تحميل رواية «كسروا حلمها فصنعت مجدها» PDF
بقلم وفاء الدرع
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ كسروا حلمها فصنعت مجدها بقلم وفاء الدرع.
رواية كسروا حلمها فصنعت مجدها الفصل الأول 1 - بقلم وفاء الدرع
ليه لحد النهارده في بيوت كتير بتفرّق بين الولد والبنت؟
ليه الولد كل طلباته أوامر، وكلمته مسموعة، ومستقبله أهم من أي حد؟ وليه البنت، مهما كانت شاطرة ومتفوقة، يتقال لها: “إنتِ بنت… وآخرك الجواز!”
مين قال إن البنت أقل؟ ومين قال إن اللي هيشيل اسم الأب هو الوحيد اللي يستحق الحب والاهتمام؟
يمكن الولد يشيل الاسم… لكن البنت أوقات كتير بتشيل البيت كله، وبتكون السند الحقيقي وقت الشدة.
ودي حكاية بنت اتكسر قلبها وهي لسه صغيرة… بنت كان حلمها تكمل تعليمها، لكن ظلم أقرب الناس ليها وقف في طريقها.
يا ترى هتفضل مكسورة؟ ولا هتثبت للجميع إن البنت تقدر تعمل اللي أوقات كتير الولد نفسه ما يقدرش يعمله؟
تعالوا أقولكم حكاية سمر…
❤️ الجزء الأول ❤️
كنت كل ليلة أسأل نفسي نفس السؤال…
ليه يا بابا؟ ليه بتعاملني كأني أقل من إخواتي؟ أنا عملتلك إيه علشان قلبي يتكسر كل يوم بالشكل ده؟
يمكن عمري ما لقيت إجابة… بس قررت أحكيلكم حكايتي.
أنا اسمي سمر عبد الرحمن… البنت الوحيدة وسط ثلاثة أولاد.
أخويا الكبير أحمد، وبعده محمود، وأنا وتوأمي سيد كنا قد بعض.
أبويا كان شغال عامل في مصنع الحديد والصلب، وأمي ست بيت بسيطة، لكنها كانت أحن قلب في الدنيا.
من وأنا صغيرة وأنا بعشق المذاكرة. كنت دايمًا الأولى على المدرسة، وكل المدرسين كانوا بيقولوا:
“البنت دي مستقبلها كبير… وربنا مديها ذكاء غير عادي.”
كنت بحل أصعب مسائل الرياضيات في ثواني، من غير آلة حاسبة، وأوقات من غير حتى ما أمسك قلم.
وكان خطي جميل جدًا، لدرجة إن المدرسين كانوا يخلوني أكتب كشكول التحضير، ويقولوا:
“ما شاء الله يا سمر… خطك كأنه مرسوم.”
كل ده كان بيفرحني…
لكن فرحتي كانت بتختفي أول ما أرجع البيت.
لأن أول شخص كان المفروض يشجعني… هو أكتر واحد كان بيكسرني.
كان أبويا كل ما يشوفني ماسكة كتاب يقول بعصبية:
“بتذاكري ليه؟ هو إنتِ هتبقي دكتورة يعني؟”
أبصله وأسكت…
فيكمل كلامه:
“اسمعي اللي بقولك… إنتِ آخرك الإعدادية، وبعدها هتقعدي في البيت تساعدي أمك، وتخدمي إخواتك. البنت آخرها الجواز.”
الكلام ده كان بينزل على قلبي زي السكينة.
كنت أدخل أوضتي وأقفل الباب وأعيط بالساعات.
وأقول لنفسي:
“هو أنا عملت إيه؟ هو أنا اللي اخترت إني أتولد بنت؟”
أمي كانت الوحيدة اللي بتمسح دموعي.
كانت تقعد جنبي، وتحضني، وتقول بابتسامة كلها أمل:
“متزعليش يا حبيبتي… أنا حاسة إن ربنا مخبيلك حاجة كبيرة. هييجي يوم وكل تعبك هيبقى له تمن.”
كنت أبتسم علشان خاطرها… لكن جوايا كان فيه وجع كبير.
ومرت الأيام بسرعة…
ووصلت أنا وسيد للإعدادية.
ذاكرت بكل قوتي، وكنت واثقة إن ربنا مش هيضيع تعبي.
ولما النتيجة ظهرت…
طلعت الأولى على المدرسة، وجبت الدرجة النهائية في كل المواد.
أما سيد، فمجموعه كان أقل مني بكتير.
أمي أول ما شافت النتيجة حضنتني وهي بتعيط من الفرحة.
وقالت:
“الحمد لله… ربنا يزيدك علم يا بنتي، وأشوفك في أعلى المناصب.”
لكن…
الفرحة دي ما كملتش.
لأن أبويا كان وشه كله غضب.
مش علشان النتيجة وحشة…
لا…
علشان البنت جابت مجموع أعلى من الولد.
نادى بصوت عالي:
“سمر!”
خرجت بسرعة.
“نعم يا بابا.”
بصلي بجمود وقال:
“أنا قلتلك قبل كده… إنتِ آخرك الإعدادية. مش هتكملي تعليم، ومفيش ثانوي ولا كلية. من بكرة هتقعدي في البيت، وتتعلمي شغل البيت، وتساعدي أمك.”
حسيت إن الدنيا كلها وقفت.
قلتله وأنا بعيط:
“ليه يا بابا؟ أنا متفوقة… وكل المدرسين بيقولوا إني ليا مستقبل. ليه بتحرمني من حلمي؟”
رد بمنتهى القسوة:
“أنا مش مؤمن بتعليم البنات. احمدي ربنا إني علمتك لحد الإعدادية.”
الكلمة دي كسرتني…
وأمي فضلت تحاول معاه أيام وليالي.
ترجّاه…
وتبكي…
وتقوله:
“حرام عليك… دي بنت شاطرة.”
لكنه كان رافض تمامًا.
أما إخواتي…
فوالله ما كانش ليهم ذنب.
كلهم حاولوا يقنعوه.
أحمد…
ومحمود…
وسيد، توأمي.
لكن مفيش فايدة.
أبويا كان شايف إن كلمته هي اللي لازم تمشي.
مرت السنين…
أحمد دخل كلية التجارة واتخرج.
ومحمود دخل كلية الآداب قسم لغة عربية واتخرج.
أما سيد…
دخل كلية الحقوق.
وأنا…
فضلت قاعدة في البيت.
مستنية نصيبي…
بعد ما اتحرمت من حلم عمري.
لكن حتى وأنا قاعدة في البيت…
عمري ما استسلمت.
كنت أقرأ كل الكتب اللي تقع تحت إيدي.
وأستعير كتب إخواتي وأخلصها واحدة وراء التانية.
وأكتب خواطر…
وقصص…
وروايات.
الكتابة بقت عالمي الوحيد.
هي المكان اللي كنت بهرب ليه من وجعي.
وفي يوم…
سمعت عن مسابقة لأفضل قصة.
قلبي دق بقوة.
قلت لنفسي:
“دي فرصتي… حتى لو محدش يعرف.”
كتبت ثلاث قصص من تأليفي…
وبعتهم باسم مستعار…
من غير ما أي حد في البيت يعرف.
وبعد أيام…
وأنا قاعدة بقرأ كتاب…
رن التليفون.
رديت باستغراب.
لقيت صوت راجل بيقول:
“حضرتك الأستاذة (س. ع)؟”
قلبي بدأ يدق بسرعة.
قلت بخوف:
“أيوه.”
قال بحماس:
“ألف مبروك… حضرتك حصلتي على المركز الأول في مسابقة تأليف القصة. ونتشرف بحضورك بكرة الساعة اتنين ظهرًا في دار الكتب.”
فضلت ساكتة…
مش مصدقة اللي سمعته.
أنا…
أنا كسبت؟
بعد ما قفلت التليفون…
جريت على أمي وهي في المطبخ.
قلت لها وأنا مرتبكة:
“يا ماما… عايزة أقولك حاجة، بس بالله عليكي متزعليش.”
بصتلي بقلق وقالت:
“خير يا حبيبتي… مالك؟”
أخدت نفس طويل وقلت:
“أنا قدمت قصة في مسابقة من وراكم… والقصة كسبت المركز الأول… ولازم أكون بكرة في دار الكتب.”
اتفاجئت أمي…
وقالت:
“يا بنتي! إنتِ قدمتي إمتى؟ وإزاي؟ وإنتِ أصلًا مبتخرجيش من البيت؟”
قلت لها:
“ميرفت بنت عمي هي اللي خدت القصص وقدمتها بدالي.”
أمي سكتت شوية…
وبعدين قالت بحزن:
“أنا فرحانة بيكي والله… بس خايفة من أبوكي.”
حضنتها وأنا بعيط.
وقلت:
“حرام يا ماما… حرام يضيع مستقبلي كله. أنا رضيت إنه يمنعني من التعليم… لكن دي أول مرة أحس إن حلمي قرب يتحقق.”
بكت أمي معايا…
وقالت وهي بتمسح دموعها:
“ربنا يعلم لو الأمر بإيدي، كنت حققتلك كل أحلامك.”
وفجأة فكرت وقالت:
“خلي ميرفت تروح مكانك، وتستلم الجايزة.”
هزيت راسي بالنفي.
“مينفعش يا ماما… لأنهم أكيد هيسألوا عن تفاصيل القصة، وميرفت مش هتعرف ترد.”
فكرت أمي شوية…
وبعدين قالت:
“طيب خليها تيجي النهارده، واحكيلها كل تفاصيل القصة، يمكن ربنا يسهل.”
وافقت فورًا…
ومسكت التليفون أكلم ميرفت…
وأنا بين الخوف…
والفرحة…
والدعاء إن ربنا يكملها على خير.
❓ياترى… هل هتقدر ميرفت تنتحل شخصية سمر من غير ما حد يكتشف الحقيقة؟ ولو أبوها عرف إنها شاركت في المسابقة من وراه… هيكون رد فعله إيه؟ وهل حلم سمر هيبدأ يتحقق… ولا هيتحطم قبل ما يبدأ؟
رواية كسروا حلمها فصنعت مجدها الفصل الثاني 2 - بقلم وفاء الدرع
قعدت أنا وماما مستنيين ميرفت، وقلبي كان بيدق بسرعة من كتر الخوف والتوتر.
وبعد شوية، خبطت على الباب.
جريت أفتح، ولما شفتها ارتحت شوية.
حضنتها وقلت: “الحمد لله إنك جيتي يا ميرفت.”
ابتسمت وقالت: “خير يا بنت عمي؟ صوتك في التليفون كان كله خوف.”
دخلت وقعدت معاها، وبدأت أحكيلها كل تفاصيل القصة، وكل فكرة كتبتها، وكل شخصية، وليه اخترت النهاية بالشكل ده.
ميرفت كانت مركزة جدًا، وكل شوية تسألني:
“ولو سألوك عن الجزء ده أقول إيه؟”
وأرد عليها: “قولي كذا…”
وتسألني تاني: “ولو ناقشوني في الرسالة اللي في القصة؟”
أشرح لها كل حاجة بالتفصيل.
فضلنا بالساعات لحد ما حفظت كل كلمة.
وفي اليوم التاني…
لبست ميرفت، ودعتلها من قلبي، وخرجت وهي هتروح دار الكتب بدالي.
أما أنا…
فضلت قاعدة في البيت، لا عارفة آكل، ولا أشرب، ولا حتى أقرأ.
كل دقيقة كانت بتعدي عليا كأنها سنة.
كنت كل شوية أبص على الساعة، وأقول:
“يارب… استرها.”
بعد ساعات…
رن التليفون.
رديت بسرعة.
لقيت ميرفت بتصرخ من الفرحة:
“مبرووووك يا سمر… مبروك يا بنت عمي… نجحنا!”
دموعي نزلت من الفرحة.
قلت لها: “احكيلي… حصل إيه؟”
قالت وهي بتضحك:
“كل اللي قولتيلي عليه حصل بالحرف. ناقشوني في القصة، وسألوني أسئلة كتير، والحمد لله عرفت أرد عليهم، وفي الآخر كل الموجودين سقفولي، وسلموني الجائزة.”
حضنت أمي وأنا بعيط.
لأول مرة أحس إن تعبي عمره ما راح هدر.
وبعد أيام قليلة…
دار الكتب طبعت القصة في كتاب.
والكتاب نزل الأسواق.
وكان اسم المؤلفة مكتوب:
(س. ع)
لا اسمي الكامل…
ولا أي حد يعرف أنا مين.
لكن الغريب…
إن الكتاب حقق نجاح كبير جدًا.
النسخ كانت بتخلص أول بأول.
والقراء بقوا يسألوا:
“مين الكاتبة دي؟”
“إزاي أول قصة ليها وتكتب بالمستوى ده؟”
ناس كتير راحت دار الكتب علشان تعرف مين صاحبة الاسم المستعار.
لكن إدارة الدار كانت بتحترم رغبتي، ومحدش عرف يوصل لاسمي الحقيقي.
كنت كل يوم أمسك الكتاب، وأبص لغلافه، وأحس بفرحة كبيرة…
وبعدين أبكي.
أيوه…
أبكي.
لأن النجاح ده كان ناقصه أهم حاجة…
إني أكمل تعليمي وأحقق حلمي.
وفي يوم…
رجع أبويا من الشغل على غير عادته.
أول ما فتحتله الباب قال بجدية:
“تعالي يا سمر… عايزك.”
دخلت وراه، وأنا قلبي مقبوض.
قعد على الكرسي وقال:
“جالك عريس.”
اتجمدت مكاني.
كمل كلامه:
“شاب صنايعي خراط شغال معايا في الشركة. راجل محترم، وأنا وافقت عليه، وقريتوا الفاتحة، وهيجي بكرة بعد صلاة الجمعة نتفق على كل حاجة.”
بصيتله وأنا مش مستوعبة.
وقلت بصوت مهزوز:
“حضرتك وافقت… من غير حتى ما تسألني؟”
اتغيرت ملامحه في لحظة.
وقال بعصبية:
“هو في بنت متربية تعترض على كلام أبوها؟ أنا أعرف مصلحتك أكتر منك.”
حسيت إن كل اللي جوايا انفجر.
ولأول مرة في حياتي وقفت قدامه واتكلمت.
قلت وأنا بعيط:
“ليه يا بابا؟
ليه بتعمل فيا كده؟
حرمتني من التعليم…
ورضيت.
كسرت حلمي…
وسكت.
دلوقتي كمان هتجوزني لواحد أنا حتى معرفوش؟
أنا عملت لحضرتك إيه علشان تعيشني العمر كله مكسورة؟”
كان صوتي كله وجع.
لكن هو…
مكانش بيسمع غير نفسه.
قام وقف، وقال بغضب:
“هتتجوزيه غصب عنك.”
وقبل ما ألحق أتكلم…
رفع إيده وضربني.
وقعت على الأرض من شدة الضربة.
في اللحظة دي…
جريت أمي من المطبخ وهي بتصرخ:
“حرام عليك يا عبد الرحمن!”
وقفت بينا، وخدتني في حضنها، ودخلتني الأوضة.
فضلت أعيط وأنا حاسة إن قلبي بيتقطع.
وفجأة…
سمعت لأول مرة صوت أمي يعلى على صوت أبويا.
كانت بتقول وهي بتبكي:
“حرام عليك!
هي عملتلك إيه؟
دي بنتك…
ولو فضلت تكسر فيها كده هتندم.
أنا تعبت، وهي تعبت.
ولو ما بطلتش ظلمها، هروح لأخوك، وهو يتصرف معاك.”
أبويا صرخ فيها:
“لو خرجتي من البيت، أو روحتي لأخويا…
تبقي طالق بالتلاتة.”
أول ما سمعت الكلمة…
جريت على أمي.
حضنتها.
وقلت لها:
“خلاص يا ماما…
علشاني متفتحيش الموضوع تاني.
أنا هكلم إخواتي لما يرجعوا، وإن شاء الله ربنا يفرجها.”
بليل…
رجع أحمد.
حكيتله كل اللي حصل.
فضل ساكت شوية، وقال:
“بصي يا سمر…
شوفي العريس الأول.
وبعدين لو مرتحتيش، ارفضي.
إنتِ عارفة بابا عنيد، ولو ضغطنا عليه دلوقتي هيعاند أكتر.”
هزيت راسي وأنا مش مقتنعة.
وبعدها بشوية…
دخل سيد، توأمي.
أول ما شافني بعيني الحمرا من العياط، فهم إن في حاجة كبيرة حصلت.
قرب مني وقال:
“مين زعلك؟”
حكيتله كل حاجة.
بصلي بثقة، وقال:
“بصي يا سمر…
طول ما أنا عايش، محدش هيجبرك على حاجة.
ولو إنتِ رفضتي العريس…
أنا أول واحد هقف قدام بابا.
إنتِ مش لوحدك.”
الكلمة دي كانت كفاية ترجعلي جزء من الأمان اللي فقدته.
حضنني، ومسح دموعي.
وبعدين حضن أمي وقال:
“متزعليش يا ست الحبايب…
طول ما إحنا موجودين، سمر هي اللي هتختار، ومحدش هيغصبها على حاجة.”
ابتسمت لأول مرة من يومين…
وحسيت إن لسه في ناس سندي في الدنيا.
وفي اليوم التالي…
بعد صلاة الجمعة…
وصل العريس هو ووالده.
دخلوا وقعدوا مع أبويا.
وأنا كنت قاعدة في أوضتي، بدعي ربنا يعدي اليوم على خير.
وفجأة…
سمعنا أصوات عالية جدًا.
وزعيق مالي البيت كله.
وبعد دقائق…
خرج العريس ووالده، ووشهم كله غضب، وسابوا البيت ومشيوا.
خرج أحمد بسرعة وقال:
“خير يا بابا؟ حصل إيه؟”
رد أبويا وهو متعصب:
“مفيش… سيبوني لوحدي.”
ودخل أوضته وقفّل الباب وراه.
كلنا بصينا لبعض باستغراب…
ومحدش كان فاهم إيه اللي حصل جواه.
ياترى إيه اللي حصل بين أبو سمر والعريس؟ وليه العريس ساب البيت وهو غاضب؟ وهل ده بداية تغيير حقيقي في حياة سمر… ولا لسه القدر مخبي لها مفاجآت أصعب؟
رواية كسروا حلمها فصنعت مجدها الفصل الثالث 3 - بقلم وفاء الدرع
بعد ما العريس ووالده خرجوا من البيت، فضلنا كلنا واقفين مستغربين.
أحمد بص لأبويا وقال باستغراب: “خير يا بابا؟ إيه اللي حصل؟”
رد أبويا وهو متعصب: “مفيش… كل واحد يروح يشوف حاله.”
ودخل أوضته وقفّل الباب بعنف.
محدش كان فاهم إيه اللي حصل، لكن ملامح وشه كانت بتقول إن في حاجة كبيرة شاغلة باله.
جهزت ماما الغدا، لكن أبويا رفض ياكل، وقال: “صحوني بعد شوية.”
ودخل نام.
وفجأة…
بدأ يحلم حلم عمره ما شاف زيه.
شاف نفسه بيغرق في بحر هائج، والأمواج بتسحبه لجوه، وهو بيستنجد بأولاده.
صرخ: “أحمد… الحقني!”
لكن أحمد بصله وساب المكان ومشي.
نادى على محمود: “يا محمود… أنقذني.”
لكن محمود لف وشه ومشي هو كمان.
وبعدين بص لسيد، وقال: “يا سيد… متسبنيش.”
لكن سيد وقف بعيد، وقال بحزن: “حضرتك لازم تعرف قيمة البنت اللي ظلمتها.”
وسابه هو كمان.
في اللحظة دي…
ظهر حد بيجري ناحية البحر.
كانت…
سمر.
كانت بتجري وهي بتصرخ: “بابا… استحمل… أنا جاية!”
رغم إنها عمرها ما نزلت البحر، ورغم إنها أصلًا مبتعرفش تعوم…
رمت نفسها في المية من غير تفكير.
كل اللي كان يهمها إنها تنقذ أبوها.
وبالفعل…
وصلت له، وساعدته يطلع بره البحر.
لكن وهي بتحاول تطلعه…
بدأت هي تغرق.
أبوها بقى يصرخ بجنون: “سمر… لاااا… بنتي!”
وفي الحلم…
بص لأولاده وقال بعصبية: “ليه سيبتوني؟!”
رد أحمد: “علشان تعرف إن القوة مش في إنك تفضل قاسي.”
وقال محمود: “علشان تعرف إن الظلم عمره ما كان تربية.”
أما سيد فقال والدموع في عينيه: “حضرتك كنت فاكر إن البنت ملهاش قيمة…
لكن هي الوحيدة اللي ضحت بحياتها علشان تنقذك.
لو لا البنات… مكنتش هتكون في حياة.
ولا كان هيبقى في أمهات، ولا أخوات، ولا زوجات.
البنت نعمة من ربنا، مش حمل تقيل.”
حس عبد الرحمن إن كل كلمة بتخبط في قلبه.
وفجأة…
قام من النوم مفزوع، وهو بيصرخ بأعلى صوته:
“سمر… بنتي…!”
جريت من أوضتي أنا وماما وسيد.
دخلت عليه بسرعة، وقلت بلهفة: “أنا هنا يا بابا… حصل إيه؟”
أول ما شافني…
قام من على السرير، وحضني لأول مرة في حياتي.
فضل يبكي وهو بيقول: “سامحيني يا بنتي…
سامحيني على كل دمعة نزلت منك بسببي.”
وقفت مصدومة…
دي أول مرة أشوف أبويا بيعيط.
وأول مرة أحس بدفا حضنه.
قلت له وأنا ببكي: “في إيه يا بابا؟”
قال وهو ماسك إيدي: “أنا ظلمتك يا سمر…
حرمتك من التعليم…
وكسرت حلمك…
لكن من النهارده كل ده انتهى.
هتكملي تعليمك.
وهحققلك كل حلم نفسك توصليله.”
فضلت أبصله وأنا مش مصدقة.
وقلت: “بجد يا بابا؟”
ابتسم لأول مرة، وقال: “آه يا بنتي…
ومن النهارده، محدش هيمنعك من حاجة فيها خير.”
دموعي نزلت من الفرحة.
وقلت: “أنا بحبك يا بابا…
وعمري ما زعلت منك…
كنت بس نفسي تحبني زي إخواتي.”
حضني تاني وقال: “وأنا بحبك أكتر مما تتخيلي.”
بعد شوية…
قلت له بخجل: “يا بابا… في حاجة لازم تعرفها.”
بصلي وقال: “قولي يا بنتي.”
قلت: “أنا خبيت عن حضرتك حاجة…
بس والله خوفت منك.”
اتعدل في قعدته وقال: “خير؟”
طلعت كتاب من أوضتي، وحطيته قدامه.
قلت: “الكتاب ده أنا اللي كتبته.”
مسكه، وبص لغلافه.
وقال باستغراب: “فين اسمك؟”
ابتسمت، وقلت: “كتبت أول حرف من اسمي، وأول حرف من اسم حضرتك…
(س. ع).”
فضل يقلب في صفحاته، وعينيه دمعت.
وقال: “أنا فخور بيكي يا سمر.
ومن النهارده…
أي كتاب هينزل، هيتكتب عليه:
سمر عبد الرحمن.”
حضنته بقوة، وأنا حاسة إن ربنا عوضني عن سنين الوجع كلها.
خرجنا كلنا من الأوضة، وماما كانت بتبتسم لأول مرة من سنين.
لكن الفرحة…
ما كملتش.
لقينا البيت هادي بشكل غريب.
أحمد ومحمود مش موجودين.
وأوضهم فاضية.
سأل أبويا بقلق: “الولاد فين؟”
بصتله ماما والدموع في عينيها، وقالت: “مشيوا.”
اتصدم وقال: “إزاي يعني مشيوا؟”
ردت وهي بتعيط: “بعد اللي عملته زمان…
كتبت لهم البيت والعمارة والأملاك كلها، وحرمت سمر من حقها.
أول ما عرفوا إنك بدأت تغير رأيك…
باعوا كل حاجة، وخدوا فلوسهم، وسابونا.”
وقع أبويا على الكرسي، وحط إيده على راسه.
وقال بصوت كله ندم: “أنا اللي عملت في نفسي كده…
أنا اللي زرعت الظلم…
وحصدته.”
كان الندم باين في كل ملامحه.
لكن سمر قربت منه، ومسكت إيده، وقالت بابتسامة هادئة:
“متزعلش يا بابا…
ربنا بيعوض.
وأنا عمري ما زعلت على ميراث.
يكفيني إنك رجعتلي أبويا.”
رفع راسه، وبصلها بعين مليانة دموع.
وقال: “لا يا بنتي…
من النهارده هعوضك عن كل حاجة فاتتك.”
❓ياترى… هل هيقدر عبد الرحمن يصلح كل أخطائه؟ وهل أحمد ومحمود هيرجعوا بعد اللي عملوه؟ وإيه المفاجأة اللي مستنية سمر في دار النشر، واللي هتغير حياتها كلها