الفصل 12 | من 20 فصل

الفصل الثاني عشر

المشاهدات
13
كلمة
2,400
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 60%
حجم الخط: 18

رواية حين يعاند القدر الجزء الثاني عشر 12 بقلم إيمان حامد حين يعاند القدررواية حين يعاند القدر الحلقة الثانية عشر كان الليل قد أرخى سدوله، وسكن البيت إلا من همساتٍ خافتة تتسلل بين الجدران. وقفت ليلى أمام المرآة في غرفة نومها، تتأمل انعكاسها بصمتٍ طويل. انساب شعرها الأشقر على ظهرها بنعومة، بينما احتضن جسدها ذلك الفستان اللبني الذي اشترته خصيصًا لعمار منذ شهر كانت بتشد فيه لتحت وبتبص

لنفسها بقهر وبتكلم بطنها: يا ياسين. حرام عليك يا ابني. بوظتلي الفستان. ده أنا لسة جيباه من شهر! بقيت عاملة زي البالونة. الباب اتفتح ودخل عمار لسة قالع الساعة والجاكيت، وقف متسمر أول ما شافها. عينه نزلت من شعرها السايح لحد رجليها ايه الجمال ده؟ ليلى لفت بسرعة وعينيها دمعت، ومسكت الفستان تشده على بطنها: أنا تخنت، بقيت فيل الفستان ده لسة جيباه وبقى ديق ولازق عليا.. شكلي يقرف.

عمار رمى الجاكيت على الأرض وقرب منها بخطوتين، مسك وشها بكفينه ورفع راسها ليه. عينه فيها شقاوة الدنيا: إنتي هبلة يا ليلى؟ “أومال…”. وهي بتشهق. ابتسم ابتسامة تجنن وقرب من شفايفها، نفسه لامس شفايفها يجنن. وده المطلوب بالظبط. قبل ما تلحق ترد، باسها من شفايفها بوسة عميقة… طويلة، إيده سحبت وسطها ليه لحد ما بطنها لزقت فيه. البوسة كانت فيها شوق راجل لمراته اللي وحشاه، وخوف عليها، وجنون بيها.

لما ساب شفايفها ثانية، كانوا الاتنين بينهجوا. لف دراعه حوالين وسطها وحضنها جامد، ودفن وشه في شعرها يشم ريحته: والله العظيم.الفستان ده عاوز يتقلع. همس في ودنها بصوت مبحوح. جنني.. عاوز أعمل حاجات كده…”. ليلى اتكسفت ووشها ولع، وضربته في صدره ضربة خفيفة: عمار! إنت قليل الأدب.. أنا في التامن. ضحك وهو لسة حاضنها. وبعدين أنا صريح. بحبك كده. بحب كل كيلو زدتيه عشان ابني. نزل عينه على بطنها وحط إيده عليها بحنية

انت زدتي يا بطل في المناطق الصح. يعني لما آجي أمسك ألاقي حاجة أمسكها مش هوا. ليلى ماتت ضحك وهي مكسوفة: يا منحرف يعني مبسوط إن الفستان ضيق. مبسوط دا مجنني من وقت ما دخلت وانا عاوز بس اشيله من عليك واشوف الي تحته . وفجأة.ياسين رفس رفسة جامدة في بطنها، خلى ليلى شهقت ومسكت بطنها: آااه.شايف ابنك سامعك. عمار اتخض وسابها ثانية وبعدين ضحك وحط إيده مكان علي بطنها ده بيقولي تعالي يا بابا. صح يا بطل.

وبعدين قرب من بطنها وباسها من فوق الفستان رفع راسه وبص لليلى وغمز: شفتي حتى ياسين موافق على الفستان. بس هو كمان شايف إنه لازم يتقلع. ليلى ضربته في كتفه وهي ميته ضحك إنتو عيلة منحرفة إنت وابنك. عمار شالها بالراحة، بخفة كأنه شايل حاجة من إزاز. قعد بيها على طرف السرير وهو لسة حاضنها، ضاممها لصدره بقوة وحنية في نفس اللحظة. نفسه كان تقيل، وصدره بيطلع وينزل، ودراعه ملفوف حوالين ضهرها ماسكها كأنه خايف تطير.

إيديه نزلت بهدوء على سوستة الفستان من ورا، فكها تكّة تكّة. القماش الناعم اتزحلق من على كتافها لحد ما الفستان وقع على الأرض عند رجليها وجسمها باين… مليان منحنياته أوضح، وطراوته باينة من الحمل نيمها براحة على ضهرها على الملاية، سند راسها على المخدة بإيد، والإيد التانية ما سابتش وسطها. عينه كانت بتاكل كل تفصيلة.الجسم الكيرفي اللي زاد حلاوة .

قام وقف لحظة، فك زراير قميصه واحدة واحدة ورماه على الأرض، وبعده البنطلون. رجع للسرير، ونام فوقيها ساند وزنه كله على كوعه عشان ميتقلش على بطنه نزل بشفايفه على رقبتها. بوسة طويلة، تقيلة، مبلولة. شفايفه مشيت على عضم الترقوة، على الحتة اللي بين رقبتها وكتفها، وكل بوسة بتسيب أثر وإيديه بتتحرك.

كف إيده الكبير اتحط على جنبها، طلع ببطء على خصرها اللي ملى وزاد صوابعه غرزت في اللحم الطري بحنية تملك. نزل على وركها، حس باستدارته الجديدة، ضغط ضغطة خفيفة كأنه بيحفظ المقاس الجديد. طلع تاني لفوق، لمس ضلوعها، لسة، وبعدين صدرها من فوق . لمسة بطيئة، متملكة، كلها شوق.

وهو بيبوس رقبتها، إيده التانية كانت مدفونة في شعرها، بتشده بالراحة عشان ترفع وشها ليه أكتر. شفايفه سابت علامات حمرا صغيرة على جلدها الأبيض، وجسمه كله لازق فيها بس واخد باله من الحمل حاضنها ومحاوطها من غير تقل. كان بيتحرك ببطء متعمد… كل لمسة بتقول بحبك كل بوسة بتقول مش هسيبك”، وكل ضمة بتقول إنتي أحلى كده التفاصيل اللي زادت من الحمل كانت بتجننه أكتر.. امتلاء دراعها، استدارة وركها، تقل صدرها.

كانت دايبة تحته، أنفاسها متقطعة، وإيديها متشبثة في ضهره العريان. وهو مكمل… بيبوس، وبيلمس، . لحد ما نست العياط، ونست الخوف، ونست إنها كانت فاكرة نفسها بقت وحشة وكل نفس طالع منهم بيقول للتاني “مش عايز اللحظة دي تخلص”. الأجساد كانت بتتكلم بدل الكلام، والأنفاس بتسبق الهمس. لما الرعشة عدت عليهم هما الاتنين في نفس الوقت، الدنيا سكتت. مفيش غير صوت قلبين بيدق ومرت الايام وليلي بقت في شهرها الاخير عمار بيدلع ويواسي

ومستحمل هرموناتها “وحشتيني يا شموسة” قالتها ليلى وهي تشير لها لتجلس جوارها. “بقالك أسبوعين مش بتيجي شمس ضحكت وهي تعدل حجابها البيج: مشغولة شوية الكلية ومزاكرة ليلى رفعت حاجبًا خبيثًا، ووضعت كوب الليمون بالنعناع أمامها: “آه الكلية توترت شمس ليلى مالت بجسدها للأمام، وعيناها تلمعان: “أنا شايفة… إنك انتِ ومراد اتصاحبتوا. بزيادة شوية.” شهقت شمس وبياض وجهها احمر: “لولّي! إيه الكلام ده؟ عادي يعني اصحاب

“و قلبك.” قاطعتها ليلى وهي تربت على يدها. “يا بت بطلي أنا حفظاكِ. عينك بتلمع لما سيرته تيجي، وهو… هو بقى حاجة تانية من ساعة ما بقيتي تيجي هنا. بقى بيضحك، وبقى بيتلكك علشان ينزل يقعد معانا لما تكوني موجودة.” صمتت شمس، وعبثت بخاتم في إصبعها: “بس هو… كبير. وأنا… وبعدين هو عمره ما قال حاجة.” ليلى تنهدت بحنان: يمكن لسة مش محدد مشاعره او عاوز يتأكد من مشاعرك رفعت شمس عينيها العسليتين بدمعة محبوسة: “طب أعمل إيه؟

ليلى مسكت كفها: “ولا حاجة. سيبيه هو يعمل. ولو بيحبك هياخد خطوة في نفس اليوم، قبل المغرب. كانوا في حديقة الفيلا الخلفية. ليلى استأذنت تطلع ترتاح، وتركتهما وحدهما كان يسير بجوارها، بينهما مسافة الآداب، لكن عطره كان يسبقه إليها. “ليلى كويسة؟ ” سألها وهو ينظر أمامه. “أيوه، الحمد لله. بس ياسين تاعبها أوي.” ردت وهي تشد حجابها من الهواء. سكت لحظة، ثم قال بلا مقدمات: “تتغدي معايا بكرة؟ توقفت عن المشي: “نعم؟

“الغدا.” كررها كأنها كلمة عادية، لكن حنجرته انقبضت. “في مطعم… هادي. عايز أتكلم معاكِ في حاجة.” قلبها كان سيقفز من مكانه: “حاجة إيه؟ ما تقول هنا.” “لا.” هز رأسه. “الكلام ده عايز قعدة كانت سترد، لكن كعب حذائها انزلق على حافة الممر الرخامي المبلل من رشاشات المياه. شهقة خافتة خرجت منها، ومال جسدها للخلف. لم يفكر. لم يحسب. يده امتدت وطوقت خصرها، وشدها إليه بقوة قبل أن تلامس الأرض. في لحظة، كانت في حضنه.

وجهها في صدره، ويدها تقبض لا إراديًا على قميصه من الأمام. حجابها انزاح قليلًا عن جبينها، وشعر أشقر خفيف بان من تحت الطرحة. عبق ياسمينها ملأ أنفه، ودقات قلبها كانت تتسابق مع دقات قلبه. لم يتركها فورًا. ظل ممسكًا بها ثانية، ثانيتين، ثلاث… يتأكد أنها بخير، أو هكذا أقنع نفسه. كانت أنفاسه فوق رأسها، وصدره يعلو ويهبط. “ثابتة؟ ” همس بصوت مبحوح، ولم تكن الثبات الذي يقصده للجسد.

هزت رأسها وهي لا تزال في حضنه، غير قادرة على الكلام. كانت تسمع دقات قلبه، وكانت أسرع من دقاتها. ببطء، أرخى ذراعيه، لكنه لم يبتعد. ترك مسافة تكفي ليرى عينيها العسليتين المذعورتين. “كنتِ هتقعي.” قال، وكأنه يبرر لنفسه قبل أن يبرر لها. “ما وقعتش.” ردت بصوت مرتجف، وعيناها لا تفارقان عينيه. “علشان انت… لحقتني.” اقترب خطوة، لا أكثر، لكنها كانت كافية لتجعلها تشعر بحرارة جسده: “وهلحقك كل مرة. فاهمة؟ كل مرة يا شمس.”

لم تقل نعم، ولم تهز رأسها. فقط نظرت له نظرة كانت أبلغ من ألف كلمة. نظرة تقول “وأنا عايزاك تلحقني… على طول”. ابتعد أخيرًا، وأخذ نفسًا عميقًا وهو يمسح على وجهه بيد مرتجفة: “امشي قدامي. الأرض مبلولة.” سارت أمامه، وسار هو خلفها، عيناه لا تفارقان خطوتها، كأنه يحرسها من الهواء. في داخله، كان هناك ضابط مخابرات يصرخ: “غلط، تراجع، فرق السن، وهي…”

وفي داخله أيضًا، كان هناك رجل اسمه مراد، لأول مرة منذ سنين، قرر ألا يسمع إلا صوت قلبه. كان المطعم هادئًا فعلاً، كما وعد. ركن بعيد يطل على النيل، وإضاءة خافتة، وطاولة عليها وردة حمراء واحدة في فازة رفيعة. جلست شمس تعدل حجابها الكحلي الذي يليق بفستانها الأوف وايت، وقلبها يخبط في ضلوعها. “عايز أتكلم معاكِ في حاجة”… الجملة لم تفارق عقلها من امبارح. أكيد خلاص، أكيد قرر يعترف.

طلب لها عصير ليمون بالنعناع قبل أن تفتح القائمة، وطلب لنفسه قهوة سادة. يعرف تفاصيلها الصغيرة التي تظن أنها لا تلاحظ. ساد صمت لدقيقة. هو ينظر للنيل، وهي تنظر لأصابعها المتشابكة فوق الطاولة. “شمس.” نطق اسمها فرفعت عينيها العسليتين إليه بسرعة، وأنفاسها محبوسة. “نعم؟ ” خرجت منها همسة. أخذ رشفة من قهوته، وعيناه تائهتان في البعيد: “بفكر… أشتري شقة.خ” العالم وقف ثانية. شقة؟ “شقة؟

” رددت ببلاهة، وخيبة الأمل رسمت ظلًا سريعًا على وجهها الأبيض قبل أن تداريه. “أيوه.” أكمل كأنه لا يرى الأمل الذي ذبحه للتو: “شقة صغيرة. بعيد عن فيلا العيلة، وبعيد عن العيون. تعبت من كوني مراد ابن حسن، اللي الكل مستنيه يتجوز ويخلف علشان يفرحوا. عايز مكان… بتاعي. أنا بس.” فهمت. لم تكن هي “الحاجة” التي يريد أن يكلمها فيها. كانت الشقة. بلعت ريقها وتصنعت الاهتمام: “طب… وليه بتقولي أنا؟ التفت إليها، ونظرته

كانت أثقل من الكلام: “علشان ذوقك حلو. وعينك بتشوف الحاجة على حقيقتها وعلشان احنا اصحاب لازم تشاركيني فيةاختياراتي سكتت، ووجع خفيف وخز قلبها. هو يراها “صديقة”. فقط. “عايزها فين؟ “في الزمالك. دور عالي، بلكونة كبيرة بتبص على النيل.” قالها وهو يراقب ملامحها. “تخيلي معايا… الصالة لونها إيه؟ رفعت حاجزها العسلي إليه: “أنا؟ “أيوه انتِ.” اقترب قليلًا عبر الطاولة، وصوته انخفض: “لو الشقة دي… بتاعتك. هتعملي لون الصالة إيه؟

تجمدت الشوكة في يدها. “بتاعتي”؟ لماذا يقول أشياء كهذه؟ “أوف وايت.” قالت بسرعة لتهرب من عينيه: “أوف وايت زي الفستان ده. بيريح العين، ويدي وسع. ومعاه كرسي واحد كحلي… زي الطرحة.” ابتسم. ابتسامة حقيقية، رضا: “كحلي وأوف وايت. وياسمين في الفازة.” “بالظبط.” همست، ولم تفهم لماذا تشعر أنهم لا يتحدثون عن شقة أصلاً. قضيا الغداء يتحدثان عن ألوان الحوائط، ونوع الخشب. هو يسأل وهي تجيب ، بينما قلبها يصرخ “وليه ما تقواش انك بتحبني

عندما أوصلها لبيتها، لم ينزل. فقط قال وهو ينظر أمامه: “عجبتيني النهاردة.” “في إيه؟ ” سألته وهي تفتح باب السيارة وقلبها مكسور. “في إنك… بتعرفي ترسمي بيوت. حتى لو على الورق.” ثم التفت إليها، ونظرته كانت وعدًا: “شكراً يا شمس.” نزلت وأغلقت الباب، وسارت بخطوات ثابتة حتى دخلت العمارة. ولم ترَ كيف أنه ظل جالسًا في سيارته نصف ساعة كاملة، يضرب على الدركسيون بيده، ويسب نفسه ألف مرة لأنه جبان.

كان يريد أن يقول “عايز أشتري شقة… وأتجوزك فيها”، لكنه قال “عايز رأيك في اللون”. وكان الفرق بين الجملتين… عمرًا كامل الساعة التاسعة مساءً. هاتف شمس أضاء بإشعار من “مراد”. قلبها وقع في رجلها قبل أن تفتح الرسالة. مراد: “افتحي الصور. واصبري عليا.” بعت لها تسع صور. صالة واسعة تشيل عيلة، ريسبشن يتوه، طرقة طويلة، أوضة نوم رئيسية بباب بلكونة زجاجي كبير، درسنج بحجم أوضة تانيةو حمام و أوضتين تانين ورسيبشن كبير ومطبخ كبير

بلعت ريقها. فين الشقة الصغيرة اللي كان بيحكي عنها؟ دي واسعة قوي قبل ما تستوعب، جالها ريكورد بصوته الأجش: “بصي يا شمس. أنا مبفهمش في الفرش، وعندي شغل في الشركة واخد كل وقتي جايب مهندسة ديكور شاطرة، هي هتتواصل معاكِ. انتِ اللي هتنقي كل حاجة. من لون الحيطة لحد شكل المعلقة. افرشيها بذوقك.” هنا ما قدرتش تسكت. اتصلت بيه فيديو. فتح من أول رنة، كان قاعد في مكتبه في الفيلا، لابس تيشيرت أسود وشكله مرهق.

دي مش مواصفات شقة واحد عايش لوحده. بلعت ريقها، ووجها الأبيض خطف لون. “مراد… انت… انت ناوي تتجوز؟ ” خرجت منها غصب عنها، وصوتها اترعش في آخر الكلمة. سكت. النت علق ثانية، أو هو اللي سكت متعمد. عينه ثبتت في عينيها عبر الشاشة، وكانت أعمق من البير. “وانتِ شايفة إيه؟ ” سألها بصوت واطي. “شايفة واحد بيشتري شقة بالمواصفات دي… علشان يعيش فيها لوحده؟ قلبها كان هيقف. هو بيرد السؤال بسؤال. “أنا…” تلخبطت. “أنا بسألك.”

“وانا بسألك تفرشيها إزاي.” قال ببرود ظاهري، علشان اعيش فيه “شمس.”نبرته اتغيرت، المهندسة هتكلمك بكرة. ركزي في الشغل. ومتشغليش بالك بيا وقفل الخط. فضلت باصة في الموبايل . هو بيتكلم هيعيش لوحده ليه جايب شقة تكفي عيلة، وبياخد رأيها ليه في كل تفصيلة، وسايبها تختار نامت وهي حاضنة مخدتها، وبتفكر في مراد —مر شهر الشقة اكتملت. رن هاتف مراد، واسمها نور الشاشة: “شمس”. “ألو؟ ” صوته كان فيه لهفة مخفية.

“الشقة خلصت يا مراد.” قالتها بهدوء وهي واقفة في نص الريسبشن الأوف وايت. “تعالى اتفرج. مهمتي خلصت… وأرجع أركز في دراستي بقى.” سكت ثانيتين: “مسافة السكة.” بعد نص ساعة، مفتاحه دار في الباب. دخل، ووقف. عينه لفت في المكان. الأرضية باركيه، الحيطة أوف وايت، كرسي كحلي واحد في الركن زي ما قالت، لوحات بسيطة، وفازة فيها ياسمين طبيعي على ترابيزة السفرة. ريحة النضافة والبيت الجديد مالية الجو.

“إيه ده…” همس وهو يخلع جاكيته. “ذوقك… راقي.” شمس كانت واقفة عند الشباك، لابسة بنطلون واسع وبلوزة بيضا وحجابها الرملي. لفت له: “عجبك؟ قرب، ووقف في نص الصالة: “عجبني؟ أنا حاسس إني داخل جنة. مش شقة.” بص لها، وعينه سوداء من الإعجاب: “انتِ عملتي من الطوب والحيطان… جنة.” اتكسفت وبصت في الأرض: “أي خدمة يا سيادة الضابط. المهمة تمت بنجاح.” “طب.” قال وهو بيفك أول زرار في قميصه،

وحركته رجولية تربك: “بما إنك خلصتي مهمتك… اعمليلي أول فنجان قهوة في الشقة دي. من إيدك.” رفعت عينيها العسلية: “حاضر.” دخلت المطبخ المقفول، الباب اللي صمم عليه. شغلت الركوة، وريحة البن فاحت. كان واقف ساند على باب المطبخ، بيتفرج عليها وهي بتتحرك في المساحة اللي اختارتها هي. “تخيل ياه…” قال بصوت واطي، كأنه بيكلم نفسه. “لو نتجوز… وتعمليلي كل حاجة. قهوتي، فطاري، هدومي. أصحى ألاقيكي في وشي.”

طلعت بالصينية النحاس. فنجان قهوته السادة، وطبق صغير فيه كوكيز بالشوكولاتة. “إيه ده كمان؟ ” قعد على الشازلونج اللي في أوضة النوم المطلة على النيل. “كوكيز.” حطت الصينية على الطاولة قدامه. “عملته امبارح. قولت… تدوق عمايلي.” خد قطعة، وداقها. غمض عينه لحظة: “يا شمس… انتِ بتعملي فيا كده ليه؟ “بعمل إيه؟ ” سألته وهي واقفة، متوترة.

“بتخليني اسعد واحد انك جمبي يا صديقتي العزيزة وبص لها وهي واقفة في شقته،مهمتك الجديدة يا باشمهندسة… تبقي تشوفيلي طلبات البيت. أنا عاجز من غيرك.” ضحكت ضحكة مهزوزة، وقلبها بيتقطع: “عيوني يا صديقي. انت تؤمر.” “اقعدي.” طبطب على مكان جنبه على الشازلونج، وساب مسافة محترمة. “اقعدي احكيلي، يومك كان عامل إزاي في الكلية؟ قعدت. حكت له عن الدكتور الرخم، وعن المحاضرة اللي نامت فيها. هو حكى لها عن موظف غبي في الشركة. ضحكوا.

ضحكتها كانت بترد فيه الروح، وضحكته كانت بتطمنها. النيل من وراهم، والشمس بتغرب، ولونها العسلي بينعكس على حجابها وعلى الدلاية اللي على صدرها. عينه كل شوية تروح للسلسلة، وبعدين لشفايفها، وبعدين يهرب بعينه للشباك. وهي كل ما تضحك، إيدها تروح تلقائيًا للسلسلة، تلمسها. نظرات بتقول كلام، وهمسات بين السطور، وحب محبوس في أوضة مقفولة، مفتاحها معاهم هما الاتنين ومحدش راضي يدوره. بعد ساعة، بص في ساعته: “اتأخرنا. يالا هروحك.”

نزلت قدام عمارتهم، وهو مانزلش. “شكراً على القهوة… وعلى البيت.” قالها وهو ماسك الدركسيون جامد. “العفو.” همست وهي ماسكة شنطتها. “لو احتاجت أي حاجة في الشقة… كلمني.” “هكلمك.” قالها بوعد. “هكلمك كل يوم يا شمس.” سابته وطلعت، وهو فضل باصص لشباك اوضتها لحد ما النور نّور.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...