ازيكم عاملين ايه
بهدي الفصل دا، لمنة سلامة [ منوش]
على تصاميمها الجميلة للرواية ومساعدتها في نشرها على الجروبات الخاصة بالروايات ودعمها المستمر لي
وبردو بهديه من كل قلبي ل آلاء عماد[ لولي ]
على مساعدتها الدائمة ودعمها الثابت ليا ومساعدتها ليا بشكل شخصي وللرواية.
وبشكر من كل قلبي جنى حسين على دعمها المستمر ومكالماتها ليا طول الوقت علشان تكلمني عن الرواية ودفاعها عنها وحبها ليها.
وبشكر كل أسرتي التانية الجميلة على واتساب، على تشجيعهم ودعهم ليا واخص بالذكر منهم [ مدام هنا هشام، "هنونا"، وآية أحمد " اختي الاردنية" ، رحمة عبدالوهاب، جنة محمد، هانيا تمّام، مدام سماح انور]
حابة اشكركم بشكل شخصي على تواجدكم المستمر رغم الظروف
[ مدام راندا حسين، فاطمة " Boba "، ميرو، كارولين " كاروزا " و مدام نورا عبد السميع ، مدام أمنية ومدام ولاء سعيد و سارة سند و ميرنا محمود و هالة احمد ]
شكرا لتواجدكم
وغيرهم كتير من اللي كانوا متواجدين معانا بس انشغلوا بسبب امتحاناتهم وكدا ودايما هفضل فكراكم،
[ندى وليد، هاجر عادل] ثانوية عامة ادعولهم بالنجاح والتوفيق
[ رودينا سند ومنة ] امتحانات البكالوريا بقا ادعولهم بردو ٢ ث
واخيرا امتحانات الجامعات واللي كانوا منهم حبايبي [ نهال الشربيني و دنيا هاني و ندى راف الله و ملك " ملوكة" و ميمو، حفصة، مروة وملك تانية بتحب شهاب هي عارفة نفسها 😂 ]
ويارب ما اكون نسيت حد من اللي كان ليهم دور ودعم ليا حتى ولو بكلمة
ومقدرش انسى الأخصائية النفسية الجميلة اللي دايما بتبهرني بتحليلها في شخصيات الرواية [ مدام إيمان أحمد رضا]
والجميلة اللي ليها فقرة خاصة على الجروب بتحلل فيها كل الشخصيات وداوفعهم النفسية
والاجتماعية وغيرها [ شذى فوده ]
وتواجد الناس دي دايما معايا على الفيس ودي اسماء الاكونتات بتاعتهم
[Lucas agha, asma soma, seham Mohamed, Mohammed Ag Ag , salma switch]
واخيرا بشكر كل الجُمال اللي على واتباد واللي بيسيبوا فوت او كومنت يشجعوني بيه ويفكروني دايما بتواجدهم اللطيف، واخدة بالي منكم كلكم وعارفة مين بيكتب وعارفة بكون مستنية مين يعلق لانه بيفرحني بوجده، وقريب ههدي ليهم بارت تاني بأسمائهم، يعني قريب هعمل بارت هدية اهداء مني لكل اللي بيكتبولي كومنتس على واتباد سواء من زمان او من فترة بدأوا معايا وعلشان كدا قررت أعملهم بارت اهداء خاص مني ليهم ♥️
جاهزين؟؟؟
يلا نبدأ
الفصل الخامس و الأربعون [ بداية التوتر]
سلمى خالد احمد
************
كان يصرخ كالمجنون، وقد أصابه الهلع والذي بدا عليه بشكل واضح، يركض ويصرخ جهة البحر ويكرر اسمها " هانيا...هانيا...هانيا "...
وقف أمام البحر بالضبط وبدأ يتلفت حوله، يسأل الرجل في ذعر:
_ فين الناس؟ فين.. ف..هي.. ف..
وفي تلك الأثناء، جاءت وهي تجري من على بُعد جهته تقول في ابتسامة عريضة:
_ جياد.. إيه كنت بلعب معاك!
وبمجرد أن رآها وسمعها تقول ذلك.. استدار موليًا لها ظهره وهو يداه على مقدمة رأسه.
اقتربت منه حتى وقفت خلفه وقالت في استغراب:
_ جياد.. جياد..
سحبته من كتفه كي ينظر إليها، وما إن استدار لها، حتى رأت دموعه تنساب على خديه بلا توقف، مما جعلها تختض وقالت له في خوف:
_ جياد، مالك!
انت بتعيط لي؟
رد في نبرة صوت مختنقة مليئة بالدموع:
_ خفت اوي.. خفت اوي اوي
ضمته إلى صدرها وبدأت تحتضنه بشكل به احتواء واضح، وقالت في نبرة مرتاحة كي يطمئن:
_ متخافش، متخافش انا مغرقتش ولا حاجة.. أنا.. انا كنت بلعب معاك، دا مقلب، كنت عايزة اشوف رد فعلك.. اتفقت مع فرد الأمن دا انه يقولك كدا بس من باب الهزار، اسفة ماكنتش اعرف انك هتخاف بالشكل دا.
بدأ يضمها إليه أكثر فأكثر وهو يتحسس ليتأكد أنها معه وداخل حضنه ولم تسرقها المنية منه... وقال بدأ هدأ قليلًا:
_ ممكن متلعبيش معايا لعب زي دا تاني؟
انا اترعبت، عمري ما خفت كدا في حياتي اقسم بالله
_ حاضر والله مش هعمل كدا تاني.. اساسا صوت الصريخ دا هو اللي خلاني مكملش لعب، انت صحيت الناس كلها!
_ عايزة واحد يقولي انك غرقتي ومستنياني أعمل إيه؟
اروح بقا اشوفك وانتي ميتة!
هو انتي مفكرة ان قلبي هيستحمل يعني!
كانت بالفعل تستمع إلى دقات قلبه العالية والمتسارعة وكأن قلبه سيخرج من بين ضلوعه اثر الخوف بينما كان داخل حضنها.
وفي حنان، ربتت على ظهره ثم ابتسمت وقالت له وهي تبعده قليلًا لتنظر إلى عينيه:
_ مش انت عملت فيا مقلب الفار؟
حبيت انا كمان اعمل فيك مقلب
رد وهو يزيل دموعه من على خديه:
_ مقلب غبي وياريت ميتكررش بأي حال من الأحوال.
انا لعبت معاكي بفار لعبة، يعني لعبت على خوفك وتوترك علشان تجري تستخبي فيا، انما انتي لعبتي في عدّاد عمري بجد.. لو مت من الخضة كنتي هتسامحي نفسك عادي؟
ردت في ابتسامة صغيرة:
_ للدرجادي!
رد في نبرة بها تأكيد واضح:
_ بقولك انتي روحي!
_ طب يلا يا مجنوني خلينا ندخل جوا، حاسة اني بردت
رد في ابتسامة:
_ مجنونك!
_ عندك اعتراض!
_ لا خالص، أنا مبسوط بياء الملكية عامة، مهما كنت ايه، بس المهم اني بتاعك ومِلكك
دخلا الشالية ثم عرفتهما، وبمجرد ان خطت قدمه الغرفة، ارتمى على السرير وهو يتنفس في صوت عالي يهدأ... فقالت له:
_ لسه خايف؟
_ بهدى بس بهدى.. مش مصدق اللي حصل، مش عارف اتلم على أعصابي
بدأ يغمض عيناه ويأخذ شهيقًا طويلًا ثم يزفره على مهل في محاولة منه للهدوء و الاسترخاء.
جلست على السرير مكانها ثم التقطت هاتفها وبدأت تقلب فيه، تاركة له مساحته الخاصة حتى يرتاح ويستجمع قواه ونفسه.
اقترب منها حينها، وأفسح مكانًا له بين ساقيها ثم نام على بطنه ووضع رأسه على بطنها.
بدأ يغمض عيناه كي ينام بعدما شعر بالراحة وهو قريب منها بذلك الشكل، جاعلًا من بطنها وسادة له ومن ساقيها مسندًا ليريح عليهما ذراعيه.
ألقت إليه نظرة وهو نائمًا هكذا، و
كأنه طفل صغير أرهقته الحياة فجاء ليختبئ بوالدته.
وفي تلقائية منها، حركت يدها ببطء حتى مستوى رأسه وترددت قليلًا... بقت يدها في الهواء لثوان.. حتى استقرت على شعره وبدأت تمرر يدها عليه.. وكلما شعر بأصابع بيدها التي تلمس شعره، كلما شعر باسترخاء وراحة ورغب في النوم أكثر.
وبالفعل استرخى ومرت دقائق قليلة حتى نام نومًا عميقًا.
كانت لا تزال تلمس خصلات شعره في حنان حتى تأكدت انه نام لذا ابتسمت وتمتمت في استغراب:
" مبقتش عارفة احدد شعوري تجاهك عامل ازاي يا جياد بجد.. ولا حتى بقيت عارفة انت مُتملك ولا مُحب بشكل كبير ولا هدفك تسيطر عليا وبس!
ولا قادرة افهم شخصيتك.. انت راجل قوي بيخوّف ولا بيبي محتاج اهتمام وحب؟ "
***********
وداخل سيارة ماهي، كان شهاب يقود هو وهي تجلس بجانبه وقالت له بعدما تحرك بدقيقة على الاقل:
_ شهاب، خلينا نروح للدكتور الأول علشان نعرف انا حامل في إيه علشان الحفلة بقا.. هكلم منى دلوقتي لانها هي الوحيدة اللي هتعرف نوع البيبي وهترتب الحفلة على الأساس دا و...
قاطعها وهو يزفر في ضيق:
_ يا ماهي حفلة إيه!
يا ماهي اتقي الله فيا يا ماهي هتجلطيني!
_ ليه بس يا شهاب؟
_ هو انتي في عالم تاني موازي غير العالم اللي انا عايش فيه؟
بقولك اختي مختفية وحالتي كرب عليها وانتي ولا هنا، انتي حرفيا في اللابوريا!
زفرت في ضيق.. ثم قالت:
_ على فكرة يا شهاب انا واخدة بالي بس عايزني اعمل إيه يعني بجد!
أوقف حالي يعني وحياتي وافضل ربطاهم بمصير أختك؟
هي اللي هربت يا حبيبي، هي اللي اختارت تهرب وتمشي.. فمتبقاش هي اللي مقررة وقاعدة مبسوطة مع حبييها واحنا هنا عيشتنا كرب عليها!
لو كانت مخطوفة، لو كانت في مشكلة، أكيد كانت ردود افعالي اختلفت وكنت زعلت عليها جدا ورعيت دا.
انما هي واحدة ماشية بمزاجها وسايبة الدنيا كلها تضرب تقلب واحنا اللي هنقعد ندور ونعيط ونوقف حياتنا عليها!
رمقها في ضيق، ثم رد:
_ عمرك ما هتفهيني عامة
_ طب فهمني انت!
_ ماهي انتي متعرفيش اختي بالنسبالي إيه
دي بنتي اللي مربيها وكبرت قدام عيني.. تخيلي صحيتي فجأة من النوم، لقيتي بنتك مش موجودة في البيت، هتعيشي حياتك عادي وتقولي ما هي اللي اختارت تمشي!
بالبساطة دي!
هزت رأسها نافية ثم ردت:
_ أكيد لا، بس اللي في ايدينا عملناه!
فرغنا كاميرات، صحابك بيدوروا، انت دورت وبدور، انا عرضت عليك أأجر رجالة يدوروا عليها.. خلاص بقا هنعمل إيه اكتر؟
تنهدت ثم تابعت:
_ اللي انا بقوله طبيعي، مش صح انك تأثر في حقي وتهملني وتهجرني علشان اختك مش هربت، لان دا مش ذنبي!
الحداد على الميت نفسه، ٣ تيام بس وبعد كدا المفروض الناس كلها ترجع لحياتها وتتصرف بشكل طبيعي.. ماهو مينفعش زوجة تفضل مانعة زوجها عنها سنة مثلا لانها في حداد!
وانت بردو مينفعش تربط فرحتي ومصيري بظهور أختك اللي اختفت بمزاجها!
تضايق من كلامها وأحس انه مستفزًا، لذا قال لها:
_ طب يا ماهي، وانتي متقدريش بردو تسحبي اهتمامي كله ليكي ولا تربطي تفكيري كله بيكي طول ما اختي مختفية!
وعمرك ما هتعرفي تسعديني ولا تخليني مبسوط وبضحك طول ما هي شاغلة بالي وساحبة تفكيري كله علشان انا هتجنن والاقيها، ودا بقا طبيعي، غصب عني للاسف مش زرار هو هدوس عليه وكل دا يختفي.
واللي في ايدك تعمليه بس هو انك تهوني عليا مصيبتي لحد ما ألاقيها وتخففي عني زعلي وضيقي
ردت في غيظ:
_ وانا مين يخفف عليا يعني؟
مين المفروض يهتم بيا وبحملي؟
مين المفروض يهون عليا الفترة دي بتقلباتها المزاجية و الهرمونية؟
تنهد ثم اجاب:
_ أنا.. بس متحمّليش عليا.. مش كل شوية افضل معايا، خليك جمبي، وقتك كله يبقى ليا.. انا هفضل موجود وهدعمك لحد ما الفترة دي تعدي على خير بس مش عايز بقا ضغط منك، كفاية اللي انا فيه.
لو قصرت شوية لو اهملت شوية، راعي، انتي عارفة اني عندي بدل الشغل تلاتة وعندي مصايب تهد جبال نازلة على نفوخي، فمتتغطيش عليا انتي كمان الله يسترك انا مش ناقص!
علقت في ضيق:
_ المشكلة ان احنا مش مضطرين للبهدلة دي!
قال في نبرة حادة بعض الشئ:
_ ماهي، وبعدين!
انتي متجوزاني وانتي عارفة انا إيه وعندي إيه ومعنديش إيه ورضيتي، بلاش بقا السيرة دي كل شوية!
قلت مش هاخد منك حاجة، فلوسك لنفسك يا بنت الناس ومتعصبنيش بقا!
توقف بالسيارة وهو يقول:
_ يلا وصلنا، انزلي
نزلا معًا، ثم ترجلا وقد أرسلت هي لصديقتها كي تأتي، حتى دخلا العيادة الخاصة بالطبيبة التي تتابع عندها ماهي.
اخبرتها ماهي ما جاءت لأجله ثم استلقت على السرير وبدأت الطبيبة تفحصها وقالت لشهاب في ابتسامة وهي تشير نحو الجهاز:
_ بص.. شايف البيبي..
لتؤكد عليها ماهي قائلة:
_ اوعي تغلطي يا دكتور بليز وتقولي نوعه، انا عايزاها مفاجأة
_ لا لا متقلقيش
بدأ الشاب يبتسم وهو يتطلع إلى ما تشير الطبيبة، فتابعت وهي تشرح له على الجهاز:
_ بص يا مستر شهاب، مدام ماهي حامل في اربع شهور ونص وبكدا انت تقدر تشوف بشكل كبير
شكل الجنين كامل تقريبًا
دي الرأس...
دي الايدين.. دي الرجلين
.. دا العمود الفقري.
بدأ الشاب يبتسم أكتر فأكثر وهو يتطلع إلى جنينه في فرحة وتابعت الطبيبة:
_ هنا اهو بيحرّك إيده..
وشوية وهسمعك نبض القلب
دي اهي ملامح وشه بشكل مبدئي يعني
دي الأنف، دا الفم ودي العينين.
قال الشاب في فرحة:
_ يعني.. هو بخير يا دكتور صح؟
هيتولد بألف سلامة يعني؟
هزت رأسها مؤكدة:
_ اه هو الحمدلله بخير
القياسات الخاصة بالجنين لمعرفة هل نموه مناسب لعمر الحمل، اتعملت كلها
عرفنا المشيمة ومكانها.
كمية السائل الأمنيوسي.
و اطمنا على أعضائه الداخلية زي المخ، القلب وغرفه الأساسية.. الكليتين والمعدة و المثانة.. كل دا عملناه واطمنا انه الحمدلله بخير ومفيهوش اي تشوهات او عيوب خلقية لا قدر الله، اطمن
ابتسم ورد:
_ طب الحمدلله، شكرا طمنتيني
بدأت تنزع القفازات ثم ألقتها في صندوق القمامة واتجهت كي تجلس على مكتبها بينما ماهي بدأت تقوم وتغطي بطنها وهي تبتسم في فرحة بمجرد أن لاحظت فرحة زوجها تلك بجنينها.
قالت الطبيبة له:
_ خد بالك منها انت ومتزعلهاش بس وان شاء الله طفلكم هيتولد بخير.
ثم بدأت تكتب وهي تقول لماهي:
_ هكتب لك شوية مقويات وفيتامين، ارجوكي اتغذي مش هينفع كدا!
_ والله يا دكتور باكل، بس احيانا كتير بحس ان نفسي مسدوده و..
_ لا مش هينفع كلي واتغذي كويس علشان الطفل ميقعدش في الحضانة لانه ضعيف!
وانت خلي بالك منها ومن أكلها واجبرها تأكل
هز رأسه مؤكدًا ثم قال:
_ حاضر يا دكتور، شكرا
ثم خرج هو و زوجته وحينها وصلت منى ودخلت سريعًا إلى عند الطبيبة كي تعرف نوع الجنين وكانت ماهي وزوجها يتنظران في الخارج.
قالت له في ابتسامة:
_ شفت البيبي؟
رد في ابتسامة:
_ ايوا، يا روحي عليه، عسول وصغنون خالص
_ هنسميها كادي
_ هي بنت!
_ مش عارفة بس حاسة، المهم إيه رأيك في الاسم؟
_ خلينا بس نعرف نوعه الأول وبعدها نفكر في الاسم
هزت رأسها موافقة، وقالت له:
_ هتخرجني ولا فاكس؟
_ لا لا مش فاكس ولا حاجة، هخرجك طبعا يا ام كادي
ضحكت بشكل لطيف ولم تعلق.. حتى خرجت منى وهي تبتسم ابتسامة عريضة وقالت في فرحة عارمة وهي تضم ماهي إليها في قوة:
_ مبروك يا أحلى مامي في الدنيا.. يا روحي عليكي، يا روحي بجد
ردت ماهي في فرحة:
_ اوعي تقولي، عايزة اتفاجئ
_ لا لا متخافيش، انا بس فرحانة اوي لاني خلاص عرفت انتي حامل في إيه وهتبقي مامي لمين اول حاجة فحاسة اني proud of you اوي مش عارفة ليه
_ هبقى مامي حلوة؟
_ هتبقي مامي سكرة مش حلوة وبس
ثم التفتت نحو شهاب وقالت في ابتسامة صغيرة:
_ مبروك يا شهاب
_ الله يبارك فيكي يا منى، شكرا..
ثم وجه حديثه إلى زوجته فقال:
_ ماهي انا هروح استناكي في العربية، خلصي براحتك مع صاحبتك وتعالي
وبعدما ذهب، سألتها منى:
_ ماله دا؟
_ تقريبا حاسس انك مش بطقيه
_ حاسس؟ يعني مش متأكد؟
_ يا منى اسكتي بقا!
يلا روحي انتي، انا هروح علشان هيخرجني
_ طيب يا ستي، على الله تفرحي بقا شوية، بدأ يحس على دمه اهو
_ ايوا، يلا هروح انا، باي
وبعدما ذهبت، تبعت أثرها وهي تتمتم:
" يا ترى جياد مختفي فين بقاله أسبوع ومش بيجي الشركة؟ "
**********
تجلس روني على حجر زوجها تأكل من يده قطع الفواكه وهي تتدلل عليه، وهما داخل شقته الخاصة حيث قررا أن يقيما هنا الليلة.
وقالت في دلال أنثوي:
_ يزيد حبيبي
أجاب وهو يضع قطعة التفاح داخل فمها:
_ نعم يا روحي؟
_ شايف؟
شايف واحنا قاعدين مع بعض لوحدنا الدنيا احسن ازاي؟
يعني انا لبسة براحتي وبتحرك في الشقة براحتي وانت كمان زيي.. لعبنا وجرينا ورا بعض واتنططنا على الكنب والمرتبة وقضينا ليلة مميزة.
بصراحة بشوف الشقة دي، احسن كتير من القصر، على الأقل نسبة ال privacy فيها عالية موت، شقة بتحرك فيها براحتي احسن كتير من اوضة وبفضل متكتفة بقا ومش قاعدة براحتي ولا لبسة على كيفي.. انت إيه رأيك؟
مش خدت راحتك معايا هنا اكتر؟
هز رأسه مؤكدًا ثم قال:
_ ايوا صراحة.. وعلشان كدا قررت كل جمعة وسبت نيجي نقضيهم هنا مع بعض في روقان يا غزالتي
_ طب ما نقعد هنا علطول إيه رأيك؟
ترك قطع الفواكه من يده ووضعها على الطاولة التي كانت أمامه، ثم تنهد وقال لها:
_ روني حبيبتي، انتي عارفة ومتأكدة كمان من اني مقدرش ارفضلك طلب، بس فكرة اننا نسيب القصر دي صعبة اوي، ماما هتعمل عليها تلاتين مشكلة وهتكرهك وهتكرهنا في حياتنا، طب لي؟
ادينا اهو قاعدين زي اللي قاعدين وخلاص!
وكدا كدا طول الاسبوع بنكون بنشتغل وتعبانين ويدوب بنيجي على النوم، فعادي الاوضة كافية للنوم والراحة مع بعض، انما في الإجازات نيجي هنا عادي علشان اعرف استفرد بيكي طبعا
هزت رأسها موافقة في قليل من الضيق.
وعقب مرور ثوان قليلة، لمست باطرافها لحيته وقالت في ابتسامة صغيرة وهي تنظر إلى عيناه:
_ لو حصل وعرفت ان حد من أهلك زعلني، هتعمل إيه؟
_ على حسب نوع الزعل اللي زعلوكي بيه، هتصرف.. انتي كدا كدا مجرّباني وعارفة ان أما حد منهم كان بيزعلك، انا بعمل إيه وخاصة ماما، صح؟
سكتت قليلًا تفكر... ثم اضافت:
_ طب لو حد مثلا من الشباب دايقني هتعمل إيه؟
_ شباب مين؟
_ يعني.. جياد.. أمجد.. باسم.. فاتح.. كدا يعني
عقد حاجبيه في استغراب وعلق في تعجب:
_ حد منهم زعلك؟ حد منهم استجرى؟
دا انا كنت قسمته نصين!
وبعدين يا حبيبتي، لا لا، اخواتي مستحيل يزعلوكي او يدايقوكي.. مش مسموح حاجة زي كدا أصلا، بلاش تفترضي حاجات صعبة الحدوث كدا
_ انت بتعتبر أمجد وباسم اخواتك؟
_ اه طبعا، دا كلام بابا من زمان.. طول عمري بعتبر عماتو في مقام ماما و أولادهم في مقام اخواتي.
وان يعني حصل وعماتو دايقوكي، فدا طبيعي بيحصل في بيوت العايلة، بكرة ربنا يهديهم هما وامي علينا.
تنهدت ثم اسندت رأسها إلى صدره تفكر... ثم طرحت سؤالًا آخر:
_ مين أقرب لك، أمجد ولا باسم؟
_ باسم
شعرت بالقرف بمجرد أن سمعت اسم ذلك الشخص يُلفظ على لسان زوجها واشمأزت من قربه منه وما يفعله هو في حقه من أفعال دنيئة وغير شرعية.
ولكنها حاولت ان تخفي ذلك كله وسألته:
_ اشمعنى؟
_ لان باسم في سني يعني، ومن زمان وهو بيفهمني وتقريبا متفق معايا في أفكار كتير، ومشتركين في حب بعض الهوايات يعني.
باسم بيحب المغامرات و الاستكشاف زيي فكنا قريبين جدا طول فترة الجامعة والشباب دي ومازلنا يعني، بيكلمني علطول وبكلمه علطول وكدا
ابتسمت ابتسامة كناية عن خيبة الأمل وقالت:
_ بتثق فيه؟
_ اه وليه لا؟
هو كمان كان بيثق فيا جدا واما ارتبط بأول حب ليه وكدا، خلاني انا الوسيط بينهم علشان لو حصل اي خلاف، أصلح.. لو كان مش بيثق فيا، ماكنش استأمني على حبه يعني!
تنهد وتابع:
_ انما انتي ليه بتسألي عن باسم يعني؟
_ ولا حاجة.. انا بس قلت اعرف اكتر عن اكتر صاحب قريب ليك، يزعلك؟
_ لا يا حبيبتي ميزعلنيش، أسألي براحتك
أخذت تفكر.. ثم سألت:
_ طب ليه ساب البنت اللي كان بيحبها دي؟
_ لان هما كانوا بيتخانقوا مع بعض اكتر ما بيتنفسوا، وفي يوم بقا لقيته هو جاي بيقولي احذف رقمها ومتتعاملش معاها تاني احنا خلاص فركشنا، قلت له ماشي وعملت زي ما طلب.
_ امممم... طيب البنت دي محاولتش معاك علشان تصلح لها علاقتها بيه ولا خلاص مصدقت فركشت؟
تنهد وقال:
_ هقولك بس اوعي توقعي بلسانك قصاد باسم او غيره لانه ممكن يزعل كدا
_ لا لا متخافش قول
_ هو يا ستي... هي محاولتش تصلح لا.. بس حاولت معايا انا شخصيا، كانت عايزاني ارتبط بيها وانا وقتها ماكنتش لسه ارتبطت بس انا رفضت نهائي وكشّمت لها واي محاولات منها كنت بصدها بغتاتة وبرد بأسلوب بارد وبتهرب منها طول الوقت لحد ما فقدت الأمل نهائي واختفت تدريجيًا.. اصل مش انا اللي ممكن ابص لواحدة كانت حتى تخص اخويا في يوم من الأيام، هو كان عينه فيها، ازاي انا ارتبط بيها يعني!
ردت في ابتسامة صغيرة:
_ كنت شايف انها ال type بتاعك؟
_ لا لا خالص، انا عمري ما فكرت فيها حتى علشان اعرف هي كانت مناسبة ليا ولا لا، هي كانت بالنسبالي زي كاميليا وماهي كدا بالظبط، كنت مسجلها مرات اخويا اساسا، يعني محذورة
سكتت شاردة في هذا.. كيف سيصدق فعلة أخيه وصديقه بها، بزوجة أخيه يعتبر؟
كيف سيستقبل تلك الصدمة؟
ماذا سيفعل حينها؟
في الحقيقة كان هذا يشغل بالها وتفكيرها لمدة طويلة من الوقت، ان لم يكن طوال الوقت.
كانت تخاف عليه من الصدمة وتخشى عليه من بطش باسم وما هددها به في نفس الوقت، ولكنها رغم كل ذلك، تشبثت به وتحدث صوتها الداخلي:
" هتعمل ايه لو عرفت اللي عمله الشخص اللي بتعتبره اخوك، في مراتك؟
عارفة انك مش هتستوعب وعارفة انك مش هضيع حقي وأكيد هتصدقني، بس مرعوبة عليك.. مرعوبة يقتلك فعلا وياخدك مني.. دا مجرم خطير و اللي بيشتغلوا لحسابه ناس برا البلد اصلا ومش عارفينهم.. يارب..يارب الهمني الصح يارب "
*************
وفي صباح اليوم التالي، وعندما كانت الساعة السادسة صباحًا، كانت هانيا تنتهي من تجهيز الحقائب وتتأكد من أن كل شئ جاهز ولم تنس شئ قبل العودة إلى القاهرة.
وقال لها زوجها:
_ في حاجة كدا نسينها ولا خلاص؟
_ لا لا أعتقد كدا كله تمام، بس انا مش لاقية موبايلي، شفته؟
هز رأسه نافيًا ثم رد:
_ خدي موبايلي رني عليه
التقطت هاتفه من على الكومودينو والذي كان بجانبها ثم مدت يدها له كي يفتحه وهي تقول:
_ خد، اكتب الباسورد
ابتسم وقال:
_ تاريخ عيد ميلادك
ابتسمت وبدأت تكتب هي التاريخ كي تفتح الهاتف ثم بدأت تبحث عن اسمها في قائمة البحث في المكالمات فكتبت " hanya " ولكنها لم تجد أي رقم مسجل بهذا الاسم وعليه سألته:
_ مش لاقياني!
انت مسجلني إيه؟
ابتسم وأخذ يقترب منها ثم قال وهو يسحب الهاتف من يدها:
_ اوعي اوعي، انتي بدوري على إيه!
كاتبة هانيا وعايزة تلاقي رقمك عادي كدا!
ناقص اسجلك الجماعة، ايه القرف دا!
_ اومال انت مسجلني إيه
بحث عن الاسم هو ثم أعطاها الهاتف وهو يقول:
_ خدي رني
نظرت في شاشة الهاتف لتجده يسجل رقمها باسم " my boo " وتلك الكلمة تعني حبيبي/تي في العامية الإنجليزية.
ابتسمت وعلقت:
_ my boo!
_ اه، ايه المشكلة يعني؟
شكلك مسجلاني، جياد الزيني ٢ ولا حاجة!
ضحكت في صوت عالي ثم علقت:
_ لا مش للدرجادي.. مسجلاك جياد بس
_ ماشي ياختي، ما هي دي الرومانسية اللي باخدها منك، اتعودت خلاص
ردت في ابتسامة مقصدها أن تستفزه:
_ يعني.. ممكن في المستقبل اغيّر الاسم ولا حاجة واسجلك بحاجة تانية، ممكن يعني.. وممكن لا بردو.. ممكن تفضل متسجل جياد طول العمر مثلا!
ترك ما في يده، مما كان يعده قبل الرحيل، ثم اقترب منها وقال بمجرد ان وقف قبالتها تمامًا:
_ مفيهوش ممكن دا، فيه هيحصل، هتسجليني my soul كمان، لان انا هكون روحك اللي متقدريش تعيشي من غيرها، زيي بالظبط
So far, so good?
_ طموح
رد في ثقة وابتسامة صغيرة:
_ ومشكلتي الأزلية، إني لازم أحقق ما أطمح له
_ قولتلك ميت مرة، في فرق بين الأشياء والبني آدمين!
_ وإيه المشكلة يعني؟
ايه المشكلة لو كنت بطمح وبتعب علشان اوصل لقلبك ولا انتي خايفة تخسري؟
خايفة يجي اليوم اللي تقعي فيه في حبي ومتبقيش قادرة تقومي صح؟
قالت لتغيظه وهي تضع هاتفه في يده في نفس الوقت:
_ لا، لان اليوم دا في أحلامك وبس
ثم ابتعدت كي تكمل باقي التجهيزات الأخيرة.
سكت قليلًا يفكر في كلامها... ثم علق:
_ عامة مش هتعرفي تحبطيني، انا مؤمن بنفسي وبقدراتي وشايف أن فيه تطور حتى لو بسيط، حتى لو إنتي بتنكريه، حتى لو شيفاه ومش عايزة تعترفي، يكفي إن أنا واخد بالي منه كويس أوي.
ثم غمز لها وتابع وهو يعود لمتابعة ما كان يفعل:
_ هتوقعي يا بطاطا، مصير نار الحب تشويكي، زي ما هي شوياني كدا بالظبط
_ بعد الشر عليا من الشوي يا مجنون
ضحك بصوت عالي نسبيًا ثم رد:
_ مش هقول آمين.. للعلم احنا هنرجع من السفر على الشغل علطول، بابا جايب آخره مننا
_ ما انا علشان كدا قولتلك بلاش نسافر من الأول!
_ عادي بقا، سافرنا وانبسطنا وخلاص، بس هنرجع على الشغل، بقول علشان متلبسيش كاجوال.
يلا انا كدا خلصت، وانتي؟
_ انا كمان خلصت يلا
************
بدأت أسيل تتقلب في سريرها، معلنة استيقاظها من النوم.
وحينها خرج حسان من المرحاض وقال لها في ابتسامة عريضة بمجرد أن لمحها وهي تستيقظ:
_ صباح الخير يا روح قلبي
هزت رأسها بابتسامة صغيرة ثم ردت:
_ صباح النور
ثم قامت وبدأت تتجه نحو المرحاض.
تبع أثرها وهو لا يزال يبتسم.. وعقب مرور دقيقتين على الأقل، سمع صوت الباب يُطرق من قِبل أحدهم وعليه فتحه وأخذ منها صنية الطعام وشكرها، ثم غلق الباب ووضع الصنية على الطاولة ثم حمل الطاولة ووضعها أمام السرير.
وعندما خرجت قال لها:
_ يلا يا جميلتي، تعالي الفطار جاهز اهو، طلبت منهم يجبولي الفطار هنا على الاوضة النهاردة.. قلت نفطر مع بعض
هزت رأسها موافقة وبدأت تتحرك حتى جلست على السرير فجاورها وبدأ يأخذ الطعام ويضعه في فمها.. في الأول ترددت ثم بعدها تناولت من يده في صمت.
قالت له عقب قليل:
_ كل انت بقا، انا هاكل لوحدي، انت كدا ماكلتش وكدا هنتأخر على الشغل
هز رأسه موافقًا وبدأ يتناول هو وهي الأخرى بدأت تطعم نفسها.
قال لها أثناء الطعام:
_ انتي مش متخيلة انا مبسوط ازاي والله، مش قادر أصدق حتى.. دا بعد الصبر جبر بصحيح!
كانت تمضغ الطعام في ضيق وكأنها ترغب في بصقه وقالت بعدما ابتلعت:
_ اجبر بخاطري انت بقا، واشتغل حلو واسمع كلامي علشان يبقى لينا قيمة في القصر دا، انت يبقى زيك زي اخواتك وانا اتساوى ببنات السلاب وأكتر
_ أكيد يا روحي انتي تؤمري.. انا مركز والله وبعمل اللي انتي عايزاه
_ سمعت كلام بس لسه مش متأكدة، سمعت انهم هيفتحوا قسم جديد في الشركة، لازم لازم تبقى انت مديره بقا!
_ هيكون قسم إيه؟
_ لسه معنديش معلومات صدقني، بس ايا كان يعني، لازم تبقى انت مديره وفهم ابوك كدا
تنهدت ثم وضعت يدها على خده تلمس بأصابعها لحيته، وكان هو ينظر إليها في عدم تصديق.. لا يصدق انها تفعل ذلك وعلاوة على ذلك، كان فرِحًا للغاية، وقالت في ابتسامة:
_ اسمع، لو سمعت كلامي وعملت لي اللي انا نفسي فيه ونصرتني على الكل وعلى اي حد يجي عليا، زي ما جياد اخوك بيعمل مع هانيا ويزيد بيعمل مع روني، اوعدك ما هتشوف مني إلا الدلع والهشتكة، وهتكون حياتنا كلها، عبارة عن أكل ومرعى وقلة صانعة، ودلع وحب وهنودع النكد وننسى الشهور العجاف اللي عيشتهملك.. أما لو دايقتني وعصبتني ها...
قاطعها قائلًا:
_ لا لا ولزمته إيه التهديد دا!
احنا زي الفل كدا، طلباتك أوامر من هنا ورايح يا ملكة
ابتسمت بشكل أوسع وربتت مرات على خده في حنان وقالت:
_ شاطر يا حسان.. اهو كدا هنعمّر وهنجيب أولاد وهتبقى اب زي ما نفسك... اعملي اللي نفسي فيه، وانا اعملك اللي نفسك فيه، وهي الحياة كدا، خد وهات
هز رأسه موافقًا وهو يبتسم بشكل واسع، ثم التقط يدها الموضوعة على خده وبدأ يُقبل باطنها ورد:
_ حاضر، اللي تشوفيه.. كل اللي انتي عايزاه هيحصل وزيادة يا روح قلبي.. هعمل كل حاجة علشان تثقي فيا وتسمحيلي أكون أب لأولادك
ابتسمت ثم شدته إلى صدرها لتضمه، وحينها كان يشعر بالفرحة والسعادة المبالغ فيها وهو داخل حضنها.
وتوعدت أثناء ضمتها له:
" ولسه.. ولسه انتوا مشفتوش حاجة مني يا بنات السلاب.. وبالذات انتي يا روني يا حيوانة انتي "
***********
كان الشيخ يجلس على مائدة الفطار، وقد لاحظ الفراغ الذي تركوه أولاده، فقال في استغراب:
_ الله!
اومال فين يزيد و روني و حسان واسيل؟
ردت عبير قائلة:
_ يزيد قال هيبات هو ومراته برا القصر وهيجوا النهاردة بليل، وحسان طلب يفطر النهاردة مع مراته في اوضتهم، وجياد لسه مرجعش زي ما انت عارف، وفضّوا البيت من عليا
_ ربنا يجمعنا ببعض قريب..
ثم نظر إلى فاطيمة وسألها:
_ هو باسم بقالي كتير مش بشوفه معانا على الأكل ليه؟
_ قاعد في شقته، مرتاح لوحده اكتر
هز رأسه موافقًا ثم قال:
_ انا شبعت، سفرة دايمة
التفتت فاطيمة نحو كاميليا والتي كانت تتناول الطعام وقالت لها:
_ مفيش فايدة يا كوكي؟
مش هتتنازلي عن موضوع الطلاق دا خالص؟
لتعلق عبير متفقة:
_ قوليلها، عايزة تشلّني هي وابوها.. بقا اللي متجوزة أمجد ابن عبدالعزيز باشا الكبير صاحب الحسب والنسب، عايزة تطلق، واللي متجوزة شهاب ابن سحر، الشحات متعلقة بيه وحامل منه وقاعدة بتنظم لي حفلة لتحديد نوع الجنين والخيبة!
بناتي دول، عايزين يجلطوني
لم ترد كاميليا عليهما سوى بحركة واحدة وهي انها قامت وقالت:
_ شبعت، لازم امشي علشان متأخرش على الشغل، عن اذنكم
وبعدما ذهبت، قالت عبير لفاطيمة:
_ شايفة.. شايفة اللي انا فيه يا فاطيمة؟
وبسألهم في ايه وطلاق ليه، ساكتة هي وابوها ولا عايزين يقولوا، هو يقولي أسألي بنتك وهي تقوم وتسبنا وتهرب كل ما أسألها في إيه
_ معلش، هو شيطان ودخل بينهم.. حليمة رجعت الفيلا وهتتكلم مع أمجد وأكيد هتفهم في إيه وربنا يصلح الأمور بينهم من عنده ولا يحصل طلاق ولا حاجة ان شاء الله
_ يارب يا فاطيمة يارب.. انا مصدقت انها اتجوزت، دي فضلت سنين مانعة نفسها عن الجواز والرجالة كلها ومصدقنا عقدتها اتفكت، وقاعدة مستنية طفلها، علشان اطمن عليها وعلى مستقبلها، في الآخر تقول هتطلق؟
_ ربنا هيهديها ان شاء الله وهيهدي النفوس بينهم، هي حليمة هتتكلم مع ابنها ومش هتسمح له، اختي وانا عرفاها، حليمة عارفة كويس ومتأكدة كمان، ان أمجد مهما لف ودار وراح وجيه، ما هيلاقي زي كاميليا، وكمان كاميليا لازم تعرف حاجة زي كدا، هو أمجد دا شوية؟
دا على رأيك ابن حسب ونسب، وابن عمتها، وشاب وسيم وطول وعرض، ناقصه إيه أمجد يعني؟
_ ما انا علشان كدا هتجنن يا فاطيمة هتجنن وافهم ليه كدا
ردت الأخرى في خبث:
_ حاجات غريبة بصراحة كدا عمالة تحصل يا عبير هانم.. خير ان شاء الله، يارب متبقاش تتبعات السحر والاعمال السودا اللي بيعملوها بنات السلاب، اللهم احفظنا، شغلي دايما الرقية الشرعية في القصر وسورة البقرة، تتبعات الأعمال دي مأثرة على الكل ومخلية الجو العام للقصر مش ألطف حاجة، الكل بقا مخنوق ومأريف، استرها علينا يارب
ردت الأخرى في خضة:
_ تفتكري يا فاطيمة؟
_ ايوا افتكر ونص.. احنا من امتى واحنا الجو العام عندنا مقرف كدا؟ من امتى وكل المشاكل دي والضيق دا بقا مستحوذ علينا بالطريقة دي؟
كله من بنات السلاب.. من ساعة ما رجليهم داست عتبة القصر، واحنا المشاكل مش عايزة تسيبنا في حالنا، يا حفيظ منهم ومن اللي بيعملوه، ما انتي عارفة امهم كويس، والمثل يقولك ادي الاربة على فمّها، تطلع البت لأمها
_ متفكرنيش بحورية وطمع حورية وقرف حورية... دي الولية كانت بتطمع فينا عيني عينك كدا وتقعد تعد علينا النعم، قُطعها وقطع سيرتها، كانت جيرة زبالة، الحمدلله ان ربنا خلصنا منها ونقلنا وبعدنا عنها وعن جوزها وش الفقر دا.. مش عارفة بجد، الشيخ طول عمره ذكي وقاري الناس، مش عارفة ماله خاب كدا ليه في مجدي ومراته ومقدرش يقرأ الطمع والجشع والحسد اللي في عيونهم تجاهه، لا وكمان ايه رايح يناسبه ويديله ٣ من ولادنا لبناته اللي ما يتسموا!
_ معلش يا عبير ياختي، بكرة السحر يتفك والغشاوة اللي على عينه تختفي ويدرك الحقيقة
_ هستنى قد ايه؟
اما البنات دي تنهب مننا كل حاجة؟
ولا لما مجدي يسرق شقا وتعب جوزي؟
_ لا دا ولا دا.. الحل عندنا دايما، زي ما عودناكي، اوعي تخافي لا انا ولا حليمة ولا أولادنا حتى، هنسيبكم تضيعوا كدا واللي يسوى واللي ميسواش يستغل فيكم!
مهما كان دا اخونا، ومحدش هيخاف على اخونا وحاله وماله، قدنا.
_ ايوا يا فاطيمة يا حبيبتي، دا العشم بردو، احنا في الأول وفي الآخر عايلة
ردت في ابتسامة وكذلك اكتفت فاطيمة بالرد بنفس الابتسامة..
**********
وفي فيلا عبدالعزيز باشا الكبير، وداخل غرفته خصيصًا، كان ممددًا على السرير كالعادة، وحوله يجلس كلًا من حليمة زوجته وولديه[ أمجد ورهف ]
قال السيد يسأل ابنه، بعدما أخبرته حليمة بما يريد فعله:
_ ليه يا ابني يا حبيبي عايز تطلق مراتك؟
عملت إيه يعني؟
زفر الشاب في ملل، ثم رد:
_ بابا انا فعلا تعبت من السيرة دي!
قلت ميت مرة، هي اللي طالبة الطلاق مش أنا!
_ طب ماهو يا ابني أكيد لسبب، هو في واحدة عاقلة في الدنيا وبالذات بعقل ورزانة كاميليا، هتطلب الطلاق كدا من باب للطاق؟
_ ماشي هي عندها أسبابها وخلاص مفيش داعي اني اقولها
علقت أمه قائلة في غضب:
_ لا فيه داعي انك تقولها، قولنا يلا مراتك عايزة تطلق لي؟
_ مش هقول وانتي مش هتقدري تجبريني ولا هتعرفي تطلعي الكلام من بؤي بالعافية، ماشي؟
قال الوالد بنبرة حاسمة جامدة:
_ أمجد!
احترم نفسك، دي والدتك يا ولد!
وقف الشاب وقال في نبرة حادة:
_ اولا انا مش ولد، انا راجل، ثانيا بقا سواء والدتي.. والدي، ايا كان ايه، محدش له حق يدخل في حياتي، انا حر، انا مش في كجي علشان تقولي اعمل ايه ومتعملش ايه، خلاص انا ومراتي اختلفنا ومش عارفين نتفق تاني وعايزين نخرج بالمعروف زي ما دخلنا بالمعروف، في إيه بقا مالكم؟
رد والده في أسف عليه:
_ يا خسارة يا أمجد، يا خسارة تربيتي فيك.. احنا لو بنكلمك دلوقتي، فاحنا بنوّعيك علشان متخربش بيتك بايدك وتسيب كاميليا بنت الاصول والحسب والنسب وبعدها ترجع تندم عليها بعد فوات الأوان.
مراتك دي يا ابني، مجاش ولا هيجي زيها، حرام عليك والله كدا و...
قاطعه قائلًا:
_ ثواني يا بابا معلش، باسم بيرن عليا هرد عليه.. اصلا دا وقت شغل والمفروض امشي، مش وقت كاميليا دا خالص يعني
استقبل المكالمة قائلًا:
_ إيه يا باسم؟
انت تحت؟
طيب انا جاي اهو
ابتسمت رهف وقالت:
_ هو تحت؟
هنزل اشوفه
ليقول والدها في سرعة:
_ لا يا رهف، استني عايز اتكلم معاكي متمشيش
_ هسلم على خطيبي بس
_ مش وقته سلام، هما متأخرين على الشغل، سبيهم وخليكي عايز اتكلم معاكي
هزت رأسها موافقة في ضيق ولم تذهب، بينما أمجد خرج من الغرفة وتبعته والدته والتي بدأت تتحدث في صوت عالي وهي تنزل خلفه من على السلم:
_ بردو مش هطلق كاميليا يا أمجد.. ولينا قاعدة تانية، وهفهم هو في إيه وإيه اللي وصل الأمور لهنا
رد الشاب وهو ينزل الدرج بسرعة:
_ ملكيش دعوة، أما يكون الأمر يخصك ابقي اتكلمي فيه.
_ والله لهوريك، علشان تبقى تتكلم بالأسلوب القذر دا معايا تاني يا حيوان انت، وبردو مش هطلق مراتك
اجاب بعدما انتهى من نزول الدرج وبدأ يسير حتى الخروج:
_ مع نفسك يا ماما، سبق وقولتلك انا مش أسيل، مش هتعرفي تمشيني على كيفك، انا مش عيل معاكي، هعمل اللي انا عايزه وانا حر
توقفت عن الركض خلفه وصاحت في صوت عالي بينما تراه يخرج من باب الفيلا:
_ لا مش حر، أما تخربلي كل حاجة خططتها تبقى مش حر، ومش هطلق كاميليا يا أمجد يعني مش هطلقها والا لا هبقى امك ولا اعرفك
توقف عند الباب لحظة بعدما سمعها تلفظ تلك الجملة.. ثم استدار نحوها، نظر إليها نظرة مليئة بالبرود، خالية من أي مشاعر وقال في هدوء:
_ من ساعة ما خسرت ماهي، وانا مبقتش اتأثر
ثم خرج في الحال، ليتركها غاضبة حانقة في الخلفية عاجزة عن فعل أي شيء.
خرج لصاحبه ولاحظ باسم ذلك الضيق الذي على ملامح وجهه وعليه سأله:
_ في إيه يا أمجد مالك؟
_ مفيش فكك، دي عايلة تجيب النكد
_ علشان موضوع كاميليا بردو؟
_ ايوا علشان نفس الموضوع، مش فاهم انا مالهم ومالي بجد!
خلاص بقا انا كبير كفاية اقرر وهي كمان قررت وخلصنا!
ابتسم باسم وقال ساخرًا:
_ هو علشان كاميليا يعني؟
أكيد لا
دا كله علشان خاطر، ابو كاميليا وفلوس كاميليا وفلوس ابو كاميليا.. دي لو واحدة غيرها ماكنوش اهتموا اوي كدا بيها اساسا
_ سيبك منهم، كدا كدا هطلقها يعني هطلقها
_ مش عارف اصرارك الرهيب دا، انت ليه محسسني انك هتعرف تتجوز ماهي؟
رد في ضيق:
_ انت بتحبطني ليه يا باسم بجد!
انا بحب ماهي يا أخي جدا ومش عارف اتأقلم بدونها!
_ والله!
يعني انت عندك فكر كدا في دماغك، بيقول انك في يوم هتتجوز ماهي صح؟
تنهد الشاب ورد:
_ انت لو بتحب زيي ونفس الدرجة دي، كان زمانك فاهم كلامي، انما انت معندكش دم ولا بتحس اساسا، انت جامد زي الحجر، سوري يعني لو جرحتك في مشاعرك، بس دي الحقيقة يا باسم!
ابتسم باسم ابتسامة غرضها السخرية ثم رد:
_ مشاعري؟!
يا راجل قول كلام غير دا.
من ١٤ سنة فاتوا، حطيت مشاعري في مكان كدا مش فاكره، ومن ساعتها وانا مش لاقيها
ثم تابع وهو يضع يده على كتفه من الخلف:
_ يلا يلا يا أمجد خلينا نلحق الشغل، اتأخرنا اوي
ثم ركبا السيارة وانطلق باسم حيث كان هو من يقود.
وفي الأعلى عند عبدالعزيز باشا، داخل غرفته، سألته ابنته قائلة:
_ نعم يا بابا، حضرتك كنت عايزني في إيه؟
رد وهو يشير باصبعه:
_ تعالي يا رهف، اقعدي على السرير قصادي هنا يا حبيبتي
سمعت له الفتاة وبالفعل جلست بالشكل الذي أراده، فقال:
_ عاملة إيه مع خطيبك؟
_ يعني الحمدلله، علاقتنا كويسة ومستنيين اتخرج علشان نتجوز ان شاء الله
تنهد ورد:
_ عارفة اللي خلاني أوافق على باسم إيه؟
_ إيه؟
_ لهفتك عليه.. قلت اسيبك تكتشفي جوهره وبعدها انتي اللي هتسبيه بنفسك، بس يظهر ان باسم عمال يلمّع في نفسه قصادك ومخبي بلاويه على قد ما ربنا يقدره
ردت في استغراب:
_ بابا انا مش فاهمة حاجة، من فضلك وضح لي
_ زمان، قبل ما انام النومة دي، كنت عارف كويس اوي كل واحد من عيال قرايبك، سواء خالك او خالتك، هيبقوا عاملين ازاي بعد كدا.. اصلها بذرة والأهل هما اللي بيزرعوها وفي النهاية هما اللي بيحصدوها، بس للأسف لو كانت بذرة فاسدة، مش بس بضر الاهل لوحدهم، بضر مجتمع كامل.
تنهد وتابع:
_ خليني اوضح لك أكتر.. وعلشان تتأكدي بنفسك، ما انتي اللي عرفاهم، خليني اعرفك على ولاد خالك، الشيخ عبدالله وقوليلي صح كلامي ولا غلط.
فاتح، دا هتلاقيه الهدوء و الرزانة والعقل والحكمة، وارث كل حاجة حلوة من الشيخ سواء جينات او الشيخ نفسه اكتسبها مع الوقت لانه علمها لفاتح بكل حب وتعب عليه جدا لانه ابنه الكبير وكان ولا زال دراعه اليمين في كل حاجة.
حسان، دا أطيب واحد في عياله كلهم، على نياته ويضحك عليه بسرعة وعنده صفات طفولية كدا نقية لسه متلوستش، شاب في حاله وماشي جمب الحيط ويتحب جدا لانه انسان ابيض ونقي زي المياة المفلترة.
كاميليا، ودي نسخة فاتح الانثوية، عقل وحكمة واخلاص وذكاء واحتواء.. عندها كل المقومات اللي تخليها ست أصيلة وتبني بيت وتأسس أسرة
يزيد، ودا اللي انا بشوفه الشيء ونقيضه، يزيد طيب بس مش على نياته، لا مدقق، هادي جدا وعصبي جدا، ذكي جدا، واحيانا بيبقى غبي جدا، مخلص اوي ووفي لابعد حد وعلشان كدا بيثق في اللي بيحبهم بسرعة، لان اللي في طبعه الاخلاص والوفاء للي بيحبهم، صعب يشك فيهم اصلا.
اجتماعي وانطوائي، حرفيا الولد دا اكتر واحد فيه الصفة والنقيض علطول، بس اللي بيميزه أكتر حاجة، انه محبوب، بيتحب بسرعة من اللي حواليه وبيثقوا فيه بسرعة بردو.
جياد، دا بقا كارثة الشيخ الحقيقية، هو نسخة مصغرة منه، بس اما الشيخ كبر ربنا هداه، بس جياد لا.
يعني عبدالله زمان كان عصبي جدا ومتسلط ومسيطر وكلامه هو اللي لازم يمشي واقل حاجة يزعق، بس مع الوقت كبر وبقا كبير سنا ومقاما وبدأت صفاته دي تختفي وبدأ يحاول انه يسيطر عليها بكل الطرق بس لسه أثرها موجود.
جياد هو الشيخ عبدالله بالظبط في الشباب، ذكي اجتماعيا جدا وعاطفيا كمان، شاطر و طموح جدا وعصبي اوي واحيانا مخيف.. قلبه أبيض واضح
ماهي، خليني اقول ان دي نسخة جياد الانثوية في كل حاجة، وضيفي عليهم الدلع والرقة.. هي انثى اوي بس طايشة وطقة ومجنونة ويطلع منها اي حاجة في اي وقت، وعلشان كدا لفتت انتباه اخوكي.. تقريبا هي نوعه، انما عقل ورزانة كاميليا مش جوه.
ها؟ قولتلك صح مش كدا؟ ولا حد فيهم اتغير؟
سكتت قليلًا... ثم ردت:
_ لا مظبوط بنسبة كبيرة هما زي ما هما
_ طب كويس، نيجي لخطيبك بقا.. باسم شاطر اوي وذكي جدا وطموح لابعد حد وحقيقي حقيقي عنده كل المقومات اللي تخليه شاب جذاب لأي بنت، بس جواه مش زي اللي برا
_ ليه يا بابا بس بتقول عليه كدا؟
هو عصبي شوية بس، انما اما بيهدى بيكون كويس والله
_ باسم اتربى بطريقة مختلفة عننا كلنا.
انتي خلاص بقيتي كبيرة ولازم تفهمي كل حاجة
_ افهم ايه؟
_ تفهمي ان عواد الشمري ابو باسم، اتربى في اوروبا وعاش حياته كلها هناك واما أتقدم لخالتك، امها، جدتك يعني، رفضت وحتى اخوها رفض، بس هي أصرت وقالت انه وسيم وعنده فلوس وهي دي أهم حاجه عندها، واتجوزته فعلا.. محدش عارف كام مرة الراجل دا خانها من كترهم.
كنت بسمعه بنفسي وبشوفه بعنيا وهو بيفهم ابنه حاجات غلط، مش مقبولة اجتماعيا بالنسبالنا، واما كنت بقوله بلاش كدا، كان يقولي انتوا اللي شوية متخلفين، دول عالم تالت مش فاهمين حاجة، سبني اربي ابني زي الغرب، هما اللي بيفهموا وهما بلاد التحضر والرقي.
وياما خالتك شكت انه بيخونها وياما كان بينها وبين انها تعرف الحقيقة، مفيش، بس هي اللي كانت بتتجاهل وبطنش علشان متطلبش الطلاق وتعيش في نعيمه وتفضل غرقانة في فلوسه.
_ ايوا وباسم ماله يا بابا بدا كله؟
_ يا بنتي، باسم زرعة ابوه وامه، هيطلع إيه يعني؟
_ تقصد انه هيخوني بعد الجواز؟
_ بنسبة كبيرة لانه مترباش على ان دي خيانة اصلا، بيشوفها نزوة عادي زي ما ابوه كان بيقول
هزت رأسها رافضة ثم ردت في دفاع:
_ لا يا بابا لا، باسم مش كدا، انت مش عارفه كويس، هو بيحبني ومستحيل يعمل فيا كدا.
اصلا مش بيحب باباه ودايما بيغلط فيه، أكيد مش هيقلد واحد بيكرهه وبيكره تصرفاته يعني!
_ غصب عنه بشكل لاواعي
_ لا لا بردو لا
_ وبعدين معاكي؟
هو انا مش قعدت حللت لك صفات ولاد الشيخ كلهم وقولتيلي صح يا بابا؟
اشمعنى دا يعني؟
_ علشان باسم مش كدا، حرام عليك بلاش تظلمه.
ماشي هو بيتعصب شوية، بيزعق، بيزعل مني.. احيانا بيتقمص ويفضل كتير مش بيكلمني، بس عمره ما يخوني ابدا عمره، هو بيحبني ومش هيعمل فيا كدا
زفر في ضيق وقال:
_ رهف، ركزي بقا، قولتلك، الشاب دا صفاته مش كويسة وكنت بحس كتير انه حقود ومغلول و...
قاطعته قائلة في نبرة اقرب للبكاء:
_ بابا ارجوك متتكلمش عنه كدا، ارجوك، هو باباه اللي ماكنش كويس انما باسم لا، باسم كويس وبيحبني وهنتجوز ومش هتجوز غيره لاني بموت فيه أساسا
_ لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، يا بنتي، يا بنتي اسمعي مني، انا ابوكي وخايف عليكي
_ لا، لا بردو مش هسيبه ومش هصدق حاجة من الكلام دا
_ ماشي، بس على الأقل متتجاهليش كلامي وركزي معاه، ركزي معاه اوي وبلاش الثقة دي وصدقيني هتكتشفي بلاوي وهتنقذي نفسك من جنازة على شكل جوازة
_ اركز معاه ازاي؟
اعمل إيه يعني؟
_ هقولك انا تعملي ايه، من غير ما يلاحظ ولا ياخد باله، بس قبل اي حاجه افتكري اني معاكي وخايف عليكي، وبلاش ترمي نفسك للتهلكة بايدك
**************
هبطت الطائرة التي بها جياد وزوجته مطار القاهرة، وركبا السيارة منذ وقت وها هما بالقرب من الشركة، على وشك أن يصلا، كان جياد يقود والصمت يعم المكان، حتى قالت هانيا له:
_ جياد ممكن اطلب منك طلب؟
_ اه ممكن طبعا
_ ممكن تدي السلسلة والخاتم بتوعي لشهاب؟
التفت إليها سريعًا ينظر لها في غيظ، فتابعت:
_ يعني هما دهب وهو أولى بسعرهم، بعد اذنك، دي هديته وهو أحق بيها.. هو مش زيك المبلغ دا مش هيكون فارق له مثلا، بالعكس كان مشتريهم من ٣ سنين تقريبا، فأكيد سعرهم هيعلى دلوقتي وهيستفاد بيه.
زفر على مهل، ثم هز رأسه موافقًا ولم يعلق بأي كلمة، فهو لم يكن يريد أن يفعل ذلك، كان يود أن يحرقهما ليتخلص منهما وحسب.
وصلا الشركة، وصف سيارته وخرج هو وزوجته وترجلا معًا حتى دخلا الشركة.
وبينما هما في الممر يسيران، قابلتهما السكرتيرة الخاصة بجياد وقالت له:
_ مستر جياد، كويس اني لقيتك، مستر مجدي السلاب قالي اول ما اشوف حضرتك، أبلغك بان فيه اجتماع معاه في ال meeting room
_ دلوقتي؟
_ اه اه هو كان عنده علم ان حضرتك على وصول
هز رأسه موافقًا ثم قال لزوجته:
_ روحي انتي يا هانيا استنيني في الروم وانا جاي
كان قد أرسل ملابسهم واشيائهم إلى القصر، واستثنى منهم السلسلة والخاتم واللذان كان يضعهما داخل حقيبة بلاستيك.
اتجه صوب مكتب شهاب ودخل دون أن يطرق الباب واقترب منه حتى وصل أمام الطاولة وفي صمت وضع الحقيبة البلاستيكية فوقها وقال:
_ زبالتك
ثم انصرف.
كان شهاب حانقًا منه ومن طريقته.
فتح الحقيبة ليرى ما بها، فوجد السلسلة والخاتم خاصته وهنالِك تذكر اليوم الذي أعطى لها السلسلة فيه..
قبل ثلاث سنوات
قال لها وهما معًا في شرم الشيخ، أمام البحر عند الغروب:
_ غمضي عينك
_ اشمعنى؟
_ غمضي بس يلا
اغمضت بالفعل وعقب دقيقة قال لها:
_ بس فتحي
وبمجرد أن فتحت عيناها، وجدت تلك السلسلة موضوعة على باطن يده، وفي يده الأخرى العلبة الخاصة بها، أخذت تقفز في فرحة وهي تقول في ضحكات عالية:
_ يالهوي على التحفة يا شهاب بجد يالهوي يالهوي، ايه الجمال دا كله
ضحك من طريقتها الطفولية تلك والتي دائمًا ما تعبر بها عن حبها له وسعادتها معه، وقال:
_ بجد عجبتك؟
مدت يدها لتأخذها منه وهي تقول:
_ يا حبيب قلبي انت اي حاجة منك عندي بالدنيا اقسم بالله
رد في ابتسامة:
_ بموت فيكي.. خليني ألبسهالك بقا
اعطتها له ووقف هو خلفها وبدأ بوضع السلسلة حول رقبتها وقال وهو يغلقها:
_ متتقلعش بقا، دهب اهي مش هتبوظ رقبتك، وكمان عليها اول حرفين من اسمي، مما يدل على انك بتاعتي، انتي بتاعة شهاب وبس
غلقها وبدأت هي بفتح هاتفها لتراها وهي على رقبتها وقالت وهي تنظر إلى نفسها بكاميرا الهاتف الأمامية:
_ خطيرة بجد يا حبيبي، خلي ال sh ظاهرين كدا للكل، انا بتاعتك وبس ومحدش يقدر ياخدني منك....
ولم يعكر صفو اللحظة، سوى دخول ماهي والتي لاحظت ما في يده، خرج عن شروده، وهو ينظر لها وقالت هي سريعًا في ابتسامة وهي تقترب منه:
_ إيه دا يا روحي؟
ثم سحبت السلسة من يده وقالت وهي تتطلع إليها:
_ الله يا شهاب، دي جميلة اوي يا حبيبي، انت جايبهالي وعملهالي مفاجأة؟
انا حرقت لك المفاجأة صح؟
رد في ابتسامة بها القليل من التوتر:
_ اه يا حبيبتي، إيه رأيك فيها؟
_ دي تحفة.. وكمان عليها اول حرفين من اسمك.. خلي العالم كله يعرف اني مراتك واخصك انت وبس
بدأت معالم التبسم تختفي تدريجيًا من على شفتيه، فإن جملتها كانت أقرب لجملة هانيا وقتها.
اعطتها له ثم استدارت وهي تقول:
_ يلا لبسهالي بقا
_ هتلبسيها دلوقتي؟
_ اه ومش هقلعها من رقبتي ابدا، دا يكفي انها منك وعلى حروف اسمك
وبالفعل أمسك بالسلسلة وبدأ يضعها حول عنقها ثم غلقها، التفتت له وهي تبتسم ثم وضعت قبلة صغيرة على خده وقالت في فرحة:
_ Thank you يا روحي
ثم نظرت إلى طاولة المكتب فلاحظت سريعًا وجود الحقيبة البلاستيكية فقالت وهي تمد يدها لتأخذها:
_ في إيه هنا؟
منعها سريعًا من أخذها فأخذها هو الأول وقال:
_ ولا أي حاجة هنا، دي زبالة يا روحي
ثم حملها والقاها في صندوق القمامة الذي كان بجوار كرسيه بقليل.
وما منعه من أن يعطيها الخاتم، هو أنه كان خاتمًا خاصًا بالخطبة فإن رأته ستشك بالأمر، وستتأكد أنه لم يكن لها وان السلسلة أيضًا ليست لها، لذا ألقاه بعيدًا كي لا تحزن إذا علمت الحقيقة.
قالت له في ابتسامة:
_ ايه رأيك؟
السلسلة حلوة على رقبتي؟
_ تحفة يا روحي والله
_ تسلم إيدك يا حبيبي، بجد فرحتني جدا بيها
_ المهم انها عجبتك
_ اه عجبتني جدا، لانك اللي جايبهالي بس.
المهم قبل ما أنسى، كنت عايزة اقولك انه في دلوقتي meeting يلا على الروم
_ مع الشيخ؟
_ لا مع مجدي السلاب
_ يوه بقا، تاني الراجل دا؟
_ معلش يا حبيبي تاني وتالت وعاشر، دا مساعد رئيس مجلس الإدارة يعني!
هز رأسه موافقًا وقال:
_ طب اسبقيني انتي، وانا جاي وراكي
وافقت ثم خرجت، وعقب خروجها بالضبط، اخرج الحقيبة البلاستيكية التي بها الخاتم من صندوق القمامة ثم خبأه في الدرج الخاص به وغلقه بالمفتاح.
ثم تحرك نحو الخارج.
فتحت ماهي باب غرفة الاجتماعات ودخلت وكانت هانيا تجلس هناك بالفعل هي وزوجها.
وبمجرد أن دخلت، لاحظت هانيا وجود السلسلة حول رقبتها وعليه تضايقت للغاية وشعرت بالغيرة المباغتة، فهي سلسلتها الخاصة بها.
وحينها لاحظ جياد السلسلة أيضًا وعليه ألقى نظرة سريعة نحو زوجته ليفهم من ملامح وجهها، أرأت السلسلة على رقبة أخته أم ماذا، ولكنها بمجرد أن نظر إليها، تصنعت أنها مشغولة في ترتيب الأوراق والأشياء أمامها استعدادًا للاجتماع.
دخل شهاب أيضًا وبدأ يتحرك حتى سحب الكرسي وجلس بجوار زوجته.
ومن بين الحين والآخر، كانت هانيا ترمي رقبة ماهي بنظرات مليئة بالغيظ، تود أن تقتلع السلسلة من رقبتها بيدها الآن.. فإن تلك السلسلة هي سلسلتها.
ولاحظت ماهي نظرات هانيا تلك فقالت لها في ابتسامة:
_ عجبتك السلسلة بتاعتي؟
حينها نظر جياد إلى هانيا، نظرة مليئة بالغيظ، أما شهاب فابتسم ابتسامة صغيرة هادئة وهو ينظر إلى الأوراق الموضوعة أمامه، وردت هانيا في ابتسامة مصطعنة للغاية:
_ اه حلوة بصراحة.. جميلة
ردت الأخرى في ابتسامة:
_ كنت عارفة اساسا، ذوق جوزي حبيبي دايما جميل
ثم قالت لاخيها:
_ جياد، ابقى هات لهانيا سلسلة مكتوب عليها حرف ال " j "
تمتم الشاب في هدوء:
_ ألهمني الصبر يارب، بدل ما اقوم ادوّر الضرب فيهم كلهم
وحينها، دخل مجدي وهو يقول :
_ good evening
ليردوا عليه:
_ good evening
تقدم بخطوات ثابتة نحو الكرسي الخاص به التمركز وجلس عليه، وقال بمجرد أن جلس:
_ طيب علشان مضيعش وقتكم، خليني اقول المختصر المفيد للكل.. وقبل ما ابدأ، دي قرارات صادرة من رئيس مجلس الإدارة بنفسه ومتفق عليها وموقع كمان، يعني تنفيذها واجب والزامي
ثم تابع وهو يتطلع إلى الأوراق الموضوعة أمامه:
_ طبعا احنا عارفين ان شركتنا بتتوسع وفرعنا الجديد هيكون في تشيلي قريب ولسه ان شاء الله مكملين.
ولذلك الشغل الفترة دي زاد والضغط زاد وبقينا محتاجين سرعة وإنجاز.
كمان في قسم هنفتحه جديد ليه علاقة بالتسويق وكنا عايزين مكتب فاضي واسع للغرض دا..
نظر إلى ابنته وتابع:
_ فقررنا احنا الإدارة العليا للشركة، باننا نمنح مكتبك يا هانيا للقسم الجديد، وان مكانك يكون داخل مكتب مستر جياد الزيني، وبعد دراسة وتطلعات، لقينا ان مكتبه واسع جدا ونقدر نخليكي معاه وكمان دا هيفيد في سرعة انجاز العمل و هيقوي ويعزز ال creativity، فكونك مديرة أعماله، لقينا ان الفترة دي في عز الضغط اللي احنا فيه دا، انسب مكان لمكتبك هو داخل مكتب مستر جياد الزيني
تضايق شهاب وفي تلقائية رفع بصره نحو جياد والذي كان ينظر إليه أيضًا مبتسمًا، كأنه ينتظر نظرته تلك.
اغتاظت هانيا وعلقت في ضيق:
_ ايوا معلش بس ليه مكتبي انا؟
ليه مثلا مش مكتب شهاب؟
مش مكتب أسيل؟
مش مكتب روني؟
_ روني واسيل في قسم تاني غير قسمكم اصلا
_ تمام، ليه مش مكتب شهاب؟
_ قرار
_ قرار؟
قالتها في غيظ وهي تنظر إلى زوجها الجالس جوارها والذي تصنع أنه متفاجئًا بما يُقال، وقال بمجرد أن لاحظ أنها مسلطة بصرها عليه بطريقة غاضبة:
_ ودا يعني قرار من الشيخ صح؟
_ بالظبط ولو عايزين تبصوا وتطلعوا، اتفضلوا، الأوراق اهي
حينها نظر إلى زوجته الناظرة إليه وقال في نبرة بها اليأس المتصنع:
_ قرار من الشيخ!
قالت موجهة حديثها إلى والدها:
_ يعني انا مبقاش ليا مكتب اصلا؟
_ مكتب خاص منفصل لا، مكتبك جوا مكتب جياد، وعلى فكرة هو دا المكان الطبيعي لمكتب مدير الأعمال اصلا في شركتنا من زمان، لازم تبقي جنبه ومعاه وحاضرة كل اجتماعاته وعارفة قراراته وبتتناقشوا فيها طول الوقت، ولسه جاري المناقشة وممكن يتم سحب مكتب شهاب كمان ويبقى مع ماهي
نظر إليه شهاب في ضيق ثم قال:
_ متفضلش بس تقول قرار الشيخ، قرار الشيخ وانت تلقاك اللي اقنعته بعد ما جياد اداك الاوردر.
ملكوش دعوة بمكتبي احسنلكم
رد مجدي عليه بنبرة حاسمة:
_ طريقتك واسلوبك دول لو متغيروش معايا، هتزعل مني، احترم نفسك واحترم فرق السن بينا اولا ثم المنصب ثانيا، كل واحد في الشركة دي عبارة عن attitude لو معدلتهوش، موعدكش انك هتستمر في منصبك كتير
انهى كلامه ثم قام وقال:
_ القرار تنفيذه من النهاردة، حاجاتك هتبدأ تتحرك وتتنقل كلها لمكتب جياد ومكتبك هيتقفل.
عايزين سرعة في الأداء وانجاز ولازم تركزوا، انتوا التيم اللي مسؤول ان يوري تعب الشركة للعالم، فلازم كدا كدا creativity
حبيت بس اعرفكم المعلومات دي سريعا وباقي التفاصيل هتتبعت على الميل.
انهى كلامه ثم بدأ يتحرك ليخرج
قامت هانيا في غيظ ثم انصرفت في غضب بخطوات سريعة وفي سرعة خرجت ماهي أيضًا لتواكب عملها الكثير وكذلك قام جياد وسار من جانب كرسي شهاب وكان الشاب قد وقف ليخرج، فقال له في ابتسامة استفزازية:
_ مستنيك في مكتبي.. انا ومديرة أعمالي بقينا في مكتب واحد، قرار من رئيس مجلس الإدارة اهو.. لو مش عاجبك بقا، اشتكي علينا للأمم المتحدة، قولهم واء خدوا مكتب هانيا
رد عليه الشاب في قرف:
_ انت بني آدم سئيل وتقيل، ايه يا عم، خدت كل الصفات المقرفة اللي في العالم لوحدك؟
مسبتش صفة واحدة زبالة لغيرك؟
_ لا اصلي أناني بقا، بحب اخد كل حاجة لوحدي، بس متخافش المرادي سبتلك صفة.. الجربعة، انت جربوع وجعان، سبتلك دول اهو متزعلش
وأثناء سيره، قال له شهاب:
_ بكرة تشوف بعينك، الجربوع دا، هيقهرك ازاي
التفت له وقال في ابتسامة ونبرة هادئة:
_ مفيش جرابيع تقدر تقهر حد، لو كان عليك القيمة شوية صغيرين حتى قد كدا هو، كنت صدقت
ضحك شهاب عاليًا ثم رد:
_ وانت بقا مفكر إن أصحاب القيمة دول إيه؟
اللي بيهددوا وصوتهم دايما عالي وقال كدا فاكرين انهم بيخوفوا الناس؟
انت متعود إنك تكسب بالسلطة والفلوس والصوت العالي
إنما أنا..
أنا لما باخد حاجة... باخدها علشان صاحبها بنفسه بيبقى عايز يدهالي، ولو اخترت أكون مع حد، بيختارني هو كمان، مش بجبره عليا زيك وبقول إني كدا قيمة!
حاول جياد ألا يُستفز من كلامه بكل القوى وقال في هدوء:
_ بص يا شهاب... اللي زيك آخره يعمل دوشة، يتكلم وبس يعني، يقعد يقول هقهر وهعمل وهعمل.. انما انا مش بتكلم، انا بنفذ ..أنا بسيب اللي زيك يشوف بنفسه الفرق بيني وبينه، وانا بوصل لحاجات كان بيتمناها وعمره ما عرف يوصلها..
ثم أكمل بنبرة مستفزة هادئة:
_ فمتتعبش نفسك في الأحلام الكبيرة دي...
علشان أكبر إنجاز ممكن تعمله في حياتك، إنك تفضل واقف تبصلي من بعيد وتحاول تقنع نفسك إنك بتمثل عليا تهديد.
هنا تضايق شهاب لأنه ذكره بما فعله معه وكيف أخذ منه هانيا ولكنه حاول أن يضبط نفسه كي لا يظهرها له ثم نظر له من أعلى لأسفل باحتقار وقال:
_ وانت عامل زي واحد قاعد فوق جبل ومن الغرور، فاكر نفسه قوي...
ومش واخد باله إن أول هزة صغيرة كفاية اوي علشان توقعه وتدفنه تحت كل اللي بناه، لانك هش من جوا وعارف انك مش صاحب حق فعمال تبني في قلاع وحصون، لكن مع أول قرار حقيقي من صاحب الحق، هتنهار وهتبقى شبه عيل صغير تايه وسط الزحمة بيعيط ومش عارف يعمل إيه
اقترب أكثر وأكمل بنبرة منخفضة مستفزة:
_ فخليك ماسك في مكتب هانيا وقرارات مجلس الإدارة وفرحتك الصغيرة دي...
أصل اللي بيخاف يخسر، بيتعلق بأي هبل.
ثم ابتسم ابتسامة خبيثة واضاف:
_ وأنا وعد مني ليك...
هوريك اللي بتضحك عليه دا، ازاي هيخليك كل يوم تبص وراك مرعوب... مستني اللحظة اللي كل حاجة هتفلت من إيدك فيها.
رد جياد في ابتسامة:
_ صدقني معنديش وقت اكتر اضيعه في الكلام العبيط دا.. عندك فعل وريني وسيبك بقا من كلام أمك واخواتك البنات دا، لان شكل قعدتك معاهم، علمتك اللت والعجن، سيبك منهم بقا وشوف الرجالة بتعمل إيه..
سار بضع خطوات نحو الباب ثم أمسك بالمقبض والتفت إلى الشاب واضاف في نبرة وابتسامة مستفزة:
_ باستثناء الهربانة طبعا.
ثم خرج.
كان الشاب يقف مكانه مغتاظًا من ذلك القرار فهو لا يود أن يعمل داخل مكتبه ولا أن يرى وجهه اطلاقًا، وفي نفس الوقت استفزه للغاية عندما ذكر أخته وما حدث، فقد سخر منه وضربه في مقتل عند ذكر ذلك لذا ضرب الأرض بقدمه في غضب..
************
كانت روني تجلس على مكتبها تمسك بالهاتف واتصلت على اختها مايا حينها، ولما ردت عليها الفتاة قالت لها:
_ ازيك يا مايا
_ ايه روني يا حبيبتي ازيك
_ الحمدلله، بقولك
_ قوليلي
_ انا جبت عنوان بيت أهل ياسمين، هروح النهاردة بليل بعد الشغل، تيجي معايا؟
_ براحة بس علشان نسيت، مين ياسمين؟
_ ياسمين المحمدي، اللي سبق واتهمت يزيد بإنه اعتدى عليها وطلعت اتكلمت لايف وهربانة برا مصر
_ ايوا افتكرتها.. بس ليه؟
يعني ماخلاص، البوليس برأ يزيد لانها مرجعتش والناس كلها عرفت ان يزيد مظلوم، ليه عايزة تدوري وراها؟
_ علشان اعرف الجزء المفقود يا مايا.. ليه عملت كدا؟ ومين قالها؟ وايه علاقتها بأهلها وليه مش بيسألوا عليها، كل دي حاجات هتساعدنا نمسك ادلة على الحرابيق واولادهم العقارب
_ اتكلمتي مع جياد؟
_ لا لسه، ناوية اتكلم معاه بعد الحفلة، لان اساسا جياد وهانيا جم من السفر على هنا علطول
_ هتقولي ليزيد؟
_ لا، مش عايزة يزيد يعرف اي حاجة تخص باسم دلوقتي لانه مندفع وهيروح يواجهه ويزعق معاه وممكن التاني يكذب ويخرج من الموضوع بأي شكل ويهرب مننا بقا على برا البلد وحقي انا يضيع للأبد واموت مقهورة.. عايزة اما اعرّف يزيد، تبقى كل الأدلة والبراهين قدامه علشان يصدق ويسمع كلامي وميروحش يواجهه ويضيع حقي ونفسه قصاد مجرم زي دا
_ فهمتك، طيب هاجي معاكي، كدا كدا اتفقنا إننا هنكون مع بعض في أى حاجة... هتقولي ليزيد ايه وعايزاني اقول لفاتح إيه؟
تنهدت وردت:
_ هقوله اني رايحة متابعة معاكي عند الدكتور بخصوص الحمل وممكن نعمل كدا فعلا في الأول وبعدها نروح وانتي قولي لجوزك انك رايحة تعملي check تاني وكدا
_ طيب اتفقنا.. هكون جاهزة ومستنياكي
************
دخل جياد مكتبه، وبمجرد أن دخل، لاحظ وقوف هانيا في أحد الزوايا وهي ترتب أشيائها على المكتب الجديد والذي أصبح داخل مكتبه.. وبينما هي تحمل الاوراق و تلقيها بغيظ شديد على المكتب وتكرر تلك العملية، قال في ابتسامة لها:
_ ألا هُبّي بصحنِكِ فأصبِحينا
ولا تُبقي خُمورَ الأندرينا
توقفت عم كانت تفعل لثوان وردت في غيظ:
_ والله، وليك عين تتريق كمان
وبقوة ألقت الكتاب على المكتب.
فقال لها وهو يقترب:
_ لا، انا مش بتريق، انا بحاول اخفف الجو يعني لانك شكلك متعصبة وفيه فرق طبعا.. ثم إني حفظت المقطع دا بالعافية، بقالي بتاع اسبوع بحاول احفظه وانطقه صح زي ماهو بالتشكيل، علشان كل ما تتعصبي، أقولك إيه يا عم هاتي لنا الهدوء واهدي كدا وروّقي علينا وصب لنا كاسين بس باللغة العربية الفصحى طبعا.. مش بتحبي الشعر!
جلست على الكرسي وقالت له:
_ لا، انا مش طالبة معايا استفزاز خالص دلوقتي ورايا شغل، روح يلا على مكتبك بعد اذنك خليني اشتغل واركز
_ طب وانتي متعصبة عليا لي؟
انا مالي اصلا!
_ وانت مالك اصلا!
على أساس ان مش انت اللي عامل كل دا ومكلم بابا وموصيه ياخد ال permission من الشيخ علشان تمنع شهاب يدخلي مكتبي!
فضلتوا تعندوا قصاد بعض وفي الآخر انا اللي مكتبي راح.
رد في هدوء:
_ محصلش، معاكي دليل على الكلام دا؟
لم ترد عليه وهو الآخر لم يضف كلمة أخرى بل اتجه نحو مكتبه حتى جلس على الكرسي وبدأ يتطلع إلى عمله ويركز به.
وعقب مرور دقائق معدودة، دخل شهاب ومعه الأوراق التي لابد من أن ينجزها مع هانيا وبمجرد ان دخل قال جياد في صوت مسموع:
_ نوّرت مكتبي يا شهاب يا مظهر، رغم انه منوّر بأصحابه كدا كدا يعني!
تجاهله الشاب وبدأ يتجه نحو مكتب هانيا والذي كان يقع على اليسار من المكتب كله.
سحب الكرسي وقال لها:
_ بصي، شوفي كدا، دا شكل الإعلان ودا الكابشن ودي كل التفاصيل
أخذت تنظر إلى ما معه وبدأت تعطي رأيها.
وفي نفس الوقت، أقبل جياد وهو يحمل حاسوبه وسحب الكرسي الموازي لكرسي شهاب وجلس عليه وبدأ يكمل عمله في الحاسوب.. فعلق شهاب:
_ نعم؟
قاعد لنا كدا ليه؟
_ لتحقيق السرعة و الإنجاز مش اكتر
_ والله؟
_ اه والله.. بفكرك اني مدير القسم وان الإعلان مهما كان بيرفكت وانا مقبلتوش مش هيتنفذ، بضيع وقت حقيقي يا شهاب واحنا مضغوطين.
وضعه حاسوبه جانبًا سحب الحاسوب الخاص بشهاب من يد هانيا والتي كانت تنظر إلى العمل لتقيمه، وبدأ هو يتطلع إلى عمل شهاب وقال في هدوء:
_ rejected [ مرفوض]
عقد شهاب ذراعيه أمام صدره وقال:
_ ليه بقا ان شاء الله؟
_ كدا، اعلان خالي من اي creativity، واحد مطلصق شغله وجاي يقنعني بيه.
دلوقتي الناس بقت بتسكرول محدش عنده صبر، لازم الإعلان يكون بيشد ومتعوب عليه علشان يتشاف بجد، انما نظام الإعلانات المحفوظة دي واللي بقت كلها شبه بعض، مرفوضة طبعا لانها هتخسرنا وبس
_ ايوا وانت عايزني اعملك ايه يعني؟
_ ابتكر، معرفش دا شغلك انت، ابتكر وابهرني وانا هقبله.. صدقني انت خيالك واسع اوي وهتوصل مرة، بس ركز.. ركز في شغلك وبس وان شاء الله هتعرف تبتكر وتعمل اعلان يكسر الدنيا وانا اقبله بدون تردد
علقت هانيا قائلة:
_ وماله الإعلان دا؟
شيفاه كويس وسبق وعملنا حاجة شبهه كدا وجابت كتير!
_ حصل، بس محتاجين بقا نجدد ونشتغل على نفسنا علشان نفضل مميزين ... احنا جايين نشتغل مش نلعب يا هانيا!
ولو عملنا أي اعلان كدا وخلاص بدون ما يكون متعوب عليه، هنبقى كدا جاين نلعب مش نشتغل!
[ كان قصده ان يعيد عليها ما قالته له عندما رفضت أن تمضي بعدم العمل مع شهاب]
وتابع :
_ ابتكري انتي كمان وركزي.. أكيد هطلعي حاجة كويسة وترضيني
علق شهاب:
_ بس ماهي قالت..
قاطعه قائلًا:
_ ماهي تقول اللي هي عايزاه، انا كدا كدا بعت لها على الميل ان الإعلان دا rejected وعلشان كدا جيت وقطعت عليكم الكلام علشان متفضلش بس تتعب نفسك في حاجة مرفوضة يعني!
يلا يا شهاب خد اللاب توب بتاعك واتكل على الله، على مكتبك، ركز في شغلك وظبطه مع مديرتك وفي الآخر وصله لهانيا، انما شغل كل شوية جاي ورايح على مكتبها دا وفي الآخر الشغل زفت وردئ و no quality، مش هياكل معايا.
أنهى كلامه ثم قام بعدما حمل حاسوبه واتجه نحو مكتبه ليتابع عمله.
وكذلك فعل شهاب، حمل حاسوبه ورمق جياد في قرف ثم ذهب، فتبع جياد أثره وتمتم:
" انا هشتغلك في الأزرق هنا، علشان تبقى تتحدى مديرك كويس.. اشتغل بقا وموت نفسك في الشغل علشان توصل لحاجة ترضيني.. "
***********
وفي المساء، استأذنت روني من يزيد لبعض الوقت حتى تذهب مع أختها ووافق، وكذلك وافق فاتح.
وذهبت الأختان معًا بسيارة روني وذلك بعدما جاءت لها مايا وانتظرتها أمام الشركة عقب الانتهاء من موعد العمل.
سارت بالسيارة حتى منزل والد ياسمين وقالت لأختها:
_ يلا دا اهو البيت
_ انا من رأيي تروحي انتي وانا هستناكي في العربية اراقب الجو
_ فكرة كويسة بردو، اي حاجة غريبة تلحظيها، رني عليا علطول
_ ماشي
فتحت روني باب السيارة وخرجت وبدأت تتجه نحو المنزل والذي كان في قرية داخل منطقة عشوائية نائية.
وكان منزلًا بسيطًا للغاية.
بينما مايا ظلت داخل السيارة تراقب الوضع من على بُعد وتتبع اثر أختها.
طرقت روني الباب، ففتحت لها سيدة في الستين من عمرها وقالت لها:
_ مين انتي؟
_ انا روني يا طنط، صديقة ياسمين من زمان، ممكن ادخل واخد من وقتكم شوية؟
_ بلا ياسمين بلا زفت، قطعها وقطع سيرتها، اتفو عليها وعلى اللي رباها.
اعتقد انتي وامثالك اللي ضيعتوها، منكم لله، الصاحب ساحب
وفي نفس الوقت، أقبل الوالد وكان رجلًا طيبًا، شيخًا كبيرًا بلغ من العمر ارزله، قال لزوجته:
_ مش اسلوبنا دا، دخلي البنية وسبيني اتكلم معاها، عيب دي ضيفة في بيتنا
رمقتها من أعلى إلى أسفل ودخلت.
بينما قال الرجل للفتاة:
_ اتفضلي ادخلي
دخلت الفتاة وبدأت تسير وهي تشعر بالخوف قليلًا، خافت من طريقتهما و طريقة تحدثهما وهكذا.
جلست على الكرسي حيث اشار لها الرجل وجلس هو الآخر وقال:
_ تشربي إيه؟
_ لا شكرا، مش جاية اضايف.. عايزة اتكلم في موضوع مهم
_ انتي مين الاول؟ صاحبة ياسمين جد؟
هزت رأسها نافية، ثم قالت:
_ انا مرات الراجل اللي هي اتهمته وقالت انه اعتدى عليها قبل ما تهرب برا البلد واتهمته بدا في لايف قصاد العلن، حضرتك سمعت كلامها؟
_ لا مسمعتوش، بس البوليس جيه هنا وخدوا الرد وخلاص
_ طب ممكن بعد اذنك اعرفه؟
_ تعرفي إيه؟
_ اعرف إيه اللي حصل بالظبط؟ ليه هي عملت كدا؟
ليه اتهمت جوزي بكدا؟
بص انا مش بضغط عليك، انا عايزة اي حاجة انت تعرفها وتقدر تساعدني بيها، تقولهالي.. تفتكر ليه بنتك تطلع في فيديو زي دا وتتكلم كدا؟
راح يتذكر ما حدث....
قبل عدة أشهر
تذكر أنها عادت يومًا ما إلى المنزل وهي تبكي بكاء جمًا وتذكر أيضًا أنه سألها:
_ مالك؟ ياسمين يا بتي، مالك بتبكي كدا ليه؟
_ مفيش حاجة يا بابا، راجعة من برا تعبانة شوية وبس، بطني وجعاني اوي وعايزة ارتاح في اوضتي ومحدش يدخل عليها
حينها لم يرتاح الوالد وأحس ان شيئًا ما يحدث مع ابنته.. مرت أيام حتى جاء اليوم الذي اكتشف فيه الحقيقة كاملة بأسوأ طريقة ممكنة.
طرق أحدهم باب منزله، وفتح له فقال:
_ انت ابو ياسمين المحمدي؟
_ ايوا يا أستاذ، مين حضرتك؟
_دخلني الأول
يتذكر انه بمجرد ان دخله، قال له:
_ انا جاي أبلغك ان بنتك فقدت عذريتها معايا وقرفاني في عيشتي وعمالة تنط لي كل شوية علشان اتجوزها وانا رافض، ارجوك لم بنتك بقا علشان قرفت ومش هتجوزها انا بردو
يتذكر كيف انصدم وكيف انهار وكيف شعر بالخنجر الذي طُعن في قلبه، ويتذكر كيف كذّبه وكيف طرده وكيف دافع عن ابنته، حتى انه انتظر حتى قدومها وسألها عن هذا وكل ما تذكره أنها انهارت من البكاء وصدقت على الكلام وصرخت بكلمات كثيرة من ضمنها:
" سامحني يا والدي، سامحني انا ضعفت والله ضعفت.. هو ضحك عليا هو غني و عنده فلوس وانا قلت هينتشلني من الفقر و... "
تذكر انه لم يتركها تكمل، بل أنهال عليها بالضرب والسب والشتم وبين ضربه وشتمه وصريخها وصريخ والدتها واختها الصغرى، تذكر انها تفوهت بتلك الجملة:
" سامحني يابويا سامحني انا حطيت رأسك في الطين سامحني.. بس انت متعرفش " باسم عواد "، دا شيطان ماكنتش اقدر اقول لا ماكنتش أقدر، دا واصل وليه ناس في كل حتة... "
لم يهتم حينها بأي من تلك الكلمات غير أنه سبها وسب باسم بأقذع الألفاظ...
خرج عن شروده على صوت روني وهي تقول:
_ يا عم فرج؟
انت معايا؟
_ أنا عارف اسم الراجل اللي عمل في بنتي كدا
_ عمل إيه؟
_ ياسمين قالت انها ضعفت بفضله، جايز هربت عنده، قالت انه واصل اوي وبما انها برا البلد تبقى راحت له
ابتسمت روني وعلقت في فرحة:
_ حضرتك قلت على اسمه دا للشرطة؟
هز رأسه نافيًا فسألته:
_ ليه طيب؟
_ لان انا مهتمش، وهما مسألوش على أي حاجة تخص النقطة دي... هما قالولي فين بنتك وفتشوا البيت وبعد كدا قالولي هي متهمة في واحد اتنين تلاته ولو وصلت لها او عرفت لها طريق بلغنا، وانا قولتلهم انا معرفش عنها حاجه ومش عايز اعرف عنها حاجه ومتبري منها أساسا
_ حضرتك اتبريت منها؟
_ ايوا لانها حطت راسي في الطين وضيعت شرفي وشرفها
بدأت روني تجمع وتربط الخيوط بعضها ببعض.. فهمت أولًا أن ياسمين قد افتعلت الفاحشة مع باسم لذلك نفذت أمره واتهمت يزيد بشيء كذلك.. ثم سألت الرجل لتجمع ما تبقى:
_ طب حضرتك عرفت ازاي انها حطت راسك في الطين؟
_ الافندي اللي عمل كدا معاها هو اللي جيه وقالي لانه ماكنش عايز يتجوزها
بدأت تفهم، أن باسم افشى سرها لدى والدها كي يطردها ويتبرأ منها كي يستفرد هو بها ويجعلها تفعل ما يريده وما يطلبه، فليس لها أحد.
ثم قالت للرجل:
_ تقدر تقول اسم الشخص دا للشرطة؟
هز رأسه رافضًا ثم قال:
_ وافضحني؟ لا طبعا
أكيد البوليس هيفتح تحقيق وموال كبير وانا راجل على قدي وكل همي سمعتي، هي تغور وغارت فعلا، انا عندي بنات غيرها ومحتاج احافظ على سمعتهم.
هي قالت ضعفت، يعني كان بمزاجها، فملهاش حقوق خلاص
تنهدت ثم قالت:
_ طب تقدر تقولي انا اسمه؟
في تلك الأثناء، صدح صوت هاتفها ليقطع حديثها مع الرجل فقالت آسفة:
_ بعد اذنك بس هرد على الموبايل
_ ماشي
استقبلت المكالمة فقالت مايا بسرعة:
_ روني الحقي باسم ركن عربيته وجاي عليكم، اخرجي بسرعة يلا
_ طب تمام اهدي
قامت وقالت وهي على عجلة من أمرها:
_ همشي دلوقتي وهبقى اجي لحضرتك بعدين شكرا
حملت حقيبتها وبدأت تسرع نحو الباب، وبمجرد أن فتحت، وجدته في وجهها كأنها فتحت له، نظرت إليه لثوان.. ثم خرجت، سار خلفها وقال مهددًا:
_ اقفي بقولك
لم ترد عليه بل تابعت سيرها في خطوات سريعة للغاية، بينما هو خطى خلفها بنفس السرعة كي يلحق بها.
وحينها خرج العجوز، ونظر بعينيه إلى ما يحدث، الفتاة تكاد تجري والشاب يلحق بها، ولكنه خاف على نفسه وعلى أهل بيته ودخل وغلق الباب، فهو ضئيل للغاية وقوته لا تكفي أمام هؤلاء القوم.
سحبها باسم من ذراعها لتقف وبالفعل وقفت رغمًا عنها وهي تتأوه وصاحت:
_ اوعى سيب دراعي يا حيوان سيب
_ بلاش غلط، انا بحذرك اهو
وعندما رأت مايا ما يحدث بينهما، فتحت باب السيارة في سرعة وبدأت تتجه نحوهما لتنقذ منه أختها ولكن أحدهم اعترض طريقها وهو يمسك عليها سكينة صغيرة [ مطوة] ويقول:
_ مكانك يا حلوة، ولا حركة
وبالفعل توقفت بلا حركة وهي ترتجف خوفًا على نفسها وعلى أختها.
صرخت روني في وجهه:
_ انت عايز مني إيه ها؟
رد في نبرة حادة قوية:
_ انتي اللي عايزة مني إيه؟ بدوري ورايا ليه؟ مش حذرتك؟
مش قولتلك لا؟
ايه فاكرة نفسك هتقدري عليا؟
بلاش أحسّرك على نفسك وعلى اللي منك، انا راجل مؤذي واذايا وحش، تجنبيني
_ وانا عملت لك إيه؟
انا جيت هنا زيارة لأهل ياسمين اللي سبق واتهمت يزيد بالتعدي عليها، جيت افهم إيه اللي حصل من ابوها، مالك انت بالقصة دي؟
واصلا الراجل مقالش حاجة ومعندوش معلومات وكان خايف.. بس بردو محتاجة افهم انت مالك ومال القصة دي؟
سحبها من يدها وهو يقول:
_ تعالي معايا العربية بتاعتي، عايز اتكلم معاكي
بدأت تسحب نفسها منه بصعوبة وهي تصيح:
_ سيب لا اوعى سبني
_ لو صرختي لو صوتك بدأ يعلى، اختك اللي هناك دي هتتأذي
نظرت إلى ما يشير، لترى مايا تقف على بعد بجانب السيارة واحدهم يرفع عليها السكين، ثم نظرت إليه مرة أخرى وقالت في نبرة حاسمة:
_ مش هركب معاك العربية مش هاجي معاك
_ بقولك تعالي يلا، هتكلم معاكي
_ وانا مش هتكلم مع متحرش زيك، يكفي اني مقولتش لحد على عملتك دي، سبني في حالي بقا
_ بقولك يلا هنتكلم بس
سحبت يدها منه بصعوبة وتراجعت عدة خطوات للخلف ثم أخرجت القطر من حقيبتها وقالت وهي ترفعه بيدها:
_ لو قربت مني، هشرحك بالقطر دا.. أكيد انت فاكره
كان ينظر إليها وإلى قوتها وثباتها الوهميين، فإن يدها كانت ترتعش وهي تمسك بالقطر ولكنها تصنعت الثبات وعدم الخوف.. كان صدرها يعلو ويهبط في رعب ولكنها قوية تقف ولا تهاب شيئًا.
أخرج من جيبه مسدسًا وقال وهو يسلطه عليها:
_ ودا مسدس، فيه ست طُلق ومُرخص خلي بالك... لو مركبتيش معايا دلوقتي ومشيتي بسكات، هقتلك
وعندما رأت مايا ما يحدث على بعد مع أختها، صاحت في خوف:
_ روني، خلي بالك
ليقول لها الرجل:
_ بس اخرسي يا بت انتي
نظرت إليه روني وإلى ذلك السلاح الذي يحمله وقالت له في ثبات ونبرة قوية:
_ مش هاجي معاك بردو، حتى ان كنت هتقتلني .... شرفي أغلى من حياتي
ثم استدرات مولية له ظهرها وبدأت تسير نحو السيارة وجسدها يرتجف، تتخيل أن الرصاص سيدخل جسدها يخترقه الآن وينتهي أمرها.
أما هو، بدأ ينزل المسدس من يده تدريجيًا وهو مذهولًا من قوتها وثباتها رغم رعبها منه.. واشار بعينيه للرجل الذي يثبت مايا كي يتركها وشأنها، وبمجرد أن ابتعد عنها، ركضت نحو أختها تضمها إليها في قوة وهي تبكي في انهيار نتيجة الخوف عليها وكذلك روني تشبثت بحضنها وبدأت تستقوى بوجودها معها وكانت تضمها أكثر فأكثر.
وفي الخلفية، كان باسم يقف وهو ينظر إلى المشهد الدرامي بين الاختين وهما تحتضنان بعضهما البعض وتبكيان خوفًا ثم قال بصوت مسموع كي يصل لها، لروني:
_ سبتك بمزاجي، خليكي فكراها.. اياك الاقيكي في طريقي تاني، واياك تحاولي تأذيني بأي شكل والا هتخسري كل حاجة في حياتك لو بس جربتي تقفي في وشي.
لم ترد عليه ولم تلتفت له حتى، بل سحبت أختها من يدها وبدأت تسير معها حتى السيارة وركبتا في سرعة حتى انطلقت..
تتبع هو اثر السيارة وهي تسير في سرعة، وتحدث صوته الداخلي في اعجاب شديد بها:
" يخربيتك، كل مدى بتمسك بيكي اكتر من الأول، كل مدى بتبهريني وبتخليني افكر فيكي أكتر وأكتر.. انتي ازاي كدا.. ازاي شداني كدا... مصيري هخلص عليه واخدك منه.. انتي متستاهليش تكوني زوجة لواحد ضعيف وغبي زيه، انتي تستاهلي الأحسن منه، والأذكى والاقوى، اللي هيقدر يحميكي.. انا الأولى بيكي منه... هو لازم يموت.. لازم..."
************
توشّح القصر بحُلّةٍ حالمة أنيقة فتدلّت الأشرطة الحريرية البيضاء والوردية والزرقاء من الشرفات في تناسقٍ رائع، بينما اصطفّت الورود الطبيعية على جانبي الممر الطويل تفوح بعطرٍ رقيق يملأ الأجواء بهجةً وطمأنينة.
أما الحديقة الواسعة، فقد زوّدت بآلاف الأضواء الصغيرة التي لمعَت كنجومٍ هبطت لتشاركهم تلك الليلة الاستثنائية، وتراقص ضياؤها فوق النوافير البلورية في مشهدٍ ساحر يخطف الأنظار.
وفي قلب القصر، تهيأت الطاولات بعنايةٍ مترفة؛ غُطّيت بالأقمشة المخملية الناعمة، وتوسّطتها تنسيقات زهرية تجمع بين اللونين الوردي والأزرق في إشارةٍ لطيفة إلى السر الذي ينتظر الجميع اكتشافه. وعلى أحد الجوانب، ارتفع مجسّمٌ ضخم لكلمة
"Boy or Girl?"
تحيط به البالونات اللامعة والشموع المعطّرة، بينما تعالت ضحكات المدعوّين وهم يتبادلون التخمينات بفضولٍ وحماس.
وكان القصر بأسره ينبض بفرحةٍ مختلفة؛ فرحةٍ دافئة تحمل شوق عائلةٍ كاملة لمعرفة هوية ذلك الصغير الذي لم يأتِ بعد.
وفي حديقة القصر، _وكانت الساعة حينها الرابعة عصرًا_ وقفت ماهي وهي ترتدي فستانًا أبيضًا طويلًا له ذيل متوسط الطول وكان بسيطًا وانقيًا للغاية، وعلى رأسها ارتدت طوقًا صُنع من الورد الازرق و البينك، جعلها كملكة مميزة في ذلك اليوم بينما شعرها ينساب على ظهرها بشكل جميل ومرتب، وبجانبها كان يقف شهاب وهو يرتدي بدلة بيضاء أنيقة.
وبينما العائلة كلها والأصدقاء يقفون في الحديقة، التقطت منى هاتفها وبدأت تفتح الكاميرا وشغلت الفيديو وبدأت تتحرك حول الجميع وبدأت بالشيخ، اقتربت منه وهي تسلط كاميرا الفيديو عليه وقالت له:
_ يا شيخ، دا فيديو هنعمله للبيبي، هتكون ذكرى حلوة ليه اما يكبر ويشوفه، خمن البيبي ايه وقوله انت مين ومتوقع انه هو إيه؟
ابتسم الرجل وقال في سعادة:
_ ماشي فكرة حلوة،
ثم لوّح بيده في الكاميرا وقال كأنه يخاطب الطفل:
_ يا حبيب قلب جدو.. انا جدك ابو مامتك، وبعتقد إنك ولد
_ ليه يا جدو بتعتقد انه ولد؟
_ مش عارف حاسس بكده يعني
ذهبت إلى عند عبير وكانت حينها السيدة تقف وتضحك مع حليمة وفاطيمة وبعض من صديقتها، وطلبت منها بأن تقوم بنفس الشئ فقالت:
_ انا تيتا ام ماما، وبعتقد إنك ولد يا روح قلبي
ثم ذهبت إلى ماهي وشهاب وكانا يرقصان معًا وقالت لهما في ابتسامة:
_ يلا عرفوا نفسكم للبيبي وقولوا متوقعينه إيه
قالت ماهي في ابتسامة عريضة:
_ انا مامي يا روح قلب المامي، ومتوقعة إنك بنوتة
وقال شهاب في نفس الابتسامة:
_ انا بابا يا روحي وبتوقع إنك بنوتة بردو
وبينما منى تلف حول الأسرة والأصدقاء وتأخذ منهم التوقعات، كانت هانيا تقف جانبًا تشعر بالحزن والضيق المباغت وهي تلتفت حولها تنظر إلى التنظيمات والترتيبات وقلبها ينقبض بلا توقف وكأنه سيخرج من بين ضلوعها، وسمعت زوجها هناك وهو يجاوب في ابتسامة:
_ انا خالو جياد حبيب قلب مامتك، وبعتقد انك بنوتة يا قلبي
وبدأ يلتفت حوله يبحث عن زوجته كي تتوقع هي الأخرى ولكنها عندما لاحظت ذلك، أسرعت تهرب من أمام الجميع، لا تريد أن تشارك ولا تحب أن تسمع ولا ترى أي من هذا.. كل ذلك كان يومًا سيكون لها.
صعدت على السلالم وهي تجري درجتين درجتين وهي تحبس دموعها... حتى فتحت باب غرفتها ودخلت وغلقت الباب خلفها بالمفتاح.
بدأت تشعر بالاختناق وصدرها يعلو ويهبط ودموعها تنساب بلا توقف.
أسرعت جهة البلكون كي تستنشق الهواء ولكنها تفاجأت بوجودهم ووجود التنظيمات في الأسفل، وعندما فتحت، كانت اللحظة الحاسمة قد اقتربت والجميع في الانتظار كي يعرفون نوع الجنين.
ارتفعت أصوات الجميع فجأة حين مرّت الطائرة الصغيرة فوق القصر، تشقّ السماء الزرقاء بخطٍ طويل من الدخان الأبيض، قبل أن تبدأ ببطءٍ في رسم الكلمات المنتظرة.
حبست الأنفاس، وتعلّقت الأعين بالسماء في ترقّبٍ مشحون بالفرح، وبدأوا يعدون في صوت عالي
One.....
علقت الفتاة عيناها على السماء في ترقب ومع كل عد يصرخون به في الأسفل، تذكرت كلامه لها
" مش عارف... بس حاسس اني عايز طفلنا الأول ولد "
Two.....
" عامة أي حاجة منك حلوة، انا مادام عندي طفل منك هو دا اللي انا بتمناه طول عمري مهما كان نوعه ايه.... "
Three
" ان شاء الله يكون طفلنا الأول ولد ونسميه سيف.... "
ظهرت العبارة أخيرًا وسط الغيوم الرقيقة:
It's a Boy!
ومع تذكرها كلماتها له والعد الثالث وعيناها معلقة... وفي اللحظة نفسها، انفجرت الصيحات والضحكات، بينما تناثرت الدموع السعيدة من شدّة التأثر، وكأن السماء نفسها تشاركهم تلك اللحظة الاستثنائية..
" ولد...ولد..ولد"
حينها، انهمرت الأدمع من عينيها وهي تلفظ في قهر:
" سيف، سيف، هيجيب سيف.. بتحقق أحلامي كلها... "
وفي الأسفل كان الجميع يبارك لماهي وشهاب على معرفة نوع مولودهما، وكانت هي تحتضن شهاب من بين الحين و الآخر في فرحة عارمة.
لمحت هانيا، جياد من بينهما، يلتفت حوله يبحث عنها وذلك بعدما بارك لأخته ولكن كل ما كان يشغله أن زوجته ليست معهم.
فدخلت سريعًا الغرفة وغلقت البلكون وتأكدت أن الباب مغلقًا بالمفتاح مرة أخرى، ثم ارتمت على السرير بعرضه وأخذت تبكي بلا توقف وبلا رحمة وشهقاتها تتعالى، وكأنها تتخلص من طاقة مكبوتة و قهر مكتوم، تريد أن تبكي بصوت عالي، صوت خرج مبحوحًا مقهورًا متلاحقًا.
طرق جياد الباب بعدما حاول أن يفتح ولكنه لاحظ أنه مغلقًا لا يفتح لذا أخذ يطرق عليه وهو يقول:
" هانيا.. هانيا افتحي يا هانيا.. افتحي الباب دا، انتي قافلة ليه... هانيا، انتي كويسة؟
هانيا ردي عليا يا هانيا... "
ولكن بلا جدوى، كانت منهمكة في البكاء لدرجة أنها أحست برجفة جسدها من الخارج وقلبها من الداخل، ولكن زوجها لم يتوقف بل بدأ يطرق الباب بشكل أسرع واقوى وصوته بدأ يتعالى فقد خاف عليها لذا بدأ يطرق بلا صبر وبلا توقف يصيح:
" هانيا، هانيا افتحي، افتحي يا هانيا، هانيا انتي كويسة، افتحي لي يا هانيا افتحي بقا افتحي "
قامت من مكانها بعدما خافت من رد فعله وبدأت تمسح دموعها في سرعة وتتنهد كي تهدأ ثم التقطت هاتفها واتصلت عليه... استجاب سريعًا وقال في نبرة عالية:
_ انتي فين؟
ردت في نبرة صوت خفيض:
_ كنت في التويلت علشان كدا معرفتش افتح لك
_ مال صوتك؟
_ ولا اي حاجة.. تغيير الفصول بيعمل معايا كدا بس مش أكتر، كأنه داخلي برد مش اكتر
_ برد؟
برد تاني يا هانيا؟
طب افتحي يلا
_ بغير فستاني بس وهنزل انا بنفسي
_ ماله فستانك طيب؟
_ مش عارفة فجأة لقيت عليه بقع تشوكليت.. انزل انت وخليك مع اختك واهلك في لحظة زي دي وانا هغير فستاني واظبط الميك اب بتاعي ونازلة
رغم أنه يشك بالأمر.. يشعر أن هناك شيء ما يحدث.. فهو لم يجهل ملامحها الخافتة و بسمتها المختفية منذ أن بدأ الحفل ولكنه قرر أن يتجاهل بإرادته كي لا يُحدث مشكلة معها وكي لا يضايق نفسه، لذا قال:
_ تمام، على راحتك
انهت المكالمة معه... وبدأت تتنفس في قوة.. قامت من مكانها وبدأت تنظر إلى نفسها في المرآة.. الميك قد خرب والاحمرار الشديد ينبسق من عينيها، حتى تسريحة شعرها لم تبق على حالها بسبب احتكاكها بالوسادة بشكل متكرر أثناء الانهيار.
وقالت لنظيرتها في نبرة صوت متحشرج:
" امتى الكابوس دا هيخلص؟
امتى هنسى؟ امتى هتخطى.. امتى يارب امتى "
وفي الأسفل، كانت حماة ماهي تضمها إلى صدرها وتقول في ابتسامة تغمرها الفرحة:
_ الف مبروك يا قلبي، ربنا يكمل حملك على خير، خلي بالك من ابننا
_ ابنكم في عنيا يا ماما سحر..
ثم نظرت إلى زوجها الجالس على الكرسي المجاور لهما وقالت له:
_ يا شهاب بعد اذنك ممكن اسميه انا؟
هز رأسه موافقًا ثم قال في ابتسامة:
_ اه يا حبيبتي ممكن تسميه انتي
لتسألها شاهندا في ابتسامة:
_ وعايزة تسميه إيه يا ماهي؟
_ زين.. هسميه زين ان شاء الله
زين شهاب مظهر
أعجب الجميع بالاسم الذي اختارته حتى أهلها.
وفي أحد الزوايا كان جياد يجلس شاردًا لا يتحدث مع احد ولا ينظر إلى أحد، فقد كان غاضبًا وحزينًا، لا يصدق أنها انسحبت من الحفل لذلك السبب التفاهة الذي قدمته.
اقبلت نحوه روني وقالت له:
_ مالك؟ قاعد لوحدك كدا ليه؟
_ لا عادي، دماغي بس صدعت شوية من الأغاني اللي كانت شغالة
_ طيب... ممكن اتكلم معاك شوية؟
_ ممكن طبعا، قولي
_ لا، عايزة نكون لوحدنا.. تعالى ندخل اوضة المضيفة
_ ليه ندخل اوض اصلا؟
ما ممكن نتكلم في الجنينة!
_ معلش، مش عايزة حد يشوف اننا بنتكلم ودي انسب الفرصة.. الكل مشغول بماهي دلوقتي.. قلت إيه؟
عقد حاجبيه في استغراب من طلبها وقال:
_ ماشي... بس.. بس يزيد يعني..
_ انا قلت ليزيد، قولتله اني هدخل اتكلم معاك في المضيفة علشان الدوشة وهو وافق علطول، انت اخوه يعني وانا أختك!
_ انا عارف والله، خفت بس يدايق او حاجة بس طالما قولتيله خلاص، يلا بينا
قام وبدأ يدخل معها تلك الغرفة.
وفي الوقت نفسه، كانت ماهي تشاهد الفيديو الذي صورته منى عندما سألت العائلة كلها عن نوع الجنين وكان شهاب يقف بجانبها يشاهد هو أيضًا.. كانت تضحك وتقول لاختها:
_ انتي خمنتي غلط يا كوكي قلتي بنت، انتي و جياد و فاتح خمنتوا غلط
لترد كاميليا في ابتسامة:
_ انتي وباباه شخصيا خمنتوا غلط!
ليقول الشيخ:
_ انا خمنت صح
_ ايوا يا بابا يا حبيبي طول عمرك صح...
واثناء تلك المناقشات العائلية اللطيفة، لاحظ شهاب عدم وجود هانيا نهائيًا بالفيديو.. لم تظهر ابدًا ولم تسجل ولم تشارك في أي لحظة وعليه تعجب قليلًا.. وفي تلقائية رفع رأسه نحو غرفتها فوجد الباب مغلقًا فخمن انها بالداخل وذلك بعدما أدرك أنها ليست بينهم... حتى سمع الشيخ يسأل عنها:
_ فين هانيا يا جماعة؟
لترد مايا :
_ هانيا فستانها جاله بقعة تشوكليت وطلعت تغيره
_ طيب.. انا بس حاسس اني ملاحظتهاش بقالي كتير
كمشت ماهي ملامحها وتمتمت في غيرة:
" طبعا مشيت، ما هي عايزة تبوظ لي اللحظة وتضيع عليا فرحتي"
ثم تركت الهاتف لهم، وبدأت تقوم وتسير حتى جاورت زوجها وقالت له في ابتسامة:
_ حبيب قلبي، ابو ابني زين روحي
ابتسم لها ولم يعلق...
وفي الداخل،
قالت روني لجياد:
_ انت بتثق فيا قد ايه؟
رد الشاب في تأكيد:
_ دا مش سؤال أصلا يا روني... انا عمري ما انسى انتي ازاي وقفتي جمبي وجوزتيني هانيا وادتيني الفرصة دي، انتي اختي وانا بثق فيكي لدرجة كبيرة جدا
ردت في ابتسامة:
_ طب حلو... شايف عماتك سالكين موت بقا؟
هز رأسه نافيًا ثم رد:
_ لا، بيطلع منهم حركات بردو عادي هما وبناتهم
_ حلو اوي.. كدا اقدر اقولك وانا مطمنة...
***********
كان شهاب يقود السيارة ومعه زوجته وأمه واخته متجه نحو منزل والدته اولًا كي يوصلهما ثم يذهب إلى شقته هو.
توقف أمام المنزل وقال لهما:
_ يلا يا ماما انتي وشاهندا انزلوا
قالت له امه:
_ انزل انت ومراتك اتعشوا الأول
_ مفيش داعي يا ماما
_ لا والله لتنزلوا تتعشوا معانا الاول، البت شايلة ابننا وتعبانة خليني اغذيها، يلا انزلوا
قالت له ماهي في ابتسامة:
_ يلا يا حبيبي ننزل معاهم، متردش كلام ماما سحر
_ حبيبة قلب ماما سحر يا أم حفيدي يا روح قلبي
اضطر الشاب للموافقة رغم انه كان يود أن يعود إلى شقته ليرتاح.
نزلوا جميعهم ودخلوا المنزل وقال بمجرد ان دخل:
_ هدخل الحمام
وبالفعل ذهب، وقالت الفتاة:
_ ماما سحر، انا عايزة اعدل هدومي بس ممكن؟
_ اه يا حبيبتي، ادخلي بقا اوضة شهاب اعدلي هدومك لانه هو دخل الحمام
_ تمام
دخلت غرفته وغلقت الباب عليها، عدّلت ملابسها وشعرها... ثم اتجهت نحو خزانته وفتحتها.. بدأت تنظر إلى ملابسه في ابتسامة.. سحبت تيشرت والتالي وسحبت بنطلون له.. بدأت تتطلع إليهم في ابتسامة تتذكر تلك الملابس التي كان يرتديها عندما نال أعجابها، قبلما تتزوج به...ثم جاءت لتعيدهم مرة أخرى، فلاحظت وجود حقيبة صغيرة لفتت انتباهها.. وبسبب فضولها سحبتها وبدأت تنظر لها قليلًا... ثم حملتها ووضعتها على السرير وبدأت تفتحها وبمجرد أن فتحتها، لاحظت وجود ألبوم صور كبير موضوع جانبًا.. سحبته وبدأت تتطلع فيه.. وجدت كل ما به صور لزوجها وهانيا.. صور لهما في أماكن مختلفة ووضعيات مختلفة.. مرة وهو يحتضنها، مرة وهي تحتضنه مرة وهما يضحكان، مرة وهما يأكلان داخل أحد المطاعم وغيرها في النادي و الشركة وحتى الشارع و صور لهما أمام البحر وغيره...
بدأت تشعر بنيران الغيرة تطرق قلبها وهي تشاهد وفمها مفتوح قليلًا اثر الصدمة.
لم تتحمل أن تكمل مشاهدة لذا القته من يدها.. وفي لحظتها نظرت إلى الحقيبة مرة أخرى، فوجدت مذكرات ورقية.. سحبتها وفتحتها وقرأت في المقدمة:
" عزيزتي هانيا... تعلمين أنني أحب الكتابة بينما أنتِ تحبين القراءة لذا قررت أن أكتب وأدون كل لحظاتنا السعيدة حتى عندما نجتمع، تقرأينها بكل حب وتبتسمين هكذا.
تعلمين أن لا شيء يمثل لي أهمية كبرى في هذا الكون، سوى ابتسامتك الجميلة..
من حبيب قلبك وتؤام روحك
" شهاب"
بدأت تقلب بين الصفحات لتأخذ نظرة.. فوجدته يدون ذكريات ويحكيها بالتفاصيل مثلما حدثت.. يحكي لها موقفًا وآخر وكيف تأثر به وكيف كان يشعر وماذا أراد أن يقول حينها وهكذا
ومن ضمن ما ركزت به وقرأته بالتفاصيل:
" لحظة ما وضعت السلسلة حول عنقك لا أظن أنني سأتمكن يومًا من وصفها كما شعرتُ بها حقًا.
كنتِ تقفين أمامي بعينيكِ اللامعتين وابتسامتكِ الصغيرة المرتبكة، بينما كانت أصابعي ترتجف بخفةٍ وأنا أحاول إغلاق القفل خلف عنقكِ، وكأن الأمر أكبر بكثير من مجرد سلسلة... وكأنني أضع شيئًا من قلبي عليكِ.
الغريب أنني كنتُ أراقب ملامحكِ أكثر من السلسلة نفسها؛ أراقب تلك الفرحة الصادقة التي ظهرت في عينيكِ فور أن لمستِها بيدكِ، والطريقة التي نظرتِ بها إليها كأنها شيء ثمين للغاية... رغم أنها، في الحقيقة، لم تكن تساوي شيئًا مقارنةً بتلك النظرة.
في تلك اللحظة شعرتُ بسعادةٍ غريبة، هادئة وعميقة، كأنني حققتُ أمرًا كنتُ أتمناه منذ زمن دون أن أدرك.
مجرد رؤيتكِ سعيدة بشيءٍ أعطيته لكِ جعلتني أشعر بأن الدنيا أصبحت أخف، وأنني قادر على فعل أي شيء مقابل أن أرى تلك الابتسامة تتكرر مرةً أخرى.
وأقسم أن أكثر ما أربكني حينها... أنني لم أكن أريد اللحظة أن تنتهي.
كنتُ أريد أن أبقى قريبًا منكِ هكذا، أراقبكِ وأنتِ تلمسين السلسلة بين حينٍ وآخر بابتسامةٍ خافتة، وكأنكِ تخبرين العالم كله أنكِ أحببتِها... بينما كنتُ أنا أحب رؤيتكِ بها أكثر من أي شيء... تلك السلسلة المرفقة بحروف اسمي، أصبحت الان حول عنقك، لتخبر للعالم كله إنك لي"
وفي تلقائية منها، وضعت يدها على السلسلة وهي مصدومة ولا تصدق ما تقرأه، أهذه السلسلة لها؟
هذه السلسلة التي ظنت أنه أخيرًا فكر بها وفكر أن يهاديها، كانت لهانيا؟
أيعقل؟
انتفض جسدها، اصابتها رعشة مباغتة وهي تحدّق في الكلمات بعينين متسعتين، كأن الحروف تحوّلت فجأة إلى شيءٍ حيّ يطعنها ببطء.
توقفت أنفاسها للحظات، وشعرت بحرارةٍ غريبة تزحف إلى صدرها بينما أصابعها تشدّ أطراف الصفحة بقوةٍ لا إرادية.
لم تكن تقرأ مجرد ذكريات...
بل كانت تتلصص على قلبٍ أحبّ امرأةً أخرى يومًا بكل هذا الصدق.
ارتجف حلقها، وانخفض بصرها إلى السطور مرةً أخرى رغم الألم الذي بدأ يتسلل إليها مع كل كلمة. كان يصفها بعناية، يتذكر ابتسامتها، ارتباكها، الطريقة التي فرح بها لأجل فرحتها وكأن تلك اللحظة ما زالت تسكنه حتى الآن.
شعرت بوخزةٍ حادة داخلها، موجعة بصورةٍ لم تتوقعها.
فهي لم تعتد رؤيته بهذا الشكل من قبل، لم تتخيله يومًا رجلًا يكتب مشاعره بهذا العمق، أو يحتفظ بتفاصيل امرأةٍ بهذا الاهتمام.
وفي لحظة غضب وغيرة حادة، شدت أوراق المذكرة من المنتصف، فتقطعت وبقت الاوراق في قبضتها، ثم ألقتها بقوة على الأرض وبدأت تقطع الصور التي كانت داخل الالبوم.
وحينها كان الشاب يمر أمام الغرفة، فسمع ذلك الشيء الذي ألقي على الأرض فأحدث صوتًا، لذا فتح الباب ليتفاجأ بها تقف أمام خزانته وذكرياته مبعثرة ومتقطعة وملقية أسفل قدميها.
صرخ في صدمة:
_ انتي عملتي إيه؟
عملتي ايه انتي، عملتي إيه؟
ثم أسرع ناحيتها ودفعها بعيدًا وبدأ ينظر في صدمة إلى ما فعلته في حق ذكرياته فصرخ بها مرة أخرى:
_ انتي ازاي تعملي فيهم كدا؟
انتي ازاي.. ازاي تعملي كدا؟
مين أذنلك تدخلي الاوضة، مين أذنلك تفتشي في حاجاتي وتعملي فيها كدا بالشكل دا!
وعلى صراخه دخلت أمه وهي تقول في خضة:
_ في ايه يا شهاب في إيه يا ابني؟
كان حينها قد جثا على ركبتيه وهو ينظر في صدمه وعدم استيعاب إلى أشيائه، يلتقطها بيده، ولكن للأسف لم تعد ذكريات، انما أصبحت مجرد أوراق عديمة الفائدة وحسب.
بدأ يقول بنبرة مليئة بالصدمة:
_ انتي ازاي.. ازاي.. ازاي...
ثم نظر إليها وصرخ في نبرة صارمة وهو يحدق بها:
_ امشي من وشي.. اقولك امشي على ابوكي يلا، يلا امشي مش عايزك...
كانت تنظر إليه في صدمة... تستوعب ما قاله... وهكذا كانت بداية التوتر الحقيقي في علاقتهما...
**********
العيد قرب كل سنة وانتوا طيبين واحنا في ضغط، نشيل بعض الفترة دي بس
فوتس كتير تعدي ال ٥٠٠ وكومنتس كتشجيع ليا، واحتمال اقدر انزل قريب تاني بسبب التشجيع الحلو دا
دمتم بخير
سلمى خالد احمد
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!