الفصل 44 | من 50 فصل

قصر آل الزيني الفصل الرابع وأربعون 44 - بقلم Salma Khaled

المشاهدات
74
كلمة
19,928
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 88%
حجم الخط: 18

ازيكم عاملين ايه
جاهزين؟؟
يلا نبدأ
الفصل الرابع و الأربعون[ تغيير ملحوظ]
سلمى خالد احمد
*****************
وحينها طرقت مايا باب غرفتهما، فاتجه يزيد ليفتح وهو يقول:
_ مين؟
_ مايا

فتح لها وقال في ضيق:
_ إيه يا مايا؟
_ ممكن روني شوية؟
_ ماهو يا مايا مش كل شوية تقولولي روني وممكن شوية وبعدها بتخرجي من عندها وبلاقيها راكبها ميت عفريت!

ابتلعت ريقها شاعرة بالاحراج، فزفر في ضيق ما إن شعر أنه حدثها بلهجة حادة، ثم قال:
_ اتفضلي يا مايا

وخرج في لحظتها في ضيق.

دخلت مايا حينها وغلقت الباب خلفها وقالت لروني وهي تعطيها الهاتف:
_ خدي، هانيا على الموبايل

زفرت في ضيق منها وردت:
_ انتي لحقتي قولتلها؟
_ علشان انتي عايزة تخربي كل حاجة، كان لازم اقول لهانيا

وكانت حينها الفتاة تكلم نفسها:
" ألو...ألو... روني ألو؟ "

لتضع روني الهاتف على أذنها وترد:
_ ألو يا هانيا معاكي

لترد الفتاة وهي داخل المرحاض الخاص بالمطعم الذي جاءت إليه هي وزوجها:
_ روني، هو اللي مايا قالته دا بجد؟
انتي فعلا عايزة تقولي ليزيد كل حاجة؟

_ اه عايزة اقول ليزيد كل حاجة
_ انتي اتجننتي ولا إيه يا روني؟

لترد الأخرى في صوت عالي وعصبية:
_ لا متجننتش، بس هو اللي اتجننوا وافروا معايا اوي، انتي بنفسك عارفة اللي حصل لي من باسم ودلوقتي ركبولي لولب!
انتي متخيلة انا ماكنتش بحمل ليه؟

_ تمام يا حبيبتي، مايا قالتلي والله وانا عارفة ان اللي حصل معاكي مش سهل وعارفة انهم اتمادوا، انهم يدوا مايا لدجال وانهم يقتلوا ابني وانهم يعملوا كل اللي بيعملوه دا، اتمادوا بشكل وحش اوي بس اللي انتي عايزة تعمليه نتيجته مش هتكون مرضية ليا انا ومايا نهائي

زفرت في ضيق وردت في نفاد صبر:
_ هانيا حبيبتي، انا فاهمة ومقدرة بس انتي تقدري تقولي هو اللي كان بيدخل وانا عرفت جياد وجياد خلاه يلزم حده وضربه مرة وخلصنا!

لترد الأخرى في عصبية:
_ والله!
انتي عايزاني اسلم شهاب؟
مستحيل
الموضوع مش بالبساطة دي، اصلا جياد نفسه لو عرف ان شهاب خطفني مرة وكل دا، مش هيسكت وهيقلب الدنيا وانتي عارفة جياد كويس، ثم انه بابا نفسه ميعرفش ان شهاب وداني شقة، انا قولتله انه لف بيا بالعربية شوية وبعدها رجعني وبس، وهما معاهم الدليل وانا كنت داخلة معاه الشقة بدون جرجرة ولا استخدام اي عنف وكنت مستنياه يفتح.. كل دا لو اتشاف هيقولوا إيه؟

تنهدت روني وردت:
_ قولي انه خوفك وقالك امشي ساكتة وانتي علشان الصحافة مرضتيش تعملي اي شوشرة لانه يبقى جوز اختك، وانك تصرخي او تجري، دا شئ هيلفت الانتباه طبعا وممكن حد يصور ونتفضح، اللي عملتيه صح أصلا!


ردت في نبرة حاسمة:
_ قلت مش هسلم شهاب!
انتي مش عارفة ولا متخيلة الشيخ ممكن يعمل فيه إيه، دا غير بيته اللي هيتخرب اصلا و...

قاطعتها قائلة:
_ يقوله كان زمان الكلام دا يا شيخ وخلصنا!
يقوله خلاص بقيت بحب ماهي والأمور أتحسنت!

_ وانتي مقتنعة بالكلام دا؟
فاكرة الشيخ فعلا هيسامح في جريمة زي دي!

صاحت في غضب:
_ اعمل إيه يا هانيا، اعمل إيه، افضل اتأذي وبس؟
بقولك اتعدوا عليا وعلى خصوصيتي، مسحوا بخصوصيتي وكرامتي الأرض!

_ قولتلك هنتحد عليهم وهنجيب حقنا، ادينا احنا التلاتة فهمنا دماغهم واللعب بقا على المكشوف، وافتكري انهم لو انتهكوا خصوصيتك علشان متحمليش، انهم اوريدي قتلوا ابني وحطوا في السجن انسان برئ

صاحت روني:
_ علشان كدا لازم الشيخ يعرف ويوقفهم عند حدهم.
احنا مش كفاية، دول مجرمين، دول عصابة، خطر علينا، خطر

_ لتاني مرة هتفكري بشكل أناني!
لتاني مرة مش هتفكري غير في نفسك وبس؟
بقولك فيها فضيحتي وفضيحة اختك، وانتي مش هامك غير نفسك؟

ردت في نبرة بها الأسف والحزن:
_ انتي شايفة كدا يا هانيا بجد؟

ردت في ثقة وصوت عالي:
_ ايوا شايفة كدا يا روني.
ومش شايفة ان حد هيتأذي من كلامك دا كله غيرنا، محدش هيصدقك اصلا، هيقولوا بكل بساطة بتكدب واخترعت اي سبب أما مسكنا على اخواتها فضايح زي دي، واشمعنى جاية تفتكر الحمل دلوقتي وهي طول عمرها بتقول مش مستعجلة ومحدش ليه دعوة؟
مش هتاخدي اي حاجة من الموضوع دا غير، فضحيتنا و حرقة الدم ليكي اما يكدبوكي وحقك يضيع

_ ليه؟
ساعتها هقولكم فرّغوا الكاميرات وانتوا تشوفوا الدكتور وهو بيدخل اوضتي هو وفاطيمة ودا نفس الوقت اللي ركبت فيه اللولب أصلا!

_ اه وساعتها وهي الكاميرات بتتفرّغ، يشوفوا شهاب وهو داخل اوضتي وخارج من اوضتك وعبير بدور عليه هي وماهي وفاطيمة ووقتها عبير تفتح حسها قد كدا وتقول اهو، اللي كنت بقوله عليهم، طلع حقيقة.
والشيخ بعد ما يبهدلنا كلنا، يبهدل بابا ويفتكر فعلا انه خبى عليه الحقيقة وسابه يجوّز ماهي لشهاب علشان خاف يحصل طلاق بيني وبين جياد لانه طمعان في الراجل وفلوسه زي ما دايما عبير بتقول واخواته!
ثم انه اوضتك مفيهاش كاميرات، هتقول لا كدابة، هو دي آخرة اللي يساعدها؟
مفيش معانا دليل، الدليل معاهم هما وبس، استني نجيب دليل ونواجه يا ماما.
روني انتي هتفتحي علينا فاتحة وحشة، اسكتي أحسن

_ ولحد امتى هفضل ساكتة ها؟ لحد امتى؟
لحد أما يعملوا فينا إيه تاني؟

_ لحد اما نمسك دليل
_ هنجيبه منين؟
_ هنجيبه وهما هيغلطوا تاني وتالت، بس المرادي احنا مركزين لهم كلنا، ولازم شهاب يبقى معانا، انتي ومايا اللي هتتواصلوا معاه في اي حاجة تخص الخطة وتخص توجهنا الفترة الجاية.
لازم نجيب اللي يدينهم بشكل يخلي ادانتنا واللي ماسكينه علينا، يبقى ولا حاجة جمب اللي احنا هنمسكه عليهم.
لازم اقفل دلوقتي علشان جياد بدأ يرن لاني اتأخرت عليه، هحاول انزل القاهرة قريب ومش هستنى أسبوع، وانتي يا روني اياكي تجيبي سيرة ليزيد، لان لا انتي هتجيبي حقك ولا احنا هنسلم وشكلنا هيبقى زي القرف قصاد الكل كلنا.
سلام


انهت المكالمة معها، وبمجرد أن غلقت، ألقت روني الهاتف بعيدًا ونظرت إلى مايا في ضيق وقالت:
_ ليه؟
_ علشان انا قولتلك لا، بس انتي كنتي مصرة وانتي كدا بتأذيني انا وهانيا وشهاب وياريته بفايدة، لا انتي فعلا مش هتاخدي معاهم لا حق ولا باطل، لاننا اللي علينا الغلط الأكبر، لأنهم قدروا يوقعونا ويترصدوا لنا.
ليه تهدمي حياة هانيا تاني؟
احنا مصدقنا ان حياتها إلى حد ما بقت شبه مستقرة مع جياد، كلامك دا هيخلي في توتر بينه وبينها ومش بعيد الشيخ يقوله يطلقها وخليها تمشي من هنا ويزعل من بابا ويطلق ماهي وشهاب وتخربي على البنت وهي حامل، كل دا ليه؟ كل الخراب دا ليه؟
مصدقنا شهاب سكت وبعد عن هانيا وربنا هداه مع مراته، ليه تخربي حياته تاني؟
يعني كنتي سبب في خراب علاقته بهانيا ودلوقتي علاقته بماهي؟
وتاني ياريت بعد كل الخراب والفضايح والخسارة دي، حد هيصدقك!
بالعكس هيقولوا خلاص واحدة اخواتها كدا، يبقى هي زيهم وكدابة وواحدة زيي راحت لدجال وبتسحر بقا لفاتح علشان ميتجوزش غيرها.. هي فاطيمة قالت لي، تيشرت فاتح هناك.. عايزة تخربي عليا انا كمان؟

سكتت وهي تشعر بنيران الغضب تأكل خلايا قلبها، لتتابع مايا:
_ اهدي يا روني، كلنا عايزين ننتقم منهم اشد انتقام، فكرك اني مش زعلانة على اللي حصلك؟ ولا زعلانة على اللي سمعته بودني حصل لاختي؟
والله انا مقهورة عليكم اكتر ما مقهورة على نفسي، بس اخد الحق حرفة، ولازم ناخد حقنا بأقل خساير.
انتي مش قولتيلي الصبح واحنا في الكافية، انك هتكلمي جياد وهتفهميه بالطريقة اللي اتفقنا عليها علشان تضميه لصفنا؟

هزت رأسها مؤكدة، فتابعت مايا:
_ اعملي كدا، بس اوعي تغلطي، خلي بالك وصدقيني جياد هو الوحيد اللي هيقدر يساعدنا، انا اما فكرت في كلامك لقيت انه صح، هو جياد اللي هيخوفهم وهو اللي هيساعدنا لان جزء كبير من الحقيقة عنده وعلشان خوفه من انه يفقد هانيا كبير جدا ، فهيتحرك في نفس اتجاهنا... صدقيني لازم واحد منهم اللي يحاربهم بنفس الاعيبهم

سكت.... ثم هزت رأسها مؤكدة وقالت:
_ جياد هو آخر كارت بالنسبالي ولو فشل.... أنا هخرج من القصر يعني هخرج من القصر بس مش قبل ما اولع فيهم، عيني عينك وحتى ان كان فيها طلاقي
_ تمام، اعملي كدا وانا متفقة معاكي، لو معرفناش ناخد حقنا بالطريقة اللي فكرنا فيها انا وانتي، نجرب الأسلوب التاني..خلينا نجرب آخر كارت...
*********
ترك شهاب، الحاسوب واتجه نحو المرحاض... دخله وما إن وقعت عيناه على نفسه في المرآة، قال:
" دقني كترت، لازم أحلق"

وبالفعل أحضر موس الحلاقة واعده بشكل جيد، وبدأ يمرره على الشعر الزائد أسفل خده في حرص.
حينها جاءت ماهي ودخلت عليه وهي تقول في خضة:
_ لا لا انت بتعمل إيه؟

رد في خضة هو الآخر:
_ إيه في إيه؟
_ انت هتحلق دقنك ليه؟

ثم شدت منه الموس وهي تقول:
_ اوعى متحلقش دقنك انا بحبها!


تنهد ورد:
_ ماهي انا مش هحلقها، انا هشيل الشعر الزايد دا، مدايقني

_ لا مش واثقة فيك، اومال ليه حاطط الكريم هنا؟
يبقى هتشيل الحتت دي كمان صح!

_ ماهي هي دقني ولا دقنك!

رفعت أحد حاجبيها في اعتراض وردت:
_ ايه دقنك ولا دقني دي!
انا بحب دقنك ليه تشيلها؟ هو مش مهم عندك انا بحبك ازاي ولا ايه؟

ثم اقتربت منه وفي يدها الموس وقالت في ابتسامة:
_ سبني أحلقلك أنا
_ بس تعوريني، هاتي عنك
_ لا لا متخافش خالص انا بعرف والله مش هعورك ولا حاجة
_ ماهي انتي صحيتي امتى من النوم؟
_ منمتش اصلا، كنت مغمضة كدا بس، المهم، استنى وشوف وانا بحلقلك

_ طب هاتي الموس انا مش عايزك اتعبك معايا، أنا هحلق لنفسي!

قربت يدها وبها الموس من رقبته وبدأت تمرره لتزيل الشعر من تلك المنطقة وهي تقول:
_ هشيل الشعر الزايد دا من عند رقبتك من تحت، وشوية صغننين من عند خدك من السوالف وبس كدا مش هشيل تاني خلاص، دقنك بحبها ومش هشيلها.

كان حذرًا خائفًا مترقبًا ورقبته بين يديها تقريبًا.
قالت وهي تزيل الشعر الزائد أسفل الذقن أولًا:
_ عارف انا ليه وقعت في حبك أصلا؟
_ ليه؟
_ بسبب ال Masculine features بتاعتك [ ملامح رجولية ]

عندك
Sharp masculine features
[ ملامح رجولية حادة]
يعني.. Strong jawline [ فك بارز] و Thick eyebrows [ حواجب كثيفة] beard [ لحية] من اللي انا بحبها جدا، اللي لا هي طويلة وكتيرة ولا ممسوحة كدا... شعرك التقيل والطويل.. جسمك.. طولك وعرضك لاني انا اصلا طويلة وموضوع الطول دا كان عاملي عقدة.
You're my type.
من اول مرة شوفتك فيها، أعجبت بيك جدا، وقلت هو دا خلاص.

سكتت قليلًا وبدأت تركز فيما تفعل، فعلق:
_ عمرك ما قابلتي حد قبلي ملامحه رجولية يعني!
_ لا بصراحة، ولو قابلت لازم يكون فيه عيب، يكون عيل فافي، يكون قصير، يكون رفيع.. تحس ان ملامحه مش مناسبة شخصيته كدا!
وبعدين كل اللي قابلتهم، شباب غنية ومدلعة كدا وتحسه شوية وهيقلب انثى.
شعره يعمله بشكل حلقات كدا تحسه خواتم او يكون محدد حواجبه ودقنه بشكل مستفز كدا او استايل لبسه يبقى غريب اوي.. من الآخر لا محدش منهم ملى عيني ابدا زيك

ابتسمت وتابعت وهي تقترب منه أكتر ولا تزال تزيل الشعر بعناية وحذر كي لا تزيل شعر من مكان لا تبغاه:
_ كمان كنت مركزة مع حركاتك.. نظراتك.. كنت بتبص لي باحترام جدا وفي عيني.. عمرك ما تخطيت حدودك.. بعد اي ميتنج، كنت بتحضره ليا، كنت تستناني اخرج الأول وتفتح لي الباب.. عايز ايه اكتر من كدا علشان توقعني فيك؟
دي كلها حركات مطلعتش الا من gentleman زيك

وأثناء تحدثها، تاهت في نظراته لها، بينما هو ينظر إليها يسمعها، ومن ثم اقتربت منه برأسها وهي ترفعها لمستوى رأسه وقبّلته.. وبينما تقبله، جرحته دون قصد بالموس الذي كان في يدها، فابتعد عنها على الفور وهو يتأوه ومن ثم وضع يده مكان الجرح:
_ آه عورتيني!


ردت في قلق وخوف عليه:
_ أنا آسفة انا أسفة، وريني وريني اتعورت جامد؟
_ مش عارف استني

رفع رأسه قليلًا وبدأ يرى الجرح، فوجده ماهو إلا مجرد خربوش صغير أسفل ذقنه بالقرب من رقبته.

وكانت هي حينها قد جلبت أدوات تطهير الجروح وقالت له وهي تمسك بالقطن:
_ وريني وريني، خليني اطهره قبل ما يتلوث

وبالفعل بدأت تمسح بالمطهر والدقن مكان الجرح وهي تقول:
_ انا أسفة يا حبيبي انا أسفة حقك عليا، ماخدتش بالي والله اني ايدي قريبة من رقبتك كدا

هز رأسه موافقًا ثم رد:
_ خلاص حصل خير، هاتي بقا عنك انتي الموس، انا هكمل حلاقة

هزت رأسها رافضة، ثم شدت المنشفة وفي ثوان، مسحت الكريم المتواجد على ذقنه وهي تقول:
_ خلاص كدا حلقت وخلصت، مش هتشيل شعرة زيادة تاني، انت كدا شكلك قمور وبس

أخذ شهيقًا طويلًا ثم زفره على مهل.. ورد:
_ ماشي يا ماهي اللي تشوفيه، ممكن تطلعي برا بقا علشان آخد شاور؟

سكتت قليلًا وبدى الضيق يشكل ملامح وجهها.. ولكنها هزت رأسها بالايجاب على أية حال ومن ثَم خرجت وعقب خروجها، سمعت صوت هاتفه يصدح.. اتجهت نحوه والتقطته فوجدت المتصل رقم غريب، استقبلت المكالمة قائلة:
_ ألو؟

وبمجرد أن سمعت صوتها، مايا، خافت ومن ثم انهت المكالمة في الحال، مما أشعل الشك داخل قلب الفتاة وبدأت تنظر إلى الهاتف ثم صوب المرحاض الذي بداخله زوجها في نظرات تحمل الشك والخوف والصدمة معًا.
حاولت أن تفتح الهاتف ولكنها فشلت في معرفة كتابة الرقم السري وعليه تمتمت في عدم استيعاب لما يحدث:
" هانيا؟
انتي اللي بترني عليه ولما سمعتي صوتي، قفلتي؟! "
*********

وفي الخارج، على أحد الطاولات بالمطعم، كان يجلس جياد منتظرًا زوجته والتي تأخرت في المرحاض مما جعله يتساءل عن سبب تأخرها.. وبينما هو ينظر في ساعة يده، لمحها قادمة فابتسم ثم قام من مكانه.. وبمجرد أن اقتربت، أسرع جهة الكرسي الذي كانت ستجلس عليه وسحبه هو لها ثم اشار بيده وهو يقول:
_ Have a seat مدامي
[تفضلي بالجلوس مدامي]

ابتسمت ثم ردت وهي تجلس:
_ Thank you

ثم عاد مرة أخرى وجلس على كرسيه وقال لها:
_ اتأخرتي، في حاجة ولا إيه؟
_ لا لا كله تمام، بس مايا رنت عليا وكنت بكلمها يعني وبس
_ مايا عايزة حاجة.. في حاجة؟
_ لا، كانت بتطمن عليا بس
_ طيب خير.. انا عامة طلبت الأكل اللي اختارناه، اتكلمي لحد اما يجهز.. كنتي عايزة تقولي إيه؟

ردت في قليل من الجدية:
_ بص، كنت عايزة اتكلم معاك عن نفسك.. عايزة اتعرف عليك، عندي أسئلة كتير اوي وحابة أسألهالك واعرف رأيك فيها
_ تمام انا جاهز، أسألي
_ أول حاجة حابة اعرفها منك.. مين هو جياد الزيني؟ باختصار يعني


ابتسم وسكت يفكر لحظات..... ثم رد:
_ جياد الزيني يا ستي دا واحد اجتماعي جدا، يعني إلى حد ما عصبي... بيغير جدا على الناس اللي بيحبهم، بيحب بجد وبيتعلق من قلبه ومش بيعرف يفرط في حاجة بيحبها.
عنيد شوية صغننين قد كدا، وبيقولوا انه ذكي ولماح، وبيلقطها وهي طايرة ومش بيضّحك عليه.. وأهم حاجه لازم تعرفيها عنه، انه بيعشق هانيا، وهو اول مرة في حياته اصلا يشوف نفسه عاشق بالشكل دا.

تنحنحت ثم قالت:
_ ايه اكتر اوقات بتحس فيها انك مش كويس؟
_ الأوقات اللي انتي بتبقي بعيدة عني فيها كلها

ردت في ابتسامة:
_ نسيت تقول انك sweet talker موت

ابتسم ورد مغازلًا:
_ بس مش مع اي حد، مع ال sweet بتاعتي وبس.
معاكي طبعا لازم اسمعك كل الكلام الحلو واشبعك بيه، عايزة تسمعيه من مين يعني غيري!

هزت رأسها موافقة ثم قالت:
_ ماشي، دلوقتي مجهزة فقرة اسئلة سريعة، هسألك سؤال وعايزاك ترد بسرعة جدا بدون تفكير وانت باصص في عيني بدون لجلجة.
قول اول حاجة بتحطر على بالك، لو مجاوبتش بسرعة هتجاهل السؤال وهعتبر انك معندكش إجابة
_ موافق يلا

أخرجت الورقة التي جهزت بها الأسئلة التي قررت أن تطرحها عليه وبدأت تقرأ وهي تنظر إليه:
_ بتحب تبدأ يومك إزاي؟

_ على ابتسامة منك، على وشك عموما.
_ أكتر حاجة بتخبها في شغلك؟
_ انك مديرة أعمالي ومعايا فيه

_ بتحب تخرج فين؟
_ أي مكان تكوني معايا فيه... المكان نفسه ملوش قيمة لو انتي مش موجودة فيه.

_ إيه أكتر حاجة ممكن تعصبك؟
_ فكرة إنك تبعدي عني.. مجرد الفكرة بس

_ بتحب الهدوء ولا الزحمة؟
_ الهدوء في قاعدة معاكي و الزحمة لو مش هسمع فيها غير صوتك ...

ارتسمت ابتسامة صغيرة على ثغرها رغمًا عنها، فقد تأثرت بكلماته والتي بدت حقيقية إلى حد ما، فكلها كانت إجابات تلقائية، لا تدل إلا على عاشق ذائبًا في عشقها حتى غرق.. ولكنها تابعت متجاهلة ذلك:
_بتفكر في إيه قبل ما تنام؟
_ في اليوم اللي هتحبيني فيه.. وامتى هتتقبليني كزوج ليكي بشكل طبيعي

_ لو عندك وقت فاضي تحب تعمل فيه إيه؟
_ أقضيه معاكي

_ إيه أكتر حاجة بتخوفك؟

سكت لحظة واحدة، ثم ابتلع ريقه ورد:
_ إنك في يوم تختاري تبعدي عني بإرادتك

تنهدت ثم تابعت:
_ بتحب الشغل ولا البيت أكتر؟
_ البيت علشان هكون واخد راحتي معاكي أكتر

_إيه اللي ممكن يفرحك في يومك؟
_ نظرة واحدة بس منك

_ حاجة نفسك تحققها في المستقبل؟
_ ابني بيتي معاكي واجيب منك عيال شبهك، واكمل حياتي جمبك

تنهدت تنهيدة طويلة ثم ردت:
_ كأنه الإجابات كلها أنا! إيه مفيش حاجة تاني في حياتك؟

ابتسم ورد في تأكيد:
_ بالظبط، لانك كل حياتي.. انتي حياتي اصلا فأكيد كل الإجابات هتكون عنك.. معنديش حياة غيرك


ابتسمت ابتسامة عريضة فشيئًا ما قد تحرك بداخلها بسبب صدق نواياه وحديثه.. ثم ردت:
_ ايوا بس يعني.. أكيد في جوانب تانية بردو صح؟

هز رأسه نافيًا ثم رد:
_ انتي محور الكون يا ستي بالنسبالي ومفيش غيرك..

أمسك يديها وبدأ يقبلهما في حب وتابع وهو ينظر إلى عينيها:
_ انتي شمسي وانا بلف وبدور حواليكي في مدارك ولو خرجت منه، هضيع ومعنديش مكان تاني ممكن اروحه غير إني ارجع لك تاني.

ابتسمت وهي تنظر إلى الأرض خجلًا.. وقد أحمر خديها من الكسوف والفرح في نفس الوقت.

وفي اللحظة نفسها، جاء النادل وبدأ يضع الطعام بشكل منظم وانيق على الطاولة امامهما، مما جعل جياد يترك يديها ويجلس بشكل أفضل وملائم.
وبعدما ذهب الرجل، شكره ثم قال لها:
_ يلا ناكل بقا لاني واقع من الجوع
_ هو عامة انا اسئلتي خلصت، بس لسه عندي مواقف عايزة اعرف لو اتحطيت فيها، هتعمل إيه ولسه عندي كام سؤال بخصوص شريكك وطريقة تعاملك معاه

_ طب يلا اسألي، هجاوب وانا باكل

هزت رأسها موافقة وبدأت تمسك الشوكة والسكين لتقطع الطعام وتأكل وقالت أثناء فعلها ذلك:
_ لو في مرة نسيت عيد جوازنا، هتعمل إيه؟
_ مقدرش أنساه يا روحي اصلا... ولو حصل، هعوضه بليلة تبقى كلها ليكي أنتي بس، من غير أي حاجة تانية.

_ لو شفتني مضايقة ومش عايزة أتكلم، هتسيبني ولا هتضغط عليا؟
_ مش هسيبك، ومش هضغط... هفضل قاعد قريب منك لحد ما انتي تختاري تتكلمي لوحدك.

بدأت تمضغ الطعام وهي تنظر إليه لا تصدق أجاباته تلك والتي كانت بالنسبه لها اشبه بالاجابات النموذجية التي تخترق قلبها وكأنها كانت تنتظرها وكأنه يفهمها ويعرف اي إجابات بالضبط تود سمعاها.

وبعدما ابتلعت، تابعت:
_ لو حد دايقني في الشغل؟
_ هقطع خبره

_ لو سافرت فجأة من غير ما اقولك؟
_ مش هتعملي كدا لانك واحدة خارجة من بيت محترم وعارفة انه ميصحش تعملي كدا

_ تعبت نفسيا منك زي ما حصل قبل كدا مثلا؟
_ مش مقبول انك تعملي كدا تاني، تعبتي مني، تقدري تعبري عن تعبك و زعلك بأي شكل من الأشكال، إلا الطريقة دي

أخذت شهيقًا طويلًا ثم زفرته على مهل وتابعت:
_ لو اتخانقنا جامد ومحدش فينا عايز يكلم التاني، ممكن تعمل ايه وقتها؟
_ هفضل قريب منك، حتى لو هفضل ساكت... بس على الأقل عارف اني ههدى، وهتكلم معاكي في كل اللي مزعلني.. لكن لو انا اتعصبت اوي وقتها، فالاحتمال الأكبر اني هبقى عايز إجابة سريعة ومش هعرف اسكت اصلا.. بس في كل الأحوال، بعد اي خناقة لازم اتكلم فيها ووضح زعلي من انهي نقاط بالظبط وانهيها حتى لو من جوايا انا وخلاص كدا، انا يعتبر اتصافيت ومش هفضل ساكت طالما عاتبت وقلت اللي في قلبي.


هزت رأسها موافقة.. ثم اضافت:
_ لو حسيت إني بتغير وببعد عنك؟
_ هقرب أكتر... لحد ما أرجعك زي الأول، أو أفهم إيه اللي خلى المسافة تحصل.

_ لو طلبت منك مساحة شخصية؟
_ هديكي المساحة... بس هفضل دايمًا قريب كفاية إني أعرف إنك بخير.

_ لو قلتلك إني مش محتاجاك في يوم؟

_ مش هصدق... وهفضل شايف إنك محتاجاني حتى لو إنتي مش حاسة بكده.

ردت في استغراب:
_ مش معقول كدا! معقولة كل دا هتعمله؟
حساك بتكذب!

هز رأسه نافيًا ثم رد:
_ اقسم بالله ما بكذب، والأيام كفيلة تثبت لك صحة كلامي
_ تمام، بس انا عشت معاك ٧ شهور ولقيت في الخناق، ضغط نفسي وملقتش مساحة ولقيتك بتفتش في موبايلي، علشان كدا مش مصدقة!

تنهد ورد على الفور:
_ علشان أنا خايف...
انا حاسس بالخطر علشان كدا بدافع فبضغط عليكي غضب عني، انا مش بتصرف على طبيعتي أصلا.. انتي مش مدياني فرصة، دايما مخوفاني ودايما مخلياني شاكك وحاسس انك عايزة تخلصي مني، فبطبيعة الحال، بضغط عليكي وببقى عايز تأكيد منك طول الوقت وببقى عايزك تطمنيني... جربي تطمنيني وتختاريني فعلا وانتي هتشوفي فرق المعاملة وهتتأكدي من كل اجاباتي دي.

تنهد ثم تابع:
_ يا هانيا انا طول الوقت حاسس، انك عايزة تهربي، عايزة تخونيني.. مش عارف، بس.. بس دماغي دايما بتجيب لي الأسوأ... بسبب انك مش متقبلاني، مخلياني عندي طول الوقت overthinking وشايف اني في وضع دفاع عن نفسي وعن رجولتي وعن كرامتي، فمش عارف اهدى.. مش عارف اتصرف على طبيعتي.. مش عارف اكون انا اصلا.
جربي تطمنيني وانتي هتلاقيني غير صدقيني، جربي، مش هتخسري حاجة.

سكت برهة ثم تابع وهو ينظر إلى الطعام:
_ دلوقتي وقفي أسئلة علشان اركز في الأكل جعان اوي وخلينا بعد الأكل نكمل فقرة الأسئلة بتاعتك الجامدة، اوكيه؟

هزت رأسها موافقة...
**********
وبالتوازي مع حديث جياد وهانيا، كان يزيد قد دخل غرفته عقب رحيل مايا.
حينها كانت روني تجلس على السرير شاردة في نقطة واحدة.
فاقترب منها حتى جلس جوارها وقال:
_ قوليلي بقا، كنتي عايزة تمشي ليه؟
في إيه حاصل معاكي يا روني، قوليلي وطمني قلبي

نظرت إليه مطولًا وبنظراتها، الخزي والخوف والقلق.. نظرات مختلطة، تود أن تبوح له عم يلوج في عقلها، تود أن تخبره بما أهلك قلبها وآلم روحها.. ولكن الواقع كان اقسى والحقيقة ذات مذاق مر، لذا ابتلعته ولم تتحدث...
فتابع وهو يلاحظ تلك النظرات:
_ إيه يا روني يا حبيبتي، اتكلمي مالك؟

أظهرت ابتسامة صغيرة على ثغرها وردت:
_ لا يا حبيبي مفيش حاجة صدقني.. انا تمام.. كل الموضوع بس إني كنت مخنوقة شوية وشديت مع مامتك وعماتك وعلشان كدا كنت عايزة امشي من القصر، بس مايا هدتني وكدا وقلت خلاص هدي لنفسي فرصة تانية معاهم يمكن الأمور تتحسن، لو لا وفضلوا كدا يدايقوا فيا، همشي


_ عملوا إيه طيب؟
_ خلاص انا سامحت وحصل خير، بلاش ادوشك بكلام الستات دا

هز رأسه موافقًا ثم قال:
_ عملتي إيه عند الدكتور طيب؟

سكتت ولم ترد.. فتابع:
_ إيه؟
قلقتك ولا إيه؟

قامت من مكانها واتجهت صوب الخزانة هاربة منه.. وردت وهي تولي له ظهرها:
_ ما..ما.. مفيش.. عادي
_ عادي ازاي يعني؟
معندكيش مشاكل يعني؟

اغمضت عينيها وروحها تتألم كلما تذكرت ما فعلوه بها، جاهدت في ألا تدمع.. وردت:
_ اه

ثم غيرت اتجاهها صوب المرحاض وبمجرد أن دخلته وغلقت الباب، بدأت تبكي على حالها وعلى نفسها وعلى عجزها وصمتها على ما يحدث بها... وفجأة توقفت عن البكاء وتحولت ملامحها كلها إلى ملامح حادة قوية تشكل انتقامًا وأخذ بالثأر رغم أن دموعها لم تجف على خديها، ثم نظرت إلى المرآة وتوعدت في نبرة بها القوة :
" وحياة كل دمعة نزلت مني، وحياة كل قهر عيشته وكل خوف شفته وكل لحظة سودا حصلت لي بسببكم، لهردوا، هردوا وأصعب كمان وبكرة تشوفوا هعمل فيكم إيه يا ولاد ال ****** "
**************
كانت تجلس على السرير تنتظره حتى ينتهي من الاستحمام، لأنها كانت تعرف انه سيعود ويُحدثها وبالفعل بمجرد أن لمحته، يفتح باب المرحاض، تظاهرت بأنها قد نامت.
دخل الغرفة وجفف شعره وهكذا.. ومن تحت الغطاء أخذت تراقبه.. حتى انتهى ثم نظر نحوها، فاغمضت عينيها سريعًا لتبين له أنها نائمة منذ وقت طويل.
خرج من الغرفة وبدأ يسير في الطرقات حتى وصل إلى الصالة واتجه نحو الكرسي الموضوع عليه هاتفه، والتقطه ثم فتحه فقرأ رسالة مايا على الفور والتي كان مكتوب بها:
" عايزة اتكلم معاك.. بس خلي بالك انا عملت حركة غبية، ماهي ردت عليا اما رنيت عليك من شوية وانا اتخضيت أما سمعت صوتها وقفلت بسرعة في وشها"

في تلقائية استدار لينظر نحو باب الغرفة التي هي بها، ثم تمتم:
" غبية، أكيد هتفتكر اني بخونها دلوقتي ويا نهار نكد بقا! "

كتب لها:
" مايا مش هعرف اكلمك دلوقتي، ماهي عاملة نفسها نايمة وأكيد هتخرج في اي وقت علشان تشوفني بكلم مين.. "

وعقب مرور دقيقتين، كتبت له:
" بس اللي انا عايزاه مهم ومينفعش في شات كدا "

تنهد ثم أخذ يفكر....

كانت ماهي حينها تلصق أذنها على باب الغرفة، علها تسمع ما يفعله في الخارج.. وظلت هكذا حتى سمعته يتحدث عبر الهاتف ولم تفهم ماذا كان يقول بالضبط، هي فقط سمعته يتحدث وحسب..
لذا فتحت الباب وأسرعت نحوه وهي تقول:
_ بتكلم مين؟

فقال على محدثه وهو يجلس على الكرسي:
_ ثواني يا هاني، هشوف ماهي

ثم فعل وضعية كتم الصوت والتفت لها وقال:
_ إيه يا ماهي؟
_ بتكلم مين؟
_ دا هاني صاحبي!
_ افتح الاسبيكر
_ ماهي قلت لك دا هاني!
_ وانا قولتلك افتح الاسبيكر بعد اذنك افتحه يلا


تنهد وهو يتمتم:
" لا حول ولا قوة إلا بالله "

ثم فتحه بالفعل والغى وضعية كتم الصوت وقال لها:
_ كمل يا هاني كلامك

فقال الشاب وماهي تسمع:
_ بس، فهو دا الجديد اللي قدرنا نوصله.. وتعالى بردو بكرة مستنيك زي ما اتفقنا
_ ماشي يا هاني، كدا كدا انا رايح المكتب علشان في اوردرات طالعة وعايز اعملها check بنفسي وبعدها هعدي عليك
_ ماشي يا صاحبي هستناك
_ سلام
_ سلام

وبعدما انهى معه المكالمة، قال لزوجته:
_ إيه بقا مشكلتك؟

زفرت في ضيق ولم ترد، بل عادت مرة أخرى إلى غرفتها وغلقت الباب وتمتمت في غيظ:
" دايما سابقني بخطوة.. انا متأكدة ان هانيا اللي اتصلت وأما سمعت صوتي، قفلت "

ظلت تتحرك في الغرفة تفكر ماذا تصنع.. حتى التقطت هاتفها واتصلت على أخيها جياد...

كان حينها الشاب توه قد عاد هو و زوجته إلى المنزل، قبلما يصل إلى غرفة نومه حتى، سمع هاتفه يرن، أخرجه من جيبه واستقبل المكالمة قائلًا:
_ إيه يا ماهي ازيك؟
_ إيه يا جياد، انا الحمدلله، اخبارك ايه؟
_ كله حلو، قوليلي في إيه؟
_ هانيا فين يا جياد؟

تعجب من السؤال ثم نظر في تلقائية نحو زوجته والتي كانت تفتح باب الغرفة لتدخل، ورد:
_ معايا اهي، ليه في إيه؟

كانت ستخبره بما تشك، ولكنها خافت على زوجها منه، وهي تعلم جيدًا أن جياد لا يجب أن يتم العبث معه في ذلك الجانب خصيصًا.. وهي لم تتأكد بعد لذا قالت له:
_ لا عادي، كنت متصلة اطمن عليها وكدا، أخبارها ايه واخبار حملها إيه؟

_ والله!
ومن امتى يعني وانتي بتسألي عن هانيا؟
وبعدين حمل إيه دا!
ما حملها سقط من زمان!

شهقت في خضة وقالت:
_ بتهزر!
انت بتتكلم جد؟
جياد انت فعلا بتتكلم بجد؟
هانيا سقطت!

_ ايوا هو في اصلا هزار في الموضوع دا!

ردت في نبرة بها الخوف ظاهرًا للغاية:
_ يالهوي عليا، يالهوي عليا
_ ايه في إيه بس!
_ خفت يا جياد خفت
_ من إيه خفتي؟
_ يعني خفت هانيا تطلق منك وترجع لشهاب، ما خلاص مفيش بينكم رابط.

رد في ضيق:
_ انتي عبيطة ولا إيه، هو انا ماشي معاها!
انا جوزها وفي بينا رابط قوي جدا وهو الجواز، الجواز ميثاق وعهد مش لعبة هو!

_ ماشي ما هي هتطلق، هو انا قولتلك هتخونك!

_ مستحيل، هي عايزاني وقالت لي هديك فرصة

ابتلعت ريقها وردت في قلق:
_ ممكن تقولك الفرصة خلصت ومرتحتش و عايزة أطلق!

رد في عصبية وصوت عالي نسبيًا:
_ هو انتي بتقلقيني ليه انا مش فاهمك!

_ لاني قلقانة ومرعوبة كمان.. خايفة شهاب يرجع يفكر فيها ويقول لنفسه هي اطلقت و...

قاطعها قائلًا في نبرة حاسمة قوية:
_ اقسم بالله لو الحيوان دا قرب من مراتي تاني وحاول يعمل أي حاجة وانا عرفت، وهعرف، لقتله يا ماهي وصدقيني مش هاخد فيه ٣ تيام سجن، لاني هكون عملت كدا دفاع عن شرفي ومراتي وبيتي اللي عايز يخربه وهعرف اثبت كتير انه اتعدى حدوده


_ جياد انت بترعبني ليه؟

_ علشان لازم تعرفي، اني لو ساكت للواد دا لحد دلوقتي وما ارتكبتش فيه جناية بعد كل اللي عمله وبيعمله، فأنا ساكت علشان جوزك وابو طفلك، لكن هيستعبط فيها ويحاول يقرب من مراتي لأي سبب كان، اقسم برب العزة ما هسكت له ولا هسمح له، هو مفكرها زريبة يعني ولا إيه!
مفكر نفسه هيدخل القصر ويطلق مراتي مني ويطلقك ويجرحك وفي الآخر يتجوزها ويعيش في تبات ونبات!
دا عشم ابليس بالجنة.

_ جياد طب ما نتجنب كل دا يعني وتحمّلها تاني!

_ أحمل إيه هي ابلكيشن!
ثم اهدي على نفسك كدا ومتبقيش خايبة، شهاب إيه دا اصلا اللي يبقى جوزك، جوز ماهي الزيني، هو كان يحلم!
انتي نعمة هو عمره ما كان يحلم بيها، أقصى طموحات الجّعر دا، انه كان بس يشتغل في شركتنا، مش يتجوز مديرته مرة واحدة!

تنهد ثم تابع ما إن أحس أنها ستبكي ونبرة صوتها خائفة:
_ انتي ليه خايفة طيب، مش قلتي انه بدأ يتعدل معاكي وطلب فرصة تانية وبتاع وان علاقتكم بقت احسن؟

ردت في نبرة مليئة بخيبة الأمل:
_ بس انا حاسة انه مش بيحبني... حاسة انه بيمشي حياته معايا كدا وخلاص.. مش اللي بيحب حد بيديله من وقته!

_ ماهي، انتي ذكية وجميلة واصلا ان ست توقع راجل في حبها وتخليه متعلق بيها، أسهل كتير من راجل بيحاول يوقع ست في حبه، ركزي وانتي هتخليه خاتم في صباعك ومش هتخليه يشوف غيرك اصلا، وانتي عندك كل المقومات بس بتتعاملي بشكل غلط معاه

ردت في عصبية:
_ يعني المفروض اعمل إيه يعني؟
_ المفروض تفهمي مداخله كويس وتدخليله منها.. كل راجل فينا عنده مداخل ولو الست بتاعته عرفت المداخل دي كويس، هتكسبه وهتوقعه فيها و..

قاطعته وهي تزفر في ضيق:
_ هيعوز إيه تاني اكتر من اللي بعمله وعملته؟
انا عملت كل حاجة.. اديته حب واهتمام ودلع وكل حاجة، اديته كل حاجة، اعمل إيه تاني يعني؟

_ تهدي، وتوقفي دلدقة موجة الحنان والحب دي شوية وتتقلي.. سبيه اتقلي عليه، انشغلي انتي كمان واهتمي بنفسك وبشغلك، غيري طريقتك معاه، اسحبي اهتمامك منه واحدة واحدة وخليه يلاحظ ان في حاجة غلط، وصدقيني حتى لو مش بيحبك، هيزعل جدا انك بطلتي تهتمي بيه زي الاول، وبطلتي تخليه محور الكون زي الأول.. هو الانسان كدا
هتلاقيه تلقائي بقا هو اللي بيقرب وهو اللي بيسأل وهو اللي بيهتم.

متاخديش دوره في العلاقة.. البداية دايما للراجل، بطلي تبدأي انتي وجربي تسبيه يبدأ وشوفي هيعمل ايه!

_ ماهو كدا هيفتكر اني زعلانة وهيسألني مالك، المفروض اقول إيه؟

_ فهمتيني غلط..
انا مش قصدي انك تلوي وشك في وشه وتفضلي قاعدة مقموصة وبتكلميه من تحت ضرسك لا، انا قصدي اتعاملي عادي جدا، اهتمي بنفسك، واتكلمي معاه عادي جدا، بس بطلي انتي اللي تلاحقيه، وانتي اللي تبدأي كلام معاه وانتي اللي تطلبي اهتمام منه وانتي اللي تبدأي بكل حاجة، فهمتي؟
على الهادي يا ماهي على الهادي


_ طب ولو مهتمش ولا سأل ولا ركز ولا بدأ بحاجة، يبقى إيه؟

_ يبقى انتي مش في دماغه بربع جنيه يا بيبي، وساعتها المفروض تطلقي وتسبيني اخلص عليه علشان حواراته كترت معايا

تضايقت بشدة من كلامه.. وعلقت ساخرة:
_ على أساس هانيا يعني أتحسنت معاك وبقت بتحبك!

_ متقارنيش هانيا بشهاب علشان مفيش وجه مقارنة.
اول حاجة، انا الراجل هنا وانا اللي بقود علاقتي بيها مش هي، وانا اللي ببدأ وانا اللي ببذل مجهود علشان اوصل لقلبها لان دا دوري اصلا، الراجل كدا Hunter بطبعه، يحب يصطاد فريسته ويوقعها فيه وهي تفضل معززة مكرمة، وهو دا اللي انا اعرفه.. اي علاقة ناجحة، الراجل هو اللي بيبذل فيها مجهود أكتر
دي أول حاجة.
تاني حاجة، علاقتي بهانيا معقدة جدا، أهلها اجبروها عليا.. الحركة اللي انا عملتها معاها انا واختها.. كل دي حاجات مزعلاها مني وعلشان كدا انا صابر عليها وعندي أمل كبير ان الامور هتتحسن مع الوقت.
انما شهاب، مين كان أجبره عليكي؟
أمه يعني غضبته على الجواز منك؟
انتي يعني اللي فرقتي بينه وبين حاجه كان عايزها؟
لا خالص، بالعكس هو اللي غلطان في حقك 100% ومع ذلك هو اللي مش طايق وهو اللي مقموص وهو اللي مستني منك تبدأي بروح أمه؟

علشان كدا المقارنة مش عادلة ومينفعش يتقارنوا ببعض اصلا، هنا انا اللي طلبت فرصة تانية من هانيا يبقى أنا اللي اعدل وابدأ واحترم نفسي معاها وهناك هو اللي طلب فرصة تانيه منك، يبقى لازم يحترم نفسه معاكي ويبدأ هو ويقود علاقته ويبقى راجل بقا و مسؤول ويبطل شغل العيال الصغيرة دا.

سكت قليلًا وهي الأخرى لم تعلق، فقد رأت أنه محقًا فيما يقوله لذا لم تتكلم، فاختتم هو الحديث قائلًا وذلك عندما رأى هانيا قد خرجت من الغرفة ودخلت المطبخ:
_ على العموم انا نصحتك وخلاص وانتي حرة، بس لازم تعززي نفسك وضروري هو اللي يبذل مجهود علشانك والا كدا كدا مهما حصل، علاقتكم هتفشل يعني هتفشل، عاجلًا ام آجلًا، يلا هقفل انا دلوقتي وبعدين هبقى أكلمك.

انهى المكالمة معها، ثم اتجه نحو المطبخ عند زوجته، وكانت هي حينها تقف أمام البوتاجاز تغلي الشكولاتة، فسحبها من خصرها، فجأة فشهقت في خضة، ثم لصقها في الحائط وقال وهو قريب منها للغاية:
_ بتعملي إيه في المطبخ يا بطاطا؟
_ جياد اوعى التشوكليت هتتحرق!

رد وهو يتجول بعينيه على ملامح وجهها:
_ دا أنا اللي بتحرق.. خلاص مبقتش قادر اقاوم أكتر.. اعذريني شايفك قدامي رايحة جاية طول الوقت
_ انت عارف اللي فيها

زفر في ضيق.. ثم ضمها إليه وبدأ يمرر يده على ظهرها في حركات دائرية وقال:
_ غمضي عينك وانتي في حضني كدا
_ ليه؟
_ غمضي بس وانا كمان هغمض

فعلت ما طلب منها، فتابع وهو يغمض عيناه هو الآخر:
_ عارفة انا شايف إيه دلوقتي؟
تخيلي معايا كدا.. انا وانتي واولادنا بن camping والدنيا فاضية من حوالينا ومفيش غيرنا وبس.. الولاد بيلعبوا حوالينا، وانا عيني عليهم وعلى حركتهم وانتي قاعدة بتجهزيلنا السندوتشات، وبتقوليلهم كل شوية، استنوا تاكلوا الأول علشان متتعبوش من الجري والتنطيط دا.
وانا بقولهم اسمعوا كلام مامي وتعالوا هنا ناكل الأول.


تنهد تنهيدة طويلة وزاد من ضمها له وتابع في تخيله:
_ وبعد الأكل نلعب كلنا.. انا وانتي وهما... نجري نتنطط وصوت ضحكنا يوصل للسما

وبفضل سرده لتلك القصة، بدأت تتخيل معه ما يقوله.. لذا ابتسمت في تلقائية ولا تزال تغمض عينيها لا تفتحهما حتى لا يخرب التخيل الذي صنعته.

تابع وهو يمرر يده على ظهرها:
_ الصغننة تبهدل ايديها وتيجي جري عليكي تقولك مامي ايدي، وانتي تزعلي منها وتقوليلها كدا غلط يا نوتي، وتبدأي تقوليلي بغيظ كدا وبفطرة ام، ماهو دلعك ليها هو اللي وصلنا لهنا، لان انا هكون مدلع بنوتي جدا فعلا، انا احضنها واقولها خلاص مش هنعمل كدا تاني، قولي لمامي سوري واخوها يجي جري يقولك مش هنزعلك تاني يا مامي.. بس بليز forget it

ردت متجاوبة معه وهي تبتسم:
_ وانا هسامحها وهغسل لها ايديها وهقولها مينفعش نلعب في الرمل بأيدينا.. وهقول لاخوها..

ثم توقفت تستوعب ما تفعله.. وعليه خرجت من بين ذراعيه وقالت في استغراب وهي تنظر له:
_ انت بتعمل إيه؟
_ شفتي؟ شفتي عيشتي الموقف ازاي!
يلا بقا يا هانيا، متحرميناش من عيشة لحظة زي دي.. الموضوع مش صعب، بس انا حبيت اوريكي ولو جزء من خيالي ومخططاتي وتفكيري في المستقبل.
مستقبلي كله عبارة عنك انتي وأولادنا
ودا بالمناسبة بيأكدلك اجاباتي في المطعم، صدقتي بقا انك محور حياتي فعلا؟

شهقت وهي تنظر جهة البوتاجاز وقالت في ضيق:
_ التشوكليت اتحرقت!

ثم اسرعت نحوها وبدأت تغلق الشعلة، فقال في استغراب:
_ كنتي هتعملي إيه بيها يعني؟
_ كنت عايزة أجرب حاجة كدا شفتها
_ قوليلي عليها وانا اطلبهالك!
_ لا انا عايزة اجربها بنفسي

سكت قليلًا.. ثم قال:
_ بقالنا اهو بتاع اسبوعين من بعد ما وافقتي ناخد فرصة تانية مع بعض، إيه ال feedback بتاعتك!

التفتت له وردت:
_ لسه
_ لسه إيه؟
_ لسه بشوف

رفع أحد حاجبيه ورد في غيظ:
_ بجد!
_ بجد الجد
_ لا انتي مع نفسك بقا، اصلا مفيش قوى تقدر تفرقنا عن بعض، انسي

ابتسمت وردت:
_ قلبت وشك ليه؟
_ علشان انتي مستفزة!

رفعت كتفها في دلال انثوي وردت في ابتسامة:
_ إيه تعبت ولا إيه، جبت اخرك؟
_ انا مليش آخر يا مزة ولا متعبتش ومش هتعب، ومتحلميش انتي اني هتعب.. انتي بتاعتي وفكك بقا

_ قولتلك بطل تبقى متملك!
_ انا متملك!
وملكتك ودا عادي جدا وطبيعي، انتي مراتي

بدأ يقترب منها شيئًا فشيئًا حتى وقف قبالتها تمامًا وتابع وهو ينظر داخل عينيها:
_ الحاجة الوحيدة اللي قادرة تفرق بينا وانا للأسف مش هقدر اعمل حاجه فيها، هو الموت، اللي يفرقنا بس هو الموت

ردت مازحة كي تغيظه:
_ طب الشكر لله اننا في قوة أكبر منك!

_ ايوا بس انا اقدر ادعي ربنا انه يطول في عمرنا ويبارك في صحتنا علشان اكون معاكي اطول وقت ممكن!
وكمان هدعي انك انتي اللي تموتي الأول


ردت في عصبية:
_ ليه ليه كدا يعني!
_ علشان انا عارف نفسي، لو روحتي مني، مفيش يومين وهحصلك من كتر الزعل والقهر، انما انتي، هتروحي تتجوزي بعدي عادي وانا بغيير.
ثم انه هيبقى هو جوزك في الجنة مش أنا، عرفتي!

_ لا بردو، متدعيش عليا دعوة زي دي، حرام عليك بجد!

تنهد ثم رد:
_ خلاص يا ستي متزعليش، هدعي ربنا انه لو انا اللي هموت قبلك، يكون بعد عمر طويل اوي ان شاء الله وتكوني انتي وصلتي وقتها لسن اليأس وبقيتي خلاص عجوزة ماشية في السبعين سنة كركوبة وشعرك وقع وسنانك وقعت كلها بردو، وميتبصش في خلقتك اساسا ومتبقيش نافعة وعندك زهايمر

_ ايه دا ايه دا، ليه كدا؟
انا عايزة افضل جميلة لحد أما أكبر وانت مالك، انا ههتم بنفسي!

رد في ضيق:
_ بقولك ايه، هي دي الدعوة اللي هدعيها وإلا هدعي ربنا يسخطك قرد، انا حذرتك اهو
_ لا لا خلاص.. قرد!
دا انت قلبك أسود

_ ايوا قلبي اسود ومش عايز راجل يشوفك حلوة غيري انا حر، وعايزك تبقي مراتي بردو في الآخرة، انتي هتبقي معايا دنيا وآخرة

_ هيبقى عندك حور عين على فكرة يعني!

_ ماشي بس انتي الأصل بردو، انتي هتبقي الملكة بتاعتهم، شفتي بقا!

ردت في ابتسامة غرضها أن تغيظه:
_ لا بردو، هتجوز غيرك وهبقى معاه هو في الجنة ان شاء الله

رد في نبرة بها ثقة منتناهية:
_ طيب، شوفي مين اللي أمه داعية عليه بقا وقلبها وربه غضبانين عليه، علشان بس يفكر، مجرد التفكير بس كدا، انه ياخدك مني

_ اقول ايه بس!
مجنون
_ وانا قولتهالك وهقولهالك كل شوية يا هانيا، متتحديش حد مجنون، المجنون بناخده على قد عقله يا مدامي

ضحكت ضحكة رقيقة ثم بدأت تخرج من المطبخ وقالت له اثناء سيرها:
_ المجنون بيتعالج
_ سوري يا روحي متأخرة، وصل لآخر مرحلة في الجنان خلاص وحالته بقت ميؤوس منها، العلاج بقى مستحيل.
*********
وفي صباح اليوم التالي، وعقب تناول طعام الإفطار داخل قصر آل الزيني.
يجلس الشيخ داخل مكتبه مع كل من حليمة وامجد وذلك بعدما اخبرهما بقرار ابنته، لتعلق حليمة في ضيق شديد:
_ ليه ليه كدا بس يا شيخ ليه؟ طلاق ليه بس؟
انا مش مصدقة والله اللي انت بتقوله دا!

كان الشيخ وقتها، ينظر إلى أمجد في قرف وكأنه يشم رائحته من على بُعد، ورد على أخته:
_ دا قرارها زي ما قولتلك يا حليمة
_ ماشي يا شيخ فهمنا انه قرارها، بس ليه يعني كدا!
أمجد عمل إيه بس يعني لدرجة تستدعي الطلاق؟

تمتم الشيخ في قرف:
" مبيستحماش "

علق أمجد قائلًا لأمه:
_ خلاص يا ماما، كاميليا اصلا سبق وكلمتني في الموضوع دا وانا موافق


صاحت في وجهه:
_ ليه طيب ليه؟ ايه اللي حصل بينك وبين مراتك علشان الأمور توصل للطلاق!
ما تنطق يا ابني بقا

_ مش مرتاحين وخلاص يا ماما
_ لا الموضوع مش بالبساطة دي يا أمجد ولا إيه يا شيخ؟
اتكلم

حرك رأسه لليسار واليمين في يأس ثم قال:
_ لا حول ولا قوة إلا بالله.
خلاص يا حليمة بقا، دا اختيار العيال وخلاص بقا

_ أول مرة يعني!
مش كنت انت دايما بتاع لا مفيش طلاق ولا مفيش خراب بيوت ولا علشان دا بيت ابني عادي!
انما لو واحدة من بنات السلاب كان زمانك بهدلت ابنك عليها و...

قاطعها قائلًا:
_ بس يا حليمة كفاية افترا عليا بالباطل كدا متكمليش..
اولا انا فعلا عمري ما فضلت الطلاق ولا حطيته كاختيار ابدا، ثانيا لو انا بحافظ على بيت ابني قيراط فألاكيد اني هحافظ على بيت بنتي ال ٢٤، بس كل الفكرة ان كاميليا عندها سببها وسببها مقنع جدا وشكله هو كمان مقتنع ومتفق لانه حتى مجادلش ولا قال هحاول ولا عمل اي حاجة، وانا بالنسبالي اما الراجل يتنازل عن علاقة ويبطل يدافع ويبطل يبذل مجهود علشان مراته وعلاقته بيها، يبقى العلاقة دي هتفشل يعني هتفشل، وانا ملقتش ابنك متمسك درجة واحدة حتى، بالعكس اللي ظهر قدامي انه كأنه ما صدق أصلا، يبقى أكيد حاولوا وخلاص وصلوا مع بعض للنقطة الحتمية دي.

تنهد ثم تابع:
_ خلاص يا حليمة، الطلاق قرار ليهم هما الاتنين وبس وهما عايزينه وهما مش صغيارين.

_ انا هتكلم مع ابني

قالتها في حسم ثم خرجت من المكتب وهي تسير في خطوات سريعة مليئة بالغضب.
وحينها وجدت يزيد يقف بجانب زوجته يتحدث مع والدته الجالسة بجوار فاطيمة:
_ ماما، انا وروني خارجين دلوقتي مع بعض ومش هنرجع على القصر
_ ليه؟ رايحين فين؟
_ هنقضي اليوم مع بعض وبعدها هنروح على الشقة بتاعتي نقعد فيها شوية
_ جاية بكرة يعني؟
_ ايوا، هنرجع القصر بكرة بعد الشغل

وقتها، التقت عيني روني بعيني حليمة الواقفة بالقرب منهم إلى حد كبير، ثم ابتسمت لها ابتسامة مليئة بالثقة والقوة وكأنها لا تُقهر أبدًا وبعدها تحركت بجوار زوجها.

تمتمت حليمة وهي تتبع أثرها:
" ربنا يهدك، انتي إيه مبتتهديش ابدا؟
نفسي تقعدي تعيطي كدا وتخافي وتبطلي تبصيلنا البصات دي! "

ثم أخذت تبحث عن ابنها ولكنها لم تجده، فسألت عنه أحد أفراد الأمن في الخارج، فقال لها:
_ مستر أمجد خرج من كام دقيقة بالظبط

زفرت في ضيق وتمتمت:
" هتهرب مني على فين يعني! "

*********
وداخل غرفة حسان واسيل.
كان هو يجلس صامتًا على السرير، يمسك وحسب ذلك الكتاب ويقرأ كلماته بعينيه دون أن تتحرك شفتيه.
أما هي، فكانت تمشط شعرها أمام المرآة وقد لاحظت صمته وفي الحقيقة فإن صمته قد طال، فمنذ وقت طويل وهو صامتًا لا يتكلم معها ولا يحاول أن يلفت انتباهها حتى.
لذا قالت له:
_ مالك يا حسان؟ في حاجة ولا إيه؟


تجاهلها وكأنها لا تتكلم.. وعليه شعرت بالضيق فتركت الفرشاة وتحركت صوبه وقالت له:
_ هو انت مش بترد عليا ليه؟

تنهد ثم رفع رأسه لها وقال في برود:
_ عايزة إيه يا أسيل؟
_ مش بترد عليا ليه؟ سألتك ساكت ليه بقالك كتير، وانت مردتش!
_ وعايزاني اتكلم اقول إيه يعني!
اتعودت على السكوت خلاص.. وجودك من عدمه قريب مش هيبقى فارق معايا، مبقتش بلاحظك اصلا والعلاقة دي بقت ماسخة ودمها سم

_ حسان ما انا قولتلك!
قولتلك اول ما تبقى مدير قسم ها..

قاطعها قائلًا في صوت عالي نسبيًا به العصبية:
_ مش عايز حاجة ومش مستني منك حاجة لا دلوقتي ولا لو بقيت مدير قسم
_ ليه؟ مش دا كان اتفقنا؟

رمى الكتاب من يده بعيدًا، ثم وقف في سرعة وصاح في عصبية:
_ بقالنا ٨ شهور متجوزين وانتي مش عايزاني اقرب منك خالص وبأي شكل،وفي حين الناس عمالة تسأل عن امتى هنشوف لكم عيل وروحوا شوفوا في مشاكل عندكم ولا لا، انا مدخلتش عليكي اصلا.
انتي متخيلة كم العار اللي انا فيه!
كل دا بسببك وبسبب حججك الغريبة واسلوبك الاغرب، تعبت منك ومن الانتظار ومن كل حاجة، لحد ما بقيت بارد وهادي واتفقلت من الستات كلها وعادي عندي اني اعيش عمري كله مع القطط بتاعتي وكتبي وخلاص، فكرت فيها، ايه اللي مخوفك؟
هي لو سبتك محدش غيرها هيكون معاك؟
طب هل انتي دلوقتي معايا اصلا؟
يا شيخة دا حتى الحضن مش عايزة تديهولي

ثم صاح بشكل أكبر:
_ في إيه بقا في إيه؟!

ردت في هدوء حتى لا تصعد الأمر:
_ انا قولتلك في إيه، قولتلك عايزة اسلم نفسي لراجل ضامنة انه هيعرف يضمن لي حقي وحق ولادي بعد كدا في المستقبل و...

صرخ في وجهها وعروق رقبته قد برزت:
_ طب انتي عارفة كويس طبعي من زمان، ما احنا قرايب ويعتبر اتربينا مع بعض، وعارفة اني مش مدير قسم ولا شغال في الشركة كلها اصلا
ليه وافقتي تتجوزيني يعني!
علشان تفضلي تتعاملي معايا كدا لحد أما ابقى مدير بقا يعني ولا إيه!

_ حسان..

هدأ قليلًا ثم قاطعها قائلًا:
_ احنا كدا هنطلق يا أسيل.. مش عارف اعمل إيه.. انا بحبك وعايزك بس انتي لا، وانا مقدرش اجبرك عليا.. روحي اتجوزي مدير القسم اللي انتي عايزاه.. انا مش.. مش..

سكت فقاطعته دموع عيناه والتي هبطت رغمًا عنه، فقد كان مرهف الحس للغاية.
ولى لها ظهره في الحال كي لا ترى ضعفه، كي لا يبكي أمامها، كي لا ترى دموعه وتحرق قلبه وهي تسخر منه.
بدأ يزيل تلك القطرات الساقطة على خديه، وحينها وضعت هي يدها على كتفه وقالت:
_ حسان، خلاص اهدى.. ااااا..

ابعد يدها عن كتفه ثم تحرك صوب الباب كي يخرج، فقالت له بسرعة ودون تفكير:
_ خلاص موافقة

توقف ولم يكن بينه وبين الباب ثم ان يفتحه، فتابعت:
_ النهاردة بليل خلينا علشان أكون استعديت


استدار لها وقال:
_ انا مش عايز بجبرك على حاجة، أنا..
_ مفيش إجبار ولا حاجة... انا حسيت بغلطتي وموافقة عادي.. معاك حق.. المفروض معملش كدا

هز رأسه موافقًا في ابتسامة عريضة وقال في فرحة:
_ وصدقيني قريب هكون زي ما انتي عايزة اوعدك

هزت رأسها في ابتسامة صغيرة ولم تعلق، بينما هو فتح باب الغرفة وتابع قبلما يرحل:
_ هروح اطمن على ساشا، واسيبك تجهزي بقا يا حبيبتي
_ ماشي

خرج وبعدما خرج، انكمشت ملامح وجهها وتحولت كلها إلى ملامح تحمل الضيق والغضب والشعور بالقرف و الاشمئزاز أيضًا وتمتمت:
" مش عارفة هعمل كدا ازاي بجد.. مش عارفة "
************
وداخل مكتب الشيخ مرة أخرى، كان فاتح يتحدث معه هذه المرة، فقال له الشيخ معلقًا على حديثه:
_ ما انا عارف يا فاتح اصلا ان حسان مقربش من أسيل.. هي قالت انه مش بيعرف وعنده مشاكل، بس انا جبتها في موضوع الحمل دا علشان منحرجهوش ولا نحطه في وضع وحش مع مراته!
بس...
_ يا بابا ما انا عارف، بس لدرجة يقعد ٨ شهور كدا عادي!
دا كدا الدنيا بايظة خالص!

_ مش عارف اعمل ايه معاه بجد يا ابني..
_ على كدا كتر خيرها أسيل انها مستحملة دا كله وساكتة بجد!
_ اه بنت اصول وصيناه وصاينة سره، بس لازم نتصرف مينفعش كدا!
أخذه اجرجره يعني عند الدكتور؟

_ لا يا بابا، الحل مع أسيل نفسها
_ يعني إيه؟
_ مش هي أسيل مش عايزة حد فينا يكلمه لأنها خايفة تحرجه معانا علشان هيقول انها طلعت سره برا؟
_ايوا
_ خلاص، ماما تكلمها وتعرض عليها هي تقوله نروح لدكتور ونشوف مالك... بس الفكرة عارف يا بابا في إيه؟
_ في إيه؟
_ في اني حاسس أن حسان وانا بتكلم كأنه مجبور او مضغوط او ساكت لسبب معين.. اصل دي مش ردود ولا تصرفات واحد عنده مشاكل، كان هيجي عادي يقولي وانا اشوف له حل او اما عرضت عليه الدكتور كان هيوافق ليه يرفض؟
حد اصلا هيبقى عايز يفضل قاعد كدا مع مراته زي أختها!

بدأ الشيخ يفكر في كلامه... ثم علق:
_ تقصد إيه يعني؟
_ مش عارف احدد بالظبط، بس حاسس انه معندوش مشاكل ولا حاجة.. حاسس ان الأمر فيه أمر تاني بس انا مش عارف إيه هو، ودا مجرد إحساس يعني

سكت الشيخ يفكر وهو يشكك في الأمور....
************
استيقظت ماهي من نومها وبدأت تتقلب في السرير، نظرت بجانبها فلم تجد زوجها، وعليه قامت وخرجت من الغرفة وبدأت تتلفت حولها تبحث عنه، حتى وجدته يخرج من المرحاض وهو يضع المنشفة على كتفه، وقال بمجرد أن رآها:
_ صباح الخير
_ صباح النور

ثم دخلت هي.. تهيأت وعدلت شعرها ونفسها وارتدت ملابس قصيرة للغاية وكاشفة لكل تفاصيل جسدها ثم تمتمت:
" اما نشوف يا مستر شهاب، هتبدأ ولا مش هتبدأ "

وضعت اللون الأحمر الجرئ على شفتيها وكان ذات نكهة ثم وضعت من المعطر الخاص بها والذي كان ذات رائحة قوية وجذابة.


ثم خرجت وبدأت تبحث بعينيها عنه في الصالة فلم تجده، لذا توقعت انه دخل الغرفة.
اتجهت صوب المطبخ كي تعد الإفطار.

خرج من الغرفة عقب دقائق وهو يرتدي ملابس استعداد للخروج وقد تهيأ لذلك بالفعل، وبمجرد أن لاحظته بتلك الملابس، حتى سبته في سرها وقالت له في صوت عالي به الغيظ:
_ هو انت خارج ولا إيه!

رد وهو يجلس على الكرسي:
_ اه يا حبيبتي، هفطر وانزل

بدأت تهز ساقها في ضيق شديد وأخذت ترمي الأشياء من يدها وتتأفف، ولما لاحظ ذلك السلوك قال:
_ عامة والله ما ناسي، مش ناسي اني المفروض اخرجك النهاردة، خليكي جاهزة، انا بس هروح المكتب ضروري اشوف الاوردرات طلعت ولا لا وهعدي على هاني علشان اشوف وصلوا لايه في موضوع اختي، فانتي خليكي جاهزة مش هتأخر عليكي

حملت الصنية التي فوقها الطعام وبدأت تتحرك صوب السفرة وهي تقول:
_ ما طبعا انا اللي المفروض استنى أكيد!

ثم بدأت بوضع الأطباق على السفرة وهي تتابع:
_ يعني بدل ما تكلم هاني وتطمن منه وبدل ما تكلم الولد اللي انت مشغله دا تشوف اخبار المكتب ايه، لا تروح بنفسك وتاخد من اليوم بتاعي لحد ما تبقيلي فيه ساعة كدا يدوب خروج وبعدها يدوب بردو نرجع علشان ننام لاننا هنصحى بدري صح؟

كان حينها يتجول فوق جسمها في اعجاب بها لذا لم يرد، ولاحظت هي تلك النظرات ولكنها تجاهلتها وقالت:
_ يلا الأكل وبعدها اعمل اللي انت عايزه، انت متعب اصلا

قام من مكانه وبدأ يقترب منها، وعندما وصل عندها، سحب الكرسي الذي تجلس فوقه ثم حركه بها ليجعله صوبه هو لا صوب السفرة، ثم حاوط الكرسي بذراعيه ليبقيها جالسة بينهما وامال بجسده ورأسه حتى مستوى جلوسها وقرب وجهه من وجهها وقال في ابتسامة:
_ عارفة انا نفسي في إيه دلوقتي؟

أحمر خديها اثر التوتر فدائمًا ما يربكها قربه منها لهذه الدرجة، ترتبك عندما ينظر إليها هكذا، عندما تكون ملامحه قريبة منها بذلك الشكل ولكنها ابتلعت ريقها وردت في نبرة صوت منخفضة بها الخجل:
_ نفسك في إيه؟
_ نفسي في شاورما

اختفت الابتسامة من على وجهها ونظرت إليه وقالت في عدم تصديق لما سمعته:
_ إيه!
_ اه والله، جاي على بالي آكل شاورما اوي، من رأيك استنى على الغدا ولا اطلب دلوقتي وافطر فيها؟

كانت نظراتها له مليئة بعدم الاستيعاب فتابع:
_ هتقلب بطني صح؟
بس انا شايف ان الدنيا مش بدري اوي، الساعة ١١ الضهر!

ردت في نبرة مليئة بخيبة الأمل:
_ شوف انت عايز ايه واعمله، لو نفسك في الشاورما اوي كدا، اطلبها عادي
_ امممم، بفكر اخليها للغدا
_ اللي يعجبك يعني!

ابتسم ثم اقترب منها أكثر حتى قبّلها.... وبيديه سحبها من خصرها كي تقف، فقامت .. وعقب مرور دقيقتين على الأقل على ذلك الوضع، بدأ يسحبها معه صوب غرفة النوم ولكنها أجمعت قواها تلك المرة ولم تتحرك معه وقالت في اعتراض واضح:
_ لا


التفت إليها ورد في استغراب من كلامها وعلق:
_ لا!
_ ايوا لا.. مش قادرة.. انا حامل وتعبانة وجعانة ومعنديش طاقة، استنى لبعد الفطار بقا

اغتاظ منها بشدة وبدأ يحرك لسانه داخل فمه، متعجبًا من رفضها لأول مرة منذ أن تزوجها ولكنه رد وهو يحرك رأسه بالايجاب:
_ تمام.. مفيش أي مشكلة.

واتجه نحو كرسيه، وسحبه كي يجلس ولكنه وقف قليلًا يفكر قبلما يجلس... ثم قال:
_ مش هاكل الأكل دا، هروح المكتب وهطلب من هناك شاورما

علقت في سرعة بها توتر:
_ طب استنى متنزلش وانت..

قاطعها قائلًا وهو يفتح باب الشقة:
_ مش عايز منك حاجة خلاص، فقدت الشغف

ثم خرج وغلق الباب خلفه.. زفرت في ضيق شديد وحدثت نفسها في بنبرة اقرب للبكاء:
" إيه الغباء اللي انا عملته دا بقا!
منك لله يا جياد انت ونصايحك، هتخربلي بيتي"
*********
انتهت محاضرة رهف ومن ثم بدأت تنزل الدرج هي وزملائها، واثناء نزولهم، تحدثت إحدى الفتيات:
_ إيه يا رهف خارجة معانا النهاردة ولا إيه؟
_ لا، خارجة مع باسم النهاردة
_ ايوا يا عم بقا، الله يسهله

ظلتا تتحدثان عن خطيبها وهكذا حتى خرجوا جميعهم من المبنى وبقوا في الخارج أمام مبنى الكلية بالضبط.
وبينما رهف تتحدث تارة وتضحك تارة أخرى مع الفتيات، أقبل نحوهن، شاب زميل لهن وقال لرهف في ابتسامة:
_ رهف، عايز اتكلم معاكي شوية بعد اذنك

هزت رأسها موافقة ثم ذهبت معه.. وقفا جانبًا فقال لها:
_ مش عارف الم حاجة في المادة دي خالص، وانتي ما شاء الله كنتي بتجاوبي حلو النهاردة مع الدكتور، ممكن اجي البيت عندك نذاكر مع بعض؟

ترددت وبقت ساكتة لحظات.. ثم قالت له:
_ مش عارفة بصراحة بس... أهلي ممكن يتكلموا و..
_ ليه؟ ما احنا كنا بنذاكر زمان كلنا!
_ ايوا بس.. بس دا كنا كلنا، وكمان ماكنتش انا لسه مخطوبة يعني.. خطيبي ممكن يضايق

وأثناء حديثها معه، لمحها باسم والذي دخل لها حرم الجامعة نفسه.. وعندما لاحظ أنها تقف مع ذلك الشاب، اخرج الهاتف واتصل عليها وعينيه مسلطة عليها.. أخرجت الهاتف من الحقيبة وقالت لزميلها:
_ دا باسم خطيبي.. ثواني هرد

استدارت وبدأت تسير بعيدًا عنه قليلًا.. وأثناء سيرها، تطلع الشاب عليها في ابتسامة واعجاب وتمتم:
" جامدة "
وقد رآه باسم حينها، لذا ركض في غضب نحو الشاب..

لم تكد تستقبل المكالمة، حتى سمعت صوت صراخ يأتي من خلفها، فاستدارت سريعًا في خضة فوجدت زميلها مسطحًا على الأرض وخطيبها يجلس فوقه يلكمه ويصفعه ويسبه ويضربه ضربًا مبرحًا في وجهه:
" جرا إيه يا ابن ******** بتتفرج على إيه يا ابن ***** "

هنالِك، التف الجميع حوله وهم ينظرون إلى ما يحدث في خوف، بينما رهف لم تكد تصدق عينيها، هي لم ترَ خطيبها في مثل تلك الحالة من قبل قط، وعليه ركضت نحوهما وبدأت تتوسل له:
_ باسم ارجوك سيبه، باسم سيبه كفاية يا باسم كفاية


ولكن الشاب لم يتوقف ولم يكف عن ضرب الفتى وسبه ولعنه.
حتى جاء أمن الكلية وبدأوا يتدخلون، واستطاعوا شد باسم عن الشاب الذي كاد أن يموت بين يديه.

وعقب فض الاشتباك، صاح باسم في وجه الجميع:
_ انا هوريكم كلكم، انا هعرفكم مين هو باسم عواد

وكان هذا بسبب ان الأمن قد قاموا بطرده من الجامعة فكان يهددهم ويسبهم هم أيضًا.

كان يسير وعروق رقبته بارزة والغضب يكسو ملامح وجهه وخطوته سريعة للغاية، وهو يجرها بجانبه متجهين نحو الخروج من الجامعة.
وأثناء السير، قالت في خوف وهي تحاول أن تساوي خطوته:
_ في إيه بس؟
ضربته كدا ليه يا باسم، هو كان عمل إيه؟

صاح في وجهها في غضب شديد:
_ الحيوان المجرم القذر ال**** وانتي ماشية قاعد بيتفرج عليكي و**** بؤه ومستمتع اوي وهو بيتفرج ابن ال****

خرجا من بوابة الجامعة وبدآ يتجهان نحو السيارة الخاصة به.
ركبت بجانبه وبدأ يقود وهو لا يزال غاضبًا، فقالت له:
_ خلاص يا باسم، علشان خاطري اهدى بقا بالله عليك، اديك ضربته وخلاص بقا، متفضلش زعلان كدا

_ وانتي كنتي واقفة معاه بتعملي إيه؟
_ ولا اي حاجه يا باسم بجد، ولا اي حاجة
دا زميلي وبس مش أكتر والله

صاح في غضب:
_ اقطعي معاه نهائي بقا، اياك ألمحك مع الواد دا تاني ولا مع اي واد غيره، سامعة؟

_ يا باسم بس دول زمايلي في الكلية و....

قاطعها في نبرة حادة للغاية وهو يحدق بها بشكل مرعب:
_ سامعة؟

شعرت بالخوف منه ومن نظراته ونبرة صوته وعليه هزت رأسها مؤكدة ثم قالت:
_ حاضر سامعة

التفت إلى الطريق حيث يقود وقال ساخرًا:
_ بلا زمايلي بلا سفالة، عايزة قطم رقبتك

كانت تستمع إلى ما يقوله عنها ولم ترد، فقط صمتت كي لا يسوء الوضع.. وعقب مرور وقت قالت له:
_ هنخرج فين؟
_ لا مفيش خروج، انا مروّحك لابوكي
_ باسم متهزرش بقا!
انت واعدني بالخروجة دي من اسبوع فات!
_ وانا مش رايق، عكننتيني!
_ طب ماهو..

_ بليل بقا بليل.. ههدى وانسى الهبل والعبط اللي حصل النهاردة دا وبعدها هبقى اعدي عليكي نخرج
_ طب هتيجي على الساعه كام؟

رد في نبرة حادة وهو يخرج الحروف بشكل غليظ:
_ قلت ههدى

زفرت في ضيق وأخذت تتمتم:
" أوف بقا اوف.."
***********
وداخل أحد السنيمات، كانت تجلس روني بجانب زوجها في أول الصف، وهما يشاهدان فيلمًا أجنبيًا، كان يضع يده على كتفها وهي تسند رأسها إلى صدره وهما يأكلان الفشار.
وبينما هي تشاهد، شردت في ذلك الذي تعرضت له كله منذ أن دخلت القصر.. لم تستطع أن تتجاهل.. كانت تحاول بكل الطرق، ولكنها لم تعد قادرة على تحمل كل ذلك وحدها، لم تعد تحتمل على أبقاء كل ذلك في قلبها دون أن تبوح به، دون أن تخرج ما عندها.
كانت تشعر بالاختناق، فهذه ليست هي، هي لم تكن ضعيفة ولا مستسلمة لذلك الحد، تشعر أنها لم تعد هي وان الزواج لم يكن كما تخيلت دائمًا.
كانت تحسب أن الزواج من حبيبها الغني، يعني عيشة هنية خالية من المشاكل والضغوطات.. ولكن ظنها قد خاب تمامًا
لاحظ شرودها للحظة، فمال برأسه قليلًا نحوها وهمس بخفوت:
_ مالك يا روني؟


هزّت رأسها سريعًا وهي تحاول الابتسام، ثم ردت:
_ مفيش... الفيلم بس غريب شوية.

لم يقتنع، لكنه لم يضغط عليها.
اكتفى بأن سحبها أكثر إليه بهدوء، حتى أصبحت رأسها مستقرة فوق صدره تمامًا، ثم رفع المعطف الخاص به والذي كان موضوعًا فوق ساقيه وغطّاها به وغطى به نفسه أيضًا وكأنها صغيرته التي تحتاج للاحتواء أكثر من الكلام.

كانت تسمع نبضات قلبه بوضوح، نبضات منتظمة... هادئة... بعيدة تمامًا عن الفوضى التي تحدث داخلها.
وبينما هي تحاول أن تمنع نفسها من الانهيار، شعرت بأصابعه تمر ببطء فوق ذراعها في لمسات ناعمة مطمئنة دون وعي منه، فقط يحاول أن يجعلها مطمئنة، يحاول أن يخبرها بلغة الجسد انه هنا دائمًا.
ثم التقط قطعة فشار وقرّبها من فمها وهو يقول بخفة:
_ كلي... انتي بتزعلي وحالك بيتغير كدا لما بتجوعي.

ضحكت رغمًا عنها، ضحكة صغيرة باهتة، لكنها حقيقية.
التفت ينظر إليها فور سماعه ضحكتها، وكأن كل انتباهه انصب عليها وحدها، ثم ابتسم بحنان وهو يهمس:
_ ايوا كدا، الضحكة اللي بترشق في قلبي اهي، بقالك كتير حرماني منها يا مفترية!
مش متعود عليكي وانتي ساكتة، ولا متعود عليكي وانتي فاقدة الشعف كدا.. مش عارف إيه اللي مزعلك كدا ولا فيكي إيه بالظبط.. بس عايز اطمنك بأني جمبك دايما وهسمعك في اي وقت ومستعد اخرب الأرض علشان بس ترضي وترجعي تضحكي

ارتجف قلبها أكثر عند كلماته.
هو لا يعرف شيئًا، لا يعرف سبب خوفها، ولا السبب الذي يجعل صدرها يضيق كل ليلة... لكنه رغم ذلك كان يرممها بطريقته الخاصة، دون أن يدرك.

وبينما الشاشة تضيء ملامحه كل عدة ثوانٍ، رفعت عينيها إليه للحظة، فوجدته منشغلًا فقط بتعديل خصلة شعر تمردت فسقطت على وجهها، ثم قبّل أعلى رأسها تلقائيًا وقال:
_ انتي بس قوليلي إيه اللي يرضيكي وانا اشقلب الدنيا لحد ما ترضي.
عايزك متخافيش من أي حاجة طول ما انا معاكي وثقي فيا دايما وملكيش دعوة بالباقي

تجمدت أنفاسها للحظة.
لأنه قالها ببساطةو بعفوية، دون أن يعلم أن تلك كانت بالضبط الجمل التي كانت تحتاج سماعها كي لا تنهار.

ابتلعت ريقها وسألته:
_ يزيد.. انت هتصدقني دايما صح؟
_ ايوا طبعا.. انتي بس افتحي قلبك ليا ومتقلقيش

_ انت عارف انا قد إيه بحبك مش كدا؟
_ ايوا طبعا عارف ومتأكد ومجرب كمان.. عمري ما هنسى صريخك وجريك عليا في نص العربيات اما حسيتي اني بس في خطر.. عمري ما هنسى انك دايما بتصدقيني في اي اتهام بتعرض له بدون ما تشوفي اي دليل حتى..

التقط يدها وفي بطء قبّلها وقال لها:
_ من بعد تجربتي الأولى وانا عمري ما كنت بثق في الستات ومتجنبهم تماما، بس انتي غير.. انتي اللي نورتي حياتي وضيفتي لها جمال وحب وود... انا اكتفيت مش عايز حاجة تاني من الدنيا خلاص..يكفي انك معايا


ثم قرب شفتيه من جبينها مرة أخرى وطبع قُبلة حنونة عليه
ازدادت ضربات قلبها ببطء وهي تشعر بدفء شفتيه فوق رأسها، وبقيت ثابتة مكانها للحظات، كأنها تخشى أن تتحرك فيختفي ذلك الأمان القليل الذي تشعر به بين ذراعيه.
أما هو، فكان يظن أنها فقط مرهقة... لا يعلم أن قربه بهذا الشكل هو الشيء الوحيد الذي يمنعها من الانهيار تمامًا.
أنزل عينيه إليها مجددًا، ثم ابتسم ابتسامة صغيرة وهو يلاحظها متعلقة بقميصه بأصابعها دون وعي.

_إيه؟
قالها بخفوتٍ ضاحك، ثم تابع:
_ ماسكة فيا اوي كدا ليه.. الفيلم بدأ يخوفك؟
معلش بس انتي عارفة اني بحب الأفلام الرعب!

انتبهت لنفسها سريعًا، فارتبكت قليلًا وحاولت إبعاد يدها، لكنه أمسكها فورًا ومنعها، ثم شبّك أصابعه بأصابعها ووضع يدها فوق قلبه مباشرة، وأضاف في حنان:
_ لا... خليكي كدا.

رفعت عينيها إليه ببطء، فوجدته ينظر لها بنظرة هادئة دافئة جعلت معدتها تنقبض بتوتر.
ثم مال أكثر حتى أصبحت أنفاسه قريبة من وجهها وهو يهمس:
_بتحبي تحسي إني جنبك للدرجة دي؟

ابتلعت ريقها بصعوبة وهي تحاول الهروب بعينيها، لكنه رفع يده الأخرى ومرر إبهامه أسفل عينها برقة، ثم قال بنبرة أهدأ:
_ بصّيلي يا روني.

نظرت له أخيرًا وهنا شعر فورًا بذلك الخوف المختبئ داخلها، حتى وإن لم يفهم سببه.
تغيّرت ملامحه للحظة، ثم قرّبها أكثر حتى كادت تجلس فوقه بالكامل، ولف ذراعيه حول خصرها بطريقة امتلاكية حنونة، كأنه يريد أن يخفيها داخل صدره، وسألها:
- انتي بردانة طيب؟

هزّت رأسها بالنفي.
فقال متعجبًا:
_ أومال بتترعشي كدا ليه؟

لم تعرف ماذا تقول... فقط ظلت تنظر إليه بعينين مرهقتين، وكأنها تطلب منه النجدة دون كلام.
تنهد بهدوء، ثم أسند جبهته على جبهتها وسط الظلام، ولم يهتم بالفيلم الذي يعمل أمامهما ولا بالناس حولهما، كل اهتمامه انصب عليها وحدها.

_ اسمعيني كويس...
قالها بصوت خافت جدًا.
وتابع:
_مهما حصل... ومهما في إيه مخوفك... انتي مش لوحدك، فاهمة؟
انا موجود.. والله موجود

شعرت بحرارة عينيها تزداد، فاقتربت منه تلقائيًا أكثر، حتى اختبأ وجهها في عنقه.
ابتسم فورًا، وكأنه كان ينتظر منها تلك الحركة بالذات، ثم شد ذراعيه حولها أكثر وهمس بجانب أذنها:
_ أهو... تعالى هنا.
ارمي كل حاجة برا ... وخليكي في حضني وبس.

أغمضت عينيها بقوة وهي تشعر بأصابعه تتحرك ببطء فوق ظهرها، لمسات هادئة دافئة جعلت جسدها كله يلين دون مقاومة.
وبعد لحظات، أبعد وجهه قليلًا لينظر لها، ثم قال بخبث حنون:
_ تعرفي إنك لما بتبصيلي كدا... بيبقى نفسي اشيلك واجري على البيت ؟
ضحكت بخفوت أخيرًا، فابتسم بانتصار وكأنه حقق شيئًا مهمًا، ثم مال يطبع قبلة طويلة بطيئة على جبينها، قبل أن يهمس:
_ بس بسكت بقا و بستحمل علشان متفضليش تقولي هو كل حاجة كدا، هو انت مش بتفكر فيا غير كدا؟


ابتسمت تلك المرة ابتسامة أوسع وقالت مازحة:
_ ما انت سافل، وانت عارف وانا عارفة
ابتسم ورد:
_ والدنيا كلها عارفة اساسا

ردت مازحة:
_ هما عارفين وبس، انما انا مجربة!

ضحك بصوت عالي نسبيًا ثم غمز لها وهمس:
_ نروح بس..
************
وعقب الانتهاء من عمله في المكتب وبعدما اطمأن أن كل الأمور تسير بسلاسة ولا خطأ يحدث، ذهب إلى منزل صديقه والذي استقبله أحسن استقبال.. وما إن تهيأ الأمر، سأله شهاب وهو يحتسي الشاي داخل غرفة استقبال الضيوف في شقة هاني:
_ ها يا هاني قولي، ايه الجديد عن وعد؟
قولتلي انك مشغل الدنيا انت والشباب، ها وصلتوا لايه؟

رد الشاب في نبرة مليئة بخيبة الأمل:
_ بص يا شهاب هو..هو بصراحة كدا يعني... الشباب عملوا اللي عليهم وزيادة والله..
سألنا معارفه واصحابه وأهله وكل الناس اللي كان بيتردد عليهم.. بس للأسف محدش شافه ولا شافها.. محدش فادنا بأي حاجة

ضرب بيده على الطاولة في غضب كرد فعل أول تلقائي ينوب عن ما يشعر به من خذلان واسف.. ثم وضع كوب الشاي محله.. وقال في نبرة ضعيفة:
_ ليه يا وعد ليه.. روحتي فين يا وعد، ليه كدا ليه؟

_ شهاب انا.. انا مش عارف بصراحة..بس.. بس مفيش حاجة تاني في ايدينا نعملها والله و...

اشار له بيده كي يسكت.. ثم هز رأسه بالسلب وهو يكد يجن من كل ما يحدث معه... وقال في عدم تصديق:
_ ازاي قدروا يعملوا فيا كدا... انا مقدمتش غير كل حلو معاهم.. انا قدمت حب واحتواء ومشاعر و...و..و كل حاجة.. انا قدمت كل حاجة.. ازاي جالهم قلب يهربوا مني بعد دا كله؟

سكت لحظة ونظر إلى صديقه وتابع في نفس النبرة التي يغلبها الدهشة والشفقة على نفسه:
_ليه ولا واحدة منهم فكرت فيا وفي احساسي قبل ما تعمل فيا كدا؟
ليه كل واحدة فيهم فكرت في مصلحتها هي وبس ومفرقش معاهم انا هكون حاسس بإيه او هكمل ازاي؟

ثم احاد بصره عن صديقه وبدأ يتطلع إلى الفراغ الذي أضحى يشبهه.. واضاف في نبرة ضعيفة أقرب للبكاء:
_ أنا تعبان اوي يا هاني.. تعبان اوي .. انت مش متخيل النار اللي قايدة في جسمي كله.. قلبي بيتقطع.. قلبي بيتقطع والله.. ليه هربت؟ ليه هربت؟
ليه هربت مني يا هاني؟
هو انا بخوّف للدرجادي!

بدأت دموعه تسقط دون وعي على خديه وفي حالة ذهول.. وتابع متجاهلًا تلك الدموع ودون أن يرمش حتى:
_ انا هتجنن على اختي يا هاني.. انا عايز وعد.. انا مش عارف اطمن ومش عارف اعيش.. انا بتعايش وبس يا هاني...

ثم ازدادت دموعه وبدأ يبكي في صوت عالي وهو يقول:
_ انا عايز هانيا يا هاني.. ليه هانيا سبتني ليه.. ليه كل دا حصل ليه بس ليه، ليه..
هانيا ووعد سابوني يا هاني.. سابوني ودمروني ومبسوش وراهم عليا ولا اهتموا بحالي من بعدها.. الاتنين هربوا مني بدون ما أعملهم حاجة... صدموني، حرقوا قلبي وحرقوني... ليه كل الأذى دا يا هاني ليه؟


شعر صديقه بالشفقة عليه حينها لذا قام من مكانه واتجه صوبه ثم ضمه إلى صدره وبدأ يضربه على ظهره بحدة قليلًا، يقول له في نبرة قوية:
_ بس بس متعيطش انت أقوى من كدا.. بس ياض.. شهاب مظهر مفيش قوى تقدر عليه.. انت استحملت كتير وعديت بحاجات كتير، مفيش وقت للانهيار، انت لازم تقف ثابت وتكمل.. الحياة مش بتقف للي بيوقعوا ولا بتستنى اللي بينهاروا.. الحياة بتكمل بيهم او بدونهم.. انا فخور بيك وفخور باللي وصلت له لوحدك في عز دا كله يا صاحبي

خرج عن حضنه وبدأ يجفف عيناه من اثر الدموع وقال:
_ لو هانيا كانت جنبي و..

قاطعه الشاب قائلًا:
_ هانيا مش جمبك، بس ماهي جمبك.. ماهي بتحبك.. اقسم بالله البت واقعة فيك، تتمنى رضاك ترضى.. مضيعهاش من ايدك هي كمان يا شهاب علشان واحدة هربت وسبتك!
شهاب ركز، هانيا ست متجوزة دلوقتي، ومتجوزة راجل مختل، كلنا عارفين جياد الزيني.. مش بس المشكله في جوزها، أهلها كمان واللي انت عملته مع ابوها، كل دي حاجات مستحيل تخليكم تتجمعوا تاني، ولازم تعرف كويس ان هانيا هي اللي عملت فيك كدا، هي اللي سابت وهي اللي خافت وهي اللي بعدت، مهما كانت الظروف، هي استسلمت، سواء راعيت ظروفها او لا، بس الأمر الواقع انها زوجة لشخص تاني حاليا والظروف كلها ضد انكم تتجمعوا، الصح اني افضل افكر في شخص باعني واتخلى عني لأي سبب، ولا اتمسك بشخص عايزني ويتمنالي الرضا؟

سكت لحظة يفكر في كلامه.. ثم رد:
_ معاك حق.. ماهي بتحبني وحامل في ابني.. بس في نفس الوقت، ماهي مش فهماني.. ماهي مش قادرة تفهم مين شهاب وعايز ايه.. ماهي مش بتفكر غير في نفسها حتى لو مش واخدة بالها.. مشكلة اختي هي متجاهلاها تماما.. بقولها النهاردة رايح اشوف الشباب علشان افهم وصلوا لايه في موضوع وعد، تقوم تقولي كلمهم تليفون، اليوم دا بتاعي!

غصب عني عقلي بيعمل مقارنة بينها وبين هانيا... انا افتكر مرة حكيت لهانيا مشكلة بيني وبين حمادة، انت عارفه اللي كان صحابي اوي دا قبل ما يسافر الكويت

_ اه اه فاكره، ماله؟
_ المهم، انها عارفة اني انا وحمادة بنحب بعض وصحاب اوي وكدا.. حكيت لها مشكلة كانت بتنهي علاقتنا اصلا انا وهو، ونمت عادي بقا، انا قولتلها في التلفون اما كلمتها ونمت عادي جدا.. صحيت تاني يوم روحت الشغل لقتها قاعدة عمالة تتاوب وتعبانة بسألها مالك شكلك مش نايمة كويس، قالتلي اه، معرفتش انام وانا عارفة انك زعلان، فضلت قاعدة بفكر في حل للموضوع لحد ما توصلت لحل وقالتلي عليه وحلت المشكلة وجابت حمادة وخلتنا نتواجه وظبطت الدنيا وجابت لي الشكولاتة اللي بحبها وقالتلي " خلاص مش زعلان صح، هعرف انام بقا؟ "

انت متخيل؟
انا قصاد حنينها عليا واهتمامها بيا، كنت بخجل من نفسي وبحس اني مهما اقدم مش هوصل للي هي بتعمله معايا.
ساعة مشكلة وعد، اول ما سمعتها اضايقت واتوترت وفضلت تفكر وتسأل وتهتم لحد ما قالتلي فرّغ الكاميرات وشافتني في الشركة مرة وسألتني لقيت اختك ولا عملت إيه!


اما ماهي، ماهي عايشة في عالم موازي، عايزة تاخد بس.. تاخد دعم وحب وخروج ووقت وكل حاجة بدون ما تراعي انا فيا ايه ولا ساكت ليه..
خليك جمبي، خرجني، اهتم بيا، دلعني، اعملي.. ماشي متفق ان دا كله دوري وحقها عليا، بس انا في أصعب حالاتي النفسية دلوقتي، فالمفروض تقفي جمبي ولا تضغطي عليا؟

طريقتها هي اللي مخلياني مش عارف انسى هانيا.. اصل واحدة كانت بتديني كل حاجة والتانية عايزة تاخد كل حاجة!

تنهد صديقه ورد:
_ يمكن معاك حق، بس... لازم تاخد بالك من جزئية صغيرة.. هانيا كانت حبيبتك، انما ماهي مراتك وفي فرق كبير بينهم.
انت وهانيا متقفلش عليكم باب واحد ولا شفتها وقت ما تكون هاملها هتعمل إيه!
هانيا بتفكر وبتديك حلول وبتروح تضحك مع أختها تهزر مع صحابها، وعادي، هي مش مراتك ومش في وشك.
انما التانيه، انتوا الاتنين وشكم في وش بعض، طلبات ماهي واحتياجاتها واحتياجها ليك، أكبر بكتير من احتياج هانيا وقتها.

لو هانيا كانت مستنية منك، تبعت لها رسالة تقولها فيها صباح الخير وكدا هتحس بالاهتمام وهتبقى مبسوطة، فماهي مستنية حضن وبوسة حلوة وكلام رومانسي.

لو هانيا كانت مستنية منك مكالمة بليل قبل ما تناموا ساعة ولا اتنين، فماهي مستنية منك قاعدة حلوة ولمسات وقرب.
حبيبتك عمرها ما هتبقى زي مراتك، وصدقني لو كانت ماهي حبيبتك او لسه خطيبتك، كنت هتلاقيها كل ما تكلمك، تجيب لك سيرة موضوع اختك وكانت هتهتم جدا لان مفيش اصلا محتوى بينكم تاني غير الرغي. اما الجواز فهو أعمق واكبر واعقد

هز رأسه غير مقتنعًا بكلامه ورد:
_ لا، مش متفق معاك ومعايا دليل، ماهي أنانية شبه أخوها وعايزة تاخد كل حاجة مقابل بس انها بتحبني، انا بحبك وميتة فيك، اعبدني بقا وميبقاش وراك غيري.. زي المختل اخوها بالظبط اللي مفكرش غير في نفسه وقبل على نفسه يتجوز واحدة مش بتحبه وبتحب غيره بس لمجرد انه بيحبها وعايزها يعني عايزها..

قام من مكانه وتابع:
_ انا همشي انا يا هاني
_ ليه ما انت قاعد!
_ الهانم عايزاني اخرجها ولو معملتش كدا، هتسود ليلتي بنكدها وهرموناتها وهتبقى ليلة كلها عياط وحزن، فأنا هتقي الشر أحسن.

_ طيب ماشي.. واهدى عليها وحاول تحبها وتفتح لها قلبك، هو حد لاقي الحب اليومين دول!

_ ان شاء الله، يلا سلام
*********
كانت أسيل جالسة عند طرف الفراش، تضم ساقيها إلى صدرها، بينما يغرق نصف الغرفة في ظلامٍ باهت لا يقطعه سوى ضوء الأباجورة الخافت.
ومنذ ساعة كاملة وهي تبكي بصمت.
لا تنتحب، لا تصرخ، فقط دموع تنساب فوق وجهها بإرهاقٍ ثقيل، كأنها فقدت حتى قدرتها على الألم.
ثمانية أشهر كاملة وهي تدفع حسّان بعيدًا عنها.
ثمانية أشهر وهو يحاول الاقتراب برفقٍ وصبرٍ لم تكن تستحقه منه أساسًا، بينما قلبها ظل عالقًا عند أخيه.
«يزيد».
حتى اسمه كان يؤلمها.


أغمضت عينيها بقوة وهي تشعر بالاختناق يشتد داخل صدرها.
كيف وصلت إلى هنا؟
كيف انتهى بها الأمر زوجةً لرجل، بينما قلبها لا يزال متعلقًا بآخر، كيف لها ألا تنساه؟
كيف لها ألا تتعلق بحسان أو تتقبله حتى؟
عامًا إلا شهرين وهي تنام بجانبه على نفس السرير، ولكنها لم تتقبله قط.
كانت تعلم أن حسّان لم يؤذها يومًا، بل كان أحنّ مما ينبغي، أكثر تفهّمًا مما تستحق... تعلم أنه رجل جيد، بينما هي عاجزة حتى عن منحه حقه الطبيعي.
لكن الليلة، الليلة وافقت أخيرًا أن تكفّ عن الهرب.
وافقت، فقط كي تظل في القصر ولا تطلق وتخرج.

ويوم تذكرت، يوم زفافها، ارتجف فمها وهي تتذكر لحظة رأت يزيد واقفًا بجوارها، بجوار روني
ينظر إليها بتلك النظرة التي كانت تتمنى يومًا أن تكون لها.

مسحت دموعها بعنف، ثم نهضت فجأة وكأن الجلوس يطبق على صدرها أكثر.
اتجهت نحو الخزانة بخطوات بطيئة مرتجفة، وما إن فتحتها حتى وقعت عيناها على ذلك القميص الأسود المعلّق في الداخل.
وكان القميص ليزيد حبيبها

كانت قد أخذته منذ أشهر طويلة، يوم نسيه في على الكرسي في بهو القصر مرة ولم تستطع يومها أن تعيده ولم تفكر في أن تعيده حتى.

مدّت يدها نحوه ببطءٍ شديد، ثم سحبته أخيرًا وضغطته إلى صدرها بقوة.
وفور أن وصلتها رائحته... انهارت.
أغمضت عينيها وهي تدفن وجهها داخل القماش، تستنشق بلهفةٍ الرائحة التي كانت يومًا أقرب شيء إلى قلبها.
رائحته...
يا الله... حتى رائحته لم تستطع نسيانها.
شهقة مخنوقة خرجت منها وهي تهبط جالسة على الأرض أمام الخزانة، تضم القميص إليها كأنها تضمّه هو نفسه..:
" ليه القدر مخترناش لبعض، ليه ليه مش انا ليه؟! "

همست بها بصوتٍ مكسور، قبل أن تنفجر دموعها من جديد.
كانت تعلم أنها خسِرته.
تعلم أن كل شيء انتهى منذ زمن، وأنه أصبح لامرأة أخرى... امرأة أحبها واختارها بكامل إرادته.
لكن قلبه، ذلك القلب اللعين، لم يتوقف يومًا عن انتظار المستحيل.
رفعت القميص إلى وجهها مرة أخرى، ثم أغمضت عينيها وهمست بحرقة:
" ازاي هسمح لراجل غيرك يلمسني النهاردة.. ازاي وهو اخوك... ازاي وانا لسه بحبك أنت؟!"

دفنت وجهها في ذلك القماش ذا الرائحة وتابعت في نفس الألم:
" ليه عملت فيا كدا يا يزيد ليه، ليه حرام عليك ليه "

شهقت بخفوت وهي تضم القميص أكثر إلى صدرها، ثم أغلقت عينيها بإرهاق، وكأن رائحته سحبتها رغمًا عنها إلى سنوات بعيدة... بعيدة جدًا، حين كان كل شيء أبسط، وأخف، ولم يكن قلبها يعرف هذا القدر من الوجع.
تسللت الذكرى إلى عقلها ببطء عندما كانوا صغار...

كانت تركض خلف يزيد في حديقة القصر الواسعة، تضحك بصوتٍ عالٍ بينما هو يسبقها بخطوات، ثم يلتفت إليها بين الحين والآخر بمشاكسة:
_ مش هتعرفي تلحقيني يا قصيرة!


صرخت غاضبة وهي تسرع خلفه أكثر:
_ يزيد، اجري براحة شوية شوية!

لكنها لم تنتبه للحجر الصغير أمامها، فتعثرت وسقطت بقوة على الأرض.

وفي اللحظة التالية، انفجرت باكية.
كانت صغيرة، حساسة، تبكي من أقل ألم، وقد انفتح جلد ركبتها قليلًا وبدأ الدم يظهر، فشعرت يومها وكأن كارثة حلّت بها.
لكن ما زالت تتذكر كيف عاد يزيد إليها فورًا.
ركض نحوها بخوفٍ حقيقي، ثم هبط جالسًا أمامها بسرعة وقال في خوف:
_ أسيل!
انتي اتعورتي؟
وريني

لم تستطع الرد من شدّة بكائها، فاكتفى بأن ضمّ وجهها الصغير بين يديه وهو يقول مرتبكًا:
_ خلاص... خلاص، متعيطيش

ثم جذبها إلى حضنه الصغير بحمايةٍ عفوية، وجعل رأسها فوق صدره بينما يربت على شعرها محاولًا تهدئتها.
تتذكر جيدًا كيف كانت شهقاتها تهدأ شيئًا فشيئًا فقط لأنه كان يحتضنها.
ثم أبعدها قليلًا لينظر إلى جرحها، قبل أن يقرّب فمه منه ويبدأ ينفخ عليه برفق ويقول:
_ شايفة؟
خلاص، هيروح دلوقتي، هيخف دلوقتي متخافيش

ضحكت وسط بكائها يومها، بينما هو استمر ينفخ على جرحها بتركيزٍ طفولي وكأنه يعالج أخطر إصابة في العالم، واضاف:
_ لسه بيوجعك؟

هزّت رأسها بالنفي أخيرًا، فابتسم بانتصار واسع، ثم قال وهو يمسك يدها:
_ قلت لك انا اخوكي الأكبر بسنة واحدة ودايما هحميكي

ارتعش جسدها فجأة مع الذكرى.
فتحت عينيها ببطء، لتعود إلى غرفتها المظلمة... إلى وحدتها... إلى الحقيقة القاسية التي تفصل بين الأمس واليوم.
يزيد لم يعد ذلك الصبي الذي يحتضنها كلما بكت.
بل أصبح رجلًا يحتضن امرأةً أخرى الآن.
وانهارت دموعها من جديد وهي تضم قميصه إلى صدرها بقوة، كأنها تحاول التمسك بآخر بقايا ذلك الماضي الذي لم يعد موجودًا إلا داخل قلبها...
*********

اتصلت ماهي على منى، وحكت لها كل ما حدث بينها وبين شهاب واخبرتها أيضًا بنصائح جياد لها، فقالت لها الفتاة:
_ بصي يا ماهي، هي نصايح جياد تحفة ومعاه حق جدا جدا، هو عايزك تعززي نفسك ومش عايزك تفضلي انتي وبس اللي تدفعي في العلاقة دي، وانا برغم اني مش بطيق جوزك دا وانتي عارفة كدا كويس، بس انا عارفة انتي بتحبيه ازاي للأسف ومتقدريش تكملي من غيره، علشان كدا خليني اقولك وجهة نظري، جياد معاه حق، بس شهاب مش زي جياد ولا جياد زي شهاب ولا انتي زي هانيا ولا العلاقات نسخ متكررة فاهمة!
اللي انتي تقبليه، انا مقبلهوش، هو يقبله، هو لا وهكذا..
كمان طبيعة علاقتك بشهاب مختلفة totally عن طبيعة علاقة جياد بهانيا.
انتي عودتي شهاب على الاهتمام، لو هو حس انك سحبتيه، هيبرد، هيبقى بارد ومستنيكي تعملي حاجة وهو اصلا بطبعه بارد وتقيل، فيحس انك بتتغيري علشان فيه حاجة ولو مهتمش، انتي اللي هتتعبي وهتحسي انك مش فارقة معاه وكل دا، وهتبدأي تعيطي وتكتئبي وهو تنح، لان انتي الطرف الاكتر حماسا وانتي الطرف الاكتر تعلقا، يبقى البرود في العلاقة هيتعبك انتي اكتر منه وانتي ست حامل واحنا مش ناقصين!
فأنا من رأيي لا، اللي انتي عملتيه غلط، وتقريبا انتي فهمتي نصيحة جياد غلط بردو.
طالما الراجل بادر هو وعمل كل حاجة، وافقي ومتمنعيش نفسك.
احنا قصدنا، بطلي تبادري انتي، مش ترفضيه أصلا اما هو يبادر!


_ يا بنتي انا عملت كدا، علشان يقولي طيب ويقعد ياكل وهو بيبص لي ويقولي كلام رومانسي ويفضل يدلع فيا طول ما احنا ما بناكل وبعدها يبقى مش قادر بقا وعايزني...
أما دا، راح سايب الأكل كله ومشي أساسا وقالي خلاص فقدت الشغف!
هو في كدا!

ابتسمت منى وردت:
_ طب ما دليل انه ادايق، لو ماكنش ادايق، كان زمانه فضل قاعد وبياكل بكل برود ومش فارق معاه كلامك أصلا..
بس عامة جايز رفضك كان بطريقة جت aggressive شوية، علشان كدا ضربت في صدره وحسسته بالرفض مش بالدلع، فاهمة؟

_ اه يمكن لانه كان حارق دمي.. بيحب يشوفني مرتبكة قدامه ويفضل يغتت.. في واحد يكون باصص لمراته ولحظة رومانسية بينهم، وخلاص بقا كنت دوبت فيه، يقوم يقولي نفسي في شاورما!

ضحكت منى عليها، لتتابع ماهي في ضيق:
_ فاتعصبت وقولتله لا استنى لبعد الأكل علشان اعرّفه اني مش واقعة كدا وما بصدق يعني زي ماهو فاكر.. راح سايب لي البيت كله وطفش يا منى

_ خلاص بقا يا ماهي دلوقتي يرجع!

وفي الوقت نفسه، سمعت صوت جرس الباب، فقالت لها:
_ اهو شكله جيه على السيرة ورجع، هروح افتح له، شكله نسي المفاتيح بسبب جريه مني

_ طيب هقفل انا واسيبك معاه بقا وهبقى اكلمك بعدين
_ اوكيه باي

انهت المكالمة معها، ثم اتجهت نحو الباب لتجيب وهي تقول:
_ مين؟
_ أنا أمجد يا ماهي

توقفت لحظة ولم تفتح الباب ثم قالت له:
_ حاضر ثواني يا أمجد

دخلت الغرفة وسترت جسدها بالكامل ثم خرجت مرة أخرى كي تفتح له.. وبمجرد أن فتحت، وجدته يقف وهو يحمل هدية مغلفة وباقة ورود ويبتسم.. قالت له في ابتسامة:
_ ازيك
_ الحمدلله يا ماهي، وانتي إيه اخبارك؟
_ كله حلو

ثم نظرت إليه تنتظر منه أن يقول ماذا يريد، بينما الآخر كان ينتظر منها أن تسمح له بالدخول.. ثم تنحنح وقال:
_ يعني... انا كنت جاي اباركلك بخصوص الحمل و.. ودي هدية بسيطة مني ليكي يعني

عقدت حاجبيها في تعجب وتساءلت:
_ وكاميليا مجتش معاك ليه؟

سكت برهة ولم يرد... فتابعت:
_ وليه متصلتش وخدت معاد؟
_ ماهي اصل..اصل، انا كنت جاي مدينة نصر بالصدفة وماكنتش مرتب للزيارة دي، فقلت بالمرة اعدي عليكم وابارك يعني بس مش أكتر!

ابتلعت ريقها وردت في قليل من الإحراج:
_ هو..هو.. أنا آسفة جدا ليك، مش هقدر ادخلك، شهاب مش هنا وهو..

تحدث في صوت عالي به الضيق:
_ شهاب إيه وزفت ايه دلوقتي؟
انا ابن عمتك ومتربين مع بعض وجوز اختك، وانتي بعد كل دا مش هتستقبليني في بيتك علشان الجربوع جوزك دا مش هنا!

_ أمجد من غير غلط قلت ميت مرة .. وبعدين انا قلتلك قبل كدا، شهاب شوية مختلف عننا وهو مش هيتقبل الكلام دا وانا مش عايزة مشاكل معاه وانت المفروض كنت تدي معاد قبل ما تيجي!


_ انتي شكلك بتستعبطي اصلا

قالها في غضب وهو يحاول أن يدخل دون أن تسمح، ومن خوفها من غضب زوجها ورد فعله، غلقت الباب في وجهه قبلما يدخل او تخطو قدمه داخل الشقة.
فوقف مصدومًا مما فعلته.. أخذت أنفاسها تتعالى وصدرها يعلو ويهبط اثر الخوف والتوتر مما فعلت.
وقالت له في صوت مرتبك:
_ أنا أسفة يا أمجد أنا آسفة والله انا أسفة، بس انا مش هقدر ادخلك.. انا عملت كدا غصب عني.. متزعلش، بس فعلا شهاب هيقلب الدنيا وهتحصل مشكلة كبيرة بينا

ركل الباب بقدمه في غضب ثم قال لها:
_ عامة هديتك هرميهالك قصاد باب الشقة

وبالفعل ألقى ما في يده، الهدية وباقة الورود، ثم أخذ ينزل الدرج بالثلاث درجات اثر الغضب.

نظرت من العين السحرية فعلمت انه قد ذهب، لذا فتحت الباب وحملت ما جلب وكان الحزن ظاهرًا على ملامح وجهها مما فعلته في حقه ولكنها خافت كثيرًا من شهاب.

وعندما نزل الشاب وخرج من باب العمارة، لمح شهاب وهو ينزل من فوق دراجته النارية ويخلع المفتاح.
وعندما توجه شهاب نحو العمارة كي يدخل، لاحظ هو الآخر وجود أمجد، فأخذ يقترب من مكانه والآخر توقف وهو يرميه بنظرات مليئة بالغضب والقرف.
وعندما وقف قبالته سأله:
_ إيه يا أمجد، في حاجة ولا إيه؟

ليرد عليه الآخر في ابتسامة:
_ هيكون في إيه يعني!
كنت بزور بنت خالي عادي جدا وبطمن عليها!
_ والله!
_ اه والله
ايه ادايقت؟
عامة متغيرش مني اوي، احنا قرايب بس ومتربين مع بعض يعني مش اكتر

ابتسم الشاب ورد ساخرًا:
_ انا اغير منك انت يا أمجد!
هي الدنيا جرا فيها إيه؟
دي الاقلاب نامت والانصاص قامت صحيح!

ثم تركه وذهب متجه نحو الدخول إلى العمارة.. ليتبع أثره أمجد وتمتم في غضب حارق:
" نهايتك هتبقى على ايدي انا يا شهاب يا مظهر.. مش هتبقى على ايد جياد الزيني.. انا هعرفك ازاي تلمس حاجة مش بتاعتك.. هعرفك ازاي تسرق مني قلب ماهي.."

وعندما صعد الشاب شقته، فتح بابها ودخل فلاحظ وجود باقة الورد على الطاولة، ألقى المفتاح على الكرسي وقال في غضب:
_ ممكن اعرف أمجد كان بيعمل ايه هنا؟

ردت الفتاة في توتر:
_ اقسم بالله ما دخل، اقسم بالله ما عتب باب الشقة حتى
_ والله؟
_ والله، والله العظيم ما دخل الشقة، انا عمالة احلفلك اهو
_ ايوا يعني كان جاي ليه؟
_ قال كان جاي يبارك لي علشان الحمل وانا قولتله كان لازم تاخد معاد وشهاب مش موجود ومسمحتلوش يدخل اصلا والله

_ انسان معندوش دم ولا بيفهم في الأصول.. جاي يبارك من غير ما ياخد معاد ولا حتى يجيب مراته معاه.. مفترضش اني ممكن ماكنش موجود مثلا؟

_ معرفش، بس هو كان هنا عندنا وقال يعدي علينا يعني.. الموضوع كان صدفة

_ بس هو دخل؟
_ وحياة ابني اللي في بطني ما دخل، احلف لك بإيه تاني طيب!


اشار بعينيه نحو الورد وقال:
_ امال الورد دا جيه منين يعني؟
_ هو اللي جابه، اما انا رفضت ادخله، رمى الهدية قدام الباب وقالي هديتك اهي ومشي، لانه اتقمص علشان انا قفلت في وشه الباب .
صدقني بقا والله دا اللي حصل انا عمالة احلف اهو

هز رأسه موافقًا ثم اتجه نحو الكرسي وجلس عليه وقال لها:
_ البسي يلا خلينا نخرج
_ ماشي..

ثم اقتربت منه حتى وقفت أمام الكرسي الجالس عليه وسألته:
_ انت زعلان مني؟

رفع عينيه لها ورد:
_ هزعل منك ليه؟
هو انتي عملتي حاجة تزعل؟

ابتلعت ريقها وردت في قليل من الارتباك:
_ يعني... قلت اااا.. يعني.. بخصوص موقف الصبح وكدا و...

قاطعها قائلًا في أمر حاسم:
_ لا لا دا موقف تافه اصلا بتاع الصبح دا، انا نسيته أساسا، فكك ولا كأن حاجة حصلت

عقدت حاجبيها في استغراب وعلقت:
_ موقف تافه؟
_ اه موقف تافه، عادي من حقك ترفضي انتي تعبانة يعني.. وانا كمان من حقي ارفض وقت ما اكون تعبان!

_ بس انا مرفضتش، أنا أجلت.. وفي فرق بين الاتنين.. جايز ااا.

_ انتي بتبرري ليه يا ماهي؟
مش موقف عدى و خلاص!
انسي بقا وروحي البسي خلينا نلحق.

_ انا مش ببرر، انا بوضح سوء التفاهم دا و..
_ ايا كان، ايا كان..خلاص الموقف خلص وخلصنا

ردت في ضيق:
_ ماهو يارب نكون خلصنا فعلا، ومتفضلش مقموص مني ومتجاهلني!

_ متجاهلك إيه يا بنتي، ايش حال اني بقالي ساعة بقولك روحي البسي علشان أخرجك!

_ ماشي يا شهاب ماشي، تمام هروح البس

وبالفعل اتجهت نحو الغرفة وهي غاضبة.

فتح هاتفه يقلب فيه ينتظرها حتى تعود.. واثناء تقليبه، دخل في محرك البحث على صفحة فيس بوك عند جياد فلاحظ انه قد غير صورة الغلاف الشخصي تبعه، لتصبح صورته هو وهانيا أمام البحر.
كانت الصورة عبارة عن جياد وهو يقف بجانب هانيا يحاوط خصرها بذراعه وكلًا منهما يرتدي نظارة شمسية ويبتسما.
تمتم في غضب:
" مصيرك تطلقها وتترمي في مكانك الطبيعي، مستشفى المجانين يا مختل يا حقير "
***********
دخلت هانيا غرفة النوم، عقب طويل قضته مع زوجها بين التجول والتسوق وحضور أحد الحفلات.
وبمجرد أن دخلت، لاحظت وجود باقة ورد على الكومودينو بجانب السرير، مما جعلها تذهب إلى عنده.. حملته وبدأت تستنشق الورود ثم لاحظت وجود ظرف مزين ومزخرف شكله جذاب وانيق، يوجد على الكومودينو أيضًا فقد كان أسفل الورود
التقطته فلاحظت انه مكتوب في المقدمة " إلى خطيبتي و زوجتي"

بدأت تفتحه، ثم ابتسمت وعيناها تقرأ ما به، وكا كان بداخله:
" أنتِ لستِ امرأةً مرّت بقلبي صدفةً، إنما أنتِ المدينةُ الوحيدةُ التي كلّما حاولتُ الهربَ منها، عدتُ إليها أكثرَ ضياعًا.
أحببتُكِ بطريقةٍ تُرهقُ رجلًا مثلي،
فأنا الذي لم أعتدِ الانتظار،
أصبحتُ أنتظرُ نظرةً منكِ وكأنّها نجاة.
وحينُ تغضبين...
أشعرُ أنّ قلبي يفقدُ توازنه، وروحي تفقد خفتها والعالمَ يصبحُ واسعًا بشكلٍ مخيف.


وحين أنول رضاكِ، تبتسم لي الحياة وكأنها لم تبتسم لي من قبل.

قلبي أصبح وطن لكِ، وعقلي أصبح عالم ليس به بشر، سواكِ

فإن سألوكِ يومًا:
كيفَ أحبّكِ جياد؟
قولي لهم:
أحبّني كرجلٍ يحاربُ العالم كلّه بثبات...
ثمّ يرتجفُ أمامَ دمعةٍ واحدة تهبط من عينيّ... "

وعندما انتهت من قراءة الخطاب، ابتسمت ابتسامة عريضة وتمتمت:
" مجنوني"

ثم غلقت الجواب واحتفظت به هو والورود معًا.

دخل وقتها، وقال في ابتسامة:
_ قرأتي الجواب؟

هزت رأسها مؤكدة.. ثم سألته في ابتسامة:
_ اتعلمت تكتب عربي اهو!
_ يا بنتي انا مش فاشل فيه اوي كدا!
بعرف اكتب عربي عادي

_ فكرة الجواب جاتلك منين؟

تنهد ورد:
_ يعني.. قلت اقوم بدور الواد الفتك اللي في الجامعة دا وعايز ينول رضا خطيبته وبيكتب لها جوابات عشق وغرام

_ عامة... تسلم ايدك عجبني والله، طلع عندك إحساس حلو في الكتابة

_ بس لغتي العربية على قدها صح؟
يعني مستخدمش تعبيرات صعبة او معقدة وكدا.. معرفتش يعني و..

_ لا لا بجد، كانت كلمات جميلة وبسيطة وتدخل القلب وعجبتني جدا

ابتسم ابتسامة عريضة كان يشعر وكأنه سيطير من شدة الفرح والسعادة، وقال لها:
_ انا هدخل آخد شاور، يومنا كان طويل وجايلك يا بطاطا

فتح الخزانة وأخذ ملابسه والمنشفة الخاصة به وغمز لها وهو يبتسم ثم دخل المرحاض..
تبعت أثره حتى دخل.. ثم فتحت الخطاب مرة أخرى وبدأت تقرأه للمرة الثانية وهي تبتسم أكثر فأكثر، ويبدو ان تغيير ما ملحوظ قد ظهر.

وقد لاحظت صوت ما في الخارج.. ففتحت النافذة وبدأت تنظر نحو هؤلاء الواقفين أمام البحر...

مرت ربع ساعة او تلت ساعة على الأقل.. وخرج جياد حينها وبدأ يتلفت حوله فلم يجدها.. ارتدى الروب الخاص به ثم خرج من الغرفة فلم يجدها أيضًا، لذا اختض وبدأ يخرج من الشالية كله وبدأ يلتفت حوله يبحث عنها على الشاطئ والخوف بدأ يتملكه.. اقترب أحد الرجال منه وقال له:
_ بدور على حد؟
_ ايوا، مراتي
_ شعرها قصير كدا ورفيعة شوية؟
_ ايوا ايوا هي، فين؟ شفتها؟

رد في أسف للغاية:
_ لسه مطلعينها من البحر من شوية.. غرقت

صرخ في فزع:
_ إيه!
************
كانت أسيل جالسة عند طرف السرير، ظهرها مستقيم بصورة متوترة، بينما أصابعها ترتجف فوق القماش الحريري الذي كانت ترتديه.
لم تعتد يومًا ارتداء شيء كهذا.
كان الفستان ناعمًا، فاتح اللون، يكشف عن كتفيها وعن جزءٍ من عنقها، وساقيها وقد تهيأت له فإن الليلة هي أول ليلة لهما
لكن قلبها لم يكن مستعدًا.
كانت تشعر وكأنها تُساق إلى شيءٍ لا تستطيع احتماله، شيء يجعل أنفاسها تضيق كلما فكرت فيه.
ضمّت يديها إلى بعضها بقوة وهي تنظر نحو الباب المغلق بعينين مضطربتين، تسمع دقات قلبها بعنف داخل صدرها.
هي لا تكرهه...
وهذا ما كان يزيد الأمر سوءًا.
حسان لم يكن سيئًا معها يومًا، لم يجبرها، لم يرفع صوته عليها حتى، بل كان يعاملها بحنانٍ أربكها كثيرًا.
لكنها لم تستطع أن تمنحه قلبًا لا يزال مليئًا برجلٍ آخر.
ارتجفت شفتيها وهي تحاول تهدئة نفسها، إلا أن صوت الباب وهو يُفتح جعل جسدها يتشنج بالكامل.

دخل حسّان أخيرًا.
كان يبدو هادئًا مبتسمًا ابتسامة خفيفة صادقة، فقد كان سعيدًا للغاية فقط لأنها سمحت له أخيرًا بالاقتراب منها بعد كل تلك الشهور.
أغلق الباب خلفه ببطء، ثم استدار إليها.
وفي اللحظة التي وقعت عيناه عليها توقفت خطواته...تأملها لثوانٍ بصمت.

كانت جالسة متيبسة فوق السرير، كتفاها عاريان قليلًا، وعيناها ممتلئتان بذلك القلق الذي حاولت عبثًا إخفاءه.
زادت ابتسامته تدريجيًا ثم اقترب منها بخطوات هادئة جدًا، حتى لا يفزعها أكثر، بينما هي كانت تزداد ارتجافًا مع كل خطوة يقتربها.

جلس أمامها على حافة السرير، تاركًا مسافة صغيرة بينهما، وقال بخفوت:
_ أسيل... بصي لي

رفعت عينيها إليه بصعوبة، فشعر فورًا بذلك الخوف العالق داخلهما.
تنهّد بهدوء، ثم مدّ يده ببطء شديد نحوها، كأنه يمنحها فرصة للابتعاد إن أرادت، قبل أن يلامس أطراف أصابعها المرتجفة وتابع:
انتي متوترة اوي للدرجادي؟

هزّت رأسها بسرعة بالسلب، وخرج صوتها ضعيفًا متقطعًا:
_ لا... أنا بس...بس..

لكن الكلمات اختنقت داخل حلقها.
ظل ينظر إليها للحظات طويلة، ثم وقعت عيناه على يديها المرتعشتين، وعلى الطريقة التي تضم بها ساقيها بتوتر، وكأنها تحاول حماية نفسها.
وهنا فقط فهم، فهم أنها لم تكن متهيئة كما ظن.
مرّر يده على وجهها ببطء، ثم ابتسم ابتسامة صغيرة حزينة، قبل أن يقترب أكثر قليلًا، لا ليأخذها بين ذراعيه، بل ليشد البطانية فوق كتفيها العاريتين برفق، ثم قال بصوت هادئ دافئ:
_ خلاص.. لو خايفة كدا ومتوترة بالشكل دا، بلاها خالص

اتسعت عيناها نحوه بدهشة مرتبكة.
أما هو، فاكتفى بأن رفع يده يمسح دمعة كانت قد تجمعت دون أن تشعر بها، ثم همس:
_انا عايزك وانتي مرتاحة وراضية يا أسيل.. وانتي مستعدة.. وانتي مبسوطة.. غير كدا انا مش عايزك.. انا مش مقرف يا أسيل.. ولا انا مأجبرك على حاجة خالص!

شعرت حينها بشيء ينهار داخل صدرها عند كلماته.
ولكنها ردت في تقبل الأمر الواقع:
_ انا مش مجبورة، ولا خايفة ولا تعيسة يا حسان.. انا موافقة عادي.. بس طبيعي أول يوم لينا وانا مكسوفة مش اكتر.. لو سمحت يلا وبلاش تأجيل، انا تمام وموافقة.

هز رأسه موافقًا ثم قال:
_ متأكدة؟

هزت رأسها مؤكدة ومع بداية قربه منها اغمضت عينيها بقوة وقد استسلمت للحظة الحاسمة والأمر الذي لابد منه ليحدث فيما بعد تغيير ملحوظ في علاقتها به..
*********
متنسوش الفوت ورأيكم
دمتم بخير
سلمى خالد احمد

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...