الفصل 20 | من 20 فصل

الفصل العشرون

المشاهدات
12
كلمة
1,532
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

رواية حين يعاند القدر الجزء العشرون 20 بقلم إيمان حامد حين يعاند القدررواية حين يعاند القدر الحلقة العشرون

مرّت الشهور ثقيلةً بجمالها، حملت في طياتها وحاماً متقلباً وطلباتٍ لا تنتهي من شمس وليلى، حتى أذن الله ببلوغهما الشهر التاسع. كانت دقات قلوب الجميع تتسارع مع اقتراب الموعد، حتى جاء اليوم الذي حددت فيه الطبيبة موعد الولادة القيصرية لشمس. في أجواءٍ مشحونة بالدعاء والترقب، رُزقت شمس بمولودةٍ خطفت القلوب بجمالها، اختارت لها اسماً رقيقاً

كاسمها: “مسك”. امتلأت الفيلا بالزغاريد، وعمّت الفرحة العارمة بين العائلتين، وكان يوم “السبوع” أشبه بعرسٍ ثانٍ، حيث علت الضحكات والموسيقى ابتهاجاً بقدوم الصغيرة. ​لكن، لم تكتمل الفرحة في سكونها، ففي لحظةٍ لا تُنسى، ساد الصمت حين انطلقت صرخة ليلى المدوية التي اخترقت أرجاء المكان. تجمدت الدماء في عروق عمار وهو يراها تتلوى من الألم، صاح بصوتٍ يملؤه الرعب: “يا ليلي! إحنا لسه قدامنا أسبوعين، دكتورتك قالت كدة!

​تعلقت ليلى بقميصه بيدين مرتجفتين، وصاحت بصوتٍ يملؤه الألم والذعر: “الحقني يا عمار.. حاسة إني بموت! ​في لمح البصر، تحولت الفرحة إلى حالة استنفار؛ حملها عمار كالمجنون وانطلقت السيارات نحو المستشفى. كان مراد يساند عمار، في ردهات المستشفى، كانت الدقائق تمر كأنها دهر، حتى خرجت الطبيبة بملامح جادة: “الحالة متعسرة جداً، ولازم تدخل العمليات فوراً للولادة القيصرية.”

​ساعاتٌ من الترقب الخانق قضاها عمار وهو يتلو القرآن ويدعو ربه ألا يُفجع في حبيبة قلبه. وأخيراً، انفتحت أبواب العمليات لتزف بشرى سلامة ليلى، وخرجت الممرضة تحمل طفلةً تفيض براءةً وجمالاً. اقترب عمار، وعيناه تلمعان بدموع الفرح التي لم يملك كبحها، حمل الصغيرة بين يديه بحذر، ونظر إلى ليلى التي كانت تفتح عينيها بتعبٍ وإرهاق، فمال عليها وقبّل جبينها بحبٍ لا يوصف، ثم همس للصغيرة باسمها: “عشق.. هتكوني أجمل عشق في حياتي”.

​عمت الفرحة المستشفى، وتضاعفت سعادة العائلة بقدوم “مسك” و”عشق”، في ليلةٍ سيحفظها التاريخ كأجمل ليالي العمر مرّت الأيام متسارعة بين تعب السهر مع الصغيرتين “مسك” و”عشق”، أتمت ليلى الأربعين يوماً، وانتهت فترة تعبها. قررت شمس أن تستعيد ليلتهما الخاصة، فاستغلت وجود “مسك” مع ليلى، وأعدت أجواءً ساحرة، أشعلت الشموع، وجهزت عشاءً فاخراً، وارتدت قميص نوم أسود شفاف ، يبرز جمالها الذي زادته الأمومة رونقاً.

​ما إن دخل مراد الغرفة ووقعت عيناه عليها، حتى اتسعت حدقتاه، و في لحظة. هجم عليها كالعاشق الولهان، واختطف شفتيها في قبلة عميقة، مصّ فيها ريقها ودخل بلسانه يتلذذ بطعمها، يلعب بلسانه ويمص شفتيها بقوة حتى ورمت من شغفه. حين ابتعد عنها قليلاً وهو يلهث، قال بنبرة مشاكسة ومثيرة: “دا أنا كنت هصدي يا بنتي، الحقيني بقي! ​ضحكت شمس بصوتٍ عالٍ وقالت: “هتجنني يا مراد، إنت فظيع! ​حملها مراد بين ذراعيه متجهاً

نحو السرير وقال: “الليل ده كله ليا، خلاص تعب الحمل مكنتش عارف آخد راحتي”. ثم سأل وهو يضعها برفق: “أومال فين الكتكوتة؟ أجابت بابتسامة: “سبتها مع ليلى علشان لو عيطت ترضعها”. ​تعجب مراد: “إيه ده؟ يعني أنتم هترضعوا العيال سوا؟ أجابته بحنان: “آه يا مراد، أنا عاوزاهم يطلعوا أخوات، علشان البنات تاخد راحتهم، احنا في بيت واحد كده أحسن، ويبقوا أخوات يخافوا على بعض”. ​رد مراد بابتسامة: “وأنا كنت منمر على ياسين لمسك

لأ، خليهم أخوات أحسن، ياسين يخاف عليها ويحميها”. قال لها: “طيب سيبك بقي وتعالي، دا أنا عندي كلام كتير عاوز أقوله”. ​بدأ يداعبها بلمساتٍ خبيرة، وانحنى ليمص رقبتها بقبلاتٍ حارة، بينما كانت يداه لا ترحمها وتتجولان في جسدها بجرأةٍ تثير جنونها، جاعلاً إياها تذوب بين يديه، وتنسى كل تعب الأيام في غمرة عشقٍ لا يعرف الحدود.

.بعد أن انتهى من قمة شغفه، حملها برفقٍ وتوجها إلى الحمام؛ بدأ يداعبها بلطفٍ وهو يغسل جسدها برغوة الشاور، حركاته كانت تجمع بين العناية والشهوة. بعد أن انتهيا، نشف جسدها بعناية، ثم حملها بين ذراعيه ليعود بها إلى السرير. هناك، استرسل في مداعبتها، يطبع قبلاته ومصاته على كل شبرٍ في جسدها، تاركاً علامات حبه في كل مكان، حتى وصل إلى صدرها، تنهد بحسرةٍ

وقال: “يا خسارة يا شمس.. صدرك مليان لبن لمسك، مش هعرف ألمسه ولا استمتع بيه دلوقتي، ربنا يصبرني لحد ما تخلصي فترة الرضاعة”. ضحكت وقالتله بطل قلة ادب

ضحك و​اقترب منها أكثر، وأدخل لسانه في فمها يمتصه ويمص شفتيها بمهارة، بينما كانت يداه تعبث بجسدها بجنونٍ وإثارة. لم يكد يمر وقت طويل حتى سمع صرختها وشعر بارتعاشات جسدها القوية تسري تحت لمساته. في تلك اللحظة، اعتلاها ، ثم دمج جسده بجسدها وبدأ يتحرك بإيقاعٍ متسارع وقوي، ومع كل حركة كانت صرخات شمس تعلو وتزداد حدة، حتى وصلا معاً إلى ذروة المتعة والنشوة. ​بعد أن هدأت أنفاسهما، استلقى بجانبها يمسح على جبينها وقال بصوتٍ

متهدج: “ارتاحي شوية يا حبيبتي، بس جهزي نفسك عشان هنعملها كمان مرة”. ​ضحكت شمس بدلالٍ وهي تنظر إليه بإعجاب، وقالت بمشاكسة: “الله! هو إنت ما بتشبعش أبداً؟ إنت فظيع! قضيا بقية ليلتهما في دوامةٍ من الشوق والجنون، حيث لم تكن هناك لحظةٌ واحدة من السكون. كان مراد ينهل من جسد شمس بنهمِ من حُرم طويلاً، وكأنه يريد أن يعوض نفسه عن كل يوم مرّ في حملٍ أو تعب. كانت كل جولةٍ بينهما تبدأ بلهفةٍ وتنتقل إلى تلاحمٍ يذيب كل الحواجز

​كان يهمس لها بين القبلات بكلماتٍ تُشعرها بأنها الملكة الوحيدة لقلبه، بينما كانت هي تُبادله الشوق بدلالٍ يزيد من جنونه. ومع كل حركة، كانا ينسجان خيوطاً جديدة من الذكريات التي تجمعهما، حتى تلاشت نجوم الليل وبدأ خيط النهار الأول يتسلل من خلف ستائر الغرفة، يغمر المكان بضوءٍ خافت كشف عن ملامحهما الغارقة في إرهاقٍ لذيذ وسعادةٍ غامرة.

​استقرا أخيراً في عناقٍ أبدي، وقد تشابكت أطرافهما ببعضها في استسلامٍ تام بعد ليلةٍ لم تكن مجرد ساعاتٍ من العشق، بل كانت تجديداً لكل وعود الحب التي قطعاها على أنفسهما. أغمض مراد عينيه وهو يضم شمس إلى صدره بقوة، وشمس مالت برأسها على قلبه لتستمع إلى نبضاته التي كانت تهتف باسمها، وغرقا معاً في نومٍ عميق، يملؤهما شعورٌ بالانتصار لأن حبهما قد تجاوز كل الصعاب، وبدأ يشرق مع شمس يومهما الجديد بكل حُبٍ وأمل.

مرّت الأيام، ومع إتمام ليلى لفترة الأربعين، ردّت شمس الجميل وأخذت الصغيرة “عشق” لتقضي الليلة معها ومع “مسك”، لتفسح المجال لعمار وليلى ليعيشا ليلتهما الخاصة. ​دخل عمار المنزل وقد أحضر معه باقة وردٍ ساحرة وعلبة مخملية بداخلها طقم ألماظ فاخر. حين رأت ليلى الهدية، ابتسمت بدلالٍ وقالت: “إنت عارف ذوقي أوي يا عمار.” اقترب منها وهو يلمع بعينين مليئتين بالرغبة: “أنا حاسب كل تفصيلة فيكي يا لوليتا.”

​ألبسها الطقم الذي زادها بريقاً، ثم بدأ يغمر رقبتها بقبلاتٍ حارة ومصاتٍ قوية، بينما كانت يداه تتفحصان جسدها بلهفةٍ وتتغزلان بتغيراته، وقال بصوتٍ متهدج: “الحمل والولادة زودوكي أنوثة وجمال غير طبيعي.. وصدرك ده بقى فتنته مش طبيعية، هيجنني! ضحكت بخجلٍ وهي تحاول إبعاده: “ممنوع الاقتراب يا عمار، ده دلوقتي بتاع عشق وبس.” توسل إليها بمشاكسة: “طيب المس بإيدي بس؟ ​ضحكت ليلى واستسلمت لسحره، وقالت بصوتٍ

رقيق: “خلاص يا حبيبي، أنا ملكك الليلة، اعمل اللي يريحك.. عشق عند شمس ومحدش هيقاطعنا.” ​لم يمهلها عمار فرصة أخرى؛ هجم على شفتيها يمتصهما بلسانه في قبلةٍ عميقة وشرسة، بينما كانت يداه تعبث بجسدها بجنونٍ لا يرحم. تعالت صرخات ليلى تحت تأثير لمساته التي افتقدتها كثيراً: “آه يا عموري.. وحشتني جداً! ثم تابعت بدلال: “خلاص كفاية كدة، مش عاوزين ولاد تاني، كفاية ياسين وعشق.” ​غمزها عمار بخبثٍ وهو يلقي نظرةً جائعة

على صدرها الذي أثار جنونه: “خلاص يا قلبي.. اعتبريني أنا ابنك التالت اللي بيتدلع معاكي.” ضحكت ليلى واستسلمت لنشوتها، ليكمل هو جولاته الغرامية في ليلةٍ لم تشهد سوى العشق والجنون بينهما، حتى ضاعا معاً في عالمٍ لا يعرف غيرهما. مرّ شهرٌ إضافي على ولادة مسك وعشق، وفي غمرةِ انشغالهما بمسك، بدأت شمس تشعر بإعياءٍ غير معتاد، مما دفع مراد للقلق والتوجه بها فوراً إلى الطبيبة. وبعد الفحوصات، جاءت المفاجأة

التي لم تكن في الحسبان: شمس حاملٌ مجدداً! ​على عكس صدمة مراد الأولى، غمرته الفرحة هذه المرة، لكن شمس نظرت إليه بحيرة وقالت: “حمل تاني؟ يا مراد دي مسك لسه صغيرة جداً! ابتسمت الطبيبة وقالت لهما بكلمات مطمئنة: “، دا بيحصل لكثير من الأمهات الحمل يبدأ بعد الاربعين ، لكن النصيحة الطبية الآن هي ضرورة فطم مسك عن الرضاعة الطبيعية، لأنكِ حاملٌ في توأم، وجسدك يحتاج لكل الطاقة لتقوية الأجنة الجديدة.”

​لم تكن الفرحة تسع مراد، وكأن الله رزقه بضعفِ النعمة. عادا إلى الفيلا وسط ذهول الجميع وفرحتهم العارمة. اجتمعت العائلة لتهنئتهما، إلا أن ليلى كان لها رأيٌ آخر؛ فقد نظرت لشمس بحنان وقالت: “يا شمس، مسك لسه محتاجة الرضاعة، بلاش تفطميها دلوقتي، لسه صغيرة خالص.انا هرضعها مع عشق ردت شمس بتردد: “بس يا ليلي، كده هيبقى حمل تقيل عليكي، هتقدري ترضعي البنتين مع بعض؟ ردت ليلى

بثقة وأمسكت يد شمس قائلة: “اطمني يا حبيبتي، ربنا اللي بيرزق، وهو اللي هيبارك في الرزق واللبن، وهيكفي البنتين ويزيد كمان. انت اهد حاجة الوقتي تاخدي بالك علي نفسك. ما تحمليش هم مسك ​دخل مراد وشمس الغرفة بعد ذلك، وأخذها في حضنه ليخفف عنها قلقها، وقال لها بنبرة حنونة ومطمئنة: “فكّي عن نفسك بقى يا حبيبتي، ربك هيسهلها، كلنا هنا سند لبعض، وأنا مش هسيبك تشيلي الحمل لوحدك.” ثم أضاف بمشاكسة وابتسامة

لعوب تلمع في عينيه: “وبعدين يا ست الكل، ما شوفتيش مجهودي؟ المرة دي مش واحد.. المرة دي اتنين! ​ضحكت شمس بخجل، وأخفت وجهها في صدره وقالت بدلال: “إنت ما بتبطلش جنان يا مراد! إنت اللي ورطتني، بس يلا.. كله يهون عشان خاطر عيونك.” اقترب مراد منها أكثر، وعيناه تفيضان بالحب والشوق، وأخذ يقبل وجهها وعنقها، معيداً إليها الشعور بالأمان، وهمس في أذنها: “أنا اللي ورطتك؟

ده أنا اللي محظوظ إنك في حياتي، والمرة دي ههتم بيكي أضعاف، وهتكوني أميرة البيت كله.” ​استسلمت شمس بين يديه، وشعرت أن الخوف الذي كان يثقل كاهلها قد تلاشى تماماً، فمراد لم يكن زوجاً فقط، بل كان السند الذي تعتمد عليه. وفي سكون الغرفة، توارت كل الهموم، وبدأت ليلة جديدة من الحب والود بينهما، يغمرها الأمل في القادم الذي يجمعهما. النهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاية

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...