رواية أنا وزوجي وزوجته الجزء السادس والثلاثين 36 بقلم صابرين شعبان أنا وزوجي وزوجتهرواية أنا وزوجي وزوجته الحلقة السادسة والثلاثين سحب فخار ذراعه برفق من تحت رأسها حتى لا تستيقظ، و نهض ليخرج من الغرفة، لقد تخطت الساعة العاشرة و لم يحادث أماني كما عودها عندما يكون مع يقين، أخذ هاتفه و جلس على الأريكة ليطلب أماني، ما أن سمع صوتها سألها باسما ” ماذا تفعل مدللتي الأن ”
قالت أماني بغيرة و ضيق شعر به في صوتها ” ماذا تفعل أنت الأن ” شعر فخار بالضيق و لكنه لم يعقب أو يخبرها أنه سؤال لا يجب سؤاله عندما يكون لدى واحدة منهن، فربما غضبت أكثر، قال بمرح ” ماذا أفعل أكلم حبيبتي على الهاتف فقد اشتقت إليها، و أنت ماذا تفعلين ” تنهدت أماني بحزن قائلة ” لا شيء اشتاق إليك أيضاً ، لم لا تعود للمنزل ” طلبت برجاء
قال فخار بحزم ” حبيبتي، و لكنه يوم يقين، تنسين هى تعمل نهارا و لا أظل معها غير المساء و أتي في الصباح إليك بعد أن أوصلها للعمل و قبل ذهابي للعمل بدوري ” ردت بضيق ” و لكنك تراها عندما تذهب لتوصلها لمنزلها، لم لا تجلب لها سيارة و تريح نفسك أنت لست السائق خاصتها ” كاد يجيبها بغضب و لكنه لم يشأ أن يزيد الوضع سوءا، قال ببرود “و لكني أتي إليك أيضاً و أتناول الغداء معك كل يوم ”
قالت غاضبة ” و لكنك لم تفعل اليوم، لم ما الذي جد ” تنفس فخار بقوة و أجاب بصبر ” لأنك ستكونين لدى خالتي و هى تغضب فور رؤيتي، لم أشأ أن أعكر صفو لقائك بشقيقتك و أمك ” تنهدت أماني بحزن، نعم معه حق فهذا ما قاله قبل أن يذهب أنه سيراها غدا لكونها ستظل مع شقيقتها عند والدتها، قالت بحزن ” أسفة حبيبي، و لكن الأمر خارج عن إرادتي ”
قال بحزن، نعم يعلم بالطبع، و لكنه يأمل يوماً ما أنها ستتقبل الأمر كليا ” لا بأس يا قلب فخار، أنا أقدر ذلك، ما يحزنني هو حزنك أنت أكثر من أي شيء أخر ” قالت بحزن ” يبدوا أنه قدري أن أظل تعيسة معك أولاً لمرضي و الأن بوجود تلك في حياتك ” قبض على يده يكتم ثورته قائلاً بتأكيد ” تعلمين أني أحبك أكثر من أي شيء في حياتي ، فلم تقولين ما يحزنني و يغضبني أمنيتي ”
ردت بقهر ” ليس بيدي فخار ، أشعر بالموت لذلك ، أنت لست امرأة لتعلم شعوري و أنا أرى زوجي مع أخرى و تشاركني في أنفاسه ” تنهد فخار بحرارة ” حسنا أمنيتي لن أحادثك الأن و أنت بعيدة ، عندما أتي غداً سنتحدث في ذلك و أنت بين ذراعي لأستطيع طمئنتك أن كل ما في رأسك هواجس فقط ، فيبدوا و أنا بعيداً عنك تشعرين بالقلق دون داعي و حديثي لا يطمئنك ، تصبحين على خير الأن ” قالت أماني باكية ” حسنا أراك غداً ”
زفر فخار بقوة و يأس ” لم البكاء الأن أمنيتي ، أرجوك حبيبتي لا تؤلمي قلبي عليك ” قالت شاهقة بألم ” حسنا تصبح على خير الأن ” أغلقت الهاتف فزفر بضيق لتقع عينيه على يقين الواقفة بجمود ، توتر من ملامحها الباردة و نظراتها الحزينة فسألها بحنان ” متى استيقظت حبيبتي ” لم تجب بشيء لبعض الوقت ، حتى شعر بالقلق و سألها “هل أنت بخير يقين ”
لمعت عيناها بالدموع ليجد جسدها ينتفض بقوة و كادت تسقط كمن أصيب بصدمة لولا أنها استقامت فجأة قائلة بقوة ” لا أريد رؤيتك بعد الأن فخار ، حياتنا ستكون فاشلة على جميع المستويات ، لا حب ، لا استقرار ، لا احترام ، لذلك أنا لا أريد أن أستمر معك ، عد لزوجتك ، تسمع عد لزوجتك ،عد إليها و أتركني بحالي بالله عليك ، أتركوني بحالي يكفي ما فعلته بنفسي ، لن أتحمل شيء أخر بعد الأن ”
نهض فخار مسرعا يريد أن يحتوي جسدها المنتفض فرفعت يدها توقفه ، يا إلهي ماذا حدث لكل ذلك منذ قليل كانت راضية محبة ماذا قال و فعل لتثور هكذا ” حبيبتي ماذا فعلت أخبريني ” صرخت في وجهه بعنف ” أنت لا تحبني اللعنة عليك ، لا تحبني لا أحد يحب امرأتين ، لا أحد لذلك أخبرك منذ اليوم و الأن لن أعدك زوجي تفهم ”
استدارت لتعود لغرفتها و تغلقها بعنف قبل أن يتخذ رد فعل على حديثها ماذا فعل ، لا شيء ، لم كل هذا إذن ، لم يعد يفهم شيئاً سيجن حتماً ، طرق الباب بعنف ، لن يسمح لها أن تتخذ القرارات وحدها كما كانت تفعل من قبل ” أفتحي يقين ، ما هذا الهراء الذي تتفوهين به ” سمع صوتها الباكي تقول صارخة ” عد لبيتك ، لا مكان لك هنا ”
طرق الباب بعنف قائلاً بغضب ” هذا بيتي أيتها الغبية ، تسمعين ، أنت زوجتي و لن تتخلصي مني ، كفي عن جنونك و حماقتك سائمتهم و سئمت تهورك ، لقد أفسدت حياتنا من قبل بتصرفاتك و لن أسمح لك بفعل ذلك الأن ” تبا يعلم أنه يبالغ و هى ليست السبب و لكن ماذا يفعل هى تغضبه بحديثها المتهور هذا الذي لا يعرف سببه ..
ابتعدت عن الباب و أرتمت على الفراش جالسة تبكي بيأس و حرقة ، هى بالطبع من أفسدت حياتها ، فعلت ذلك عندما تزوجت سرا ، و عندما تزوجت رجل متزوج ، بالطبع هى من أفسدت حياتها ، كيف لم تعرف أنه لم و لن يحب امرأة غير زوجته ، تزوجها حاجة ، و الآن و بعد أن شفيت لا يستطيع أن يبتعد عنها حتى و هو معها ، حتى بعد طلبها أن لا تكون موجودة بينهم تجده يحادثها و يستعطفها و يرجوها لتفهم وجود الدخيلة بينهم ، حسنا ليس بعد الأن ، يكفي ما تشعر به من مرارة العيش بعد فقد محبة و دعم عائلتها ، سمعت صراخه و طرقه العنيف على الباب قائلاً ” أفتحي يقين أنت تزيدين من غضبي ، لن أتحمل هذا بعد الأن ”
ردت غاضبة صارخة بقهر ” بالطبع لن تتحمل ، و لم تفعل ، هل تحبني ، اللعنة عليك أيها الوغد يكفي تتحمل دلال زوجتك الفاسدة ، تبا لك و لها ”
أبتعد فخار عن الباب بغضب قبل أن يندفع بجسده عدة مرات ليحطم الباب بعنف ، نظر إليها بشر و جسدها ينكمش بفزع من ملامحه الغاضبة أحاطت قدميها بذراعيها تضم جسدها بقوة و دموعها تهطل بغزارة و قهر ، يا إلهي ماذا يفعل بها كلما وعد نفسه بأنه سيترفق بها تفتعل حماقة فتجعله يشتعل ، و لا يفكر بتعقل ، أقترب منها فانكمشت أكثر ، رق قلبه حزنا فقال لها بيأس ” لم تفعلين هذا بنا بما أخطأت الأن حبيبتي ”
ردت بعنف ” لا تقل حبيبتي هذه ، لا تكذب علي بعد الأن أرجوك ، لقد تقبلت دوري الرخيص في حياتك ، لنتوقف هنا أرجوك ، لن أخبرك أن تطلقني فلا فائدة ترجوا من ذلك فأنا لن أتزوج أو أعود لعائلتي و لكن لنتوقف و نكف عن خداع أنفسنا أرجوك ، لا تأتي إلي ، و لا تشغل عقلك بي ” صرخ بها بغضب ” لم كل هذا الجنون أخبريني ”
وضعت رأسها على الوسادة و أضجعت على الفراش متكورة ، فقط أبتعد ، لم يعد يهم شيء ، أغمضت عيناها تريد الهرب من كل ما تشعر به من قهر و بؤس تجبر عقلها على تجاهل وجوده ، و أن هذا لا يحصل معها ، أمسك بكتفها بحزم يديرها قائلاً بحدة ” لن أدعك تهربين بعد الأن ، منذ اليوم يقين لن أمرر لك أي قول أحمق دون عقاب ” دفعته عنها تلكمه بعنف في معدته فرفع حاجبه مستنكرا فعلتها قائلاً ببرود ” الأن عرفت مَن مِن زوجتي هى المدللة الفاسدة ”
ارتجفت شفتيها بقهر و هى تنظر بأسه فشدها من ذراعيها لتلتصق بجسده ليمتلك شفتيها في قبلة معاقبة. حاولت أن تبعده غاضبة و لكنه لم يسمح لها بذلك شدد من احتوائها ليقبلها برقة الآن لبعض الوقت قبل أن يبتعد و يسألها برقة ” ماذا حدث حبيبتي ، لم أنت غاضبة ، ماذا فعلت ”
وضعت رأسها على صدره تبكي بحرقة و صمت حتى شعر بالذنب و الحزن من أجلها ، فهو سبب كل ما تتعرض له من بؤس ، قالت يقين باكية بخفوت ” سأطلب منك شيء و أرجوك أن تنفذه لي فخار ” قال يسألها باهتمام ” أطلب حبيبتي ، منذ متى أرفض لك طلب حتى ترجوني لشيء ” شهقت بخفوت و قالت بحزن ” لا تأتي لرؤيتي مجدداً ، لو أردت ذلك فلتأت يوم في الأسبوع أو يوم كل أسبوعين ، أنا لن ألزمك بالمجيء أذا لم تريد ”
أبعدها لينظر في وجهها بحيرة و يأس ” لماذا كل هذا ، هل سبب ذلك ما حدث بيننا اليوم ، لماذا حبيبتي هل أذيتك ، هل بت تكرهيني ” لم تجيبه و ظلت على صمتها ، الحديث لن يجدي نفعا ، هو لم و لن يحبها ، لم تزيد من وضعها البأس ، لقد تقبلت أنه يريح ضميره من ناحيتها فقط ، إذن لا داعي لتطيل الألم ، شعرت بالتعب فتهالكت على الفراش من بين ذراعيه ،لتقول بجمود ” أريدك أن ترحل الأن ، أريد أن أظل وحدي رجاء ”
شعور اليأس و عدم الفهم شعور سيء ، لا يعرف ما الذي حدث و قلبها رأسا على. عقب ، حسنا هو كما قال لها ، لن يمرر لها أي من حماقاتها و لن يتركها تنفذ ما في رأسها ، قال فخار ببرود ” حسنا أذا لم ترغبين بوجودي معك في الغرفة ،لا بأس و لكني لن أترك المنزل و لن أبتعد أعلمي هذا ” خرج و تركها فعادت يقين لتستلقي على الفراش بحزن و بؤس تفكر بحرقة ، لقد أفسدت حياتي بيدي …
عاد للمنزل متعبا فهو لم يغف طول الليل حتى الصباح ، و عندما طرق الباب على يقين لتستيقظ للعمل ، أخبرته ببرود أنها لن تذهب ليعود هو للمنزل غاضبا ، استقبلته أماني بتوتر من ملامحه المرهقة التي تدل على عدم نيله قسط من الراحة على ما يبدوا ، ماذا به يا ترى هل هو متعب من … تنفست بقوة و قالت بحدة و هى تراه يتهالك على الأريكة جالسا ” ماذا بك ، ما الذي يتعبك فخار ، تبدوا مرهقا لماذا ”
نظر إليها غاضبا ، لن يتحمل غضب هنا أيضاً يكفيه ما حدث من يقين أمس ، لن يتحمل ثورة أماني أيضاً ، ليأخذ هدنة على الأقل ليوم واحد ” لا شيء سيء أمنيتي ، أنا فقط فكرت أن أخذ إجازة من المصنع اليوم لأقضيه معك ، ألا تريدين ذلك ” سألها بهدوء عكس ثورته الداخلية و لكن هى ليس لها ذنب فيما حدث هناك .. قالت أماني بشك ” لا بالطبع و لكن هل ستذهب لها اليوم لتعيدها من العمل ”
رد فخار بجمود ” لن أذهب ، فهى لم تذهب للعمل اليوم كونها متعبة قليلاً ” سألته بحدة ” متعبة من ماذا ” نظر إليها فخار بضيق ، هل ستحقق معه في كل كلمة تبا لذلك ليته ذهب لأمه أفضل على الأقل لن تحقق معه و تجبره على الحديث ، قال ببرود ” أمنيتي أنا متعب ، هل ستظلين تحقيقين معي بدلاً من الذهاب لغرفتنا و أبدال ملابسي أم أعود للمصنع أفضل لأريحك من عناء وجودي ”
أمسكت بذراعه لتصعد معه لغرفتهم قائلة ” لا حبيبي ، ما رأيك في جلسة تدليك لجسدك المتعب هذا ” قال فخار بهدوء ” كما تريدين أمنيتي ” سألته بحزن ” ألا تريد أنت أيضاً ” ابتسم بفتور مجيبا ” بل أريد يا قلب فخار ”
دلفت معه للغرفة و أغلقت الباب خلفهم ، مدت يدها لتزيل جاكيت بذلته و هى تقف على أطراف أصابعها تقبله على عنقه بحرارة ، ألقت الجاكيت على الأرض قبل أن تقف أمامه و هى تفتح أزرار قميصه واحدا واحدا من بين قبلاتها على صدره و شفتيه ، ارتفعت حرارة جسده إثارة بعد أحباطه من ما حدث أمس ، ليجد يديه تحملها بين ذراعيه ليتجه إلى الفراش متمتما بحرارة ” أمنيتي المدللة أحبك ” متناسيا كل شيء غارقا معها في جنونها مؤقتاً ..
صارت الحياة رتيبة لبعض الوقت ، و لكنها عادت صاخبة ، فرغم رفضها و لكنه كان يذهب إليها ليوصلها للعمل كما تعود ، لم يستمع لحديثها بأن لا يأتي كما طلبت و لكنه كان يذهب إليها في أيامها المخصصة و رغم أنها تتجاهل وجوده في المنزل عندما يأتي و لكنها لا تستطيع ذلك عندما يظل معها في الغرفة عنوة فتشعر بالتوتر و الضيق و يكون تنفسها مضطرب لمجرد وجوده البعيد ، بعد أن خرب قفل الباب لم يصلحه متعمدا حتى لا تختبئ داخلها مرة أخرى فهو لن
يسمح لها بذلك و تنفيذ ما في رأسها ، كانت تتخذ جانبها من الفراش معطية إياه ظهرها و لكنه لا يسمح لها بذلك لوقت طويل قبل أن يمد يده إليها ليسحبها لصدره عنوة و بعد الكثير من الغضب و المقاومة تستسلم لسيله الجارف و لقبلاته الحارقة ، بينما أماني لا تفضل المكوث في المنزل يومياً فيذهبان لزيارة خالتها و العشاء في مطعمهم المفضل و فعل كل ما كانت تشتاق لفعله وقت كانت مريضة و هو يسايرها في كل ما تريد ربما خف شعورها بالحزن الذي
يراه في عينيها ، ليعودان للمنزل متعبان من كثرة السير و التسوق كما كانت تفعل معه ، و لكنها لا تسمح له بالراحة بل تقترب لتمارس عليه حيلها و دلالها حتى تغرقه في شغفها ، ربما كون واحدة دوماً غاضبة و الأخرى دوماً هادئة يشعر ببعض التوازن في حياته و لكن هل يظل هكذا أم تنتظره تقلبات أخرى من كلتاهما فهو كمن يقف في قفص للأسود ينتظر أن ينقضا عليه وقت ما لذلك يكون حريصا في الحديث معهم محاولا بقدر الإمكان أن لا يأتي على سيرة أي
منهما أمام الأخرى ، كانت يقين تجلس على المائدة تتلاعب بالطعام فقال فخار بجدية ” ماذا بك ، لم لا تتناولين الطعام ”
وضعت الملعقة بغضب لتحدث دويا قائلة بعنف ” لست جائعة ، سأذهب لغرفتي فأنا أريد النوم ، و أنت نظف المائدة بعد أن تنتهي ، تصبح على خير ” فما يشغلها الأن لا يسمح لها بإجراء هذا الحديث الهراء الذي لا طائل منه ..
نهض فخار مسرعا ليمسك بيدها قبل أن تذهب ليعيدها بعنف على المقعد قائلاً ” أسمعيني أيتها المدللة ، لقد تحملتك كثيرا مؤخراً ، و التمست لك جميع الأعذار و أعطيتك فرصة لتتخلصي من غضبك هذا و لكن يبدوا أنك تحتاجين للتأديب حتى تعلمي مع من تتعاملين ، أنا لست عاملاً أو خادما لديك ، أنت زوجتي أيتها الوقحة و عليك العمل على راحتي لا أنا ، لأجعل زوجتي تعلمك إن لم يكن هناك من يعلمك كيف تتعاملين مع زوجك ”
كانت تنظر إليه بصدمة و أنفاسها تتلاحق بسرعة حتى تبدوا كأنها تتسابق للدخول و الخروج من صدرها ، لم تعرف بم تجيبه على حديثه هذا ، نعم بالفعل تحملني كثيرا و لا داعي للمزيد ، أعطاني الفرصة و لم أستغلها ، و عليها العمل على راحته ، بالفعل فهى لا تشبه بأي شكل من الأشكال زوجته ، لأنها ليست زوجة ، هى مجرد خطأ قام بتصحيحه على حساب حياته كلها ، كتر خيره !! قالت بصوت مرتجف ” أنا أكرهك ” هذا شعورها الآن بعد ما اكتشفته
رفع حاجبه ببرود ” حقاً ، تريدين أن أريك كم تكرهيني ” مغرور حقا ، و لكن معه حق ، فهى ما تلبث أن تستسلم لذراعيه بعد فورة غضبها المعتادة ، لعقلها إرادة و لجسدها إرادة منفصلة و هو يعلم ذلك تبا له ..
أجبرت قدميها على التحرك لتذهب لغرفتها فعاد يمسك بذراعها يوقفها قائلاً بسخرية ” لا ذهاب للغرفة دون تنظيف الطاولة يا زوجتي ، ثم بعدها كأي زوجة محترمة تأتين إلي سأنتظرك لنعرف كم تكرهيني حقاً ” و كأنها تحتاج لم يثير غضبها أكثر تركها ببرود و ذهب للغرفة تاركا إياها تشعر بالموت و اليأس .. طالت الغيبة و لكنها في النهاية لم تجد ما تفعله حتى تؤخر ذهابها ، لم تعد تشعر بذلك الحب معه ، بل الغضب فقط في علاقتهم غضبها منه و غضبه من
رأسها اليابس ، كانت تقف في الردهة تائهة حزينة و قدمها لا تطاوعها للذهاب ، لتتجدد وعود عيناها لوجنتها اليابسة لترسل لها المطر الغزيز ليرويها فتصبح رطبة و قد لانت يباستها ، شهقت عندما خرج من الغرفة ليشدها من يدها بغتة و بحزم و يدخلها الغرفة قبل أن يغلق الباب خلفهم بعنف … ليعلم منها كم تكرهه حقاً كما تدعي ..
” قال فخار برجاء ” حبيبتي ، رجاء لا أريد الخروج من المنزل اليوم ، لم لا نجلس هنا فقط و نتحدث و أنت مستلقية على صدري فلي وقت طويل لم أتحدث معك عن كل ما يدور معي ، أنت ما عدت تهتمين بسؤالي عن شيء أمنيتي ”
ماذا تقول له ، أنها ما عادت تسأله عن شيء حتى لا يأتي على سيرتها فتشعر بالقهر و الغضب ، لا لا تريد أن تظل بين أربعة جدران تتحدث عن كل ما يخصه لتجد نفسها تستمع إلى ما يدور معها ، قالت أماني بضيق ” لماذا نجلس في المنزل و اليوم إجازتك ، ألم تعدني بأن يوم الإجازة سنذهب فيه لأي مكان أريده ، ما الذي تغير ”
قال فخار برفق ” حبيبتي ، لم يتغير شيء ، و لكن لنا أكثر من شهرين لم نظل في المنزل لعشرة أيام كاملة ، نحن تقريباً كل يوم في الخارج ، ألم تسأمين و تفضلين البقاء معي ليوم واحد ” زفرت بضيق ” حسنا كما تريد ” أقترب منها و أحاط كتفيها بذراعه قائلاً ” ليس غصبا عنك يا قلب فخار ، المهم أن تكوني راضية ، و لكني حقاً اشتقت للبقاء معك في غرفتنا وحدنا ليوم كامل دون الذهاب لمكان ”
رسمت بسمة حزينة ” حسنا فخار ، لا بأس أنا راضية عن كل شيء تريده حبيبي ” رفع وجهها ليمتلك شفتيها بشغف ليتركها مؤكداً ” أحبك أمنيتي ” لفت ذراعيها تحيط خصره فقال فخار بلهفة ” ما رأيك أن أقوم أنا اليوم بجلسة تدليك و تدليل لك ما رأى مدللتي ” ابتسمت بفرح قائلة ” هذا أقل ما تفعله لي بعد أن منعتني من الخروج من المنزل ” حملها بحزم ليتجه لمرحاض غرفتهم قائلاً ” أتشوق لجلسة متبادلة فأنا أيضاً اشتقت للمساتك أمنيتي ”
قبلت وجنته بقوة ” حسنا يا فخرى سأفعل كل ما يرضيك ” أنزلها بجانب المغطس و لف ذراعيه حولها قائلاً ” حبك يرضيني مدللتي ، حبك فقط هو ما يرضيني “ كانت سميحة ترمقها باهتمام و هى جالسة في غرفة الجلوس شاردة ، بعد أن أصرت على رحيم ليجلبها معه ، فولدها الأحمق لم يفعل منذ طلبت منه من عدة أشهر ، قالت سميحة بهدوء ” حبيبتي هل هناك مشاكل بينك و بين فخار ”
رفعت يقين رأسها تنظر إليها بمرارة ساخرة ” و إن كان هناك سيدتي ماذا بيدي لأفعله ، هل أتركه مثلاً ، أين سأذهب و لم يعد لي عائلة ” قالت سميحة بحزم ” و ماذا نحن يا ابنتي ألسنا عائلتك ” ردت يقين بهدوء مصطنع ” لا ” شعرت سميحة بالحزن ، يبدوا الآن الوضع سيء بينها و بين فخار بالفعل ” هل هناك شيء أستطيع أن أفعله من أجلك ”
نظرت يقين إليها بيأس قبل أن تنفجر باكية بعنف و قهر قائلة بمرارة ” ماذا تقدرين أن تفعلي من أجلي سيدتي ، لا شيء ، لا أحد يستطيع مساعدتي ” سألتها سميحة بذعر ” ماذا هناك حبيبتي أخبرني ربما استطعت مساعدتك ” نشجت يقين بقوة قائلة بقهر ” أنا حامل ، وزوجي يكرهني ، أنا وحيدة ليس لي أحد في الكون ، لا أعرف لم أعيش ، فلا أحد يريدني و لا حتى زوجي ”
كانت سميحة تنظر لانفجارها بذهول قبل أن تنهض لتضمها بقوة مهدئة ” لا بأس حبيبتي ستكونين بخير ” لم تعرف ماذا تقول لها و هى تخبرها أن أول أحفادها في الطريق أتيا مع كم هذا الألم و الحزن ، ردت يقين صارخة ” لا ، لن أكون سيدتي ، لن أكون بخير أبداً لقد أخبرني بذلك من قبل و كل ما يفعله هو معاملتي بسوء ، لذلك أخبرك أني لن أكون بخير ، أنا أصبحت وحيدة ، لقد ضحيت بحياتي و عائلتي من أجل لا شيء ، لا شيء ”
دلف رحيم على صراخها يتساءل بقلق ” ما بها يقين سميحة لم تصرخ هكذا ” قالت سميحة غاضبة ” أطلب لي ذلك الحقير ليأتي على الفور لهنا ” صرخت يقين بعنف ” لا ، لا أريد رؤيته ، لن يفيد مجيئه بشيء هو لم يحبني يوماً ، لم يحبني أبداً … ” أنهت جملتها لتتهالك على صدر سميحة التي كانت تضمها بقوة تمتم رحيم بقلق ” يا إلهي ما الذي يحدث معنا ، تبا لك فخار “
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!