تحميل رواية «ملك بلا ممكلة» PDF
بقلم اسماعيل موسي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
وقف يامان فى هيئته البديله آمام مكتب روان ،يرتدى قميص موف وسترة من الجينز وبنطال ازرق ،شعره مصفف بعنايه وقميصه الضيق يبرز عضلاته المتينه ،تنهد وطرق باب روان ادخل !! كانت روان منشغله فى ملفاتها ولم تنظر إلى الزائر ظنته واحد من موظفى الشركه، مرفعتش عنيها تأملها يامان بعنايه ،روان رغم نظارتها الطبيه الا انها فتاه جميله ،مرحه وجذابه ،لا تتعمد الإغراء لكنها مثيره دون أن ترفع بصرها سألت روان خير ؟ مشى يامان وقعد على الكرسى ،ولع سيجاره وهو يبتسم المفروض ان معايا ميعاد مع صاحبة الشركه رفعت روان عنيها بس...
رواية ملك بلا ممكلة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم اسماعيل موسي
انطلق يامان بهدوء لكنه واثق وسط الطابور الطويل بهيئته البشرية ووقف كما لو كان صخرة ثابتة أمام حراس مصاصي الدماء المكلفين بنقل الأسرى ومع أول إشارة منهم للهجوم تصدى لهم بضربات دقيقة وسريعة دون تهور
تبدل المشهد إلى حرب حقيقية بين كر وفر، كل حركة محسوبة، كل ضربة تتجنب القوة المفرطة حتى لا يكشف عن كل إمكانياته، حاول الحراس استغلال سرعتهم وقوتهم لإجباره على التراجع لكنه ظل ثابتًا يثبّت موضعه ويعاكس كل هجمة بعناية
مع مرور الوقت أصبح الحراس مرتبكين، كل ضربة منهم كانت تُرد بمناورة ذكية من يامان، الصف الطويل للأسرى بقي ثابتًا ولم يتحرك قيد أنملة، رغم كل محاولات الحراس لإرهاقه أو اقتحام صفوف الطابور
بدأت أعصابهم تتوتر، والإحباط يظهر على وجوههم، وأصبح الوضع مربكًا حتى للقائد المكلف بالكتيبة الذي أُجبر على التوقف لبرهة قصيرة ثم رفع بصره نحو السماء وتوجه برسالة عاجلة إلى زعيمتهم سولين ليبلغها عن المعارض الثائر الذي يرفض الانصياع ويُعرقل عملية النقل بالكامل.
ارتفعت عصبية الزعيمة سولين على الفور وهي تتجهم بغضب شديد لدرجة أن الهواء حولها بدا مشحونًا بالتوتر والغضب وقالت بصوت حاد كيف سمح قائد الكتيبة لشخص واحد فقط أن يعترض طريقنا ويعطل صفوف الأسرى
التفتت نحو مستشاريها جميعًا وسألتهم بحدة ألم نقتل كل مصاصي الدماء الأقوياء الذين يملكون القوة الكافية؟
أجاب الجميع بالإيجاب ما عدا واحد من كبار المستشارين الذي رفع صوته بهدوء وقال تبقى واحد
ارتسم الاستغراب على وجه سولين وأملت نحو المستشار بتساؤل صامت من هو هذا الواحد
همس الرجل بخفة وبصوت بعيد كما لو كان يخاطب نفسه وكان الذكاء والحذر في نبرته مصاص دم حكيم مسن، الذئب الذي فاز بالبطولة ورفض عن قصد أن يكشف نفسه أمام الجميع
صرخت سولين بغضب يعصف بالغابة كلها كيف لذئب واحد فقط أن يعترض طريقي لقد قتلت هشمير والهنطاع وكل قادة الذئاب في السجن
ثم أضافت برعونة وغضب تخلصوا من المشكلة قبل أن أفقد صبري
توقفت قليلاً ثم سألت بحدة ماذا يريد هذا البشري وكيف يفرض شروطه علينا
همس المستشار الأعمى بهدوء يريد الأميرة جود
ثم أشار المستشار للأعلى وقال ومن رأى اتركيها له واكتفي بمكاسبك لم يحقق أي مصاص دماء ما حققتيه منذ عصور طويلة
صرخت سولين بغضب أكبر انحنى أمام شخص واحد
صوتها صار أعلى وأكثر تهديدًا مستحيل
ثم أمرت سولين حارسها الشخصي مصاص الدماء القاهر الساحق احضروا لي رأسه قبل غروب الشمس
رواية ملك بلا ممكلة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم اسماعيل موسي
اشتعل الاشتباك من جديد حين عاد الحراس للهجوم وكأنهم يريدون إنهاء الأمر بسرعة قبل وصول تعزيزات من القلعة، وتكاثرت الضربات حول يامان حتى بدا الممر كأنه يغلي بأجساد متشابكة وحديد يصطك بحدّة
لكن ما لم ينتبه إليه أحد أن الشرخ بدأ من الداخل
فمع كل حركة يصدّ بها يامان هجومًا، كان يزيح أحد الحراس خطوة عن صف الأسرى، ومع كل ارتداد كان يقترب ببطء من الموضع الذي تقف فيه جود بين السلاسل، لم يكن اندفاعه عشوائيًا، بل كان ينسج فوضى مقصودة، مساحة صغيرة من الاختلال تكفي لاشتعال شرارة
وحين تمكن من طرح أحد الحراس أرضًا، التقط مفتاح السلاسل من حزامه في لحظة خاطفة لم ترها إلا عين واحدة
كانت عين جود.
اقترب منها تحت غطاء اشتباك عنيف، وانحنى كما لو أنه يتفادى ضربة، وهمس بسرعة تحمّلي الصوت قليلًا، ثم أدخل المفتاح في القيد الداكن، انفرج الحديد بصوت خافت لم يُسمع وسط العراك، سقط القيد عن معصمها، ثم عن عنقها
لم تتحرك فورًا،بل انتظرت إشارته
وحين دوّى صراخ أحد الأسرى بعد أن انكسرت قيوده بفعل جذب مفاجئ، تحولت الفوضى إلى تمرد، تبادل بعض المستذئبين النظرات، ثم اندفع أولهم على حارس قريب، وتلاه آخر، وفي لحظات انفجر الطابور في ثورة صامتة بدأت خفية ثم اتسعت كالنار في عشب يابس
انشغل الحراس بإخماد التمرد، وتفرقت صفوفهم، وتداخلت الظلال بالأجساد، ولم يعد أحد قادرًا على التمييز بين هارب ومقاتل
وسط هذا الاضطراب، جذب يامان جود إلى جانبه، وسارا بخطوات محسوبة نحو طرف الممر حيث تشتد الأشجار وتكثف الظلال، لم يجرِ بها، لم يندفعا، بل انسحبا كما ينسحب جزء من المعركة دون أن يلحظه أحد
وحين بلغَا عمق الغابة، التفتت إليه جود للحظة، كان في عينيها سؤال كثير، لكنه أشار إليها بالصمت، وأرشدها إلى مسار ضيق يعرفه جيدًا يقود إلى قلب المنطقة المحرمة
وقبل أن تهدأ الفوضى، وقبل أن تُستعاد السيطرة على ما تبقى من الطابور، كان يامان قد اختفى بين الظلال كما لو أنه لم يكن هناك أصلًا
وفي اللحظة التي وصل فيها مصاص الدماء القاهر الساحق الذي أرسلته سولين، لم يجد إلا آثار معركة، حراسًا مرتبكين، وأسرى تمزق صفهم، وغضبًا يتصاعد في الهواء
أما الرأس الذي طُلب قبل غروب الشمس، فلم يكن هناك من يدلّه على صاحبها، فقد كان الهدف قد صار بعيدًا بالفعل داخل غابة لا تفشي أسرارها بسهولة لأحد
لم يكن الليل قد انقشع حين وصل نداء الدم إلى يامان في أطراف أرضه. كان الهواء مثقلا برائحة الحديد الساخن، وكانت الغابة تهمس له بما يحدث عند حدودها. وقف أمام كوخه في المنطقة المحرمة لحظة صمت قصيرة، ثم التفت إلى جود وأمرها أن تبقى في الداخل وألا تخرج مهما سمعت. لم يسألها إن كانت تفهم، فقد كانت عيناها تقولان إنها تعرف أن هذه اللحظة ليست للنقاش.
لم يكن يامان يشعر بانتماء إلى القطيع، ولم يعتبر نفسه مسؤولا عن الأسرى الذين تمردوا، لكنه كان يعتبر نفسه سيدا على أرضه.
وحين يُذكر اسمه في ساحة صراع فإنه لا يدير ظهره، ابتعد خطوات قليلة، ثم بدأ التحول،تبدلت عظامه وتمدد جسده واشتد فراؤه، وخرج الذئب الضخم الذي يحمل في داخله عقل إنسان وخبرة محارب وقوة اكتسبها في غابة الانكا، قوة بشرية لم تختف حين صار ذئبا بل امتزجت بوَحشيته فصار كيانا مختلفا.
تحرك بثبات نحو مصدر الرائحة والصراخ. كان مصاص الدماء القاهر الساحق يقف بين صفوف الأسرى، يقطع رؤوس المتمردين واحدا تلو الآخر ببرود قاس، ويرسل برسالة صامتة أنه إن لم يظهر المتمرد فسيُفني الجميع. تراصت الرؤوس عند قدميه، وساد الخوف.
عندها انطلقت صرخة مدوية هزت الغابة كلها. توقف مصاصو الدماء دفعة واحدة، وارتفعت الأنظار نحو الحافة حيث وقف الذئب الضخم، عينيه تلمعان بثبات لا يعرف التردد،أشار بمخلبه إلى القائد وقال بصوت عميق ملأ المكان إنه يأمره أن يترك الأسرى ويدعهم يعبرون أرضه بسلام.
ابتسم مصاص الدماء بسخرية وسأله منذ متى أصبحت هناك أرض لا تخضع لسولين؟
اقترب يامان خطوة وغرس مخالبه في التراب، وقال بصوت صارم إن هذه أرضه وحدوده ومملكته، وإن من يعبرها عليه أن يلتزم بتعليماته.
أوضح أن حربهم مع الذئاب لا تعنيه، لكنه لن يسمح لأحد بالمرور إلا بإذنه وباحترام لسيد الأرض.
تجمع الحراس حول قائدهم، وسأله القاهر الساحق بغضب ماذا سيحدث إن لم ينصع،؟ رد يامان بهدوء مقلق أن الذئب سيدافع عن أرضه، وأنه لن يمر أحد دون موافقته، لا القائد ولا جيشه.
انتهى الكلام، واندفع مصاص الدماء بسرعة هائلة مستندا إلى دماء السلالة القديمة التي تجري في عروقه. لم يكن يعرف حقيقة القوة التي أمامه، في لحظة خاطفة قفز يامان كالصاعقة وأطبق فكيه على عنقه،كان الهجوم محسوبا وقصيرا، ولم تستغرق المعركة سوى ومضة.
هبط الذئب إلى الأرض، وغرس مخالبه في التربة، وفي فمه الرأس المقطوع.
وقف بشموخ وأعلن أن مرورهم عبر أرضه صار محرما حتى تأتي زعيمتهم بنفسها لتطلب الإذن،كان ذلك تحديا واضحا، فهجم مصاصو الدماء دفاعا عن كرامتهم، لم يتراجع يامان انطلق بينهم مثل إعصار، يتحرك بعقل المقاتل وغريزة المفترس، فيمزج التخطيط بالقوة الغاشمة، كانت كل عضة تنهي خصما، وكل حركة تسقط آخر، ارتفعت سحابة تراب كثيفة ثم هدأ كل شيء فجأة.
عندما انقشع الغبار كانت الأجساد ملقاة على الأرض بلا حراك، لم يبق إلا واحد يرتجف وقد أفلت سلاحه من يده،اقترب منه يامان ببطء، وترك له الحياة ليحمل الرسالة، قال له أن يعود إلى ملكته ويخبرها بما رأى، وأن يقول لها إن الذئب الحارس مالك هذه الأرض سيقطع رأس كل مصاص دماء ترسله، مهما كان عدده، حتى لو أرسلت جيشا بأكمله.
ثم أدار ظهره لهم جميعا وفتح ممرا للأسرى كي يعبروا، لم يمن عليهم بإنقاذ ولم يطلب امتنانا،
كان موقفه واضحا، فهو لم يقاتل لأجل القطيع بل لأجل حدوده،سار عائدا إلى أرضه بخطوات هادئة، وكأن ما حدث لم يكن إلا تثبيتا لحق قديم.
ومنذ تلك الليلة لم تعد المنطقة المحرمة مجرد جزء من الغابة، بل صارت مملكة غير معلنة، يحرسها ذئب لا يعترف بسيادة إلا سيادته، ولا يسمح لأحد أن يخطو فوق ترابه دون إذنه.
رواية ملك بلا ممكلة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم اسماعيل موسي
ي
انفجرت سولين واقفة من على عرشها كأن النار قد اشتعلت تحت قدميها وارتجت القاعة الحجرية بصوت صراخها وهي تضرب بذراع المقعد حتى تشقق الخشب الداكن وسألت بحدة ممزوجة باحتقار أهذا جيش مصاصي الدماء الذي حكم الليالي قرونا طويلة أم قطيع عاجز لا يستطيع قتل ذئب واحد
تردد صدى كلماتها بين الأعمدة العالية وانحنت الرؤوس دون أن يجرؤ أحد على الرد وكانت عيناها تتوهجان بلون قاتم والغضب فيها ليس ثورة لحظة بل إهانة عميقة مست كرامتها كزعيمة لا ينازعها أحد
سكتت فجأة وكان الصمت أقسى من الصراخ ثم سألت بصوت منخفض أين البشري الذي اختطف ابنة ايمير وأين تجرأ واختفى وأين الأميرة جود أريدها تحت قدمي
تقدم الحارس الوحيد الذي نجا وكان جسده لا يزال يرتعش كمن خرج من قبر للتو وركع على ركبتيه ووجهه شاحب وقد علق الرعب في عينيه فسألته سولين ببرود أشد من الغضب عن مواصفات الذئب الذي قضى على الحراس وهل كان واحدا فقط
أجاب بصوت متقطع نعم واحد فقط لكنه لم يكن كغيره كان ضخما بصورة غير مألوفة وثابتا كأنه يعرف ما سنفعله قبل أن نتحرك كان يقاتل بعقل جيش كامل
اشتعل غضبها من جديد وصاحت ذئب واحد يا مصاصي الدماء لماذا علي أن أفعل كل شيء بمفردي أين قادتكم وأين سلالتكم القديمة وأين المجد الذي تتباهون به
أمرت بإرسال فرقة مدربة تنهي الأمر بلا ضجيج فرقة تعرف كيف تصطاد وتستدرج وتكسر الخصم دون مواجهة مباشرة
لكن الحارس تجرأ ورفع رأسه قليلا وقال إنه سمع الذئب يعلن أن من تعبر أرضه دون إذنه ستموت وأنه إن أرسلت شخصا واحدا سيقتله وإن أرسلت جيشا سيقتله قال ذلك بثقة لم يكن فيها أثر مزاح
ساد الصمت مجددا وكان الغضب يتلوى داخل سولين كحية تستعد للانقضاض ولم تصرخ هذه المرة ولم تضرب شيئا اكتفت بالنظر إلى الحارس نظرة باردة خالية من أي تعبير
وفي لحظة خاطفة تحركت يدها بسرعة لم يرها أحد وسقط الحارس أرضا بلا رأس دون أن يتجاوز أنينه نفسا واحدا
وقفت تنظر إلى الجسد الساكن ثم قالت ببرود إن ما حدث داخل هذه القاعة لا يخرج منها ولا أريد إشاعات تبني حول ذئب أساطير ولا اسما جديدا يتردد في الظلام
ثم رفعت رأسها وأصدرت أمرها الأخير بصوت ثابت أحضروا لي رأس الذئب الأخير
انطلقت الفرقة المدربة مع أول خيط للفجر تتحرك بصمت بين الأشجار كما تتحرك الظلال حين يختلط الليل بالضوء وكانوا يتتبعون الأثر بدقة يعرفون كيف يقرؤون الأرض وكيف يميزون بين خطى هارب وخطى مقاتل
عثروا على الأسرى الهاربين بعد مسافة ليست بعيدة عن حدود المنطقة المحرمة كانوا متعبين مشتتين وبعضهم مصاب ولم يجدوا من يحرسهم ولم يظهر الذئب الذي تحدى سولين بالأمس لم تهتز ورقة واحدة ولم يسمع عواء واحد ولم يشعروا بتلك النظرة التي راقبتهم سابقا
انتشر أفراد الفرقة حول الأسرى وأحاطوا بهم في دائرة محكمة ثم انقضوا بسرعة محسوبة فلم تكن لدى الأسرى قوة لمقاومة هجوم منظم كهذا وقيدوا أيديهم بالسلاسل الثقيلة وجرّوهم نحو القلعة دون أن يعترضهم أحد
كان بعضهم يلتفت خلفه ينتظر ظهور ذلك الذئب الضخم لكن الغابة بقيت صامتة كأنها تخلت عنهم هذه المرة
عندما وصلوا إلى القلعة وألقوا بالأسرى عند أقدام العرش ارتسمت على وجه سولين ابتسامة طويلة مائلة إلى السخرية وسألتهم بلهجة متعالية وأين الذئب
أجاب قائد الفرقة أنهم لم يجدوه وأن المكان كان خاليا تماما وأنه لا أثر لمواجهة
ضحكت سولين بصوت مرتفع تردد في القاعة وقالت كنت أعلم أنه مجرد ذئب متهور صاح قليلا ثم أدرك خطأه فاختبأ أو هرب من مواجهتي
ثم اعتدلت في جلستها ونظرت إلى الأسرى المقيدين وقالت ورغم أنه عرف حدوده اعثروا عليه أريده مكبلا بالسلاسل عند قدمي ليرى مصيره ومصير كل من يتجرأ على تحدي سولين
سكتت لحظة ثم أضافت بصوت أكثر برودة لا أريده قتيلا بعد بل أريده حيا ليشهد سقوطه بنفسه وليتعلم أن الأرض كلها تخضع لعرشي سواء اعترف بذلك أم لا
وقف يامان فوق الصخرة العالية التي تطل على الجبل المهجور وكانت الريح تعصف بفرائه بينما عيناه تمسحان الوادي الممتد تحته
لم يكن خروجه من منطقته عبثا ولا بحثا عن مواجهة جديدة بل كان قرارا محسوبا فقد أدرك أن من يريد أن ينتصر لا يندفع أعمى نحو عدوه بل يدرسه ويعرف حجمه وأسلحته ويكشف أوراقه قبل أن يكشف أوراقه هو
من عل نظر إلى الطريق الحجري الممتد نحو سفح الجبل ورأى ما لم يكن يتوقعه
لم يكن جيش سولين من مصاصي الدماء فقط بل كان هناك صف طويل من مخلوقات أخرى تتحرك ببطء غريب بشر متعفنون تميل رؤوسهم وتمتد أذرعهم بتيبس والجلد على وجوههم شاحب متشقق كأن الحياة غادرته منذ زمن بعيد ومع ذلك كانوا يمشون
عرف أنها صنعتهم أو أطلقتهم من مكان ما في أعماق الجبل هؤلاء ليسوا أحياء تماما ولا أمواتا بالكامل جيش غريب لا يخاف ولا يتراجع
ظل يراقب بصمت يحصي العدد ويتابع الانتشار ويرى كيف يتمركزون على طول الطريق كحاجز أول في أي حرب قادمة
ثم حدث ما جعل مخالبه تنغرس في الصخر
من خلف الصخور الأخرى تم جر أسرى الذئاب الذين تحرروا أثناء قتاله السابق كانوا مقيدين وملقى بهم أمام تلك المخلوقات المتعفنة دون رحمة وكان واضحا أن أمرا قد صدر بتقديمهم طعاما
تقدم أول مخلوق وانقض على أحد الأسرى وبدأ يمزق جسده بأسنان كريهة والآخرون تبعوه بلا صوت سوى تمزق اللحم وصوت العظام
وقف يامان مذهولا للحظة وهو يرى المشهد وقد تحجر الزمن أمام عينيه
ثم حدث ما هو أسوأ
بعد دقائق من افتراسهم بدأت الأجساد الملقاة على الأرض تهتز ببطء وارتفعت واحدة تلو الأخرى ليس كما تقوم الذئاب بل كما تنهض دمى مكسورة بخيوط لا ترى كانت عيونهم فارغة وحركتهم مترنحة بلا وعي
صاروا يسيرون بلا روح وانضموا إلى صف المخلوقات يأكلون ذئابا من نفس فصيلتهم بلا إدراك لما يفعلون
لم يكن ذلك جيشا عاديا بل كان طاعونا يمشي على قدمين
وفي الأفق عند مدخل الكهف الأكبر لاح ظل مختلف
مخلوق يحمل نفس ملامحهم لكنه أطول وأشد تماسكا يغطي جسده وشاح أحمر يتدلى فوق كتفيه وكان واضحا أنه القائد فكل المخلوقات انحنت أمامه دون صوت
تقدم ببطء ثم أمسك بذئب أسير بكلتا يديه ورفعه في الهواء وقسمه نصفين بسهولة مرعبة قبل أن يلقيه جانبا ويجلس على عرش من عظام سوداء محفورة في الصخر
أطلق صوتا عميقا اهتز له الجبل فتجمعت المخلوقات عند قدميه كقطيع ينتظر الإشارة
راقب يامان المشهد بعينين هادئتين رغم العاصفة التي تعصف داخله وأدرك في تلك اللحظة أن سولين لا تعد حربا عادية
إذا اندلعت الحرب فلن يكون مصاصو الدماء في المقدمة
هذا الجيش المتعفن هو الطليعة
وهذه المخلوقات صممت لتتلقى الصدمة الأولى وتنهك الخصم وتكسره قبل أن يظهر السادة الحقيقيون في الظل
ظل يامان واقفا فوق صخرته صامتا يفكر
المعركة المقبلة لن تكون بين ذئاب ومصاصي دماء فقط
بل بين حياة وموت يمشيان في جيش واحد
وكان عليه أن يستعد لما هو أكثر من مواجهة مباشرة
كان عليه أن يجد طريقة لإيقاف الطاعون قبل أن يصل إلى أرضه
رواية ملك بلا ممكلة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم اسماعيل موسي
سيد يامان اخيرا ظهرت ؟
كانت روان مديرة شركات يامان تتحدث بعصبيه، بعتلك ثلاثين الف رسالة من غير رد
يعرف يامان روان عندما تكون غاضبه يرتفع حاجبها الأيمن وتزم شفتيها
همس يامان كانت لدى أمور طارئه
هجوم مصاصى الدماء ؟ سألت روان ولازالت نبرتها عصبية
حذرت هذا الذئب مفتول العضلات من الضربه
لكن يبدو أن عقله أصغر من عضلاته ،لكن انا لدى الأهم
سولين تشن هجوم على شركاتنا، انها تعتبرك واحد من الذئاب حتى لو لم تكن شريك فى الحرب
يامان احنا بنتلقى خسائر فادحة ،انا هتجنن
نهض يامان ،انا واثق انك قدها يا روان، اتصرفى
اتصرف إزاى بس ،رزعت روان الملفات على المكتب
انا بقالى اسبوع مش بنام، دى اموالك وشركاتك
انا بقدم استقالتي.
يعرف يامان ان روان قدمت استقالتها أكثر من عشرين مره منذ تولت إدارة الشركات.
روان همس يامان بجديه، انا مشغول جدا ورايا أمور خطيره هتشكل وجه العالم.
ضحكت روان، يا راجل، دا انا مفيش مره شفتك فيها متحول
انا بدأت أشك انك مش ذئب اصلا؟
صفع يامان روان على ظهرها، استحملينى المره دى واوعدك
لما ارجع هقبل استقالتك وارميكى فى الشارع.
اختفى يامان بسرعه، سولين تركض على كل الجبهات
بينما هو لازال واقف فى مكانه
وصل يامان الغابه وهناك كانت جود تجلس آمام الكوخ مكسوره حزينه كعادتها منذ بداية الحرب
كانت قولت مصاصى الدماء تبحث عن الذئب الحارس
استباحت الأرض المعزوله بلا مبلاه ولا خوف
لكن يامان كان مصر على حماية أرضه، عندما تحول لذلك الذئب انطلق يحش روؤس مصاصى الدماء
فى تلك الأرض الشاسعه وبعد دقائق كانت الجثث مرميه على الأرض
وقف يامان وصرخ قلت لكم هذه ارضى ولن يعبرها مصاص دماء بلا اذنى، كانت صرخة قويه حملتها الريح والغابه لمجلس سولين ،اهتزت الجدران وكانت سولين اول مره تشعر بالخوف.
صوت من هذا؟
همس المستشار الحكيم ،صوت الذئب الحارس
صرخت سولين ،وكيف يصل صوته إلى هنا، هذا مستحيل
قال الحكيم لانه ليس ذئب عادى، ذئب انتصر على هشمير
وربح كأس البطوله لابد انه ذئب مختلف
صرخت سولين تهزى عن هذا الذئب كأنه جيش بمفرده
انه مجرد ذئب
ذئب واحد، الا يوجد مصاص دماء يستطيع هزيمته ؟
رفع مصاصى الدماء رؤوسهم دفعه وأحده ،ننتظر اوامرك
اذهبو ،صرخت سولين ،خذو جزء من الجيش، طهرو الأرض
لا تضيعو نصرى
رفع المستشار يده ،ما رأيك ان تبرمى معاهدة من الذئب الحارس ؟
استدارت سولين ،لقد كبرت وخرفت يا حكيم، انا ابرم معاهده مع ذئب واحد؟
قال الحكيم، النبؤه تقول ان هذا الذئب سيقضى على مصاصى الدماء
النبؤه، النبؤه صرخت سولين ،ليس هناك نبؤه يا جدى
اذهب انت معفى من خدماتك حتى تستعيد عقلك.
انطلقت فرقه قويه من مصاصى الدماء للقضاء على الذئب الحارس، فرقه مدربه وعتيقه تعرف بفرقة الأشباح المتخفية
ركضت بخفه وسرعه غير ملحوظه حتى وصلت الأرض المحرمه
كان يامان واقف فى مكانه منذ وقتها، لم يترك الأرض مثل المره الماضيه عندما وصلو.
شعر بوصول فرقة الأشباح ،حواسه القويه رصدتهم على بعد أميال، تناول عشبة المستاخ ودهن جسده برحيق عشبة
فلانتيون ،لم ينتظر وصولهم، كان يحتاج لتوصيل رساله
ركض مثل الريح التى تشعر بها ولا تراها حتى أصبح فى منتصفهم ثم اعمل قوته الحقيقه الامحدوده عصف بالاشباح
كانت حرب غير مرئيه جرح يامان وسحقت فرقة الأشباح
لكن يامان لم يكتفى بذلك ،جمع روؤس الفرقه ربطها وجرها خلفه نحو قلعة سولين.
رواية ملك بلا ممكلة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم اسماعيل موسي
ي
كان الليل قد بدأ يهبط ببطء فوق القلعة السوداء التي اتخذتها سولين عرشا لحكمها وكانت الأبراج العالية تقف كأنها أنياب حجرية تشق السماء بينما تحرك الحراس فوق الأسوار بخفة معتادة اعتادوا عليها منذ قرون من الحراسة والصيد
لكن شيئا ما في الغابة البعيدة جعل أحدهم يتوقف فجأة
رفع رأسه قليلا وضيق عينيه نحو الطريق الحجري الذي يقود إلى القلعة ثم همس للحارس الواقف جواره إن هناك حركة بين الأشجار
لم تكن حركة جيش ولم تكن حركة قطيع بل كانت حركة شيء واحد فقط
شيء واحد يسير بثبات نحو القلعة
تقدم الحارس إلى حافة السور أكثر وفتح عينيه بقوة محاولا أن يخترق ظلال الليل ثم تجمد مكانه للحظة قبل أن يطلق صفيرا قصيرا لتنبيه بقية الحراس
قال إن هناك شخصا قادما
وقال إنه شخص واحد فقط
لكن ما جعل الحراس يصمتون لم يكن الرجل الذي يسير بينهم بل ما كان يجره خلفه
كانت رؤوسا مقطوعة مربوطة بحبال ثقيلة تجر فوق التراب والحجارة وتترك خلفها خطا طويلا من الدم الداكن
ومع كل خطوة كان الضوء الشاحب يكشف ملامح تلك الرؤوس
كانت وجوه مصاصي الدماء واضحة
وكانت تلك الوجوه تخص فرقة الأشباح المتخفية التي خرجت منذ ساعات فقط من القلعة بثقة الصيادين
همس أحد الحراس بصوت اختنق في حلقه وقال إنه هو الذئب الحارس
لم يكن يامان يسير مسرعا ولم يحاول أن يختبئ بل كان يمشي بخطوات هادئة كأن الطريق كله ملكه وكأن القلعة نفسها لا تعني له أكثر من صخرة أخرى في الغابة
عندما اقترب من السفح الصخري القريب من القلعة توقف فجأة
رفع رأسه نحو الأسوار العالية حيث تلمع عيون الحراس في الظلام ثم جذب الحبال بقوة
اندفعت الرؤوس المقطوعة خلفه حتى وصلت إلى صخرة ضخمة مرتفعة تقف وحدها قرب الطريق المؤدي إلى بوابة القلعة
تسلق يامان الصخرة بثبات ثم ألقى الرؤوس فوقها واحدة تلو الأخرى حتى تكدست عند قدميه
تحت ضوء القمر بدت الوجوه الميتة كأنها تنظر إلى القلعة التي خرجت منها
وقف يامان فوق الصخرة شامخا
كان جسده مغطى بآثار المعركة وكانت كتفاه عريضتين والريح تحرك شعره الداكن بينما كانت عيناه تتجهان مباشرة نحو القلعة
كان ينظر نحو المكان الذي تجلس فيه سولين
ثم فتح صدره وأطلق صرخة هزت الوادي كله
لم تكن الصرخة عواء ذئب فقط ولم تكن صرخة إنسان فقط بل كانت صوتا يحمل قوة الاثنين معا
ارتجت الأشجار وارتد الصوت بين الجبال حتى وصل إلى أسوار القلعة نفسها
ثم تكلم يامان بصوت ثابت عميق حملته الريح إلى الحراس الواقفين فوق الأبراج
قال إن هذه مجرد بداية
وقال إنه سيصنع جبلا من رؤوس مصاصي الدماء
وقال إن هذا الجبل سيكون أعلى من هذه القلعة نفسها
وقال إن كل مصاص دماء يعبر أرضه بعد اليوم سيكون مصيره الموت
وقال إن الأرض التي تمتد خلف تلك الغابة ليست أرض حرب ولا أرض عبور
وقال إن تلك الأرض أرضه هو
وأضاف أن كل من يدخلها دون إذنه سيترك رأسه خلفه ليضيفه إلى الجبل الذي وعد به
ساد صمت ثقيل فوق الأسوار
لم يتحرك أحد من الحراس
ولم يجرؤ أحد على الرد
كانوا يرون الرجل الواقف وحده فوق الصخرة تحت ضوء القمر كأنه يتحدى القلعة كلها
وفي قلب القلعة كانت سولين قد نهضت من عرشها عندما وصلها الخبر
دخل أحد الحراس راكضا إلى القاعة الكبرى وانحنى وهو يلهث ثم قال إن الذئب الحارس وصل إلى باب القلعة
لم تنتظر سولين بقية الكلمات
اندفعت نحو الشرفة الحجرية المطلة على الساحة الخارجية ونظرت نحو الصخرة البعيدة
ورأت المنظر بنفسها
رأت الرؤوس المقطوعة
ورأت الرجل الواقف فوقها كأنه يعلن حربا على مملكتها كلها
اشتعلت عيناها بنار حقيقية
قبضت يدها حتى تشقق الحجر تحت أصابعها ثم صرخت صرخة ملأت القلعة كلها
قالت إن ذئبا واحدا تجرأ على الوصول إلى باب قلعتها
وقالت إن هذا إهانة لا تغتفر
ثم استدارت نحو قادة جيشها الذين تجمعوا خلفها وقد انحنت رؤوسهم في صمت
وأقسمت بصوت بارد قاتل
إن لم يخضع هذا الذئب
وإن لم يسقط عند قدميها مكبلا بالسلاسل
فإنها ستسحق كل قائد في هذا الجيش واحدا بعد الآخر
وقالت إنها ستفعل ذلك حتى تتعلم جيوش مصاصي الدماء كيف تطارد ذئبا واحدا قبل أن يطرق باب ملكتهم مرة أخرى
وفي الخارج كان يامان لا يزال واقفا فوق الصخرة دون أن يتحرك
كأن العاصفة التي أيقظها للتو لم تبدأ بعد
بدأت حرب الأيام العشرة بعد صرخة يامان أمام القلعة عندما فهمت سولين أن المواجهة لم تعد مجرد حادث عابر بل تحدي مباشر لعرشها
القوانين القديمة التي حكمت الصراع بين الذئاب ومصاصي الدماء منذ قرون كانت واضحة لا يسمح بقتال جيش كامل ضد خصم واحد إذا أعلن التحدي عند أبواب القلعة بل يخرج القادة واحدا بعد الآخر في نزالات فردية حتى يسقط المتحدي أو يسقط القادة
لم تكن سولين تحب تلك القوانين لكنها لم تستطع كسرها علنا أمام جيشها لأن هيبة العرش تقوم على احترامها لتلك الطقوس القديمة
وفي صباح اليوم الأول خرج أول القادة
كان مصاص دماء ضخما من نسل قديم جسده صلب مثل الحديد وعيناه تلمعان بجوع قاتل
وقف أمام يامان عند السهل الحجري أسفل القلعة بينما اصطف الجنود فوق الأسوار يشاهدون
لم يتبادل الاثنان كلمات كثيرة
اندفع القائد مثل سهم أسود يخترق الهواء وقفز نحو عنق يامان مباشرة
لكن يامان كان أسرع
انحرف جسده الضخم نصف خطوة فقط ثم ضرب بمخالبه صدر مصاص الدماء فتناثر الدم على الحجارة
استمرت المعركة دقائق طويلة من القضم والضرب والطعن بالأنياب والمخالب
وفي النهاية كان القائد أول من يسقط
انتهى اليوم الأول والرجل الذي تحدى القلعة مازال واقفا
في اليوم الثاني خرج قائد آخر
وفي اليوم الثالث خرج ثالث
ومع كل يوم كانت المعارك تصبح أعنف
مصاصو الدماء كانوا قد عاشوا قرونا في الحروب وكانوا يعرفون كل أساليب القتل الممكنة
وكانوا يقاتلون كصيادين حقيقيين
لكنهم كانوا يواجهون شيئا مختلفا تماما
كان يامان يقاتل مثل كائن لا يعرف التراجع
لم يكن يحاول فقط أن يهزم خصمه بل كان يثبت أنه سيد الأرض التي يقف عليها
بحلول اليوم الرابع بدأت الجروح تغطي جسده
كانت أنيابه مكسورة من قتال سابق وكان كتفه ممزقا من ضربة مخلب حادة
وفي اليوم الخامس نجح أحد القادة في غرس أنيابه في جانب يامان حتى انفتح اللحم وانفجر الدم
لكن يامان لم يسقط
بل أمسك رأس خصمه بين فكيه وكسر عنقه ببطء أمام أعين الجيش كله
في اليوم السادس كانت الأرض قد امتلأت بآثار الدماء
لم يعد يامان ذلك الذئب الذي وقف لأول مرة أمام القلعة
كان جسده ممزقا
وكانت الجروح القديمة لم تلتئم بعد عندما بدأت جروح جديدة تفتح فوقها
كان يقف أحيانا بصعوبة ثم يهجم فجأة كعاصفة سوداء
في اليوم السابع قضم أحد القادة كتفه حتى كاد الذراع ينفصل عن الجسد
لكن يامان مزق صدره قبل أن يتركه يسقط
في اليوم الثامن لم يعد الجنود يهمسون بالسخرية كما فعلوا في البداية
بدأ الصمت ينتشر فوق الأسوار
فهذا الذئب الذي وقف وحده أمام القلعة كان لا يزال يقاتل بعد ثمانية أيام كاملة
وفي اليوم التاسع خرج أقوى قادة سولين
مصارع قديم عاش حروبا أكثر مما يتذكر أحد
استمرت المعركة بينهما وقتا طويلا حتى تحطم جزء من الصخر تحت أقدامهما
غرس القائد أنيابه في رقبة يامان مرة ثم مرة أخرى حتى تدفق الدم على صدره
لكن في اللحظة الأخيرة قفز يامان بكل قوته وغرس أنيابه في رأس خصمه حتى تحطمت الجمجمة بين فكيه
عندما انتهى اليوم التاسع كان جسد يامان بالكاد يقف
كانت الجروح تمزق جلده من كل اتجاه
وكان الدم يسيل على الأرض تحت قدميه
لكن عينيه بقيتا ثابتتين نحو القلعة
وفي اليوم العاشر خرج آخر القادة
كان صامتا ولم يتكلم
قاتلا مدربا يعرف أن خصمه يقف على حافة الإنهاك
بدأ القتال ببطء ثم تحول إلى عاصفة من القضم والطعن والاصطدام
مزق القائد جسد يامان عدة مرات حتى أصبح جسده مغطى بالدم بالكامل
لكن عندما حاول إنهاء المعركة بضربة أخيرة كان يامان أسرع بنصف لحظة فقط
انقض عليه بقوة هائلة وغرس أنيابه في عنقه
وسقط القائد الأخير على الأرض
انتهت حرب الأيام العشرة
وعندما عم الصمت في السهل لم يبق واقفا هناك سوى ذئب واحد
ذئب جسده ممزق ومغطى بالدماء لكنه مازال واقفا أمام القلعة
كان المشهد صادما حتى لجنود سولين
فلم يحدث منذ قرون أن وقف مقاتل واحد أمام قادة جيش كامل وبقي حيا بعد عشر معارك متتالية
لكن سولين لم تكن تبتسم
كانت تجلس على عرشها تشاهد النزالات يوما بعد يوم
وكان وجهها يزداد برودة كلما انتصر يامان
لم تكن تلك المعارك بالنسبة لها سوى اختبار
اختبار لقوة الذئب الذي تحدى عرشها
وفي أعماق عقلها كانت تعد شيئا آخر
شيئا لا علاقة له بالقوانين القديمة
كانت تعرف أن القوانين قد تمنعها من إرسال جيش علنا
لكن لا شيء يمنعها من كسر تلك القوانين عندما يحين الوقت المناسب
وعندما انتهى اليوم العاشر وقفت سولين ببطء من فوق العرش
نظرت إلى المستشارين الذين تجمعوا حولها ثم ابتسمت ابتسامة باردة
وقالت بصوت منخفض إن الذئب أثبت أنه قوي
لكن كل مخلوق قوي لديه لحظة يسقط فيها
ثم أضافت بهدوء أن تلك اللحظة قد حان وقت صناعتها الآن
كانت الحرب الحقيقية لم تبدأ بعد
وكان يامان لا يعلم أن القوانين التي حمت ظهره عشرة أيام كاملة لن تحميه في الليلة القادمة
رواية ملك بلا ممكلة الفصل السادس عشر 16 - بقلم اسماعيل موسي
مع غروب اليوم العاشر كانت ساحة القتال أسفل القلعة قد تحولت إلى أرض مغطاة بالدماء وآثار المعارك، كانت الصخور السوداء ملطخة ببقايا القادة الذين سقطوا خلال الأيام الماضية بينما وقف يامان وحده في منتصف السهل.
كان جسده مثقلا بالجراح وكانت آثار القضم والطعن تغطي كتفيه وصدره وكان الدم لا يزال يسيل ببطء من عدة جروح لم تجد وقتا لتلتئم، ومع ذلك ظل واقفا بثبات أمام القلعة،
فوق الأسوار تجمع جنود مصاصي الدماء في صمت ثقيل، لم يعد أحد يسخر أو يهمس كما حدث في البداية بل كانوا يراقبون المشهد بصمت وهم يرون الذئب الذي صمد عشرة أيام كاملة أمام قادة جيشهم.
فجأة انفتح باب القلعة الكبير ببطء،خرج صفان من الحرس الملكي واصطفوا على جانبي الطريق الحجري المؤدي إلى الساحة ثم ظهرت سولين.
كانت ترتدي درعها الحربي الأسود الذي يلمع تحت ضوء الغروب كان الدرع نحيفا لكنه مصنوع من معدن قديم لا يجرؤ سلاح عادي على خدشه، كان شعرها الطويل مربوطا خلف رأسها وكانت عيناها تلمعان بكبرياء بارد.
نزلت درجات القلعة ببطء وثبات وكأن الأرض كلها ملك لها، لم تتوقف حتى وصلت إلى ساحة القتال نفسها،وقفت أمام يامان مباشرة على بعد خطوات قليلة منه، رفعت رأسها تنظر إليه دون أن يظهر في عينيها خوف أو تردد
صرخت سولين بصوت حاد سمعه كل من يقف فوق الأسوار قالت إن القادة الذين سقطوا لم يكونوا سوى جنود، وأضافت أن الحرب الحقيقية لم تبدأ بعد،ثم أشارت بإصبعها نحو يامان وقالت إنها ستقاتل هذا الذئب بنفسها.
قالت سولين إنه إذا استطاع هزيمتها فسوف تعترف بحدوده ولن تدخل أرضه كما يدعي، وأضافت أنه إذا هزمته فإن مصيره لن يكون الموت بل سيصبح عبدا لديها يعيش تحت قدميها ويسير في جيشها مثل كلب حراسة بقية حياته.
ساد الصمت في السهل كله، لم يتحرك أحد من الجنود وكانت العيون كلها تتجه نحو الرجل والملكة اللذين يقفان الآن وجها لوجه.
اقتربت سولين خطوة أخرى ثم خطوة ثانية حتى أصبحت المسافة بينها وبين يامان قصيرة جدا،ابتسمت ابتسامة باردة وهي تنظر إلى جسده الممزق وقالت بصوت ساخر إن الذئب يبدو متعبا بعد عشرة أيام من القتال.
في تلك اللحظة بدأ جسد يامان يتحرك،تمددت عظامه واشتد فراؤه بينما تحول شكله بالكامل،وقف أمامها ذئب هائل الحجم أكبر من كل الذئاب التي عرفتها الحروب القديمة
كان ذلك الجسد الضخم مليئا بالجروح وكانت الدماء تسيل من فروه الداكن على الأرض تحت قدميه، ومع ذلك بقيت عيناه ثابتتين بلا خوف، لم يصرخ ولم يتكلم بل وقف أمامها مستعدا للقتال.
كانت تلك آخر معركه،كانت آخر خطوة قبل أن تنتهي هذه الحرب،في داخل عقل يامان كان هناك تفكير واحد فقط،كان يريد إنهاء هذا القتال بسرعة،كان يريد أن يعود إلى أرضه ،كان يريد أن يعود إلى الغابة التي تركها منذ عشرة أيام كاملة، كان يريد أن يعود إلى الكوخ حيث ترك جود تنتظر
لم يكن يعلم أن هذه المعركة الأخيرة قد تكون أخطر من كل المعارك التي خاضها من قبل.
وقفت سولين أمامه بثبات بينما كانت الريح تدور فوق ساحة القتال وتحرك غبار الأرض الملطخة بالدماء، كان السهل صامتا تماما والعيون كلها معلقة بالمشهد، كان يامان يقف أمامها في هيئته كذئب هائل الجسد مغطى بالجراح وآثار المعارك العشر التي خاضها دون توقف كان التعب واضحا في حركته لكن عينيه ظلتا حادتين مثل نصل سكين.
ابتسمت سولين ابتسامة باردة ثم اندفعت فجأة
تحركت بسرعة لم يكن يملكها إلا مصاص دماء من سلالة قديمة، اصطدمت بكتف يامان بقوة هائلة وانزلق الاثنان فوق الصخور قبل أن ينفصلا من جديد،لم يتراجع يامان، زأر بعنف وانقض عليها بمخالبه،بدأت المعركة
كانت حربا ساحقة بين قوتين مختلفتين،يامان كان كتلة من العضلات والغضب والغريزة القتالية التي صقلتها سنوات الصراع أما سولين فكانت مقاتلة مدربة منذ طفولتها تحمل في عروقها دماء الملوك والأمراء من مصاصي الدماء.
انقض يامان عليها مرة بعد مرة وهو يحاول إسقاطها بضربة حاسمة،كانت مخالبه تمزق الهواء قرب جسدها وتترك خدوشا على درعها الأسود، لكنها كانت تنحرف بخفة وترد بضربات سريعة ومؤلمة،كانت أنيابها تظهر بين لحظة وأخرى بينما تهاجمه كصيادة تعرف متى تضرب ومتى تتراجع.
تلقى يامان عدة طعنات بمخالبها الحادة في كتفيه وجانبه، الدم كان يتناثر مع كل حركة، ومع ذلك ظل يقاتل بعنف أكبر كأن الألم يشعل داخله نارا جديدة،في لحظة اندفع نحوها وقفز عاليا ثم هبط فوقها بقوة،اصطدم الاثنان بالأرض الصخرية بعنف،حاول أن يطبق فكيه على عنقها لكنها دفعت جسده بقدمها وانزلقت بعيدا،وقفت سولين من جديد وهي تلهث قليلا لكنها كانت ما تزال سريعة وخفيفة.
كانت المعركة متوازنة إلى حد ما، يامان أقوى جسدا لكنه مرهق ومصاب،وسولين أقل قوة بدنية لكنها أسرع وأكثر تركيزا،اقتربا من بعضهما مرة أخرى
في تلك اللحظة وصل إلى أنف يامان عطر سولين
لم يكن عطرا عاديا، كان خليطا من رائحة الدم والزهور الداكنة والليل، رائحة غريبة أثارت في داخله شيئا لم يكن جزءا من القتال،اهتزت غرائزه لحظة، لم تعد الفكرة فقط إسقاط خصم،ظهرت رغبة بدائية في داخله أن يخضعها أن يذلها أن يثبت أنه الأقوى.
تغيرت نظرة عينيه للحظة،وسولين رأت ذلك،
لم تكن غبية،كانت تراقب كل حركة وكل تغير في نظرته، في تلك اللحظة عرفت أنها فتحت ثغرة،
تقدمت نحوه ببطء كأنها تستفزه، تركته يقترب أكثر حتى أصبحت المسافة بينهما قصيرة جدا، كان تركيزه قد انحرف لحظة عن القتال الخالص،وفي تلك اللحظة تحركت يدها بسرعة خاطفة،ظهر في كفها نصل قصير مخفي في الدرع كان النصل يحمل حقنة رفيعة لا تكاد ترى.
قبل أن يدرك ما يحدث غرزت النصل في اللحم تحت كتفه،
شعر يامان بلسعة حادة ثم بحرارة غريبة تنتشر في جسده
قفز للخلف بغضب واهتز جسده بعنف، زأر وهو يحاول استعادة توازنه،ابتسمت سولين ابتسامة باردة وهي تنظر إليه
قالت بصوت منخفض وصل إليه رغم ضجيج الدم في أذنيه إن هذا ليس سلاحا عاديا.
قالت إن ذلك فيروس خاص صنعه علماؤها منذ سنوات
فيروس صنع خصيصا للتحكم في الحيوانات المفترسة مثله
بدأ جسد يامان يتصلب ببطء، شعر بثقل غريب يسري في عضلاته،كانت عيناه ما تزالان مشتعلة بالغضب لكنه شعر أن جسده لم يعد يستجيب بنفس القوة.
وقفت سولين أمامه تنظر إليه بثقة متزايدة،قالت له بهدوء إن الذئب القوي يمكن هزيمته بالسيف،لكن الذئب المتوحش يمكن إخضاعه بالعقل،ثم تقدمت خطوة أخرى نحوه وهي تراقب تأثير السم يبدأ بالانتشار في جسده.
تراجع يامان عدة خطوات وهو يزمجر بصوت خافت بينما بدأ جسده يهتز بعنف كانت الحقنة ما تزال مغروسة في اللحم تحت كتفه، والدم يسيل حولها، انتشرت حرارة غريبة في عروقه كأن نارًا صغيرة تسير داخل جسده.
بدأ العرق يتفجر من جلده رغم برودة الهواء في ساحة القتال،قطرات العرق انحدرت على فروه الكثيف واختلطت بالدم كان يتنفس بصعوبة وصدره يعلو ويهبط بعنف،
تغير لون جلده تحت الفرو،صار أغمق للحظة ثم شحب كأن الدم انسحب من أطرافه، ارتجفت عضلاته وتشنجت ساقاه قليلا،كان الفيروس يحاول أن يشق طريقه داخل جسده ويكسر إرادته،لكن يامان لم يسقط،رفع رأسه ببطء وعيناه تشتعلان بغضب وحشي، خرج من صدره زئير منخفض عميق هز الساحة،تجمدت سولين لحظة وهي تراقبه،
كانت تعرف ذلك الفيروس جيدا،رأت حيوانات مفترسة أقوى من الذئاب تسقط خلال لحظات عندما يدخل إلى دمائها، كانت تتوقع أن ينهار يامان سريعا أو على الأقل أن تتجمد أطرافه.
لكن الذئب ما يزال واقفا،تقلصت عيناها بدهشة واضحة وهي تراقب جسده يقاوم،العرق يتصبب منه، أنفاسه ثقيلة، لون جسده يتبدل، ومع ذلك لم يخضع،تمتمت بين أسنانها بعدم تصديق،قالت إن هذا الذئب يقاوم الفيروس.
لكنها لم تمنحه وقتا أطول،تحركت فجأة بسرعة أكبر من قبل. اندفعت نحوه كالسهم وضربته بمخلبها الحاد في صدره، اهتز جسده خطوة للخلف،قبل أن يستعيد توازنه كانت ضربتها الثانية قد وصلت إلى جانبه،ثم دفعة قوية بقدمها في صدره.
ترنح يامان.
السم كان يضعف ردود فعله، جسده يحاول القتال لكن عضلاته لم تعد تتحرك بنفس السرعة،استغلت سولين تلك اللحظة بالكامل،قفزت في الهواء ثم هبطت عليه بضربة ساحقة في كتفه المصاب، انغرزت مخالبها في لحمه أكثر،زأر يامان بغضب وألم.
ثم أمسكت بذراعه الضخم ودارت بجسدها فجأة،بقوة هائلة طوحته عبر الساحة،ارتطم جسده بالأرض الصخرية بعنف وتدحرج عدة أمتار قبل أن يتوقف، الغبار ارتفع حوله والدماء تناثرت على التراب،للحظة ساد الصمت،ثم انفجر جنود سولين بالصراخ.
تعالت صيحات التهليل والضحك في الساحة،الجنود يضربون رماحهم بالأرض ويهتفون باسم ملكتهم، كانوا يشاهدون الذئب الذي تحدى قلعتهم ملقى على الأرض أمامهم.
وقف بعضهم يشيرون إليه باستهزاء بينما ارتفعت ضحكاتهم،
تقدمت سولين ببطء وسط الهتاف، كانت تمشي بثقة كاملة وعيناها ثابتتان على جسد يامان الملقى في التراب،وقفت أمامه مباشرة،كان يحاول أن يرفع رأسه بينما جسده ما يزال يقاوم السم الذي يجري في عروقه،ابتسمت سولين ابتسامة قاسية،رفعت قدمها ثم ضغطت بها على كتفه الجريح لتثبته في الأرض أمام جيشها.
الجنود حولهما يصرخون ويهتفون بينما الذئب الجبار الذي وصل إلى أبواب قلعتها أصبح الآن مطروحا على الأرض أمامهم.
رواية ملك بلا ممكلة الفصل السابع عشر 17 - بقلم اسماعيل موسي
كان جسد يامان ملقى فوق التراب والجنود يصرخون حوله بينما قدم سولين ما زالت تضغط على كتفه الجريح والعرق يسيل من جسده والفيروس ينتشر فى عروقه مثل نار بطيئة تحاول أن تكسر إرادته.
فتح عينيه للحظة ونظر إلى السماء الرمادية فوق القلعة ثم أغمضهما بهدوء غريب لم يتوقعه أحد،ترك الزئير ينطفئ داخل صدره وترك أنفاسه الثقيلة تهدأ شيئا فشيئا وكأنه انسحب من ساحة المعركة رغم أن جسده ما زال فى قلبها
فى تلك اللحظة سمح لروحه الثائرة أن تتراجع خطوة إلى الخلف،لم يعد يقاوم بالغضب ولا بالمخالب ولا بالقوة
ترك الغضب ينسحب من داخله وترك الألم يمر عبر جسده دون أن يقاومه،كان يعرف شيئا واحدا فقط،إن استمر فى القتال كذئب فسيسقط،لذلك ترك عقله يغوص عميقا فى الصمت،سقط فى تأمل عميق كما لو أنه يغوص فى بئر مظلم داخل روحه.
ابتعد عن صراخ الجنود وعن ضحكاتهم وعن صوت سولين وهى تعلن انتصارها،لم يعد يسمع سوى دقات قلبه البطيئة
بدأ يستدعى الإنسان الذى كانه،الإنسان الذى عاش قبل أن يصبح ذئبا وقائدا للقطيع،بدأ يجمع بقايا وعيه البشرى قطعة قطعة،التحكم فى التنفس،التحكم فى النبض،التحكم فى الجسد،ببطء شديد بدأ الجسد الضخم يرتجف
كانت التغيرات تبدأ من العمق ثم تتحرك نحو السطح،الفرو الكثيف بدأ ينكمش قليلا،العظام الهائلة بدأت تتقلص
العضلات المتوحشة التى صنعت جسد الذئب بدأت تعود تدريجيا إلى شكلها البشرى،كل ذلك حدث ببطء تحت الغبار وتحت أعين الجنود الذين لم يفهموا ما يحدث،فى تلك اللحظة رفعت سولين قدمها عنه ورفعت يدها للجنود وهى تأمرهم بصوت حاد،قالت لهم أن يقيدوا هذا الذئب ويجروه إلى داخل القصر،قالت إنها تريد أن تراه مقيدا أمام عرشها حتى يعرف مكانه الحقيقى، اندفع الحراس نحو الجسد الملقى على الأرض وهم يحملون السلاسل الثقيلة
لكن أحدهم توقف فجأة،نظر إلى الجسد الملقى ثم تراجع خطوة بارتباك،الذئب لم يعد يبدو كما كان قبل لحظات
الفرو كان يختفى،الحجم الضخم بدأ يتقلص
العظام تغير شكلها ببطء مرعب،فى لحظات قليلة لم يعد الجسد جسد ذئب،بل جسد رجل مغطى بالدماء والجراح
وقف الحارس مذهولا وهو ينظر إلى ما حدث
وعندها التفتت سولين بحدة عندما لاحظت توقف الجنود
صرخت فيهم بغضب تسألهم لماذا توقفوا
لكن كلماتها انقطعت فجأة عندما وقعت عيناها على الجسد فوق الأرض، لم يعد هناك ذئب
بل رجل بشرى الجسد ملقى وسط التراب والدماء
اتسعت عيناها ببطء وظهر على وجهها ذهول لم تشعر به منذ سنوات، همست داخل نفسها دون أن يسمعها أحد
مستحيل،هذا مستحيل
كيف يمكن لذئب أن ينسلخ من هيئته هكذا بعد أن حقنته بالفيروس،كيف تمكن من العودة إلى حالته البشرية،كيف فعلها هذا الذئب المجنون؟
ظل الجسد البشرى ليامان ملقى فوق التراب لثوانى بينما الجنود يحدقون فيه غير مصدقين ما رأوه قبل لحظات
كان الدم يغطى صدره وكتفيه والجراح التى مزقت جسد الذئب ما زالت مفتوحة تنز ببطء فوق جلده البشرى
تحركت أصابعه أولا ثم ارتجف كتفاه قليلا كأن الحياة تعود إلى جسده من جديد
ثم دفع الأرض ببطء وبدأ ينهض حتى وقف أخيرا فوق قدميه
كان جسده البشرى مغطى بالدماء والعرق والغبار والجروح العميقة تشق صدره وذراعيه لكن رغم ذلك وقف بثبات غريب كأنه لم يسقط قبل لحظات أمام جيش كامل
رفع رأسه ببطء ونظر مباشرة نحو سولين وكان الهدوء الذى ظهر فى عينيه أكثر إزعاجا من زئير الذئب قبل قليل
ثم ظهرت ابتسامة بطيئة على شفتيه ابتسامة لم تكن ابتسامة رجل مهزوم
رفع يده الملطخة بالدم ولوح لها بخفة كأنهما يقفان فى بداية مبارزة عادية
وقال بصوت أجش لكنه واضح المعركة لم تبدأ بعد
ثم أمال رأسه قليلا ونظر إليها بنظرة ساخرة وقال هل تعبت الزعيمة
ساد الصمت للحظة بين الجنود وتبادل الحراس النظرات بينهم وهم يحدقون فى الرجل الذى يقف أمامهم
كان بعضهم يهمس للآخرين بدهشة كيف يمكن لبشرى أن يقف هكذا بعد ما حدث وكيف يمكن لبشرى أن يتجرأ ويقف أمام فامبير من سلالة الملوك
كانوا قد رأوا الذئب يقاتل من قبل لكن ما يقف أمامهم الآن مجرد إنسان مغطى بالدماء وكان هذا فى نظرهم أسهل بكثير من مواجهة وحش عملاق
حتى سولين نفسها كانت تحدق فيه بصمت وكانت تعرف جيدا أن ما فعله يامان قبل لحظات أمر نادر للغاية
الانسلاخ من هيئة الذئب والعودة إلى الشكل البشرى تحت تأثير الفيروس كان شيئا لم تره من قبل وكان حدثا فريدا بكل معنى الكلمة
لكن فى الوقت نفسه كانت تعرف شيئا آخر وهو أن الذئب فى هيئته المتوحشة أخطر بكثير من الإنسان
أما الآن فالذى يقف أمامها مجرد رجل مجروح ينزف الدم
وفى نظرها سحق بشرى داخل ساحة القتال أسهل بكثير من ترويض ذئب متوحش وصل إلى أبواب قلعتها
ضاقت عيناها قليلا وهى تنظر إليه ثم تقدمت خطوة نحوه بثقة أكبر وكأنها قررت إنهاء هذه المسرحية بسرعة بينما كان الجنود من حولهما يترقبون اللحظة التى ستبدأ فيها الجولة الجديدة من القتال
اندفع يامان فجأة نحو أقرب حارس يقف على أطراف الساحة وكانت الحركة سريعة لدرجة أن الحارس لم يفهم ما يحدث إلا عندما شعر بيده تُدفع بعنف ويُنتزع السيف من قبضته
استدار يامان بالسيف فى يده والدم ما زال يغطى صدره وكتفيه ثم وقف فى مواجهة سولين وقد انعكس ضوء الساحة على النصل الملطخ
نظر الجنود بدهشة إلى الرجل الجريح الذى يقف أمام ملكتهم وكأنه ما زال يملك طاقة لا تنتهى،لكن ما حدث بعد ذلك كان أغرب مما توقعوه،أغمض يامان عينيه ببطء
لم ينظر إلى سولين ولم يتخذ وضع الحراسة المعتاد بل وقف بثبات وعيناه مغمضتان كأنه يستمع لشىء لا يسمعه أحد غيره،تحركت سولين بسرعة الفامبير المعتادة وانطلقت نحوه كظل أسود ينقض على فريسته،لكن فى اللحظة التى ظهرت فيها أمامه تماما تحرك سيف يامان،انطلق النصل بدقة مرعبة وقطع الهواء حتى شق جانب درعها ومزق جلدها تحته
تراجعت خطوة وهى تحدق فيه بدهشة
كانت الجروح فى جسدها تلتئم بسرعة كما يحدث دائما لكن ما حدث كان غير مريح لها
تحركت مرة أخرى بسرعة أكبر محاولة أن تدور حوله وتهاجمه من الخلف
لكن يامان ما زال مغمض العينين وكأنه يرى ما لا يراه الآخرون
وما إن اقتربت حتى اندفع السيف مرة أخرى فى اللحظة الدقيقة التى ظهرت فيها أمامه
مزق النصل كتفها هذه المرة وانفتح الجرح بوضوح قبل أن يبدأ بالالتئام من جديد
بدأت سولين تتحرك بسرعة أكبر وتغير مواقعها باستمرار محاولة كسر هذا الإيقاع الغريب
لكن كل مرة كانت تظهر فيها أمامه كان السيف ينتظرها
ضربة فى الذراع،طعنة فى الجانب،شق طويل فوق درعها الأسود،الجروح كانت تلتئم لكنها تتكرر بسرعة جعلت الأمر أشبه بمطر من الفولاذ يلاحقها،كان يامان يتحرك بخفة غير معقولة لرجل بشرى ينزف هذا القدر من الدم
خطواته كانت سريعة وقوية وحركته تكاد تبدو إعجازية أمام الجنود الذين راقبوا المشهد بذهول
همس بعضهم لبعض بأن هذا ليس قتال بشر عادى
حتى سولين بدأت تشعر بأن هناك خطرا حقيقيا يتشكل أمامها،ثم حدثت اللحظة التى جعلتها تتوقف تماما
اندفعت نحوه محاولة توجيه ضربة قاضية لكن قبل أن تصل إليه تحرك يامان خطوة واحدة للأمام، وغرس السيف فجأة فى صدرها،توقف النصل على بعد شعرة من قلبها
كانت الحافة المعدنية تضغط بجوار قلبها مباشرة
تجمدت للحظة وهى تشعر ببرودة النصل قرب أكثر نقطة ضعف فى جسدها،اقترب يامان قليلا وهمس بصوت منخفض لا يسمعه الجنود،قال المرة القادمة ستكون نهايتك
اتسعت عيناها للحظة لكنها لم تبد خوفا،لأن عقلها كان يعمل بطريقة مختلفة، كانت زعيمة وملكة قبل أن تكون مقاتلة
وكانت تعرف أن شخصا مثل يامان لا يمكن تركه حرا
وجوده وحده يمثل خطرا وخيانة للدولة التى تحكمها
هذا الذئب يجب الإمساك به،يجب دراسته وتشريحه ومعرفة السر وراء هذه القوة الغريبة
بينما كانت تلك الأفكار تدور فى عقلها كانت تستعد لإصدار الأمر للحراس أن يقيدوه وأن يحقنوه بالمهدئات حتى يسقط تماما،لكنها لم تكن تعرف شيئا واحدا،يامان كان يقرأ أفكارها فى تلك اللحظة،وقبل أن تفتح فمها لتنطق بالأمر تحرك فجأة
سحب السيف من صدرها وقفز إلى الخلف بسرعة خاطفة
ثم اندفع مبتعدا عبر الساحة بحركة بشرية سريعة أربكت الحراس،وقف على صخرة بعيدة للحظة ثم صرخ بصوت هز المكان،نلتقى فى أرضى يا سولين،ثم اندفع مبتعدا بسرعة مذهلة واختفى فى الظلال خارج أسوار القلعة،ساد الصمت فى الساحة للحظات،كانت تلك المرة الأولى التى يهرب فيها يامان من نزال، لكنه كان يعرف الحقيقة جيدا
هزيمته كانت تقترب،ليس لأن خصمه أقوى،بل لأن الخيانة تحيط به من كل جانب
وكان عليه أن يجد سلاحا جديدا يستطيع به مواجهة كل ذلك قبل أن يأتى اللقاء القادم.
رواية ملك بلا ممكلة الفصل الثامن عشر 18 - بقلم اسماعيل موسي
ي
تراجع يامان أعمق داخل الغابة حتى ابتلعت الأشجار صوته ولم يعد يرى خلفه سوى ظلال الليل،كان جسده متعبا والجراح التى تركتها معركة القلعة ما زالت تنزف ببطء. جلس قرب جدول ضيق تحيط به الأعشاب البرية ووضع يده فى الماء البارد ليغسل الدم عن ذراعيه.
ظل صامتا فترة طويلة وهو يفكر فى الفيروس الذى حقنته به سولين، كان يشعر أحيانا بوخز بارد يتحرك فى عروقه كأنه شىء يحاول أن يجد مكانا داخل جسده.
رفع رأسه ببطء ونظر إلى الأعشاب المنتشرة حوله. فى تلك اللحظة عاد إلى ذاكرته ما قرأه قديما عن الساحرة Circe كانت ابنة Helios وقد تعلمت سحرها من النباتات التى كانت تطحنها لتصنع ما كانت تسميه الفارماكا،عندما تحدت الالهه
تذكر أسماء الأعشاب التى كانت تعتمد عليها فى خلطاتها،
نهض يامان ببطء وبدأ يبحث فى محيط الجدول حتى وجد نباتا طويلا بأوراق عريضة داكنة،عرفه فوراً، كان نبات المولي الذى كان له قدرة على مقاومة السموم والسحر، اقتلع الجذر بحذر ثم وضعه فوق حجر مسطح.
بعد ذلك سار بين الأشجار حتى وجد شجيرة صغيرة تحمل أزهارا بنفسجية. كانت زهرة الماندراجورا التى كانت سيرسى تستخدم جذورها فى أقوى خلطاتها،حفر حول الجذر حتى أخرجه من الأرض ثم حمله معه.
واصل البحث حتى وجد نبتة أخرى تنمو قرب الماء ذات أوراق فضية خفيفة،كانت نبتة الهينبان التى كانت تستعمل فى الفارماكا لإبطاء تأثير السموم داخل الجسد.
جمع يامان الجذور الثلاثة ثم عاد إلى الصخرة قرب النار الصغيرة التى أشعلها بين الحجارة،،
غسل جذور المولي أولا فى ماء الجدول ثم بدأ يسحقها بحجر ثقيل حتى تحولت إلى عجينة لزجة ذات رائحة قوية، بعد ذلك قطع جذر الماندراجورا وأخذ جزءا صغيرا منه وسحقه مع المولي، كانت الرائحة تزداد حدة مع كل ضربة حجر.
ثم أضاف أوراق الهينبان وسحقها مع الخليط حتى أصبح لونه داكنا يميل إلى الأسود
تذكر ما كانت تقوله سيرسى فى وصف الفارماكا، كانت تقول إن الأعشاب لا تعطى قوتها حتى تختلط بحرارة النار
وضع يامان الخليط فوق حجر مسطح قرب اللهب وتركه يسخن ببطء، بدأ البخار يرتفع من العجينة ومعه رائحة مرة تشبه الدخان المر
عندما برد الخليط قليلا أخذ جزءا منه ووضعه مباشرة فوق الجرح الذى دخل منه الفيروس،شعر بحرارة قوية تنتشر تحت جلده وكأن الدم نفسه يقاوم شيئا غريبا يحاول السيطرة عليه،ثم أخذ قليلا من العصارة الداكنة وشربها رغم مرارتها،جلس بعدها بصمت طويل بينما النار الصغيرة تشتعل أمامه، كان يشعر بأن الحرارة تسير فى عروقه وأن جسده بدأ يقاوم البرودة الغريبة التى تركها الفيروس،فتح عينيه أخيرا ونظر إلى الظلام بين الأشجار،كان يعرف أن ما فعله مجرد بداية، الأعشاب التى استخدمتها سيرسى لم تكن مجرد علاج بل كانت سلاحا خفيا
وإذا أراد أن يهزم سولين فى اللقاء القادم فعليه أن يتعلم كيف يجعل الأرض نفسها تقاتل معه
مع انطفاء آخر جمرات النار وقف يامان عند حافة الجدول بينما كان الليل ينسحب ببطء من فوق الغابة،كان جسده ما يزال مثقلا بالجراح لكن عقله أصبح أكثر صفاء بعد الشراب العشبى الذى صنعه،أغلق عينيه ببطء كما كان يفعل حين يتحول إلى ذئب ويصغى للعالم من حوله.
ترك أنفاسه تهدأ حتى أصبح صمت الغابة واضحا فى أذنيه، لم يكن يبحث هذه المرة عن فريسة أو عدو بل عن نباتات الأرض نفسها
مد يده إلى الأمام مغمض العينين ومشى ببطء بين الأشجار، كانت أصابعه تمر فوق الأوراق والزهور كما لو أنه يقرأ الأرض بلمسه.
عندما قبض على أول زهرة عرفها من رائحتها الخفيفة،كانت زهرة البياتيكس، اقتلع الجذر برفق ووضعه فى كيس صغير ربطه عند خصره.
واصل السير نحو التلال الصخرية، كان يشعر كأن شيئا خفيا يقوده،وعند سفح التل مد يده بين الأعشاب العالية حتى قبض على نبتة ذات رائحة ثقيلة، فتح عينيه قليلا ليتأكد فوجدها زهرة ااقمر بجذرها المتشعب العميق ابتسم ابتسامة خفيفة ثم حفر حولها حتى اقتلع الجذر بعناية.
تقدم بعدها نحو الصخور المرتفعة حيث تنمو النباتات التى تحب الشمس القاسية،هناك وجد أوراق الهينبان
لكن بحثه لم يتوقف عند التلال،كان يشعر أن الأرض تخبئ له المزيد.
اتجه نحو الوديان الضيقة حيث ينمو العشب فى الظل الدائم، مر بين الشجيرات الكثيفة حتى وصل إلى رقعة من النباتات ذات الزهور الزرقاء الصغيرة،انحنى ومد يده وقبض على إحداها، كانت نبتة الأكونيت التى عرفت فى الأساطير بقدرتها على قتل الوحوش أو إضعافها.
رفع رأسه نحو الجبال البعيدة ثم بدأ الصعود عبر الممرات الصخرية،كانت الرياح أقوى هناك والهواء أبرد، عند مدخل كهف صغير شم رائحة نبات مر،اقترب أكثر حتى رأى شجيرة قصيرة بأوراق رفيعة، كانت نبتة الرو التى كانت تستخدم فى التطهير وطرد السموم.
دخل الكهف قليلا حيث لا يصل الضوء إلا خافتا،هناك نمت أعشاب صغيرة قرب الرطوبة المتجمعة بين الصخور،لمسها بحذر ثم ابتسم عندما عرفها، كانت الشيح البرى الذى يستخدم فى تقوية الدم وتنقية الجسد،
خرج من الكهف وعاد إلى أحراش السهول حيث تختلط النباتات البرية بعضها ببعض،كان يمشى مغمض العينين مرة أخرى،يمد يده ويلتقط زهرة ثم يتوقف لحظة يشم رائحتها قبل أن يعرف اسمها،قبض على زهرة الزعتر البرى
ثم أوراق المريمية،ثم جذور السنفيتون التى تساعد الجروح على الالتئام
كل نبات كان يضعه فى كيسه وكأنه يجمع سلاحا جديدا لا يراه أحد.
طوال اليوم كان ينتقل بين الجبال والتلال والوديان والكهوف وأحراش السهول، أحيانا كان يفتح عينيه ليتأكد من النبات الذى وجده، وأحيانا كان يعتمد فقط على الرائحة والملمس كما لو أن الأرض نفسها تخبره أين ينمو كل عشب.
عندما عاد أخيرا إلى قلب الغابة كان الكيس عند خصره ثقيلا بالأعشاب والجذور،
جلس عند صخرة مرتفعة ونظر إلى النباتات التى جمعها،كان يعرف أن هذه ليست مجرد أعشاب،كانت بداية علم جديد سيتعلمه بنفسه،علم الأرض الذى استخدمته سيرسى قديما.
وإذا تعلم كيف يمزج هذه النباتات كما فعلت الساحرة يوما فربما لن يكون الفيروس الذى صنعته سولين كافيا لإيقافه عندما يلتقيان مرة أخرى ،بل لن يكون هناك اى فيروس قادر على إيقافه.
حمل يامان كيس الأعشاب إلى الكوخ حيث كانت جود فى انتظاره ،طلب منها ان تشعل النار ووضع القدر على النار
وعندما سألته جود ما هذا؟
قال يامان انه مخلوط أما ان يقتلنى وإما يجعل جسدى رافض للأمراض الفيروسية ،وانه اذا لم يمت الليله فسوف يستيقظ مخلوق جديد ،قالت جود يعنى ذلك اننى من الممكن أن افقدك ؟
ابتسم يامان هل سيشكل ذلك أدنى فرق ؟
ضربته جود فى كتفه وهمست لا تمزح، سأشرب المخلوط معك ونرى ما يحدث
رواية ملك بلا ممكلة الفصل التاسع عشر 19 - بقلم اسماعيل موسي
ي
جلس يامان أمام النار بينما كان القدر الصغير يغلي ببطء فوق الحجارة وكانت الأعشاب التي جمعها قد تحولت داخل الماء إلى سائل داكن يميل إلى السواد يعلوه بخار مر الرائحة وكأن الغابة نفسها تخرج أنفاسها من القدر
وقف يامان بصمت وأمسك بعصا خشبية وبدأ يحرك المنقوع ببطء وكانت جذور المولي تطفو أحيانا قبل أن تختفي داخل السائل وأوراق الهينبان تلتف حول نفسها مع الغليان بينما كانت رائحة الماندراجورا الثقيلة تملأ الكوخ
راقبته جود بصمت للحظات قبل أن تقول بهدوء هل أنت متأكد من هذا
لم يرفع يامان عينيه عن القدر وهو يجيب لا ثم أضاف بعد لحظة لكنني متأكد من شيء واحد الفيروس الذي زرعته سولين في جسدي لن يختفي وحده
سكتت جود ثم تقدمت وجلست مقابله بينما مد يامان يده وأطفأ النار قليلا حتى هدأ الغليان ثم سكب السائل في وعاءين حجريين وكان اللون غريبا ليس أسود تماما بل داكنا كظل الليل
أمسك يامان أحد الوعاءين ونظر إلى جود وقال بهدوء هذا قد يقتلني فابتسمت جود ابتسامة صغيرة رغم القلق في عينيها وأخذت الوعاء الآخر وقالت إذن لن تموت وحدك
وقبل أن يعترض رفعت الوعاء وشربت أول رشفة وكان الطعم مرا بشدة كأن الأرض نفسها قد ذابت في الماء فانقبض وجهها للحظة لكنها أجبرت نفسها على ابتلاع المنقوع
نظر إليها يامان بصمت ثم رفع وعاءه وشربه دفعة واحدة وفي البداية لم يحدث شيء وجلس الاثنان بصمت بينما كانت النار تضعف ببطء
لكن بعد دقائق قليلة بدأت جود تشعر بحرارة غريبة في صدرها فوضعت يدها على قلبها وقالت بصوت منخفض يامان
قبل أن تكمل انحنى يامان فجأة وهو يمسك بطرف الطاولة الخشبية فقد كانت الحرارة قد انفجرت داخل عروقه ولم تكن حرارة نار بل حرارة شيء يتحرك في الدم وشعر كأن آلاف الإبر الصغيرة تسير داخل جسده
ارتجفت عضلاته بعنف وسقط الوعاء الحجري من يده وارتطم بالأرض وفي تلك اللحظة شعر يامان بالفيروس يتحرك داخله وكان ذلك الإحساس البارد الذي عرفه منذ أن حقنته سولين لكن هذه المرة لم يكن وحده
فالحرارة التي أطلقتها الأعشاب بدأت تطارده داخل الدم وكأن جسده أصبح ساحة حرب فقبض يامان على صدره بينما كان العرق يتصبب من جبينه أما جود فجلست منحنية وهي تتنفس بصعوبة وكانت الحرارة تنتشر داخلها أيضا لكنها مختلفة أبطأ لكنها عميقة
مرت دقائق ثقيلة ثم فجأة تغير الإحساس فالبرودة التي تركها الفيروس بدأت تتلاشى وكأن الدم نفسه أصبح أكثر قوة
فتح يامان عينيه فجأة وكان يسمع دقات قلبه بوضوح شديد وليس هذا فقط بل كان يسمع أيضا نبض جود ونبضات صغيرة أخرى خارج الكوخ حيوانات الغابة وحشرات الليل وحتى حركة الرياح بين الأشجار
تنفس ببطء وهو يحاول فهم ما يحدث داخل جسده فقد أصبحت الحرارة الآن مستقرة ولم تعد مؤلمة وكأن جسده تعلم كيف يستخدمها
أما جود فرفعت رأسها ببطء وكانت عيناها تلمعان بطريقة غريبة وقالت وهي تلهث قليلا ما الذي فعلناه
نظر يامان إلى يده ولاحظ أن الجرح الذي دخل منه الفيروس كان قد توقف عن الالتهاب تماما بل بدأ يلتئم بسرعة غير طبيعية فأغمض عينيه لحظة وشعر بشيء لم يشعر به من قبل
لم يكن مجرد شفاء بل كان جسده يتغير فالأعشاب التي استخدمها لم تقتل الفيروس فقط بل أجبرت جسده على أن يتعلم كيف يقاومه وكأن الدم نفسه أصبح أكثر ذكاء
فتح عينيه ببطء وقال أظن أن أجسادنا تعلمت كيف تقاتل فنظرت إليه جود بدهشة وقالت تقصد ماذا
أجاب بهدوء أي مرض أو فيروس سيحاول دخول أجسادنا ثم ابتسم ابتسامة خفيفة وقال وسيجد أن الدم نفسه يرفضه
ساد الصمت داخل الكوخ للحظة وفي الخارج كانت الغابة تستيقظ مع أول خيوط الفجر
وقف يامان ببطء ولم يعد يشعر بالضعف الذي لازمه منذ معركة القلعة بل كان يشعر بشيء مختلف تماما قوة هادئة تسري في جسده
نظر إلى جود وقال يبدو أننا لم نصنع علاجا فقط ثم نظر إلى الأعشاب المتبقية فوق الطاولة وقال لقد صنعنا بداية شيء جديد.
خرج يامان من الكوخ مع خيوط الفجر الأولى التي بدأت تتسلل بين الأشجار وكانت الأرض لا تزال مبللة بندى الليل والهواء البارد يتحرك ببطء بين جذوع الغابة العتيقة.
وقف لحظة ساكنا وكأنه يستمع إلى شيء لا يسمعه سواه لأن جسده أصبح يشعر بالأرض بطريقة مختلفة تماما وكانت أنفاسه عميقة وقلبه ينبض بقوة ثابتة وكأن الدم في عروقه أصبح نارا هادئة لا تنطفئ.
أغمض عينيه للحظة ثم ترك جسده يستسلم لذلك التغير الذي بدأ داخله منذ أن شرب المنقوع فلم يكن الأمر مجرد قوة بل كان شيئا أعمق يشبه انفجار الحياة داخل العظام والعضلات.
بدأت كتفاه تنحنيان قليلا وارتجفت عضلاته بينما بدأ التحول يمتد في جسده فاشتد ظهره وبرزت عضلاته بقوة حتى بدت كأنها حجارة تتحرك تحت الجلد ثم انحنت أصابعه وتحولت قبضته إلى مخالب قوية ومع زفرة عميقة خرج من صدره زئير هائل لم يكن صوت إنسان ولا ذئب بل صوتا بدائيا قديما يشبه صوت الغابة نفسها عندما تستيقظ.
وفي اللحظة التالية اندفع فجأة كالسهم وانفجر جسده بالحركة بين الأشجار بسرعة لم يعرفها من قبل وكانت الأرض تحت قدميه تتراجع كأن الغابة نفسها تفسح الطريق له.
تحولت خطواته إلى اندفاعات هائلة وكل عضلة في جسده كانت تعمل بقوة مضاعفة وكان يشعر بالهواء يقطع وجهه بينما كان يسمع كل شيء حوله بوضوح مذهل خفقان أجنحة الطيور وحركة الأرانب بين الأعشاب وارتجاف الأوراق فوق الأغصان العالية.
لكن الحيوانات شعرت به قبل أن يراها فتفرقت الغزلان فجأة من أمامه كأن عاصفة اجتاحت المكان واندفعت الخنازير البرية نحو الأدغال هاربة وحتى الذئاب التي كانت تحكم تلك الغابة اختفت بين الصخور عندما شعرت بمروره لأن يامان لم يعد مجرد صياد بل أصبح شيئا أكبر من ذلك.
قفز فوق جذع شجرة ساقطة بقفزة هائلة كأنه يطير للحظة فوق الأرض ثم هبط بقوة وواصل الركض دون أن يبطئ وكانت كل خطوة أطول من السابقة ثم قفز مرة أخرى فوق جدول ضيق وارتفع جسده في الهواء لمسافة بدت مستحيلة قبل أن يهبط على صخرة كبيرة ويندفع من جديد بين الأشجار.
كانت الأرض المحرمة كلها تتحرك من حوله فالطيور ارتفعت مذعورة في السماء والقردة صعدت إلى قمم الأشجار وحتى الرياح بدت وكأنها تتبع اندفاعه العنيف عبر الغابة. ركض صعودا نحو التلال ثم قفز من حافة صخرية إلى أخرى بقفزة عملاقة جعلته يهبط على بعد أمتار كثيرة في الأسفل لكن جسده امتص الصدمة بسهولة واستمر في الركض دون أن يتوقف.
في تلك اللحظة كان يامان يشعر وكأن حدود جسده قد اختفت فالعضلات لا تتعب والرئتان تمتلئان بالهواء بلا ألم والقوة تتدفق داخله بلا نهاية وكأنه وحش أسطوري تحرر أخيرا.
لكن خلفه بين الأشجار كانت هناك حركة أخرى فقد خرجت جود من الكوخ بعده بلحظات عندما شعرت بالطاقة التي انفجرت في الغابة وبدأت تركض خلفه بسرعة كبيرة أسرع مما ركضت في حياتها من قبل لأن المنقوع الذي شربته قد غير جسدها أيضا وإن لم يغيره بنفس الطريقة العنيفة التي غيرت يامان.
كانت تقفز فوق الصخور وتنزلق بين جذوع الأشجار محاولة اللحاق بظله المتحرك بين الغابة لكنها كانت تدرك أن الفارق بينهما هائل فكلما اقتربت قليلا كان يامان يقفز قفزة هائلة تبعده عشرات الأمتار مرة أخرى. رأت الغزلان تمر بجانبها مذعورة ورأت سربا من الطيور ينفجر من الأشجار عندما مر يامان من تحتها وكانت آثار مروره واضحة في كل مكان كأن عاصفة مرت عبر الغابة.
صرخت باسمه وهي تلهث من الركض يامان توقف لكن صوتها ضاع بين الأشجار ولم يصل إليه لأنه كان ما يزال يركض كالعاصفة داخل أرضه. قفز فوق صخرة ضخمة ثم هبط على حافة واد ضيق قبل أن يندفع نزولا بين الصخور كأن الجاذبية لا تؤثر عليه.
توقفت جود أخيرا فوق تل مرتفع وهي تنظر إلى أثره الذي يختفي بين الأشجار وكانت الغابة كلها قد أصبحت صامتة بعد مروره كأنها مرت بعاصفة حقيقية. تنفست ببطء وهي تحدق في الاتجاه الذي اختفى فيه ثم همست لنفسها ما الذي أصبحت عليه يا يامان.
أما في مكان بعيد داخل الأرض المحرمة فقد كان يامان ما يزال يركض بين الأشجار كقوة جامحة لا شيء في الغابة قادر على إيقافها.
رواية ملك بلا ممكلة الفصل العشرون 20 - بقلم اسماعيل موسي
كانت الليلة ساكنة فوق الأرض المحرمة، والقمر معلقا عاليا فوق الأشجار الكثيفة بينما كانت الرياح تمر ببطء بين التلال والصخور، لكن ذلك الهدوء لم يكن حقيقيا، فقد كان يامان يشعر منذ ساعات بأن شيئا يقترب من حدود أرضه.
وقف فوق حافة صخرية مرتفعة يراقب الغابة المظلمة بعينيه اللامعتين، وكانت حواسه الجديدة تلتقط كل حركة في الليل، كل ارتجاف في الهواء، وكل نبضة حياة بين الأشجار، ثم أخيرا سمعها بوضوح، خطوات كثيرة تتحرك في الظلام بخفة غير طبيعية، خطوات لا تشبه خطوات البشر.
ظهروا بين الأشجار بعد لحظات، صفوف طويلة من مصاصي الدماء يتقدمون بصمت بعيون حمراء تلمع في العتمة، وكانوا عشرات بل مئات يتحركون بثقة كأنهم يعتقدون أن الأرض أمامهم خالية، تقدم في مقدمتهم محاربون يرتدون دروعا سوداء وتحمل أيديهم سيوفا طويلة لامعة. كانوا جيشا حقيقيا جاء ليعبر الأرض المحرمة ويجعلها ممرا لهم.
لكنهم لم يعرفوا أن هذه الأرض لم تعد أرضا عادية.
وقف يامان على الصخرة دون أن يتحرك حتى أصبحوا قريبين من حدود الغابة، ثم أطلق زئيرا عميقا هز الليل كله. توقف الجيش فجأة، وارتفعت رؤوسهم نحو التلال حيث يقف.
قفز يامان من فوق الصخرة بقفزة هائلة، وسقط بينهم كنيزك أسود ضرب الأرض بقوة جعلت التراب يتطاير حوله، وفي اللحظة التالية بدأ القتل.
اندفع بينهم بسرعة لا يمكن للعين أن تتبعها، وكانت مخالبه تتحرك كوميض حاد يشق الظلام، أول مصاص دماء اقترب منه لم ير سوى ظل يمر أمامه قبل أن تنفصل رأسه عن جسده وتسقط على الأرض.
الثاني حاول أن يرفع سيفه لكن يامان كان قد وصل إليه بالفعل، مزق صدره بضربة واحدة جعلت جسده ينقسم تقريبا إلى نصفين.
ارتفع صراخ مصاصي الدماء في الغابة بينما بدأوا يندفعون نحوه من كل اتجاه. لكنهم كانوا يواجهون شيئا لم يعرفوه من قبل.
كان يامان يتحرك بينهم كعاصفة سوداء، يقفز فوقهم ثم يهبط بينهم ممزقا الأجساد، وكانت قوته الجديدة تجعل كل ضربة منه قاتلة. كان يمسك أحدهم من عنقه ويرميه بعنف نحو الأشجار حتى تتحطم عظامه قبل أن يصل الأرض، ثم يدور فجأة ليشق بطن آخر بمخالبه.
لكن يامان لم يكن وحده في تلك المعركة
فوق صخرة قريبة ظهرت جود، عيناها تلمعان في الضوء الفضي للقمر، وقد تحركت بين الأشجار بخفة لا تقل خطورة عن حركته، كانت تمسك بسيف طويل ورمح قصير على ظهرها.
قفزت من فوق الصخرة داخل المعركة كظل سريع، وغرزت سيفها مباشرة في قلب أول مصاص دماء اقترب منها قبل أن تسحبه وتدور لتقطع رأس آخر بضربة نظيفة.
كانت تتحرك بسرعة مذهلة، تقاتل إلى جانب يامان كأنهما جزءان من عاصفة واحدة تضرب الجيش.
أحد مصاصي الدماء حاول أن يهجم على يامان من الخلف، لكن جود رأت الحركة قبل أن تتم، فقفزت نحوه وغرست رمحها في ظهره بقوة حتى خرج طرفه من صدره.
صرخ المخلوق قبل أن يسقط أرضا بينما سحبت جود الرمح والتفت لتواجه ثلاثة آخرين يندفعون نحوها. تحركت بينهم بسرعة وهدوء قاتل، وتحت ضوء القمر كانت ضرباتها دقيقة وقاسية.
أما يامان فقد أصبح شيئا مرعبا داخل صفوفهم. كان يقفز من جسد إلى جسد، ويمزقهم بلا رحمة، وكانت الأرض تمتلئ بالأجساد المقطعة والدماء السوداء. حاول بعضهم الهرب نحو الغابة لكن سرعته كانت أكبر من الجميع، كان يلحق بهم خلال لحظات ثم يسقطهم واحدا بعد الآخر
استمرت المعركة وقتا قصيرا لكنه كان كافيا لتحويل ساحة الغابة إلى مقبرة
أخيرا لم يبق في المكان سوى الصمت وصوت أنفاس يامان الثقيلة بينما كانت جود تقف وسط الجثث وهي تمسح الدم عن سيفها.
رفع يامان رأسه نحو الغابة المظلمة وكأنه يتأكد أن أحدا آخر لم يبق حيا، كانت الأرض المحرمة قد رفضت الغزاة،
تقدم نحو جود ببطء بينما كان القمر يضيء الساحة المليئة بالجثث، وقال بصوت منخفض لكنه قاسٍ
هذه أرضي،وأي جيش يحاول عبورها سيجد المصير نفسه.
وصل الخبر إلى قلعة سولين قبل الفجر بقليل عندما اندفع رسول مصاصي الدماء عبر البوابات الحديدية وهو مغطى بالغبار والدم الأسود،كانت القلعة تقف فوق الجبال الباردة مثل كتلة من الظلال، أبراجها العالية تخترق الضباب والرياح تعوي حول جدرانها الحجرية القديمة.
توقف الحراس عندما رأوا حالة الرسول وفتحوا له الطريق بسرعة حتى وصل إلى القاعة الكبرى حيث كانت سولين تجلس على عرشها الحجري الطويل،كانت القاعة مضاءة بمشاعل خافتة وكان القادة يقفون على جانبيها في صمت ثقيل.
رفع الرسول رأسه بصعوبة وقال بصوت متقطع إن الجيش الذي أرسل لعبور الأرض المحرمة قد دمر بالكامل وإن المحاربين الذين نجوا بالكاد استطاعوا الهرب.
ساد صمت ثقيل في القاعة،لم تتحرك سولين للحظات لكنها رفعت رأسها ببطء وكانت عيناها تلمعان في الضوء الأحمر للمشاعل ، لم تكن تبدو غاضبة في البداية بل بدت وكأنها تفكر بعمق في ما سمعته.
اقترب أحد القادة وقال بتوتر إن ما حدث لا يمكن أن يكون عملا عاديا لأن القوة التي وصفت في التقرير تتجاوز ما عرفوه عن يامان من قبل.
ابتسمت سولين ابتسامة باردة عندما سمعت ذلك ثم نهضت من عرشها ببطء،كان رداؤها الأسود الطويل ينساب خلفها وهي تتقدم نحو منتصف القاعة.
قالت بصوت هادئ لكنه حاد إن الفيروس الذي زرعته في جسد يامان كان يجب أن يضعفه لا أن يجعله أقوى، وهذا يعني أن شيئا غير متوقع قد حدث.
ثم نظرت إلى القادة حولها وقالت إن ذلك لا يغير الحقيقة الأساسية وهي أن يامان أصبح الآن عقبة يجب سحقها قبل أن تتحول أرضه إلى حصن لا يمكن اختراقه.
أمرت بإشعال كل مشاعل القلعة واستدعاء القادة العسكريين من الأبراج والمعسكرات،وخلال ساعة كانت القاعة تمتلئ بقادة الجيوش ومحاربي النخبة الذين ينتظرون أوامرها.
وقفت سولين أمامهم ورفعت يدها ليعم الصمت ثم أعلنت أن الوقت قد حان لإرسال جيش حقيقي إلى الأرض المحرمة، لم يعد الأمر مجرد محاولة عبور بل أصبح حربا كاملة.
أمرت بتجهيز فيالق مصاصي الدماء المدرعة واستدعاء الصيادين الليليين الذين يتعقبون الوحوش في الجبال، كما أمرت بإخراج الأسلحة القديمة المخزنة في مخازن القلعة وهي الرماح الفضية والسيوف المسمومة والسهام التي صنعت خصيصا لقتل الكائنات المتحولة.
ثم أضافت أن المعركة القادمة لن تعتمد على العدد فقط بل على القوة الساحقة،
طلبت من المهندسين الحربيين تجهيز المنجنيقات الثقيلة التي تقذف النار السوداء وأن يتم تجهيز الوحوش المقيدة في الأقفاص الحديدية لإطلاقها في أرض يامان عند بدء الهجوم.
كان القادة يستمعون بصمت وهم يدركون أن ما يحدث الآن ليس مجرد حملة عسكرية بل بداية حرب إبادة ،وقف الكل صامت ولسان حالهم يقول هل يستحق شخص واحد كل تلك القوة الساحقه ؟
ارتفع صوت قادم من آخر القاعه يدق بعصاة الأرض الصلبة
انت مره اخرى؟ الم يكفيك أننى اخرجتك من السجن ؟
كان الحكيم الأعمى ،اقدم سلالات مصاصى الدماء ،المستشار الذى تكرهه سولين وتحب ان تسمعه
قال الحكيم ،عوضا عن تقيمى حربآ ضخمه من أجل شخص واحد يمكنك اختيار طريق بديل ؟
او حتى ابرام معاهده تضمن لك عبور أمن فى أرض الذئب الحارس؟
اتريد ملكة أقوى مملكة مصاصى الدماء ان تبرم معاهده من أجل ذئب واحد ؟
لما لا تجعله يشاركنى الحكم ايضآ ؟
همس الحكيم، اذا لم تكونى تعرفى قوة الذئب مثلى لما اتخذتى كل تلك الاحتياطات الضخمه ،لا تكابرى يا سولين
حافظى على نصرك ،لا تفقديه من أجل ذئب ؟
صمتت سولين بينما قال الحكيم، أحذرك يا سولين ،النبؤه تتحقق ،الذئب الحارس لن يهزم وستكون نهايتك على يده.
وقفت سولين أخيرا أمام النافذة العالية التي تطل على الجبال المظلمة ونظرت إلى الأفق البعيد حيث تقع الأرض المحرمة،
قالت بصوت منخفض لكنه مليء بالتصميم إن يامان قد فاز بمعركة واحدة فقط لكن الحرب لم تبدأ بعد.
ثم التفت إلى القادة وأعلنت قرارها النهائي بأن جيشا أكبر بعشرة أضعاف سيخرج مع أول ليلة قمر كامل وسيتقدم بكل الأسلحة والوحوش حتى يتم سحق يامان وتدمير أرضه بالكامل.
وفي تلك اللحظة بدأت أبواق الحرب تدوي في القلعة بينما كانت الجيوش تتحرك في الأسفل استعدادا لأكبر حملة عسكرية تقودها سولين منذ قرون.
أما في الغابة البعيدة داخل الأرض المحرمة فكان يامان لا يزال يجهل أن العاصفة الحقيقية لم تصل بعد.