رواية أنا وزوجي وزوجته الجزء التاسع 9 بقلم صابرين شعبان أنا وزوجي وزوجتهرواية أنا وزوجي وزوجته الحلقة التاسعة
نظر رحيم لفخار الجالس أمامهم في غرفتهم اليوم التالي بعد انتهاء المؤتمر ، فعند وصولهم للفندق طلب الحديث مع والديه في غرفتهم ، كانت سميحة تفرك يديها بعصبية منتظرة رد زوجها على حديث ولدها ، و بعد صمت طويل من قبل رحيم أجاب بهدوء و حزم ” أسف لا أستطيع فعل ذلك و الذهاب معك لوالد الفتاة ، و أنصحك بأن تنسى ذلك تماماً ، لن يقبل أي أب تزويج ابنته الوحيدة لرجل متزوج و من خلف ظهر زوجته ، أنت جننت لتأتي و تطلب مني ذلك ”
سألت سميحة باهتمام ” هل تحدثت مع يقين ” أجاب فخار بجمود ” أجل و طلبت أن أحادث والدها ” ابتسم رحيم بسخرية ” أنها من الذوق بحيث أخبرتك أن تفعل ذلك بدلاً من رفضها المباشر لك ، لأنها تعرف أنه لن يوافق ” ارتسم الحزن على ملامح فخار و قال بمرارة ” ألا أعرف ذلك أبي “ سأله رحيم بضيق ” لم طلبت منها ذلك إذن و أنت تعلم النتيجة “ قال فخار بمرارة ” أريدها زوجة لي أبي “ عقد والده حاجبيه بغضب ” و أماني “
أجاب فخار بحزن ” ستظل زوجتي أيضاً ، أنا لن أتركها تعلم أني أحبها “ تنهد رحيم بحزن ” معضلتك صعبة بني ، حلك الوحيد هو أن تخبر أماني و تخيرها و تذهب لطلب يقين و أخبار والدها أيضاً بكل شيء , و بعد ذلك لا أظن أنه سيوافق “ قالت سميحة بحدة ” لم لا يوافق ، هل ولدي معيوب “ رمقها رحيم بحدة و أجابها ببرود ” نعم ولدك معيوب سميحة لديه زوجة و الفتاة ليست أرملة أو مطلقة أو قبيحة لتوافق عليه بصدر رحب “
“هى تحبني أنا واثق من ذلك “ قالها فخار لوالده مؤكداً أجاب رحيم بسخرية ” و لم لا تفعل و أنت تحاصرها مظهرا مشاعرك نحوها بشكل فج ، مظهرا جنونك بها ، أنها فتاة بريئة و ليست متفتحة كفتيات هذه الأيام مؤكد ستنقاد وراء مشاعرها نحوك “ قال فخار سائلا ” أفهم أنك ترفض المجيء معي و طلبها “ قال رحيم بحدة ” ماذا أطلب من الرجل ، ماذا أقول له ، ولدي المتزوج يريد الزواج بابنتك الوحيدة دون علم زوجته و يكفي أننا نعلم عن هذا الزواج “
أخفى فخار وجهه بتعب ، قبل أن ينهض و قال بمرارة ” حسنا أبي ، فهمتك ، و لكني سأذهب إليه على إيه حال ، فقد وعدت يقين بطلبها منه “ رد رحيم بحدة ” ستهين نفسك عندها فخار و أنت ترفض باحتقار من الرجل ، فلما تضع نفسك في هكذا وضع “ قال بحزن ” أخبرتك أريدها زوجة لي و أنا أتحمل أي شيء من أجلها “ سأله رحيم بضيق ” أتحبها لهذا الحد ، غريب و أماني منذ قليل قلت أنك تحبها ، لا أفهمك ، أم هى فقط رغبة في الفتاة فقط تعوض النقص لديك “
قال فخار بمرارة ” لن أجيب على ذلك ، فأنت لن تصدقني “ زم رحيم شفتيه بضيق فقالت سميحة برجاء ” أخبر أماني و دعها تعلم و أفعل ما تريد ، ما تطلبه مستحيل أن يحدث بني ، أخبرها و أتركني أبحث لك عن عروس مناسبة ، غير يقين “ قال فخار بحزم ” لا ، لا أريد غير يقين ، أنا ذاهب سأعود اليوم “ قال رحيم بحدة ” فخار كفاك جنون ، إياك و فعل شيء أحمق يجعلك تخسر الجميع بما فيهم أماني “
لم يجب والده تحرك ليترك الغرفة قائلاً بهدوء كأنه لم يكن يتحدث في موضوع مصيري منذ ثواني يتوقف عليه حياته كلها ” تصبحان على خير ، أظن أني سأعود الليلة لأصل صباحاً “ تركهم ببساطة وسط هتاف والده الغاضب ليتوقف ، نظر لسميحة بغضب فهزت كتفيها بقلة حيلة ، قالت بحزن ” أتركه يفعل ما يريد ، لنري ما سيحدث ، رغم أني أعرف النتيجة منذ الأن “
تمتم رحيم بضيق ” لا أريد أن يجرحه والد الفتاة بالحديث ، أي أحمق يظن أنه سيوافق على هذا الهراء “ تنهدت سميحة بحزن ” ما هو مقدر له سيراه أتركه هو لم يعد صغيرا “ رفع رحيم يديه مستسلما بضيق ” على راحتكم ليس لي شأن بهذا“ جلست سميحة جواره و أمسكت بيده قائلة بحزن ” أمره كله خير “ و لا حديث بعد ذلك يقال ..
سمعت يقين الطرق على باب غرفتها فعلمت من القادم دون أن تشغل عقلها بالتفكير في هويته . فتحت الباب بتوتر تنظر للقادم قال فخار فور رؤيتها ” أنا عائد اليوم ، سأذهب لوالدك غداً ، أفضل الذهاب و أنت لست موجودة حتى لا أسبب لك الحرج ربما كان رد فعل والدك حادا “ لم تنطق بشيء و هى تراه عاقد الحاجبين بضيق كأنه يعلم ما سيحدث و نتيجة ما هو مقدم عليه ، سأل فخار برجاء ” ألا تريدين قول شيء قبل أن أذهب “
قالت يقين بصوت متحشرج ” أعتني بنفسك “ تنهد فخار بحرارة مجيبا ” حسنا ، أراك فيما بعد عزيزتي ، أرجوك لا تخرجي وحدك ليلا و لا تتركي جانب والدي لحين تعودين “ استدار ليرحل حتى يستعد لتجهيز حاجياته للعودة قالت قبل أن يرحل ” فخار ، هل أنت متأكد “ استدار إليها قائلاً بثقة و صدق ” أحبك , أراك فيما بعد “ تركها و رحل فأغلقت الباب بهدوء و دموعها تهطل بغزارة و يأس مرددة بعذاب ” لماذا أنت فخار ، لماذا أنت “
نفس اليوم فجرا ، دلف فخار للمنزل بعد أن ترك يقين أخذ أشيائه و عاد أدراجه مصمما على تنفيذ ما أتفق مع يقين عليه ، صعد لغرفته يبحث عن أماني في المنزل فوجدها نائمة في غرفتهم ، ابتسم بحزن و اتجه إليها هامسا ” أمنيتي “ و كأنها شعرت بوجوده ففتحت عيناها الناعسة تنظر إليه بفرح لعودته ، نهضت بلهفة لتتعلق بعنقه قائلة ” عدت حبيبي ، ظننت أنك ستظل ليومين أخريين “
ضمها فخار بحنان و قبل شفتيها و رأسها بلهفة ” لم أشأ أن أظل هناك وحدي دونك حبيبتي “ مرت براحتيها على كتفيه لتزيل جاكيت بذلته لتنزعها عنه قائلة بدلال ” جيد أنك أتيت حبيبي فقد اشتقت إليك و كنت أفكر بك للتو “ تمتم فخار بحنان مازحا ” كاذبة يا حبيبة فخار ، للتو كنت نائمة “ قالت بدلال و هى تضمه مستندة برأسها على صدره ” بالفعل كنت أحلم بك حبيبي “ فتحت أزرار قميصه و مرت براحتها على صدره العاري قائلة ” جائع ، أعد لك الطعام “
هز رأسه نافيا ” لا متعب من الطريق حبيبتي “ قادته للفراش و أجلسته قائلة برقة و هى تمر براحتها على كتفيه تمسدها برفق ” أسترح إذن حبيبي “ جلست خلفه على الفراش و هى مازالت تمسد كتفيه ، كان يشعر بالذنب لم ينوي فعله و لكنه حقا لا يريد أن يخسرها أو يخسر يقين فماذا يفعل لا يستطيع إخبارها خوفاً عليها و لأنه لا يريد أن تحزن أو يخسرها ، مالت على عنقه و قبلته برقة فتنهد فخار بحرارة و جسده يرتعش رغبة بها ، همس بحشرجة ” أمنيتي “
قبلته بقوة أكثر عدة قبلات على وجنته و عنقه و تمتمت بخفوت ” أحبك يا فخر أماني “ لف ذراعه ليمسك بها و يسحبها لتستلقي على ساقيه و بين أحضانه ليغرقها بقبلاته الحارة الراغبة فقالت برجاء ” تمهل حبيبي لأكون معك كما تريد أعطني بضع دقائق “ ضمها فخار بقوة متمتا ” أسف حبيبتي ، لك كل الوقت “
نهضت أماني لتدخل المرحاض ، تناولت دواءها و مشطت خصلاتها و عدلت من ثوبها الذي تدلت حمالتيه عن كتفيها ، وضعت بعض الحمرة و خرجت إليه ، كان فخار مستلق على الفراش مغمض العينين ، يبدوا متعبا بالفعل ، كانت تريد تركه يغفوا ليرتاح ، و لكنه فتح عينيه و ابتسم برقة و هو يمد يده إليها لتقترب منه ، اقتربت أماني واستلقت على صدره تتنهد براحة قبل أن يتناول شفتيها برفق و رقة و لمساته الحانية كأجنحة الفرشات تأخذها لعالمهم الهادئ …
في اليوم التالي كانت يقين تجلس مع سميحة على الشاطئ وقت الغروب تشاهدان قرص الشمس البرتقالي و هو يغوص في البحر الأحمر ، كل منهن صامتة تراقب رحيلها ، التفتت سميحة إليها قائلة ” هل تحبين ولدي يقين “ سؤال مباشر من المرأة الكبيرة تسبب في دهشتها ليقين و الارتباك الذي ارتسم على ملامحها و هى تنظر لسميحة أكد للمرأة أنها بالفعل تهتم و لو قليلاً بشأن ابنها ، قالت يقين بهدوء مصطنع ” لا سيدتي لا أفعل “
سألت سميحة ساخرة ” لم جعلته يذهب لرؤية والدك إذا لم تكوني موافقة أو مهتمة به ، هل تريدين منه أهانته “ ارتبكت يقين و قالت بحزن ” ماذا تريدين مني أن أقول سيدتي “ قالت سميحة بحدة ” الحقيقة يا ابنتي “ قالت يقين بحزن ” نعم أرسلته و أعلم أن والدي لن يوافق و لكني لا أقصد من ذلك إهانته كما فهمت أنت ، أنا فقط أمل سيدتي “ ابتسمت سميحة بحنان ” تأملين أن يوافق والدك “
ردت يقين بمرارة ” و لكنه لن يقبل ، و أنا أيضاً لا أستطيع قبول الزواج برجل متزوج “ قالت سميحة بهدوء ” و لكنك أملت إن وافق والدك ، أنك لن تمانعي أليس كذلك “ صمتت يقين فسألتها سميحة بجدية ” لم يقين ، لم ولدي ، أنت فتاة جميلة و محترمة و كثيرون يتمنونك “ أجابت يقين بحزن ” و لكن لم يميل قلبي لهؤلاء الكثيرون سيدتي قولي أني غبية حمقاء مجنونة ، و لكن هذه الحقيقة ، أنا أحبه بالفعل و يا ليتني ما فعلت ، هذا ليس بيدي صدقيني “
قالت سميحة بمرارة ” و من منا يستطيع التحكم في خفقاته يا ابنتي ، كل ما اتمناه أن يوافق والدك “ ابتسمت يقين بحزن و هى تعلم استحالة ذلك و لكنها لم تنطق بشيء ، و عادت و سميحة تراقبان غروب الشمس …
كان فخار يجلس أمامه بتوتر و ملامح الرجل توحي بارتكابه الجريمة ، لم يتعجب من ردة فعله فهو كان يتوقعه شعر بالمرارة كونه يعلم ذلك و مع هذا أتى ، و لكنه وعد يقين بأن يفعل من أجلها شعور بالذنب يجتاحه كونه لم يخبر أماني ، يعلم أنه يظلمها بعدم إخبارها و لكنه لا يريد خسارتها فهى حب حياته أيضاً ، و لكن هذا لا يمنع أنه يحب يقين أيضاً و يريدها زوجه مثل أماني ، سمع صوت والد يقين يقول بغضب ” هل أنت أتي لتمزح معي يا سيد ، أم أنك مختل فقط “
قال فخار مؤكداً ” لا سيدي ، أنا لم أتي لأمزح معك و أعلم جيداً ما أقول ، أنا أحب يقين ابنتك و أريدها زوجة لي ، و أنا لا أستطيع أن أخبر زوجتي عن زواجي هذا لأنها مريضة و لا أريد أن أحزنها “ نهض عبد الغني قائلاً بحدة ” أخرج من منزلي ، ليس لدي فتيات للزواج “ قال فخار برجاء ” سيدي أرجوك لنتفاهم فقط ، ثم لم لا تسأل يقين أيضاً فربما وافقت “
قال عبد الغني غاضبا ” وافقت ، حقاً ، و لم توافق عليك يا سيد فأنت حتى لست خالي ، فلديك زوجة ، لم توافق ابنتي هل بها عيب ما لتوافق عليك أنت دونا عن الجميع الذين يأتون لطلبها “
شعر فخار بالضيق فهو معه حق ، هل لو جاء بوالده لغير رأيه ، لا يظن ، قال فخار بمرارة ” سيدي ، أنا أحبها و أعدك أني سأحافظ عليها ، لن أتسبب لها في أي ألم طالما أنا حي ، لا يعيبني أني لي زوجة أخرى فلست الرجل الأول و لا الأخير الذي يتزوج أكثر من امرأة “ هنا لم تعد صباح تتحمل الصمت و هى تراقب و تنصت لذلك الاتي طالبا أخذ ابنتهم الوحيدة على ضرة ” و لكن ابنتي ليست تلك الفتاة ، أذهب و أبحث عن أخري ترضى بذلك نحن لا “
أكد عبد الغني قائلاً بحدة ” رجاء هذا حديثنا النهائي ، تفضل بالذهاب ، و ابنتي لن تذهب للعمل في شركة والدك فور عودتها فلا تنتظر ذلك أو أنك ستراها ثانيا ، رجاء أرحل قبل أن يكون لي تصرف أخر معك ربما لا يرضيك أو يرضي والدك إذا علم ما فعلته “
ماذا فخار ، ماذا كنت تنتظر ،أن يأخذك بالأحضان مرحباً ، نهض مستسلما و قال بحزن ” حسنا سيدي ، لقد ظننت أنك أكثر وعيا لتتفهم أني لست أقل شأنا من أي رجل أخر جاء لخطبتها فقط لكوني متزوج بأخرى ، فهذا حق أعطينه الله و لم أفعل شيء يغضبه ، ثق أني سأتي إليك مرة أخرى و أخرى لتوافق فأنا أريد يقين زوجة لي مهما حدث “
رد عبد الغني غاضبا ” أذهب و أخبر زوجتك و أتني بموافقتها و أنا أعدك أني سأفكر بالأمر ، هيا أرحل ، و إياك أعلم أنك قريب من ابنتي “
تحرك فخار تجاه الباب بقدمين ثقيلتين متثاقلتين و شعور العجز يسحقه ، لا أمل إذن فهو يعلم جيداً أنه لن يستطيع أن يخبر أماني أو يطلب موافقتها و كيف يفعل و يجرحها هكذا بعمق ، يجب أن يتحدث مع يقين عندما تعود ربما وجدا حلا معا ، أو استطاعت أن تقنع والديها ، أغلقت صباح الباب خلفه بعنف فارتسمت بسمة مريرة على شفتيه ماذا يظن أنهم كانوا سيأخذونه بالأحضان ، خرج للشارع البارد لعل الهواء يلطف من حرارته ألقى نظرة أخيرة على المنزل قبل أن يستقل سيارته ليعود أدراجه للمنزل ، جيد أنه أول أماني لوالدتها قبل مجيئه لهنا ، لا يريد العودة للمنزل و النظر في عينيها و هو يعلم أنه يريد أخري غيرها في حياته ، قاد السيارة بسرعة غاضبة يفرغ بالقيادة
المتهورة ما يجيش بنفسه من غضب و يأس ، توقف أمام المنزل بحدة و ترك السيارة بغضب وصعد لغرفته يطلبها … أجابت بلهفة ” نعم “ قال فخار بمرارة ” لم يوافق يقين كما توقعت “ صمت طال في الجانب الآخر فسأل فخار بحزن ” لن تقولي شيء “ أجابت بصوت مخنوق ” أسفة ، يفضل أن لا نتحدث مرة أخرى سيدي “ قال فخار بحزن ” أحبك يقين وداعاً “
أغلق الهاتف فتهالكت يقين جالسة على طرف الفراش ووجدت دموع القهر تهطل بغزارة ، لم هو يا إلهي ، لم ، ليتها أحبت حسام ليتها لم تضايقه ليتركها هو على الأقل خيار والديها و أنظروا لخيارها هى ، تريدين الحب يقين، تريدينه أن يضربك كالصاعقة ، لقد فعل و ضربتك الصاعقة في مقتل ، بعد قليل رن هاتفها مرة أخرى فأجابت بهدوء عندما رأت رقم والدها ، قالت تجيبه ” مساء الخير أبي كيف حالك و أمي ، اشتقت إلي “ أضافت مازحة لعل التوتر الذي تشعر به يهدأ فهى تعلم لم والدها يهاتفها ، قال عبد الغني بحدة ” متى ستعودين يقين “
أجابته بجدية ” بعد غد أبي “ قال والدها بحدة ” أخبري رب عملك السيد رحيم أنك لن تذهبي للعمل لديه بعد اليوم “ سألته بصوت مرتعش ” لم أبي ، هل حدث شيء “ و كأنها لا تعلم ، قال والدها بحدة ” فقط أخبريه يقين ، و لا عودة في حديثي أنت لن تعملي بعد الآن “ قالت بحزن ” و لكن أبي “ قاطعها غاضبا ” هذا قراري النهائي يقين فلا تجادلي “ أغلق الهاتف فأغمضت عيناها بقوة و تمتمت بحزن ” لن أجادلك أبي “ بعد عدة أسابيع
كانت يقين قد تركت العمل لدي رحيم كما طلب والدها و رغم حديثه معه أن يتركها تعمل فهو تعود عليها و على عملها و صعب يتأقلم مع غيرها في هذا الوقت القصير كما حدث معها ، و لكن والدها رفض و أستسلم رحيم للأمر لعنا فخار كونه تهور بهذا الشكل و وضعهم في هذا الوضع، و لكن رغم ذلك كان يتابع حالة أماني مع عمر ليعلم حقيقة ذلك العلاج الذي توصل إليه بالنسبة لحالتها ، بينما فخار و أماني سارت حياتهم على رتابتها بين عمله في المصنع و
الذهاب مع أماني لتجمعات العائلة ، و علاقتهم الهادئة ، كان يطلب يقين من وقت لآخر لعلها تتحدث معه و لكنها لم تفعل فقط تفتح الهاتف و تستمع إليه بصمت ، كانت حالته النفسية سيئة و هذا كان يؤثر على علاقته بزوجته التي كانت تلاحظ صمته و شروده أحياناً كثيرة و أنه ليس على طبيعته ، و هذا يشعرها بالذنب كونها لا ترضيه كما يجب ، بينما يقين التي سئمت الجلوس في المنزل طالبة من والدها أن يسمح لها بالعمل ، في غير محلها القديم و لكنه ظل
رافضا حتى جعلت والدتها وساطة بينهم لتقنعه ، و بعد مجهود من كلتاهما وافق على عملها بل و وجد لها عملا بنفسه لدي أحد معارفه ، عادت الحياة هادئة في المنزل بعد شهرين من ذلك اليوم كانت ترسم البسمة على شفتيها و قلبها حزين ، فقد اشتاقت إليه لعنة قلبها الخائن كونه لم يدق لغيره ، تستمع لصوته في الهاتف من وقت لآخر و رغم وعده لها أن لا يفعل و يهاتفها و لكنه يعود و يتحدث معها ، ليبثها كل مشاعره نحوها لم يعد يعرف نفسه و كيف تعلق
بها لهذا الحد و بعد حديثه الملتاع لها يعود و يأخذ أماني بين ذراعيه لتغفو على صدره ، هل هو مزدوج الشخصية و المشاعر ، لا ، المشاعر واحدة فهو يحب أماني و يفعل المثل مع يقين ، و هو بعيد يشتاق لكلتاهما ، تبا لهذا القلب الذي يملك ، كانت تسير بعد العمل على جانب الطريق ، ترجل فخار من سيارته و تحرك نحوها ركضا ، لو رأته الأن ستندم كونها أخبرته بمكان عملها ، و لكنه لم يستطع إلا أن يأتي ليراها فهو قد اشتاق إليها ، هو يحبها لم لا
تقدر له ذلك ، قال فخار بصوت خافت لينبهها لوجوده خلفها ” يقين “
التفتت إليه بتوتر ما أن سمعت صوته فقالت بقلق ” سيدي ، ماذا تفعل هنا “ قال فخار بجمود ” ماذا تريدين أن توصلي لي بمهاتفتك لي بسيدي يقين ، أنا فخار حبيبك ، أم لا “ شحب وجهها و قالت بحزن فهى تشعر باليأس من وضعها هذا معه ، لم يعذبان نفسيهما طالما لن يكونان معا ” سيدي أرجوك لم يعد هذا يروق لي ، أرجوك لا تهاتفني بعد الآن ، أو تأت لتراني ، لقد تقدم أحدهم لخطبتي و وافقت على رؤيته ، هذا أفضل لنا جميعاً “
لم يستطع أن يصمت أن يخبرها جيد معك حق ، بالفعل طريقنا لن يلتقيان ، وافقي و تزوجي رجل آخر ، هذا أفضل لنا ، و لكن هذا ليس حقيقة ما يدور داخله الأن ، بل هناك صراخ و غضب يريد صبه فوق رأسها لم تفوهت به ، ستتزوج. رجل آخر ، لا على جثته أن يحدث هذا , قال فخار بعنف ” ماذا تقولين يقين “ وقفت أمامه متصلبة و أجابت ” أقول أني سأوافق على الخاطب الأت إلي سيد… “ قاطعها بعنف غاضبا ” فخار “
رمقته بتوتر ، فقال بأمر ” فخار يقين ، و أنت لن تتزوجي غيري“ همت أن تجيب بغضب و لكنه لم يعطيها الفرصة لتفعل عندما قال مضيفاً بثقة و حزم ” أعدك لن تتزوجي غيري يقين و لو كان أخر ما أفعله في حياتي ، أنت ستكونين زوجتي و حذار الحديث عن قبول خطبة أحد ، سأذهب اليوم لوالدك و أخبره أني أريدك زوجة ثانياً و ثالثاً و عاشرا إلي أن يسأمني و يوافق لن أسمح لك بالابتعاد بعد اليوم “
قالت يقين بائسة ” فخار أرجوك تفهم ، لم لا تفهم أننا ليس مقدر لنا أن نكون معا ، أنت لديك زوجة و أنا والدي يريدون رجل دون مشاكل و زوجة أخرى متعلقة في عنقه ، لا يريدون أن تكون حياتي كالجحيم بحكم كوني زوجة ثانية ، فهذا ما يحدث “ قال فخار بعنف مرير ” لقد أخبرته أني لن أظلمك ، فماذا يريد أكثر من ذلك “ تساقطت دموعها فقالت بحزن ” ليس كافيا لوالدي سامحني و لكني لا أريد أن أغضبهما فما يريدانه هو صالحي فقط “
سألها فخار بقسوة ” ألا تحبيني و لو قليلاً يقين لتحاربي معي “ أغمضت عيناها بقوة ، اه لو لم يكن لديك زوجة ، لكنت حاربت العالم أجمع من أجلك ، فتحت عيناها تنظر إليه بحزن و قالت بقسوة مماثلة و قلبها حزين من أجله ” لا فخار ، لا أحبك و لو قليلاً “ صمت يتفحص وجهها و دموعها الساقطة ” كاذبة “ قالها غاضبا قبل أن يتركها متجها لسيارته
المتوقفة على الجانب الآخر ، راقبته يبتعد بعيون تغشاها الدموع ، نعم هى كاذبة و لكن ماذا تفعل ارتباطهم مستحيل و لن يوافق عليه أحد ، كان هذا أفضل حل طرئ على عقلها أن تخبره بقبولها لتلك الخطبة الوهمية التي لا وجود لها من الصحة ، لعله يفيق و يبتعد عنها ، كان غاضبا ثائرا غير منتبه و هو يقطع الطريق ، شهقت بذعر قبل أن تتسع عيناها بخوف و هى ترفع يدها تناديه محذره ” فخار ، أنتبه “
و لكن هتافها جاء متأخرا عندما وجدت جسده يرتفع عن الأرض كأنه سيحلق طائرا ليختفي في السماء، و قد كانت الصدمة قوية من تلك السيارة التي أتت مسرعة لتغدر بجسده الثائر معاقبة إياه على تهوره و عدم انتباهه ، انتفض جسدها و خرجت صرخة الذعر و الألم من حلقها و هى تهتف باسمه و جسده يصطدم بالأرض غارقا في الدماء … يا إلهي هل هذا ألم ما تشعر به في صدرها ، تقدمت بقدمين مرتعشتين تخترق الجمع المحتشد حوله و لا أحد منهم تجرأ على الاقتراب منه ، أزاحت الواقفين بوهن لتجد جسده مسجي على الأرض و وجهه و ملابسه غارقة في الدماء و لا حركة تصدر منه ، هل مات ؟؟
هتفت بوهن ” فخار “ قبل أن يتلاشى وعيها بدورها جواره
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!