الفصل 1 | من 8 فصل

رواية غموض الفصل الأول 1 - بقلم مي أحمد

المشاهدات
53
كلمة
1,029
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 13%
حجم الخط: 18

-مستحيل…
-هو لسه عايش؟!
-اتجمد زين مكانه.
-أما أنا فبصيت بينه وبين الشخص اللي واقف عند الباب بعدم فهم.
-مين ده؟
-وليه زين باين عليه الصدمة دي كلها؟
-لكن اللي لفت انتباهي أكتر…
-إن بابا مكنش مصدوم.
-بالعكس.
-كان باصص للشخص ده وكأنه متوقع يشوفه في أي لحظة.
-وقال بهدوء:
-اتفضل يا مراد.
-اتسعت عيني.
-مراد؟!
-بصيت لبابا بسرعة.
-إنت تعرفه؟!
-لكن محدش رد.
-لأن زين كان لسه باصص لمراد كأنه شايف شبح.
-أما مراد…
-فكان باصص لزين بعين مليانة ندم.
-وقال بصوت منخفض:
-أنا آسف يا زين.
-فضل زين باصصله.
-ساكت.
-ساكت بطريقة خوفتني.
-لأن زين طول عمره عنده رد.
-لكن المرة دي…
-كأن الكلام كله اختفى.
-وأخيرًا اتكلم.
-آسف؟!
-قالها بضحكة قصيرة.
-ضحكة مكنش فيها أي حاجة غير الوجع.
-آسف؟!
-إنت عارف أنا عشت كام سنة فاكرك ميت؟
-عارف أنا دفنت نفسي كام مرة معاك؟
-نزل مراد عينه للأرض.
-وقال بهدوء:
-عارف.
-لا…
-أنت متعرفش.
-قاطعُه زين بعنف.
-أنت متعرفش أنا شلت ذنبك إزاي.
-متعرفش كل ليلة كنت بصحى فيها فاكر إن لو كنت وصلتلك بدري شوية كان زمانك عايش.
-حسيت إن قلبي اتقبض.
-لأول مرة…
-أفهم إن وجع زين كان أعمق بكتير من اللي حكاه.
-بص مراد لمحمد.
-وبعدين رجع بصره لزين.
-وقال:
-عشان كده جيت.
-عشان أقولك الحقيقة كاملة.
-سادت حالة من الصمت.
-أما بابا…
-فكان ساكت.
-كأنه عارف اللي هيتقال.
-بلعت ريقي.
-وسألت:
-حد يفهمني في إيه؟!
-بصلي مراد.
-وكان واضح عليه التردد.
-لكن في الآخر أخد نفس طويل وقال:
-زمان…
-أنا وزين كنا فاكرين إننا أذكى من الدنيا كلها.
-كنا بنمشي ورا ناس غلط.
-ونسمع كلام ناس غلط.
-وكل يوم كنا بنبعد أكتر.
-سكت ثانية.
-وأكمل:
-بس الفرق إن زين كان لسه فيه جزء بيقاوم.
-أما أنا…
-فكنت مستسلم.
-مستسلم تمامًا.
-وبعدين في يوم…
-صحيت على حقيقة إني بضيع.
-وإني لو كملت بالشكل ده مش هفضل عايش كتير.
-بص لزين.
-وقال:
-ساعتها قررت أتعالج.
-وأختفي.
-اتسعت عيني.
-تختفي؟!
-هز راسه.
-أيوة.
-لأن لو كنت فضلت قريب من نفس الناس…
-كنت هرجع لنفس الدوامة.
-ولأنك يا زين…
-كنت هتحاول تدور عليا.
-وكنت هتضيع نفسك معايا.
-هنا اتكلم زين لأول مرة بهدوء:
-فخليتني أفتكر إنك مت؟
-غمض مراد عينه.
-وقال بصوت موجوع:
-أيوة.
-أنا اللي عملت كده.
-أنا اللي سبت الناس تفتكر إني مت.
-وأولهم أنت.
-شهقت ماما.
-أما أنا…
-فحسيت إن القصة كلها بتتقلب قدامي.
-ليه؟!
-سألتها من غير ما أحس.
-رفع مراد عينه.
-وقال:
-لأنك لو افتكرتيني حي…
-كنت هتفضل تدور عليا.
-لكن لو افتكرتني مت…
-هتعيش.
-ضحك زين ضحكة موجوعة.
-وتعيش دي حصلت؟
-بصله مراد.
-فكمل زين:
-أنا فضلت سنة كاملة بلوم نفسي.
-سنة كاملة.
-فاهم يعني إيه سنة كاملة؟
-نزل مراد عينه.
-لأنه كان عارف إن مفيش رد.
-ساعتها اتدخل بابا لأول مرة.
-كفاية يا زين.
-بصله زين.
-فقال محمد بهدوء:
-الغلط كان غلط.
-لكن الراجل قدامك دفع تمنه هو كمان.
-سكت زين.
-أما مراد فابتسم ابتسامة صغيرة.
-وقال:
-عشان كده كنت لازم أجيلك.
-مش بس عشان أعتذر.
-لكن عشان أشوف بعيني إنك بقيت الشخص اللي كنت دايمًا تستحق تبقى عليه.
-ولأول مرة…
-ظهر التأثر على وش زين.
-حتى لو حاول يخبيه.
-بس فجأة…
-اختفت الابتسامة من على وش مراد.
-وبص ناحية محمد.
-وقال:
-بس الحقيقة إن ده مش السبب الوحيد اللي جابني النهارده.
-اتعقدت حواجب بابا.
-وكأن الجملة دي جديدة عليه.
-وأنا حسيت بقلق غريب.
-ليه؟
-لأن مراد من أول ما دخل…
-كان بيتكلم عن الماضي.
-أما دلوقتي…
-فكان باين إنه داخل عشان حاجة تانية.
-حاجة أخطر.
-بلع مراد ريقه.
-وبعدين مد إيده في جيب الجاكيت.
-وطلع ظرف بني قديم.
-حطّه على الترابيزة.
-كلنا بصينا عليه.
-حتى زين.
-وقال مراد بصوت منخفض:
-أنا كنت ناوي أدفن الظرف ده للأبد.
-لكن مقدرتش.
-اتكلم زين بقلق:
-إيه ده؟
-رفع مراد عينه ليه.
-وكان لأول مرة الخوف واضح عليها.
-الخوف الحقيقي.
-وقال:
-ده الحاجة الوحيدة اللي فضلت من أيامنا.
-والحاجة الوحيدة اللي ممكن تهد كل اللي بنيته.
-اتجمد زين.
-أما أنا فبصيت بينهم بعدم فهم.
-لكن اللي صدمني فعلًا…
-إن لون وش بابا اتغير فجأة.
-وكأنه عرف الظرف ده.
-أو عرف اللي جواه.
-همس محمد:
-مستحيل…
-رفع مراد عينه ليه.
-وقال:
-للأسف…
-مش مستحيل.
-لأن في حد وصله قبلي.
-اتسعت عيون زين.
-وقال بسرعة:
-مين؟!
-سكت مراد ثواني.
-ثواني كانت كفاية تخلي قلبي يخرج من مكانه.
-وبعدين قال:
-الشخص اللي جواه الظرف ده…
-راجع مصر.
-وراجع يدور عليك يا زين.
-وراجع يدور عليك يا زين.
-اتجمد زين مكانه.
-وبص لمراد كأنه مش مصدق اللي سمعه.
-أما أنا…
-فكنت حاسة إني تايهة وسط كلام محدش غيرهم فاهمه.
-مين كريم؟!
-خرج السؤال مني بسرعة.
-سكت مراد شوية.
-وبعدين قال:
-كريم كان أخطر واحد في الشلة كلها.
-مش لأنه أقوى.
-ولا لأنه أجرأ.
-لكن لأنه كان أذكى واحد فيهم.
-النوع اللي يخليك تعمل الغلط…
-وبعدين يقنعك إنك أنت اللي اخترته بنفسك.
-حسيت بقشعريرة.
-أما زين فكان باصص قدامه بصمت.
-فكمل مراد:
-لما أنا قررت أتعالج…
-وزين بدأ يبعد عنهم…
-كريم اعتبرها خيانة.
-كان شايف إن محدش يسيب المجموعة.
-وإن اللي يمشي…
-يدفع التمن.
-اتكلم محمد بهدوء:
-وده سبب اختفائك؟
-هز مراد راسه.
-أيوة.
-وأكتر من كده كمان.
-لأن كريم كان ماسك على ناس كتير أسرار.
-وأوراق.
-وحاجات تخلي أي حد تحت إيده.
-بصيت لزين.
-ولأول مرة شفت التوتر الحقيقي في عينه.
-سألت بخوف:
-وزين؟
-كان ماسك عليه إيه؟
-سكت المكان كله.
-لثواني طويلة.
-وبعدين اتكلم مراد:
-ولا حاجة.
-اتفاجأت.
-لكن مراد أكمل:
-ودي كانت المشكلة.
-كريم عمره ما قدر يمسك على زين حاجة كبيرة.
-لأنه رغم كل غلطه…
-كان دايمًا بيرجع في آخر لحظة.
-دايمًا بيقف قبل ما يقع للآخر.
-لكن…
-اتشدد صوته.
-في ليلة واحدة بس.
-ليلة واحدة عملت كل الفرق.
-اتعقدت حواجبي.
-أي ليلة؟
-بص مراد ناحية الظرف.
-وقال:
-آخر ليلة قبل ما أختفي.
-في الليلة دي…
-زين عمل حاجة عمره ما حكاها لحد.
-حتى لمحمد.
-اتسعت عيون بابا.
-أما زين فقام واقف فجأة.
-كفاية يا مراد.
-لكن مراد هز راسه.
-لا.
-لأن كريم راجع.
-ولو أنا مقولتش الحقيقة…
-هيقولها هو.
-بس بطريقته.
-وبعدين مد إيده ناحية الظرف.
-وفتحه ببطء.
-وأخرج صورة قديمة.
-صورة خلت الدم يختفي من وش زين.
-أما أنا…
-فحسيت إن قلبي وقع.
-لأن الصورة كان فيها زين.
-وكريم.
-وشخص تالت.
-شخص ملامحه متشافة بوضوح.
-لكن الغريب…
-إن الشخص ده كان واقف من شوية في صورة عائلية قديمة عندنا في البيت.
-شهقت بدون وعي.
-وبصيت لبابا.
-لقيت ملامحه اتحولت بالكامل.
-وهمس بصوت مخنوق:
-لا…
-مستحيل.
-رفع مراد عينه ناحيته.
-وقال:
-للأسف يا أستاذ محمد…
-الشخص ده مش غريب عنكم.
-الشخص ده…
-من عيلتكم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...