-ريـان .. فـي إيـه! ريـان! لم يأتيها رد سوى آهات متألمة و هي تعلم أن ريان من المحال أن يتألم لتلك الدرجة لسببٍ تافه، لم تستطع الصمود و دلفت للمرحاض لتشهق عندما وجدته مستند على الرُخام بذراعيه وظهره العريض في وجهتها بجزءٍ كبير إمتد من رقبته حتى ما قبل منتصف ظهره شديد الإحمرار، مُرتدي منشفةٍ لفها على خصره بعلها بعدما توقع دلوفها، أسرعت له حافية القدمين تقول و قد إمتلئت عيناها دموعًا حارة:
-إيه اللي حصل يا حبيبي .. فتحت المايه السخنة؟ هتفت ممسكة بذراعه تميل برأسها عليه و تمسح على وجهه المتشنج بألمٍ، أومأ برأسه لها، فـ هتفت و هي بالكاد تسيطر على دمعاتها كي لا تقلقه .. لكن منظر ظهره أرعبها! أمسكت بذراعُه تقول بحنان حزينةً: -طيب تعالى -لا سيبيني دلوقتي! قال و هو يبعد كفها فـ قطبت حاجبيها و قد إنهمرت دمعاتها قائلة: -أسيبك إزاي يعني، طب إستنى .. هفتحه على المايه الساقعة و أوّجهها عليه!
أسرع برسغها قبل أن تتحرك هادرًا بحدةٍ: -تعالي هنا إياكي تفتحيه دلوقتي .. الماية نازلة بتغلي و مبتبردش طالعته بحيرة تتسائل في دواخلها .. كيف حدث هذا! مسحت على كفه تقول بحنوٍ و كأنها تتعامل مع صغير عنيد: -طيب خلاص .. تعالى معايا برا عشان أحطلك مايه ساقعة و كريم إنصاع لها و خرج معها و هي تسندهُ و تلقي بنظرها على ظهره فـ تقطب حاجبيها و كأنها تتألم ذات الألم، إقتربا من الفراش فـ قالت بلُطف:
-أقعد يا حبيبي لحد م أجيبلك المايه! -هاتي تلج قال جالسًا على الفراش يعطيها ظهره، فهتفت و هي تخرج من باب الغرفة متجهة للمطبخ المُلحق بالجناح: -غلط التلج دلوقتي جلبت مياه و قماشة نظيفة، و من ثم جلبت عدة كريمات و ذهبت له .. جلست خلفُه تطالع الحرق بحزنٍ و مدت أناملها تمسح على ظهرُه مبتعدة عن المكان المصاب قائلة بخفوتٍ: -بيوجعك أوي صح
كان سؤالها بلاغيًا لا يتطلب إجابة، هي فقط تفكر معه بصوتٍ عالٍ عن مدى شعوره بالألم الذي إقترن بها على الفور و كأن ما يؤذيه يؤذيها هي بالأكثر، هو لم يسمعها بالأساس فـ قد أثر الألم على أعصابه و جعل الصداع يشتد به، أمسكت بالقماشة و غمرتها مياه شديدة البرودة ربتت على الحرق المياه فـ تشنج ظهره العضلي الذي و لأول مرة تجلس قبالته هكذا و لم تكُن تتخيل أنه سيخفيها خلفه لتلك الدرجة، إعادت الكرة مرة مع الأخرى ثم بدأت في فرد كريم قوي خاص بالحروق على ظهره، لم تعُد تسمع منه آهٍ واحدة، لا تعلم أهو يخفي ألمه عنها أم أن المكان قد تخدر بالفعل،
نادته بإهتمام: -ريان -مممم همهم بتعبٍ لمسته في صوته، فـ تابعت: -الوجع خف شوية! -مش أوي قال بضيقٍ، فـ هتفت برفق: -طيب حاول تنام و بإذن الله بكرة هتصحى تلاقيه أخف بكتير تحركت لتجلس أمامه تمسح على وجنته بكفٍ واحدة مائلة عليه، فـ رفع عيناه الحمراء لها يقول و هو يتأمل محياها: -أنا بفكر لو كنتي إنتِ اللي دخلتي .. كان هيجرالي أنا إيه! أمسك ذقنها يسير بإبهامه على جوار شفتيها ينظر لعيناها الجميلة بعُمق:
-أنا مش هقدر أستحمل فيكي الهوا صمتت و نظرت لأسفل بخجلٍ، حتى وجدته يقول بهدوء: -عايز أنام في حضنك! صمتت مذهولة للحظات، لتطالعه بحيرة فـ ما هو مفهوم فترة الراحة في عقله و كأنه قرأ أفكارها فـ قال: -مش وقته بريك أكيد مش كدا؟ ده غير إني مش هعرف أنام غير في حضنك .. مبحبش أنام على بطني! صمتت يائسة، و كان هو الأسرع في جذب قدميها لأسفل فـ نامت على الفراش، و مال هو عليها برفقٍ يتآوه بألم لظهره المشدود، فغلبها حُبها تمسح
على ذراعه و تقول بهدوء: -على مهلك .. بالراحة أخذت رأسه على صدرها، ليزفر هو بإرتياحٍ و كأن عناقها هو علاجه الحقيقي، مسحت على خصلاته فأغمض عيناه يحاوط خصرها، يتمتم براحةٍ: -الحضن ده أنا معنديش مشكلة أموت بعدُه عادي غمغمت مقطبة الجبين: -بعد الشر
غلغلت أناملها في خصلاته متعمقة، تتنهد بيأس لأنه في كل مرة يخترق أسوارٍ ظنت أنها حديدية وضعتها حولها، ليأتي هو و يعامل تلك الأسوار على أنها درجات تُهيئه ليذهب لها أكثر و أكثر، مرت دقائق غارقة بهم في التفكير حتى سمعت وتيرة أنفاسه قد إنتظمت، نظرت له من أسفلٍ تعود برأسها للخلف لكي تطمئن عليه، وجدته قد نام بالفعل فـ أغمضت عيناها تحتجز دمعات ضعيفة داخلها ********
همهمت بنعاسٍ و هي تستفيق .. فورما فتحت عيناها وجدت عيناها تبحث عنه في أرجاء الغرفة لكن لم تجده، إلتفتت تنظر للمرحاض لكنه مُعتم، قفزت من فوق الفراش تقول و هي تبحث عنه كالمجذوبة: -ريان .. ريــان!
لا تعلم كيف فقدت عقلها و أُعمى بصرها و خرجت من الجناح على تلك الهيئة كادت تترجل الدرج حافية القدمين و هي لازالت لم تستوعب أنها على هذه الهيئة، لتجد من يُسرع و يجذبها من ذراعها لداخل الجناح بل و يدفعها على الحائط في بهور الجناح بعدما أغلق الباب بقدمُه هادرًا بها بحدة: -ده أنا هقطّعك حتت كدا! طالعالي م الجناح بقميص نوم!
أخذت لحظات لإستيعاب أنه هو و أنها بالفعل كانت على وشَك أن تتجول بقميصٍ لا يخفي قدميها أو ظهرها، حتى أنها نظرت لما ترتدي ببلاهة لترفع وجهها له مرةً أخرى تقول بعفويةٍ: -يلاهوي .. أسرعت تتحدث بإرتباك عندما وجدت عيناه تشتعل إحمرارًا: -أنا غلطانة يعني نزلت أجري أدور عليك! -إبقي خدي بالك يا ليل أنا مبهزرش! هتف بضيقٍ لتتشنج فجأة مٍحياه بألم فأسرع يجذبها يدها و يدلفا لغرفة النوم يقول بصوتٍ تجلّى به الألم:
-تعالي كدا قلعيني القميص ده و شوفيلي الحرق! أسرعت تُحرر أزرار القميص تبعده عن جسده برفقٍ، ثم إلتفتت لتبقى خلف ظهرُه، فـ غرزت أسنانها في شفتيها تقول بقلق و هي تتلمس الحرق برفق: -هو .. عامل بالونات كدا! ضحك رغمًا عنها هاتفًا بسخرية: -بالونات في ضهري؟ عندهم عيد ميلاد ولا إيه! لم تأخذ هي الأمر بضحكٍ مثله، بل سارت للمىحاض تبحث عن صندوق الإسعافات الأولية و هي تتمتم بينما هو يتابعها: -كدا لازم أحطله شاش..
جلس على الفراش منتظرها لتأتيه مكالمة من مساعدته، فتح مكبر الصوت و قال بهدوء: -ها يا هبة .. هتفت الأخيرة بإهتمام: -دكتور إزي حضرتك؟ مش هتيجي ولا إبه يا دوك؟ إقتربت منه ليل تجلس خلفه على ركبتيها تتابع الحديث بإهتمام و هي تتفحص الحرق، ليقول ريان بهدوء: -لا يا هبة مش هاجي إقفلي الكلينك و نزلي على صفحتنا على فيسبوك إن العيادة قافلة يومين هتفت هبة بدهشةٍ: -هو حصل حاجة يا دوك؟ تأففت منها ليل ليضرب زفيرها خلف عنقه فـ
إبتسم بخبث مجيبها: -مافيش تعبان شوية يا هبة! سمعت ليل صوت تلك المساعدة تقول بقلقٍ جسيم: -تعبان مالك يا دكتور ريان .. كاد أن يجيبها لكن أسرعت ليل تطل برأسها من جوار خصره مستندة بمرفقها على قدمه و هي تختطف منه الهاتف و تقول بصوتٍ هادئ على عكس النيران المتأججة بداخلها: -معلش يا هبة دكتور ريان سابلي التليفون أكلمك عشان هو مش قادر يرُد، المهم إعملي زي م قالك و يومين إن شاء الله و كل حاجة ترجع زي م كانت
صمتت هبة للحظات بتوتر من دخولها المفاجئ على الخط، بينما نظر ريان لها بعبث و قرص أنفها، فـ أبعدته تطالعه بضيق، لتسمع أخيرًا رد هبة المُرتبك: -حاضر يا مدام .. و إن شاء الله نطمن على الدوك قريب! -إن شاء الله! ثم أغلقت فورًا، ألقت بالهاتف على الفراش و عادت تهتم بالحرق و في ذهنها آلاف الأسئلة .. كيف لهم أن ينزعوا التكلُفة بينهم هكذا! حاول أن تستنبط من ريان ردة فعله لكنه لم يفعل أو يقُل شيئًا،ظل محملقًا
في هاتفه حتى قالت هي: -هي الهبابة .. قصدي هبة دي .. متجوزة؟ -لا قال بإيجازٍ، فـ صمتت و عادت تهتم بالحرق، حتى قال لها بهدوء: -مش عايز حد يعرف من اللي تحت اللي حصل .. و بالذات أمي! الموضوع مش مستاهل -ماشي! عادت تُلبسه القميص بعد أن وقفت أمامه ثم أغلقت الأزرار له، و كادت تذهب لولا أنه مسك بذراعها يوقفها، ثم جذبها برفق لتجلس على فخذُه العضلي، تنحنحت بحرج و أشارت للمرحاض قائلة: -عايزة أدخل آخد شاور..
أمسك بكفها الذي كانت تشير به و قبّل باطنُه، يقول و هو يطالعها بعشقٍ: -هبة مدايقاكِ؟ قطبت حاجبيها للحظات قبل أن تقول بنفي بريء: -لالا خالص .. أنا بس لقيتها هتطول معاك ف الكلام و تدايقك و إنت تعبان فـ قولت أكلمها أنا يعني مسح على خصلاتها يقول مبتسمًا: -ماشي يا ليل.. تنحنحت و هي تقول بخجل: -هو بريك إيه ده اللي بقعد فيه على رجلك؟ قال الأخير بمكرٍ: -م إحنا أجلنا البريك لدواعي صحية! طالعته بإستنكار ثم نهضت تقول:
-طب أنا داخلة أخد شاور و ربنا يصبرني! نهض يقول بجدية ممسكًا بكفها: -طب تعالي كدا ..
ذهبا إلى داخل المرحاض ينتوي على أن يضبط المياه كي لا يحدث معها ما حدث معه، سحب درج داخل المرحاض كان يحوي سخان فوري باللمس على الطراز الحديث، جحظ بعيناه عندما وجد الحرارة على درحة شديدة العلو بشكلٍ غير منطقي .. و لأن هذا النوع من السخان لا ترتفع حرارته ذاتيًا فـ من المؤكد أن هُنالك من ضبطه على هذه الدرجة من الحرارة، وقفت هي تسمرت عندما وجدت الحرارة بهذا العلو، أنزل هو الحرارة حتى المعدل المناسب بينما هتفت هي برجفةٍ:
-مين اللي علاّه كدا ريان! هتف ريان بغموضٍ: -أنا ظبطتهولك خلاص .. هنزل أقعد تحت شوية و خلّصي و تعالي! أومأت له بحيرة .. تنظر لأثره و هو تاركها واقفةً كم يقف على رأسه الطير، حائرة و مشدوهة ولا تعلم كيف تتصرف، تنهدت و هي تنزع عنها ثيابها و تختبر حرارة المياه ******
كان يسير بخطوات تكاد تشُق الأرضية من أسفلُه، يسير و غضب العالم أجمع تجمع به، دلف لغُرفتها .. لم يعاير إهتمام لجلوسها على فراشها ممسكة بهاتفها بثياب قصيرة .. جل ما شغل باله من أين سيبدأ تعنيفها .. أي جزء في خصلاتها سيجذبه بقسوةٍ أولًا! و بدون مقدمات و دون أن تعي هي دلوفه كان يجذب خصلاتها القصيرة و يصفعها هادرًا بها بقسوة: -ده أنا إن ما علمتك الأدب مبقاش أنا يا بنت الكلب! صرخت به إسراء تحاول تفادي صفعاته:
-إبـعـد عني يـا أبـيـه فـي إيـه! آآآه شدد على خصلاتها يرفع وجهها له يقول و هو يطل عليها ببنتيه القوية: -بتدخلي جناحي يا بت؟! عايزة تحرقي مراتي يا زبالة! توترت محياها فـ علم فورًا أنها الفاعلة، أسقطها أرضًا يُثني ركبتيه و يقبل عليها و هي أسفله بين يداه يكاد يفصل عنقها عن باقي جسدها و هو محاوطه بكفه، يقول و قد برزت عيناه من شدة غضبه: -بس مجاتش فيها بردو يا روح أمك .. و طول م فيا النفس مش هتعرفي تلمسيها!
كالمعتوهة نظرت له مصدومة، تمسك بذراعه تقول غير آبهة بأنه يكاد يقتلها: -يعني .. يعني إنت اللي .. إتحرقت! -إنتِ هبلة يا بت ولا شكلك كدا؟! هتف و هو ينفي برأسه لا يصدق هذه المريضة، أبعدت كفه تجلس على ركبتيها أمامه تحاوط وجنتيه تقول و هي تتفقده بعيناها بهوسٍ و أناملها تسير على رقبته و على وجهه: -فين .. فين يا حبيبي! -يا شيخة جتك القرف بقى!
قال و هو يزيح كفيها من عليه يغمغم بقسوةٍ و قد تشنجت مِحياه بإشمئزاز منها، كاد أن ينهض لكنها منعته تقول بأسف و قد تساقطت عيناها: -أنا مكنش قصدي إنت والله يا ريان .. أنا كنت عايزة أحرقها هي! قطب حاجبيه و أمسك بها من ثيابها يرفعها و يدفعها للحائط يقول بأعين تنبعث منها شظايا نارية: -ده أنا أحرق أهلك كلهم .. عملتلك إيه يا بت عشان الغل ده كله! أمسكت بتلابيب قميصه تقول بحُرقة:
-خدتك مني .. و طول عمرها كانت واخداك مني .. حتى محاولاتي إني أكرهك فيها كلها فشَلت! قطب حاجبيه أكثر و من ثم إبتسم لإعترافها يهتف: -آآه قولي كدا بقى .. الصور اللي كنتي بتبعتيهالي كلها كانت مقصودة .. و مش بعيد تكوني كنتي بتوِزي أخوكي يعمل معاها الحركات الزبالة دي و هي حبيبتي غلبانة فاكراه زي أخوها! و كأنا قد عُميت .. و دون أن تدرك هتفت بغلٍ:
-أيوا يا ريان .. و أنا اللي قولت لـ سيف يدخل أوضتها يومها و يغتصبها كمان .. عارف ليه! عشان تيجي تلاقيها ف حضنه هو حتى لو كنت فهمت إنه كان غصب عنها .. بردو مكنتش هتتجوزها .. أنا عارفة إن ريان الشافعي مستحيل يتجوز بواقي حد!! عاد للخلف مصدومًا، بينما هي أدركت ما قالته، فـ إنهارت ترتمي بجسدها بأحضانه تتشبث في رقبته كما لو أنه أبيها دافنة رأسها في رقبته تقول بألمٍ:
-أنا عملت كل ده عشانك .. عشان تتجوزني أنا .. و تفكر فيا أنا .. ليه عملت فيا كدا؟ كان لازال يستوعب ما ألقته في وجهه، إذًا هو ظلم تلك البريئة بمُخططٍ قذر من هذه الفتاة، لا يعلم ماذا حدث بعد هذه الثوان .. دلفت ليل .. رأتها تحتضنه و هو واضع يداه جانبه و كأنه مستسلم لما تفعل، ليتها فقط تحتضنه بل كانت تقبل عنقه و لم يعي كليهما دلوف ليل التي أطلقت شهقة بكاء جعلت ذلك الذي كان شاردًا يستفيق!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!