رواية غموض الجزء السابع 7 بقلم مي أحمد غموضرواية غموض الحلقة السابعة زين خرج من قدام المكتب وهو عقله شغال بسرعة. نفس الساعة. ونفس التوقيت. لكن… حازم؟ “مستحيل…” قالها بينه وبين نفسه. لأن الدكتور حازم كان معروف عنه إنه من أكتر الناس احترامًا في الكلية. ولو هو فعلًا ورا اللي بيحصل… يبقى الموضوع أكبر بكتير. في نفس الوقت… حازم كان واقف عند شباك مكتبه. بيبص على زين وهو ماشي. وبعدين ابتسم ابتسامة غامضة. ومسك تليفونه.
وبعت رسالة قصيرة. “بدأ يشك.” وجاله الرد بعد ثواني. “سيبه يشك… ده جزء من الخطة.” بالليل… زين كان قاعد في البيت. قدامه كل الصور. والتسجيل. وأسماء الطلبة. وكشف غرفة المراقبة. وقف عند اسم سارة مرة تانية. وزفر بضيق. زين: ـ لا… سارة مش من النوع ده. أكيد فيه سبب تاني لدخولها. في اللحظة دي… رن موبايله. المتصل… سارة. رد بسرعة. زين: ـ أيوه؟ كان صوتها مهزوز. ـ دكتور… ممكن أقابلك؟ زين حس إن في حاجة غلط. ـ فين؟
ـ عند المكتبة القديمة… بس لو سمحت… لوحدك. بعد عشرين دقيقة. وصل زين. لقى سارة واقفة. وشها شاحب. وعينيها مليانة خوف. أول ما شافته… طلعت فلاشة صغيرة من شنطتها. ومدتهاله. زين باستغراب: ـ دي إيه؟ سارة بصوت واطي: ـ الملف. زين اتجمد. ـ ملف إيه؟ قالت وهي بتبص حواليها: ـ الملف اللي كانوا بيتكلموا عنه. أنا لقيته بالغلط. زين أخد الفلاشة. ـ لقيتيها فين؟ سارة بلعت ريقها. ـ في معمل الكمبيوتر. واحد نسيها. ولما فتحتها… اكتشفت حاجة.
زين: ـ إيه؟ سارة دموعها بدأت تنزل. ـ عليها فولدر كامل باسم… “ورد”. قلب زين دق بعنف. ـ إيه اللي جواه؟ ـ صور… وتسجيلات… ونسخ من محادثات… وكل حاجة اتنشرت عنها. وكمان… حاجات لسه ما اتنشرتش. زين قبض على الفلاشة بقوة. ـ إزاي ما قولتيش من الأول؟ سارة بصتله بانكسار. ـ لأن أول ما فتحتها… وصلتلي رسالة. “لو اتكلمتي… الدور الجاي عليكي.” قبل ما زين يرد… فجأة… أنوار المكان كلها فصلت. الشارع بقى ضلمة. وسمعوا صوت تصفيق بطيء.
تصفيق جاي من آخر الممر. شخص خرج من الضلمة. لابس هودي أسود. وصوته كان متغير. ـ برافو… وصلتوا للملف أسرع مما توقعت. زين وقف قدام سارة تلقائيًا. ـ مين أنت؟ الشخص ضحك. ـ السؤال الصح… مين اللي بعت سارة تلاقي الفلاشة؟ سارة بصتله بصدمة. ـ يعني إيه؟ الشخص رمى ظرف أبيض على الأرض. ـ افتحوه. ولف يجري. زين حاول يلحقه. لكن الشخص اختفى وسط الضلمة. رجع بسرعة. فتح الظرف. كان جواه صورة. الصورة كانت قديمة. متصورة من أكتر من خمس سنين.
وفيها… شاب واقف جنب الدكتور حازم. والشاب ده… كان زين نفسه. لكن اللي صدمه… إن فيه شخص تالت واقف معاهم. شخص محدش فيهم جاب سيرته قبل كده. ورد بصت للصورة. ـ مين ده؟ زين فضل ساكت. وشه فقد لونه. وبعدين قال بصوت يكاد يُسمع: ـ ده… أخويا الكبير… آدم. سارة اتفاجئت. ـ أنت قولت قبل كده إن ياسر أخوك الوحيد! زين نزل عينه على الصورة. وقال: ـ لأن آدم… اختفى من خمس سنين. ومحدش عرف عنه أي حاجة… لحد النهارده. وفي أسفل الصورة…
كان مكتوب بخط أحمر: “اللعبة بدأت يوم ما اختفى آدم… ولسه مخلصتش.” الصمت نزل عليهم. ورد كانت أول واحدة اتكلمت. ـ اختفى يعني… مات؟ زين هز راسه بسرعة. ـ لا. اتقلبت الدنيا عليه… ودورنا في كل مكان. الشرطة. المستشفيات. حتى السفر. لكن… آدم اختفى كأنه اتبخر. سارة بصت للصورة تاني. ـ والدكتور حازم كان يعرفه؟ زين أخد الصورة منها. ـ كان مشرفه في رسالة الماجستير. وكانوا قريبين جدًا. رجعوا بسرعة لمكتب زين. قفل الباب.
وحط الفلاشة في الكمبيوتر. ثواني… وظهر فولدر واحد. اسمه: Project W ورد همست: ـ W… يعني ورد؟ زين ضغط يفتح الفولدر. ظهر جواه عشرات الملفات. كل ملف بتاريخ. من سنتين. وسنة. وست شهور. وكأن حد بيراقبها من زمان. صور ليها وهي داخلة الجامعة. صور وهي قاعدة في المكتبة. صور مع سارة. حتى صورة ليها وهي واقفة مع أهلها قدام بوابة الجامعة. ورد اتراجعت خطوة. وشها بقى أبيض. ـ ده مستحيل… مين كان بيصورني؟ زين فتح ملف تاني.
كان عبارة عن تقرير. مكتوب فيه: “الهدف: ورد.” وتحتها. “نقطة القوة: ـ متفوقة. ـ هادية. ـ ثقة الدكاترة فيها عالية.” “نقطة الضعف: ـ أصحابها قليلين. ـ هتتأثر بسرعة بالشائعات.” سارة شهقت. ـ ده مش هزار… ده حد كان مخطط لكل حاجة. قبل ما حد يتكلم… ظهر إشعار على الشاشة. ملف جديد تم فتحه تلقائيًا. الثلاثة بصوا للشاشة. الفيديو اشتغل لوحده. ظهر شخص قاعد في أوضة ضلمة. وشه مخفي. لكن صوته واضح. ـ مساء الخير يا دكتور زين.
واضح إنك وصلت أسرع مما توقعت. زين ضغط إيده على المكتب. الشخص كمل. ـ بس للأسف… أنت لسه بتدور في المكان الغلط. حازم بريء. وسارة بريئة. وحتى الشخص اللي صور الصورة… مجرد بيدق مسمار. أما اللي ماسك الشاكوش… فأنت تعرفه كويس. الفيديو وقف فجأة. في آخر الشاشة… ظهر سطر واحد. “اسأل ياسر… عن يوم اختفاء آدم.” الصمت بقى تقيل جدًا. ورد بصت لزين. ـ ياسر؟ زين همس: ـ مستحيل… كان وقتها عنده تلاتاشر سنة. يعرف إيه؟ لكن فجأة… افتكر حاجة.
يوم اختفاء آدم… ياسر فضل يعيط طول الليل. وكان كل ما حد يسأله: “شفت إيه؟ يرد بنفس الجملة. “أنا وعدته إني مش هقول.” زين وسع عينيه. لأول مرة… افتكر الجملة دي. ولأول مرة… حس إن أخوه الصغير… يمكن يكون شايل سر مدفون بقاله خمس سنين… وسر ده… هو مفتاح كل اللي بيحصل دلوقتي. ليلتها… زين ما نامش. كان قاعد في أوضته، والصورة قدامه، والفلاشة جنب اللاب. لكن عقله كان في مكان تاني… مع ياسر. الصبح… راح البيت اللي ياسر ساكن فيه.
فتح ياسر الباب وهو بيفرك عينه. ـ إيه يا عم؟ الساعة لسه… وسكت. لأنه شاف وش زين. عرف إن فيه حاجة خطيرة. ياسر: ـ حصل إيه؟ زين دخل من غير كلام. وقفل الباب. وبعدين حط الصورة قدامه. ياسر بص عليها… وفجأة… الابتسامة اختفت. إيده بدأت ترتعش. زين لاحظ. وقال بهدوء: ـ أنت فاكر الصورة دي. ياسر حاول يبعد نظره. ـ لا… زين: ـ متكدبش. الصمت طال. لحد ما ياسر قعد على الكنبة. وقال بصوت مكسور: ـ فاكرها. زين قلبه دق بسرعة. ـ احكي.
ياسر خد نفس طويل. ـ يومها… آدم خدني معاه الكلية. وقاللي إنه هيقابل الدكتور حازم. وبعدين جه واحد… أنا معرفوش. كان لابس نضارة سودا. واتكلم مع آدم بعيد. بعدها… آدم رجع متوتر. أول مرة أشوفه بالشكل ده. قولتله: “في إيه؟ قالي: “لو حصل أي حاجة… إوعى تقول لحد إنك شفت الراجل ده.” زين حس إن نفسه اتقطع. ـ وبعدها؟ ياسر نزل دموعه. ـ وأنا خارج… سمعتهم بيتخانقوا. بس معرفتش على مين. ولما رجعت… آدم كان اختفى. زين سكت.
وبعدين سأل السؤال اللي كان مستنيه. ـ ليه مقولتش الكلام ده طول السنين دي؟ ياسر ابتسم بحزن. ـ عشان آدم بصلي قبل ما أمشي… وقاللي: “وعدني.” وأنا… نفذت وعدي. في نفس اللحظة… في مكتب حازم. دخل عليه واحد بسرعة. ـ يا دكتور… ياسر اتكلم. حازم رفع عينه بهدوء. ـ كنت متوقع. ـ نتصرف؟ حازم ابتسم. ـ لا. سيبهم. كل ما يقربوا من الحقيقة… هيبعدوا عنها أكتر. في مكتب زين… كان بيفكر في كلام ياسر. وفجأة افتكر حاجة. فتح أرشيف الكلية.
ودوّر على سجلات خمس سنين فاتوا. ولقى اسم مشروع قديم… المشرف عليه: الدكتور حازم. الباحث الأول: آدم. لكن الغريب… إن اسم الباحث التاني… كان محذوف بالكامل. مش متشطب… لا. كأنه عمره ما كان موجود. زين همس: ـ حد مسح الاسم من السجلات. في نفس الوقت… ورد كانت في المكتبة. بتحاول تذاكر. لكن عقلها كان مع زين. وفجأة… وصلها ظرف صغير. من غير اسم. فتحته. كان جواه ورقة واحدة. مكتوب فيها: “متسأليش زين عن آدم… لأنه هو السبب في اختفائه.”
ورد اتجمدت. في اللحظة نفسها… رن موبايلها. المتصل… زين. ردت بسرعة. ـ ألو؟ لكن اللي رد… ماكانش زين. كان نفس الصوت المتغير. وقال بهدوء: ـ بدأتي تشكي فيه؟ وقفل الخط. ورد فضلت ماسكة الموبايل… وقلبها بيدق بعنف. ولأول مرة… الخطة نجحت. لأن حتى هي… بدأ يدخل لقلبها سؤال واحد… “يا ترى… ممكن زين فعلًا يخبي عني حاجة أكبر من اللي أعرفه؟ ورد فضلت باصة للورقة. الجملة كانت بتلف في دماغها. “زين هو السبب في اختفاء آدم.”
لكنها هزت راسها بعنف. ـ مستحيل… زين ممكن يخبي حاجة… لكن يؤذي أخوه؟ لا. مش الشخص اللي عرفته. ومع ذلك… الشك لما يدخل القلب… بيسيب أثر. في نفس الوقت… كان زين واقف قدام شاشة الكمبيوتر. بيحاول يرجع النسخة المحذوفة من ملف المشروع. وفجأة… ظهر إشعار صغير. “تم استعادة جزء من البيانات.” فتح الملف بسرعة. كان فيه اسم الباحث التاني. لكن آخر كام حرف ممسوحين. الاسم ظهر كده: “رائـ…” زين همس: ـ رائد؟ ـ رامي؟ ـ رائف؟ لسه هيكمل…
فجأة الشاشة اسودت. وظهرت جملة واحدة. “متحاولش.” وبعدين الجهاز كله قفل. زين ضرب المكتب بإيده. ـ اللعنة! في اللحظة دي… رن موبايله. المتصل… حازم. زين اتردد ثانيتين. وبعدين رد. حازم بصوته الهادي: ـ محتاج أشوفك. زين: ـ ليه؟ حازم: ـ عشان في حاجة تخص آدم… مينفعش تتقال في التليفون. بعد نص ساعة… زين وصل مكتب حازم. أول ما دخل… حازم قفل الباب بنفسه. وسحب درج مكتبه. وطلع ملف قديم أصفر. حطه قدام زين. ـ افتحه. زين فتحه.
وكانت الصدمة… أول صفحة فيها كانت صورة آدم. وتحتها مكتوب: “طلب انسحاب نهائي من المشروع.” زين عقد حواجبه. ـ مستحيل. آدم عمره ما انسحب. حازم هز راسه. ـ وأنا عارف. عشان التوقيع ده… مزور. زين رفع عينه بسرعة. ـ يعني حضرتك كنت عارف؟ حازم: ـ من خمس سنين. لكن مقدرتش أثبت حاجة. في اللحظة دي… حد خبط الباب بعنف. دخل موظف الأمن وهو بيجري. ـ يا دكتور حازم… في طالبة وقعت قدام المكتبة. حازم قام بسرعة. ـ مين؟ الأمن رد: ـ اسمها… ورد.
قلب زين وقف. وجري من المكتب من غير ما يسمع باقي الكلام. وصل قدام المكتبة. لقى الطلبة متجمعين. وسارة بتحاول تبعدهم. ورد كانت قاعدة على الأرض. وشها شاحب جدًا. لكنها كانت واعية. أول ما شافت زين… طلعت الورقة من جيبها. ومدتهاله. ـ لقيتها… قبل ما أقع. زين أخدها بسرعة. قرأها… واتجمد. كان مكتوب فيها: “لو عايز تعرف مين خطف آدم… اسأل أبوك.” زين حس إن الدنيا لفت بيه. لأن أبوه… كان متوفي من أربع سنين. فسأل نفسه في ذهول: ـ إزاي…
حد يعرف سر محدش في العيلة كان يعرفه؟ فضل زين يبص للورقة ثواني. وبعدين طواها بهدوء. وقال لنفسه: ـ اللي كتب الرسالة دي… عارف معلومات عن عيلتي. بس ده مش معناه إنها صحيحة. رفع عينه لورد. ـ انتي حد شاف وهو بيسيبلك الورقة؟ ورد هزت راسها. ـ لا… كنت قاعدة في المكتبة. خرجت أجيب مية، ولما رجعت لقيتها جوه الكتاب. زين سكت لحظة. ـ يعني الشخص كان قريب… وعارف انتي قاعدة فين. رجع زين مع حازم للمكتب. حازم فتح الملف القديم مرة تانية.
وأخرج ورقة صغيرة كانت متدبسة في آخره. ـ دي محضر اجتماع المشروع قبل اختفاء آدم بأسبوع. زين أخد الورقة بسرعة. قرأ الأسماء. آدم. الدكتور حازم. وثلاثة باحثين مساعدين. ومن بينهم اسم واحد شد انتباهه. رائد السيوفي. زين رفع عينه. ـ رائد؟ حازم هز رأسه. ـ كان باحث مع آدم. بعد اختفاء آدم بأيام… قدم استقالته. وسافر. ـ تعرف سافر فين؟ ـ لا. لكن أكيد فيه ملف لشؤون العاملين. بعد ساعة… زين راح قسم شؤون العاملين. الموظفة استغربت طلبه.
لكن بعد ما شافت تصريح حازم… بدأت تدور في الأرشيف. طلعت ملف قديم مليان تراب. فتحه زين. لقى عنوان قديم. ورقم تليفون أرضي. وورقة استقالة. آخر سطر فيها كان مكتوب بخط اليد: “لظروف شخصية.” لكن التاريخ… كان بعد اختفاء آدم بيومين فقط. زين همس: ـ مش صدفة. في نفس الوقت… ورد كانت قاعدة مع سارة. سارة بصتلها. ـ انتي مصدقة اللي كان مكتوب؟ ورد سكتت شوية. ـ لا. بس الرسالة عملت اللي صاحبها كان عايزه. خلتني أشك. سارة قالت بثقة:
ـ طول ما إحنا بنصدق أي ورقة مجهولة… يبقى إحنا بنساعد الشخص ده. ورد بصتلها… وأخذت نفسًا عميقًا. ـ عندك حق. من النهارده… مش هصدق غير دليل. وفي آخر اليوم… كان زين خارج من الجامعة. وقف عند سيارته. لقى تحت مسّاحة الزجاج ظرفًا صغيرًا. المرة دي… مفيش تهديد. ولا رسالة غامضة. كان مجرد قصاصة من جريدة قديمة. خبر بعنوان: “باحث جامعي يختفي بعد خلاف داخل مشروع بحثي.” والخبر كان عن… آدم. وفي أسفل القصاصة…
دائرة حمراء مرسومة حول اسم واحد ذُكر كشاهد في التحقيق ثم اختفى من القضية لاحقًا: رائد السيوفي. زين طوى القصاصة ببطء. وهمس: ـ يبقى البداية الحقيقية… هتكون مع رائد. –….
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!