الفصل 4 | من 5 فصل

الفصل الرابع

المشاهدات
1
كلمة
1,700
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

رواية كرواسون بالجبنة الجزء الرابع 4 بقلم زياد محمد كرواسون بالجبنةرواية كرواسون بالجبنة الحلقة الرابعة بعد اليوم ده، الكلام بيني وبين حسام زاد. مش بشكل مفاجئ. ما بقيناش بنتكلم طول اليوم، ولا كل شوية نسأل بعض بتعمل إيه. لكن بقى فيه كلام خارج معاد الصبح. رسالة وقت الضهر: «أكلتي؟ أرد: «لسه.» يبعت: «ما تتأخريش عشان هتتعصبي على الموظفين.» أرد: «الموظفين يستاهلوا.» أو أبعت له صورة المج وهو على مكتبي:

«القهوة فيه طعمها اتغير.» يرد: «عشان غالي.» «المج ولا القهوة؟ «اللي جابه.» أقفل الموبايل وأنا بابتسم. وأفضل عاملة نفسي مش متأثرة. بالليل، كان بيسألني يومي خلص إزاي. وأوقات نحكي في مكالمة قصيرة. أول مكالمة بينا حصلت بالصدفة. كنت بكتب له رسالة طويلة عن مشكلة حصلت في الشغل، وهو اتصل. رديت: * إنت بتتصل ليه؟ * عشان الرسالة طولت، وخفت تكمليها في جزء تاني. * كنت هبعتها. * احكي أسرع. حكيت له. المكالمة قعدت نص ساعة.

آخر عشر دقايق منهم ماكانوش عن المشكلة أصلا. اتكلمنا عن فيلم شوفناه إحنا الاتنين. وعن أكتر أكلة بنكرهها. وعن إن حسام بيقفل المنبه ويكمل نوم، رغم كل المحاضرات اللي كان بيدهالي عن الصحيان بدري. قلت له: * يعني إنت طول الوقت بتعمل فيها منظم؟ * أنا منظم. * وأنت عندك خمس منبهات؟ * دول عشان أتأكد إن التنظيم شغال. * الفرق بيني وبينك إنني صريحة. * الفرق بيني وبينك إنني بصحى. * كداب. ضحك. بعدها سكتنا لحظة. قلت: * خلاص هقفل.

قال بسرعة: * ليه؟ * الكلام خلص. * هو لازم يكون فيه كلام عشان مانقفلش؟ بصيت للموبايل. قلت: * أمال نعمل إيه؟ * نقعد شوية. * على التليفون؟ * آه. * ساكتين؟ * عادي. فضلنا ساكتين حوالي دقيقة. كنت سامعة صوت نفسه. وصوت عربية بتعدي من تحت بيته. قال: * إنتِ موجودة؟ * أيوه. * كنت بتأكد. * ما إنت سامع نفسي. * ممكن تكوني سيبتي الموبايل ومشيتي. * أنا مش قليلة الذوق. * لسه بنتعرف. ضحكت. وفضلنا عشر دقايق تانية قبل ما نقفل.

من بعدها، المكالمات القصيرة بقت حاجة بتحصل كل يومين. مش معاد ثابت. ولا حاجة لازم تحصل. لكن لو اليوم كان طويل، واحد فينا كان يتصل بالتاني. ـــــــــــــــــــــــــــــــ يوم الاتنين، وإحنا قاعدين الصبح، حسام قال: * عندك حاجة بعد الشغل؟ * على حسب. * حسب إيه؟ * إنت هتقول إيه. * فيه مكان كتب فتح قريب . * مكتبة؟ * آه. * وإنت بتقرأ؟ * ليه قولتيها كأنها مفاجأة؟ * مش عارفة، شكلك ما بتقرأش. * شكلي عامل إزاي؟ بصيت له.

* بتشتري كتاب وتحطه في المكتبة عندك عشان شكله حلو. * افتراء. * طب آخر كتاب قريته إيه؟ سكت. ابتسمت. * أهو. * كنت مشغول الفترة اللي فاتت. * من إمتى؟ * من حوالي سنة ونص. ضحكت. قال: * المهم، نروح بعد الشغل؟ فكرت. قلت: * ماشي. * الساعة ستة؟ * ممكن أتأخر شوية. * أستناكي. * لو اتأخرت كتير، امشي. * ابقي قولي لي. * حاضر. باقي القعدة، حسام فضل يحاول يثبت لي إنه بيقرأ. كل ما يقول اسم كتاب، أسأله عن أحداثه.

وفي الآخر اعترف إنه سمع ملخصه على يوتيوب. قلت: * إنت ما عندكش أي مشكلة مع الكدب؟ * ده تطوير للذات. * ده غش ثقافي. * المهم إنني عندي معلومات. * ناقصة. * وإنتِ هتكمليها. قلت: * أنا مش مدرسة. قال: * دي خروجة، مش درس خصوصي. الكلمة فرحتني. إنه سماها خروجة. مش مقابلة. ولا قعدة. ولا صدفة. خروجة. فضلت طول اليوم مستنياها. وللأسف، يوم ما تستنى حاجة، الشغل يقرر يثبت لك إنه موجود. قبل معاد الخروج بساعة، مدير المكتب ناداني.

قال إن فيه خطأ في حسابات ملف عميل مهم. الملف كان عند آية، لكن المراجعة الأخيرة كانت عندي. قعدنا نراجع. الخطأ طلع بسيط، لكنه كان محتاج تعديل أوراق كتير. بصيت للساعة. خمسة ونص. بعت لحسام: «هتأخر شوية.» رد: «تمام، براحتك.» كملنا. الساعة بقت ستة. وبعدين ستة ونص. آية قالت: * إنت عندك معاد؟ * كان عندي. * امشي وأنا أكمل. * لأ، الشغل عندي أنا كمان. * طيب ابعتي له. بصيت لها. قالت: * واضح إنك بتبصي للساعة عشانه. بعت لحسام:

«واضح إنني مش هخلص قريب. ما تستناش.» الرد اتأخر شوية. «حصل خير، نأجلها.» قريت الرسالة. كانت عادية جدا. لكنني اتضايقت. مش منه. من اليوم. كنت مستنية الخروجة، ومشيت من البيت من الصبح وأنا بفكر هلبس إيه بعد الشغل، وفي الآخر هقعد أراجع أرقام. قفلت الموبايل بقوة زيادة. آية بصت لي. * زعل؟ * لأ. * من وشك باين. * أنا اللي لغيت. * مش إنتِ، الشغل. * نفس النتيجة. كملنا. الساعة سبعة إلا ربع، خلصنا. بعتنا الملف. المدير شكرنا ومشي.

آية لمت حاجتها. قالت: * هتكلميه؟ * أكلمه ليه؟ * عشان كنتوا خارجين. * اتأخر الوقت. * الساعة سبعة. * خلاص. آية بصت لي. * إنتِ ليه بتقفلي الموضوع بسرعة؟ * عشان ما بحبش حد يستناني. * ما هو قال لك براحتك. * بالظبط. * إيه المشكلة في بالظبط؟ سكت. ماكانش فيه مشكلة. حسام ما زعلش. ما ضغطش. وما حاولش يخليني أسيب شغلي. لكن جزء صغير جوايا كان مستني يقولي: «هستناكي مهما اتأخرتي.»

وفي نفس الوقت، لو قالها كنت هتضايق وأقوله ما يستناش. أنا نفسي ما كنتش فاهمة أنا عايزة إيه. قلت لآية: * يلا نمشي. نزلنا. أول ما خرجت من العمارة، لقيت حسام واقف على الرصيف المقابل. كان ماسك كوباية قهوة، وبيبص في موبايله. وقفت. آية خبطتني في دراعي. * هو ده؟ * آه. * ما هو مستنيكي أهو. * قال لي نأجل. * يمكن مأجل المكتبة، مش إنتِ. بصيت لها. ابتسمت. * أنا همشي من الناحية التانية. * استني.

* لا، دي لحظة عاطفية وأنا عندي مواصلات. مشت. فضلت واقفة. حسام رفع عينه. شافني. عدى الشارع. قال: * خلصتي؟ * إنت لسه هنا؟ * كنت قريب. بصيت للكوباية. * وقريب جاب لك قهوة؟ * قعدت في مكان جنبكم. * من الساعة ستة؟ * تقريبا. * حسام، أنا قولت لك ما تستناش. * وأنا قولت لك نأجل الخروجة. * أمال إنت واقف ليه؟ * كنت بخلص شوية شغل على الموبايل. بصيت له. * بجد؟ ابتسم. * شوية. * والباقي؟ * ماحبتش أروح قبل ما أعرف إنتِ خلصتي ولا لأ.

سكت. قال بسرعة: * بس ما كنتش عايز أقول لك إني مستني عشان ما تحسيش إنك لازم تسيبي شغلك. بصيت له. قلت: * كان ممكن تمشي. * كان ممكن. * وما مشيتش ليه؟ * عشان كنت عايز أشوفك. الجملة كانت بسيطة. قالها وهو باصص لي عادي. لكنها خلت كل الضيق اللي جوايا يهدى. قلت: * والمكتبة؟ * قفلت. * أنا بوظت الخروجة. * إنتِ ما بوظتيش حاجة. * اتفقنا نروح. * نروح يوم تاني. * وإنت فضلت مستني أكتر من ساعة. * ما كنتش واقف في الشارع، كنت قاعد.

* برضه. * هنا، الموضوع مش حساب ساعات. قالها بهدوء. وبعدين مد لي كوباية كانت محطوطة على سور صغير وراه. * دي ليكي. أخدتها. * إنت جبت لي قهوة؟ * بقالها عشر دقايق بس، لسه سخنة. * عرفت إني خلصت؟ * آية نزلت الأول وبصت لي بطريقة غريبة، ففهمت إنك جاية. ضحكت. * هي أكيد قالت لك بعينيها كل حاجة. * تقريبا. بدأنا نمشي. قلت: * إنت مضايق؟ * من إيه؟ * إني اتأخرت. * لأ. * خالص؟ * خالص. * ما كنتش مستني اليوم يبقى كده.

* وأنا كمان، بس حصل. * يعني عادي؟ * مش عادي بمعنى إني مش فارق معايا. بس مش هزعل منك عشان شغلك عطلك. قلت: * أنا كنت مستنية تزهق وتمشي. * زهقت شوية. بصيت له. ضحك. * إنتِ عايزاني أكذب؟ * لأ. * زهقت من القعدة، بس ما زهقتش من إني مستنيكي. سكت. قال: * الفرق واضح؟ * شوية. مشى جنبي من ناحية الشارع. عربيات كتير كانت بتعدي. كل ما الطريق يضيق، كان يبطأ عشان أمشي قدامه. مش حركة واضحة. ولا محاولة يثبت إنه مهتم.

كان بيعملها من غير ما يتكلم. بعد شوية، قلت: * إحنا رايحين فين؟ * مش عارف. * يعني ماشيين وخلاص؟ * أيوه. * والمكتبة قفلت. * فيه شارع هناك فيه محلات مفتوحة. * نعمل إيه؟ * نتمشى. * إنت بتحب المشي أوي. * وإنتِ بتحبي تسألي إحنا رايحين فين. * لازم أعرف. * ليه؟ * عشان أبقى فاهمة. * كل حاجة لازم تبقى مفهومة؟ * أيوه. * حتى الخروجات؟ * خصوصا الخروجات. ابتسم. * طيب هنمشي عشر دقايق، وبعدين أوصلك للموقف. * كده واضح. * ارتحتي؟

* جدا. مشينا. الكلام كان قليل. أنا كنت تعبانة. وهو واضح إنه واخد باله. ما سألنيش كل شوية مالي. ولا حاول يخليني أتكلم. بعد دقايق قال: * يومك كان وحش؟ * مش وحش، بس طويل. * الخطأ كان منك؟ * جزء منه. * اتصلح؟ * آه. * يبقى خلاص. * مش بعرف أقول خلاص بسهولة. * عارف. * عرفت منين؟ * من إنك لسه بتفكري في ملف خلص. قلت: * أنا لو ما فكرتش في الغلط، هكرره. * فكري فيه بكرة. * ليه بكرة؟ * عشان النهارده خلص. بصيت له.

* إنت بتعرف تفصل؟ * مش دايما. * أمال بتقول لي؟ * بحاول أفكرك، يمكن أفتكر معاك. ابتسمت. حسام ماكانش بيدي نصايح من فوق. كان بيتكلم كأنه بيحاول يعمل نفس الحاجة. وده خلاني أسمعه. وصلنا لشارع هادي. فيه محل عصير، وصيدلية، ومحل ورد صغير بيقفل. حسام وقف قدام محل الورد. قال: * استني ثانية. دخل. وقفت برا. رجع بعد دقيقة. في إيده وردة واحدة بيضا. مدهالي. بصيت له. * دي ليه؟ * عشان الخروجة باظت. * إنت قولت ما باظتش.

* عشان اليوم كان طويل. * وردة واحدة؟ * المحل كان بيقفل، والراجل قال لي اختار بسرعة. ضحكت. أخدتها. قلت: * شكرا. * العفو. بصيت للوردة. كانت بسيطة. مش بوكيه كبير. ولا ملفوفة بطريقة مبالغ فيها. وردة واحدة. قال: * ماعجبتكيش؟ * عجبتني. * أمال ساكتة ليه؟ * عشان دي أول وردة تجيلي من غير مناسبة. * دي مناسبة. * إيه؟ * إنك خلصتي اليوم. ضحكت. قلت: * دي مناسبة ضعيفة. * ماكانش فيه وقت نفكر. كملنا مشي.

وأنا ماسكة القهوة في إيد، والوردة في الإيد التانية. وصلنا للموقف. قلت: * أنا هركب . * ماشي. وقفنا. سكتنا لحظة. قلت: * حسام. * نعم؟ * شكرا إنك استنيت. * العفو. * وشكرا إنك ما قولتليش إنك مستني. * دي غريبة. * لأ، قصدي إنك ما حسستنيش إنني مضطرة أسيب شغلي عشانك. هز راسه. قال: * أنا عايز أشوفك، بس مش عايزك تيجي وأنتِ متضايقة إنك سيبتي حاجة وراكي. بصيت له. * إنت بتفكر كده دايما؟ * لأ، ساعات ببقى أناني. * إمتى؟

* دلوقتي مثلا. * ليه؟ * عشان نفسي ما تركبيش ونكمل مشي. قلبي دق. قلت: * بكرة شغل. * عارف. * وإنت كمان عندك شغل. * عارف. * يبقى لازم أروح. * عارف. ضحكت. قلت: * إنت بتقول عارف كتير. * عشان ما أضغطش عليكي. العربية وصلت. فتحت الباب. وقبل ما أركب، قال: * هنا. * نعم؟ * المكتبة الخميس؟ ابتسمت. * الخميس. * ولو شغلك عطلك؟ * هبعت لك. * وأنا هلاقي مكان أقعد فيه. * ما تستناش أكتر من نص ساعة. * حاضر. * بجد. * حاضر. ركبت.

العربية تحركت. فضلت ماسكة الوردة طول الطريق. لما وصلت البيت، ماما شافتها في إيدي. قالت: * وردة حلوة. قلت: * واحدة صاحبتي اديتهالي. أول ما الجملة خرجت، حسيت إنها مش مريحة. مش عشان كنت خايفة أقول الحقيقة. بس عشان حسام ما بقاش حاجة صغيرة أقدر أخبيها بكلمة. دخلت أوضتي. حطيت الوردة في كوباية مياه على المكتب. صورتها. وبعت له: «وصلت.» رد: «الوردة كمان؟ «آه.» «حطيها في مياه.» «عملت.» «كويس.» بعت له الصورة. ظهر إنه بيكتب.

«شكلها أحلى عندك.» ابتسمت. كتبت: «عشان الإضاءة.» رد: «طبعا.» بعدها بدقيقة، بعت: «هنا.» «نعم؟ «أنا كنت مبسوط النهارده رغم إننا ما رحناش المكان.» كتبت: «وأنا كمان.» «حقيقية؟ بصيت للوردة. كتبت: «حقيقية.» قفلنا الكلام. نمت. وتاني يوم، دخلت المحل. حسام كان قاعد. أول ما شافني، بص لإيدي. قال: * الوردة فين؟ * في البيت. * كنت متوقع تجيبيها معاكي. * أجي الشغل بوردة؟ * ما إنتِ كنتِ ماشية بيها امبارح. * امبارح كانت جديدة.

* والنهارده؟ * لسه جديدة، بس في المياه. هز راسه. * المهم إنك ما رميتيهاش. قلت: * حسام. * نعم؟ * أنا مش قليلة الذوق. * لسه بنتعرف. بصينا لبعض. وضحكنا. وقتها فهمت إن علاقتنا بدأت تدخل تفاصيل أكبر من قعدة الصبح. بقى فيه مشوار اتأجل. ويوم طويل حكيت له عنه. ووردة على مكتبي في البيت. وحسام بقى أول شخص أفكر أحكي له لما حاجة تحصل. مش عشان عنده حل لكل حاجة. ولا عشان هيغير يومي كله.

بس عشان وجوده كان بيخلي اليوم، حتى لو طويل، يعدي أخف.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...