قعدت أنا وماما مستنيين ميرفت، وقلبي كان بيدق بسرعة من كتر الخوف والتوتر.
وبعد شوية، خبطت على الباب.
جريت أفتح، ولما شفتها ارتحت شوية.
حضنتها وقلت: “الحمد لله إنك جيتي يا ميرفت.”
ابتسمت وقالت: “خير يا بنت عمي؟ صوتك في التليفون كان كله خوف.”
دخلت وقعدت معاها، وبدأت أحكيلها كل تفاصيل القصة، وكل فكرة كتبتها، وكل شخصية، وليه اخترت النهاية بالشكل ده.
ميرفت كانت مركزة جدًا، وكل شوية تسألني:
“ولو سألوك عن الجزء ده أقول إيه؟”
وأرد عليها: “قولي كذا…”
وتسألني تاني: “ولو ناقشوني في الرسالة اللي في القصة؟”
أشرح لها كل حاجة بالتفصيل.
فضلنا بالساعات لحد ما حفظت كل كلمة.
وفي اليوم التاني…
لبست ميرفت، ودعتلها من قلبي، وخرجت وهي هتروح دار الكتب بدالي.
أما أنا…
فضلت قاعدة في البيت، لا عارفة آكل، ولا أشرب، ولا حتى أقرأ.
كل دقيقة كانت بتعدي عليا كأنها سنة.
كنت كل شوية أبص على الساعة، وأقول:
“يارب… استرها.”
بعد ساعات…
رن التليفون.
رديت بسرعة.
لقيت ميرفت بتصرخ من الفرحة:
“مبرووووك يا سمر… مبروك يا بنت عمي… نجحنا!”
دموعي نزلت من الفرحة.
قلت لها: “احكيلي… حصل إيه؟”
قالت وهي بتضحك:
“كل اللي قولتيلي عليه حصل بالحرف. ناقشوني في القصة، وسألوني أسئلة كتير، والحمد لله عرفت أرد عليهم، وفي الآخر كل الموجودين سقفولي، وسلموني الجائزة.”
حضنت أمي وأنا بعيط.
لأول مرة أحس إن تعبي عمره ما راح هدر.
وبعد أيام قليلة…
دار الكتب طبعت القصة في كتاب.
والكتاب نزل الأسواق.
وكان اسم المؤلفة مكتوب:
(س. ع)
لا اسمي الكامل…
ولا أي حد يعرف أنا مين.
لكن الغريب…
إن الكتاب حقق نجاح كبير جدًا.
النسخ كانت بتخلص أول بأول.
والقراء بقوا يسألوا:
“مين الكاتبة دي؟”
“إزاي أول قصة ليها وتكتب بالمستوى ده؟”
ناس كتير راحت دار الكتب علشان تعرف مين صاحبة الاسم المستعار.
لكن إدارة الدار كانت بتحترم رغبتي، ومحدش عرف يوصل لاسمي الحقيقي.
كنت كل يوم أمسك الكتاب، وأبص لغلافه، وأحس بفرحة كبيرة…
وبعدين أبكي.
أيوه…
أبكي.
لأن النجاح ده كان ناقصه أهم حاجة…
إني أكمل تعليمي وأحقق حلمي.
وفي يوم…
رجع أبويا من الشغل على غير عادته.
أول ما فتحتله الباب قال بجدية:
“تعالي يا سمر… عايزك.”
دخلت وراه، وأنا قلبي مقبوض.
قعد على الكرسي وقال:
“جالك عريس.”
اتجمدت مكاني.
كمل كلامه:
“شاب صنايعي خراط شغال معايا في الشركة. راجل محترم، وأنا وافقت عليه، وقريتوا الفاتحة، وهيجي بكرة بعد صلاة الجمعة نتفق على كل حاجة.”
بصيتله وأنا مش مستوعبة.
وقلت بصوت مهزوز:
“حضرتك وافقت… من غير حتى ما تسألني؟”
اتغيرت ملامحه في لحظة.
وقال بعصبية:
“هو في بنت متربية تعترض على كلام أبوها؟ أنا أعرف مصلحتك أكتر منك.”
حسيت إن كل اللي جوايا انفجر.
ولأول مرة في حياتي وقفت قدامه واتكلمت.
قلت وأنا بعيط:
“ليه يا بابا؟
ليه بتعمل فيا كده؟
حرمتني من التعليم…
ورضيت.
كسرت حلمي…
وسكت.
دلوقتي كمان هتجوزني لواحد أنا حتى معرفوش؟
أنا عملت لحضرتك إيه علشان تعيشني العمر كله مكسورة؟”
كان صوتي كله وجع.
لكن هو…
مكانش بيسمع غير نفسه.
قام وقف، وقال بغضب:
“هتتجوزيه غصب عنك.”
وقبل ما ألحق أتكلم…
رفع إيده وضربني.
وقعت على الأرض من شدة الضربة.
في اللحظة دي…
جريت أمي من المطبخ وهي بتصرخ:
“حرام عليك يا عبد الرحمن!”
وقفت بينا، وخدتني في حضنها، ودخلتني الأوضة.
فضلت أعيط وأنا حاسة إن قلبي بيتقطع.
وفجأة…
سمعت لأول مرة صوت أمي يعلى على صوت أبويا.
كانت بتقول وهي بتبكي:
“حرام عليك!
هي عملتلك إيه؟
دي بنتك…
ولو فضلت تكسر فيها كده هتندم.
أنا تعبت، وهي تعبت.
ولو ما بطلتش ظلمها، هروح لأخوك، وهو يتصرف معاك.”
أبويا صرخ فيها:
“لو خرجتي من البيت، أو روحتي لأخويا…
تبقي طالق بالتلاتة.”
أول ما سمعت الكلمة…
جريت على أمي.
حضنتها.
وقلت لها:
“خلاص يا ماما…
علشاني متفتحيش الموضوع تاني.
أنا هكلم إخواتي لما يرجعوا، وإن شاء الله ربنا يفرجها.”
بليل…
رجع أحمد.
حكيتله كل اللي حصل.
فضل ساكت شوية، وقال:
“بصي يا سمر…
شوفي العريس الأول.
وبعدين لو مرتحتيش، ارفضي.
إنتِ عارفة بابا عنيد، ولو ضغطنا عليه دلوقتي هيعاند أكتر.”
هزيت راسي وأنا مش مقتنعة.
وبعدها بشوية…
دخل سيد، توأمي.
أول ما شافني بعيني الحمرا من العياط، فهم إن في حاجة كبيرة حصلت.
قرب مني وقال:
“مين زعلك؟”
حكيتله كل حاجة.
بصلي بثقة، وقال:
“بصي يا سمر…
طول ما أنا عايش، محدش هيجبرك على حاجة.
ولو إنتِ رفضتي العريس…
أنا أول واحد هقف قدام بابا.
إنتِ مش لوحدك.”
الكلمة دي كانت كفاية ترجعلي جزء من الأمان اللي فقدته.
حضنني، ومسح دموعي.
وبعدين حضن أمي وقال:
“متزعليش يا ست الحبايب…
طول ما إحنا موجودين، سمر هي اللي هتختار، ومحدش هيغصبها على حاجة.”
ابتسمت لأول مرة من يومين…
وحسيت إن لسه في ناس سندي في الدنيا.
وفي اليوم التالي…
بعد صلاة الجمعة…
وصل العريس هو ووالده.
دخلوا وقعدوا مع أبويا.
وأنا كنت قاعدة في أوضتي، بدعي ربنا يعدي اليوم على خير.
وفجأة…
سمعنا أصوات عالية جدًا.
وزعيق مالي البيت كله.
وبعد دقائق…
خرج العريس ووالده، ووشهم كله غضب، وسابوا البيت ومشيوا.
خرج أحمد بسرعة وقال:
“خير يا بابا؟ حصل إيه؟”
رد أبويا وهو متعصب:
“مفيش… سيبوني لوحدي.”
ودخل أوضته وقفّل الباب وراه.
كلنا بصينا لبعض باستغراب…
ومحدش كان فاهم إيه اللي حصل جواه.
ياترى إيه اللي حصل بين أبو سمر والعريس؟ وليه العريس ساب البيت وهو غاضب؟ وهل ده بداية تغيير حقيقي في حياة سمر… ولا لسه القدر مخبي لها مفاجآت أصعب؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!