منهم والقو التحيه بود كبير لتهتف "ليلى": اتاخرتو كده ليه؟.
رد عليها "كريم": معلش، كنا مستنيين الست "ليلى" تخلص جامعتها وجينا على طول!.
لحقه "هشام" قائلاً بمرح: اوعو تكونو قطعتو الكيكه من غيري!.
_ اسمها تورته يا اونكل!.
تمتمت بها "ليلى" الصغيره بيأس ليضحك الجميع بمرح ليقول هو: ياستي كيكه ولا تورته في الآخر بتتاكل!.
هزت راسها بقله حيله قبل ان توجه انظارها الى الجميع وتتمتم بنبره ناعمه: عايزه اقولكم ان بابا حدد معاد الخطوبه، الاسبوع الجاي ان شاءالله، اوعو متجوش!.
ابتسمو بسعاده لتهتف "ليلى" بود: حبيبتي الف مبروك، والله فرحنالك!.
ايدتها "سابين" قائله: اه والله، ربنا يتمملك على خير، عقبالك ياللي في بالي!.
قالتها وهي تنظر لولدها الذي هتف بسرعه: لا يارب متسمعش دعائها، انا مش عايز اتجوز دلوقتي!.
همت بالرد عليه لكن "آسيا" قاطعتها حين هتفت بتذمر: مش عايز تتجوز ليه، انت مش قولتلي انح هتتجوزني!.
جحضت عيناه بفزع لكلماتها الحمقاء ليرفع رأسه بسرعه ناظراً للوجوه التي تحدق بهم بصدمه واستنكار لكن ما جعله يبتلع ريقه خوفاً هي نظرات والده القاتله...
ضحك ببلاهه ليقول: دي بتهزر.. عيله وبتهزر...
قاطعته الصغيره بسرعه: لا انا مش بهزر بتكلم بـ ...
كتم فمها بكفه ليهمس لها بغيض: بس الله يخربيتك هتوديني في داهيه اسكتي!.
عاود النظر لهه بابتسامته البلهاء ليتمتم: انا كنت بهزر معاها في مره وقولتلها كده، باين انها خدت الموضوع جد، صغيره مش فاهمه حاجه!.
_ طب ياروح ابوك تعالى معايا عايز ابعتك على حاجه!.
كان هذا صوت "رضوان" الحانق الذي جعله يبتلع ريقه للمره الثانيه بتوجس قذل ان يقوم بلحاق والده الذي تخرك لخارج الحديقه...
وصل الى سيارتهم الخاصه ليتمتم "آسر" بتوجس: نعم يابابا!.
التفت له بسرعه ممسكاً بياقته بقوه ويدفع جسده على السياره فجأة وهو يهتف بغضب: انت بتكسر كلامي ليه يلا؟.
تغاضى عن وضعه وتمتم بهدوء: كسرت كلامك بأيه يابابا؟.
_ انت هتستعبط ياروح امك، قولتلك متقربش على البنت ولا تلمسها تقوم حاضنها قدامي وبتشيلها كمان، بتتحداني يعني؟.
_ طيب ممكن بس تبعد ايدك!.
نفضه عنه بقوه ليهتف: "آسر" قولتلك ميه مره ابعد عن البنت، دي عيله صغيره ومش فاهمه حاجه!.
ابتسم بهدوء متمتماً: وانا بعمل معاها، مش بعمل اي حاجه تغضب ربنا، انا اكبر منها بكتير وهي طفله ومش هيحصل حاجه لو حضنتها، حتى انت يابابا شلتها وحضنتها، اشمعنى انا!.
اجابه بسخط: بوقلك ايه متعليش دور الملاك، انا فاهم تفكيرك كويس، انا لما بعمل كده عشان هي زي بنتي وانا بمقام ابوها، ولما تكبر مش هقربلها اكيد، انما انت بتفكر فيها تفكير تاني خالص!.
_ تفكير زي ايه يعني، اني بحبها مثلاً؟.
_ اديك قولت بتحبها، جيبلي اي حد عاقل يفهم ويصدق حكايه حبك مع بنت صغيره انت ضعف عمرها، قولي ازاي، يعني سايب بنات الناس كلها وقاعد تحب في طفله!.
_ طب وانا مالي، القلب وما يهوى!.
صاح باه بانفعال: ولا.. متستعبطش ياض، انا قولت كلمه ومش هثنيها، "آسيا" تشيلها مش دماغك خالص مفهوم!.
خرج عن هدوئه ليهتف بضيق: لا مش مفهوم، انا مش عيل صغير عشان تأمرني احب مين واكره مين، وبعدين فيها ايه لو حبيت بنت اصغر مني، مفيش لا شرع ولا قناون بيمنع او بيحرم ان حد يحب حد اصغر منه، بنت ربيتها على ايدي وربنا زرع حبها في قلبي حتى لو كانت طفله، بس الطفله دي مسيرها تكبر وانا هستناها لآخر عمري، مش شايف اي حاجه اتضايق او تزعل، ولو على تفكيري فيها فأنا عمري ما فكرت فيها بحاجه وحشه ابداً، انا كل تفكيري دلوقتي ازاي ابسطها وخليها تضحك وانسيها انها يتيمه، انا ابنك يا "داغر" وتربيه دراعك، عارف حدودي اقطعها امتى او اني ابعد امتى، مش انا االي بفكر تفكير وسخ ببنت صغيره، ومش هشيلها من دماغي، تكبر وتدخل الجامعه وتخلص وتشتغل وامتى ما فكرت انها تتجوز انها هكون مستنيها، دا كل تفكيري فيها، مفيش اي حاجه تانيه، وصدقني كل اما تمنعني عنها هحبها واتعلق بيها اكتر، متتعبش نفسك بالكلام معايا!.
كلامه الانفعالي استطاع تهدئه والده قليلاً ليزفر بقوه قبل ان يتمتم بتريث: يا ابني، يا حبيب ابوك، انا عايز مصلحتك، خلينها نقول انها متعلقه بيك دلوقتي وبتحبك عشان انت اقرب حد ليها بس فكر لما تكبر وتفهم، اكيد هتبعد عنك، وكمان لما هتدهل الجامعه افرض حبت حد تاني وعايزه تتجوزه، ليه توجع قلبك!.
_ مش هتحب حد غيري، ولو حصل ساعتها صدقني هقلب عاليها واطيها، هي ليا انا وبس، وهتحبني حتى لو بالغصب!.
_ مفيش حاجه بتحصل بالغصب خصوصاً الحب، انت قولتها من شويه القلب وما يهوى، انت مش هتفرض نفسك عليها، شيلها من دماغك وفكر بنفسك ومستقبلك ومدمرش حياتك وتتعلق باوهام مش عارفين ان كانت هتتحقق ولا لا، انا خايف عليك!.
حدق بوالده قليلاً قبل ان يتمتم: انت مش قولتلي انك عايز مصلحتي، وانا مصلحتي مع البنت اللي بحبها، لو بتحبني بجد وبتعتبرني ابنك مش ابن اخوك يبقى متحرمنيش ولا تمنعني عنها!.
كلمات اوجعته في الصميم بعد ذكره لتلك الحقيقه التي أخبرها لابنه حين اصبح في الخامسه عشر من عمره، هو ليس والده بل عمه، أخبره ان والديه توفيا في حادث سير ولم يذكر اي شيء آخر ولحسن حظه "آسر" استقبل الموضوع بشكل هادئ وكأنه يعلم من قبل لكنه ادرك ان صغيره قد نضج وبدأ يفهم الأمور لذا لم يتفاجئ!.
ابتلع غصه مؤلمه بصدره ليردد: انت ابني يا "آسر"، انا اللي ربيتك وتعبت عليك، انت وحيدي ومليش غيرك، بفكر فيك قبل اي حد وخايف عليك من كسره القلب يابني، مش عارف وجعها عامل ازاي!.
لانت ملامحه قليلاً بعد نبره والده الأليمه ليتقدم نحوه ويقبل رأسه باحترام ويتمتم بعدها: والله عارف دا، وانت مش بس ابويا لا، انت اخويا وصاحبي وحافظ اسراري، مليش غيرك اتكلم معاه عشان محدش هيفهمني غيرك، ابوس ايدك متعارضش على حبي ليها، والله هستناها لآخر يوم في عمري، ولو عايزني مقربش عليها حاضر مش هقرب ولا هلمسها ولو عايزني مشوفهاش برضو حاضر بس ارجوك في الآخر عايزها ليا، والله ما هقدر اعيش من غيرها، انت حبيت وعارف الاحساس دا كويس، ارجوك با ابويا!.
لم يستطع تحمل نظرات ابنه المتوسله بجعله يحب بحريه دون قيود فقام بسحبه لاحضانه يعانقه بحنان متمتماً: حاضر يا ابني حاضر، اللي انت عايزه هيحصل، وانا معاك برضو!.
ابتعد عنه وابتسامته السعيده تزين ثغره ليقول: شكراً بجد، ربنا ما يحرمني منك ابداً ويطول في عمرك!.
ربت على كتفه برفق ليردف: طب يله خلينا ندخل جوا، اتاخرنا عليهم!.
أومأ له بانصياع ليعاود الأثنان الى الداخل وابتسامتهم المريحه تملئ وجوههم واعينهم مما سبب الراحه الى "سابين" ما ان رأتهم سوياً...
بدأت أجواء الاحتفال والصغيره تقفز بينهم بفرح كبير على انغام الموسيقى وصوت ضحكاتها تملئ المكان باكمله لتجعلهم سعداء كسعاده ذاك الذي يطالعهم من بعيد بابتسامة هادئه تمتلئ بالحنان وحدقتين تلتمعان بدموع الشوق ناظراً لوجه كل منهم ...
اطلق تنهيده عميقه من داخل صدره قبل ان يلتفت بجسده ويسير في طريقه راحلاً ومبتعداً عن هذا المكان...
___________________________________________
_ حد شاف "عبد الرحمن" ياجماعه؟.
هتف بها ذلكرالشاب الذي يتلفت بجميع الجهات باحثاً عن صديقه ليجيبه احدهم: لا محدش شافه، هو لازم يرجع بسرعه قبل ما نتحرك!.
نفخ بضيق ليردد مع نفسه: اتاخرت كده ليه بس، مش قولتلي ساعه وهترجع!.
تحرك من مكانه وراح يبحث عن صديقه في كل مكان الا ان لمحه يسير بعيداً عنه ليتنهد براحه قبل ان يهتف...
_ عبد الرحمن!.
لم يتلقى اجابه فعاود الكره مجدداً بصوت اعلى: يا "عبد الرحمن"!.
أيضاً لا اجابه وكأنه لا يسمع ليزفر بقله حيله وقد فهم الأمر ليهتف باسم واحد نفاه من سنين...
_ أسيف!.
التفت بسرعه على صاخب الصوت مجيباً بعفوية: ايوه!.
ادرك خطأه ليغمض عينيه بقوه عكس الآخر الذي ابتسم بهدوء ليقترب منه الى ان وقف امامه متمتماً: ندهت عليك كتير ومسمعتنيش!.
نظر له بأسف متمتماً؛ معلش يا "مؤمن"، لسه متعودتش!.
_ عشر سنين ومتعودتش على اسمك الجديد؟.
تنهد بارهاق ليقول: معلش يا صاحبي!.
ربت على كتفه بلطف قبل ان يتمتم: قولي شوفت بنتك؟.
لاح الحزن على ملامحه ليجيب: شوفتها وديتها هديتها زي كل سنه!.
_ كويس، لازم نمشي دلوقتي، الجماعه كانو مستنينك ترجع عشان نتحرك، قدامنا طريق طويل لحد اما نوصل على اسوان!.
هز رأسه بخفه قائلاً: تمام يله امشي!.
سار الأثنان ناحيه السياره الكبيره وترجلوها حيث كانت تمتلئ بالرجال وشيوخ الدين بملامحهم الحسنه...
جلس الصديقين بجانب بعضهم وبعد ان اكتمل عددهم تحركت السياره بهم عائده من حيث اتت!.
نظر "مؤمن" الى صديقه ليقول: قولي، عملت ايه؟.
اجابه بهدوء حزين: ولا حاجه، زي كل مرا، بروحلها وانا مغطي وشي، اديها هديتها واخدها بحضني وبعدين اسيبها تمشي!.
_ طب ومراتك شوفتها؟.
_ ايوه شوفتهم كلهم، قلبي ارتاح لما شوفتهم مبسوطين وبيحبو بعض، انا كنت عانل زي الشيطان بينهم وبيفرق محبتهم، كويس اني بعدت عنهم عشان يرتاحو!.
_ متقولش كده، صحيح مبسوطين بس دا ميمنعش انك وحشتهم ولسه بيتوجعو على فراقك!.
رد بغصه بكاء: صح، وحشتهم عارف دا، بس كده احسن!.
_ انت بتحن ليهم يا "أسيف"، عايز عيلتك ومراتك وبنتك وصحابك، ارجعلهم وريح قلبك!.
سقطت دموعه بألم ليقول: لا يا "مؤمن" انت بالذات متشجعنيش على الغلط دا، بعدي عنهم هو الراحه ذات نفسها، لو رجعت لعنتي هترجع معايا، ظلمي طال اوي وكان لازم افهم من زمان ان الدنيا مبتدومش لحد وكل ظالم ليه يوم، سيبني كده على الاقل كل اما يفتكروني يترحمو عليا ويدعولي!.
ادمعت اعين الآخر وهو يردد: طيب وبنتك، ليه تعيش يتيمه وابوها عايش!.
_ تعيش يتيمه وهي بتحب ابوها احسن ما تعرف ابوها كان ايه، هي مش محتاجاني، بقى عندها بدل الأب اربعه، "رامز" و"رضوان"و"كريم" وحتى"هشام"، كلهم بيعاملوها زي بنتهم واكتر ومحسسوهاش للحظه انها محتاجاني، سيبهم مرتاحين مني ومن شري!.
_ متقولش على نفسك كده، انت مش شر بالعكس، انت انسان عشت في بيئه غلط ومخدش علمك الصح من الغلط، حاولت تموت بس فشلت ودي اراده ربنا، انت فهمت دا وتوبت ليه وربنا قبل توبتك، مفيش حد فينا بيتولد بشر، ااشر دا اخنا اللي بنحطه جوانا واختا اللي بنشيله برضو، وانت بقيت اطيب انسان على وش الأرض، من حقك تعيش بسلام بين عيلتك!.
مسح دموعه ليقول: راحتي مش معاهم، راحتي ببيت ربنا، راحتي وانا ساجد بين ايديه، راختي اني بقيت اشوف ابني كل يوم هو و"احمد" اللي قالي سامحتك، انا لو رجعت مش هلاقي الراحه دي، كده احسن!.
زم شفتيه بأسى ليقول: براحتك ياصاحبي، طالما شايف ان دا الصخ يبقى انا معاك!.
ابتسم بخفه ليتمتم: انا مش عارف اشكرك ازاي يا "مؤمن"، جمايلك كترت عليا، بسببك انا بشوف بنتي، وبسببك برضو اني شلتها بين ايديا اول ما ولدت!.
_ متقولش كدع دا واجبي، ومتشكرنيش انا، اشكر ربنا عشان حظك كان حلو يوم ما "آسيا" اتولدت وانا كنت لسه منتقلتش من المستشفى اللي شغال فيها!.
_ مش بس كده، انت بقيت بتعمل الرحله دي وفي اليوم دا عشان خاطري انا، عشان بس اقدر اشوف بنتي!.
_ ياراحل معملتش حاجه، انت اخويا وتستاهل كل خير، بس متنساش بكرا اخر جلسه ليك مع الدكتور!.
ابتسم براحه ليقول: ايوه مش ناسي، مش مصدق بجد اني هخلص اخيراً وهبقى عايش حياتي طبيعي!.
ربت على قدمه برفق مردداً ببعض المرح: تستاهل ياعم، بس بالله عليك ابقى خلي اسم "عبد الرحمن" على بالك دايماً بدل ما تفضحنا!.
ضحك بخفه مجيباً: حاضر مش هنسى!.
استمر نقاشهم لمده الى ان مرت بضع ساعات وقد تعب الجميع من طول الطريق ليسقطو نائمين بعمق حتى "مؤمن"، الا هو ظل مستيقظاً ينظر للطريق عبر الزجاج...
مد يده لداخل جيب بنطاله واخرج منها نوته صغيره وقلب وبدأ يدون بها ملاحظته او يومياته، نوته لم تفارقه منذ سنين كتب بها كل ما يجيش بصدره من ألم وحنين كتلك الكلمات التي يكتبها الآن...
ها قد عدت، عدت من جديد لكن ليس كما قبل، ب عدت ضعيف ومكسور ليس لأحد بل الى الله، عدت بعد ان ضاق بي الطريق ولم اجد معي رفيق، فلا تقدمي ينفع ولا رجوعي للوراء يشفع، فأن بقيت لأهلكني الجوع وأن قفزت اهلكني الوقوع، قد وجدت في القفز نجاتي ولكني لم اكن اعلم ان ليس للموت فرار،تلك هي انفسنا، فلتكن على يقين بأن لا ملجأ لنا سوى الله، هكذا اخترت طريقي منذ يوم وفاتي في قلوب الجميع، ما زلت أتذكر ذلك اليوم، يوم اهلكت به روحي تماماً الى ان ترجت رحيلها، لكن لم يحدث، كان للقدر رأي آخر حين انقذني من تلك الميته الخطئ، لأقع بين يدي أناس رحيمه كصديقي "مؤمن"!.
نظر الى صديقه الذي تدلى رأسه على كتفه ليبتسم بحنو قبل ان يعاود الكتابه: اجل هذا هو "مؤمن"، الشاب الذي رأيته في بيت الله لأول مره، من علمني الوضوء واداء الصلاة، ليكتب لي الله ان اقع بين يديه لينقذني حين وجدني على ضفه النهر بعد ان اخذت المياه جسدي الى البعيد، اتذكر حين استيقظت وادركت اني لم امت، ثرت وقتها بشكل جنوني وحاولت الموت مجدداً لاتلقى صفعه مدويه منه، صفعه كانت بمثابه هدايا لي ولحياتي التي اعيشها الآن، علمني اشياء كثيره في ديني واسلامي وكيف اتبرء الى خالقي بقلب صافً، ساعدني لمرات عديده لرؤيه ابنتي والأطمئنان على زوجتي في يوم ولادتها، بفضله حملت طفلتي لأول مره وشممت رائحتها، حثني وشجعني على العلاج بعد ان قصصت له حكايتي مع الزمن الى ان اقنعني، بدأت بالعلاج مع صديق مقرب له وكان الأمر سري للغايه، الأمر الذي اثار استغرابي انه تقبل حقيقتي بقلب رحيم بعد ان ظننت بانه سينفرني ، لكن طيبته ومسامحته اثر دهشتي وإعجابي الا ان تمنيت ان اصبح مثله، اصبحت بخير بفضل الله ثم بفضله، هذا هو صديقي الصدوق "مؤمن"، اكن له كل الاحترام والتقدير والمحبه لما قدمه لي!.
تنهد بعمق قبل أن يكمل: اخترت حياه جديده واسم جديد بعيداً عن احبتي، انتهى ظلمي واستبدادي وتكبري، عشت ألم كبير لسنوات لكن هذا الألم علمني اشياء اخرى، انا ممنون له حقاً ، ان الأنسان لولا الألم لا يستطيع معرفه حدوده، ولا معرفه نفسه، سكنت الراحه صدري بعد هذا البعد، راحه كنت اتعطش لها منذ زمن طويل لاجدها الآن بعد ان شاب شعري، انازسعيد يشكلعلا يمكن تصديقه، سعيد بصلاتي وايماني وتفاؤلي، سعيد لعيش عائلتي بسلام رغم ما عانوه بسببي، سعيد لرؤيه واحتضان طفلتي الوحيده، سعيد كون زوجتي ما زالت على عهد حبي لها، "ليلى".. "ليلاي"، لم تتغيري قط بل ما زلتي وفيه بعد سنين، جرحي لكي جعلك اقوى، حبك لي لم ينطفئ يوماً كنت اشعر بذلك داهل ثنايا قلبي، فالحب الحقيفي لا يطفئة حرمان ولا يقتله فراق، ولا تقضي عليه اي محاوله للهرب منه، لأن الطرف الآخر يظل شاخصاً في الوجدان، كنت اريد حياه اخرى معكِ، حياة لا تشبهني ابداً، وعالماً آخر اقل قلقاً، عالماً لا ينتهي بفراق مهما طحنتهُ رحى الخصام، لم اكن كفوء بحبك لذلك ابتعدت، كان يجب علي ان افهم ان الحب لا يقتل احداً ولكنه يعلق القلب بين الحياة والموت ، لذلك ليست المأساة في رحيل من تحب ولكن المأساة في في رحيل قلبك مع من تحب، اذا احببت يوماً كن على قدر المسؤولية، لأن العبث بالمشاعر اسوء جريمه لا يعاقب عليها القانون بل يعاقب عليها القدر!.
تنهد بقوه وحراره ليكمل كتاباته: يجب ان نفهم بأن يوجد طريق آخر في الحياة دائماً ، بعض العوائق تبدو كبيرة جداً ولكن توجد طريقة لتخطيها، الموت ليس الحل ابداً، يجب ان يتراجع الأنسان وينظر قليلاً ، يجب أن يتجول حوله ويبحث عن طريق لتخطيه، انا "أسيف الجارحي"، عدت من الموت من أجلي ومن أجل المرأة التي أحبها التي سأمسح وألقي كل شيء من أجلها، استعديت من أجل ولادة جديدة، حياه مليئة بالرحمة، فيها السعاده عاده والحب شرط، ولكن ان كان الطريق الذي تمشي فيه خاطئ ، لا يمكن ان تصل الى المكان الصحيح أبداً ، وقعت في حب علمني ان الطريق الذي امشي فيه خاطئ، وتمسكت به، والآن اعرف جيداً ما سأفعل وما لن أفعل!.
"أسيف الجارحي"!.
دون اسمه بآخر الورقه ليغلق النوته وهو يطلق تنهيده للمره الثالثه لكن هذه تختلف حيث كانت مليئه بالراحه والسعاده التي تطغو عليه...
اعاد الدفتر الى جيبه وعدل من وضعيته ثم اسند رأسه للخلف باريحيه واسدل جفنيه براحه تامه وهدوء...
وانتهت اللعنة، لعنة أسيف،، لعنتي،، نهاية اللعنة،، ونهاية المطاف،، انتهت حكايتنا وبدأت حكايات جديدة...
تــمــت بــحــمــد الله
دمتم سالمين احبتي!.
________________________________________
هاااااااااا، ازيكم بعد البارت دا، راضيين عني ولا لا😂😂
على فكره في اعتراف صغنن قد كده، انا مخلصه البارت من امبارح بس منزلتوش عشان عامله فيكم مقلب وعايزه اشوف بتقولو ايه😂 اعذروني على ندالتي معاكم بس حبيت اهزر آخر هزار لينا🥺💜
انا مش مصدقه بجد ان الروايه خلصت، سنتين وانا بكتب فيها واتعرفت عليكم، ضحكنا وهزرنا وزعلنا مع بعض، اعتبرتكم عيلتي التانيه، بجد شكراً ليكم على كل لحظه فرح عشتها معاكم، شكراً انكم استحملتوني كتيييير اوي، شكراً على. دعمكم وتشجيعكم ليا، اتمنى متنسونيش💜💜🥺
هشوفكم في الروايه الجديده صح🙈🙈 الروايه الجديده مختلفه لا فيها حب ولا بطيخ هتكون روايه خفيفه كوميديه بلهجتين العراقيه والمصريه، فكره جديده عليا وصعبه واتمنى تنجح، هي فيها حب الصراحه بس مش اوي يعني😂😂
عموماً شكراً على كل حاجه واتمنى مكونش خيبت ظنكم في الروايه، عارفه انكم كنتم عايزين أسيف وليلى يعيشو مع بعض بس مش هينفع، يعني حاجه مش معقوله ان بعد ما ليلى عرفت باللي عمله معاها وترجعله عادي، انا مبحبش اكتب كده، واظن كده كل واحد خد جزاته وحقه بنفس الوقت...
حضرت ليكم صور لأسيف وليلى اشتغلت عليهم كتير لحد اما ضبطتهم اتمنى يعجبوكم واعتبروها هديه اخيره مني ليكم...
اتمنى تصاميمي تعجبكم...
[ينبغي أن يكون هناك GIF أو فيديو هنا. قم بتحديث التطبيق الآن لتشاهد المحتوى.]
قاعده بقلب في التيك توك وطلعلي الفيديو دا وعلى طول افتكرت أسيف فقولت لازم تشوفوه معايا ودورت عليه في اليوتيوب ونزلته ايه رأيكم مش فيه شبه في المشهد نفسه بتاع أسيف؟؟.
كده انتهت رحلتنا مع أسيف وليلى، ولو هتفضلو متابعيني هابدأ رحله جديده مع شاهين وحسن في روايه غريبين في باريس...
الى اللقاء يا اجمل قراء...
#بيـان