رواية أنا وزوجي وزوجته الجزء الخامس والثلاثين 35 بقلم صابرين شعبان أنا وزوجي وزوجتهرواية أنا وزوجي وزوجته الحلقة الخامسة والثلاثين
كان يمر على خصلاتها برفق و شعور بالراحة يتملكه، يفكر هل ستكون حياته هادئة الأن بعد تفاهمه مع يقين، هل ستظل أماني متفهمة بدورها أم هذا مجرد فسحة قبل أن تنقلب مرة أخرى، استدارت يقين لتعطيه ظهرها تبحث عن وضع مريح في الفراش فأعتدل بهدوء ليشد الغطاء عليها يدثرها، نهض برفق حتى لا يوقظها و خرج من الغرفة، كانت الساعة تشير للثالثة يتعجب أنه لم يغفو للأن و لا يشعر برغبة في النوم، جلس على الأريكة و أمسك بالهاتف بتردد لا يعرف هل يطلب أماني، أم ستكون نائمة الأن، حسم أمره و طلبها و أنتظر لعشر ثوان قبل أن يغلق الهاتف، و لكنها لم تمهله لينقضي الوقت لتجيب بلهفة ” حبيبي، هل هذا أنت ”
رق قلبه فأجاب بحنان ” نعم أمنيتي، هل أيقظتك، أسف لو فعلت ” أجابته بنفي ” لا، لم أكن نائمة، كيف حالك ” أجابها باسما ” أنا بخير أمنيتي، لا أستطيع النوم لذلك طلبتك و ظني أنك نائمة و لكن كان لدي أمل أنك مستيقظة ” قالت تجيبه بضيق ” لقد غفوت قليلاً أول الليل ، و استيقظت منذ قليل جيد أنك تحدثت ” سألها بصوت هادئ ” ماذا تفعلين ” أجابته بحزن ” أشاهد صور زفافنا ”
رد معاتبا ” لم لم تنتظريني لنشاهدها معا أمنيتي، أريد تذكر كل لحظة منها معك ” أجابته بحزن ” هل تظن أنه سيأتي يوم و نشاهد معا صور أطفالنا فخار ” أجابها بثقة ” بالطبع حبيبتي، قريباً قريباً جداً ” قالت بجمود ” غدا مساءً سأذهب مع خالتي لعند الطبيبة ” قال لها بحزم ” لا بل سأتي أنا معك، هاتفي أمي و أخبريها أني من سأذهب معك لدى الطبيبة ” سألته بشك و بعض الحزن ” و زوجتك، هل ستتركها مريضة ”
أجابها بحنان، يفهم حزنها جيداً و يقدر محاولتها للتأقلم رغم صعوبة الأمر ” يقين أصبحت بخير، تحتاج أن تعتني بصحتها فقط و ستكون بخير، لقد أخبرتني أن أعود للمنزل حتى لا تتضايقين و لكن الوقت تأخر و فضلت أن أعود صباحا ”
كانت ستصرخ في وجهه أنها لا تحتاج أن تمن عليها بوقتها، و أن لا تظن أنها سيأتي يوم و تقبلها فيه، لقد فرضت فرضا على حياتها و لكن لن تكون سبباً في خلاف بينها و بين زوجها بعد الأن، ستتجاهل وجودها تماما مثلما طلب منها من قبل، قالت ببرود ” أشكرها نيابة عني و لكني أعلم أنك لن تظلم أي منا، لقد وعدتني و أنا أثق بك ”
تنحنح فخار و شعر بتغير نبرتها فقال بمرح ” حسنا حبيبتي، فلتغفي الأن و سأكون معك وقت الغداء اتفقنا، و لا تنس تخبري أمي أني سأذهب معك لدى الطبيبة ” سألته بحدة ” و لم ستأتي عند الغداء ، ألم تخبرني أنك ستكون لدي وقت الفطور ” أجابها يهدئها ” حبيبتي لأني سأوصل يقين للعمل و ربما تحدثت قليلاً مع أبي ، ثم أتي ”
لم يشأ أن يخبرها أنه سيتناول معها الفطور قبل مجيئه و أنها لن تذهب للعمل فهى مازالت متعبة ، قالت بضيق ” حسنا , لا تتأخر ” قال لها برقة ” تصبحين على خير أمنيتي ”
أغلق الهاتف قبل أن يتنفس براحة ، لم ينتبه لتلك التي عادت للغرفة ثانية لتعود و تضجع على الفراش بحزن تفكر ، لا يريدها أن تظل في المنزل فتشعر بالوحدة و الضيق في انتظاره ، هل هذا يدل على أيام وحدتها الطويلة القادمة ، عاد للغرفة بهدوء و أستلقى بجانبها يمسد شعرها من جديد ، أبعدت رأسها عن يده فعلم أنها مستيقظة مال على وجنتها يقبلها برقة قائلاً “استيقظت حبيبتي ” قالت يقين بحزن ” لم لم تعود لمنزلك ”
أجابها بصوت خافت ” أردت أن أظل معك لأطول وقت ، حتى لو كنت غافية فيه المهم أن أكون جوارك ثم أخبرك هذا أيضاً منزلي ” قالت بخفوت ” يمكنك الذهاب باكرا و أنا سأذهب للعمل بنفسي أنا لست صغيرة ” أمسك بكتفيها ليرفعها عن الفراش لتجلس و قد علم أنها أنصتت لحديثه مع أماني نظر في عينيها قائلاً بحزم ” لا ذهاب للعمل غداً أو بعد غد لحين تشفى تماماً و تعودين كما كنت حبيبتي القوية يقين المشاكسة اتفقنا ”
أخفضت رأسها بحزن فشدها لصدره قائلاً بصدق ” سيكون كل شيء بخير ، أعدك بذلك ” هزت رأسها بتوتر فقال بتساؤل ” هل ستظلين هنا أم تفضلين العودة للمنزل هناك ” قالت يقين بتوتر ” أفضل أن أظل هنا، حتى تكون زوجتك مرتاحة في منزلها ، و أنا أشعر بالراحة هنا بدوري ” أومأ برأسه موافقا ” كما تريدين حبيبتي ” رغم أنه و بعد ما حدث يفضل الاثنان جواره ليطمئن أكثر عليهما قالت تحثه على النوم ” فلتغف قليلاً إذن ، حتى تكون مرتاح في الصباح ”
أبتسم بمكر قائلاً بخفوت ” شرط تعودين للنوم على صدري ” أستلقى و سحبها بجانبه و هى لم تمانع مفكرة هل حقاً سيكون كل شيء بخير كما يقول … قالت لها غاضبة ” أنت غبية أماني ، لا أعلم لم مازالت تظلين معه ” أنصتت قليلاً قبل أن تقول ” بالطبع هذا ما ستفعله بين حين و أخر حتى تأخذ زوجك منك بالكامل ، إذا كنت ستتحملين هذا القهر ، أرجوك لا تأتي لتشكي إلي بعد الأن ”
أجابتها أماني فزفرت ملك بحرارة قبل أن تقول بضيق ” حسنا أراك فيما بعد ، إلى اللقاء الأن ” أغلقت الهاتف بضيق لترمق بسام المشجع على الفراش يتفحص هاتفه بلامبالاة ، قالت غاضبة ” السيد فخار يكذب عليها و يدعي أن زوجته مريضة ليظل معها تاركا أماني وحدها ” عندما وجدته صامتا قالت بحدة ” لم تعلق على ما سمعت ” رفع رأسه ينظر إليها بهدوء قائلاً ” ماذا تريدين مني أن أقول “ ردت بعنف ” تقول الحقيقة ، ماذا تقول غيرها ”
أعتدل بسام بهدوء ليقول بجدية ” لو أردت الحقيقة فسأخبرك بها بالطبع ، أولاً شقيقتك قبلت أن تظل مع زوجها بعد أن تزوج عليها ، لن أبرر زواجه هذا لأن هذه ليست قضيتنا ، قضيتنا هى موقف أماني الذي تتساءلين أنت عنه ، أنت غاضبة كونها مازالت متمسكة به رغم زواجه عليها ، هل سترتاحين لو تركته و أنت تعلمين مدى تعلقها به ، هل ستكونين مرتاحة و أنت ترينها حزينة في منزل والدتها بعد تركه ، هل ستضمنين إن أرادت الزواج مرة أخرى إن تركته أن
يعاملها زوجها كما يعاملها فخار ، بالطبع لا ،إن كونها قبلت أن تظل معه هى أدرى بحالها و بما تستطيع تحمله معه بوجود زوجته ، ليس لك أن تعاتبيها أو توبخيها على قرارها ، بل عليك فقط مساندتها و دعمها و الترأف بحالها ، ستقولين لم تضع نفسها في كل هذا الضغط أخبرك ببساطة تحبه ، و زواجه عليها لا يهين من كرامتها أو يقلل من هذا الحب ، تعلمين ظروف هذا الزواج جيداً فلم تظلين تحرضينها على ترك زوجها ، هى شفيت و أصبحت بخير هل لهذا
تشجعونها على تركه ، هل لو كانت مازالت مريضة كنتم صمتم متقبلين الأمر ”
قاطعته بعصبية ” نحن لم تتقبل الأمر بأي حال و حتى لو كانت مازالت مريضة كنا سيكون لنا نفس الموقف ” قال لها ساخرا ” و هل تكتبين عليها الوحدة فقط لرفضكم أن تظل معه بعد زواجه ” قالت بضيق ” و لم تظل وحيدة ، كانت ستتزوج رجلاً أخر ”
رد بسام بسخرية ” و لم يتزوج رجل من امرأة مريضة لن يتمكن من الحياة معها بشكل طبيعي حتى لو كان يحبها سيجد امرأة أخرى تسد حاجته ، و هذا ما فعله فخار ، لم إذن لا تظل مع زوجها الذي تحبه على الأقل و يعاملها جيداً ” قالت ملك غاضبة ” و لكنها ليست مريضة الأن ” قال بحنق ” و لذلك تشجعونها على تركه متجاهلين مشاعرها التي تعلمونها جيداً منذ الصغر ، هل تظنين أن تمسكها به فيه أهدار لكرامتها ” سألته بحنق ” ألا تظن أنت ذلك ”
قال بضيق ” لا ، هذا يسعدني أن أحصل على زوجة أعلم أنها ستتمسك بي مهما حدث معنا ، أفضل من زوجة ستتركني عند أول مشكلة و لن أظنها تهدر كرامتها لذلك بل سيرفع من شأنها لدي ” قالت بحدة ” ماذا تقصد بكل ذلك ”
أجابها ببرود ” أقصد أن فخار كان لديه سبب قوي للزواج ذلك الوقت و كان يستطيع أن يخبرها و لكن هل لو علمت في حينها كانت ستتحمل الأمر ، معرفة أماني عن وجود أخرى على مدار السنوات أعطتها مناعة عند الصدمة الأولى لمعرفتها ذلك ، لذلك لم تسوء حالتها غضبت و ثارت و لكنها ظلت متمسكة به و هو بدوره ، كان متمسك بها ، يتعرض أي إنسان لمواقف في الحياة تضعه موضع اختيار ، يا يكمل و يحارب على جبهته لإثبات حقه ، أو يهرب ببساطة فيخسر كل شيء أنتم فضلتم خسارة أماني بتركها لفخار ، على مأزرتها في الحرب في جبهتها لتتمسك بما تظن أنه حق لها تمسكها به جعل فخار يحارب من أجل أن تظل معه بدورها متحملا كل إهانات والدتك و معاملتكم السيئة ”
قالت ملك بحدة ” تريدنا تشجيعها على التمسك بذلك الوغد بعد زواجه عليها ” رد بسخرية ” تعرفين لم موقفكم هذا ، كونكم تريدون إراحة رأسكم فقط و ليس غضب من فعلته حقاً فهذا الوضع دوما ما تأتي معه مشاكل كثيرة ، لذلك أنتم تعلمون و لذلك تفضلون إراحة أنفسكم بتجنب كل هذا الوضع غير مهتمين بمشاعر أماني ” ردت غاضبة ” لا بالطبع كيف هذا ”
قال بسام ببرود ” كنتم تعلمون عن زوجته منذ سنوات و فضلتم الاختباء خلف عدم معرفتكم حتى لا يصير أمرا واقعا فتفعلون ما تفعلونه الأن ”
زمت شفتيها بضيق فقال بسام برفق ” شقيقتك عندما تهاتفك تشكو زوجها ببساطة تحتاج منك أن تطيبي خاطرها بكلمة طيبة ستعينها على تحمل الأمر و ليس إشعال غضبها أكثر و تحريضها على زوجها و حثها لتركه ، كان يمكنك ببساطة عندما قالت زوجته مريضة بدلاً من إظهار غضبك ببساطة تخبرينها ، لا تحزني عزيزتي لقد قبلت وجودها فتحمليه تعلمين فخار يحبك أنت ، ربما هى مريضة بالفعل و تعلمين أن وقته سيقسم بينكما ، أنت تكونين هدئتها و نفس الوقت تخبرينها أن هذا ما قبلت به فلا تتذمري بطريقة غير مباشرة”
جلست صامتة بضيق فقال بسام بمرح ” حديثي ليس على هواك أعلم ذلك ، و لكنه حقيقة للأسف ” قالت ملك بحدة ” تعلم رغم أنك لم تدافع عن فخار مباشرةً إلا أني أشعر أنك تؤازره في فعلته هذه و توافق عليها ، هل أنت كذلك ” أبتسم بسام بمرح و شدها لتسقط على صدره قائلاً ” نعم ربما فعلتها أنا أيضاً لذلك أدرس الأمر من جميع النواحي ”
رفعت يدها لتخنقه قائلة ” و لكني لست أماني لتعلم أنا لست طيبة القلب و لا رقيقة مثلها أنا سأقطعك شرائح و أطعمك لزوجتك الأخرى جبرا عقابا لكما معا ” ضحك بسام و ضمها بقوة ” حبيبتي المجرمة ، محظوظ بك بالفعل , ثم من الأحمق الذي يفعلها مرتين غير زوج شقيقتك كان الله في عونه من القادم ” ردت ملك بشماته ” يستحق كل ما يحدث معه ” تنهد بسام و قال بحزن مصطنع “مسكين فخار ” لتضحك ملك بمرح متناسيين كل شيء بعدها ..
كان فخار و يقين يتناولون الفطور بصمت قبل أن تسأله بهدوء ” هل أستطيع العودة للعمل منذ الغد ، هل سيقبل والدك عودتي كوني تغيبت كثيرا ” قال فخار برقة ” لم لا تتركينه و تأتين للعمل معي في المصنع ” ردت بجدية ” لا ، أفضل البقاء بعيداً حتى لا تغضب زوجتك ” أجاب فخار بحزم ” أنت أيضاً زوجتي يقين ، أرجوك لا تتحدثي بتلك الطريقة مرة أخرى ، أنت و هى زوجتي و لك مثل ما لها مفهوم حبيبتي ”
لم تجب بغير ” و لكني أفضل البقاء لدى والدك أذا تقبل ذلك ” أجابها بتأكيد ” سيقبل ذلك ، هو دوما ما كان يخبرني أنه منذ تركك العمل لم يجد من هى في خبرتك في التعامل معه و مع ظروف العمل هناك ، لذلك لا تقلقي سيقبل و يرحب أيضاً ”
أومأت برأسها بصمت و عادا لتناول الفطور حتى فرغ كلاهما أنهت يقين تنظيف الطاولة و جلبت له قدح القهوة و أعدت لنفسها الشاي ، قالت بجدية و هى تراه يجلس براحة و لا يبدوا عليه التعجل في الذهاب ” متى ستذهب ” رمقها بهدوء ، تبدوا متوترة و لا يعرف سبب ذلك ” في الثانية ، لماذا” قالت بهدوء مصطنع ” لا شيء ، فقط حتى لا تتأخر على زوجتك ”
أبتسم فخار برقة و مد يده يشدها لتستلقي على صدره قائلاً ” تظلين تذكريني بأماني أكثر من الحديث معي عنا ، لماذا مشاكستي ، هل تظنين أني سأنسى وجودها مثلاً ، لا تقلقي أنا لن أنس واحدة منكم و أنا مع الأخرى ” صمتت يقين هل هذا يعني أنه يفكر بزوجته و هو معها ، ما فائدة بقائه معها إذن ليذهب إليها ، قالت يقين بضيق و هى تبتعد عنه ” إذن يمكنك الذهاب إليها و لا داعي لتفكر بها و أنت معي ”
أمسك بوجهها بين أصابعه لينظر في عينها قائلاً بجدية ” أنا فقط أخبرك أني لن أنساك أو أنسى وجودها عندما أكون بعيداً عنكم ، هل هذا شيء سيء ، أذا كان هكذا ، لن أفعل سأخرج و أنسى وجودك تماماً لحين أعود هل هكذا أفضل بالنسبة لك ” لمعت عيناها بالدموع و قالت بحزن ” بل هذا أسوء ، أنا لا أريدك أن تنساني و لا أريدك أن تتذكرها و أنت معي و أفعل معها نفس الشيء ، أعلم هذا جنون ما أطلب ”
شدها لصدره بحنان ” لا ليس سيء أبداً ، بل هو عين العقل و أعدك أن لا أنساك طوال فترة وجودي في العمل و في الطريق و في كل مكان غير موجودة به أماني معي ، هل هذا ما تطلبينه ” أومأت يرأسها بقوة فسد لضمها قائلاً بصدق ” أحبك يا روح فخار”
“أمنيتي لقد عدت ” هتف بها فخار و هو يبحث عنها في المنزل ليجدها غافية على الأريكة أمام التلفاز و هو مدارا ، جلس بجانبها يمسد وجنتها قبل أن ينحني ليقبلها برقة لتستيقظ ، يبدوا أنها لم تنم منذ حادثها لذلك سقطت نائمة ، حملها بين ذراعيه ليصعد بها عندما لم تفيق تحت قبلاته ، رفعت ذراعيها تحيط بها عنقه فقال بشغب ” أنت مستيقظة أيتها المشاغبة ” تمتمت بمرح ” لم أرد الصعود معك على قدمي و فضلت أن تحملني لهنا فأنا أشعر بالكسل ”
ضحك فخار قائلاً ” كان عليك أن تطلبي لا بل تأمري فقط مدللتي و كنت سأنفذ ” قالت بمشاكسة ” لا تقل هذا و ألا أمرتك بحملي طوال الوقت غصبا ” قال فخار بحنان ” بل أفعل بطيب خاطر يا قلب فخار ، هل أخبرت والدتي أن لا تأتي ” سألها باهتمام أجابته بهدوء و هو يضعها على الفراش ” نعم أخبرتها ، و تذمرت منك كونك روحت عليها فسحة خارج المنزل ” ضحك فخار قائلاً ” ظننت أنها تريد الاطمئنان عليك ، و هى أتية لتروح عن نفسها ”
أجابته بمرح ” تفعل ، هى فقط قالت هذا مغتاظة لأني رفضت أن أهاتفك و أخبرك أنها من ستأتي معي ” أبتسم فخار برقة و أضجع جانبها ينظر إليها بحب ” أخبريني ماذا فعلت منذ الأمس ”
ابتسمت أماني بهدوء ، ستتعامل كأنه يطول غيبته في العمل ، لن تحرق دمها و لن تفكر و لن تعكر صفو حياتها و أوقاتهم معا ، فلن يجدي ذلك نفعا بعد الأن هو كما قال واقع وعليها تقبله و التعايش معه و لكن هل تستطيع طوال الوقت ، لا تعلم ، تظن أن الأيام ستثبت صحة أو خطأ هذا … ***★********★****
مر أسبوعين هادئين نوعاً ما لا يعكر صفوها غير تذمرات خالته عندما تراه ، كان يظل يوم مع أماني و أخر مع يقين ، كان يوصلها للعمل صباحاً و يذهب للمصنع يمضي الوقت حتى يذهب إليها في نهاية اليوم ليعيدها للمنزل ، كان يذهب لأماني اليوم الذي يكون به عند يقين ليلا فيذهب إليها وقت الغداء و بعدها يعود للمصنع حتى يأتي وقت انتهاء عمل يقين فيأخذها و يعود للمنزل ، كان الأمر مرهق بالفعل كون كل واحدة منهن في منزل منفصل و لكنه أفضل لراحة باله حتى لا يحدث احتكاك بينهما فيتشاجرا كما كان يحدث
مازالت يقين بعيدة عنه و لكنه لم يشأ الضغط عليها ، يرى حزنها لابتعادها عن والديها و لكن ليس بيده شيء يفعله الأن ، حتى يطمئن أنها بخير تماماً سيذهب إليه سيرجوه أن يسامحها ، سيقبل قدميه أذا لزم الأمر ، فقط يبعد عنها هذا الحزن ، يذهب مع أماني لدى الطبيبة و الأن و بعد شهرين طمأنتهم أنها شفيت و تستطيع أن تنجب و لكنه مسألة وقت فقط كونها متوترة دوماً و حالتها النفسية غير مستقرة ، يعلم فخار سبب قلقها يخشى أن لا تستطيع أن تنجب له و يقين تفعل ، تظن أنه سيهملها أو يتركها إذا حدث الحمقاء لا تعرف أنه لا يستطيع العيش دونها يوماً ، أوصلها لمنزل خالته ليذهب ليقين ، استقبلته خالته ببرود قائلة ” تأتي لهنا و تلقيها لتذهب ركضا لزوجتك الأخرى أليس كذلك ”
قالت أماني بضيق ” أمي فخار لا يظلمني بسببها ، له يومين معي و لم يذهب إليها لأني كنت متوعكة قليلاً ” قالت غاضبة ” و لم كل هذا ، ليتركها لتجد زوج أخر ” رد فخار بعنف ” خالتي أريحي نفسك لن أترك أي من زوجتي طالما يقبلن البقاء معي ” قالت أماني ملتفته لفخار ” حسنا حبيبي أذهب أنت و لا تتأخر في العودة غداً أتفقنا ”
تركتهم مديحة غاضبة و عادت لغرفتها ، رمقها بحنان و لف ذراعيه حولها يضمها بقوة ” أسف حبيبتي لأنك تتعرضين لهذا كلما أتيت لهنا بسببي ” اسندت رأسها على صدره قائلة ” لا بأس حبيبي ، سيأتي وقت و تتقبل الأمر مثلي ” أمسك بوجهها بين راحتيه ينظر لعينيها قائلاً بحزن ” و هل تقبلته حبيبتي ، لا أرى ذلك و أنا أراك حزينة و شاردة و أنت معي ”
لم تجب عليه فعيناها تخبره كم هى تتألم ، مال على شفتيها يقبلها برقة ، لفت ذراعيها حول خصره فشدد من ضمها ليعمق قبلته أكثر ، سمع صوت ملك من خلفه تقول ببرود ” الباب مفتوح يا أبن خالتي و هناك أطفال سيصعدون مع والدهم خلفي و أنت و هى لا تستحون أليس لديكم منزل ، أم ليس لديكم وقت وقد قسم على اثنان ” نظرت أماني إليها بضيق فقال فخار بصوت فاتر ” أهلاً بك يا ابنة خالتي ” مطت ملك شفتيها بضيق قائلة ” أهلاً أرجو أن تكون زوجتك بخير”
نظر فخار لأماني ليلامس خصلاتها برقة قائلاً ” زوجتي حبيبتي بخير ها هى أمامك أعتقد أن لا شيء أخر يخصك غيرها ، أما الباقي فلا ، أليس كذلك أمنيتي ” ابتسمت أماني بمرح ” نعم بالطبع ، لم لا ترحل قبل مجيء الجيش فتجد نفسك و قد تحولت لقذيفة بينهم أو يتلقفونك كالكرة”
قال فخار باسما بصدق ” من أجلك أتحول أي شيء أمنيتي ” ابتسمت له برقة فأضاف مسرعا و قبل رأسها بقوة قائلاً ” أراك غداً حبيبتي ، و سأهاتفك مساء إياك و النوم قبل أن أهاتفك ” تركها فخار و رحل فنظرت إليها ملك بضيق و لم تعلق ، فهى تعرف بما تفكر ، و لكن حديثهم يزيدها سوءا فلا داعي لتستمع له يكفيها ما تشعر به كلما ذهب إليها ، رغم أنه يعود مشتاقا إليها أكثر و لكن تبقى الغصة في قلبها مؤلمة لا تظن أنها ستشفى منها يوماً …
كانت تجلس على فراشها في غرفتهم تنتظر مجيئه ليأخذها للعمل ، و لكنه تأخر اليوم ، أخرجت تلك العلبة الصغيرة و كاميراتها و ظلت تتصفح الصور تبتسم أحيان و تلمع عيونها دمعا أحياناً أخرى ، تركتها بجانبها لتعود و تخرج تلك الرسالة تقرأها مجدداً ، و عيناها على ذلك المحبس و طلبه مازالت يتردد داخل رأسها ، لو ارتديته سأعلم أنك سامحتني و أعطيتني فرصة أخرى ، بالطبع تريد أن تعطيه تلك الفرصة ، شهرين و أكثر طويلين و هو يأتي و يحادثها
يمازحها يلامسها برفق و يأخذها بين ذراعيه لتغفو على صدره لم يطلب منها شيء ، لا تعلم هل يترك لها فرصة الاختيار أم هو فقط لا يهتم و قد برأت زوجته و أصبحت ترضيه ، أي حياة هذه التي تعيشها معه تذهب للعمل و تعود للوحدة و هو لدي زوجته و تتحول للقاء بين صديقين عندما يأتي إليها ، لا يفعلون شيء غير الحديث ، هو حتى لم يحاول تقبيل شفتيها كمان كان يفعل من قبل في الماضي ، الماضي ، هل لهذا لا شيء سيعود كما كان كونه ماض و أنتهى ،
أمسكت بالخاتم دون وعي لتضعه في أصبعها ، كان قد ضاق عليها قليلاً فهى عادت لتمتلئ كما كانت و إن كان ليس تماماً ، ظلت تنظر ليدها المرتدية بها الخاتم قبل أن تسمع صوت الباب يفتح لتعلم أنه قد أتى ، نهضت و أمسكت بحقيبتها لتستقبله في الردهة ارتسمت ابتسامة باهتة على شفتيها قبل أن تجده يضمها بقوة مقبلا رأسها متسائلا ” جاهزة ”
أومأت برأسها بهدوء فقال باسما ” اليوم سنذهب لنرى أمي فهى تريد رؤيتك هل لديك مانع ” أجابت يقين بلامبالاة ” لا ، لا مانع لدي ” أقلها أفضل من البقاء معه وحدها و شعورها السيء حول علاقتهم ، قال فخار باسما ” حسنا هيا بنا إذن حتى لا تتأخرين على أبي ”
خرجا معا و أستقلت السيارة بجواره قبل أن يتحرك متجها لشركة والده ، أمسك بيدها كما يفعل دائماً و هما في طريقهم للعمل شعر بالخاتم تحت أصابعه فالتفت إليها بأمل و قد خفق قلبه ، هل سامحته أخيراً ، مر بإصبعه حول الخاتم بصمت ، فشدت يدها بارتباك من بين أصابعه ، مال على وجنتها يقبلها برقة قائلاً ” أحبك”
لم تجب بشيء و ظلت تفرك يديها طوال الطريق بتوتر ، لقد نسيت تماماً أن تنزعه ، الأن يظن أنها تريده أن …. ما بها أليس زوجي أيضاً حسنا لم لا أقلها أشعر أن هناك أحدهم يريدني ، لا ليس هكذا هو لم يحاول يوماً أن يتقرب مني بتلك الطريقة منذ عدنا ، ما الذي يضمن لي أنه يريدني حقاً ، حسنا عندما يعود اليوم ليأخذها من العمل ستكون قد نزعته ثانياً ، حتى لا يفهم بشكل خاطئ نعم هذا ما ستفعله بالطبع ، أوقف السيارة أمام الشركة فترجلت مسرعة لتدخل الشركة دون أن تنتظر أن يحادثها كما يفعل كل يوم ، وصلت للمكتب لتجد رحيم تاركا بابه مفتوح فدلفت قائلة بتوتر ” أسفة لتأخري سيدي ، لقد ، لقد ”
قال رحيم بجدية ” لا بأس يقين ، لا تبرري لي أعلم كل شيء ” شحب وجهها بشدة ، يعلم ماذا يا ترى هل يعلم بعلاقتها المتوترة مع فخار ، هل يخبر والده عنهم ، لا مستحيل هو لا يفعل ذلك ، قال رحيم باسما و هو يرى شحوبها و توترها ” ما رأيك أن تطلبي لنا بعض الطعام لنتناول فطور متأخر معا و قدحين قهوة و نرى العمل رائقين ” سمعت صوت زوجها يقول بحزم ” أسف أبي ستتناوله وحدك فأنا سأخذ زوجتي الأن في أمر هام ”
أمسك بيدها و هو يخرجها من المكتب و صدمة تلجم لسانها ، لا تعرف متى صعد خلفها و لم لم يذهب و ما الأمر الهام ، قال رحيم غاضبا ” لو ذهبت سأحسم من راتبها عشرة أيام ألا يكفي تأتي متأخرة ” أجابه فخار بمرح ” أفعل و سأعوضها و أخبر أمي أننا لن تأتي لرؤيتها اليوم فقد طرئ أمر هام ” لم ينتظر أن يستمع لجواب والده و هو يخرجها من الشركة و يدفعها إلى السيارة لتصعد ، قالت يقين بصوت مختنق ” إلى أين تأخذني ”
أجاب بحزم ” لمنزلنا ، فقد تعبت من تهرب زوجتي و قررت أن أتقدم إليها أنا و أخبرها أني أحبها و أريدها فوقت ترددها قد طال و على أحدهم أن يبدأ بالخطوة الأولى ” جلست متوترة و هى تراقب الطريق بقلق قائلة ” لست مستعدة لذلك بعد فخار ” أجابها بجدية و هو يقود السيارة عائدا لمنزلهم ” و لن تستعدي حبيبتي ، أنا فقط سأخذ بزمام الأمور و أبداً أنا لأسهل عليك أتخاذ القرار ” سألته بضيق ” و كيف ستسهل على ذلك ”
قال فخار بثقة ” فقط أقوم بتقبيلك كما أريد و سيكون كما تريدين ”
غمزها بعينيه بمرح فشحب وجهها بتوتر ، نظرت إلى الطريق أمامها بصمت ، ما أن وصلا للبناية أمسك بيدها ليصعد الدرج بدلا من انتظار المصعد ، وصل أمام شقتهم ففتح فخار الباب و دفعها لتدخل ليغلق الباب خلفه بعنف ، كانت تقف بتصلب متوترة ، متحفزة كمن تنتظر انقضاضه لتنتفض هى للجانب الأخر مبتعدة عن طريقه لتنجو و لكن هل تستطيع أن تنجو من مشاعرها هى ، ابتعد عن الباب ليقول لها بصدق ” أحبك يا روح فخار ”
لمعت عيناها بالدموع تنظر إليه بألم ليخرج اسمه من بين شفتيها مختنقا بأس ” فخار ” هل من حقها أن تسعد الأن ، هل أنتهى عقابها على فعلتها ، هل يمكن أن يسامحاها والديها يوماً و يتقبلان زواجها كما فعلت زوجته رغم كرهها لها ، هل حقاً تستطيع أن تكون سعيدة بعد كم هذا العذاب الذي جلبته على نفسها بفعلتها و ضعفها ، هل تستطيع أن تسامح نفسها على الأقل ، قال فخار بحزن و هو يفتح لها ذراعيه
” لا تفكري في المستقبل حبيبتي ، فقط فكري فينا الأن أنا و أنت و أنا أعدك ستكونين بخير ” هطلت دموعها غزيرة قبل أن تلقى بنفسها بين ذراعيه تضمه بقوة و قد طال شوقها إليه تتنعم بحبه كما من قبل ، لتترك المستقبل في حينه كما قال … و كلمات التحبب التي يغرقها بها تطرب مشاعرها و ترويها بعد طول جفاف …
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!