الفصل 22 | من 28 فصل

الفصل الثاني والعشرون 

المشاهدات
70
كلمة
2,017
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 79%
حجم الخط: 18

-متقوميش .. خليكِ في حُضني شوية -طلّقني .. أنا عايزة أتطلق! زفر ببطءٍ، وجلس جوارها مستندًا بظهره على ظهر الأريكة ينظر أمامه، و يقول و هو يفتح أزرار قميصه بعدما شعر بإختناق في صدره: -هعتبر نفسي مسمعتش .. عشان اللي بتقوليه ده مش هيحصل لو على موتي! -إنت عايز تعذبني معاك وخلاص! قالتها بصوتٍ خفيض و نبرة يائسة، إلتفت لها بوجهه فـ تحاشت النظر له، أمسك بكفها و وضعه على فخذُه قائلًا بهدوء:

-أنا لو بعذبك .. ف أنا بعذب نفسي قبلِك! إنتِ لسه مش فاهمة إنت عندي إيه! آخر ما توقعُه أن تضحك بتلك الهيستيرية، ضحكات متتالية حتى أدمعت عيناها فـ أزالت دمعاتها تقول ساخرةً: -لا م أنا فهمت .. فهمت خلاص أنا عندك إيه! تابعت عندما قُوبلت بصمتٍ منه: -أنا عندك .. أرخص من الأرض اللي بتدوس عليها برجلك دي! غَضِب .. و ثار و هو ينهض و يجذبها من ذراعها لتقف أمامه، فـ وقفت رغمًا عنها بل و إرتطمت بصدرُه .. فـ وجدته يقول متمتمًا

أمام شفتيها بقسوة: -إنتِ لو رخيصة عندي مكنتش عملت ده كله و إتجوزتك .. مكنتش عيّشتك و عيشت معاكي العذاب ده، مكنتش همسك في الحيوان اللي برا ده زي م حصل من شوية، إنتِ لولا إنك غالية عندي .. كان زماني قتلتك و قتلته و خلصت بقى! -إنتَ فعلًا قتلتني! قالت ساخرة، فـ حاوط وجنتيها مغمغمًا و مثبتًا أنظاره على شفتيها: -أنا مقدرش أقتلك .. أبقى بقتل روحي!

دق ناقوس الخطر في عقلها و هي تجدُه يقترب ليغتنم أقرب فرصة في التقرب إليها و مُعانقة شفتيها، لكنها سُرعان ما أشاحت بوجهها و لأول مرة لا تقع تحت وطأة تأثيرهُ عليها، أظهرت عن عنقها بحركتها تلك فـ حدّق بها به للحظات قبل أن يغمض عيناه بنفاذ صبرٍ، أطبق بشفتيه على عنقها بعبثٍ فـ إرتجفت الأخيرة و إبتعدت، إبتعدت بخطوات عديدة و كأنه مُصاب بمرضٍ معدٍ، هُنا هدر بها بحدةٍ: -أسميه إيه اللي بتعمليه ده!! هدرت هي الأخرى تحاول

السيطرة على إرتجافة جسدها: -سَميه زي ما تسَميه! أنا قولتلك إني عايزة أتطلق! إقترب منها بهدوء مُنفثًا عن زفير مُختنِق، يقول بهوادةٍ: -مش إنتِ لسه كنتِ بتقوليلي إنك بتحبيني؟ عادت للخلف حتى أطبق ظهرها فوق الحائط تقول و هي تضع مساحة أمان بينهما من خلال رفع ذراعيها أمام صدرها و صدره: -و إنت رديت عليا إن إعترافي ده مجرد رغبة! ولا ناسي؟ أمسك بكفيها يحاوطهما و يقول و هو يداعبها بنظراته: -غبي بقى نقول إيه

-نقول إنك ترمي عليا يمين الطلاق دلوقتي قالتها و هي ترى ذراعيها يلتويا برفقٍ خلف ظهرها حتى بات لا يفصلهما شبرًا، فـ تطلعت به بأعين مذعورة قتلتهُ .. أصابتهُ في مقتلٍ و ذبحت ما تبقى من روحه، نطق بعدما إزدرد ريقها يُبخر في عيناها: -عينيكِ! كانت تظنهُ سيمدح عيناها بطرقُه الملتوية لكي يسترضيها، لتتفاجأ به يقول بنبرةٍ مزقتها الندم: -مينفعش .. تبصيلي كدا!

مال على مِنكبها وسط دهشتها، دفن أنفه فوق كتفها وقرّبها منه أكثر، حرر ذراعيها وسار بكفه على ظهرها، وقفت هي مشدوهة لا تعلم كيف تتصرف .. ستفعل أي شيء دون أن تلفظه بعيدًا، فـ في هذه الحالة التي بدى عليها هي من المحال أن تُبعده، لكن كفيها أيضًا وُضعا بجانبها لا تستطيع معانقه و التربيت على ظهره، و لأن هذه الفكرة آلمتها فـ أدمعت، رفعت رأسها لأعلى عندما سمعته يهمهم: -يعني إنتِ بتحبيني

غرزت أسنانها في شفتيها تمنع شهقات بُكاءها، ها هو علِم أنها تهيم به و لكن بعد ماذا؟ ضمها أكثر له و لا تعلم كيف دفعها برفقٍ للأريكة، فـ جلست و هي لازالت مدهوشة، ألقى برأسه على فخذيها يمسك ببنطالها و كأنه يتشبث بها، آخر ما توقعت أن ينام ريان الشافعي على فخذها بهذا الضعف، يدفن جبينه على فخذها و يقول بصوتٍ متألم: -أنا غبي! غبي و أستاهل أي حاجة عايزة تعمليها فيا! تابع يسير بكفه على أعلى ركبتيها:

-عاقبيني بأي حاجة إلا إنك تبعدي ظلت صامتة لا تعلم بماذا تنطق، كل ما فعلته أنها رفعت كفها و غلغلت أناملها داخل خصلاته تُغمغم شاردة بوجهه و مِحياه الحزينة: -بس إنت محبتنيش هتف دون تردد يفتح عيناه و ينظر لها: -أنا محبتش في الحياة دي أدك! تابعت: -لو كنتي حبيتني شوية صغيرين .. مكنتش هتصدق إني وحشة أوي كدا! عمغمت بألم: -ده إنت اللي مربيني يا ريان .. بتشُك في تربيتك ليه؟

كان حديثها كالسوط على قلبه و لكنه يعلم أنها صادقة و أنه ليس سوى غبي أحمق صدّق تلك التي ودت لو أن تمزق حبيبته و تمزق قلبه معها، نهض و حاوط وجنتيها يقرب وجهها من وجهه و هو يتنفس بصوتٍ عالٍ، أغمضت عيناها تضع كفها على كفه المُثبت على وجنتها و هي بالكاد تتحكم في شهقةٍ باكية كادت أن تفلت منها، و لا تعلم كيف إبتلع هو تلك الشهقة في جوفه، و لم تدرك متى بات يتلاعب بكرزتيها على كَيفه بهذا الشكل، نفت برأسها تمانع ضعفها أمامها، و حاول أن تبتعد و لكن بائت محاولاتها بفشلٍ ذريعٍ، فـ هي كُلما حاولت .. كُلما هو زاد تمسكًا بها، عبثًا بها و بعواطفها و بملابسها، إبتعدت أكثر و أخيرًا إستطاعت إزاحته عنها، تقول و هي تلهث .. مُتلعثمة:

-لو .. لو مش هنتطلق .. يبقى .. على الأقل ناخد بريك .. من بعض! -بس أنا عايزك! نطق بها بفجاجةٍ ليست بغريبةٍ عليه، بل و الأكثر أنهُ حاوط خصرها يدفعها بالقرب منه لتلتصق بصدرُه وسط شهقتها، ينظر لها بأعين كالصقر مُثبتة بعيناها و يغمغم و عيناه تتدحرج بين شفتيها و عيناها و عنقها المرمري: -أنا محتاجلك حقيقي .. بريك إيه و زفت إيه على دماغك!

كانت تطالعهُ بصدمة، تنفي برأسها يائسة من أن يتغير .. و زاد الطيلة بلةٍ عندما سار بإبهامه على طول عنقها من تجويفه، يقول بصوته الرجولي هامسًا: -و أراهنك إن إنتِ كمان عايزاني! أنا عارفك .. عارفك من نظرة يا ليل! قطبت حاجبيها و حاولت أن تنفي لذاتها من قبلُه، تُردف و هي تدفع كفُه من على عنقها: -مافيش الكلام ده إبتسم و يا ليتها لم تدفع بكفه، ليتها تركته يعبث بـ عنقها عوضًا عن أن يعبث بـ فخذها!

، إرتبك جسدها من فعلتهو إرتبكت أكثر من كلماته عندما قال بجُرأة معهودةٍ منه: -بتنكري ليه يا بيبي .. ده حقك وأنا جوزك! هُنا نهضت و قد خانتها رعشة صوتها و هي تصرخ به: -إنت قليل الأدب و ماما دليلة مخدتش خمس دقايق على بعض تربيك فيهم!

قطبت شفتيها للداخل مما ألقته للتو على مسامعه من إهانة جسيمة .. هو يكبرها بالعمر بأعوام عديدة عوضًا عن أنه زوجها و هي التي من المفترض أن تكن له الإحترام بالحديث على الأقل، من يصدق أنها بعد أن كانت تنادي بـ "أبيه" .. صارت تنعته بـ "قليل الأدب"، وجدته ينهض و قد إنقلبت محياه مئة و ثمانون درجة، بعد أن كان يطالعها بعبثٍ و خبثٍ، إستحالت نظراته لصدمةٍ تلاها صرامةٍ وحدةٍ أرعبتها، نهض فـ عادت هي خطوتان للخلف و قد إحمرّ وجهها خجلًا من فعلتها و خوفًا منه و هو يتقدم منها بذلك البطء يقول بنبرة زادت من الأمر سوءًا:

-هو إنتِ قولتي إيه؟ عيدي كدا اللي قولتيه ده! قفزت عليها شخصية ليل الصغيرة و التي رغم حبها الكبير لـ ريان الشافعي إلا أنها كانت تهيبه .. بل و تبكي عندما يصرخ بأحدٍ أمامها، فـ ما بالك و هي المعنية بـ ذلك، ظلت تعود و هي تقول برجفةٍ: -أنا .. انا مكنش قصدي والله .. مش عارفة إزاي قولت كدا!

حاصرها بين صدره الصلب و الحائط الذي ماثل صدره من خلفها، فـ إرتجفت أكثر تنظر أسفل و تتحاشى النظر لعيناه، حاوط جانبيها بذراعيه مثبتًا كفيه جوارها .. يقول بهدوء أخافها أكثر: -بُصيلي أغمضت عيناها بل إعتصرتهما و لم تفعل، لكن إنتفضت على صراخُه بقسوةٍ: -قولت إتزفتي بُـصـيـلـي!! أسرعت تفتح عيناها تُطالعه بأعين حمراء مرتعشة، طالع دمعاتها فـ لان و لا يعلم كيف رق قلبه لها، ليقول بعد أن تأملهما للحظات: -إعتذري

أسرعت تقول دون أن تعي: -أنا أسفة يا أبيه! رفع خاجبه و مال بأذنه عليها يقول مستنكرًا: -يا إيه؟ سبّت لسانها .. تقول مُعدلة بصوتٍ قد بُحّ: -يا ريان! -يا حبيبي! قالها يُعدل عليها مجددًا، فـ صمتت قليلًا قبل أن تقول مرغمةٍ: -يا .. حبيبي! -على بعض بقى

هتف مُتلذذًا بسماعها من بين شفتيها، لا يتمنى سوى لو كان بيده الهاتف ليسجل تلك النغمة على هاتفه و يضعها على أكبر مكبرٍ للصوت ليبقى سامعًا و مستمتعًا بها، لتعيدها مرة أخرى بصوتها المُهلك له: -أنا أسفة يا حبيبي! قالت و هي تنظر له ببراءةٍ لتعلم ما إن كان قد هدأ أم لا .. وجدته قد ذابَ، فـ تنحنحت تزيل دمعاتها و تقول بترددٍ: -و إنت .. مش هتعتذر .. عن اللي عملته معايا؟

تنهد و قد عادت تمس نقطة ضعفه، ليرفع كفيه محاوطًا وجهها بخصلاتها يقول برفقٍ: -أنا آسف يا حياتي .. و إعتذاري مش هيبقى بالكلام بس، أنا هعمل كل حاجة و أي حاجة تخليكي تسامحيني صمتت و نظرت لصدرُه تقول ببراءةٍ تلبستها فجأة: -عايزة بريك! تنهد و قال بهدوءٍ: -مع إني هبقى بتعذب .. بس حاضر! خُدي بريك إزدردت ريقها و نظرت له ثم أبعدت كفيه برفق تقول بهدوء: -أنا طالعة! تنهد و قال و هو يشعر بأنه مختنقًا:

-الحيوان اللي برا ده لو فكر بس يبصلك بصة متعجبكيش قوليلي، أنا لولا إن أبويا مش راضي يمشيهم و مش عارف بردو أقوله سبب واصح كان زماني طردُه هو و أخته و أي حد يدايقك! إلتفتت له تقول بعد تنهبدة: -متقلقش .. أنا هعرف أتصرف معاه! فقد أعصابه و إقترب خطوتان منها يهتف بحدةٍ: -إنتِ متتصرفيش! إنتِ تقوليلي و أنا أتصرف

أومأت له لتتلاشى الإحتكاك به قدر المُستطاع، ثم غادرت بهدوءٍ، و فور صعودها للجناح حتى جلست على الفراش شاردة الذهن، تمسح على خصلاتها تعود بها للخلف و هي تتمتم بشرودٍ: -أنا بحبه أوي .. بس مبقتش عايزاه! *********

دلف للجناح في مُنتصف الليل، بعدما أُنهَك من العمل في عيادته كالعادة، لكنه وجد منظرًا جعل هذا الإنهاك يتبخر في لحظةٍ واحدة، وجدها جالسة على فراشُه .. مُرتدية قميص للنوم حريري بلونٍ قاتل لم يستطع تحديده، مزيج بين الكشمير و النبيتي الفاتح فأخرج لونًا مُلهبًا، عوضًا عن خصلاتها الكثيفة البنية التي أُشعث قليلًا فأعطتها هالة أنثوية قاتلة، تستند بالهاتف بين كتفها و أذنها تميل برأسها للجانب الأيمن قليلًا، أمامها الحاسب المحمول تتحدث بتلقائية تامة

و يقسم أنها لم تعي دلوفه: -يابنتي أنا وغلاوتك عندي م فاهمة حاجة! أيوا أنا عارفة الرسمة بس مش عارفة التخيُل اللي ف دماغ الراجل ده إيه! يعني إيه هحول شِعر مش فاهمة منه كلمة واحدة لصورة! أنا مش فاهمة كلمة أصلًا ف البتاع ده!

أغلق الباب و فتح أزرار قميصه و عيناه تتأمل تفاصيلها بحبٍ أكثر منها رغبةٍ، ساقتيها البيضاوتان و القميص مرفوعٌ فأظهر إتساق فخذيها الغضّة، و قدميها الصغيرتان المزينتانِ بلونٍ وردي طبيعيٍ و هو يُجزم على ذلك وجدها ترفع عيناها له ببراءة و من ثم تنحنحت بحرجٍ تقول: -لميس .. إقفلي دلوقتي و بكرة هكلمك .. آه روحي إتخمدي بقى ياباي عليكي رغاية! أغلقت معها و أسرعت تنهص محتضنة حاسبوها تقول و هي تزدرد ريقها:

-تعالى نام و أنا هنام ع الكنبة هنا ملء صدرُه بالهواء و هو يطالعها بأعين راغبةٍ تأكلها، لمس ذراعها بحجةٍ أنه يمنعها من التقدم للأريكة، و مسح على خصلاتها يعيد ترتيبهم مغمغًا: -كنبة إيه اللي تنامي عليها، إرجعي مكانك إرتبكت من لمسته و أنامله على خصلاته فأخذت خطوتان للخلف تقول بإهتزازٍ: -لا حرام .. أنا صاحبة الفكرة يبقى أنا اللي أنام على الكنبة، و بعدين إنت ضهرك بيوجعك! هتف بخبثٍ:

-ضهر إيه اللي يوجعني يا جزمة .. شايفاني معدي الستين؟! ده أنا ف عز شبابي! -مش قصدي! هتفت بإرتباك أكبر، فـ طالعها من رأسها لأخمص قدميها قائلًا بمكر: -و بعدين هو البريك بيتلبسلُه كدا بردو؟ قميص نوم بـ دانتيل و بـلون مجنن أمي كدا؟ صمتت تجذب القميص لأسفل في محاولة بائسة منها لتخفي ساقيها، فهي لم تكن تتوقع أن تظل مستيقظة لحين عودته، لكن لقِصر القميص بائت محاولاتها فشلًا، هتف الأخير بذات النبرة الماكرة:

-أنا لو مش عارف إنك أغلب من كدا .. كنت قولت إنتِ قاصدة إستسلمت و عادت مسرعة للفراش تلقي بالحاسوب و تسحب الغطاء لأعلى صدرها تقول بضيقٍ: -طب روح نام! نزع عنه قميصه و قال بهدوءٍ: -نامي إنتِ .. أنا لسه هاخد دُش

هزت رأسها بـ لا مُبالاة و أغمضت عيناها تحاول النوم، بينما تركها هو و دلف للمرحاض، بعد ثوانٍ من دخوله سمعت صوت صرخة رجولية مُتألمة إنطلقت منه، شهقت و أسرعت تُزيح الغطاء عنها تقف خلف الباب تقول بصوتٍ عالٍ و هي تسمع آهٍ متألمة منه ق*تلتها: -ريـان .. فـي إيـه! ريـان!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...