الفصل 2 | من 8 فصل

رواية غموض الفصل الثاني 2 - بقلم مي أحمد

المشاهدات
55
كلمة
952
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 25%
حجم الخط: 18

-و طلع صورة قديمة.
-صورة خلت الدم يختفي من وش زين.
-أما أنا…
-فحسيت إن قلبي وقع.
-لأن الصورة كان فيها زين.
-وكريم.
-وشخص تالت.
-أول ما عيني وقعت عليه…
-عرفته.
-سامي.
-عمي سامي.
-الراجل اللي كنت بشوف صورته وسط صور العيلة من وأنا صغيرة.
-واللي كل ما أسأل عنه…
-بابا كان يغير الموضوع.
-أو يقول إنه سافر من سنين.
-لكن عمري…
-عمري ما تخيلت أشوف صورته جنب زين.
-وجنب كريم.
-رفعت عيني ناحية بابا بسرعة.
-لقيت ملامحه اتحولت بالكامل.
-وكان باصص للصورة وكأنها رجعته سنين طويلة لورا.
-همس بصوت مخنوق:
-سامي…
-اتكلمت بعدم استيعاب:
-هو عمي سامي كان يعرف زين؟!
-سكت المكان كله.
-أما مراد…
-فرفع عينه ناحية محمد.
-وقال بهدوء:
-للأسف يا أستاذ محمد…
-الحقيقة أكبر من كده بكتير.
-لأن سامي مكانش يعرف زين بس.
-سامي هو السبب إن زين لسه عايش لحد النهارده.
-اتجمدت ملامحي.
-أما زين…
-فغمض عينه للحظة.
-كأنه رجع بذاكرته لسنين فاتت.
-وساعتها بس…
-عرفت إن القصة اللي كنت فاكرة إني سمعتها كاملة…
-لسه ما بدأتش أصلًا.
-فضل الصمت مسيطر على المكان.
-صمت تقيل.
-تقيل لدرجة إني كنت سامعة صوت دقات قلبي.
-بصيت ناحية بابا.
-ولأول مرة من بداية الليلة…
-حسيته مش عارف يقول إيه.
-كان باصص للصورة.
-وكأنه بيحاول يستوعب إن أخوه رجع تاني لحياته بعد كل السنين دي.
-قطع مراد الصمت.
-وقال بهدوء:
-سامي عمره ما كان شبه كريم.
-ولا شبه أي حد من المجموعة.
-كان أكبر مننا كلنا.
-وأعقل مننا كلنا.
-لكن غلطته الوحيدة…
-إنه افتكر إنه يقدر يصلح كل حاجة لوحده.
-رفع بابا عينه ليه.
-وقال:
-هو عايش؟
-هز مراد راسه.
-أيوة.
-عايش.
-شهقت ماما.
-أما أنا فبصيت لبابا.
-لقيت عينه لمعت للحظة.
-رغم كل الصدمة.
-ورغم كل الغضب.
-كان واضح إنه اشتاق لأخوه.
-سأل زين بصوت منخفض:
-هو فين دلوقتي؟
-رد مراد:
-بره مصر.
-ومن سنين.
-بعد آخر مواجهة بينه وبين كريم.
-اختفى.
-وقطع أي علاقة بالماضي.
-حتى بعيلته.
-اتعقدت حواجبي.
-ليه؟
-تنهد مراد.
-وقال:
-لأنه كان فاكر إن ده هيحميهم.
-هيحمي أستاذ محمد.
-ويحميكوا.
-ويحمي زين.
-بصيت لزين بسرعة.
-فكمل مراد:
-في الوقت اللي كريم بدأ يراقب فيه زين…
-كان سامي أول واحد يلاحظ.
-وأول واحد يحاول يخرجه من الدوامة دي.
-ولما الأمور قلبت بجد…
-خبّى زين فترة.
-وساعده يبدأ من جديد.
-اتسعت عيني.
-يعني عمي كان يعرف زين قبل ما بابا يعرفه؟
-ابتسم مراد ابتسامة صغيرة.
-وقال:
-بسنين.
-بصيت ناحية بابا.
-لقيته ساكت.
-لكن المرة دي ملامحه كانت أهدى.
-كأنه بيركب أجزاء صورة ضاعت منه من زمان.
-مر الوقت ببطء.
-ومحدش اتكلم.
-كل واحد كان غرقان في أفكاره.
-أنا بفكر في عمي اللي اختفى سنين.
-وبابا بيفكر في أخوه.
-وزين…
-كان باصص للصورة.
-بصمت.
-بصمت غريب.
-كأنه شايف شخص كان مدين له بحياته كلها.
-وبعدين أخد الصورة من إيد مراد.
-وبص لسامي للحظات طويلة.
-وقال بهدوء:
-نفسي أشوفه.
-لأول مرة…
-ابتسم بابا.
-ابتسامة صغيرة جدًا.
-لكنها كانت حقيقية.
-وقال:
-وأنا كمان.
-بصيت لبابا.
-ولأول مرة من بداية الليلة…
-كان صوته خالي من الغضب.
-وخالي من الصدمة.
-مجرد اشتياق.
-اشتياق أخ لأخوه.
-عدت ثواني محدش اتكلم فيها.
-وبعدين قامت ماما من مكانها.
-وقالت وهي بتحاول تكسر التوتر:
-كفاية كده النهارده.
-إحنا لا أكلنا ولا شربنا من ساعة ما الراجل دخل.
-ضحكت غصب عني.
-وأخيرًا حد قال حاجة طبيعية.
-حتى مراد نفسه ابتسم.
-وقال:
-والله عند حضرتك حق.
-أنا داخل من ساعة ومقلب البيت رأسًا على عقب.
-ردت ماما:
-أهو ما إحنا استحملنا.
-استحمل بقى الشاي بتاعي.
-ضحكنا كلنا.
-ضحكة بسيطة.
-لكنها كانت كفاية تفك جزء كبير من التوتر اللي كان مخنوق في المكان.
-بعد شوية…
-كنا قاعدين حوالين السفرة.
-لأول مرة من ساعة ما مراد دخل.
-من غير أسرار جديدة.
-ومن غير صدمات.
-مجرد كلام عادي.
-عن السفر.
-وعن الشغل.
-وعن السنين اللي فاتت.
-وكل شوية كنت ألمح بابا.
-ألاقيه سرحان.
-يبص للصورة اللي حاططها جنبه.
-ويرجع يسرح تاني.
-كأنه بيحاول يتخيل أخوه بعد العمر ده كله.
-أما زين…
-فكان أهدى بكتير.
-الحدة اللي كانت في عينه أول ما شاف مراد اختفت.
-ومكانها بقى فيه تفكير.
-كتير من التفكير.
-بعد حوالي ساعة.
-وقف مراد.
-وقال:
-أنا لازم أمشي.
-قامت ماما بسرعة:
-تمشي إيه بس؟
-ده إحنا لسه قعدنا.
-ابتسم مراد.
-وقال:
-هرجع تاني.
-والمرة الجاية أوعدكم هتبقى أقل دراما من دي.
-ضحك بابا للمرة التانية.
-وقال:
-أتمنى.
-مد زين إيده.
-وصافحه.
-المرة دي من غير تردد.
-وقال:
-خلي بالك من نفسك.
-بصله مراد لحظة.
-وكأنه فهم إن الجملة دي كانت أكتر من مجرد نصيحة.
-وكان فيها بداية مسامحة.
-رد بهدوء:
-وأنت كمان.
-خرج مراد.
-واتقفل الباب وراه.
-وساعتها بس…
-حسيت إن البيت رجع بيته الطبيعي.
-أو على الأقل…
-بيحاول.
-اتحركت ناحية أوضتي.
-لكن قبل ما أطلع.
-سمعت بابا بينادي عليا.
-التفتله.
-فقال:
-ورد.
-أيوة؟
-ابتسم ابتسامة صغيرة.
-وقال:
-ممكن بكرة نفطر كلنا سوا؟
-رمشت باستغراب.
-لأن بابا نادر جدًا ما يطلب حاجة بالشكل ده.
-فرديت فورًا:
-طبعًا.
-بص ناحية زين.
-وبعدين قال:
-وأنت كمان.
-حاضر.
-ابتسم بابا.
-الابتسامة دي كانت مختلفة.
-هادية.
-ودافية.
-وكأن وجود زين وسطنا بقى حاجة طبيعية.
-حاجة من العيلة.
-ولأول مرة…
-حسيت إن المستقبل مش مخيف.
-وإن كل الأسرار اللي كانت بتطاردنا بدأت تبعد شوية.
-طلعت أوضتي بعدها.
-وقعدت قدام الشباك.
-أبص للشارع الهادي.
-وأفكر في كل اللي حصل.
-في مراد.
-وفي كريم.
-وفي عمي سامي.
-الراجل اللي كنت أعرف اسمه بس.
-وطلع مرتبط بحياة زين أكتر مما كنت أتخيل.
-ابتسمت من غير ما أحس.
-وأنا متخيلة شكل اليوم اللي هشوفه فيه.
-لكن قبل ما أقفل النور…
-وقفت قدام المراية.
-وبصيت لنفسي شوية.
-وحاولت أستوعب كل اللي عرفته النهارده.
-إن عمي سامي عايش.
-وإن زين عرفه قبل ما أعرف أنا اسمه حتى.
-وإن بابا…
-رغم كل السنين اللي عدت.
-لسه بيشتاق لأخوه.
-ابتسمت من غير ما أحس.
-وبعدين مسكت الصورة اللي كنت واخداها من على الترابيزة.
-الصورة اللي جمعت الماضي كله في إطار واحد.
-وبصيت لملامح سامي.
-وسألت نفسي:
-يا ترى بعد كل السنين دي…
-شكلك اتغير قد إيه؟
-حطيت الصورة جنب السرير.
-وأطفيت النور.
-ولأول مرة من فترة طويلة…
-نمت.
-وأنا حاسة إن بكرة…
-ممكن يكون أحسن.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...