رواية غسق الجزء الثالث 3 بقلم آية محمد غسقرواية غسق الحلقة الثالثة ” عمـار! طالعهـا عمار بحـده ثم تحرك يسحبها خـلفه تحـت نظرات آواب المتعجبـة ولكنـه لم يهتم وتحـرك تجـاه مكتبـه.. بالجهـة الأخرى أردف “عمار” بتهكم: “أنتي كنتي في حضـنه! ”.. قـالت تدافع عن ذاتها: ” كنت هقـع والله وهو لحقنـي، أنت جيت إمتى ومكلمتنيش ليـه! قـال بإقتضاب: ” كنت عاملك مفاجأة بس جيـت لقيتك لسه موصـلتيش، أنتي أخبارك إيه كويسه؟ “..
أومأت برأسهـا له ثم ابتسـمت تقتـرب منه تمسك بوجنته تقـول بسعادة: ” الحمد لله على السلامة يا عمـور، وحشتني يا ولا “.. قـال وهو يُبعـد يديها عنـه بضيق: ” وسعي كدا حد يشوفك يقـول عليا إيـه! أنا نقـيب محترم وليا برستيجي “.. تعـالت ضحكاتها وهي تنـظر لوجهه الذي إحتقن بدماؤه ثـم قـالت بمبحـة بادية على وجهها: ” لا بس بجد البيت من غيركم وحش وصعب، عمي هيرجـع إمتى صحيح! “..
” هكـلمه وأخليه يجـي النهـاردة وهعزمكوا على العشـا، أنا هرجـع البيت دلوقتي وأوضب السطـح قبـل ما ترجعـوا، وهبعتلك فطـارك أنتي و “مريم” “.. ابتسمـت تسـأله بفضول: ” أنت سلمت على مريم! ” آه وسألتهـا عليكي قـالتلي إنك في الطريق فوقفت معاها شوية بس متكلمنـاش في أي حاجة “.. سألته بإقتضاب: ” متكلمتش معاها في أي حاجة خالص! “.. هز رأسه نفيا فدفعتـه بضيق تجـاه المصعـد تقول بتأسف:
” أنت مفيش منك فايدة في أي حاجة في الدنيـا، روح شوف أنت ناوي تعمل إيـه متصدعنيش “.. دلف للمصعـد بتعجب ثم أردف سريعا: ” متتأخريش هستنـاكي مش هنام “.. همست بحنق: ” الله يخربيـتك هتوديني في داهيـة، أقنع الناس دي إنك أخويا إزاي! “..
تحـركـت تجـاه مكتبهـا تجـلس عليـه بإبتسامتها الواسعة التي زينت وجهـها، بالطبع هي تشعر بالسعادة لعـودة تؤامها ورفيق أيامها” عمار ” يكبرها بعام واحد فهو في الثامنة والعشرون وأرضـعتها والدته واعتنت بهـا لسنوات بسبب مرض والدتهـا و اعتنـى هو بهـا بعد وفاة الإثنتيـن.. شعـرت بأوراق توضـع أمامهـا فجاءة فأنتفضت بدهشة ترفـع رأسها تتسائل عن ماهيتها لتجـده آواب يقـول بتريث:
” الملف دا فيـه كل الحاجات اللي اشتـغلت عليها بالنسبة لموضوع المشـروع اللي بـابا اتكـلم عنه، عاوزك تقريـه كويس وتحددي نقط التشابـه بينه وبيـن مشروعك علشان نبدأ شغل عليه “.. أومأت برأسهـا وهي تفتح الملـف تبـدأ العمـل عليـه وابتعـد هو يوليهـا ظهره بعـدم إهتمـام. بعـد نصف سـاعة آتاها طعام الإفطـار فأبتسمت بهدوء وتحـركت تأخذه واتجهت لمكتب مريـم تضعـه أمامها تسألها بفضـول: ” مختفيـة ليـه كدا النهاردة”.. قالت ” مريم ”
بهدوء: “لا أنا موجودة أهوه”.. ” مـالك يا مريومة! شكلك متضـايق! عمـار ضايقك! “.. إلتفتت مريم بعيدا عن ناظرها قليلا تقول بـتريث: ” وعمار هيضايقني في إيه! هو كل اللي عمـله إنه جه وسألني عنك “.. قـالت شادية بهدوء: ” وبعتلك معايا الفطار ده”.. إلتفتت لها مريم تسألها بجدية: ” بجد!! “.. ابتسمـت مريم وقالت بهدوء:
” أيوا، يلا خدي فطـارك أنا هروح أكل على مكتبي علشان عندي شغل كتير أوي، ومحتاجين نبقى نقعد سوا عندي كلام كتير عاوزة أقولهولك وفيه كلام أكتر عاوزة أسمعه منك “.. طـالعتهـا مريم بفتـور وأعين عابسـة وتحـركت” شاديـة ” تبتعد سـريعا عائدة لمكتبهـا تُكمـل عملهـا بالإضافـة لدراسة ذلك الملف الذي وضعه أمامهـا لتبـدأ تحـدي ذاتها لإثبات جدارتها للعمل في مثل هذه الشركـة المعروفـة بـل و إستحقاقهـا لترقيـة بعد كل سنوات عملها…
في منتصـف اليـوم تحـركت تجاه مكتبـه تجـلس أمامه تقـول بدون مقـدمات: ” بس الجزئية دي أنا معترضـة عليها، البـاقي تمـام نفس الفكرة فعـلا، ممكن نتناقش في الجزئية دي ونبـدأ نجهـز العرض التقديمي “.. أغلق الملـف أمامه وهو يـراها تقتحـم هدوءه، عاد بظهـره ينـظر لما تُشيـر عليـه يقـول بهدوء: ” بس أنا مش شايف إن الجزئية دي فيها أي حاجة مش مظبوطة “..
” أنا مقولتش مش مظبوطة بس عـندي رأي تـاني ممكن يكون أحسـن، ولا أنت عندك مانع أحط أفكاري! “.. ” بالعكس أنا هسمع وجهة نظرك دا مشـروع مشتـرك بس خلينـي أوضحلك شوية في الجزئية دي “.. أمسك بقلمـه ثم اقتـرب بعمليـة وتركيـز و هدوء يـشرح لهـا فـكرته و يستمـع لأسئلتها بتمعـن ثم يجيبهـا بهدوء.. لم يُقاطعهـم سوى المسـاعدة الخاصة بالمدير تقول برسمية: ” شاديه، مستر ممدوح عاوزك في مكتبـه “..
طـالعتها” شاديـه” بضيق وطـالعهـا ” آواب ” بتفحص يسـألها: ” هو أنتي ليـه مش طايقاه كدا! “.. طـالعته بتعجـب، إن لم يكن يعرف بالسبب فلما ساعدها بالتهرب منـه ليلة أمس! هل كـانت مساعدته تلك لسبب آخر لا تعلمه هي! لم تجيبـه وتحركت تجـاه مكتب ممدوح تسأله برسمية: ” نعم يا مستر “.. تحرك ممدوح عن مكتبـه واقترب يقف أمامها تماما يقول بإبتسامة:
” أظن إني عمـلت معاكي الصح لما عرفتـك بعيـلة الناصري وكمـان بفضلي هتشتغلي مع ” آواب ” على المشروع سوا ودا هيعلي كتير أوي من قيمتك هنا في الشركة “.. طالعته بضـيق تردف بحده: ” أنا قيمتي عاليـه بشغلي “.. أردف سريـعا: ” أنا عارف بس بـردو أنا ساعدتك “.. ” أنت عاوز إيه يا مستر! “.. إقتـرب خطوة أُخرى ينـظر لعينيها بهيام يقول مبتسما: ” عاوزك أنتي، عاوز أتجوزك “.. شعرت بالتـوتر وإبتعدت تردف بصوت أقل حدة: ” بس أنت متجوز “..
قال يـُدافع عن نفسـه: ” بـس هي مبتخلفش و معندهاش مانـع إني أتجوز تـاني يعنـي مش هنبقى بنظلمها “.. ” يعني أنت عاوزني علشان خاطر أخلفلك عيل؟ “.. هز رأسه نفيا سريعا وأقترب يقـول بأعيـن لامعة: “لا، عاوزك علشان يوم ما فكرت في جواز تاني أنا عيني مشافتش غيرك أنتي، يمكن كنت بتصرف معاكي غلط بـس مشاعري ناحيتك هي اللي كانت بتتحكم فيا”.. قـالت بحده:
” نظراتك ولمستك ليـا أكتر من مرة أنا كنت بعتبـرها تحر’ش فاهم معنـى الكلمة، أنا عمري ما شوفت ولا حسيت منك بكـدا”. “تحر’ش! أنا عمري ما قصدت أعمل حاجة من دي، أنتي اللي فهمتي غلط”.. ” حتـى لو، أنا مش موافقـة يـاريت حضرتك تسيبنـي أشتغل من غير مشـاكل “.. تحـركت” شاديـة ” للخارج تـتركه بمفـرده يُطـالعها بغضـب، عاد لمكتبـه يقـول بشرود: “لازم تبقى ليـا أنا، لازم أنا”… …………………………….
تابعهـا” آواب ” بعينيـه وهو يـراها تتحرك خـارج مكتـب ممدوح وتبتعـد تجـاه المصعـد بوجـه غاضب، طـالعها بتعجـب ثـم عاد يُطالع جهـاز الكمبيـوتر أمامه يـتجاهلهـا ولكن شيئا بداخله دفعـه للتحرك خلفهـا.. أوقف المصعـد قبـل أن يتحرك بهـا واقترب يقف جوارها ينتـظرها أن تضغط رقمـا.. طالعته بحيـره فـأقترب يضغط رقم الطابق الأخير فإلتفتت تقول بصدمة: “أنت ليه طلبت الدور دا! دا ممنوع على أي حد برا مجلس الإداره”..
طـالعها بتعجب يرفع حاجـبه فقالت بسخرية وهي تتذكر حقيقته: ” اه صح.. “.. قال بهدوء: ” شكرا إنك مقولتيش لحـد “. سألته بحيره: ” وأنت ليه مش عاوز حد يعرف “.. طالعها مجددا يقول بحيرة أكبر: ” مش عارف “.. تـركها وتحـرك خارج المصعـد بعد تـوقفـه فتحـركت” شادية ” تنظـر حولها بإنبهـار كـان ذلك الطـابق خـاص برئيس مجـلس الإدارة وبمـا أن ذلك الفرع من الشركة لم يكن الفرع الرئيسي فكـان فارغـا بالكـامل، ارتسمت الدهشة
على ملامحها و هي تفكر: ” أومال الفرع الرئيسي عامل إزاي! وأنت.. أنت إزاي سايب كل دا وقاعد في المكـتب اللي يقرف تحت دا! ناكر للنعمة بصحيح! ”.. قـال بهدوء: ” مش كل ورث الواحد بياخده من أهله بيكون مكسب ليه”.. ابتسمت تتفهـمه بالكامل تؤيد حديثه لكنها سألته: “وأنت ليه مش شايف إن دا مش مكانك! يعني واضح إن ليك شغف في المجال نفسـه، أنت شايف إنك مش قد المكـتب دا! ”..
تحـرك” آواب ” لداخل غرفـة المكتـب الأساسيـة ينظر لكرسيـه الفارغ يقـول بجدية: ” بالعكس، أنا حاسس إن المكـتب دا موجود علشاني “.. طالعته بتعجب فأردف بـتعب: ” بس خايف من التمن “.. طالعته بتساؤل فجاوبهـا، لا يعرف السبب لكنه لـم يمنع نفسه من مشاركتها مخاوفه يقـول بأعيـن شاردة: ” فيه وصيـه هتتفتح الشهر الجاي، وصية جدي وتوزيعتـه للشركـة، و أنا شبه متأكد إن الوصية دي ليها علاقة كبيرة أوي بيا “… سألته بحيره:
” يعني أنت شاكك إن جدك يكون حاطط وصية مشروطه! يعني يحط شرط معين علشان أنت تـورث الشركة! “.. أومأ برأسه يقول بجدية: ” أيوا، خصوصا إن دي مش أول وصية ليـه، هو الأول سلم الشركة لبابا و قـال في الوصية الأولـى إن الوصية التانية هتتفتح أول لما أوصل ل30 سنـة، أنا عندي دلوقتي 30 سنة إلا 25 يوم “.. قـالت ضاحكة: ” ألف مبروك يا عريس”.. طالعها بحنق وهو يعـلم ما تفكـر به، لما وهو قد توقع الشيئ ذاته فقال بـغضب: “أيوا بس ليـه!
أنا عارف إنها إتهرست في مية فيلم عربي وألفين رواية، إنه أكيد في الوصية دي هيتشرط عليا إني أتجوز بـس هو أنا أصلا مش رافض الجواز كل الفكـرة إني لسـه ملقيتش البنت المناسبة”.. هزت رأسها بتفهم ثم أضافت وهي تفكر بالأمر تقول بجدية: ” غير إن كمان إيه اللي هيعرف المرحوم إنك لسه متجوزتش لحد سن ال30! لا لا أعتقد هيكون فيه حاجة تانية في الوصية”.. أومأ لهـا ” أواب ” وقد اقتنـع بحديثهـا ثم ابتسم يقول براحة تسللت لقلبـه:
” تصدقي معاكي حق! “.. ابتسـمت له ثـم تحـركت تجـاه طـاولة الإجتماعات تجلس على الكرسي الرئيسي بهـا تقول بين ضحكاتها: ” إحساس جامد أوي، والله إنك فايتك كتير “.. اقتـرب” آواب ” يجلس على يـسارها يسألها بجدية: “هو ممدوح ضايقك في حاجة! ”.. هزت رأسها نفيا تقـول بخفوت: ” لا محـصلش حاجة “..
لا تـريد التحدث بهـذا الأمر، ذلك الشعور بداخلهـا أن مديرها يتجـرأ عليها فقط لأنها يتيمـه وقـام عمها بتربيتهـا مع إبنـه الوحيد، نظرت حولهـا لتستوعب بأنها تجلس جواره وحدهـم في هذا الطـابق الخالي من الموظفيـن، تعالت دقات قلبها وقالت بصدمة: ” أنا إزاي قعدت معاك كدا لوحدنا! “.. تحركـت سريعـا تعود تجـاه المصعد بينمـا إبتسم هو بسخريه يتـابع طيفهـا حتى اختفـت.. ………………………………………………… لا تـركها لتحيـا ولا تـركها للفراق..
كـان دائما جزءا من حياتهـا منذ صغرهـا، والده هو الصديق المقـرب لوالدها كأنهم إخـوة وهو دائمـا يراهـا أخت صغيرة لـه، رغم ذلك لم تكن مقربـة له كمـا فعلت” شادية ” دائما ربمـا لأنها لم تستطـع لعـب دور الأخت الصغيرة للفتـى الذي عرفت معـه ماهية الحـب..
كانت تقـف على الجهـة الأخرى من مبنـي الشركة حيـث نهـر النيـل في منطقـة الزمالك الساحرة، ولأنها تعرف جيدا أن ” شادية ” لن تقترب لتلك الجهة كانت دائما تهرب لهـا عندما تود البقاء بمفـردها لتـُفكر بـه… لم تشعـر بنفسهـا ودموعها تتساقـط ببطئ على وجنتيهـا.. ” مـش قادر أفهم إيه اللي حصـل في الدنيا يخلي مودمزيل زيـك تقف تعيط لوحدها كدا “..
مد يـده لها بمنـديـلا وإلتفـتت” مريم ” تطـالعه بإنزعـاج وهو يقتحم لحظاتهـا تلك دون أن تأذن هي لـه فقال يدافع عن ذاته كأنه قرأ تلك الأسئلة في عينيها وهي أخذت منديـله وابتعـدت فيا ويـل قلبها من حب يأتي بدون موعد… بعـد إنتهاء يوم عملهـا أخرجت هاتفها تتصل بوالدهت الذي أجابها وهو يضحك فسألته بتعجب: ” ايه اللي مضحك كدا يا وجدي!! هتتجوز على ماما ولا إيه! “.. ضحك وجدي يجيبها:
” دا عمك حسن، رجـع النهـاردة وعازمنا على الغدا هو وعمار كنت لسه هكلمك أقولك هاتي شادية وتعالي على بيته يلا إخنا جعانين “.. ما بال قلبها الأحمق الآن يبتسم بسعـادة لرؤيته وهو كان يبكيه ويبكي حبه منذ قـليل، يبدو أنه لا مجال للهروب منـه وهزيمتها قادمة لا محال.. …………………………………………..
كـان يُطالعها بـغضب وهي لازالت تجـلس في مكتب” آواب ” يعملان على ذلك المشروع الأحمق بعدما فشلت خطتـه في إستمالتها له بعد تقديمها لمالك الشركـة ومنحها فرصة تقديم مشروعهـا، وهي لم تشكره حتى! عليكِ أن تكوني ممتنه يا فتـاة فقد منحتك الكثير من الفرص فقك لتكوني لي أنا.. لم يتوقف عن التفكير بالأمر، يحبها!؟
نعم هو كذلك ولكـنه يرغب في المزيـد فهـى بالنسبة له كنزه الذي أوشك على الوصول له ولن يدع أحمق كذلك الذي يرفض ثروة بالمليارات أن يأخذها منه.. اقترب “آواب” من ” شادية ” يهمس لها: “أنا حاسس إن ممدوح بيحبك، الموضوع مش مجرد تلزيق وإعجاب”.. نـظرت تجاه مكتب ممدوح لتجده يقف يراقبهـم فعادت لـه تقول بجدية:
” لا هو الموضوع إني مش طايقـاه ولا طايقه إنه يتعامل معايا، ولو قولت لعمار مش هيسمي عليه، عمار غشيم وأنا خايفـة لو اتصرف أترفد وكل اللي عملته يبوظ في ثواني كدا “.. سألها بجدية: ” أنتي رفضتيـه! قولتيلـه لا وهو لسه مش سايبك في حالك! أومأت برأسها فقال بهدوء: ” يبقـى لو ضايقك تاني تعـرفيني وأنا هتصرف معاه “..
طـالعته لوهلـه، لنظرته تلك التي تطمئنها وذلك الشعـور الذي سرى بداخلها دون أن تأذن لـه ابتسمت له بهدوء كتعبير منها على موافقتـها على حمايتـه. نظرت لهاتفها الذي أضاء بإسم مريم فأجابتها على الفور تتهرب من نظرته: ” أيوا يا مريم “.. ” يلا إنزلي أنا طلبت عربية، عمك رجع البيت وعمار عاملنا كلنا عشاء وبابا هناك “.. ” حاضر أنا هلم حاجتي ونازلـة “.. وقفـت” شادية ” تحمـل هاتفهـا ثم أردفت بإبتسامة:
” أنا همشي أنا بقـى علشان مريم مستنـياني، نكمل شغـل يوم السبت إن شاء الله “.. ابتسم لها بهدوء فتحـركت تجاه مكتبها تأخذ حقيبتها وبقية أغراضهـا ثم تحـركت سريعا تجـاه المصعـد.. لتجد مريم في إنتظـارها في الأسفـل فتحركا تجاه السيـارة يجـلسان في الخـلف.. سألتها” شادية ” بتعجب: ” مالك؟ شكلك متضايق “.. ” أنا كويسـة، تعبـانة شوية “.. سألته” شادية ” بهدوء: ” بسبب عمار “.. تنهدت مريم بتعـب ثم إلتفتت تجاه” شادية ” تقول بجدية:
” طيب.. بصي يا شادية أنا عارفة إن أنتي فاهماني كويس وفاهمة أنا بمر بإيه بس أنا معنديش أي استعـداد أتكلم مع أي حد في الموضوع دا، أنا مش قادرة أتكلم فيـه “.. احتضنت” شادية ” يد صديقتها تربت عليها بحنان تقول بخفوت: ” مفيش مشكـلة يا “مريم ” أنا بس مش عاوزاكي تحسي إن مفيش حد يسمعك، أنا موجودة في أي وقت وهسمعك “..
أومأت لها مريم بهدوء ثم عادت تنـظر للنافذة تتابع الطريق جوارها بشـرود وعادت تمسك بهاتفهـا ليأتيها إشعـار لطلب صداقة منـه..” آواب الناصري “.. …………………………………. اجتمع الثلاثة رجـال في شقـة” حسن” في الطابق الأول و وقف “عمار” في المطبخ يـضع اللمسـات الأخيرة على أطباقـه تزامنا مع عودة ” شادية ” و”مريم “.. ركضت” شادية ” لعمها تضمـه بسعـادة فقد اشتاقت لـه حقـا وسألته: ” جيبتـلي إيه معاك من اسكندريه! “..
” جيبتلك حاجات كتيرة طبعـا هو معقول أنسى حبيبة قلبي! وجيبتلك أنتي كمان يا مريم منسيتكيش “.. ابتسمت مريم له تشكره بود: ” شكرا يا عمو منتحـرمش منك أبدا “.. ” يا خراشي على الرقة “.. قالهـا” عمـار” فانتفض قلبهـا وإلتفتت لـه، ضحكت على هيئتـه وهو يـرتدي مئزرة المطبـخ و يمسك بيـده مغرفـة فبدا كأم حنونـة تطبخ الطعام لأبنائها… ” يلا يا اختي أنتي وهي جهزوا السـفرة، يلا أنا هموت من الجوع “.. جلست” شادية ” تقول بأريحيـة:
” أنا عن نفسي مش قايمة من مكـاني، مش هو اللي عازمنا يبقى يعمل كل حاجة “.. قال بتوعد: ” وربي لأسيبلك المواعين “.. ” لما تشوف حلمة ودنك يا حبيبي أنا هاكـل وأطلع أنـام “.. تحـركت مريـم تقول بهدوء: ” خلاص أنا هساعدك يا عمار فين الأطباق “.. قال بسخرية: ” والله إنك طلعتي مؤدبة، معرفش أنتي محسوبة علينا أختنا إزاي، تسلم التربية يا عمو وجدي “..
ضحك وجدي وهو يهز رأسه بيأس على هؤلاء الشباب ولكنه طالعهم بإمتنـان فلولاهم لما شعـر بالألفة كما يشعر بداخل هذا المنزل.. دلفـت مريم للمطبـخ وتحرك عمـار خلفهـا يمسك بمعلقـة صغيرة يسألها بجدية: ” دوقي كدا الـملوخية دي طعمها حلو! “.. نـظرت له بإرتبـاك وهو يُطعمها بيـده ثم تنـاولت منـه تتذوق صنع يده وأردفت بهدوء: ” حلـوة تسلم إيدك “..
تحرك بحمـاس يُعطيها الأطبـاق فتحـركت للخارج تُسـاعده بتحهيز السفـرة و جـلس الجميـع يتنـاولون طعـام” عمار ” الذي أعده بحـب لعائلتـه الصغيـره.. توقف عن الحركـة فورا عندما استمـع لصوت تجاهله عدة مرات ثم تسائل بجدية: ” هو فيه صوت ماية شغالة في الدور اللي تحت!! “..
توقف الطعام بحلق” شادية ” وسعلـت عدة مرات فأعطـتها ” مريم ” الماء ولكنها لم تتوقف عن السعال في محاولة منها لتشتيت ” عمار ” ولكنها كانت مُحـاولة فاشلـة، إذ تحرك عمار للأسفل وتجـاهلها فتحركت سريعـا خلفـه قبـل أن تتسبب في مق.ـتل ” منير “.. في الأسفل.. أنهـى منير حمامه للتو ثم وضع منشفـة حول خصـره وتحرك ليُجرب ثيابه الجديدة التي ابتاعها بعدما تمكن من بيـع سبيكته الذهبيـة بمبلغ كاد يجعله يـجن..
تـوقف على صوت فتح البـاب فتجمـد مكانه عندما رأى” عمـار” في المقدمة وخلفـه تقف الفتاتيـن ينظران له بصدمـة.. فقـالت شادية بتوتر: ” إهدى يا عمار وأنا هفهمك “.. إلتفت عمار ينظر لها بصدمة يصرخ بها: ” نعم يا أختى!!!! “..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!