الفصل 34 | من 44 فصل

الفصل الرابع والثلاثين

المشاهدات
7
كلمة
3,102
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 77%
حجم الخط: 18

رواية أنا وزوجي وزوجته الجزء الرابع والثلاثين 34 بقلم صابرين شعبان أنا وزوجي وزوجتهرواية أنا وزوجي وزوجته الحلقة الرابعة والثلاثين

بعد أن أنهى إعداد الطعام جلس فخار على الأريكة يدير التلفاز يشغل وقته لحين تستيقظ يقين، أمسك بالهاتف ليطلب أماني ليبلغها أنه سيتغيب لعدة أيام، ما أن أجابت حتى صرخت في وجهه قائلة بغضب ” أين ذهبت فخار، منذ الليلة الماضية لم تعد أو أعرف أين ذهبت، لقد وجدت المنزل فارغ و الباب مفتوح أين ذهبت معها”

قال يجيبها بهدوء حقا لا يملكه، فهو لا يريد جدال عقيم معها عن بقاءه أو تركه ليقين ” أماني عزيزتي، يقين مريضة و سأكون معها لبضعة أيام حتى تشفى، و أعود للمنزل ” قالت غاضبة ” ستتركني من أجلها فخار، هل هذا ما سيكون عليه الوضع، تتدعي المرض لتبقى معها و تتركني، هل هذه من حيلها الجديدة لتسرق زوجي مني ”

شعر بالحنق، هل هذا ما ستظل عليه حياته منذ الأن نفس الحوار العقيم كلما ذهب لواحدة منهم، قال يجيبها ببرود ” أماني، لقد تركتها و ذهبت معك و هى كانت مريضة أيضا ، و لكني ذهبت معك أنت لأن حالتك كانت أهم من حالة يقين ذلك الوقت، أما الأن فيقين تحتاجني بجانبها، و أنت بخير الأن ، لم تعقدين الأمور أماني، لم لا تتفهمين ” أضاف بيأس

سمع بكاءها فقال بحزن ” أسف يا حبيبتي أعلم أن الوضع صعب عليك، و لكني لا أستطيع ترك يقين في تلك الحالة، أعدك سأعوضك و لن أظلم أي منكما ، فقط أصبري قليلاً حبيبتي لتستعيد صحتها أنها محطمة لأنها فقدت عائلتها لم يبق لها غيري ، هل أتخلى عنها بدوري ”

قالت تجيبه باكية ” أنا تفهمت ذلك رغم أنها من وضع نفسها في هذا بقبولها الزواج من خلف ظهر أبيها و أخذ رجل من زوجته و لكن أنت تظلمني كثيرا فخار بالضغط علي ، لم تفعل بي هذا، هل هذا جزاء حبي لك ”

شعر بالحزن، هل تظن أنه يستغل حبها له ليظلمها، و ماذا عنه هو ألا يحبها أيضاً، قال فخار برفق و بصدق ” أسمعيني جيداً يا قلب فخار، تعلمين أني أحبك بدوري و لا أستطيع العيش بدونك، و لكن مثلما أهتم بك يجب أن أهتم بقين، هذا حقها على، أنت زوجتي و هى زوجتي، متى ستتقبلين هذا يا حبيبتي، لقد أصبح أمر واقع تقبليه حتى لا تمضى حياتنا معا تعيسة، كونك تفهمته ليس كتقبله حبيبتي حاولي من أجلي ، أرجوك أمنيتي ”

لم تجب حديثه و صوت بكاءها المكتوم يؤلم قلبه، أراد أن يهون عليها فقال برجاء ” ألا تريدين أن ننجب أطفالا، الكثير منهم، اذا كنت أنت لا لتعاقبيني ، فأنا مشتاق لذلك اليوم الذي يكون لدي فتاة تشبه أمنيتي أدللها و أحبها تماما كأمها، أمها التي تدلل علي الأن و تسمعني بكاءها و هى تعلم أن أكثر ما يؤلم قلبي هو حزنها و كوني بعيداً عنها لا أستطيع ضمها لأهون عليها، فهل تتعمدين هذا ” شهقت بحزن و خرج صوتها مكتوم ” متى سأراك ”

لا يعرف متى تتحسن يقين، و لكن لا يريد ترك أماني لفترة طويلة أيضاً، قال برفق سأهاتفك عند معرفتي حبيبتي، أنا لن أختفي و أتركك سأهاتفك كل يوم و سنتحدث طويلاً و حين أستطيع سأتي إليك ” قالت بصوت مختنق ” حسنا، سأنتظرك ” رق قلبه فقال بحنان و صدق ” أحبك كثيراً أمنيتي، أكثر من حياتي يا قلب فخار ”

أغلق الهاتف ليكسو الحزن ملامحه متسائلا متي سيخرج من هذه الدوامة، متى سيجد نفسه و قد أصبحت حياته هادئة كالبشر، هل كان عليه أن يتخلى عن إحداهم، و لكن من منهم و هل سيكن سعيدتين بدونه حقا، هو يريد فرصة معهم و هو واثق أنه سيسعد كلتاهما، فقط يتقبلان الأمر لتمضي بهم الحياة، و ليس الوقوف مكانهم و لا شيء يجد عليهم غير مشكلة ما يتشاجرون عليها . نهض ليرى يقين إن كانت استيقظت، ليجدها كما هى غافية و بعمق، اتجه إليها يكفيها هذا الوقت من النوم، لها عدة ساعات غافية، يجب أن تستيقظ لتأكل و يتحدثا بجدية معا.. و لكنه لم يستطع أن يفيقها، تراجع مجددا ليخرج من الغرفة و يعود ليجلس في الخارج بملل..

سألت صباح زوجها بتردد ” هل حقاً كنت ستعيد يقين للمنزل كما قلت لزوجها ” نظر إليها بصمت بعض الوقت قبل أن يقول بمرارة ” ليس معني عودتها للمنزل أن تعود الحياة كما كانت صباح، كنت فقط سأظل أقف بجانبها طالما تحتاج إلي، لكن ما في قلبي تجاهها سيظل كما هو ” سألته باكية ” ألن يأتي يوم تسامحها فيه عبد الغني، لقد تعذبت ابنتي كثيرا، أليس هذا تكفيرا لغلطتها من وجهة نظرك ألا تستحق الصفح بعد كل ما عانته ”

قال لها بحدة هى من أوصلت نفسها لهذا صباح، لا تضحكي على نفسك، ابنتك وقعت في الخطأ برضاها لم يجبرها أحد، الخطأ الأكبر يقع عليها هى و ليس على زوجها ” قالت برجاء ” لم لا تعطيها فرصة فقط، لقد تزوجت و لم…. ” هدر بها بغضب ” تزوجت، تزوجت، حقاً هل هذا ما تقنعين نفسك به لتهوني وقع الصدمة عليك، آسف، و لكن هى بالنسبة لي خاطئة و ليست متزوجة، و الأن لا حديث أخر عنها، أنا لا أريد سماع شيء عنها بعد الأن ”

تركها و ذهب لغرفته فجلست تبكي بحرقة و لم تعلم أن زوجها يبكي دما.. تحدثت سميحة برفق ” كيف حالك يا أمنيته، هل أنت بخير حبيبتي ” قالت أماني بسخرية مريرة ” لم تحادثيني خالتي، هل تشعرين بالذنب تجاهي مثلاً بعد تشجيعك لزوجي ليتزوج علي ”

أجابت سميحة بحزم ” لا، لا أشعر بالذنب بالطبع، ولدي أخطأ و كأن يجب أن يصحح خطأه ، أنت لا ترضين له العيش بحمل وزر ما فعل مع الفتاة طوال حياته فقط لتكوني أنت سعيدة معه، أقسم لك يا ابنتي لم تكن ستدخل السعادة بيتكم بظلمكم لأحد ، كان سيظل هناك شيء يؤرق صفو حياتكم ” سألتها أماني باكية ” هل لهذا زوجته، أم لينجب لك الأحفاد كما تريدين هل خشيت أن أصبح عاقرا بعد سنوات تناولي تلك الحبوب”

ردت سميحة بصدق ” أقسم لك يا ابنتي ليس هذا ما دار بخلدي و لكن مصيبة ما فعل فخار مع الفتاة و ما حدث لها هو ما كان سبب تشجيعي له، هل كنت تريدين أن نبني سعادتنا على تعاسة غيرنا حبيبتي’ لم أعهدك قاسية القلب يا أمنيته ”

سمعت بكاءها فشعرت بالحزن تعلم أنها تتعذب فالأمر صعب عليها و لكن ما حصل قد حصل و على الحياة أن تستمر و لا تتوقف، قالت تسألها بحنان ” أخبريني، متى موعدك مع الطبيبة لأتي معك، أم ستذهب مديحة معك وقتها لا أريد المجيء بدوري تعلمين عندما ستراني ستظل تتشاجر معي وتسب فخار و تسبني معه ” ضحكت أماني بخفة من وسط دموعها و قالت ” يستحق ما تفعله و تقوله أمي عليه ”

قالت سميحة باسمة ” طبعاً يستحق و أكثر كونه تسبب بالحزن لمدللة العائلة و لكن رفقا به قليلا فهو قسما يا حبيبتي لا يريد إلا سعادتك و سعادتك معه حبيبتي تعلمين كم يحبك أليس كذلك ” ردت أماني باستسلام ” حسنا يا خالتي أنا أعلم ، و لكن احياناً أشعر بالألم فلا أجد متنفس غير الثورة عليه و على زوجته ”

قالت سميحة بحنان ” ثوري يا قلب خالتك و أغضبي و عاتبيه و لكن ظلي تحبيه فهذا ما سيجعل حياتكم تعود و تستقيم من جديد و لكن الفتاة ليس لها ذنب في شيء أنه زوجك سبب كل هذا فصبي جام غضبك عليه، هى مثلك يا حبيبتي ظلمها بدوره ”

أومأت أماني بصمت كأن خالتها تراها، هل لديها شيء أخر تفعله لو استطاعت تركه لتركته و لكن لا تجد غير الغضب و الثورة عليها فهى مشتركة معه بقبولها الزواج برجل متزوج ، سمعت سميحة تسألها مجددا ” أخبريني هل أتي معك للطبيبة، أم لا ” أجابتها أماني بصوت هادئ و قد كفت عن البكاء ” بل تعالي معي، أنا لا أريد سماع توبيخ أمي بهذا الشأن فالطبيبة أخبرتني أن العامل النفسي هام أيضاً في علاج حالتي، فيكفي ما أشعر به مع فخار ”

أجابتها سميحة بحزن أسفة ” لا تحزني حبيبتي ، و أسفة لتعرضك لهذا و مرورك بكل هذا الألم و لكني واثقة أن الله سيعوضك قريبا جداً إن شاء الله ” أغلقت معها سميحة بعد عدة عبارات مطمئنة و اتفاقها لتمر عليها عند موعدها مع الطبيب، بعد ذلك هاتفت فخار لتسأله عن مكانه ” أين أنت فخار ” أجابها بضيق ” لم تسألين أمي، لا تخبريني أن أعود الأن، أرجوك أحتاج للحديث مع يقين، لقد أخبرت أماني بتغيبي لبعض الوقت ”

تنهدت بحزن ” للتو أغلقت الهاتف معها، لهذا حزينة إذن ” قال فخار بيأس ” ماذا علي أن أفعل، أقسم تعبت أمي” ردت عليه حانقة ” تعبت من ماذا يا أحمق أنت مازالت في بداية الطريق، هل ستيأس سريعا هكذا ” زفر بحرارة ” لا، و لكن يؤلمني تسببي لهم بالحزن و الأسى ” قالت تهون عليه ” الزمن يداوي كل شيءٍ بني فأصبر ” أجابها بحزن ” حسنا أمي، سأفعل ” سألته باهتمام ” كيف حال يقين، هل هى بخير ”

أجابها بفتور ” مازالت نائمة للتو كنت سأراها فقد وجدتها منذ بعض الوقت غارقة في النوم فلم أستطع إيقاظها تركتها قليلاً بعد ” قالت بجدية ” حسنا سأتركك الأن و طمئنني عنكم و فقط أردت أن أخبرك أن تهاتف أماني من حين لأخر و لو استطعت رؤيتها فأذهب إليها حتى لا تغرق في الحزن بدورها فحالتها النفسية متعبة بدورها و تحتاج أن تستقر لتكمل علاجها بسلام ”

أجاب بيأس ” حسنا أمي كنت سأفعل بالطبع دون أن تطلبي و لكني فقط أنتظر لأتحدث مع يقين و بعدها كل شيء سيحل بالتأكيد ” قالت تنهى الحديث ” حسنا فخار أراك فيما بعد حبيبي ” أغلقت الهاتف فقال لها رحيم بسخرية ” تبدين كحلالة العقد و أنت تتفقدين أحوال أبنك و زوجتيه، لم لا تذهبي أنت بدلا عنه لتحلي مشاكله فيبدوا أن هذا ما سيكون عليه الحال منذ الأن ”

التفتت إليه و أجابته بسخرية ” على الأقل يجد من يساعده و لا يتركه يغرق في شبر ماء كما تفعل أنت معه ” أجابها ببرود ” ألم يقل لي لا أتدخل في الأمر، يخشى أن أجعلهم يتركونه كما فعلت يقين من قبل ” ردت سميحة باسمة بمرح ” تصدق معه حق، فعندما تدخلت في الأمر ظلت زوجته بعيدة لعام و لم تعود ” لوى شفتيه ساخرا و تمتم ” لن أجيبك ” ضحكت بمرح قبل أن تسأله ” لم تتحدث مع عبد الغني كما وعدتني”

أجابها بضيق ” أنتظري قليلاً حتى تصطلح الأمور بين ابنته و ابنك حتى أجد أساس لأتحدث عنه ” قالت سميحة باسمة بحزن ” معك حق ربما عندما يجدها سعيدة يرق قلبه ” هز رأسه بشرود و هو يعلم صعوبة الأمر فالرجل حقا جرحه من ابنته كبير و لا يلومه…

دلف إلى الغرفة و أتجه إلى الفراش صعد جوارها و أزاح الشرشف ليدخل بجانبها و يعيد تدثيرها، أنحنى على شفتيها يقبلها برقة عدة قبلات ناعمة، تململت يقين فأمسكت بالغطاء تشده لصدرها تضمه مد يده برقة يلمس جبينها يمررها على شعرها الذي بدأ يجف قال هامسا ” حبيبتي، ألن تفيقي، يكفيك نوم أيتها الكسولة ”

فتحت عيناها بنعاس قبل أن تعود و تغلقها من جديد، لا تسطيع النهوض أو التحرك، فهى تشعر بالضعف الشديد ربما لكونها لا تتناول الطعام جيداً و لا تأخذ كفايتها من النوم ، قال لها بأمر ” أفيقي حبيبتي يكفي نوم، لقد أسدل الليل ستاره ” تمتمت خفوت ” ألم تذهب لمنزلك بعد ” تمتم فخار بلامبالاة و هو يمد يده يداعب ملامح وجهها ” هنا منزلي أيضا حبيبتي نسيت، أنت زوجتي ”

تململت لتستدير على جانبها تعطيه ظهرها و هى تشد الغطاء تتدثر جيداً، ضمها من ظهرها و قبل عنقها قائلا بتساؤل ” تشعرين بالبرد، تريدين أن أدفئك ” نفضت كتفها ليبتعد عنها قائلة بحدة ” ابتعد عني فخار لا تلمسني ” سألها بحزن مصطنع ” تكرهيني حبيبتي ”

التفتت إليه بحدة، هل يمزح معها، ماذا يريد غير التخلص منها بضمير مرتاح و هى تساعده على أتخاذ القرار، قالت ببرود ” ماذا تريد فخار، تعلم أننا لن نعود معا، فلم تدعي بما لا تشعر به حقا هل تظن أني صدقت حديثك، لا أطمئن، أنا لم أفعل لذلك يمكنك أن تتركني بضمير مرتاح، أنا لا أريد أن أستمر معك ”

يا إلهي أنها عنيدة للغاية، ماذا يفعل معها لتصدقه تجاهل كل حديثها حتي لا يثور و يغضب و يحزنها فهى لا تتحمل في حالتها تلك قال لها برفق ” جائعة حبيبتي لقد أعددت لك الطعام، هيا أنهضي و أغتسلي لحين أعده لك فأنا جائع بدوري ” أجابته ببرود” لست جائعة، تناوله وحدك”

نهض بغضب و استدار حول الفراش ليشد الغطاء بعنف و يدفع يده أسفل جسدها ليحملها قائلا بغضب ” بل ستنهضين و ستتناولين الطعام و ستتحدثين إلي، لن أسمح لك بالأغلاق على نفسك بعد اليوم تريدين الصراخ أصرخي، تريدين ضربي، أضربيني، تريدين سبي أفعلي و لكن لا صمت بعد اليوم كل شيء سينجلي اليوم و الأن، أنا أريد أن أستعيد زوجتي و حياتي معها”

كان يتحرك خارج الغرفة و هى بين ذراعيه تقاومه بعنف و لكن صدمة فعلته لجمت لسانها فلم تنطق بكلمة. وضعها على الأريكة قائلا بأمر و تحذير” أبقي هنا و لا تتحركي أحسن لك لحين أجلب الطعام مفهوم ”

تركها و ذهب للمطبخ لم يعطيها فرصة للحديث، حسنا لن يجبرها على شيء ليريني ماذا سيفعل، عاد و بين يديه صينية كبيرة عليها أرز أبيض و دجاج و بطاطس مقلية و سلطة و طبق طحينة ، نظرت للطعام بضيق، فمعدتها بدأت تتحد عليها معه، و هى تشعر بتقلصات الجوع، جلس جوارها و قال بحزم” تناوليه بالأدب بدلاً من إجبارك على تناوله”

كتفت يديها بغضب حتى لا تمد يدها للطعام فتشبع رغبة معدتها المهتاجة ، تبا له هل يظن هكذا يظهر اهتمامه بها فتصدقه على الفور، قال فخار بغضب ” هيا مدى يدك للطعام و إلا سأضع عنقك تحت قدمي و أدفع الطعام لحلقك كما يفعلون مع الأوز ليسمن ” قالت غاضبة” أنت بغيض، و أنا أكرهك فخار و لا تظن أني أصدق اهتمامك بي ” أجابها ببرود ” ردديها كثيراً لتصدقي نفسك يا زوجتي”

أرادت أن تلكمه في وجهه و لكنها لن تظهر ضعيفة أمامه بعد الأن تنفث عن قهرها و غضبها بالصراخ، بل ستكون لامبالية متجاهلة كل ما يفعل، لتعلمه أنها لم تعد تهتم، اعتدلت بحدة و فكت يدها لتمدها لتمسك بقطعة الدجاج المحمرة التى نثر عليها بعض البهارات كما تحبها، قطعت منها قطعة و وضعتها في طبق من الطحينة البيضاء و وضعتها في فمها تمضغها بغضب ، نظر إليها براحة و أمسك بملعقة الأرز ليملئها و يمدها لفمها، أشاحت بوجهها بعيداً فأمسك برأسها يثبته و دفع الملعقة لفمها ضاغط على شفتيها، اضطرت لفتح فمها لتأخذ الأرز و هى تنظر إليه بغضب ، غمزها بمرح و هو يعيد الكرة و يطعمها من كل ما أعد، دفعت السلطة بعيدا قائلة بحنق و استفزاز ” لا يوجد بها خيار و بصل و أنا لا أحبها هكذا”

أشار لعينيه بصمت و نهض ليذهب إلى المطبخ و عاد بعد ثوان وضع أمامها طبق به شرائح من الخيار و البصل و بعض الخس المقطع قطع صغيرة، قال بمكر ” كنت أحضره حتى إذا سألت، ترين كيف أتذكر كل ما يخصك يا روح فخار”

لم تجب بكلمة و لم تسأله متى أحضر كل هذا، هل كان يعلم أنه سيجلبها لهنا اليوم، أم في يوم ما، عادت لتتناول الطعام بصمت، كم كانت جائعة، لقد أكلت كل ما وضعه في طبقها تقريباً، نهضت بعد أن انتهت و ذهبت للمرحاض في غرفتهم و غسلت فمها و يدها و تركته هو يزيل الأطباق، فعل بطيب خاطر يعلم أنها تستفزه فقط بسوء تعاملها معه و لكنه لم يعترض، بعد أن أنتهى دلف للغرفة ليجدها مضجعه على جانبها بصمت، كمن يحاول النوم، سألها برفق ” تريدين النوم مجدداً”

لم تجب، تقدم للفراش و أستلقى بجانبها ينظر إليها بهدوء، حاولت أن تغمض عيناها لتغفو هربا من وجوده حولها و لكنها لم تستطع، نظرت إليه بضيق متسائلة ” ألن تعود لبيتك، هل ستظل هنا، ربما غضبت زوجتك” أجابها بلامبالاة ” أمنيتي تعلم أني معك، ثم أخبرتك أنك زوجتي أيضاً ” لم تعلق يقين على حديثه و ظلت صامتة تتهرب من النظر لوجهه القريب من وجهها و نظراته المتفحصة، همس لها بخفوت ” اشتقت إليك مشاكستي”

ظلت صامتة و هى تنكمش أكثر، لن تبكي لن تصرخ لن تكذبه و لن تصدقه أيضاً، ستكون فقط جامدة و كأنه لم يقل ما يثير مشاعر الشوق إليه داخلها، اعتدل فخار بجانبها و مال على جانبها من الفراش يمد يده للدرج بجانبها يفتحه ليخرج منه شيء، كتمت أنفاسها عندما تلامس جسديهما لتغمض عيناها بقوة تطرد تلك الذكرى القديمة المؤلمة لها، عاد للفراش بجانبها ليضع تلك الكاميرا الخاصة بها بجانبه قبل أن يسحبها لتستلقي على صدره قالت غاضبة ” أخبرتك أن لا تلمسني فخار”

تمتم بحزم ” أصمتي قليلاً من قال أني أريد لمسك، أنا فقط أريد أن نشاهد صورنا القديمة معا و هذا لن ينفع إلا و أنت قريبة مني هكذا” قالت بحدة ” لا أريد أن أرى شيئاً” شدها لصدره بقوة ” بل ستشاهدين، حتى نتذكر تلك الأيام لقد اشتقت إليها حقا و إلى تلك المشاكسة”

صمتت بضيق و استسلمت لاحتوائه ، بالطبع لا يريد أن يلمسها و كيف يفعل و هى حتى لا تشبه البشر، لا تظن أنه سيترك زوجته الجميلة و ينظر إليها من جديد، وضعت رأسها على صدره و عيناها على الكاميرا التي فتحها بيديه و يضمها بينهما برفق، أخذ يقلب في الصور و هو يتحدث عن كل واحدة منهم متذكرا ذلك الوقت، ليضحك أحياناً على إحداها و يبتسم أحيان أخرى، حتى توقف عند صورة و ظل ينظر إليها بصمت، شعر بها بين ذراعيه تتململ ليعلم أنها تريد أن يمرر الصورة و لكنه لم يفعل همس لها بخفوت ” أنا لم أرها من قبل، كيف لم أنتبه لها”

قالت يقين بضيق ” أتركني فخار، أنا متعبة و أريد أن أغفو”

شدها بقوة يمنع ابتعادها يتذكر ذلك اليوم جيداً ، كان قبل أن تتركه في المرة الأخيرة بثلاثة أسابيع ، كان غافيا أمام التلفاز على الأريكة و أزرار قميصه مفتوحة، كانت تشاكسه كعادتها عندما اقتربت منه لتمر براحتها على صدره قبل أن تمر بشفتيها على صدره و عنقه لتمس شفتيه برقة، كان يشعر بلمساتها و لكنه لم يفتح عيناه و تركها تظن أنه نائم، ابتعدت عن شفتيه لتتخلل شعره بأصابعها و هى تلامس وجنته برقة لتنحني هامسة في أذنه ” أحبك” و قبل

أن تبتعد أطبق عليها بقوة و هو يمتلك شفتيها بشغف، يتذكر مشاعرهم ذلك الوقت، يتذكر نظراتها إليه، يتذكر ذلك الجنون في غرفتهم، في تلك الغرفة الماكثين بها الأن و لكنه لم يشعر بها و هى تستند برأسها على صدره و هو غافي لتلتقط تلك الصورة و تلك النظرة التي تسكن عيناها، نظرة حزن و ألم نظرة يأس و حيرة رغم شفتيها الباسمة..

ترك الكاميرا بجانبه و أستدار إليها يأخذها بين ذراعيه بقوة و هو يتمتم بحزن ” أسف حبيبتي، أسف لقد كنت شديد الأنانية لم أفكر بغير مشاعري وقتها، أسف لكل وقت خذلتك به، أسف كوني كنت معك عديم الشعور، أسف لكل دمعة سقطت من عيناك حزناً بسببي، أسف يا روح فخار”

لم تتمالك نفسها أكثر لتجد أنها تغرق مجددا في البكاء و البؤس و كل مشاعر الألم تعاودها من جديد، قال بصوت قوى حازم” لا، لا بكاء بعد الأن، وقت الحزن مضى يا حبيبتي، أعدك أن أعوضك عن كل ما مضى، أعدك، أعدك يا روح فخار ” كانت شهقاتها خافتة فشدد ذراعيه حولها و هو يقول ” أخشى الضغط عليك تنكسري بين يدي لقد أصبحت هشة للغاية، لا أريدك هكذا، أريدك أن تعتني بصحتك من أجل يقين و ليس من أجل أحد أخر تفهمين حبيبتي ”

هزت رأسها متقبلة بادرة الاهتمام و التفاهم بينهما ، فقال يسألها بحزن” هل أخطأت بتناول تلك الحبوب، أم تعمدت أخذها” رفعت عيناها تنظر إليه بعدم فهم فشعر بالراحة فهى لم تفكر في الانتحار إذن، فقال برجاء” هل تريدين تركي حقا يقين ”

تتركه، تتركه لأين تذهب لو تركته هل تستطيع العيش وحيدة في هذا العالم، نعم قالت ستفعل و تذهب و لكن التنفيذ شيء صعب ليس كالحديث، خاصةً لو كان شخص ضعيف مثلها يحتاج لسند و حماية و التي فقدتهم بفقدها لوالديها، طال صمتها فعلم جواب تسأله زفر بحرارة و قال بلهفة” أحبك كثيرا حبيبتي، أعدك ستكونين بخير منذ الأن” سألته بصوت مختنق و هى تنظر لعيناه بتحدي ” ستتركني أذهب لو أردت”

نظر إليها بحزن لبعض الوقت قبل أن يجيب باستسلام ” لو كان هذا فيه سعادتك سأفعل، فهذا كل ما يهمني، أن أراك سعيدة و قد كنت سببا في حزنك لوقت طويل” عادت لتدفن رأسها في صدره و تمتمت بخفوت” سأغفو قليلاً على صدرك بعد و عندما أفيق يمكنك الذهاب لأماني حتى لا تتضايق فالوقت تأخر ” سألها بلهفة و شعر بالأمل لحديثها ” هل يمكنني أن أعود فيما بعد” هزت رأسها على صدره و همهمت” همم نعم، يمكنك أن تعود في الأيام خاصتي”

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...