تحميل رواية «انتي مشكلتي» PDF
بقلم هيام أيمن
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ انتي مشكلتي بقلم هيام أيمن.
رواية انتي مشكلتي الفصل الأول 1 - بقلم هيام أيمن
السماء كانت رمادية فوق المدينة، والبرد يلف الشوارع كأن الشتاء قرر يجي بدري.
داخل شقة صغيرة فوق محل قديم، كانت “سيا” تدور في الغرفة بعصبية وهي تحاول تلاقي فردة حذائها الثانية.
— “مامااا! شوفتي جزمتـي؟!”
جاءها صوت أمها من المطبخ بصوت متعب:
— “اسألي أخوكي العاطل يمكن رماها.”
— “أنا سامع!”
صرخ أخوها من الكنبة وهو يلعب بالجوال.
لفت سيا عيونها بملل وأكملت تبحث، ثم توقفت فجأة لما نظرت للمرآة.
اليوم أول يوم لها في مدرسة “هاين” الثانوية.
أغلى مدرسة خاصة تقريبًا في المدينة.
المدرسة التي يدرس فيها أبناء رجال الأعمال والمشاهير…
وهي؟
دخلتها بمنحة بعد ما نقلوها بسبب مشكلة في مدرستها القديمة.
تنهدت وهي تسرح شعرها الأسود الطويل.
— “ممتاز… أكيد رح أضيع هناك.”
بعد نصف ساعة…
وقفت سيا أمام بوابة المدرسة الضخمة وهي تنظر للمكان بصدمة.
الطلاب يرتدون الزي بشكل مثالي، السيارات الفخمة تدخل وتخرج، وحتى الحديقة تبدو أغلى من بيتها كله.
— “واو… الناس هنا يتنفسوا فلوس؟”
قالتها بصوت منخفض وهي تدخل.
لكن بعد خطوات قليلة…
شعرت أن الجميع ينظر نحو جهة واحدة.
همسات بدأت تنتشر بين البنات.
— “وصل…”
— “مستحيل.”
— “إنه جيو.”
رفعت سيا حاجبها باستغراب والتفتت.
سيارة سوداء طويلة توقفت أمام المدرسة.
نزل منها شاب طويل، شعره الأسود مرتب بطريقة فوضوية جذابة، يده داخل جيبه، وسماعات تغطي أذنه.
وجهه كان بارد بشكل مخيف.
لا يبتسم.
لا ينظر لأحد.
وكأنه منفصل عن العالم كله.
لكن الغريب…
أن المدرسة كلها سكتت للحظة.
حتى المدرسين.
همست بنت بجانب سيا:
— “هذا جيو… ابن عائلة ريان.”
— “ومن عائلة ريان؟”
البنت نظرت لها وكأنها مجنونة.
— “أغنى عائلة في البلد تقريبًا.”
— “آه.”
ثم أكلت سيا قطعة الحلوى التي كانت بيدها بلا اهتمام.
لكن وهي تمشي… اصطدمت بأحد بقوة.
— “أوف!”
سقطت كتبها على الأرض.
رفعت رأسها بسرعة لتعتذر… ثم تجمدت.
جيو.
كان واقفًا أمامها مباشرة.
قريب جدًا.
قريب لدرجة أنها قدرت تشوف التعب تحت عيونه.
انحنت بسرعة تجمع كتبها وهي تتمتم:
— “آسفة آسفة، أول يوم وأنا بالفعل بموت.”
لكن فجأة…
شعرت بحرقة خفيفة بيدها.
نظرت.
جرح صغير.
نقطة دم ظهرت على إصبعها.
ولثانية…
كل شيء تغير.
وجه جيو فقد لونه فورًا.
أنفاسه اضطربت.
خطا خطوة للخلف بعينين متسعتين.
سيا رمشت باستغراب.
— “إيه؟”
يده بدأت ترتجف.
ثم فجأة…
وقع على الأرض.
—
صرخات الطالبات ملأت المكان.
— “جيو!”
— “أحد نادِ الممرضة!”
— “أبعدوا عنها!”
سيا كانت أكثر شخص مصدوم بينهم.
— “أنا… عملت إيه؟!”
بعد دقائق…
كان جيو مستلقيًا داخل غرفة الممرضة، بينما سيا جالسة على الكرسي المقابل تنظر له بملل.
الممرضة تنهدت.
— “مرة أخرى…”
سيا رفعت رأسها.
— “هو دائمًا يغمى عليه كده؟”
الممرضة ترددت.
— “فقط… لا يحب رؤية الدم.”
— “لا يحب؟! الرجل مات حرفيًا.”
قبل أن تكمل…
فتح جيو عينيه ببطء.
أول شيء رآه كان سيا.
تنهد بضيق فورًا.
— “لماذا أنتِ هنا؟”
سيا شهقت بتمثيل.
— “واو حتى شكراً ما فيه؟”
جلس ببطء وهو يضغط جبينه.
— “لا تخبري أحدًا.”
— “أخبرهم بماذا؟ أن أغنى ولد في المدرسة ينهار من نقطة دم؟”
نظر لها ببرود قاتل.
لكن بدل أن تخاف…
ضحكت.
ضحكة حقيقية.
وهذا الشيء أزعجه أكثر من كلامها.
لأن الناس عادة تخاف منه.
أما هذه البنت…
فتتصرف وكأنه مجرد ولد عادي.
قال بحدة:
— “ما المضحك؟”
ابتسمت وهي تسند ذقنها على يدها.
— “ولا شيء… فقط توقعت أبناء الأغنياء يكونوا مخيفين أكثر.”
ساد الصمت للحظة.
ثم قال فجأة:
— “وأنتِ؟”
— “أنا ماذا؟”
— “لماذا نقلتِ إلى هنا؟”
اختفت ابتسامتها قليلًا.
— “طرد.”
رفع عينه لها لأول مرة باهتمام حقيقي.
— “تعاركت مع بنت.”
— “وفزتِ؟”
ضحكت بخفة.
— “طبعًا.”
ولأول مرة منذ فترة طويلة جدًا…
ارتفعت زاوية فم جيو بابتسامة صغيرة جدًا.
لكن قبل أن يتكلم—
فتح باب الغرفة بعنف.
دخل شاب طويل بملامح حادة وعيون مخيفة.
نظراته اتجهت مباشرة إلى جيو.
— “مرة أخرى؟”
صوته كان باردًا بشكل مرعب.
الممرضة توترت فورًا.
— “ريان…”
سيا فهمت فورًا.
هذا أخوه.
الشبه بينهم واضح… لكن هذا الشخص كان أخطر بكثير.
اقترب ريان من السرير ونظر لجيو بازدراء.
— “أنت محرج.”
قبض جيو يده بصمت.
أما سيا… فشعرت بالغضب فورًا.
قالت بدون تفكير:
— “وإنت لطيف جدًا يعني؟”
الصمت ضرب المكان.
الممرضة شهقت بخوف.
جيو رفع رأسه بسرعة.
أما ريان… فنظر لسيا ببطء شديد.
وكأنها أول شخص يجرؤ يتحدث معه هكذا.
ابتسم ابتسامة خفيفة مخيفة.
— “ومن أنتِ؟”
سيا عقدت ذراعيها.
— “طالبة. عندك اعتراض؟”
اقترب خطوة.
— “ابتعدي عن جيو.”
— “ليه؟ هو لعبة عندك؟”
عيون ريان أصبحت أبرد.
بينما جيو كان يراقبها بصمت…
لأول مرة.
أحد يقف أمام أخيه بدون خوف.
وأغرب شيء؟
أنه لم يكره ذلك.
ظل الصمت ثقيلًا داخل غرفة الممرضة.
ريان يحدق في سيا بنظرة باردة، وسيا ترد له النظرة بعناد وكأنها لا ترى الهالة المخيفة حوله أصلًا.
أما جيو…
فكان فقط يراقب.
يراقب هذا المشهد الغريب الذي لم يحدث من قبل.
لا أحد يتكلم مع ريان بهذه الطريقة.
ولا أحد أصلًا يجرؤ يرفع عينه بوجهه.
لكن هذه البنت المجنونة؟
تبدو وكأنها نسيت معنى الخوف.
اقترب ريان أكثر وقال بصوت منخفض:
— “أعيدي كلامك.”
رفعت سيا حاجبها.
— “سمعتني.”
الممرضة كادت تبكي من التوتر.
— “سيا… فقط اخرجي.”
لكن سيا لم تتحرك.
بل أشارت نحو جيو وقالت:
— “هو تعبان، وأنت بدل ما تطمن عليه جاي تتصرف كأنك مدير سجن.”
عيون ريان ضاقت قليلًا.
ثم فجأة…
ضحك.
ضحكة قصيرة وباردة.
— “جيو.”
قالها وهو ينظر لأخيه.
— “هذه أول صديقة لك؟”
جيو رد فورًا ببرود:
— “ليست صديقتي.”
— “مؤسف.”
ثم التفت ريان ناحية الباب وغادر بدون كلمة أخرى.
لكن قبل أن يخرج…
قال جملة جعلت الجو كله يبرد.
— “لا تتعلق بأشخاص لن يبقوا.”
وأغلق الباب خلفه.
بعد خروجه بثوانٍ…
تنفست الممرضة أخيرًا.
— “يا إلهي… كنتِ ستتسببين بكارثة.”
سيا عقدت ذراعيها.
— “هو دائمًا هكذا؟”
لم تجب الممرضة.
لكن جيو قال بهدوء:
— “أسوأ.”
نظرت له سيا للحظة.
ثم جلست فوق السرير المقابل وقالت:
— “إذن… عندك أخ مختل.”
— “وأنتِ عندكِ مشكلة بعدم السكوت.”
— “هذه موهبة.”
رغم بروده… شعر جيو برغبة بالضحك.
وهذا الشيء أزعجه.
منذ سنوات لم يشعر بالراحة مع أحد.
الناس حوله دائمًا إما خائفون منه… أو يحاولون استغلاله لأنه غني.
أما سيا؟
تتكلم معه وكأنه ولد طبيعي.
وهذا كان جديدًا عليه.
رن جرس الحصة الأولى.
تنهدت سيا فجأة بفزع.
— “اللعنة! أول يوم وسأتأخر!”
وقفت بسرعة وأمسكت حقيبتها.
لكن قبل أن تخرج…
التفتت نحوه.
— “أنت قادم؟”
— “لا.”
— “ليش؟”
— “لا أحب الناس.”
ابتسمت بخبث.
— “وأنا لا أحب الدراسة، ومع ذلك سأذهب.”
ثم خرجت من الغرفة بسرعة.
وظل جيو يحدق في الباب المغلق لثوانٍ طويلة.
غريب.
هذه أول مرة لا يشعر فيها بالاختناق بعد نوبة فوبيا.
داخل الفصل…
كانت
سيا تحاول بصعوبة تفهم ما يقوله المدرس.
— “وهكذا نحسب المعادلة—”
همست بضياع:
— “أنا حتى لا أعرف ماذا نحسب أصلًا.”
ضحكت البنت الجالسة بجانبها.
— “أنتِ جديدة صح؟”
التفتت سيا لها.
شعر قصير، وجه لطيف، وابتسامة مشرقة.
— “أنا لينا.”
— “سيا.”
اقتربت لينا منها وهمست بحماس:
— “إذن؟ كيف كان لقاؤك مع جيو؟”
— “ماذا؟”
— “المدرسة كلها تتكلم. يقولون إنه أغمي عليه بسببك.”
شهقت سيا.
— “الناس هنا فاضيين جدًا.”
ضحكت لينا.
ثم همست فجأة:
— “لكن انتبهي.”
— “من ماذا؟”
نظرت لينا نحو النافذة حيث كانت مجموعة فتيات يراقبن سيا بغيرة واضحة.
— “معجبات جيو مرعبات.”
سيا نظرت نحوهم ثم قالت بلا اهتمام:
— “ليست مشكلتي.”
— “ستصبح.”
في وقت الغداء…
دخل جيو الكافيتيريا.
وفورًا عمّ الصمت المكان.
كالعادة.
جلس وحده في آخر الطاولة قرب النافذة.
لا أحد يقترب منه.
ولا أحد يجرؤ يجلس معه.
لكن بعد دقيقة…
وضعت صينية الطعام أمامه.
رفع عينه ببطء.
سيا.
جلست مقابله وكأن الأمر طبيعي جدًا.
الطلاب كلهم شهقوا.
— “هي جلست مع جيو!”
— “هل جنت؟!”
أما جيو فقال ببرود:
— “لا يوجد مكان آخر؟”
أخذت بطاطس من صحنه وأكلتها.
— “يوجد، لكن هنا التكييف أفضل.”
نظر لبطاطسه بصدمة خفيفة.
هي…
سرقت أكله؟
حتى ريان لا يفعلها.
قال ببطء:
— “أنتِ غريبة.”
— “شكرًا.”
وقبل أن يكمل…
ظهرت فتاة جميلة جدًا أمام الطاولة.
شعر طويل، مكياج خفيف، وثقة واضحة.
كل الطالبات عرفنها فورًا.
“دانا.”
أشهر بنت في المدرسة.
والشخص الذي يعترف الجميع أنها معجبة بجيو منذ سنتين.
نظرت دانا لسيا بابتسامة مزيفة.
— “هذا مكاني.”
سيا نظرت حولها.
— “لا أرى اسمك عليه.”
توتر الجو فورًا.
أما جيو…
فجلس بصمت يراقب.
وكأنه ينتظر ماذا ستفعل سيا هذه المرة.
ابتسمت دانا ببرود.
— “أنتِ الجديدة صحيح؟”
— “واضح.”
اقتربت قليلًا وهمست:
— “ابتعدي عن جيو إذا كنتِ تريدين البقاء مرتاحة هنا.”
لكن سيا ابتسمت فجأة.
ابتسامة استفزازية جدًا.
ثم أخذت قطعة بطاطس أخرى من صحن جيو وقالت:
— “للأسف… بدأت أحب هذا المكان.”
رواية انتي مشكلتي الفصل الثاني 2 - بقلم هيام أيمن
ساد الصمت لثوانٍ بعد كلام سيا.
دانا كانت تنظر لها بصدمة خفيفة، بينما نصف الكافيتيريا تقريبًا توقف عن الأكل ليراقب.
أما جيو…
فكان ينظر لقطعة البطاطس التي سرقتها سيا مرة أخرى وكأنه يعيد التفكير بكل قرارات حياته.
ابتسمت دانا أخيرًا.
لكن ابتسامتها هذه المرة لم تكن لطيفة أبدًا.
— “واضح إنك لا تفهمين قوانين المدرسة.”
سيا شربت العصير ببرود.
— “واضح إني لا أهتم.”
ارتفعت همسات الطالبات فورًا.
— “انتهت.”
— “دانا ستقتلها.”
لكن بدل ما ترد…
دانا نظرت لجيو مباشرة.
— “ألن تقول شيئًا؟”
رفع جيو عينه ببطء.
ثم قال بكل هدوء:
— “عن ماذا؟”
تجمد وجه دانا.
أما سيا…
فكتمت ضحكة بصعوبة.
ولأول مرة منذ سنوات…
شعرت دانا بالإهانة أمام الجميع.
قبضت يدها بقوة.
ثم قالت لسيا بابتسامة باردة:
— “استمتعي بوقتك إذن.”
واستدارت وغادرت.
وفور خروجها…
انفجرت الكافيتيريا بالهمسات.
سيا تنهدت.
— “أشعر أني دخلت عصابة وليس مدرسة.”
جيو أخذ بطاطسه أخيرًا بعيدًا عنها.
— “أنتِ تخلقين المشاكل بسرعة.”
— “المشاكل تحبني.”
نظر لها لثوانٍ.
ثم قال فجأة:
— “لماذا لا تخافين؟”
رمشت باستغراب.
— “من ماذا؟”
— “الناس هنا.”
سكتت لحظة.
ثم ابتسمت بخفة.
— “لأني عشت مع أناس أسوأ.”
شيء ما في نبرتها جعل جيو يصمت.
كأنها لم تكن تمزح هذه المرة.
لكن قبل أن يسأل…
دوى صوت إنذار حاد فجأة داخل المدرسة.
الجميع انتفض.
— “ما هذا؟!”
ثم انطفأت الأنوار.
الكافيتيريا غرقت بالظلام.
صرخات خفيفة ارتفعت من بعض الطالبات.
أما جيو…
فتغير وجهه فورًا.
أنفاسه اضطربت بشكل واضح.
سيا لاحظت ذلك بسرعة.
— “جيو؟”
لم يرد.
كان يحدق أمامه بعينين فارغتين وكأن الصوت أعاده لشيء سيئ جدًا.
صوت الإنذار استمر يضرب المكان بعنف.
وفجأة—
دخل أحد الموظفين بسرعة وهو يصرخ:
— “الجميع يخرج حالًا! يوجد حريق بالمختبر الشرقي!”
تحول المكان لفوضى.
طلاب يركضون.
صراخ.
دفع.
وفي وسط كل هذا…
جيو لم يتحرك.
كان جالسًا مكانه، يضغط على حافة الطاولة بقوة حتى ابيضت أصابعه.
سيا اقتربت منه بسرعة.
— “هي! لازم نخرج.”
همس بصوت متقطع:
— “لا أستطيع.”
نظرت له بصدمة.
لأول مرة…
بدا خائفًا فعلًا.
ليس باردًا.
ليس متعجرفًا.
فقط…
خائف.
أمسكت يده بدون تفكير.
— “إذن سأخرجك أنا.”
رفع عينه لها فورًا.
صوت الانفجار البعيد هزّ المكان فجأة.
والطلاب صرخوا بذعر.
لكن سيا شدّت يده بقوة.
— “تحرك!”
لثانية…
تردد.
ثم وقف أخيرًا.
كان يمشي خلفها وسط الفوضى بصمت، بينما يدها ما زالت تمسك يده بقوة.
الكل كان يركض نحو الخارج…
لكن فجأة—
توقفت سيا.
— “لينا!”
جيو التفت بسرعة.
لينا كانت واقفة قرب الممر، تسعل بقوة بينما الدخان بدأ ينتشر من الجهة الشرقية.
والأسوأ؟
قطعة خشب كبيرة سقطت وأغلقت طريقها.
— “ساعدوني!”
صرخت بخوف.
الطلاب تجمدوا.
لا أحد اقترب.
الدخان كان يزداد بسرعة.
لكن سيا أفلتت يد جيو فورًا.
— “ابق هنا.”
ثم ركضت نحو لينا بدون تردد.
عيون جيو اتسعت.
— “سيا!”
لكنها كانت قد دخلت وسط الدخان بالفعل.
—
السعال مزق صدرها فورًا.
الحرارة خانقة.
ولينا كانت تبكي بخوف وهي تحاول تحريك الخشبة الثقيلة.
— “لا أستطيع…”
سيا أمسكت الخشبة بكل قوتها.
— “ساعديني بدل البكاء!”
دفعت الاثنتان معًا بصعوبة…
لكن فجأة—
صدر صوت تكسير مرعب فوقهما.
رفعت سيا رأسها.
قطعة حديد ضخمة كانت تسقط مباشرة نحوهما.
تجمدت لينا مكانها.
أما سيا…
فدفعتها بعيدًا بسرعة.
وفي اللحظة الأخيرة—
يد قوية جذبت سيا للخلف بعنف.
اصطدمت بصدر أحدهم بينما قطعة الحديد سقطت أمامهم بثانية واحدة.
صوت الارتطام هز الأرض.
سيا رفعت رأسها بسرعة.
جيو.
كان يلهث بقوة، وذراعه ملفوف حولها بإحكام.
عيناه كانتا مليئتين بالغضب والخوف بشكل مرعب.
— “هل أنتِ مجنونة؟!”
صرخها لأول مرة.
سيا رمشت بصدمة.
— “كنت أحاول—”
— “كنتِ ستُقتلين!”
صوته ارتجف بآخر كلمة.
وهذا ما صدمها أكثر.
لأنه بدا…
مرعوبًا عليها فعلًا.
وصل بعض المدرسين أخيرًا وسحبوا لينا للخارج.
أما جيو…
فما زال ممسكًا بسيا وكأنه لو تركها ستختفي.
ثم فجأة…
تجمد.
نظره سقط على ذراعها.
دم.
جرح طويل بسبب قطعة زجاج صغيرة.
وجهه فقد لونه فورًا.
أنفاسه تسارعت.
سيا شهقت.
— “أوه لا… ليس الآن.”
لكن هذه المرة…
جيو لم يسقط.
رغم الرعب الواضح بعينيه…
ورغم ارتجاف يده…
ظل واقفًا.
ينظر للجرح.
ثم إليها.
وكأنه يحارب نفسه.
همست سيا بدهشة:
— “أنت… لم تفقد الوعي.”
رفع عينه لها ببطء.
ثم قال بصوت متقطع:
— “لأنكِ تنزفين.”
— “…وهذا المفروض الشيء الذي يخليك تموت.”
اقترب خطوة فجأة.
— “لو كنتِ تأخرتِ ثانية واحدة…”
سكت.
وكأنه لا يستطيع إكمال الجملة.
لأن الفكرة وحدها كانت تخنقه.
وخلفهم…
كان شخص يراقب كل شيء بصمت.
ريان.
واقف عند مدخل الممر المحترق.
عيناه مثبتتان على يد جيو…
التي ما زالت متمسكة بسيا.
ببطء شديد…
اختفت ابتسامته الباردة المعتادة.
ولأول مرة منذ سنوات طويلة جدًا…
ظهر شيء أخطر في عينيه.
القلق.