الفصل 5 | من 8 فصل

الفصل الخامس

المشاهدات
13
كلمة
3,994
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 63%
حجم الخط: 18

رواية غموض الجزء الخامس 5 بقلم مي أحمد غموضرواية غموض الحلقة الخامسة ورد كانت بتجري في الممر وهي حاسة إن قلبها هيقف من كتر الجري. بصت في الساعة. ـ يا نهار أبيض… سرّعت خطواتها أكتر لحد ما وصلت قدام المدرج. وقفت لحظة تاخد نفسها. عدلت حجابها بسرعة. وبعدين فتحت الباب. كل العيون اتجهت ناحيتها. اتجمدت مكانها. وفي مقدمة المدرج كان واقف دكتور طويل، لابس نظارة، وماسك ملف في إيده. وقف عن الشرح. وبصلها مباشرة. زين: اتفضلي.

صوته كان هادي. لكن الهدوء ده كان أسوأ من العصبية. ورد دخلت بسرعة وهي بتحاول تتجاهل نظرات الطلبة. زين: استني. وقفت. ورد في سرها: يا رب… زين: الساعة كام؟ ورد بصت في الساعة. ورد: تمانية وعشرة. زين: والمحاضرة بدأت إمتى؟ ورد: تمانية. زين: يبقى حضرتك متأخرة عشر دقايق. ورد بدأت تتضايق. ورد: كان عندي ظرف. زين: وأنا عندي محاضرة. اتعالت ضحكات خفيفة من بعض الطلبة. وش ورد احمر. ورد: ممكن أقعد؟ زين: أكيد.

دخلت وقعدت في أول مكان فاضي. وهي بتتوعدله في سرها. طول المحاضرة ما كانتش مركزة في كلمة. كل تركيزها كان على الشخص اللي واقف قدام. وفي نهاية المحاضرة. بدأ الطلبة يجمعوا حاجتهم. لكن ورد فضلت قاعدة. لحد ما المدرج فضي تقريبًا. رفعت إيدها. ورد: دكتور. زين رفع عينه من الورق. زين: اتفضلي. ورد قامت. ومشت ناحيته. ورد: كان لازم تحرجني قدام الناس كلها؟ زين: أنا سألت سؤال. ورد: بطريقة مستفزة. زين: وأنتِ جاية متأخرة.

ورد: يعني الغلط كله عليا؟ زين: آه. ورد: حضرتك مستفز جدًا. زين: وأنتِ متأخرة جدًا. ورد: تمام. زين: تمام. ورد لفّت ومشيت. وقبل ما تخرج تمتمت بصوت واطي: ورد: أبرد بني آدم شوفته في حياتي. زين سمعها. ورفع حاجب واحد. لكن ما ردش. تاني يوم. ورد دخلت بدري المرة دي. وقعدت في آخر المدرج. أول ما دخل زين بدأت المحاضرة. بعد نص ساعة تقريبًا. زين سأل سؤال. محدش جاوب. كرر السؤال. برضه محدش رد. فجأة رفع عينه. زين: أنتِ.

ورد بصت حواليها. ورد: أنا؟ زين: آه. ورد: ليه أنا؟ زين: لأنك مركزة معايا أكتر من أي حد. بعض الطلبة ضحكوا. ورد حست بالإحراج. زين: جاوبي. ورد حاولت تفتكر السؤال. لكنها أصلًا ما كانتش مركزة. ورد: معرفش. زين: واضح. ورد: واضح إيه؟ زين: إنك مش متابعة. ورد: يمكن عشان حضرتك بتختار الناس عشوائي. زين: ويمكن عشان حضرتك سرحانة. ورد: أنا مش سرحانة. زين: يبقى جاوبي. سكتت. زين: زي ما توقعت. ورد كانت على وشك الانفجار.

لكنها سكتت بالعافية. وباقي المحاضرة عدى بصعوبة. بعد انتهاء اليوم. كانت ماشية مع صاحبتها سارة. سارة: هو أنتِ ودكتور زين بينكم ثأر قديم وأنا مش عارفة؟ ورد: والله لو بينا ثأر كان هيعاملني ألطف من كده. سارة ضحكت. سارة: أنا شايفاه طبيعي. ورد وقفت فجأة. ورد: طبيعي؟ سارة: آه. ورد: الراجل ده مستفز. سارة: بس محترم. ورد: مستفز. سارة: محترم. ورد: بارد. سارة: محترم. ورد بصتلها بغيظ. ورد: أنتِ في صف مين؟ سارة: في صف الحقيقة.

ورد: خيانة. في اليوم اللي بعده. تم الإعلان عن مشروع كبير. وكل الطلاب كانوا متوترين. لأن درجة المشروع هتحدد جزء كبير من التقدير النهائي. زين وقف قدام المدرج. زين: المشروع ده محتاج مجهود حقيقي. وأي شغل منقول أو ناقص هيترفض فورًا. بدأ الطلبة يهمسوا. أما ورد فكانت بتكتب الملاحظات. وفجأة سمعت اسمه بين السطور. زين: وورد. رفعت رأسها بسرعة. ورد: نعم؟ زين: بعد المحاضرة عايزك دقيقة. كل الطلبة بصوا لها. وقلبها وقع.

أما هي فكان عندها سؤال واحد بس… “هو أنا عملت إيه المرة دي؟ فضلت ورد طول المحاضرة تحاول تفتكر كل حاجة عملتها الأسبوع اللي فات. هل نسيت تسلم حاجة؟ هل كتبت حاجة غلط؟ هل اتأخرت تاني؟ ولا هو قرر يرخم عليها وخلاص؟ أول ما المحاضرة خلصت، الطلبة بدأوا يخرجوا. وكل واحد معدي جنبها يقول: ـ ربنا يستر. ـ شكلك داخلة تحقيق. ـ لو اختفيتي ابعتي رسالة. ورد كانت نفسها تضربهم كلهم. وقفت مكانها مستنية لحد ما المدرج فضي.

زين كان بيجمع أوراقه بهدوء. وكأنه مش مسبب لها أزمة قلبية من ساعة ما نادى اسمها. ورد: حضرتك كنت عايزني؟ زين رفع عينه. زين: آه. سكت ثواني. وبعدين مد لها ورقة. ورد بصتلها باستغراب. ورد: إيه ده؟ زين: كشف أسماء فرق المشروع. ورد: وبعدين؟ زين: اسمك مش موجود. ورد بصت للورقة بسرعة. ودورت على اسمها. مرة. واتنين. وتلاتة. وملقتوش فعلًا. ورد: غريبة. زين: غريبة فعلًا. ورد: بس أنا كنت ناوية أختار فريق النهارده.

زين: كل الفرق اكتملت. ورد: إزاي؟ زين: إزاي دي تسأليها لزمايلك. ورد حسّت بإحراج. لأنها أصلًا كانت عارفة السبب. هي ما كانتش اجتماعية. ومعظم دفعتها شايفينها عصبية. زين: فاضل حل واحد. ورد: إيه؟ زين: هتشتغلي لوحدك. ورد شهقت. ورد: لوحدي؟ زين: آه. ورد: ده مشروع أربع أفراد. زين: وأنا مالي؟ ورد: حضرتك المفروض تساعدني. زين: ساعدتك. ورد: فين؟ زين: بلغتك بالمشكلة قبل ما الوقت يضيع أكتر. ورد كانت على وشك الانفجار. ورد: بجد؟

زين: بجد. ورد: أنا بحس إن حضرتك بتستمتع وأنت بتعصبني. زين: وأنا بحس إنك بتستمتعي وأنت بتتخانقي. ورد فتحت بقها. وقفلتها تاني. لأنها ملقتش رد. زين أخفى ابتسامة صغيرة. أما هي فخرجت وهي متضايقة أكتر من الأول. في اليوم التالي. كانت قاعدة في الكافتيريا مع سارة. ورد: أنا هتجنن. سارة: لسه؟ ورد: المشروع كله عليا. سارة: طب اشتغلي. ورد: أنتِ مش فاهمة. سارة: لا فاهمة. ورد: لا مش فاهمة. سارة: ورد. ورد: نعم؟

سارة: هو أنتِ متضايقة من المشروع… ولا من الدكتور؟ ورد سكتت. سارة ضيقت عينيها. سارة: آها. ورد: آها إيه؟ سارة: طلع الدكتور هو المشكلة. ورد: طبعًا هو المشكلة. سارة: مع إنه بيعاملك زي باقي الناس. ورد: لا. سارة: لا إيه؟ ورد: أنا متأكدة إنه قاصد يستفزني. سارة ضحكت. سارة: وممكن يكون أنتِ اللي مركزة معاه زيادة؟ ورد: مستحيل. سارة: أكيد؟ ورد: أكيد. لكن الحقيقة… إنها ما كانتش أكيدة خالص. بعد يومين. ورد كانت قاعدة في المكتبة.

وحواليها كتب وأوراق في كل مكان. وبقالها ساعات بتحاول تخلص جزء من المشروع. لكنها كانت عالقة في نقطة معينة. ومهما حاولت مش عارفة تكمل. فضلت تبص للشاشة قدامها بإحباط. وفجأة سمعت صوت مألوف. زين: واضح إن الحرب شغالة. رفعت رأسها بسرعة. ورد: يا ساتر! زين: للدرجة دي؟ ورد: حضرتك بتظهر فجأة ليه؟ زين: وأنتِ بتتوتري ليه؟ ورد: أنا متوترتش. زين: واضح. ورد: لا مش واضح. زين بص للشاشة. زين: فين المشكلة؟ ورد: مفيش مشكلة.

زين: يبقى ليه نفس الصفحة مفتوحة من نص ساعة؟ ورد اتصدمت. ورد: حضرتك واقف بتراقبني؟ زين: عديت أربع مرات. وفي كل مرة نفس الصفحة. ورد اتكسفت رغمًا عنها. زين سحب كرسي وقعد على الطرف المقابل. زين: وريني. ورد: أنا مش طالبة مساعدة. زين: وأنا مش طالب إذن. وبدأ يراجع الشغل. أما ورد فكانت بتبصله بضيق. وفي نفس الوقت… لأول مرة تحس إن الشخص اللي قدامها مش مجرد دكتور مستفز. كان واضح إنه فاهم فعلًا.

وواضح أكتر إنه ملاحظ تفاصيل عنها أكتر مما كانت متوقعة. وده لسبب ما… بدأ يقلقها. زين فضل يقلب في الملف دقيقة كاملة. ورد كانت قاعدة قدامه مكتفة إيديها. ومستنية يسمعها الجملة المعتادة. “الشغل ناقص.” “الشغل محتاج تعديل.” “الشغل مش بالمستوى المطلوب.” لكن المفاجأة إنه قال: زين: الشغل كويس. ورد رمشت مرتين. ورد: نعم؟ زين: قولت الشغل كويس. ورد: حضرتك أكيد بتتكلم عن ملف تاني. زين رفع عينه ناحيتها. زين: هو أنا معروف بالكذب؟

ورد: لا. زين: يبقى؟ ورد: غريبة بس. زين: ليه؟ ورد: لأن أول مرة أسمع منك حاجة مش نقد. زين سكت لحظة. وبعدين قفل الملف. زين: النقد مش معناه إن الشغل وحش. ورد: بالطريقة اللي بتتكلم بيها… بيفرقش كتير. زين ضحك ضحكة خفيفة. ورد بصتله باستغراب. كانت أول مرة تشوفه بيضحك بشكل طبيعي. بعيد عن الرسمية. زين: واضح إنك واخدة عني فكرة سيئة جدًا. ورد: مش فكرة. زين: أمال؟ ورد: حقيقة. زين: أكيد؟ ورد: أكيد. زين: طب قوليلي. أنا عملت إيه؟

ورد اتفاجئت بالسؤال. وسكتت. لأنها لأول مرة تحاول تلاقي إجابة حقيقية. هو فعلًا عمل إيه؟ كان صارم؟ آه. مستفز أحيانًا؟ آه. لكن عمره ما ظلمها. ولا قلل منها. ولا تعامل معاها بشكل غير محترم. زين: ها؟ ورد: مش عارفة. زين ابتسم بانتصار. زين: كنت متوقع. ورد: متفرحش أوي. زين: بحاول. بعدها بأيام. بدأت ورد تركز أكتر في المشروع. وكانت تقريبًا بتقضي معظم وقتها بين المحاضرات والمكتبة. لحد ما جه يوم تسليم المرحلة الأولى.

الطلبة كلهم كانوا متوترين. وأغلبهم خلصوا شغلهم في آخر لحظة. أما ورد فكانت مجهزة كل حاجة. وقفت قدام مكتب زين. وحطت الملف. زين فتحه. وبدأ يراجع. ثواني. ودقايق. وورد واقفة مستنية. وأخيرًا رفع رأسه. زين: أنتِ اللي عاملة كل ده لوحدك؟ ورد: آه. زين: بصراحة؟ ورد: بصراحة. زين هز رأسه بإعجاب واضح. زين: مجهود كبير. ورد لأول مرة حست بفخر حقيقي. مش عشان المدح. لكن عشان المدح جاي من شخص عمره ما بيوزع مجاملات. ورد: شكرًا. زين: بس…

ورد أغمضت عينيها. ورد: أهو بدأنا. زين: فيه أخطاء بسيطة. ورد: كنت عارفة. زين: لا… المرة دي فعلًا بسيطة. ورد فتحت عينيها. زين كان مبتسم. ابتسامة صغيرة جدًا. لكنها موجودة. ولسبب غريب… ورد ابتسمت هي كمان. في نفس اليوم. كانت ماشية في الممر مع سارة. سارة: أنتِ مبتسمة ليه؟ ورد: أنا؟ سارة: آه أنتِ. ورد: ولا حاجة. سارة: ولا حاجة إزاي؟ ورد: الدكتور وافق على المشروع. سارة: بس؟ ورد: وبعدين قال إن الشغل كويس. سارة وقفت فجأة.

سارة: قال إيه؟ ورد: الشغل كويس. سارة: لا لا استني. الدكتور زين بنفسه؟ ورد: آه. سارة: اكتبي التاريخ. ورد ضحكت غصب عنها. ولأول مرة من بداية السنة… ذكرت اسم زين من غير ما تكون متعصبة. لكنها ما كانتش تعرف… إن الأيام الجاية هتحصل فيها مشكلة هتخلي علاقتهم ترجع تتوتر من جديد. مشكلة كبيرة. وهتخلي ورد تشك إن كل التغيير اللي شافته فيه كان مجرد وهم. تاني يوم. ورد دخلت الجامعة وهي في مزاج كويس بشكل غريب. حتى سارة لاحظت.

سارة: واضح إن حد خد درجة كاملة في المشروع. ورد: مبالغيش. سارة: أمال الابتسامة دي إيه؟ ورد: مفيش. سارة: آه طبعًا. ورد تجاهلتها. لكن الحقيقة إنها كانت مرتاحة. لأول مرة حست إن تعبها متشاف. وإن حد قدر المجهود اللي عملته. بعد المحاضرة. كان فيه إعلان جديد على جروب الدفعة. وتحت الإعلان بدأت التعليقات. في الأول كانت عادية. وبعدين فجأة ظهر تعليق: “واضح إن في ناس بتاخد معاملة خاصة.” ورد عقدت حاجبيها. وكملت قراءة.

“مش طبيعي واحدة تشتغل لوحدها وتاخد التقييم ده.” “أكيد في سبب تاني.” قلبها وقع. كانت فاهمة المقصود. وفي أقل من ساعة. بدأ الكلام ينتشر. وشوية بشوية. الإشاعة كبرت. لحد ما بقت على كل لسان. ورد كانت ماشية في الممر. ولاحظت نظرات الناس. وهمساتهم. واحد يسكت أول ما يشوفها. وواحدة تبص لها وتضحك مع صاحبتها. حاولت تتجاهل. لكن الموضوع كان بيزيد. دخلت المحاضرة. وقعدت مكانها. وأول ما دخل زين. حست إن الكل بيراقب رد فعله.

بدأ الشرح كأنه مش ملاحظ حاجة. لكن التوتر في المكان كان واضح. وفجأة رفع أحد الطلبة إيده. الطالب: يا دكتور. زين: اتفضل. الطالب: هو تقييم المشاريع بيتحدد على أساس الشغل بس؟ ساد الصمت. زين بصله. زين: طبعًا. الطالب: متأكد؟ الكل فهم المقصود. وورد حست بدمها بيغلي. أما زين ففضل ساكت ثانيتين. وبعدين قفل القلم اللي في إيده. زين: لو عندك اعتراض رسمي اتفضل قدمه. الطالب: أنا بس بسأل. زين: وأنا جاوبت. الطالب: بس… زين: بس إيه؟

الطالب سكت. زين: أي اتهام بدون دليل اسمه إشاعة. وأي إشاعة ملهاش مكان هنا. انتهى النقاش. الصمت رجع للمدرج. لكن ورد كانت متضايقة. مش من الطالب. من الموقف كله. بعد المحاضرة خرجت بسرعة. من غير ما تكلم حد. كانت ماشية بعصبية لدرجة إنها ما خدتش بالها من الشخص اللي قدامها. واصطدمت فيه. ورد: آسفة. رفعت رأسها. ولقت زين. ورد زفرت بضيق. ورد: يوم ناقص أصلًا. زين: سمعت. ورد: سمعت إيه؟ زين: الكلام اللي بيتقال. ورد ضحكت بسخرية.

ورد: مبروك. زين: على إيه؟ ورد: دخلت في الإشاعة معايا. زين: مش مهتم. ورد: أنا مهتمة. زين: عارف. ورد: والناس مش هتسكت. زين: والناس عمرها ما سكتت. ورد بصتله. زين كمل: زين: لو ركزتي في كل كلمة هتتسحبي من اللي أهم. ورد: سهل تقول كده. زين: لا. مش سهل. أنا بس اتعلمته. لأول مرة. كان صوته فيه جدية مختلفة. كأنه بيتكلم عن تجربة شخصية. لكن قبل ما تسأله. رن موبايله. بص للشاشة. وتغيرت ملامحه فجأة. اختفت الراحة. واختفى الهدوء.

ورد لاحظت ده فورًا. زين قفل الموبايل بسرعة. وقال: زين: روحي كملي شغلك. ورد: في حاجة حصلت؟ زين: لا. ورد: واضح إن في. زين: قولت لا. كانت أول مرة يرد عليها بالشكل الحاد ده. وأول مرة تشوفه متوتر. فبصتله ثواني. وبعدين مشت. لكن وهي ماشية… كان عندها إحساس غريب. إن في حاجة كبيرة مخبيها. وحاجة دي قريب جدًا هتغير كل حاجة. اليوم اللي بعده… زين ما حضرش المحاضرة. الطلبة استغربوا. لأنه من النوع اللي عمره ما بيتأخر.

ولا بيلغي محاضرة إلا للضرورة. ورد حاولت تقنع نفسها إن الموضوع عادي. لكنها فضلت تبص للباب أكتر من مرة. كأنها مستنية يدخل. سارة لاحظت. سارة: مستنية حد؟ ورد: لا. سارة: أمال بتبصي على الباب كل شوية ليه؟ ورد: عادي. سارة: آه طبعًا. ورد تجاهلتها. لكنها كانت متضايقة. مش عارفة ليه. مر يوم. واتنين. وتلاتة. وزين برضه مختفي. بدأت الإشاعات تظهر من جديد. ـ يمكن سافر. ـ يمكن أخد إجازة. ـ يمكن اتنقل. ـ يمكن حصلتله مشكلة.

كل واحد بيقول حاجة. ومحدش عارف الحقيقة. في اليوم الرابع. ورد كانت خارجة من المكتبة. وفجأة شافت زين. واقف في آخر الممر. لأول مرة شكله كان مختلف. دقنه طالعة شوية. وعيونه باين فيها الإرهاق. وكأنه ما نامش من أيام. وقف يتكلم مع أحد الدكاترة. وبعدين مشي بسرعة. ورد فضلت مكانها. سارة: مالك؟ ورد: مفيش. سارة بصتلها بشك. لكن ما علقتش. بعد ساعات. رجعت محاضرته. المدرج كله كان هادي بشكل غريب. أول ما دخل. الكل لاحظ الفرق.

حتى طريقته في الكلام كانت مختلفة. أقصر. وأبرد. وأكتر حدة. بدأ الشرح. ومن أول عشر دقايق. كان واضح إنه مش في أفضل حالاته. في نص المحاضرة. رفع طالب إيده. وسأله سؤال. زين جاوبه. الطالب سأله تاني. زين رد بعصبية واضحة. المدرج كله سكت. لأن ده مش أسلوبه المعتاد. ورد بصتله باستغراب. وكان أول مرة تشوفه بالشكل ده. بعد انتهاء المحاضرة. كانت بتجمع حاجتها. وفجأة سمعت صوته. زين: ورد. رفعت رأسها. ورد: نعم؟

زين: الجزء التاني من المشروع فين؟ ورد اتفاجئت. ورد: لسه قدامي يومين على التسليم. زين: كان المفروض يبقى جاهز. ورد: حضرتك اللي محدد يومين. زين: وأنا بقولك يجهز أسرع. ورد بدأت تتضايق. ورد: ليه؟ زين: عشان بقول كده. ورد: دي مش إجابة. زين: ودي مش مناقشة. سكت المدرج كله. وبصوا عليهم. ورد حسّت بالإهانة. خصوصًا إنه بيتكلم قدام الناس. ورد: تمام. زين: تمام. خرجت من المدرج وهي غاضبة جدًا. أكتر من أي مرة فاتت.

كل التقدم اللي حصل بينهم اختفى فجأة. رجع الشخص البارد المستفز من جديد. أو على الأقل… ده اللي هي كانت معتقداه. في المساء. كانت قاعدة على مكتبها. تحاول تشتغل. لكن تركيزها صفر. كل شوية تفتكر اللي حصل. وطريقته. وكلامه. ولحد ما الموبايل رن. رسالة جديدة على البريد الجامعي. فتحتها. وبدأت تقرأ. ومع أول سطر… اتجمدت. لأن الرسالة كانت من إدارة الكلية. ومكتوب فيها:

“بسبب ظروف طارئة تخص الدكتور زين… سيتم تأجيل بعض الأعمال الأكاديمية خلال الفترة القادمة.” ورد قرأت الجملة مرتين. وتلاتة. ظروف طارئة؟ يعني فعلًا كان في حاجة حصلت. حاجة أكبر بكتير من اللي كانت متخيلاه. وفجأة… افتكرت شكله. وإرهاقه. وعصبيته. والمكالمة اللي غيرت ملامحه من أيام. وبدأ إحساس الذنب يتسلل لها لأول مرة. لأنها كانت مقتنعة إنه بيتعمد يضايقها. لكن يمكن… الموضوع ما كانش عنها أصلًا. وفي نفس اللحظة…

كان زين قاعد في مستشفى. باصص من وراء إزاز غرفة العناية. وصامت تمامًا. لأن الشخص الموجود جوه الغرفة… كان أغلى شخص في حياته. اليوم اللي بعده. ورد كانت ماشية في ممر الكلية. وفي إيدها ملف المشروع. لكن عقلها كان في حتة تانية خالص. من ساعة ما عرفت إن والدة زين في العناية المركزة… وهي مش قادرة تبطل تفكير. كل مرة تفتكر شكله. وإرهاقه. وطريقته وهو بيحاول يتصرف كأن مفيش حاجة. تحس بوخزة صغيرة في قلبها. سارة كانت ماشية جنبها.

سارة: سرحانة في إيه؟ ورد: مفيش. سارة: كدابة. ورد: والله مفيش. سارة: من إمتى وأنتِ بتبصي قدامك بالطريقة دي؟ ورد: طريقة إيه؟ سارة: طريقة البطلات في المسلسلات لما يبدأوا يعجبوا بحد. ورد كادت تتعثر. ورد: نعم؟ سارة ضحكت. سارة: بهزر. ورد: مش باين. بعد المحاضرات. ورد راحت المكتبة. وقعدت تكمل شغل. لكن بعد نص ساعة تقريبًا. سمعت صوت مألوف. زين: المشروع عامل إيه؟ رفعت رأسها بسرعة. كان واقف جنب الترابيزة. لكن المرة دي…

رغم إنه كان مرتب كالعادة. إلا إن التعب لسه واضح في عيونه. ورد: تمام. زين: تمام يعني إيه؟ ورد: يعني تمام. زين: إجابة غير مفيدة. ورد لأول مرة من أيام ابتسمت. ورد: اتعلمتها من حضرتك. زين سكت لحظة. وبعدين هز رأسه. زين: واضح. قعد قدامها. وبدأ يراجع الجزء الجديد. دقايق عدت في صمت. وبعدين قال: زين: ممتاز. ورد رفعت حاجبها. ورد: ممتاز؟ زين: مستغربة ليه؟ ورد: عشان دي تاني كلمة حلوة أسمعها منك في أسبوع. زين: رقم قياسي.

ورد ضحكت. وهو لأول مرة… ابتسم فعلًا. لكن اللحظة ما طولتش. لأن موبايله رن. بص للشاشة. واختفت الابتسامة فورًا. ورد لاحظت ده. زي كل مرة. زين قام بسرعة. زين: كملي شغلك. ورد: المستشفى؟ زين وقف. وبصلها. واضح إنه اتفاجئ إنها خمنت. ورد: والدتك؟ زين سكت ثواني. وبعدين هز رأسه. زين: آه. ورد: خير إن شاء الله. زين حاول يرد. لكن صوته خرج أضعف من المعتاد. زين: إن شاء الله. وبعدين مشي بسرعة. ورد فضلت مكانها.

وعينيها متعلقة بالمكان اللي كان واقف فيه. ولأول مرة… ما كانتش متضايقة منه. ولا متعصبة. ولا حتى مستفزة. كانت بس… قلقانة عليه. وده لوحده أخافها أكتر من أي حاجة. في نفس المساء. زين كان واقف قدام غرفة العناية. والدكتور خرج من جوه. زين قام بسرعة. زين: ها؟ الدكتور زفر بهدوء. الدكتور: الحالة اتحسنت شوية. زين لأول مرة من أيام… أغمض عينيه براحة. الدكتور: لكن محتاجة وقت. زين: المهم تبقى كويسة. الدكتور ابتسم. ورجع مشي. أما زين…

فرجع يبص من الإزاز. لكن المرة دي… لأول مرة من أيام. كان عنده أمل. وفي اليوم التالي. رجعت الحياة في الكلية طبيعية شوية. لكن الإشاعات القديمة رجعت تاني. واحدة من الطالبات كانت واقفة مع أصحابها. وقالت بصوت عالي: ـ واضح إن في ناس لسه واخدة اهتمام خاص. ورد سمعتها. وتجمدت مكانها. لكن قبل ما ترد. جالها صوت من وراها. زين: عندك مشكلة؟ البنت اتوترت. زين كمل بهدوء: زين: لو عندك اعتراض رسمي اتفضلي قدميه. أما لو مجرد كلام…

فوفريه لنفسك. ساد الصمت. والبنت سكتت فورًا. ورد بصتله. وهو ما بصش لها حتى. كمل طريقه عادي. كأن اللي عمله شيء طبيعي. لكن قلب ورد… ما كانش طبيعي خالص. ولأول مرة بدأت تسأل نفسها سؤال كانت بتهرب منه من فترة: “هو أنا ليه بيفرق معايا رأيه للدرجة دي؟ وفي آخر اليوم. كانت قاعدة لوحدها في الكافتيريا. وباصّة في كوب العصير قدامها. وسارة قدامها. سارة فضلت مراقباها شوية. وبعدين قالت: سارة: خلاص. ورد: إيه؟ سارة: وقعتِ. ورد شهقت.

ورد: نعم؟ سارة: وقعتِ يا بنتي. ورد: أنتِ اتجننتي؟ سارة: لا. أنا بس شايفة اللي أنتِ مش عايزة تشوفيه. ورد فتحت بقها. لكنها ما لقتش رد. لأن للمرة الأولى… ما كانتش متأكدة إنها تقدر تنكر. اليوم اللي بعده… ورد دخلت الكلية. لكن أول حاجة عملتها… إنها بصت تلقائيًا ناحية المدرج. وكأنها بتتأكد إنه موجود. ولما شافته واقف قدام الباب بيتكلم مع أحد الدكاترة… حست براحة غريبة. راحة ما فهمتهاش. ولا حبت تعترف بيها. دخلت المحاضرة.

وقعدت مكانها. وزين دخل بعدها بدقايق. المرة دي شكله كان أفضل شوية. الإرهاق لسه موجود. لكن أقل. وكأن حمل تقيل اتشال من فوق كتافه. بدأ يشرح. والأمور كانت ماشية طبيعية. لحد ما فجأة… دخل موظف من إدارة الكلية. وخبط على الباب. زين وقف. وخرج معاه دقيقة. الطلبة فورًا بدأوا يتكلموا. ـ أكيد موضوع الإشاعات. ـ لا أكيد حاجة تخص الإدارة. ـ يمكن هيغيب تاني. ورد حاولت تركز. لكن فضولها كان أقوى. بعد خمس دقايق. رجع زين.

لكن ملامحه كانت متجهمة. أكتر من الأول. كمل المحاضرة. من غير ما يقول أي حاجة. ولما خلص… جمع أوراقه بسرعة. وخرج. في الممر. ورد كانت ماشية مع سارة. وفجأة شافت زين واقف بعيد. وبيتكلم بعصبية في التليفون. أول مرة تشوفه بالشكل ده. صوته كان واطي. لكن واضح إنه متوتر. وبعدين قال جملة خلتها تتجمد مكانها. زين: لا… مستحيل أوافق. سكت ثانية. وبعدين كمل. زين: قولت مستحيل. وقفل المكالمة بعنف. سارة بصتلها. سارة: مالك؟ ورد: مفيش.

سارة: أنتِ حرفيًا كنتِ مركزة معاه. ورد: صدفة. سارة: آه طبعًا. في نفس المساء. زين كان في المستشفى. قاعد جنب سرير والدته. لأول مرة من أيام… كانت صاحية. عيونها كانت مرهقة. لكنها مبتسمة. الأم: شكلك تعبان. زين ضحك بخفة. زين: أنا؟ الأم: آه أنت. زين: أنا كويس. الأم: كذاب. سكت. فابتسمت هي أكتر. الأم: من صغرك وأنت بتكدب بنفس الطريقة. زين ضحك رغمًا عنه. الأم بصتله شوية. وبعدين قالت: الأم: في حاجة مضايقاك غيري. زين: مفيش.

الأم: برضه كذاب. زين هز رأسه. الأم: احكي. زين سكت لحظات. وبعدين قال: زين: مجرد مشاكل شغل. الأم: مشاكل شغل… ولا حد معين في الشغل؟ زين رفع عينه بسرعة. الأم ابتسمت بانتصار. الأم: عرفت. زين: عرفتِ إيه؟ الأم: إن فيه حد. زين: مفيش حد. الأم: طبعًا. أما في الجهة التانية… كانت ورد قاعدة في أوضتها. والمفروض تشتغل على المشروع. لكنها كانت باصة للشاشة من عشر دقايق. من غير ما تكتب كلمة. وفجأة… رن موبايلها. رسالة من سارة. “اعترفي.”

ورد كتبت: “باعتراف بإيه؟ جالها الرد فورًا: “إنك معجبة بالدكتور.” ورد شهقت. ورمت الموبايل على السرير. ورد: مستحيل. لكن المشكلة… إن كلمة “مستحيل” دي… ما بقتش مقنعة حتى ليها. بعد يومين. وصلت نتائج المرحلة الأولى من المشروع. والكل كان متوتر. الطلبة متجمعين قدام لوحة الإعلانات. ورد وسطهم. وبتحاول تشوف اسمها. وفجأة… سكتت. لأن اسمها كان في أول القائمة. أعلى درجة. حوليها بدأت الهمسات من جديد. لكن قبل ما تضايق…

سمعت صوت مألوف. زين: مبروك. لفت بسرعة. ولقته واقف وراها. ورد: شكرًا. زين: تستحقيها. ورد ابتسمت تلقائيًا. لكن قبل ما ترد… ظهر شاب فجأة جنبهم. شاب في أواخر العشرينات. ملامحه قريبة جدًا من زين. ابتسم وهو بيبص لورد. وقال: ـ دي بقى ورد؟ زين اتجمد. وورد رمشت باستغراب. أما الشاب… فابتسامته كانت بتكبر. وكأنه يعرف عنها حاجات كتير… أكتر مما المفروض يعرفها. ساد صمت غريب لثواني. ورد بصت للشاب. وبعدين بصت لزين.

وبعدين رجعت تبص للشاب تاني. ورد: هو… إحنا نعرف بعض؟ الشاب ضحك. ـ للأسف لا. بس أنا أعرف عنك كتير. زين: ياسر. كان تحذير أكتر منه نداء. لكن ياسر تجاهله تمامًا. ياسر: بصراحة؟ كنت متخيلك أطول. ورد رمشت باستغراب. ورد: نعم؟ ياسر: أصل اسمك بيتكرر كتير. زين: ياسر. المرة دي بنبرة أشد. ياسر رفع إيده باستسلام. ياسر: خلاص خلاص. أنا ساكت. أما ورد… فكانت حاسة إن مخها وقف. اسمها بيتكرر كتير؟ إزاي؟ وليه؟ ياسر مد إيده. ياسر: أنا ياسر.

أخو زين. ورد صافحته بتردد. ورد: تشرفت. ياسر: وأنا أكتر. زين أخد نفس طويل. وكأنه بيحاول يحافظ على هدوءه بالعافية. زين: المفروض إن عندك شغل. ياسر: وعندي فضول برضه. زين: ياسر. ياسر ضحك. ياسر: حاضر. وبعدين بص لورد. ياسر: مبروك على النتيجة. ورد: شكرًا. ياسر: تستاهليها. وبعدين مشي أخيرًا. لكن قبل ما يبعد… لف وقال: ياسر: على فكرة… أنتِ أحسن بكتير من الوصف. زين: ياسر! ياسر ضحك بصوت عالي. واختفى في آخر الممر. ورد فضلت واقفة.

مصدومة. زين كان ساكت. لثواني طويلة. وبعدين قال: زين: متسمعيش كلامه. ورد: يعني إيه؟ زين: يعني متسمعيش كلامه. ورد: بس هو كان يقصد إيه؟ زين: ولا حاجة. ورد: أكيد في حاجة. زين: لا. ورد عقدت دراعاتها. ورد: حضرتك مش بتعرف تكذب. زين رفع حاجب. زين: دي معلومة جديدة. ورد: أخوك قالها. زين زفر باستسلام. زين: أخويا بيحب يرخم. ورد: وبيحب يخترع؟ زين: أحيانًا. ورد: طب كان يقصد إيه لما قال إن اسمي بيتكرر؟ زين سكت. ورد انتظرت. ثانية.

واتنين. وتلاتة. وبعدين… زين: كان بيسأل عن الطلبة. ورد: بس؟ زين: بس. ورد ما اقتنعتش. ولا بنسبة واحد في المية. في نفس الليلة. ياسر كان قاعد في كافيه. وأمامه زين. ياسر كان مبتسم. أما زين… فكان واضح إنه مش مبسوط. ياسر: ليه متضايق؟ زين: أنت عارف ليه. ياسر: أنا عملت إيه؟ زين بصله. وياسر انفجر ضحك. ياسر: والله ما قدرت أمسك نفسي. زين: واضح. ياسر: على فكرة… هي لطيفة. زين سكت. ياسر: جدًا كمان. زين: خلصت؟ ياسر: لا. لسه.

زين مسح على وشه بضيق. أما ياسر… فكان مستمتع بكل ثانية. ياسر: أنا عمري ما شوفتك تتكلم عن طالبة بالشكل ده. زين: أنا متكلمتش. ياسر: بجد؟ زين: بجد. ياسر: طب مين اللي كان بيقول: “البنت دي عنيدة بشكل مستفز.” “والبنت دي شغالة أكتر من نص الدفعة.” “والبنت دي لو ركزت في نفسها بدل الخناق هتبقى من أحسن الطلبة.” زين سكت. ياسر ابتسم بانتصار. ياسر: أهو. في اليوم التالي. ورد كانت داخلة المكتبة. لكن أول ما دخلت… وقفت فجأة.

لأنها شافت شخص مألوف. ياسر. قاعد على نفس الترابيزة. وبيشرب قهوة. ولما شافها… ابتسم فورًا. ياسر: أهلًا. ورد: حضرتك بتعمل إيه هنا؟ ياسر: مستني. ورد: مين؟ ياسر: أنتِ. ورد شهقت. ورد: أنا؟ ياسر: آه. عندي فضول. ورد بدأت تضحك رغمًا عنها. ورد: فضول تعرف إيه؟ ياسر: إزاي أخويا مستحمل صداعك كل الفترة دي. ورد فتحت بقها بصدمة. وبعدين قالت: ورد: نعم؟ ياسر انفجر ضحك. وفي نفس اللحظة… كان زين داخل المكتبة. وأول ما شاف المشهد…

وقف مكانه. لأن أخوه كان قاعد يضحك. وورد كانت بتحاول تمسك نفسها من الضحك. وأول حاجة خطرت في باله كانت: “يا رب يكون ياسر ما قالش حاجة.” لكن من شكلهم… كان عنده إحساس إن الكارثة بدأت فعلًا. -….

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...