الفصل 5 | من 5 فصل

الفصل الخامس

المشاهدات
1
كلمة
3,389
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

رواية كرواسون بالجبنة الجزء الخامس 5 بقلم زياد محمد كرواسون بالجبنةرواية كرواسون بالجبنة الحلقة الخامسة عدى يومين بعد حكاية الوردة. كل ما أصحى الصبح، أبص عليها قبل ما أنزل. كنت حطاها في كوباية مياه صغيرة على المكتب، ومغيرة لها المياه مرتين كأني مسئولة عن أطول عمر ممكن لوردة واحدة. ماما دخلت أوضتي يوم الخميس الصبح. بصت للوردة. وبعدين بصت لي. قالت: * صاحبتك جابت لك وردة واحدة بس؟ كنت واقفة قدام المراية بلبس الساعة.

قلت: * ما هي كانت ماشية ولقتها. * جابتها لك وهي ماشية؟ * آه. * من غير مناسبة؟ * ماما، هو تحقيق؟ ابتسمت. * لأ، بس صاحبتك ذوقها حلو. * شكرا بالنيابة عنها. * اسمها إيه؟ وقفت لحظة. بعدين قلت: * هتفرق؟ * يمكن أعرفها. * مش هتعرفيها. بصت لي من المراية. واضح إنها فهمت إني مش هجاوب. قالت: * ماشي يا هنا. وخرجت. بصيت للوردة. ماحبتش إني كذبت. هي ماكانتش كذبة كبيرة. لكن حسام ماكانش صاحبتي.

وفي نفس الوقت، ما كنتش عارفة أقول لماما إيه. واحد اتعرفت عليه في محل فطار؟ واحد معجبة بيه؟ واحد بقينا نتكلم كل يوم ولسه بنعرف إحنا رايحين لفين؟ قفلت الموضوع في دماغي، وخدت شنطتي ونزلت. ـــــــــــــــــــــــــــــــ لقيت حسام مستنيني في مكاننا. أول ما قعدت، قال: * الوردة عاشت؟ بصيت له. * إنت هتسأل عليها كل يوم؟ * عايز أعرف اختياري كان ناجح ولا لأ. * عاشت. * حطيتيها في مياه؟ * آه. * غيرتي المياه؟ * مرتين. ابتسم.

* مهتمة بيها أوي. * أنا بهتم بأي حاجة عندي. قال بهدوء: * حلو. طريقة قوله للكلمة خلتني أحس إنه مش بيتكلم عن الوردة. مسكت الكوباية. قلت: * النهارده المكتبة. * فاكر. * بتأكد. * من يوم الاتنين وإنتِ بتفكريني. * عشان المرة اللي فاتت اتأجلت. * ما تقلقيش، النهارده مفيش شغل. * إنت عرفت منين؟ * قفلت موبايلي. بصيت له. * هتقفل موبايلك في الشغل؟ * بعد ما أخرج. * طب لو حد احتاجك؟ * يبعت، هشوفه بعدين. * وإنت بتعرف تعمل كده؟

سكت لحظة. قال: * هجرب النهارده. ابتسمت. قلت: * ده تطور. * إنتِ كمان هتقفلي شغلك الساعة ستة. * لو خلصت. * هنا. * نعم؟ * إنتِ بتقولي لو خلصت من دلوقتي ليه؟ * عشان ماوعدكش بحاجة تحصل غصب عني. * طب وعديني إنك هتحاولي تخرجي في معادك. فكرت. قلت: * أوعدك إني هحاول. * كفاية. كان ممكن يقول لي لازم تخرجي. أو يتضايق من إنني لسه مش متأكدة. لكنه اكتفى بكلمة أحاول. وده خلاني أبقى عايزة أخلص فعلا. ـــــــــــــــــــــــــــــــ

دخلت المكتب وقررت إنني مش هسيب حاجة لآخر اليوم. خلصت شغلي أول بأول. راجعت الملفات بدري. وردت على الإيميلات قبل ما تتجمع. الساعة خمسة، كنت خلصت أغلب اللي عندي. آية قربت من مكتبي. قالت: * إنتِ شغالة من الصبح كأن عندك طيارة. * عندي خروجة. * المكتبة؟ بصيت لها. * إنتِ فاكرة؟ * من كتر ما إنتِ متحمسة وأنا بقيت متحمسة. * أنا ما قلتش إني متحمسة. * لا، إنتِ بس خلصتي شغل يوم كامل في ست ساعات. رجعت أبص للشاشة. قالت:

* هتلبسي كده؟ بصيت على هدومي. * مالها؟ * مفيهاش حاجة. * أمال بتسألي ليه؟ * بشوف هتتوترى ولا لأ. * أنا مش متوترة. * واضح. قبل ما أرد، المدير خرج من مكتبه. قال: * هنا، قبل ما تمشي عايزك في حاجة صغيرة. بصيت لآية. همست: * بدأت. دخلت له. طلع عايزني أبعت له نسخة من تقرير كنت مخلصاه من الصبح. الموضوع أخد عشر دقايق. خرجت الساعة ستة وخمس دقايق. لميت حاجتي. آية قالت: * خمس دقايق تأخير مقبول. * أنا مش في امتحان.

* ابقي ابعتي لي لما توصلي. * ليه؟ * أطمن. * إنتِ بقيتي ماما؟ * لا، أنا متابعة الأحداث. * مفيش أحداث. * ماشي. خرجت قبل ما تكمل. حسام كان مستنيني تحت العمارة. أول ما شافني، بص للساعة. قال: * خمس دقايق بس. * كنت متوقع أكتر؟ * كنت عامل حسابي على نص ساعة. * أنا لما أوعد بحاول. * واضح. مشينا ناحية المكتبة. كانت قريبة، حوالي ربع ساعة مشي. قال: * يومك كان كويس؟ * كويس. * ما حصلش حاجة تعطلك؟

* المدير حاول في آخر لحظة، بس الموضوع كان بسيط. * وإنتِ قولتيله إنك ماشية؟ * ما احتجتش. * لو كانت الحاجة هتاخد ساعة؟ فكرت. قلت: * غالبا كنت هقعد. هز راسه. قلت: * إنت اتضايقت؟ * لأ. * وشك بيقول إنك اتضايقت. * بفكر بس. * في إيه؟ * إن شغلك بياخد منك وقت حتى بعد ما يخلص. * دي طبيعة الشغل. * ولا طبيعتك إنتِ؟ بصيت له. * يعني؟ * يعني يمكن إنتِ اللي بتدي الشغل مساحة أكبر من اللي محتاجها. * عشان ما أحبش حاجة تتعطل بسببي.

* فاهم. * بس؟ * بس إنتِ مش مسئولة عن كل حاجة. قلت: * ما أنا مسئولة عن شغلي. * عن شغلك، آه. مش عن كل الناس وكل الغلطات وكل حاجة ممكن تحصل. سكت. الكلام كان شبه اللي آية بتقوله لي أوقات. لكن حسام قاله من غير ما يحسسني إنني غلط. قال: * على فكرة أنا مش بقول لك سيبي شغلك. * عارفة. * بقول بس خلي فيه وقت ليكي. * وإنت بتعمل كده؟ ضحك. * بحاول من امبارح. * يعني جاي تنصحني وإنت لسه بتجرب؟

* أسهل حاجة في الدنيا إن الواحد ينصح بحاجة مش بيعرف يعملها. * صريح. * جدا. وصلنا المكتبة. كانت كبيرة عن ما توقعت. دورين، وفيها ركن قهوة صغير ناحية اليمين. أول ما دخلنا، حسام وقف. بص حوالين المكان. قال: * نبدأ منين؟ قلت: * إنت اللي عزمتني. * وأنا معتمد عليكي. * يعني جاي مكتبة من غير خطة؟ * أهو نتعلم نعيش من غير خطة. * أنا مش مستعدة للتجربة دي. ضحك. * اختاري إنتِ. مشيت ناحية قسم الروايات. حسام مشي ورايا.

وقفت قدام رف كبير. قلت: * بتحب تقرأ إيه؟ * حاجات خفيفة. * خفيفة يعني إيه؟ * ما تكونش ألف صفحة. * ده حجم، مش نوع. * وما يكونش فيها خمسين شخصية وأسماءهم شبه بعض. * دي شروط واحد ما بيقرأش. * قلت لك كنت مشغول. * سنة ونص. * الفترة عدت بسرعة. سحبت كتاب من الرف. بصيت للغلاف. رجعته. حسام كان واقف بيتفرج عليا. قلت: * بتبص لي ليه؟ * بشوف بتختاري إزاي. * على حسب الكاتب والقصة. * والغلاف؟ * طبعا. * أهو، يبقى الشكل مهم.

* ما قولتش مش مهم. * طب اختاري لي كتاب. * كده مرة واحدة؟ * ما إنتِ بتقولي إني ما بقرأش. ابدئي إصلاحي. * أنا مسئولة عنك كمان؟ * لأ، بس عندك فرصة تحسنيني. لفيت ناحية رف تاني. بدأت أدور. لقيت مجموعة قصص قصيرة. خدتها. قرأت اللي مكتوب وراها. ومدتهاله. * خد ده. بص للغلاف. * قصص قصيرة؟ * عشان ما تزهقش. * حكمتي عليا بسرعة. * إنت بنفسك قولت ما تستحملش كتاب طويل. فتح أول صفحة. بص فيها. قال: * ولو ما عجبنيش؟ * يبقى ذوقك وحش.

* مفيش احتمال إن اختيارك وحش؟ * لأ. ابتسم. فضل ماسك الكتاب. قلت: * مش هترجعه؟ * إنتِ اخترتيه. * ما هو ممكن ما يعجبكش. * هجربه. مشينا بين الرفوف. كنت كل شوية أقف عند كتاب. أقرأ ظهره. أقلب كام صفحة. وحسام يمشي جنبي من غير ما يستعجلني. بعد شوية، قلت: * إنت زهقت؟ * لأ. * بقالنا نص ساعة في نفس القسم. * عادي. * إنت ما اخترتش حاجة لنفسك غير الكتاب اللي أنا قولت عليه. * مستني أختار لك حاجة. بصيت له. * أنا ما طلبتش.

* إنت اخترتي لي. * عشان إنت طلبت. * وأنا بطلب أختار لك. قلت: * ماشي. * بتحبي إيه؟ * ما أنا قدامك من نص ساعة. * قصدي عايزة كتاب عن إيه؟ فكرت. * حاجة خفيفة برضه. * بتقلديني؟ * لأ، أنا يومي تقيل ومش عايزة أرجع البيت أكمله بكتاب يقفلني. هز راسه. بدأ يدور. كان بياخد الموضوع بجد أكتر مني. يمسك كتاب. يقرأ اللي وراه. يرجعه. يمسك غيره. بعد عشر دقايق، رجع لي بكتاب صغير. مدهولي. بصيت للعنوان.

كان عن بنت بتسيب شغلها وتسافر لوحدها أسبوع. بصيت له. * إنت اخترت ده ليه؟ * حسيت إنك محتاجة إجازة. * إجازة ولا هروب؟ * على حسب ما هتعملي فيها. قريت وصف الكتاب. قلت: * شكله حلو. * حقيقية؟ * حقيقية. * يبقى نجحت. * ما تفرحش قبل ما أقراه. * هستنى التقرير. حطيت الكتاب في إيدي. مشينا ناحية قسم الأدوات المكتبية. وقفت قدام دفاتر صغيرة. أنا عندي ضعف ناحية الدفاتر. حتى لو عندي خمسة في البيت ولسه ما استخدمتهمش، لازم أقف أتفرج.

حسام أخد باله. قال: * بتحبي الدفاتر؟ * آه. * بتكتبي؟ * أوقات. * إيه؟ * حاجات عادية. * زي؟ * أفكار، حاجات عايزة أعملها، مواعيد. * يعني شغل. * مش كله. مسك دفتر غلافه أخضر. قال: * ده حلو. * عندي شبهه. رجعه. مسك واحد لونه أزرق. * وده؟ * عندي اتنين أزرق. * إنتِ عندك كام دفتر؟ * مش مهم. * هنا. * يمكن سبعة. * وكلهم مستخدمين؟ سكت. ضحك. * عرفت. * أنا بحب أكون مستعدة. * مستعدة لإيه؟ * لما أبقى عايزة أكتب.

* وإنتِ بقالك قد إيه ما كتبتيش؟ قلت: * معرفش. * يبقى المشكلة مش في عدد الدفاتر. * أمال في إيه؟ مسك دفتر صغير لونه أصفر. فتحه. أول صفحة كانت فاضية. قال: * في إنك كل ما تشتري واحد، تفضلي مستنية الحاجة المهمة اللي تستاهل أول صفحة. بصيت له. * إنت عرفت منين؟ * عشان أنا بعمل كده. * عندك دفاتر؟ * عندي دفتر واحد. * وفاضي؟ * أول تلات صفحات مكتوبين، والباقي فاضي من سنتين. ضحكت. قلت: * أهو، ما تنصحش. * أنا مش بنصح، أنا بعترف.

حط الدفتر الأصفر في السلة اللي في إيده. قلت: * إنت بتعمل إيه؟ * هاخده. * لنفسك؟ * ليكي. * لا، أنا عندي دفاتر. * عارف. * يبقى رجعه. * ده مختلف. * مختلف في إيه؟ * إنك هتكتبي في أول صفحة النهارده. * أكتب إيه؟ فكر. قال: * أي حاجة حصلت ومش عايزة تنسيها. بصيت له. * دي طريقة عشان تخليني أكتب عنك؟ * ممكن تكتبي إنني ضيعت ساعة وأنا بدور لك على كتاب. * ما كانتش ساعة. * حسيتها ساعة. * يبقى كنت زهقان. * ما قلتش وحشة.

أخدت الدفتر من إيده. بصيت له. كان بسيط. غلاف أصفر من غير أي رسمة. قلت: * طيب أنا هدفع تمنه. * لأ. * حسام. * هنا. * الكتاب ممكن تختاره، إنما مش لازم تجيب لي حاجة كل خروجة. ملامحه هديت. قال: * عندك حق. ما جادلش. ما قالش إنها حاجة بسيطة. ولا حاول يحرجني. مد إيده وأخد الدفتر. رجعه مكانه. حسيت براحة صغيرة. وفي نفس الوقت، جزء مني زعل إنه رجعه. مش عشان كنت عايزة الهدية.

عشان استجاب بسرعة كأنه فهم إنني مش برفضه هو، أنا بس مش عايزة أتعود إن كل اهتمام لازم يبقى له تمن. كملنا مشي. بعد كام خطوة، قلت: * بس اللون كان حلو. بص لي. * إنتِ معقدة. ضحكت. * بقول رأيي بس. * أجيبه؟ * لأ. * متأكدة؟ * آه. * حقيقية؟ * حقيقية. هز راسه. * خلاص. ـــــــــــــــــــــــــــــــ قعدنا في ركن القهوة جوه المكتبة. كل واحد قدامه الكتاب اللي اختاره له التاني. حسام قلب أول كام صفحة. قال: * الخط صغير.

* بدأت الأعذار. * أنا بلاحظ. * اقرأ الأول. * هقرأ. فتحت الكتاب بتاعي. على أول صفحة، حسام كان كاتب بقلم من عند الكاشير: «اقريه في يوم ما يبقاش عندك شغل.» بصيت له. * إنت كتبت فيه؟ * آه. * من غير ما تستأذن؟ * الصفحة الأولى كانت فاضية. * ما هي بتبقى فاضية عادي. * دلوقتي بقى فيها حاجة. حاولت أبان متضايقة. لكنني كنت مبتسمة. قلت: * خطك مش حلو. * كدابة. * متوسط. * كنت متوقع شكر. * شكرا. * العفو. قلبت الصفحة. قال:

* إنتِ ممكن فعلا تسيبي الشغل أسبوع وتسافري لوحدك؟ ضحكت. * مستحيل. * ليه؟ * هقول في البيت إيه؟ * إنك مسافرة. * لوحدي؟ * آه. * ماما هتيجي معايا غصب عنها. * طب يوم واحد؟ فكرت. * ممكن. * عملتيها قبل كده؟ * لأ. * ليه؟ * ماجاش وقت. * الوقت ما بيجيش لوحده. * رجعنا للنصايح؟ * سؤال بس. بصيت للكتاب. قلت: * يمكن بخاف أعمل حاجة من غير سبب. * يعني؟ * أسافر ليه؟ آخد إجازة ليه؟ أقعد لوحدي ليه؟ دايما لازم يبقى فيه سبب واضح.

* ما ينفعش السبب يبقى إنك عايزة؟ سكت. بصيت له. قالها ببساطة. كأن إنني أكون عايزة حاجة سبب كفاية. قلت: * وإنت بتعمل حاجات عشان عايزها؟ * زمان كنت بعمل. * ودلوقتي؟ * بقيت بعمل حاجات عشان لازم تتعمل. * زي إيه؟ * الشغل، البيت، مازن، المشاوير. * مازن أخوك؟ * آه. * إنتوا عايشين مع بعض؟ * من ساعة ما بابا وماما رجعوا البلد. * هو عنده كام سنة؟ * اتنين وعشرين. * مش صغير أوي. * قولي له. * إنت بتعامله كأنه صغير؟ * ساعات. * ليه؟

* عشان هو بيتصرف كأنه صغير. ابتسم. * نسي مفتاح البيت تلات مرات الأسبوع اللي فات. * طب ما يعمل نسخة. * عنده نسختين وضيعهم. ضحكت. قال: * شايفة؟ * يمكن إنت من النوع اللي بيحمله زيادة. * أنا؟ * آه. * ده لو يعرف يشيل نفسه أبقى شاكر. * إنت أكبر منه بقد إيه؟ * سبع سنين. * يعني اتعودت تبقى مسئول عنه. فكر شوية. قال: * يمكن. * وده مضايقك؟ * لأ، أنا بحبه. * ما سألتش بتحبه ولا لأ. بص لي. كمل:

* ساعات بحس إنني مسئول عن كل قرار بياخده. ولو غلط، أفضل أفكر كان ممكن أعمل إيه عشان ما يغلطش. قلت: * ما إنت اللي كنت بتقول لي مش مسئولة عن كل حاجة. ابتسم. * عشان كده قولت لك النصايح أسهل. * طيب وإنت ليه ما تسيبوش يغلط؟ * بخاف عليه. * وهو يعرف؟ * يعرف إني برخم عليه. ضحكت. قال: * بس لما يختفي شوية، أفضل أكلمه لحد ما يرد. * واضح إنكم قريبين. * جدا. هو أكتر واحد يعرفني. * قولت له عني؟ السؤال خرج مني قبل ما أفكر.

حسام سكت لحظة. وبعدين ابتسم. * آه. اتوترت. * قولت له إيه؟ * إن فيه واحدة اتعرفت عليها. * بس؟ * وإننا بنتكلم. * بس؟ * وإنها بتتخانق كتير. بصيت له. * أنا ما بتخانقش. * قولت له كده برضه، وما صدقش. * شافني؟ * لأ، بس من كلامي. * وإنت بتحكي عني كتير؟ شرب من قهوته. قال: * على حسب. * حسب إيه؟ * حسب اليوم. * يعني؟ * لو حصل بينا حاجة تضحكني، بحكي له. ولو اتضايقت منك، بحكي له. رفعت حاجبي. * اتضايقت مني إمتى؟

* يوم ما مشيتي بسبب داليا. * إنت اتضايقت مني؟ * آه. * ما قولتش. * ما كنتش عارف وقتها من حقي ولا لأ. الكلمة وقفتني. قلت: * ودلوقتي؟ * دلوقتي لو اتضايقت، هقول لك. * وأنا لو اتضايقت؟ * تقولي لي. * ولو الحاجة صغيرة؟ * الصغيرة لما ما تتقالش، بتكبر لوحدها. هزيت راسي. قلت: * معاك حق. سألني: * وإنتِ قولتي لحد عني؟ فكرت في آية. وفي ماما. وفي كذبة الوردة. قلت: * آية عارفة. * زميلتك؟ * آه. * وعارفة إيه؟ * كل حاجة تقريبا.

* إنتِ بتحكي كل حاجة؟ * هي بتسحب الكلام مني. * وعيلتك؟ نزلت عيني ناحية الكتاب. * لأ. * خالص؟ * ماما سألت على الوردة. * قولتي لها إيه؟ سكت. قال: * هنا؟ * قولت لها واحدة صاحبتي جابتهالي. حسام فضل ساكت. ملامحه ما اتغيرتش كتير. لكنني حسيت إنه اتضايق. قلت: * إنت زعلت؟ * شوية. * أنا ما كنتش عارفة أقول إيه. * فاهم. * إحنا لسه بنعرف بعض. * عارف. * ومش هقول لهم عن أي حد قبل ما أفهم الموضوع رايح فين. * حقك. طريقته كانت هادية.

لكن الهدوء المرة دي ماكانش مريح. قلت: * حسام. * نعم؟ * إنت اتضايقت إني قولت صاحبتي، ولا إني ما حكيتش عنك؟ فكر. قال: * اتضايقت إنك احتجتي تغيري حقيقتي. * أنا ما غيرتش حقيقتك. * ما أنا مش صاحبتك. * عارفة. * بس فاهم إنك ماكنتيش جاهزة تقولي. * بالظبط. هز راسه. * خلاص. * خلاص الحقيقية؟ ابتسم ابتسامة صغيرة. * لسه متضايق سنة، بس هتعدي. بصيت له. أول مرة يجاوبني بالشكل ده. ما قالش إنه كويس عشان يريحني. وما عملش مشكلة.

قال الحقيقة وخلاص. قلت: * أنا آسفة. * ما تعتذريش. * بس اتضايقت. * عادي، مش كل حاجة تضايقني تبقي إنتِ غلطانة فيها. الجملة عجبتني. لأنني طول عمري كنت شايفة إن لو حد اتضايق مني، لازم بسرعة أصلح وأبرر وأعتذر. حسام كان بيقول إن مشاعره مسئوليته برضه. قلت: * لما أكون جاهزة، هقول. * أنا مش مستعجل. * حقيقية؟ * حقيقية. شربنا القهوة. والكلام رجع طبيعي بالتدريج. ـــــــــــــــــــــــــــــــ

بعد ما خرجنا من المكتبة، كنا ماسكين كيس واحد فيه الكتابين. حسام كان شايله. قلت: * هات كتابي. * ليه؟ * عشان أنا اللي هاقراه. * ما أنا شايله لحد ما تركبي. * الكيس مش تقيل. * عارف. * أمال؟ * عايز أشيله. بصيت له. قلت: * إنت بتعمل حاجات من غير سبب كتير. * وإنت لازم تعرفي السبب في كل حاجة. * ما هو غريب إنك تشيل كيس خفيف وأنا إيدي فاضية. * مش غريب. * أمال إيه؟ * بسيط. سكت. كملنا مشي. دخلنا مطعم صغير قريب.

أنا ما كنتش جعانة أوي. حسام قال إنه ما أكلش من الضهر. طلبنا ساندوتشين. قال: * إنتِ بتاكلي ببطء أوي. * وإنت بتاكل بسرعة زيادة. * جعان. * الأكل مش هيجري. * ولا إنتِ. * يعني؟ * إنتِ بتاكلي كأنك في اجتماع. * باكل عادي. * بتقطعي الساندوتش نصين، وبعدين كل نص تلات أجزاء. بصيت للطبق. كنت فعلا عاملة كده. قلت: * عشان يبقى سهل. * أنا كنت فاكر المحاسبين بيقسموا الفواتير بس. * إنت مركز في أكلي ليه؟ * مافيش حاجة تانية أعملها.

* كل. * خلصت. بصيت لطبقه. كان فاضي. ضحكت. * إنت مش طبيعي. * إنتِ البطيئة. كملت أكل. سألته: * أهلك بيرجعوا كتير؟ * كل شهر تقريبا، أو إحنا نروح لهم. * بتحب البلد؟ * بحب الهدوء هناك، بس ماقدرش أقعد كتير. * ليه؟ * بعد يومين أحس إنني محتاج صوت عربيات. * غريب. * وإنتِ بتحبي الزحمة؟ * لأ. * أمال؟ * بحب البيت. * بتخرجي قليل؟ * مع صحابي أوقات. * ومع نفسك؟ * قليل. * عشان لازم يكون فيه سبب؟ بصيت له. * إنت هتمسكها عليا؟ * شوية.

* طب إنت بتخرج مع نفسك؟ * أوقات. * تعمل إيه؟ * أتمشى، أقعد أشرب قهوة، أدخل سينما. * لوحدك؟ * آه. * ما بتزهقش؟ * أوقات، بس مش دايما الوحدة تبقى وحشة. سكت. قال: * وإنتِ بتخافي من الوحدة؟ * لأ. * بس؟ * ما بحبش أحس إني لوحدي وسط ناس. قال: * دي أصعب. هزيت راسي. ما سألنيش أكتر. وده ريحني. كنت لسه مش جاهزة أحكي له عن أوقات كتير كنت قاعدة فيها وسط ناس، وبحس إن محدش شايفني فعلا. لكنني حسيت إنه فهم الجملة من غير شرح.

بعد ما خلصنا، حسام مد إيده للحساب. قلت: * هنقسم. * أنا اللي عزمتك. * وإحنا اتفقنا مرة إنت ومرة أنا. * دي كانت القهوة، الأكل حاجة تانية. * ما تلفش. * أنا مش بلف. طلعت الفلوس. حطيتها على الترابيزة. قال: * هنا. * نعم؟ * إنتِ ليه بتتوتري من موضوع الحساب؟ * ما بتوترش. * بتصممي زيادة. * عشان ما أحبش أحس إني تقيلة على حد. قال بسرعة: * إنتِ مش تقيلة. سكت. نبرته كانت جد. قلت: * أنا ما أقصدش عليك إنت بس. * عارف.

* اتعودت أدفع لنفسي. * وده كويس. * أمال؟ * بس لما أعمل حاجة عشان أنا عايز، ما تحسيش إنها حمل. بصيت له. * وأنا لما أصر أدفع، ما تحسش إني برفض اهتمامك. فكر لحظة. وبعدين قال: * نتفق نقسم النهارده، والمرة الجاية أنا. * وبعدها أنا. * ماشي. * من غير جدال؟ * هحاول. ضحكت. دفعنا الحساب بالنص. ومشينا. ـــــــــــــــــــــــــــــــ وإحنا خارجين، موبايل حسام رن. بص للشاشة. قال: * مازن. رد. * أيوه يا مازن؟ سكت. ملامحه اتغيرت.

* إنت فين دلوقتي؟ بصيت له. مشى خطوتين بعيد. * ما تتحركش، أنا جاي. قفل. رجع لي. قلت: * حصل حاجة؟ * العربية عطلت منه في طريق بعيد شوية. * هو كويس؟ * آه، بس واقف لوحده. * روح له. * هوصلك الأول. * حسام، أنا هطلب عربية. * المكان هنا زحمة. * عادي. * لأ، هستنى لحد ما تركبي. * مازن مستنيك. * خمس دقايق مش هتفرق. قلت: * روح له وأنا أبعت لك لما أركب. اتردد. بص للشارع. وبعدين بص لي. قلت: * بجد، روح. * متأكدة؟ * آه.

* أول ما تركبي ابعتي لي رقم العربية. * ليه؟ * هنا. * حاضر. ابتسم ابتسامة سريعة. مد لي الكيس. * كتابك. أخدته. قال: * آسف إنني همشي. * إنت بتعتذر ليه؟ روح لأخوك. * هكلمك لما أطمن عليه. * تمام. وقف لحظة كأنه عايز يقول حاجة. وبعدين قال: * خلي بالك من نفسك. ومشي بسرعة. فضلت واقفة أبص وراه. ما اتضايقتش إنه سابني. بالعكس. عجبني إنه أول ما عرف إن أخوه محتاجه، اتحرك. من غير ما يشتكي. ولا يحسسني إن مازن بوظ الخروجة.

طلبت عربية. أول ما ركبت، بعت له رقمها. رد بعد دقايق: «وصلت له. العربية بطاريتها نامت، وهو عامل كارثة كأن الموتور وقع.» كتبت: «المهم إنه كويس.» «آه، بس هقتله بعد ما نرجع.» ضحكت. «ما تعاملوش كأنه صغير.» رد: «جربي تعيشي معاه أسبوع.» «ممكن يطلع المشكلة فيك.» «واضح إنك بقيتي في صفه بسرعة.» «أنا مع الحق.» «خيانة مبكرة.» ابتسمت. حطيت الموبايل جنبي. ـــــــــــــــــــــــــــــــ لما وصلت البيت، ماما كانت قاعدة في الصالة.

أول ما دخلت، بصت للكيس اللي في إيدي. قالت: * اشتريتي كتب؟ * آه. * لوحدك؟ وقفت لحظة. كان ممكن أقول آه. الكلمة كانت سهلة. ومش هتفتح كلام. لكنني افتكرت حسام وهو بيقول: «اتضايقت إنك احتجتي تغيري حقيقتي.» قلعت الجزمة. وقعدت جنبها. قلت: * لأ. بصت لي. * كنت مع مين؟ أخدت نفس. * واحد اسمه حسام. فضلت ساكتة ثانيتين. قالت: * زميلك؟ * لأ، شغال في شركة قريبة من شغلي. * تعرفيه من إمتى؟ * من فترة. * وفترة دي قد إيه؟ * حوالي شهر.

* وبتقابليه؟ * بنتكلم، وقعدنا كام مرة بعد الشغل. ماما ملامحها ماكانتش غضبانة. بس كانت مركزة. قالت: * وإنتِ مرتاحة له؟ * آه. * وهو داخل يتسلى ولا ناوي على حاجة؟ السؤال ضايقني شوية. قلت: * لسه بنعرف بعض. * أنا بسأل عشانك. * عارفة. * وعارف إنك بتخرجي معاه؟ * هو اللي خرجت معاه النهارده. ابتسمت ابتسامة صغيرة. * وهو اللي جاب الوردة؟ بصيت لها. * آه. * يعني صاحبتك طلعت حسام؟ ضحكت غصب عني. قلت: * ما كنتش عارفة أقول لك إيه.

* كنتِ تقولي الحقيقة. * خفت تسألي كتير. * وأنا دلوقتي مش بسأل؟ * بتسألي. * وطبيعي أسأل. هزيت راسي. قلت: * أنا مرتاحة له يا ماما، ولما الموضوع يبقى أوضح هقول لك كل حاجة. بصت لي شوية. وبعدين قالت: * ماشي. * ماشي بس؟ * عايزاني أعمل إيه؟ * مش عارفة. * طالما مرتاحة، خدي وقتك. بس خليكي واضحة معاه ومع نفسك. * حاضر. قامت تدخل المطبخ. وقبل ما تمشي، قالت: * وحسام ذوقه حلو في الورد. ضحكت. * ماما. * بقول رأيي. دخلت أوضتي.

حطيت الكتاب على المكتب جنب الوردة. فتحت أول صفحة. قريت جملة حسام تاني: «اقريه في يوم ما يبقاش عندك شغل.» طلعت موبايل. بعت له: «قولت لماما.» الرسالة اتقرت فور. لكن الرد اتأخر. بعد حوالي دقيقة، بعت: «قولتي لها إيه؟ «إن فيه واحد اسمه حسام، وإننا بنتكلم وبنتعرف على بعض.» ظهر إنه بيكتب. وقف. رجع كتب. «وهي قالت إيه؟ «قالت آخد وقتي.» «بس؟ «وقالت إن ذوقك حلو في الورد.» بعت لي ضحكة. وبعدين: «أنا مبسوط إنك قولتي لها.» كتبت:

«أنا كمان ارتحت.» رد: «بس ما كنتش عايزك تقولي عشان أنا اتضايقت.» فكرت. وبعدين كتبت: «قولت عشان ماحبتش أخبيك.» فضل بيكتب وقت أطول. وبعت: «هنا.» «نعم؟ «الجملة دي حلوة أوي.» ابتسمت. «ما تتعودش.» «متأخر.» بعدها بعت: «مازن بيقول لك شكرا إنك خلتيني أسيبه يغلط.» ضحكت. «أنا ما قولتش تسيبه في الشارع.» «هو فهمها بطريقته.» «طمنني وصلتوا؟ «وصلنا. وهو دخل ياكل كأنه هو اللي أنقذني.» «سيبه.» «إنتِ فعلا بقيتي في صفه.»

«تصبح على خير يا حسام.» «بتهربي؟ «آه.» «تصبحي على خير يا هنا.» قفلت الموبايل. فتحت الكتاب. قريت أول صفحتين. لكنني ما كنتش مركزة في القصة. كنت بفكر إن حسام بقى موجود في حاجات صغيرة كتير. كتاب على مكتبي. وردة في كوباية مياه. رسائل في آخر اليوم. واسم قولته لماما لأول مرة. العلاقة لسه ما كانش لها اسم واضح. لكنها بقت حقيقية كفاية إنني ما أخبيهاش. والأهم إن حسام ماكانش بيحاول يدخل حياتي بسرعة. كان بيدخلها بهدوء.

يسأل قبل ما يقرب. ويرجع خطوة لما أقول له استنى. ويفضل موجود من غير ما يحسسني إن وجوده حمل لازم أرد له مقابله. قبل ما أنام، الموبايل نور برسالة منه: «بدأتي الكتاب؟ كتبت: «آه.» «عجبك؟ «لسه بدري.» «دبلوماسية.» «بتعلم منك.» «طب أول صفحة عجبتك؟ بصيت للجملة اللي كتبها بخط إيده. كتبت: «هي أحلى صفحة لحد دلوقتي.» رد بعد ثواني: «يبقى اختياري نجح.» حطيت الموبايل جنبي. وقبل ما أقفل النور، بصيت للوردة والكتاب.

كنت دايما بخاف من الحاجات اللي تدخل حياتي من غير خطة. لكن حسام ما دخلش فجأة. هو فضل يقرب خطوة صغيرة كل يوم. لحد ما لقيت نفسي بفتح له مكان في يومي… ومش خايفة إنه يبقى موجود فيه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...