الفصل 8 | من 20 فصل

الفصل الثامن

المشاهدات
23
كلمة
2,237
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 40%
حجم الخط: 18

رواية جعلتني مجرما الجزء الثامن 8 بقلم دينا عبدالله جعلتني مجرمارواية جعلتني مجرما الحلقة الثامنة أخرج علبة قطيفة من جيب بدلته الأنيقة، ومدّ بها لها وهو يفتحها، فظهر بداخلها خاتم ألماس باهظ الثمن، وقال وعلى وجهه ابتسامة عريضة: “شمس… تتجوزيني؟ وضعت يدها على فمها بفرحة كبيرة ظهرت على ملامحها، ولمعت عيناها وهي تنظر إلى الخاتم بانبهار شديد… وكانت على وشك الرد، لكنها توقفت، واتسعت عيناها صدمة حين أكمل كلامه وقال لها:

“نتجوز عرفي.” نظرت له لبرهة، تستوعب ما سمعته أذنها للتو، ثم هتفت قائلة: “عرفي؟! وضع العلبة على الطاولة ونظر لها، وظهر في عينيه حزن بسيط، وقال: “مؤقتًا… ما إنتِ عارفة يا حبيبتي الظروف اللي أنا فيها.” رفعت حاجبها باستنكار وقالت بنبرة مرتفعة: “ظروف إيه يا عنيا؟! مش كفاية إني وافقت أكون الزوجة التانية؟! لا وكمان عايزني عرفي؟! لوّحت بيدها وقالت بنفس النبرة: “ليه؟ أنا أقل منها ولا إيه؟!

يعني أنا جمال وتعليم وفلوس، مش زيها؟! زفر بضيق، ثم قال وهو يجز على أسنانه بصوت منخفض: “ما إحنا خلاص اتفقنا مش هنجيب سيرتها مع بعض… وملكِيش دعوة بيها.” شهقت بصوت عالٍ، ثم قالت بضيق: “ماليش دعوة بيها إزاي، وإنت عايزني عرفي؟! يبقى إنت بتقلل مني… هي لما إنت اتجوزتها عملت وعملت كتير أوي، وفرحكم قعد شهر تريند على كل المنصات… وجاي تقول لي أنا اتجوزك في السر؟ ليه إن شاء الله معيوبه ولا معيوبه؟!

أمسك يدها، وارتسمت ابتسامة هادئة على وجهه، وقبّل يدها برقة، وقال بخفوت: “لا طبعًا… إنتِ عارفة إن مفيش بنت لا بجمالك ولا برقتك… وإنتِ كمان عارفة إنها عندي ولا حاجة، وإنتِ الكل في الكل وست البنات.” نظرت له قليلًا، ولانت ملامحها بعض الشيء، لكنها تظاهرت بالعناد، وسحبت يدها وقالت:

“يبقى تعملي فرح أكبر من الفرح اللي إنت عملته ليها، وتعلن قدام العالم كله إني هبقى مراتك… إنما عرفي دي تنساها خالص من دماغك… غير كده يبقى فكك مني، ودور على غيري.” وقبل أن يتفوه بكلمة، نهضت وأخذت حقيبتها وغادرت… نظر لها حتى غابت عن عينيه… نظر إلى علبة الخاتم، ثم أرجع ظهره للخلف، وهو يحك ذقنه بتفكير عميق. ♡ ــــــــــــــــــــــــــــــــــ ♡

كانت هناك فتاة تجلس في غرفة المعيشة، وهي تشاهد التلفاز، وفي يدها طبق من الفشار… شعرها كيرلي طويل نسبيًا، وبشرتها تميل إلى الأسمرار، وتُدعى “سيرين”. فُتح باب الفيلا، ودخلت منه تلك الفتاة التي قابلها معتز في الصعيد، وأغلقت الباب خلفها… تقدمت، وصوت خطوات كعبها يدوي في المكان بثبات.

رفعت سيرين رأسها نحوها حين سمعت صوت خطواتها، وتغيرت ملامحها للضيق… وضعت طبق الفشار على الأريكة، ثم نهضت ووقفت أمامها، ووضعت يديها على خصرها، ورفعت حاجبها قائلة بنبرة مرتفعة نسبيًا: “كنتي فين يا سنيورة لحد دلوقتي؟ نظرت لها “مرام” بنظرات باردة من خلف نظارتها السوداء، ثم أكملت طريقها دون أن تعطيها أي اهتمام أو رد. استشاطت سيرين غضبًا، وأسرعت وأمسكت يدها وقالت بحدة:

“لما أكلمك توقفي وتسمعيني… ولما أنا أقولك تمشي، يبقى تمشي! نظرت مرام إلى يد سيرين الممسكة بيدها، ثم نظرت إليها، وأبعدت يدها عنها بقوة، وقالت بهدوء مقصود لتغضبها أكثر: “إياكي تلمسيني تاني… إنتي سامعة ولا لأ؟ نظرت سيرين إلى يدها بذهول، ثم نظرت إلى مرام، ولوّحت بيدها وقالت بغضب: “اسمعي يا بت إنتي، أوعي تنسي نفسك… متنسيش لولانا إحنا، كان زمانك بتاكلي مع الكلاب في الشارع! ارتسمت على شفتي مرام ابتسامة جانبية،

ثم قالت بتهكم: “وإيه الفرق؟ ما أنا فعلًا عايشة معاهم، وباكل وسطهم.” اتسعت عينا سيرين حين فهمت مقصدها، وقالت وهي لا تستوعب ما قالته للتو: “إنتي بتقولي علينا كلاب يا بنت ال*****؟! ولم تعطِ سيرين فرصة لمرام أن تتحدث، رفعت يدها سريعًا لتضربها على وجهها… لكن مرام أمسكت يدها قبل أن تلمسها بقوة، ونظرت لها بحدة، وهي تنزع نظارتها من على عينيها، وقالت بحدة: “قولتلك إيدك القذرة دي متلمسنيش… ولا إنتي مش بتفهمي؟

نظرت لها سيرين بدهشة، ثم نظرت إلى يد مرام الممسكة بيدها، ثم عادت ونظرت إليها وقالت وعيناها تشتعلان غضبًا: “انتي اتجننتي يا بت؟ سحبت يدها، ثم صاحت بصوت مرتفع وهي تشير إلى مرام من أعلى إلى أسفل بنظرات لا تبشر بالخير، وقالت: “انتي عايزة تتربي من أول وجديد.” أنزلت إصبعها وقالت بتهكم: “مهو انتي لو كان ليكي أهل كانوا عرفوا يربوكي… لكن هنتوقع إيه بقا من تربية شوارع.”

نظرت لها مرام، واتسعت عيناها، ثم انكمشت ملامحها في غضب شديد، ولم تعد قادرة على تمالك أعصابها أكثر من ذلك. وفي حركة خاطفة، أمسكت شعر سيرين بين قبضتها وشدّته بقوة… فصرخت سيرين وهي تشعر أن شعرها سينتزع من فروة رأسها، وحاولت إبعاد مرام عنها. نظرت لها مرام وهي تشد شعرها أكثر في قبضتها، وقالت بحدة: “اوعي تغلطي فيا أو في أهلي مرة تانية، انتي فاهمة يا زفتة انتي؟

… المرة دي هعديها، لكن ورحمة الغاليين لو غلطتي فيا تاني أنا هدفنك بالحيا.” صرخت سيرين أكثر، وصاحت قائلة: “الحقيني يا عمتو… هتموتني! في تلك اللحظة، نزلت امرأة يتعدى عمرها الخمسين… ممتلئة الجسد، والتجاعيد واضحة على ملامحها المنكمشة بضيق، وهي تقول: “جرى إيه؟ صوتكم جايب آخر الشارع… الناس تقول توقفت مكانها، وقطعت كلامها، واتسعت عيناها بصدمة حين وجدت مرام ممسكة بشعر سيرين التي تصرخ تحت يدها بقوة وألم.

أكملت نزول السلم بصعوبة بسبب وزنها، وهي تحاول الإسراع، وصاحت قائلة: “يخربيت أمك… هتموتيها يا بت الكلب! عندما رأت سيرين عمتها، نزلت دموعها الزائفة، وقالت وسط شهقاتها المتقطعة: “الحقيني يا عمتو… ابعديها عني.” نزلت من على السلم أخيرًا، وضربت مرام على كتفها وهي تمسك ملابسها بعنف وتهز جسدها، قائلة بانفعال: “سيبي البت، هتموتيها يا قادرة!

شعرت مرام وكأن كتفها انتُزع من جسدها من قوة الضربة… تركت شعر سيرين، ووضعت يدها على كتفها، وهي تنظر إلى تلك السمينة الواقفة أمامها، ثم صاحت بها قائلة: “في إيه يا جاموسة؟ انتي مش تخفي إيدك اللي عاملة زي المرزبة دي! نظرت “صفاء” لها، واتسعت عيناها بصدمة من طريقتها في الحديث، ثم تبدلت ملامحها إلى غيظ شديد، وقالت: “شايفة نفسك علينا ليه؟ دانتي يا بت متسويش قرش في سوق النسوان.”

رمقتها مرام بنظرة سريعة من أعلى إلى أسفل، ثم ارتسمت على شفتيها ابتسامة ساخرة، وأنزلت يدها عن كتفها، وقالت: “اللي طول عمره في السوق فاكر إن كله بيتباع زيه.” أنهت جملتها، ثم نظرت إلى سيرين بنظرة حادة… فنظرت لها سيرين بغضب وهي تمسك شعرها بيد مرتعشة.

ثم تركتهما وصعدت إلى غرفتها على الفور… نظرت صفاء إليها تستوعب معنى كلامها، ثم حدقت عيناها في سيرين بصدمة حين فهمت مقصدها، ولم تستوعب الإهانة التي تعرضت لها، ولا عجزها عن الرد في لحظتها. ضمت قبضتها، ورفعت صوتها لتسمعها مرام، وقالت: “أنا مش هتكلم… لما ييجي عصام نشوف رأيه إيه في اللي عملتيه في أخته، وكلامك على عمته يا بت الشوارع! لم تعطِها مرام أي ردة فعل أو اهتمام… فتحت باب غرفتها، ودخلت، ثم أغلقته خلفها…..

♡ ــــــــــــــــــــــــــــــــــ ♡ عاد فارس بعد قضاء يومٍ شاقٍّ في المستشفى، وهو يحاول قدر الإمكان أن يحافظ على نجاح المستشفى وثقة الناس والمرضى بهم. ألقى مفاتيح السيارة على الطاولة، وألقى جسده على الأريكة وهو يئنُّ ألمًا… لم يعد يشعر بقدميه من سيره الدائم داخل ممرات المستشفى ومتابعته لكل شيء هناك.

أرجع ظهره للخلف، وأسند رأسه على حافة الأريكة، وأغمض عينيه من شدة التعب… شعر بأحدٍ يجلس بجانبه على الأريكة، ففتح عينيه ونظر بجانبه… كانت ياسمين. نظرت له وكانت حزينة على رؤيته بهذه الحالة كل يوم… اقتربت منه أكثر، ورفعت يدها تلامس وجهه الشاحب وهي تقول بنبرةٍ لينة: “إنت دلوقتي مبقتش حمل كل المسؤولية دي… خلي أي حد يشيلها مكانك.” ارتسمت ابتسامة خفيفة بصعوبة على شفتيه، وقال بخفوت: “وتفتكري في حد هياخد باله منها زيي؟

هزّت رأسها وردّت عليه قائلة بنفس نبرتها الحنونة: “لا… لكن صعبان عليا كل يوم ترجعلي مهدود كدا… إنت مش قادر تسند طولك… وبقى كل وقتك في شغلك… إحنا مبقناش نقعد مع بعض زي الأول… شغلك واخد كل وقتك مني.” ازدادت ابتسامته، واعتدل في جلسته، وأمسك يدها التي على وجهه وقبّلها برفق، وقال: “مفيش حاجة تقدر تبعدني عنك… لا الوقت، ولا الشغل، ولا أي حد.” ترك يدها، ورفع كفّيه وحاوط وجهها بهما، وقال بعينين لامعتين:

“عشان إنتِ محور حياتي… ومهما انشغلت بوقتي، فاتأكدي إنك دايمًا في بالي… عقلي مش بيفكر في حاجة غيرك، وعيني مش بتشوف غير صورتك، وودني مش بتسمع غير صوتك… وقلبي مش بينبض غير عشانك.” نظرت ياسمين له، وابتسمت ابتسامة واهنة، وظهرت دموع خفيفة تجمعت في عينيها… وقالت بخفوت: “لسه بتحبني زي الأول؟ قرّب وجهه منها، وطبع قبلة رقيقة على جبهتها، ثم نظر في عينيها اللتين أسرتا قلبه، وقال:

“كل يوم بيعدّي حبي ليكي بيزيد، مش بيقل… إنتِ أحلى حاجة حصلت ليا في حياتي… دايمًا بشكر ربنا إنه خلاكي من نصيبي.” أنزل يده، وأبعد وجهه، ونظر بعيدًا، وأكمل وقد ظهرت في نبرته غصة من الألم: “أنا شوفت حاجات كتيرة في حياتي مكنتش أتوقعها… خسرت عيلتي كلها… بابا، بعدين موت ماما… بعدها…” تجمعت الدموع في عينيه، وتألم قلبه بشدة، يشعر وكأن ما حدث في الماضي حدث بالأمس، وجرحه لم تشفه السنين من خيانتهم وغدرهم له، وأكمل قائلًا:

“هاني… وجدي.” مسح دمعته سريعًا وهو يبتسم ابتسامة موجوعة… رفعت يدها لوجهه وأدارته لينظر لها… شعرت بغصة في قلبها من رؤيتها ذلك الضعف والألم المتراكم داخل عينيه… نزلت دموعها، وقالت بحزن شديد: “متفكرش فيهم… لأنك كل ما تفتكرهم هتتوجع… حاسة بيك.”

مسحت بإبهامها دموعه التي سالت رغم محاولته كبحها… ثم سحبته لحضنها تحتويه وتحاول قدر الإمكان التخفيف عنه… مع أنها تعلم أنه سيظل يتألم بداخله، وسيتذكرهم دائمًا… حتى لو حاول نسيانهم فلن ينجح… ذلك الألم الذي سيرافقه مدى حياته….. ♡ ــــــــــــــــــــــــــــــــــ ♡ جلس نور على الكرسي بجانب فراشها… كانت لا تزال فاقدةً للوعي. نظرت له الممرضة وقالت بابتسامة خفيفة:

“هي الحمدلله إصاباتها سطحية ومفيش خطورة عليها… كمان شوية وهتلاقيها فاقت.” هزّ رأسه بهدوء… غادرت الممرضة الغرفة وأغلقت الباب خلفها… نظر نور إلى خديجة، التي وضع لها نقابها بعد أن راجع الطبيبة في ذلك، خوفًا من أن يكون خطرًا على حياتها وهي في تلك الحالة. أرجع ظهره للخلف ونظر لسقف الغرفة في تفكيرٍ عميق… من يمكنه أن يفعل ذلك بها؟ من وراء مؤامرة خطفها؟ ولأجل ماذا؟

كيف له أن يعرف تلك الإجابات على أسئلته، والخاطفون منهم اثنان ماتا، والثالث في غيبوبة؟ تنهد بعمق، ثم عاد ونظر لها قليلًا… اعتدل في جلسته سريعًا حين لاحظ ملامح وجهها التي انكمشت، وبدأت تفتح عينيها ببطءٍ شديد. وقعت عيناها على نور الجالس بجانبها… تأوهت بألم وهي تشعر بأن رأسها سينفجر. نظر لها نور لوهلة، ثم قال بهدوء: “اطمني… ده شوية صداع وهيروح… الدكتورة طمنتني وقالت إن مفيش إصابات خطيرة، الحمدلله.”

اكتفت بهزّ رأسها قليلًا، وأغمضت عينيها تشعر بأن جسدها كزجاجٍ مكسور، ولا جزء فيه ظل سليمًا… بعد لحظات فتحت عينيها، وعادت لتنظر له وقالت، والحروف تخرج من بين شفتيها ببطءٍ وخفوت: “إنت… عرفت… مكاني… إزاي؟ رفع كتفه وقال ببساطة: “ده شغلي، وطبيعي أتصرف بسرعة وأقدر ألاقيكي في وقت قليل.”

هزّت رأسها بهدوء دون رد… وفي تلك اللحظة لم تلاحظ وجود النقاب على وجهها إلا الآن… اتسعت عيناها، وابتسمت من خلفه… رفعت أناملها تتحسسه فوق وجهها… لمعت عيناها بفرحٍ وراحةٍ كبيرة… شعرت بأن روحها عادت لها من جديد، وكم كانت بدونه لا شيء… تمتمت وقالت: “الحمدلله.”

كان نور ينظر إليها، ولاحظ فرحتها وسعادتها بعودة النقاب إلى وجهها… فارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة، إعجابًا بعفتها واحتشامها وتمسكها بما تراه من تعاليم دينها، في زمنٍ كثرت فيه الفواحش والتبرج، وقلّ فيه التمسك بالقيم والأخلاق. أزاح شعره للخلف بأنامله، ثم قال بهدوء: “هتقدري تخرجي دلوقتي، ولا تفضلي هنا لبكرة؟ أبعدت يدها عن النقاب، ونظرت له وقالت سريعًا: “لا، همشي… أنا… أنا كويسة.” أجابها نور باستغراب وقال: “كويسة إزاي؟

ده إنتِ بتتكلمي بالعافية.” هزّت رأسها وردّت عليه قائلة: “لا، صدقني أنا تمام… لازم أرجع البيت عشان ماما وبابا ميقلقوش عليا… وأرجوك، مش عايزة حد من أهلي يعرف باللي حصل لي، لأنهم هيخافوا عليا أوي، ومش بعيد يحبسوني في البيت ويمنعوني عن شغلي.” كان نور على وشك الرد، لكنها بادرت قبل أن ينطق: “من غير نقاش يا نور… أرجوك.” نظر لها قليلًا، ثم هزّ رأسه بهدوء وقال: “تمام، اللي تشوفيه… لكن قوليلي، معرفتيش أي حاجة عنهم؟

كانوا خاطفينك ليه؟ ومين باعتهم؟ معرفتيش أي حاجة؟ صمتت خديجة قليلًا، تحاول استعادة ذاكرتها لتتذكر هل سمعت شيئًا منهم أم لا… ثم هزّت رأسها بيأس وقالت: “لا، مقدرتش أعرف منهم أي حاجة… هما لسه عايشين؟ هزّ رأسه بهدوء وردّ قائلًا: “اتنين ماتوا، وواحد في غيبوبة.” هزّت رأسها بتفهم… نهض نور وقال: “تمام… هسيبك ترتاحي شوية، بعدها نمشي.”

هزّت رأسها بهدوء… تركها نور بعدها وغادر الغرفة وأغلق الباب خلفه… نظرت إلى طيفه قبل أن يغلق الباب، وظهرت في عينيها لمعة حزن… أغمضت عينيها، ومالت برأسها بعيدًا، وخانتها دموعها وانهمرت على خديها… ♡ ــــــــــــــــــــــــــــــــــ ♡ دخلت مريم المنزل، وكان مُتحفَّظًا عليه بعد وقوع الجريمة، وممنوعًا على أيِّ شخصٍ دخوله.

لكنها خاطرت، ورغم تحذير نور لها أن تبتعد عن تلك الجريمة، وقول فارس لها أن تتركها… لكنها لم تستمع إلى حديثهما، وقررت أن تكمل تلك المهمة وتكشف ذلك المجرم. كانت تحمل مصباحًا في يدها، وعلى عنقها تحمل الكاميرا الخاصة بها… سلطت الضوء على علامات مكان الجثة، وقامت بالتقاط صور لها، ثم أكملت سيرها وهي تلتقط الصور لكل شيء قد تحتاج إليه لاحقًا.

توقفت قليلًا، وقلبها بدأ يخفق بسرعة… نظرت حولها وهي تسلط الضوء على جميع الاتجاهات… شعرت للحظة بأن أحدًا ما يتحرك في المكان غيرها. تعالت أنفاسها، وارتبكت خطواتها… لكن، ومع ذلك، لم تتوقف… أخذت نفسًا عميقًا، وأقنعت نفسها أنها تتوهم فقط، وأنه لا يوجد أحد هنا غيرها. أكملت سيرها، وأناملها ترتعش وهي تحمل المصباح… صعدت إلى الأعلى ودخلت الغرفة… وقفت أمام تلك المرآة التي كُتب عليها: “بكت سماء نزفي تحت القمر 3+3”

التقطت صورًا لها… انتفض جسدها فجأة، وسقط المصباح من يدها حين شعرت بأنفاسٍ دافئة على عنقها… انطفأ الضوء، وحلَّ الظلام الدامس في المكان… صوت أنفاسها المرتجفة يملأ المكان، وجسدها يرتجف… وهي تحدق في الظلام الذي ابتلع كل شيء حولها. انخفضت بجزئها العلوي، ومدّت يدها تبحث عن المصباح، لأن بدونه لن تستطيع الخروج، وستظل عالقة في ذلك الظلام.

كانت تبحث بعشوائية وهي لا ترى أيَّ شيء… توقفت يدها عن الحركة، وتجمدت مكانها… لا تصدق ما لمسته… حركت أناملها المرتعشة تتحسسه وتتأكد… كانت تلمس يد أحدهم على الأرض… وفجأة قبضت تلك اليد وأمسكت يدها… فدوَّت صرختها في أرجاء المنزل….. …..

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...