رواية غريمتي الجزء السابع 7 بقلم زيزي الشاوي غريمتيرواية غريمتي الحلقة السابعة 🌸 بسم الله 🌸 “نوح.. نوح متسيبنيش! أنا ماليش غيرك.. أنا وعدتها.. وعدت ماما ميساء إني هرجعك ليها.. فوق يا نوح!
سند موسى جسد نوح المدمى برفق وقوة في آنٍ واحد، واقترب به من السيارة ليضعه في المقعد الخلفي بعناية وكأنه يخاف أن يجرحه أكثر. تحرك بخطوات مضطربة وعقل غائب نحو مقعد السائق، واستقل السيارة وانطلق بها يطوي الأسفلت بسرعة جنونية نحو المستشفى، وعيناه لا تفارق وجه أخيه في المرآة. ــــــــــــــــــــــ بمنزل زهران ــــــــــــــــــــــ
كان عمار يجلس على طاولة الطعام، يتناول عشاءه ببرود تام وثقة مستفزة، كأن الكون من حوله هادئ. قطعت هذا السكون خطوات “ليلي هانم” المتغطرسة، لتأتي وتقف بجواره مباشرة، وعيناها تطقا شرراً وهي تسأله بحدة: —“أختك فين يا عمار؟! لم يرفع عمار عينيه عن طبقه، ومضغ طعامه ببطء ثم رد بنبرة تقطر سخرية: —“ومعرفش بنتك فين يا ليلي هانم؟ هو مش 🌸اذكر الله 🌸 المفروض إنكِ أم وتعرفي بنتك بتروح فين وبتيجي منين؟!
جن جنون ليلي من ردة فعله، فامتدت يدها بعنف لتقبض على ياقة قميصه وتشده منها بقوة صاعقة لتجبره على الوقوف في وجهها. طااااخ! هوى كفها العنيف على خده ليرتد رأسه جانباً، وصرخت فيه بفحيح امرأه لا ترحم: —“إياك تتكلم عن بنتي أي كلمة يا حيوان! مسح عمار طرف فمه ببرود مميت، ثم أعاد نظراته الحادة وثبتها في عينيها، وضحك بنبرة مكسورة 🌸سبحان الله 🌸 مليئة بالغل وهو يقول: —إيه؟ الكلمة وجعتكِ يا ليلي هانم؟
معلش.. أصل مهما كنتِ أو هكون، أنا عارف ومقّدر إني مش من رحمكِ.. فمستنيش مني أدور على بنتكِ، أنتِ وزهران بيه اللي تدوروا عليها مش أنا! —“عمااااار! هدر ذلك الصوت الرجولي القاسي ليتفت عمار ببرود، ويجد أباه “زهران بيه” قد دلف إلى غرفة الطعام ووقف بجوار زوجته ليلي وعيناه تجدحان شرراً، وصاح في وجه عمار بغضب أعمى: —“أنت يا حيوان! اتكلم مع أمك عدل! ثبت عمار نظراته المليئة بالغل والتحدي في عيني والده، ولم يهتز له جفن
وهو يرد بصوت حاد كالشفرة: 🌸الحمدلله 🌸 —“مش أمي! ولا كانت.. ولا عمرها هتعيش يوم تكون فيه أمي! أنا أمي ماتت من أول يوم ليا في الدنيا دي.. ليلي هانم دي كانت مجرد صورة محطوطة في برواز وبس.. زيك وزي أي حد في عيلتكم الكئيبة دي! انحرفت نظراته بوجع مكتوم وكابوس قديم يمر أمام عينيه، وتابع بنبرة تقطر دماً وحسرة: —“الوحيدة اللي كانت في البيت ده بتحبني وبتحس بيا هي جيهان.. جيهان اللي ماتت على إيدي!
بعد مرور وقت من القيادة الجنونية التي حبست الأنفاس، توقفت سيارة موسى بعنف أمام باب المستشفى ليتصاعد صوت احتكاك الإطارات بالأسفلت. 🌸الا اله الا انت سبحانك إني كنت من الظالمين 🌸 ترجل موسى من سيارته كالمجنون، واقترب من المقعد الخلفي ليسند شقيقه نوح ويحمله بين ذراعيه بجسد يرتجف وعينين تملؤهما الدموع. اندفع ليدلف به من البوابة الرئيسية وهو يصرخ بأعلى صوته زلزل أرجاء المكان: —“ترولييي.. عايز ترولييي ودكتور بسرعة!
أخويا بيموت!! هرع إليه طاقم من الممرضين يجرون “الترولي” بلهفة، ليضعوا جسد نوح المدمى والساكن تماماً عليه، ودفعوا به مسرعين ليدلفوا إلى غرفة الطوارئ والعمليات 🌸استغفرالله العظيم واتوب اليه 🌸 كان الممر بارداً للغاية، تفوح منه رائحة المعقمات الممزوجة برائحة الموت الخانقة.
لقد مرت ساعة كاملة منذ اختفى نوح خلف ذلك الباب الأبيض اللعين، وموسى ما زال على حاله؛ يجلس على ركبتيه في الأرض، عيناه جاحدتان لا تفارقان مقبض الباب، على أمل واهن أن ينفتح ويخرج الطبيب ليخبره أن أخاه بخير. كان جسده هناك، لكن روحه كانت تحتضر بالداخل مع نوح. انتبه طاهر لوجود معلمّه، فتقدم بخطوات مضطربة والذعر يتملكه، وجلس على ركبتيه بجواره، ثم وضع يده على كتف موسى بهدوء وسأله بنبرة خائفة: 🌸لاحول ولاقوة الابالله 🌸
—“معلم.. أنت كويس؟ أنت ليه قاعد في الأرض كده؟! لكن موسى لم يجبه، لم يرمش حتى، كان كتمثال من رخام انقطع عنه نبض الحياة. نظر طاهر إلى يد موسى الملطخة بالدماء، فابتلع ريقه وظن أن موسى علم بأمر السم، فقال بتردد: —“معلم.. هو أنت عرفت باللي حصل لـ رباب وجيت ورايا؟ لم يرد موسى أيضاً، بل ظل ينظر للباب الأبيض، نظر طاهر إلى صمت موسى الغريب، ليتحدث مرة أخرى بحيرة وهو يحاول فهم ما يحدث: —“بس أنت عرفت إزاي يا معلم؟
وفجأة ضرب طاهر بيده على رأسه بقوة وهو يقول بوعي مفاجئ: —“أخخخ.. أكيد نوح بيه هو اللي قالك! بس هو فين؟ هو قالي إنه هيحصلني على هنا وييجي ورايا! 🌸سبحان الله العظيم سبحان الله وبحمده 🌸 عند ذكر اسم “نوح”، ارتعشت شفة موسى، وببطء شديد، رفع يده المرتجفتين والمغطاة بالدماء، وأشار بإصبعه نحو ذلك الباب الأبيض.. باب الطوارئ والعمليات المغلق.
اتجهت نظرات طاهر بوجس وفزع إلى ما يشير إليه موسى، ولم يفهم في البداية، حتى نطق موسى أخيراً بصوت مختنق، متقطع، يخرج من قاع روحه المنكسرة: —“نوووح.. ههناااك!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!