الفصل 6 | من 7 فصل

الفصل السادس

المشاهدات
3
كلمة
553
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 86%
حجم الخط: 18

رواية غريمتي الجزء السادس 6 بقلم زيزي الشاوي غريمتيرواية غريمتي الحلقة السادسة جلس الشناوي على مقعده الخشبي بعدما خانته قدماه، ولم تعد قادرة على حمله من فرط الغضب. كان يلهث وعيناه تشتعلان حنقاً وهو يهمس لنفسه بوعيد مرعب: —“ماشي يا موسى.. أنت بتعاديني؟ أنا هعرفك ازاي ترجع تحت رجلي زي زمان! —عند موسى

—​في غرفته المظلمة، رمى موسى بجسده المنهك فوق السرير، تاركاً قدميه تتدليان نحو الأرض بإهمال. كان ينظر إلى السقف الفراغي بعينين تائهتين، لكن الفراغ لم يكن خالياً؛ بل تجسد أمامه ذلك المشهد اللعين الذي يطارده كالكابوس. ​ظهر أمامه وجه الشناوي القاسي، وهو يصرخ في وجهه بكلمات كأنها الخناجر المسمومة: 🎀اذكـرو الــلــه 🎀 —“أنت مش حفيدي! حفيد الشناوي الوحيد هو نوح.. ابن هارون الوحيد هو نوح! أما أنت.. أنت ابن خديجة الخادمة!

والخدامين عمرهم ما هيكونوا أسياد! (تن.. تن.. تن..) ​انتشله صوت رنين هاتفه بقوة من دوامة الماضي المرير، ليلتفت ويجد اسم “نوح” يضيء الشاشة. ضغط زر الإجابة سريعاً وهتف بنبرة حاول جعلها عادية: —“إيه يا نوح؟ فينك؟ ​أتاه عبر السماعة صوت خافت، متقطع، يجاهد صاحبه لإخراج الحروف من بين أنفاسه الأخيرة: —“موسى.. الـ.. الحقني.. أنا.. أنا بموت..” ​سقط الهاتف من يد نوح ليرتطم بحطام الزجاج، بينما كان

🎀اســــــــتــــــــغــــــفــــــر ا لــــــلـــــــه🎀 موسى في الطرف الآخر يصرخ بهيستيريا: —“نوح! نوح رد عليا! نوح! ​انتفض من فوق السرير كالملسوع، وخرج يركض ويهبط درجات السلم بسرعة جنونية، صراخه على نوح عبر الهاتف شق سكون البيت. في الأسفل، كان الجميع يجلسون حول سفرة الطعام، وكانت “ميساء” تجلس بقلب مقبوض يملؤه الوجس، وما إن سمعت صراخ موسى الذعير باسم أخيه، حتى وقفت فزعة وجريت نحوه تمسك به وتسأله بلهفة: —“موسى!

موسى في إيه؟ ماله أخوك؟! ​حاول موسى تجميع شتات نفسه وهو يلهث، وقال مخفياً رعبه: —“مفيش يا ماما.. هو تعب شوية بس، وأنا رايح أطمن عليه.” ​أمسكت ميساء بمعصمه بقوة، وأجبرته أن ينظر في عينيها قائلة بنبرة حزينة ومصرّة: —“أنت بتكذب على أمك يا موسى؟ من إمتى وأنت بتكذب عليا أنا؟! أنا أمك اللي ربيتك، وعارفة إمتى بتقول الحقيقة وإمتى بتخبي! ​انحنى موسى على جبينها وقبّله برقة وهو يحاول تهدئتها:

—“ماما حبيبتي مفيش حاجة والله.. أنا أول ما أوصل هكلمك وأطمنك، أنتِ مش عارفة نوح ومقالبه السخيفة؟ قالت بنبرة باكية: —“بس أنا أم.. وقلبي بيقولي غير اللي أنت عايزني أصدقه! ​أبعد موسى يدها بلطف وهتف وهو يتحرك مسرعاً: —“طيب سيبيني بقا خليني أروح أشوف الحمار ده عمل إيه!

​تركت يده بقلة حيلة، بينما انطلق هو نحو سيارته كالسهم. قاد بسرعة جنونية يطوي الأرض طياً، وعقله يكاد ينفجر، حتى لمح من بعيد هيكل السيارة المقلوب على الطريق المظلم. ​فرمل سيارته بعنف ونزل منها يركض باتجاه الحطام. صُدم من منظر السيارة، وتجمدت الدماء في عروقه، وعاد إليه ذلك الشعور القديم بالاختناق وكأن الهواء يُسحب من رئتيه رغماً عنه. سقط على ركبتيه أرضاً وهو يصرخ بصوت متحشرج باكي: —“نوح! .. نوووح!

🎀ســــــبـــــــحـــــان ا لــــــلــــــــه 🎀 ​مد يديه المرتجفتين يحاول فتح باب السيارة اللعين، لكنه كان محشوراً ومغلقاً بسب الانضغاط. التفت حوله بذعر فأمسك بحجر ضخم كان بجواره وهوى به بكل قوته على الزجاج الأمامي مرة تلو الأخرى حتى تهشم.

​بجسد يرتجف، سحب جسد نوح المدمى من بين الحطام، ومدده على الأرض ووضع رأسه فوق ساقيه. أمسك بمعصمه يبحث عن نبضه، ليروعه أن النبض كان واهناً، يكاد يكون معدوماً. تجمعت الدموع في عيني موسى وانفجر باكياً وهو يهزه برفق: —“نوح.. نوح متسيبنيش! أنا ماليش غيرك.. أنا وعدتها.. وعدت ماما ميساء إني هرجعك ليها.. فوق يا نوح! ”..

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...