الفصل 46 | من 50 فصل

قصر آل الزيني الفصل السادس وأربعون 46 - بقلم Salma Khaled

المشاهدات
67
كلمة
18,759
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 92%
حجم الخط: 18

ازيكم عاملين ايه
بعتذر عن التأخير بس جدتي توفت يوم السبت وكل حاجة حرفيا وقفت، ادعولها بالرحمة والمغفرة

جاهزين؟؟؟
يلا نبدأ

الفصل السادس و الأربعون
[خيط مهم ]
سلمى خالد احمد
************

كانت تنظر إليه في عدم استيعاب لما قاله لها والدموع تنساب بلا توقف.
صاحت أمه في ضيق منه وما قاله:
_ هي مين دي اللي تمشي ولا تروح لأبوها؟
دا انت اللي هتمشي وهي لا، انت اتجننت ولا إيه؟!

نظرت إليهما نظرة بها الإحراج ثم خرجت على الفور، تبعتها السيدة وهي تقول لها:
_ استني يا ماهي انا بكلمك

توقفت الفتاة وهي تقول:
_ ارجوكي يا ماما سحر، متتغطيش عليا وخليني أمشي اروح لبابا زي ما جوزي طردني

_ وهو دا كان بيته؟
ملوش بيوت عندنا، هو اللي يمشي وانتي لا، ميصحش ابدا تروحي لابوكي في وقت زي دا، استهدي بالله يا بنتي

_ ارجوكي خليني امشي، انا جيت على نفسي وعلى كرامتي كتير اوي بسببه كفاية كدا بقا
_ مفيش مشي، ادخلي اقعدي في اوضة وعد وانا جيالك
_ لا، انا همشي معلش
_ لا يا ماهي متزعلنيش منك بقا!
هو دا مش بيتك يا حبيبتي بردو ولا إيه؟
روحي ادخلي الاوضة وانا جيالك

تنهدت تنهيدة طويلة ثم ردت ولازالت دموعها تنساب على خديها:
_ انا مش عايزة اشوف وشه ولا عايزة اتكلم معاه خالص
_ لا لا مش هخليكي تشوفي وشه متقلقيش، هو هيمشي خالص دلوقتي وانتي هتفضلي قاعدة معانا، بيتك ومطرحك يا حبيبتي

هزت رأسها موافقة ثم قالت:
_ هفضل الليلة عندك علشان مزعلكيش، بس اول ما الصبح يطلع، هروح لبابا

انهت جملتها ثم اتجهت في سرعة الغرفة التي طلبت منها ان تدخلها، ودموعها لا تتوقف واصوات شهقاتها تتلاحق.

بينما عادت السيدة إلى ابنها والذي كان يلملم أشيائه ويحاول أن يعدها إلى سيرتها الأولى بشتى الطرق.
صاحت والدته في غضب:
_ هو إيه الهبل والعبط اللي انت عملته دا؟
انت اتهبلت في نفوخك ولا إيه!
في حد عاقل يطرد مراته أم ابنه بالشكل دا، علشان شوية ورق!

رد في ضيق شديد:
_ ماما، ابعدي عني دلوقتي

لترد في صوت عالي:
_ لا مش هبعد وهتكلمني زي ما بكلمك كدا، والا تعالى خدني قلمين ياخويا!

صاح غاضبًا:
_ بتقطع حاجاتي هي ليه دلوقتي؟
بتدخل اوضتي وتفتح دولابي وشنطتي وتمسك خصوصياتي تقطعها بالشكل دا ليه؟
هي علشان مراتي فاكرة نفسها من حقها تعمل اي حاجة في حاجات تخصني؟

_ أكيد ماكنش قصدها و..
_ لا قصدها، وهي علطول بتفتش وانا قولتلها ميت مرة بكره ام الحركات دي، لا دين يقبلها ولا منطق ولا اي زفت في الدنيا بيقبل الكلام دا.
دي حاجات مركونة في اوضتي القديمة في بيتي القديم، لا بفتحها ولا باجي جمبها، ولا مثلا لقتها في شقتنا، علشان تمسكها تعمل فيها كدا


_ غارت.
غارت عليك يا ابني، بتحبك، حس بيها بقا، أكيد مش هتكسرها هي ومشاعرها علشان شوية ذكريات!

صرخ في غضب:
_ محدش يستهون بأم أحاسيسي، دا ماضيا وذكرياتي وانا شاب وانا عايزهم يفضلوا كدا، مين ادها حق تعمل فيهم كدا؟
ماهو مش اخوها ياخد مني البت اللي حبتها، وهي تيجي تقطع أي حاجة ليا معاها!
مش بمزاجها، دا تطفل، دا انتهاك لخصوصيتي

_ عايزها تعمل إيه يعني؟
أكيد انت لسه محسسها ان دا مش ماضي وانه كمان حاضر علشان كدا قطعته كدا

_ ماما، متبرريش، انتي عارفة انه غلط وعارفة اني مبحبش حد يفتش في حاجاتي نهائي، هي بقا انا زهقت منها، مش فاهم المفروض اعملها ايه تاني علشان ابين لها اني بتنيل بعمل بالفرصة اللي قولتلها عليها.. حفلة وعملت لها بعد ما كنت رافض، خروج وبخرجها وانا مش في المود، دلع وبدلع، كلام حب وبقول، بس خلاص بقا قرفت ماهو مش طول الوقت، مش هتبقى محتوايا يعني!

_ ماشي هي متحسسة شوية وكمان...

قاطعها قائلًا في غضب:
_ بلا متحسسة بقا، انا دماغي وجعاني وورايا الف مسؤولية، دي لو فضلت قاعد بشتغل كذا ساعة، تقعد تعيط لي وتقولي انت مش بتحبني وبتكرهني ولسه دماغك مش معايا، قرفت، اعمل ايه يعني، مكفي على اللابتوب بشتغل وبذاكر لكورس التسويق وبفرغ كاميرات بدور على وعد، وهي محور الكون فاكراني بلعب ومش مهتم بيها، واقول مهما اقول، لا انت مبقتش مهتم انت مش عايزني، انت مش بتحبني ونكد وعياط وحاجة تقرف، قرفت.
وكل اللي ربنا مقدرها عليه، تقولي خد فلوس حل مشاكلك وخليك معايا، بتحسسني انها مأجراني مثلا، بتشتري وقتي بالفلوس، فين بقا تقديرها لظروفي واللي بتعرض له؟
فين بقا أم المشاركة الزوجية والحزن المغلي؟

زفرت السيدة في ضيق من كلامه ثم ردت:
_ معلش، مراتك وحامل وتعبانة وهرموناتها مش ثابتة، واللي انت عملته معاها ماكنش هين، يلا روح صالحها ويا دار ما دخلك شر

_ لا مش هصالح
_ يلا بطل عِند، انت ماكنش ينفع تطردها ابدا علشان هانيا

رد في عصبية:
_ انا معملتش كدا علشان زفتة، عملت كدا علشان دي ذكرياتي وخصوصيتي وهي فتشت فيها وانتهاكتها بدون إذني، واصلا انا محمل منها من بدري وعلى أخري منها ومن العلاقة دي

ردت أمه سريعًا:
_ لا لا لا، استهدى بالله كدا وارجع لوعيك يا حبة عين أمك، علاقة إيه اللي جبت اخرك منها؟
انت فاكر ان فيه طلاق عندنا؟

رد في استغراب ساخرًا:
_ ايه يا ماما، بقينا تبع الأقباط الأرثوذكس من امتى؟

_ اتريق اتريق...هو اه ربنا حلل لنا ااطلاق، بس صدقني في حالتك مش هينفع خالص.
اولا البت حامل في ابننا ومش عايزين تفكك أسري احنا بسبب شوية ورق اتقطع.
ثانيا، انت يا حسرة قلب امك عليك، هتتسجن تقريبا.. لان خد عندك هيطلب منك ايه بعد الطلاق
نفقة العدة، نفقة الحمل والولادة، نفقة الطفل بعد الولادة، اجر الرضاعة والحضانة، مؤخر الصداق، قائمة المنقولات، متعة الطلاق، دا غير المسكن اللي المفروض توفره و...


قاطعها قائلًا في غيظ:
_ ما خلاص يا ماما، هو انتي كنتي شغالة في محكمة الأسرة وأنا معرفش ولا إيه!
شكلك كنتي مستشارة قانونية للمطلقين قبل كدا

_ياريت على الاقل كنت هترافعلك أما تتبهدل في المحاكم..
احنا يا حبيبي لا قدها، ولا قد أهلها، اهدى كدا واستهدى بالله وشيل الفكرة الهباب دي من راسك وروح صالح مراتك

_ لا، وعلى فكرة كل دا مش فارق معايا، عادي حقوقها هتاخدها، انا مش هاكل عليها ولا هي ولا ابنها حاجة

صرخت في وجهه:
_ انت عبيط ياض ولا إيه!
انت عايز تطلقها بجد؟

_ بتكلم بناء على كلامك بس
_ طيب يلا، روح صالحها، حرام عليك، علشان ابنك طيب، تلقاها هارية نفسها عياط وانت عارف ان العياط غلط على الحامل

_ اصالحها على إيه وليه اصلا؟
هي اللي غلطت في حقي، هي اللي دخلت اوضتي فتشت في حاجتي، وادت لنفسها الحق، وقرأتها وقطعتها، وفي الآخر أنا اللي اصالح!

_ معلش انت الراجل، وانت المسؤول، وانت اللي قولتلها روحي لابوكي، ادخل طيب خاطرها بكلمتين علشان على الاقل متمشيش وبعدها ابقوا اقعدوا اتعاتبوا، يلا بقا بطل تناحة يلا

زفر في ضيق وخرج من الغرفة رغمًا عنه وهو يتلفت حوله وقال في عصبية:
_ فين هي الهانم!
_ في اوضة وعد، اهدى بقا كدا ومتتزربنش عليها!

تنهد ثم تحرك جهة الغرفة وفتحها وكانت هي حينها تجلس على السرير تبكي بكاء جمًا وتمسح أنفها بالمناديل الورقية واصوات شهقاتها عالية.
دخل وغلق الباب خلفه وبمجرد أن لاحظت وجوده، حتى أخذت تزيل دموعها بالمناديل وتتصنع القوة والثبات وكأنها لا تبالي.
قال لها:
_ متزعليش حقك عليا، أنا...

قاطعته قائلة في نبرة حادة:
_ أطلع برا، انا مش عايزة اشوف وشك

تنهد تنهيدة طويلة ثم قال:
_ ماشي انا خلاص فهمت، طالما بتطلبي مني امشي يبقى دا اكتر وقت انتي عايزاني فيه، فأنا اهو جيت و....

قاطعته قائلة في نفس النبرة الحادة الجدية:
_ لا، المرادي فعلا انا بطردك بجد ومش عايزة اشوف وشك ولا اسمع صوتك، ولو كنت قاعدة لسه بعد ما طردتني انت، فدا لأني عملت احترام للست اللي بتفهم في الاصول وطلبت مني اقعد للصبح حتى، وقالتلي خليكي، مينفعش تروحي لباباكي في وقت زي دا متأخر، لاني ست بفهم في الأصول، كونه هو بقا مش بيفهم في الاصول، دي حاجه متخصنيش.

أخذ يهدأ حتى لا يغضب او يصرخ بها وقال في هدوء:
_ قصدك ان أنا مش بفهم في الأصول صح؟
_ آه، ومبتفهمش في أي حاجة خالص، مش الأصول بس

فرك جانب لحيته ثم نظر لها نظرة باردة خالية من أي مشاعر ورد فعل، وفي هدوء استدار ثم تحرك صوب خارج الغرفة.

وبمجرد أن خرج وغلق الباب، حتى انفجرت بالبكاء وكأنها لم تتكلم بثبات منذ قليل.

بدأ يتحرك نحو الخروج من المنزل كله، وأثناء تحركه، عرقلت أمه طريقه وقالت له:
_ رايح فين؟
صالحت مراتك؟
_ لا، ومش هصالحها وادي البيت اهو كله سايبهلكم...


تركها وتحرك نحو الباب واثناء سيره، تابع في صوت مسموع لوالدته:
_ اقعدوا بقا انتوا الاتنين طبلوا لبعض للصبح، هي تقول عليا دا راجل وسخ، وانتي تردي عليها ايوا ومترباش ومش بيفهم في الأصول وهي تقولك بكرهه وانتي تقوليها حقك يا حبيبتي وهكذا بقا، خدوا راحتكم، ربنا معاكم

ثم فتح الباب وغلقه خلفه بقوة.

تمتمت السيدة في ضيق:
" بتخرب بيتك بايدك ليه بس يا ابني؟ "

ثم اتجهت نحو الغرفة التي بها الفتاة وبمجرد أن فتحت وجدتها منهارة، فأسرعت جهتها، ضمتها إلى صدرها وبحنان أم، أخذت تربت على ظهرها في هدوء ومواساة، تقول لها:
_ بس يا قلبي، اهدي يا حبيبتي اهدي

حتى شيئًا فشيئًا هدأت ثم نامت داخل حضنها....
************
تجهز الشيخ حتى يخرج، وأثناء سيره نحو الخروج، نادت عليه هانيا وهي تنزل الدرج:
_ يا شيخ استنى

توقف الرجل واستدار لها.. بدأت تسرع من خطواتها حتى ذهبت عنده وقالت له:
_ عايزة اجي معاك، دا بعد اذنك طبعا

نظر إليها فوجدها متهيئة ومرتدية ملابس الخروج، فقال متعجبًا:
_ تيجي معايا فين؟
انتي عارفة انا رايح فين الأول؟

هزت رأسها مؤكدة ثم قالت:
_ اه عارفة، حضرتك رايح الصالون الأدبي.. كنت بشوف بابا كل يوم حد بليل بيجهز وبيقول انه رايحه وكنت بطلب منه كتير يوديني بس هو كان بيرفض ويقولي مكان معظمه رجالة وكدا، بس انا بجد نفسي اروحه اوي، ينفع اجي معاك؟

هز رأسه موافقًا في ابتسامة وقال:
_ بتحبي الادب؟
_ جدا جدا، وكمان عرفت انكم هناك بتعزفوا وبتغنوا قصائد لكتاب مشهورين وانا بحبهم.. الأجواء دي جوي جدا، حاسة اني زهقانه اوي بليز وافق وخدني معاك

_ معنديش مشكلة تعالي معايا، بس قولي لجياد الأول ولا هو عارف؟
_ ها؟
لا مش عارف... حاضر هروح اقوله وجاية علطول

ذهبت لتبحث عن زوجها لتخبره، بينما باسم كان يجلس على الكرسي وقد سمع حديثها مع خاله وعليه قام واتجه نحوه ثم قال له:
_ وانا كمان عايز اجي معاكم يا خالو

رد الشيخ متعجبًا:
_ حتى انت كمان يا باسم!
_ وايه المشكلة يعني يا خالو، ما القراءة للجميع!

ثم تنهد وتابع:
_ بعدين مكان جديد بالنسبالي خالص، صالون الحلاقة دا، عايز افهم بتعملوا فيه إيه هناك وكدا

_ صالون حلاقة!
_ أأأه، لا اقصد أأأ.. الصالون بتاع الأدب دا، معلش اصلي عايز أحلق فهتلاقيني خلطت الأمور ببعض بس مش أكتر

_ ماشي تعالى يا عم معانا

فتحت هانيا باب الغرفة التي بها زوجها واختها وقالت له في عجلة من أمرها:
_ جياد، انا رايحة مع الشيخ
_ رايحة معاه فين؟
_ رايحين الصالون الأدبي، بليز وافق بقا وافق يلا


نظر إليها في ضيق ثم إلى روني، فهو كان يبغى أن يذهب معها إلى ذلك المكان ولكنه لم يستطع بسبب طلب روني لتحدث معه وعلى أية حال قال:
_ ماشي روحي، وانا شوية وهحصلكم
_ تمام، شكرا

ثم غلقت الباب وذهبت.

تعجب الشاب وقال لأختها:
_ هي معندهاش فضول حتى تعرف احنا بنتكلم في إيه ولا انتي قولتيلها؟

_ لا انا مقولتلهاش حاجة لسه، بس في حاجتين لازم تعرفهم عن هانيا.. اولا هي مش فضوليه خالص، مش بتحب تعرف تفاصيل ومش بتهتم بالحوارات دي، طالما الأمور ماشية ومفيش حاجة تستدعي للقلق او الشك، مش بتهتم تعرف حاجة، ثانيا بقا ودا الاهم، هانيا بتعشق الادب والقعدات الثقافية والغزف والغنا باللغة العربية، كل الحاجات دي هي بتموت فيها، فطالما فيه خروجة للمكان دا، هتلاقيها بتجري وبس

ابتسم ورد:
_ للدرجادي؟
_ وأكتر.. جرب مرة تجيب لها جيتار هدية او كتاب عن عباس العقاد، او امرؤ القيس، وشوف هتفرح ازاي

_ انتي مقولتليش ليه المعلومات دي من بدري؟
_ مجتش مناسبة، بس اوعدك هديك معلومات عن هانيا، تخليك تكسب قلبها بسهولة

رد في حماس:
_ قولي دلوقتي قولي، دا انا شوية وهقوم البس لبس العباس دا واحفظ كل قصايده واسمعهم لها

_ العباس إيه يا جياد!
العقاد يا ابني، عباس محمود
العقاد

_ معاكي قصايده؟
_ معايا فين يعني؟
_ محملاهم او حاجة
_ لا، بس فاكرة قصيدة هي كانت بتحبها اوي وكل ما تسمعها تقعد تعيط عليها من التأثر
_ ايه قولي بسرعة ايه هي؟

هزت رأسها نافية ثم ردت:
_ لا مش هقولك دلوقتي.. في آخر الحوار هقولك

_ متهزريش يا روني، قولي بسرعة يلا
_ اما اخلص اللي كنت عايزة اقولك عليه بقا

_ لا مليش دعوة انا عايز اعرف دلوقتي حالا، وهكتب في نوت كمان علشان منساش.
انا مش عارف الناس دي ولا بفهم كلامهم، انا قصايدهم بقرأها فرانكو وباخد وقت رهيب علشان اعرف اقرأ الكلام بتاعهم دا، فاخلصي قوليلي انهي قصيدة ويارب يطلع اسمها عدل مش تعويذة

نظرت إليه مطولًا في غيظ... فتابع:
_ معلش خديني على قد عقلي، لو قولتيلي، هرتاح وهسمعك حلو وبكل تركيز

_ اسمها " أشرقت من جوانب القصر كالزهرة "

_ كل دا اسم!
اومال المضمون هيبقى قد إيه، اما دا العنوان بس!
ما علينا استني هكتبه عندي في نوت الموبايل

وبعدما كتبه، قالت له:
_ اقدر اقول اللي كنت عايزة اكلمك فيه بقا؟
_ اه قولي يلا انا معاكي اهو

تنهدت وأخذت تفكر قليلًا تستجمع أفكارها.. ثم قالت:
_ مين اكتر حد بتكرهه في حياتك؟

_ روني، انا مش فاهم حاجة بجد!
الأول قولتيلي بتثق فيا ولا لا، وبعدها ايه رأيك في عماتك وبعدها مين أكتر حد بتكرهه.
انتي عايزاني في موضوع ولا في فقرة اسئلة واجابة؟


_ معلش، جاوب بس وهتفهم دلوقتي

_ شهاب، هو دا اكتر واحد بكرهه في الدنيا كلها
_ ليه؟
_ هو انا يا بنتي في جلسة نفسية، ولا انتي ضيفة شرف في حياتنا؟
ما انتي عارفة ليه، دا إحنا طبخينه سوا!

_ لا معلش محتاجة افهم لي بتكرهه كدا، علشان مثلا عندك شك انه لسه هانيا بتحبه ولا لانه في يوم هي اختارته؟

_ علشان حاجات كتير واهمهم انه اتجوز اختي علشان يستغلها ويدخل من خلالها من القصر ويفضل قريب من هانيا و...

قاطعته قائلة في ابتسامة:
_ حلو اوي، ايوا هو دا بالظبط كدا، انت جاوبت حلو جدا... عارف بقا إيه اللي خلى شهاب يعمل كدا؟
ايه اللي خلاه يرجع ينتقم ويفكر في ماهي وعايز يبقى قريب من هانيا وكل دا؟

_ هو راجل حقير عادي يعني
_ لا، شهاب اصلا كان فاكر ان هانيا بدلته واختارتك انت عليه علشان الفلوس وماكنش هيعمل اي حاجة لانه ماكنش يعرف اصلا ان هانيا اتجبرت عليك

عقد حاجبيه في استغراب ورد في محاولة للفهم:
_ يعني إيه؟
اومال إيه اللي حصل؟

_ اللي حصل إن تالية هي اللي راحت لشهاب في الشغل وقالت له هانيا اتجبرت وجياد دا راجل ظالم وبيقهرها جوا، تالية هي اللي قالت له ادخل القصر ورجع هانيا ليك، علشان تالية بتحبك يا جياد وعايزاك واعتقد دا كان واضح جدا ليك، خاصة أما بنفسك شفتها بتتخانق في هانيا أكتر من مرة

تذكر أيضًا أثناء تكلمها، عندما وجد تالية في غرفته نائمة على سريره.. والفتاة لا تزال تتابع كلامها:
_ عماتك اقنعوا ابوك يوافق على شهاب واما الجوازة تمت، فضلوا يقولوله احنا بنساعدك وخد هانيا وامشي.. شهاب هددهم لو فضحوا هانيا هيفضحهم، على أساس معاه ادلة بس انا مش عارفة إيه هي، ودا لانه في الأول كان في صفهم قبل ما يقلب عليهم ويقول انه عايز يدي ماهي وابنه فرصة تانية.
هانيا حاليا شايفة ان اللي بيساعدها شهاب من عماتك، هي مش لاقية منك دعم في النقطة دي.. هما ياما هددوها وخوفوها، بس هي كانت بتخاف تقولك ومتصدقهاش وصدمتها تبقى فيك كبيرة.

نهض غاضبًا وقال لها في غضب شديد:
_ شهاب مين دا اللي يحميها وانا موجود وبتنفس، وديني لاطلع اوريهم كلهم ازاي يعملوا كدا مع مراتي

قامت في سرعة معترضة طريقه تقول:
_ استنى عندك رايح فين!
تفتكر احنا مكناش قادرين نقول للشيخ الكلمتين دول يعني؟

_ يعني ايه يعني؟
_ يعني اقعد يا جياد وافهمني للآخر... اقعد

زفر في نفاد صبر، ثم جلس مرة أخرى وقال لها:
_ اهو قعدت، اتفضلي كملي حرق في دمي

_ لازم تفهم، ان دي حقيقة بدون ادلة واللي يخلينا منتكلمش فيها كتير، بس على الأقل انت مصدق من غير دليل، لانك كنت معانا من أول اللعب وعارف كل حاجة.
المهم اكمل لك.
عماتك هددوا شهاب وهددوني، فاطيمة دخلت لي وقالت لي دي حرب واحنا يعتبر في غابة ومتقسمين تيمين، وانتي وهانيا هتطلقوا وهتخرجوا من القصر دا ومش هنهدى إلا أما ناخد هانيا من جياد و ..


قاطعها قائلًا في غضب شديد:
_ دا أنا آخد روحهم قبل ما ياخدوها مني، هما اتجننوا دول ولا إيه!
اديني سبب واحد يخليني مروحش اولع فيهم دلوقتي بسببه

ردت بعدما تنحنحت:
_ مهددنا، احنا معناش دليل، هما معاهم أدلة

عقد حاجبيه في استغراب وعلق:
_ ايوا مهددنكم بإيه يعني؟

ابتلعت ريقها شاعرة بتعصر موقفها، ولكنها أيقنت من أنه لابد أن يعرف الحقيقة، لذا قالت له:
_ جياد هو انت ممكن في يوم من الأيام تتخيل ان هانيا عملالك سحر علشان تحبها وتتجوزها؟

_ يا شيخة ياريتها كانت عملالي سحر، اهو على الاقل كانت هتبقى بتحبني وعايزاني احبها ومتعلق بيها، بدل ما انا متعلق كدا على الفاضي من غير سحر ولا حاجة

_ طيب انت مقتنع اهو، ولا انا كمان هكون عاملة سحر ليزيد ولا مايا
_ ايوا مقتنع طبعا، إيه بقا الحوار؟

ردت في هدوء:
_ انت عارف ان مايا مش راضية تحمل وعدى على جوازها هي وفاتح سنتين ونص يعتبر، فاطيمة خوفتها، قالت لها عبير عايزة تجوز فاتح عليكي ودي كانت حقيقة لان امك فكرت كتير تجوز فاتح لمنى صاحبة ماهي ولمحت بدا اكتر من مرة، مايا خايبة وخافت وعمتك قالت لها روحي عند شيخ، يقرأ عليكي ويعالجك بالقرآن.. اختي ماكنتش مقتنعة في الأول بس في النهاية وافقت وراحت فعلا، بس للأسف بعد ما راحت اكتر من مرة، اكتشفت انه دجال وفاطيمة وحليمة قالولها إحنا منعرفش حاجة، وادي الدليل انك روحتي معانا وكمان...كمان.. الراجل دا فضل يقرأ على اختي ويحط ايده في أماكن معينة غير رأسها مثلا وهي اما جت تعترض، خوفها وقالها كدا الجن ممكن يأذيكي لانه حضر واسكتي، ففضلت متسمّرة مكانها ومش عارفة تعمل إيه، هما عايزين يقولوا انها بتعمل سحر لفاتح علشان يفضل معاها وان هانيا بتعملك سحر وانا بعمل ليزيد سحر، لنفس السبب وخلاص مامتك متبرمجة على كلام زي دا واحنا مش معانا دليل، الشيخ مش هيصدقنا بسهولة، فهمت؟

راح يفكر في كلامها والغضب يكسو ملامح وجهه من أفعال عمتيه.
تابعت في راحة أكثر فقد عدت بالصعب وقالته:
_ لو عرفت تجيب لنا أدلة ضدهم، يبقى كدا هنقدر بكل سهولة نوقفهم عند حدهم

_ عايزاني اعمل إيه؟
مش عايز اتصرف، تصرف انتي مش عايزاه، انما لو قولتيلي اتصرف انت، هتصرف

_ عايزاك تساعدني نطلع برائتنا بأدلة وبدون ما تواجهم ولا تعرفهم ولا تحسسهم حتى بانك عندك علم بأي حاجة... دور يا جياد فيه حقايق كتير اوي اوي مستخبية، مش هقدر حاليا اتكلم عنها، بس هقدر اساعدك توصلها وتكتشفها بنفسك.
دور ورا باسم كتير، بس بذكاء وانا هوجهك تدور وراه ازاي وخلي بالك هيراقبوك وهيعرفوا انت بتعمل ايه، فلازم تدور في السر.
دور ورا عماتك اكتر، هتلاقي بلاوي وانا بردو هساعدك باللي يوصلك.. صدقني انت كدا هتنقذ جوازك منهم، عايزين ياخدوا منك هانيا


كمان دور ورا صفوت، اللي بيعمل كوارث من امريكا دا، وانت هتفهم بيلعب لحساب مين

_ ما بدل ما ادور كتير واتعب نفسي، قولي اللي تعرفيه وانا هصدقك وهساعدك

_ ما انا هوجهك، هقولك تدور ازاي
_ اشمعنى يعني؟
_ كدا افضل، اكتشف الحقايق بنفسك.. في حاجات قبل ما اقولها وقبل ما تعرفها، لازم تكون فاهم قبلها كل حاجة وماشي على الخط، علشان ممكن من الصدمة متصدقش، او تنفعل زيادة جدا وتبوظ كل حاجة، في النهاية انت راجل وأكيد عندك غيرة على اللي منك

نظر إليها نظرة مليئة بعدم الطمأنينة وقال بشك في الأمر:
_ يعني إيه مش فاهم!
انتي اتعرضتي لموقف لو انا عرفته، مش هقدر اهدى ولا استنى وعلشان كدا مقولتيش لاخويا وقولتيلي انا وطلبتي مني انا المساعدة؟

هزت رأسها مؤكدة ثم قالت:
_ حاجة زي كدا... لو مشيت على خطايا ونفذت اللي بقولك عليه، هتوصل وهتعرف كل حاجة.. انا كان نفسي اعمل دا بنفسي، بس للأسف انا مش قدهم وكمان هما مراقبني طول الوقت بجد.. انما انت، العين مش عليك قدي، علشان كدا بقولك اوعى تواجهم ولا تحسسهم انك شكيت فيهم، هيحذروا منك جدا

_ متخافيش.. هعمل اللي هتقولي عليه بس، وساعتها اما الحقايق تظهر، هولع فيهم، الخونة السفلة اللي قاعدين في بيتنا وحوالينا وبيعملوا فينا كل دا

ثم تنهد وتابع:
_ دلوقتي انا عايز عنوان الدجال اللي راحت له مايا

_ هتعمل إيه؟
_ علقة موت مظبوطة، هتخليه يعترف انه هو اللي قتل سعاد حسني.

ابتسمت وردت:
_ كدا تعجبني.. اهو فعلا الكلب دا تحت التهديد، هيقول الحقيقة

_ عيب عليكي، انتي لجأتي ليا، وانا عمري ما هخيب ظنك.
انا هوريهم، هعرّفهم ازاي يخوفوا هانيا ويخططوا علشان ياخدوها مني وقال ايه يرجعوها لشهاب خرا الكلاب...
وهثبت لهانيا، ان انا اللي بحميها مش غيري...
**********
وبالتوازي مع حديث جياد وروني، كان الشيخ وهانيا وباسم قد وصلوا بالفعل إلى الصالون الأدبي الذي يضم النخبة من القراء.
هناك.
كان الصالون الأدبي يختبئ خلف بابٍ خشبيّ عتيق، كأنّه عالمٌ منفصل عن ضجيج المدينة وصخبها. وما إن تطأه الأقدام حتى تستقبلها رائحة الورق العتيق ممزوجةً بعبق القهوة العربية، فتنساب الطمأنينة إلى الأرواح انسيا‌ب الماء في النهر الهادئ.
تدلّت المصابيح الصفراء الخافتة من السقف، تنثر ضوءًا دافئًا فوق رفوفٍ مكتظّة بالكتب والدواوين، بينما استقرّت الأرائك المخملية في زوايا المكان كأنها تدعو الجالسين إلى حديثٍ طويلٍ عن الشعر والحياة.
في أحد الأركان، كان شاب يعزف على العود ألحانًا هادئة، تتهادى بين الحاضرين برقةٍ آسرة، فيما وقف آخر يلقي قصيدةً بالفصحى بصوتٍ رخيم، فتعلّقت به الأبصار وساد الصمت، وكأن الكلمات امتلكت القلوب لوهلة.
أخذت هانيا تلتفت حولها لتنبهر بجمال التفاصيل والمكان، بينما باسم كان ينظر حوله بنظرات مليئة بخيبة الأمل نادمًا أنه جاء إلى هنا.


وهناك على الأريكة، كان مجدي يجلس في انتظار صديقه، وتفاجأ عند لمح وجود هانيا معه تلك التي أسرعت وجلست بجانب والدها وأخذت تستمع في اهتمام شديد لذلك الذي يلقى القصيدة، مندهشة بجمال صوته وجمال العزف.

أما باسم فقد تمتم وهو يتطلع إلى ملامح وجهها المنبهرة:
" نفسي اندهش زيك"

ثم زفر في ضيق وفرك جانب لحيته وأخذ يرمي الشاعر بنظرات مليئة بالقرف والملل وهو يعقد ذراعيه أمام صدره.
وفجأة جال في خاطره فكرة لذا ابتسم وتمتم وهو يخرج الهاتف من جيبه:
" والله فكرة، بدل الزهق اللي الواحد فيه دا "

ثم اتصل على شهاب.... وكان حينها الشاب يركب على دراجته النارية يقودها ويسير في أماكن عشوائية اثر الضيق.. وبمجرد أن سمع الهاتف يرن، حتى وقف جانبًا وأخرجه من جيبه ليجده رقمًا غريبًا، استقبله على اي حال قائلًا:
_ الو؟
_ الو ازيك يا شهاب
_ مين معايا؟
_ باسم عواد
_ خير؟
_ ولا حاجة، الشيخ كان قالي ارن عليك علشان تيجي تقعد معاه شوية في الصالون الجاهلية الأولى دا

_ ايه هو دا؟
_ مكان كدا للمثقفين ومرهفي الحس زيك، ها هتيجي؟

فكر قليلًا في الأمر... ثم وافق فهو حقًا لا يعرف أين يذهب لا يطيق الشقة لانها ملكها ولا بإمكانه ان يعود لمنزل والدته، لانها هناك.. لذا قال له:
_ موافق.. ابعت لي لوكيشن
_ حالا

انهى المكالمة معه وارسل له الموقع وتمتم في ابتسامة:
" اهو اي حاجة تشعلل لنا القعدة دي بدل أحفاد عنترة دول "

انتهى الشاب من إلقاء القصيدة وصاح الجميع في تشجيع له:
" الله "

وصعد آخر على المسرح وبدأ يغني...

وعقب مرور وقت ليس بطويل، وصل شهاب وأخذ يبحث بعينيه عن باسم او الشيخ، حتى رآه باسم فذهب لاستقباله قائلًا:
_ اهلا يا عم، تعالى انضم لدار الندوة دا

[ دار الندوة، كان مكان لتجمع كفار قريش سرًا، للتخطيط ضد المسلمين ]

سار معه شهاب حتى لمح جلوس الشيخ فابتسم ولكنه تفاجأ بوجود هانيا بجانبه ومجدي أيضًا.
لمحه الشيخ فقال في ابتسامة:
_ شهاب!
تعالى يا حبيبي اقعد جمب عمك مجدي هنا

ليتمتم باسم:
" هتولع"

اقترب منه شهاب وقال في ابتسامة:
_ لا لا انا مش عايز اقعد، عايز افضل واقف كدا، لو حبيت اقعد، هقعد

رفعت هانيا بصرها نحوه في استغراب من مجيئه إليهم في هذا التوقيت وتلك الساعة.

ظل الشاب واقفًا وهو يعقد ذراعيه أمام صدره، يدعي أنه منصتًا باهتمام لكلمات المؤدي الذي كان يقف على المسرح.

بدأ الشيخ يلتفت حوله وهو يقول:
_ عايز حد يغني لي، يا من هواه أعزه، وأذلني يا مجدي

ليسمعه باسم ويقول له على الفور:
_ شهاب يا شيخ، اي نعم انا معرفش اي الاغنية دي، بس هو صوته جميل وشاعر و فيلسوف عصره وزمانه
_ بجد!


ثم نادى على الشاب والذي بمجرد أن استدار له، قال:
_ اطلع على المسرح غني لنا، يامن هواه اعزه، وأذلني.. باسم قال ان صوتك حلو وعارف اغاني باللغة العربية

نظر إليه شهاب، ثم إلى باسم فوجده يبتسم له فهو قصده أن يقلل منه ويضعه في مأزق دائمًا، ولكن شهاب ابتسم ورد:
_ وماله يا شيخ، انت تؤمر

هنالك، ابتلعت هانيا ريقها وبدأت دقات قلبها تتسارع.

صعد شهاب على المسرح عقب انتهاء الأخير من فقرته واخبر الفريق الموسيقي بالاغنية كي يستعدوا بالعزف.

وبينما هم يستعدوا، قال الشيخ لمجدي:
_ اطلع اعزف له على الجيتار يا مجدي، انا بحب عزفك جدا، وبالذات مع الأغنية دي

تنحنح الرجل وقال له:
_ ما بلاش يا شيخ
_ ليه بلاش؟

لم يعرف بما يجيب، لذلك قام في صمت وصعد المسرح وجلس على الكرسي الموضوع فوق المسرح وأخذ جيتارًا كي يعزف عليه.

وبينما الفريق يتجهز والشاب يعد نفسه للغناء، اتصل باسم على ماهي مكالمة فيديو.. وكانت الفتاة حينها نائمة ولكنها استيقظت بمجرد أن سمعت الهاتف، واستغربت لانه يتصل بها فيديو.

اعدت نفسها وشعرها ثم فتحت الفيديو وهي تقول بصوت ملئ بالنعاس:
_ إيه يا باسم بتتصل عليا فيديو ليه؟
في حاجة حصلت في القصر ولا إيه؟

_ لا ولا حاجة، اتصلت بس علشان اوريكي جوزك الفنان، وهو بيغني لنا، علشان تشوفي مواهبه المتعددة وتفخري بيه

ثم وجه كاميرا الهاتف نحو المسرح كي تراه، وبالفعل وجدته وهو يقف ويمسك بالميكرفون ويستعد.. استفتح بنبرة هادئة أولًا والعزف هادئًا أيضًا، يأتي على مهل:
_ يامَن هواه.. أعـزّهُ و أذلني.... كيفَ السّبيلُ.. إلى وِصآلِكَ دُلّنِي...

ليبدأ العزف برتم أسرع وهو يغني:
_يامَن هواهُ أعـزّهُ و أذلني.....
كيفَ السّبيلُ إلى وِصالِكَ دُلّنِي.... أنتَ الذي حلّفتَني وحَلفتَ لي....

ثم وقعت نظراته نحو هانيا وتابع غناء باحساس أعلى:
_ وحَلفتَ أنكَ لا تخون فَخُنتَني....
وحلفتَ أنّكَ لاتميل مع الهوى.....
أينَ اليمينَ وأينَ ماعاهَدتَني...
تركتني حيرانَ صبًا نائِمًا...
أرعى النّجومَ وأنتَ في عَيشٍ هَنِي..

بدأت فقرة العزف وحدها بدون غناء الشاب حينها والذي اكتفى بأن يردد بصوت عذب:
_ تيرا ريرا رارا تيرارا راراره

وحينها تجمعت دموع هانيا في عينيها وتجمدت داخلهما، تحبسهما وهي تنظر إليه بنظرات مليئة بالخذلان والانكسار دون أن يرمش لها جفن، بينما هو كان ينظر إليها من بين الحين والآخر أثناء تلك الدندنة حتى تنتهي فقرة العزف، بنظرات باردة.

الشيخ يبتسم فرحًا وفخرًا بزوج ابنته، بينما ماهي كانت تبكي في قهر وهي تسمعه يغني لانها تعلم لمن تلك الأغنية جيدًا..


تابع الشاب غناء بنبرة قوية وهو ينظر نحو مجدي تلك المرة، الجالس أمامه يعزف على الجيتار وكان الرجل ينظر إليه أيضًا:
_ لأقعُدنّ على الطَريقِ وأشْتَكي... وأقولُ مَظلُومٌ وأنتَ ظلمتَني...

لأقعُدنّ على الطَريقِ وأشْتَكيٓ...
وأقولُ مَظلُومٌ وأنتَ ظلمتَني....

ثم باحساس أعلى ونبرة أقوة:
_ ولأدعون عليك في غسق الدجىٰ..
يبليك ربي مثلما أبليتنـي..

حينها سقطت الدمعة على خد هانيا فلم تحتمل أن تحبسها أكثر، ولاحظها والدها وهو يعزف في تأثر على حالها.
بدأت ملامح وجهها تكسوها الشفقة و الصعبانية على ما حدث لهما...

وبنبرة أقوى من السابقة غنى، ومع ذلك المقطع، ازداد بكاء زوجته:
_ يامَن هواهُ أعـزّهُ و أذلني.. كيفَ السّبيلُ إلى وِصالِكَ دُلّنِي..
أنتَ الذي حلّفتَني وحَلفتَ ليٓ..
وحَلفتَ أنكَ لا تخون فَخُنتَنيٓ

ومع فقرة العزف وفقط للمرة الثانية.. كان الشاب يحرك قدمه ببطء على المسرح حيثما يقف.. بينما زوجته وضعت يدها على قلبها تشعر به يقتلع من بين ضلوعها، تختنق وتتنفس في صعوبة وهي تراه يغني بكل ذلك الإحساس يلوم حبيبته ووالدها على ما فعلوه به.

الشيخ سعيدًا للغاية وكذلك باسم كان يشمت بهما وهو يرى نظرات هانيا تلك له، ويسمع بكاء ماهي، فكان يحب أن يرى الآخرين تعساء مثله.

أزالت هانيا دمعتها في هدوء ولازالت عيناها مسلطة على الشاب الذي ذكرها بكل ما حدث ثانية يلومها ويلوم والدها بتلك الكلمات بشكل غير مباشر.

وفجأة بنبرة صوت قوي وعذب، غنى المقطع الأخير لينهي وكان أكثر تأثرًا:
_ آآآآه... يامَن هواه أعـزّهُ و أذلني
كيفَ السّبيلُ الى وِصالِكَ دُلّنِي
أنتَ الذي حلّفتَني وحَلفتَ لي
وحَلفتَ أنكَ لا تخون فَخُنتَي.....

يامن هوآآه....

صاح الشيخ في انبهار بتلك الطبقة من صوته وتأثره بالكلمات حتى جعلها تسكن قلوبهم:
" الله "

_كيف السبيل إلى وصآلك، أنتَ الذي حلّفتَني وحَلفتَ لي
وحَلفتَ أنكَ لا تخون فَخُنتَنيٓ

بدأت الألحان تهدأ شيئًا فشيئًا والشاب يمد في حرف الياء ينهي معهم الألحان محافظًا على الإيقاع وقوة الصوت...

حتى انتهوا، فصفق الجميع تصفيقًا حارًا ومنهم من اطلق صفيرًا عاليًا حتى صاح الشيخ مازحًا في ضحك:
_ إيه يا عم جمال الصوت والاحساس دا كله!
انت اتخنت قبل كدا ولا إيه يا شهاب؟

ليضحك الجميع، ويبتسم الشاب ابتسامة هادئة للغاية ولم يعلق.

حينها وقفت هانيا واتجهت تبحث عن المرحاض هاربة من الجميع وضربات قلبها تتسارع بشكل أكبر واقسى، لا تتحمل.


أما ماهي فقد انهت المكالمة من عندها ثم خسفت بوجهها داخل الوسادة لتموت بقهرها من شدة البكاء.. وفي المرحاض، تبكي هانيا أمام الحوض ومياة الصنبور جارية، تملأ يدها ثم تسكبها على وجهها مرات عديدة متلاحقة، يداها ترتجفان وشفتيها أيضًا...

اسندت جسدها إلى الحائط وتمتمت:
" لا... لا كدا مش هينفع لا... اللي انا فيه دا مش هينفع.. لازم حل... لازم حل والا هموت بقهرتي وحسرتي"

كانت تحدث نفسها والدموع لا تتوقف كأنها شلال...
********
كان جياد داخل غرفته، يتحدث عبر الهاتف مع مايا والتي أخبرته بكل التفاصيل التي سيحتاجها للانتقام من الدجال وإظهار برائتها.
وفي ذلك الوقت، فتحت هانيا الباب ودخلت، وعندما رآها ابتسم ثم أنهى المكالمة مع مايا بعدما سمع منها ما يريده.
قال لزوجته في ابتسامة:
_ ان شالله انبسطي؟

هزت رأسها مؤكدة وتحركت صوب الخزانة، أخرجت منها ملابس لها وبدأت تبدل ثيابها.
تابع في نفس الابتسامة:
_ تعرفي كنت بكلم مين؟

ردت وهي ترتدي المنامة:
_ مايا، صح؟
روني كلمتني في التليفون وقالتلي اللي المفروض اتفقتوا تعملوه مع الدجال دا
_ ايوا صح.. بس انا مستغرب حقيقي، ليه مقولتليش انتي!
لسه مش بتثقي فيا؟

ردت وهي تغلق درفة الخزانة:
_ لا مش كدا، بس الموضوع ميخصنيش علشان كدا محبتش اتكلم فيه يعني، قلت لو هي حابة تتكلم

اتجه نحو السرير ثم جلس على طرفه وكان يرميها بنظرات مليئة بالاعجاب والحب بينما كانت تتحرك وتعلق ملابسها وتفك شعرها وهكذا..
رفعت شعرها للأعلى ثم ربطته برباط الشعر وتحركت نحو الكوميدو بعدما رأت فوقه زجاجة مياة، كي تشرب، وأثناء سيرها أمامه من ناحية السرير، سحبها من يدها فتوقفت وهي تنظر له لتفهم ماذا يريد، فسحبها أكثر إليه كي تجلس على السرير أمامه وبالفعل جلست وهي لا تزال تتساءل ماذا يريد.
قال لها في ابتسامة صغيرة:
_ هو أنا موحشتكيش خالص؟

سكتت تفكر قبلما ترد، وفي الحقيقة قد فهمت مقصده وقررت أن تعطي لنفسها فرصة معه، فهي قد منحته فرصة ولم تعطها له، فكرت في الأمر، لقد أصبح شهاب أمرًا مستحيلًا، أيعقل أن تظل هكذا مع زوجها، جسد بلا روح؟
هل تنتظر أن تتحسن علاقتها بزوجها وهي لم تمنحه أي فرصة للقرب منها إلا بالحد المسموح وكأنه غريبًا؟
هاهو شهاب هناك يعيش سعيدًا مع زوجته التي تحمل ابنه، بينما هي تبكيه كل ليلة وكأن بكائها سيعيده إليها!
قررت أن تستسلم للأمر الواقع وان تحاول أن تتقبل حياتها وتتحمل نتيجة اختيارها عندما منحته تلك الفرصة لذا قالت له في ابتسامة:
_ لا وحشتني يا جياد، الليلة بتاعتنا

ابتسم ابتسامة عريضة وهو يكد أن يكذب سمعه وقال ودقات قلبه تتسارع:
_ بتهزري!
ولا بتتكلمي جد؟

وضعت يدها على يده وردت:
_ لا، بتكلم جد
_ يعني...يعني... يعني مسموح أقرب منك؟

هزت رأسها مؤكدة وقالت:
_ اه، وبالشكل اللي يرضيك


رد في عدم تصديق:
_ هو الشيخ عطاالله سحرلك ولا إيه!

ضحكت ولم ترد.. فتابع في صوت عالي ممزوج بالفرحة:
_ بركاتك يا شيخ عبدالله يا زيني، انت و الصالون الأدبي وعباس الصياد

_ مين عباس الصياد دا؟

تنحنح ثم رد:
_ دا.. دا الشاعر المفضل بتاعك صح؟

تنهدت ثم ردت وهي تحاول أن تسيطر على اعصابها:
_ طب اسكت، اسكت احسن اسكت بدل ما اتقفل واغير رأيي

رد بسرعة وفي تلقائية حتى انه وضع يده على فمه:
_ لا لا خلاص، اهو سكت خالص

ابتسمت ثم قامت وقالت له:
_ يلا، عايزين نجهز ليلة حلوة

ثم تحركت نحو الخزانة، وأثناء تحركها كان يرميها بنظرات مليئة بالتعجب لا يستوعب ذلك التحول السريع والمفاجئ والغريب بالنسبة له، فحدث نفسه في همس:
" هي خانتني ولا إيه! "

أعد لها لزوم تجهيزات ليلة رومانسية، كما أنها تهيأت له وابتدآ برقصة رومانسية جميلة ثم حدث بينهما ما حدث...
**************
وبينما شهاب يسير بدراجته النارية في الشوارع بشكل عشوائي حتى تشرق الشمس، اتصل عليه صديقه هاني.
توقف جانبًا، ثم أخرج هاتفه واستقبل المكالمة قائلًا:
_ إيه يا هاني؟
_ ايه يا شهاب بقولك، كدا انا بعت لك كل الفيديوهات المسجلة في كاميرات الشركة الفترة الأخيرة علشان تشوفهم زي ما طلبت مني

_ ماشي، تسلملي يا هاني يا حبيبي، نردهالك في الأفراح ان شاء الله

ثم انهى المكالمة معه وسار بالموتوسيكل مرة أخرى متجه نحو الشقة التي يعيش بها هو وماهي كي يرى تلك الفيديوهات عبر حاسوبه.

دقائق ووصل، ثم دخل الشقة وسار حتى غرفة النوم ودخلها، أشعل الأضواء ثم تحرك حتى مكتبه وحمل الحاسوب وبدأ يفتحه ويقلب فيه....
وعقب مرور وقت طويل، حدق بعينيه فيما يرى، فجحظت عيناه تكاد تخرج من محجريها بعدما رأى ما رآه ذلك.. دقائق وربط الأمور ببعضها وهو يحدق بالفراغ بعدما تذكر... ثم تمتم:
" يا ابن ال***** "

التقط هاتفه على الفور، ثم اتصل على هانيا.

وكانت الساعة حينها الثالثة فجرًا والفتاة كانت تنام داخل حضن زوجها الغارق في نومه عقب راحة وسعادة.

قلقت من نومها على صوت الهاتف، وبدأت أولًا تحرك رأسها يمينًا و يسارًا لا تود أن تستيقظ، ثم زفرت في ضيق والتقطت الهاتف من فوق الكومودينو لترى رقمًا غريبًا يتصل بها.
خافت قليلًا لذا قررت أن ترد وبالفعل استجابت في نبرة صوت بها القلق:
_ ألو؟
_ ألو هانيا، معلش لو صحيتك بس انا عايزك في موضوع مهم جدا

وبعدما علمت أنه شهاب من صوته، اغتاظت بشدة وعليه قامت من على السرير في الضيق ولانها كانت تنام بملابس خفيفة للغاية، ارتدت فوقها الروب، ثم دخلت البلكون بعدما تأكدت أن زوجها لايزال نائمًا.
غلقت باب البلكون وصاحت في غيظ:
_ انت عايز مني إيه بقا ها؟
مش خلاص يعني؟
خلاص بقا سبني في حالي عايزة اعيش حياتي مع جوزي، انت كمان عايش حياتك مع مراتك براحتك وحامل كمان وكنت مخبي وعايز بس تخرب بيتي وعمال...


قاطعها قائلًا في نبرة أعلى لتتوقف عن الحديث:
_ هانيا، هانيا، اهدي بس شوية بعد اذنك، جوزك إيه ومراتي إيه دلوقتي، انا متصل عليكي في حاجة اهم بكتير من الكلام دا، انا كدا كدا قولتلك خلاص مش هعملك حاجة تاني

_ اومال انت عايز إيه؟
متصل ليه بيا في وقت متأخر زي دا؟
انت عايز جياد يمسكك يقتلك يعني ولا إيه!

_ انا عايز منك خدمة إنسانية، هي بجد كدا مش بأفور

عقدت حاجبيها في تعجب وتساءلت:
_ خدمة إيه دي بقا ان شاء الله؟
_ انزلي الجنينة لو سمحتي دلوقتي
_ ليه؟
_ معلش بس انزلي
_ ليه ليه؟
_ يا هانيا اخلصي انزلي الجنينة يلا هفهمك، بس انزلي يلا

زفرت في ضيق وقالت في غيظ:
_ انا عارفة انت مش هتسكت إلا أما تصور قتيل
_ انزلي بس يلا معلش، والبسي ال اير بودز وحطي الموبايل في جيبك علشان لو حد شافك ميعرفش انك بتتكلمي في التليفون يلا بقا بسرعة

تحركت كي تدخل الغرفة وهي تقول له في ضيق:
_ انا عارفة انا عارفة انك عايز مصيبة، نفسي افهم هعيش بسلام امتى!

وبالفعل ارتدت ملابسها، تيشيرت وبنطلون جينز ثم وضعت الهاتف في جيبها وارتدت سماعة الأذن وتأكدت من أن زوجها لا يزال غارقًا في نومه، ثم سارت على أطراف أصابعها وظلت هكذا تسير، حتى خرجت من الغرفة.
التفتت حولها، فتأكدت ان الجميع في غرفه، لذا بدأت تنزل الدرج في نفس الهدوء حتى لا يشعر بها أحد.

نزلت الحديقة وبدأت تسير بها حتى ابتعدت عن المنزل نفسه وقالت له:
_ اهو يا زفت بقيت تحت، قولي في ايه بقا؟

_ مقبولة منك عامة.. روحي عند الجراج
_ يا شهاب ليه يا شهاب كل دا ليه؟
_ اخلصي يا هانيا اخلصي علشان بجد الموضوع مهم، روحي عند الجراج

زفرت على مهل ثم تحركت نحوه... وعندما وصلت قالت له:
_ بقيت هناك اهو، وبعدين؟
_ أسألي أي حد من الأمن، فين عربيات جياد
_ عربيات!
_ ايوا، هو عنده أكتر من واحدة، بتاع ٣ او ٤ مش فاكر، يلا

ردت في عصبية دون أن ترفع صوتها:
_ لا مش هسأل، انت عايز ايه؟
فرضنا قاله يعني الصبح!
شكلي ايه وانا قاعدة بسأل على عربياته!
_ حبيبتي انتي مراته متعصبنيش!
ايه المشكلة انك بتسألي عن عربيات جوزك؟
_ الساعة ٣ الفجر!
هو دا المعاد الصح فعلا

زفر في ضيق ورد:
_ لو سألك ابقي قوليله قلقت ونزلت الجنينة شوية وانا بتمشى جمب الجراج سألت عن عربياتك

_ هو انت فاكره عبيط!

_ هانيا، انتي بجد لو معملتيش كدا، هاجي أنا وهصور قتيل بجد بقا

_ مجنون وغبي

ثم تحركت نحو فرد الأمن وسألته في ابتسامة:
_ انهي في دول عربيات مستر جياد جوزي يا ترى؟


رد وهو يشير:
_ بصي يا مدام، التلاته دول، هو دايما سايبهم هنا للمناسبات المهمة واللي محتاجة فشخرة، انما دي عربيته اللي بيروح بيها الشغل بس والاستهلاك يعني زي ما انتي عارفة

_ تمام شكرا

شكرته ثم ابتعدت وأخبرت شهاب بما قاله، فقال لها:
_ صوّريلي بقا العربيات دي، التلاته دول يعني

ردت في نفاد صبر:
_ هو ليه يا شهاب كل دا بجد!
عايز إيه يعني؟؟

_ يلا بس، وهفهمك حالا اهو كل حاجة
_ شهاب انت ناوي تأذيه؟
_ أذي إيه انتي عبيطة!
لو عايز أأذيه، هأذيه في عربياته المركونة!

_ طب عايز إيه؟
_ صوري بقا وبس، تعبتيني، بقولك خدمة ليا خدمة يلا بقا

_ والله اياك يا شهاب تعملي مشكلة بسبب الصورة دي
_ من امتى يعني ها؟ صوري بقا وابعتي اخلصي

أخرجت الهاتف من جيبها وبالفعل التقطت صورة للسيارت وارسلتها له وهي قلقة، وبمجرد أن أرسلت له الصورة، حل الصمت... ثم فجأة صرخ:
" يا ابن ال**** يا ابن ال****

لترد في خضة:
_ ايه في إيه؟
_ جوزك المجرم دا، هو اللي خطف اختي، انتي متجوزة مجرم يا هانيا، مجرم، وديني لاوريه

ثم انهى المكالمة معها في الحال.. كانت الفتاة في صدمة لا تصدق ما سمعته منه... ابتلعت ريقها وهي لا تزال في صدمتها.. وحاولت الاتصال بشهاب تارة أخرى ولكنه لم يرد عليها ابدًا، تمتمت في خوف:
" استر يارب، استرها يارب... ازاي جياد بس، ازاي!
أكيد لا.. أكيد في حاجة غلط أكيد "

صعدت الغرفة وغلقت الباب وبدأت تتطلع إلى ملامح وجه زوجها النائم في سلام وهمست:
" لو اتأكدت انك فعلا عملت كدا مع أخته، انت كدا بتحكم على علاقتنا بنهايتها يا جياد.. مهما عملت وهددت بعدها مش هيفيد...

ثم هزت رأسها رافضة تصديق ذلك:
"لا لا، ان شاء الله لا.. لا يا جياد لا"

بدأت تتحرك في الغرفة قلقة، تفكر.. ثم التقطت هاتفه وفتحته فهو من أخبرها بالرقم السري من قبل.
بدأت تفتش في هاتفه وعيناها عليه حتى إذا استيقظ، تلحقي نفسها.. لكنها لم تجد ابدًا ما يثير شكها أو يدينه بأي شكل لذا وضعت الهاتف مرة أخرى محله وارتمت على السرير تفكر في تلك المصيبة وقد هرب النوم من عينيها بالفعل...
********
وفي صباح اليوم التالي، كان يزيد يتجهز لأجل عمله قبلما ينطلق، يقف أمام المرآة يهندم نفسه وشكله وفي الوقت نفسه كانت روني ترتدي الملابس الخاصة بالعمل، فقال لها وهو ينظر إلى نظيرتها في المرآة:
_ هو صحيح، انتي كنتي عايزة جياد في إيه؟
يعني لاحظت انكم اتكلمتوا كتير مع بعض، وبعدها اتكلمتوا مع مايا.. هو في حاجة ولا إيه؟

تنحنحت وردت عليه وهي ترتدي البليزر:
_ ها!
لا ولا حاجة.. كان في مشكلة بينه وبين هانيا وكان بياخد رأيي فيها وكدا مش أكتر


استدار لها ورد في تعجب:
_ هو لسه هو وهانيا مشكلتهم موجودة؟
_ بس يعتبر قربت تنتهي الحمدلله، بدأوا شوية يتفاهموا يعني وربنا يسهل

ترك الفرشاة على التسريحة، ثم تحرك نحوها وقال بعدما وقف جهتها بالضبط:
_ قلبي بيقولي ان فيه حاجة وانتي مخبياها عليا.. الاحساس دا بقاله فترة ملازمني، واتمنى يطلع مجرد إحساس

لم تستطع أن ترد، بل اكتفت بالنظر إليه ونظراتها كلها خوف وقلق.

تابع في نفس الهدوء:
_ اهو شايفة!
عامة عادي.

ثم تحرك من أمامها ليجهز باقي الأشياء قبل الانطلاق، وقال بينما هو يجهز حقيبته:
_ انا بعد الشغل رايح مشوار، مش هرجع معاكي

خرجت عن شردوها، فقد شردت منذ قليل في كلامه، وردت:
_ هتروح فين؟
_ عرفت طريق وصال، اللي هرّبت مديحة وهربت.. وطبعا لازم اتكلم معاها علشان افهم لي عملت كدا

_ هاجي معاك

نظر إليها نظرة غير مرتاحة وكأنه لا يرتاح لها ابدًا فهو يشعر أنها تحيك امرًا ما من ورائه ولكنه رد بعدما هز رأسه بالايجاب:
_ تمام تعالي، بعد الشغل علطول هنروح

هزت رأسها موافقة وهي تتهرب بنظرات عينيها منه.
************
تورمت عيناها من كثرة البكاء وشدته ليلة أمس، كانت تترنح ذات اليمين تارة وذات اليسار تارة أخرى تشعر بوجع أسفل بطنها وصداع ودوخة، تحاملت على نفسها حتى خرجت من الغرفة وبمجرد أن بقت في صالة المنزل، حتى لمحتها حماتها والتي سرعان ما أسرعت جهتها بعدما لاحظت تدهور حالتها وشكلها بتلك الطريقة.
قالت لها وهي تسندها عليها:
_ ايه يا حبيبتي مالك بس!
تعالي معايا تعالي

ظلتا تسيران حتى الاريكة، ساعدتها في الجلوس عليها ثم جلست جوارها وتابعت:
_ إيه يا ماما، مال وشك يا حبيبتي، مال عينك، انتي فضلتي تعيطي بردو طول الليل يا ماهي؟!
يا ماهي انتي حامل يا حبيبتي، لو مش خايفة على نفسك، خافي على زين يا حبيبتي!

ردت الفتاة في نبرة صوت جاهدت في اخراجه، نبرة صوت متحشرج اثر البكاء:
_ والله من امبارح وهو عمال يرفس في بطني وتعبني فوق تعبي يا ماما سحر، وحقيقي كنت حاسة اني كنت بموت

_ طب ليه يا حبيبتي كدا بس ليه؟
سيبك من ابني دا خالص، صحتك وصحة ابنك بالدنيا يا بنتي، محدش هيفيدك لو انتي او هو جرالكم حاجة!

نظرت إليها بعينين متورمتين وردت في نفس نبرة الصوت:
_ مشكلتي إني حبيت ابنك من أعماق قلبي، يمكن علشان كدا بقيت بحس ان قلبي هو اللي بيتقطع من القهر كل شوية....كل شوية بحس كأن حد ماسكه وعمال يعصر فيه بدون رحمة، والحد دا مش أي حد... دا حبيبه..

سحبت رأسها إلى صدرها وبدأت تلمس خصلات شعرها وقالت في نبرة صوت به حنان الأم:
_ معلش يا حبيبة قلبي انتي، حقك عليا، انتوا بس لسه متجوزين جديد وبتاخدوا على طباع بعض، لسه انتوا الاتنين بتكتشفوا بعض، لسه كل واحد منكم عايز يتعود على طباع التاني اكتر


هزت رأسها نافية ثم ردت:
_ لا يا ماما سحر، الحقيقة المُرة ان ابنك عمره ما حبني وعمره ما هيحبني.
هو معايا بس علشان ابننا وعلشان مش هيكون معاه يديني حقوقي كاملة بعد الطلاق و..

قاطعتها السيدة قائلة في نبرة صوت جادة:
_ تفي من بؤك، طلاق إيه وخراب بيوت إيه!
ياما ناس عاشت أوضاع أصعب منكم ومروا بمشاكل أكبر وأعقد، وعادي مكملين و حياتهم كويسة وبيربوا عيالهم.
هو كل ما واحدة هتتخانق مع جوزها ولا تختلف معاه شوية تقول هطلق، كان زمان كل البلد مطلقين دلوقتي.
معنى البيت والأسرة أقوى بكتير من تفكيركم المحدود دا

رفعت الفتاة رأسها عن صدر السيدة وردت وهي تنظر إلى عينيها:
_ طب قوليلي انتي، ايه رأيك في اللي حصل؟
ابنك طردني علشانها، علشان شوية ورق يخصوها، وطردني وبهدلني وكذب عليا وكل دا شايفة إني مش من حقي اخد أي موقف؟

_ عايزة الحق؟
انتي كمان غلطتي في بعض النقاط اه، الحق يتقال

_ غلطت في إيه طيب؟

اعتدلت السيدة في جلوسها كي تعطيها كامل الانتباه وردت:
_ يعني مش من حقك تعتدي على خصوصيته وتقطعيها بالشكل دا!
أيا كان دي ذكرياته، كان ممكن تقوليله إيه دا وليه محتفظ بيه ولو سمحت اتخلص منه، وساعتها كان هيكون معاكي كل الحق، انما تقطعي وترمي تحت رجلك، ذكريات تخصه، لازم كنتي تلاقي رد ميعجبكيش، خاصة انها مش في شقتك، دي شنطة محطوطة في دولابه في شقة حماتك، وهو مش بيجي هنا اصلا، فلما قطعتيها، شيلتي نفسك غلط رغم ان كان ممكن تاخدي موقف ويبقى معاكي كل الحق وتخليه هو بنفسه اللي يتخلص منهم

ردت في نبرة بها السخرية:
_ اه، يعني دلوقتي بقيت انا اللي غلطانة كمان صح؟

_ انتوا الاتنين غلطانين.
وبعدين انتي مش مرعية ليه اختفاء أخته؟
قالي عملت حفلة وانا مش عايز وعملت حاجات كتير وانا مش عايز بس عملتها علشان خاطرها وهي في الاخر تعمل في حاجاتي كدا!
فكان على آخره منك علشان كدا هلفط بالكلام.
وبعدين دخل يصالحك امبارح، إيه اللي حصل

ردت الفتاة في ثقة:
_ هزقته وطردته
_ طيب جدعة، المهم تبقي خدتي حقك ومرضية

ردت عليها في عصبية:
_ حضرتك بدأتي تدافعي عنه علشان هو ابنك صح؟

_ ابدا يا بنتي، انا بس بقيت اسمع حاجات غريبة معرفش جت ولا ظهرت امتى، انا عمري ما هزقت جوزي ولا غلطت فيه مهما حصل ومهما حصل، وعلشان كدا لو غلطت فيا او زعلني كان دايما هو اللي يصالحني بكل الطرق وانا ميبقاش عليا غلطة واحدة ودا اللي اتعلمته وعملت بيه.. انما جديد عليا موضوع ان واحدة تهزق جوزها وتطرده وقبلها تقطع حاجته وفي الآخر لسه زعلانة!

_ علشان جوزك مهما كان غلط عمره ما هيكون غلط زي شهاب... على الاقل جوزك الله يرحمه، ماكنش بيحب واحدة غيرك، ولا كان متجوزك كدا وخلاص علشان جيتي في طريقه في لعبته هو واخويا، ولا كان مثلا بيتعامل معاكي من باب الواجب، كأنه دا واجب عليا ولازم اخلصه، فطبيعي كان بيديكي جب، اهتمام، عطف، اي حاجة كنتي بتاخديها منه، فأكيد أما يغلط هو، هتسكتي انتي لانك عارفة انه متعصب او زعلان او مش رايق وكدا كدا هيجي وهيصالحك، على عكسي تماما اصلا، انا بشحت منه كل حاجة، كل حاجة بشحتها منه علشان كدا مش لاقية رصيد ليه عندي علشان احترمه واقدره واحافظ عليه.


تنهدت وتابعت في نبرة مليئة بالاسى والحزن:
_ يا ماما سحر، انا متربية والله وبنت ناس محترمة، والبيت اللي انا خارجة منه، كان فيه كلمة واحدة لبابا وماما عمرها ما قللت منه ولا من احترامه بل بالعكس ماما رغم شدتها و قوة شخصيتها، عمرها ما قدرت تقلل منه ولا تهينه ولا تتني كلمته.. بس دا ليه، لان بابا في المقابل أداها كتير، كان بيساعدها في تربيتنا، وكان بيعمل كل حاجة في الدنيا علشانها وعلشانا.. من الآخر كان دايما ليها زوج وسند وضهر، علشان كدا عمرها ما غلطت فيه بنظرة حتى.

وانا والله ويعلم ربنا، اني كنت ناوية اسمع كلامه واحطه تاج على راسي، اما قالي غيري طريقة لبسك، سمعت الكلام من غير جدال اصلا واشتريت لبس جديد وغيرت استايلي كامل علشان خاطره بكل حب ورضا، بس هو كل مدى بيخليني افقد احترامي ليه وتقديري

حكت السيدة في جانب فروة رأسها، غير مقتنعة بمعظم كلامها ثم ردت:
_ بصي يا ماهي، انا اللي اعرفه ان الزوج ليه احترامه وتقديره طول الوقت، وخاصة في حالتك اصلا، انتوا علاقتكم متدمرة و خربانة اساسا، فلما تقلي منه وتهنيه، العلاقة هتخرب اكتر وأكتر، لان الراجل اللي عنده كبرياء ميحبش ابدا حد يكسره، وخاصة مراته الست اللي المفروض ستره وعرضه.

عامة يا حبيبتي انا مش هتكلم في اللي فات، بس نصيحتي ليكي، كفاية كدا، ارجعي بيتك ومع الوقت هتتصالحوا واتكلمي معاه عادي وتاني وتالت وعاشر يا ماهي، انتي مش زي هانيا دي عنده، انتي أغلى ومكانتك أعلى، انتي مراته ام ابنه، بس اكسبيه، اكسبيه دا عيل عبيط، والله ابني مافيه أطيب ولا احن من قلبه، افهميه صح وهو هيكون خاتم في صباعك، انتي راحته وبيته ومتعته... كل دا مفيش غيرك ينفع تعمله أصلا، بس انتي مش عارفة تستغلي دا عنده مش عارفة تخليه يتعلق بيكي وبوجودك وبراحته معاكي

ردت في نبرة يائسة، بعدما تجمعت بعض من قطرات الدموع داخل جفنيها:
_ عملت كل حاجة وفشلت... حبه ليها أقوى مني ومن عمايلي ومن ابني ومن الدنيا كلها...

أزالت تلك القطرات بعدما تمردت وبدأت تخرج عن حدود جفنيها وهي تتابع:
_ كان نفسي يحبني نص حبه ليها.. تلته حتى أو ربعه...

ثم نظرت إلى تلك القطرات التي بقت عالقة على أطراف اصابعها بعدما ازالتهم من جفنيها وتابعت:
_ انتي مشفتيش الإحساس اللي كان كاتبه كان قوي ازاي.. انا مقرأتش مجرد كلمات، انا شفت بعيني إحساس واحد بيعشق واحدة وتفاصيلها.. الكلام خارج من قلبه، كأن خلايا قلبه اللي كانت بتكتب، الكلام مش مجرد حروف.. دا إحساس، إحساس قوي فوق ما تتخيلي، علشان كدا قطعته مستحملتش.. بقا الراجل اللي كتب الكلام دا بالاحساس دا، هو نفسه الراجل البارد اللي عبارة عن كتلة تلج عايشة معايا، ومش بيقولي كلمة واحدة حلوة تبل ريقي غير كل سنة مرة!
إحساس بشع عامة..

قبلما ترد عليها السيدة، تابعت مقاطعة أياها:
_ على العموم انا لازم انزل الشغل، يكفي إني اتأخرت، بس فعلا في ميتينج ولازم احضره


_ غيبي النهاردة يا بنتي، انتي مش شايفة نفسك تعبانة ازاي وعينك وارمة!

هزت رأسها رافضة ثم قالت:
_ مضطرة والله، لازم انزل، هحاول امشي في نص اليوم كدا بس مينفعش مروحش خالص، يكفي هغيب سنة بعد الولادة.

ثم وقفت وتابعت:
_ هروح البس وامشي يا ماما سحر، بعدين نكمل كلامنا

_ عقبال ما تلبسي، اكون جهزت لك الأكل، لازم تاكلي، هتفطري قبل ما تمشي واوعي تقولي لا

هزت رأسها موافقة ثم ذهبت كي تتجهز للذهاب إلى العمل.
**********
وداخل مكتب العمل الخاص بجياد وهانيا، كانت هي تجلس على مكتبها جانبًا، شاردة في شاشة الحاسوب تنظر لها وفقط ولكنها تفكر.. تفكر كثيرًا فيما قيل لها وفيما يجب عليها فعله، وفي الوقت نفسه، دخلت منى المكتب بعدما سمح لها جياد، سارت إلى مكتبه وهي تبتسم ابتسامة عريضة ثم صافحته وجلست على الكرسي، ليقول الشاب لها في ابتسامة:
_ عاملة إيه يا منى؟
_ الحمدلله يا جياد بخير، وانت عامل إيه؟
_ انا كمان بخير الحمدلله.

ومن هنا، استغلت هانيا وجودها وعليه وقفت ثم تحركت إلى خارج المكتب، فلما لاحظ الشاب ذلك، قال في صوت مسموع:
_ على فين يا هانيا؟

ردت وهي على عجلة من أمرها:
_ جاية

ثم خرجت في الحال، ظل معلقًا بصره قليلًا نحو الباب عقب رحيلها، يشك بالأمر، حتى تنحنحت منى لتلفت انتباهه، وبالفعل التفت لها وقال في ابتسامة صغيرة:
_ تشربي إيه؟
_ اوكيه ممكن أيس كوفي
_ تمام

طلب لها عبر الهاتف، ثم قال لها:
_ انا معاكي، قوليلي

كانت تنظر إليه بنظرات مليئة بالاعجاب، فقد ظهرت لمعة الاعجاب داخل جفنيها، شاردة في ملامح وجهه التي تعجبها وتحبها.. ولكنها تمالكت وبدأت ثابتة أمامه بعض الشئ وقالت:
_ زعلانة منك شوية

رد في استغراب:
_ ليه؟
_ يعني.. عزمتك على عيد ميلادي الشهر اللي فات وانت مجتش

رد في نبرة صوت هادئة وابتسامة واثقة:
_ معلش كنت مشغول شوية.. على العموم عارف انها متأخرة بس..كل سنة وانتي طيبة وبخير دايما

نظرت نحو مكتب هانيا وسألته متعحبة:
_ هو، مكتب هانيا بقا هنا؟
_ اه
_ ليه يعني؟

رد في ابتسامة هادئة:
_ يعني.. بحب اشوفها طول الوقت جمبي، فجبت مكتبها هنا علشان تفضل معايا وقدام عيوني دايما وعلطول

بدأت تتضايق من كلامه ونبرة تحدثه عنها بتلك الطريقة وقالت في نبرة مليئة بخيبة الأمل:
_ للدرجادي بتحبها؟
_ وأكتر بكتير.. دي مراتي وروحي فيها طبعا

بدأت تشعر بالاختناق وكأن هواء المكتب كله لم يعد كافيًا، ثم ردت:
_ يعني.. سمعت انكم كنتوا هتتطلقوا من فترة، بعد الشر أكيد، بس استغربت يعني، اتصالحتوا؟


_ نتطلق!
لا لا مفيش الكلام دا خالص، انا وهانيا مبسوطين وبنحب بعض جدا ومستحيل نتطلق، ربنا ما يكتب علينا فراق ابدا يعني، مين قال الكلام دا؟

هزت رأسها بالسلب ثم ردت في نبرة مخنوقة:
_ لا عادي طراطيش كلام كدا، فكك يعني.. خلاص طالما انت قلت عكس كدا، يبقى هو كدا..

ثم وقفت وتابعت:
_ انا همشي ورايا مشوار مهم لازم اروحه
_ طب والايس كوفي؟
_ مرة ثانية، شكرا

ابتسم لها وقال:
_ تمام، مع السلامة

لم تصافحه تلك المرة بل أخذت نفسها وما تبقى لها من كرامة وخرجت من هنا في الحال، فكانت تود أن تختفي من أمامه وحسب
**********
وبالتوازي مع حديث جياد ومنى، دخلت هانيا مكتب شهاب لتفهم منه ما حدث ليلة أمس، وعندما رآها الشاب قال ساخرًا:
_ جاية فاكرة انك هتقدري توقفيني مثلا!
انسي يا هانيا، انا تاري مع جياد تقل على الآخر وشكل النهاية بتقرب

اقتربت من موضع جلوسه ثم عقدت ذراعيها أمام صدرها وقالت في نبرة صوت جادية:
_ انا من حقي افهم في إيه زي ما بعتلك الصورة اللي طلبتها بالظبط.. بعد اذنك قولي في إيه

وقف ثم تحرك نحوها حتى وقف قبالتها ورد بعدما وضع يداه في جيبه:
_ جوزك المجرم جياد الزيني، هو اللي خطف اختي وعد
_ ايه الدليل على الكلام دا؟

ابتسم ابتسامة جانبية ثم رد:
_ حقك طبعا ما انتي المدام بتاعته ومش هتصدقي واحد زيي بسهولة يعني!

تنهدت تنهيدة قصيرة ثم ردت:
_ شهاب بعد اذنك من غير تريقة، فين الدليل؟

نظر إليها نظرة باردة، ثم تحرك نحو المكتب وبدأ يضغط على ازرار حاسوبه الموضوع فوق طاولة المكتب ثم وجه شاشة الحاسوب ناحيتها وهو يقول:
_ تعالي قربي واتفرجي

وبالفعل اقتربت ومالت برأسها قليلًا نحو شاشة الحاسوب لترى ما يوريها فقال وهو يقف بجانبها يشير باصبعه:
_ اتفرجي، دي العربية اهي اللي ركبتها وعد مع عز بعد ما نزلت من الشركة وفي اليوم اللي اختفت فيه ودا التاريخ اهو فوق... ثم فتح هاتفه والذي كان في يده وقرب لها شاشته وقال وهو يشير:
_ ودي العربية اهي اللي انتي صورتيها من ضمن عربياته ال ٣، ها.. هي هي العربية ولا لا؟

أخذت منه يده الهاتف وبدأت تنظر إلى شاشة الحاسوب وشاشة الهاتف بالتناوب لتقارن بين سيارة زوجها والسيارة التي ركبت فيها الفتاة في اليوم الذي اختفت فيه، تابع اثناء تفحصها:
_ انا كدا كدا كنت عارف شكل العربية اللي ركبت فيها اختي من زمان، بس ماكنتش اعرف عربية الباشا طبعا دي لانه راكنها، بس أما هاني جاب لي كل الكاميرات وبالصدفة كنت بفرّغهم امبارح يمكن اوصل لحاجة، لقيت جياد جيه بنفس العربية اللي ركبت فيها اختي، في يوم الاحتفال والبهرجة والمظاهر اللي حصلت في الشركة من مدة لو تفتكري، اول ما شفته راكب العربية دي، افتكرت العربية اللي ركبت فيها وعد فورا وعلشان اتأكد، طلبت منك تصوريلي العربيات بتاعته وفعلا اهو لقتها من ضمنهم


كانت تهز رأسها بالسلب لا تصدق ما تراه وما تسمعه وقالت في استغراب شديد:
_ يعني إيه؟
يعني انا عايشة مع مجرم؟

رد في نبرة صوت بها الغضب:
_ هو انتي أول مرة تاخدي بالك؟
مستنية إيه من واحد، خطط وتكتك علشان ياخدك مني في يوم قراية فاتحتنا؟
مستنية إيه من واحد مفرقتش معاه أخته وسابها عادي ليا علشان بس ميطلقكيش رغم انه كان عارف اني مش بحبها ومع ذلك سبها تتجوزني، مستنية ايه من واحد أناني ومختل ومهووس ومجنون زي دا؟

وفي نفس الوقت، خرجت ماهي من المصعد الكهربائي وتحركت نحو مكتب شهاب وقبلما تدخل، سألت السكرتيرة الخاصة به:
_ مستر شهاب جوا؟
_ ايوا يا مدام
_ معاه حد؟

قالتها وهي تسير كي تفتح الباب، لترد عليها الفتاة:
_ ايوا معاه، مدام هانيا

توقفت مكانها وتراجعت عن فتح الباب، ثم تحركت نحو الطرقة وبدأت تسير في خطوات سريعة كي تصل إلى النافذة الخاصة بمكتبه وبمجرد أن وصلت ونظرت بعينيها من فتحات النافذة، وجدته يقف ويتحدث مع هانيا ويبدو أنه منفعلًا قليلًا، لم تسمع ماذا يقول ولكنها فقط رأته غاضبًا والفتاة يبدو عليها القلق وهي تستمع له.

غضبت للغاية وتمتمت:
" بقا هو دا الشغل اللي بتتكلموا فيه؟
أكيد بتتكلموا في اللي فات، في الماضي، في الاغنية اللي غنهالك في الصالون الأدبي.. مفيش فايدة يا شهاب، مفيش فايدة"

ثم تحركت في نفس الغضب والسرعة ولكن متجهة إلى مكتبها لا مكتبه وتمنع دموع عيناه من السيلان..

وفي الداخل، سألته هانيا وهي تكد تجن مما عرفت:
_ طب.. طب تفتكر هو ليه عمل كدا؟
يعني كان عايزني وأخدني، ليه يخطف اختك مثلا؟

_ واضحة زي الشمس، فيه طبعا أسباب
_ زي إيه؟
_ هما سببين مهمين جدا، الأول انه عارف كويس اوي ان أخته بتحب الاهتمام وعايزة تتعامل كأنها محور الكون، فطبعا اما يعمل كدا في اختي، انا هنشغل عنها وهفضل مشتت وبفكر وبكدا ههمل ماهي وعلاقتنا بتوظ ونتطلق، لان هو مش عايزني ابقى معاه علشان يعرف يعمل اللي هو عايزه فيا كويس اوي، وكمان يشغلني عن البزنس بتاعي ويفضل عقلي علطول مشغول ومشتت وتعبان وبفكر
السبب التاني والاهم، هو انتي.. علشان ابعد عنك خالص بقا وابدأ انشغل بحالي وبمشاكلي وباختي ومفضلش اقولك نتقابل او احرضك ضده مثلا، زي ما خياله المريض مصور له...

سكت قليلًا يفكر في الأمر ثم تابع في نبرة حادة:
_ ابن ال****
وكل شوية يعايرني بفقري وباختي ويفكرني بيها وهو اللي واخدها

_ شهاب، انا بجد حاسة ان فيه حاجة غلط..

صاح في وجهها:
_ لسه هتقوليلي حاجة غلط!
لسه بتدافعي عنه؟
سحرلك ولا إيه، ايش حال انك عارفة كويس اوي اللي عمله فيكي قبل كدا!


_ لا مش كدا يا شهاب ووطي صوتك.. على العموم انا قلت كدا لاني عارفة انه صعب يعمل كدا، مش علشان هو خلوق ولا مستحرم مثلا ولا مش قادر، لا علشان هو هيخاف يعمل كدا، لو انا اكتشفت مثلا، هعديها يعني؟

رد في نبرة قاسية:
_ انتي اساسا أقل من انه يخاف منك، لو كان بيخاف منك ولا بيعملك اعتبار، ماكنش عمل نص الحاجات اللي عملها معايا دي كلها.. هو خلاص خد على انه بيعرف يضحك عليكي بكلمتين وكدا كدا مش بمزاجك انك تسبيه يا ماما، هو فلوسه وسلطته مقويين قلبه، فعادي هيعمل ما بداله.

تنهد ثم تابع:
_ على العموم انا معايا دليل، كلامك مش هيجيب نتيجة معايا، انا حقي المرادي مش هتنازل عنه.. والواد دا هيرجع اختي يعني هيرجعها وإلا هتبقى دم وبعد ما ترجع مش هسكت له بردو، هكون دافعت عن شرفي وقتها

ردت الفتاة في خوف شديد:
_ شهاب، شهاب ارجوك متخوفنيش، كلامك دا بيخوفني جدا والله.. اسكت انت وانا هتصرف ليك عليا لو معاه اني ارجعهالك والله ل...

قاطعها قائلًا في نبرة جامدة:
_ لا مش هسكت ومتدخليش انتي خالص، انا مرقد له وعارف هعمل إيه

ردت في نبرة اقرب للبكاء:
_ شهاب بس بقا اسكت اسكت، انا هتصرف ارجوك متعملش حاجة وانا هتصرف انا مش عايزة دم ولا الكلام دا ارجوك، علشان خاطري علشان خاطري انا

نظر إليها قليلًا.. نظرة باهتة باردة ثم رد:
_ مبقاش ليكي خاطر عندي.. انا وخاطري هونا عليكي كتير وانا عملت علشانك كتير.. بس انتي انانية وبقيتي شبههم وانا حقي هاخده وانتي مش هتعرفي تمنعيني ويلا بقا اخرجي من هنا قبل ما يجي يدور عليكي زي العيال الصغيرة واقتله هنا

انهى كلامه ثم اتجه نحو مكتبه وجلس على كرسيه ليتابع عمله.. كانت تقف مصدومة من كلامه لا تصدق ما سمعته يلفظه، وقالت في عدم تصديق وهي تشير إلى نفسها:
_ انا انانية يا شهاب؟
أنا؟
انا بجد؟

صاح مرة واحدة:
_ خلاص بقا قرفت، الأول خدك مني وبعدها ذلني وكرهني في عيشتي وقهرني ودلوقتي خد اختي وانتي بدل ما تقفي جمبي ومعايا، رايحة تتصدمي وتقوليلي معملش كدا وفي الآخر تقوليلي متعملوش حاجة؟
للدرجادي يعني خايفة عليه؟
طب يا ستي ماهو جوزك اشبعوا ببعض بقا وفكك مني

صاحت في غضب هي الأخرى:
_ وليه ماكنش خايفة عليك مثلا!
انت مش قده تمام!
استوعب دا بقا وفوق من الوهم، ولازم تخاف على نفسك انت هتبقى أب قريب وعندك امك واخواتك مسؤولين منك ليه ترمي نفسك في التهلكة بدون ما تتأكد؟
قولتلك سيب لي الموضوع دا ويا عم لو اتأكدت من انه اللي عمل كدا، ابقا اعمل معاه اللي انت عايزه وقتها واللي اقصده انك تبلغ البوليس مثلا عليه، مش تقولي النهاية وهتبقى دم وعايزني اقف اشجع!

فوق لنفسك يا شهاب فوق بقا فوق، علشان اقسم بالله ما هتلاقي غيري يوقف لك ويمنعك، انا مش هفرح اما حد فيكم يقتل التاني، تمام؟


بدأت تهدأ شيئًا فشيئًا وصدرها يعلو ويهبط اثر الصراخ ولكن اثر الغضب لم يختف من ملامح وجهها واحمرار خديها كانت العلامة الأكبر، رد في هدوء بعدما سكت عنه الغضب قليلًا:
_ تمام وانا معايا الدليل!
انا مش محتاج دليل، انا معايا واحد وورتهولك واظن اثبتلك

ردت في نبرة جادية:
_ ماشي، وانا شفته، ممكن تسيبني اتصرف بقا؟
هجيب لك اعتراف منه ودا وعد لو هو اللي عمل كدا اقسم لك بالله لاخليه يعترف ولو اعترف هاجي واقولك بلغ البوليس والشاهد انا، مراته، في اكتر من كدا؟
احنا مش عايشين في زريبة، في حاجة اسمها قانون في البلد، اهدى بقا ولا ترقد ولا تعمل ولا تقولي نهاية ودم وعبط، وانا وعدتك اني هدخله السجن بنفسي لو عمل كدا فعلا، خلاص؟

_ هانيا انتي مش قده، انتي..

قاطعته في نبرة أقوى:
_ خلاص؟
_ يا هانيا بجد مش هتقدري عليه، لو عرف انك عرفتي مش هيحلك، متجبيهوش لنفسك بدل ما يخفيكي انتي كمان

بدأت تقطع له حروف الكلمة وهي تضغط عليهم أثناء النطق:
_ خ..لاص؟

هز رأسه بالايجاب ثم قال:
_ ماشي خلاص.. بس اقسم بالله لو ماعرفتي تتصرفي وعمل فيكي حاجه لهتكوني طينتي الدنيا اكتر

_ متخافش
_ ماشي، بس متعرفيهوش بقا انك عارفة مني حاجة ولا تجبيله سيرة الدليل بالله عليكي، اوعي تقوليله معايا دليل إدانة بأي شكل، لاعبيه بالألفاظ وخلي بالك لانه ذكي جدا

هزت رأسها موافقة ثم تحركت نحو الخارج وحينها بينما هي تسير في الطرقات، اتصل هو عليها، استجابت له قائلة:
_ نعم؟
_ انتي فين؟
_ جاية اهو

انهت معه المكالمة ثم سارت قليلًا حتى دخلت المكتب عنده، فقال لها:
_ في ايه؟
كل دا؟
_ متشغلش بالك انت وقولي، منى كانت عايزة إيه؟
_ ولا حاجة، عادي كانت بتتكلم معايا عادي، لو كنتي قعدتي كنتي سمعتي.. بس يظهر ان كان عندك حاجة أهم يعني

ردت في ابتسامة هادئة:
_ انا اصلا معنديش اهم منك

نظر إليها مرة واحدة كأنه انتبه إلى شيئًا ما بكل حواسه وكيانه وبدأ يقلق.

اقتربت منه حتى وقفت أمام الكرسي الجالس عليه وتابعت:
_ قوم

استجاب لها وقام بالفعل فبدأت بوضع ذراعيها حول عنقه فأخذ يلاحظ ما تفعله في صمت، ثم تابعت ووجها قريب من وجهه:
_ النهاردة بعد الشغل، عملالك مفاجأة

عقد حاجبيه في استغراب ورد في ابتسامة صغيرة:
_ دا من امتى كل الحاجات الحلوة دي!
كل دا بسبب القاعدة في الصالون الأدبي!

ابتسمت ثم ردت:
_ لا خالص، بس بسبب اللي سمعته من اخواتي وعرفت انت ازاي عايز تساعدنا ومستعد تعمل إيه علشانا.. ولا انت بقا مدايقك التغيير دا؟


وضع قُبلة صغيرة على جبينها ورد في ابتسامة:
_ لا خالص يا روحي، بالعكس انا مبسوط اوي باللي وصلناله مع بعض، ومبسوط انك بدأتي تشوفي اللي بعمله ومستعد اعمله علشان خاطرك وبس

_ حساك مش فرحان اوي؟

فرك جانب لحيته ثم رد في ابتسامة:
_ خايف شوية بس
_ من إيه خايف؟

شرد في عينيها البنية التي دائمًا ما تسحره، وأجاب:
_ خايف اكون بحلم حلم جميل وتصحيني منه.. خايف افرح اوي وتجبيني على جدور رقبتي.. اوعي تقوليلى ان كلامك دا ولا احساسك دا مؤقت. او انك بتلعبي بيا وبمشاعري

_ ليه حسيت كدا؟

شرد في عينيها مرة أخرى ولم يرد... ثم قال بعد حين:
_ فكك، انا فرحان والله، بس تقريبا من كتر ما انا مش مصدق، مش مستوعب مش عارف.

ثم ضمها إلى صدره وتابع وهو يمرر يده على شعرها في حنان:
_ على العموم يا روحي انا كمان عاملك مفاجأة

_ بجد!
مفاجأة إيه؟
_ لو قولتلك مش هتبقى مفاجأة

ابتعد عن حضنه وقالت وهي تنظر إلى عينيه:
_ اتحمست عايزة اعرف!

رد في ابتسامة صغيرة:
_ بعد الشغل هتعرفي كل حاجة.. خليكي جاهزة بعد الشغل علطول علشان هتيجي معايا وتشوفيها

ردت في خضة:
_ هي إيه دي اللي هشوفها!

رد في ابتسامة هادئة:
_ المفاجأة يا بطاطا اومال هتكون إيه يعني!

ثم أمسك كف يدها وبدأ يُقبل باطنه في حب، ووضعه على خده وقال لها:
_ بحبك اوي ومستعد اعمل أي حاجة في الدنيا علشان خاطرك

ابتسمت محاولة أن تخبئ قلقها وخوفها خلف تلك الابتسامة وبدأت تلمس بيدها على خده في حنان، ثم قالت له:
_ هروح اشتغل بقا، عندنا شغل كتير اصلا، نتقابل في البريك

انهت كلامها ثم اتجهت نحو مكتبها وبينما هي تقعد، جلس هو الآخر وقال لها في صوت مسموع وهو يبتسم:
_ يارب المفاجأة اللي انتي عملهالي، تطلع ليلة حلوة اوي زي بتاعت امبارح كدا، مش قادر انساها فعلا

ابتسمت له ولم تعلق بل نظرت إلى شاشة الحاسوب تفكر...
**********
قبل يومين، قدمت على طلب أجازة وتمت الموافقة عليه، وها هي في قطر منذ يوم.
ومع الساعة الرابعة عصرًا، كانت تركب السيارة بجانبه، بينما هو كان يقود وقال لها:
_ إيه رأيك بقا يا ستي في الشركة بتاعتنا؟

كانت حينها تتابع الطريق لترى الشوارع والمباني وتتذكرها وهكذا، تراقب من تحت نظارتها الشمسية، وردت:
_ لا حلوة فعلا
_ واضح المجهود المبذول يعني؟

ردت وهي تنظر من زجاج نافذة السيارة جانبها:
_ اه اه جدا، نزار صح، هما غيروا في شكل المباني دي مش كدا؟


نظر إلى ما تشير ورد:
_ اه، بس كدا أحلى وشكلها مودرن أكتر
_ ياه.. دا إحنا شكلنا بقالنا كتير سايبين قطر، لدرجة اتغيرت كدا!
_ اومال انتي فاكرة إيه يا تالية!
دا اصلا شارع كله شركات مهمة زي ما انتي شايفة.. حاجة كدا luxury لازم يهتموا طبعا.
المهم بما إننا شفنا الشركة، تعالي بقا أما اعرفك على بابا وماما

نظرت إليه وردت في ابتسامة بها مراوغة:
_ بمناسبة؟

رد في نفس الابتسامة:
_ my friend عادي جدا يعني
_ اوكيه اتفقنا

صمتا، حتى وصلا الفيلا الخاصة بوالديه حيث يسكن وانطلق إلى عندها سريعًا وفتح لها الباب.
خرجت من السيارة وبعينيها من تحت النظارة الشمسية بدأت تدور بها على شكل المبنى الخاص بالفيلا من الخارج لتقيمه.
غلق باب السيارة ثم قال لها:
_ إيه رأيك؟
دي فيلتنا، اي رأيك بقا في شكل ال building و ال garden ؟

هزت رأسها بالايجاب ثم ردت:
_ nice
يعني قريبة كتير من الفيلا بتاعتنا بردو، اصل بابي كان كدا طول عمره، متربي في اوروبا بقا ولازم يختار المكان اللي هيعيش فيه، وكان دايما يقولي يا تالية، قيمتك هتيجي من اهتمامك بشكلك ومظهرك وكاريرك و البيئة والمكان اللي انتي عايشة فيه، من هنا هتبدأ نظرة الناس ليكي تتبني، فأنا بهتم اوي بالتفاصيل دي بقا

رد في ابتسامة:
_ كلامه صح جدا، لو كان عايش دلوقتي وبينا وشاف الفيلا بتاعتنا دي، كان هيكون رأيه إيه تفتكري؟

سكتت تفكر قليلًا... ثم اجابت:
_ I think كانت هتعجبه
_ طب يلا، يدوب نلحق ماما قبل ما تنزل هنا ولا هنا

سارت بجانبه وهي لاتزال تتلفت حولها لتقيم من مكان معيشته، البيئة الخاصة به ومستواه المادي.

وحتى عندما دخلت الفيلا كانت لا تزال تلفت وتتفحص الأثاث واللوح و الديكورات و حتى الانتيكات لتخمن سعرها وتعلم إلى أي مدى هم أغنياء.

قال لها الشاب:
_ تعالي اتفضلي اقعدي هنا لحد ما ماما تنزل

وعقب دقائق، نزلت السيدة وهي ترتدي ملابس يبدو عليها الثراء، وكانت في أواخر الخمسين من عمرها، شعرها مهندم وشكلها وكأنها لا تزال صبية لا يبدو عليها الكبر ولا التعب ولا الشقاء.

صافحتها تالية في ابتسامة وقال الشاب:
_ ماما دي تالية اللي كنت كلمتك عنها.. تالية دي ماما، مدام رويدا الرئيس

رحبت كل منهما بالأخرى ثم جلستا، وطلبت السيدة من ابنها بأن يتركهما وحدهما قليلًا وبالفعل ذهب.
قالت لها السيدة:
_ تشربي إيه يا تالية؟
_ شكرا يا طنط مش عايزة اشرب حاجة شربت كتير
_ بلاش طنط دي مش بحبها خالص، قوليلي يا رودي

ابتسمت وردت:
_ ماشي يا رودي اتفقنا
_ انت بنت عواد الشمري و فاطيمة الزيني صح؟

هزت رأسها مؤكدة ثم اضافت:
_ واخويا يبقى باسم عواد و خالو يبقى الشيخ عبدالله الزيني وخالتو تبقى حليمة الزيني مرات عبدالعزيز باشا الكبير


هزت رأسها في ابتسامة فقد لاحظت ان الفتاة تفخر بنسبها وبعائلتها وقالت لها:
_ الشيخ عبدالله الزيني، كان ولازال صديق مقرب من علاء الرئيس والد نزار.. أصحاب بزنس بقا وشركات مع بعض..
كمان أنا عارفة كويس اوي عبير هانم الزيني وقابلت مامتك فاطيمة الشمري مرة تقريبا او كدا.. انتي ناسية ان جياد ابن خالك، هو ال best friend لنزار ابني؟

_ لا عارفة، وعارفة كويس اوي ان العلاقة بينكم وبين الشيخ وعياله كانت قوية طول ماهو كان في قطر

_ صدقيني وحتى بعد ما مشي، مازال بينا علاقات قوية، الشيخ ميقدرش يستغنى عن علاء جوزي ابدا في أمور البزنس.
_ ربنا يديم المحبة.. انا فاكرة جدا بردو ان نازلي [ ابنتها الصغرى واخت نزار] كانت تقريبا معجبة بيزيد بردو صح؟
يعني سمعت مش متأكدة!

تضايقت السيدة قليلًا وردت في غيظ:
_ بلاش نفتش في الماضي، نازلي مخطوبة حاليا والموضوع كان مجرد اعجاب مؤقت جدا جدا ولما لاحظت معجب من بدري ب أثيتانا بعدت عنه فورا.

سكتت قليلًا ثم تابعت في ابتسامة صغيرة:
_ وفي النهاية لا اتجوز نازلي ولا اثيتانا ولا حتى أسيل.. اتجوز روني مجدي السلاب

كان الغرض من كلامها أن تكيدها وتوضح لها انها على علم بأعجاب أسيل به ماضيًا مثل ابنتها بالضبط

سكتت تالية قليلًا.. ثم قالت لها:
_ مش بتفكري تنزلي زيارة لمصر؟
_ لا، حاليا مش في مخططاتي... بس ممكن قريب ننزل كلنا لو بقا في حاجة كدا ولا كدا

تنحنحت تالية وتساءلت في هدوء:
_ حاجة كدا ولا كدا ازاي يعني؟
_ يعني.. لو حبيتي انني و نزار ترتبطوا بشكل علني، أكيد وقتها هننزل طبعا علشان نطلبك

نزعت النظارة من على شعرها وبدأت تقلبها في يدها ولم ترد... فتابعت السيدة:
_ إيه يا تالية؟
مالك سكتي يعني؟

_ يعني.. شايفة ان لسه بدري شوية على خطوة زي دي.. انا ونزار لسه بنتعرف يعني و. .

قاطعتها قائلة في سرعة:
_ مفهوم مفهوم طبعا، انتي وهو براحتكم خالص take your time لحد ما تبقوا جاهزين اقصد

وعقب مرور وقت على المحادثة بينهما، جاء نزار معتقدًا أن الكلام بينها وبين أمه قد انتهى، قامت السيدة وكانت بالفعل حينها قد انتهت من كلامها معها واتجهت نحو ابنها الواقف هناك يتابع الأجواء وقالت له:
_ خلصنا، تقدر تروح تقعد معاها

رد في ابتسامة:
_ طب إيه رأيك فيها؟
_ من حيث؟
_ قيميها كلها، عايز رأيك
_ يعني، شكلا وجسما، حلوة مناسبة، ال attitude بتاعها ماشي حاله يعني، مثقفة ومناسبة لعيلتنا، هتليق بينا عادي بس هي كيادة وشايفة نفسها اوي واحيانا حستها قليلة الذوق بس
Overall عجبتني يعني

_ طب المهم انها عجبتك
_ اه، نسب وشكل مناسبة جدا، اما السلوك زي ما قولتلك انت اللي هتعيش مع سلوكها وتصرفاتها، لو متقبلهم بالشكل دا تمام، انا اللي يخصني ويخص عايلتي من حيث شكلها ولبسها وطريقة كلامها ونسبها تمام معايا، انما الروح والشخصية نفسها، انت اللي لازم تقيمه مش انا لان انت اللي هتعيش معاها


ثم تركته وذهبت بعدما انهت كلامها معه بتلك الطريقة.
ابتسم وهو ينظر نحو تالية وحدث نفسه:
" ايوا عجباني وعجباني اوي كمان وحاسس ان هي دي اللي كنت بدور عليها من زمان.."
**********
دخل شهاب مكتب ماهي بملامح جادية وسار حتى مكتبها بخطوات رسمية وقال بنبرة رسمية أيضًا بعدما وضع أوراق أمامها:
_ اتفضلي، نظمت مواعيد الإجتماعات بتاعتك كلها على مدار الأسبوع الجاي ومتابع الاعلان والاتفاقات ومفيش جديد عامة والورق اهو قدامك تقدري تشوفيه، في اي حاجة تانية مطلوبة مني اعملها ولا تمام كدا؟

رفعت بصرها إليه لحظة.. ثم نظرت بعدها إلى الأوراق وبدأت تتطلع فيهم وتقلبهم وقالت له في نبرة صوت مخنوقة:
_ نسقت مع ال clients ورفعت دا على الميل؟
_ آه
_ تابعت الموظفين النهاردة؟
_ لا دا لسه بعد البريك هعمله

كانت تشعر بأنها لا تريد أن تتكلم، فهي موجوعة ومقهورة، لا تريد أن تعمل ولا تريد تلك المعاملة الرسمية الجافة وكأنهما غرباء، كل ما كانت تريده، هو حضنه.. كانت تنتظر منه أن يضمها إلى صدره ويحتويها ويرحمها من كل ذلك العذاب والبكاء المتواصل.
كانت تتخيل نفسها تقوم من مكانها وتفتح ذراعيه وتدخل إلى صدره هاربة من كل ذلك ولكن كبريائها منعها من فعل ذلك بشدة.

قال لها بعدما لاحظ شرودها:
_ حاجة تانية مطلوبة مني النهاردة؟

رفعت بصرها نحوه مرة أخرى وقد تجمعت الأدمع في جفنيها ولمعتها أصبحت واضحة للغاية ولكنه لم يكن ينظر إلى وجهها ليلاحظ ذلك، كان ينظر بعيدًا جاهدًا في ألا يجعل أعينهم تلتقي ببعضها.

همست في نبرة ضعيفة وهي تنظر إلى ملامح وجهه الغاضبة والمتجاهلة:
" بتعاقبني يا شهاب!
بتعاقبني علشان عارف ان روحي فيك! "

ولكنها رغم ذلك، هزت رأسها نافية ثم ردت بعدما تنهدت وحاولت أن تتماسك:
_ لا، مش عايزة حاليا، يكفي شغل النهاردة

هز رأسه موافقًا ثم ذهب، كانت تتبع أثره أثناء رحيله والدموع تنساب على خديها بعدما جاهدت في اخفائهم، وبمجرد أن غلق الباب شعرت بوجع شديد أسفل بطنها سببه طفلها المجهد نتيجة أفعالها ونفسيتها المستهلكة.
في تلقائية وضعت يدها مكان الألم وقالت:
" بس يا زين بقا بس ابوس ايدك انا مش نقصاك، كفاية عليا باباك يا زين ارحموني"

ثم قامت من مكانها وبدأت تسير في خطوات هادئة وبطيئة ذهابًا وايابًا لعل الألم يختفي.
وبعدما قل الألم تدريجيًا، أي لم يختف تمامًا، خرجت من مكتبها واتجهت نحو مكتب جياد.. دخلته بعدما أذن لها وحين دخولها لمحت جلوس هانيا فتجاهلتها واتجهت نحو أخيها وقالت له على عجلة من أمرها دون أن تجلس حتى:
_ انا هروح مش قادرة اكمل

قام من مكانه في الحال وقال في قلق:
_ ليه ليه مالك؟
انتي كويسة؟

ثم اتجه صوبها وأمسكها من كتفيها وتابع:
_ ماهي بصيلي انتي كويسة؟


هزت رأسها مؤكدة ثم قالت:
_ اه، بس عادي دا تعب الحمل عامة، انا خلصت كل الشغل المهم، مش قادرة اقعد اكتر، لو حصل حاجة شيلها انت بقا

_ متشليش هم يا حبيبة قلبي، المهم انتي تبقي كويسة...

ثم رفع وجهها بعدما وضع اصبعه أسفل ذقنها وتابع:
_ ماهي؟
ماهي انتي بتعيطي؟؟

هزت رأسها نافية ثم ردت:
_ لا، يمكن اما تعبت كدا نزلت شوية دموع يعني، مش قادرة يمكن استحمل تعب الحمل

_ ربنا يقويكي يا حبيبتي ويقومك بالسلامة ان شاء الله

ثم مسح دموعها بأصابعه ووضع قبلة صغيرة على جبينها وأضاف:
_ تقدري تروحي ومتشليش هم الشغل خالص، ارتاحي يا روحي

هزت رأسها موافقة في ابتسامة صغيرة متصنعة ثم شكرته وذهبت... واثناء سيرها كي تخرج من هنا، نظرت إلى هانيا والتي كانت تنظر إليها بنظرات مليئة بالقلق، لترميها هي بنظرات مليئة بالحسرة وتابعت سير في الحال.

وعقب خروجها، قالت هانيا لزوجها:
_ هروح لروني شوية، كدا كدا احنا في البريك

هز رأسه موافقًا وبدأ يفكر في تصرفاتها الحالية ويقارنها بصرفاتها الماضية...
وفي تلك الأثناء، صدح صوت هاتفه، فالتقطه من على الطاولة واستجاب للمتصل _وكان راجله_ قائلًا:
_ إيه يا عوض؟
_ جياد باشا، انا قدام بيت الدجال دا اهو
_ طب حلو اوي، افتح الكاميرا والمسجل اللي حطتهولك في الهدوم بتاعتك، خليني احضر معاك صوت وصورة
_ حاضر

وبالفعل نفذ ما طلبه منه، ليفتح جياد الحاسوب ويسمع ويرى ما يحدث مع راجله.
والجدير بالذكر أنه طلب منه ان يفعل ذلك دونه، حتى إذا كان يراقبه أحدهم، لا يعرف تحركاته ولا يستعد له.
فلا أحد منهم يعرف عوضًا، سوى زوجته.

طرق عوض باب منزل الشيخ الدجال، لتفتح له سيدة في اوائل الأربعين من عمرها، ترتدي حجاب و عباءة سوداء وجسدها ممتلئ كثيرًا.
قالت له:
_ مين انت؟

رد الشاب:
_ انا محسن مختار
_ وعايز إيه يعني؟
_ عايز أقابل مولانا وبركتنا الشيخ عطاالله
_ ايه مشكلتك ؟
_ ناس كتير قالتلي إني معمولي سحر وجاي اشوف، اصل انا غني جدا وعندي اراضي واطيان وجماعة الخير قالولي ان اهل بيتك طمعانين فيك وعملولك السحر علشان يخلصوا منك

كانت مترددة في إدخاله فهم لا يستقبلون أي أحد إلا من طرفهم أو من يثقون به حتى لا تصل أخبارهم إلى الشرطة.

وعندما لاحظ جياد عبر الكاميرا، ترددها في إدخاله، قال له:
_ عوض، دول كلاب فلوس، طلع الفلوس وهوّي بيها، الجو حر فاهم

وكان الآخر قد سمعه عبر سماعة الأذن التي يضعها في أذنه، وبالفعل أخرج حزمة من المال والتي كانت في جيبه وقد أعطاها له جياد، ثم أخذ يحركها مرارًا و تكرارًا جهة وجهه قائلًا بعدما زفر في ضيق:
_ الجو صعب صعب النهاردة بجد، اكتر حاجه مش بحبها، هو فترة دخول الصيف علينا


رأت المال الذي يستخدمه ليرطب الجو على نفسه، فأعماها لذا قالت له:
_ ثواني ياخويا، جيالك تاني

ثم جعلت الباب مواربًا ودخلت لتتكلم مع ذلك الدجال والذي كان يجلس في غرفته الخاصة، فقالت:
_ يا شيخ، في واحد برا شكله فلاح كدا، لابس جلابية وحاطط عمّة على دماغه، وشكله كدا عبيط او مدهول، بس عنده اراضي وأطيان وطلع رزمة فلوس وقعد يهوّي بيها علشان الحر، ادخله؟

أخذ يفكر قليلًا... ثم رد:
_ هو فاكر انه مسحور؟
_ ايوا، قالي إن جماعة قالوله انه مسحور من أهل بيته بسبب الطمع، زي قصة محمود علام اللي جالنا من كام شهر دا لو تفتكر.

هز رأسه موافقًا ثم قال:
_ اديله معاد الاسبوع الجاي وقوليله هنحدد اليوم والساعة مع بعض، وخلي زلطة يراقبه ويتأكد ليكون مُخبر ونروح في داهية، انتي عارفة احنا شغلنا في السر الحكومة مش معترفة بالخير اللي بنقدمه للناس
_ ايوا يا شيخ فاهمة طبعا، حاضر هقوله الاسبوع الجاي معادنا وهنراقبه علشان نتأكد انه مش بيكدب.

خرجت له واخبرته بما قال لها فوافق ثم انصرف واخبر جياد والذي سمع بالفعل، بما قالته، فقال له جياد:
_ خلي بالك بقا، ممكن يراقبوك، شكلهم ناس مش سهلة، توّه اي عربية هتمشي وراك، انا مش هعلمك ازاي تعمل كدا، بس اوعى تبين للي بيراقبك انك بتهرب منه، توّه بشكل طبيعي، اركب كذا مواصلة، من عربية لباص لعربية لمترو وكدا، كأنك مش من المكان وراجع بلدك، وخلي بالك ليعرف لك طريق انا اهو عمال أحذرك

_ متقلقش يا باشا عيب، دا انا هتوهه وهتوه ابوه ولا يهمك انت، دا انا خبرة في المواضيع دي
_ جدع يا عوض، يلا موفق يا عم وصدقني لو نجحت في المهمة دي، ليك عندي جايزة مالية تليق بيك

رد الآخر في فرحة:
_ افضالك مغرقاني والله يا باشا، هتنجح ان شاء الله

انهى معه التواصل كي يعود لعمله وتمتم:
" اما نشوف يا عمتو مين هيفوز في اللعبة القذرة دي"
*********
وفي المساء، وصل باسم الولايات المتحدة الأمريكية وخاصة الولاية التي بها ياسمين، فقد سافر فجر اليوم وها هو توه وصل.
صافح صفوت وعلم منه محاولات ياسمين المتعددة للهروب واخبره بشأن كل الخطط التي وضعها للأيام القادمة.
طلب منه باسم أن يستريح قليلًا أولًا ثم يستكملا حديثهما فيما بعد.

وكانت ياسمين تجلس في الغرفة ويديها مقيدة في الكرسي الذي تجلس عليه وبدأت تخاف ما إن سمعت صوته... وفجأة سمعت صوت موسيقى في الخلفية فقط موسيقى لا كلمات اغنية فقط الموسيقى الخاصة بها، ثم وجدت الباب يُفتح، وباسم يدخل لها وهو يرتدي ملابس مثل ملابس مايكل جاكسون، القبعة السوداء و البليزر الأسود وهكذا.
وبمجرد أن لمحها، ابتسم ابتسامة جانبية، خطى خطوات نحو الداخل وفي يده السوط والذي بمجرد أن رأته اختضت.
بدأ يرقص بقدميه مثل الحركات التي يقوم بها مايكل جاكسون ويرقص وبعد المقدمة والرقص عليها، بدأ يغني بصوته بنفس طريقة المغني وهو لايزال يرقص:
As he came into the window
It was a sound of a crescendo
He came into her apartment
He left the bloodstains on the carpet
She ran underneath the table
He could see she was unable
So she ran into the bedroom
She was struck down, it was her doom

أثناء دخوله إلى النافذة
كان الضجيج يتزايد
دخل شقّتها
ترك بقع الدم على السجادة
ركضت ليختبئ تحت الطاولة
فرأى أنها عاجزة
ثم ركضت إلى غرفة النوم
تلقت ضربة قاتلة، كانت تلك نهايتها

Annie, are you okay?
So, Annie, are you okay? Are you okay, Annie?

Annie, are you okay? Annie, are you okay?
Are you okay, Annie?
Annie, are you okay?

Annie, are you okay?
Are you okay, Annie?
Annie, are you okay?
So, Annie, are you okay? Are you okay, Annie?

آني، هل أنتِ بخير؟
هل أنتِ بخير آني؟

ثم ضرب بالسوط بيده على الأرض بقوة ليحدث صوتًا عاليًا مخيفًا، وهو يغني بالتزامن:
_ You've been hit by
, you've been struck by,
a smooth criminal

لقد أوذيتي من، لقد تعرضتِ للضرب بواسطة مجرم بارع

ثم تقف عن الغناء وتوقفت الموسيقى في الخلفية وسحب السوط واتجه نحوها وجلس على الكرسي الموازي لها وقال وهو ينزع القبعة من على رأسه والفتاة تنظر إليه برعب:
_ عاملة إيه؟
وحشتيني موت بجد، حياتي كانت وحشة من غيرك جدا، قلت لازم اسافرلك مخصوص، فقلت لخالي بقا إني محتاج اسافر امريكا في شغل وكدا علشان اجيلك طبعا.. بقولك مميزة مميزة يعني مفيش كلام

ردت الفتاة عليه بنفس النبرة المليئة بالرعب:
_ انت.. انت عايز إيه؟
وليه غنيت لي الاغنية دي!
_ ايه معجبتكيش؟
دا عمك مايكل جاكسون يا بت!

ابتلعت ريقها وردت:
_ لا.. بس..بس دي اغنية عن جريمة يعني و...

اقترب منها فجأة وهو يضرب بيداه على ذراعي الكرسي الجالسة عليه، وقال وهو يقرب وجهه منها للغاية وعيناه تحدق بعينيها:
_ تلاشيني.. سمعت انك عاملة قلق وانا مبحبش القلق ولا الحركات القرعة المكشوفة دي، أحب اللي يلاعبني بذكاء، هتبطلي غباء امتى؟

ردت في توتر وخوف شديد:
_ طب.. ااا طب انت عايز ايه طيب!
_ ايوا، نيجي بقا للأسئلة المهمة.. هقولك هتعملي ايه وهتنفذيه بالحرف، دا إذا كنتي عايزة ربنا يكتب لك عمر جديد...

**************
كان شهاب يتحرك في شقته في قلق بعدما علم أن جياد قد ذهب بهانيا، فقلق كثيرًا عليها لربما يخفيها هي الأخرى مثلما أخفى أخته وعليه أمسك بالهاتف وبدأ يفكر أيتصل بها أم لا؟
وكان يدعو الله بأن تنجح او تصل إلى أي خيط مهم في تلك القضية التي ارقته وارهقته منذ شهور.

وبينما هو في حيرته، سمع أحدهم يطرق الباب بشدة وصوت ينادي عليه يطلب منه بأن يفتح، ركض نحو الباب وفتح ليجدها منى وبجانبها زوجته، تستند عليها ولا تستطيع أن تقف على رجليها، ساعدها في الدخول في سرعة وهو يتساءل:
_ ماهي مالك؟ مالك

وبمجرد أن دخلت الفتاة، سقطت مغشيًا عليها [ اغمى عليها] ليختض الشاب من شكل زوجته ويحملها في سرعة ثم يدخل بها غرفة النوم ووضعها في سرعة على السرير، اسرعت منى نحو التسريحة وجلبت العطر كي تشممه للماهي كي تفيق، واثناء فعلها ذلك، قال لها شهاب في صوت عالي قلق:
_ مالها يا منى؟
مراتي جرالها إيه؟
شكلها عامل كدا ليه؟
انطقي مالها؟

ابتلعت ريقها وبدأت تتوتر وقالت له في نبرة متلعثمة:
_ ما...ما..مش عارفة انا.. ماما، معرفش

شك بها وبدأ ينظر إليها وإلى زوجته بالتناوب بعدما شعر أن شيئًا ما قد حدث...
************
متنسوش الفوت والكومنتس
دمتم بخير
سلمى خالد احمد

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...