الفصل 25 | من 28 فصل

الفصل الخامس والعشرون 

المشاهدات
100
كلمة
1,466
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 89%
حجم الخط: 18

صفّ سيارته .. و في غضون دقيقتان كان يثب أمام الجناح، فتحه بتهملٍ، فـ وجد الأنوار كما تركها، لكن باب الغرفة مُغلق .. دنى و لا يعلم كيف إنقبض قلبه لتلك الدرجة .. حتى أنه شعر ببرودةٍ تُغمر جسدُه .. مما جعله يفتح الباب و لم يستوعب ما رأى..

وجدها أسوأ مما وصفت له والدته، جالسة على الأرضية الباردة بثيابٍ خفيفة، تضم قدميها لصدرها، و تستند برأسها على الفراش عيناها ما بين الغامضة و الواعية، لكن دلوفه جعل عيناها تتعلق به، لتعود بعيناها تنظر مرة أخرى أمامها و كأنه لم يدلف .. و كأن شيئًا لم يحدث، دنى منها بعدما ألق بمفاتيحه و هاتفه على الفراش، و جلس جوارها حتى مّس صدره بكتفها، و أتى ليحاوط منكبيها و يضمها له لكنها إمتنعت .. تخشّبت بجسدها و كأنه غريبًا عنها لا ترغب معانقته، لكنه لم يبتعد .. و لم ييأس أخذها في أحضانه رغمًا عن أنفها،

يهمهم: -هحضُنك يعني هحضُنك .. متحاوليش غلغل أنامله في خصلاتها يضم رأسها لصدره أكثر .. لو بإستطاعته كان أدخلها داخله .. هو لا يرى العناق سوى محاولة من آدم لغمس حواء داخله مرةً أخرى كان جسدها باردًا بين يداه .. مُتجمدًا حتى أنه شعر بالقلق عليها، أخذ يمسح على ذراعيها و على ظهرها بل و يضم قدميها له .. وجد بالفعل قدميها قد جفت الدماء عليه .. مظهرٍ قاسٍ على قلبه .. مما جعله يقول:

-رجلك كلها دم .. إزاي تمشي على الإزاز .. إزاي تعملي كدا! تابع بهوسٍ: -إنت مش بتإذي نفسك بس .. إنتِ بتموتيني أنا كمان! أخذ وجهها بكفه يكوبُه و يقول بحنوٍ: -إنتِ عارفة أنا بحبك أد إيه؟ عارفة أنا ميت فيكِ إزاي؟ تفاجأ بمٍحياها الجامدة .. و كأنه يلقي على مسامعها نشرة أخبار لا أكثر، لكن قلقه عليها فاق إهتمامه بردها، فـ غمغم يمسح بظهر أنامله على وجنتها:

-اللي مش فاهمُه .. إزاي ييجي في دماغك إني ممكن أحصن ست غيرك .. أو أطيق ألمس واحدة غير ليل وجد عيناها تمتلئ بالعبرات و هي تنظر له .. مال عليها و طبق قبصلها بين عنقها و فكّها، يعود و ينظر لها قائلًا و قد لمعت عيناه عشقًا: -إنتِ بردو لسه مش مستوعبة .. أنا أد إيه بحبك و أخيرًا نطقت فـ وجد صوتها مبحبوحًا، تناظره بثباتٍ نسبيّ: -وقفت ساكت ليه

إبتسم عندما نطقت، و مال يُقبل منتصف رقبتها عاموديًا أسفل ذقنها و كأنه يُقبل أحبالها الصوتية التي جُرحت، يطالعها و يقول و هو يسير بإبهامه على رقبتها: -أحلفلك بإيه كنت سارحان .. عشان هي قبل م ترمي نفسها في حضني إعترفتلي بوساختها .. و إن هي اللي خلت الزبالة أخوها يدخلك أوضتك و يحاول معاكِ! إعترفت له! علامات تعجب ظهرت أمام عيناها حتى أنها رفعت حاجبيها مصدومة، حتى إبتسمت ساخرة تقول: -هي اللي قالت يعني..

-كنتي عارفة من إمتى؟ سألها برفق، فـ أجابت: -من ساعة آخر مرة .. لما ضربتها -مقولتليش! سألها بإستنكار، فِ طالعته بإستخفاف: -كنت هتصدقني؟ تنهد و حاوط وجنتيها يميل مقبلًا شفتها العُليا قبلة سطحية .. يغمغم بحنان: -مش هصدق غيرك بعد كدا -بعد كدا؟ قالت ساخرة و هي تنظر له، فـ تغاضى عن نبرتها و سؤالها يقول: -رجلك واجعاكِ صح؟ لم تنتبه هي الأخرى لسؤاله .. لازالت عالقة في نفس المنطقة تقول: -مافيش بعد كدا -عايزة تسيبيني؟

سألها و هو يشمل وجهها بنظراته، فـ قالت و لا تعلم كيف قست نبرتها فجأة: -أنا نفسيتي تعبت .. عايزة أسيب الدنيا كلها أسرع يقول بلهفة: -نفسيتك دي سيبيها عليا .. هروقهالك -أنا مش قادرة .. سيبني أمشي يا ريان! قالتها .. ترجوه بعيناها بل و بكفها اللذي أمسك بكفه، تزل بعيناه ليدها .. صمت قليلًا ثم قال: -مينفعش تمشي دلوقتي .. مش بعد م الدنيا ظبطت! -هي مظبطتش .. والله م ظبطت

قالت و الدموع تسيل جريانًا على وجنتيها، فـ رفع رأسه لأعلى يأخذ نفسًا عميقًا، و ظل لثوانٍ دون أن ينطق، أبعد كفيها و نهض ثم حملها، تعلقت في رقبته تقول مقطبة حاجبيها: -موديني على فين؟ -الحمام

قال بإقتضابٍ، أجلسها على حوض الإستحمام، فرد قدميها ليدير كاحلها يُطالع تلك الجروح التي لم تكن غائرة لكن لم تكن هينة .. قطب حاجبيه و أخذ اليد التي تنبع منها المياه، وجّهها على قدميها يفركها برفق فـ تآوهت تتشبث في كتفه و إحساس ناري يجري في قدميها، ترجوه قائلة: -يا ريان بالراحة -بالراحة أهو قالها بـ لين يتأكد من إزاحة الدماء من قدميها، يلُف رأسه لها ثم يقول بجدية: -تاخدي شاور! أومأت له .. فـ كاد ينزع عنها مئزرها لكنها

أسرعت تقول تحاول النهوض: -لالالا أنا اللي هستحمّى آلمتها قدميها من الوقوف عليها فـ جلست مجددًا تتآوه بألم و تمسك بكاحليها، قبّل رأسها و قال بحنو: -إنتِ مش قادرة تقفي يا حبيبتي .. هقعّدك جوا البانيو و هسحّمك أنا نفت برأسها تقول برجاء: -لا لو سمحت مسح على خصلاتها يقول متمهلًا: -ليل .. إنتِ مش مراتي بس .. إنتِ بنتي يا حبيبتي، متخافيش -بس أنا .. مش هقدر! هتفت بإرتجافة تتلاشى النظر له، تتابع بلهفة: -طب هقول لماما دليلـ

لم تُكمل حتى قال مدهوشًا: -ماما دليلة إيه يا عنيا .. أخلي حد غيري يشوفك جسمك كدا و يسحمك! إنتِ مجنونة؟ -دي ست قالت بنبرة خافتة، فـ قال بضيق: -حتى لو .. مُستحيل! أكمل و هو يبتسم لها بلطف: -ضهري إتقسم و أنا مميل عليكي كدا، يلا .. هناخد الموضوع واحدة واحدة، إفتكري حاجة واحدة بس .. إني ريان حبيبك اللي كنتي بتنامي في حضنه و إنتِ صغيرة!

إزدردت ريقها تجده ينزع عنها المئزر .. ثم القميص و كامل ثيابها، وقف معتدلًا بعدما آلمه ظهره من تلك الوضعية الغير مريحة، ينظر لها مبتسمًا و هي تحاول إخفاء مفاتنها عن عيونه و تتلاشى النظر له، فـ قال و هو يمسح على خصلاتها: -أقعدي جوا البانية يلا!

نظرت له ببراءةٍ تقت*له، ثم جلست، ضبّط لها المياه و ظل ممسكًا باليد هو يفرك خصلاتها بالشامبو فِ وضعت أناملها على عيناها تغلقهما بشدة إبتسم و هو لا يود الآن سوى إشباعها قبلات على أنحاء وجهها أنهى مهمته بعد الكثير من الجدال منها و من الرفق منه، أخذ المنشفة و أمسك بكفها يقول بهدوء: -تقدري تقفي ثواني بس؟ تشبثت في كفه و نهضت تقف على جوانب قدميها، لفها بالمنشفة الكبيرة و من ثم حملها، فـ قالت هي بقلقٍ: -إنت كدا ضهرك هيوجعك!

-فداكِ يا حبيبتي قال بهدوء يضعها على الفراش و هو يشعر بظهره بالفعل يؤلمه مكان الحرق .. مما جعلها تقول: -فدايا إزاي، طب وريني قال يجلب منشفة و يجفف خصلاتها: -أصبري بس صمتت تتابعها بقلقٍ، جلس أمامها و فرد قدميها جواره يجفف خصلاتها ثم يلف المنشفة عليهم، رفع المنشفة عن ساقيها ينظر لتلك الجروح يطالعها بعتابٍ .. فـ فالت بضيق: -إنت اللي مشيت! تذكر حديثها فـ قال بمرارة: -مشيت عشان مزهقكيش و أقرفك أكتر

غرزت أسنانها بشفتبها نادمة على ما تفوهت له من تراهات، فـ نزع شفتيها يجذب ذقنها لأسفل بإبهامه يقول بلطف: -سيبي شفايفك في حالها .. هتفت بندمٍ: -أنا مقصدش اللي قولته يعلم .. و لكنه قرر إكمال ما بدأ فـ قال بصوتٍ أبدع في جعله يخرج بهذا الحزن: -أنا عارف إني صعب .. و إن محدش يستحملني! إبتلعت شهقتها و زحفت تقترب منه تحاوط كتفيه و تقول بلهفة: -متقولش كدا .. وجد خطته تأتي بثمارها فـ قال ينظر لها: -لا أقول .. أنا وِحش و متعاشرش

أسرعت تنفي برأسها و هي تحاوط وجنتيه: -لا إنت جميل كتم ضحكته و دفن رأسه في رقبتها يقول: -إنتِ اللي عايزة تسيبيني .. مش عارف هتسيبيني لمين .. أنا ماليش غيرك هنا تنهدت و مسحت على خصلاته من الخلف، فـ قبّل عظمة الترقوة خاصتها يغمغم: -متسيبينيش يا ليل .. مش هينفع تسيبيني تنهدت و صمتت لكن إرتجفت بخجل عندما وجدته يقبل ما ظهر من تلك المنشفة التي لُفت حولها بعشوائية، فـ أسرعت تغمغم: -آآآ ريان -قلب ريان

قال و هو يرفع عيناه لها و يناظرها .. يمسح على شفتيها بإبهامُه و عيناه إمتلئتها الرغبة، فـ همست و هي تحاول الإبتعاد بجسدها، ليقبض على خصرها يقول ينظر لعيناها: -إنتِ عارفة إنتِ وحشاني أد إيه؟ قالت بتوترٍ: -مش هينفع .. قبّل شفتيها قبلات متفرقة يقول: -أنا محتاجلك صدقيني إزدردت ريقها تقول برجفةٍ: -بس إحنا .. المفروض .. نتطلق!

كأنه لم يسمعها .. و كم أن وَقع تلك الكلمة على أذنه مُريعة، حاوط وجنتيها يعاقبها على ما قالت بقبلةٍ جامحة أهدمت حصونها أمامُه .. و في لحظاتٍ كانت بين يداه يُمحي تمامًا من ذهنها تلك الفكرة! ******* -لازم نمشي يا ماما .. أرجوكي نمشي قبل م ريان يعمل أي حاجة، ريان مستحلفلي و أنا عايزة أطلع بكرامتي هتفت إسراء ترجو والدتها حتى قالت سُهير: -عايزة تمشي عادي كدا و تسيبيلها الجمل بما حمل! تبقي عبيطة!

-يا ماما أنا هتصرف من بعيد لبعيد .. بس نمشي لو سمحتي أنا خايفة من ريان أوي! قالت إسراء و هي ترتجف خوفًا من كلماته التي تتردد بأذنيها، فـ غمغمت والدتها بحدة: -م تتهدي يا بت هيعملك إيه يعني! ده أنا نفسي أمسك اللي إسمها ليل دي أخنقها بإيديا، مش هيشفى غليلي غير و أنا قاتلاها ضحكت إسراء ساخرة تقول: -إنتِ عايزاه يولع فينا بقى! صمتت سُهير ثم قالت بضيق بعد بُرهةٍ:

-أعرف بس هي ممشياه وراها إزاي كدا .. و بعدين تعالي هنا .. هنقول لعمتك إيه! -قوليلها هنرجع شقتنا عادي يا ستي .. المهم إن وجودي هنا دلوقتي بقى خطر عليا .. ثم تابعت بغل: -بس مبقاش إسراء بنت الحاج لطفي إن ما مرمطتها و مسحت بكرامتها الأراضي و عرّفتها إن الله حق

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...