رواية حين يعاند القدر الجزء التاسع عشر 19 بقلم إيمان حامد حين يعاند القدررواية حين يعاند القدر الحلقة التاسعة عشر
في صباح اليوم التالي، اجتمع الجميع على مائدة الإفطار في أجواء ملؤها البهجة والترقب. بمجرد عودتهم إلى القاهرة، دخل الجميع في سباق مع الزمن؛ تم تحديد موعد الفرح بعد أسبوع واحد فقط. كانت الأيام تمضي بسرعة البرق بين تجهيز الفستان الأبيض الذي جعل شمس تبدو كالملاك، وتجهيز جناح مراد الذي أُعدّ بلمسات خاصة ليكون عش الزوجية الأول.
مرّ الأسبوع، وحانت الليلة الموعودة. داخل قاعة ضخمة ازدانت بالورود والأنوار، تجمع صفوة رجال الأعمال وعائلات العروسين. كانت شمس تخطو بخيلاء في فستانها الفخم، ممسكةً بيد “حسن” الذي سلمها لمراد في مشهدٍ أبكى البعض من التأثر. بمجرد أن أصبحت بين يديه، سحبها مراد في حضنه ولف بها وسط التصفيق الحار، ثم بدأت موسيقى الـ “سلو” الهادئة. تمايلا معاً، وهمس مراد في أذنها بكلماتٍ لم يسمعها أحدٌ
سواها: “أجمل يوم في عمري هو النهارده.. يا شمس حياتي.”
فرحت العائلة بأكملها، وارتفعت الزغاريد والتهاني. وما إن أُسدل الستار على ليلة العمر، حتى انصرف العروسان متوجهين إلى جناحهما في الفندق، ليبدآ أخيراً رحلتهما التي لم تعد حلماً، بل واقعاً يجمع قلبيهما للأبد.دخل مراد الجناح وهو يحمل شمس بين ذراعيه، والابتسامة لا تفارق وجهه؛ فاللحظة التي انتظرها طويلاً قد حانت. وضعها برفق على الأرض، ثم سحبها إلى صدره بقوة، وكأنه يريد أن يخبئها داخل ضلوعه. همس لها بصوتٍ
متهدج: “مش مصدق إني أتنفس أخيراً وأنتِ خلاص ملكي.. يا حبيبتي، يا شمس عمري.” لم ينتظر طويلاً، بل انحنى عليها ليطبع قبلةً عميقة ومكثفة، تغلغل فيها بلسانه يتذوق رحيقها، يمتص شفتيها بشغفٍ متزايد، حتى انتفخت واحمرّت من وطأة القبلة التي لم تتوقف إلا لتسمح لها بالتقاط أنفاسها المتقطعة. ببطء شديد، تحركت يده نحو سوستة الفستان، فتحها ومع كل سنتيمتر ينكشف من ظهرها، كان يطبع قبلات حارة وعضات خفيفة جعلتها تتأوه بضعفٍ بين يديه.
همست بخفوت: “مراد.. بتوجع.” فضحك بجرأة وقال: “دي مجرد تسخين يا قلبي، لسه التقيل جاي.” أدارها إليه، ثم أنزل الفستان كلياً لتظهر مفاتنها بملابسها الداخلية التي زادت من هيجا. نه. أصدر صفارة إعجاب وأردف: “أنتِ صاروخ يا شمس.. جمالك مش حقيقي! ” عاد ليغمرها بقبلات متلاحقة، تاركاً علامات عضاته الخفيفة على رقبتها ومقدمة صدرها، قبل أن يحملها ويضعها على السرير.
في لحظات، تخلص من ملابسه بسرعة، ولم يتبقَ عليه سوى البوكسر. عندما رأته، وضعت شمس يديها على عينيها بخجلٍ فطري، لكنه اعتلاها برفق وأبعد يديها عن وجهها، ناظراً في عينيها بعشق: “خلاص يا قلبي.. مفيش كسوف بينا، أنتِ مراتي.”
بدأ جولةً جديدة من التقبيل الذي لم يترك لجسدها فرصة للتماسك، ذابت شمس بين يديه تماماً حتى تلاشت كل الحواجز. وفي اللحظة التي بلغت فيها قمة انفعالها، كتم صرختها العفوية بقبلةٍ طويلة، لتمتزج أنفاسهما في تناغمٍ مطلق. بعد أن استقر الهدوء، ضمّها إلى صدره وهو يمسح على شعرها بحنانٍ غامر وقال بصوتٍ يملؤه الحب والانتصار: “ألف مبروك يا شمسي.. يا أجمل حقيقة في حياتي.”
مرت الأيام كأنها حلمٌ جميل، حيث تراقصت فيه لحظات السعادة بين جدران الفيلا وشقة مراد التي ضمت ذكرياتهما الأولى، ليعيشا شهر عسلٍ لا ينتهي من الدلال والاحتواء. وفي يومٍ راحت شمس لليلى، وعلى وجهها ارتسمت ملامح الحيرة والترقب. همست لليلى وهي تفرك يديها: “ليلى.. أنا شاكة إني حامل، البيرود اتأخرت عليا أسبوع كامل.”
نصحتها ليلى بضرورة التأكد فوراً، وبالفعل، أجرتا اختبار الحمل الذي جاءت نتيجته إيجابية لتملأ قلبيهما فرحةً عارمة. بدأت شمس فوراً في ترتيب مفاجأة تليق بالحدث؛ أعدت عشاءً رومانسياً، وتزينت بأجمل ما لديها، وارتدت فستاناً أحمر قصيراً فوق الركبة جعلها تبدو كقطعة من الجمال، ثم وضعت حذاءً صغيراً لطفلٍ في علبة أنيقة بانتظار عودة مراد. ما إن دخل مراد المنزل حتى وجد الأضواء خافتة والشموع تملأ الأرجاء،
ونظر إلى شمس بانبهار: “إيه القمر ده يا شمس؟ كل يوم بتخليني أتجنن من حبي ليكي.” يا مراد عاوزة اقولك حاجة لم يمنحها فرصةً للحديث، إذ حملها بين ذراعيه متوجهاً نحو السرير، حيث قضيا جولةً غرامية ملؤها الشوق. بعد أن هدأت أنفاسهما ضحك وهو يداعب خصلات شعرها: “ايه يا حبيبتي عاوزة تقولي ايه ، بس ارتاحي شوية.”
أخرجت العلبة وقدمتها له. فتحها مراد بفضول، وما إن وقعت عيناه على حذاء البيبي، حتى تجمدت ملامحه، وانطفأ بريق الفرح في عينيه فجأة. قالت شمس بابتسامة مرتعشة: “أيوه يا مراد.. أنا حامل.” بدلاً من العناق الذي انتظرته، مراد سأل بنبرةٍ حادة: “أنتِ متأكدة؟! أجابت بصدمة: “أيوه.. عملت الاختبار، وبكرة هنروح للدكتورة نتأكد.” تغيرت نبرته وتجهم وجهه،
وقام من جانبها بتوتر: “بكرة هنروح للدكتور.. لازم نتأكد.” ثم أعطاها ظهره ونام دون كلمة أخرى. انهمرت دموع شمس بصمت، وقامت متجهةً للحمام، تتساءل بقلبٍ مكسور: “كيف لم يفرح؟
بينما كان مراد يتقلب على السرير، عقله يعود به لسنواتٍ حين كان في مهمة عسكرية وتلقى إصابة بالغة، ليخبره الأطباء حينها بوجود “عقم” خضع لعلاجٍ طويلٍ ثم توقف عنه. كان يثق في شمس أكثر من نفسه، لكن الصدمة جعلته يشك في قدرته الجسدية، فغلب عليه الخوف والارتباك. شعر مراد بحركتها وهي تعود للفراش، فالتف إليها ببطء وضمها لصدره وهو يهمس بنبرةٍ
نادمة: “ما تزعليش يا شمس، المفاجأة كانت كبيرة ومفاجئة جداً. أنا أسف وخوفت لأني اتغبيت عليكي في العلاقة النهاردة.. ما كنتش أعرف إن فيه حمل، وخفت عليكي. مبروك يا عمري.. وبكرة هنروح نطمن سوا.”في صباح اليوم التالي، توجّها معاً إلى عيادة الدكتورة. وبعد إجراء الفحوصات والأشعة، جاءت البشرى السارة لتؤكد الحمل، وأعطت الطبيبة تعليمات صارمة بشأن النظام الغذائي والراحة التامة، وحذرت من الإجهاد في العلاقة الحميمة في هذه المرحلة.
وهما في طريق العودة، كان مراد غارقاً في صمته، مما أثار قلق شمس. سألته بتوتر: “مالك يا مراد؟ ليه مش حاسة بفرحتك؟ ”. لم يجد مراد مفراً من المصارحة، فقصّ عليها تفاصيل إصابته القديمة في المهمة العسكرية وما أخبره به الأطباء عن احتمالية العقم، وكيف أن العلاج الذي تلقاه كان في نظره مجرد محاولة أخيرة. انهارت شمس من البكاء وقالت بنبرة مخنوقة: “يعني أنت شاكك فيا يا مراد؟ أمسك يديها بقوة وقال بصدق: “لا يا حبيبتي، مستحيل!
أنا كنت مصدوم من المعجزة، عمري ما شكيت فيكي لحظة، أنتِ شرفي وعمري”. لكن جرح شمس كان عميقاً، فقد شعرت أن لحظة فرحتها بالحمل قد انكسرت بشكه أو حتى بصدمته. خاصمته ورفضت الحديث معه، وظلت على عنادها رغم كل محاولاته للمصالحة. يائساً، لجأ مراد لعمار وحكى له ما حدث. ضحك عمار وقال: “يا مراد أنت عكتها خالص! هرمونات الحمل دي لوحدها قصة تانية، ربنا يكون في عونك.. لازم خطة! اقترح عليه عمار
تمثيل المرض، فرفض مراد قائلاً: “هتقفشني فوراً! ”انا بعرفش امثل اقترح عليه تعمل “ماتش ملاكمة” زي زمان وتسيب الخصم يضربك ويكسر عظمك ، فرد مراد بغيظ: “أنت خطتك هتجيب أجلي! أنا غلطان إني جيتلك، روح لمراتك يا عم”.
عاد عمار لغرفته يضحك، فاستقبلته ليلى بسؤالها عن سبب ضحكه، قالها ما تاخديش في بالك بس انت حلوة كدة ليه النهاردة اقتربت منه بدلال “يمكن عشان أنا حامل”. صُدم عمار من الخبر، وضمهما بقوة وهو يدعو الله أن يرزقهما بطفلة تشبهها.
في غرفته، عاد مراد ليجد شمس غارقة في النوم كالملاك. دخل الحمام، ثم خرج يرتدي “شورت” فقط، وجلس يتأمل ملامحها. لم يستطع مقاومة الشوق الذي تراكم طوال أسبوع الخصام. انحنى عليها يقبل شفتيها قبلةً عميقة ومطولة، وبدأت يداه تداعب منحنيات جسدها بدلال.استيقظت شمس على إيقاع أنفاسه وقبلاته الجريئة التي لم تترك مكاناً إلا وأغرقته بالحب. لم يمهلها مراد فرصة للغضب، بل سحبها بين ذراعيه، يبدأ معها جولةً من العشق المتبادل. كان يهمس لها بين كل حركة وأخرى بكلمات الغزل التي تذيب حصونها، يغمرها في حبه حتى أصبحت أنفاسهما تختلط ببعضها في لحظاتٍ من الوجد الصافي، وانصهرت شمس بين يديه تماماً حتى تلاشت كل الحواجز.
وبعد أن هدأت حرارة جسديهما وتلاصقت أنفاسهما في سكون الليل، ضمها إلى صدره بشدة، يمسح على شعرها بإبهامه وقال بصوتٍ مخنوق بالحب: “حقك عليا يا حبيبتي، أنا اتغبيت، بس من شوقي ليك. أنتِ الهوا اللي بتنفسه يا شمس، لو بعدتي عني كأنك بتسحبي الروح من جسمي.. يا رب أموت لو زعلتك تاني”. وضعت شمس يدها الرقيقة على شفتيه لتقاطعه وقالت بعيون دامعة ومحبة: “بعد الشر عليك.. ما تقولش كدة تاني، خلاص، أنا مش زعلانة”.
ابتسم مراد، وقبّل كف يدها، ثم غمرها في حضنه من جديد، مغلقاً عليها ذراعيه في عناقٍ أبدي، ليناما أخيراً في سكونٍ لا يعكره سوى نبضات قلوبهما المتجاورة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!