الفصل 17 | من 17 فصل

الفصل السابع عشر

المشاهدات
6
كلمة
2,845
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

رواية حلاوة روح الجزء السابع عشر 17 بقلم رانيا عامر حلاوة روحرواية حلاوة روح الحلقة السابعة عشر فضلت واقفة مكاني…..بحاول أستوعب الكلمة. كأنها متقالتش. كأنها خرجت بالغلط. بصيت لماما، كانت واقفة ساكتة ودموعها بتنزل من غير صوت. بصيت لبابا….. كان قاعد على الكرسي، راسه في الأرض، وإيده بتترعش. ويوسف… واقف جنبه، أول مرة أشوفه ساكت بالشكل ده. حتى رقية… كانت باصة لي، وعينيها مليانة دموع، بس ولا واحدة فيهم قادرة تتكلم.

بصيت لماما تاني، وقلت بهدوء غريب حتى أنا استغربته: ـ مين اللي مات؟ ماما قربت مني ببطء…..وحضنتني. كانت بتعيط وهي بتقول: ـ اهدي يا سارة… بعدتها عني بعصبية. ـ أهدى إيه؟ أنا بسألك مين اللي مات! فضلت مستنية حد يرد. أي حد. أي كلمة…..غير اللي سمعتها. لحد ما بابا اتكلم. من غير حتى ما يرفع عينه. وصوته كان مكسور… ـ آسر يا سارة….الله يرحمه. بصيتله ثواني….وقولت بهدوء: ـ الله يرحمه… وسكت. ثانية… واتنين… وثلاثة…

وبعدين هزيت راسي بالنفي. ـ لا. ابتسمت ابتسامة صغيرة، كأنهم بيهزروا معايا. ـ لا…..إنتوا بتهزروا. صح؟ بصيت لماما بسرعة. ـ قوليلهم يا ماما. آسر زمانه تحت….أكيد وصل. أكيد مستني؛ هو وعدني إنه هيجي….هو عمره ما أخلف وعده…صح؟ محدش رد. اتنقلت بعيني بين وشوشهم. ـ طب… اتكلموا! حد يقول أي حاجة! قولولي إنه في المستشفى. قولولي إنه اتصاب… قولولي أي حاجة… بس متقولوش إنه مات. بدأ صوتي يعلى. ـ مين قال إنه مات؟ أكيد فاهمين غلط!

أكيد في حد شبهه! أكيد…. أكيد… وقفت فجأة. وحسيت نفسي مش قادرة أتنفس. بصيت لبابا وأنا بعيط. ـ طب خليه ييجي… وأنا أوعدك. والله هقوله إني بحبه. هقوله كل اللي كنت بخبيه. بس خليه ييجي….ميعملهاش فيا. ميسبنيش كده. أنا وافقت….والله وافقت. كان نفسي أقولها له بنفسي…..مش كده مش بالطريقة دي. انهرت على الأرض. ورقية جريت عليا، وحاولت تقومني. لكن زقيتها بعيد….وأنا بصرخ: ـ ما حد يرد عليا! آسر فين؟ هو قالي إنه جاي النهارده! ليه مجاش؟

ليه؟ ليه؟ محدش رد. كل اللي كنت سامعاه… صوت عياط. وفجأة… الدنيا كلها لفت بيا. والصوت اختفى. والدنيا اسودت. …………………… فتحت عيني بالعافية. السقف… أبيض. ريحة مطهرات. وأجهزة حواليا. بصيت يمين… لقيت ماما قاعدة جنبي. وشها كان مرهق من كتر العياط. بصيتلها بسرعة. وقولت بصوت مبحوح: ـ آسر فين يا ماما؟ غمضت عينيها. وسكتت. رجعت سألتها تاني. ـ يا ماما… آسر فين؟ قالت وهي بتحاول تمسك دموعها: ـ هو…. في مكان أحسن . اتعصبت فجأة.

ـ بطلوا تقولوا الجملة دي! كل شوية حد يقولهالي! أنا مش عايزة أسمعها! أنا عايزة آسر! طبطبت على إيدي وهي بتعيط. وقالت بصوت متقطع: ـ يا بنتي… آسر توفى….الله يرحمه. بصيت قدامي. مفيش دموع. مفيش كلام. مفيش حتى صوت. بس جملة واحدة كانت بتتردد في دماغي… “توفى.” يعني… خلاص؟ مش هشوفه تاني؟ مش هسمع ضحكته؟ مش هيتصل بيا؟ مش هيقعد يستفزني؟ مش هيقولي… “إزيك يا آنسة ساره؟ مش هيمشي جنبي. مش هيناديني باسمي. مش هنبقى لبعض. كل الأحلام…

انتهت. في لحظة. انهارت دموعي مرة واحدة. ودفنت وشي في حضن ماما. وأول مرة في حياتي… أحس إن العياط… موجع. لدرجة إن النفس نفسه….بقى وجع. —عدى يوم….واتنين….وثلاثة… وأنا…..ولا فاكرة أي حاجة. كانوا بيقولوا إني لازم اروح أعزي…. وأنا……ولا كنت شايفة حد. كل اللي كنت بعمله… إني أبص على باب البيت. كل شوية. يمكن يدخل. يمكن يقول إنهم فهموا غلط. يمكن يضحك ويقولي: ـ إيه يا آنسة ساره؟ انتي صدقتي؟ لكن… الباب كان بيفضل مقفول.

وفي اليوم الرابع… دخلت أوضتي. لقيت الفستان الأبيض. فستان كتب الكتاب. كان معلق زي ما هو. قربت منه. ومديت إيدي ألمسه. وابتسمت. ـ شوف يا آسر…..أنا لبسته بس إنت…..مجتش. قعدت على الأرض. وحضنت الفستان. وفضلت أعيط. لحد ما دموعي خلصت خلاص.. بعدها بكام ساعة… سمعت صوت عربية تحت البيت. جريت للبلكونة. قلبي كان بيقول: “هو.” لكن…..كان حد تاني. قفلت البلكونة بهدوء. وقولت لنفسي: “خلاص يا سارة… متستنيش حد مش هيرجع.” …………. في الليل…

دخلت أوضتي. فتحت الدرج. ولقيت السلسلة. السلسلة اللي اداهالي. فضلت أبص لها. وبعدين لبستها. وحضنتها بإيدي. وقولت وأنا بعيط: ـ أنا وافقت يا آسر…..والله وافقت. كنت مستنية أشوف فرحتك. كنت مستنية تقولي… “إزيك يا مدام ساره” ليه…..مستنيتنيش؟ فضلت أعيط… وأعيط… لحد ما تعبت. حطيت راسي على المخدة. وهمست بصوت مكسور: ـ يا رب… لو ده حلم… صحيني. لو سمحت… صحيني. ـ سارة… ـ سارة… قومي يا حبيبتي. فتحت عيني بفزع. كنت بنهج. وجسمي كله عرق.

بصيت حواليّا بسرعة. أوضتي. سريري. الشمس لسه طالعة. ودقات قلبي كانت بتخبط في صدري. دخلت ماما وهي مستغربة. ـ مالك يا بنتي؟ بصيتلها بسرعة… وأول سؤال خرج مني كان: ـ آسر فين؟ ماما بصتلي باستغراب وقالت: ـ آسر مين يا بنتي؟ بصيتلها بدهشة، ولسه بحاول أستوعب. فضحكت وقالت: ـ يا بنتي آسر هيجي يعمل إيه دلوقتي؟ ما هو أكيد بيجهز عشان كتب الكتاب. قومي يلا جهزي نفسك إنتِ كمان. فضلت باصلها ثواني… وبعدين قولت بصوت مهزوز:

ـ يعني… هو عايش؟ قطبت ماما باستغراب. ـ هو إنتِ اتهبلتي؟ بتفولي على الراجل ليه؟ من كتر الفرحة، جريت حضنتها. فضلت أعيط وأضحك في نفس الوقت. لدرجة إن ماما بعدتني عنها وهي بتبصلي باستغراب، وخرجت من الأوضة وهي بتقول: ـ يا يوسف… تعالى شوف أختك، شكلها اتهبلت! سمعت يوسف بيضحك من بره. أما أنا… فكنت حرفيًا برقص من الفرحة. أول اسم جه في بالي…..آسر. مسكت التليفون بسرعة ورنيت عليه. مرة… مردش. اتنين… برضه مردش. تلاتة… أربعة… خمسة…

ابتسامتي اختفت. وقلبي بدأ يدق بسرعة. لا…. أكيد مفيش حاجة. أكيد مش هيحصل تاني. لحد ما لقيت التليفون بيرن. كان هو. رديت بسرعة: ـ آسر! جالي صوته وهو نعسان: ـ مين؟ ضحكت غصب عني. ـ إنت لسه نايم؟ ـ مين؟ قولتها وأنا بضحك: ـ يا ابني فوق بقى… أنا سارة. ـ آآآه….صباح الخير يا سارة. خير؟ بترني ليه؟ هزيت راسي وأنا بضحك. “يا رب على الإنسان المهزأ ده.” طبعًا مستحيل أقوله إني كنت مرعوبة عليه. فاتلخبطت وقلت: ـ مفيش… كنت…

كنت بطمن عليك بس. سكت ثانية. وبعدين قال وهو بيضحك: ـ بتطمني عليا من إيه؟ نفخت بضيق. ـ حتى وإنت لسه صاحي رخم…..استغفر الله العظيم. مع السلامة. وضغطت إنهاء المكالمة. فضلت ماسكة التليفون بإيدي… وأخدت نفس طويل. الحمد لله… هو بخير. لكن… الخوف اللي جوايا مراحش. حسيت إن الكابوس مكانش مجرد حلم… كان رسالة. رسالة بتقولي إن الحياة ممكن تتغير في ثانية… وإن مفيش كلمة حلوة ينفع تتأجل… ولا مشاعر ينفع تتخبى… لأننا…

منعرفش بكره مخبي لنا إيه. —فضلت قاعدة طول اليوم… مش عارفة أهدى. كل ما أبص في الساعة… قلبي يدق أسرع. كل دقيقة كانت بتعدي، كنت بحس إن الخوف بيزيد جوايا. لحد ما قرب معاد كتب الكتاب. وفجأة… تليفوني رن. أول ما شفت اسم آسر، قلبي وقع. رديت بسرعة. ـ آسر! سمعت صوته، وكان باين عليه الفرح. ـ سارة… معلش، هتأخر شوية. الطريق زحمة جدًا، بس متقلقيش، هاجي بسرعة. أول ما قال “هاجي بسرعة”… افتكرت الحلم. افتكرت الخبر… وافتكرت كلمة:

“آسر… الله يرحمه.” صرخت من غير ما أحس: ـ لا! سكتنا إحنا الاتنين. وبعدين قال باستغراب: ـ لا إيه؟ بلعت ريقي، وقلت بسرعة: ـ قصدي… متجيش بسرعة. امشي على مهلك. ولو اتأخرت… عادي. أنا هستناك. بس بالله عليك… متستعجلش. فضل ساكت شوية. واضح إنه مستغرب كلامي. وبعدين ضحك وقال: ـ حاضر…. مع إني مش فاهم مالك من الصبح…..بس عشان خاطرك اعمل اي حاجه… قفلنا. فضلت ماسكة التليفون بإيدي. وقلبي لسه مش مطمن. خرجت لبابا وقلتله: ـ آسر كلمك؟

بصلي وقال: ـ لأ. قولت بسرعة: ـ هو هيتأخر شوية… الطريق زحمة. هز راسه وقال: ـ ربنا يوصله بالسلامة. عدت نص ساعة… وبعدين ساعة. ولا آسر وصل. ولا حتى رن. مسكت التليفون. اتصلت بيه. مرة… اتنين… تلاتة… لحد ما بقيت مش بعد. كل مرة… مفيش رد. بدأت إيدي تترعش. وبقيت أردد بيني وبين نفسي: “يا رب….بلاش. يا رب احفظه. يا رب متحققش اللي شوفته.” وفجأة… جرس الباب رن. وقفت مكاني. ودقات قلبي سبقتني. بصيت ناحية الباب… وبابا قام يفتحه.

عدت ثواني… حسيتها سنين. لحد ما سمعت صوت آسر وهو بيضحك: ـ السلام عليكم. اتنفست… وكأني كنت حابسة نفسي طول الساعة اللي فاتت. وأول ما شوفته داخل… ابتسمت غصب عني. وقلت في سري: “الحمد لله… طلع مجرد كابوس.” أول ما دخل آسر… كانت أول مرة أبصله من غير خوف. كان لابس بدلة سودة بسيطة، وابتسامته زي ما هي… نفس الابتسامة اللي كانت بتطمني. أول ما شافني… استغرب. لأني كنت باصة له ومش بشيل عيني من عليه. قرب وهو بيضحك وقال بصوت واطي:

ـ إيه يا آنسة ساره؟ شكلي اتغير ولا إيه؟ هزيت راسي بسرعة. ـ لا… الحمد لله. قطب حاجبه باستغراب وقالي ـ الحمد لله على إيه؟ ابتسمت من غير ما أرد. لأن مفيش كلام كان هيشرح له… قد إيه أنا ممتنة إنه واقف قدامي دلوقتي. بدأ المأذون يجهز الورق. وقعد بابا جنب آسر. وأنا قاعدة مع ماما ورقية واخت آسر… قلبي كان بيدق بسرعة… بس المرة دي… مكانش خوف. كان إحساس غريب بالأمان.

ناداني المأذون، فروحت قعدت جنب آسر… أول مرة أقعد جنبه بالشكل ده… قلبي كان بيدق بسرعة، وهو كان كل شوية يبصلي ويبتسم، كأنه بيطمني من غير ما يتكلم. بدأ المأذون يقرأ صيغة العقد، وآسر كان بيرد بثبات، وأنا كل شوية أبصله وأبتسم من غير ما أحس. وأنا كنت سرحانة. كل شوية أبص لآسر. وأتأكد إنه لسه موجود. وكل مرة كان يحس إني ببصله… يبتسم. فأبص في الأرض بسرعة. لحد ما سمعت المأذون بيقول: ـ بارك الله لكما… وبارك عليكما…

وجمع بينكما في خير أول ما خلصنا، بصلي آسر بابتسامة هادية، ومد إيده ناحيتي…. ترددت ثانية… وبعدين حطيت إيدي في إيده. ضغط عليها برفق وهمس وهو بيبتسم: ـ مبروك يا مرات آسر. حسيت قلبي هيقف من الكلمة… ومقدرتش أمنع الابتسامة اللي طلعت مني. ابتسم… وهمس من بعيد: ـ أخيرًا… ابتسمت غصب عني. وحسيت دموعي هتنزل. بس المرة دي… مكانتش دموع حزن. كانت دموع راحة. بعد ما الكل بارك لنا… استغل آسر أول فرصة وقرب مني. وقال

بصوت واطي عشان محدش يسمعه: ـ إيه بقى يا مدام؟ ابتسمت. ـ نعم؟ ـ مش كنتِ بتقولي هتفضلي آنسة؟ ضحكت لأول مرة من قلبي. وقولت: ـ طلع كلام ميبقاش قلبك اسود ابتسم وهو بيبصلي. ـ الحمد لله إنه طلع كلام. بصيتله ثواني… وبعدين قولت بهدوء: ـ آسر… ـ نعم؟ ـ أوعى تخضني تاني. استغرب وقال: ـ أخضك؟ هزيت راسي. ـ ولا تسيبني لوحدي. مكنش فاهم قصدي. بس ابتسم. ومسك إيدي لأول مرة. وقال بهدوء: ـ أوعدك….طول ما ربنا كاتبلي عمر….هفضل سندك. ابتسمت…

وقلت في سري: “الحمد لله….المرة دي… الوعد اتقال…وهو قدامي” —بعد ما خلص كتب الكتاب… والكل كان مشغول بالتهاني والضحك… كان يوسف واقف جنب رقية في البلكونة بعيد شوية عن الزحمة. ابتسم وهو بيبصلها وقال: ـ أهو… كنا كل شوية بنتقابل بحجة سارة. ابتسمت رقية وقالت: ـ والحمد لله… ربنا تمم لها على خير. هز راسه وهو بيضحك. ـ أهو… خلصنا منها أخيرًا. ضحكت وهي بتقول ـ إنت رخم. سكت يوسف لحظة، وبعدين بص لها بجدية خلتها تستغرب.

ـ بس أنا… لسه مخلصتش. رفعت حاجبها. ـ يعني إيه؟ تنهد وقال: ـ يعني… دلوقتي سارة بقت مع جوزها، ومبقاش عندي أي حجة أكلمك أو أشوفك. سكت ثانية، وكمل وهو بيبتسم ابتسامة هادية: ـ وأنا… بصراحة مش عايز ده يحصل. نزلت رقية عينيها في الأرض، وسكتت. فقال بهدوء: ـ رقية…. انا بحبك من زمان وعايز اجي اتقدملك وكل مرة كنت بقول لما موضوع سارة يخلص… هاجي أتكلم….وأهو… خلص. رفعت عينيها تبصله، لكنها كانت مكسوفة ومش عارفة تقول إيه.

ابتسم يوسف وقال: ـ قولي أي حاجة. اتنفست رقية بهدوء، وقالت وهي بتبتسم ابتسامة خفيفة: ـ هقول…..بس مش ليك. استغرب. ـ أومال لمين؟ بصتله وقالت بثقة: ـ لوالدتي… ولما تيجي تدخل البيت من بابه، وتطلبني رسمي….وقتها هتاخد الرد. فضل يوسف باصلها ثواني، وبعدين ضحك. ـ يعني… في أمل؟ ابتسمت رقية وهي بتمشي ناحية الصالة. وقبل ما تدخل، لفتت تبصله وقالت: ـ روح اسأل ماما… يمكن تلاقي الإجابة عندها. وسابته واقف مكانه، بيبتسم من ودنه لودنه.

في اللحظة دي، آسر كان معدي من جنبه، وربت على كتفه وهو بيضحك وقال: ـ مالك؟ واقف مبتسم كده ليه؟ بصله يوسف وقال وهو بيضحك: ـ شكلي… داخل على كتب كتاب تاني قريب. فضحك آسر، وقال: ـ ربنا يتمملك على خير. بص يوسف لآسر وقال وهو بيبص حواليه: ـ صحيح… إنتوا مش هتعملوا فرح ليه؟ ابتسم آسر، وبص ناحية سارة اللي كانت واقفة مع البنات وقال: ـ والله… أختك هي اللي رافضة. يوسف راسه وقال وهو بيضحك: ـ بومة… حبيبتي هي. ضحك آسر على كلامه…

لكن الضحكة اختفت أول ما لمح سارة واقفة وراهم، وحاطة إيديها في وسطها. قالت وهي رافعة حاجبها: ـ كمّلوا… كمّلوا، متوقفوش عشاني. اتلبخ آسر وقال بسرعة: ـ لا… ده يوسف اللي… قاطعه يوسف وهو بيضحك: ـ لا يا عم، متلبسنيش. فكر آسر ثواني، وبعدين ابتسم بخبث وقال: ـ خلاص… أقولك على حاجة مهمه؟ بصتله باستغراب. ـ حاجة إيه؟ ابتسم وهو بيشاور ناحية يوسف وقال: ـ الأستاذ المحترم ده… عايز يتجوز رقية. لف يوسف له بسرعة وقال: ـ يا ابني اسكت!

أما أنا فبصيت ليوسف بصدمة. ـ بجد؟! حك يوسف مؤخرة رقبته بإحراج، وهز راسه بخفة. ـ أهو… يعني… آه. ابتسمت ابتسامة واسعة، ومضيعتش ثانية… ولفيت وجريت أدور على رقية. وأنا بصوت عالي: ـ رقية… تعالي هنا يا حبيبتي… عايزة أسألك علي حاجه!! روحت لرقيه وقعدت انا وهيا نتكلم وبعدين…قعدنا شوية مع أهلنا، والضحك مالي البيت. وكل شوية ألمح آسر وهو بيبصلي من بعيد… وأول ما عيني تيجي في عينه…ابص بعيد

كان كل اللي بينا مجرد نظرات….ولكنها كانت كفيله وبعدها، آسر قام هو وأهله. قبل ما يمشي، وقف قدام بابا وقال بابتسامة: ـ هستأذن بقى يا عمي… يومين بس، وهكون راجع أخد سارة. ربت بابا على كتفه وقال: ـ خد بالك منها… دي أغلى حاجة عندي. ابتسم آسر، وبصلي قبل ما يرد. وقال بمنتهى الجدية: ـ أوعدك… وهخليها كل يوم تحس إنها أغلى حاجة عندي أنا كمان. حسيت وشي احمر من الكسوف. أما يوسف فقال وهو بيضحك: ـ يا عم امشوا بقى… كفاية كلام حلو.

ضحك الكل. وآسر بصلي قبل ما ينزل… واكتفى بابتسامة صغيرة. بس كانت كفاية… كفاية تخليني أفضل مبتسمة بعد ما مشي. عدى اليومين بسرعة. أسرع يومين في حياتي. بين تجهيز، ووداع، ودموع ماما، وهزار يوسف اللي كان بيحاول يضحكنا وهو أول واحد عينيه كانت بتدمع. لحد ما جه اليوم. وقفت قدام بابا. حضنته جامد. وأول مرة أحس… إن الحضن ده هيبقى واحشني. باس راسي وقال: ـ خليكي دايمًا زي ما إنتِ. ومتنسيش…ده بيتك في أي وقت. حضنت ماما بعدها.

كانت بتحاول تبتسم… بس دموعها كانت أسرع منها. أما يوسف… فضل واقف بعيد. قربت منه. وقولت وأنا بضحك: ـ مش هتحضني؟ بصلي وقال وهو بيبعد وشه: ـ لا….أحسن أعيط. ضحكت… وشديته من هدومه وحضنته غصب عنه. فضل ساكت ثواني… وبعدين همس: ـ لو زعلك….كلّميني. هجيلك آخدك على كتفي وأرجع بيكي. ضحكت وأنا بمسح دموعي. ـ حاضر يا يويو. ركبت العربية جنب آسر. ولأول مرة… بقينا لوحدنا. أول دقيقة… ولا واحد فينا اتكلم. كان كل واحد فينا بيحاول يستوعب…

إن اللي كان حلم… بقى حقيقة. بصلي وهو بيشغل العربية. وقال وهو بيبتسم: ـ يا مدام ساره… جاهزة؟ ابتسمت. ـ أعتقد. ـ أعتقد؟ ضحكت. ـ أصل لسه مش مصدقة. راسه وقال وهو بيبص للطريق: ـ ولا أنا. سكت ثانية… وبعدين مد إيده ناحيتي. وقف مستني… كأنه بيسألني من غير كلام. بصيت لإيده… وحطيت إيدي فيها. ابتسم… وشد عليها برفق. وقال وهو بيضحك: ـ أهو كده….دلوقتي صدقت شوية. ضحكت، ومرفعتش إيدي من إيده. وصلنا البيت بعد مشوار طويل نزلنا.

وقفنا قدام الباب. طلع المفتاح… وبصلي. ـ اتفضلي. دخلت ببطء. كان البيت هادي. بسيط. لكن أول ما دخلته… حسيت إنه دافي. يمكن… لأن صاحبه كان واقف جنبي. لفيت أبصله. لقيته بيبصلي. وقال بابتسامة: ـ ها؟ إيه رأيك؟ لفيت بعيني في المكان كله. وبعدين بصيتله. ـ حلو….بس ناقصه حاجة. رفع حاجبه. ـ إيه؟ ابتسمت. ـ ريحة الليمون بالنعناع. ضحك بصوت عالي. ـ معقول؟ بعد كل الرومانسية دي… ده اللي طلع في دماغك؟ ضحكت. ـ أيوه. قرب

مني خطوة وهو بيبتسم وقال: ـ طيب… لو ده اللي هيخليكي مبسوطة….يبقى الليمون بالنعناع هيبقى مشروب البيت الرسمي. ضحكت أكتر. وقال وهو بيتجه للمطبخ: ـ خلاص….أول حاجة هنعملها… ليمون بالنعناع. وقفنا سوا في البلكونة. كل واحد ماسك الكوباية بتاعته. الهوا كان هادي. والدنيا ساكتة. كنت باصة للسما… وهو كان باصصلي. حسيت بنظرته. فلفيتله. لقيته مبتسم. قولت وأنا بضحك: ـ إيه؟ قال بهدوء: ـ ولا حاجة… بس بحاول أصدق إنك معايا. ابتسمت.

وسكتنا شوية. وبعدين قولت بهدوء: ـ تعرف… أنا زمان كنت فاكرة إن الحياة لازم تمشي زي ما إحنا مخططين. ولو حصل غير كده… يبقى خلاص. كل حاجة انتهت. سكت شوية. وكملت: ـ بس اكتشفت… إن ربنا ساعات بيأخر حاجة… عشان يديهالك في الوقت الصح. ويبعتلك خوف…. عشان تعرف قيمة الأمان. ويبعتلك تعب… عشان تحس بطعم الراحة. بصلي آسر… وقال وهو مبتسم: ـ وأنا اكتشفت… إن أجمل الحاجات… هي اللي بنوصلها بعد صبر. وإن الإنسان… ممكن يلف الدنيا كلها…

وفي الآخر… يرجع للمكان اللي قلبه اختاره من أول مرة. ابتسمت. وسندت راسي على كتفه وغمضت عيني. وقولت بهمس: ـ الحمد لله. سألني وهو بيبتسم: ـ على إيه؟ ابتسمت أكتر. وقولت: ـ على كل حاجة… على الوجع اللي عدّى. وعلى الدعوات اللي استجابت. وعلى إن النهاية… طلعت أحلى بكتير من اللي كنت برسمها في خيالي. رفع إيده، وربت على راسي بحنان. وقال: ـ دي مش النهاية يا سارة… دي أول الحكاية…. والحمد لله. ابتسمت ورفعت عيني أبصله…

كان واقف بيبتسملي بنفس الابتسامة… الابتسامة اللي خوفت يوم أفقدها. قرب مني، ومسك إيدي برفق. وقال وهو بيضحك: ـ مالك سرحانة في إيه؟ ابتسمت، وبصيت في عينه، وقلت بهدوء: ـ كنت بفكر… لو كنت خسرتك… كنت هعيش إزاي؟ شد على إيدي بحنان، وقال: ـ بس إنتِ مخسرتنيش… الحمد لله. ابتسمت، وأنا ببص للسما، وقلت في سري: “الحمد لله… إن بعض الكوابيس، بتفضل مجرد كوابيس.” سكت شوية… وبعدين بصيتله بتردد. كان باصصلي ومستني. ابتسم وقال:

ـ قولي اللي عايزة تقوليه. ضحكت بتوتر. ـ آسر… أنا… رفع حاجبه وهو ماسك الكوباية. ـ إنتِ إيه؟ أخدت نفس عميق، وبصيت في عينه لأول مرة من غير ما أهرب. ـ أنا بحبك. شرق في العصير اللي كان بيشربه، وفضل يكح شوية، وبعدين بصلي بصدمة وهو بيقول: ـ إنتِ قولتي إيه؟ ضحكت وأنا بموت من الإحراج. ـ مقولتش حاجة. حط الكوباية بسرعة على الترابيزة، وقرب مني. قبل ما ألحق أرجع خطوة… شدني لحضنه. وقال بصوت كله فرحة: ـ لا… قولتي. وسكت ثانية…

وبعدين همس جنب ودني: ـ وأنا كمان بحبك… من زمان. وقفت متوترة، وإيديا مرفوعة في الهوا، ومش عارفة أعمل إيه. ضحك بخفة، وقال: ـ هتفضلي رافعة إيدك كده كتير؟ ومسك إيديا برفق… ولفهم حوالين ضهره. وقال وهو مبتسم: ـ أهو… كده الحضن بقى كامل. ضحكت وسط كسوفي… وسندت راسي على كتفه. وأغمضت عيني. لأول مرة… وأنا متأكدة… إني وصلت للمكان اللي قلبي كان بيدور عليه من البداية. …………………………………………………

“إلى كل قلب خاف من الفقد… لا تدع الخوف يحرمك من الحب، فما كتبه الله لك سيأتيك، وما لم يكتبه، ما كان ليصيبك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...