الفصل 4 | من 8 فصل

الفصل الرابع

المشاهدات
68
كلمة
3,676
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

رواية غسق الجزء الرابع 4 بقلم آية محمد غسقرواية غسق الحلقة الرابعة ” إهدى يا عمار وأنا هفهمك “.. إلتفت عمار ينظر لها بصدمة يصرخ بها: ” نعم يا أختى!!! “.. اقتـربت تقف أمام أمام منيـر تقـول بحده: ” ادخل إلبس حاجة بـدل ما تضـرب وأنت كدا “.. سألها بحيره: ” يعني كدا كدا هتضرب! “.. إقتـرب عمـار يصـرخ بهـم وهو يكـاد يجن مما يحـدث أمامـه فـتحرك” منير ” سريعـا للداخل وهو يردف سريعا:

” هلبس الأول يا أفندي أحسن أنا مبحبش أتضرب على اللحم كدا “.. إلتفت عمار ينـظر ل” شادية ” بأعين تكـاد تحرقها من غضبـه و دلفـت ” مريم ” تسألها أيضا: “مين دا يا شادية! ما تتكلمي يا بنتي؟! ”.. قالت شادية بتـوتر: ” دا.. دا غلطة من غلطـات جد أبوك “.. طـالعها” عمار ” بتعجب فأقتربت منـه تقـول بصـوت يملؤه الغضب: ” دا واحد من سنـة 1960 جدك إستخدم معاه السحر و خلاه يجـيلنا لحد هنا “.. طالعهـا بسخريـة يقول بحده:

” إيه السخافة دي! وأنتي صدقتي كلامه دا! يا بنتي دا شكلـه واحد نصـاب “.. عاد منيـر بعدما إرتـدى ثيـابه الجديـدة والتي جعلتـه يبدو مختلفـا تماما فقـد تخلى عن بذلته الكلاسيكية القديمة وارتدى بدلا منها بنطـال من الجينز الواسع باللون الأسود وقميصـا بنفس اللون ترك أزاره الأولى مفتـوحة… ” صدقـني دي الحقيقـة “.. إلتفـت” منير ” لمريم يُطـالعها بتمعن ثم سألها بجدية: ” مش أنتي البنت اللي كانت واقفه بتعيط على النيـل! “..

إلتفت الجميـع تجاه مريـم التي طالعتهم بتـوتر وقبـل أن تُعطيـهم إجابة إقترب عمار يقف أمامها يوليها ظهره يردف بحده: ” متوجهش كلامك لحـد فيهم واتفضـل لأن حتى لو أنت تبـع الراجل دا إحنا مش هنسـاعدك “.. ” تبـع مين بالظبط!! “.. كان ذلك سؤال” حسن ” الذي اقتـرب ينظر ل”منير ” بتفحـص فـقـال عمار بسخرية: ” بيقـول تبـع جدك “.. اقتـرب حسـن تجاه منير يقف أمامه مبـاشرة يتفرس بمـلامحـه، توقـف الوقت بـه وهو يسأله بصوت أشبه بالهمسات:

” منير! توسعـت حدقتـي ” منيـر ” وهو يسأل” حسـن “كغريق وجد طوق نجـاته: “أنت عارفني! ”.. أومـأ حسن برأسه وهو لا يستوعب.. لا يصـدق ما يحدث معه بهذه اللحظة فأردف حسـن بـحنين: ” أبـويا وصاني عليـك “.. ابتسم” منير ” بأعين لامعـه يسأله: ” أنت ابن صادق! “.. أومأ” حسـن ” برأسه ثم إلتفت يقـول للجميـع خلفه:

” منيـر يبقى ضيفي و ابـن الراجـل اللي ياما ساعد أبويا ونجـاه من شر جـدي بعد ما اتمكن منه شيطـانه، من النهاردة هو زيـه زيكم، ابني.. مع إن يعني بالتواريخ أنا اللي أبقى إبنه دا حتى أكبر من أبويا بـ8 سنيـن على ما أفتكر “.. قـال” منير ” بـحنين لصديقه: “أبوك دا أخويا الصغير، بس الدنيا فرقتنـا بدري”…

ابتسـم لـه” حسن ” بإمتنـان فهـو لا يُنكر أفضال الرجل أمامه على والده و أمامه “عمار” يـتفرس ملامحه يعـلم جيدا بأن والده يُخبأ عنهم الكثير ولم يُفصح سوى عن قشور لحقيقة ما يحدث أمامهم.. تهرب منـه ” حسن ” وقال بجدية: ” زمـان أبويا قالي هيجيلك ضيـف إسمه منير، إكرمه زي ما أكرمني و وقف جمبـي “..

مـد” حسن ” يده تجـاه ” منير ” الذي إقتـرب يُصـافحه بإمتنـان وأعين حسـن لا تُخفـي وقـع ما حدث عليـه، فهو يشهـد اليـوم أحد أهم الأحداث التي لطـالما حدثـه والده عنها.. “بكـرا تشوف الشقة محتاجة إيه وتظبطـها يا عمار”..

” عمـار” والفتـاتيـن لا زال مشدوهين مما تفـوه بـه حسـن، حسنا كانت تعلم شاديـة بحقيقته قبلهم ولكنـها لم تُصدقه بالكامل، كانت فقط تسير خلف شعورها الذي دفعها للمساعدة، ولكنها الآن تقف أمام أعمال ذلك الجـد الذي تحدث عنه الجميـع منذ طفـولتها.. قـال عمار بحده: ” أنا عـاوز إسمك بالكامـل “.. طـالعه” منير ” يقـول بثقـة: “لو عاوز البطـاقة كلها اتفضـل”..

أخذهـا” عمار ” بالفعل ينـوي الكشف عنهـا، لازال الشك يراوده رغم أنه يعـلم جيدا بأن تلك القصة التي سردها والده منذ قليل حقيقـية وليست من وحي خيـالـه.. اقتـرب “حسن” يقـول بهدوء: ” تعـالى يا ابنـي نتعشـى سـوا “..

ابتسـم” منيـر ” بسعـادة و تحـرك للأعلى رفقـة حسـن بعدما طالع الثـلاثـة بنظرات مُشاغبـة جعلـت ” عمار ” ينهرهـم بغـضب فضحـكت شـاديـة وهي تتحرك خـلفهـم فهي تعـرف جيدا كم أن عمـار فتـى مُتملك لكـل من حـولـه ولا يقبـل أن يـُشـاركه شخصـا في أبيه أو حتى في إخوتـه ومنزلـه و الآن وجبـاته الجبـيبـة التي طبخـها بكل حب لعائلته…

جـلس ” منير ” على يمين “حسن” يتنـاول الطعـام بنهـم فهو منذ يـومين تقـريبا يتنـاول فقط أكيـاس البطاطا المقليـة ويشعـر بالجوع الشديد حقـا وطـعام بروعـة ما يطبخـه عمار كان كجـائزة تُقدم له بعـد عنـاء.. تحرك “عمـار” يفـتح التلفـاز بمـلل ففتـح ” منير ” عينيه بإنبهـار و التفت يسأل ” شادية “: ” دا ايه دا؟ “.. ” دا تليفزيـون “.. أجابته. توسعـت عينيه بإعجـاب شـديد وهو يتسائل: ” بالألوان؟!

قـد ايه البـلد اتطـورت، أنا شوفت حاجات خيـال اليومين اللي فاتوا لدرجة إن عقلي مبقـاش مصدق، النـاس بقت قـادرة تتواصـل مع بعضها بشكـل أسهل، قد إيه دا هيـزود الود والمحبـة بيـنا وبين بعض “.. ضحـك عمـار بسخـريـة وهو يضـع الطـعام أمام مريم بعفـوية بينمـا هي ابتسمـت بخجـل تطـالعه بحـنان وقـد بدأ في استجـواب منيـر مرة أخرى لم تـعود لواقعهـا سوى عندما أشار لهـا عمار وسأله: ” أنت تعرف مريم؟ “.. أجابـه منير بصدق:

” شوفتها النهـاردة الصبح صدفـة والظـاهر إنها كانت متضايقـة شوية لكـن أنا مكنتش أعرف إن الأنسـة تقربلكم “.. طـالعهـا” عمـار ” بأعيـن جادة مُفكـرة وأردف بحـدة يعود بعينيه ل”منير “: ” مـريم زي أختي أنا وشـادية، وسـواء هي أو شادية أوعى تفـكر تضايق أي واحدة فيهـم بأي شكـل “.. أجابه بإحترام: ” وأنا أوعدك إن مش هيصـدر مني أي شيئ يضايقكم جميـعا”.. تسائل “حسن” مغيرا مجرى الحديث: “أنت ظبطت السطح يا عمار؟!

هنطلع نشـرب الشاي ونكمل السهرة فوق ولا هنأجلها ليـوم تاني! ”.. أجـابه” عمـار ” بشرود: ” لا يا بابا كـل حاجة متظبطـة فـوق، تقـدروا تسبقونا فـوق وهنجيلكم “.. تحـرك” حسـن ” وصـديقـه للأعلى بالفعـل بينمـا حملت ” مريم ” و”شادية ” الأطـباق و تحـركـا خلف ” عمار ” تجاه المطبـخ و قرر منير مسـاعدتهم فحمل بقية الأطباق وتحـرك خلفهـم فأخذت ” شادية ” من يده تسأله بصوت خافت: “هي مـريم كانت بتعيط فعـلا!؟

أومأ برأسه فطـالعت” شادية ” صديقتهـا بآسى وتحـركت تُشيـر لمنير بإتباعهـا لخارج المطبـخ ليـُساعدها في تنظيف الطـاولة و بالداخل سأل” عمار” مريم بإهتمام: “أنتي ليـه كنتي بتعيطي! حد ضايقك؟ قوليلي وأنا أروح أكسر عضمـه! إزاي تقفي في الشارع وتنزلي دموعك! إفرضي حد تاني كان ضايقك، إفرضي اللي مضايقك نفسـه كان شافك ضعيفـة بتبكي بسببه بدل ما تحرقي دمه! ”.. تنهـدت بتعـب تقـول بهدوء مزيف:

” أنا مكنتش بعيط بسبب حد يا عمار وأنا كويسـة دلوقتي “.. ” متخبيش عنـي يا مريم، لو حد ضايقك بكلمـه أنا مش هسكتـله حتى لو شاديـة اللي مضيقاكي، أقولك حاجة! حتى لو أبوكي نفسـه “.. ابتسمـت تقـول بهدوء: ” خـلاص يا عمـار قولتلك بجد محـدش عملي حاجة أنا بس سرحـت شوية وأنا واقفه على النيـل واتأثرت بمواقف قديمـة، إنما مفيش أي حاجـة.. يلا أنا هطـلع علشان السطح وحشنـي “.. تـركتـه وصعـدت للأعلـى هاربة من أسئلته

وخلفهـا صعـد” منير ” و”شاديـة ” التي قـالت بإبتسامة: “أنا عنـدي كيكـة في التلاجة هدخـل أجيبها وأحصلكم على فـوق”..

أومأ لهت الجميـع وتحركـت هي بالفعـل لداخل شقتها، تشعر بالإرهاق والتعـب، وعقلهـا يُفكـر بكـل ما تمر به هذه الأيام خاصـة محاولات” ممدوح ” للتقـرب منهـا، بـدلت ثيـابها بأخرى مريحـة ولكنها مناسبـة لتقضي بقية الأمسية مع عائلتهـا ثـم تحركت للأعلى تحمـل طبقـا كبيـرا مليئ بكيكـة الفـراولة التي تحبهـا كما كانت والدتها…. تسـابق الجميـع للنيـل منهـا فركضت ضاحكـه وهي تصـرخ بهم: ” إستنـوا هصورها الأول “..

توقفوا جميعـهم يطـالعوها بحنق و قـد وضعت الطـبق على الطـاولة وبدأت في تصويـره بعده لقطـات أنهاها” عمار “وهو يسحـب أول قطعـة يتنـاولهـا بشهيـة يقـول بحماس: ” وحشني أكلك يا ديدا والله “.. ابتسـمت لـه ترسـم له قـلب بيـديهـا فغمزها بمشاكـسة تحت أعين منير الذي طـالعهم بدهشـة، بينمـا تحركـت” شادية ” تجـاه عمهـا وصديقـه تُعطيـهم نصيبهـم فأردف وجـدي بصوت خافت: ” عاوزك تقـوليلي ” مريم ” مالها يا شادية!

أنا عارف إن سرها معـاكي “.. جاوبته” شادية ” بحيرة: “والله يا عمي أنا مش عـارفة الفترة دي هي مالهـا وحـاولت أتكلم معاها بس هي بتقفـل في الكـلام، خليهـا تبات مـعايا النهـاردة وأنا هحـاول أتكلم معاها تـاني”.. ” ماشي يا بنتـي “.. قال حسن بـود: ” متقلقش عليها يا وجدي هتلاقيها بس مضغوطة في الشغل ولا حاجة “.. ” وليـه تضغط نفسها يا حسن!

ما تقعـد في البيت وأنا عمري ما هحرمهـا من حاجة واللي هي عاوزاه تطلبه هيكون قدامها أنا معنديش غيرها هبخل عليها يعني! “.. أجابـته شادية بإبتسامة: ” وإحنا مش بنشتغل علشان الفلوس وحضرتك عـارف، خليني أتكلم معاها الأول ونشوفهـا مالها “.. طالعها بإبتسامة هادئة: ” ماشي يا بنتي، روحي يلا كلي حـاجة قبل ما يخلصوهـا “..

أومأت له وعـادت تقـف جوار الشبـاب تـُمسك بهـاتفها لتجـدطلب الصداقة الذي لا زال مُعلقـا فقـامت بتأكيـده بإبتسـامة ثـم قـامت بنشر صورة طبقها وكتبت فوقـه: ” السهرة النهاردة برعايـة كيكة الفراولـة بتـاعتي بـوصفـة ماما الله يرحمها “… أغلقت هاتفهـا ونظرت أمامها لتجـد كلا من” عمار ” و”منير ” يجلسان أمام بعضهما البعض يطالعان بعضهما بتحدي وبينهم طـاولة الشطـرنج فأقتربت تـقـول بثقة:

“متحاولش يا منير، عمـار واخد بطـولات قبل كدا في الشطرنج”.. قال” منير ” بثقة: “ما دا علشان أنا مكنتش لسه جيت للزمن بتاعه”.. ضحـك” عمـار ” بسخـرية و بدأ بحركـته الأولى ليعلن عن بداية اللعـبة فجلس الجميع في صمـت تـام يتابعونـهم وقد تملك الحماس منهـم حـتى قال عمار بثقة: ” كش ملك.. حظ أوفر في زمن تـاني إن شاء الله “.. ضحك” منير ” وقـال بـحرج:

” الظاهر إن النقلة الزمنيـة أثرت على مهـاراتي، يا إما أنت شاطر أوي بقى زي ما بيقولوا “.. وقف عمار يقـول بـغرور: ” آه.. ما أنا “عمـار حسن ” “.. تحركـت” شادية ” تعبث بخصلات عمار ثم دفعتـه تقول ضاحكة: “كفاية غرور بقى يا ابنـي، علفكرا هو شايف نفسه كدا على كـل النـاس”.. أردف” منير”: ” والله لو شاطر يشوف نفـسه براحتـه وعمـوما دا مجـرد ماتش واحد، لسه الأيام بينا كتيـر “.. إقتـرب” حسن ” يؤيد حديـث “منير” :

” صح، مش من ماتش واحد تشوف نفسك عليـه يا عمار، استنى لما تغلبه في أربع خمس مرات كدا علشان يتعلم الدرس كويس “.. تعالت ضحكـاتهم جميـعا ثم اقترب وجدي يقـول بهدوء: ” كان نفسي أكمل معـاكم السهرة بس هروح بقـى علشان أم مريم لوحدهـا، وأنتي يا حبيبتي خليكي مع شادية النهـاردة هي عاوزاكي تباتي معاها “.. أومأت” شادية ” بحماس وإبتسامة واسعة بينما قالت مريم بأسف:

“معلشي يا شادية والله مش هينفـع النهـاردة، خليها مرة تانية، أنا محتاجة أرجع البيت النهاردة”… ابتسمـت لها” شادية” بحزن وقد بدأ شعـورها بإبتعـاد صديقتها الوحيدة عنها يؤرقهـا، فمنذ عدة أشهر وهي ترفض مشاركتهـا في الكثيـر رغم أنهم نشأوا سويـا كأختيـن لكنها تبتعـد ولا يمكنها حتى معرفـة السبب، تحركت تجـاه شقتهـا بعدما ودعت الجميـع ثم أغلقت بـابها و أقفالها الثلاث ثم اتجهت لغرفتها تجلس على فراشها مُتعبة..

تمددت وهي تُمسك بالصـورة جوارها تبتسم بخفوت: ” وحشتوني أوي، كل حاجة ناقصاكم أنتوا وبس “.. تـركت الصـورة قبل أن تترك ذاتها لذكـرياتهـا و يسـوء الأمر ثم فتحت هاتفهـا بعدما دثرت ذاتها ببطانيتهـا تـنظر لكل التعليقات على صورتها الأخيرة والتي امتلأت بالدعوات لوالدتهـا، توقفت أمام تعليـق بسيـط” الله يطعمها من فاكهة الجنة ” ابتسمت شـادية تشعـر بالحنين لوالدتها ثم تركـت إعجابا دون رد على تعليق بإسم ” آواب الناصري “…

………………………………………….. ابتسم” آواب ” وهـو مسطحاً على فـراشه ممسكـا بهـاتفـه، فـتاة فوضويـة وثرثـارة بشـكل لم يكـن ليتحملـه يوما، لكنـها مختلفـة لا يمكنه إنكـار ذلك.. دقـات خافته على باب غرفتـه علم أنها من والده فقال بإحترام: ” اتفضـل يا بابا “.. دلـف” رشدي ” مبتسمـا يسأله: “صحيتك ولا لسه منمتش! ”.. ” لا لسـه صاحي كـنت بقلب شويـة في الموبـايل، أنت اللي منمتش ليـه؟ أنا مش متعود ألاقيك سهـران كل دا!! “.. قال” رشدي ” مرهقـا:

” مش عـارف أنام يا آواب، بفكر في موضوع الوصيـة اللي خلاص باقي كام اسبوع وتتفتح، أنا أبويـا دا مكانش راجـل متـوقع فعـاوزك تتوقـع منه أي حاجة وكـل حاجة “.. سـأله” آواب “: ” هو حضرتك هتزعـل لو كان كاتبـلي أملاكـه! يعني أنا ساعتهـا هرفض لو حضرتك عاوز كدا، يعني بـردو حضرتك يا بابا عارف إني ميهنيش ولا يفرق معـايا الفلوس ولا الأملاك “.. ضحك” رشدي ” بسأله بسخرية:

” وهو لـو مش أنت اللي هتـورث الأملاك دي يا حبيبي يبقـى مين هيـورثها! “.. قال” آواب ” بجدية: ” بس يا بابا أنا مش فاهم ليه جدي يبقى عاوز يعمـل حاجة زي دي، فكرة الورث دي بعد عمر طويل ليك يا بابا هو ليـه بيفكـر كدا! وكمان هو قال إن الوصية دي عني أنا لوحدي، طيب وإخواتي البنـات! “.. ” أنا متأكد إنه حتى لو كتبـلك كل قـرش فأنت هتحـافظ على حق إخواتك وهتكبـره و هتديهم مش هتحـرمهم من أي حاجة، وبعـدين إخواتك لسـة صغيـرين “..

على ذكر إخوتـه، دقـت” إيمـان ” زوجة رشـدي البـاب وهي تحمـل بيدهـا طبـقا من الفواكـهة و خلفهـا إبنتيهـا التـؤام تحركوا بحيـوية لداخل الغرفـة ليجـلسوا على الأريكـة المقابـلة لفراش ” آواب “.. قـالت” يـارا “: ” إحنا قـولنا بقى بما إن بكرا الجمعـة أجازة و بـابا سهران يبقـى نيجي و نقعد معـاكوا نقطـع عليكم الكـلام في الشغل الممل دا”.. ضحكت إيمان تقـول بآسف: “معلشي بقى لو هنعملكم صـداع”.. جذبها رشدي من يدها لتجلس جواره يقـول

بمشاغبة: ” الصـداع منكـم عسـل على قلبي “.. ضحك” آواب ” وأشار للفتيات بالإقتراب يقـول بسخرية: ” طب والعيال اللي عندهم إمتحانات دي!! “.. قالت” لارا ” تدافع عن ذاتها: “إحنا لسـه في تانية ثانوي، السنة الجاية نبقى نذاكر إن شاء الله”.. قـال” آواب ” بجديـة وتحذير: “لا، كله إلا المذاكـرة، مفيش إستهـوان بأي سنة دراسيـة ولعلمكم لـو واحدة فيكم مجابتش تقـدير عالي يبقى تنسـوا سفرية الصيف، وأهو السيئة بتعم”.. قالت إيمان بتوسل:

” لا بالله متقـولش كدا يا آواب دا أنا بستنى السفريـة دي من السنة للسنة، نبقى نسيبهم هنا يا حبيبي ونطـلع أنا وأنت ورشدي “.. ضحك رشدي يشير لفتياته: ” أمكم باعتكم في ثانيـة “.. ضحكـت” إيمـان ” وقـدمت لهـم الفاكـهة تتمنى بداخلها أن يحفظ الله عائلتها الصغـيرة، تخشى بداخـلها من من أي فتنـة قد تتسبب بها تلك الوصية المجهولة.. ……………………………………

بداخل غرفة مظلمة، عتمة لا نهايـة لها، عينيه حـائرة وعقـله لا يتوقف عن التفـكيـر، ربمـا مرت ساعات منذ جـلوسـه بمكـان لا يسمع به سوى صدى صـوته وأنفاسه اللاهثـة ودقات قلبـه التي تكشف ذعره و خشيتـه لما ينتظـره.. ” الحتة فيـن يا منير أفندي! “.. توسعـت عينيه لا يـرى من أمامه لازالت الغرفة معتمـة و أذنه تترقب كلمة أخرى لمعـرفة مكان صاحبهـا.. إضاءة خافـته من مصباح يدوي مقـابلـه جعلته يتسائل: ” أنت مين وعاوز مني إيه! “..

” ما أنا سألتك، حتة الآثار فين! “.. ” معـرفش أنا قـولت لأبويا إني مليش في الطـلعة المرة دي و فعلا معرفش أي حاجة “.. ” أنت عـارف الخواجـة هيدفع فيها كام! طب عارف لمـا مخدتش حتة الآثر بعـد ما استنى كل دا هيعمل فيا وفيك إيه! ”.. “يا بني آدم إفهم بقـولك مش عارف”.. ” يعني أنت مش عارف أبوك حاططـها فين؟ “..

أومأ” منير ” برأسـه فرأى تحت الإضاءة الخافتـة ذلك الشاب وهو يُخرج مديتـه ليهجم بهـا على منير الذي دفعه بقدمه المقيدة بحبل سميك يصـرخ به: “بقولك مش عارف يبقـى سيبنـي في حالي! ”.. ضحك وأمسكـه من ثيابـه يقـول بغضب: ” طـالما مبقيتش معانا يبقى حيـاتك لازم تخـلص يا منير “.

فك منيـر وثـاق يده بصعـوبة بالغـه ثم جذب الشاب من قميصـه يمسك بيـده يضغطها بقـوة ليسقط عنه مديتـه ثم التقطـها سريعا ينـوي التهديد ولكن هجمـة الأخر القوية جعلت يده تمـدت بتلقائية ليدافع عن ذاته وقد غُرست بقوة في عنق الفتـى الذي سقط صـريعا في نفس الثانيـة…

تعالت دقـات قلبه وهو ينظر بصدمة للجثة الهامدة أمامـه، فك وثاق قدمه سريعا ثم إلتقط المصبـاح و تحـرك يركض بأقصى سرعتـه، يتبين الطريق الخـالى أمامه بصعـوبة حتـة اصطدمت بـه سيـارة لم ينتبـه لها أو تنتبـه له.. فتح عينيه على صـوت دقـات متتالية على باب غرفتـه فأنتفض يمسك بعنقـه يشعر بالإختنـاق ليجد نفسه يتصبب عرقا كأنها ظهيرة يوم صيفي في شهر أغسطس..

تطلع حولـه ليتذكر بأنها غرفة الضيوف في منزل” حسن ” فقد قضى ليلتـه بها بعدمـا أصر عليه “حسن” لحين تجهيز الطابق الأول لـه.. تحرك تجاه الباب يفتحـه ليجده عمار يطالعه بضيق: ” أنت نومك تقيل أوي ليه كدا؟! “.. أجابه منيـر بصوت منخفض: ” معلشي علشان منمتش بقـالي كذا يوم “.. صمت” عمـار ” لدقيقـة ثم عاد يردف بهدوء:

” اتفضل دي هدومك اللي كانت تحت و دي عبايـة بتاعتي، ادخل خد دش يلا واتوضى علشان ننزل نصلى الجمعة، يلا الخطبة هتبدأ “.. تحـرك” منير ” بالفعل يأخذ ثيابـه ويتجـه للمرحاض ولكنـه توقف عندمت وجد “شادية” أمامه تضع الطعام على الطاولة، رفعت رأسها له تناديه: ” يلا اقعد افطـر الأول “. صاح” عمار ” بضيق: “يبقى ياكـل ما نطـلع من الصلاة، يلا يا ابني ادخـل خليـنا نلحق الصلاة”..

رفعت كتفيها بلا مبـالاة وجلست تتنـاول الطعـام بينمـا آتى” حسن ” من غرفتـه يـرتدي ثيـابه استعـدادا للذهاب للصـلاة، طالع ” منير ” بتعجب: “أنت واقف كدا ليه! يا تفطر يا تدخل تتوضى يـلا مبحبش أتأخر أنا على الصلاة، عاوز أسمع الخطبة من أولهـا”.. تحـرك” منيـر ” سريعـا ليـستعد لصـلاة الجمعة بينما إلتفت “حسن” تجاه “شادية” يسألها: ” هتعملي المحشي ولا هنطلب أكل من برا “..

” ودي محتاجة سؤال يعني يا عمي، هنطلب أكل من برا أو أقولك ما تبقى تطـلع كدا عند حمادة الكبابجي اللي على أول الشارع تجيب كيلو كفتة و كيـلو كباب و نص طرب “.. سألها بسخرية: ” ليـه يا حبيبتي أنا ورثت ولا إيه! أخركم معايا فرخة مشوية وهتدخلي تعمـلي رز وسلطـة “.. ” أهو أسهل من المحشي، أمري لله هعملهم وأطلع علشان عـندي شغل عاوزة أخلصـه قبـل بكـرا “..

أومـأ لها حسن بـرضا وتحـرك للأسفـل متجها للمسجـد بينما انتـظر” عمار ” ” منير ” حتى انتهـي و تحـركـا خلفـه فأوقفتهم “شادية” بحديثها: ” هسيبلكم الفطـار جوا”.. قـال “عمار” بمشاغبـة: ” روح قلبي والحتة الشمال والله “.. ضحكـت” شادية ” على حديثـه بينمـا تحرك عمـار و خلف منير بأعين مندهشة يسأل عمار: ” هو عـادي كدا المعاكسات دي وهي بنت عمك! “.. ضحك عمار وأردف بسخرية:

” هي مش بس بنت عمـي، شاديـة أختي في الرضاعة وأنا وهي اتربينـا سوا إخوات من أول يوم في حياتها، أنا أكبر منها بسنـة”.. أضاف منير يتسـائل: “وأنت بقى عندك كام سنة؟ ”.. ” تمانية وعشـرين “.. ” لو تسمحلي أسأل هي ليـه متجوزتش لحد دلـوقتي؟! مش شايف إن سنها كبـر على إنها تكون لسـه متجوزتش!؟ “.. قـال” عمار ” بهدوء:

” أولا لا سنها مش كبيـر، الزمن اتغيـر و النـاس اتغيرت وكمان وضـع الست في مصر اتغير أوي عن زمان؛ فالسن بتاعها دا مش كبير بالنسبة للجواز، ثانيا بقى هي متجوزتش ليه! فيعني لسه محصـلش نصيب”.. أومأ له “منير” بتفهم ودلفا سويا للمسجـد ثم جلسا يستمع, ان لخطبـة صلاة الجمعـة وقاما بتأديـة الصـلاة جوار “حسـن” الذي قـال يأمرهم بعد إنتهاؤهم:

” إطلعوا على حمادة الحاتي توصيه يعمـل نص طرب و كيلو كفتة وكيلو كبـاب و يجهزهم على الساعة أربعة نتغدى بيهم “.. ضحك عمـار يسأله: ” أنت مش قولتلها لا! “.. سأله حسن بتهكم: ” أنا أقول لشادية لا؟! طب أقولك أنت وهـو ماشي إنما شادية دي طلباتها أوامر “… تحـركـوا ثلاثتهـم لخارج المسجـد في ظل ضحكات عمار على والده فهو يعلم جيـدا بأن ما تتفـوه بـه أميرتهـم ما هي إلا أوامر واجبة التنفيذ، هكذا ربيـاها و كـانوا عوضا لها عن والديهـا…

تـوقفت خطوات حسن عندمـا اعترض خطـواته شخـصا يعرفـه عمـار جيدا ولكنه لم يكن يتوقـع أن يراه يوما أمامه في ذلك المسجد المجـاور لمنزلـه.. قال ممدوح بهـدوء: ” تقبـل الله يا عم حسـن “.. طالعـه حسـن بحيرة: ” منا ومنكـم يا ابني “.. أردف ممدوح بـوضوح وهو يُطـالع” عمار ” بأعين قوية مليئة بالثقة: “أنا عاوز أتقدم لشاديـة.. عاوز أتجوزهـا”..

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...