رواية جعلتني مجرما الجزء السابع 7 بقلم دينا عبدالله جعلتني مجرمارواية جعلتني مجرما الحلقة السابعة لكنه توقف قبل أن يفعل شيئًا، على صوت الشاب الثالث الذي يقود السيارة حين قال: “يا دي المصيبة! ابتعد عنها، ونظر إليه، ورفع حاجبيه باستغراب، وهو لا يزال يمسك يدها: “مالك؟ في إيه؟ فتحت خديجة عينيها ونظرت… اتسعت عيناها عندما لمحت كمين الشرطة… ابتسمت من داخلها فرحًا، وعلى أملٍ كبير أن ينقذوها.
تركها الشاب، ومسح ذقنه بيده وهو يزفر بضيق وارتباك… وقال الرجل الأيمن، وهو ينظر إلى الكمين بارتباك شديد: “هنعمل إيه دلوقتي؟ صمت الآخر قليلًا، ثم أشار بيده للخلف، وهو يقول بسرعة وقد ارتفع صوته: “ارجع لورا بسرعة قبل ما حد فيهم يشوفنا… يلا! هز الشاب رأسه بسرعة، وبدأ يعود أدراجه. في تلك اللحظة، كان الضابط قد وقعت عيناه على سيارتهم… ركّز عليها وعلى تفاصيلها… اتسعت بؤبؤة عينيه عندما علم أنها هي تلك السيارة المقصودة.
نظر إلى العساكر، وأشار إلى تلك السيارة، وقال بصوت حاد مرتفع: “وقفوا العربية دي… وإوعوا تهرب منكم! هز العساكر رؤوسهم، وركبوا سيارة الشرطة، وانطلقوا في اتجاه تلك السيارة… ♡ ــــــــــــــــــــــــــــــــــ ♡ وقفت ميرال تضع قماشًا أسود لامعًا على المانيكان لتصميمها الجديد… أخذت دبابيس من على الطاولة خلفها لتثبيت القماش على تصميمٍ معين يدور في ذهنها.
لكن وهي تغرز الدبوس في القماش، شرد تفكيرها، ولمعت عيناها، وحنّ قلبها لتذكرها له… فغرقت في الذكريات… عندما كانت في أول طريقها، وهي تصمم أولى تصاميمها… كانت تضع لمساتها الأخيرة على الفستان، مندمجة جدًا، ولا تدري بذلك العاشق الذي يجلس على مقعد، وأمامه طاولة، يسند كوع يده، ويسند رأسه على كفيه، وينظر لها وهو تائه في ملامحها الجميلة، وعيناه تلمعان من فرط عشقه لها.
انتهت من لمستها الأخيرة، ونظرت إلى شكل الفستان النهائي… كان لونه أحمر قاتم، مطرزًا، طويلًا… وبدون حمالات… وبرغم بساطته، إلا أنه راقٍ وأنيق الشكل… صفقت وقفزت بحماس، وهي فخورة بإنجازها… توقفت عن القفز وهي تضحك، وقلبها يرقص فرحًا. نظرت له، وكادت تتحدث، لكنها صمتت حين لاحظت نظراته التائهة لها، وتلك الابتسامة الجميلة على وجهه… اقتربت منه وجلست أمامه على الطاولة. رفع رأسه ونظر لها… ضحكت بخفة وقالت: “مالك بتبصلي كده ليه؟
نظر لها قليلًا، وهز رأسه، وخفتت ابتسامته، وقال بنبرة حانية: “إنتي عملتي فيا إيه؟ رفعت حاجبها باستغراب، وهزت كتفها، وقالت: “عملت إيه؟ نظر لها قليلاً يتأملها أكتر، وكأنه يروي قلبه من ملامحها الرقيقة، وقال بنبرة لينة تُظهر مدى عمق مشاعره: “أنا بقيت مدمن.” نظرت له باستغراب أكثر وقالت بعدم فهم: “مدمن؟ رأسه وقال بنفس نبرة الصوت: “اه ادمنتك انتي.” انفلتت منها ضحكة خفيفة وهي تضع يدها على فمها.. نظر لها لبرهة وقال:
“أنا مش بهزر على فكرة… أنا حقيقي أدمنتك… معرفش أعدّي يومي من غيرك.” خفتت ضحكتها تدريجيًا ونظرت له بشدة… أمسك يدها ومرر إصبعه على بشرتها الناعمة ونظر في عينيها وقال: “أنا من غيرك بتوه مني… لما بتبعدي بحس بفراغ كبير في حياتي… مبعرفش أعيش من غيرك…. من قبلك مكنتش حاسس اني عايش… لكن من لما قابلتك وانا شوفت الدنيا بشكل تاني..خلتيني اعيش واشوف كل حاجه حلوه فيها”
عادةً من بحر ذكرياتها عندما غرزت الدبوس في إصبعها… نظرت إلى نقطة الدماء على إصبعها، لكنها لم تشعر بألمها؛ كان قلبها هو الذي يؤلمها… انهمرت دموعها على وجنتيها، وضمت قبضتها وبدأت تبكي… لم تعد تتحمل عذاب فراقهم، فحبها له لا يقل عن حبه لها. نظرت إلى هاتفها أمامها على الطاولة، ومسحت دموعها بظهر يدها، وقررت أن تنهي ذلك العذاب؛ لم تعد تتحمل بُعده عنها أكثر من ذلك.
وضعت الدبوس على الطاولة، ثم أخذت الهاتف ورفعت الحظر عنه، وضغطت على رقمه لتتصل به، لتخبره أنها قبلت اعتذاره وأنها تريد لعلاقتهما فرصة أخرى. وضعت الهاتف على أذنها تنتظر الرد… بعد لحظات أنزلت الهاتف وأعادت الاتصال مرة أخرى… وبعد لحظات أنزلته مرة أخرى ورمته على الطاولة بانفعال من عدم رده عليها…. ♡ ــــــــــــــــــــــــــــــــــ ♡
نزل نور جهازه اللاسلكي بعد أن أخبروه أنهم وجدوا السيارة، وأن العساكر الآن يطاردونها، وأبلغوه عن مكانها… زاد من سرعته إلى الحد الأقصى وهو يتوعد لهم. كانت سيارة الشرطة على بُعد مسافة قصيرة من تلك السيارة. صاح الرجل الأيسر على الشاب الذي يقود السيارة بغضب، وقد سيطر الخوف على ملامحه: “زوّد السرعة يا حمار، هنتمسك!
هز رأسه وزاد من سرعتهم أكثر… كانت تمر سيارتهم وسط السيارات المارة بسرعة شديدة، والناس تصيح من داخل سياراتهم بسبب سرعتهم المتهورة. نظرت خديجة إليهم قليلًا وجسدها يرتعش… ثم نظرت خلفها من زجاج السيارة، فوجدت سيارة الشرطة قد ابتعدت عنهم قليلًا. حزنت ملامحها، وتمنت أن يسرعوا وينقذوها من هؤلاء الوحوش.
عادت ونظرت إليهم قليلًا وهي تفكر ماذا ستفعل إن استمر الحال هكذا، فلن تنجو… وجدت الجالس على الجهة اليمنى منشغلًا وهو ينظر خلفه بارتباك شديد، والآخر على الجهة اليسرى في نفس الحالة. نظرت إلى الشاب الذي يقود السيارة بضيق وتفكير عميق… إن تهورت قد تخسر حياتها إلى الأبد، لكن ماذا إن لم تتصرف؟ ربما تخسر حياتها على يد هؤلاء الوحوش أيضًا… فماذا ستختار؟ استجمعت قوتها؛ في الحالتين ستموت، لكن على الأقل تموت دون أن تتعرض لأذاهم.
نظرت إلى يديها المربوطتين بالحبل، ثم عادت ونظرت إلى ذلك الشاب… وبعد لحظات من التفكير، رفعت يدها ووضعتها على وجهه لتحجب الرؤية عنه. صاح الشاب بغضب: “يا مجنونة بتعملي إيه؟ مش شايف! حاولا الاثنان إبعادها، لكن قد فات الأوان… فقد الشاب سيطرته على السيارة، وانقلبت بهم، واصطدمت بالأرض بعنف، وتكسّر زجاجها وتحطم هيكلها.
توقفت سيارة الشرطة، ونزل العساكر منها، وكانوا في حالة من الذهول والصدمة، لم يتوقعوا ما حدث… توقفت السيارات المارة، وتجمع الناس ليشاهدوا ما حدث ويعرفوا السبب، ومنهم من أخرجوا هواتفهم وبدأوا بالتصوير. وصل نور، لكنه قد تأخر… نزل من سيارته ونظر أمامه، واتسعت عيناه صدمة، وشعر بقلبه يتوقف… كانت العساكر تُبعد الناس عن الاقتراب من السيارة.
ركض نور مسرعًا وهو لم يستوعب بعد ما حدث… أمسك باب السيارة المحطم ونزعه بقوة من هيكل السيارة. وقعت عيناه على خديجة، التي كانت غائبة عن الوعي ووجهها غارق في الدماء. اشتعل داخله غضبًا من نفسه على تأخره في الوصول إليها، وتجمعت الدموع في عينيه حزنًا عليها… أمسك الرجل الذي أمامه، وقد فارق الحياة، وألقاه بعيدًا عن طريقه بلا مبالاة.
سحبها برفق وأخرجها من السيارة… جثا على ركبتيه وهو يضعها بين يديه… قرّب يده من وجهها وهزّه برفق قائلًا بصوت منخفض ودموعه تتساقط خوفًا أن يكون قد خسرها: “خديجة… خديجة فوقي… ردي عليا.” رفع بصره ونظر إلى الناس والعساكر وهم يحاولون منعهم من الاقتراب أو التصوير، فصاح بهم بصوت جهوري: “حد يتصل بالإسعاف! ♡ ــــــــــــــــــــــــــــــــــ ♡ دخل لؤي غرفته، كانت منظمة، ألوانها هادئة… ألقى مفاتيح سيارته على الفراش ومعها هاتفه.
اقترب من الأريكة، ورمى نفسه عليها بإرهاق شديد… نظر إلى سقف الغرفة قليلًا بتفكير عميق… ثم اعتدل في جلسته ومسح وجهه بكفه وهو يتذكر كلام ذلك المقنع له حين قال: “تم اختيارك أنت بالذات من بين آلاف الهاكرز غيرك… لقوا فيك موهبة هتفيد في عالمهم.” رد لؤي عليه وملامحه منكمشة بضيق، وصوته مرتفع نسبيًا: “هفيد مين وعالم مين؟ ومين قال أصلًا إني هوافق أعمل اللي إنتوا عايزينه؟ صمت المقنع لبرهة، ثم قال بنفس هدوئه المستفز:
“مش بإيدك… هتشتغل معاهم يعني هتشتغل… لأن لو معملتش اللي هما عايزينه هيأذوك جامد أوي… خصوصًا إنهم عارفين ودارسين كل حاجة عنك، فمفيش قدامك خيار غير إنك توافق.” قررت تقي أن تتدخل في تلك اللحظة، وقالت بنبرة قوية تعكس التوتر والارتباك داخلها: “عايزينه يشتغل فين بالظبط؟ وعالم إيه اللي إنت بتتكلم عنه؟ رد المقنع عليها بكل بساطة: “يدخل معانا عالم الدارك ويب.” قام لؤي واقفًا وصاح به قائلًا، وهو لا يصدق ما يُطلب منه الآن:
“أدخل عالم كله نصب واحتيال وحاجات تقرف؟! والله أعلم بيحصل إيه تاني… إنتوا مجرمين، وأي حد جوا الدارك ويب مجرم! كان المقنع على وشك أن يتحدث، لكن لؤي سحب اللابتوب وألقاه أرضًا لينكسر. عاد من شروده، وأرجع نصفه العلوي للخلف، وهو يفكر… من المستحيل أن يفعل ما طُلب منه، خصوصًا أنه يعلم جيدًا ما الذي يحدث داخل الدارك ويب… لكن… نهض وخرج إلى الشرفة، وأكمل تفكيره… ماذا سيحدث إن لم يفعل ما يطلبونه؟ تذكر جملة المقنع حين قال:
“لو معملتش اللي هما عايزينه هيأذوك جامد أوي… خصوصًا إنهم عارفين ودارسين كل حاجة عنك، فمفيش قدامك خيار غير إنك توافق.” كلامه ذاك لم يجعله مطمئنًا، بل زاد قلقه… ماذا لو حاولوا الضغط عليه عن طريق من يحبهم؟ عائلته… وأخته تقي، التي بالنسبة له ليست مجرد توأم، بل روحه ونبض قلبه… ولن يتحمل أن يمسها أحد بسوء. أسند ذراعيه على سور الشرفة، وهو في حيرة من أمره، وُضع في موقف لا يُحسد عليه… كيف سيتصرف الآن؟ …..
♡ ــــــــــــــــــــــــــــــــــ ♡ أزال نور اللاصق من على فمها، وفك قيود يدها، وهو ينتظر قدوم سيارة الإسعاف… نظر للناس حوله، لا يزالون يلتقطون الصور… اشتعل الغضب داخل عينيه، وصاح مخاطبًا العساكر قائلًا: “أي حد معاه تليفون وصوّر، خدوه منه وكسّروه… مش عايز حد يصوّر!
ثم عاد ونظر إليها، ولانت ملامحه… أخرج علبة مناديل من جيبه، وأخرج منديلًا منها، وبدأ يمسح الدماء الملطخة على وجهها… ومع أن وجهها مكشوف، إلا أنه كان هو نقابها، يسترها ويحجب رؤية الناس لها. تحركت ملامح وجهها ببطء، وبدأت تفتح عينيها ببطء شديد… توقف عن مسح الدماء حين لاحظ حركتها… ظهرت ابتسامة على شفتيه فرحًا لرؤيتها تستيقظ.
نظرت له، لكن رؤيتها كانت مشوشة، ولا تستوعب بعد ما حدث لها… نظر إليها قليلًا وهو لا يزال مبتسمًا، واغرورقت عيناه بدموع الفرح، وقال: “خديجة… إنتي سمعاني؟ إنتي كويسة؟ عرفته من صوته، ففتحت فمها ببطء، وحركت شفتيها المرتعشتين، وقالت والكلمات تخرج بصعوبة من بين شفتيها: “نور…” هز رأسه وقال بخفوت: “آه، نور… متخافيش، أنا معاكي ومش هسيبك.”
رفع بصره حين سمع صوت صفارات سيارة الإسعاف… لم ينتظر حتى تتوقف… نهض وحمل خديجة بين ذراعيه، وجعل رأسها باتجاه صدره ليخفيه عن نظرات الناس… فهو يعلم أنها لن تكون سعيدة إن كُشف وجهها حتى وهي بهذه الحالة، وستلوم نفسها على ذنب لم يكن بيدها.
توقفت سيارة الإسعاف، وفتح بابها… أدخلها هو بنفسه، ووضعها على الفراش… كان سيقترب أحد الممرضين ليضع لها الأجهزة ويفحص حالتها، لكن نور صاح به، وأشار بيده أن يتراجع، ثم أشار إلى الممرضة وطلب منها هي أن تقترب منها. اقتربت الممرضة، وبدأت بوضع قناع الأكسجين على وجهها، وتتأكد من إصابتها، إن كانت خطيرة أم لا. كانت رؤية خديجة لا تزال مشوشة، لكنها تسمع ما يدور حولها… ♡ ــــــــــــــــــــــــــــــــــ ♡
في داخل مقهى ليلي… كانت شمس جالسة على إحدى الطاولات بملابس تُظهر ملامح جسدها، ورائحة عطرها منتشرة، وشعرها منسدل. كان أمامها رجل في الثلاثين من عمره تقريبًا… ملامحه حادة قليلًا، شعره أسود، وبشرته فاتحة نوعًا ما، ولم يكن غيرهما في المكان. أخرج علبة قطيفة من جيب بدلته الأنيقة، ومدّ بها لها وهو يفتحها، فظهر بداخلها خاتم ألماس باهظ الثمن، وقال وعلى وجهه ابتسامة عريضة: “شمس… تتجوزيني؟
وضعت يدها على فمها بفرحة كبيرة ظهرت على ملامحها، ولمعت عيناها وهي تنظر إلى الخاتم بانبهار شديد… وكانت على وشك الرد، لكنها توقفت، واتسعت عيناها صدمة حين أكمل كلامه وقال لها: “نتجوز عرفي.” …..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!