تحميل رواية «ملك بلا ممكلة» PDF
بقلم اسماعيل موسي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
وقف يامان فى هيئته البديله آمام مكتب روان ،يرتدى قميص موف وسترة من الجينز وبنطال ازرق ،شعره مصفف بعنايه وقميصه الضيق يبرز عضلاته المتينه ،تنهد وطرق باب روان ادخل !! كانت روان منشغله فى ملفاتها ولم تنظر إلى الزائر ظنته واحد من موظفى الشركه، مرفعتش عنيها تأملها يامان بعنايه ،روان رغم نظارتها الطبيه الا انها فتاه جميله ،مرحه وجذابه ،لا تتعمد الإغراء لكنها مثيره دون أن ترفع بصرها سألت روان خير ؟ مشى يامان وقعد على الكرسى ،ولع سيجاره وهو يبتسم المفروض ان معايا ميعاد مع صاحبة الشركه رفعت روان عنيها بس...
رواية ملك بلا ممكلة الفصل الأول 1 - بقلم اسماعيل موسي
وقف يامان فى هيئته البديله آمام مكتب روان ،يرتدى قميص موف وسترة من الجينز وبنطال ازرق ،شعره مصفف بعنايه
وقميصه الضيق يبرز عضلاته المتينه ،تنهد وطرق باب روان
ادخل !!
كانت روان منشغله فى ملفاتها ولم تنظر إلى الزائر
ظنته واحد من موظفى الشركه، مرفعتش عنيها
تأملها يامان بعنايه ،روان رغم نظارتها الطبيه الا انها فتاه جميله ،مرحه وجذابه ،لا تتعمد الإغراء لكنها مثيره
دون أن ترفع بصرها سألت روان خير ؟
مشى يامان وقعد على الكرسى ،ولع سيجاره وهو يبتسم
المفروض ان معايا ميعاد مع صاحبة الشركه
رفعت روان عنيها بسرعه واتخضت لدرجة انها وفقت فى مكانها بسرعه
اسفه اعتقدتك واحد من موظفى الشركه
انت ؟
ايوه انا قال يامان بلا عنايه
انا سعيده جدا أن حضرتك وافقت تقبل دعوتى، الصراحه انا مبهزره بيك جدا
شعر يامان بالملل حكايات البنات لا تنتهى
لكن انا مش صاحبة الشركه وضحت روان ليامان انا مجرد مديرة الشركه
ممكن اعرف انتى طلبتى تقابلينى ليه ؟ يامان قال انك معجبه بيا
ابتمست روان الصراحه يامان عايز يخلص منى بأى طريقه
اعجابى بحضرتك مقتصر على انك أقوى ذئب فى مملكة الذئاب، انت حاربت هشمير أقوى مستذئب فى العالم التالت وانتصرت عليه بسهوله
لكن انا طلبت اقابلك عشان حاجه تانيه ومحبتش اشغل يامان بيها
وضع يامان قدم على قدم وبص فى عنين روان
خير قولى ؟
همست روان سولين
انتفض شعر يامان عندما سمع الاسم، شعر صدره اصبح مثل الشوك واخترق وقميصه وتمكنت روان من رؤيته بسهوله
مالها سولين سأل يامان بجديه
رفعت روان ايدها، انا وصلتنى معلومه ان سولين بتحضر لهجوم على عشيرة ايمير لأنها الاقوى بين عشائر الذئاب
سولين بتحضر جيش كبير مهجن
ممكن اعرف انتى بتشاركينى المعلومه دى ليه ؟
رائع همست روان، لأن ليه مصلحه خاصه بشغلى
سولين مش بس بتمثل خطر على المستذئبين
لا دى بدأت تنافسنى فى السوق وبتصرف أموال مهوله عشان تقضى على شركاتنا يعنى المصلحه واحده
انا أشعر بخيبة آمل همس يامان بمكر، حضرت هنا من أجل سهره جميله هادئه ،لا من أجل شؤن الذئاب
شعرت روان بالخوف تعرف قوة الذئب الذى يجلس أمامها
لكن يامان لم يمنحها فرصه
انا غير مهتم بسولين انا مهتم بك انت ثم اقترب منها وحشرها عند المكتب اريد قبله قبل أن ارحل
أغمضت روان عيونها ،اذا كنت تريد قبله واحده سأمنحها لك لكن بشرط واحد
اى شرط همس يامان بصوت مرعب ؟
انا تأخذها بعد ان تحول لذئب
تحول يامان لذئب ضخم وسط المكتب نظر إلى روان التى ترمقه باعجاب ،لكن لم يقترب منها، انا لست ذئب عادى ولا اركض خلف احد ،استدار وقفز من الشرفه من ارتفاع الطابق الخامس، تابعته روان باعجاب وهو ينصرف وهى تلعق فمها بلسانها.
رواية ملك بلا ممكلة الفصل الثاني 2 - بقلم اسماعيل موسي
ي
اندفعت المعركة كإعصار لا يمكن إيقافه بينما كانت محاربات الغابات يقاتلن وحدهن في مواجهة ذلك الطوفان الأسود، كانت حركتهن سريعة ومنظمة يعتمدن على الكر والفر والضربات الدقيقة لكن الأعداد أمامهن كانت مرعبة، جحافل الموتى الأحياء لا تنتهي وصفوف مصاصي الدماء تضغط من الخلف بلا رحمة
كان يامان يتقدم داخل هذا الجحيم بخطوات محسوبة ولم يعد يقاتل ليقتل فقط بل ليشق طريقًا واضحًا نحو هدف واحد، كانت عيناه ثابتتين على أمير الموتى الأحياء الذي يقف فوق الصخرة ممسكًا بالصولجان كأنه القلب الذي يضخ الحياة في كل هذا الجيش
في كل مرة يقترب فيها كانت صفوف الموتى الأحياء تتحرك بإشارة واحدة فتغلق الطريق أمامه، كانوا يتحركون كجسد واحد بلا خوف يندفعون نحوه ويسقطون بالعشرات لكنه لا يستطيع تجاوزهم بسهولة وكأن الجدار يعيد بناء نفسه مع كل ضربة
فوق التلال كانت تولين تقاتل بشراسة وعيناها لا تفارق يامان تدرك ما يحاول فعله وتعلم أنه لن يصل وحده، بينما كانت بريسا تتحرك بخفة على أطراف المعركة تراقب كل شيء بعينين حادتين وتنتظر لحظة لا تأتي إلا مرة واحدة
ومع استمرار القتال بدأت صفوف المحاربات تتآكل وسقط الكثيرات بينما ظل جيش سولين يتدفق بلا توقف، وفي وسط هذا الضغط بدأ بعض مصاصي الدماء المرتزقة يتراجعون بخوف بعد أن أدركوا أن الموت في هذه المعركة قد يحولهم إلى جزء من جيش لا يمكن الهروب منه
تكون شرخ صغير في صفوف العدو، شرخ لم يره الكثيرون لكنه كان كافيًا ليامان
توقف لحظة وسط القتال وأغمض عينيه واستدعى الوعد القديم ، قوة الجنى الذى تدرب معه يامان عندما كان فى أرض محاربات الانكا ، وفي لحظة غريبة تباطأ العالم من حوله وكأن الزمن نفسه تعثر، فتح عينيه وانطلق مخترقًا الصفوف بسرعة لا تُرى متجاوزًا الموتى الأحياء ومصاصي الدماء حتى وصل إلى الصخرة
رآه الأمير هذه المرة وقفز ليعترض طريقه قبل أن يصل إلى الصولجان فاصطدما بقوة هائلة شقّت الأرض تحت أقدامهما وعاد الزمن إلى طبيعته وعادت الأصوات والمعركة
في تلك اللحظة تحركت بريسا كظل خاطف مستغلة الفوضى وقفزت بين الصخور نحو الصولجان، كاد أحد الحراس أن يمنعها لكن رمح تولين اخترق صدره وأسقطه قبل أن يصل إليها، التقت أعينهما للحظة صامتة ثم اندفعت بريسا وأمسكت الصولجان بكلتا يديها
بدت وكأنها تضربه بالصخر بكل قوتها، تشقق الصوت واهتزت الأرض وظهر كأنه تحطم أمام الجميع، لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا، ففي تلك اللحظة أطلقت بريسا تعويذة سريعة نقلت الصولجان إلى كهفها البعيد وخلقت مكانه صورة زائفة كاملة توهم الجميع بانكساره
اهتزت صفوف الموتى الأحياء وتوقفت حركتهم المنظمة، سقط البعض وبدأ الآخرون يتحركون بعشوائية بعدما فقدوا الرابط الذي كان يقودهم، أما الأمير فقد أطلق صرخة غضب مرعبة وانقض على يامان لكنه لم يعد كما كان، قوته ما زالت هائلة لكن توازنه اختل وإرادته لم تعد متماسكة
اندفع يامان نحوه بثبات واستغل ذلك الضعف وبدأ يضغط عليه بلا توقف، كانت ضرباته قاسية ومتتالية حتى سقط الأمير أرضًا وتحطم الحجر تحته، حاول النهوض لكنه لم يستطع استعادة سيطرته، وفي لحظة حاسمة أنهى يامان المواجهة وأسقطه نهائيًا
في بقية ساحة المعركة تحولت الجحافل إلى فوضى عارمة، بعض الموتى الأحياء توقفوا وبعضهم هاجم بلا هدف بينما بدأ مصاصو الدماء في التراجع بعد أن أدركوا أن المعركة انتهت، اندفعت المحاربات يطاردن فلول العدو ويثبتن مواقعهن فوق التلال
من بعيد رأت سولين جيشها ينهار وسلاحها الأقوى يختفي ولم تعد تبتسم هذه المرة، تراجعت بصمت وهي تدرك أن ميزان القوة قد انكسر وأن هذه المعركة قد انتهت
مع غروب الشمس ساد الصمت الأرض المحرمة من جديد، وقفت المحاربات وسط الدمار بينما وقف يامان في المقدمة يتنفس ببطء وعيناه تنظران إلى الأفق وكأنه يبحث عن شيء مفقود لا يعرفه
في مكان بعيد داخل الكهف عاد الصولجان إلى أرضه الحجرية بهدوء، ظهرت بريسا أمامه ونظرت إليه طويلًا بعينين لامعتين، كانت تعرف أنها الآن الوحيدة التي تعرف مكانه وأنها وحدها القادرة على التحكم في تلك القوة
لكنها لم ترفعه ولم تستخدمه بل تركته في الظلام مخبأ لا يُرى في توازن العالم
رفعت نظرها نحو مدخل الكهف حيث تمتد الأرض المحرمة وارتسمت على وجهها ابتسامة خفيفة
ابتسامة من يعرف أن النهاية لم تكن سوى بداية جديدة
_________________________
دخلت جود القرية وهي تترنح من التعب والعطش، كان حلقها جافًا إلى حد الألم وكل ما تريده هو جرعة ماء تعيدها إلى الحياة، تركها رفيقيها قليلا للبحث عن الطعام والشراب بصوره اسرع كل واحد منهم اتخذ طريق مختلف ،اندفعت جود نحو أول بيت رأته وكانت قوتها قد عادت إليها نوع ما
طرقت الباب بسرعة، انتظرت، ثم فُتح ببطء وظهرت امرأة تنظر إليها بوجه خالٍ من التعبير،قالت جود بصوت متقطع إنها تحتاج إلى ماء فقط، أي شيء، حتى قطرة
نظرت إليها المرأة للحظة طويلة ثم قالت بهدوء إنه لا يوجد ماء هنا وأغلقت الباب
وقفت جود في مكانها غير مستوعبة، نظرت حولها ثم اندفعت نحو بيت آخر، طرقت الباب بعنف هذه المرة، فتح رجل عجوز، كررت طلبها بصوت أكثر ضعفًا
هز رأسه وقال لا ماء، أغلق الباب
بدأ القلق يتسلل إليها، بيت بعد بيت، نفس الإجابة، لا ماء، كأن القرية كلها خالية من أبسط شيء للحياة
همست لنفسها بذهول كيف لبيوت أن تكون بلا ماء
واصلت السير حتى سمعت صوتًا خافتًا من داخل أحد البيوت، لم يكن حديثًا عاديًا بل كان أقرب إلى أنين مختنق
دفعت الباب دون استئذان ودخلت
كان الضوء خافتًا والهواء ثقيلًا، وعلى سرير خشبي صغير كان هناك صبي نحيل يحتضر، جسده ساكن وصدره يرتفع بصعوبة، أنفاسه متقطعة كأنها الأخيرة
وبجواره جلس رجل وامرأة يتحدثان بهدوء غريب، لا بكاء، لا هلع، لا حتى اهتمام حقيقي، كأن ما يحدث أمر عادي
تجمدت جود في مكانها ونظرت إلى الطفل ثم إليهما وقالت بصدمة ما به هذا الطفل، نظر الرجل إليها ببرود وقال إنه يموت،اتسعت عيناها أكثر وقالت لماذا لا تفعلون شيئًا خذوه إلى طبيب،رد الرجل بنفس اللامبالاة الطبيب لن يستطيع مساعدته
صرخت جود ما مرضة ؟
قال الرجل دفع دين والده والده باعه لى
ثم أضاف وكأنه يشرح أمرًا بسيطًا سُحب من عمرة 15 سنه ولم يتبق له سوى دقائق
تراجعت جود خطوة غير قادرة على الفهم، قالت بصوت مرتجف ماذا تعني سُحب من عمره
لم يجبها مباشرة بل نظر إليها بضيق وقال لا تزعجيني بأسئلتك طالما أنك غير مستعدة لمساعدته
ارتجفت الكلمات في صدرها وقالت كيف أساعده
نظر إليها الرجل لأول مرة باهتمام بسيط وقال إن كنتِ خائفة عليه فامنحيه بعضًا من عمرك
تجمدت في مكانها وقالت كيف، أشار بيده نحو الطفل وقال ضعي يدك على يده فقط، ساد صمت ثقيل
نظرت جود إلى الطفل، كان صدره بالكاد يتحرك، عينيه نصف مغلقتين، الحياة تتسرب منه أمامها،ترددت لثوانٍ
ثم تقدمت،مدت يدها ببطء ووضعتها على يد الصبي الباردة
وفي اللحظة التالية،اهتز جسدها بعنف
شهقت وكأن الهواء انتزع من صدرها دفعة واحدة، شعرت بشيء يُسحب منها بقوة، ليس ألمًا جسديًا بل اقتلاع من الداخل، كأن سنوات كاملة تُنتزع من روحها وتنساب عبر يدها
ارتعش جسدها، انحنت قليلًا، أنفاسها تسارعت بشكل مرعب، شعرت بالضعف يضربها فجأة،وتحت عينيها،بدأ التغير
خصلات من شعرها تحولت إلى الأبيض بسرعة صادمة، ملامح وجهها فقدت شيئًا من شبابها، وجسدها أصبح أخف وأضعف كأن العمر انزلق منها في لحظات،ثم، توقف كل شيء
سقطت يدها من على يد الطفل وهي تلهث،رفعت رأسها ببطء
والصدمة تملأ عينيها،الصبي الذي كان يحتضر منذ لحظات
فتح عينيه،جلس على السرير دفعة واحدة وكأنه عاد من الموت،تنفس بعمق ونظر حوله بارتباك،بينما وقفت جود أمامه
تتأرجح على قدميها بالكاد وسألت ماذا حدث الآن للتو
قال الرجل بابتسامة ظفر ،سدد دين الرجل كاملآ ،منحتى أبنه خمسة عشره سنه من عمرك وسنه اضافيه بعدها يموت اذا لم ينجح فى كسب عمر اضافى
اما انت؟ ونظر الرجل إلى جود بعيون كلها شهوة ،تحتاجين إلى العمل من أجل الطعام والشراب ولكسب سنين اضافيه اذا حالفك الأمر ، ثم نظر الى جود بدقه أكبر او يمكننى ان اتزوجك وامنحك مهر عام كامل
اتكأت جود على الجدار وهى تردد لا لا لا، لن يحدث ذلك
قال الرجل بسخريه، انت الان فى الأربعين مت عمرك واعتقد انك غريبه ولن تستطيعين كسب طعام يومك بهذا المعدل
ودون الحصول على عمل ستموتين فى ظرف أربعة أشهر او سته على الأرجح.
اجتاح جود يائس ضخم ،غير مصدقه تحدث نفسها، انا فى الأربعين، أكبر من يامان بخمسة عشر سنه ؟
الصدمه جعلتها تترنح وتمشى بالكاد خارج البيت، معتقده ان كل هذا حلم قذر ستفيق منه الان ،تبعها الصبى خارج المنزل ومشى جوارها فى صمت وجود تتجول بين بين اكوخ القريه المبعثره حتى تعبت ،ثم تفاجأت بالصبى الذى يمشى خلفها فى كل مكان فسألته لماذا تلاحقنى ؟
قال الصبى انت امى الان، لا مكان اذهب اليه غيرك، أمامهم امتدت الرمال والجبال والاكواخ والخلق الذين يرتدون ملابس رثه يترجون دقيقه او دقيقتين
دقيقه من فضلك اشرب بها
نصف دقيقه انا اموت من الجوع
يتسولون الوقت وهم على وشك الموت بعد أن لفظتهم مدينة أرض الساعه خارج اسوارها العاليه المنيعه
همس الصبى انا جائع وعطشان ،كان عثل جود فى مكان آخر ،حيث يامان هناك يقف بمفرده، هل يا ترى من الممكن أن يقبل امرأه تكبره بخمسة عشر عام حتى لوكان يحبها ؟
كانت هناك امرأه تقدم ارغفة خبز مدت جود يدها باستسلام ودفعة كلفة الطعام والشراب، فكرة انها فقدت يامان للأبد حتى لو التقت به كانت تدمرها، والى امامها امتدت الخيام ذات الاعلم الحمراء ،فتيات يقدمن المتعه من أجل بضعة دقائق ،من بعيد سمعت جود بوق مدينة الساعه وعندما نظرت إلى باب المدينه قال الطفل انه احتفال الساعه
فى كل شهر يقام فيه احتفال فى ساحة الساعه حيث يحكم القضاه على المجرمين والسرقه والخائنين ويسمح للعامه حضور الاحتفال ،رأت جود جحافل العامه تركض نحو بوابة المدينه وسحبها طوفان البشر معة نحو ساحة الساعه.
انتهت
رواية ملك بلا ممكلة الفصل الثالث 3 - بقلم اسماعيل موسي
وقفت الوحوش في صمت ثقيل حول يامان بينما كانت أنفاسها الساخنة ترتفع في الهواء البارد، وكانت عيونها مثبتة عليه لا تحمل شراسة الهجوم بل شيئًا أقرب إلى الحذر والاعتراف.
ظل يامان واقفًا في مركز الدائرة وعيناه تلمعان بذلك الضوء الغريب، لم يتحرك ولم يهاجم، وكأنه ينتظر قرارًا لا يخصه وحده بل يخص تلك المخلوقات أيضًا
مرت لحظات طويلة والكلاب المتوحشة والحيوانات العجينة لا تتقدم ولا تتراجع، فقط تنظر إليه وكأنها تسمع نداءً أعمق من أوامر سادتهم،ثم ببطء شديد تراجعت أول واحدة خطوة إلى الخلف،تبعتها أخرى،ثم ثالثة
لم يكن ذلك هروبًا مذعورًا بل انسحابًا هادئًا كأنها اتخذت قرارًا جماعيًا لا يمكن كسره
رفعت إحدى الكلاب رأسها نحو السماء وأطلقت عواء منخفضًا، ليس عواء حرب بل صوتًا غريبًا يحمل شيئًا من الاستسلام أو الاعتراف
ثم بدأت المجموعة كلها في التراجع تدريجيًا بعيدًا عن يامان
وقفت جود فوق التلال تراقب المشهد بدهشة بينما همس أحد المستذئبين خلفها إنهم يرفضون القتال
في الأسفل لم يحاول يامان مطاردتهم، فقط ظل واقفًا يراقبهم وهم ينسحبون من حوله كتيار مظلم يعود إلى مصدره
عبرت الوحوش السهل ثم اتجهت نحو المستنقع الملعون وعبرت النهر بنفس الطريق الذي جاءت منه، حركتها هادئة ومنظمة كأنها ليست تلك المخلوقات الهائجة التي اندفعت قبل لحظات
وعلى الضفة الأخرى بدأ الاضطراب ينتشر بين صفوف جيش سولين
صرخ القادة وأمروا الحراس بإيقافها وإعادتها إلى الهجوم لكن الوحوش لم تستجب
أُعيدت إلى الأقفاص بالقوة، ودُفعت داخلها وهي تقاوم فقط بقدر ما يسمح لها أن تبتعد، لا لتهاجم،عندها فقد القادة صبرهم،أمروا الجلادين بالتدخل
اندفع الرجال المسلحون بالسياط والسلاسل نحو الأقفاص وبدأوا بضرب الوحوش بعنف، كانت السياط تهبط على جلودها فتتمزق وتتناثر الدماء الداكنة، وكان الصراخ يملأ المعسكر،لكن رغم الألم لم تتحرك الوحوش للهجوم
لم تنقض،لم تعض،فقط تراجعت إلى زوايا الأقفاص أو خفضت رؤوسها بصمت ثقيل،ضربهم الجلادون مرة بعد أخرى حتى تقطعت جلود بعضهم وارتجفت أجسادهم من الألم، ومع ذلك لم يندفع أي منها نحو النهر مرة أخرى، لم يكن ذلك خوفًا من يامان فقط،بل كان رفضًا
رفضًا عميقًا كأن شيئًا داخل دمائهم نفسها قد قرر ألا يقاتل ذلك الذئب
وقف القادة في صمت غاضب وهم يرون أن أدواتهم التي صنعوها للقتل قد أصبحت بلا فائدة
وبعد وقت طويل أُغلقت الأقفاص بإحكام وعادت الوحوش إلى الداخل
لكن حتى عندما فُتحت بعض الأبواب مرة أخرى بأمر غاضب لإجبارها على الخروج، لم تتحرك أي منها خطوة واحدة خارج الحديد
بقيت في أماكنها رغم الألم رغم الدم رغم الصراخ
كأنها اختارت سجنها على أن تعود إلى تلك الأرض لمواجهة الذئب الحارس مرة أخرى
وعلى التلال الخربة وقف يامان صامتًا يراقب ما يحدث في الضفة الأخرى، وعيناه لم تعدا تلمعان الآن لكن داخله كان يعرف أن شيئًا قد تغير
فالحيوانات التي أُرسلت لتكون سلاحًا ضده لم تنضم إليه
لكنها أيضًا رفضت أن تكون ضده
وفي تلك اللحظة أدرك أن الحرب التي بدأت لن تكون مجرد صراع قوة، بل صراع إرادة أعمق من الدم نفسه
_-__
وقفت سولين على شرفة برجها العالي داخل القلعة بينما كانت عيناها مثبتتين على المرآة السوداء الضخمة التي ترتفع أمامها، وكانت تلك المرآة تعكس مشاهد من أرض المعركة عند المستنقع الملعون كأنها نافذة مفتوحة عبر المسافات.
كانت ترى كل شيء بوضوح، التلال الخربة، النهر الفاصل، والوحوش التي توقفت عن الهجوم ثم عادت إلى أقفاصها رغم الضرب والعذاب.
خلفها وقف القادة في حالة من التوتر الواضح، بعضهم لم يستطع إخفاء غضبه والبعض الآخر بدت عليه علامات القلق، فقد كان ما حدث غير متوقع تمامًا.
قال أحدهم بصوت مشدود إن الوحوش فشلت وإن إرسالها مرة أخرى لن يغير شيئًا طالما ذلك المخلوق يقف هناك.
وأضاف آخر بنبرة حادة إن الجنود بدأوا يتساءلون وإن هذا المشهد قد يهز ثقة الجيش قبل بدء المعركة الحقيقية.
لكن سولين لم تلتفت إليهم فورًا.
ظلت تنظر إلى المرآة بينما كانت ترى يامان واقفًا في وسط السهل بعد انسحاب الوحوش، ساكنًا كأنه جزء من الأرض نفسها.
ثم… ابتسمت.
ابتسامة هادئة باردة لا تحمل أي أثر للقلق.
ساد صمت مفاجئ في القاعة عندما لاحظ القادة ذلك.
قال أحدهم بدهشة مكتومة كيف يمكنها أن تبتسم بعد ما حدث.
رفعت سولين يدها قليلًا فأشار ذلك إلى الجميع بالصمت، ثم قالت بصوت منخفض لكنه ثابت إن ما حدث لم يكن فشلًا كما يظنون.
التفتت إليهم أخيرًا وكانت عيناها تلمعان بثقة غريبة وقالت إن الوحوش قامت بما أُرسلت من أجله.
نظر القادة إلى بعضهم البعض بعدم فهم.
قالت وهي تعود بنظرها إلى المرآة إنهم الآن رأوا ما هو يامان حقًا، لم يعد مجرد مقاتل أو مستذئب بل أصبح شيئًا يستطيع التأثير في المخلوقات نفسها.
تقدمت خطوة نحو المرآة وأضافت أن هذا يؤكد ما كانت تشك فيه منذ البداية.
إنه يتغير.
صمتت لحظة ثم همست كأنها تحدث نفسها إن الدم الذي يجري داخله لم يعد دمًا عاديًا.
اقترب أحد القادة وقال إن ذلك يجعل الأمر أخطر مما توقعوا.
لكن سولين ابتسمت مرة أخرى وقالت بالعكس هذا يجعل المعركة أوضح.
سألها القائد بتوتر كيف يكون ذلك.
أجابت بهدوء لأن كل قوة لها نقطة كسر، وكل ما فعله يامان الآن كشف جزءًا من تلك القوة.
نظرت مرة أخرى إلى المشهد حيث كانت الوحوش تعود إلى أقفاصها وقالت إنهم لم يخسروا شيئًا بعد، بل بدأوا فقط في فهم العدو الذي يواجهونه.
ثم استدارت ببطء وبدأت تسير داخل القاعة بينما كان رداؤها الأسود ينساب خلفها، وقالت إن القادة يجب أن يتوقفوا عن التفكير بعاطفة الجنود ويبدأوا في التفكير كصناع حرب.
أضافت أن الخوف الذي بدأ ينتشر في المعسكر ليس ضعفًا بل أداة يمكن استخدامها.
توقفت أخيرًا ونظرت إليهم بنظرة حادة وقالت إنهم سيحولون ذلك الخوف إلى غضب، والغضب إلى قوة تدفع الجيش للأمام بدل أن تعيقه.
ثم رفعت يدها وأمرت بصوت قاطع أن يتم إيقاف استخدام الوحوش في الهجوم التالي.
قالت إن المرحلة القادمة لا تحتاج إلى مخلوقات تتردد بل إلى شيء آخر.
شيء لا يتراجع.
عاد الصمت إلى القاعة بينما كان القادة ينظرون إليها بترقب.
ثم قالت سولين بصوت منخفض لكنه يحمل ثقة مطلقة إن يامان قد ربح جولة صغيرة فقط، لكنه لم ير بعد ما أعدته له.
وفي تلك اللحظة عادت عيناها إلى المرآة السوداء، وكانت ابتسامتها لا تزال ثابتة، كأن كل ما حدث لم يزعزعها بل أكد لها أن النهاية التي تنتظر تلك الأرض قد بدأت بالفعل.
مع أول خيط من ضوء الصباح اهتزت الأرض المحرمة تحت صوت قرون الحرب القادمة من جهة المستنقع الملعون، ولم يكن ذلك الصوت كأي هجوم سابق، بل كان إعلانًا لبداية المعركة الحقيقية.
على الضفة الأخرى تحرك جيش سولين بكامله، لم يعد الأمر مجرد وحوش تُطلق لتجربة الدفاعات، بل صفوف كاملة من المرتزقة ومصاصي الدماء المدججين بالسلاح يتقدمون كجدار مظلم يمتد عبر الأفق.
كانت دروعهم السوداء تلمع تحت ضوء الصباح الباهت، ورماحهم الطويلة ترتفع كغابة من الحديد،ثم تحركت المنجنيقات.
ارتفع أول صوت شد للحبال الثقيلة، ثم انطلقت القذيفة الأولى عبر السماء، كتلة من النار السوداء تشق الهواء وتسقط داخل الأرض المحرمة بانفجار هائل هز التلال الخربة.
تطاير التراب والصخور في كل اتجاه، وتصاعد الدخان الكثيف بينما سقطت قذيفة أخرى وثالثة، لم تكن تستهدف قلاعًا أو جدرانًا، بل كانت تضرب الأرض نفسها، تحطم الممرات، تفتح الحفر، وتحوّل السهل إلى ساحة فوضى يصعب الحركة فيها،
وقف يامان فوق التلال للحظة يراقب الدمار، ثم قال بصوت حاد،إنهم يمهدون الطريق لأنفسهم
لم تنتظر جود أكثر، فقد سحبت سيفها وقالت،إذن لنمنعهم قبل أن يعبروا،اندفع المستذئبون خلفهما عندما تحرك يامان إلى الأمام، كانت خطواته سريعة وثقيلة في آن واحد، ومع كل قفزة كان يقترب أكثر من النهر حيث بدأ المرتزقة في العبور عبر الممرات الضحلة التي كشفها القصف،
انطلقت المعركة،اصطدم أول صف من المرتزقة بيامان كأنهم اصطدموا بعاصفة، قفز بينهم بسرعة هائلة وضرب أولهم بمخالبه فسقط أرضًا قبل أن يفهم ما حدث، ثم دار بجسده وأسقط اثنين آخرين بضربة واحدة.
كانت جود خلفه مباشرة، تتحرك بسرعة قاتلة، سيفها يلمع في الهواء وهي تضرب بدقة، تسقط خصمًا تلو الآخر دون تردد،
أما المستذئبون فقد اندفعوا من جانبي التلال كقطيع غاضب، يقفزون فوق الصخور وينقضون على صفوف العدو، وكانت المعركة تتحول بسرعة إلى فوضى دامية،لكن القصف لم يتوقف،سقطت قذيفة جديدة قرب مجموعة من المستذئبين فانفجرت بقوة دفعتهم أرضًا، وتناثر التراب فوقهم بينما اشتعلت النار في الأعشاب الجافة،صرخت جود تحذرهم بينما قفزت بعيدًا عن انفجار آخر كاد أن يصيبها، وكانت السماء نفسها تبدو كأنها تمطر نارًا سوداء،أما يامان فلم يتراجع،
اندفع داخل صفوف العدو رغم القصف، يتحرك بين الانفجارات كأنه يتنبأ بمكان سقوطها، يقفز قبل أن تضرب الأرض بلحظة، ثم يهبط وسط مجموعة جديدة من الأعداء ويفتك بهم بلا رحمة.
كان المرتزقة يقاتلون بعنف، مدربين على مواجهة الوحوش، لكنهم لم يواجهوا شيئًا مثل يامان من قبل،
كان أسرع منهم جميعًا، وأقوى من أن يوقفوه، وكلما حاولوا تطويقه كان يخترق صفوفهم كالسهم، يترك خلفه أجسادًا ساقطة وصراخًا يتردد في السهل،
رأى أحد القادة ذلك فأمر مجموعة من الرماة بالتركيز عليه، فانطلقت السهام نحوه كالمطر، لكن يامان تحرك بسرعة مذهلة، تفادى بعضها وضرب البعض الآخر بيده، ثم قفز نحو الرماة أنفسهم وأسقطهم قبل أن يعيدوا التصويب.
على الجانب الآخر كانت جود تقاتل بثبات، تحمي ظهر المستذئبين وتوجههم، تصرخ بالأوامر وتتحرك بينهم كقائدة حقيقية،صرخت،لا تتركوا صفوفهم تتجمع
فاندفع المستذئبون من جديد، يقسمون صفوف المرتزقة إلى مجموعات صغيرة يسهل القضاء عليها،
لكن مع كل تقدم كان القصف يشتد، والمنجنيقات لا تتوقف عن ضرب الأرض، تفتح فجوات جديدة وتجعل المعركة أكثر خطورة على الجميع،
ارتفعت سحابة من الدخان والتراب فوق ساحة القتال، واختلطت أصوات الصراخ بزئير المستذئبين وهدير الانفجارات،وسط كل ذلك كان يامان يقاتل بلا توقف، جسده مغطى بالغبار والدم، لكن حركته لم تبطؤ، بل كانت تزداد شراسة مع كل لحظة.
قفز فوق صف كامل من الأعداء وهبط خلفهم ثم مزقهم من الخلف قبل أن يستدير لمواجهة موجة جديدة.
وفي لحظة قصيرة وقف فوق صخرة وسط الفوضى ونظر حوله، كانت الأرض تحترق، والعدو لا يزال يتدفق، لكن المستذئبين لم يتراجعوا، وجود لا تزال تقاتل بجانبه،
ابتسم ابتسامة خفيفة، ثم قفز مرة أخرى إلى قلب المعركة،
كانت الحرب قد بدأت بالفعل، ولم يعد هناك طريق للعودة.
رواية ملك بلا ممكلة الفصل الرابع 4 - بقلم اسماعيل موسي
استمرت الحرب دون توقف وكأن الزمن نفسه قد توقف عند حدود الأرض المحرمة، كانت ساحة المعركة تغلي بالفوضى بينما تتدفق موجات جديدة من مصاصي الدماء المرتزقة من جهة المستنقع الملعون بلا نهاية، صفوف تتكسر ثم تُستبدل بأخرى، وأصوات الصراخ والحديد لا تهدأ
عبر النهر استمر العبور، مجموعات تسقط وأخرى تعبر فوق جثثها دون تردد، لم يعد للموت وزن في تلك اللحظة، بل أصبح مجرد خطوة في طريق الهجوم
وفي قلب المعركة كان يامان لا يزال يقاتل كإعصار لا يتوقف، جسده مغطى بالغبار والدم، عيناه مشتعلة بعزم لا ينكسر، يضرب ويتحرك ويقفز بين الأعداء كأن الأرض نفسها تدفعه للأمام
إلى جانبه كانت جود تقاتل بلا كلل، سيفها لا يهدأ، تتحرك بين المستذئبين توجههم وتعيد ترتيب صفوفهم كلما كادت أن تنهار، وصوتها يرتفع وسط الفوضى يأمرهم بالثبات وعدم التراجع،لكن الأعداء كانوا أكثر
وأكثر
وأكثر
كلما سقطت مجموعة ظهرت أخرى خلفها، وكأن جيش سولين لا نهاية له
وفي السماء استمر القصف، المنجنيقات لا تتوقف، قذائف النار السوداء تمزق الأرض وتفتح الحفر، تضرب بلا تمييز، تحرق العشب وتفجر الصخور، حتى أصبح السهل كله ميدانًا من الدخان والنار
ومع مرور الوقت بدأت الأرض تمتلئ بالجثث
أجساد مصاصي الدماء متناثرة في كل مكان، وبعض المستذئبين سقطوا أيضًا، لكن من بقي منهم ظل يقاتل بجنون كأنهم يدركون أن التراجع يعني النهاية
وانحدرت الدماء من السهل نحو النهر
تسللت أولًا كخيوط رفيعة ثم ازدادت حتى اختلطت بمياهه
شيئًا فشيئًا تغير لون النهر
لم يعد داكنًا فقط،بل أصبح أحمر،أحمر قاني يعكس ضوء النار والدخان،وكأن الأرض نفسها تنزف
وفي تلك اللحظة البعيدة فوق القلعة، كانت سولين تقف أمام شرفتها العالية، لا صوت للمعركة يصلها بوضوح، فقط المشهد البعيد المنعكس في مرآتها السوداء
جلست بهدوء على مقعدها الحجري، ورفعت فنجانًا صغيرًا من القهوة الداكنة إلى شفتيها
ارتشفت منه ببطء وكأنها تشاهد عرضًا مدروسًا لا حربًا طاحنة
خلفها كان القادة يقفون في توتر واضح، بعضهم ينظر إلى الخريطة والبعض الآخر إلى المرآة، لكنهم لم يجرؤوا على مقاطعتها
في المرآة كانت الجثث تتزايد، والنهر يتحول إلى اللون الأحمر، والقتال يشتد أكثر وأكثر
ورغم ذلك لم يتغير تعبيرها
لم يظهر على وجهها غضب ولا قلق
فقط هدوء بارد وثقة ثابتة
وضعت الفنجان جانبًا ونظرت إلى أحد القادة دون أن ترفع صوتها، قالت بهدوء، استمروا
ثم أعادت نظرها إلى المعركة وأضافت بصوت منخفض
هجوم
هجوم
لا تراجع أبدًا
انحنى القائد وأصدر الأوامر فورًا، لتندفع موجة جديدة من المرتزقة نحو النهر دون تردد
وعادت سولين تنظر إلى المشهد بعينيها الثابتتين، وكأن كل خسارة في جيشها ليست إلا خطوة محسوبة نحو هدف أكبر
في الأسفل كانت الأرض قد تحولت إلى جحيم مفتوح
والنهر إلى شريان من الدم
لكن فوق القلعة
كانت الملكة لا تزال هادئة تمامًا
استمرت المعركة دون انقطاع يومًا بعد يوم حتى فقدت الأرض المحرمة إحساسها بالزمن وكان يومان كاملان من القتال المتواصل قد حولا التلال والسهل إلى ساحة دمار لم يشهد لها مثيل وكانت هذه أعنف معركة عرفها الطرفان عبر تاريخهم ولم يعد هناك فرق بين الليل والنهار سوى تغير لون السماء فوق بحر الدماء
آلاف القتلى سقطوا على جانبي النهر وكانت الأجساد الممزقة والدروع المحطمة والأسلحة المكسورة تغطي الأرض بينما احترقت أطراف الأشجار القريبة وازدادت التلال الخربة خرابًا حتى بدت كأنها جزء من جحيم مفتوح
بدأ جيش يامان الصغير ينهك ولم يعد القتال كما كان في البداية حيث أصبحت الحركات أبطأ والضربات أقل قوة والأنفاس أثقل مع كل لحظة وكان المستذئبون الذين كانوا يقفزون كالعواصف يترنحون فوق أقدامهم لكنهم لم يتوقفوا
كانت جود تتحرك بينهم رغم التعب وصوتها لا يزال حادًا وهي تصرخ بهم أن يثبتوا وألا يسمحوا للعدو بكسرهم وأن كل لحظة صمود تعني بقاء الأرض
أما يامان فكان يقاتل بصمت وجسده مثقل بالجراح وأنفاسه ثقيلة لكنه لم يتراجع خطوة واحدة وظل في مقدمة الصفوف يضرب ويمنع تقدم العدو كأن سقوطه يعني نهاية كل شيء
ومع نهاية اليوم الثاني بدأ العدد يتناقص بوضوح وسقط المزيد من المستذئبين ولم يبق من يقف سوى القليل لكنهم كانوا الأكثر شراسة والأكثر إصرارًا على البقاء
ثم جاء اليوم الثالث وارتفعت الشمس ببطء فوق ساحة الموت كاشفة حجم الكارثة لكن القتال لم يتوقف بل ازداد قسوة وكأن الطرفين يلقون بكل ما تبقى لديهم
ومع مرور الساعات بدأ جيش سولين يتباطأ لأول مرة ولم يعد التقدم كما كان ولم تعد موجات الهجوم بنفس الكثافة
وفي اللحظات الأخيرة من النهار الثالث لم يبق مع يامان سوى عشرات قليلة وكانت وجوههم مغطاة بالدم والتراب وأجسادهم بالكاد تتحرك لكن أعينهم كانت مشتعلة برغبة الصمود
قاتلوا بشراسة لم يشهدها أحد من قبل وتمكنوا أخيرًا من إيقاف الهجوم وساد صمت ثقيل للحظات ثم بدأ التراجع
رأى يامان صفوف جيش سولين تنسحب ببطء خلف النهر خطوة تلو الأخرى كأنهم اعترفوا بالعجز عن التقدم ورفع أحد المستذئبين صوته بصعوبة وهو يلهث أن النصر قد تحقق
وقفت جود تلتقط أنفاسها بالكاد تستطيع الوقوف لكن عينيها لمعتا بشيء من الأمل لأول مرة منذ أيام أما يامان فقد ظل ينظر إلى الضفة الأخرى وصدره يعلو ويهبط بقوة وشعر أن المعركة انتهت
رفع رأسه قليلًا وظن أن النصر أصبح واقعًا لكن ذلك الشعور لم يدم طويلًا
فجأة انطلق صوت بوق عميق من جهة جيش سولين فتوقف الجميع ولم يكن صوت انسحاب بل كان أعمق وأثقل كأنه قادم من مكان أبعد من ساحة المعركة نفسها
ثم بدأت صفوف جيش سولين تتحرك لكنها لم تتقدم بل انحرفت إلى الجانبين في صمت غير طبيعي وكأنها تفسح الطريق لشيء لا يجرؤون على الوقوف أمامه
تجمدت الأنفاس وثبتت العيون نحو الضفة الأخرى ومن بين الضباب والدخان بدأ يظهر جيش جديد لم يكن يشبه المرتزقة ولا مصاصي الدماء وكانت أجسادهم باهتة متيبسة وعيونهم خالية وحركتهم بطيئة لكنها ثابتة كأن الموت نفسه يسير على قدميه
كان ذلك جيش الموتى الأحياء يتقدم في صمت مخيف بلا صراخ ولا اندفاع فقط خطوات ثقيلة تهز الأرض
وفي مقدمتهم ظهر مخلوق طويل بشكل غير طبيعي وجسده مغطى بدرع داكن كأنه جزء منه وعيناه تشتعلان بضوء بارد خالٍ من الحياة وكان حضوره وحده كافيًا ليجعل الهواء يبرد فجأة
وقف يامان ومن معه في أماكنهم لكنهم لم يتحركوا هذه المرة فلم تكن هناك طاقة متبقية لا في الأجساد ولا حتى في الأرواح وكان المستذئبون بالكاد يستطيعون رفع رؤوسهم بينما وضعت جود يدها على سيفها دون أن تسحبه
أما يامان فقد نظر إلى ذلك الجيش الجديد وشعر بثقل عميق كأن الأرض نفسها تضغط عليه ولم يكن هذا هجومًا جديدًا بل كان أشبه بنهاية تقترب
وبينما كان جيش الموتى الأحياء يتقدم ببطء عبر النهر أدرك يامان ومن معه أنهم قد وصلوا إلى حدودهم وأن ما ينتظرهم الآن ليس مجرد معركة أخرى بل اختبار أخير بين الحياة والموت
رواية ملك بلا ممكلة الفصل الخامس 5 - بقلم اسماعيل موسي
اندفع جيش الموتى الأحياء عبر النهر بخطوات ثقيلة ثابتة وكأن لا شيء في هذه الأرض قادر على إيقافه ولم يكن هناك صراخ ولا اندفاع بل تقدم بارد لا يعرف التردد ومع أول اصطدام مع ما تبقى من جيش يامان بدأت الكارثة
حاول المستذئبون القتال رغم الإنهاك ورفعوا أسلحتهم وقفزوا بما تبقى لديهم من قوة لكنهم كانوا يواجهون شيئًا لا يسقط بسهولة وكانت ضرباتهم تمزق الأجساد لكن تلك الأجساد تعود للحركة بعد لحظات وكأن الموت نفسه لم يعد نهاية لهم
سقط أول المستذئبين ثم نهض من جديد لكن هذه المرة لم يعد كما كان وتحولت عيناه إلى فراغ بارد وتحرك بجسد متيبس لينضم إلى صفوف الموتى الأحياء
تراجع آخر خطوة لكنه سقط تحت أيديهم وبعد لحظات نهض هو أيضًا ليس كحليف بل كعدو
واحدًا تلو الآخر بدأ جيش يامان الصغير يُلتهم ليس فقط بالقتل بل بالتحول وكل جسد يسقط يعود ليقف في صفوف المخلوق القائد وكل لحظة تمر تزيد عددهم أكثر
حتى جثث مصاصي الدماء المرتزقة التي ملأت الأرض بدأت تتحرك وتنهض ببطء وتدخل في ذلك الجيش المخيف وكأن ساحة المعركة كلها قد أصبحت مصدرًا لا ينتهي لقوات جديدة
صرخت جود وهي ترى أحد المستذئبين الذي قاتل بجانبها منذ البداية ينهض أمامها بوجه خالٍ من الحياة وتراجعت خطوة وهي تضربه بسيفها لتسقطه مرة أخرى لكنها أدركت الحقيقة
لن يتوقفوا
وفي وسط هذا الجحيم وقف يامان يقاتل بجنون وكان يضرب ويسقطهم بالعشرات لكنهم يعودون ويقفزون عليه من كل اتجاه ويمسكون بجسده ويحاولون إسقاطه لكنه كان يمزقهم بقوة هائلة ويشق طريقه بينهم رغم التعب الذي يكاد يسقطه
ثم صرخ بصوت حاد جود اهربي
التفتت إليه وهي تلهث وترفض الفكرة لكنه كرر الأمر بقوة أكبر وأشار نحو التلال ثم إلى عمق الأرض المحرمة وقال إن تلك المخلوقات بطيئة ولن تستطيع اللحاق بها إذا تحركت بسرعة وأن بقاءها هنا يعني أنها ستتحول مثل الآخرين
ترددت للحظة وعيناها تمتلئان بالغضب والألم لكنها رأت الحقيقة حولها ورأت المستذئبين يسقطون ويعودون ورأت الأرض تتحول إلى جيش ضدهما وأدركت أن البقاء يعني النهاية
تراجعت خطوة ثم أخرى وهي تنظر إليه وقالت بصوت مكسور إنها لن تتركه لكنه نظر إليها بعينين حادتين رغم التعب وقال إن هذه ليست نهاية المعركة بل بداية شيء أكبر وأنها إذا بقيت فلن يبقى أحد ليكمل ما بدأوه
صمتت لحظة ثم استدارت أخيرًا وانطلقت وركضت بأقصى ما تبقى لديها من قوة مبتعدة عن ساحة الموت وتقفز فوق الصخور وتتجاوز الجثث بينما كان خلفها صوت المعركة يزداد ظلمة
أما يامان فبقي وحده وسط الآلاف بل عشرات الآلاف وكل لحظة يزداد العدد والموتى الأحياء يندفعون نحوه من كل اتجاه بلا خوف بلا توقف ويسقطهم ثم ينهضون ويمزقهم ثم يعودون حتى بدأ جسده يثقل أكثر وأكثر
لكن وسط ذلك الجنون بدأ عقله يرى الحقيقة وتوقف لجزء من لحظة فوق كومة من الأجساد ونظر حوله وكلهم يتحركون بنفس الإيقاع ونفس البطء ونفس الفراغ في العيون
ثم نظر بعيدًا نحو الضفة الأخرى حيث يقف ذلك المخلوق ثابتًا لا يتحرك لكن وجوده يسيطر على كل شيء
في تلك اللحظة أدرك يامان الحقيقة وأن هؤلاء ليسوا جيشًا بل امتداد له وأنه إذا استمر في القتال هكذا فلن ينتهي الأمر أبدًا
تنفس بعمق رغم الألم وعيناه تشتعلان من جديد وقال بصوت منخفض وسط الزحام لدي فرصة واحدة
ثم رفع رأسه نحو ذلك القائد البعيد وقال إذا سقط هو سقطوا جميعًا
وفي اللحظة التالية اندفع للأمام ليس ليقاتل الجيش بل ليشق طريقه عبره نحو الهدف الوحيد نحو المخلوق الذي يجب أن يموت مهما كان الثمن
استجمع يامان ما تبقى لديه من قوة واستدعى سرعته الكامنة في جسده ومعها مقاومته الطبيعية لذلك الوباء اللعين الذي لم يستطع السيطرة عليه كما فعل مع الآخرين بسبب تلك الأعشاب التي تجرعها منذ وقت طويل قبل أن تبدأ هذه الحرب وكأنه كان يستعد لهذه اللحظة دون أن يدري
شعر بجسده يشتعل من الداخل لكن ليس بالضعف بل بالقوة وكانت عروقه تضخ اندفاعًا غريبًا يمنحه قدرة على التحرك رغم كل الجراح ورغم التعب الذي كان يجب أن يسقطه منذ زمن
اندفع فجأة كوميض خاطف يخترق صفوف الموتى الأحياء ولم يعد يتحرك بعشوائية بل أصبح طريقه واضحًا هدفه واحد فقط
كان يراوغهم بسرعة تفوق إدراكهم يضرب من يعترض طريقه دون توقف ويشق طريقًا مستقيمًا وسط ذلك البحر من الأجساد المتحركة التي تحاول الإمساك به لكنها تفشل في اللحاق به
عيناه كانتا مثبتتين على ذلك القائد
ذلك المخلوق الذي يقف فوق صخرة مرتفعة يراقب كل شيء في صمت مخيف
كان يمسك بصولجان غريب يحركه ببطء وكأن كل إشارة منه تحرك ذلك الجيش بأكمله وكان معطفه الأحمر الطويل يرفرف خلفه رغم سكون الهواء كأنه قطعة من الدم تمتد في الظلام
عضلاته كانت بارزة بشكل غير طبيعي وجسده مشدود كأنه لم يعرف الضعف يومًا أما وجهه فكان مشوهًا بدرجة مرعبة ملامحه غير متناسقة وعيناه غارقتان في ظلام بارد لا يحمل أي أثر للحياة
كان يراقب يامان منذ اللحظة التي بدأ فيها اندفاعه
لم يتحرك
لم يتراجع
بل انتظر
كلما اقترب يامان أكثر كان ذلك المخلوق يظل ثابتًا فوق الصخرة كأنه يعرف أن هذه المواجهة ستأتي
حتى وصل يامان إلى أسفل الصخرة مباشرة ورفع رأسه نحوه وعيناه تشتعلان بتصميم أخير
وفي تلك اللحظة فقط تحرك المخلوق
انحنى قليلًا ثم قفز دفعة واحدة
قفزة واحدة فقط
لكنه هبط أمام يامان مباشرة كأنه قطع المسافة بلا زمن
اهتزت الأرض تحت قدميه لحظة هبوطه وتناثر الغبار من حولهما بينما توقفت المخلوقات الأخرى لجزء من الثانية وكأنها تنتظر ما سيحدث
وقف الاثنان في مواجهة مباشرة
يامان يلهث وجسده مثقل بالجراح لكن عينيه لا تزالان مشتعلة
والمخلوق يقف بثبات مهيب يمسك صولجانه وينظر إليه بنظرة باردة خالية من أي شعور
وفي ذلك الصمت الثقيل أدرك يامان أن هذه ليست مجرد معركة
بل النهاية التي كان يسير نحوها منذ البداية
اندفعت المواجهة بين يامان والمخلوق في لحظة واحدة دون إنذار وكأن الأرض نفسها دفعت بهما نحو بعضهما واصطدمت قوتهما بعنف جعل الهواء يهتز من حولهما
تحرك يامان أولًا بسرعة خاطفة وضرب بكل ما تبقى لديه من قوة لكن المخلوق تصدى له بسهولة غير متوقعة وكأن حواسه بشرية خالصة لا تخطئ ولا تتأخر جزءًا من اللحظة
تراجع يامان خطوة وهو يحدق فيه بدهشة فقد شعر أن خصمه لا يقل عنه قوة بل يكاد يساويه تمامًا في السرعة والاندفاع وحتى في طريقة القتال
لم يمنحه المخلوق فرصة للتفكير وانقض عليه بهجوم مباشر واصطدم جسداهما بقوة هائلة فتصدعت الصخرة تحت أقدامهما وتناثرت شظاياها في كل اتجاه
توالت الضربات بينهما بسرعة مرعبة وكانت كل ضربة كفيلة بتفتيت جزء من الأرض أو اقتلاع جذور شجرة قريبة واندفعت التربة في الهواء وكأن ساحة المعركة تتحول إلى عاصفة من الغبار والصخور
قفز يامان مبتعدًا ثم عاد بهجوم أعنف محاولًا كسر توازن خصمه لكن المخلوق التف حوله بسرعة غير طبيعية وضربه بقوة أسقطته أرضًا وشق التربة تحت جسده
نهض يامان فورًا وهو يزأر بغضب وانطلق نحوه من جديد والتحما مرة أخرى في صراع جسدي عنيف تشابكت فيه الأذرع واحتكت المخالب بالعظام وكأنهما وحشان لا يعرفان التراجع
وفي تلك اللحظات كان جيش الموتى الأحياء يقف في صمت تام بلا أي حركة وكأنهم تماثيل مثبتة في أماكنها لا يهتز منهم أحد ولا حتى رأس واحد وكان ذلك السكون نتيجة إشارة واحدة من صولجان أميرهم الذي أوقفهم جميعًا ليشهدوا هذه المواجهة
ضغط يامان بكل قوته محاولًا دفع المخلوق للخلف لكن الأخير لم يتحرك بل ابتسم ابتسامة باردة ثم فجأة انحنى والتف حول ذراع يامان
وفي لحظة خاطفة غرس أنيابه في يده
تجمد يامان لجزء من الثانية من شدة المفاجأة ثم دفعه بعنف بعيدًا عنه وهو ينظر إلى الجرح بذهول
ارتفع رأس المخلوق ببطء وعلى وجهه ابتسامة صفراء مريضة وكأنه كان ينتظر تلك اللحظة منذ البداية
شعر يامان بألم مختلف ينتشر في ذراعه لم يكن كأي جرح أصابه من قبل بل كان إحساسًا باردًا يتسلل داخل عروقه ببطء
تراجع خطوة وهو يحاول تجاهل ذلك الشعور فقد كان يعلم أنه مقاوم لذلك الوباء بسبب الأعشاب التي تناولها وكان واثقًا أن جسده لن يستسلم
لكن هذه المرة كانت مختلفة
بدأت رؤيته تهتز قليلًا وشعر بثقل غريب في أطرافه وكأن جسده لا يستجيب بنفس السرعة
نظر إلى المخلوق الذي كان يراقبه بهدوء وثقة وكأنه يعرف تمامًا ما يحدث داخله
حاول يامان التقدم مرة أخرى لكن قدميه لم تتحركا بنفس القوة واهتز توازنه للحظة قبل أن يستعيده بصعوبة
وفي تلك اللحظة أدرك الحقيقة
أن تلك القضمة لم تكن كأي قضمة
وأن هذا الأمير لا يمنح الموت فقط
بل يمنح شيئًا أسوأ
ومع مرور اللحظات بدأ جسد يامان يترنح رغم محاولته المقاومة بينما كانت ابتسامة المخلوق تتسع ببطء كأنه يرى بداية النهاية تتشكل أمامه
رواية ملك بلا ممكلة الفصل السادس 6 - بقلم اسماعيل موسي
ي
شعر يامان ان جسمه مش ملكه، الحركات إلى كان بيحاول يعملها مش قادر
بينما خصمه يضحك بسخريه وفى إيده الصولجان
ضرب المخلوق الصولجان فى الأرض المخلوقات الصامته
صرخت بكلمه غريبه بعدها بدأت تهاجم يامان ،يامان دافع عن نفسه، لكن نظره ضعف، كان فيه غشاوة على عنيه
راح يامان يضرب بلا تركيز معتمد على قوته، حاول أن يشق مخرج للهرب لكن الاف الموتى الأحياء احاطو به.
تعرض للعض أكثر من مره وسحق رؤوس المئات من المهاجمين لكن فى النهايه راحت قوته تضعف وتركيزه يقل
سولين من قلعتها ابتسمت جلست على المقعد وهمست الان يأتى لى يامان خاضع زليل
صرخت على الخادمات حضرو الحمام ،ضعو به زهور النرجس والتوليب ،سترتدى سولين فستانها الخاص لاستقبال يامان
أرادت ان تكون جميله
كانت تعرف أن قبل أن تخرج من الحمام الساخن سيكون يامان على باب القلعه والبوق الكبير يصرخ لإعلان النصر.
داخل أرض المعركه يامان وقع على الأرض اكتر من مره
المخلوقات سدت عليه طريق الهرب
وعندما حضر النسر العملاق باتريك لانقاذه ،أمير الموتى الأحياء ارسل اليه احد وحوشه منعه من الاقتراب
اصبح يامان وحيد واعتقد ان نهايته أصبحت وشيكه وحتميه
وسط كل هذا الصخب ويامان يعافر من أجل حياته
سمع صوت عالى اصمد يا يامان اصمد
لم يرى يامان اى شيء لان بصره اختفى وكان يقاتل بحواسه
لكنه سمع الصوت
وسمع غضب أمير الموتى الأحياء الذى آمر حشوده اعتراض طريق الشخص القادم
راحت جود تضرب كل من يعترض طريقها بقوه وبسرعه
مستخدمه قواها الذئبيه ومناعتها من الأعشاب
تقفز مسافات بعيده حتى اقتربت من يامان
ثم صرخت يامان ؟
همس يامان جود ؟
لماذا اتيتى ؟
طلبت منك ان تهربى ؟
صرخت جود، لا شرف فى الهرب يا يامان، ثم اذا هربت من سينقذك ؟
صرخ يامان لا تجعلى المخلوق يلمسك او يقضمك
فى فمه سحر غريب
اركض يا يامان اتبع صوتى امرته جود
ركض يامان مطيع بكل من فى طريقه حتى وصل جود
امسك طرف قميصى يا يامان سوف اقودك ولا تتوقف عن الضرب!
قال يامان اين المخلوق ؟
قالت جود المخلوق اختفى...
امسك يامان طرف ثوب جود التى قادته نحو المستنقع الملعون فى الشمال وكل أملها ان تعبر النهر
لان الموتى الأحياء لا تعبر الأنهار، اشتم يامان رائحة عطر جود وكان شعرها الناعم يلسعه فى وجهه وصرخاتها تحرك قلبه ،اصمد يا يامان ،ظل معى من فضلك اقتربنا
عبرت جود النهر ويامان خلفها اصبحو على حدود مياه المستنقع الملعون
اين نحن سألها يامان ؟
على حافة المستنقع يا يامان
صرخ يامان توقفى لا تعبرى المستنقع الحيات ستلتهمك
لكن ؟ قالت جود الجنود خلفنا ؟
ترك يامان فستان جود ووضع يده على الارض ثم راح يتمتم وهو مغمض العينين ثم قال الان سنعبر
خاضت جود مياه المستنقع بعد أن رفعت ملابسها وهى مبتسمه أن يامان لا يستطع رؤيتها عبرت بين الحيات الضخمه دون أن تعترض طريقها وعندما حاول الجنود اللحاق بهم ظهرت حيات عملاقه ابتعلت من اقترب من المستنقع
عندما وصل يامان الضفه القى بجسده على الأرض كان يتنفس بصعوبه واضطرت جود لحمله نحو احد الكهوف القريبه.
رواية ملك بلا ممكلة الفصل السابع 7 - بقلم اسماعيل موسي
ما إن عبرا المستنقع الملعون ووصلا إلى الضفة الصخرية حتى بدأت أنفاس يامان تتقطع بصورة مخيفة وكان جسده ينهار بسرعة أكبر مما توقعت جود وكأن كل خطوة خطاها بعد المعركة كانت آخر ما تبقى له من قوة
جرته بصعوبة عبر الصخور المبللة حتى وصلت إلى كهف قريب يختبئ بين جذور شجرة قديمة وصخور سوداء عالية وكان مدخله ضيقًا لكن داخله واسع ودافئ على غير المتوقع وتفوح منه رائحة أعشاب جافة وماء عذب
بمجرد أن دخل يامان الكهف أفلت طرف ثوب جود وسقط بجسده كله على الأرض الحجرية
همست جود باسمه وهي تهز كتفه يامان يامان اصمد
لكنه لم يجب وكانت عيناه شبه مغلقتين وأنفاسه متقطعة ويده ترتجف من أثر السم والعضات
ثم فجأة ارتخى جسده كله وفقد وعيه
تجمد قلب جود للحظة ثم جثت إلى جواره ووضعت يدها على صدره لتتأكد أن قلبه ما زال ينبض وكان النبض ضعيفًا لكنه موجود
تنفست بارتباك ونظرت حولها إلى ظلام الكهف وهمست لنفسها لا يمكن أن أتركه هكذا
نزعت عباءتها وغطته بها ثم وضعت بجواره سيفها وخنجرها وأشعلت نارًا صغيرة قربه لتحفظ دفء جسده
اقتربت من وجهه وهمست بصوت مرتجف سأعود يا يامان لا تمت قبل أن أعود
ثم خرجت من الكهف مسرعة تبحث عن أي علاج أو أي طبيب أو عشابة يمكن أن تنقذه
ساد الصمت داخل الكهف ولم يبق إلا صوت النار الخافت وأنفاس يامان الثقيلة
ومرت دقائق طويلة ثم سمع داخل الكهف صوت خفق أجنحة قوي تلاه هبوط حاد عند المدخل
دخل ضوء القمر للحظة قبل أن يغطيه ظل طويل وظهر عند مدخل الكهف شكل امرأة طويلة القامة ذات أجنحة فضية كبيرة تنعكس عليها خيوط الضوء وكانت ملامحها حادة وعيناها تلمعان بغضب واضح
دخلت بخطوات سريعة ونظرت إلى المكان ثم صاحت بصوت غاضب هز جدران الكهف من تجرأ أن يدخل كهفي
تقدمت أكثر وعيناها تمتلئان بالغضب وهي ترى آثار الأقدام والنار المشتعلة لكنها توقفت فجأة عندما وقع بصرها على الجسد الملقى قرب النار
اقتربت بحذر وانحنت فوق يامان ثم رفعت يده بين أصابعها الرقيقة ووضعت يدها الأخرى على عنقه تتحسس النبض
ساد صمت عميق ثم تغيرت ملامحها من الغضب إلى دهشة باردة وهمست لنفسها هذا ليس مرضًا عاديًا
أغمضت عينيها لحظة وهي تنصت إلى نبضه وكان النبض مضطربًا نبض رجل ونبض شيء آخر يزحف في دمه
فتحت عينيها وقالت بصوت منخفض عضة أمير الموتى
ابتعدت عنه خطوة ونظرت إليه بحدة وقالت ببرود إذن فالوباء يسري فيه
نظرت إلى الجراح المنتشرة في ذراعه وصدره ثم همست إن استيقظ سيكون على قتله
سحبت خنجرًا فضيًا من حزامها وتقدمت نحوه ببطء وكانت نيتها واضحة قتله قبل أن يستيقظ
رفعت الخنجر فوق صدره لكنها توقفت وشعرت بشيء غريب في نبضه
عادت تلمس عنقه مرة أخرى ثم همست بدهشة الأعشاب
كان هناك أثر واضح لمزيج نباتي قوي يجري في دمه مقاومة وشيء يحارب الوباء
ضيقت عينيها ثم جلست قربه من جديد وقالت بصوت أهدأ ما زال يقاوم
نظرت إلى وجهه الشاحب للحظات طويلة ثم أنزلت الخنجر ببطء وتغير رأيها
نهضت بسرعة واتجهت إلى عمق الكهف حيث كانت أرفف حجرية تحمل جرارًا وأكياس أعشاب معلقة
أخذت أوراق الشيح وجذور السنفيتون وبتلات زهور بنفسجية نادرة ثم بدأت تطحنها فوق صخرة ملساء
ملأت الكهف رائحة الأعشاب الحادة ثم عادت إليه وجلست قرب رأسه
فتحت فمه قليلًا وسكبت قطرات من المنقوع بين شفتيه ثم أخذت عجينة الأعشاب ووضعتها فوق مواضع العضات
همست وهي تعمل لن أدعك تموت هنا ،هنا كل شيء تحت امرى
ثم فردت أحد جناحيها فوقه كستار يحفظ دفئه
وبينما كانت النار تتراقص على جدران الكهف ظل جسد يامان ساكنًا بين الحياة والموت.
خرجت جود من الكهف مسرعة وهي تظن أن العودة لن تستغرق وقتًا طويلًا وكان همها الوحيد أن تجد علاجًا أو أي شخص يستطيع إنقاذ يامان قبل أن يبتلعه الوباء
لكن ما إن ابتعدت عن حدود المستنقع الملعون حتى بدأت الأرض تتغير من حولها وارتفعت الصخور شيئًا فشيئًا حتى تحولت إلى سلاسل من الجبال المتجمدة وكانت قممها تختفي داخل ضباب أبيض كثيف بينما كان الهواء حادًا كالسكاكين يضرب وجهها مع كل خطوة
كانت الرياح تعوي بين الممرات الصخرية بصوت مخيف حتى بدا لها كأن الجبال نفسها تهمس بأصوات غريبة
تابعت الصعود وهي تظن أن من أعلى القمة ستتمكن من رؤية طريق العودة لكن كلما تقدمت ازداد الضباب كثافة واختفت المعالم التي مرت بها قبل قليل
اختفت آثار أقدامها تحت طبقة رقيقة من الثلج المتساقط ولم تعد قادرة على تمييز أين جاءت وأين يجب أن تعود
توقفت للحظة تلتقط أنفاسها ونظرت حولها وكان كل شيء متشابهًا صخور بيضاء وممرات ضيقة وأشجار جرداء متجمدة وضباب يبتلع كل شيء
شعرت لأول مرة بشيء من القلق ثم استدارت إلى الخلف محاولة الرجوع من الطريق الذي سلكته لكنها اصطدمت بحافة صخرية لم تكن تذكر أنها مرت بها
همست لنفسها بارتباك هذا ليس الطريق
بدأت تسير في اتجاه آخر ثم آخر لكن كل طريق كان يقودها إلى ممر أكثر ضيقًا أو إلى جرف شديد الانحدار
كانت قدماها تنغرز في الثلج حتى الكاحلين وأطراف أصابعها بدأت تفقد الإحساس من شدة البرد
مرت ساعات وبدأ الليل يهبط فوق الجبال وأصبح الضباب أكثر ظلمة والرياح أكثر قسوة
شعرت جود لأول مرة أنها تائهة
توقفت فوق صخرة مرتفعة وصرخت باسم يامان كأن الجبال قد تجيبها لكن لم يعد إليها سوى صدى صوتها البعيد
شعرت بوخزة خوف في صدرها ولم يكن خوفًا على نفسها بل عليه
كانت تعرف أنه فاقد الوعي ويصارع الموت داخل الكهف وهي الآن لا تعرف حتى كيف تعود إليه
حاولت أن تستعين بحواسها الذئبية فأغمضت عينيها وأخذت تستنشق الهواء باحثة عن رائحة المستنقع أو رائحة يامان لكن الهواء المتجمد كان يبدد كل الروائح
كل شيء أصبح أبيض وصامتًا
سارت مرة أخرى بين الصخور لكن أحد المنحدرات انهار تحت قدمها فانزلقت عدة أمتار حتى ارتطم كتفها بصخرة حادة
شهقت من الألم وسقطت على ركبتيها وبدأ اليأس يتسلل إليها
رفعت رأسها إلى السماء المعتمة وهمست بصوت مكسور يا يامان سامحني
كانت المرة الأولى التي تشعر فيها بأنها عاجزة تمامًا فلا تعرف طريق الذهاب ولا طريق العودة ولا كيف تنقذ من تركته خلفها
جلست عند حافة صخرة تحتمي بها من الريح واحتضنت ذراعيها من البرد
وكانت الفكرة الوحيدة التي تمزقها هي أن يامان قد يستيقظ وحيدًا أو ربما لا يستيقظ أبدًا
وفي تلك اللحظة أدركت أن الجبال المتجمدة لم تكن مجرد أرض وعرة بل متاهة حقيقية ابتلعتها دون أن تشعر
رواية ملك بلا ممكلة الفصل الثامن 8 - بقلم اسماعيل موسي
وضعت بريسا ايدها على يامان ،تشممت فمه ثم إبتسمت، انت كمان حكيم فى الأعشاب ؟ كانت بريسا شعرت بالاعشاب فى دم يامان، ثم جلست جوار يامان وفردت جناحيها ،نظرت إلى فتحة الكهف حيث المستنقع الملعون وشردت لبعيد
منذ مئات السنين تنتقل بريسا بين الممالك، ممالك الأرض وممالك الجان ،خاضت مئات المعارك ،انتصرت فى بعضها وهزمت فى بعضها وتعرضت للخيانه فى بعضها
فى جسمها علامات الجروح لازالت واضحه ،تحسست بريسا حربتها ونفخت النار ،فى ممالك البشر كان بتتغير من فتاه شابه لامرأه ناضجه والى امرأه عجوز ، الان حضرت إلى كهفها إلى مش بتزوره غير كل عام ولقيت جواه انسان بشرى على وشك الموت، الا تعتبر هذه صدفه؟
تأملت بريسا ملامح يامان الجميله، شعره الناعم وجهه حاد الملامح وعيونه السماويه ،جسده القوى
حطت بريسا ايدها على وش يامان الناعم الامع لو كنت حى لكنت الان ميت
لكنك الان شبه ميت فلن اتركك سوى حى بعدها ربما اقرر قتلك
اخفت بريسا جناحيها واحتضنت نفسها وجسدها النحيل ونامت جنب يامان مستدفئه بالنار ،كانت رقيقه وناعمه وحاده ،جمال الحوريات لكنها آلة قتل معتبره ،بعد فتره من النوم حست بحرارة يامان ،كان جسمها التصق بيه من غير ما تحس ونزل عرق جسده عليها
نهضت بريسا ،ربطت شعرها الطويل وتحسست حرارة يامان
كان ساخن، يغلى، اقترب من الانفجار
انت بشرى تعيس ولن اتركك تموت
مشت بريسا إلى مدخل الكهف فردت جناحيها وحلقت فوق الأرض مرت فوق الأرض المحرمه، الأنهار والبحار والغابات
ثم نزلت آمام كهف العرافه
قالت العرافه من غير ما تستدير، بريسا ؟ ماذا تفعلين داخل كهفى؟
عايزه مساعدتك يا روفانا
استدارت روفانا ،إيه بإمكان امرأه عجوز ان تفعله من أجل اميره علويه ؟
مش انا همست بريسا، حضرى اعشابك وعدتك سوف نرحل يا روفانا
انطلق ماسوق الجبل يركض ويطير حاملا روفانا وبريسا تحلق فوقها إلى أن وصلا إلى الكهف.
حالته صعبه همست روفانا بعدما عاينت يامان ،سوف يموت
قالت بريسا انقذيه
قالت روفانا لا شيء بلا مقابل
قالت بريسا انقذيه
قالت روفانا سيكون شخص آخر
قالت بريسا انقذيه
قالت روفانا لن يتذكر أصله سيفقد ذكرياته سيصبح شخص آخر
قالت بريسا انقذيه، ثم همست وهى تنظر إلى يامان وضعى فى جوفه عشبة الحب
همست روفانا لكن قلبه يحب، هناك شخص آخر داخل قلبه
قالت بريسا، اريده ان يحبنى انا ،عليه ان يسدد دينه لى
اجعليه يتيم بى عشقآ
مممم ،همست روفانا لكن جسده قوى وقلبه أقوى ،انه ليس شخص عادى، سأمنحه الاعشاب ،سوف يحيا ويعيش
سوف يحبك ويغرم بك هذا ما اعتقدة لكنى اخبرك انه قوى
قوى جدا فى حبه وكرهه ويوم ما سيكون خارج ارادتك يوم ما سيتذكر أصله.
رحلت روفانا، حملها الماسوق نحو كهفها ،تمشت بريسا داخل الكهف ،ربما امامه يوم او يومين حتى يفيق
نزعت بريسا ملابسها ونزلت تحت الشلال الذى تسيل مياهه من فوق الجبل، غسلت نفسها وسبحت داخل البحيره الصغيره وطفا شعرها الطويل فوق المياه، تلألات القواقع أسفل منها واضأت بالاخضر ،ثم مشت نحو الكهف والعصافير تشقشق.
بدلت ملابسها وحلقت فوق الغابه جمعت الفواكه ثم حلقت فوق الجبال أرادت أرنب او غزال تشويه
وهى تحلق رأت جود محتجزه داخل الصقيع، جسدها يرتعش
محتضنه جسدها من البرد والثلج يغطيها
همست بريسا بشريه حقيره وضعيفه ثم نفخت فيها من بعيد
تفتت الجليد من فوق جسد جود
دبت الحياه فيها مره تانيه همست بريسا عيشى
لتعيشى فلتعيشى وانت ضائعه تائهه لا تجدين طريقك ولا حبيبك.
وصلت بريسا كهفها كانت تكره البشر والان تعالج انسان بشرى
رصت الحطب واشعلت النار ثم وضعت الأرانب البريه آلتى قبضت عليها ونظفتها فوق الحطب.
رواية ملك بلا ممكلة الفصل التاسع 9 - بقلم اسماعيل موسي
فتح يامان عينيه ببطء شديد وكأن الجفون أثقل من أن ترتفع وكان الضوء خافتًا يتسلل من مدخل الكهف وصوت الماء البعيد يتردد داخل المكان وحاول أن يتحرك فشعر بثقل في جسده كأنه عاد من موت طويل
تنفس بعمق وهو يحاول استيعاب ما حوله من الصخور والنار الهادئة ورائحة الأعشاب ثم توقفت عيناه فجأة عند مدخل الكهف
كانت بريسا تجلس هناك ظهرها نصف ملتفت نحوه تنظر إلى الخارج حيث يمتد المستنقع الملعون والغابة والأرض المحرمة كأنها ترى ما لا يُرى وكان شعرها الطويل الناعم ينسدل خلفها حتى يلامس أرض الكهف ويتحرك بخفة مع نسيم خفيف يدخل من الخارج
كان جسدها نحيلًا متناسقًا وملامحها رقيقة بشكل يكاد يكون غير حقيقي جمال هادئ لكنه حاد في الوقت نفسه كأنها اختارت كل تفصيلة فيه بإرادة كاملة
تجمدت عينا يامان عليها للحظات وشعر بشيء غريب في صدره لم يكن خوفًا ولا حذرًا بل انجذابًا صامتًا لا يعرف سببه
حاول أن يتذكر لماذا هو هنا وكيف وصل ومن تكون هذه الفتاة لكن الفراغ كان يملأ رأسه ولم تظهر أي ذكرى
اتسعت عيناه ببطء وارتسمت على وجهه ملامح اندهاش وارتباك وهمس في نفسه أين أنا ومن هذه
حاول أن يعتدل فاهتز جسده قليلًا ثم استند بيده على الأرض ونهض بصعوبة
التفتت بريسا على صوته ونظرت إليه بهدوء والتقت عيونهما لأول مرة وكانت لحظة قصيرة لكنها كافية ليشعر أن قلبه توقف ثم عاد ينبض بقوة غير مفهومة
ابتلع ريقه وقال بصوت ضعيف أين أنا وكيف وصلت إلى هنا
ظلت بريسا تنظر إليه لثوانٍ قبل أن تخفض عينيها قليلًا وكأنها تخفي شيئًا ثم همست بنبرة هادئة تحمل شيئًا من الخجل أنها وجدته هنا داخل الكهف وكان بين الحياة والموت وعلى ما يبدو أن أحدهم أحضره إلى هنا ثم تركه ليموت
صمت يامان للحظة وهو يحاول فهم كلماتها ثم رفع يده إلى رأسه وضغط عليها كأنه يحاول انتزاع ذكرى واحدة لكن لا شيء ظهر
نظر إليها من جديد وقال بصوت مرتبك إنه لا يتذكر شيئًا ولا يعرف من هو ولا كيف جاء حتى اسمه لا يعرفه
ساد صمت خفيف بينهما ثم نظر إليها بامتنان صادق وقال إنها أنقذت حياته
ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجه بريسا دون أن تجيب مباشرة واقترب خطوة بطيئة منها وعيناه لا تزالان معلقتين بها
ثم قال بهدوء شكرًا لك ولو لم تكوني هنا لانتهى كل شيء
توقف لحظة ثم سألها ما اسمك ومن أنت وما هذا المكان
وظل واقفًا أمامها ينتظر الإجابة دون أن يدرك أن حياته التي يعرفها قد انتهت بالفعل وأن كل ما سيأتي بعد هذه اللحظة لن يكون كما كان أبدًا
نظرت بريسا إلى يامان للحظات قبل أن تبتسم ابتسامة خفيفة ثم قالت بصوت هادئ اسمي بريسا
ترددت قليلًا وكأنها تختار كلماتها ثم أضافت أنها فتاة رحالة تنتقل بين الأراضي ولا تنتمي إلى مكان واحد وأنها تعود إلى هذا الكهف مرة كل عام ليوم واحد فقط لتستريح بعيدًا عن العالم
أشارت بيدها إلى داخل الكهف ثم قالت إنها عندما عادت هذه المرة وجدته ملقى هنا بين الحياة والموت وأنها لم تستطع تركه فاضطرت للبقاء وإنقاذ حياته
سكتت لحظة ثم نظرت إلى الخارج حيث تمتد الأرض المحرمة وقالت إنها رأت من السماء معركة كبيرة جدًا وجثثًا لا تحصى متناثرة في كل مكان لكنها لا تعرف سبب تلك الحرب ولا من كان يقاتل فيها
استمع يامان إليها بصمت ثم هز رأسه ببطء وقال إنه لا يتذكر أي شيء مما تقوله ولا يعرف شيئًا عن معارك أو ذئاب أو مصاصي دماء وقال بنبرة صادقة إنه يشعر وكأنه مجرد إنسان عادي تائه أو ربما حالم ضل طريقه إلى مكان لا ينتمي إليه
نظر إلى يديه وكأنه يراهما لأول مرة ثم قال إنه لا يعرف ما الذي أحضره إلى هذه الأرض ولا لماذا كان على وشك الموت
ابتسمت بريسا ابتسامة خفيفة وهي تراقبه ثم أشارت إلى النار المشتعلة وقالت إن التفكير يمكن أن ينتظر لكن جسده يحتاج إلى القوة
جلست بالقرب من النار وأحضرت الطعام الذي أعدته من قبل ووضعت أمامه قطعة من اللحم المشوي وبعض الثمار
اقترب يامان وجلس مقابلها ببطء وما زالت عيناه تتفحصانها بين الحين والآخر وكأنه يحاول فهم سر وجودها
تناولا الطعام معًا في صمت هادئ لا يقطعه سوى صوت النار الخافت وبين كل لقمة وأخرى كان يامان يشعر بشيء من الراحة يعود إلى جسده وكأن وجودها وحده يمنحه طمأنينة غريبة
وعلى الناحية الأخرى بعيدًا عن ذلك الهدوء
كانت القلعة تهتز تحت وقع غضب سولين
كانت تتحرك داخل قاعتها كعاصفة سوداء وعيناها تشتعلان بجنون واضح بينما تتحطم الأواني والزخارف من حولها تحت ضرباتها
صرخت بغضب كيف هرب كيف
أطاحت بطاولة حجرية أمامها فانقسمت إلى نصفين وارتفع صدى صوتها في القاعة
لم يكن غضبها مجرد فشل معركة بل كان شيئًا أعمق كأن وجود يامان خارج قبضتها أصبح تهديدًا لا يمكن احتماله
توقفت فجأة ثم رفعت يدها نحو المرآة السحرية الكبيرة المثبتة في الجدار وقالت بصوت حاد أظهرى لى مكانه
اهتز سطح المرآة وتحول إلى ضباب داكن قبل أن تبدأ الصورة في التكون تدريجيًا،ظهرت صورة مصغرة داخلها
يامان،يجلس داخل كهف هادئ،وبجواره فتاة جميلة
كانا يتناولان الطعام المشوي في هدوء وسلام وكأن الحرب لم تمر من هناك يومًا
تجمدت ملامح سولين للحظة ثم ضاقت عيناها وهي تحدق في الفتاة،قبل أن تنطق،ظهرت نقطة سوداء صغيرة داخل المرآة،اتسعت ببطء ثم تحولت إلى ظل غامض بلا ملامح
خرج صوت منخفض منها يخترق الصمت
تلك الفتاة، ليست كما تبدو، تجمدت سولين في مكانها وعيناها لا تفارقان الصورة بينما أكمل الصوت
إنها خطر
وفي تلك اللحظة فقط، لمعت ابتسامة باردة على وجه سولين
كأنها وجدت أخيرًا،عدوًا يستحق اهتمامها.
نهضت بريسا بعد انتهاء الطعام، قالت إنها مطره ان ترحل
ثم ودعت يامان
لكن يامان همس ،سترحلين وتتركينى هنا ؟
احمر وجه بريسا ،لكنى رحاله وانت ،انت لا تعرفنى حتى ؟
قال يامان ولا اعرف نفسى ولا اعرف هذا المكان
اظن ان لا فائده من البقاء هنا، سأرحل معك
حمل يامان وبريسا خرق مبلابسهم فوق اكتافهم وغادرا الكهف ،مرا من فوق التلال البعيده ثم هبطا إلى الوادى حيث سهول العشب والحيوانات كانا يمشيان كطائرين وحيدين وسط عالم صاخب
من فوق الجبل المتجمد حيث يكاد البرد ان يقتلها رأت جود يامان يسير فوق العشب والى جواره تلك الفتاه
صرخت بكل صوتها يامان ؟ يامان ؟ انا هنا
يامان؟
استدار يامان ووقف لحظه، سألته بريسا ماذا هناك ؟
قال يامان اعتقد اننى سمعت شخص ينادى على شخص آخر
إبتسمت بريسا وقالت نحن فى أرض مهجوره وكل شيء من الممكن أن يحدث ثم وأصلا طريقهم
ركضت جود فوق الجليد بقدميها المتقرحتين ،انحدرت من فوق الجبل نحو يامان وبريسا بكل ما تبقى لها من قوه
رواية ملك بلا ممكلة الفصل العاشر 10 - بقلم اسماعيل موسي
عاد يامان في الطريق الطويل نحو غابة الذئاب لا كما خرج منها يومًا، بل كما يعود نهر بعد أن تعلّم مجرىً جديدًا في أرض بعيدة
كانت خطواته ثابتة لا تحمل عجلة ولا تردّد، وكأن كل حجر يطأه يعترف بثقله الجديد، لم تعد حركته اندفاع محارب يريد أن يثبت نفسه، بل اتزان رجل عرف حدوده ثم تجاوزها في صمت، قوته البشرية التي صقلها في غابة الانكا لم تختفِ حين غادرها، بل استقرت فيه كجذع شجرة غليظ لا يُرى نموّه لكنه يُحَسّ في ثباته.
كانت عضلاته قد استقامت على نظام جديد، لا تضخم أعمى فيه ولا استعراض، بل مرونة محكمة، سرعة محسوبة، ونفس طويل لا ينكسر بسهولة، وحين كان يتذكر صخر الكهف الذي حمله بيديه العاريتين كان يشعر أن جسده صار أداة واعية لا كتلة قوة خام، أداة تطيع العقل ولا تسبقه.
أما تحوّله، فقد تغيّر هو الآخر، لم يعد انفجارًا غضبيًا كما كان، بل انتقالًا سلسًا بين حالتين، كأن الذئب داخله لم يعد وحشًا منفصلًا، بل امتدادًا واعيًا لجسده البشري، وحين كان يستدعيه لم يكن يفقد السيطرة، بل يوسع نطاق حضوره، تصير أنفاسه أعمق، وحواسه أحدّ، وقوته مضاعفة فوق أساس بشري متماسك
كان يسمع الغابة قبل أن يراها
وحين اقترب من حدود المنطقة المحرمة، حيث كوخه الخشبي القائم بين الظلال القديمة، شعر بشيء يتردد تحت التربة، همس خافت، كأن الأرض نفسها تحفظ ذكريات الألم، لم تكن الأصوات كلمات واضحة، لكنها كانت حكاية تُروى بلا لسان، حكاية عن ليل طويل مرّ، عن صرخات مكتومة، وعن عرش سقط وراية انكسرت
توقف لحظة وأغمض عينيه، فانبثقت في وعيه صور لم يرها بعينيه، أبراج أُطفئت أنوارها، حراس فرّوا في فوضى، وسلاسل ثقيلة سُحبت فوق حجارة القصر القديم، لم يكن هذا سحرًا صريحًا، بل مهارة اكتسبها في تأمله الطويل، صار عقله يلتقط ما يتركه الحدث من أثر في نسيج المكان
كانت الغابة تحكي له، لا تشكو، بل تُخبر، تنقل إليه اضطرابها كما ينقل الجسد ألَمه إلى القلب، وحين فتح عينيه لم يكن الغضب أول ما شعر به، بل إدراك عميق بأن ما تغيّر فيه لم يأتِ عبثًا، وأن تدريباته لم تكن لنزال عابر، بل لهذا الطريق
تقدم نحو كوخه في المنطقة المحرمة، المكان الذي تجنبه كثيرون رهبةً أو احترامًا، وكان البيت الصغير ينتظره كما تركه، لكن الهواء حوله أثقل، كأن الغابة نفسها تنتظر قراره
في تلك اللحظة فهم أن عودته ليست زيارة، بل بداية مرحلة، وأن ثباته الجديد سيُختبر أمام جراح مملكة كاملة، وأن قوته البشرية وقوة تحوله معًا لن تكونا كافيتين إن لم يصحبهما ذلك السكون الذي تعلّمه، السكون الذي جعله يسمع الغابة وهي تهمس له بأن زمن الصمت يوشك على الانتهاء
حين وطئت قدماه أرض الغابة شعر يامان بأن شيئًا خفيًا قد انكسر في روحها، لم تكن الأشجار أقل ارتفاعًا ولا الهواء أقل نقاءً، لكن الإيقاع تبدّل، صار الحفيف أبطأ، وصارت الطيور أكثر حذرًا، حتى الضوء الذي يتسلل بين الأغصان بدا باهتًا كأنه يمر عبر طبقة من حزن غير مرئي
لم يحتج إلى سؤال ليعرف أن عرش إيمير قد سقط، كان السقوط واضحًا في ارتباك المسارات وفي غياب الدوريات وفي ذلك الصمت الذي يخلفه الخوف حين يصبح عادة يومية، القلاع التي كانت تلوّح براياتها من فوق التلال لم تعد تلمع كما كانت، وبعضها بدا مطفأ الروح كبيت تُرك على عجل
ومع ذلك لم يندفع يامان نحو قلب الأحداث، لم يشعر بنداء يدفعه إلى رفع سيفه فورًا، كانت الحرب التي اجتاحت الغابة واسعة متشابكة، مليئة بديون قديمة وصراعات سلطة لا تعنيه في أصلها، هو لم يخرج طلبًا لعرش، ولم يعد سعيًا لانتقام، بل عاد لأنه يعرف الأرض، لا لأنه يطلب حكمها
قال لنفسه إن الانسياق الأعمى خلف كل نار مشتعلة ليس شجاعة، وإن ما تعلّمه أن يزن الخطوة قبل أن يخطوها، فتقدم نحو كوخه في المنطقة المحرمة محافظًا على مسافة بينه وبين طرق الجيوش ومسارات الدوريات، عيناه ترصدان، وقلبه ثابت لا يتعجل اتخاذ موقف
لكن القدر لم يتركه في عزلته طويلًا
من خلف صف أشجار كثيفة سمع أولًا صوت احتكاك حديد بحجر، ثم وقع أقدام جماعي ثقيل، فتسلل إلى ظل مرتفع يطل على الممر الترابي، وهناك رأى الطابور
كان مئات الأسرى من المستذئبين يُساقون في صفوف طويلة مكبّلين بسلاسل داكنة تلتف حول أعناقهم وأذرعهم، يسيرون ببطء مرهق، وعلى جانبيهم يتحرك حرس من أتباع سولين بوجوه باردة لا تُظهر شفقة ولا غضب
لم يكن المشهد صداميًا فحسب، بل مهينًا، إذ لم يُترك للأسرى حتى كرامة الانكسار الفردي، كانوا كتلة واحدة من التعب تُدفع إلى مصير مجهول، بعضهم مطأطئ الرأس وبعضهم يرفع عينيه في تحدٍ صامت، وآخرون يسيرون كأنهم فقدوا الإحساس بالاتجاه
ثم رآها
وسط الصف، وإن حاولت السلاسل مساواتها بغيرها، بقيت في هيئتها ما يميزها، كانت جود تمشي مكبّلة مثلهم لكن رأسها مرفوع، في وجهها أثر إرهاق واضح، وعلى جبينها جرح قديم لم يلتئم تمامًا، غير أن عينيها ظلّتا حادتين لا تعرفان الاستسلام
شعر يامان بشيء يتحرك في صدره، ليس اندفاعًا أعمى ولا غضبًا صاخبًا، بل انقباض عميق، إدراك أن الحرب التي قال إنها لا تعنيه قد مرّت الآن قربه، تمشي مكبّلة في وضح النهار
ظل في ظله لم يتحرك، يراقب الطابور وهو يبتعد ببطء، والسلاسل تترك خلفها أثرًا خافتًا في التراب، وكان يعرف أن قراره القادم لن يعود بسيطًا كما أراد له أن يكون، لأن بعض المشاهد لا تسمح للمرء أن يبقى محايدًا مهما حاول أن يقنع نفسه بذلك
هبط يامان من الظلال إلى الممر الترابي بهيئته البشرية ثابت الخطوة واضح الملامح حتى اعترض مقدمة الطابور ورفع يده إشارة حازمة فتوقفت السلاسل لحظة وتباطأت الأقدام ونظر الحراس إليه بشيء من الدهشة المشوبة بالاحتقار
تقدم نحو أقرب حارس وقال بصوت مسموع إنه يطالب بتحرير جود فورًا وأن الطابور لن يواصل سيره قبل أن يتلقى ردًا واضحًا ثم تحرك قائد مصاصي الدماء من قلب الصفوف يتبعه حارسان وتوقف قبالته بعينين باردتين وسأله وماذا لو لم نفعل
أجاب يامان بثبات وثقة إذا لم تفعل فاعرف أن حربًا سوف تقوم فارتفع حاجب القائد وقال باستخفاف حرب من أجل امرأة
مال يامان قليلًا وهمس دون أن يخفض نظره إنها ليست مجرد امرأة بل امرأة تعنيني وتخصني
تصلب وجه القائد وصرخ غاضبًا وماذا يمنعني أن أحطمك الآن وأنتهي منك
ضم يامان قبضته دون أن يرفع سيفًا وقال سولين لن تسامحك إذا تسببت في بداية حرب لن تنتهي إلا وعنقها تحت قدمي