-و طلع صورة قديمة.
-صورة خلت الدم يختفي من وش زين.
-أما أنا…
-فحسيت إن قلبي وقع.
-لأن الصورة كان فيها زين.
-وكريم.
-وشخص تالت.
-أول ما عيني وقعت عليه…
-عرفته.
-سامي.
-عمي سامي.
-الراجل اللي كنت بشوف صورته وسط صور العيلة من وأنا صغيرة.
-واللي كل ما أسأل عنه…
-بابا كان يغير الموضوع.
-أو يقول إنه سافر من سنين.
-لكن عمري…
-عمري ما تخيلت أشوف صورته جنب زين.
-وجنب كريم.
-رفعت عيني ناحية بابا بسرعة.
-لقيت ملامحه اتحولت بالكامل.
-وكان باصص للصورة وكأنها رجعته سنين طويلة لورا.
-همس بصوت مخنوق:
-سامي…
-اتكلمت بعدم استيعاب:
-هو عمي سامي كان يعرف زين؟!
-سكت المكان كله.
-أما مراد…
-فرفع عينه ناحية محمد.
-وقال بهدوء:
-للأسف يا أستاذ محمد…
-الحقيقة أكبر من كده بكتير.
-لأن سامي مكانش يعرف زين بس.
-سامي هو السبب إن زين لسه عايش لحد النهارده.
-اتجمدت ملامحي.
-أما زين…
-فغمض عينه للحظة.
-كأنه رجع بذاكرته لسنين فاتت.
-وساعتها بس…
-عرفت إن القصة اللي كنت فاكرة إني سمعتها كاملة…
-لسه ما بدأتش أصلًا.
-فضل الصمت مسيطر على المكان.
-صمت تقيل.
-تقيل لدرجة إني كنت سامعة صوت دقات قلبي.
-بصيت ناحية بابا.
-ولأول مرة من بداية الليلة…
-حسيته مش عارف يقول إيه.
-كان باصص للصورة.
-وكأنه بيحاول يستوعب إن أخوه رجع تاني لحياته بعد كل السنين دي.
-قطع مراد الصمت.
-وقال بهدوء:
-سامي عمره ما كان شبه كريم.
-ولا شبه أي حد من المجموعة.
-كان أكبر مننا كلنا.
-وأعقل مننا كلنا.
-لكن غلطته الوحيدة…
-إنه افتكر إنه يقدر يصلح كل حاجة لوحده.
-رفع بابا عينه ليه.
-وقال:
-هو عايش؟
-هز مراد راسه.
-أيوة.
-عايش.
-شهقت ماما.
-أما أنا فبصيت لبابا.
-لقيت عينه لمعت للحظة.
-رغم كل الصدمة.
-ورغم كل الغضب.
-كان واضح إنه اشتاق لأخوه.
-سأل زين بصوت منخفض:
-هو فين دلوقتي؟
-رد مراد:
-بره مصر.
-ومن سنين.
-بعد آخر مواجهة بينه وبين كريم.
-اختفى.
-وقطع أي علاقة بالماضي.
-حتى بعيلته.
-اتعقدت حواجبي.
-ليه؟
-تنهد مراد.
-وقال:
-لأنه كان فاكر إن ده هيحميهم.
-هيحمي أستاذ محمد.
-ويحميكوا.
-ويحمي زين.
-بصيت لزين بسرعة.
-فكمل مراد:
-في الوقت اللي كريم بدأ يراقب فيه زين…
-كان سامي أول واحد يلاحظ.
-وأول واحد يحاول يخرجه من الدوامة دي.
-ولما الأمور قلبت بجد…
-خبّى زين فترة.
-وساعده يبدأ من جديد.
-اتسعت عيني.
-يعني عمي كان يعرف زين قبل ما بابا يعرفه؟
-ابتسم مراد ابتسامة صغيرة.
-وقال:
-بسنين.
-بصيت ناحية بابا.
-لقيته ساكت.
-لكن المرة دي ملامحه كانت أهدى.
-كأنه بيركب أجزاء صورة ضاعت منه من زمان.
-مر الوقت ببطء.
-ومحدش اتكلم.
-كل واحد كان غرقان في أفكاره.
-أنا بفكر في عمي اللي اختفى سنين.
-وبابا بيفكر في أخوه.
-وزين…
-كان باصص للصورة.
-بصمت.
-بصمت غريب.
-كأنه شايف شخص كان مدين له بحياته كلها.
-وبعدين أخد الصورة من إيد مراد.
-وبص لسامي للحظات طويلة.
-وقال بهدوء:
-نفسي أشوفه.
-لأول مرة…
-ابتسم بابا.
-ابتسامة صغيرة جدًا.
-لكنها كانت حقيقية.
-وقال:
-وأنا كمان.
-بصيت لبابا.
-ولأول مرة من بداية الليلة…
-كان صوته خالي من الغضب.
-وخالي من الصدمة.
-مجرد اشتياق.
-اشتياق أخ لأخوه.
-عدت ثواني محدش اتكلم فيها.
-وبعدين قامت ماما من مكانها.
-وقالت وهي بتحاول تكسر التوتر:
-كفاية كده النهارده.
-إحنا لا أكلنا ولا شربنا من ساعة ما الراجل دخل.
-ضحكت غصب عني.
-وأخيرًا حد قال حاجة طبيعية.
-حتى مراد نفسه ابتسم.
-وقال:
-والله عند حضرتك حق.
-أنا داخل من ساعة ومقلب البيت رأسًا على عقب.
-ردت ماما:
-أهو ما إحنا استحملنا.
-استحمل بقى الشاي بتاعي.
-ضحكنا كلنا.
-ضحكة بسيطة.
-لكنها كانت كفاية تفك جزء كبير من التوتر اللي كان مخنوق في المكان.
-بعد شوية…
-كنا قاعدين حوالين السفرة.
-لأول مرة من ساعة ما مراد دخل.
-من غير أسرار جديدة.
-ومن غير صدمات.
-مجرد كلام عادي.
-عن السفر.
-وعن الشغل.
-وعن السنين اللي فاتت.
-وكل شوية كنت ألمح بابا.
-ألاقيه سرحان.
-يبص للصورة اللي حاططها جنبه.
-ويرجع يسرح تاني.
-كأنه بيحاول يتخيل أخوه بعد العمر ده كله.
-أما زين…
-فكان أهدى بكتير.
-الحدة اللي كانت في عينه أول ما شاف مراد اختفت.
-ومكانها بقى فيه تفكير.
-كتير من التفكير.
-بعد حوالي ساعة.
-وقف مراد.
-وقال:
-أنا لازم أمشي.
-قامت ماما بسرعة:
-تمشي إيه بس؟
-ده إحنا لسه قعدنا.
-ابتسم مراد.
-وقال:
-هرجع تاني.
-والمرة الجاية أوعدكم هتبقى أقل دراما من دي.
-ضحك بابا للمرة التانية.
-وقال:
-أتمنى.
-مد زين إيده.
-وصافحه.
-المرة دي من غير تردد.
-وقال:
-خلي بالك من نفسك.
-بصله مراد لحظة.
-وكأنه فهم إن الجملة دي كانت أكتر من مجرد نصيحة.
-وكان فيها بداية مسامحة.
-رد بهدوء:
-وأنت كمان.
-خرج مراد.
-واتقفل الباب وراه.
-وساعتها بس…
-حسيت إن البيت رجع بيته الطبيعي.
-أو على الأقل…
-بيحاول.
-اتحركت ناحية أوضتي.
-لكن قبل ما أطلع.
-سمعت بابا بينادي عليا.
-التفتله.
-فقال:
-ورد.
-أيوة؟
-ابتسم ابتسامة صغيرة.
-وقال:
-ممكن بكرة نفطر كلنا سوا؟
-رمشت باستغراب.
-لأن بابا نادر جدًا ما يطلب حاجة بالشكل ده.
-فرديت فورًا:
-طبعًا.
-بص ناحية زين.
-وبعدين قال:
-وأنت كمان.
-حاضر.
-ابتسم بابا.
-الابتسامة دي كانت مختلفة.
-هادية.
-ودافية.
-وكأن وجود زين وسطنا بقى حاجة طبيعية.
-حاجة من العيلة.
-ولأول مرة…
-حسيت إن المستقبل مش مخيف.
-وإن كل الأسرار اللي كانت بتطاردنا بدأت تبعد شوية.
-طلعت أوضتي بعدها.
-وقعدت قدام الشباك.
-أبص للشارع الهادي.
-وأفكر في كل اللي حصل.
-في مراد.
-وفي كريم.
-وفي عمي سامي.
-الراجل اللي كنت أعرف اسمه بس.
-وطلع مرتبط بحياة زين أكتر مما كنت أتخيل.
-ابتسمت من غير ما أحس.
-وأنا متخيلة شكل اليوم اللي هشوفه فيه.
-لكن قبل ما أقفل النور…
-وقفت قدام المراية.
-وبصيت لنفسي شوية.
-وحاولت أستوعب كل اللي عرفته النهارده.
-إن عمي سامي عايش.
-وإن زين عرفه قبل ما أعرف أنا اسمه حتى.
-وإن بابا…
-رغم كل السنين اللي عدت.
-لسه بيشتاق لأخوه.
-ابتسمت من غير ما أحس.
-وبعدين مسكت الصورة اللي كنت واخداها من على الترابيزة.
-الصورة اللي جمعت الماضي كله في إطار واحد.
-وبصيت لملامح سامي.
-وسألت نفسي:
-يا ترى بعد كل السنين دي…
-شكلك اتغير قد إيه؟
-حطيت الصورة جنب السرير.
-وأطفيت النور.
-ولأول مرة من فترة طويلة…
-نمت.
-وأنا حاسة إن بكرة…
-ممكن يكون أحسن.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!