الفصل 37 | من 44 فصل

الفصل السابع والثلاثين

المشاهدات
4
كلمة
2,762
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 84%
حجم الخط: 18

رواية أنا وزوجي وزوجته الجزء السابع والثلاثين 37 بقلم صابرين شعبان أنا وزوجي وزوجتهرواية أنا وزوجي وزوجته الحلقة السابعة والثلاثين سألت سميحة الطبيبة بقلق ” ماذا بها دكتورة هل هى بخير” أجابت الطبيبة باسمة ” بخير سيدتي لا تقلقي و لكن لنطمئن أكتر لتأتي بها للمشفى حتى نقوم ببعض التحاليل و الأشعة حتى نطمئن أكثر على حالة الطفل فأنا أرى أنها ضعيفة للغاية و ربما هذا يؤثر على كلاهما”

قالت سميحة بتأكيد ” حسنا سنأتي بالغد بالتأكيد، شكراً لك دكتورة” بعد ذهاب الطبيبة كانت سميحة تغلي كالمرجل غضبا من ولدها سألت رحيم الذي أوصل الطبيبة للخارج و عاد ليطمئن على يقين منها” هل هاتفته ” رد رحيم بضيق” ليس بعد ” قالت سميحة بغضب” لا تفعل، لا تحادثه و لا تخبره أين هى، و لا تخبره أنك تعرف لأين ذهبت و أخبره أنها تركت لك استقالتها و ذهبت” سألها بتوتر ” ماذا تنوين سميحة”

ردت بحزم ” أنوي تأديبه لذلك الحقير ليعلم أن ابنة الرجل الذي ظن أنه سيكون أمين عليها ليست رخيصة ليعاملها بتلك الطريقة الحقيرة و إن كانت عائلتها تركتها فأنا سأكون عائلتها منذ الأن ” قال رحيم بنفاذ صبر” لمتى سنظل في دوامته الن نرتاح من مشاكله أبدا ” قالت تجيبه بحنق ” هذا قدرنا لا مفر منه، هل تريد أن نتركه يغرق أكثر و أكثر ” رد بضيق” لا، و لكن كان يمكننا أن نتلاشى كل ذلك كان عليه أن يختار إحداهن و يترك الأخرى ”

أجابته بخيبة طبعاً رده ذكوري بحت لا يعرف ما يمكن أن تشعر به الأنثى عندما تفقد حب حياتها ” و من كنت تريده أن يترك، ابنة أختي حب حياته أم من ضحت بسمعتها من أجله، للأسف هو لم يقدر تضحيتها هذه ظنت أنه يستحق و هو لا ” رد رحيم بحنق” تعلمين كان عليه أن يترك كلتاهما لكان أراح نفسه و أراحنا معه” قالت سميحة بضيق ” حسن و قد حدث هل نهرب أم نساعد في حل المشكلة ”

قال رحيم بلامبالاة” أفعلي ما تريدينه، و أنا لن أخبره شيئاً إذا كان هذا طلبك ” قالت بجدية” حسنا في الغد يجب أن تطلبه في أي شيء لأستطيع أخذها للمشفى أخشى أن يأتي لهنا فجأة فيراها ” رد رحيم بسخرية ” حسنا يا حلالة العقد لنرى ما ستفعلين ” ابتسمت سميحة بفرح متناسية كل شيء قائلة” الست سعيدا سيأتي حفيدنا أخيرا، سأطلب صباح لأخبرها و أنبه عليها أن لا تخبره عن شيء أو حتى تخبر والدها الأن فربما ثار عليه و يسوء الوضع أكثر ”

تنهد بملل فالوضع بالفعل سيء و يسوء أكثر بغبائه” هل يمكن أن تطعمينا الأن، مؤكد يقين جائعة بدورها هى و حفيدك” قالت سميحة بمرح” حسنا على الفور ، يجب أن أعتني بحفيدي و أمه بالطبع ” رد رحيم بسخرية” و جده يا عزيزتي و جده أيضاً ” ضربته سميحة مازحه على كتفه قبل أن تتركه، ابتسم رحيم بحزن متمتما ” كان الله في عوني “

نظرت إليه أماني بتوتر، تريد أن تسأله و لكن السؤال يأبى أن يخرج من بين شفتيها، ما يهمها يذهب أو لا، هذا يفرحها و لكنها تريد أن تعلم ما يدور بينهم و هل هناك مشكلة ما، حتى يمتنع عن الذهاب إليها اليوم ، قالت بصوت هادئ ” فخار ألا تريد أن نخرج اليوم” التفت إليها باسما بشرود ” لا أمنيتي أنا متعب و لا أريد الذهاب لمكان إن لم يكن لديك مانع” وضعت راحتها على وجنته تسأله بقلق ” متعب من ماذا فخار هل أحضر لك الطبيب”

أمسك بيدها على وجنته يبتسم بفتور ” لا أمنيتي أنا بخير لا تقلقي فقط لا مزاج لي للذهاب لمكان و لدي بعض الصداع ، أنا سأغفو قليلاً و سأكون بخير عندما أفيق ” أستلقى على الفراش معطيها ظهره محاولا النوم حتى لا ينهض و يذهب إليها، كان يشعر باليأس حقا فهو للأن لا يستطيع التحكم في حياته أو إصلاح شيء رغم محاولاته و لكن يبدوا أنها تبوء كلها بالفشل و علاقته مع يقين أكبر مثال لذلك، تتحول من سيئة للأسوء

شعر بلمسه أماني على كتفه و تقبيلها لعنقه بحرارة و هى تضمه من الخلف، تمتم بصوت خافت ” أتركيني أغفو قليلا أمنيتي رجاء فقط يذهب صداعي” ابتعدت عنه بحزن ، يبدوا أنه يفكر بها الأن و هذا ما يضايقه، لم ظل معها إذن طالما هو متضايق لابتعادها عنه، عادت لجانبها من الفراش و استلقت على جانبها و دموعها تهطل بصمت و كأنه شعر بحزنها فأستدار إليها ليضمها من الخلف متمتما ” هكذا أفضل يا قلب فخار ”

أمسكت بذراعه التي تضم خصرها لتضمها لصدرها بصمت محاولة أن تتجاهل سبب ابتعاد زوجها عنها بتفكيره.. أغمضت عيناها بقوة محاولة أن تغفو، شدد من ضمها لصدره لتشعر بدفيء جسده حتى غفت ، لم تعرف أماني ما الذي أيقظها لتجد أنها وحيدة في الفراش، نهضت تبحث عن فخار فذهبت للمرحاض لتطرق بابه و عندما لم يجب فتحت الباب لتجده خاليا، ارتدت مأزرها و هبط للأسفل تبحث فلم تجده، شعرت بالحيرة ثم ما لبثت أن شعرت بالغضب، تبا لذلك لقد تركني و ذهب

إليها، لم ينتظر حتى يبلج الصباح. صعدت لغرفتها غاضبة تبا له ، لم فخار كلما حاولت أن أتناسى الأمر تفعل شيء و تعيدني لنقطة الصفر و شعور القهر يتملكني مجدداً بعد قليل وجدته يدلف للغرفة يمسك بهاتفه، نظرت له بضيق قبل أن تهب واقفة و تسأله بغضب ” أين كنت فخار لقد قلقت عليك”

رمقها بضيق لحدتها في الحديث و لكنه لم يعقب قائلا ” لقد كنت في الخارج ، ماذا حدث لتقلقي لم أظن أنك ستفيقين قبل عودتي من الخارج” ردت بحدة ” و ماذا كنت تفعل في الخارج في هذا الوقت فخار” أخذ نفس طويل قبل أن يجيب بهدوء ” كنت استنشق بعض الهواء أمنيتي، هل هذا ممنوع” ردت أماني بضيق ” لا، و لكن كان يجب أن تخبرني ”

قال فخار ببرود ” أيقظك لأخبرك أني سأتنفس قليلاً أمنيتي، هل هذا منطق، أنا في المنزل و لم أذهب للخارج فلم أرا داع لذلك ” شعور بالحزن و الغضب تملكها و هى تعاود الاستلقاء و أعطاءه ظهرها قائلة بحدة” لا بالطبع، لا داع لذلك تصبح على خير ” زفر بحرارة و عاد لمكانه على الفراش و هو يفكر بغضب لم لا تجيب على الهاتف تلك الغبية.. تبا لها قسما ليعنفها لذلك عندما يراها غدا.. هذا ما كان ينقصه يقلق عليها هى أيضاً..

أستيقظ على صوت هاتفه فنهض منتفضا يمسك به بسرعة ليفتحه قائلا بغضب” لم لم تجيبي أمس على الهاتف” سمع صوت والده الساخر يقول ببرود ” قل صباح الخير أولا” قال فخار بتوتر ” صباح الخير أبي، ما الأمر تهاتفني عند الصباح” رد رحيم ببرود ” معك نصف ساعة تأتي بها للمكتب أنا أنتظرك” سأله فخار بقلق ” لم، هل حدث شيء، أمي بخير” أجابه رحيم بملل” أجل بالطبع، هل ستكون بها شيء و أخبرك أن تأتي على المكتب بدلاً من المنزل”

أجابه بضيق ” حسنا، سأتي فور أحضر يقين على الطريق ” أجابه رحيم بحزم ” لا تفعل و تذهب إليها، هى لن تأتي، فقط أسرع الأمر هام” أغلق الهاتف بضيق، ليجد أماني تنظر إليه بضيق و ملامح الفهم تكلل نظراتها، سألته بحدة” هل كنت تطلب تلك ليلة أمس ” نهض من الفراش متجاهلا جوابها متجها للمرحاض لم غاضبة ألم تكن تحادثه و هو معها أيضاً .. تسمر مكانه قبل أن يخرج من الغرفة و التفت إليها بحدة سائلاً ” ماذا قلت للتو”

سألته غاضبة ” قلت هل كنت تهاتف تلك أمس و أنت معي فخار، ألم تستطيع أن تصبر حتى تراها لتهاتفها و أنت معي، هل لهذا نهضت ليلا مثل اللص لتحادثها، تبا لك فخار” قال فخار بذهول ” أنت غاضبة من ذلك ، بالطبع أنت غاضبة” أضاف بمرارة و هو يعود و يخرج ملابسه بسرعة من الخزانة قائلا ” أبي يريدني في الشركة، عندما أعود سنتحدث ” ردت أماني غاضبة” لا بل أنت ذاهب إليها لا تكذب و تقول أنك ذاهب لوالدك ”

أرتدى ملابسه بسرعة و هو يجيبها بحدة ” لن نتشاجر الأن أماني، أخبرتك عندما أعود يوجد أمر هام علينا الحديث به أنت و أنا” أكمل ارتداء ملابسه و دلف للمرحاض يغتسل في دقيقة قبل أن يخرج و هو يودعها قائلا ” سنتحدث عندما أعود حبيبتي اتفقنا ” تركها و خرج مسرعا فتمتم أماني غاضبة ” اللعنة على تلك الفاسقة الحقيرة خاطفة الرجال “

كان طوال الطريق يفكر بمرارة فيما حدث، بالطبع هذا سبب غضبها، بالطبع تظن أنه لا يهتم بها أو بما تريد، بالطبع فماذا تفكر بعد ما حدث، كيف لم ينتبه لوجودها منذ البداية، مؤكد أنصتت لكل كلمة قالها ، يا إلهي لماذا يفعل بنفسه و بها هذا، متى سيتصرف بشكل صحيح، وصل أمام البناية متجاهلا الذهاب لوالده و صعد ركضا على الدرج غير منتظر المصعد، أخرج مفتاحه من جيبه ليفتح الباب و هو يتنفس بقوة، وجد المكان هادئ، فظن أنها مازالت نائمة

فالوقت مبكر، ذهب للغرفة يفتحها بعنف ليجد أن الفراش مرتبا مما يدل على أنها لم تبت في الغرفة، اتجه للخزانة يفتحها بعنف و قلبه يقرع كالطبول، لا ليس ثانيا، وجد ملابسها في أماكنها و لكن هذا لم يشعره بالراحة خرج يبحث عنها في المنزل كالمجنون و لكن لا أثر لها، زمجر غاضبا ” تبا، تبا يقين لم تفعلين هذا بنا”

خرج من الشقة ليذهب لوالده ربما هى غفت بغير غرفة و ذهبت للعمل بعد أن أخبرت والده بعدم ذهابها، وصل للشركة في وقت قياسي لسرعة قيادته السيارة ، ترجل منها مسرعا ليصعد لمكتب والده، لم يجدها مكانها فظن أنها معه في المكتب، أقتحمه بعنف دون أن يطرق الباب، وجد والده وحده خلف مكتبه يراجع بعض الأوراق، نظر إليه من خلف زجاج النظارة الشفاف متسائلا بسخرية ” ما هذه الطريقة التي دلفت بها، أولا ردك الفظ صباحا و الآن اقتحامك مكتبي”

قال فخار بتوتر و عيناه تمشط المكتب لعلها واقفة في ركن من أركانه ” أين زوجتي” أجابه رحيم ببرود ” تقصد زوجتك التي تعمل لدي” دنا فخار من مكتب والده بتوتر ” أين يقين أبي” أجابه رحيم بهدوء لامبالي” في المنزل مؤكد فقد أخبرتني أنها لن تأتي للعمل مجدداً، ألم تخبرك بذلك لقد قدمت استقالتها أمس قبل أن تذهب للمنزل”

تهالك فخار على المقعد أمام والده و هو يتمم بيأس” لقد فعلتها مجدداً، لقد تركتني مجدداً، تبا، تبا لذلك ” أنهى حديثه صارخا قال والده بغضب ” أهدئ و أفهمني ما الأمر، لم تقول يقين تركتك مجدداً، أمس أوصلتها للمنزل بنفسي، كيف لم تجدها إذن ”

أخفى فخار وجهه بين راحتيه قائلا بيأس و صوت مكتوم ” ماذا أفعل بحياتي أنا أخرب كل شيء، أنا لا أستطيع حتى أن أكون عادلا مع أي منهما، لماذا أحتفظ بهم إذن، ظننت أني أستطيع أن أسعد كلتاهما و لكني فاشل، فاشل في كل شيء ” قال رحيم بضيق” أهدئ فخار و أفهمني ماذا حدث ” رد فخار بمرارة ” يقين ليست في المنزل، يقين تركتني أبي، تركتني مجدداً ”

أجاب رحيم ببرود” جيد أنها فعلت، أتركها تذهب لقد أفسدت حياتك، طلقها في المحكمة و عد و أكتفي بزوجتك أماني و أكمل حياتك بهدوء و أنساها ” نظر فخار لوالده بذهول قبل أن يعقد حاجبيه بغضب قائلا بقوة ” لا مستحيل أن أفعل، أنها زوجتي، كيف تقول هذا أبي، هل لو كانت ابنتك كنت قلت ذلك ” قال رحيم ببرود” لو فعلت ابنتي ذلك أكثر من مرة مع زوجها هذا يعني أنه وغد حقير و هى لا تتحمل العيش معه و نعم لو كانت ابنتي لقلت ذلك ”

نهض فخار بغضب قائلا ” أنا سأذهب لأمي هى من ستساعدني لأجدها ” قال رحيم بلامبالاة” أذهب لها عند خالتك فهى ذهبت إليها لتصالحها بعد فعلتك و زواجك على ابنتها ” قال بحزم” لا بأس سأذهب و لو كانت في المريخ ” نهض رحيم غاضبا فهو متهور و قد فقد عقله قال له بغضب” أذهب إليها و أفسد زيجتك الأخرى عندما تعلم أماني بما تفعل بالتأكد ستتركك بدورها”

وقف فخار قليلاً و كأنه يفكر في حديث والده قبل أن يكمل سيرة للخارج و رحيم لا يعرف لأين سيذهب.. أمسك بالهاتف ليطلب زوجته، ما أن سمع صوتها سألها بضيق ” أين أنت الأن” أجابته بحزم” لقد عدنا للمنزل و هى في غرفتها تستريح، الأمر ليس جيدا رحيم ” قال رحيم بضيق” ابنك الغبي سيذهب إليك لدى مديحة ليخبرك أنه لا يجدها، لقد علم مبكرا عما كنت أظن”

ردت بحنق ” هذا الغبي يريد أفساد كل شيء أنه أرعن متهور، حسنا سأهاتفه الأن و أخبره أني في المنزل عندما طلبتني أنت لتخبرني ” قال رحيم بحنق” حمدا لله أنه لدى ولد واحد و إلا جننت ” ضحكت سميحة بمرح” معك حق، تخيل لو لدينا اثنان أو ثلاثة من نوعه ماذا كنت ستفعل” رد عليها ببرود” بالطبع كنت سأكون نزيل مشفى المجانين يا عزيزتي أراك فيما بعد ” أغلقت الهاتف لتدير رقمه بسرعة..

وقف فخار أمام المنزل بقلق ، بعد أن هاتفته والدته لتخبره أنها في المنزل غير وجهته ليتجه لمنزل والدها، طرق الباب بحزم و أنتظر لتفتح له والدتها، فوالدها مؤكد ذهب للعمل، وقفت صباح تنظر إليه ببرود سائلة ” ماذا، ماذا هناك” قال فخار بتوتر ” سيدتي، أردت فقط أن أسأل، هل يقين هنا” نظرت إليه بحدة سائلة بعنف ” ماذا تعني بهنا، ماذا فعلت لابنتي هذه المرة”

توقف قلبه للحظة قبل أن يعود للخفقان بقوة، هذا يعنى أنها لم تأت هنا، أين ذهبت إذن ، قال ثانياً برجاء ” سيدتي أرجوك، لو كانت هنا أخبريني حتى يطمئن قلبي، فهى تركتني غاضبة و ليس لها مكان غير هنا تذهب إليه ”

قالت صباح بمرارة تطمئن عليها و هى مفترض أنها معك، أليست زوجتك الأن أمام الجميع ليس لك حجة لتخفيها عنهم، و لكن معك حق هى ليس لها مكان تذهب إليه و لا حتى هنا، قلق عليها ، ماذا عنا نحن، نحن نموت قلقا كل يوم و نحن لا نعلم هل هى سعيدة أم تعيسة، بعد ما فعلته خسرنا ابنتنا الوحيدة للأبد، أنت سرقت فرحتنا و حياتنا التي عشناها من أجلها فقط، الأن و بعد أن أضعتها تأتي للسؤال عنها في المكان الذي سرقتها منه، ما هذا الجبروت الذي تملكه يا رجل ”

كاد ينهار خوفاً حقا، هل تقول الصدق، هل هى ليست هنا، لأين ذهبت إذن، ماذا فعل بحياته، قال فخار بصوت مختنق” حسنا سيدتي إذا جاءت هنا أرجوك، أرجوك سيدتي أبلغيني عن وجودها رجاء ” أغلقت صباح الباب في وجهه دون أن تجيبه حتى، استندت على الباب بحزن قبل أن تخرج شهقاتها عالية و هى تمتم بقهر “سامحك الله يا ابنتي لم فعلته بنا و بنفسك” رن الهاتف فذهبت لتجيب و بكاءها لم يتوقف قالت سميحة بحزن

” يكفي صباح، أنا أسفة و لكن كان يجب أن أنبهك للأمر” قالت صباح و هى تمسح دموعها براحتها بحزم ” لا بأس، أخبريني كيف هى” قالت سميحة تطمئنها ” بخير و لكن تحتاج رعاية طبيبة في الشهور الأولى فذلك الحادث قد ترك ضررا لعدم اهتمامها بعلاجها ذلك الوقت” عادت صباح للبكاء بصمت قبل أن تقول بحزن ” حسنا طمئنيني عنها و لكن تعرفين متى” سألتها سميحة برجاء ” ألا تريدين الحديث معها بنفسك لتطمئني”

ردت صباح بقهر” لا، لا أستطيع ذلك أرجوك، لا أريد أن أغضب والدها إن علم ما أفعله و أني أحدثها، لا أريده أن يعود لدوامة الحزن ثانياً” قالت سميحة بخيبة ” حسنا على راحتك، سأهاتفك فيما بعد إلى اللقاء الأن”

أغلقت معها الهاتف و اتجهت لغرفة يقين تفتحها و عباراتها تغرق وجهها جلست على الفراش تمسك بتلك الصورة التي تجمعهم ثلاثتهم و هم يبتسمون جميعا ضامين بعضهم البعض، قبلت صورتها عدة قبلات قبل أن تضمها لصدرها كأنها تضم ابنتها نفسها و بكاءها يتعالى فهذا هو الوقت الوحيد الذي تسمح فيه لنفسها بإظهار حزنها و زوجها غير موجود في المنزل …

كان جالسا بصمت ينظر لشاشة هاتفه بشرود كأنه ينتظره أن ينطق و يحدثه، كانت أماني تلاحظ تغيره هذه الفترة، سرعة غضبه و عصبيته الزائدة و حديثه الحاد مع الجميع إلا هى ، لتعلم صدفة أن زوجته تركته مرة أخرى، و رغم سعادتها و لكنها شعرت بالغضب كون اختفاءها يؤثر عليه بهذا الشكل، و رغم أن طبعه السيء لا يظهر أمامها إلا أنها تشعر بالضيق كون تلك الحقيرة عكرت مزاجه و لو قليلاً ، سألته بتوتر ” فخار، ألا تريد الذهاب للعشاء خارجا اليوم”

التفت إليها بهدوء مصطنع تعرف أنه غاضب و لكنه يحاول قدر الإمكان أن لا يحتد عليها في الحديث ” لا أمنيتي أنا متعب ليس اليوم، أنا سأذهب لأغفو تصبحين على خير”

نهض و تركها فنظرت للساعة لتجدها السابعة مساء، هل سيغفو من السابعة، لم هل سيستيقظ لبيع الحليب، لا بل سيستيقظ ليبحث عنها كما تظن، فهذا ما فهمته من حديث تلك المكالمة مع ذلك الرجل أكمل، مديرها القديم، نهضت لتصعد خلفه وجدته مضجع على الفراش يكتف ذراعيه أمام صدره كمن يشعر بالبرد، التفت حول الفراش لتصعد لجانبها قبل أن تلتصق بظهره لتضمه بقوة و هى تهمس في أذنه ” اشتقت إليك يا فخري”

أمسك فخار بيدها حول صدره ليضمها إليه قائلا بحزن ” سامحيني أمنيتي و لكني متعب هذه الفترة فألتمسي لي العذر” أدارته لتنظر لوجهه قائلة بضيق ” لم أنت مستاء من ذهابها، هذا جيد لتنسها حبيبي و سنعود لنكون بخير كالماضي” نظر لعينيها بحزن، تعلم بالطبع، فهى كانت تعلم عن وجودها من قبل و لم تبح بذلك، مما زاد الأمر سوءا، قال لها بحزم” أمنيتي الماضي لن يعود كما تقولين و يقين ستظل زوجتي مثلك فأرجوك لا تزيدها على بحديثك ”

قالت غاضبة” لم تتمسك بمن تتركك و تهرب كلما حدث بينكم مشكلة و لو صغيرة” أجابها بمرارة ” لأنها ليست مشكلة صغيرة كما تظنين، و لكوني دوما وغداً حقيرا معها فهى لا تجد حلا غير ذلك فهى تشعر باليأس و الخذلان مني لأني دوما ما أظلمها و أنا حتى لا أدري أني أفعل ” قالت أماني بغضب” لا بل تترك لأنها لا تحبك و ليس شيء أخر ” أجاب بسخرية مريرة ” بل تركتني كونها لا تعرف أني أحبها ” شحب وجه أماني و سألته بقهر” و هل تفعل، هل تحبها ”

استدار على جانبه مجدداً ليغمض عيناه بقوة قائلا ببرود” هى زوجتي مثلك تماما ” أدارته بعنف و هى تسأله مجدداً ” هل تحبها أخبرني ” أبعد يدها عن كتفه ليجيبها ببرود ” كما أخبرتك هى زوجتي مثلك أمنيتي، تصبحين على خير فغدا يوم شاق في العمل ”

تبا لم لا يريحها و يخبرها فقط إن كان يحبها، دوما كان يخبرها أنه يحب كلتاهما و لكنها تعلم جيدا أن لا أحد يستطيع أن يحب امرأتين نفس الوقت و هى متأكدة من حبه لها فلم هذا الحديث يدخل الشك إلى نفسها، هل يحب تلك الحقيرة، أم يحبها هى.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...