-مستحيل…
-هو لسه عايش؟!
-اتجمد زين مكانه.
-أما أنا فبصيت بينه وبين الشخص اللي واقف عند الباب بعدم فهم.
-مين ده؟
-وليه زين باين عليه الصدمة دي كلها؟
-لكن اللي لفت انتباهي أكتر…
-إن بابا مكنش مصدوم.
-بالعكس.
-كان باصص للشخص ده وكأنه متوقع يشوفه في أي لحظة.
-وقال بهدوء:
-اتفضل يا مراد.
-اتسعت عيني.
-مراد؟!
-بصيت لبابا بسرعة.
-إنت تعرفه؟!
-لكن محدش رد.
-لأن زين كان لسه باصص لمراد كأنه شايف شبح.
-أما مراد…
-فكان باصص لزين بعين مليانة ندم.
-وقال بصوت منخفض:
-أنا آسف يا زين.
-فضل زين باصصله.
-ساكت.
-ساكت بطريقة خوفتني.
-لأن زين طول عمره عنده رد.
-لكن المرة دي…
-كأن الكلام كله اختفى.
-وأخيرًا اتكلم.
-آسف؟!
-قالها بضحكة قصيرة.
-ضحكة مكنش فيها أي حاجة غير الوجع.
-آسف؟!
-إنت عارف أنا عشت كام سنة فاكرك ميت؟
-عارف أنا دفنت نفسي كام مرة معاك؟
-نزل مراد عينه للأرض.
-وقال بهدوء:
-عارف.
-لا…
-أنت متعرفش.
-قاطعُه زين بعنف.
-أنت متعرفش أنا شلت ذنبك إزاي.
-متعرفش كل ليلة كنت بصحى فيها فاكر إن لو كنت وصلتلك بدري شوية كان زمانك عايش.
-حسيت إن قلبي اتقبض.
-لأول مرة…
-أفهم إن وجع زين كان أعمق بكتير من اللي حكاه.
-بص مراد لمحمد.
-وبعدين رجع بصره لزين.
-وقال:
-عشان كده جيت.
-عشان أقولك الحقيقة كاملة.
-سادت حالة من الصمت.
-أما بابا…
-فكان ساكت.
-كأنه عارف اللي هيتقال.
-بلعت ريقي.
-وسألت:
-حد يفهمني في إيه؟!
-بصلي مراد.
-وكان واضح عليه التردد.
-لكن في الآخر أخد نفس طويل وقال:
-زمان…
-أنا وزين كنا فاكرين إننا أذكى من الدنيا كلها.
-كنا بنمشي ورا ناس غلط.
-ونسمع كلام ناس غلط.
-وكل يوم كنا بنبعد أكتر.
-سكت ثانية.
-وأكمل:
-بس الفرق إن زين كان لسه فيه جزء بيقاوم.
-أما أنا…
-فكنت مستسلم.
-مستسلم تمامًا.
-وبعدين في يوم…
-صحيت على حقيقة إني بضيع.
-وإني لو كملت بالشكل ده مش هفضل عايش كتير.
-بص لزين.
-وقال:
-ساعتها قررت أتعالج.
-وأختفي.
-اتسعت عيني.
-تختفي؟!
-هز راسه.
-أيوة.
-لأن لو كنت فضلت قريب من نفس الناس…
-كنت هرجع لنفس الدوامة.
-ولأنك يا زين…
-كنت هتحاول تدور عليا.
-وكنت هتضيع نفسك معايا.
-هنا اتكلم زين لأول مرة بهدوء:
-فخليتني أفتكر إنك مت؟
-غمض مراد عينه.
-وقال بصوت موجوع:
-أيوة.
-أنا اللي عملت كده.
-أنا اللي سبت الناس تفتكر إني مت.
-وأولهم أنت.
-شهقت ماما.
-أما أنا…
-فحسيت إن القصة كلها بتتقلب قدامي.
-ليه؟!
-سألتها من غير ما أحس.
-رفع مراد عينه.
-وقال:
-لأنك لو افتكرتيني حي…
-كنت هتفضل تدور عليا.
-لكن لو افتكرتني مت…
-هتعيش.
-ضحك زين ضحكة موجوعة.
-وتعيش دي حصلت؟
-بصله مراد.
-فكمل زين:
-أنا فضلت سنة كاملة بلوم نفسي.
-سنة كاملة.
-فاهم يعني إيه سنة كاملة؟
-نزل مراد عينه.
-لأنه كان عارف إن مفيش رد.
-ساعتها اتدخل بابا لأول مرة.
-كفاية يا زين.
-بصله زين.
-فقال محمد بهدوء:
-الغلط كان غلط.
-لكن الراجل قدامك دفع تمنه هو كمان.
-سكت زين.
-أما مراد فابتسم ابتسامة صغيرة.
-وقال:
-عشان كده كنت لازم أجيلك.
-مش بس عشان أعتذر.
-لكن عشان أشوف بعيني إنك بقيت الشخص اللي كنت دايمًا تستحق تبقى عليه.
-ولأول مرة…
-ظهر التأثر على وش زين.
-حتى لو حاول يخبيه.
-بس فجأة…
-اختفت الابتسامة من على وش مراد.
-وبص ناحية محمد.
-وقال:
-بس الحقيقة إن ده مش السبب الوحيد اللي جابني النهارده.
-اتعقدت حواجب بابا.
-وكأن الجملة دي جديدة عليه.
-وأنا حسيت بقلق غريب.
-ليه؟
-لأن مراد من أول ما دخل…
-كان بيتكلم عن الماضي.
-أما دلوقتي…
-فكان باين إنه داخل عشان حاجة تانية.
-حاجة أخطر.
-بلع مراد ريقه.
-وبعدين مد إيده في جيب الجاكيت.
-وطلع ظرف بني قديم.
-حطّه على الترابيزة.
-كلنا بصينا عليه.
-حتى زين.
-وقال مراد بصوت منخفض:
-أنا كنت ناوي أدفن الظرف ده للأبد.
-لكن مقدرتش.
-اتكلم زين بقلق:
-إيه ده؟
-رفع مراد عينه ليه.
-وكان لأول مرة الخوف واضح عليها.
-الخوف الحقيقي.
-وقال:
-ده الحاجة الوحيدة اللي فضلت من أيامنا.
-والحاجة الوحيدة اللي ممكن تهد كل اللي بنيته.
-اتجمد زين.
-أما أنا فبصيت بينهم بعدم فهم.
-لكن اللي صدمني فعلًا…
-إن لون وش بابا اتغير فجأة.
-وكأنه عرف الظرف ده.
-أو عرف اللي جواه.
-همس محمد:
-مستحيل…
-رفع مراد عينه ليه.
-وقال:
-للأسف…
-مش مستحيل.
-لأن في حد وصله قبلي.
-اتسعت عيون زين.
-وقال بسرعة:
-مين؟!
-سكت مراد ثواني.
-ثواني كانت كفاية تخلي قلبي يخرج من مكانه.
-وبعدين قال:
-الشخص اللي جواه الظرف ده…
-راجع مصر.
-وراجع يدور عليك يا زين.
-وراجع يدور عليك يا زين.
-اتجمد زين مكانه.
-وبص لمراد كأنه مش مصدق اللي سمعه.
-أما أنا…
-فكنت حاسة إني تايهة وسط كلام محدش غيرهم فاهمه.
-مين كريم؟!
-خرج السؤال مني بسرعة.
-سكت مراد شوية.
-وبعدين قال:
-كريم كان أخطر واحد في الشلة كلها.
-مش لأنه أقوى.
-ولا لأنه أجرأ.
-لكن لأنه كان أذكى واحد فيهم.
-النوع اللي يخليك تعمل الغلط…
-وبعدين يقنعك إنك أنت اللي اخترته بنفسك.
-حسيت بقشعريرة.
-أما زين فكان باصص قدامه بصمت.
-فكمل مراد:
-لما أنا قررت أتعالج…
-وزين بدأ يبعد عنهم…
-كريم اعتبرها خيانة.
-كان شايف إن محدش يسيب المجموعة.
-وإن اللي يمشي…
-يدفع التمن.
-اتكلم محمد بهدوء:
-وده سبب اختفائك؟
-هز مراد راسه.
-أيوة.
-وأكتر من كده كمان.
-لأن كريم كان ماسك على ناس كتير أسرار.
-وأوراق.
-وحاجات تخلي أي حد تحت إيده.
-بصيت لزين.
-ولأول مرة شفت التوتر الحقيقي في عينه.
-سألت بخوف:
-وزين؟
-كان ماسك عليه إيه؟
-سكت المكان كله.
-لثواني طويلة.
-وبعدين اتكلم مراد:
-ولا حاجة.
-اتفاجأت.
-لكن مراد أكمل:
-ودي كانت المشكلة.
-كريم عمره ما قدر يمسك على زين حاجة كبيرة.
-لأنه رغم كل غلطه…
-كان دايمًا بيرجع في آخر لحظة.
-دايمًا بيقف قبل ما يقع للآخر.
-لكن…
-اتشدد صوته.
-في ليلة واحدة بس.
-ليلة واحدة عملت كل الفرق.
-اتعقدت حواجبي.
-أي ليلة؟
-بص مراد ناحية الظرف.
-وقال:
-آخر ليلة قبل ما أختفي.
-في الليلة دي…
-زين عمل حاجة عمره ما حكاها لحد.
-حتى لمحمد.
-اتسعت عيون بابا.
-أما زين فقام واقف فجأة.
-كفاية يا مراد.
-لكن مراد هز راسه.
-لا.
-لأن كريم راجع.
-ولو أنا مقولتش الحقيقة…
-هيقولها هو.
-بس بطريقته.
-وبعدين مد إيده ناحية الظرف.
-وفتحه ببطء.
-وأخرج صورة قديمة.
-صورة خلت الدم يختفي من وش زين.
-أما أنا…
-فحسيت إن قلبي وقع.
-لأن الصورة كان فيها زين.
-وكريم.
-وشخص تالت.
-شخص ملامحه متشافة بوضوح.
-لكن الغريب…
-إن الشخص ده كان واقف من شوية في صورة عائلية قديمة عندنا في البيت.
-شهقت بدون وعي.
-وبصيت لبابا.
-لقيت ملامحه اتحولت بالكامل.
-وهمس بصوت مخنوق:
-لا…
-مستحيل.
-رفع مراد عينه ناحيته.
-وقال:
-للأسف يا أستاذ محمد…
-الشخص ده مش غريب عنكم.
-الشخص ده…
-من عيلتكم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!