رواية انتي مشكلتي الجزء السابع 7 بقلم هيام أيمن انتي مشكلتيرواية انتي مشكلتي الحلقة السابعة المدينة انفجرت بالفوضى. صرخات الوحوش ملأت المكان. والسماء السوداء فوقهم كانت تتشقق أكثر… كأن العالم نفسه ينهار. سيا شهقت عندما اندفعت المخلوقات نحوها من كل اتجاه. لكن جيو وقف أمامها. ثابتًا. هادئًا بشكل مرعب. الظلال كانت تدور حوله كالإعصار. وعيناه القرمزيتان أصبحتا أكثر ظلمة من أي وقت مضى. ثم رفع يده ببطء. وفجأة
—توقفت الوحوش كلها في الهواء. كأن قوة غير مرئية سحقتها دفعة واحدة. عيون سيا اتسعت بذهول. أما ريان… فشحب وجهه فورًا. —“لا…” لكن الأوان كان قد فات. لأن جيو أغلق قبضته. وفي ثانية —انفجرت أجساد عشرات الوحوش إلى دخان أسود. الصمت سقط للحظة. حتى الوحوش الأخرى تراجعت بخوف. أما والد جيو… فابتسم. ابتسامة فخر مرعبة. —“رائع.” جيو لم يرد. كان يحدق بيده بصمت. ثم همس: —“أنا… فعلت هذا؟ لكن صوتًا داخله أجابه فورًا. —“هذه قوتك.”
—“تقبّلها.” —“أنت خُلقت لتحكم.” جيو ضغط رأسه بعنف. الهمسات عادت أقوى من السابق. ريان لاحظ ذلك فورًا. فصرخ: —“جيو! لا تستمع لهم! لكن والد جيو ضحك. ثم قال بهدوء مرعب: —“ولماذا لا؟ اقترب خطوة. —“كلما قاوم أكثر… كلما تألم أكثر.” سيا أمسكت ذراع جيو بسرعة. —“انظر إليّ.” جيو التفت لها ببطء. ولأول مرة… سيا شعرت بالخوف الحقيقي. لأن عينيه لم تكونا عينيه بالكامل. شيء آخر كان ينظر إليها من خلاله. شيء بارد… ومظلم. لكن رغم ذلك…
لم تتركه. —“أنت أقوى منهم.” جيو حدق بها طويلًا. ثم همس بصوت متقطع: —“أنا… أحاول.” شيء داخل صدر سيا انقبض بقوة. لأنه بدا متألمًا فعلًا. وفجأة —دوّى صوت انفجار ضخم بعيدًا. الأرض اهتزت بعنف. الجميع التفت فورًا. ثم تجمدوا. لأن القصر الأسود الضخم وسط المدينة… بدأ يفتح أبوابه ببطء. صرير مرعب تردد بكل المكان. وضباب أسود كثيف خرج من الداخل. حتى والد جيو اختفت ابتسامته للحظة. ريان همس بصدمة: —“مستحيل…” سيا نظرت له بسرعة.
—“ماذا الآن؟! لكن ريان لم يجب. كان يحدق بالقصر برعب حقيقي. ثم قال أخيرًا: —“العرش استيقظ.” جيو شعر بألم حاد داخل صدره فجأة. ركع على الأرض وهو يلهث بعنف. صور بدأت تضرب رأسه مجددًا. العرش الأسود. الدم. الصرخات. وهو… يجلس هناك. لكن هذه المرة لم يكن وحده. كان يوجد شخص آخر بجواره. فتاة. شعرها أبيض طويل. وعيناها حمراوان. كانت تبكي. ثم همست له: —“لا تدع الظلام يبتلعك.” شهق جيو بعنف. الصورة اختفت فورًا. سيا أمسكت كتفيه بقلق.
—“جيو! لكنه رفع رأسه ببطء. وعيناه كانتا مضطربتين. —“من… كانت؟ والده اقترب فورًا. —“ماذا رأيت؟ لكن جيو تراجع للخلف بعنف. —“ابتعد عني! الطاقة انفجرت منه مجددًا. حتى الأرض تحتهم انهارت. والد جيو ضحك بخفوت. —“ذكرياتك تعود أسرع مما توقعت.” ريان عبس فورًا. —“اصمت.” لكن الرجل تجاهله تمامًا. ثم نظر لجيو مباشرة. —“هل تريد معرفة الحقيقة فعلًا؟ الصمت سقط. حتى الوحوش توقفت عن الحركة. الرجل أكمل بابتسامة باردة:
—“أنت لم تُخلق لتحمي البشر.” اقترب أكثر. —“أنت من دمّر مملكة الظل بنفسك.” تجمد الجميع. سيا هزّت رأسها فورًا. —“كاذب.” لكن الرجل رفع يده. وفجأة —ظهرت شاشة سوداء ضخمة من الظلال أمامهم. ومشهد بدأ يظهر بداخلها. مدينة الظل… قبل دمارها. كانت حية. مضيئة باللون الأحمر. والكائنات تمشي بكل مكان. ثم ظهر طفل صغير. جيو. لكنه كان يبكي. ويصرخ. والظلال خارجة من جسده بعنف. النيران السوداء بدأت تلتهم كل شيء حوله. المباني تنهار.
والناس يصرخون وهم يحترقون. سيا شهقت وهي تنظر للمشهد بصدمة. أما جيو… فتجمد بالكامل. لأن الطفل بالمشهد كان يصرخ جملة واحدة فقط: —“أريد أمي! الصمت أصبح خانقًا. ريان أغلق عينيه بألم. أما والد جيو… فقال بهدوء: —“في تلك الليلة… ماتت والدتك.” عين جيو اهتزت بعنف. —“لا…” لكن الرجل أكمل بلا رحمة: —“وأنت من قتلها.” العالم توقف. حتى أنفاس جيو اختفت. سيا نظرت إليه بصدمة حقيقية. أما هو… فبدأ يرتجف.
الذكريات انفجرت داخل رأسه دفعة واحدة. امرأة تحتضنه. تبكي. الظلال تلتهم الغرفة. وهو يصرخ دون سيطرة. —الدم. شهقة خرجت من جيو. ثم تراجع خطوة. وأخرى. —“لا… لا…” ريان تحرك نحوه فورًا. —“جيو اسمعني لكن جيو صرخ بعنف: —“لا تقترب مني! الطاقة انفجرت حوله بشكل مرعب. سيا سقطت أرضًا من شدة القوة. والسماء فوقهم تشققت بالكامل تقريبًا. والد جيو ابتسم أخيرًا. —“الآن تذكّرت.” جيو كان يلهث بعنف. وعيناه ممتلئتان بالرعب. —“أنا… قتلتها؟
الصمت كان مؤلمًا. ورغم ذلك… ريان لم يكذب هذه المرة. أخفض عينيه وقال بصوت مكسور: —“لم تكن تقصد.” لكن تلك الجملة… حطمت آخر شيء داخل جيو. الظلام انفجر من جسده بجنون. صرخة مرعبة خرجت منه هزّت المدينة بالكامل. —اختفى. سيا اتسعت عيناها. —“جيو؟! لكن ريان التفت فورًا نحو القصر. ورعب حقيقي ظهر على وجهه. —“لقد ذهب إلى العرش.” والد جيو ابتسم ببطء. ثم استدار نحو القصر الأسود. —“وأخيرًا… سيصبح الملك.” سيا نهضت فورًا رغم ألمها.
—“لن أسمح بذلك! ريان أمسك ذراعها بسرعة. —“إذا وصل للعرش بهذه الحالة… انتهى كل شيء.” سيا نظرت له بقلق. —“إذًا ماذا نفعل؟! الصمت للحظة. ثم قال ريان بصوت منخفض: —“ننقذه… قبل أن يبتلع الظلام قلبه بالكامل.” وفي نفس اللحظة… داخل القصر الأسود. كان جيو يمشي وحده. الهمسات تحيط به من كل اتجاه. —“اقتُلهم…” —“كلهم خانوك…” —“أنت وحدك.” أبواب القاعة العملاقة انفتحت ببطء أمامه. وهناك… ظهر العرش الأسود. ضخم. مرعب.
ومغطى بالرموز القرمزية. شيء داخله كان يجذبه نحوه بقوة. ثم ظهر صوت ناعم خلفه. صوت فتاة. —“إذا جلست عليه… لن تعود أبدًا.” تجمّد جيو. واستدار ببطء. وعيناه اتسعتا بصدمة. لأن الفتاة التي رآها بذكرياته… كانت تقف أمامه فعلًا. شعر أبيض طويل. وعيون حمراء حزينة. لكن جسدها كان شفافًا كالشبح. همست بابتسامة مؤلمة: —“مر وقت طويل… يا جيو.” جيو تجمّد مكانه. عيناه كانتا مثبتتين على الفتاة وكأنه غير قادر على التصديق. —“أنتِ…”
صوته خرج ضعيفًا. مرتبكًا. الفتاة ابتسمت بحزن. —“حتى بعد أن نسيت الجميع… ما زلت تتذكرني قليلًا.” جيو اقترب خطوة ببطء. شيء داخل قلبه كان يؤلمه بعنف كلما نظر إليها. وكأنه فقدها منذ زمن طويل جدًا. —“من أنتِ؟ الصمت سقط للحظة. ثم همست: —“اسمي… آريا.” الاسم ضرب رأسه كالصاعقة. وفجأة —ظهرت صورة داخل عقله. طفلة صغيرة تضحك وسط حديقة سوداء مليئة بالورود القرمزية. وكان هو بجانبها. يمسك يدها. شهق جيو بعنف ووضع يده على رأسه.
—“توقّف…” آريا اقتربت بسرعة. وعيناها امتلأتا بالقلق. —“لا تجبر نفسك.” لكن جيو رفع رأسه فجأة. —“كيف أعرفك؟! الصمت ارتجف بينهما. ثم قالت بصوت مكسور: —“لأننا كنا عائلة.” تجمّد بالكامل. —“…ماذا؟ قبل أن تجيب —اهتز القصر بعنف. صوت انفجار هائل دوّى بالخارج. ثم صرخة سيا: —“جيووو! عيناه اتسعتا فورًا. أما آريا… فأغمضت عينيها بحزن. —“لقد وصلوا.” وفي الخارج —كانت الفوضى تشتعل. الوحوش السوداء تملأ ساحة القصر بالكامل.
ريان كان يقاتل بصعوبة رغم الدم الذي يغطي جسده. علاماته الفضية كانت تتوهج بقوة بينما يقطع الوحوش بسيفه. أما سيا… فكانت تحاول حماية لينا التي تبكي بانهيار. —“ورايا بسرعة! لكن الأرض انفجرت فجأة أمامهم. ومخلوق ضخم خرج من تحتها. جسد مشوه. وأربع أذرع سوداء ضخمة. ولأول مرة… ريان شحب وجهه فعلًا. —“تراجعوا! المخلوق زأر بعنف. ثم اندفع نحو سيا مباشرة. سيا تجمّدت للحظة من الرعب. لكن قبل أن يصل إليها —انفجر رأسه فجأة.
الدخان الأسود ملأ المكان. الجميع التفت بصدمة. وكان جيو واقفًا أعلى درجات القصر. الظلال تتحرك حوله بهدوء مرعب. لكن الأسوأ… أن ملامحه أصبحت أبرد. أقسى. سيا شعرت بالراحة فور رؤيته. ثم ركضت نحوه بسرعة. —“جيو! لكنها توقفت فجأة عندما اقتربت. لأن عينيه… كانتا خاليتين تمامًا من المشاعر. حتى صوته خرج باردًا: —“لماذا أتيتم؟ الصمت ضرب المكان. سيا رمشت بصدمة. —“ماذا؟ ريان فهم فورًا. فشد قبضته بعنف. —“العرش بدأ يؤثر عليه.”
والد جيو ظهر خلفه ببطء. ثم قال بابتسامة راضية: —“بل بدأ يستعيد حقيقته.” سيا هزّت رأسها بسرعة. —“لا… هذا ليس جيو.” لكن جيو نظر لها بهدوء غريب. ثم قال: —“ومن هو جيو أصلًا؟ الكلمات نزلت عليها كطعنة. أما هو… فأكمل بلا أي تعبير: —“ذلك الاسم مجرد كذبة أخرى.” ريان اندفع نحوه فورًا. —“قاومه يا جيو! لكن جيو رفع يده فقط. وفجأة —تجمّد ريان بالهواء بعنف. الظلال التفّت حول عنقه وجسده. سيا شهقت. —“ريان! جيو كان ينظر له بصمت.
ثم قال بهدوء مرعب: —“أنت خنتني.” ريان اختنق وهو يحاول الكلام. —“كنت… أحميك…” —“كذبت علي.” الظلال اشتدت أكثر. حتى العظام بدأت تصدر صوتًا مرعبًا. سيا ركضت فورًا وأمسكت ذراع جيو. —“توقف! في اللحظة التي لمسته فيها —تجمّد. شيء ما اهتز داخل عينيه. وسيا نظرت له مباشرة. وعيناها امتلأتا بالدموع. —“هذا ليس أنت.” جيو حدق بها بصمت. الهمسات داخل رأسه انفجرت بغضب. —“اقتُلها.” —“هي سبب ضعفك.” —“تخلّص منها.”
يده ارتفعت ببطء نحو عنقها. ريان اتسعت عيناه برعب. —“جيو لا! لكن سيا… لم تتحرك. رغم أن يد جيو توقفت أمام رقبتها مباشرة. كانت ترتجف. وخائفة. لكنها لم تهرب. بل همست بصوت مكسور: —“إذا كنت تريد قتلي… اقتلني.” عيناه اهتزتا بعنف. وسيا أكملت والدموع تنزل من عينيها: —“لكن انظر إليّ أولًا.” الصمت أصبح خانقًا. ثم اقتربت خطوة. حتى أصبحت أمامه تمامًا. —“أنت الشخص الذي خاطر بحياته لأجلي.” يده بدأت ترتجف. الظلال حوله اضطربت بعنف.
—“أنت الشخص الذي كان يخاف أن يؤذي الآخرين.” أنفاسه اختنقت. صور بدأت تظهر داخل رأسه. سيا تضحك. سيا تغضب. سيا تمسك يده أثناء السقوط. ثم صوتها: “أنت جيو… فقط جيو.” صرخة خرجت منه فجأة. الظلال انفجرت بكل الاتجاهات. الجميع اندفع للخلف من قوة الانفجار. وجيو سقط على ركبتيه وهو يمسك رأسه بعنف. —“اخرسواااا! الهمسات أصبحت جنونية داخل رأسه. والد جيو عبس بغضب لأول مرة. —“انهض! لكن فجأة —ظهرت آريا بجانب العرش.
وعيناها مثبتتان على جيو بحزن. ثم قالت بصوت واضح: —“إذا جلست على العرش الآن… ستقتلهم بيديك.” الصمت انفجر. جيو رفع رأسه ببطء. —“ماذا…؟ والد جيو صرخ بعنف: —“اصمتي! لكن آريا أكملت دون خوف. —“العرش لا يمنح القوة فقط.” اقتربت خطوة. —“بل يلتهم قلب الملك حتى لا يبقى منه شيء.” سيا نظرت لها بصدمة. أما ريان… فكأنه فهم كل شيء أخيرًا. —“لهذا…” آريا أومأت ببطء. والدموع لمعت بعينيها. —“لهذا دمّر مملكة الظل.”
جيو شعر أن العالم ينهار حوله. —“أنا…؟ آريا نظرت له بألم. —“في المرة السابقة… لم يستطع أحد إيقافك.” المكان كله أصبح صامتًا بشكل مرعب. ثم همست: —“حتى أنا.” جيو اتسعت عيناه. —“ماذا تقصدين؟ لكن قبل أن تجيب —والده اندفع نحوها بسرعة مرعبة. يده اخترقت صدرها الشفاف بعنف. سيا شهقت. أما جيو فتجمّد بالكامل. الرجل نظر لآريا بازدراء. —“أنتِ مجرد بقايا ذكرى.” آريا تألمت… لكنها ابتسمت لجيو رغم ذلك. ثم همست بصعوبة: —“لا تصبح مثله…”
وجسدها بدأ يتلاشى. —“آريا! صرخها جيو بعنف. وفجأة —شيء مرعب حدث. الطاقة داخل القصر انفجرت بالكامل. العرش بدأ يتشقق. والسماء فوق المدينة انفتحت كأنها جرح أسود ضخم. الوحوش بالخارج بدأت تصرخ بجنون. أما جيو… فوقف ببطء. لكنه هذه المرة… لم يكن هادئًا. بل مرعبًا. الغضب بعينيه كان كافيًا لإخافة المدينة كلها. حتى والده تراجع خطوة دون وعي. ثم ابتسم جيو ببطء. ابتسامة لم تكن بشرية أبدًا. وقال بصوت منخفض هزّ القصر كله:
—“لقد نفد صبري. الصمت داخل القصر أصبح مرعبًا. حتى الوحوش بالخارج توقفت عن الصراخ للحظة. لأن الطاقة الخارجة من جيو… لم تعد تشبه أي شيء عرفوه من قبل. الهواء نفسه أصبح ثقيلًا. والظلال بدأت تزحف على الجدران كأنها كائنات حيّة تخاف منه. والده حدّق به طويلًا. ثم ابتسم أخيرًا. لكن هذه المرة… لم تكن ابتسامة فخر. بل توتر. —“إذًا… ظهرت.” جيو لم يرد. كان واقفًا ورأسه منخفض.
خصلات شعره السوداء تتحرك ببطء وسط الطاقة المظلمة المحيطة به. أما عيناه… فعندما رفع رأسه أخيرًا —كانت سوداء بالكامل. دون أي لون آخر. سيا شعرت بقشعريرة تسري بجسدها. لكن رغم ذلك… تقدمت نحوه خطوة. —“جيو…” وفجأة —الظلال هاجمتها. ريان سحبها بسرعة للخلف قبل أن تخترقها الأشواك السوداء. —“لا تقتربي منه الآن! سيا نظرت بصدمة نحو جيو. لكنه… لم يكن ينظر إليها أصلًا. كان يحدق بوالده فقط. ثم قال بصوت منخفض: —“أنت آذيتها.”
والده ضحك بخفوت. —“وما المشكلة؟ وفي ثانية —اختفى جيو. انفجار هائل دوّى بالقصر. والد جيو اندفع عبر الأعمدة السوداء بعنف مرعب. الحجارة تطايرت بكل اتجاه. سيا شهقت وهي تغطي رأسها. أما ريان… فاتسعت عيناه. لأنه بالكاد استطاع رؤية حركة جيو. داخل الحطام… وقف والد جيو ببطء. الدم يسيل من جبينه. لكنه كان يضحك. —“هاها… ممتاز! لكن جيو ظهر أمامه مجددًا. وأمسكه من عنقه بعنف. الأرض تحت أقدامهما تشققت بالكامل. ثم قال بصوت بارد:
—“لن تلمس أحدًا مرة أخرى.” والده ابتسم رغم الألم. —“وهل ستقتلني؟ الصمت. جيو شد قبضته أكثر. لكن فجأة —ظهرت صور داخل رأسه. سيا. ريان. لينا. ثم صوت آريا: “إذا استسلمت لغضبك… سينتهي كل شيء.” يده ارتجفت. وهنا —ابتسم والده بانتصار. —“أرأيت؟ اقترب هامسًا: —“لهذا البشر عبء.” عيون جيو اهتزت بعنف. والهمسات عادت مجددًا. —“اقتله.” —“اجلس على العرش.” —“احكم.” صرخة خرجت من جيو وهو يبتعد بعنف. الطاقة انفجرت حوله مجددًا.
القصر كله بدأ ينهار. سيا صرخت: —“المكان سينهار! لكن أحدًا لم يتحرك. لأن الأرض فجأة… بدأت تتوهج. رموز حمراء ضخمة ظهرت تحت أقدامهم. ريان شحب وجهه فورًا. —“لا… لقد بدأ الختم الأخير.” سيا نظرت حولها بخوف. —“ماذا يعني هذا؟! لكن قبل أن يجيب —دوّى صوت مرعب بكل المدينة: —“تم فتح البوابة الملكية.” الصمت انفجر. —السماء السوداء انشقّت بالكامل. شيء ضخم كان يتحرك خلفها. شيء… ليس بشريًا. حتى الوحوش بدأت ترتجف بخوف. أما والد جيو…
فانحنى برأسه لأول مرة. باحترام. —“استيقظ الملك الحقيقي.” تجمّد الجميع. حتى جيو رفع رأسه ببطء. —ظهرت عين عملاقة وسط السماء. عين قرمزية ضخمة تنظر نحو المدينة كلها. سيا شعرت أن قلبها توقف. لأن مجرد النظر إليها… كان كافيًا ليجعل عقلها ينهار. لينا صرخت وهي تغطي أذنيها: —“أوقفوه! أما ريان… فكان يحدق بالرعب نفسه. ثم همس: —“إذا نزل هنا… العالم انتهى.” لكن المفاجأة… أن العين لم تكن تنظر للجميع. بل إلى جيو فقط.
ثم دوّى صوت هائل داخل رؤوسهم جميعًا: —“وجدتك.” جيو شعر بألم مرعب داخل جسده. ركع على الأرض وهو يصرخ بعنف. العلامات القرمزية على جلده بدأت تنتشر أكثر. وكأن شيئًا يحاول الخروج منه. والده اقترب ببطء. ثم مد يده نحوه. —“دع الملك يستيقظ داخلك.” لكن قبل أن يلمسه —سيا أمسكت يد جيو بقوة. الجميع التفت نحوها بصدمة. حتى جيو. كانت ترتجف بالكامل. خائفة. تبكي. لكنها لم تترك يده. ثم صرخت بأعلى صوتها: —“قاومه يا جيو! الهواء اهتز بعنف.
وعينا جيو اتسعتا للحظة. سيا اقتربت أكثر رغم الرعب الذي يكاد يقتلها. —“أنت لست وحشًا! الهمسات بدأت تصرخ داخل رأسه. —“كاذبة.” —“اقتُلها.” —“هي ستخونك أيضًا.” لكن صوتها كان أقوى. —“أنت اخترت حمايتنا بنفسك! صور بدأت تضرب عقله بعنف. ضحكاتهم. لحظاتهم. وهو يبتسم لأول مرة معهم. شيء دافئ داخل صدره… تحرك. وفجأة —العين العملاقة بالسماء اهتزت. والصوت الغاضب دوّى مجددًا: —“ابتعدي عنه.” المدينة كلها ارتجفت. لكن سيا صرخت بغضب
والدموع تنزل من عينيها: —“لن آخذه منك! الصمت سقط. حتى ريان اتسعت عيناه بصدمة. أما جيو… فكان يحدق بها وكأنه يراها لأول مرة. ثم همست له بصوت مكسور: —“ارجع لنا.” شيء ما داخل قلبه… انكسر. وفجأة —انفجرت طاقة هائلة من جسده. لكن هذه المرة… لم تكن مظلمة بالكامل. وسط السواد… ظهر نور قرمزي ساطع. والعين العملاقة بالسماء أطلقت صرخة مرعبة. والد جيو تراجع خطوة بصدمة. —“مستحيل…” ريان حدق بجيو بعدم تصديق. —“لقد… دمج القوتين؟
جيو وقف ببطء. أنفاسه كانت مضطربة. لكن عيناه… عاد بهما جزء بشري أخيرًا. ثم نظر نحو السماء. وقال بصوت هزّ العالم كله: —“اخرس.” وفي اللحظة التالية —انفجرت السماء السوداء بالكامل. وظهر…..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!